تاج السر الملك
19-01-2010, 03:41 PM
عقدي و عقد الجلاد
Love is not a feeling
love is an ability
..أذا رأيت وجهها الآن غادة حسناء‘ فأنني سأستدعي ملامح وجهها الطفولي البريء ‘ و ساستدعي وجه ابيها ( معتصم الجعيلي) ‘ يتأملها في المونيتور ‘ يفصل ملامحها على الكلمات و اللحن ‘ بجرأته التي شهدتها قبل نيف و عشرين عاما ‘ و على مكتبي حوار مبثوث في مئة ورقة ( جورنال) تأكل بعضها أذا أدركها الجوع الى الحبر ‘ حوار مقلق مع العالم البروفيسور ( عاصم مغربي) ‘ تحدث فيه بحماس عن الأجحاف في اتفاقية مياه النيل ‘ و كننت ادندن في سري
( لأنك عندي كل الخبر)
و صورة ابنة صديقي العزيز الجعيلي عالقة بذهني ‘ وو جوه الرجال الذين بايعوا الأمام ‘ و الأغنية التي صحبت صمت اكفهم المرفوعة ( ما حزنت اقول لقيتك اقول بكيتك) ‘ ثم و بصوت اشد حسرة و عزما وجهرا ( الوليدات خلو حجرك ريح يفوفي) ..... ثم غابوا ( عوض الله و عثمان و منال وانور و مجاهد ) ‘ وعادوا فوق بساط لحن منمق بسيط‘ (برش ) أغلب الظن ‘ ( عثمان) ‘ صورته في ذهني برداء الكاكي في زمان طفولة قصية‘ معلق على دراجة ذاهب او آيب من مكان ما ‘ و حين التقينا في حفل الكلية القبطية كانت الفة المكان طاغية ‘ غمرني اللحن مثل طيف لنزهة جهة ( ود كنان) ‘ أو انزلاق مفاجيء للدراجة و انت تهبط دغل بيوت الطين في ( العشير) من المرتفع الذي تقف قبة ( مدني السني) في عليائه ‘ فلا تملك الا أن ترفع يديك عن الميزان في ثقة ‘ مستمتعا بوخز طلاقة الحرية‘ جمالها و رعبها ( أمونة شن بتشوفي )‘ و انت مغمض العينين ( يا عيوني شن بتشوفي) !!
صورة ابنة صديقي الجعيلي عالقة في ذهني و سوسن بنت اختي و نعمات الأصغر منها سنا ‘ ترقص كلما تعزيت بأغنية ( نورة- نعمه) ‘ و أقسمت بأنها أمي أو أمرأة نعرفها جميعا‘ و أنها هي ‘ يدفعني ( عم محمد) سائق عربة الجريدة دفعا أليها ‘ يؤكد لي بأنه صلى الأستخارة في شأننا و أنه نام على صفحة جسده اليمنى ‘ و أن قد صدقت الرؤيا ‘ صدقته و صدقت ( محمد زين) صاحب الكاميرا حوار الشيخ ( حمد النيل) ‘ و صدقت ( التجاني سعيد) ‘ و حتى حين كتب قصته الروسية القصيرة بابطالها ( اليوشا) و ( فالنتينا) و السماور و البقسماط الأسود ‘ وكيف انها جازت على هيئة تحرير جريدة فنشرت تحت قائمة الأدب المترجم ‘ و حين كتب قصائده البرمائية صدقته‘ وحين جلسنا في ازدحام شارع الجمهورية و الغيم يظلل الخرطوم على غير عهد ابريل داخل ( الموسكوفيتش) الخضراء الباستيلي ‘ و حين رأيت الدمع في عينيه ‘ أخفيت عنه علمي بأنه دمع الوجد عند المتصوفة‘ قبل أن يصرح لي بأنه في حضرة وحي يوحى ‘ مضى الغيم و بقي الدمع حتى أبواب ( دار الوثائق) ‘ و في المساء ذهبن أخواتي يحملن البرتقال و حلوى ( الماكنتوش) تتبعهن أمي بمسبحتها‘ و حين احنت رأسها بالموافقة ‘ قلت لنفسي
يا ولد ‘ هل انت ( ماياكوفسكي ) ‘ أم غيمة في بنطلون؟؟؟؟؟
و كان عقدي بعد أسبوع من تلك الليلة.
