المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أمراض البصيرة الستة.


حسين أحمد حسين
20-08-2012, 01:53 PM
أمراض البصيرة الستة:

المقصود بالبصيرة هنا ليس البصيرة كمصطلح صوفى؛ فتلك أمراضها كُثر (إلى جانب الأمراض محط المداخلة). ولكن المقصود هنا المعرفة التى تتأتَّى بالمدركات الحسية (The one that perceived by sense experience). إذاً، هى الأمراض التى تحجبنا عن رؤية الإيجاب فى الأشياء.

يتبع ...

حسين أحمد حسين
20-08-2012, 02:19 PM
* هى الإمراض التى تحجب فِعل العقل الحر، والتفكير الحر؛ وبالتالى تبعدنا عن الإستنارة، تبعدنا عن التبصُّر، تبعدنا عن المعرفة.

يتبع ...

حسين أحمد حسين
20-08-2012, 03:09 PM
1- النظرة الآحادية (One - dimensional/Single story):

لعلَّ من أخطر أدواء البصيرة والمعرفة والعقل الحر والتفكير الحر، هى نظرةٌ آحادية؛ وتلك نظرةٌ تٌذْهِبُ بالمعرفى أدراج الرياح.

وهى قديمة قِدَمِ الخلق. قال جلَّ من قائلٍ عليم: {فطوَّعتْ له نفسُهُ قَتْلَ أخيهِ فقتله فأصبح من الخاسرين} (الآية 30 من سورة المائدة). فهذان أَخَوانِ نظرَ أحَدُهُما إلى الآخرِ نظرةً سالبة، فسوَّلتْ (شجَّعتْ) له نفسُهُ أن يقتل أخيهِ فانتهى إلى فِعل ذلك، فباء بالخُسران المبين.

تلك واحدة من أخطر وأفدح النظرات الآحادية التى عرفتها الإنسانية؛ حيثُ انتهتْ إلى إزهاق الروح. وكلُّ مشاكل هذا الكوكب تقوم على نظراتٍ آحادية؛ بعضها نتلافى نتائجَه والبعض الآخر يُوردنا المهالك، وفى أحسنِ الأحوالِ يُوردنا مواردَ الأسف، وموجبات الإعتذار.

ومنذ قديمِ الزمان درج الرسلُ وأصحاب المواهب على إنتاج الحِكَم/المعارف التى تُلفِتُ النَّاسَ إلى الإيجابِ فى الأَشياء، وتدير الأَزمات المتولدة من جرَّاء النظرات الآحادية. فمثلاً قد جاء فى الأَثر أنَّ السيد المسيح عليه السلام مرَّ مع حواريِّيه على جيفةِ كلب؛ فقال الاول: "ما أعفنه"، و قال الثانى "ما أكره رائحته"، أمَّا المسيح عليه السلام فقال "ما أبيضَ أسنانه".

يتبع ...

حسين أحمد حسين
20-08-2012, 05:55 PM
* حينما كان أرخميدِس يبترد فى أحد الحمَّامات، واقتُدِحَ فى ذِهْنِهِ قانون الطفو، خرج عارياً وهو ينادى: "لقد وجدتها، لقد وجدتها"، يعنى نظرية/قانون الطفو. فلو إنصرف كلُّ العلماء المحيطين به (ومنهم من قد فعل) إلى شجبِ عُريِهِ، واغتيال شخصيَّته بذلك العُرىْ، من يُفسرَ لنا عملَ الفُلكِ التى تجرى فى البحر كالأَعلام؟

ليس ثمة شئٍ عبثىٍّ (من قولٍ أو فعلٍ) فى هذه المنظومة الجمالية المسماة بالكون ("إنَّا كلُّ شئٍ خلقناه بقدر، (القمر 49)"، "والأرض مددناها وألقينا فيها رواسيَ وأنبتنا فيها من كل شيء موزون، الحجر 19").

الكلُّ يُضيفُ بحسبِ سِعةِ ماعونه، والمعرفة بنائية، فلماذا نبتخس مساهمات الآخرين، ونُنَصِّبُ أنفسنا "متعهدى أخلاق"؛ نعيِّن لفلان أن يكتبَ كذا، ونحدِّدَ لعلَّان أن يكتب كيت. لماذا لا نبحث عن ذلك الإيجاب فى أشياء الآخرين؟

يتبع ...

