مشاهدة النسخة كاملة : جمال محمد أحمد ، وتوظيف اللهجة السودانية في لغة الكتابة
عجب الفيا
08-03-2006, 08:03 AM
الي استاذي عالم عباس :
جمال محمد احمد ، وتوظيف اللهجة السودانية في لغة الكتابة *
أهرع - كلما احسست بالملل والرتابة- الي احد كتبه علي قلتها وصغر حجمها افتح الصفحات كيفما أتفق ، وأقرأ ، فتنتعش روحي واصيب نشوة قل ان اجد لها مثيلا عند اي كاتب آخر . فهو عندي صاحب أحد أميز ثلاثة اساليب نثرية في السودان . ذلكم هو جمال محمد احمد .
ربما يستغرب البعض ذلك ، فجمال ليس بشاعر ، ولا هو بقاص ، أو روائي ، وفوق ذلك المكابدة التي ربما يحسها البعض في قراءته . لكنه كما يقول عن نفسه في مقدمة كتابه في المسرحية الافريقية انه : لا يكتب علما ولا معرفة ، وانما يجاهد للامساك بتلابيب لحظات من الحس .
اقصد في هذا الحيز ، الى ابراز خاصية اسلوبية في كتابات جمال ، وهي توظيف اللهجة السودانية في لغة الكتابة. ولا ينطلق جمال في ذلك من مواقف ايديلوجية او شوفينية ، مسبقة ، وضيفة . وانما يدفعه الى ذلك حسه اللغوي المرهف ( كان عضوا بمجمع اللغة العريية بالقاهرة ) وهو لا يفعل ذلك تكلفا وانما ياتيه عفو الخاطر ولا يتردد مطلقا ان يستعمل اي كلمة في لغة الكلام اذا احس بانها (افصح ) من غيرها في نقل المعني الذي يجيش بدواخله .
هذه شواهد رصدتها من كتابه ( وجدان أفريقيا ) أحب كتبه الي نفسي طرا .
* * *
- " .. لقد تغيرت بعدها الحال حولي وداخلي . انا سريحة من زماني وذاتي . كان ذاك زمانا هاديء البال ، يمشي على هون . ايامنا هذه قلقت ، ما عاد في طوقها ، ان تستقر بعض وقت على شيء تراه تصفه ، واثقا انه سيظل مكانه ذاك حتى حين .." ص5
قال سريحة ولم يقل شريحة جريا علي ما عليه أهل السودان .
والسريحة القطعة المستطيلة من الشيء . يقولون قطعه سرائح سرائح .
وكذلك هي الشريط الضيق من الارض (كردفان ) .
وفي المعجم السرائح ، واحدة سريحة : السيور التي يخصف بها .
أما الشريحة المستخدمة في لغة اليوم فهي كما جاء في معجم اللسان من التشريح
وهي قطع اللحم عن العضو قطعا وقيل قطع اللحم عن العظم قطعا ، والقطعة منه شريحة
وقيل : الشريحة القطعة من اللحم المرققة .
يقولون في لغة الاعلام : شرائح المجتمع . والافضل لو قالوا سرائح المجتمع وسريحة اجتماعية .
- " للبيض في كنيسة القديس بطرس في دانقان ، قرية من قري الكمرون ، مقاعد قرب المنبر
يتابعون منها الواعظ ..الأفريقيون يجلسون في الشطر الخلفي كل على ضقل لا مقعد .. "24
ضقل بالضم : جذع الشجرة المقطوع اليابس .
وهي غير الدقل بالفتح ، وهو العكاز الغليظ .
- ".. جنب كل صف افريقي يقف واحد من اهل الدين يحمل عصاه يلمس
بها كتف الافريقي ان زاغت عيناه او دقس .. ألفوات صلاة .." ص 24
دقس في كلام أهل السودان : غفا ، من غفوة يغفو اذا غشيته لحظة من وسن
فهي دقسة . ويستعمل مجازا بمعني الاستغفال : دقسه يعني استغفله وغشه .
وفي معجم اللسان : " دقس في الارض : ذهب فتغيب ."
ويمكن القول ان النوم تغيب للوعي وذهاب . والاستغفال كذلك تغييب للعقل .
الألفة : لعلها تركية دخلت الينا مع المصريين او لعلها مصرية قديمة ! لا ادري .
- " .. رأيت كثيرين ، شعورهم مدلاة على أعناقهم ، ذقونهم كالمخالي علي الصدور ص62
المخالي واحدة مخلاية وهي جراب من جلد في شكل حقيبة مدلاة
يقدم بها العلوق/ العليق وتعلق علي رقبة الحصان او الحمار
وتستعمل المخلاية ايضا في السفر لحمل المتاع وتوضع علي الكتف او الراحلة .
- " .. صفوة افريقية تشابي للنجوم وقنعت بأمنا الارض " 62
تشابي ويتشابي : من شب يشب ، يتتطاول لكي يلحق بشيء معلق ، يصبو للظفر بالشيء .
في المعجم : شب الفرس رفع يديه جميعا كانه ينزو نزوانا ، لعب وقمص
والشب : ارتفاع كل شيء ، يشيب ويشب شبابا وشبيبا.
- " ما كان عدا مدارس قيني يوم امسك بالقلم " ص67
عدا فات . اي ولي وذهب .
في المعجم عدا ، تعدى : جاوز تجاوز . عداه ويعدوه : جاوزه .
وما عدا فلان ان فعل كذا ولم يعدو ان فعل كذا .
وقيني : غيني ولعله يقصد بها غينيا .
وهو هنا يتحدث عن الروائي الغيني كمارا لي .
- " ..الرجلان يصدران عن ثقافة واحدة ، لا عجب ان يلتقيان في مقرن "
تعبير مستوحي من طبوغرافية السودان .
- " جاء كل منهما من درب اختاره ."
نقول درب في كلامنا واشعارنا . عندي اسلس واعذب من طريق التي تحسسك بالانغلاق .
درب منفتحة منطلقة .اما سكة التي دخلت مؤخرا من مصر ترتبط في اذهاننا بالسكة الحديد !
- " واحدا .. نموذجا لمن في قلبه الرحمن "
نقول : خت الرحمن في قلبك ، اي تصبر .
وهذا توظيف بديع للتعبير السوداني .
- " لا يعرف فكرا بروسا .. لا اصول له ولا بذورا "
البروس في اللهجة السودانية هو الزرع الذي ينمو من غير ان يتعهده احد بالزراعة
وهي موجودة في مختلف نواحي السودان ولعلها سودانية غير عربية .
والمعني انه لا يوجد فكر ينبع من فراغ .
- " ان حملة اللقاء ما كانوا من أهل الفسالة .."
الفسالة في كلامنا التجافي والافتقار الي الود والمحنة في التعامل .
وفي المعجم : الفسل من الرجال : الرذل : ومثله فسول .
وفسل بالضم فسالة وفسولة فهو فسل من قوم فسلاء وفسول وافسال وفسال .
وقال:
اذا ما عد أربعة فسال
فزوجك خامس وأبوك سادي .
ترجمة الشعر :
جمال مترجم بارع خلاق . تحدث محمد المكي ابراهيم باعجاب مؤثر عن تملكه ناصية الانجليزية .
في هذا الكتاب يترجم مقطوعات من شعراء الشباب الافارقة. تجده مهموم
بنقل التجربة الشعورية للشاعر لا يبالي ان جاء ذلك بمفردات من لغة الكلام.
في قصيدة (افريقيا) للشاعر السنغالي داوود ديوب يقول :
" تلك افريقياك ، تلك افريقياك
جلدوها ضحي وفي الظهيرة
لكنها " سردبت " تعاني وتعاني
النتيجة ؟
ثمارها مع الصمود توجتها
مرارة مذاق الحرية . ص 68
سردب : لعلها سودانية اصيلة . الفعل الرباعي في العربية مثل دحرج نادر .
قال عون الشريف : "سردب انحني ولعلها من السرداب حفر داخل الارض وهي فارسية ".
وعندي ان السردبة الثبات والبروز للاذي وتحمله في صبر . او قل هي ركز يركز اي يثبت للمكروه .
- وينقل مقطوعة من قصيدة لشاعر آخر:
ارضنا تهتز حولنا
ووحوتها جماعة " تحكرت " علي المخامل
تمشي الطريق كله وتذرعه
نحن نمشي في حياء
نحاذر غير شيء نستحي
نمشي علي اطراف القدم
حربويات . ص56
تحكر : نقول قعد متحكر او تحكر وقعد اي قعد بكل طمانينة كأن ماعليه وما حوله ملك له .
والحربويات : جمع حربوية وهي الحرباء .
- ولا يبالي حتي لو جاءت الترجمة كلها بلغة الكلام ففي قصيدة
للشاعر النيجيري دونس اوسادي جاءت الترجمة كلها جريا علي لغة الكلام :
مرات مرات افكر في الدنيا دي
اشوف الشقا الفيه الناس
الاسود مسكين نصيبه
الجوع والشقا والنبيح
كان دار ليه لقمة وحيدىة
يعني حاجة بسيطة ، اي حاجة
لازم يركع ينخ
لا حول ولا قوة
يركع يا ناس .. يطاطيء .. ولا ..
كتابة الاسماء :
السائد عندنا في كتابة الاسماء هو الاملاء المصري . اما جمال فيكتب الاسماء كما تنطق باللهجة السودانية .
فهو مثلا يكتب الاسماء الاتية كالآتي :
شاد – يوقندا – الكنقو – ملقاسي – مدقشقر
سنقور- قيني(غينيا )
____________
* وجدان افريقيا - جمال محمد احمد - الطبعة الثانية 1996
صدرت الطبعة الاولي 1974 عن دار جامعة الخرطوم للنشر .
haneena
08-03-2006, 03:56 PM
سلام أستاذ عجب الفيا
و سلام آخر لأستاذنا عالم عباس
صدفة غريبة هي أن أقرأ لك هذا البوست و قد كنت أقرأ قبل يوم واحد فقط مقدمة بالإنجليزية كتبها المرحوم الأديب جمال محمد أحمد عن قصيدة نزار قبانيBread, Hashish and a Moon
و شاركه أيضآ في تقديم القصيدة الدكتور أحمد الصافي
مع ترجمة بديعة جدآ للقصيدة من العربية للإنجليزية للبروفيسور المرحوم التيجاني الماحي
ووجود للنص العربي الأصلي
أعجبني كثيرآ لجوء الأستاذ جمال للعامية و توظيفها في كثير من كتاباته بدلآ عن الكتابة( المصرية) كما ذُكر في النص..
نتابع معك بكثير إعجاب للمرحوم جمال
و شكرآ علي هذا الطبق الشهي
عبدالله الشقليني
08-03-2006, 07:25 PM
في مائدة الفيا دوماً تجد طبقاً
تستطعمه أول مرة .
اللُغة يانِعة عندك ، ومصابيح عينيك
كاشفة مواطن الفتنة ، وتُخوم الترف .
نعم جمال بحق قد أرفد العربية
بشرايين الدفق الحضاري .
هذا عمل كثيف و عميق .
عجب الفيا
09-03-2006, 10:54 AM
سلام أستاذ عجب الفيا
و سلام آخر لأستاذنا عالم عباس
صدفة غريبة هي أن أقرأ لك هذا البوست و قد كنت أقرأ قبل يوم واحد فقط مقدمة بالإنجليزية كتبها المرحوم الأديب جمال محمد أحمد عن قصيدة نزار قبانيBread, Hashish and a Moon
و شاركه أيضآ في تقديم القصيدة الدكتور أحمد الصافي
مع ترجمة بديعة جدآ للقصيدة من العربية للإنجليزية للبروفيسور المرحوم التيجاني الماحي
ووجود للنص العربي الأصلي
طبعا اكيد ما بتبخلي علينا يا الحنينة ، بنصوص وابداعات هذه المنارات
اذا ما عندك مانع ممكن تنزيلها في هذا الخيط او تزويدنا بالوصلة
عجب الفيا
09-03-2006, 11:00 AM
أعجبني كثيرآ لجوء الأستاذ جمال للعامية و توظيفها في كثير من كتاباته بدلآ عن الكتابة( المصرية) كما ذُكر في النص..
نتابع معك بكثير إعجاب للمرحوم جمال
واحد من اهداف هذا البوست يا الحنينة هو مسآءلة تقسيم الفاظ اللغة الي فصيح وعامي ؟
هل حقا هنالك الفاظ فصيحة واخري عامية ؟
وما الذي يحدد ان هذا اللفظ فصيح وذاك عامي ؟!!
اظن ان هذه الاسئلة يمكن ان تشكل مدخلا لنقاش ثر .
ولا شنو رايك ؟
عجب الفيا
09-03-2006, 11:15 AM
في مائدة الفيا دوماً تجد طبقاً
تستطعمه أول مرة .
اللُغة يانِعة عندك ، ومصابيح عينيك
كاشفة مواطن الفتنة ، وتُخوم الترف .
نعم جمال بحق قد أرفد العربية
بشرايين الدفق الحضاري .
هذا عمل كثيف و عميق .
استاذنا الشفيف الشقليني
لقد سبقتنا الي هذه المائدة وهذه بضاعتك ردت اليك
تسلم يا المسكون بسحر الحرف
haneena
11-03-2006, 01:23 AM
واحد من اهداف هذا البوست يا الحنينة هو مسآءلة تقسيم الفاظ اللغة الي فصيح وعامي ؟
هل حقا هنالك الفاظ فصيحة واخري عامية ؟
وما الذي يحدد ان هذا اللفظ فصيح وذاك عامي ؟!!
اظن ان هذه الاسئلة يمكن ان تشكل مدخلا لنقاش ثر .
