المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أزمــــة قــلــبـيــة


Mema
26-06-2010, 12:34 PM
,, روحي يتصل ,,
بوميض متقطع ظهرت العبارة على شاشة هاتفه الأنيق ..
ذلك الذي أهديته إياه في ذكرى زواجنا الخامسة ..
صوت الماء المنهمر يمنعه من سماع تغريد فيروز التي
جعلها الناطق الرسمي باسم مكالماته الواردة ...
روحي يتصل ..؟!؟!؟!
يا للهول.. ما معنى هذا ؟ هل أتجاهل الأمر
وامضي لشأني وكأن شيء لم يكن !؟
هل أجيب .. ؟ ... .. هل أناديه؟
حسمت تدافع الأسئلة بضغط الزر الأخضر
واستلام المكالمة وبصوت مرتجف من شدة الانفعال
_مرحبا .. من يتكلم؟
_.....
_هالو.. من هناك؟
_....
_مرحبا..!!
صمت مطبق يعلن اغلاق الخط من جهة المتصل
خمس دقائق يعيد روحي بعدها الاتصال ..
بدون تردد أستقبل المكالمة
_هالو؟
وبدون تردد ينقطع الخط
وهنا ينفتح الف باب وتشرع الف نافذة تتدافع من
خلالها الأسئلة والأفكار السوداء والافتراضات
والخيالات ..
وكل ما يمكن أن يجيء بعد (ماذا لو؟)
ينقطع صوت الماء المنهمر .. أجفل فأعيد الهاتف مكانه بسرعه ,,
واغادر الحجرة قبل ان يخرج وأضطر لاخباره بأمر المكالمة..!!

ترى هل انقطع الاتصال ام ان المتصل اغلق الخط بعد ان سمع صوتي
والاهم هل(روحي ) هذا أسم حقيقي بفتح الراء أم تراه وصف شاعري بضمها؟
هل هو فعلا (هو) ام (هي) ؟!!!!

Mema
26-06-2010, 12:43 PM
شايف البحر شو كبير
كبر البحر بحبك
شايف السما شو بعيدة
كبر ال......

دون وعي أحاول التصنت إلى حديثه لا اسمع شيئا
انه يهمس على عكس عادته عندما يتحدث بالهاتف
من فرجة صغيره أتلصص واسترق النظر
لا يظهر أي انفعال انما ينكفئ على نفسه
وكأنه يحاول التسلل عبر الهاتف للقاء محدثه
وجه لوجه ..
اراقبه .. يضحك الان .. يضحك برقة بالغة
رقة لم أشهدها فيه الا في فتره الخطوبة
أي قبل الزواج
أي (روحي) هذا ..!!؟
هو لا يقوى على مواصله الحديث مع أي كان عبر الهاتف لاكثر من خمس دقائق
والان يجلس قرابة النصف ساعة على طرف السرير وشعره المبلل قد جف تقريبا
بفعل الزمن وتيار الهواء المنبعث من النافذة المفتوحة
لقد نسي حتى ان يجففه بالمنشفة أو يغلق النافذه مخافة ان يصاب بالزكام
كم يبدو شعره قبيحا دون تصفيف ..غريب حقا .. كيف لم ألحظ ذلك قبلا ..
الصلع قد تمكن منه فعلا وتلك البقعة الكبيره الجرذاء في خلفية رأسه
كيف لم انتبه لها ولانحسار الشعر وتراجعه من المقدمه .. ياللعجب!!
أخيرا يبدو انه انهى حديثه السري مع روحي
او روحه .. ربما
ينهض متثاقلا وعلى وجهه ابتسامة نابعة من مكان عميق
يمد أصابعه يعبث بشعره لبرهة ...
لا يفعل ذلك الا عندما يكون سعيدا ..!

