تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : اللغة الحميريه القديمة في السودان – الجِئزيه نموذجا (1- 3)


عبد الجليل سليمان
10-12-2009, 12:15 PM
اللغة الحميريه القديمة في السودان – الجِئزيه نموذجا (1- 3)
عبد الجليل سليمان

لا يدعي هذا المقال الإمساك بعمق موضوعه، بقدر ما هو محاوله (متواضعه) لـ(لفت) الإنتباه إلى الآيل إلى الإندثار من لغات وثقافات سودانيه، قد يرفع حتى المثقفين حاجبيهم دهشة لأنهم من الجهل بوجودها حد عجزهم عن التصديق بأنها مكون (قوي) وأساس في الثقافة واللغة المُفعلتين الآن على أساس أنهما ملكا لكل السودانيين بقوة المركز والسلطة التابعين للمؤسسة الشماليه الحاكمة (عقب الإستعمار)، وبالطبع لا أعني بمصطلح (مؤسسة شماليه) هنا الشماليين كشعب، وإنما أعني ذلك الهيكل ثلاثي الأبعاد (السلطة، والرأسمال، والمؤسسات الاكاديمية والبحثية والإعلام)، ومن وجهة نظري أن هذا الهيكل الثلاثي الأبعاد ذي التوجهات العروبيه الإسلامويه وفي سعيه الدؤوب لإظهار السودانيين على أنهم (عرب عاربه)، ويكفي هنا العبار الشهيره التي أطلقها المرحوم الشاعر (صلاح أحمد إبراهيم) – شمالي، نوبي، مستعرب) تلك العباره (نحن عرب العرب) ظل سياسيون ومفكرون ومثقفون يرددونها بإلتباس (مخمور) وهم في حالة غياب أو إنفصال تام ليس عن واقعهم وثقافتهم فحسب بل حتى عن ألوانهم وملامحهم وأجسادهم، أغفل (عن غير معرفة) وعن جهل منطقة شرق السودان، تلك الرقعة الجغرافيه التي تحادد ثلاث دول وبحر(مصر، أثيوبيا، ارتريا، والبحر الأحمر)، ويطل(الشرق) على تلك الدول التي يدعي الهيكل انتسابه اليها (السعوديه واليمن)، كما يضم أول مدينه في تاريخي السودان القديم والحديث (سواكن) وتنتسب إليه أقدم مكونات السودان الإثنيه وأكثرها امتزاجا وتصاهر بالعرب منذ زمن ضارب في الزرقة والإرتحال، وإلى وقت قريب وربما (إلى الآن) يدخل معظم العرب السودان عن طريق البحر الأحمر وليس مصر كما علمنا الهيكل (الرشايده ،البسيس، الحضارمة) نموذجا حديثا للهجرات العربيه، البلي (بلو حالياً)، الحمران، بني عامر، الحباب، نماذجا للهجرت القديمة جدا.
()
على كل رأيت تلك المقدمة ضرورية لإضاءة جوانبا مما سعى الهيكل لإبقاءه في الظلام حتى يتسنى له الإستفراد بما يراه ميزة نسبيه (وهي ليست كذلك بالتأكيد) يتفوق بها على الآخر المختلف، وهي ميزة (نحن عرب) لذا (جير) كل التاريخ (المزور) لصالح مشروعه المُضلل. وظل (شرق السودان) بناء على مخططات الهيكل منطقة واقعة في مأزق (شرك) الإلتحاق (تقرأ الإلحاق عند الضرورة) بالهيكل (الأغنية الأمدرمانيه ولغة الشمال النيلي الدارجه والإدعاءات الموهومة بالإنتساب إلى آل البيت.
إدعى بروف عبد الله الطيب يرحمة الله إن هجرة الصحابة لم تكن للحبشة وإنما للسودان النيلي، مبررا ذلك بحجة تجعله (لا يفهم شيئا في الجغرافيا)، وأدعى أيضا أن ميناء(عدوليه) الذي ذكره الشاعر( طرفة بن العبد) في أحد أبيات معلقته:
عدوليه أو سفين بن يامن ... يجور به الملاح طوراً ويهتدي
هو ميناء سوداني ربما كان سواكن أو عقيق، والحقيقة أن (عدوليه) تنطق( عدولي، أو عذولي) هو ميناء عدوليس التاريخي الشهير في إرتريا الحاليه وهو ميناء لا زال قائما حتى الساعة والثانيه.
لكني أود التنويه هنا على أنني ذكرت بعض تقديرات عبد الله الطيب ومقولة صلاح أحمد إبراهيم هنا، فقط بقصد لفت الرقاب (المُعسمه) إلى ما اسميه استسهال مثقفي وعلماء الهيكل لما يطلقون من عبارات تصل في الغالب إلى مرتبة التقديس عند كثيرين، حد أنهم يعتبرون نقاشها وتنفيدها ضرب من (الكفر) والمساس برموز ثقافيه وأكاديميه لا يأتيها باطلا من بين كلماتها وعباراتها وكتاباتها وأشعارها.
()
على كل دعونا نعود إلى العنوان الرئيس(اللغة الحميريه القديمة في السودان – الجِئزيه نموذجا)، وهو عنوان يترتب تحته مرور سريع على أصول اللغة المذكوره وعلاقتها بالعربيه وجذورها ونشأتها ومناطق تداولها الحالي.
ويُرجع بعض علماء اللغويات مفردة (حميريه) إلى كلمة (المهرة) التي تطلق الآن على بعض قبائل الجزء الجنوبي الشرقي لشبه الجزيرة العربية (اليمن الجنوبي الحالي) و تشيربعض كتب التاريخ إلى أنها (قبائل المهره) تنحدر من صلب رجل اسمه (مهري) وهو أحد أبناء هود بن قحطان، جاء في كتاب المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام (ج1، ص853) ما يأتي: (أولد قحطان هود أربعة وعشرين ولدا هم: يعرب، يمن، حضرموت، خولان، عمران... الخ) وفي موطن آخر يقول: (وولد حيدان بن عمر مهري، وحيدان يعود نسبه إلى سبأ بن يشجب، بن يعرب، بن قحطان) ويقول: (وأولد مهري: المذاذ، والمكلا، والمعلا..).
- أقدم ذكر للمهرة ورد في نقش عثر عليه في القلعة، وهو موقع أثري قديم يقع إلى الغرب من شبوة، ونقش آخر عثر عليه في وادي عبدان، ويؤرخ من منتصف القرن الرابع الميلادي، كما جاء في الموسوعة اليمنية (ص629- 829) وكانت مهمة مهرة حماية التجارة في سوق الشحر.
ب- موقعها الجغرافي: تقع بين خطي عرض (51-81) وطول (05-25) يحدها شمالا الربع الخالي، وجنوبا البحر العربي، وشرقا عمان، وغربا حضرموت.
- مساحتها: 000.88 كم2، وعدد سكانها: (19) واحد وتسعون ألفا، وأكبر مدنها "الغيضة"، وعدد سكان الغيضة (02) عشرون ألف.
- ومدينة مهرة هي (الشحر) في المراجع القديمة، أما اليوم فالمهرة شيء والشحر شيء آخر، ومهرة من العرب بلا ريب، وأنسابهم معروفه كما في الجمهرة وغيرها.
يقول أ.د. عبدالمجيد ياسين :
أسلم أهل مهرة في السنة العاشرة للهجرة، حيث أرسلوا وفدا منهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، بقيادة: (ذهبن بن قرضم المهري) من الشحر، الذي حاز مكانة كبيرة عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فكان يقربه منه، ويكرمه، وعند عودته إلى بلاده أوصاه الرسول -صلى الله عليه وسلم -وأعطاه الهدايا، وكتب له كتابا يبين فيه مالهم وما عليهم وإليكم نص الكتاب: بسم الله الرحمن الرحيم: (هذا كتاباً من محمد رسول الله -صلى الله عليه وسلم - لمهري بن الابيض على من آمن من مهرة، إنهم لا يؤكلون، ولا يغار عليهم، ولا يعركون، وعليهم إقامة شرائع الإسلام، فمن بدل فقد حارب الله، ومن آمن به فله ذمة الله، وذمة رسوله.)
وفي الفتوحات الإسلامية كان لأهل المهرة مشاركة فاعلة من بداية عهد الخليفة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وقد امتازوا بالبراعة في القتال امتيازا جعل عمرو بن العاص يصفهم بأنهم يقتلون ولا يقتلون، وكان لهم بفسطاط مصر مسجد ذو قبة، وكانت المهرة كثيرة العدد، قوية الجانب، والفرقة المهرية أول الفرق التي اقتحمت على الروم سور مدينة الاسكندرية، وشاركوا في فتح أفريقية بتسعمائة رجل، من قادتهم: التميم بن قرع، وبرح بن حسكل، وشريح بن ميمون أحد قادة الأسطول البحري الإسلامي سنة 89ه، ومن رجال العلم والدين يبرز اسم خالد بن حميد المهري الإسكندراني (ت 961ه).
