مشاهدة النسخة كاملة : حسين عابدين ... ذاكرة ... وقلب ... والتماعات !!!
أسامة معاوية الطيب
16-03-2011, 09:16 AM
يا لهذا الحب الفيّاض وجسدي منهكٌ .. منهكٌ .. منهك (3)
حسين عابدين
يرقد على سرير المستشفى .. تدمع عيناه .. تغرق وسادته في الذكرى .. بين غيبوبة البنج وبين صحو الرغبة في الخروج والعودة للدم أو عودة الدم إليه يرفع رأسه قليلاً لينظر صوب أقدامه .. إذن فقد بترت ساقه .. وتسيل أيام وليالي الماضي على خده وهو يدير وجهه صوب النافذة .. هل (السكّري) بكل هذا الحقد .. يحسد الأرجل على تاريخ أحلامها وآمالها وهذيان تطلعها ومشاويرها الجميلة فيأبى إلا أن يأخذها بعيداً .. أم أننا نسرف في الحياة حتى يتخطفنا الموت عضواً فعضوا .. إنها (أسئلةٌ ليست للإجابة) .. فقط للدمع النازف .. على يمينه يجلس ابنه صامتاً وعلى يساره جدارٌ كامل البياض .. وخارج الغرفة تتكوم النساء .. ينزفن ليالي سطوته قبل أن تسلمه مباضع الجرّاحين لعكازتين وانحناءة ..على الطاولة فاتورة قطع الرجل وفاتورة ذاكرةٍ راحلة وفاتورة عزاءٍ لن ينقطع ولن يفيد وفاتورة عنتٍ قادم لن تستطيع معه الرجل الاصطناعية أن (تنكع) في دارات المديح تبيع أشواقها لله بإغماضٍ طويل وتهويمةٍ في ملكوت الذات الإلهية تنتحب على وقع الطار في القلوب الرهيفة (من رقاد الميل واي أنا وخاشي دمس الليل واي أنا) والدموع تغسل القلوب شوقئذٍ .. ولن تساسق نحو صالون العمدة عند الظهيرة (تدق الحنك) قليلاً وتبقىَ للشاي في رقبتو .. تطالع أخبار القرية بمنظورٍ سيادي لا زال يمشي في ركاب السورجاب .. لكنه ما عاد يضير القرية .. ولن تهدد كما كان صاحبها يفعل ( والله أصلك في محلك دة إلا.. ).. لن تصل أبداً .. لن تبارك ابنته ليلة زفافها وهي تقدم على حياتها من (الصبحية) بعرضة في دارتها الواسعة .. يدسّ في يدها (حفنة قروش) تظل تحيط غرفة صحوها بطعم ابتسامة الأب لا تدسها تحت (مخدة ) ابنتها وهي تنزف مختونة .. لأن زماناً يحمل الجراح والدم قد مضى .. وأصبح الأطفال ينعمون بطفولتهم خالية من عنت الحكومات والأمراض الستة وأكاذيب الكبار وفتاوى مجالس الدينار ودم الختان .. يا لزمانٍ حلم .. يا لحلمٍ طال انتظاره ..لن يسير على رجليه نحو (ميدان الحوشاب) يشجع بعصاه وقلبه وعمامته الصغيرة .. يبكي النصر حتى اقتراب الشهادة ويغني له جمهور (الكزارير) حين ينتصرون عليه (ياحسين عابدين وين فريقك وين؟) وهو يغرق الدرب بالدمع راجعاً وعلى رجليه .. إنها فاتورة الحب التي تنهك كاهل الحياة .
ونواصل
أسامة معاوية الطيب
16-03-2011, 09:43 AM
يرقد .. تلوح أمامه صور جزيرة (أم سيوف) ومواسم القمح تبدأ مع بدايات البرد وملامح أمشير وطوبة .. يأتيه الفطور في صحنٍ قديم أقرب للأثري تحيط به من كل جانب قطعة ثوبٍ قديم .. لا تترك النساء شيئاً دون توظيف .. كل الأشياء في بلادي (تقول الروب).. أعلاه صينية صغيرة باهتة بها كباية الشاي (القرض) وبعض بصلات وربما ليمونة .. ربما.. والصحن يحتمل أي شئ بداخله ولكنه لا يتوقع اللحم أبداً .. والترمسة الصغيرة تقبع بداخل علبة الخميرة الطويلة ذات اليد المصنوعة من سلك التلفون .. أعمدة التلفونات وأسلاكها قدمت سقوفاً ممتازة لأهل البلد وحبال غسيل غاية في المتانة بعد أن فشلت في ربط القرية بالعالم الخارجي قبل أن يصبح العالم قرية صغيرة .. أصغر من قريتهم بكثير .. ليتهم يستطيعون توظيف الألياف الضوئية الآن .. فقط أحبطت مشاريع جواباتهم الحميمة (نعرفكم أن خطابكم وصل وعلمنا بما فيه) وأفرغت رفاً كاملا في دكان جبر الله كان يخصصه لخطابات الأبناء في زمانٍ كان جابر سوّاق الباص السفري الوحيد رسولاً يتمتع بكامل الكرامة بين أهله .. ولكنها ستقودهم حتماً لطريقٍ جديدة تطل بهم على آفاق العالم (الكاسح) .. يصيح من مكانه على أبنائه هنا وهناك .. يسمعون رائحة الفطور فيجيئون .. رائحة الفطور الصاخبة تسمع بوضوح عندهم .. تنصّت أحدهم في إحدى ليالي العزومات وسأل – يقطّب جبينه ويرفع حاجبيه - انتو حس السليقة دا وين؟ وتابع الصوت إلى أن ملأ بطنه وعاد .. وهل أصخب من (قلية البصلة) على نغز الجوع ؟ .. يجلس على قدميه وعلى أرضه فائقة الخضرة يهوّم في ورود اللوبيا التي تتورد خجلاً وهي تقاطع قناديل عيش الريف لعلاقةٍ قديمة تحكيها الأساطير عن حبه لها حتى ليقاسمها الصحن الواحد في رمضان (البليلة أم حباً نضيف .. حبة لوبي وحبة عيش ريف) .. الزهور من كل لون تحيط به .. يقولون أن أزهار (السيكران) سامّة لكنها رائعة اللون والنقش.. و
زهر الجناين طرح والعطـــر مش واحد
مع ان أصل الشجر طالع في غيط واحد
والحَبِّ لما انبـــــــدر مسقي بماء واحد
عجبي على فرعين كـــان أصلهم واحد
واحد غـرز في الطين واللي سرح واحد
والورد لما انقــــطف يا ربِّ يا واحـــــد
ريّحت بيه ألوفـــــــات واللي تعِب واحد
ونواصل
أسامة معاوية الطيب
16-03-2011, 10:25 AM