أجريت حوارا تحت شجرة وقوفا أعرفها الآن لو التقيتها من بين كل الشجر ‘ و أجابني ( ابراهيم محمد الحسن) بود عميق عميق على كل اسئلتي و لم تكن عديدة ولا عميقة‘ و لكنها مقيدة بالدهشة‘ و ( عثمان) رفض حواري و اعتذر بأنهم في ( عقد الجلاد) ليسوا جاهزين لنجومية بعد. و في الحافلة ( حنان النيل) تشدو بلا انقطاع‘ كدت اسألها سؤال المرأة التي التقت ( ابرهيم عوض)
انت يا ابراهيم اصلك ما بتنوم؟؟؟
ليلا و نهارا نذرع الخرطوم طولا و عرضا‘ نبني عشها القماري قشة قشة ‘ لا يأت الشريط الى ختام ‘ حتى نستبدله بشريط ( ابراهيم ) ود المأذون الموسيقي ‘ (جان ميشيل جار) السودان في ذلك الزمان .
Fast Forward
تسلم ( حسن أدروب) مرتبه كاملا من مولانا صراف الجريدة‘ و كنت اقف وراءه مباشرة‘ و لكنه رغما عن ذلك‘ استدار نحوي ‘ انحنى ناحيتي و بصوت ميلودرامي خفيض قال لي
( التاج اخوك مفلس ‘ ما معاك مية جنيه سلف لمن تصرف؟؟؟)
حسن يا سادتي و في أعراف أهل ( مدني ) ‘ يسمي (مقرم) ‘ و لكنه ليس بالتقريم الذي ينطلي على اصغر صبيانهم‘ اتفقت معه على أن يأخذ عرضه الى ( عبد الرحمن الحلاوي) و أن يحسن من توضيب الأنتفاخ البائن لعمة ( النميري) في جنيهاته ‘ دعا لي بالخير‘ و ما لبثت أن سمعت احتجاج الحلاوي و ( حلايفه) ‘ ثم فردا فردا حتى نهاية الصف ‘ و انتهى الأمر بلعنات ظل ادروب يطلقها حتى اختفى ورا ( الفيحاء).
Rewind
فرحت بالأعلان الذي أصر ( عوض الكريم العراقي ) على نشره في صفحتي الوسط‘ فقد وفر على مادة كاملة استطيع نشرها في الغد‘ أخذني معه في سيارته التي دون سقف و دون زجاج امامي‘ لبسنا نظارات سوداء عوضا عن الزجاج تقية السموم و الغبار‘ و حينما عدنا من غزوتنا لدار الأذاعة‘ تعرف علينا الناس بأحذيتنا‘ غسلنا وجوهنا و ايادينا الى المرافق‘ و مسحنا رقابنا‘ و أعملنا الخلال في نبش ( الأفرو) ‘ استبانت فرحة ( محجوب عروة ) و هو يطالعنا من شباك مكتبه فصاح
( ماشاء الله ‘ تاج السر و عوض الكريم بيتوضوا للصلاة)
و كان ناقما على حوار اجريناه مع ( محجوب شريف) في بيت السوق.
( فؤاد) كان يدخن سيجارة طويلة لا نهائية‘ ممتدة من الأبد و الى الأبد ‘ سيجارة لعله تخيرها من ( جراب سيدنا اسماعيل) ‘ أذا جئته بعد عام ‘ وجدتها معلقة منغرزة بين شفتيه‘ لم تصل الى نهايتها بعد‘ و نصفها الأمامي رماد متماسك يهم بالسقوط و لا يسقط‘ تماما كما يرسمها ( عزالدين عثمان) في افواه شخوصه الكاريكاتورية‘ في صوت فؤاد غلظة آمرة من غير سوء
السر الملك .. وين عمود شيء من الفن؟؟
الليلة حشرت لمنو؟؟؟
حتى أخذني ( هاشم صديق) الى المحكمة و في معيتي ( وديع خوجلي) ‘ عليه كل مزن الرحمة تهمي حتى لا يبق فيها قطر.
خالجني شك لازمني طويلا‘ أن القيامة ستقوم في اليوم الذي يكمل فيه ( فؤاد) سيجارته‘ مثل خوفي من أن يضطر الشيخ ( العليش) للمبيت في مدني ( يا حرقة يا غرقة).
جاءت ( صفاء) متكدرة‘ تمسك اعلى ذراعها اليمنى ‘ و قبل أن تجيبنا على تساؤلاتنا ‘ وجدتنا جميعا نقف في صف تطعيم السحائي بعمارة الفيحاء‘ فعدنا اكثر كدرا‘ الا ( عوض الكريم) فقد كان في كامل وسامته و بهاءه‘ يتحدث في الهاتف
( خخخخلاس الساعة سسسسستة)
و كن يعشقن تأتأته البنيات فكدنا أن نقلده لولا أن تأتأتنا لم تكن في وسامة تأتأته.