- حكم البرتغاليون والعثمانيون المهرة حوالي (021) عاما.
- عرض الإنجليز على السلطان بن عفرار الاعمى الطاعن في السن، الفقير المحتاج للمال، شراء سقطرة فقال لهم قولته المشهورة وباللغة العربية الفصيحة: (إنها هدية من الله إلى المهرة، ورثناها من أجدادنا، وسنورثها لأبنائنا).
شخصيات من المهرة:
- ذهبن بن قرضم المهري، الصحابي الجليل المعروف.
- شريك بن شيخ المهري، ناصر الدولة العباسية في بخارى، خرج علي أبي مسلم الخراساني بجيش كبير فقاتل حتى قتل سنة 331ه.
- عبدالملك بن قطن المهري ت 562ه، خطيب وشاعر وعالم باللغة العربية والأدب، سكن القيروان، وألف كتبا منها: استقامة الأسماء، وتفسير مغازي الواقدي، والألفاظ وكلها باللغة العربية وليست بالمهرية المزعومة.
- محمد بن عمار المهري (224-774ه)، شاعر ووزير، عاش بالأندلس، ونسب إليه البيتان المشهوران:
مما يزهدني في أرض أندلس
أسماء معتمد فيها ومعتضد
القاب مملكة في غير موضعها
كالهر يحكي انتفاضاً (تقرأ انتفاخاً أيضاً) صولة الاسد
- سليمان بن احمد بن سليمان المهري ت 116هـ، معلم البحر، من أشهر من أنجبتهم المهرة، سكن جزيرة سقطرة، له مؤلفات قيمة في علمي الفلك والبحر، وأشهرها كتاب (العمدة المهرية في ضبط العلوم البحرية) ومجموعة رسائل: (قلادة الشموس واستخراج قواعد الأسوس) و (تحفة الفحول في تمهيد الأصول) و (المنهاج الفاخر في علم البحر الزاخر) و (شرح تحفة الفحول) وقد وصف الطرق البحرية بين بلاد العرب والهند واندونيسيا والصين وكلها باللغة العربية.
اللغة المهرية
يقول سالم لحيمر محمد القميري المهري:
اللغة الحضرمية هي اللغة المهرية، ولا وجود للغة الحضرمية أصلا (الحميرية) وأرض الأحقاف هي أرض المهرة وليست حضرموت.. ص71 و ص 02.
- عمرها أكثر من ثلاثة آلاف سنة، وهي أقدم من لغات الجزيرة العربية والشام ص 52-9.
- هي بقية اللغة السامية الأم، وهي سامية، عادية، وهي لغة سام بن نوح من عند الله متوارثة من جيل إلى جيل، وستظل كذلك إلى قيام الساعة. ص 81، ص11.
- أقدم لغة في العالم تحافظ على نفسها من الانقراض
- كل القبائل اليمنية القديمة نسيت لغتها ولم تحافظ عليها إلا المهرة وهي لغة عاد ص81.
عدد حروف المهرية 23 حرفا، ويذهب بعض الباحثين –
- النقش السبئي كله مهري، ص32.
(أنتهي الإقتباسات)
()
بعد انهيار سد مأرب هاجرت قبائل عربية جنوبية إلى الشمال، وتعربت بعربية الشمال، حتى أن شعراءهم مثل أمريء القيس، نظموا شعرهم بالعربية الشمالية (الحجازيه والنجديه) وهي (العربيه الحاليه- المسماة الفصحى) ، يضاف إلى هذا ظهور الإسلام الذي ساعد على انتشار العربية الشمالية في اليمن. فتعرب بها جنوب الجزيرة العربية شيئا فشيئا، ولكن هذا التعريب لم يشمل إلى اليوم كل مناطق اليمن، فهناك مجموعة لغات عربية جنوبية معاصرة وأهمها (اللغة المهرية) ويعيش بعض المتحدثين بها في جاليات صغيرة في دول الخليج العربية.
إزادت العربية رسوخا في بلاد اليمن بعد ظهور الإسلام وكان لاعتناق اليمنيين الدين الإسلامي المرتبطة أصوله باللغة العربية الشماليه (النجديه والحجازيه) ارتباطا وثيقا، وخضعوا لنفوذها السياسي والديني مما كان له أثرا كبيرا في تثبيت أقدام (اللغة العربية الشماليه) في هذه البلاد، وزادها قوة في صراعها مع اللغات اليمنية القديمة، فقضى على البقية الباقية منها. غير أنه أفلت من هذا المصير في اليمن: بعض مناطق متفرقة نائية، ساعد انعزالها وانزواؤها على حمايتها من اللغة العربية، فظلت محتفظة بلهجاتها القديمة حتى العصر الحاضر، وأشهرها (المهرية – الشحرية – السقطرية) ويحيل كلامه إلى (فور جنس فراسل) القنصل الفرنسي بجدة، مكتشف هذه اللهجات.
()
على أية حال لن استطرد كثيرا لاقول إن الحبشة من اليمن، لكن أدخل في العمق مباشرة حيث (اللغة الجئزيه) مشتقة منها منطقة (جازان، جيزان) جنوب السعودية الحاليه، شمال اليمن الحالي، وسكانها الاصليون من الجئز، أو الجعز الحميريين، وخلال الهجرات والهجرات المضادة انتقلت الحميرية الجئزية إلى الحبشة وبالتالي (وبالضروره) إلى شرق السودان عبر عدوليس، وجزيرة دهلك ، ثم طريقي سواكن ومصوع، حيث سادت الجئزية إلى جانب اللغات الحامية الكوشية (البجا، العفر، الصومال، النوبه، البلين، العساورتا)، وانقسمت الجئزية الحميرية لاحقا إلى ثلاث أقسام رئيسية مكتوبه بالحرف الحميري القديم (يسمى حاليا بالجئزي) (عدا في شرق السودان)، وهي الأمهرية (في أثيوبيا) لاحظ التشابه بين (قبيلة مهره) وأمهرا و(حمير)، الثانيه هي التقرنية (أثيوبيا وأرتريا)، والثالثه (التقري، أو التقرايت) في السودان الشرقي والساحلي، وأرتريا الغربيه والساحليه، وهي لغات ذات مشتركات كثيره وتكتب بذات الحرف وتسمى إجمالا باللغة الجئزية (العربيه القديمة)، لمزيد من (العمل) وليس التنظير دعوني أقارب بعض مفردات لغة (التقري) التي يتحدث بها حاليا بني عامر والحباب في شرق السودان وأرتريا باللغة العربية السائده (المسماة فصحى):
تقري عربيه
ماى ماء
أثافي أثافي
سبخ سبخ
بلع كُل
مصحف كتاب
هبني هبني (اعطني)
ورد ورد (مصدر الماء أو بعل بعل
سماء سماء
بيت بيت
عين تات عين
سن سن
وتمضى تلك المقاربه إلى ما لا نهاية، لكن لكي نجانب التنظير أكثر دعوني أرفق نماذجا من اللغة الجئزية محفورة في آثار يمنيه،


http://photos-a.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc3/hs042.snc3/12961_1180507440654_1467232921_30496872_3610648_n. jpg

http://photos-g.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc3/hs042.snc3/12961_1180507480655_1467232921_30496873_1761053_n. jpg

http://photos-f.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc3/hs042.snc3/12961_1180507520656_1467232921_30496874_2098788_n. jpg

http://photos-d.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc3/hs042.snc3/12961_1180507560657_1467232921_30496875_7476799_n. jpg

http://photos-b.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc3/hs042.snc3/12961_1180507600658_1467232921_30496876_3649014_n. jpg

http://photos-a.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc3/hs042.snc3/12961_1180507440654_1467232921_30496872_3610648_n. jpg
وهذه الأحرف كتبت على شاهد قبر .. دعنا نشرحها بالعربيه السائدة
ع س / وق ب ر / ل ح ي هـ
ن / ب ن / هـ ن ع ب د / ع
؟ ن ي / ذال / س ع د إل
الترجمة:
نعس وقبر لحيه
ن بن هن عبد ع
يني من قبيلة سعد إل
ترجمته مكتمل:
نعش وقبر لحيهان بن هن عبد عيني من قبيلة سعد الله
التعليق:

