• المقال
  • الرئيسة
  • المنتديات
  • اتصل بنا
  • RSS


فلاحة التلب (1)

عبد الله إبراهيم الطاهر
حكايات في زمن غلط ...



هروب صالحة

لاذت بالفرار ثلاثة مرات في حياتها ...
تقول النجية بت ود إحمد إن صالحة حينما ولدت انسحبت من بين يدي الداية فاطمة النوباوية واستقرت دونما صراخ لكن بدهشة ...
هنا كانت مفارقات الحكي عند النجية ذات التسعين صيفاً غائظاً ...
وربما يقول قائل إن الأمر لا يعدو أن يكون فبركة من الراوي الذي يحلو للبعض الزج به فيما لا صرف فيه ... ولو كان فاعلاً ... وهو يرفع سبابته بسكون روحه وتذهب أقواله أدراج الرياح كما يظن أديب ود النقاد في حلة فوق.
المهم أن البعض اعتبر أن تلك هي المرة الأولى التي تلوذ فيها بالفرار رغم المفارقات بين الأمرين ... وهم كثيراً ما يختلفون فيما لا خلاف فيه ... حتى ولو كان فيه نصاً مروياً من سادة تلك البلاد وأعيانها الذين لا يرقى الشك لما يقولون ...
والمرة الثانية حينما بدت تعي ظلها فهربت منه وهي ذات عهد حديث بالمشي، وشاهدهم في ذلك المصيوبة بت ود العوليك، وهي ممن يرقى الشك لشاهدتهم فيما يعتبر آخرون شهادتها مجروحة اعتماداً على مس أصابها ذات مجاعة ألمت بالقرية حينما ترك أهلها زراعتهم تغرق وهم يتجادلون في طول مسواك الأراك الواجب، علماً بأن اختلاف الفرقاء كان في ثلاثة سنتمرات ...
ولو كان الرواي حاضراً لزاد سنتميتراً إمعاناً في جرجرة آخرين لساحة الخلاف كما كان يظن سيك سيك المشهور بحمل حفنة تراب في كفه أينما ذهب تيمناً بالقول المأثور "كان دار أبوك حرقت زيد الحطب" ... ولا عزاء لأصحاب الياقات البيضاء ...
المرة الثالثة ظلت في صدر صاحبها ود أب جارة الذي لم يصلح في الزراعة فأنتعل أفكاره وأصبح عاشقاً من طراز جميل بثينة الذي قال فيه الناس أقوالاً لو سمعها لقام من قبره وقال فيهم ما لم يقله مالكٌ في الخمر ولدونت أقواله ضد مجهول إعمالاً في التمويه وزيادة الخير خيرين ...
وود أب جارة هو الآخر يرقى الشك لأقواله بعد أن قبض عليه متلبساً وهو يكتب ما لا يُكتب ... وذات مساء فاتر وجد طريح نص مشكوك في ملكيته دونما تصريح صريح ... ورواية آخرين كانت ضد الموجود بلا وجل ...
وصالحة ذات السبعين ربيعاً صارخاً كانت تقف شامخة بين يدي الراوي وهي تتنهد الصعداء بعد أن سقط النصيف بعد لأي من الأمر وهي تسعى لاسقاطه ... وهو يبرم شاربيه ويوقع نقطةً في آخر ورقة ويذهب غير مبكياً عليه متدثراً أفكاره وينام ...

فلاحة التلب ود أب جارة (1)

هو خاطف لونين بمعايير الأوهام التي تعشعش في دواخله، ربما نتجت كما يقول أبكر ولد الداية فاطمة النوباوية، من تربيته الأولى وتسلّط أمه بتبريرات "المحنة" والمحبة، وأشياء أخرى لا تخص النمامات وعاشقات نقل "الشمار" بين نساء الحي.
له نمطه الخاص في التعامل مع الأصحاب، يأخذ بعين الاعتبار كون ناقص الشئ لا يعطي، وهو متعدد النواقص، فهو لذلك يُكافح من أجل أن يكون بينهم "الألفة"، ويقول أديب ود النقاد في حلة فوق إنه لا يختلف كثيراً عن الوصف الذي أسبقه محي الدين الفاتح في إمرأته النخلة عن الألفة:
كم كان كثيراً لا يفهم ...
لكن الناظر لا يرحم ...
من منا خطأهُ الألفة ...
كنا نهديه قطع العملة والحلوى ...
لتقربنا منه زلفى ...

لذلك يتحاشاه أصحابه ويتقربون منه زلفى، ولا يراهنون على صداقته ولو كان على حساب الحساسيات التي تتولد جراء الكثير من الرهانات، ولو حاكموه لا يعلن قاضيهم الحكم، بل سراً تتم المداولات، وسراً يكون الحكم، ولا تنفيذ ... دعك من الدفاع وما يقتضيه إكلشيه "المتهم برئ حتى تسبت إدانته".
ذات مساء فاتر قالوا إنه أصيب بالعشق فتنادى أصحابه من كل فج عميق وجاءوا بـ"عراريقهم" المزدانة بخطوطها الطولية و"طواقيهم" المزركشة، من حلة فوق، ومن الجروف، ومن النادي والإنداية، ودروب الغنا، وجامع الحلة ودروس الفقة والتجويد، وهو بهم حريص، إن لم يأتوا لكان حالهم قد تنافلته الألسن هنا وهناك ولزادت عليه النجية بت ود إحمد من عندها الكثير المثير.
وكان الظن عند أولئك الأصحاب أنهم سيقدمون العزاء الواجب في سقوط صديقهم في درب العشق شهيداً، لكنما الأمر عند "التلب" كما كانوا يلقبونه، لم يكن كذلك، فللأمر عنده وجهة أخرى يدير لها دفة المركب، وصاحبه الملقب بـ"المبدر" ظل يردد أن الخطأ لا يعني تجاوز الأعراف، لكنه فهم خاطئ لها، وصاحبنا يصر أن الوقت قد حان لكنه شرب كثيراً في ذلك اليوم، حتى أنه قال كلاماً لا يذكرونه الآن لكنه صك آذانهم، وبعدها لم يحتمله أصحابه، وانسحبوا واحداً تلو الآخر، إلى أن تبقى "المبدر" الذي وقف ألفاً أحمر وهو يردد عليك أن تعترف بخطاياك التي على ظهرك أو فلتذهب إلى الجحيم غير مأسوف عليك، فليست كل الأخطاء تغتفر.
ظهر فيما بعد أن ما حدث هناك تناقلته الألسن لكن بطريقة أخرى، وقال البعض إن "التلب" له دور في ذلك، لكنهم لم يعرفوا هدفه الذي يسعى إليه.

و ... نواصل ...



القسم : المقال - الزيارات : [161] - التاريخ : 16/8/2010 - الكاتب : عبد الله إبراهيم الطاهر

Bookmark and Share


إضافة تعليق

    


Powered by: Nwahy Articles V2 Nwahy.com

Modified by Khalid Elhag: nwahy