حسين أحمد حسين
20-08-2012, 06:52 PM
* لقد عانتْ أفريقيا من هذه النظرة الآحادية كثيراً. ومن المنبرين لعكس الجانب الإيجابى فى أفريقيا هذه الساحرة كاكاوية البشرة، فِنجانية العينين "حبيبتى" الكاتبة النيجيرية شيماماندا إنْغوزى أديتشى (لعلى تناولتُ قصتها من قبل فى هذا المنتدى).

وتعتبر روايتها "الخبازى الأرجوانى" واحدة من أحسن الروايات التى قُدمت فى أفريقيا (الكومنولث) بعد رواية "Things Fall Apart" للكاتب "Chinua Achebe" . وتُعدُ روايتها "نصفُ شمسٍ صفراء" واحدة من أحسن عشرين رواية فى العالم للكتَّاب دون سن الأربعين، وكان ذلك فى عام 2007.

فإختزال أفريقيا فى خانة السلب، أمرٌ قاس. وهى ذاكرة إستعلائية إستعمارية. فما بالنا نسقطها على بنى جِلدتنا! بها تعاملنا مع الجنوب الحبيب، فبترناه. وبها نتعامل مع أحبابنا فى دارفور، فحاربناهم. وبها نتعامل فى حياتنا اليومية مع كلِّ من لَّا تروقُ لنا أشياؤه، فنحوِّلُهُ إلى كائنٍ مجزوم.

سأعيدُ عليكم شيماماندا هنا ثانيةً، وفى أكثر من مناسبة عسى أن نُّزيح عن بصيرتنا هذا الداء، فنرى الأشياءَ بقلبٍ سليم:

أسفل هذا الفيديو مباشرة إلى اليمين يوجد مستطيل مكتوب عليه (show transcript)، أضغط عليه تأتى إليك اللغات، أضغط على (Arabic)، وإلى يسار أيقونة تكبير الفيديو أضغط السهم الصغير، تأتيك اللغات من ثان. أضغط على (Arabic) ثانية، وسوف تظهر لك الترجمة فورية على شاشة الفيديو حال تكلُّم الأديبة شيما.

http://www.ted.com/talks/chimamanda_adichie_the_danger_of_a_single_story.ht ml

يتبع ...

حسين أحمد حسين
21-08-2012, 01:42 AM
* شيماماندا فى محاضرة الكومنولث 2012:

الكاتب يكتب لمن يستمتع معه بكتابته. الكاتب يكتب ليصعد بالبشرية إلى النجوم.

http://www.youtube.com/watch?v=vmsYJDP8g2U

حسين أحمد حسين
21-08-2012, 12:32 PM
2- التنميط (Stereotyping):

التنميط مرض من أمراض البصيرة بكلِّ المقاييس. يحتاجه آحادى النظرة، ناظر السالب فى الآخر، ليحدد أدوات دفاعه ضد هذا الآخر (المبهم/الضد).

فالتنميط مصدره الخوف، والرغبة فى الحماية، ودرء المخاطر؛ شاخصة كانت أو محتملة. ولذلك تتفنن الكيانات الإجتماعية فى إضفاء قوالب (Stereotypes) وإلصاق نعوت (Labeling)، أقرب إلى القدح منها للمدح.

تلك القوالب والنعوت (تنميطنا السلبى للآخر)، تعمى عن رؤية الإيجاب فيما يكتبه الكاتبون خارج قوالبنا التى إرتأيناها لِأنفسنا (تنميطنا الإيجابى لكياناتنا). وإذا شاء للمنعوت بالسلب أن يرى (من قبيل رد الفعل) أنَّ كياناتنا الإيجابية كلها سلب، فعلى هذا العالم الجميل السلام.