• وقبر: الواو حرف عطف و«قبر» بمعنى ضريح «مكان الدفن»، وكلمتي نفس وقبر صيغ استهلالية تسبق اسم المتوفى وتأتي في مقدمة النقوش الجنائزية. وكلمة «قبر» وجدت في كثير من النقوش والكتابات القديمة منها؛ النقوش الفينقية، والأوجاريتية، والآرامية الفلسطينية.
• لحيهان: اسم علم مذكر، تكرر الاسم كثير في اللغات القديمة منها اللحياني، والصفوي، والثموذي، والسبئي، والقتباني، والمعيني.
• بن: ابن.
• هن: أداة تعريف، وهنا سبقت كلمة «عبد».
• عبد: اسم علم بسيط بمعنى خادم، مولى، تابع، عابد الإله. وتصبح القراءة «بن العبد».
• بن: ابن.
• عـ(؟) ـني: الحرف الثاني غير واضح ولكن يظهر منه الجزء العلوي ويمكن ترجيحه إلى حرفين وهما (ث، ي) وتكون القراءة كما يلي (عثني، عيني) وربما تكون الأقرب إلى الصواب حرف (ي) فتكون (عيني).
والنسب هنا بتعيين ثلاثة أجيال وبعدها جاء اسم القبيلة وأغلب النقوش التي وجدت لا تتعدى الاسم الثلاثي.
• ذال: أداة تسبق أسماء القبائل بمعنى من، فتكون القراءة (من قبيلة)، ويرى «ونيت» المتخصص باللغات القديمة أنها أيضاً تسبق العائلة، ولكن من خلال قراءتي لكثير من النقوش رأيت أن الأداة التي تسبق العائلة هي «بنو». وهنا ورودها بمعنى «من قبيلة»، واستخدمت الأداة بشكل واسع في الكتابات المسندية وعند الثموديين.
• سعد إل: اسم مركب لقبيلة عربية، جاء اسم القبيلة بعد أداة «ذال» الدالة على معنى «من قبيلة»، و«ذال سعد إل» تأتي بمعنى «قبيلة سعد إيل»، وتأتي أيضاً بمعنى «قبيلة سعد الإله»، و«قبيلة سعد الله».
وجدت بعض النقوش في سوريا مسجل فيها «قبيلة سعد إل».وجاء في كتاب «القبائل الثمودية دراسة مقارنة » للروسان – بخصوص قبيلة سعد إل: «ومن مواطن هذه القبيلة في وادي غزر وهجر الهلا كذلك بالقرب من النمارة في سوريا».
ورد اسم «سعد إل» لأسماء أعلام مركبة لأشخاص، في النقوش السبئية، والمعينية، والثمودية .
النقش أحد النقوش التي وجدت جزيرة العربية بالخط المسند المشهور والمعروف بالمنطقة، وهو غير مؤرخ، ويرجح تاريخه بناءً على ورود «قبيلة سعد الله» إلى ما بين قبيل الميلاد بوقت قريب وإلى بدايات الميلادي.
ومثل هذه النقوش متواجده طبقا للاصل وجدت في مناطق متفرقه في جنوب اليمن
النقش منحوت على الحجر ويقع في ثلاثة اسطر ويقرأ من الجهة اليمنى والكلمة التي لم تكتمل في السطر يكملها في السطر الذي يليه.
والنقش شاهد قبر لعلم مذكر ثلاثي النسب ومعه في النسب القبيلة «سعد الله» وهي من قبائل العرب.والنقش غير مؤرخ.
أما عن القبيلة (سعد إل) أو (سعد الإله) أو (سعد الله): فهذه القبيلة فيما يبدو لي قبيلة يمنية من العصر المعيني.


الأبجدية العربية بالخط المسند

عبد الجليل سليمان
10-12-2009, 01:38 PM
(الجزء الثاني)

