
فيصل الباقر
يبدو أن قدر إتفاقيات السلام المستدام فى السودان، أن تبقى معلقة – و لو إلى حين – و حتى إشعار آخر ، بمظلة
( التأجيل أو التعجيل )، حسب رغبة و طلب صاحب التمويل . فما من إتفاقية سلام وقعت ، منذ أن قفزت – بليل – دكتاتورية الإنقاذ لسدة الحكم، عبر فوهة البندقية و تاكتيكات الإنقلاب العسكرى، إلّا و خضعت لشروط الخارج . و تم التفاوض و" المقايضة " بين الحكومة و حملة السلاح، تحت تهديدات الوسيط أو الضامن أو( الكفيل ) لتنفيذ الإتفاق ، و تحت تأثير عصا الترهيب وبريق ( دولارات) الترغيب . إذ لم تخل بعض الإتفاقيات من شبهة الرشاوى و السمسرة و البيع و الشراء، قبل و أثناء الجلوس فى طاولة المفاوضات !! .
هاهى حركة العدل و المساواة تصل فى الدوحة - أو تكاد- مع حكومة المؤتمر الوطنى ، لإتفاق يبدأ – كالعادة – بإتفاق ( إطارى ) ، ربما يعقبه إتفاق جديد " لنج " يحمل إسماً مبتكراً و جذاباً ، سرعان ما يترنح و يلحق بما سبقه من إتفاقات ، طواها النسيان ، و اصبحت فى ( خبر كان ) و ذمة التاريخ .لتعود الحرب ، و يعود العنف أكثر شراسة
و تتواصل دورات الإنتهاكات و المفاوضات و الوساطات .
و لن ننسى، و نحن فى مقام و مقال ( إتفاقيات السلام ) فى السودان ، أن نذكر بمسلسلات توقيع إتفاقيات السلام بمختلف المسميات و الأوصاف و النعوت. فهناك إتفاقية (السلام من الداخل) مع رياك مشار و لام أكول . و هناك إتفاقية ( سلام دارفور ) مع منى أركو مناوى . و هناك إتفاقية ( سلام الشرق ) أو ( أسمرا ) . مضافاً إلى الإتفاقية الموقعة مع التجمع الوطنى الديمقراطى ( إتفاقية القاهرة ). و للأسف ، فإن جميع هذه الإتفاقيات المذكورة ، و حتى غير المذكورة . السابقة و اللاحقة ، تبدأ و تنتهى دون تحقيق سلام حقيقى ، ينقل البلاد أو يحملها لدخول مرحلة التحول الديمقراطى المنشود ، من وهدة الحكم الشمولي و إنتهاكات حقوق الإنسان. و حتى إتفاقية السلام الشامل ، لم تنجو من مماطلة و ( لف و دوران ) فى طور التنفيذ ، و قد مرت - أيضاً – بالتاجيل و التعجيل .
الشىء الذى يجب أن يذكر ، هو أن المؤتمر الوطنى ، لا يملك - حتى الآن - رغبة و لا إرادة سياسية حقيقية لتحقيق السلام فى السودان . وإنما يدخل مفاوضوه كل هذه المفاوضات، بقصد تحقيق الكسب السريع ، متكئاً على وسادة سياسة ( فرق ، تسد) ، ليواصل قمع الشعب . و لهذا ، سرعان ما تنهار الإتفاقيات ، و يموت بعضها ( سريرياً ) ، بسسب عدم إستعداد المؤتمر الوطنى للإيفاء بالوعود و نقضه للعهود .
ترى هل ستشكل مفاوضات إتفاقية ( الدوحة ) الأخيرة بين المؤتمر الوطنى و حركة العدل و المساواة ، إستثناءاً أو إختراقاً فى طرائق تفكير و تدبير حزب المؤتمر مع الإتفاقيات ؟ .. لا أظن، و مع ذلك ، دعونا ننتظر النتائج ، رغم أن ( حليمة ) لا بد ستعود إلى ( قديما) ... أصدقوا – و لو مرة واحدة – يرحمكم الله !!.
القسم : المقال - الزيارات : [195] - التاريخ : 2/3/2010 - الكاتب : فيصل الباقر
Modified by Khalid Elhag: nwahy