إلى وقتٍ قريبٍ، ولعلَّه مازال، تجد من بين اليساريين من ينعت الطيب صالح بأنَّه "لم يقدمْ شيئاً للشعب السودانى"، بل تجرأَ البعض ونعته "بالعمالة". وكذلك أهل اليمين، يصفون كتاباتِهِ "بالبذاءة"، وحرَّموا دخول روايته موسم الهجرة إلى الشمال للبلد (أُنظر "للتحريم" كنعت هو الآخر). فبالله عليكم ماذا تقولون فيمن لا يرى فى كتاباتِ الطيب صالح إلاَّ ذلك السلب؟

و على فكرة، قد تأذَّى الأُستاذ الطيب صالح من ذلك، مِمَّا اضطرَّه أن يتعرض لذلك الأذى بالذكر فى مقدمة تُضاف لِأوَّل مرة فى طبعة بنْجِوِن 2003 من موسم الهجرة إلى الشمال (النسخة الإنجليزية)، دون أن ينتقد أيَّاً من الطرفين؛ إن لَّم يكنْ قد أوجد لهم العذرَ والمبررات.

وهب أنْ الطيب صالح تعامل بردِّ الفعل (وحاشاه أن يتعامل) وارتأى فى أهل اليمين وأهل اليسار (وذاك هو الشعب السودانى كلُّه) محض سلبهم، كيف يكون الحال الآن؟

ولِأنَّ طيِّبَنا من أصحاب المواهب، لم يرَ فى شعبِهِ إلاَّ الإيجاب، ولم يرضَ لِأفرادِ أُمَّتِهِ مُقاماً دون مُقامِ النجوم، كما أشارتْ شيماماندا.

يتبع ...

هيثم علي الشفيع
21-08-2012, 01:23 PM
الحسين أخوي كيفنك؟؟؟

وكل سنة وإنت طيب

أعتقد أنك تلاحظ تزايد أعداد المشاهدات لهذا البوست دون التعليقات
مما يؤكد -عندي- أنه بوست دسم بالدرجة التي تعقد اللسان


عن نفسي :
هذا تأكيد حضور وتواجد هنا
وإنتظار للمزيد
منك ومن الآخرين

أمير الأمين
21-08-2012, 03:10 PM
الحسين أخوي كيفنك؟؟؟

وكل سنة وإنت طيب

أعتقد أنك تلاحظ تزايد أعداد المشاهدات لهذا البوست دون التعليقات
مما يؤكد -عندي- أنه بوست دسم بالدرجة التي تعقد اللسان


عن نفسي :
هذا تأكيد حضور وتواجد هنا
وإنتظار للمزيد
منك ومن الآخرين

same same:D:D
سلام جسين و هيثم وغيد مبارك

حسين أحمد حسين
21-08-2012, 07:12 PM
الحسين أخوي كيفنك؟؟؟

وكل سنة وإنت طيب

أعتقد أنك تلاحظ تزايد أعداد المشاهدات لهذا البوست دون التعليقات
مما يؤكد -عندي- أنه بوست دسم بالدرجة التي تعقد اللسان

عن نفسي :
هذا تأكيد حضور وتواجد هنا
وإنتظار للمزيد
منك ومن الآخرين

أستاذنا هيثم على الشفيع،
تحياتى وكل عام وأنتم بألفِ خير.

أولاً، شكراً على الإطراء.
واعلم ثانياً، بأنَّ حضورك وحضور الآخرين، بصيرةٌ تُفَتِّقُ فى الذهنِ آلافَ البصائر.

يا أهلاً ويا ألف مرحب،
وعِمتَ مساءاً.

حسين أحمد حسين
21-08-2012, 07:28 PM
same same:D:D
سلام حسين و هيثم وعيد مبارك

الأستاذ أمير الأمين،
ألفُ تحيةٍ وشكر، وكلِّ عام وأنتم بألفِ خير.

واعلم أنَّ حضورك يُشرِّفنا ويُتَمِّمُ إحتياجنا لك وللآخر. فطبْ نفساً ومقاماً، يا عزيزى.

خالص الود.

حسين أحمد حسين
22-08-2012, 12:37 AM
3- الأحكام المسبقة (Prejudice):

الأَحكام المسبقة أشبه بالقراءة الأَعْراضية (Symptomatic Testing) لآسٍ يجُسُّ عليلا. وخصوصية الفارق بين الإثنين تنشأ من حقيقة أنَّ القراءة الأَعراضية تقوم بالأساس على شيئين إثنين؛ الأول: إخْبار المريض المباشر عن حالته الصحية، والثانى: إختبار وفحص الطبيب المباشر للمريض، وفق الأعراض المحكية بواسطة ذلك المريض.