يتحدث اللغة الحميرية / الجئزية (العربية الجنوبية القديمة) بعض قبائل شرق السودان (الحالي)، أخص بالذكر البني عامر والحباب ، إلى جانب بعض القبائل الأثوبية والارتريه، وتعتبر لغة (التقري) وليس (التقراي) كما يكتبها البعض – وللتوضيح (التقراي) قبيلة أثوبيه لغتها (التقرنيه)، أما (التقري) دون ألف بين الراء والياء فهي لغة يحتدث بها كما أسلفت (بعض سكان شرق السودان)، وتعتبر لغة التقري إحدى أهم اللغات (وليس اللهجات) الحميريه في الساحل الغربي للبحر الاحمر (البحر الحبشي) كما سماه المسعودي في سفره الموسوم (مروج الذهب)، ولغة التقري مثل غيرها من اللغات الحميرية الجئزية، حقنت العربية الشماليه (الفصحى حالياً) بمفردات كثيره، وبحكم مهنتي (صحفي) اعتبر إن أهم الكلمات التي استعارتها الفصحى من الجئزية كلمه (مُصحف) وهي كلمة حميريه تقابلها في عربيه الحجاز ونجد كلمة (كتاب)، واختار المسلمون أن يسموا كتابهم المقدس بالـ(مصحف)، ثم أطلقوا على مهنة الكتابة (صحافه)، وسموا المكتوب(صحيفة)، والكاتب (صحفي)، ولا زالت اقوام كثيره في إرتريا وأثوبيا وشرق السودان يسمون المكتب، أي مكتب (بيت صحفت) بكسر الصاد وتسكين الحاء وفتح الفاء وتسكين التاء، أي بيت الكتابة.
للأسف لم يعمد الهيكل السوداني في سيرورته الدؤوبة نحو العروبه إلى دعم موقفه العوبي الضعيف شكلا ومضمونا باللجوء إلى شرق السودان، لأسباب في الغالب (عرقية، عنصريه) ذات صله بالصراع حول السلطة والثروة، فأزدادت ضعفه وتفاقمت حيرته، ولو لجأ الهيكلز إلى لغة التقري واستفاد من من بعض الدراسات الجينية الحديثة (نشر مركز الأمراض المتوطنه) إحداها قريبا، ورفد (انا) سودانيات بها العام المضي (حول أصول القبائل السودانيه باستخدام الحمض النووي، وعلم الوراثة)،لكنه (أي الهيكل) ركن إلى تلك الجُمل والكلمات العابره وتلك الدرسات التي لا تعدو مجرد ملاحظات فطيره ورفعها مقاماً مخجلا.
()
ظلت الهجرات تترى عبر سواكن إلى شرق السودان، وكانت أكبر تلك الموجات هي هجرات السبئيين عقب انهيار سد مأرب عن طريق (عدوليس وباب المندب) ثم إلى شرق السودان، وبالمناسبة يُسمى (نهر القاش) في إرتريا (مرب) أي مأرب، ويسمون أحد انهارهم (عنسبا) أي (عين سبأ)، هؤلاء السبئيين انتشروا في شرق السودان ونشروا معهم اللغة الجئزية( الحميرية القديمة)، العربيه الأم، السبئية، سمها ما شئت، وهي من أقدم اللغات السامية ولا زالت بعض قبائل جنوب اليمن وسلطنة عمان وبعض الكنتونات القبلية في الخليج والسعوديه تتحدث بها وهي تشابه إلى حد التماثل لغة التقري في شرق السودان، لكن ولأن الاهمال المتعمد ساد شرق السودان ولأن الهيكل صور لأهل الشرق أن على المسلمين التحدث باللغة العربية الفصحى (الحديثة) لم يجهد المتحدثين بالتقري على كتابتها رغم ان حروفها موجودة في الجوار وتكتب بها في ارتريا وأثيوبيا كل من الأمهرية والتقرنية، وحتى لغة التقري تكتب بالحرف الجئزي في إرتريا وتدرس في المدارس، لكن هنا في السودان بإعتبار إننا عرب العرب – بحسب إدعاءات الهيكل- فلن يجد الحرف الجئزي العربي القديم (الأصل) ولا اللغى الحميرية الجئزية السودانية موطئ حرف أو كتابه حتى من باب تدعيم فكرة اننا (عرب العرب) المبتذلة تلك.
جاء في موسوعة وكبيديا ما يلي:
البجا اسم يطلق على القبائل التي كانت تسكن ساحل البحر الأحمر في السودان الذي يمتد شمالا من منطقة مثلث حلايب، و جنوبا إلى داخل الحدود الإرترية ويمتد غربا إلى قلع النحل والقلابات والبطانة ونهر عطبرة ، وهم من أقدم الشعوب الأفريقية يعود نسلهم إلى كوش بن حام بن نوح .وكانوا معاصرين لفراعنة مصر وفى حروب دائمة معهم .
ويذكر لهم ممالك متعددة وهم قوم مسالمون وودودون ولكنهم محاربون أشداء وكانو يغيرون على ممالك الفراعنة لطردهم من أراضيهم أو لأخذ جزء من الذهب الذي كان يستخرجه الفراعنة من بلاد البجا، من ممالكهم القديمة و مملكة البلو "مملكة البني عامر" والمنع والحمران ، من قبائلهم حاليا البني عامر والهدندوه والامرار والبشاريين (شرقية على السواحل وغربية جنوبية على ضفاف الأنهار والأودية.
وتجد قبائل البجة عموما ذات عادت وتقاليد واحدة ولبس واحد ونظام غناء ورقص واحد ويذكر ان في القديم قامت حروب عديدة بين قبائل البجا ولا يوجد في القريب اي حرب ويوجد تزاوج كثير بين قبائل البجة وتداخل كبير. وقبيلتي البني عامرالهدندوة وهم من ابرز قبائل البجا وهم يتحدوث بالبداويت اللغة الجئزية "التقري" وهم قبائل في الغالب رعوية وفي القليل زراعية وهذه القبائل تتمتاز بالشجاعة والفراسة حيث انهم أول من ناصر الامير عثمان دقنة في القتال ضد الاتراك والانجليز .والملك علي اولباب ،والقبائل البجاوية الأساسية هي( البني عامروتضم(اللبت والملهيت كناب والسنكات كناب) والهدندوة وتضم أيضا مجموعة والامرأر أيضا تتفرع الي مجموعات اصغر والبشاريين وغيرهم، ومناطقهم اليوم تمتد من منطقة ساوا في غرب ارتريا حتي منطقة جنوب مصر) وكل القبائل البجاوية الموجودة اليوم هي نتاج التزاوج مع هذه القبائل ، ان البجا هي عدد من القبائل التي تمتاز بطريقة الحياه وفق نظام الاداره العشائرى و تتكون من قبائل البنى عامر ، الهدندوه ، البشاريين ، الحباب ، الحلنقه ، الامرأر ، وهذه القبائل لها نظارات وبعض قبائل البجا لها عموديات مستقله مثل ، الكميلاب وبعض هذه القبائل يتحدث بلغة التقرى و البعض الاخر يتحدث بالبداويت و جزء منها يتقن اللغتين
()
إلا َّ ان مدى إمتزاج التقري بالعربية يكون الأكثر عمقا نسباً لأصول التقري العربيه وتقارب الناطقين بالتقري جغرافيا من الجزيرة العربية وروابط الثقافة والدين التى تربطهم بالعرب. يقول بعض الباحثين إن أكثر من ثلثي العربيه هي مفردات حميريه قديميه (يعني من لغة التقري في شرق السودان وغرب إرتريا وسواحل البحر الأحمر)، ودعونا نتأمل قصيدة بلغة التقري للشاعر (سلطان ود حامد ) وردت في كتاب (إينو ليتمان ) وهي مكتوبة في أصلها بالحرف الجئزيو نقلها إلى الحرف العربي الباحث (جلال إبراهيم) العربي حتى تسهل المقاربة بين العربية والتقري، في القصيدة يعاتب الشاعراقرانه الذين لم يدعونه الى مجلسهم لشرب القهوة وهذا يعتبر عيبا كبيرا فى العرف السائد .

حَمَّدْكـُوكـَا إلهى ، وَهَـا تـُو جلا َّ جلالـُو
قـَلِى ظِقـُوبْ ودِِّيُـو ، إبْ أرْزَاقـُو وَ مَالـُو
وقلى دِبـُورْ وَدِّيُـو ، فـَلِـيـلا َيْ ظـَعْـدَا أظـْفـَارُو
وقلى فـَدَابْ وديـو ، إتْ كـَبَاكِبْ أقـَّارُو
وقلى حَوَانْ وديـو ، نـَسُّؤ مِنـُُّو دِرَارُو
وقلى مايت وديـو ، أكـَفـِّنْ تـُو لأدَّالـُو
قلى حي وديـو ، قـَنـَادَالـُو وَ بَهَالـُو
أمْعِلْ مَـنـَا مُولا َيـِّى ، مِـنـَّا نـُورْ لأنـْوَارُو
ولا َلِى منا مولايى ، عِـنـْتـَاتْ لإقل عَاوَارُو
وجـَنـَّة منا مولايى ، مِـنـَّا سِرْ لأسْرَارُو
وإسَاتْ منا مولايى ، إقِـلْ لا َإكـُويْ عَامَالـُو
وربِّى أمْـرَنـَا ، وَ أدَامْ بَعَلْ لا َإيمَانـُو
حِـنـَا مَا ربِّى تـُو هَـيْبَنـَّا ، مِلـُؤْ هَـلا َّ أكـْزَانـُو
لا َإت فـَتـِّـيـُو أبـِّيكـَّا ، إنـْتـَا مَا تـْوَدِى أكـَانـُو
لا َإت تـَهْيـبـُّو كـَلأكـَا ، كِلْ وُرُو لِـوْعِلْ إبْ مَالـُو
مِنـْدِى نـَهَـرْسَكـَّا ، فِـظـَعْ وُ كِـبـُودْ قِـسَانـُو
سِكـَابْ لا َلِى كـَلـْئِينـَّا ، عـَقـَمْبـِسْـتـَا لا َجَارْجَارُو
أنـا فـَاظِعْ تـْمَـيـِكـُو ، وَ أدَّامْ بـِعِـدْ إىْ فـَالـُو
أبَّـرَا أبـُوك ، قِـيسَا إبَّـا دِنـَانـُو
قـَتـْلـَوُ أبـوك ، كِـلـُّو سَعَـيـُو طِـرْعـَانـُو
شَغـَّالا َ قـَتـْلـَتـُو ، أدَّامْ مَا مِـنـَّا حَـوَانـُو "
نجد ان عدد المفرادات و الكلمات العربية التي ثماثل العربية السائده (الفصحي) في هذه القصيدة القديمة يصل الى حوالى 40 كلمة من أصل 120 كلمة/ حوالى الثلث، لكن ذلك لا يعتبر بالطبع ليست قياسا نهائيا
يقول المؤرخ ضرار صالح ضرار " أن لغة التقري كتبت بالحرف العربي أيام الحكم العثماني، أو المصري الخديوي، أو الإيطالي، وكانت تصل الرسائل من مصوع إلى بورتسودان ، وسواكن ، وعقيق ، فيقرؤونها بسهولة...فعرفوا الأحرف العربية ، وأخذوا يستعملونها في كتابة هذه اللغات السامية)، وأنا أتساءل لماذا لا تكتب بالجئزي طالما هو متاح ومتوفر.