Mema
26-06-2010, 12:45 PM
_حبيبتي أين أنت؟
أسرع بالاختفاء في المطبخ
وقد قررت عدم التحدث في الأمر مهما حدث
ولا أعرف أسباب هذا القرار
ربما شعوري بآلام خطيرة اثر جرح عميق في صميم الكبرياء ..
أ تراها أجمل مني؟ اصغر سنا ؟ اقدر على منحه
وقت ممتعا وحديث طازجا ؟
هل مل بهذه السرعة وما مضت بيننا سوى سنوات ست
أخلصت فيها بكل ما أستطيع في رغبة حقيقية
لإسعاده ..
كم كنت غبية..
_حبيبتي ..!؟
يقترب صوته فأنهمك في غسيل صحون كانت نظيفة أصلا
_ما الأمر؟ لقد ناديت عليك طويلا في ما أنت منشغلة؟
أتلعثم... أتحاشى النظر إلى عينية
أحاذر حتى لا اقترب منه وكأنه كائن بشع
مختلف عن الرجل الذي أحببت طيلة السنوات المنصرمة ..
_عذرا لم أسمعك .. ماذا تريد؟
يندهش لأسلوبي الجاف لكنه يقرر عدم الخوض في
دهشته تلك طويلا ويقول
_انا جائع جدا .. هلا حضرت لنا الغداء؟
_حسن ..
يحاول ان يربت على شعري شاكرا فأتحاشى كفه
بحركة محترفه ..يتوقف ناظرا الي ربما قليلا
ثم يغادر المكان
أتنفس الصعداء.. ربما انفلتت مني دمعة أو اثنين
بسرعة أمسح اثر الدموع .. لا لن أبكي
هو لا يستحق دمعه واحده مني ..
لكن لحظة هل علي أن أتسرع هكذا في حكمي عليه
ربما احتاج الى التأكد ..
ربما علي أن أسأله فحسب
لا لا .. لن أفعل .. لن أهدر كرامتي وأبعثر كبريائي
عند قدميه .. ثم أن الأمر لا يحتاج الى توضيح أكثر
فلو افترضت بحسن نية أنه شخص يحمل اسم
روحي بفتح الراء .. فمن أين ظهر فجأة فأنا اعرف
كل أصدقاءه وزملاءه في العمل وأقاربه طبعا..
ولو افترضت انه شخص لا اعرفه
فلم يتحدث معه بتلك النبرة الخافتة
وما سر تلك الابتسامات المتواطئة مع عبارات خفية لم تصل
الى مسمعي .. ما سر سعادته وتألقه واهتمامه بملبسه
وهندامه وحرصه على وضع عطره المفضل قبل
الخروج في الآونة الأخيرة
ما سر تأخره وخروجه في أوقات كان ينفقها معي أمام
التلفاز أو في زيارات عائلية نقوم بها سويا
دون أن يطلعني على مكان خروجه ؟
ما سر اهتمامه المفاجئ ورقته البالغه في التعامل معي
ثم أنه يعلم تماما أنني لا أقرب هاتفه ولا أشياءه الخاصة مهما حدث ..
حتى أنني لا أعرف بأي أسم أو وصف يسجل رقمي عنده .. لذا لا مانع
عنده باختيار الوصف المناسب لأي كان..
هل كان علي تفقد الرسائل الواردة يا ترى ؟!
لا لا ليست فكره موفقه .. ربما لأنني أخشى أن
أقراء ما يعمق جرح القلب ويدميه أكثر

Mema
26-06-2010, 12:50 PM
بدون وعي بما افعل أتم إعداد الطعام..
احمله إليه... القيه أمامه
كما أفعل بالبقايا عندما أقدمها للقطط ...
لا يبالي ...يشرع في الأكل حالا ..
ما أسوء عادات الأكل لديه
كيف لم أنتبه قبلا لشراهته واستعجاله في حشو
فمه بهذا الشكل
انه يتحدث الآن وفمه مملوء بالطعام
_حبيبتي ما بك؟ ألن تأكلي؟
مقزز .. كيف لم أنتبه لذلك من قبل كيف كنت
أستطيع تناول وجباتي إلى جواره
_ لا لست جائعة
ينظر إلى للحظة ثم يهز كتفيه ويعود للاهتمام
بالأطباق أمامه ويقول
ولا زال فمه مكتظا
_لا تبدين طبيعية اليوم.. هل أنت مريضة؟
بشكل ما أشعر أنني لا أطيق
سماع صوته أو النظر اليه و برغبة قوية في مغادرة المكان
_أنا بخير .. أهتم بطعامك ودعني وشأني
يتوقف عن الأكل ويحدق بي في دهشة حقيقيه
أنظر اليه في برود قاتل
_هل هناك شيء يزعجك ؟ أخبريني إذا أغضبتك بشيء؟
ياله من لحوح . ولكم اكره هذه الصفة اللزجة
_قلت لك ان لا شيء هناك ..
يبدو عليه الاستياء الآن .. يحجم عن إتمام وجبته
وينهض قائلا
_كما تشائين
يختفي للحظات داخل الحجرة يخرج بعدها مستعد
لمغادره المنزل
ويصفق الباب خلفه دون كلمة أخرى..