أمَّا الأَحكام المسبقة (وهى تلحق، ولا تسبق، التنميط)، فهى مواقف نفسية نتصوَّرَها عن الآخر المُنمَّط فى كيانه الإجتماعى، ونتعامل معه من خلالها كثابت من الثوابت، ونرفض أن نُّخضِعَ تلك المواقف النفسية للإختبار؛ كأن نَّقول: " كلُّ أفراد المعارضة الخارجية (تنميط) عملاء للغرب (حكم مسبق)"، أو أن نَّقول: "كلُّ الإنقاذيين (تنميط) لصوص (حكم مسبق)".

إذاً، فالسِّمة الرئيسة المُمَيِّزة للأَحكام المسبقة هى تحوُّلها إلى "ثابت يُقاوِم بِعناد أنْ يَخضعَ للإختبار والفحص التجريبى المعرفى والتعامل المباشر مع موضوع هذا الفحص وهذا الإختبار".

عليه يُعبِّر الحكم المسبق عن الرفض والعداء لِأَىِّ شخص ينتمى إلى المجموعة المحدَّدة (المعارضة/الإنقاذ)، بسبب إنتمائه إلى تلك المجموعة فقط، بإفتراض أنَّه يمتلك ذات الخصائص السلبية التى تمَّ بموجبها تنميط تلك المجموعة (Gordon Allport 2005).

ولا يخفى على أحد، التبسيط المُخِل والإبتذال، بل والإعتباطية/الجُزافية فى تناول واقعنا الإجتماعى المعقد، بواسطة هذه الأحكام المسبقة القائمة بالأساس على السالب فينا لمجرد موقفنا النفسى من ذلك الواقع (المجتمع/الفرد)، وتجاهلها المتعمَّد للإيجاب والإشراق فى ذلك الواقع.

ولعلَّ أخطر ما فى الأَحكام المسبقة هو صيرورتها إلى مرجعية كامنة فى تفكيرنا، نستدعيها ونعيد إنتاجها وتعبئتها، فتتحول إلى عقيدة إنتقام، فتؤدى وظائف بعينها وتنتهى إلى غاياتٍ بعينها، "كإغتيال الشخصية مثلاً". ويا لفداحة ذلك، مع جهازٍ إعلامىٍّ فى يدِ مُطْلقِ الأَحكام المسبقة.

يتبع ...

جيجي
22-08-2012, 12:39 AM
وانا والله يا استاذ حسين مستمتعة بهذا الدرس الواعي
جل تحياتي وفي الانتظار مع ناس امير:)

حسين أحمد حسين
22-08-2012, 09:29 AM
وانا والله يا استاذ حسين مستمتعة بهذا الدرس الواعي
جل تحياتي وفي الانتظار مع ناس امير:)

أنا مدينٌ لكِ بالتشجيعِ فى مواطنَ عديدةٍ على هذا المنتدى، فشكراً يا مليكةَ النَّدى.

ومن قبلُ التحايا الحنيذة،
كونى بألفِ خيرٍ وعافية، وكل ثانية وأنتِ بألفِ خيرٍ وعافية.

معزتى التى تعلمين.

قيس شحاتة
22-08-2012, 09:42 AM
أستاذ حسين كل عام وأنت بخير.
أمرُّ من هنا، فقط لأنال شرف الحضور مع الحاضرين وأمهر توقيعي بين الجُلّاس في حضرة قلم يُبهر بوعيه ويُثمِر بأفكاره وينضح بفوْحِه، فاكتبني من المُعجبين.

أمير الأمين
22-08-2012, 11:55 AM
1- النظرة الآحادية (One - dimensional/Single story):

لعلَّ من أخطر أدواء البصيرة والمعرفة والعقل الحر والتفكير الحر، هى نظرةٌ آحادية؛ وتلك نظرةٌ تٌذْهِبُ بالمعرفى أدراج الرياح.

وهى قديمة قِدَمِ الخلق. قال جلَّ من قائلٍ عليم: {فطوَّعتْ له نفسُهُ قَتْلَ أخيهِ فقتله فأصبح من الخاسرين} (الآية 30 من سورة المائدة). فهذان أَخَوانِ نظرَ أحَدُهُما إلى الآخرِ نظرةً سالبة، فسوَّلتْ (شجَّعتْ) له نفسُهُ أن يقتل أخيهِ فانتهى إلى فِعل ذلك، فباء بالخُسران المبين.