()
تحذير واجب:
قالت منظمة اليونسكو للأمم المتحدة إن نحو 2500 لغة قد انقرضت مؤخرا أو هي في طريقها للانقراض من بين 6 آلاف لغة يتحدثها سكان الأرض. جاء ذلك في الاحتفال الذي أقامته المنظمة الدولية بمناسبة إصدار الأطلس العالمي الجديد للغات المهددة بالانقراض.
وأكد اللغويون القائمون على إصدار الأطلس أن هذه القائمة لا تقتصر على الدول الصغيرة أو النائية.
وقال كريستوفر موزلي اللغوي الأسترالي إن الخطر المحيط باللغات هو ظاهرة عالمية.
والأطلس يوضح أن أكثر من ربع اللغات التي ينطق بها سكان الولايات المتحدة وعددها 192 قد انقرض، وإن 71 منها في خطر داهم.
...
ربما لن يكون في صالح حتى (الهيكل) العروبي الإسلاموي القابض على السلطة والثروه (المؤسسة الشماليه الحاكمة) أن تقرض لغة مثل التقري ربما جعلتها يوما ما تلف عمامتها متباهية في أروقة العرب، وهي تعض على حميريتها القديمة بالنواجذ، لكن في المقابل على أهل (الثقافة هذه) انتزاع اعتراف بلغتهم عبر كتابتها بالحرف الجئزي السائد في الحبشة.

عادل عسوم
10-12-2009, 02:16 PM
عبدالجليل
ياابن (الحكيم):)
ليتني أجد لك متصفحا جديدا (كل يوم)...
اذ تعجبني القراءة لك ياصاحب...
لغة وزوايا نظر وسياق ومرادات!
انه مقال يستحق أن يظل هنا ...ويبرز كذلك في منتدى التوثيق.
أعود بحول الله

عبد الجليل سليمان
14-12-2009, 02:30 PM
الجزء الثالث

(سبأآي)، ويمكنكم تفكيكيها إلى مقطعين حتى تسهل قراءتها على النحو التالي ( سبأ – آي)، وتعني رجل بلغة التقري في شرق السودان، وبما أنني ذكرت سابقا أن الحميريه هي لغة سبئية لذا فـ(سبأآي) تعني الرجل السبئي،(يمكنكم إحالتها إلى سوبا لو راق لكم الأمر)، وهو اليمني الأصيل، وبالتالي العربي الأصيل.
ويقسم اللغويين الغات الساميه إلى أقسام عديده منها: السامية الشرقية والسامية الغربية. ويقصد بالسامية الشرقية اللغة الأكَّـادية التى تفرعت إلى البابلية والأشورية. أما السامية الغربية فتفرعت إلى سامية شمالية غربية وسامية جنوبية غربية. أما الفرع الشمإلى الغربى فقد تفرعت منه أربعة فروع: الأوجاريتية والأمورية والآرامية والكنعانية التى انقسمت إلى كنعانية قديمة وفينيقية ومؤابية وعمونية وعبرية. أما الفرع الجنوبى الغربى فانقسم إلى (المهريه/السبئية)، والعربية و(الحِميَرية القديمه). بدورها انقسمت المهريه إلى (الأمهريه، التقرينيه، والتقري) والأخيره هي السائده حتى اللحظه في شرق السودان لدى قبليتي بني عامر، والحباب.
()
أما من الناحية التخطيطية فيمكن وصف انقسام اللغات السامية وتفرعها بالأتى: السامية القديمة (ما قبل السامية) وتنقسم إلى: سامية شرقية – أكدية - وسامية غربية. السامية الشرقية تضم البابلية والأشورية. السامية الغربية تنقسم إلى سامية شمالية غربية وسامية جنوبية غربية. تضم السامية الشمالية الغربية: الآرامية والأمورية والكنعانية والأوجاريتية. وتضم الكنعانية : العبرية والعمونية والمؤابية والكنعانية القديمة والفينيقية وتضم الفينيقية الفونية. أما السامية الجنوبية الغربية فتضم: العربية والحميرية (العربية الجنوبية)و الحبشية الحاليه ومن ضمن فروعها الأساسيه لغة التقري.
()
إقتباسات:
كتب الباحث: عمار السنجري في جريدة البيان الإماراتيه:

نشر المستشرق الألماني جورج كمبفماير G.Kampfmeyer (1936-1864م) بحثاً في لهجات الحجاز واليمن عنوانه (لهجة قبائل اليمن وما جاورها من جنوب الجزيرة العربية)، كما نشر العديد من البحوث في علم اللهجات العربية.

ويُعَد ما جمعه كانتينو، في بحوثه من أكثر المواد أهمية بمنطقة شرقي الجزيرة العربية، وقد قدم في دراسته تحليلاً صوتياً كاملاً وآخر صرفياً مفيداً لعدد كبير من لهجات شرقي الجزيرة العربية. ونشر المستشرق الألماني ج.هس J.Hess بحثاً في (لهجة نجد الحالية) تُلِيَ في مؤتمر المستشرقين الذي عُقِدَ في فيينا عام 1912م، كما نشر سنة 1938م كتاباً عن الملامح الصوتية والصيغ النحوية في لهجة قبيلة عتيبة، كما أصدر مقالتين عن اللهجة الدوسرية (قبيلة الدواسر) سُجَّلتَ مادتها في الكويت.

* لهجات جنوب الجزيرة

للمستشرق النمساوي رودوكاناكس Nikolaus Rhodokannkis (1945-1876م) عناية خاصة بلهجات جنوب الجزيرة العربية، ففي سنة 1904م تلقى من لسان أحد سكان جنوب الجزيرة العربية، وكان قد قَدِمَ إلى فيينا مع هاين Hein (الشخص الذي اخذ منه النصوص)، فدَّون نصوصاً نثرية وشعرية بلهجة إقليم ظفار (من سلطنة عمان)،وقام رودوكاناكس بنشرها مع ترجمة ألمانية، وفي عام 1908م، وفي المجلد الثامن مجموعته (الرحلة الاستكشافية في جنوب جزيرة العرب Südarabische Expedition) ووضع لها نحواً ومعجماً لشرح معاني الكلمات.

وفي عام 1910م كتب بحثاً عن (تركيب اللهجة المِهْريّة Zur formlehre des Mehri) التي تتكلمها قبائل المهرة في جنوب الجزيرة العربية، وبعد لهجتي ظفار والمهرة اتجه الى لهجة قتبان (في عمان أيضاً) فدرس اللهجة القتبانية ونشر نصوصاً بلهجة قتبان في جزأين، بعنوان نصوص قتبانية تتعلق بالفلاحة Katabanische Texte Zur Bodenwirtschaft.

أما المتشرق روسي Rossi وهو من أشهر العلماء الذين درسوا لهجة عدن وحضرموت، وكتب عدة مقالات عن اللهجة العربية في تلك الأصقاع، وذلك أبان تكليفه من قبل الحكومة الإيطالية بالسفر الى جنوب الجزيرة العربية (اليمن)، فأقام فترة طويلة، تمخضت عن كتاب بعنوان: زالعربية كما يتكلم بها في صنعاء، نحو، نصوص، مفرداتز نُشِرَ في روما عام 1934م.

ويعد المتشرق جلازر Edwrd Glaser (1908-1855م) أشهر من نَقّب عن نقوش جنوبي الجزيرة العربية، وهو آثاري ورحالة، يهودي الديانة، ولد في 15 مارس سنة 1855م في يودرزام (بوهيميا في جمهورية التشيك اليوم) وتوفي في منشن في 7 مايو سنة 1908.

