
فيصل الباقر
هكذا، فى دولة المؤتمر الوطنى الإرهابية و البوليسية تدشن الإنتخابات، بمقتل طالب جامعى فى قلب عاصمة البلاد . و تستكمل الجريمة حلقاتها بذات سيناريو الإعتقال عبر الإختطاف و التعذيب حتى الموت، ثم التخلص من الضحية ، برميها فى قارعة الطريق، على أمل تقييد البلاغ ضد مجهول !!. و هاهو طالب التربية محمد موسى بحر الدين ، الناشط الدارفورى ، يمر عبر ذات الطريق و الآلية التى مر بها ناشط الجبهة الديمقراطية و طالب القانون محمد عبدالسلام قبل سنوات. و هو – فى الحالتين - تعبير عن ضيق بالآخر وعنف بائن و مفضوح ، يستبطن رسالة واضحة للجميع ، بأن آلة العنف الإنقاذى ، لن تلجم عجلاتها ما لم يوقف هذا الغول المتعطش للدماء . المتجرد من كل ما هو إنسانى و قانونى . و يبقى أمام الجميع مواصلة البحث و السير فى طريق القصاص لدماء الشهيدين . و تعقب الجناة ، و كشف الحقيقة للناس ، ثم تحقيق العدالة و الإنصاف، رغم مواصلة الإنقاذ سياسة الإنكار و إدعاء الطهر من خبراء و أمراء الكذب و التدليس و فتاوى فقهاء و علماء ( التدين المنقوص) !.
و فى مشهد آخر يدرك الناس صدق المثل الحكيم ( إذا أختلف اللصان ، ظهر المسروق ). و المسروق فى هذه الحالة هو الإنتخابات التى أحكمت عملية سرقتها لصالح حزب المؤتمر الوطنى عبر مشاهد و شواهد كثيرة، بدءاً بتفصيل الدوائر الإنتخابية لإمرة ( سيد الزبدة ) و حياكة السجل الإنتخابى على مقاس ( صاحب الجلباب )، ثم جاءت مرحلة الدعوة لكسب أصوات الناخبين ، عبر الترهيب و الترغيب . و ها قد إختلف الرئيس و مستشاره الأمنى فى مطلوبات الناخب الذى يطلبون وده، و يسعون لكسب صوته مناصراً لبرنامج إستكمال شرعنة ( تمكين ) المشروع الحضارى و بسط أمن و سيطرة دولته الإرهابية . فيما رحب المستشار الأمنى فى لقاء ظن أنه مقفول و مغلق و بصريح العبارة، دون أى لف أو دوران بالناخب الذى ( يأتى بتبروقته) و أيضاً بذاك الذى يأتى ( بقزازته) ، زعم الرئيس و على الهواء مباشرة ، و هو يبحث عن بيعة ناقصة ، أنهم لا يريدون أصوات( المخمورين ). و لا يحتاج كشف التناقض فى الخطابين ، إلى جهد كبير لوضوح المسألة . و من حقنا أن نسأل أيهما كان على على حق و قد صدق ، و أيهما كذب و سعى لتضليل الناخبين ؟ .
شواهد و مشاهد حية و كثيرة تدل على أن الطريق إلى إنتخابات حرة و نزيهة و شفافة ، أضحى طريق مسدود. فقد أحكم المؤتمر الوطنى عملية تزويرإرادة الناخبين. و أغلق الباب- تماماً - أمام أية محاولات و إجتهادات لفتح الطريق لدولة المواطنة و الدولة المدنية. و لن نمل التذكير بخطورة السيطرة التامة و الكاملة على إمبراطورية الإعلام مسموع و مشاهد و مطبوع . و هاهى فرق المراقبة الدولية و المحلية ، ينتظرها أن تشهد و ترصد و توثق يوماً بعد يوم تعديات و خروقات و إنتهاكات جسيمة ، تقدح فى مصداقية العملية الإنتخابية و نزاهتها و سلامتها .
ترى ما المطلوب - فى مثل هذه الحالة المزمنة - من القوى السياسية و الصحافة الحرة و منظمات المجنمع المدنى و فرق المراقبين ؟؟؟ . نترك الإجابة للتاريخ و للشعب الأبى الذى أبدع شاعره الشريف محجوب شريف فى وصفه ، حينما قال " شعباً قوى الباس ، ما بيمسكو أب كباس " .. و " يا شعباً لهبك ثوريتك ، تلقى مرادك و الفى نيتك " .. و " عما قريب الهمبريب ، يفتح شبابيك الحبيب و الحال يطيب " . و حتماً ستنتصر فى خاتمة المطاف إرادة الشعب ، و لو بعد حين .
القسم : المقال - الزيارات : [202] - التاريخ : 24/2/2010 - الكاتب : فيصل الباقر
Modified by Khalid Elhag: nwahy