تلك واحدة من أخطر وأفدح النظرات الآحادية التى عرفتها الإنسانية؛ حيثُ انتهتْ إلى إزهاق الروح. وكلُّ مشاكل هذا الكوكب تقوم على نظراتٍ آحادية؛ بعضها نتلافى نتائجَه والبعض الآخر يُوردنا المهالك، وفى أحسنِ الأحوالِ الأسف، وموجبات الإعتذار.

ومنذ قديمِ الزمان درج الرسلُ وأصحاب المواهب على إنتاج الحِكَم/المعارف التى تُلفِتُ النَّاسَ إلى الإيجابِ فى الأَشياء، وتدير الأَزمات المتولدة من جرَّاء النظرات الآحادية. فمثلاً قد جاء فى الأَثر أنَّ السيد المسيح عليه السلام مرَّ مع حواريِّيه على جيفةِ كلب؛ فقال الاول: "ما أعفنه"، و قال الثانى "ما أكره رائحته"، أمَّا المسيح عليه السلام فقال "ما أبيضَ أسنانه".

يتبع ...





هذه بوست به عصف ذهنى محبب... قرأته اكثر من مرة..
واراد قصة ابنى ادم تثير فىُ دوما خواطر لا تفارقنى مطلقاً..
ليس من جهة القاتل بل من جهة المقتول..!!
اذا كان للقاتل نظرة احادية تجاه اخيه.. فاين منشاة هذه الاحادية اهى الذات/ الانا
ام الاخر؟ اليس سلوك المقتول فيه شئ من الانهزامية و الركون (ما انا ببساط اليك
يدى لاقتلك)؟ و كثير من الانانية هتا (إنى اريد أن تبوء باثمى و إثمك)؟.. اليس فى مقدور هذا "الاخر"ان يغير او ينحرف بهذه النظرة الاحادية اذا غير شئ من قليل
من ركونه وانانيته ؟ و ايهما اخطر هنا ؟

تحياتى مرة اخرى عزيزنا خسين

رأفت ميلاد
22-08-2012, 01:26 PM
سلامات يا حسين وتعود الأيام

عليك الله القرآن فيه كلام زى ده .. أو القصة للبقراه بالبصيرة .. ياخ عميانيين البصيرة ديل ما شايفين أى حاجة .. عادنها لينا كلها قتال ونكاح وحاجات تخوف كده :p

معليش ياخ الزول بقى ما بقدر يمر بدون قباحة مع الخلق القاصر ده ..

ما داير أقعد أمدح فيك وأنسى الموضوع اللأصلى .. لأن ما قدمته فائدة عظيمة ويحتاج من التقليب والتنقيب الكثير .. بكلمة (آحادى التفكير) تكاد تكون صلبتنا كلنا على مشرحة واحدة .. فى حديث آخر وموضوع آخر وصلنا الى أن أحادية التفكير هى أس بلاوينا .. فى مداخلة لخالد الصايغ قال:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خالد الصائغ http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif (http://sudanyat.org/vb/showthread.php?p=472584#post472584)
أي إنسان هو في الأساس سجين لي طريقة تفكيرو و تصورو للحياة و الأشياء
و يتصرف في الحياة وفقا لذلك
يعني الإنسان هو في جوهر الأمرسجين لي بنية وعيو
و مالم تتغير بنية الوعي فليس من الممكن إطلاقا أن يتغير الإنسان.

أعود للنقطة التى إسترعتنى أكثر .. وليست الأهم .. لأن الموضوع فى أجماله مترابط ويصب فى أهمية تضامنية

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسين أحمد حسين http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif (http://sudanyat.org/vb/showthread.php?p=475174#post475174)
2- التنميط (Stereotyping):

التنميط مرض من أمراض البصيرة بكلِّ المقاييس. يحتاجه آحادى النظرة، ناظر السالب فى الآخر، ليحدد أدوات دفاعه ضد هذا الآخر (المبهم/الضد).