وعدا جهوده في جمع النقوش العربية الجنوبية (السبئية والمعينية) وكونه حجة في هذا المجال، إلا أنه وكونه كان رحالة فقط اهتم بوصف القبائل التي شاهدها أثناء تجواله أبان قيامه برحلته الأولى إلى جنوب الجزيرة العربية عام 1882-1884م حيث بدأها من الحويّدة (اليمن) ومنها إلى صنعاء، وسودة، وأرحب وحاشد. فكتب تقارير ودراسات عن مشاهداته منها «رحلاتي خلال قبائل أرحب وحاشد» نشر في 1884م، وله أيضاً من الحديدة إلى صنعاء من 24 أبريل إلى أول مايو سنة 1885 وله «عن أسفاري في الجزيرة العربية».

كما ألف كتباً في مجال الرحلات والمشاهدات وثقافات القبائل وجمع النقوش القديمة والتي أخذها من اليمن إلى أوروبا وتوجد اليوم في متاحف ومكتبات برلين، ولندن، وباريس، وفيينا. كما أخذ معه العديد من المخطوطات العربية التي جمعها من تلك المناطق. أما أهم مؤلفاته (الكتب) فهي: «مشاكل خاصة بجنوب الجزيرة العربية» نشر في براغ عام 1887م، و «مخطط تاريخ وجغرافية الجزيرة العربية من أقدم الأزمنة حتى زمان النبي محمد» نشر في 1890م، وله أيضاً الأحباش في الجزيرة العربية وأفريقيا نُشر هذا الكتاب عام 1895م.

كما له كتاب بعنوان «عُمر النقوش المعينية والأصل في اسم العبريين» نشر سنة 1897م، وكان قد قام بعد رحلته الأولى، بثلاث سفرات أخرى (1885ـ 1886 و1887 ـ 1888 و1892 ـ1894) فنزل في الحُديدة أيضاً، ومنها سافر إلى صنعاء، ثم وصل إلى أقليم ظفار ورجع إلى نواحي عدن. وعلى الرغم مما تعرّض له من أخطار ومتاعب الإ أنه عاد منها بقدر هائل من النقوش السبئية وبعضها من النقوش الأصلية، والبعض الأخر نُسَخ منها وكتب عنها أبحاثه وتقاريره وكتبه تلك.

وللمستشرق النمساوي بتنر Maximian Bitiner إسهامات متعددة في مجال اللهجات العربية فقد انصرف في حياته تماماً إلى دراسات اللهجات في جنوب الجزيرة العربية وأبدى اهتماماً خاصاً وكتب عن اللهجات: المهرية، والسقطرية (لهجة سكان جزيرة سقطرة) والشحرية (لهجة قبائل الشحرة).

وقَدّم المستشرق الايطالي اجنتسيو جويدي أو مايعرف بـ (جويدي الكبير) تمييزاً عن ابنه (مايكل انجلو - أوجويدي الصغير) عالم الساميات الشهير، عدة دراسات مؤلفات تعد اليوم من المصادر المهمة عن لهجات جنوب الجزيرة العربية، فكان على رأس علماء الحبشية، فقد دفعه اهتمامه باللغة الحبشية إلى جانب الاستطلاع العلمي الذي شُغِفَ به إلى وضع العديد من المؤلفات المهمة، منها ما نشره من النصوص الحبشية وجلها يتعلق بالتاريخ الكنسي، والأساطير الخاصة بالقديسين، وأشعار دينية، ونصوص للطقوس والترانيم، وأشعار شعبية بهذه اللغة- إلى جانب ذلك نشر العديد من الكتب منها:

«شعوب الحبشة ولغاتها» و«الحبشة القديمة» كما كان يتكلم الأمهرية بطلاقة على الرغم انه لم يزر ارتيريا ولا الحبشة في حياته. كما عني جويدي باللغات: الحميرية والسبئية والمعينية، ونشر قاموس اللغة الأمهرية ـ لغة الحبشة الذي ظهر عام 1901م في روما.

ولعل من أهم ما كتب عن لهجات المنطقة، الدراسة التي تقدم بها المستشرق ت.م.جونستون T.M.Johnstone إلى جامعة لندن لنيل درجة الدكتوراه بإشراف البروفيسور سيرجنت R.B.Serjent وحصل عليها عام 1962م، وقد نشرت الرسالة ضمن مطبوعات جامعة اوكسفورد Oxford عام 1967م، بعنوان دراسات في لهجات شرقي الجزيرة العربية Eastern Arabia Dialect Studies، وقد ترجمها الى العربية الدكتور أحمد محمد الضبّيب الأستاذ المشارك آنذاك بكلية الأداب بجامعة الرياض.

وقدّم لها الدكتور الضبيب بمقدمة إضافية لا تقل أهمية عن الدراسة لما لها من قيمة علمية ومعرفية، استعرض فيها بدايات اهتمام الباحثين بدراسة اللهجات عند العرب قديماً وصولاً إلى العصر الحديث، وأعمال المستشرقين الذين اهتموا بدراسة لهجات شبه الجزيرة العربية وسواحل الخليج ودفاعه عن هذا النوع من الدراسات العلمية الجادة منذ هجوم من اعتقد ان هذا النوع من الدراسات يُعد وجهاً من وجوه محاربة الفصحى.

لقد بقي تتبع لهجات القبائل في الجزيرة العربية من خلال أشعارها النبطية أو الشعبية، قصراً على أولئك المستشرقين سواءَ كانوا من اللغويين الفيلولوجيين، أو من الرحالة المستعربيين، وربما جاءت بعض الاستشهادات بشعر القبائل النبطي في بحوث مختلفة ومتنوعة غير مقتصرة على (لهجاتها) فقط.

ولعل أصلح اللهجات وأقربها الى الفصحى في الجزيرة العربية فيما نعتقد، وهي اللهجات اليمانية الواقعة ما بين جنوبي الحجاز وشمال اليمن كما يشير فؤاد حمزة في كتابه «قلب جزيرة العرب» فإن أهل هذه البلاد يلفظون هذه الكلمات من مخارجها الصحيحة ويتكلمون بما هو أقرب إلى الفصيح من سواه.

وبعض البُداة من أهل هذه المنطقة يُخرجون جُملاً يظن منها الانسان أنهم تمرنوا في المدارس على إخراجها على ذلك النحو بينما ان الحقيقة هي بخلاف ذلك لأنهم يتكلمون بالسليقة وعلى البديهة فيجيء كلامهم فصيحاً معرباً لا غبار عليه. ويستعملون ألفاظاً نظنها كما يشير فؤاد حمزة، في الأقطار العربية المتمدنة مهملة متروكة ولكنهم هم يستعملونها على البداهة.

وبالرغم من وجود قبائل تتكلم بأقرب اللهجات إلى الفصحى فإن هناك كثيراً منهم يخرجون الحروف والألفاظ من الحلق على خلاف ما وُضعت له، كما أن هنالك حروفاً تنقلب إلى أشكال وصور أخرى لا تخطر على البال وتُنسى الشنشنة والتمتمة والكأكأة وغيرها بجانبها.

ويورد حمزة بعض الأمثلة الى ماذهب إليه، فيشير إلى أن (حرف الجيم) يلفظ (ياءً) في كلمة (مسجد) لتصبح (مسيد) عند أهل اليمن والنمور (قبيلة مفردها نمري) وفي وادي محرم، بينما يلفظ أهل نجد (القاف والكاف) حرف (تْسَ) لتتحول كلمة (حكى) مثلاً على (حتسى) وتبدو التاء خفيفة في لفظها فينطق حرف الكاف كالجيم المصرية المفخمة، كما ينطقون (القاف) جيماً، كما في كلمة (العقير) التي تنطق (العجير).

أما بنوسفيان (قبيلة) فيقلبون حرف (الضاد والظاء) لاماً، كما في كلمتي (الظهر- اللهّر)، و(الضيف - اللّيف)، ويقلبون حرف (الياء) الى مابين الألف والياء كما في كلمة (مطير - امطاير) ويقلب أهل اليمن (أل التعريف) ميماً، كما في كلمة (البيت - أم بيت).

