العدد الثاني

أكتوبر2007

 



 

المـــلكة

الأستاذة / مونيكا

 _______________________

 

   كم يبدو كل شي تافهاً الآن، لكن لا باس فأنا الملكة ( وانطلقت تقهقه بصوت مرتفع ) .. نظرت نحو الأشياء التي حولها بقرف .. قميص نومها  الذي يفوح برائحة العفونة ، زوج حذاؤها المهتريء والمرمي  كل فردة بزاوية في الغرفة الصغيرة التي تقطنها ! تحسست شعرها المتشعث ، مسحت على وجهها المتسخ و دلكت عينيها المغطيتان  بالرمد ثم تمطت و قامت تنظر إلى نفسها في المرآة وكأنها ترى أخرى لا تربطها بها أي صلة !

  تثاءبت بصوت مسموع ثم اتجهت نحو الحمام ثم عادت دون أن تدخله ، غيرت ملابسها ثم جلست باتجاه المرآة تنظر  إلى نفسها بلا مبالاة أولا ثم  باهتمام غريب ثانياً .. اقتربت منها أكثر تحادثها بصوت مسموع وهي تتحسس وجهها .

( أدري أن كل شي ممكن وانه لا مجال للاندهاش ومع ذلك أكاد اصعق من الدهشة ،كان  كل شي يسير بهدوء إلى أن وقعت تلك الحادثة وبعدها بدأت أشياء كثيرة في الحدوث صرت أفهم حديث كلبي الهزيل وأترجم نظرات المتسولة الخرساء  التي التقيها أحيانا في السوق الكبير

كيف ؟ لا أدري ، عندما ذكرت لأهلي وأصدقائي مقدراتي الخارقة هذه  صاروا يتأملونني بتلك النظرة الغريبة  المملوءة بالشك.. أصررت على أن أفك لهم رموز الأصوات التي لا يفهمونها أذكر في هذا الجانب أنني سمعت كلبي مره يسخر من بعض الأشخاص بالاسم  ويؤكد أنهم أساسا من فصيلة الكلاب !! لم أصدقه في بادي الأمر ، ركزت على أن أراقب هذه المجموعة من البشر   و انتبه إليهم وهم يتبادلون الحديث فوجدت أنهم يلهثون و ينبحون فعلاً كالكلاب، أضحكني ذلك الأمر. كان الموضوع أكثر طرافة من أن أدع ذلك الاكتشاف سراً . أخبرت به الآخرين فصاروا يتأملونني بتلك النظرة الغريبة مرة أخرى ويتهامسون، سمعتهم في همسهم يرددون  " مجنونة .. مجنونة" .   ثم اكتشفت ان هناك أناس من فصيلة الكلاب وآخرين من فصيلة الذئاب و القطط   والحمير و الذئاب وكل أنواع الحيوانات.  كنت استمتع باكتشافي الجديد واقضي وقتي في مراقبة الناس و محاولة التعرف إلى نوع الفصائل الحيوانية التي ينتمون إليها ، بالطبع كان فيهم من يبرع في إخفاء أصله الحيواني  لكنني  فقتهم براعة  في اكتشاف حيل تخفيهم وتحديد فصيلتهم الحيوانية  التي ينتمون إليها، رغم أن هؤلاء الآخرين كانوا يتطلبون مني مراقبة أكثر وأدق لكنني كنت انجح في النهاية في  اكتشافهم ، فلحظة الوصول إلى حقيقتهم  هي لحظة نجاح في تحدي كبير ، صدقوني أنا املك رؤية لا يملكها الآخرون أنا أرى واسمع ما لا ترونه وتسمعونه جارنا الصافي هو حقاً  كلب ينبح ومحمود فأر يجرى بين الجحور، أرى شواربه فتضحكني. ومريم  قطة لها مخالب و تموء الليل كله ، وعائشة  بقرة في كل شي خصوصاً حركتها الكسولة و ثدييها المتدلين وعيونها المكحلة بإسراف أما انتصار فأفعى رقطاء أرى البقع على جلدها الذي ترونه أملسا ناصعا واسمع فحيحها حين تتحدث أو عندما تتمسح في محاولة للتقرب من احدهم .

كانت تلك الحادثة فاصلة في حياتي ، لكن ذلك كان في الماضي البعيد وهذه الأشياء لم تبدأ  في الحدوث إلا الآن لا اعرف فقط لماذا يضحكون ويتهامسون مجنونة .. مجنونة  فانا الملكة أرقب كل شيء  والأمر مسلي جداً

،،،،،،،

 

 

Google

VISITOR NO
Port Lawrence

GRAPHIC DESIGN BY

2006

 




1