Play
أزدحمت صالة الشارقة بالناس‘ شققت دربا وعرا بينهم‘ و لكنهم وقفوا سدا بيني و بين ( عثمان) و الجلاد‘ حاولت ان أغمض عيني و ارفع يدي عن الميزان ‘ فلم تفلح دراجة الوهم في الأنزلاق ‘ ثم ساد صمت‘ ثم اصوات عذبة تبادلت غناءا و مدحا‘ و مشاعر غابرة‘ و أخرى آسرة‘ و انزلقت دراجة وهمي حتى غرفة قصية في نهاية المبنى‘ (عثمان عوض الله مجاهد منال و انور)
جاهزين للحوار
ورق الجورنال الأصفر القميء تركته يأكل في حواره على سطح مكتبي ‘ ولا قلم ‘ و تذكرت صفحتي الوسط و ( فؤاد) لعله في طريقه الى بيته
قلت للجلاد
و انا جاهز
كتبته حرفا حرفا في عقلي ونسة ممتدة بين الفواصل
قلت لعم ( محمد) اود العودة للجريدة
يا الملعون انت ما خلاص يومك انتهى
حدثني في طريق العودة عن الأستخارة و لكنني كنت مشغولا عنه بدراجة في خاطري اصعد بها تلة و انزلق بها في دغلة من بيوت الطين اتجول في ازقة اسرارها
ساعة و فؤاد قد فرغ من طباعة الحوار ‘ فسقطت من فمه السيجارة و لم تقم القيامة
ساعة أخرى و ( الفادني) اتي بالصور من معمله الساخن
ساعة و صفحتي الوسط اللتين اشتراهما عوض الكريم قد سقطتا في قبضة (الجلاد)
ساعتان
و الخرطوم تفتح اجفانها على فصل جديد
نقطة تحول اصيلة في الفن السوداني
شهر واحد و انا في طائرة تحملني عبر الأطلنطي و في حقيبتي ترقد ( أمونة بت حاج أحمد)
اسبوع في واشنطن و صديقي ( محمد عبد العظيم سيد) يسائل الناس
الجاب الشريط ده منو من السودان؟؟
.. أذا التقيت ووجها الآن غادة حسناء‘ سأسألها
أين ذهب ذلك الوعد الندي الذي اتت به الأنتفاضة؟؟؟
Love is not a feeling
love is an ability
..أذا رأيت وجهها الآن غادة حسناء‘ فأنني سأستدعي ملامح وجهها الطفولي البريء ‘ و ساستدعي وجه ابيها ( معتصم الجعيلي) ‘ يتأملها في المونيتور ‘ يفصل ملامحها على الكلمات و اللحن ‘ بجرأته التي شهدتها قبل نيف و عشرين عاما ‘ و على مكتبي حوار مبثوث في مئة ورقة ( جورنال) تأكل بعضها أذا أدركها الجوع الى الحبر ‘ حوار مقلق مع العالم البروفيسور ( عاصم مغربي) ‘ تحدث فيه بحماس عن الأجحاف في اتفاقية مياه النيل ‘ و كننت ادندن في سري
( لأنك عندي كل الخبر)
و صورة ابنة صديقي العزيز الجعيلي عالقة بذهني ‘ وو جوه الرجال الذين بايعوا الأمام ‘ و الأغنية التي صحبت صمت اكفهم المرفوعة ( ما حزنت اقول لقيتك اقول بكيتك) ‘ ثم و بصوت اشد حسرة و عزما وجهرا ( الوليدات خلو حجرك ريح يفوفي) ..... ثم غابوا ( عوض الله و عثمان و منال وانور و مجاهد ) ‘ وعادوا فوق بساط لحن منمق بسيط‘ (برش ) أغلب الظن ‘ ( عثمان) ‘ صورته في ذهني برداء الكاكي في زمان طفولة قصية‘ معلق على دراجة ذاهب او آيب من مكان ما ‘ و حين التقينا في حفل الكلية القبطية كانت الفة المكان طاغية ‘ غمرني اللحن مثل طيف لنزهة جهة ( ود كنان) ‘ أو انزلاق مفاجيء للدراجة و انت تهبط دغل بيوت الطين في ( العشير) من المرتفع الذي تقف قبة ( مدني السني) في عليائه ‘ فلا تملك الا أن ترفع يديك عن الميزان في ثقة ‘ مستمتعا بوخز طلاقة الحرية‘ جمالها و رعبها ( أمونة شن بتشوفي )‘ و انت مغمض العينين ( يا عيوني شن بتشوفي) !!
