المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : محمد الواثق بين المومس العمياءو الارض اليباب


Dr. Mohammed Hassan
18-01-2006, 07:52 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
لقد خرج ديوان الشاعر محمد الواثق الى الوجود بين عامي 1969 و1973 وهذه الفترة شهدت تحولا اجتماعيا وسياسيا وثقافيا مذهلا وشديدا ولايمكن لأي انتاج فكري يخرج في هذه الفترة الا وان يظهر عليه التاثير فقد تمطى التيار اليساري فكرا وسلوكا وتتطاول اقزام التقدمية وكان اليمين يعاني الدوخة والدهشة كالعادة وشاعرنا نفسه محسوب على التيار الاسلامي ( المتأسلم). هذه الجدلية والصراع الثقافي انعكس فس نفس الشاعر فانكب على الرمزية وكانت امدرمان هي المشتهى .وانه يري ان الحكم والدولة قد استبيحان ولم يكن اختيار امدرمان كرمزية متولدا من فراغ فغالبية رجال الانقلاب والحكم من مواليد وسكان امدرمان. ويظهر جليا تاثر الشاعر بالشاعر الامريكي ت.س.اليوت في قصيدته الارض اليباب او الارض الخراب وتاثره بالشاعر بدر شاكر السياب خاصة في قصيدته المومس العمياء وان اختلف ثلاثتهم في مشاربهم فالشاعر الامريكي ت.س.اليوت كانت المدينة رمز للتوها ن القيمي ولاختلال المعايير الاخلاقيةنتيجة للتقدم الصناعي الذي اجتاح المجتمع الامريكي والذي نشأ اساسا وقام على حرية الفرد مستفيدا من النظرية الهيجلية والتي وضعت على ارض الواقع في شكل الدستور الامريكي , والذي يعني بحريةحركة الانسان تجاه الانتاج والكسب مع النظر للمتغيرات التي تطرأ على هذه الحركة في المجتمع بعين الرعاية الاجتماعية والتي ايضا تعتمد على ما يكسبه المواطن الامريكي من جهده وما تبقى يترك للجمعيات الخيرية فكان المجتمع الامريكي يعاني صراعا اجتماعيا كبيرا وحراكا هائلا وفي هذا الجو التنافسي الكبير ولدت الارض اليباب اما الشاعر العراقي بدر شاكر السياب وهو شاعر مرهف ورومانسي من طراز فريد فعلى الرغم من بعثيته الا ان شفافيته كانت تعكس له الواقع بعين الشاعر لا بعين السياسي فلانه كان مسكونا بحب العراق فقد كان متنازعا بين العراق الذي يراه كشاعر وكعراقي وبين العراق البعثي وشاعرنا محمد الواثق في رومانسيته يتارجح بين اثنين بين السياب وبين جماع وكان من الممكن انيخدم غرضه الرمزي باكثر من هذا لولا ان وقع في حالة من الاسقاط النفسي تجاه امدرمان المكان وهذه الحالة تنتاب عدد من الذين يفدون من الاقاليم لمدينة امدرمان فأدخله في حالة تناقض بين لأن امدرمان التي كتب فيها هذا الهجا ء كانت تعيش ازهى ايامها في تلك الفترة فقد كانت في اوج توهجها السياسي والثقافي والاجتماعي مقارنة بما حولها من المدن السودانية.