فالتنميط مصدره الخوف، والرغبة فى الحماية، ودرء المخاطر؛ شاخصة كانت أو محتملة. ولذلك تتفنن الكيانات الإجتماعية فى إضفاء قوالب (Stereotypes) وإلصاق نعوت (Labeling)، أقرب إلى القدح منها للمدح.

تلك القوالب والنعوت (تنميطنا السلبى للآخر)، تعمى عن رؤية الإيجاب فيما يكتبه الكاتبون خارج قوالبنا التى إرتأيناها لِأنفسنا (تنميطنا الإيجابى لكياناتنا). وإذا شاء للمنعوت بالسلب أن يرى (من قبيل رد الفعل) أنَّ كياناتنا الإيجابية كلها سلب، فعلى هذا العالم الجميل السلام.

إلى وقتٍ قريبٍ، ولعلَّه مازال، تجد من بين اليساريين من ينعت الطيب صالح بأنَّه "لم يقدمْ شيئاً للشعب السودانى"، بل تجرأَ البعض ونعته "بالعمالة". وكذلك أهل اليمين، يصفون كتاباتِهِ "بالبذاءة"، وحرَّموا دخول روايته موسم الهجرة إلى الشمال للبلد (أُنظر "للتحريم" كنعت هو الآخر). فبالله عليكم ماذا تقولون فيمن لا يرى فى كتاباتِ الطيب صالح إلاَّ ذلك السلب؟

و على فكرة، قد تأذَّى الأُستاذ الطيب صالح من ذلك، مِمَّا اضطرَّه أن يتعرض لذلك الأذى بالذكر فى مقدمة تُضاف لِأوَّل مرة فى طبعة بنْجِوِن 2003 من موسم الهجرة إلى الشمال (النسخة الإنجليزية)، دون أن ينتقد أيَّاً من الطرفين؛ إن لَّم يكنْ قد أوجد لهم العذرَ والمبررات.

وهب أنْ الطيب صالح تعامل بردِّ الفعل (وحاشاه أن يتعامل) وارتأى فى أهل اليمين وأهل اليسار (وذاك هو الشعب السودانى كلُّه) محض سلبهم، كيف يكون الحال الآن؟

ولِأنَّ طيِّبَنا من أصحاب المواهب، لم يرَ فى شعبِهِ إلاَّ الإيجاب، ولم يرضَ لِأفرادِ أُمَّتِهِ مُقاماً دون مُقامِ النجوم، كما أشارتْ شيماماندا.

يتبع ...


التنميط السلبى يا حسين هو الداء الذى يحطم المقاديف ويمنع الأبداع والتطور .. للأسف فى مجتمعاتنا أصبح هذا الفكر الآحادى (جماعى) .. كأن القوم أتفقوا على أن لا يكون هناك إتفاق .. أى مشروع .. أى فكرة .. أى خطاب .. يجتمع القوم على ما يسمونه (مناقشته) .. ويغوصون فيه بسلية مسبّقة كأنها عادة أو منهج .. رغم كل فرد يرى السلبية من منظار مختلف .. ينصرفون متفقين على (أغتياله) كأنه المنشود لكل نقاش ..

شكراً حسين ومزيد من التحليل

حسين أحمد حسين
22-08-2012, 07:58 PM
أستاذ حسين كل عام وأنت بخير.
أمرُّ من هنا، فقط لأنال شرف الحضور مع الحاضرين وأمهر توقيعي بين الجُلّاس في حضرة قلم يُبهر بوعيه ويُثمِر بأفكاره وينضح بفوْحِه، فاكتبني من المُعجبين.

أستاذنا قيس الصديق شحاته،
العيد مبارك عليك وعلى الأهل والعشيرة.

ويا عزيزى حضورك يُبْهِر، ويُثمِر، ويُفضى بنا إلى النُّضوج. وأنتَ هُنا لابدَّ أن يكونَ الكلامُ فى كاملِ زينتِهِ. القومة ليك يا قيس.

المعلوم.