صورة ابنة صديقي الجعيلي عالقة في ذهني و سوسن بنت اختي و نعمات الأصغر منها سنا ‘ ترقص كلما تعزيت بأغنية ( نورة- نعمه) ‘ و أقسمت بأنها أمي أو أمرأة نعرفها جميعا‘ و أنها هي ‘ يدفعني ( عم محمد) سائق عربة الجريدة دفعا أليها ‘ يؤكد لي بأنه صلى الأستخارة في شأننا و أنه نام على صفحة جسده اليمنى ‘ و أن قد صدقت الرؤيا ‘ صدقته و صدقت ( محمد زين) صاحب الكاميرا حوار الشيخ ( حمد النيل) ‘ و صدقت ( التجاني سعيد) ‘ و حتى حين كتب قصته الروسية القصيرة بابطالها ( اليوشا) و ( فالنتينا) و السماور و البقسماط الأسود ‘ وكيف انها جازت على هيئة تحرير جريدة فنشرت تحت قائمة الأدب المترجم ‘ و حين كتب قصائده البرمائية صدقته‘ وحين جلسنا في ازدحام شارع الجمهورية و الغيم يظلل الخرطوم على غير عهد ابريل داخل ( الموسكوفيتش) الخضراء الباستيلي ‘ و حين رأيت الدمع في عينيه ‘ أخفيت عنه علمي بأنه دمع الوجد عند المتصوفة‘ قبل أن يصرح لي بأنه في حضرة وحي يوحى ‘ مضى الغيم و بقي الدمع حتى أبواب ( دار الوثائق) ‘ و في المساء ذهبن أخواتي يحملن البرتقال و حلوى ( الماكنتوش) تتبعهن أمي بمسبحتها‘ و حين احنت رأسها بالموافقة ‘ قلت لنفسي
يا ولد ‘ هل انت ( ماياكوفسكي ) ‘ أم غيمة في بنطلون؟؟؟؟؟
و كان عقدي بعد أسبوع من تلك الليلة.
أجريت حوارا تحت شجرة وقوفا أعرفها الآن لو التقيتها من بين كل الشجر ‘ و أجابني ( ابراهيم محمد الحسن) بود عميق عميق على كل اسئلتي و لم تكن عديدة ولا عميقة‘ و لكنها مقيدة بالدهشة‘ و ( عثمان) رفض حواري و اعتذر بأنهم في ( عقد الجلاد) ليسوا جاهزين لنجومية بعد. و في الحافلة ( حنان النيل) تشدو بلا انقطاع‘ كدت اسألها سؤال المرأة التي التقت ( ابرهيم عوض)
انت يا ابراهيم اصلك ما بتنوم؟؟؟
ليلا و نهارا نذرع الخرطوم طولا و عرضا‘ نبني عشها القماري قشة قشة ‘ لا يأت الشريط الى ختام ‘ حتى نستبدله بشريط ( ابراهيم ) ود المأذون الموسيقي ‘ (جان ميشيل جار) السودان في ذلك الزمان .
Fast Forward
تسلم ( حسن أدروب) مرتبه كاملا من مولانا صراف الجريدة‘ و كنت اقف وراءه مباشرة‘ و لكنه رغما عن ذلك‘ استدار نحوي ‘ انحنى ناحيتي و بصوت ميلودرامي خفيض قال لي
( التاج اخوك مفلس ‘ ما معاك مية جنيه سلف لمن تصرف؟؟؟)
حسن يا سادتي و في أعراف أهل ( مدني ) ‘ يسمي (مقرم) ‘ و لكنه ليس بالتقريم الذي ينطلي على اصغر صبيانهم‘ اتفقت معه على أن يأخذ عرضه الى ( عبد الرحمن الحلاوي) و أن يحسن من توضيب الأنتفاخ البائن لعمة ( النميري) في جنيهاته ‘ دعا لي بالخير‘ و ما لبثت أن سمعت احتجاج الحلاوي و ( حلايفه) ‘ ثم فردا فردا حتى نهاية الصف ‘ و انتهى الأمر بلعنات ظل ادروب يطلقها حتى اختفى ورا ( الفيحاء).
Rewind
فرحت بالأعلان الذي أصر ( عوض الكريم العراقي ) على نشره في صفحتي الوسط‘ فقد وفر على مادة كاملة استطيع نشرها في الغد‘ أخذني معه في سيارته التي دون سقف و دون زجاج امامي‘ لبسنا نظارات سوداء عوضا عن الزجاج تقية السموم و الغبار‘ و حينما عدنا من غزوتنا لدار الأذاعة‘ تعرف علينا الناس بأحذيتنا‘ غسلنا وجوهنا و ايادينا الى المرافق‘ و مسحنا رقابنا‘ و أعملنا الخلال في نبش ( الأفرو) ‘ استبانت فرحة ( محجوب عروة ) و هو يطالعنا من شباك مكتبه فصاح
( ماشاء الله ‘ تاج السر و عوض الكريم بيتوضوا للصلاة)
و كان ناقما على حوار اجريناه مع ( محجوب شريف) في بيت السوق.