وعربان شمر وسائر أهل الجبل يلفظون التاء المربوطة كالتاء الممدودة، فيقولون للفهدة الفهدت، الساعة الساعات، كما أن بعضهم يقلب التاء المربوطة ياء فيقولون في (الحويطات - الحويطاي)، و(الشرارات- الشراري).

يتطرق بعد ذلك إلى شعر هذه القبائل النبطي، وهو يعتبره من حيث أداء المعنى وإفادة السامع يقوم مقام الشعر الصحيح، وفيه كثير من التوريات والكنايات والمجازات لكنه على كل حال لا يتقيد بضوابط الصرف والنحو والمعاني والبيان، ثم يورد نماذج لإشعار بعض القبائل (بلهجاتها التي قيلت فيها)، منها قصيدة للشاعر خضر بن عويد النمري، أوردها تحت عنوان: نبط حجازي، يقول في مطلعها...

انتبه للخط خلّيه بثبات

لا تعيّن في علوم مقفيات

كم صبي فارق الدنيا ومات

راح مثل العيد ومن العايدين

اسمع اقوالي وجّود في الكتاب

شابت اللحية وشوف الراس شاب

ما يبي يقعد على الدنيا شباب

كل منّا للمحاسب رايحين

يورد بعدها قصيدة تحت عنوان: نبط عتيبي لأحد العتبان، يقول مطلعها..

يا عم وا وجدي على وْساق حُرّة

بعيدة المرماح لو درْت أنا الوُرك

نشرب حطافيل القلِسْ يوم أفرّه

والجيش من فوق الجواعد لهن عُرك

وعن لهجة شمر، يورد قصيدة شهيرة من شعر عبيد بن رشيد، يقول فيها..

هيه يا اللي لك مع الناس وَدّاد

ما ترحمون الحال يا عزوتي ليه

ما ترحمون اللي غدا دمعة أبداد

طول الزمان وحرّق الدمع خديه

من شوفتي للغرّ وفر بود الأنهاد

متمشلح يطاعلى قِدام رجليه

الشوك ما له عن مواطيه رَدّاد

ايضاً ولا سِبْتٍ قويّ يوقّيه

وعبيد بن رشيد هو شاعر شمر الشهير وفارسها، وهو قائل البيتين الشهيرين:

كم خيّرٍ عان لنا شاكي الجوع

حاديه من لوعات الأيام حادِ

لو ما نعرفه راح منّا بمطموع

من راس مالٍ نجمعه للنفادِ

وتحت عنوان: نبط عنزي (من شعراء قبيلة عنزة) يورد هذه القصيدة لأحد موالي العمارات (بطن من عنزة) في امرأة عشقها وأخُرِجَ من ديرتهم بسببها، فلما رحلوا عن المنزل عاد إليه يذكر المرأة ويبكيها...

أبكي هلي ياناس ماني بمليوم

والظن من يبكي هَلَه ما يلامِ

جيت المراح وصار بالقلب ملعوم

منازل الخلان هم والعمامِ

هذا مشب النار والحجر مثلوم

مَرْكا دلال متعبات الشوامِ

وهذي مرابط خيلهم دايم الدوم

عقب العيون مُروبعات الهواميِ

أقفوا كما طير قلب راسه الهموم

بفج عميق ولا يندرى وين هام

ولقبيلة (العجمان) لهجة مميزة، وتعد قبيلة العجمان من أكبر القبائل البدوية التي وفدت الى معظم دول الخليج كالكويت والبحرين وقطر وهنا في دولة الإمارات من نجد، ولهجتهم جميلة، وهي مغايرة للهجة الحضر والبدو المقيمين في الكويت على سبيل المثال، فقد اشتملت لهجتهم على خصائص صوتية كانت شائعة في اللهجات العربية القديمة، ثم أخذت في الانقراض من اللهجات المعاصرة كالشنشنة (والتي تذكرنا بمطلع الأغنية الشهيرة: ألا يا مرحبابش وباهلش وبالجمل اللي رحل بش...الخ.

أما الكشكشة في لهجة العجمان فهي نطق كاف الخطاب للمفردة المؤنثة شيئاً باطراد، ويطلق العجمان على هذه الظاهرة الوشوشة)، والإمالة، وحافظت لهجتهم على إبقاء صوت الكاف عربياً كما ينطقها مجيدو القراءات القرآنية، سواء كانت هذه الكاف واقعة في صدر الكلمة أو في حشوها أو في عجزها، إذ لم يكشفها النطق المزجي (CH) الشائع في منطقة الخليج العربي ككل، كما حافظت لهجتهم على صوت «الجيم» الذي يختلف عن جيم المجيدين للقراءات القرآنية قليلاً، أي لا تُنطق الجيم ياءً.

إلى جانب كثير من الظواهر الصوتية الأخرى، والخصائص الصرفية والنحوية والدلالية مما فصلته باستفاضة شريفة المعتوق في دراسات القيمة المعنونة «لهجة العجمان في الكويت» الصادرة عن مركز التراث الشعبي لدول الخليج العربية بالدوحة، وإذا ذُكِرَ العجمان فلابد من ذكر فارس وشاعر هذه القبيلة العربية العريقة، الشيخ راكان بن حثلين الأمير الشاعر.

وله قصائد شهيرة تفيض عذوبة ولعل من أشهرها قصيدته التي قالها بعد الإفراج عنه من قبل الأتراك بعد فترة نفيه التي قضى فيها سبعة أعوام في سجون «نيش» في صربيا (يوغسلافيا السابقة) التابعة لتركيا آنئذٍ، بعد أن أبلى بلاءً حسناً وقد استثيرت نخوة الفارس المسلم فيه، وهو يرى جيش الأتراك أنفسهم، وكان قد جُرح في تلك الحرب مما أدى إلى أن يرفع الصدر الأعظم كتاباً يشرح فيه بطولات الشيخ راكان، الذي صار الافراج عنه وإعادته الى وطنه معززاً مكرماً أبسط جزاء على ما قدم.

فجادت عندها قريحته وهو يسمع خبر رجوعه إلى دياره، فقال:

يا خاطري خبّي طوارف طميّة

الى زمن لك لون خشم الحصاني

خبّي خبيب الذيب في جرهدّيه

لي طالع الزيلان والليل داني

تذكّر المشحون ديران حيّه

قسّوا حبال كوارهن بالمثاني

نبغي ندّور طفلة عسوجيّه

ريحة نسمها كالزباد العماني

وهناك من القصيد النبطي الذي يقرب الفصيح الى حد كبير، ونجد في ثنايا قصائد عُرفت بأنها بدوية، شعبيته أو قل نبطية لكثيرين ممن كانوا يمارسون هذا الفن، فنجدها أبياتاً سليمة المبنى والمعنى، يمكن أن تقرأ على أنها شعر فصيح لا غبار عليه، كما يمكن أن تقرأ بلهجة عامية بدوية، فهي شعر بدوي.