كان يعيش إحساس الشاعر المصري الجميل أحمد فؤاد نجم في قمة تعبه اللذيذ.. وشراع مركب أحمد إبراهيم المتهالك يلوح من أقصى الجزيرة .. يقف في مؤخرتها يمسك (المِدري) ويطلق نظراته في كل اتجاه .. لا يسمع دندناته ولكنه يحسّها.. ويطالع بعينيه الأفق يرقد على جانبي النيل متداخلاً مع أشجار السنط تملأ الأرض بالبرم الأصفر .. بساط أنيق من الرمل الأبيض يحيط بالضفة .. حسين عابدين يصيح في أبنائه لتسوية الحيضان .. يرقد على صفحة الحوض مغمضاً عين وفاتحاً صدره لدفء التربة يطالع ارتفاعات المكان .. كانت قد غنّت بتول (حمامة) من قبل ( تعجبني السياقة الناسا فرّاس .. وأبوكن يا عمر ختّالن الساس ) لعثمان عابدين شقيق الحسين .. على جانبي شاربه الكث بقايا من لبنٍ مر وشوية ضحكات يدخرها ليوم (الطلب) حين تطالبهم الحكومة بضرائب الزروع .. يفترش شوالة الخيش الرثة ويحلم .. تكلّفه هذه الأرض أحمالا كثيرة .. تكلّفه حباً فوق طاقة طيبته الخالصة .. تكلّفه والسلام ..( أتوب إزاي وأنا أيوب .. رماني الوعد والمكتوب .. سنين ماشي ورا الأفكار .. على كفوف القدم دوّار .. لا خلّيت في الدروب مشوار .. ولا فوق الورق مكتوب ) .. يختلط دمعه بالنسيم وهو يدندن ( الغرام في الدم سارح والهوى طارح معزة .. والحنين للقرب بارح والنوى جارح يا عزة ) كان النعام أدم حينها يخلق منهم عوالم أخرى تنادمهم بجديد المعاني (الغرام ياناس الغرام جنني أنا يا سلام ) ويحكي عن زمان (اللُعُوب) (كان اللعب يقيف أربعين ليلة .. تكسي أهلك كلهم ونسايبك بالتوب والتوبين .. والضبايح ما تتقطع كلو كلو .. عشرة جنيه بس ) يتحدى نظرة التكذيب بابتسامةٍ صغيرة ويمضي .. قصص الجبل لا تنتهي .. يحكي عن حسن قدقود وهو يجلس عند القهوة يضع يديه على عينيه كي يتبّين المارين ويضحك ضحكته الصاهلة .. وعبد الرحيم ود موسى على كرسيّه يحلّق في الفراغ فقط ويبتسم .. يتذكر طاحونة التعاون واجتماعات البابور ومشاكل الجزلين .. يحكي عن ود بكري والطنبور يحلق بين يديه تجاه النجوم .. كانت كل عصافير طنبوره أجنحتها النجوم ولكنه كان يراها لا على طريقة عبد العال السيّد .. يغني أجمل الغناء .. أسيا بابورك في الأراك .. التي بدأت بشيخنا بابورك في الأراك وتدحرجت من جبال المديح الباكية إلى سهول الغناء الوارفة - هذا في رواية ولكني أعتقد أن المديح هو من سعى إليها ولعلها دعوى قديمة يتجدد مديح هذه الأيام بها فيحوّل الألحان الغنائية لمدائح - بعد ذلك بكثير جني عليها ود الزومة بإضافاتٍ غثة .. وبتول تغني (الكريم طاريك والسعد المن الله يجيك يا حنّانة .. السعد اليجيك عجلان وأبوكي يضبّح التيران يا حنّانة) يحكي حتى عن زمانات سيف .. يا حليل سيف .. كان يبكيهم بنقريش الرواويس .. كان طنبوره يخترق وقارهم ويفضح رهافتهم ويختزل سنين عمرهم للحظة بوحٍ شفيفة .. ومضى يترك في صدورهم أشياء من حنٍ ودمع وفي صدره كثيرٌ من حبٍّ وغناء.
ونواصل
الرشيد اسماعيل محمود
16-03-2011, 10:41 AM
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أسامة معاوية الطيب http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif (http://sudanyat.org/vb/showthread.php?p=347217#post347217)
إنها فاتورة الحب التي تنهك كاهل الحياة .
ياخي إنت..!!!
و..
نواصل.
أسامة معاوية الطيب
16-03-2011, 11:01 AM
ياخي إنت..!!!
و..
نواصل.
مرة يا الرشيد قاعدين نسمع في أغنية ... وشاعرها بيننا ... قفز أحد المستمعين مأخوذا بجمال بيت فيها ... وقال والله الشاعر دا ........ عديل كدا .... فبلع صاحبنا هجمته مع نصف ابتسامة حسيرة وغاص في حياء من يخشى ألسنة أصدقائه
أما نحن فقد ... زرعنا ... ورعينا ... وحصدنا ضحكات مفروض تكون سمعتها في الدمازين حينها لأنو الهوا كان ماشي عليكم
فدحين
نواصل
أسامة معاوية الطيب
16-03-2011, 11:04 AM
يجلس الحسين على أرضه .. وعلى أحلامه بحصادٍ وفير رغم أن الأخيرة قد جلست عليها سياسات الحكومة وأرهقتها حد الموت .. لم يسمعوا بفائض القيمة ولكنهم عاشوا عدله قبلاً .. أما الآن فالمحصول كله يذهب آخذاً معه ما تبقى من رائحة الحياة (تلت للازبير وتلت للطير وتلت للزبير والمزارع فاعل خير )
متوسِّد كوعك وطني ........... فرشولــــك برش مناماتْ
تأكل من جوعك دَغَني .............. درشولك ارادب كلماتْ
النيل فوق حجرك وتسقيك الترع ...... البير .... وغماماتْ
ينجيكَ .. يشفيكْ .. ويعافيكْ .... شعبك يا وطني من الجاتْ
وانا ضهري مجرحة اياديك ........ والدّفّة في كف الشمات
لكن لا بدّ أعدّيك ......... هـــــــــــا البحر اللاوي ضلاماتْ
أنتو دا منو؟ آهٍ عليك يا حسين عابدين أوَتحتاج عيناك لنظارة ؟.. كنت يا سيدي أزرق اليمامة .. ترى من يقف أمام بابك وأنت بعد في المركب .. وتصيح .. اتفضل .. وكان يسمعها .. ليتك كنت تصيح أيامها (يا سارية .. الجبل) .. وأنت تنام في حضنه .. كان سيسمعها الجبل صيحتئذٍ وينفلق جداول وعيون تذهب عطش نخل (الضيقة) الأصفر .. كان سيسمعها النيل وينتبه ليبسه القاتل .. ليتك صحت .. ما كانت تملأ الشرطة الشعبية زقاقات (الجبل) و(ساقة توم) إذن .. وما كان الموت يغرق البيوت بالخوف .. ما كان الطلب يرهق القلوب والجيوب ويقود النخل لحماقات العدم يفصّل ظله على جسده وينام عن الثمر وهو الذي ما كان يفكّر إلا في (السبايط الغُلاد) .. وعند الطريق العامة تتداخل الأشياء .. حمير العرب محملة بالقش وأثمال الملابس وبقايا الرجال والنساء على ظهورها يعيشون (الحمبي) في أمانة الله.. الصبية يجلسون على جوالات القمح والمريق يذهبون نحو طاحونة (ود التيجاني) يعودون في المساء (مكتحين) تبدو عليهم وعثاء السفر .. طحنوا وسرقوا كل جناين المنقة والبرتقال (المر) في طريقهم .. و(خرتوا) التمر وتركوا حميرهم تختار أطول أحواض البرسيم وتنام عليه بعد أن تشبع لأسبوعٍ قادم .. يفتحون الطريق أمام غضب الرجال المشفوع بالمزاككة الملّحة وعض الإبهام والكثير من النقنقة الحادة.. وابتداع النساء لأصناف الدعاء القاتل ( إنشاء الله يخرت مصارينكم .. يا ربي يا الله ) يُلحقْنَ ذلك بتراجعٍ حنين ( قايلة مستغفرة).