كلامك صحيح يا الفيا
لكن يلزمني أن أراجع الكثير لأرجع لك بإجابة هي ليست من عندياتي
أما عن موضوع جمال الذي ذكرته..فسآتيك به لكن يلزمني إستئذان المصدر
تحياتي و واصل السقيا
خالد الحاج
11-03-2006, 01:25 PM
العزيز منعم
سلامات يا زول يا زين
متعة هي رفقة حروفك يا صديقي.
يعجبني إستخدام العامية في السرد خاصة إذا لم تحس أنها محشورة حشرآ
وأذكر هنا أن المرحوم علي المك كان يمتلك هذه المقدرة العجيبة علي إستخدام العامية في النصوص
والعامية يا منعم أقرب للوجدان وأكثر حنية من الفصحي التي أجدها جافة كلغة الأخبار أحيانآ
يكفي أن نتخيل روايات طيبنا الصالح وعبد الرحمن منيف كمثال إن تحول الحوار فيها إلي الفصحي؟
أما إستخدام العامية عند المرحوم الأديب جمال محمد أحمد فيبدو أن مقالتك هذه ستدفعني دفعآ لقراءته من جديد.
يديك العافية
عجب الفيا
12-03-2006, 08:42 AM
الحنينة
تحيات نواضر
خلينا نبدأ من الوقوف على الكلمات الواردة في نصوص جمال محمد احمد .
انظري في هذه الكلمات التي وردت اعلاه :
- سريحة
- درب
- عدا
- فسالة
-مخالي
- شب
جميع هذه الكلمات واردة بالمعجم بنفس المعاني المستعملة بها في اللهجة السودانية !
فهل هذه الكلمات فصيحة ام عامية ولماذا ؟؟
واذا كانت فصيحة لماذا نسقطها من لغة الكتابة باعتبار انها عامية ؟
عجب الفيا
12-03-2006, 08:56 AM
العزيز منعم
أما إستخدام العامية عند المرحوم الأديب جمال محمد أحمد فيبدو أن مقالتك هذه ستدفعني دفعآ لقراءته من جديد.
العزيز خالد
سعدا ء دوما برفقتك في رحاب هؤلاء العظماء يا جميل ،
على شان كدا نشركك معنا في هذا النقاش
هذه الكلمات جاء في نصوص جمال اعلى هذا البوست وهي :
عدا - درب - شب - سريحة - مخالي - فسالة
هل هذه الكلمات عامية ولماذا ؟
خالد الحاج
12-03-2006, 09:19 AM
سلامات يا منعم
أشكر حسن ظنك..
يقول شوقي بدري :
وكتين عندك صيد الخلا أمات زيق
شن بخليك تمعط غنماية من طرف الفريق
وشن فايدة الراكوبة وكتين يطالا حريق
البروسة تقلعها بدري قبال تنغرز غريق
والبروسة مفردة (بروس) وهي "العتار" أو الحشائش الضارة والكلمة جديدة علي
لو لا شرح شوقي لي.
كلمة سريحة نستخدمها نحن في كلامنا العامي (أهلنا الشايقية) وعادة ما تطلق علي الرفيع من الأخشاب
أو الشوك في صغرنا عندما كانت تدخل شوكة في أرجلنا نقول في سريحة في رجلي أو في ظفر اليدين أو الرجلين.
كلمة ضقل أظنها فصيحة وتعني كتلة من الخشب لكن نحنا في الشمال نستخدم كلمة ضقل إستخدام آخر
نقول يضقل بالكرة أي يلعب بها برجل واحدة يرسلها إلي أعلي ويستقبلها بنفس الرجل والرجل الأخري ثابتة علي الأرض.
المخلاية مفرد مخالي وعندنا أيضآ تعني الجراب وإن كانت من القماش وأذكر أن بعض الطلبة يحملون الكتب في مخلاية وهي عبارة عن كيس من "الدمورية" مربع وله سير لحمل المخلاية علي الكتف.
شب هي نفس المعني الفصيح الذي شرحته وإن كنا نستخدمها للدلالة علي الوقوف علي الأمشاط
يقول أستاذنا محمد المكي إبراهيم في شرح بيت زهير بن أبي سلمي :
وملجمنا ما أن ينال قذاله **ولا قدماه الأرض إلا أنامله
وبعضهم لم يتحرج عن شد الحبل نحو شاهق القمم حتي إنفصلت قدماه عن أرض الواقع- اشبه بوصف زهير بن أبي سلمي لغلامه المتشابي علي أطراف أصابع قدميه ليصرم اللجام علي قذال المهر الجامح الشموس
وهو نفس المعني عندنا أي الوقوف علي الأمشاط في محاولة للحاق بشيئ عالي أو مرتفع.
يديك العافية.
عبدالله الشقليني
12-03-2006, 06:01 PM
الأديب المسكون محبة للغة يتبدى جمالها
في خُلاسية عاميتها بألوان
صفحات تنوع القوميات السودانية
خلال تاريخ طويل :
الفيا .
تحية لك .
فقدت أنا مقالاً للرائع ( جمال محمد أحمد ) ، كتبه في مجلة الدوحة بين السبعينات وإلى الثمانينات . النص حفظته منذ زمان في السودان وعنوانه : ( في ذكرى بولس السادس )
وقد كتبه في ذكرى رحيل بابا الفاتيكان الذي سبق البابا يوحنا بولس الثاني .بحثت كثيراً عنه في مجمع أبوظبي الثقافي ولم أعثر عليه .
الذاكرة وحدها لن تُسعفني . لقد كُنت بصدد قراءة مداخله في لغة المقال . لقد أرفد الأديب الراحل جمال محمد أحمد اللغة العربية بالكثير من تقنيات القص والسرد والمسرح والموسيقى والسينمائية وفنها السابع الفخيم .أمسك بيد اللغة العربية بحنو ألفاظه وحرير ملمسها يصعد بها الدرج سمواً وترفيعاً . أسكنها مقاله مسكناً تنافس مثيلاتها من اللغات التي تسود الكون الآن .
قد تخالني أبالغ إن قلت لك إن مقاله المذكور عنوانه هنا مادة تصلُح لرسالة أكاديمية رفيعة عن نماذج تطوير اللغة العربية ، وبث الدم الدفاق في شرايينها ، يحييها من موات ألف عام من السكون .
شكراً لك عزيزنا الأديب الفيا .
12/3/2006 م
الجيلى أحمد
12-03-2006, 10:22 PM
التحيه للأستاذ الفيا
وضيوفه الكرام
هذه مائده ثريه وتغرى بالتطفل والتناول..
العاميه لم يتم فصلها تمامآ فى مخيلة الكاتب..
وأظنها توارت فى مراجعات دورالنشر وإستحقاق النشر أو عدمه
فى مقاييس الناشرين..
(موسم الهجره إلى الشمال) لم يتقيد بقاعدة اللغه التى تخدم غرض
الشراء والرواج ..وأنجذت حيذآ غير مسبوق (مع مراعاة تاريخ نشرها!!!)..
معالجة الشعر أيضآ سبرت غور العاميه وتناولتها بنضج متميز
عند -عاطف خيرى- والصادق الرضى- كأمثله..
يبقى سؤالك قائمآ عن ماهية الكلمات وتصانيفها ..
خالص التحايا
عجب الفيا
13-03-2006, 09:50 AM
4]والبروسة مفردة (بروس) وهي "العتار" أو ا الحشائش الضارة والكلمة جديدة علي
لو لا شرح شوقي لي.
كلمة سريحة نستخدمها نحن في كلامنا العامي (أهلنا الشايقية) وعادة ما تطلق علي الرفيع من الأخشاب
أو الشوك في صغرنا عندما كانت تدخل شوكة في أرجلنا نقول في سريحة في رجلي أو في ظفر اليدين أو الرجلين.
كلمة ضقل أظنها فصيحة وتعني كتلة من الخشب لكن نحنا في الشمال نستخدم كلمة ضقل إستخدام آخر
نقول يضقل بالكرة أي يلعب بها برجل واحدة يرسلها إلي أعلي ويستقبلها بنفس الرجل والرجل الأخري ثابتة علي الأرض.
.
شكرا العزيز خالد
السريحة بمعني الشظية من الحطب والاعواد التي تدخل و تنسرح او تنغرز في الايد او الرجل عندنا ايضا في كردفان ولكني اقتصرت على المعني الذي يقصده جمال وهو بمعني الشريحة .
صحيح ان ضقل تستعمل بنفس المعني الذي ذكرته ولكنها عندما تستعمل كاسم فانها تعني جذع الشجرة اليابس .
هنالك مثل سوداني بقول : المسكين ضقل !
ولا ادري الدلالة الصحيحة لهذا المثل لكن لاحظت ان بعض المسلطين عندما تقوليه : المسكين ضقل ! يرد عليك بقوله : الضقل برمي . اي ان اصل الشجرة المقطوعة المندفن في الارض بعتر ويرمي . يعني ما مسكين !
البروس تعني تحديدا الزراعة التي تقوم بدون تيراب وبدون رغبة من المزارع : مثلا اذا كنت زرعت السنة الماضية دخن وقمت زرعت السنة دي سمسم فان مخلفات الدخن ستنمو مع الزراعة الجديدة فاذا لم تقضي عليها بالحش مبكرا فانها ستفسد الزراعة الجديدة .
لذلك يقولون للشيء ينمو لوحده بروسا .
ونواصل فابقي معنا يا ريس
عجب الفيا
13-03-2006, 10:31 AM
استاذنا الشفيف عبد الله
نشر جمال بمجلة العربي
ونشر بمجلة الدوحة ايام كان الشوش رئيس تحرير وكان الطيب صالح وكيلا لوزارة بالاعلام بقطر .
لا زال في ذاكرتي صدى مقالة له بعنوان : " ليلة السبت بجوهانسبرج "
وكل هذه المقالات الجميلة القيمة لم تنشر في كتاب
ولا شك هنالك بحوث ومقالات في دوريات اخري لم تنشر ولم تجمع
وهذا نداء الي اسرة الراحل واخص الاستاذة عاليا التي عاصرتها بكلية القانون
بضرورة جمع ونشر هذه الكتابات .
ارشيف الدوحة موجود بالمجمع الثقافي - قسم الدوريات
يمكن ان تجد المقال المذكور .
عجب الفيا
13-03-2006, 01:40 PM
التحيه للأستاذ الفيا
وضيوفه الكرام
هذه مائده ثريه وتغرى بالتطفل والتناول..
العاميه لم يتم فصلها تمامآ فى مخيلة الكاتب..
وأظنها توارت فى مراجعات دورالنشر وإستحقاق النشر أو عدمه
فى مقاييس الناشرين..
(
الاخ الجيلي كم نحن سعداء بهذه الاطلالة
اكيد لولا مكانة الاستاذ جمال لما وجدت هذه المفردات طريقها الي النشر
لا لاي ذنب جنته فقط بسبب الفصل التعسفي المعشش في الاذهان
بين مفردات فصيحة واخري عامية
وما علموا ان ذلك وهم كبير
سناريو اليابسة لعاطف خيري في اجندتي منذ فترة كنموذج لكسر وهم الفصل التعسفي
فشكرا انك اعدته الي ذاكرتي الان
عميق شكري وتقديري
محمد صالح الخضر
15-03-2006, 07:48 AM
الأستاذ عجب الفيا
لك التحية وأنت تأتينا دائما بالجديد المفيد (مطرزا) بلغتك الرصينة الجميلة.
قبل أيام كتب الأخ الشقليني (بوست) عن جمال وأشار بعضهم الى اسلوب جمال الخطابي الساحر، فلا عجب أن تصيب أنت نشوة وتنتعش روحك عندما تقرأ له. في الجزء الثاني من كتاب المجذوب والذكريات أشار الدكتور علي أبو سن (رحمه الله) الى هذا السحر تحت عنوان :"جمال محمد أحمد ، ساحر البساطة .. وكبير أساقفة كانتربري" أقتطف لك جزءا من حديث علي أبو سن:
(أدخلونا على كبير الأساقفة . وما إن بدأ جمال يتحدث، حتى استطاب كبير الأساقفة حديثه، وارتاح في مجلسه، وبدأ يفتح في صدره، وجمال يجذبه ويطويه، وأنا أكتب كل ما يدور بالحرف، حتى نسى كبير الأساقفة نفسه ، واحتاج الى أن ينقذه مدير مكتبه من سحر جمال.)
تأمل عبارة :(وجمال يجذبه ويطويه)
لكن الخاصية التي أبرزتها أنت في مقالك جديرة بالتأمل والوقوف عندها.
أما سؤالك : فهل هذه الكلمات فصيحة أم عامية ولماذا؟
أقول لك أنها فصيحة وعامية في آن. فالعامي من الكلام ما كان على ألسنة العامة من لهجاته. لكن ذلك لا ينفي أن يكون بعض ما يجري على ألسنة العامة فصيحا. الدكتور عون الشريف في كتابه "قاموس اللهجة العامية في السودان" أورد أكثر من مائة كلمة (فصيحة وعامية في نفس الوقت) تحت حرف الألف فقط. كان يرمز الى تلك الكلمات ( ف س ) ومعناها (فصيحة /عامية سودانية).
تقول
فهو عندي صاحب أحد أميز ثلاثة أساليب نثرية في السودان
وقد قتلنا الفضول يا عجب الفيا
عالم عباس
15-03-2006, 12:52 PM
بسم الله المنعم الكريم
أخي الحبيب الأستاذ منعم عجب الفيا
لقد كرمتني فأهديت إلي مقالة العارفين عن عارف حقاً بكنوز اللغة كاشف أسرارها وحاميها وابن بجدتها، العلامة الشيخ النحرير الأستاذ جمال محمد أحمد.
وأنت على ولعك باللغة وافتتانك بها، بمالك في ذلك من اجتهادات ومفاتح وجرأة، وأما أنا، فعلى هواي بها وتعلقي، جد فقير، و(لا حظ لي فيه إلا لذة النظر)!