Mema
26-06-2010, 12:52 PM
بعد عاصفة من البكاء الحار شعرت أخيرا بالقدرة
على النهوض وتنظيف المكان والآلاف الأفكار تدور
برأسي .. كيف استطاع أن يخون حب امتد عبر سنين
وإخلاص لا حدود له التزمت به اتجاهه هو الذي فعل
المستحيل ليفوز برضاي وقبولي مشاركته حياته
الآن ينسى كل ما قاتل لأجله .. أو يمله ويبحث
عن هدف آخر أو طريدة أخرى يملأ وقته بمحاولات
الظفر بها ..
ما الذي جعلني أقع في فخه على أي حال ..
هو رجل عادي لا شيء فيه يثير الاهتمام .. لديه
كم من العادات السيئة .. ليس وسيما ولا لطيفا ولا رقيقا
ولا يتمتع بروح الدعابة .. احتملت تقلبات مزاجه
وجنونه دون شكوى وتغاضيت عن تصرفاته
النزقة أحيانا والصبيانية أحيانا أخرى دون ملل
وتعايشت مع عشوائيته وتعاملاته المثيرة للجنون
دون كلل
خناجر مسمومة كانت تمزق صدري
هو لا يستحقني .. لا يستحق حزني عليه ولا دموعي
ولا غضبي
اذا كان يريد مغامرة جديدة فليكن ... وله أن
يطارد نساء الأرض جميعا .. فلن يعود ذلك
من شأني في شيء ..
وبشكل ما .. لم اعد أرغب به ...!!!

Mema
26-06-2010, 12:59 PM
هكذا قررت جمع أشيائي ومغادرة البيت الذي
جمعنا تحت ظله إلى الأبد
وبدون تبادل حرف واحد معه سأطلب الطلاق
وربما سأتم دراستي الجامعية بعد ذلك .. وسأجد
سبيلي للنجاح في هذا العالم بعيدا عن غدره وخيانته
كنت اهم بتحضير حقيبتي عندما سمعت صوت مفتاحه
يدار في قفل الباب فأسرعت بإخفائها تحت السرير..
لا اعرف لماذا .. ربما لم ارغب بمواجهته ..
أو لا أقوى على ذلك
يدخل الى الحجرة وينظر الى ببعض الريبة اذ كنت
اقف في منتصفها بارتباك واضح يقول
_حيرتني حقا .. اليوم أنت لست طبيعيه أبدا
.. هل اخذك الى الطبيب؟
ارفض بهزة من رأسي فيزفر قائلا بشيء من
نفاذ الصبر
_سنتحدث بالامر لاحقا ...
اما الآن فليتك تخرجين معي لإلقاء التحية
بشكل لائق على ضيفي
خرجت معه بسرعة ودون أسئلة او اعتراض خوفا من أن يتبين رغبتي
في مغادرة المنزل اذا ما لاحظ وجود الحقيبة المعدة
لاستيعاب الثياب تحت السرير
فقد كنت واهنه لا طاقة لي بجدال او نقاش او أي
شيء اخر
و في صدر الديوان استقام رجل كان يتخذ مجلسه هناك مبتسما
مددت يدي لمصافحته فقام زوجي بواجب التعريف قائلا
_ زوجتي الحبيبية
_الاستاذ روحي ... شريكي الجديد في العمل !!


تمت