ونواصل
مهند الشايقي
جميل انت حين تمس الحنين
أسامة معاوية الطيب
16-03-2011, 11:20 AM
مهند الشايقي
جميل انت حين تمس الحنين
اها وحين أفك الحنين ؟
جميل مرورك
مهند دي ثبتوها خلاص ؟ لانها عندها توابع نقوم نمشي عليها ... وتوابع تمشي هي علينا ... (دحين عمك فتحي ما أفتى في الموضوع دا ؟ )
اها وحين أفك الحنين ؟
جميل مرورك
مهند دي ثبتوها خلاص ؟ لانها عندها توابع نقوم نمشي عليها ... وتوابع تمشي هي علينا ... (دحين عمك فتحي ما أفتى في الموضوع دا ؟ )يازول ولكل امرىء ما نوى
كلام عمك دا حقد منه ساي
نحن علينا بالظاهر وقصدنا الجمال ورقة المشاعرماعايزتبيع طواااالي:)
وهسه وجدي بجيك جاري للشراء
الرشيد اسماعيل محمود
16-03-2011, 11:41 AM
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أسامة معاوية الطيب http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif (http://sudanyat.org/vb/showthread.php?p=347304#post347304)
لانها عندها توابع نقوم نمشي عليها ... وتوابع تمشي هي علينا ...
قطع شك هي ما بتمشي عليك..
لكن لو بقيت ماشي عليها أدينا خبر بالله..
من باب (لمن يهمه الأمر فقط.)
و..
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أسامة معاوية الطيب http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif (http://sudanyat.org/vb/showthread.php?p=347287#post347287)
ونواصل
أسامة معاوية الطيب
16-03-2011, 11:52 AM
بكى أشد البكاء حينما هدم الفيضان خلوته التي يؤذن فيها ويكوّع على بروشها في انتظار العِشاء والعَشاء .. عرّاقيه الدمورية (الشربان) حتى الثمالة يقتسم معه راحة أنسام المغارب قبالة (درب العربات) ويعرف معه العربات من أصواتها والبوري (أب تلاتة) .. قاطعهم التساب .. أغرق الدروب في أسف المشاوير الجميلة الراحلة .. باتت كل البيوت تفتح على الماء وفيه .. (تنضم مع الفي آخر الفريق .. تحكيلو قصة تقصها .. ان نفسو فيها تحسها وان ماها فيها تحسها .. نفس الأحاسيس نفسها ما الحالة اصلها من بعض إلا المساخيت الدقون ختّوها بين أهلك قرض) وكانت جلساتهم على صدر الماء القاتل برلمانات تعيد رسم القرية في أذهان الحاضر والمستقبل وتبكي تحت الهدم بيوتاً كانت تفتح أبوابها ليل صباح في وجه الزمان تطلق للمكان سراحه (للغاشي والماشي) بكى الحسين خلوته وبكته خلوته كثيراً .. بكى البيوت التي شكّلت عمره ولوّنت وجدانه .. بكاها .. (بكى ما بكى ... بكّاهو قدرتو تنتهي وبكّاهو يرجى المعجزات) ما كانت مجرد طين أبدعه (الجاسر) ومضى .. كان الجاسر هذا اعظم أسطى جالوص في زمانه .. ولكنها كانت العمر يعجن مع الطين ويصوغها .. كانت (السرّيقة) تحمل الذاكرة والحاضر وتطلعات المستقبل .. وكان السقف يستند على (الأمينة) ليتفرغ للصعود بالأحلام عالياً عاليا .. وهاهي اليوم تأخذهم غصباً لموتٍ حي وحياةٍ ميتة .. والماء الذي انتظروه كثيراً ليبل حلق الشتول الصغيرة التي أودعوها حضن مزارعهم جاء ليسقيها الموت ويرحل .. الماء الذي تمنَّوه في مواسيرهم درأً لمشاوير البنات يحملن الماء على رؤوسهن عبر طوال المسافات ..جاء على رؤوسهم يهدم ويغمر ويسبي .. ولكنهم يعاملون الحياة بالتي هي أحسن دائماً .. يحسنون الظن بها ويمضون .. يبنون البيوت في مكانها ويفتحون أبوابها من جديد ويشتلون الأرض بيافع النخل يرددون (فيها خير) .. صابرين على حكم الزمن بالبعد عن صابرين .. بايتين على حلم اللقا وع الفراق صاحيين .. رافضين سوَا ليل النوى .. إحنا كما العصافير طايرين على وعد الأمل بالقرب من صابرين .. لا يندمون على صياحهم في وجه النيل (يا الله لا فوق) ولا يعدّون أنفسهم أسرفوا في الدعاء .. إنها قبائل أنبياء .. تعدل في ذاتها وترسم ابتسامتها على شفاهٍ عرفت حل اللغز.
