سماء الادريسي
05-01-2011, 12:42 AM
يَقول جِيرارد مانلي هوبكنز : للدِماغ جِبالٌ ،
صُخورٌ شاهِقه ووِهاد سَحيقه القرار مُخيفه ، مُبهمه ،
لم يَسبر غورها إنسان بعد ..!
حِينَ أقرَأ هُذا لا أعلَم لِم يُراوِدُني ذلكِ المَنظَر للافِتة خَطرُ المَوت
( جُمجُمه وعَظمتَين ) أو رُبما مَمنوُع الدُخول وعَلامة إكــــس ..!
إنهُ حَتمًا يُشابِه ذلكَ النِداء الذي يَغتالَني حِينَما كُنتُ أفَكِر
بِأجَمل نَبض ذلكَ النِداء الغَريِب الذي يُخاطِبَني فَيقول :
إحذَري ذلكَ الرَجُل المُثقف القَوي البُنية الجَميل المَبسم
الحَنون كَما يَد الأم البَراق كَما دَمعة مُعلقة بَينَ الأهدَاب
لا تَسقُط ولا تَتبَخر ، ذلكَ الوَسيمُ الهَاديء جِدًا
كَما صَفحهُ البَحر حِينَ السُكون ، لكِنهُ حِينَ يَثور يُصبِح
كَالبَحر في ثَورانَهُ يُصبِح عَنيفاً حَد القَتل ..!!
هَا قَد عُدتُ إلى مَعزُوفة تَعذيِب الذَات
أم أنَني أغفُو دَوماً في دُنيا الحَواس المَحدوُدة .؟
ما كَان سَيحدُث لو لَم أشعُر بِذلكَ الحُضور الغَامِض الخَفي ؟
بِرائِحته المُمَيزة تَشُمها الرَوح لا الحَواس ،
هَل سَبقَ وأن أحسَ أحَدكُم أنهُ يَرى بِمسامَهُ وليسَ بَعَينهُ ؟؟
بِحواسَهُ السِريَة وليسَت المَحسُوسة المَحدودة ؟؟
كَأن كُلَ مَا كَان َيربِطُني بِالآخَرين وقتَها قَد تَلاشى ،
إندَثر أمامَ هَذا الشُعور الطَاغي المُبهَم ..!!
وقَتها أحسستُ أنَ رَوحي قَد بَدأت تَخرُج مِن صَدفَتها إليه
رُويداً رُويداً حَتى خَلعتَها تَماماً وللأبد هُنا وبِالتَحديد لَحظة حِيرة واحِدة ،
لَحظة خِيانة واحِدة لِلذات لَحظة رَفضِ الحَدس
كَانَت لَتكونُ كَافِية تَماماً لِلقتلِ بُرعُمِ الإنتِماء الذي بَدأ يَتكَاثَف بِشِدة
عَلى القَلب كَما يَتكاثَف المَاء عَلى زُجاجِ النَوافِذ وقَتَ البَرد
ذلكَ التَكاثُف الذي لا يَحصَل إلا إن أحسَ الهَواء بِذلكَ الدِفء الذي يَلمسَهُ
فَيسقُط ويَسيِل قَطرات صَغيرة نَقية على ذلكَ الدِفء المُنتَظِر بِكُل إشتِهاء ،
ورَغبه قَاتِلة في الإلتِحام ،
حِين يَدُقُ الأرقُ بَيني وبَينَ النَومِ إسفِيناً مِن الكَوابيس
أجِدُني أتأرجَحُ بَينَ النَوم وبَينَ اليَقظة واللاوعي ،
وقَتها أتسَاءل : أليسَت الكوابيِس دَرجَة مُتقَدِمة مِن دَرجاتِ الوَعي ؟؟
أليسَت يَقَظة مُرهَفة ؟؟ وَوعياً مُطلقاً ؟؟
وقُتها أتمَنى وبِشدة أن أنزَلِقَ إلى شُطآنِ النَومِ الغَامِضة
وأتَخيل وأنا أُعاني زُحَامَ إبتِسامة شَامِتة ،
أتَخيلُ الفَجرَ حِينَ يَشرِقُ وتَرتَسِم فَوقَ أُفقَهَ دَهشة مُفرطَة
لأنَني لَم أكُن كَعادَتي كَريمَهٌ في إستِقباِله وتَخيلتُهُ يَسألُني بِحُزن :
لِمَ لَمّ تَنتظرينَني عَلى رَصيفُ مَحَطة الليل ؟
فأجيبهُ : لأنكَ دائِمُ التِرحَال قَصيرُ الأجل كَالفَرح في حَياتِنا ..!