لقد أسعدني حقاً أسهام المتداخلين وقد رفدوا هذا البوست الجميل بعطاء غدق وثمار يانعة، فمن عطائهم نمير ونتزود، ولنا أن نلهج بالشكر، إن لم نستطع أن نجاري في الإغداق والعطاء، فعسى أن يسعد النطق إن لم تسعد الحال!
لعل بعض القراء أن يعلموا بعض شيء عن جمالنا محمد أحمد أحمد كاتب "سرة شرق"، وبين يدي الآن كتابه (وجدان أفريقيا)- الطبعة الثانية الصادرة عام1996 ، وقد أخرج الكتاب و صمم الغلاف صديقنا الأستاذ البشير سهل جمعة. ومن غلافه الأخير، نقتطف المعلومات التالية :
لقد أثرى جمال محمد أحمد الحياة الأدبية والفكرية بعديد من المؤلفات والتراجم و البحوث في مجالات الأدب والفكر والدبلوماسية، ونشرت له عدة كتب منها" مطالعات في الشؤون الأفريقية 1968 سالي فو حمر 1970 ، في المسرحية الأفريقية 1971، وجدان أفريقيا 1972، عرب وأفارقة 1977، في الدبلوماسية السودانية 1985، الجذور الفكرية للوطنية المصرية 1961
صدر له، ضمن كتاب بحوث أفريقية – العنصر الديني في اليقظة الجزائرية -1967، بكلية نفيلو/ اكسفورد وبحث متميز عن علائق العربية الأوربية صدر عن مؤسسة كزاد أديناور، بون 1982، وأضاف للمكتبة العربية معرباً، الدولة الاتحادية، مادسن وجاي وهاملتن 1959 وكتاب بازل دافدسن، أفريقيا تحت أضواء جديدة، وله ولايات النيل المتحدة والثقافة الأفريقية المعاصرة
هذا الرفد العارف و المتعمق في الشأنين العربي والأفريقي تم على بصيرة ورؤيا واتكأ على تاريخ ومكون عميق الجذور
ترأس جمال محمد أحمد اتحاد طلاب كلية غردون كما عمل سكرتيراً لدار الثقافة، مستشاراً ثقافيا ًلمجلة حوار، عضواً بهيئة تحرير مجلة التاريخ الأفريقي المعاصر، عضواً مؤسسا ًلمركز الدراسات للوحدة العربية، مخططاً ومشاركا في الكتابة لمجلة الصبيان (السودان)، وعضواً مؤسساً للإنسايكلوبيديا الأفريقية (1962).
تولى جمال محمد أحمد سكرتارية الهيئة الستينية لمؤتمر الخريجين (1936)، وتميزت مساهماته في مركز دراسات الشرق الأوسط (هارفرد) ومعهد الدراسات الأفريقية والأسيوية (السودان)، المعهد الدولي لدراسة اللغة العربية.
عمل سفيراً للسودان وتولى حقيبة الخارجية.
وقد يذكر الناس أيضاً أن جمالاً،كان رئيس اتحاد الكتاب السودانيين إلى أن توفاه الله!
هذه صورة مبتسرة وسنعود بعدها إلى موضوع الحديث وشأن اللغة( وحيويتها) عند جمال محمد أحمد
فإلى لقاء يتبع
عجب الفيا
18-03-2006, 06:02 AM
الاخ الاستاذ محمد صالح الخضر
كم نحن سعداء بمشاركتم معنا
فالتحية لك والتحية لاساتذتنا الاجلاء الذين رحلوا عن هذه الفانية
جمال محمد احمد
علي ابو سن
عون الشريف قاسم
تقول اخي الكريم ان هذه الكلمات فصيحة وعامية في آن واحد . ولكن الا يكفي القول انها فصيحة وكفي ؟
ما الضرورة لوصفها بالعامية ؟ هل لان عامة الناس يستعملونها في الحديث اليومي ؟
نحن نستعمل في كلامنا العادي الدارج كلمات مثل : مشي وركب وتكلم وتحدث وشرب وأكل ودخل وبيت وزرع ورقص ولعب وباع الخ .. هذه الكلمات اوغيرها كلمات فصيحة فلماذا نصفها بالعامية ؟؟؟
استاذنا الراحل عون الشريف لا شك رائد عظيم في هذه الدراسات ولكن كنت افضل لو اسقط كلمة عامية واكتفي فقط بتسمية كتابه " قاموس اللهجة السودانية " .
وسوف اعود لمزيد من التفصيل .
عجب الفيا
18-03-2006, 06:13 AM
[size=4]استاذي الحبيب عالم عباس
لا اقولها رياء او تكلفا وانما اقولها صادقا
فانت الذي اخذت بيدي الى هذا الجمال في حضرة " جمال "
كنت قد قرات في الصفحة الاولى من ديوانكم : " ماريا وامبوي "
اقتباس لجملة من جمال :
" انا لا اكتب علما ولا معرفة ، اجاهد لامسك بتلابيب لحظات من الحس "
ومن يومها وانا اجاهد لامسك بتلابيب اللحظة من خلال الاستغراق في كتابات جمال !
تسلم استاذي الحبيب " فمنك المعاني ومنا النشيد "
وكثير الشكر علي تفضلك بهه المعلومات القيمة عن الراحل المقيم
والتحية لصديقنا البشير سهل
وفي انتظار المزيد من نفحات هذا الحبر الاعظم size]
عالم عباس
18-03-2006, 07:12 AM
)مواصلة لما سبق (2)
يغري الاسترسال في تقصي اسلوب جمال في الكتابة، هو وجيله، فأسلوبهم من التميز بما لا تخطئه عين. ومن المثير للتأمل حقاً، أن الذين برعوا في الكتابة باللغة العربية، برزوا بالمثل في اللغة الإنجليزية، حتى كأن الذي برع في إحداها يبرع (ضربة لازب) في الأخرى، فكأن إحداها ترفد الأخرى، وانظر من الأمثلة المجذوب ، عبد الله الطيب المجذوب ، المحجوب، عبد الحليم محمد، التجاني الماحي، منصور خالد الصادق المهدي، الترابي، أزهري، فخر الدين محمد وكثيرين من جيلهم، وبالطبع جمال محمد أحمد، موضوع الحديث، ولعل هذه الإجادة الثنائية أو المزدوجة، إن شئت يحتاج إلى تأمل ووقفة وبحث.
لا يغريني الاسترسال، إذ أود أن أركز على موضوع حديث الأستاذ عجب ألفيا، حول (توظيف اللهجة السودانية في لغة الكتابة) عند جمال محمد أحمد
لقد استمتعت حقاً بملاحظات الأستاذ ألفيا، تذوقه العارف بعامية أهل السودان، آنست ذلك وهو يدافع بحرارة عن بعض عجمة أهلنا في أبدال الحروف ، وبالتحديد الدفاع عمن ينطقون القاف غينا( وهو عندي شنيع، رغم محاولته الدفاعية تلك، ولكن ذاك أمر آخر)، وسوقه الأمثلة لتقلب الحروف وتبادلها عبر القبائل و اللهجات..الخ (أورد الجاحظ نماذج طيبة منها في كتابه النفيس" البيان والتبيين"). كما أذكر أيضاً كتاباته حول نفس الموضوع عن استخدام اللهجة العامية في كتابات الطيب صالح، وهو بحث جيد وجهد مقدر استغرق منه الدأب و المثابرة والعرض العلمي المحكم، وقد شارك الناس فيه بحظ وفير أثرى النقاش وأبان جوانب مضيئة من حسن عاميتنا وسلاستها وقرباها الوشيجة إلى الجزالة في الفصحى.
قبل أن أدلف إلى الشواهد التي رفدنا بها الأستاذ وأراد لفت انتباهنا إليها في قول جمال، وددت أن أضيف بعض الضوء ليعين في استيعاب الصورة البهية التي لعاميتنا، فهو في السياق نفسه وربما يفيد في النظر إلى ما يرمي إليه الأستاذ ألفيا، والذي فيما يبدو نذر نفسه للتعمق فيه عن محبة ودراية.
لزميلي الأستاذ عبد الحميد محمد أحمد كتاب صغير نفيس، وقيم، ولقد طبع في ورق بائس فقير جداً، طبعته دار الثقافة للطباعة و النشر ، عام 1993 بعنوان: (اللسان السوداني)، في 64 صفحة ، وهو كتاب جدير بالقراءة
جاء في بعض مقدمة الكتاب مايلي:
(ماهي الحدود التي التي تفصل بحاجز بين الفصحى والعامية؟
هل من يوم تذوب فيه هاتيك الحواجز؟
أجل في بلد كالسودان- وفي بلاد عربية أخرى- نجد أن المثقف في تخاطبه يخلط بإتقان بين فصحى وعامية.
ماذا يمكن أن نسمي هذا المزج؟ أتطور أم اندحار؟
أتيقن بلا جدال أن العامية السودانية بهذا الوضع، آنف الذكر هي المستفيد الأول، وأن الشظايا التي تصيب الفصحى مصوبة من قبيلة العامية يؤذيها في مضرب... ولكن أحسب أن مناعة الفصحى و تدججها يمنعانها من جوانب العامية، فتقف عتيدة في وجهها شامخة
المدن، أداة الإنسان العصري، لها دور في كل ما يمس الإنسان، ويهمنا هنا اللغة، منها ينطلق العصر، وما يجر من مقدساته وزخارفه وأقنعته. التخاطب والتداول و التعامل، كتابة وشفاهة الصادرة عن المدن إلى شتى بقاع حدود الإنسان وقراه ومدنه، تؤثر أثراً بليغا تدعمها عناصر إعلامية مكثفة، تحسب لكل شيء حسابه. لذا كانت المدن هي رائد اللغة، لغة المعاملة
ومن أين كانت العامية؟
وأسئلة أخرى لا تجد الإجابة الدامغة أو تلك العلمية المحددة
أسئلة تطرح نفسها ويطرحها الدارسون والبحثة، وكل العلماء قبلهم لم يوردوا إجابة واحدة. وكل مؤرخي اللغة لم يذكروا سبباً أو إشارة ولكن هناك ابن خلدون وقف عند هذه الظاهرة وذكرها وسماها
• فساد الكلمة
• لغة الأمصار)
وهو ما اتفق عليه جمهور اللغة، وسموه
• لحن العامة
ومن بعد ابن خلدون أشاروا إلى لحن العامة هذا وتحدثوا عن
• لغات فاسدة
• رطانة
• عجمة
وبعض من زاول مهنة البحث اللغوي آنئذ قالوا عن لحن العامة:
• كشكشة أسد
• طمطمانية حمير
• عجمة قضاعة
• نحنحة هذيل
• قطعة طي
واللغة العربية، قبل أن يلحن بها العامة ما هي إلا إعلال وإدغام وإشمام وإمالة وتفخيم واختلاس و تليين..إنها ظواهرها التي تعين الدارس الفاحص)
ويقول الأستاذ عبد الحميد في موضع آخر من مقدمة كتابه:
(كانت – وما زالت- اللغة العربية تحمل في أحشائها مميزات تفوق بها غيرها:الاشتقاق
• التوليد
• القياس
• التعريب
وأحسب أن العامية في أي مكان وزمان كانت أمام سببين ساعدا على نشوئها:
أولاً: عندما ترامت الأطراف واتسع كل شيء أمام مرمى البصر، وانتشر الإنسان جغرافيا
ثانياً: اختلفت اللهجة أو العامية من فرد لفرد حينا، أو اختلفت عند الإنسان نفسه بين حين وحين
وبالقطع هناك أسباب أخرى....)
وأنا أود أن أختم هذا الجزء من مداخلتي، ببعض ما جاء في خاتمة هذا الكتاب النفيس، فيقول الأستاذ عبد الحميد محمد أحمد، في بعض فقرات خاتمة كتابه:
(أغلى الشواهد لكل ما سطرت هي الموجودة في الأشعار القومية بالنص الدارجي كالدوبيت و المسادير في شتى ضروب قولها ومناسباتها، وبوادينا شرقية وغربية عجت بها وفاضت وحفظت في متاحف التراث وحفظت في الذاكرة، إعجابا بها ودهشة بدقة تصويرها و قوة تأثيرها.
والشواهد أيضاً في الأمثال السودانية، وهي التي صيغت من عامية بحتة و مكانها أيضاً الواعية وما حفظ كتابة وما لم يحفظ حيث ما زالت تسير به الركبان تطوي الأرض طياً)
أكتفي بهذا ، هذه المرة على أن أعود لموضوعنا حول (توظيف اللهجة السودانية في لغة الكتابة) عند جمال محمد أحمد، وأظن أن ما أوردته آنفاً، وشيج الصلة بهذا الموضوع، وإلى لقاء مع المحبة والتقدير
محمد صالح الخضر
18-03-2006, 01:30 PM
الأستاذ عجب الفيا
لك التحية والتقدير ،
من عجب الفيا
نحن نستعمل في كلامنا العادي الدارج كلمات مثل : مشي وركب وتكلم وتحدث وشرب وأكل ودخل وبيت وزرع ورقص ولعب وباع الخ .. هذه الكلمات اوغيرها كلمات فصيحة فلماذا نصفها بالعامية ؟؟؟
إذا اتفقنا على تعريف (العامي) أنه :
"ما كان على ألسنة العامة من لهجاته" ، فيمكننا القول أن كلمة مشى (عامية) ، وهي أيضا (فصيحة) وهي أيضا (فصيحة وعامية)، لا اختلاف ولا تناقض.
لكن لماذا نصبح أسرى لهذا التصنيف المقيت ونصر عليه؟
هل أصبح الأسد ضبعا عندما صنفه العلماء مع الثديات ووضعوا له إسما علميا Felis leo ؟ هل غير ذلك من سلوكه؟ كلا ، فقد ظل ليثا هصورا يفترس الحيوانات ويخيفها. أن التصنيف مهم وله فوائد كثيرة، لكنه أحيانا يضفي نوعا من التعقيد على المسألة.