هردت لهاتي بالغنوات ........... وقُتْ يبرد حشاك يا امي
ومن التعب البلا صالح ......... تفيقي .. تروقي ... تنجمِّي
تسوي مكانسك المطرة ............ تضوي البيت وتنحمي
تمرقي صبوحة للجيران ... قدح فوق ايد وفي ايد أَلمْي
يلاقوك شُفّع الكُتّاب نُضاف وظُراف بــــــــــــلا النّسْمي
ويغنولِك غنـــــــــــــــــــاوي السّابْ
وفي بيّوضة مافـــــــــــــــي سراب
جبال كَجَبي وفيافي الكاب ....... تميد بالخضرة منقسمي
ونواصل
أسامة معاوية الطيب
16-03-2011, 01:10 PM
يرقد .. منذ زمانٍ مضى ما كان يحب الخرطوم .. يأتيها ضيفاً خفيفاً .. يحنّ لبلده وغنائها .. لا يحب غناء الحكومة .. هكذا يسمي غناء أهل العاصمة ..كانت الخرطوم تأخذه عن أحبابه وعن أرضه وعن ذكرياته .. كانت ترهقه بالحنين .. الآن تأخذ رجله وتبدلها له بعكازتين وشاش وأكوام من الحسرة .. الحسين الذي كان يلبس جلبابه على ظهر حمارته العاتية وهو يلحق ببيت البكاء قبل خروج النعش أصبح يبكي على لحافه وينتحب سنين الفقد وهو عاجزٌ عن الوصول للباب الذي ما كان يسوّر أحلامه يوماً .. الحسين الذي ما تأخر عن مناسبة ، يطالع المناسبات كلها تتأخر عنه .. الناس يعزّونه عزاءً قاتلاً .. (خلاص بنجي عليك في البيت) كان يطير إليهم على جناحي شهامته الآن ينتظر مجيئهم تحرسه العبرة.
أو لست مؤمناً يا حسين عابدين ؟ هذا قدر الله .. يلبس جلبابه على مهلٍ هذه المرّة .. يلف عمامته برويّةٍ كاملة .. يتعطر من زجاجته المخبوءة تحت ملابسه في حقيبته العتيقة .. المحروسة عن عيون أبنائه بصياحه.. يلبس نظارته العريضة .. يتوكأ على عكازتيه .. يسير نحو الضريح .. الرمل غير الرمل .. والطين غير الطين .. والنخل غير النخل .. والروح غير الروح .. الضريح ساكنٌ تمور بداخله عوالم وعوالم .. يبكي الحسين .. الدمع غير الدمع .. يا لهذا الدمع يغيّر الرجال هنا .. يخرج الحسين جديداً كامل الجدّة .. أنيقاً تغبطه عمامته وشاله الفاره .. لا تبدو العثرة في مشيته .. ليتك جئت هنا قبل الآن يا حسين .. يفرد صدره نحو القرية الحزينة فيملؤها بفرحٍ بكر ويسرح
يا دغري عديل .... بيصارع الويل حيّاً ما زالْ
بالصبر يشيل ............... في الما بنشالْ
ما انيقّن وقال يا دنيا محال ينصلح الحالْ
بل عبّا وشال جواهو الفالْ ............. نازل وديان طالعبو جبالْ
أشواك ورمال غابات ووعر .. بين ريح ومطر ... عِرْق الشّلالْ
ومطّامِن بال .. ما لاوز قال ......... يا ربي أصد من دربي الطّالْ
ما طال .. لا بد يشرق بكراهو .......................... الما بنطالْ
يشرق بالخير .. بالحب .. بالود ...... يشرق لا بدّ يضوي الحَلاّلْ.
ومضى حسين عابدين .. القرية تسير في ركابه .. الجزيرة تقرأ كتاب أيامه صفحةً صفحة .. والطريق تباهي بأقدامه .. والعمر .. يا للعمر .. يتقن رسم الذاكرة ولكنه الآن يرسم المستقبل .. ومضى حسين عابدين.. مضى .
مضى
ومازال ماضيا
انتهى
طارق صديق كانديك
16-03-2011, 01:54 PM
يرقد .. تلوح أمامه صور جزيرة (أم سيوف) ومواسم القمح تبدأ مع بدايات البرد وملامح أمشير وطوبة .. يأتيه الفطور في صحنٍ قديم أقرب للأثري تحيط به من كل جانب قطعة ثوبٍ قديم .. لا تترك النساء شيئاً دون توظيف .. كل الأشياء في بلادي (تقول الروب).. أعلاه صينية صغيرة باهتة بها كباية الشاي (القرض) وبعض بصلات وربما ليمونة .. ربما.. والصحن يحتمل أي شئ بداخله ولكنه لا يتوقع اللحم أبداً .. والترمسة الصغيرة تقبع بداخل علبة الخميرة الطويلة ذات اليد المصنوعة من سلك التلفون .. أعمدة التلفونات وأسلاكها قدمت سقوفاً ممتازة لأهل البلد وحبال غسيل غاية في المتانة بعد أن فشلت في ربط القرية بالعالم الخارجي قبل أن يصبح العالم قرية صغيرة .. أصغر من قريتهم بكثير .. ليتهم يستطيعون توظيف الألياف الضوئية الآن .. فقط أحبطت مشاريع جواباتهم الحميمة (نعرفكم أن خطابكم وصل وعلمنا بما فيه) وأفرغت رفاً كاملا في دكان جبر الله كان يخصصه لخطابات الأبناء في زمانٍ كان جابر سوّاق الباص السفري الوحيد رسولاً يتمتع بكامل الكرامة بين أهله .. ولكنها ستقودهم حتماً لطريقٍ جديدة تطل بهم على آفاق العالم (الكاسح) .. يصيح من مكانه على أبنائه هنا وهناك .. يسمعون رائحة الفطور فيجيئون .. رائحة الفطور الصاخبة تسمع بوضوح عندهم .. تنصّت أحدهم في إحدى ليالي العزومات وسأل – يقطّب جبينه ويرفع حاجبيه - انتو حس السليقة دا وين؟ وتابع الصوت إلى أن ملأ بطنه وعاد .. وهل أصخب من (قلية البصلة) على نغز الجوع ؟ .. يجلس على قدميه وعلى أرضه فائقة الخضرة يهوّم في ورود اللوبيا التي تتورد خجلاً وهي تقاطع قناديل عيش الريف لعلاقةٍ قديمة تحكيها الأساطير عن حبه لها حتى ليقاسمها الصحن الواحد في رمضان (البليلة أم حباً نضيف .. حبة لوبي وحبة عيش ريف) .. الزهور من كل لون تحيط به .. يقولون أن أزهار (السيكران) سامّة لكنها رائعة اللون والنقش.. و
زهر الجناين طرح والعطـــر مش واحد
مع ان أصل الشجر طالع في غيط واحد
والحَبِّ لما انبـــــــدر مسقي بماء واحد
عجبي على فرعين كـــان أصلهم واحد
واحد غـرز في الطين واللي سرح واحد
والورد لما انقــــطف يا ربِّ يا واحـــــد
ريّحت بيه ألوفـــــــات واللي تعِب واحد
ونواصل
غايتو الليلة مابين ود صلاح ( عكود ) وحسين عابدين ( اسامة معاوية) تلبسنا الألم تارة والمتعة في الحكي تارات عديدة .. !!