ان حالة الاسقاط النفسي يعاني منها الكثير ممن ذوي النفس غير الصدامية حيث ان الهروب باتجاه المعضلة يكون دائريا حيث يبدو ان فترة السجن ابن ثورة شعبان كان لها تأثيرها فبدلا من يتجه برمزيته الى البناء ( باعتبار انها رمزية مطلقة كما ذكر البعض وحتى وان اعبرنا ما قاله في كسلا كجزء من هذه الرمزية) والرمزية البناءة كثيرة فى الادب الانساني ولكن شاعرنا غلبت عليه االسقطة وادخل نفسه في دائرة المواجهة الخفية باصطناع عداء وهمي لمجتمع متحرك مدفوعا بآلة عروضية ونحوية جبارة سهلت من مهمته في هذا النحو.واتجه الى اللفظ المباشر
{وعدتني بعد قربي منك بالولـــــد لكن كعهدك يا ام درمان لـم تلدي
قالوا :تزوجتها من بعد ما اكتهلت وأذبل الدهر منها زهرة الجســـد
وقال قائلهم: أنثى بلا رحـــم تهوى الرجال ولا تبقى على أحـــــــد
قد كان مضجعها قبراً لطائفــــــه من المحبين أفنتهم بـلا عــــــــدد
كم شاعر دنست فيه مشـاعره وعاشق بات مطوياً على كمـــــــــد }
هذه المجاهرة بالنعت تدل على مرارة وقعت في نفس الشاعر وايضا
{قل للألي ضاجعوا أمدرمان واغتربوا
كيف المصارع بعد اللهو تنقلب؟
كيف العقارب في لبات غانية
تخفي مساربها أثوابها القشب؟
أبدت مفاتنها هوناً تراودهم
حتى استكانوا وزالت دونها الحجب
لأنت عريكتها حتى أريكتها
نامت عليها رجال بعضهم جنب
الليل ما بذلوا مهر البغي له}
{ هذي نساؤك يا أمدرمان قد رضعت
من عار ثديك لم يحفل بهن أب
بهرجة من حريم بعضها نبهت
لكنها كرهت ما قالت الكتب
من كل ناعسة غيداء آنسة
أصباغها مسحة فالخد ملتهب
وصدرها هودج حينا ترجرجه
وردفها ما تباكت حولة العرب
والعرض يا سلعة أسواقها نفقت
ما كان يبتاعها إلا الألي ذهبوا
هذي رجالك يا أم درمان تضطرب}
فاذا نظرنا الى واقع حال المجتمع الامدرماني فنجد ان نساءه كن رائدات النهضة النسوية والمعرفية في تلك الفترة وبائعات الهوى كان لهن دور معروفة الاماكن خلف السينما واغلبهن من دول الجوار - ودليل النهضة مجموعة مدارس الاحفاد وانجازات الراحل العظيم بابكر بدري وللمعلومية بابكر بدري من رفاعة وهي المدينة الاولى في تعليم النساء في السودان تليها مدينة امدرمان واختياره لمدينة امدرمان كان لمعرفته بمعدن رجال ونساء امدرمان واختلاف تركيبتهم الذهنية. ولكن حالة الاغتراب الذهني والنفسي التي كان يعيشها الشاعر:
{مونيك مازالت في أم درمان مغترباً
حتى كأن وجودي عندها عدم
لكن تبدي سواد صرت أرمقه
في أفقها قد توارت دونه القمم }
ادخلته في قتامة لايعرف بداياتها ولا منتهاها
هذه الحالة من الاسقاط النفسي التي وقع فيها الشاعر ادخلت النص الادبي في متاهة الهجاء الحطيئي او الفرزدقي فصارت غرضا في حد ذاتها مما نحي بالنص منحى سطحيا فعلى الرغم من قوة الالفاظ وخشونتها الا ان الجرس الموسيقي والايقاع في النصوص يجعل النفس الشاعرة تطرب له. اما حينما تضع النصوص على طاولة التشريح تتبين الحقيقة بان المحتوى نفسي اكثر منه معنوي . والعارفين بالشاعر والقريبين منه يدركون جزئيات صغيرة لعبت دورا في ان تخرج النصوص بهذا الجمال البذئ. ومن الملاحظ ان الشاعر نفسه بعد هذا الاصدار لم يصدر له شئ يذكر .