أورد الأستاذ عالم عباس في مداخلته سؤال الأستاذ عبد الحميد محمد أحمد :
ما هي الحدود التي تفصل بحاجز بين الفصحى والعامية؟
وظل الأستاذ عبد الحميد يفصل ما بين عامي وفصيح فيقول: (ان الشظايا التي تصيب الفصحى مصوبة من قبيلة العامية يؤذيها في مضرب) ، ويتساءل الأستاذ عبد الحميد :
ومن أين كانت العامية؟
وأسئلة أخرى لا تجد الاجابة الدامغة أو تلك العلمية المحددة.
ويقول الأستاذ عالم عباس :( وددت أن أضيف بعض الضوء ليعين في استيعاب الصورة البهية التي لعاميتنا).
شئنا أم أبينا فالناس يصنفون: فصيح وعامي، كما ترى من حديث الأستاذين عبد الحميد وعالم عباس.
كيف نرضى أهل العامية اذا قلنا أن كلمة (مشى) فصيحة، وكيف نرضي أهل الفصيحة أذا قلنا أن كلمة (مشى) عامية؟ وحتى نصل الى تعريف دقيق للمسألة ونتفق فلندع كل شخص يصنف الكلمة كما يشاء، فصيحة أو عامية أو (فصيحة و عامية في آن) وكله صواب.
لكن لماذا ننشغل بهذا التصنيف؟!
وللبروفسر عبد الله الطيب (رحمه الله) مقال في هذا الشأن، سأورده في هذا البوست الشائق المفيد، وسيرفده حتما .
عجب الفيا
19-03-2006, 06:54 AM
الاساتذة الاجلاء
عالم عباس
محمد الخضر
محبتي وعظيم امتناني علي فتح هذه الطاقة
قضية ا الفصحي والعامية شغلتني منذ وقت مبكر وكنت دائم التفكير في اسباب هذا التقسيم وبعد طول تامل وتدبر ومطالعة في كتب اللغة وامهات المعاجم والمراجع توصلت الي ان التقسيم الحالي لالفاظ اللغة الي فصيحة وعامية تقسيم لا يستند الي اسس صحيحة ومعايير محددة ثابتة .
سالت نفسي في الاول ماذا اعني عندما اقول هذا اللفظ فصيح :
هل لورده في القرآن والصحيح من الحديث ؟
هل لورده في المعاجم والقواميس مثل معجم الصحاح ولسان العرب والقاموس وغيرها ؟
هل لورده في الشعر العربي منذ الجاهلية وحتي العصر العباسي الثاني (المتنبي وابو العلاء )؟
ام ان الفصيح هو ما ورد في هذه المصادر جميعها وكل ما ثبت ان نطقت به العرب فهو فصيح ؟
ثم نظرت في كلامنا وتساءلت لماذا سميت الفاظه بالعامية فوجدت ان سبب هذه التسمية هو الاعتقاد الخاطيء ان هذه الالفاظ لم ترد في القرآن او الحديث او الشعر العربي او امهات المعاجم . بدليل ان الواحد منهم عندما يفاجا بلفظ "عامي " في قرآن او حديث او شعر او معجم يستغرب لذلك جدا . ولكن كل من نظر وتدبر سيجد ان جل الفاظ اللهجة السودانية العربية موجودة في المعاجم وفي القران والشعر العربي القديم وكتب السير والاخبار والتاريخ . ما عدا الالفاظ المحلية التي ورثناها من اللغات الاخري ونسبة هذه الالفاظ قليلة جدا مقارنة مع الكثرة الغالبة من الالفاظ العربية .
لاحظت من خلال مطالعة المعاجم واخبار المروية عن جامعي ورواة اللغة الاوائل انهم جمعوا اللغة من عامة العرب اذ كانوا يضربون في البوداي والفرقان يجمعون اللغة من افواه الناس وكان الواحد منهم يلقي العربي فيساله ماذا تقول في كذا وكذا . كان السماع المباشر هو الوسيلة التي يدونون بها اللغة . ثم جاء القياس فيما بعد وهو قياس مجهول علي معلوم . وكل ما جري علي سنن العرب فهو من كلام العرب كما قال ابن جني في "الخصائص " .
اما تعبير " عامية " فظهر بعد ان احتكت لسان العرب بلسان الامم الاخري بسبب الفتوحات وظهر ما يسمي باللحن او العجمة او انحراف النطق عما جرت به السليقة العربية .
وقد تنبه الشيخ عبد الله عبد الرحمن الضرير ،اول من صنف في لهجة اهل السودان العربية الي كل ذلك ، فسمي كتابه : ( العربية في السودان ) ولم يسمه العامية في السودان . ولذلك كنت افضل لو سمي الدكتور عون الشريف كتابه : " قاموس اللهجة السودانية " . ولهذا السبب نفسه انني استخدم في كل دراساتي تعبير اللهجة السودانية واتفادي ما وسعني تعبير العامية السودانية . فهو بالاضافة الي كل ما قيل اعلاه ، فان ما يسمي بالعامية لا يتحدثها العامة فقط بل يتحدثها خاصة وعامة الناس المتعلم وغير المتعلم .
ان الاستاذ عبد الحميد محمد احمد والاستاذ عمر شاع الدين وقبلهم عون الشريف لا شك قدموا مساهمات قيمة للبحث في اللهجة السودانية لكنهم انطلقوا في بحوثهم من التسليم بتقسيم الفاظ اللغة الي فصيح وعامي ولم يبحثوا في دلالة هذين المصطلحين ومدي سلامتهم المنهجية والتاريخية واللغوية .
اذن افضل ان يكون مدخلنا لمناقشة هذه القضية هو الوقوف علي دلالة مصطلح فصيح وعامي . طبعا نحن نحدث علي مستوي الالفاظ والمفردات لا علي مستوي التراكيب النحوية والصرفية .
ونواصل
Hassan Farah
19-03-2006, 09:34 AM
الاخ منعم
السريحة كما شرحها الاخ خالد بهذا المعنى يستعملها جميع الاهل فى الشمالية من الجيلى الى حلفا
والمخالى جمع مخلاية كما ذكرت
قالوا فى اتنين زباطاب راكبين ورايحين سوق الاربعاء
لاحظ احدهما ان الاخر بغفلة يدخل يده فى مخلاية يحملها ويخرج شيتا ياكله فالتفت اليه
اظنك قاعد تاكل لك فى شيء
0 اظنو
اظنك داير تدينى منو
0ظنك دا لا تظنو
اذكر فى اول عودة للبلد من امدرمان فى العطلة بعد انقطاع دام سنتين ان تلاقينا فى السبيل وصار اندادى يسالون عن ام درمان ويظهر ان لسانى قد بدا لهم معوجا و مخارج الكلمات عندى غير مالوفة وربما اصابهم شعور بانى اذدريء لهجةهم فواجهتنى حواء بنت نسمة
هوى الحسن كلام ناس امدرمان البشعة دا قاعد يعلنى
عجب الفيا
19-03-2006, 10:47 AM
اهلا وسهلا بالاخ حسن فرح
وشكرا علي الطلة والمساهمة
يبدو ان كلمة سريحة بمعانيها المختلفة معروفة في الشمال والغرب وكل نواحي السودان . فهي تعني الشظية التي تنسرح في الجلد ويقولون كما ذكر خالد : دخلت لي سريحة في ايدي او اصبعي تعني ايضا القطعة الرقيقة من الشيء يقولون مثلا في تقطيع الفواكه سرح المنقة تسريح او قطعها سرائح سرائح . ويقولون ايضا فلان عندو سريحة واطة في اراضي ناس فلان . اي شريط صغير من الارض .
وهذه هو المعني الذي اراده جمال .
صدقت هنالك ارهاب مديني يمارس من اهل المدينة ضد اهل الريف والاقاليم وهذا واحد من اسباب هجر الناس للهجاتهم . فاما ان تتنبني لهجة المدينة او انك متخلف . المعيار هنا ليس معيار فصاحة او صحة او اصالة انه معيار اخر تحكمه سياقات ثقافية واجتماعية وسيسولوجية متشابكة .
هذه الظاهرة موجودة عندنا في السودان بشكل اكثر حدة من البلدان الاخري حيث لا فرق كبير بين لهجة المدينة والقرية وبين لهجة المتعلم وغير المتعلم بخلاف ما عندنا .
عجب الفيا
19-03-2006, 11:02 AM
الاساتذة الاجلاء
القراء المتابعون
بدات الشك في سلامة تقسيم الفاظ اللغة الي فصيح وعامي عندما قرات مثالا بكتاب الكامل للمبرد وهو من امهات المراجع في علوم اللغة ويكفي دلالة علي مكانة هذا الكتاب ما قاله عنه ابن خلدون حسبما اورده محقق الكتاب . قال ابن خلدون في كتاب الكامل للمبرد :
" سمعنا من شيخونا في مجالس العلم ان أصول فن الادب وأركانه أربعة دواوين وهي : كتاب الكامل للمبرد وادب الكاتب لابن قتبيبة ، وكتاب البيان والتبيين للجاحظ ، وكتاب النوادر لابي علي القالي البغدادي . وما سوي هذه الاربعة فتبع لها وفروع منها " .انتهي كلام ابن خلدون .
اول باب من كتاب الكامل للمبرد بعنوان باب وصف رسول الله ص للانصار )
يقول المبرد في اول سطر من الكتاب :
((" قال رسول الله ص للانصار في كلام جري : " انكم لتكثرون عند الفزع ، وتقلون عند الطمع " .
الفزع في كلام العرب علي وجهين : أحدهما ما يستعمله العامة تريد به الذعر ، والاخر الاستنجاد والاستصراخ .")) - انتهي كلام المبرد .
يقول المبرد ان الفزع لها معنيين الاول عند العامة وتقصد به الذعر او الخوف والرهبة والرعب . والثاني (وهو الفصيح ) الاستنجاد والاستصراخ او النجدة بلغة اليوم .
اذا اخذنا بكلام المبرد سنجد انفسنا قد صنفنا كلام القرآن ضمن كلام العامة . وذلك لان الفزع وردت في القرآن بمعني الخوف والذعر وهو المعني الذي حصره المبرد علي العامة !!
قال تعالي :" ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السموات والارض الا من شاء الله وكل اتوه داخرين "
النمل 27
وقال : " اذ دخلوا علي داوود ففزع منهم قالوا لا تخف "
ص 22
وقال : " لا يحزنهم الفزع الاكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون "
الانبياء 103
وقال : " من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يؤمئذ آمنون "
النمل 89
في هذه الآيات استعمل القرآن مفردة "الفزع" بمعني الذعر والرعب والخوف . وبطبيعة الحال يمكن ان يتضمن الذعر الاستصراخ والاستنجاد لكنه ليس لازما .
اذن قول المبرد بان الفزع بمعني الذعر ، معني " عامي " غير صحيح ولا يستند الي شيء سوي التعسف في تجهيل العامة .
والصحيح ان نقول للفزع معنيان الاول هو الذعر والرعب والخوف كما ورد في الايات ، والثاني الاستصراخ والاستنجاد كما ورد في الحديث النبوي .
لاحظ ان معني فزع عند ( العامة ) في السودان ، هو الاستنجاد والاستصراخ ( النجدة ) وحسب المبرد هذا هو المعني الفصيح وليس العامي !!
نواصل
Ishrag Dirar
19-03-2006, 11:57 AM
الاستاذ عجب الفيا ..
تفتأ تنبش مكامن الجمال .. وتفتق للقراءة دروباً
لا نملك الا الهرولة فيها فتنقطع انفاسنا من روعة الاختيار ..
وسماحة اللغة ...
لا أظنني أستطيع غير المتابعة القريبة جدا ..
فأنت قد جمعت حولك فطاحلة اللغة .. وجهابذة الشعر ..
ولكن نعدك ان نظل أقرب اليك من مدادك ...!
هل لي ان اضيف ..؟
ان حملة اللقاء ما كانوا من أهل الفسالة...." .."
ظننت ان الفسّالة تعني "البُخل" ايضاً
لكنها " سردبت " تعاني وتعاني
السردبة : الا تعني " اللامبالاة "
عجب الفيا
19-03-2006, 03:53 PM
الاستاذ عجب الفيا ..
تفتأ تنبش مكامن الجمال .. وتفتق للقراءة دروباً
لا نملك الا الهرولة فيها فتنقطع انفاسنا من روعة الاختيار ..
وسماحة اللغة ...
لا أظنني أستطيع غير المتابعة القريبة جدا ..
فأنت قد جمعت حولك فطاحلة اللغة .. وجهابذة الشعر ..
ولكن نعدك ان نظل أقرب اليك من مدادك ...!
هل لي ان اضيف ..؟
ان حملة اللقاء ما كانوا من أهل الفسالة...." .."
ظننت ان الفسّالة تعني "البُخل" ايضاً
لكنها " سردبت " تعاني وتعاني
السردبة : الا تعني " اللامبالاة "
اشرقنا واشرق البوست باشراق
فيا لهذا الاشراق في حضرة الجمال !!!
الفسالة يمكن جدا ان تفيد معني البخل لان البخل ما هو الا افتقار الي التوادد والمنحة .
السردبة بصفة عامة الثبات دون تململ والصبر علي المكروه دون تذمر . واكثر ما تستعمل في الجلد بالسوط . يقولون فلان سردب ساي ، بلا تململ !
والسردوب هو الانكفاءة التي في اعلي الظهر . يقولون فلان عنده سردوب يعني منحني .
الجيلى أحمد
19-03-2006, 04:55 PM
لاحظ ان معني فزع عند ( العامة ) في السودان ، هو الاستنجاد والاستصراخ ( النجدة ) وحسب المبرد هذا هو المعني الفصيح وليس العامي !!
[/color][/size][/font]
إضافه صغيره وسريعه أستاذ الفيا
-الفزع تطلق أيضآ فى نواحى السودان على جلب الحطب..