حسين أحمد حسين
22-08-2012, 10:01 PM
هذه بوست به عصف ذهنى محبب... قرأته اكثر من مرة..
واراد قصة ابنى ادم تثير فىُ دوما خواطر لا تفارقنى مطلقاً..
ليس من جهة القاتل بل من جهة المقتول..!!
اذا كان للقاتل نظرة احادية تجاه اخيه.. فاين منشاة هذه الاحادية اهى الذات/ الانا
ام الاخر؟ اليس سلوك المقتول فيه شئ من الانهزامية و الركون (ما انا ببساط اليك
يدى لاقتلك)؟ و كثير من الانانية هتا (إنى اريد أن تبوء باثمى و إثمك)؟.. اليس فى مقدور هذا "الاخر"ان يغير او ينحرف بهذه النظرة الاحادية اذا غير شئ من قليل
من ركونه وانانيته ؟ و ايهما اخطر هنا ؟

تحياتى مرة اخرى عزيزنا حسين

أخى الكريم أمير الأمين،
أهلاً بك مراتٍ ومرات، وأتمنّى لك هناءةً ودِعة.

ما رأيك يا أمير الأمين، أن نُّعالج قصة أجدادنا قابيل وتوأمه الجميلة، وهابيل وتوأمه الأقل جمالاً فى إطار صراعى. وكما تقول الذاكرة الجماعية، فإنَّ قابيل كان يشتغل بالزراعة، وهابيل كان راعياً.

ودون أن نصبغ هذه القصة بميتافيزيقاها المعروفة المسلَّم بها، سنجد أنَّ المركز الإقتصادى/الإجتماعى لجدنا قابيل، أحسن حالاً من ذاك الذى لجدنا هابيل. فالموقف فى إطاره الصراعى يشى بنظرة استعلاء، وهى فى تقديرى المتواضع نظرة آحادية غيَّبتْ الإشراق عند هابيل الراعى.

ولمَّا كان الأَخ لا يتزوج توأمه، بل يتزوج أُخته توأم الأخ الآخر، فإنَّ قابيل المزارع خالف الشرع آنئذٍ وأصرَّ أن يتزوج توأمه الجميلة. وهنا نظرة آحادية أُخرى لتوأم هابيل الأَقل حسناً ("فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً"، النساء 19). أها، خيراً كثيراً هذه، هى ذلك الإيجاب الذى لم يستطع جدنا قابيل (لحكمةٍ يعلمها الله) أن يراه.

وقد أراد الله (تجلَّتْ حكمتُهُ) أن يُظهر جانباً من ذلك الإيجاب الذى عند جدنا هابيل. فلمَّا حاول سيدنا آدم عليه السلام أن يفصل بين ولديه، أمر كلَّ واحدٍ منهما أن يقدم قرباناً. فمن تأكلُ النَّارُ قربانَهُ، فهو المُتَقَبَّلُ منه ذو الإيجاب المؤهل لِزواجِ جدتنا الجميلة.

فلمَّا قَبِلَ الله قربان هابيل (وكانت بقرةً سمينةً مليحة) حين أكلته النَّار، وأبتْ أنْ تأكلَ قربان قابيل (وكان قشَّاً هزيلاً)، هنا تكرَّستْ النظرة الآحادية وتحوَّلتْ من تغييب الإيجاب إلى تغيبِ هابيلَ نفسِهِ (بإيجابه وسلبه).

هل كان بمقدور هابيل أن يُغيِّر من ذلك الواقع كما تساءلت أنتَ؟ وهنا يدخل مفهوم السلطة (Power) ولو فى شكلِهِ البدائى؛ ذلك القائم على الفروق النوعية بين الزَّارع/المالك والراعى الذى يرعى أملاك غيره. ولذلك لمَّا ذهب سيدنا آدم عليه السلام للحج، بطشَ صاحبُ السلطة بالمُتسلَّطِ عليه فقتله.

فهكذا أفهم القصة فى إطارها الصراعى، والله أعلم.

خالص الود.

حسين أحمد حسين
22-08-2012, 11:13 PM
أُستاذ رأفتْ تحياتى،
وكل ثانية وأنتَ طيبٌ وبخير.

صدقنى يا رأفت إذا تحرَّرَ هذا العقلُ من القيود، وانفَكَّ من أسرِهِ، فلن تحدُّهُ حدود. أمَّا تغييبُهُ فى القصور، فلن يجدى أحد. ويا طالما تأخرنا كثيراً.