والأمثلة في هذا المجال كثيرة، منها ما نظمه على سبيل المثال لا الحصر، عرعر بن دجين في الفخر، وهو واحد من الشخصيات المعروفة في تاريخ الجزيرة العربية خلال القرن الثامن عشر الميلادي فقد كان زعيماً تمثل في قصيدة واحدة فقط، كان المرحوم عبد الله الحاتم أول من نشرها في كتابه «خير ما يُلتقط من شعر النبط»، وهي قصيدة على البحر الهلالي، وعدد أبياتها كما يذكر ناصر السبيعي وابراهيم الخالدي في كتابهما «حديث الصحراء»، أربعة وخمسين بيتاً ويقول فيها:

جضيعي من الهندي مصقول صارم

لما ناش من جثل العظام رماه

وثوبي من البولاد درعٍ وطاسه

يبّين لعين الناظرين سناه

و زلّي وزيني فوق مجتمعة الشوا

كميتٍ من الخيل الجياد غياه

ونروي بخمسٍ صنعة الشام زانها

طرازٍ ومن زبن الجياخ وقاه

أنا راعي الهَدْلا شقا كل عايل

ولو صار قدح الروح فيه سفاه

سفاهتي بالحكي فعل تشوفه

أزينه بافعالي وازيد وراه

فما الشعر الا يفرح القلب ساعة

والافعال تبري للعليل دواه

ترى ذلّكم وذلّي يذلّكم

وعزي لكم عزً براس صفاه

ونجد في قصائد محسن الهزاني شبه قريب بالفصحى، ومنها قوله:

غني النفس معروف بترك المطامع

وليس لمن لايجمع الله جامع

خليلي قم لي في دجى الليل بعد ما

جفا النوم عيني والبرايا هواجع

ومنها كذلك هذه القصيدة للهزاني التي أوردها الباحث إبراهيم الخالدي في «حديث الصحراء» في مناجاة الخالق عز وجل والاستعانة بالمطر:

يا مجيب الدعا يا متم الرجا

أسالك بالذي ياالهي نزل

أسالك غادي ماديٍ كلما

لجّ فيه الرعد حل فيما الوجل

وادِقٍ صادقٍ غادقٍ ضاحكٍ

باكيٍ كلما ضحك مزنه هطل

وامح لي سيّتي واعف عن زلّتي

فانني يا الهي محل الزّلَل

ومنها أيضاً قول بركات الشريف في قصيدة له مادحاً:

عزيز الحجى، بدر الدجى، ركن من الحجى

اليه صدوق الواو والعين والدال

فتيً لايرى الاموال الا و دايعاً

لديه سوى سيف ورمح وسربال

وعدّه بولاد ولدن من القنا

وصفراً علنده من الخيل مصهال

أو قول شايع بن مرداس بن رمال الشمري:

أحب الوفا وأبقى على الطيب والوفا

وعرضي عن الدرب المعيب نظيف

ومن أجمل القصائد النبطية التي قيلت بأسلوب يعبّر عن معانٍ راقية وبلغة عذبة غاية في العذوبة والرقة، تلك القصيدة التي قالها عبد الله بن رشيد حينما رأي زوجته في ظروف خاصة، تمشي حافية في طريق صخرية وقد سال الدم من قدميها، و (حسين) خادمه كان رفيقه الوحيد في تلك الرحلة (والذي يخاطبه في القصيدة)، وقد وردت هذه القصيدة في العديد من الكتب منها (من القائل - لعبد الله بن خميس)، و (الأزهار النادية من أشعار البادية) وغيرها، وهي نموذج من شعر هذه القبيلة العربية (شمر) التي تنتفس شعراً .. يقول الأمير عبد الله بن رشيد...






()
يقول بعض المؤرخين: نشأت اللغات السامية المتحدث بها فى الحبشة عن اللغة الحبشية القديمة "الجِـعِز" أو الجئز، والتى أصلها من اللهجة "الهشبأية" وهى إحدى،لهجات الحميرية (العربية الجنوبية). وصلت اللهجة "الهشبأية" إلى شمال الحبشة وشرق السودان (سواكن) وغيرها، فى نهاية القرن الثالث الميلادى على أيدى الغزاة منشبه الجزيرة العربية الذين استوطنوها وأسسوا فيها مملكة باسم( أكسوم)، تنطق (أُخسوم) أحياناً، التى اعتنقت المسيحية كديانة للدولة فى القرن الرابع الميلادى،تأثرت هذه اللهجة بلغات السكان الأصليين للحبشة وشرق السودان (الكوشيين، والنيليين)، لكنها سادت وحافظت على سماتها الأساسية إلى اليوم تدعمها سلطة سياسية ودينية وقويه. وظلت الجئزية حتى اليوم هى لغة الحديث و الأدب والكنيسة والدوله في الحبشة، أما في السودان فتعرضت لتهميش خطير، وحصرت على الشريطين الحدودي مع أرتريا والساحلي على البحر الأحمر، ربما تمهيدا للقذف بها خارج الحدود أو رميها في البحر، و(الهيكل) يفعل هذا بلغة قديمه ذات مدلولات تاريخية وحضاريه نجد أن اليمن تأتي بالبعثات الأثريه وتنقب عن الكتابات الجئزية والحميريه القديمه وتروج الحبشة (أثيوبيا وأرتريا) معا للغة الجئزية ولعراقتهما وأنهما بإمتلاكهما هذه اللغة حافظوا على التراث العربي، وهم أصل العرب مثلهم مثل اليمنين تماما.
بالنتيجة:
تعتبر اللغة العربية الاصيلة هي من العرب البائدة الى العصور الحميرية السبأئية، أما اللغة الفصجى الحاليه فهي لغة نشأت وتطورت منذ عهد اسماعيل عليه السلام واعتقد انها مكملة للغة الجئزية الأصيله المتدواله في شرق السودان.
()
لندخل قليلا تضاريس اللغة ونتوئاتها على قدر المتوفر (من العزم)، ، ولنبدأ بالقرآن الكريم،فـ(مصحف) كلمة (تقريه)، كما يقولون بالتقري (سِم) مقابل اسم العربية الفصحى، لذا عندما يجرونها بالباء، تصبح بسم ، وتعني باسم – كما ورد في القرآن. ولكي لا أطيل، أود أن أعرض بعض الكلمات التي خطفا وليس عمقا وبحثا، كما وردت في القرآن.
11 المشكاة حميريه الكوة النور24: 35 " اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ"
12 الدري حميريه المضيء النور24: 35 " الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ. الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ"
13 ناشئة الليل حميريه قام من الليل المزمل73: 6 " إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا"
14 كِفْلين حميريه ضعفين الحديد57: 28 " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ "
15 القَسْوَرَة حميريه الأسد المدثر74: 51 " فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ"
- وذات الكلمات (عدا) قسوره، مستخدمة الآن في شرق السودان، وبناء على ناشئة الليل، أي ثلثة الأخي، ويقولون للطفل الصغير (نئوش) ومنها أخذت العربيه الفصيحة ناشئ وناشئين، قال الشاعر:
وعلمو النشء علما تستبين به .........سبل الحياة وقبل العلم أخلاقا
- كفلين – أي قسمين، ولا زالت كلمة نتقاسم بالتقري هي (نتكافل) وأتت منها العربيه الفصحي بـ (كفاله) كفالة اليتيم، أي تقاسم العيش معه، ويطلقون في الخليج اسم كفيل على صاحب العمل، لأن المستخدم/ العامل يقتسم معه الرزق.
- أما الارقام فهي ذاتها عدا واحد التي تحولت بتأثير الكوشيه إلى (حتي) وأحيانا (أورو)، (أما أثنين) فهي في التقري (كلتي) وجاءت منها كلاهما، وكليهما، ومعظم علارات التثنيه، ثلاثه، ثلث- أربعه، أربع، خمسه، حمس، سته- سس، سبعه، سبُع، ثمانيه- ثمان، تسعه- سِع، عشره- عسِر.
بالطبع هناك من يقولون أن (آرائك) الوارده في الآيه (على الأرائك ينظرون) هي كلمة حميريه، وبالتالي تقريه، مشتقه من شجر الآراك الموجود بشرق السودان وكان تصنع منه أو تنسج على طريقة (كراسي الخيزران) مقاعد وثيره (معايير ذاك الزمن) تسمى الواحده منها (أريكه)
()
ليت ملما إلا بالنذر اليسير، من لغة التقري، ولكنني أردت أن ألقي حجرا في البركة الساكنه، ولكني بصدد الرجوع إلى من يجيدونها ومقاربتها بعلمية أكثر بالحميريه القديمه ، والعربيه الحديثة.
وتحياتي.

فتحي مسعد حنفي
14-12-2009, 02:42 PM
تصدق ياعبد الجليل أنا كنت قايل اللغة الحميرية دي ياها حقة أخوانا ديلاك وقلت كان ياها أخونا عادل ما بجي خاشي بي جايgoood:D