فيقولون (البنات مشن يفزعن)..وهى تستعمل فقط بهذه
الدلاله لجلب الحطب فجلب الماء وغيره لايسمى فزع..
كما تستعمل أيضآ لجلب (العرقى) حين ينتهى التموين :D
تحياتى
عجب الفيا
20-03-2006, 06:12 AM
نرحب مجددا بالجيلي
شكرا للاضافة يا الجيلي
صحيح جلب البنات للحطب وعيدان الوقود يسمي عندنا فزع . وتستعمل مجازيا لجلب ( النجدة ) اي المزيد من العون والمؤونة كما اشرت .
والفزع : جماعة النفير الذين يهبون لاغاثة المستنجد واللحاق والقبض علي اللصوص والهمباتة وارجاع البهائم المسروقة .
ومنها فزع الشيخ لمريده : يقولون : يا شيخي تفزعني وتلحقني .
اما جلب الماء فيسمي ورود .
وسوف نتوقف عند كلمة ورود طويلا لورودها في القران والشعر العربي القديم بنفس المعاني .
عجب الفيا
20-03-2006, 10:03 AM
)مواصلة لما سبق (2)
لزميلي الأستاذ عبد الحميد محمد أحمد كتاب صغير نفيس، وقيم، ولقد طبع في ورق بائس فقير جداً، طبعته دار الثقافة للطباعة و النشر ، عام 1993 بعنوان: (اللسان السوداني)، في 64 صفحة ، وهو كتاب جدير بالقراءة
جاء في بعض مقدمة الكتاب مايلي:
([mark=#FFFF00]ماهي الحدود التي التي تفصل بحاجز بين الفصحى والعامية؟
هل من يوم تذوب فيه هاتيك الحواجز؟
استاذي عالم
شكرا على الاحالة النابهة الي تسآؤلات الاستاذ عبد الحميد في كتابه المشار اليه
في محاولة للاجابة علي هذه التسآؤلات أقول علي مستوى المفردات ، ان هذا الحاجز بين الفصحى والعامية حاجز متوهم ومصطنع الي حد كبير . لذلك تجدني اقول انه علي مستوي المفردات ان الاستعمال هو الذي يزيل هذا الحاجز بين لغة الكلام ولغة الكتابة .
خذ مثلا هذه الكلمات :
ماعون (اناء ) - نعلين ( حذاء ) - نبز (سب ) - سوي ( انجز ، عمل ) ) ، - قد (ثغب ، خرق )
هذه الكلمات وغيرها كثير ، نستعملها في كلامنا ولا نكتبها . لماذا هل لانها عامية ؟
ولكنها وردت في القران الكريم علي اية حال وبالتالي يصعب ان نقول عنها عامية .
خذ ايضا الشواهد التي اوردنا عن المتنبي في بوست سابق بعنوان : اللهجة السودانية في شعر المتنبي .
اذن لماذا لا نستعمل هذه الالفاظ في لغة الكتابة ؟! ما المانع من ذلك ؟
لا شيء في نظري سوي ذلك الوهم .
ملاحظة اخري يبدو لي ان اقصاء هذه المفردات يتم في احيان كثيرة بطريقة غير واعية لاسباب تتعلق بهذا التقسيم المصطنع لالفاظ اللغة الي فصيح وعامي . لاحظ كيف اقصي الاستعمال الاعلامي كلمة ( بيت ) واحل مكانها كلمة منزل. حتي صار البعض يتجنب استعمال كلمة بيت في المخاطبات الرسمية ولغة الكتابة ظنا ان منزل هي (الافصح ) .
اما علي مستوي التراكيب النحوية والصرفية الامر اكثر تعقيدا ويحتاج لوقت اطول لا نريد ان نخوض فيه الان .
ونواصل مقاربة تساؤلات الاستاذ عبد الحميد الهامة
في انتظار تعليقك على ما جاء عن جمال محمد احمد .
محبتي
عالم عباس
20-03-2006, 12:45 PM
العزيز منعم
لك التحايا، وللأحباب الرائعين الذين يرفدون هذا البوست بحب وفهم يذكي الحماس ويشجع على التنقيب و البحث.
في جميع ما أثرت، ثمة محطات كثيرة للتوقف والاستقصاء، ومجالات للمساجلة والتحاجج، وكل له سند ودليل وبرهان.
أحاول ألا يغريني حديث العامية والفصحى، وآرائي وموقفي تجاهها عن موضوع البوست (توظيف اللهجة السودانية في لغة الكتابة) عند جمال محمد أحمد، فلقد بدا لي أن البوست سيتشعب إذا لم تعد الناس للتركيز حول هذا الموضوع تحديداً، وإلا فالموضوع طويل عميق غزير المادة، ويتشابه مع موضوع بوست حبيبنا الشقليني (تعالوا واكتبوا لنصنع البيت الكبير)، ولا بد أن يختلف تناول الموضوع هنا عن ذاك!
سأعود معك إلى جمالنا محمد أحمد عندما تعود انت، ولكن أيضاً لابأس من أن أقول، وباختصار، حتى لا يجرفني إغراء النقاش الحامي الآن.
المقصود بالكلام العامي(فيما يبدو لي)، هو ماجرى على ألسنة العامة، واعتادوه دون أن يكون له ضابط يجيزه في اللغة، وإلا فالعامة تتكلم بالفصيح وغيره، فلا يصير الفصيح عامياً لمجرد أن تكلمت به العامة(فهذا لا يصح عقلا)،
ولكن يجب أن يكون السؤال هو لماذا تستعمل العامة ألفاظا أخرى غير المتعارف على أنها الفصيح، أو في معنى مغاير لذلك المعنى المتواتر لدى الفصيح؟
المعروف أن المعاني واسعة والألفاظ محدودة، وكثيراً ما تضيق عن ما نريد التعبير عنه، لذا نحمِّل اللفظ أحياناً أكثر من المعنى المتعارف عليه، وأحياناً في غير المتعارف عليه، (خاصة في الشعر ومسائل الإبداع المكتوبة) لذا ،أحياناً تجد اللفظ يحمل المعنى ونقيضه، والقواميس مليئة بالأمثلة الكثيرة!
وأيضاً تتجدد المخترعات والحاجة، فلا بد من ابتداع مسميات وألفاظ تلبي هذه الحاجات الجديدة والمتجددة.
اللغة كائن حي يابى الجمود، وأكثر الناس إثراءً للغة هم العامة التي لا تقيدهم( قريش بأحساب الكرام ولا تميم)، لو تمثلنا بقول المجذوب!
العامة تقول ما يناسب حاجتها في التعبير، وبالسليقة، فإن صادف سياق و معايير اللغة صارت إضافة، وإن لم تصادف فقد تندثر، وتتغير باختلاف الأمصار و العصور، كما نعلم جميعا، وكما سبق أن أشرت إليه من قبل، فبما أورده الأستاذ عبد الحميد محمد أحمد.
لا بد إذن من مرجعية في اللغة، وإلا لتعذر التواصل. كل الذي يحدث أن المتغيرات في المدن والعواصم سريعة وكثيرة، ومتعددة المصادر و اختلاف الألسنة، وسرعة إيقاعها تحتاج إلى ضابط وإلى مرجعية وإلا صارت فوضى، ولهذه الأسباب فإن العرب كانوا يرسلون بأبنائهم إلى البوادي حتى تفصح ألسنتهم ويكتسبون مناعة ومنهجاً يستطيعون بعدهما العودة إلى المدينة، دون أن تفسد ألسنتهم من الهجمة اللغوية العنيفة التي تأتي من حركة المدينة الموارة وتفاعلاتها اللغوية المختلفة.
للغة عبقريتها في توظيف الدخيل واستيعابه والتعامل معه ولديها قدرة نفي ما لا تنسجم مع طبيعتها، لكن أيضاً نعلم أن اللغات تندثر وتحيا، بقدرتها على التأقلم وسعتها في تلبية الحاجات،
والناظر إلى اللغة العربية يجدها استوعبت لغات كثيرة ، من فارسية ورومية وغيرها، فصارت جزءاً من نسيجها وديباجتها دون نبو ، وما يزال هذا الأمر يستمر ويتواتر، ما بقيت اللغة تسعى و تلبي الحاجات، ولا يضرها شيء!
أعلم أن كل الذي قلته لم يكن بخافً عليك، وأنت الأعلم والأعرف مني به، فهذا ميدانك، ولكن كان لابد من ذلك، وسوقي إياه إنما لأدلل على تشعب الأمر مما لا يمكن إلا مناقشته خارج هذا الأطار.
ولكن مهما يكن من أمر أو رأي مختلف، فلعلنا أن نعتبر ما سبق توطئة للنظر فيما أورد جمالنا محمد أحمد، وأن نعود إلى (توظيف اللهجة السودانية في لغة الكتابة) عند ه!
سعدت بكم و إن شاء الله، نواصل .
عجب الفيا
21-03-2006, 06:13 AM
العزيز منم
ولكن مهما يكن من أمر أو رأي مختلف، فلعلنا أن نعتبر ما سبق توطئة للنظر فيما أورد جمالنا محمد أحمد، وأن نعود إلى (توظيف اللهجة السودانية في لغة الكتابة) عند ه!
سعدت بكم و إن شاء الله، نواصل .
استاذي العزيز عالم
يبدو ان موضوع البوست " توظيف اللهجة في لغة الكتابة" ذو صلة وشيجة تغري بالحديث عن العلاقة بين الفصحي والعامية والحدود التي تفصل ان كان ثمة حدود كما اشار الاستاذ عبد الحميد محمد احمد . ومداخلتك الاخيرة اثارت قضايا يسيل لها اللعاب ولكن حتى لا يتشعب الحديث نعود الى جمال محمد احمد .
سئل الطيب صالح : بمن تاثرت من الكتاب ؟ اجاب : .. ومن السودان جمال محمد احمد والمرحوم احمد الطيب .
هذه مزيد من الشواهد علي توظيف جمال محمد احمد للهجة السودانية في لغة الكتابة ، ماخوذة من اول كتبه المنشورة " مطالعات في الشئون الافريقية " الذي صدر عن دار الهلال بمصر في مايو 1969 .
قال الطيب صالح عن هذا الكتاب : " هنالك كتاب جيد لاستاذنا جمال محمد احمد من السودان اسمه مطالعات في الشئون الافريقية فيه ملاحظة لفتت نظري وهي ان الصدام بين افريقيا السوداء – جنوب الصحراء وبين الغرب بدا شرسا وبل العالم العربي . " – الطيب صالح عبقري الرواية العربية .
يقول جمال :
- "ثم فركت القارة عينيها ، تنعم النظر وقد أعشاها غبار معارك الاستقلال . أدرات الراي تريد لتاخذ عن مثالها نموذج الحكم ، فاذا المثال شبه طيف لا سبيل الى مسكه ، لم يعد صلدا كما كان ، ماع . ص 145
- " اكتب واسبوع العار غير بعيد من اخريات مارس الذي اكتب فيه هذه الكلمات الاسبوع الذي تمرد فيه جيش تنجانيقا علي السلطة الدستورية والاسبوع الذي " نبل " فيه علينا من ارض سحيقة بعيدة بعد ارض الغول جون اوكيلو ( الفيلد مارشال ) مختار السماء للذبح والقتل في زنجبار جزيرة الخضرة والروائح الجميلة . " ص 156
- " في الاسبوع نفسه " بل " راسه الرجل العاقل كنياتا حين راي نيريري " يزينوه " واوبوتي اسرع يطلب النجدة من الجيش البريطاني واتت ، فقعد العسكر حيث ينبغي ان يكونوا ، في الثكنات . " ص 158
* *
فرك : معروفة في لهجة اهل السودان بنفس المعاني الموجودة بالمعجم . ومنها المفراكة . والفريك وهو حب الذرة يقطع نيا في قناديله ويمل او يشوي علي الجمر ويفرك ويؤكل وهذا المعني في المعجم .
ماع : سال وساح . والمعي في المعجم ضد الصلب . نقول زول معي ، اي رخو ، لا قدرة له . والميوعة : الليونة . والمايع : الرخو ، الرجراج .
نبل : النبلة والجمع نبال معروفة . والفعل نبل هنا مستخدم مجازيا بمعني الظهور فجاة . يقولون دا جاء منبل او نابل من وين .
زين : الزيانة في كلامنا بمعنى حلق الراس . وهو من الزينة والتزيين . ولكن لا ادري لماذا عد حلق الراس من التزيين ؟ !
**
ولا يسعني الا ان ان اشدد علي سعادتي الغامرة لمشاركتك معنا وفي انتظار حديثك علي جمال وموضوع البوست .
عجب الفيا
21-03-2006, 10:55 AM
تقول
وقد قتلنا الفضول يا عجب الفيا
عفوا الاخ الاستاذ محمد صالح الخضر
كان في بالي ان اجيبك وقتها ولكن انشغلت معليش .
عندي ان اصحاب اميز ثلاثة اساليب ادبية نثرية هم :
- جمال محمد احمد
- الطيب صالح
- منصور خالد
واذا جاز لنا ان نشرك اصحاب الدعوات الدينية يكون الترتيب كالآتي :
- محمود محمد طه
- جمال محمد احمد
- الطيب صالح
- منصور خالد
وما تحرمنا رايك !
walid taha
21-03-2006, 03:03 PM
الأستاذ عجب الفيا ..تحية عطرة
شُكراً على هذه المساحة التى فعلاً تستحق عودة
تحياتى حتى اعود
وليد طه
محمد صالح الخضر
21-03-2006, 06:30 PM
الأخ الأستاذ عجب الفيا
يعني بعد ما (دخنا) في موضوع ( فصحى وعامية ) رجعت لينا لجمال محمد أحمد، ويا دوب إتذكرت سؤالي.