بتكتب بالراااحة يا اسامة :)
ال بالاحمر دي مبالغة والله
تسلم
أسامة معاوية الطيب
16-03-2011, 02:03 PM
غايتو الليلة مابين ود صلاح ( عكود ) وحسين عابدين ( اسامة معاوية) تلبسنا الألم تارة والمتعة في الحكي تارات عديدة .. !!
بتكتب بالراااحة يا اسامة :)
ال بالاحمر دي مبالغة والله
تسلم
تسلم انت ... ويدوم خيرك ياخي
مرورك محفز ومخيف وجميل
ياخي ما عشناهو في طفولتنا يعز عن الكتابة ... لأني ما استطعت حتى اللحظة تحويل تلك الرائحة إلى حبر !!
رائحة خليط من فراق وفراغ وفول وفقد وفداحة وفلل الليل يا حبيب ... وانا لسة صاحي ... ولسان العرب يتسلل تلك الظلمة ويصلك في محلك ... على الرغم من الشخشخة - والتي تهدأ قليلا كلما توغل الليل - رائحة من معاني ليست كلها جيدة على كل حال لكنها حال اختلاطها تفعل السحر
شكرا جميلا ياخي
عبدالمنعم الطيب حسن
16-03-2011, 08:41 PM
الاخ اسامة
سلام
عارف في اخريات طفولتي وبدايات النمو
كنت على يقين ان المزارع
حولي ابوي اخوالي واهلي الذين يعملون في الحقول من طلوع الفجر حتى
بعد المغيب بكثير
كنت على يقين ان هؤلاء زي الشدر والنيل
وقوز الحفير والقبة
باقون هكذا لايتلمسهم المرض ولا التعب ولا الاعياء
اصحاء اقوياء دائمون
رويدا رويدا كبرت وكبرت احزاني
ها هو المرض والموت يتخطفهم واحدا اثر واحد
حزين لحسين عابدين
وكل حسين عابدين
شكرا بقدر
ما امتعتنا
عبدالمنعم الطيب حسن
16-03-2011, 08:56 PM
اسامة سلام
التواصل الاجتماعي الحميم
في قرانا هوالذي يحفظ التوازن
وزي ماقال حميد ايه الدنيا غير
لمت ناس في خير
او ساعة حزن
اقصى معاناة للفرد عدم استطاعته على التواصل
لمرض معطل
يتضاعف حزنه عندما يعلم بالواجب ولا يستطيع المشاركة
وعند شعوره باقل صحة يتواصل ويشعر بالرضاء
واحدة من معاناتنا في الغربة قلت التواصل لظروف الاغتراب
وما ان نهبط ذات اجازة حتى نلف الحلة من اقصاها الى اقصاها نشيل الفاتحة
ونتواصل
وتعود الينا بعضا من انسانية
ياخ الحلة دائما مدهشة
اسامات
16-03-2011, 10:35 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أسامة معاوية الطيب http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif (http://sudanyat.org/vb/showthread.php?p=347385#post347385)
يرقد .. منذ زمانٍ مضى ما كان يحب الخرطوم .. يأتيها ضيفاً خفيفاً .. يحنّ لبلده وغنائها .. لا يحب غناء الحكومة .. هكذا يسمي غناء أهل العاصمة ..كانت الخرطوم تأخذه عن أحبابه وعن أرضه وعن ذكرياته .. كانت ترهقه بالحنين .. الآن تأخذ رجله وتبدلها له بعكازتين وشاش وأكوام من الحسرة .. الحسين الذي كان يلبس جلبابه على ظهر حمارته العاتية وهو يلحق ببيت البكاء قبل خروج النعش أصبح يبكي على لحافه وينتحب سنين الفقد وهو عاجزٌ عن الوصول للباب الذي ما كان يسوّر أحلامه يوماً .. الحسين الذي ما تأخر عن مناسبة ، يطالع المناسبات كلها تتأخر عنه .. الناس يعزّونه عزاءً قاتلاً .. (خلاص بنجي عليك في البيت) كان يطير إليهم على جناحي شهامته الآن ينتظر مجيئهم تحرسه العبرة.
أو لست مؤمناً يا حسين عابدين ؟ هذا قدر الله .. يلبس جلبابه على مهلٍ هذه المرّة .. يلف عمامته برويّةٍ كاملة .. يتعطر من زجاجته المخبوءة تحت ملابسه في حقيبته العتيقة .. المحروسة عن عيون أبنائه بصياحه.. يلبس نظارته العريضة .. يتوكأ على عكازتيه .. يسير نحو الضريح .. الرمل غير الرمل .. والطين غير الطين .. والنخل غير النخل .. والروح غير الروح .. الضريح ساكنٌ تمور بداخله عوالم وعوالم .. يبكي الحسين .. الدمع غير الدمع .. يا لهذا الدمع يغيّر الرجال هنا .. يخرج الحسين جديداً كامل الجدّة .. أنيقاً تغبطه عمامته وشاله الفاره .. لا تبدو العثرة في مشيته .. ليتك جئت هنا قبل الآن يا حسين .. يفرد صدره نحو القرية الحزينة فيملؤها بفرحٍ بكر ويسرح
يا دغري عديل .... بيصارع الويل حيّاً ما زالْ
بالصبر يشيل ............... في الما بنشالْ
ما انيقّن وقال يا دنيا محال ينصلح الحالْ
بل عبّا وشال جواهو الفالْ ............. نازل وديان طالعبو جبالْ
أشواك ورمال غابات ووعر .. بين ريح ومطر ... عِرْق الشّلالْ
ومطّامِن بال .. ما لاوز قال ......... يا ربي أصد من دربي الطّالْ
ما طال .. لا بد يشرق بكراهو .......................... الما بنطالْ
يشرق بالخير .. بالحب .. بالود ...... يشرق لا بدّ يضوي الحَلاّلْ.
ومضى حسين عابدين .. القرية تسير في ركابه .. الجزيرة تقرأ كتاب أيامه صفحةً صفحة .. والطريق تباهي بأقدامه .. والعمر .. يا للعمر .. يتقن رسم الذاكرة ولكنه الآن يرسم المستقبل .. ومضى حسين عابدين.. مضى .
