العدد الأول

أغسطس2007
 

 

 

 

الجانب الآخر من سلة المهملات..

إبراهيم فضل الله



الخاتمة الهاربة :
ومن عجب .. أن الرزق يسابق الأجل .. إلى صاحبه حتى يستوفيه ، قبل أن يدركه الأجل .. ورغم ذلك ..نظل نلهث - بكل إرثنا الحيواني- وراء الأرزاق ..أما الحياة فتذوب أمامنا في طرفة عين .. قبل أن ندركها.. ونتفرس في ملامحها .. تكون قد تلاشت .. ، وتسربت كالماء بين الأصابع ، وهي.. بكل زخرفها وزينتها وآلامها وآمالها .. كلها محشورة في حيز ضيق ..- تماماً كالأحلام - بين نومتين .. . مجرد نومتين ..

نص منهك بين المقدمة والخاتمة :
دفع برأسه إلى الخارج وعيناه مغلقتان ، وملامح وجهه تحمل مزيجا من الألم والإمتعاض .. ، تساءل ، دون أن ينتظر جواباً ، عن لسعة هواء جاف تمر بين ذقنه المحرر وعنقه القصير المتغضن ، وكان أكثر ما يزعجه محاولات ذلك الشئ الغريب ذو الرؤوس المتعددة ، المستمرة للإمساك به وسحبه ، حاول الهروب منه أكثر من مرة ، دون فائدة ، فتح ملفا جديدا وسجل في ذاكرته الطويلة : ( يبدو أن ذلك قدرا محتوماً ). بحث في خلايا ذاكرته العشوائية القصيرة عن بطاقته الشخصية ، لكنه تفاجأ بأن يدا خفية قد عبثت بسجلاته المخزونة ، لم يجد سوى الفراغ ، فقرصه الصلب قد تم مسحه وإعادة تنصيبه بصورة كاملة ..

فتح ملفاً جديداً ، وبدأ يسجل ، رسالة عاجلة إلى الداخل : ... هنالك أجسام غريبة تحاول الدخول ، لا أعلم شيئا عن مخططاتها ، أبذل غاية جهدي لصد هذا الهجوم ، لا أتوقع لنفسي أي نجاح في مهمتي هذه ..ولكنني أبذل غاية جهدي .. أكثر ما يزعجني هذا التيار الحار الذي ينزلق تحت ذقني ، يحرقني ... رغم ذلك لن أستسلم ، لن أنجر معه إلى الخارج .. أرجو تزويدي بالمزيد من السائل اللزج ، لألطخ وجهي ...
كان هنالك كائن آخر فيما يبدو ، عدا ذلك الجسم ذو الرؤوس المتعددة الذي يحاول إجتذابي إلى الخارج بشتي الحيل ، لا أعرف نواياه ، لا أعرف شكله – الكائن الآخر - لا أعرف حجمه ، ولا يدلني على وجوده سوى الصوت الذي يحمل شهادة حب وإلفة موثقة في خلايا ذاكرتي القصيرة ، منذ زمن بعيد ....

ملف جديد ، رسالة خطأ : 404 ، عودة إلى قوقل ، بحث جديد ، ملايين النتائج ، مدة البحث ، خمسة أجزاء من عشرة ملايين جزء من الثانية ، .. الخيط الأول : أعلن الرئيس الروسي بأن أميركا قد أعادت العالم إلى مرحلة الحرب الباردة ، الحرب العالمية الثانية .. الباردة .. الخيط الثاني : أمريكا تركب راداراً عالي الحساسية في جمهورية التشيك ، ستكتمل منظومة الدفاع الصاروخية في عام 2013م .. الخيط الثالث : روسيا تطلق صاروخا بالستيا جديدا ، RS24 له القدرة على حمل عشرة رؤوس نووية ، وصاروخا تكتيكيا ، مداه 300 كليومتر ، يمكنه التحليق نحو هدفه في صمت إلكتروني تام ، فمحركاته تتوقف بعد الخمسة عشرة ثانية الأولى من الإطلاق ، ومقدرته على المناورة عالية للغاية .. صواريخ ذات دفع ذاتي ...وقدرة تدميرية عالية ، أعدت لإرهاب أصحاب النوايا السيئة .. الدفينة والمعلنة .. والتي لم تزل في رحم الغيب بعد .. قوس مربع ، ونقطة.
بدا لي الأمر غريبا ، لماذا تحلق الصواريخ بلا صوت ... ولا حس .. ولماذا يجف السائل اللزج من حولي أيضا بلا صوت ولا حس ..؟ .. وينزلق التيار الجاف تحت ذقني بلا صوت ولا حس ..؟ .. إرسال ..
Page cannot be displayed...Cannot find server