فَيهمسَ مُعتَرِضاًَ : إنَ الفَرح مَحدودَ المَفعول
هو دَوماً يَذهب إلى شَرايينِ الفَراغ لا إلى شَرايينكِ الحَقيقية ،
يُحولُ القَلب إلى مُجرد مَضخَة لا تَحتاجُ إلى المَشاعِر الحَقيقية
لتَوقِيتِ ضَرباتِها وجَعلِها أكثرُ إتِزاناً وقُوة ،
حِينها سَوفَ تُصبحينَ قَادِرة على الإنتِشار كَغيمة
بِحَجمِ أحلامكِ التي كِدتِ أن تَنسَيها في بَحرِ الفَوضى وحُمى التَضاد ،
أجَيبهُ : أكمِل إن الطِفلة في داخِلي لا زَالَ فُضولَها يَلهثَ .!
وُأغمِضُ عَيني ، وقَتها أُحِسُ أن عَشرات الدَهاليز تَنفَتِحُ في أعمَاقي
وأنا مُحنَطة هَكذا داخِلَ قَوقَعة اللاوعي ،
أجِدُني وقَد تَسلقتُ أجنِحة شَفافة مِن نُور
أطيرُ بِها إلى حَيثُ حد نَصِلِ الشَوق والاماني ،
حِينها أحس بأنَ أعضاءَ جَسدي إنِفَصلَ كُلٌ مِنها عَن الآخر،
وحَدها أصابِعُ وجُودكَ ظلت مُلتصِقة بِـَيدي ،
أيقَظني نَسيمُ حُضورَهُ العَذب يَسألني ؟
لِّمَ يَطرقُ القَلقُ جُفونكِ الطَرية بَدلاً مِن النَوم ؟
قُلت : لا تَدعَني أسقُط في فَخِ التَفاؤل ،
لأنَني وَقتها أشعُر بأنَني هَشة كَدمعَة سَقطت في مَساءٍ
مُعتِم جِداً ،
لا أعلمـ لِم تَشتدُ الأوجَاع في الليل وتَلتَهِبُ كالعَواطِف ،
تَشتَعِلُ كالشَوق ،
كَانَ ذلكَ أطولَ حِوارٍ تَبادَلناهُ أنَا : ويَقظتي في اللاوعي ،
تُراني كُنتُ أحلم ؟
ولا زال الحرف طفلا يحبو في أودية الهذيان ..!
صُخورٌ شاهِقه ووِهاد سَحيقه القرار مُخيفه ، مُبهمه ،
لم يَسبر غورها إنسان بعد ..!
حِينَ أقرَأ هُذا لا أعلَم لِم يُراوِدُني ذلكِ المَنظَر للافِتة خَطرُ المَوت
( جُمجُمه وعَظمتَين ) أو رُبما مَمنوُع الدُخول وعَلامة إكــــس ..!
إنهُ حَتمًا يُشابِه ذلكَ النِداء الذي يَغتالَني حِينَما كُنتُ أفَكِر
بِأجَمل نَبض ذلكَ النِداء الغَريِب الذي يُخاطِبَني فَيقول :
إحذَري ذلكَ الرَجُل المُثقف القَوي البُنية الجَميل المَبسم
الحَنون كَما يَد الأم البَراق كَما دَمعة مُعلقة بَينَ الأهدَاب
لا تَسقُط ولا تَتبَخر ، ذلكَ الوَسيمُ الهَاديء جِدًا
كَما صَفحهُ البَحر حِينَ السُكون ، لكِنهُ حِينَ يَثور يُصبِح
كَالبَحر في ثَورانَهُ يُصبِح عَنيفاً حَد القَتل ..!!
هَا قَد عُدتُ إلى مَعزُوفة تَعذيِب الذَات
أم أنَني أغفُو دَوماً في دُنيا الحَواس المَحدوُدة .؟
ما كَان سَيحدُث لو لَم أشعُر بِذلكَ الحُضور الغَامِض الخَفي ؟
بِرائِحته المُمَيزة تَشُمها الرَوح لا الحَواس ،
هَل سَبقَ وأن أحسَ أحَدكُم أنهُ يَرى بِمسامَهُ وليسَ بَعَينهُ ؟؟
بِحواسَهُ السِريَة وليسَت المَحسُوسة المَحدودة ؟؟
كَأن كُلَ مَا كَان َيربِطُني بِالآخَرين وقتَها قَد تَلاشى ،
إندَثر أمامَ هَذا الشُعور الطَاغي المُبهَم ..!!