( فؤاد) كان يدخن سيجارة طويلة لا نهائية‘ ممتدة من الأبد و الى الأبد ‘ سيجارة لعله تخيرها من ( جراب سيدنا اسماعيل) ‘ أذا جئته بعد عام ‘ وجدتها معلقة منغرزة بين شفتيه‘ لم تصل الى نهايتها بعد‘ و نصفها الأمامي رماد متماسك يهم بالسقوط و لا يسقط‘ تماما كما يرسمها ( عزالدين عثمان) في افواه شخوصه الكاريكاتورية‘ في صوت فؤاد غلظة آمرة من غير سوء
السر الملك .. وين عمود شيء من الفن؟؟
الليلة حشرت لمنو؟؟؟
حتى أخذني ( هاشم صديق) الى المحكمة و في معيتي ( وديع خوجلي) ‘ عليه كل مزن الرحمة تهمي حتى لا يبق فيها قطر.
خالجني شك لازمني طويلا‘ أن القيامة ستقوم في اليوم الذي يكمل فيه ( فؤاد) سيجارته‘ مثل خوفي من أن يضطر الشيخ ( العليش) للمبيت في مدني ( يا حرقة يا غرقة).
جاءت ( صفاء) متكدرة‘ تمسك اعلى ذراعها اليمنى ‘ و قبل أن تجيبنا على تساؤلاتنا ‘ وجدتنا جميعا نقف في صف تطعيم السحائي بعمارة الفيحاء‘ فعدنا اكثر كدرا‘ الا ( عوض الكريم) فقد كان في كامل وسامته و بهاءه‘ يتحدث في الهاتف
( خخخخلاس الساعة سسسسستة)
و كن يعشقن تأتأته البنيات فكدنا أن نقلده لولا أن تأتأتنا لم تكن في وسامة تأتأته.
Play
أزدحمت صالة الشارقة بالناس‘ شققت دربا وعرا بينهم‘ و لكنهم وقفوا سدا بيني و بين ( عثمان) و الجلاد‘ حاولت ان أغمض عيني و ارفع يدي عن الميزان ‘ فلم تفلح دراجة الوهم في الأنزلاق ‘ ثم ساد صمت‘ ثم اصوات عذبة تبادلت غناءا و مدحا‘ و مشاعر غابرة‘ و أخرى آسرة‘ و انزلقت دراجة وهمي حتى غرفة قصية في نهاية المبنى‘ (عثمان عوض الله مجاهد منال و انور)
جاهزين للحوار
ورق الجورنال الأصفر القميء تركته يأكل في حواره على سطح مكتبي ‘ ولا قلم ‘ و تذكرت صفحتي الوسط و ( فؤاد) لعله في طريقه الى بيته
قلت للجلاد
و انا جاهز
كتبته حرفا حرفا في عقلي ونسة ممتدة بين الفواصل
قلت لعم ( محمد) اود العودة للجريدة
يا الملعون انت ما خلاص يومك انتهى
حدثني في طريق العودة عن الأستخارة و لكنني كنت مشغولا عنه بدراجة في خاطري اصعد بها تلة و انزلق بها في دغلة من بيوت الطين اتجول في ازقة اسرارها
ساعة و فؤاد قد فرغ من طباعة الحوار ‘ فسقطت من فمه السيجارة و لم تقم القيامة
ساعة أخرى و ( الفادني) اتي بالصور من معمله الساخن
ساعة و صفحتي الوسط اللتين اشتراهما عوض الكريم قد سقطتا في قبضة (الجلاد)
ساعتان
و الخرطوم تفتح اجفانها على فصل جديد
نقطة تحول اصيلة في الفن السوداني
شهر واحد و انا في طائرة تحملني عبر الأطلنطي و في حقيبتي ترقد ( أمونة بت حاج أحمد)
اسبوع في واشنطن و صديقي ( محمد عبد العظيم سيد) يسائل الناس
الجاب الشريط ده منو من السودان؟؟
.. أذا التقيت ووجها الآن غادة حسناء‘ سأسألها
أين ذهب ذلك الوعد الندي الذي اتت به الأنتفاضة؟؟؟