
فيصل الباقر
و لن نمل الحديث والتذكير بأن الموافقة على المشاركة فى عملية إنتخابية " مضروبة " و " ملعوبة " صممت بدقة لتحقيق الكسب غير المشروع، وفق شروط حزب المؤتمر الوطنى و لمصلحته، والبصم على فرمانات آلياته، ليست سوى موافقة مجانية على منح شرعية و مشروعية لعصابة سطت على الديمقراطية عبر الإنقلاب العسكرى ، و تسعى لإختطافه - مرة ثانية - عبر إحكام التزوير الإنتخابى. لا شك فى أن قبول المشاركة فى هكذا إنتخابات، تضر - بدءاً و إنتهاءاً- بمصالح الوطن ومصلحة المواطنين. و تمضى فى طريق " تمكين " فساد و إفساد الدولة الإرهابية و البوليسية،عبر صناديق الإفساد الإنتخابى. فإضاعة الوطن و مستقبله و مصيره ، فى مغامرة – إن لم تكن مؤامرة – عدمية،عبر المشاركة " الذليلة " فى جريمة مكتملة الأركان، ليس سوى مشاركة فى الجريمة التى لن يغفر الشعب لمقترفيها، ولا للمشاركين فيها، مهما تدثروا بحسن النية.
ما زال الناس و الناخبون- على وجه التحديد- ينتظرون- على أحر من الجمر- قرار و" فعل" القوى السياسية، بعد أن تتلقى " رد فعل" حزب المؤتمر الوطنى و مفوضيته للإنتخابات،على المطالب المشروعة و الضرورية التى حوتها مذكرة الإحتجاج الضافية، لتوفير شروط إقامة إنتخابات" معقولة" و "مقبولة" فى الحد الأدنى، ناهيك عن حرة و نزيهة و شفافة !. و لن نضيف كثيراً- فى هذا المقام و المقال- أو نزايد، على ما تفضل به رئيس تحالف المعارضة الأستاذ فاروق أبوعيسى، فى معرض إنتقاده العلنى لمفوضية الإنتخابات و وصفه البليغ بأنها :
" لا تصلح لإدارة إنتخابات مدرسة إبتدائية " !.
و فى ذات الوقت، لن نمل الحديث و التذكير، بفضيحة و جريمة تكوين و إنشاء ( الآلية الإعلامية )" المشتركة " التى سلتطها مفوضية المؤتمر الوطنى،على قيم و مفاهيم و تعاليم ( الإعلام و الإنتخابات)، بتكريسها لإدارة فساد العملية الإنتخابية فى الجبهة الإعلامية. و لن نمل الطرق على كل هذه القضايا وغيرها من نقائص توفير مناخ صحى لقيام إنتخابات حرة. و لن نمل والحديث و التكرار- عله -( يعلم الشطار ) !. و سنواصل- فيما تبقى من وقت - إسداء النصح و التنبيه، و نخشى أن ( لا) " تستبين القوى السياسية النصح، إلا ضحى الغد"!. إذ مازال مسرح الجريمة يعج و يضج بألغام آثار منشور تسجيل - و تصويت - القوات النظامية. و هى جريمة نوعية مكتملة الفصول، تفضح مرتكبيها و توثق لسوء نواياهم، و تمد لسانها للآملين فى إنتخابات حرة و نزيهة.
هاهى فرصة تاريخية نادرة و أخيرة تلوح فى الأفق السياسى السودانى، تسعى لوقف الكارثة التى ستحل بالسودان فى حالة السماح بقيام إنتخابات " مضروبة " و ملعوبة". و هى فرصة تفتح كوة جديدة نحو الضوء - بدلاً عن إستمرار العتمة -،علها تمهد الطريق نحو التغيير المطلوب و المنشود، و تهيىء البلاد لقيام إنتخابات( صحيحة). و حتماً، لن يتاتى ذلك، إلا بمواصلة الجهود و العمل على تغيير الواقع، لا الإكتفاء بمجرد نقده أو وصفه فقط. ترى هل تدعم القوى السياسة فكرة تأجيل الإنتخابات، و تعمل وسط الجماهير و الناخبين على تغيير الواقع، أم ستمضى فى طريق مطب التعجيل مغمضة أعينها،عن كل هذه الحقائق؟
القسم : المقال - الزيارات : [153] - التاريخ : 9/3/2010 - الكاتب : فيصل الباقر
Modified by Khalid Elhag: nwahy