وقَتها أحسستُ أنَ رَوحي قَد بَدأت تَخرُج مِن صَدفَتها إليه
رُويداً رُويداً حَتى خَلعتَها تَماماً وللأبد هُنا وبِالتَحديد لَحظة حِيرة واحِدة ،
لَحظة خِيانة واحِدة لِلذات لَحظة رَفضِ الحَدس
كَانَت لَتكونُ كَافِية تَماماً لِلقتلِ بُرعُمِ الإنتِماء الذي بَدأ يَتكَاثَف بِشِدة
عَلى القَلب كَما يَتكاثَف المَاء عَلى زُجاجِ النَوافِذ وقَتَ البَرد
ذلكَ التَكاثُف الذي لا يَحصَل إلا إن أحسَ الهَواء بِذلكَ الدِفء الذي يَلمسَهُ
فَيسقُط ويَسيِل قَطرات صَغيرة نَقية على ذلكَ الدِفء المُنتَظِر بِكُل إشتِهاء ،
ورَغبه قَاتِلة في الإلتِحام ،
حِين يَدُقُ الأرقُ بَيني وبَينَ النَومِ إسفِيناً مِن الكَوابيس
أجِدُني أتأرجَحُ بَينَ النَوم وبَينَ اليَقظة واللاوعي ،
وقَتها أتسَاءل : أليسَت الكوابيِس دَرجَة مُتقَدِمة مِن دَرجاتِ الوَعي ؟؟
أليسَت يَقَظة مُرهَفة ؟؟ وَوعياً مُطلقاً ؟؟
وقُتها أتمَنى وبِشدة أن أنزَلِقَ إلى شُطآنِ النَومِ الغَامِضة
وأتَخيل وأنا أُعاني زُحَامَ إبتِسامة شَامِتة ،
أتَخيلُ الفَجرَ حِينَ يَشرِقُ وتَرتَسِم فَوقَ أُفقَهَ دَهشة مُفرطَة
لأنَني لَم أكُن كَعادَتي كَريمَهٌ في إستِقباِله وتَخيلتُهُ يَسألُني بِحُزن :
لِمَ لَمّ تَنتظرينَني عَلى رَصيفُ مَحَطة الليل ؟
فأجيبهُ : لأنكَ دائِمُ التِرحَال قَصيرُ الأجل كَالفَرح في حَياتِنا ..!
فَيهمسَ مُعتَرِضاًَ : إنَ الفَرح مَحدودَ المَفعول
هو دَوماً يَذهب إلى شَرايينِ الفَراغ لا إلى شَرايينكِ الحَقيقية ،
يُحولُ القَلب إلى مُجرد مَضخَة لا تَحتاجُ إلى المَشاعِر الحَقيقية
لتَوقِيتِ ضَرباتِها وجَعلِها أكثرُ إتِزاناً وقُوة ،
حِينها سَوفَ تُصبحينَ قَادِرة على الإنتِشار كَغيمة
بِحَجمِ أحلامكِ التي كِدتِ أن تَنسَيها في بَحرِ الفَوضى وحُمى التَضاد ،
أجَيبهُ : أكمِل إن الطِفلة في داخِلي لا زَالَ فُضولَها يَلهثَ .!
وُأغمِضُ عَيني ، وقَتها أُحِسُ أن عَشرات الدَهاليز تَنفَتِحُ في أعمَاقي
وأنا مُحنَطة هَكذا داخِلَ قَوقَعة اللاوعي ،
أجِدُني وقَد تَسلقتُ أجنِحة شَفافة مِن نُور
أطيرُ بِها إلى حَيثُ حد نَصِلِ الشَوق والاماني ،
حِينها أحس بأنَ أعضاءَ جَسدي إنِفَصلَ كُلٌ مِنها عَن الآخر،
وحَدها أصابِعُ وجُودكَ ظلت مُلتصِقة بِـَيدي ،
أيقَظني نَسيمُ حُضورَهُ العَذب يَسألني ؟
لِّمَ يَطرقُ القَلقُ جُفونكِ الطَرية بَدلاً مِن النَوم ؟
قُلت : لا تَدعَني أسقُط في فَخِ التَفاؤل ،
لأنَني وَقتها أشعُر بأنَني هَشة كَدمعَة سَقطت في مَساءٍ
مُعتِم جِداً ،
لا أعلمـ لِم تَشتدُ الأوجَاع في الليل وتَلتَهِبُ كالعَواطِف ،
تَشتَعِلُ كالشَوق ،
كَانَ ذلكَ أطولَ حِوارٍ تَبادَلناهُ أنَا : ويَقظتي في اللاوعي ،
تُراني كُنتُ أحلم ؟
ولا زال الحرف طفلا يحبو في أودية الهذيان ..!