مضى
ومازال ماضيا
انتهى
ونحن نحبو معك حرف حرف ..
وتقتلنا الاحزان رغم جمال تعبيرك عنها ..
الرحيل المر لازال يعتصر القلب .. والرحيل هنا رحلة تملا القلب بحنين الذكريات ..
وانا لازلت اغني ..
انا قايل عليك شـدّه وتزول .. ما قايلك انت علي سفر
سلامات يازول يارائع ...
.
الرشيد اسماعيل محمود
17-03-2011, 08:11 AM
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أسامة معاوية الطيب http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif (http://sudanyat.org/vb/showthread.php?p=347257#post347257)
على جانبي شاربه الكث بقايا من لبنٍ مر وشوية ضحكات يدخرها ليوم (الطلب) حين تطالبهم الحكومة بضرائب الزروع .. يفترش شوالة الخيش الرثة ويحلم .. تكلّفه هذه الأرض أحمالا كثيرة .. تكلّفه حباً فوق طاقة طيبته الخالصة .. تكلّفه والسلام
يا سلام عليك يا أسامة..
كتابة بيتم استدعاءها من الذاكرة..
الذاكرة كاميرا تحمل من الصدق ما تحمل..
دي اسمها الكتابة النزيف..
حنين يرشح منّك ويرشّح قلبك للوجع..
ونحن نتشرشح ما بين كلمة وكلمة..وألم وآخر..ومتعة لا يدانيها شيء..
قرايتك متعبة وممتعة..
شأنها شأن الحياة..
فاكتب لنا الحياة..
سماح محمد
17-03-2011, 09:42 AM
سلامات..
أنا لما وصلت الحتة دي كنت خلااااص..
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أسامة معاوية الطيب http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif (http://sudanyat.org/vb/showthread.php?p=347385#post347385)
.. الرمل غير الرمل .. والطين غير الطين .. والنخل غير النخل .. والروح غير الروح ..
فعندما تهزمنا الحياة ..لا عزاء..سوى صبر جميل
وذكريات تُبكي الروح وتبكي عليها..
حرفك ما زال في نظري يحمل لواء (فش الغبينة) من الدنيا..
شكرا لهذا الصدق والعطاء..
تحياتي
أسامة معاوية الطيب
17-03-2011, 10:10 AM
الاخ اسامة
سلام
عارف في اخريات طفولتي وبدايات النمو
كنت على يقين ان المزارع
حولي ابوي اخوالي واهلي الذين يعملون في الحقول من طلوع الفجر حتى
بعد المغيب بكثير
كنت على يقين ان هؤلاء زي الشدر والنيل
وقوز الحفير والقبة
باقون هكذا لايتلمسهم المرض ولا التعب ولا الاعياء
اصحاء اقوياء دائمونرويدا رويدا كبرت وكبرت احزاني
ها هو المرض والموت يتخطفهم واحدا اثر واحد
حزين لحسين عابدين
وكل حسين عابدين
شكرا بقدر
ما امتعتنا
والله يا عبد المنعم انا مازلت أعتقد ... وهو بالضبط سبب ما أكتب
ياخي كيف حالك وأنت تشير لمواضع تصنع الرجفة
أسامة معاوية الطيب
17-03-2011, 10:11 AM
اسامة سلام
التواصل الاجتماعي الحميم
في قرانا هوالذي يحفظ التوازن
وزي ماقال حميد ايه الدنيا غير
لمت ناس في خير
او ساعة حزن
اقصى معاناة للفرد عدم استطاعته على التواصل
لمرض معطليتضاعف حزنه عندما يعلم بالواجب ولا يستطيع المشاركة
وعند شعوره باقل صحة يتواصل ويشعر بالرضاء
واحدة من معاناتنا في الغربة قلت التواصل لظروف الاغتراب
وما ان نهبط ذات اجازة حتى نلف الحلة من اقصاها الى اقصاها نشيل الفاتحة
ونتواصل
وتعود الينا بعضا من انسانية
ياخ الحلة دائما مدهشة
ومش أي فرد يا منعم ... زول صمد ساقية
يا الله ياخي
أسامة معاوية الطيب
17-03-2011, 10:13 AM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أسامة معاوية الطيب http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif (http://sudanyat.org/vb/showthread.php?p=347385#post347385)
يرقد .. منذ زمانٍ مضى ما كان يحب الخرطوم .. يأتيها ضيفاً خفيفاً .. يحنّ لبلده وغنائها .. لا يحب غناء الحكومة .. هكذا يسمي غناء أهل العاصمة ..كانت الخرطوم تأخذه عن أحبابه وعن أرضه وعن ذكرياته .. كانت ترهقه بالحنين .. الآن تأخذ رجله وتبدلها له بعكازتين وشاش وأكوام من الحسرة .. الحسين الذي كان يلبس جلبابه على ظهر حمارته العاتية وهو يلحق ببيت البكاء قبل خروج النعش أصبح يبكي على لحافه وينتحب سنين الفقد وهو عاجزٌ عن الوصول للباب الذي ما كان يسوّر أحلامه يوماً .. الحسين الذي ما تأخر عن مناسبة ، يطالع المناسبات كلها تتأخر عنه .. الناس يعزّونه عزاءً قاتلاً .. (خلاص بنجي عليك في البيت) كان يطير إليهم على جناحي شهامته الآن ينتظر مجيئهم تحرسه العبرة.
أو لست مؤمناً يا حسين عابدين ؟ هذا قدر الله .. يلبس جلبابه على مهلٍ هذه المرّة .. يلف عمامته برويّةٍ كاملة .. يتعطر من زجاجته المخبوءة تحت ملابسه في حقيبته العتيقة .. المحروسة عن عيون أبنائه بصياحه.. يلبس نظارته العريضة .. يتوكأ على عكازتيه .. يسير نحو الضريح .. الرمل غير الرمل .. والطين غير الطين .. والنخل غير النخل .. والروح غير الروح .. الضريح ساكنٌ تمور بداخله عوالم وعوالم .. يبكي الحسين .. الدمع غير الدمع .. يا لهذا الدمع يغيّر الرجال هنا .. يخرج الحسين جديداً كامل الجدّة .. أنيقاً تغبطه عمامته وشاله الفاره .. لا تبدو العثرة في مشيته .. ليتك جئت هنا قبل الآن يا حسين .. يفرد صدره نحو القرية الحزينة فيملؤها بفرحٍ بكر ويسرح
يا دغري عديل .... بيصارع الويل حيّاً ما زالْ
بالصبر يشيل ............... في الما بنشالْ
ما انيقّن وقال يا دنيا محال ينصلح الحالْ
بل عبّا وشال جواهو الفالْ ............. نازل وديان طالعبو جبالْ
أشواك ورمال غابات ووعر .. بين ريح ومطر ... عِرْق الشّلالْ
ومطّامِن بال .. ما لاوز قال ......... يا ربي أصد من دربي الطّالْ
ما طال .. لا بد يشرق بكراهو .......................... الما بنطالْ
يشرق بالخير .. بالحب .. بالود ...... يشرق لا بدّ يضوي الحَلاّلْ.