وقبل أن أغادر موضوع فصيح وعامي وبمناسبة (الفزع) التي تقولها العامة في السودان، أعطيك مثالين لما يقوله أهلنا في شمال السودان:
يستعملون الفعل (نتق) بنفس المعنى الذي ورد في القرآن. يقولون : نتق فلان الشئ ، أي جذبه وقلعه، ويقولون في (الغلوطية) لمن لا يعرف لهجتهم : (جر جاو انتقوا ارمو).
ويقول تعالى في محكم تنزيله : ( وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظُلّة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون )
سورة الأعراف – الآية 171
كادت تندثر هذه الكلمة في شمال السودان. الآن يستعملها الكبار أو الزول الذي نقول عليه في لهجتنا (لكِّي)، كالذي يستعمل عبارات مثل : (تحرو لي بدو بار شئ)، أو عبارات مثلما جاء في نكتة فرقة الهيلاهوب: (مرقنبو قرنبو).
يقولون في شمال السودان (حكّت بروكا "بروكها" ) عندما يشتد الأمر ويدلهم الخطب، وتعني نفس المعني الذي جاء في قول الشاعر :
فأقعصتهم وحكت بركهـا بهـم وأعطت النهب هيان بن بيـان
أتفق معك في الثلاثة: الطيب صالح، وجمال محمد أحمد ، ومنصور خالد
وأضيف الى القائمة : علي المك، وعبد الله علي أبراهيم، وإذا عدنا الى الوراء نذكر معاوية محمد نور وحسن نجيلة. ولا ننسى البروفسر عبد الله الطيب. ففي مرشده الكثير من الامتاع حتى لغير أهل اللغة والأدب وأنا منهم. اعتدت أن أفتح أي جزء من أجزاء المرشد الخمسة وأقرأ كيفما اتفق فأجد المتعة (أفعل ذلك أيضا مع قاموس عون الشريف). وقد أغراني (بوستك) عن (الأرض اليباب) بالرجوع كثيرا الى المرشد وقراءة مقارنات عبد الله الطيب و شعر الانجليز. حتى في كتابيه الصغيرين : (من نافذة القطار) و (من حقيبة الذريات)، وفيهما سيرة حياته (مثل أيام طه حسين) ، تستمتع بأسلوبه الذي شبهه دكتور الحبر يوسف نور الدائم باسلوب المبرد في الكامل. هنالك سخرية عميقة في كتاباته. وتعلم أنه رثى جمال محمد أحمد في كتابه (ذكرى صديقين) في قصيدة طويلة بها 84 بيتا. أوردت جزءا منها في (بوست) الأستاذ الشقليني قبل أسبوعين عن جمال محمد أحمد، وأوردت حديث الطيب صالح عن جمال في نفس البوست.
(استبعدت الروائيين من هذا التفضيل والاختيار، لأني فهمت من حديثك أن الأمر لا يعنيهم)
لكن بعد كل هذه (الفصاحة) لم أقرأ لجمال محمد أحمد الا (سالي فو حمر) قبل أكثر من ربع قرن. لم يصادفني خلال اجازاتي في السودان شئ من مؤلفاته في المكتبات.
أما محمود محمد طه، فلم أقرأ له كثيرا، لأني لا أحب السياسية. هو مفكر وفيلسوف أكثر من أنه سياسي.
أنا أكره كل ما يتعلق بالسياسة وأتمثل قول بعضهم مثل البريطاني سير برنارد انجهام الذي قال:
عندما يأخذ الساسة في الحديث عن التكافل والرحمة أتحسس محفظتي للاطمئنان عليها.
وأعتقد أن الامام محمد عبده قال:
لعن الله الساسة ولفظ السياسة وساس يسوس.
وقال الملياردير البريطاني جيمس جولد سميث:
الساسة أرذل الأنواع المتدنية من الجنس البشري التي عرفتها في حياتي الطويلة.
( ليس كل الساسة بهذا السوء والتعميم غير صحيح، ففي الساسة النزيه والوطني والذي يستطيع التضحية من أجل مبادئه السامية)
ثم تأمل هذا الحديث عن السياسي ديفيد لويد جورج – زعيم حزب الأحرار ورئيس الحكومة البريطانية الأسبق. وصفوه بأنه رجل نصفه مهرج كوميدي ونصفه قطاع طرق. وقيل عنه أنه يفكر بفمه. وقالت أحداهن انه لا يرى حزاما أمامه الا وسدد ضربة تحته. قال عنه الرئيس الآخر للحكومة البريطانية ستانلي بولدوين: أنه مزج بين ما هو حقيقي وما هو مزيف وأخرج من المزيج ما هو ممكن. قال أحدهم أنه كان بوقا عاليا وشاعرا كلاسيكيا بقدمي عنزة وزائرا نصف بشري من غابات ويلز المليئة بالجن.
محمد أحمد محجوب وصف السياسة في السودان فقال انها : سحلب وطحلب.
لعلها الآن أسوأ من ذلك.
قرأت تصريحات د. الترابي لقناة العربية قبل يومين، فأسفت كثيرا لما آل اليه حال السياسة في السودان. كيف يصدر هذا الكلام الخطير من هذا الرجل. أعتقد أنه آخر من يتكلم عن هذه الأشياء. أصبح حالنا مثل (شفع) الكورة في الميدان، يقول الواحد: (يا فيها يا أطفيها).
لهذا أكره السياسة.
وأرجو أن تقبل مرافعتي في هذا الشأن وأنت أديب وقانوني.
أعتذر أيضا لكل اخوتي الذين يشتغلون بالسياسة.
تحياتي .
عجب الفيا
22-03-2006, 06:54 AM
الاخ وليد طه
اهلا وسهلا وشكرا علي الطلة والمتابعة الرصينة وفي الانتظار
تسلم
عجب الفيا
22-03-2006, 07:26 AM
الاخ محمد الخضر
تحياتي
يبدو من مدخلك انك زعلان او ماخد في خاطرك
لكن احب ان اؤكد لك انني لم ارد علي سؤالك في البداية تجاهلا بقدر ما كان نتيجة للتركيز علي موضوع البوست وهو توظيف اللهجة السودانية ،
ثانيا انني لم اطلع حتي هذه اللحظة علي بوست الشقليني الذي اورد فيه جزء من كلام الطيب صالح عن جمال وجزء من قصيدة عبد الله الطيب في رثائه ولم اعرف ذلك الا من مداخلتك هذه .
بالنسبة لاصحاب الاساليب المميزة اتفق معك في اضافة علي المك وعبد الله الطيب الي القائمة
اما بالنسبة للامثلة التي اوردتها من كلام اهلنا في الشمالية فالقصد من البوست ليس الحديث عن اللهجة السودانية بصفة عامة فالمجال لا يتسع لذلك .
اما حديثك عن السياسة اظنه ايضا يخرج عن سياق البوست .
عظيم تقديري واحترامي
عالم عباس
22-03-2006, 11:11 AM
العزيز منعم
قراءة جمال محمد أحمد متعة، لا تدانيها متعة أخرى، فمن سمات أسلوب جمال أنه يتخذ الكتابة أداة لنقل الشعور والإحساس، فحين يريد إيصال إحساس بعينه إلى القارئ تجده يختار الألفاظ التي ترسم بدقة هذا الشعور والإحساس. وجمال ذو لغة جذلة، وعميقة وعريضة وغنية، فهو يغرف من بحر، ترفده معارف شتى ولغات، وفنون. جمال يقول في كتاباته: (انا لا اكتب علما ولا معرفة، ولكني أجاهد لامسك بتلابيب لحظات من الحس)( ، وهو إذ يصنع ذلك، فأنه يجد في اللهجة العربية السودانية،( وإن شئت في عاميتها)، رافدا آخر يضيف إلى لغته ، وإن شئت لغاته، في مستوياتها المتعددة. وهو لا يستنكف أن يستخدمها وكما يجب، فهو يعرف سر فصاحتها، (وإن بدا لغير العارفين غير ذلك)، وهو يؤصل اللفظ الدارج ويجليه ويرده إلى صفائه وتألقه. هو يعرف أن أغلب ألفاظنا (التي يراها بعض الناس غريبة عن ما ألفوا من الفصحى) هي أكثر فصاحة وأكثر إبانة.
والكلام عن توظيف اللهجة العامية في كتابات جمال، لا يتم دون النظر في مفهوم جمال للغة عموماً، وهل اللغة هي مجرد ماعون لنقل الأفكار، أو للغة (عنده) معنى أعمق وأشمل؟
في غالب كتابات جمال تراه قد حدد هدفه من اللغة والكتابة تحديداً واضحا، (فالناس يكتبون لغايات عديدة وأهداف)، وذلك بالعبارة المذكورة أعلاه ( أنا لا أكتب علماً ومعرفة...الخ). وجمال لا يفتأ يذكر الناس لم يكتب، فهو يقول في موضع آخر من كتابه (وجدان أفريقيا-ص 32) كتب يقول: (.. وعمدت عمداً لذلك لأني أسوق حقائق التاريخ لهدف لا لأرصد. ما أكثر الكتابات التي ترصد، تعطينا ما ينبغي أن نعرف، لا تعيننا على ما ينبغي أن نحس، والحس قاعدة السلوك. ما جدوى أن تعرف إن لم تعنك المعرفة على السلوك).
وأنت تستعين برؤيته الثاقبة للغة، تجد جمالاً يرفدك بكل بديع، فهو يرسم باللغة لوحات بارعة، ويدوزن لك الحروف في موسيقى أخاذة، ويختار من الكلم الأليف إلى قلبك، والملتصق بوجدانك، هو كلامك أنت وصاحبك، وزميلك في العمل والميكانيكي الذي يصلح آلتك، و" الشماسي" الذي يمر بالقرب منك، وهو يداعب الماشيات بالقرب منه "سنة يا فردة!"، ويقف حجة مع عبد الله الطيب يتجادلان عن شاعر جاهلي اسمه مطرود بن كعب، ويجلس في خيمة الحاردلو يتجادع معه الدوبيت، عن بصيرة، ويحكي لأطفالنا عن "سالي فو حمر"، بلغة تلامس القلب وتريح الأعصاب، وحين تطالع كتاباته من بعد، يتبدى لك حلاوة لهجتنا السودانية وجزالتها وإيغالها في الفصاحة، حتى كأنا ننكرها من حيث نجهلها (فلا نعرف أي كنز لغة نحوز)!
هل احتفاظنا بجزالة عاميتنا وتفردها وقلة الشوائب (والهجنة) التي أصابت بقية أهلنا العرب جاءت نتيجة انعزالنا وتقوقعنا وبعدنا عن متغيرات المدنية والتأثير الأعجمي فكانت لغتنا أصفى، كحال أهل بادية العرب، احتفظوا بنقاء لغتهم (النسبي) فصارت مرجعاً تعود إليه سراة المدن لإصلاح ألسنتهم)؟!!
وهكذا تجد عند جمال عبارت مثل الذي ذكرت وأكثر مثل (زاغت عينه) و (دقس) و(وقاية) و( الخدّام) وتجد عبارات مثل( ما لمولانا؟ لم يجد امرأة تقبله فطاف بخلده أن النساء"قطّت" وضاق كما تفعل أنت وأنا حين ترفضنا امرأة) وتجد( لسانها غير لسان عترتي) وتجد ( وحَوَتْها جماعة "تحكّرتْ" على المخامل) وتجد(حربويات) وتجد (نخاف نستحي) ونجد (سرائح منها تعيش غير بعيدة من عاصمة ذات أضواء)و (حيث هم في" تُكلاتهم")
ذلك بعض من عبارات وألفاظ مما يستخدمه جمالنا، وثمة كثير في كتب متفرقة.
ذالكم من امر اللفظ، وأما الأسلوب وطريقة الإنشاء، وصياغة الجملة وكيف تبدأ وكيف تنتهي، وكيف تقصر أو تطول، وكيف يستعمل طريقتنا قي التعبير كأن يدخل أداة التعريف(ال) على الفعل، وكيف يعطف الجملة على الجملة، وكيف ييستخدم واو العطف وواو الحال، وكيف يترجم جمال، فهذا مبحث ينهد وينهض له عمالقة تخصصوا في فقه اللغة وعلم الأسلوبية، ولهم همة وذوق، وهي تكاد أن تكون ظاهرة عامة، لمستها عند المجذوب وعند منصور خالد، وعند عبد الله الطيب، وعند المحجوب وبالطبع عند جمالنا محمد أحمد وهو شأن عجب وكنوز مدفونة (شأن كل خيرات السودان).
ليت قومي يعلمون!
ليت!!
عجب الفيا
23-03-2006, 09:28 AM
الله الله يا استاذ عالم
ان من البيان لسحرا
دعني اتملى في هذا السحر
ثم اعود
عجب الفيا
26-03-2006, 06:34 AM
في غالب كتابات جمال تراه قد حدد هدفه من اللغة والكتابة تحديداً واضحا، (فالناس يكتبون لغايات عديدة وأهداف)، وذلك بالعبارة المذكورة أعلاه ( أنا لا أكتب علماً ومعرفة...الخ). وجمال لا يفتأ يذكر الناس لم يكتب، فهو يقول في موضع آخر من كتابه (وجدان أفريقيا-ص 32) كتب يقول: (.. وعمدت عمداً لذلك لأني أسوق حقائق التاريخ لهدف لا لأرصد. ما أكثر الكتابات التي ترصد، تعطينا ما ينبغي أن نعرف، لا تعيننا على ما ينبغي أن نحس، والحس قاعدة السلوك. ما جدوى أن تعرف إن لم تعنك المعرفة على السلوك).
[B]ليت قومي يعلمون!
ليت!!
ها انت استاذي عالم قد وضعت يدنا على مفهوم الكتابة عند جمال .
اذكر انني المحت الي شيء من ذلك في سودانيز اولاين في بوست بعنوان : مفهوم الكتابة عند جمال . ولكن لم اجده في الارشيق رغم البحث المضني . احاول استعيد بعض ما اقتبسته من جمال لتوضيح فلسفة جمال في الكتابة .