فتح سجلاً جديداً ، سري وهام للغاية : أسماء المطلوبين للعدالة الدولية ، كتب بين قوسين ديفينيتشن ( عمياء عرجاء - صماء - فصيحة – بيضاء ) : أحمد هارون مطلوب للعدالة الدولية ....وكذلك موسى هلال ، وقبلهم كرادجيتش ، وميلوسوفيتش ، وصدام ، وعزة الدوري ، والملا عمر .. بعد تردد أضاف بين قوسين ( و الجسم ذو الرؤوس المتعددة ) وجميع سكان أفغانستان ، وجميع سكان العراق ، وجميع سكان القارة السوداء ، وجميع سكان جزيرة العرب .. وجميع فقراء العالم ..فتح قوسين ( ولم يكتب شيئاً ) وغيرهم ، وغيرهم وغيرهم ..

ما أن فرغت من تخزين آخر ملفاتي ، وجدت نفسي مكوماً على وسادة دافئة ..تتحرك بإنتظام ، علوا وهبوطاً ، ويصدر منها صوت منتظم .. لتيار الهواء الداخل والخارج .. يلفحني بوجهي .. من فتحتين .. مستديرتين ..وفي فمي شئ أشبه ما يكون بإبهامي ..الذي طالما استمتعت بمصه في لحظات تأملي الداخلية ، هناك في الداخل ، ..كنت أنظر إلى ذلك الشئ الجسم .. الذي ..فيما يبدو أنني كنت منبطاً عليه ، لا أعلم كيف وصلت إلى هنا ، يغلب على ظني أن ذلك الجسم ذو الرؤوس المتعددة قد تمكن من إنتزاعي ، على غير رغبة مني ، إلى هنا ..و من خلال نافذتي الضوء نصف المغلقتين ، رأيت بريقاً خافتاً ، يصدر من نافذتين مشرعتين ..قبالتي بريق يشع حباً وإلفة ( هكذا ورد تعريف ذلك البريق في ملف المودة المخزون في ذاكرتي طويلة الأجل ، وتاريخ تسجيله هو بداية التكوين للخلية الأولى )
تثائبت للمرة الآخيرة ، بعد أن أغلقت آخر ملفاتي ، وأجبت على ذلك السؤال الملح الذي أضجرني ..- أجبت بلا تردد - ...هل أنت متأكد من أنك تريد إلغاء هذا الملف ؟ .. ستفقد جميع ملفاتك المخزونة ...بصورة ألية ..؟ يجب عليك إعادة تنصيب برنامج التشغيل !.. أجبت بلا تردد ... و الجسم الذي يشبه إبهامي لما يزل في فمي .. لم يعجبني كثيرا طعم ذلك السائل الدافئ الذي إندلق منه إلى جوفي ، ولا لسعة الهواء الحار الذي ينزلق تحت ذقني .. أجبت بلا تردد .. نعم .. وأغلقت نافذتي الضوء.. للمرة الآخيرة .

مقدمة تطارد خاتمتها :
للوهلة الأولى ، عندما وضع رأسه على الوسادة ، كان جل ظنه أن ما يراه محض أوهام وتخيلات ، ولدها تعب " المكابسة " والجري وراء الأرزاق ...


1/6/2007
م

 

 

Google

VISITOR NO
Port Lawrence

GRAPHIC DESIGN BY

2006

 




1