عبدالله الشقليني
19-01-2006, 06:51 AM
عزيزنا دكتور محمد .
تحية وكثير الإحترام لك ولما تكتُب

اقبط فيك هذه الرؤية المُدققة على إنجاز محمد الواثق
الشعري . فقد صبرت أنتَ على استجلاء كثيراً من الغوامض .
لا يوجد الآن بطرفي الديوان ، ولا بعضه ، لكنك ولجت لعالم
محمد الواثق المُعقد .
فأرى المدخل للهجاء غير المُبرر ، مدعاة للبحث عن ما وراء
هذا الهجوم السافر ، علماً بأن أمدرمان من أكثر المدائن أو القرى
المُحافظة .. لست أدري ماذا سيقول الشاعر لو شاهد العروض
الجسدية للإنسانية المُبتذلة في هولندا مثلاً !!
محمد وإن كان مُقلاً فإنني أراه مالكاً كما تفضلت لجزع اللُغة ،
يُطرب رغم القسوة ، رغم أنني أعتقد جازماً بأن كثيراً ممن يكتبون
الشعر يحتاجون كثيراً من التدقيق اللُغوي مثلما فعل شاعرنا .
ربما يرى البعض أن الولوج لعالم الشاعر النفسي والإجتماعي ،
هي كدخول عالم الخصوصية وتجاهلاً لأسس النقد الموضوعي .
لكن النصوص الغاضبة لا أجد لها مُبرراً ، إلا إن رأينا الذهاب مذهب
التورية ، والمعاني البلاغية الدفينة في النصوص . وتلك مغارة حبلى بالفخاخ ،
رغم ترجيحي لها آخر المطاف .
شكراً لك التحليل والمقارنة ، والتي أراها أزهرت المنتدى بخُطى فارقة
في مجال النقد المؤسس ، بعيداً عن لغة المجاملة الإجتماعية .
فقدمت لنا نظراً ثاقباً ، وعلماً وافراً في صياغة ( كبسولية )
مُترفة بالعلوم
شكراً جزيلاً أن دعوتنا لمائدتك .. ونتمنى لو اسهبت في قطف
النصوص وإجراء التحليل .
لك الشكر مُجدداً

الطيب بشير
19-01-2006, 06:03 PM
التحية ليك يا دكتور..
يبقى السؤال ..
هل وصلت قصائد ـ أم درمان تحتضـرـ للمتلقي باعتبارها أدب مقاومة؟..
أطرح تساؤلي و بالخاطر كتاب ـ أم درمان الحياة ـ لشيخ طابت الراحل الشيخ السماني الشيخ عبدالمحمود، و هو شاعر مجيد، و جاء رده على الواثق بديوان كامل فيه قصيدة ترد على كل قصيدة بذات الوزن و القافية و عدد الأبيات.
إلا أن الراحل الشيخ السماني الشيخ عبدالمحمود كان يتحدث عن أم درمان المدينة و الأثر، بلا إشارة لرمزية المقاومة، و قد كتب الواثق مقدمة لديوان ـ أم درمان الحياة ـ بروح طيبة.
يبقى سؤال ..

هـل ضـلت الرسالة طريقها لأكثر المتلقين؟

Dr. Mohammed Hassan
20-01-2006, 08:42 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الاخ الصديق عبدالله الشقليني
اشكر لك تقديرك لما اكتب
كثير من قصائد هذا الديوان قد نزلت في بوست ( جنازة امدرمان وفضيحتها )
وقد تم تناول الموضوع بشكل ( مكاواه) لابناء امدرمان فآثرت ان يحلل الموضوع وفق احداثياته وما وراء النص

Dr. Mohammed Hassan
20-01-2006, 08:49 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

الاخ الطيب بشير
( دقيقة وارجع ليك)؟ :D

لم تصل هذه القصائد لدرجة المقاومة, لان روح الشاعر ليست صدامية ولانه لم يطوع الرمز سياسيا فغرق في المدلول الاجتماعي وكان الاحرى به ان يمزج الاثنين معا ن لانهم في الاساس تكوين مزيج فكل فعل سياسي ينعكس على المجتمع سلوكا
وادب المقاومة يا صديقي يجمع بين التصريح والتلميح ، ومن المعروف ان اجمل استخدام للرمز المقاوم ابتدعه الر احل المقيم واسطورة الشعر السوداني خليل فرح والذي تاثر به جل من كتب شعرا في السودان فاتاساءل لما لم يستفيد الواثق من هذا التراث

عبدالله الشقليني
20-01-2006, 09:32 AM
http://sudaniyat.net/forum/viewtopic.php?p=39693&highlight=#39693
عزيزنا الدكتور محمد :
تحية لك
نعم تذكرت البوست الماكِر .. وقد تداخلت أنا أيضاً
الوصلة أعلاه تُعيدنا من جديد عن الفروق بين الغطس
في الأعماق والسباحة على الظهر !
شكراً لك