" مطالعاتي هذه فيها الكثير عن نفسي ، أهوائي هنا وتحيزاتي ، لا أكتب علما ومعرفة ، أجاهد لامسك بتلابيب لحظات من الحس أصورها ، ترضيني الصورة بعض الاحايين . "
في المسرحية الافريقية
" أنا اكتب التاريخ على النحو الذي أراد فيكو للناس ان يكتبوه ، وظلت أراؤه حبيسة اوراقها حتي سعي اليها كروش ينبشها ويكتب في ضوئها عن تاريخ أوربا في القرن الماضي ، وايطاليا ، بلاده . وذهب أبعد منه ، أوفق في تطبيق تلكم الافكار ادمند ولسون ، حين كتب عن جذور الاشتراكية في " محط فلندا " ويرفع علم هذه الافكار في اقتدار مروع ، ازايا برلين، حين يحاضر عن الحربين ، ويتعرض للمثقفين الروس في السبعينات من القرن الماضي (يقصد القرن التاسع عشر ).. أريد لانحو نحو هؤلاء ، لا اخجل ، أرجو ان اوفق ، ذواتهم تدخل في الذي يكتبون من تاريخ يرونه خلال رواد احداثه من أهل الفكر والفطنة ، لا يجلسون عل السور ، كما يقولون ، ليسوا هنا وليسوا هنالك ، يلتزومون التزاما بالحقيقة ، يؤمنون بمكانها المقدس ، ولكنهم جنبها ، كتاب ترفد معرفتهم احاسيسهم . سعيد في فصولي هذه ان أكون جنب كل حقيقة أعرف ، أرعاها بحس ، وآمل كما قلت الا تخفق التجربة . التاريخ على اية حال كائن حي ، يراه كل جيل على اضوائه ، وكل فرد على منازعه ، وأكذبك ان لم أقل لك اني أحب منازعي وأهوى تحيزاتي . " مطالعات في الشئون الافريقية
" هذه ذكر وخواطر ، بعيدة عن ان تكون دراسة للجامعة العربية او منظمة الوحدة الافريقية ، ستلقاك بعض نصوص وبعض وثائق ، لكنها ليست هنالك لتزيدك علما ، انها هنالك لتعزز صور الرجال والمواقف والازمان كما رايتها ، أحسست .
أحترم الحقائق والقرارات والحوار والمذاهب السياسية ، لكني لا أعدها العنصر الاول في الذي نعمل ، والذي لا نعمل ، من الذي نحب ، والذي لا نحب . هذه أجمعها أغطية قبلها الناس على مر السنين ، كيلا تبين شهواتهم عارية لقاء بعضها البعض ، حين تصطدم ، وجنب بعضها البعض حين تلتقي الاصل في العلائق والشهوات .
نحن لا نصدر في الذي نعمل عن حقائق او وقائع . نصدر عن غرائز وعن شهوات ، حذقنا مع السنين ان نكسوها بمنطق الفلاسفة السياسيين وأهل النظر من علماء السياسة ..وأحب لنا ان نرى الافريقي كاملا ، المعرفة وحدها لا تحملك على التعاطف والتفاهم . "
عرب وأفارقة
" .. وأقرا الغداة ما كتبت العشي وأهم بان أقتطع فقرات ليتصل الحديث . فقرات أقول انها فضول ، تحول دون السرد متصل الحلقات ، تقود واحدة لاخرى ونهاية . وتعز الكلمات علي ، أحنو عليها ، أحجم أقول ماذا جنت لتذبح . كان عناء أدعو لك ، ألا تشقي به كما شقيت .
أنا أجهد لأصور لحظات من الوقائع والتاريخ والمشاهد يمسك بعضها برقاب بعض . لا تقف كي تنعم النظر ، ترى الملامح . تعدو ، تكاد تخطف البصر . اوراقي تعينني ولكنها تقعد عن ان تسير المدى كله ، لاني أقحم ذاتي بين سطورها ، لامسك بالذراري والدقائق ويستحيل ان تجعل من شق ثانية صورة .
من يدري ربما رأيت حين تضع كتابي هذا ان التجربة تستحق عناءك . "
وجدان افريقيا
عجب الفيا
27-03-2006, 06:31 AM
اهم ما يميز اسلوب جمال في الكتابة تركيب وبناء الجملة ،
له فنون شتي في ذلك مثل التقديم والتاخير كما تفضلت ، استاذي عالم
واستعمال صيغ صرفية نادرة لكنها لها جاذبية خاصة
كصيغ الجمع وادخال لام التعريف على اسم الفاعل والحال
ومثال ذلك :
- وعده المنصروه الثريا وألقي نفسه جنب سهيل .
- علم المعتنقيه من الافريقيين .
- الديانات تتجاذب المعتنقيها .
- وهكذا المنذرون انفسهم يرون الحياة والاحياء من كوة في غرفة .
اما الجمع نجده يكثر من استخدام الصيغة الاتية :
كاتبون ، ناقدون ، قارئون ، غازون وغيرها
بدل : قراء وغزاة وكتاب الخ ..
- يردد الكاتبون عن المسلمين ..
- الافريقي لم يتقبل الغازين الا مقهورا .
- الا الاقلون من الناس .
- ومضي البيض طريفهم بعد ان علموا الاهلين
- أكثر الناقدين للابداع الافريقي لا يرون هذه الهوة .
سنورد امثلة لتركيب وبناء الجملة عنده
عجب الفيا
27-03-2006, 07:04 AM
مثال على تركيب وبناء الجملة عند جمال :
- " الانسان حبيس هواه، ما عصم ربك غير قلة ، آحاد . "
البناء المعروف لهذه الجملة كالاتي :
الانسان حبيس هواه، الا ما عصم ربك . .
3ashig Alneel
27-03-2006, 12:26 PM
أستاذنا الحريف منعم
كثيراً ما أتوقف أمام كتاباتك وأنا أستصحب ذاكرة التلميذ أمام معلمه ...
وكم جميل ما أضئته لنا - ومعك الأساتذة - عن جوانب ممعنة في الروعة عن ثروتنا جمال محمد أحمد
ما كنت أستطيع تذوقها لو قرأته لوحدي ، وفي روعة سعة ماعون اللهجة السودانية لأستيعاب مرامي شعورية
لا تستطيعها الفصحى ... فقد قابلت طبيب بريطاني معجب بلهجتنا وحينما سألته عن سر إعجابه ، قال لي كنت
أقوم بعملية بواسير لواحد سوداني في لندن فطلبت من المرافق له - وكان يعرف الإنقليزية - أن يخبر مريضه أن
يتخذ وضعاً محدداً أستعداداً للعملية ، وكنت أسهب في وصف الوضع لأحدد للمرافق بالضبط ما أريد ، فما كان منه
إلا وأن قال لمريضه كلمة واحدة ... وجدت بعدها المريض لدهشتي يفعل تماماً ما طلبته من المرافق !!!
فسألت ذلك الطبيب: هل تذكر الكلمة ...؟ أجابني بلهجة سودانية سليمة : قال له (فنقِس) !!!
نقطة أخرى .. أشرت لأفساد المصريين للأملاء في كتابة الأسماء ، وهي قضية تنبه لها أستاذنا جمال ، ولم نعطها كثير
إنتباه .. لماذا نكتب (مانجو) ، ليقرأها المصري مانقو (وهو الصحيح نطقاً) ونقرأها نحن مانجو بالجيم على غير أسمها ؟
ولك أن تقيس على أنجليزي و جامبيا ، وجواتيمالا ....الخ.
أما العامية ، فلا بد أن يكون ثمة تمييز بينها وبين الفصيح في الكلمات التي لا أصل لها في اللغة ولا المتواتر من
كلام الشعوب الناطقة بالعربية فمثلاً نقول " الزول دا بوجن الموضوع !! والواطة بقت برجوبة .. حتى
يكون هناك حد أدنى لوساطة اللغة كوسيلة تواصل .. ولعلي دخلت في أرض لا تخصني ، لكنه رأي !!
عموماً ، لك ولكل المتداخلين الشكر على ثراء ما أفضتم به من معرفة وفائدة.
عجب الفيا
28-03-2006, 06:12 AM
أستاذنا الحريف منعم
كثيراً ما أتوقف أمام كتاباتك وأنا أستصحب ذاكرة التلميذ أمام معلمه ...
وكم جميل ما أضئته لنا - ومعك الأساتذة - عن جوانب ممعنة في الروعة عن ثروتنا جمال محمد أحمد
ما كنت أستطيع تذوقها لو قرأته لوحدي ، .
يا اهلا وسهلا الاخ عاشق النيل وبارك الله فيك علي هذه الكلمات التي ارجو ان يكون لي فيها بعض نصيب .
كلنا يا اخي تلاميذ نتعلم من بعضنا البعض ومن مناراتنا الكبيرة امثال جمال رحمة الله عليه .
والف شكر على هذه الملاحظات والاضافات اللماحة الذكية .
لمزيد من توصيح منهج جمال في الكتابة اقول :
اراد جمال ان يكتب عن افريقيا والانسان الافريقي ، عن حاضره وماضيه ولكنه لم يشاء ان يلتمس الي ذلك نهج المؤرخ او المحلل الاقتصاي والسياسي، اراد ان يتخذ نهج الاديب المفكر الشاعر :
" فغزو الاوربي للقارة لافريقية ، يمكن لك ن تنظر اليه نظر أهل المال والتجارة ، لا يعنيك ما يحدث من أثر بعيد في الروح ، ويمكن ان تنظر اليه نظرة أهل الفكر والروح ، لا تقف عند اثر اقتصاديات اللقاء الاوربي الافريقي . نظرتان ان انفردتا تخطئان . ما انفصم الاقتصاد عن الثقافة . ما انفصمت المادة عن الروح . أنا اميل للحديث عن الاثر الذي تركه هذا اللقاء في روح أفريقيا ، لاني ضيق بنظرة حولاء للامر تلقاءك انى ذهبت .، وايا قرأت هذه الايام حتى ليخيل اليك ان الناس – كل الناس – اصبحوا اقتصاديين ، وبقيت وحدك لا تعرف . يخطيء الذي لا يعطي اقتصاديات هذا اللقاء بين القارتين مكانها الاول . ولكن الآثار الروحية التي ترتبت على هذا اللقاء جديرة بان تجد مكانها الثاني ، فهي وان لم ترق ذاك المكان الاول ، معنا اليوم تعتمل في صدر القارة وتكيف وجهتها العقلية والوجدانية ... "
ويتخذ مدخله الي ذلك ما " كتب الشباب في العقد الماضي من شعر ورواية وقصة قصيرة وبحوث في الاصلاح الديني والتقدم الاقتصادي " .
وتاثر في هذا النهج بفيكو واستراوش وشاروميني .
" نيكولاي شاروميني جلس لعمالق الرواية الحديثة ، ستندال ، تولستي ن مارلو ، وباسترناك ، يدرس اراءم في معني التاريخ ، يعد لككتابة ك تناقص التاريخ ، وقدم بين يديه يفسر لنا لما اتخذ كتاب الرواية مرجعا ، ولم يتخذ المؤرخين وهو عن صناعتهم يكتب ، قال :
" كل عمل روائي كبير فيه رأي محدد ، نظرة معينى للمجتمع ، للتاريخ ، يغمره بعضهم في الاحداث والبناء الفني ويفصح عنه البعض ، لا يغمره . نجد الراي والنظرة في بعض الروايات مشغولة بحذق طيات ما يقع وكيف يقع . ونجدهما بعض الاحايين مشعلقة بغير عناية ، مكانا ما آخر الرواية ، او مبعثرة هنا وهناك . "
ويبرر اتخاذه لهذا النهج في الكتابة بقوله :
" أريد لانحو نحو هؤلاء ، لا اخجل ، أرجو ان اوفق ، ذواتهم تدخل في الذي يكتبون من تاريخ يرونه خلال رواد احداثه من أهل الفكر والفطنة ، لا يجلسون عل السور ، كما يقولون ، ليسوا هنا وليسوا هنالك ، يلتزومون التزاما بالحقيقة ، يؤمنون بمكانها المقدس ، ولكنهم جنبها ، كتاب ترفد معرفتهم احاسيسهم . سعيد في فصولي هذه ان أكون جنب كل حقيقة أعرف ، أرعاها بحس ، وآمل كما قلت الا تخفق التجربة . التاريخ على اية حال كائن حي ، يراه كل جيل على اضوائه ، وكل فرد على منازعه ، وأكذبك ان لم أقل لك اني أحب منازعي وأهوى تحيزاتي ."
نواصل التعقيب على ملاحظاتك حول اللهجة السودانية .
عجب الفيا
28-03-2006, 06:45 AM
نقطة أخرى .. أشرت لأفساد المصريين للأملاء في كتابة الأسماء ، وهي قضية تنبه لها أستاذنا جمال ، ولم نعطها كثير
إنتباه .. لماذا نكتب (مانجو) ، ليقرأها المصري مانقو (وهو الصحيح نطقاً) ونقرأها نحن مانجو بالجيم على غير أسمها ؟
ولك أن تقيس على أنجليزي و جامبيا ، وجواتيمالا ....الخ.
.
الاخ عاشق النيل
ملاحظاتك صحيحة تماما
بالنسبة لكلمة مانجو الخطا هنا ليس في تقليد النطق المصري وحسب
بل في تلقيد التسمية المصرية والتي هي ترجمة مباشرة للكلمة الانقليزية mango
وهي في الاصل منقة والانقليز ارادوا ان يقولوا منقة فنطقوها علي لسانهم مانقو !
اذن الكتابة والنطق الصحيح هو منقة دون زيادة او نقصان .
مناجو ترتيب الحروف فيها غير عربي ، اما منقة عربية من حيث ترتيب الحروف والصرف .
وما جري على سنن العربية فهو عربي كما قال فقهاء اللغة العربية .