ومضى حسين عابدين .. القرية تسير في ركابه .. الجزيرة تقرأ كتاب أيامه صفحةً صفحة .. والطريق تباهي بأقدامه .. والعمر .. يا للعمر .. يتقن رسم الذاكرة ولكنه الآن يرسم المستقبل .. ومضى حسين عابدين.. مضى .
مضى
ومازال ماضيا
انتهى
ونحن نحبو معك حرف حرف ..
وتقتلنا الاحزان رغم جمال تعبيرك عنها ..
الرحيل المر لازال يعتصر القلب .. والرحيل هنا رحلة تملا القلب بحنين الذكريات ..
وانا لازلت اغني ..
انا قايل عليك شـدّه وتزول .. ما قايلك انت علي سفر
سلامات يازول يارائع ...
.
أسامة حمزة
يا سلام عليك
قايل عليك شدة وتزول دي طبعا عندي من إلياذات الغنى
يا سلام على النصري وعلى عوض علي حامد
وعليك
وعلى كل حال
أسامة معاوية الطيب
17-03-2011, 10:17 AM
يا سلام عليك يا أسامة..
كتابة بيتم استدعاءها من الذاكرة..
الذاكرة كاميرا تحمل من الصدق ما تحمل..
دي اسمها الكتابة النزيف..
حنين يرشح منّك ويرشّح قلبك للوجع..
ونحن نتشرشح ما بين كلمة وكلمة..وألم وآخر..ومتعة لا يدانيها شيء..
قرايتك متعبة وممتعة..
شأنها شأن الحياة..
فاكتب لنا الحياة..
يازول يرشّح شنو ؟ نحن قلبنا نايب في برلمان الوجع ليهو قريب تلاتين سنة ... يعني قربت المظاهرات تطلع تقول الشعب يريد اسقاط القلب ... والقلوب المجاورة
انت تكون قاصد برلمان وجع ما بعد الثورة ؟
ملازمتك للبوست تطمّن الزول ووجعو
أسامة معاوية الطيب
17-03-2011, 10:20 AM
سلامات..
أنا لما وصلت الحتة دي كنت خلااااص..
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أسامة معاوية الطيب http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif (http://sudanyat.org/vb/showthread.php?p=347385#post347385)
.. الرمل غير الرمل .. والطين غير الطين .. والنخل غير النخل .. والروح غير الروح ..
فعندما تهزمنا الحياة ..لا عزاء..سوى صبر جميل
وذكريات تُبكي الروح وتبكي عليها..
حرفك ما زال في نظري يحمل لواء (فش الغبينة) من الدنيا..
شكرا لهذا الصدق والعطاء..
تحياتي
شكرا لأنك هنا
وأسفي عظيم لو تّورنا عليك الوجع
تحياتي كلها
الواحد يخت ليك صورة إيحاء في إنك ح تجضمو
وبعد ساعة من القراية تكتشف إنه هو الجضمك وكمل لحمك
صحي الكتابة خدعة
وهاد ابراهيم محمد
17-03-2011, 10:41 AM
***
أكتر حاجة غايظاني الايام دي يا أسامة
اني ما قادرة أقرا بتركيز..
ولا لاقية وكت للقراية الصاح..
زي بوستيك ده واجعني جد جد..
بس حتبقى علي زي اليحجو الحجاج ونحنا نرجى الكرامة..
كان خليتو لي فيها شي.
*** دي علامة على البوستات الواجعاني الفترة دي.
أسامة معاوية الطيب
17-03-2011, 11:14 AM
الواحد يخت ليك صورة إيحاء في إنك ح تجضمو
وبعد ساعة من القراية تكتشف إنه هو الجضمك وكمل لحمك
صحي الكتابة خدعة
وجدي الأسعد الأسعد الأسعد ... أنا الأسعد ياخي
كامل التضامن في الجضيم الحاصل دا
مبر محمود
18-03-2011, 10:22 AM
أسامة يا وهيط ..
لكَ مشاوير العصاري، والأغنيات، وبعضاً من سكرات الحنين.
مناضمتك في شأن كلامك الطاعم دا، عايزالها فضّوه .. وروقة بال
وإنت زي ما شايف أهو اليومين دي مشغولين بإسبوع النقر العالمي في سودانيات
أسامة معاوية الطيب
18-03-2011, 11:14 AM
أسامة يا وهيط ..
لكَ مشاوير العصاري، والأغنيات، وبعضاً من سكرات الحنين.
مناضمتك في شأن كلامك الطاعم دا، عايزالها فضّوه .. وروقة بال
وإنت زي ما شايف أهو اليومين دي مشغولين بإسبوع النقر العالمي في سودانيات
ياخي انت تعال ... جيتك بالدنيا
نحن قاعدين ... الاسبوع الجاي تعال
الرشيد اسماعيل محمود
20-03-2011, 05:05 PM
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أسامة معاوية الطيب http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif (http://sudanyat.org/vb/showthread.php?p=348183#post348183)
نحن قاعدين
طيّب ليه حضرنا ولم نجدكم..؟؟
عساك طيّب يا زول..
ليك يومين وغيابك مكتمل الحضور.
أزهري سيف الدين
20-03-2011, 08:45 PM
بكى أشد البكاء حينما هدم الفيضان خلوته التي يؤذن فيها ويكوّع على بروشها في انتظار العِشاء والعَشاء .. عرّاقيه الدمورية (الشربان) حتى الثمالة يقتسم معه راحة أنسام المغارب قبالة (درب العربات) ويعرف معه العربات من أصواتها والبوري (أب تلاتة) .. قاطعهم التساب .. أغرق الدروب في أسف المشاوير الجميلة الراحلة .. باتت كل البيوت تفتح على الماء وفيه .. (تنضم مع الفي آخر الفريق .. تحكيلو قصة تقصها .. ان نفسو فيها تحسها وان ماها فيها تحسها .. نفس الأحاسيس نفسها ما الحالة اصلها من بعض إلا المساخيت الدقون ختّوها بين أهلك قرض) وكانت جلساتهم على صدر الماء القاتل برلمانات تعيد رسم القرية في أذهان الحاضر والمستقبل وتبكي تحت الهدم بيوتاً كانت تفتح أبوابها ليل صباح في وجه الزمان تطلق للمكان سراحه (للغاشي والماشي) بكى الحسين خلوته وبكته خلوته كثيراً .. بكى البيوت التي شكّلت عمره ولوّنت وجدانه .. بكاها .. (بكى ما بكى ... بكّاهو قدرتو تنتهي وبكّاهو يرجى المعجزات)
يا سلام عليك يا أسامة وأنت تمزج (جهجهة التساب) لحسين عابدين و (الضَـو) في هذه اللوحة الطينية البديعة... (ما الحالة أصلها من بعض) ..