اضف الي ذلك ان المنقة تنتمي الينا ومن حقنا نحن ان نسميها .
والكلام هنا لاهل الصحافة والاعلام وكتاب الشعر والقصة .
اتفق معك في ان انجليزي وجامبيا وجواتمالا وغيرها ، يجب ان تكتب بالقاف وليس الجيم .نواصل ملاحظاتك علي اللهجة السودانية .
عجب الفيا
28-03-2006, 07:57 AM
أما العامية ، فلا بد أن يكون ثمة تمييز بينها وبين الفصيح في الكلمات التي لا أصل لها في اللغة ولا المتواتر من
كلام الشعوب الناطقة بالعربية فمثلاً نقول " الزول دا بوجن الموضوع !! والواطة بقت برجوبة .. حتى
يكون هناك حد أدنى لوساطة اللغة كوسيلة تواصل .. ولعلي دخلت في أرض لا تخصني ، لكنه رأي !!
.
الاخ عاشق النيل
ملاحظة مهمة جدا ولكن نحن في حاجة قبل الحديث عن تمييز بين الفصحي والعامية ان نحدد ما هو اللفظ الفصيح وما هو اللفظ العامي ؟
كنت قد طرحت هذا السؤال عند بداية البوست ولكن لم اتلق عليه اجابة من الاساتذة المتداخلين الاجلاْ ء .
تقول : " فلا بد أن يكون ثمة تمييز بينها وبين الفصيح في الكلمات التي لا أصل لها في اللغة ولا المتواتر من كلام الشعوب الناطقة بالعربية"
ولكن هل كل الفاظ اللغة العربية المدونة في المعاجم والقواميس عربية الاصل ؟
معلوم ان كثيرا جدا من الالفاظ التي نعدها الان عربية فصحي ليست بذات اصل عربي .
خذ العربية المعاصرة كم عدد المفردات غير العربية المتداولة اليوم في لغة الكتابة العربية ؟؟
تقول : " فمثلاً نقول " الزول دا بوجن الموضوع !! والواطة بقت برجوبة .. حتى
يكون هناك حد أدنى لوساطة اللغة كوسيلة تواصل "
بالنسبة لبوجن وبرجوب ، لا ادري ان كانت موجودة في المعاجم العربية ام لا . ولكن عدم وجودها لا يكفي في الحكم عليها بانها غير فصيحة ! فهل دونت المعاجم كل ما نطقت به العرب ؟
وطالما ان العربية استوعبت علي مر العصور كلمات غير عربية حتي صارت عربية فلماذا لا نستوعب مثل هذه الالفاظ في لغة الكتابة ؟؟
اما بالنسبة للفهم والتواصل فالجهل بالفاظ اللغة لم يكن ولن يكن عائقا في سبيل التواصل
وهل يوجد عربي واحد يعرف كل الالفاظ المدونة في لسان العرب ، وهل اعتبرت مثل هذه الالفاظ غير عربية لان الغالبة العظمي من العرب لا تعرفها ؟
هل منع استعمال القرآن بعض الالفاظ غير المعروفة من التواصل مع اهل الرسالة ؟
وهل منع تعدد اللهجات العربية العرب من التواصل والتفاهم ؟
الخلاصة : الاستعمال هو الذي يجعل اللفظ فصيحا !!
خذ اي لفظ موغل في " العامية " وردده عبر وسائل الاعلام وشوف .
حقا سعدت بمداخلتك اخي عاشق النيل
عظم شكري وامتناني
3ashig Alneel
28-03-2006, 12:44 PM
عزيزي أستاذ منعم
أولاً دعني أشكرك على تفضلك بالرد علي ما كتبت والذي به سأضيف سطراً في سيرتي الذاتية ..!!
وهو الأمر الذي شجعني للمواصلة
ذكرت في معرض ردك.
نحن في حاجة قبل الحديث عن تمييز بين الفصحي والعامية ان نحدد ما هو اللفظ الفصيح وما هو اللفظ العامي ؟
ولكن هل كل الفاظ اللغة العربية المدونة في المعاجم والقواميس عربية الاصل ؟
معلوم ان كثيرا جدا من الالفاظ التي نعدها الان عربية فصحي ليست بذات اصل عربي .
خذ العربية المعاصرة كم عدد المفردات غير العربية المتداولة اليوم في لغة الكتابة العربية ؟؟
أقول العامية - في تقديري المتواضع جداً - ولمصلحة الجدل حول توظيف أستاذنا جمال لها في روائعه ،
هي في شقين:
إما كلمات عربية الأصل ولكنها لا تستخدم في أوساط المثقفين المعاصرين فنسيت حتى جهل الكثيرين معناها
لهذا السبب ، إلا أنها ظلت مستخدمة في المحكي من الكلام السوداني (وليس المكتوب) إذ أن المكتوب شأنه
شأن لغة المثاقفة السائدة.
وهذه الفئة من الكلمات بحاجة فقط لنفض الغبار عنها وإعادة الحيوية لها بإستخدامها من قبل أناس يشهد لهم
الوسط الثقافي بالفاعلية كأستاذنا جمال وغيره حتى تلقى القبول.
أو كلمات وليدة البيئة ، خالصة المحلية لم ترد في معاجم ولا تستخدم في أي مكان آخر في الأوساط الناطقة
بالعربية لكنها أدق في الوصف عن مرادفتها المتعارف عليها في لغة الكتابة المثقفة.
وهذه تحتاج لتكرار تناولها في الإعلام والكتابة حتى يعتاد الناس عليها ومن ثم تضاف إلى قاموس العربية
المعاصر (القاموس الشفاهي أعني) ككلمة (البلطجة) التي سادت أيام الإنتخابات المصرية.
ولعلك ألمحت لذات المعنى حينما قلت:
خذ اي لفظ موغل في " العامية " وردده عبر وسائل الاعلام وشوف .
ولعل القاموس المعاصر من المرونة بمكان لإستيعاب الكثير من المفردات الجديدة فقط تختلف من كلمة إلى أخرى
حسب المصدر ودقة الوصف وغياب المترادفة.الخلاصة : الاستعمال هو الذي يجعل اللفظ فصيحا !!
لعلنا متفقين في هذه النقطة بإضافة الفقرة السابقة من مصدر ، ودقة ومترادفة غائبة
أما قولك
حقا سعدت بمداخلتك اخي عاشق النيل
عظم شكري وامتناني
دا الكلام البخليني أتفلهم ..!
ولك ودي ومعذرتي على التطاول
عجب الفيا
28-03-2006, 03:41 PM
[=4]
أقول العامية - في تقديري المتواضع جداً - ولمصلحة الجدل حول توظيف أستاذنا جمال لها في روائعه ،
هي في شقين:
إما كلمات عربية الأصل ولكنها لا تستخدم في أوساط المثقفين المعاصرين فنسيت حتى جهل الكثيرين معناها
لهذا السبب ، إلا أنها ظلت مستخدمة في المحكي من الكلام السوداني (وليس المكتوب) إذ أن المكتوب شأنه
شأن لغة المثاقفة السائدة.
وهذه الفئة من الكلمات بحاجة فقط لنفض الغبار عنها وإعادة الحيوية لها بإستخدامها من قبل أناس يشهد لهم
الوسط الثقافي بالفاعلية كأستاذنا جمال وغيره حتى تلقى القبول.
أو كلمات وليدة البيئة ، خالصة المحلية لم ترد في معاجم ولا تستخدم في أي مكان آخر في الأوساط الناطقة
بالعربية لكنها أدق في الوصف عن مرادفتها المتعارف عليها في لغة الكتابة المثقفة.
وهذه تحتاج لتكرار تناولها في الإعلام والكتابة حتى يعتاد الناس عليها ومن ثم تضاف إلى قاموس العربية
المعاصر :
[][/size][/color]
ألم اقل لك يا عاشق النيل اننا نتعلم من بعضنا البعض ،
فها انت قد وفقت ايما توفيق في صياغة وتوصيل الفكرة التي ظلت تجول بخاطري ولا اجد الفرصة المناسبة للتعبير عنها بهذه الكيفية البليغة والبسيطة !
لذلك اكتفي بتكرار ما صغته انت هنا ولا ازيد عليه . فقط اضيف ان وصف الكلمات ذات الاصل العربي بالعامية لا ضرورة له طالما ان هذه الكلمات مدونة في القواميس والمعاجم وثبت تواترها .
ولا تحرمنا من اراءك وافكارك الثاقبة
محبتي
عجب الفيا
30-03-2006, 06:20 AM
الاخ عاشق النيل
من الكلمات التي ادخلها الاستعمال الاعلامي ولا أصل لها في المعاجم العربية كلمة : " تقاوي . "
فقد غلب علينا سحر اخوانا المصريين - عفا الله عنهم - فاختفت لفظة تيراب من كلامنا وحل مكانها لفظ : تقاوي ، التي تلقفها اهل الاعلام والزراعة عندنا ظنا منهم انها هي الفصيحة شانهم دائما مع كل وافد غريب !!!
والتقة U]عند اهل السودان هي مكان تجميع المحصول ودرسه ودقه حيث تفصل الحبوب من القناديل والبتاب .
يقول اسماعين ود حد الزين :
بلادي حنان وناسها حنان ..
وحتي الطير يجيها جيعان من اطراف تقيها شبع .
وفي المثل يقول اهل كردفان :
" القمرية ما بتعضر ( اي لا تعذر ) التقة ."
والمعني ان الانسان لا يعدم العشم فيمن تعود منه الاحسان .
لان القماري دائما تجدها تبحت في مكان التقة بحثا عن حبة ما .
والتيراب وجمعه تواريب في كلام اهل السودان هو البذور تبذر وتدفن في باطن الارض فيما يعرف بالزراعة .
وتيراب اسم علم عند اهل كردفان ودارفور . والسلطان تيراب من اعظم سلاطين دارفور .
وقد ورد لفظ توارب في قول المتنبي :
أيفطمه التوارب قبل فطامه
وياكله قبل البلوغ الي الاكل
والتوارب المزارعون ،
اذن علينا ن ننفض الغبار عن كلمة تيراب ونرد لها الاعتبار
ونضيف الي القاموس العربي مفردة جديدة هي كلمة تقة وجمعها تقاوي .
عجب الفيا
02-04-2006, 09:49 AM
العزيز منعم
العرب كانوا يرسلون بأبنائهم إلى البوادي حتى تفصح ألسنتهم ويكتسبون مناعة ومنهجاً يستطيعون بعدهما العودة إلى المدينة، دون أن تفسد ألسنتهم من الهجمة اللغوية العنيفة التي تأتي من حركة المدينة الموارة وتفاعلاتها اللغوية المختلفة.
.
استاذنا العزيز عالم عباس
كنت قد ارجات الرد علي الافادات القيمة التي ساهمت بها في الحديث عن العامية والفصحي الي حين ان تفرغ من حديثك عن اسلوب جمال محمد احمد في الكتابة . وهنا احاول التعليق علي بعض ما جاء في مداخلاتك .
ما ورد في الاقتباس اعلاه يدل علي امرين :
اولا : الصورة ، الان صارت معكوسة . فالمدينة هي التي تمارس الان اقصاء للغة الاقاليم وتفرض لغتها علي اهل البوداي والارياف باسم التطور والتحضر .
ثانيا : ما كان يحدث من ارسال الابناء الى البوادي لتعلم اللغة يدل على ان ما يسمي باللغة الفصحي المدونة في المعاجم والقواميس جمعت من العامة ، عامة البدو العرب . يعني اصل اللغة الفصحي عامي !!
عجب الفيا
03-04-2006, 07:54 AM
وأيضاً تتجدد المخترعات والحاجة، فلا بد من ابتداع مسميات وألفاظ تلبي هذه الحاجات الجديدة والمتجددة.
اللغة كائن حي يابى الجمود، وأكثر الناس إثراءً للغة هم العامة التي لا تقيدهم.
اتفق معك تماما استاذ عالم
لكن المنطق الطبيعي الذي يترتب على هذا المبدا ، ان يتم استيعاب هذه الالفاظ الجديد ة في القواميس والمعاجم وفي لغة الكتابة كما يحدث مثلا في الانقليزية حيث تضاف سنويا عشرات الالفاظ الي معجم اكسفورد . فتتحول الفاظ العامة الي اخرى فصيحة بهذه النظرة الجدلية فقط يصح النظر الى اللغة ككائن حي وياخذه مفهومه الصحيح ولكن هذه العملية توقفت في لحظة زمنية معينة فنتج عنها هذا الفصام بين لغة يتحدثها الناس ولغة يكتبونها .
عجب الفيا
03-04-2006, 09:49 AM
[QUOTE=عالم عباس]للغة عبقريتها في توظيف الدخيل واستيعابه والتعامل معه ولديها قدرة نفي ما لا تنسجم مع طبيعتها، لكن أيضاً نعلم أن اللغات تندثر وتحيا، بقدرتها على التأقلم وسعتها في تلبية الحاجات،
والناظر إلى اللغة العربية يجدها استوعبت لغات كثيرة ، من فارسية ورومية وغيرها، فصارت جزءاً من نسيجها وديباجتها دون نبو ، وما يزال هذا الأمر يستمر ويتواتر، ما بقيت اللغة تسعى و تلبي الحاجات، ولا يضرها شيء!
[. [/QUOTE
لا شك في ذلك استاذي عالم بل حتي القران الذي قال عن نفسه انه قرآن عربي مبين ، استعمل الفاظا من الفارسية والنبطية والسريانية والحبشية والنوبية ( المصرية )القديمة ،
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه لماذا توقف هذا الاستيعاب ؟
لماذا لم تستوعب العربية (الفصيحة ) بنفس القدر ما ورثته اللهجات العربية من لغات قديمة كالنوبية والبجاوية مثلا .
vBulletin® v3.8.8 Beta 2, Copyright ©2000-2026