الله يخدّر ضراعك و يراعك ..
عكــود
21-03-2011, 06:54 AM
سأعود يا أسامة . .
قطعاً سأعود
فقد سمعت رائحة قلية البصلة . .
وأنا جائع!
عكــود
21-03-2011, 08:59 AM
يرقد .. تلوح أمامه صور جزيرة (أم سيوف) ومواسم القمح تبدأ مع بدايات البرد وملامح أمشير وطوبة .. يأتيه الفطور في صحنٍ قديم أقرب للأثري تحيط به من كل جانب قطعة ثوبٍ قديم .. لا تترك النساء شيئاً دون توظيف .. كل الأشياء في بلادي (تقول الروب).. أعلاه صينية صغيرة باهتة بها كباية الشاي (القرض) وبعض بصلات وربما ليمونة .. ربما.. والصحن يحتمل أي شئ بداخله ولكنه لا يتوقع اللحم أبداً .. والترمسة الصغيرة تقبع بداخل علبة الخميرة الطويلة ذات اليد المصنوعة من سلك التلفون وصف ديجتال يا أسامة!
وكأنّي به، إستعداداً للفطور، يغمس أطراف أصابعه في الجدول ليفرك الإبهام بباقي الأصابع، ثمّ ينفض يده.
ولمّا كان الوقت أمشير فقد كسا ظاهر الكف جفاف و غَبَشَة. وبما أنّه لم يغمس كل راحة اليد في الماء، فقد تداخل سيلان الماء على ظاهر الكف مع الغبشة. شكّل ذلك، بعد أن جف، خريطة متداخلة الخطوط، أشبه ما تكون بحدود المستعمرات البريطانية في دول العالم الثالث.
بكّاهو قدرتو تنتهي وبكّاهو يرجى المعجزاتو بكّانا يا أسامة!
حرفك حارق ياخي.
أسامة معاوية الطيب
21-03-2011, 09:38 AM
***
أكتر حاجة غايظاني الايام دي يا أسامة
اني ما قادرة أقرا بتركيز..
ولا لاقية وكت للقراية الصاح..
زي بوستيك ده واجعني جد جد..
بس حتبقى علي زي اليحجو الحجاج ونحنا نرجى الكرامة..
كان خليتو لي فيها شي.
*** دي علامة على البوستات الواجعاني الفترة دي.
&&&&
دي علامة البوست المنتظر جية وهاد الفارعة *
* الفارعة هنا تقرأ باتجاه الجية ووهاد ذاتا
أسامة معاوية الطيب
21-03-2011, 09:40 AM
طيّب ليه حضرنا ولم نجدكم..؟؟
عساك طيّب يا زول..
ليك يومين وغيابك مكتمل الحضور.
الرشيد ازيك
جايي ... جايي
أسامة معاوية الطيب
21-03-2011, 09:41 AM
يا سلام عليك يا أسامة وأنت تمزج (جهجهة التساب) لحسين عابدين و (الضَـو) في هذه اللوحة الطينية البديعة... (ما الحالة أصلها من بعض) ..
الله يخدّر ضراعك و يراعك ..
وضراعك ... ياسيدي
حمّيد دا بتقدر تتخطاهو لكن ؟؟
ياخي الضو وجهجهة التساب دي تقرأ بأكثر مما يقرأ الحدث نفسو
أسامة معاوية الطيب
21-03-2011, 09:43 AM
وصف ديجتال يا أسامة!
وكأنّي به، إستعداداً للفطور، يغمس أطراف أصابعه في الجدول ليفرك الإبهام بباقي الأصابع، ثمّ ينفض يده.
ولمّا كان الوقت أمشير فقد كسا ظاهر الكف جفاف و غَبَشَة. وبما أنّه لم يغمس كل راحة اليد في الماء، فقد تداخل سيلان الماء على ظاهر الكف مع الغبشة. شكّل ذلك، بعد أن جف، خريطة متداخلة الخطوط، أشبه ما تكون بحدود المستعمرات البريطانية في دول العالم الثالث.
و بكّانا يا أسامة!
حرفك حارق ياخي.
اسع يسألك الله الديجتال ياتو ؟؟؟
ياخي حركة الاصابع في الجدول ... والسياييل البادية دي ديجتال ما يلتقطا
سوبر ديجتال
ازيك يا حبيب
أزهري سيف الدين
21-03-2011, 10:59 AM
وصف ديجتال يا أسامة!
وكأنّي به، إستعداداً للفطور، يغمس أطراف أصابعه في الجدول ليفرك الإبهام بباقي الأصابع، ثمّ ينفض يده.
ولمّا كان الوقت أمشير فقد كسا ظاهر الكف جفاف و غَبَشَة. وبما أنّه لم يغمس كل راحة اليد في الماء، فقد تداخل سيلان الماء على ظاهر الكف مع الغبشة. شكّل ذلك، بعد أن جف، خريطة متداخلة الخطوط، أشبه ما تكون بحدود المستعمرات البريطانية في دول العالم الثالث.
يعلم الله نقلتها (متلفزة) يا عمدة ..
عكــود
21-03-2011, 11:03 AM
يعلم الله نقلتها (متلفزة) يا عمدة ..
سلام يا أزهري،
ياخي الما بيخلّيني أنقلها شنو عليك الله؟
أسامة ختّانا وسط "البوقة" وخلاّنا نتلفّت!
أسامة معاوية الطيب
21-03-2011, 11:06 AM
سلام يا أزهري،
ياخي الما بيخلّيني أنقلها شنو عليك الله؟
أسامة ختّانا وسط "البوقة" وخلاّنا نتلفّت!
عكود يا خطير
انا زمان كت دائما ما ازوغ من جيبان القش ... اجي البيت بالليل متأخر حتى لا يرسلوني له ... فأجدهم قد جدّ عزمهم على ان اجيبو الصباح قبل المدرسة
تعرف للجزيرة الصباح مع أثر الموية والندى والطين ورائحة القش ورائحة التأخير من المدرسة وما ينتظرك من نيم على قفى يديك الصباح
رائحة لم تغادرني قط
يا للأيام ياخي
vBulletin® v3.8.8 Beta 2, Copyright ©2000-2026