ما داير أقعد أمدح فيك وأنسى الموضوع اللأصلى .. لأن ما قدمته فائدة عظيمة ويحتاج من التقليب والتنقيب الكثير .. بكلمة (آحادى التفكير) تكاد تكون صلبتنا كلنا على مشرحة واحدة .. فى حديث آخر وموضوع آخر وصلنا الى أن أحادية التفكير هى أس بلاوينا .. فى مداخلة لخالد الصايغ.


هذه النظرة الآحادية يا رأفتْ لا ينجو منها أحد (إلاَّ مَنْ رُحم، وقليلٌ ما هم)، وكلنا يقع فيها، ولكن علينا أن نلتمس أسباب الخلاص. وصدقنى إذا ما بدأنا إعادة قراءة واقعنا من غيرها، سنكون على مشارفِ حقائق مهمة.

التنميط السلبى يا حسين هو الداء الذى يحطم المقاديف ويمنع الأبداع والتطور .. للأسف فى مجتمعاتنا أصبح هذا الفكر الآحادى (جماعى) .. كأن القوم أتفقوا على أن لا يكون هناك إتفاق .. أى مشروع .. أى فكرة .. أى خطاب .. يجتمع القوم على ما يسمونه (مناقشته) .. ويغوصون فيه بسلية مسبّقة كأنها عادة أو منهج .. رغم كل فرد يرى السلبية من منظار مختلف .. ينصرفون متفقين على (أغتياله) كأنه المنشود لكل نقاش ..

وعلى فكرة، هذه واحدة من الأشياء المزعجة (very annoying) يا رأفت. وتحتاج إلى قدر عظيم من التسامح والتفهم والجَلَد. وما أعظم أنْ نفتح عقولنا على الإيجاب فينا. وصدقنى يا رأفتْ هذا البلد زاخر بالكنوز، وحرىٌّ بنا أن نَّصلَ إليها بتمارين المعرفة.

لك خالص الأمانى الطيبات.

حسين أحمد حسين
23-08-2012, 12:35 PM
4- التحيُّز، والتفكير المتحيِّز (Bias and Biased Thinking):

حينما يتحيَّز العقل ويتنحَّى تجاه أفكار بعينها ويتعصَّب ويتحزَّب لها؛ وبالتالى يدير ظهره لسواها، يمقتها وينفيها؛ فهنا تغيب عنه رؤية الإيجاب فيما مَقَتَ ونفى (عند الآخر). وهذا النوع من التحيُّز والتفكير المتحيِّز إذا إرتبط بإعتلالات نفسية (كالبَرانويا)، يجعل المرء ضيِّقَ الصدر بالقيم التى تغذى العقل الحر والتفكير الحر (كالحرية والديموقراطية والشورى والجدل)؛ تلك التى قد تُظهر عند الآخرين إيجاباً يفوق ما عنده من إيجاب (ما ينسبه لفكرته).

وينتهى التحيُّز والتفكير المتحيِّز بصاحبه إلى الشهوات المضادة للحرية والديموقراطية والشورى؛ كالتسلط والسيطرة والإستبداد؛ تلك التى تكبُتُ/تغيِّبُ، مع سبق الإصرار والترصُّد (وفى أحسن الأحوال تُعيدُ صياغة)، ما عند الآخرين من إيجاب (وَفقَ هواها).

يتبع ...

أبوبكر عباس
23-08-2012, 01:07 PM
أستاذ حسين كل عام وأنت بخير.
أمرُّ من هنا، فقط لأنال شرف الحضور مع الحاضرين وأمهر توقيعي بين الجُلّاس في حضرة قلم يُبهر بوعيه ويُثمِر بأفكاره وينضح بفوْحِه، فاكتبني من المُعجبين.
تكرار هذه المداخلة، من أكثر من متداخل، يحجب بصيرتنا.
البوست دا، يا حسين، كان ممكن يكون مباشر ومفيد جدا لو كان عبارة عن مداخلات مباشرة كرد على "عُميان البصيرة" المقصودين ببوست أم التيمان؟!
هامش:
لو البوست دا، ما رد فعل على مهاجمي أم التيمان، عليك الله أعفي لي.

قيس شحاتة
23-08-2012, 01:22 PM
تكرار هذه المداخلة، من أكثر من متداخل، يحجب بصيرتنا.

يا جماعة ما تفهموا غلط؛ بابكر عباس بقول لي كل عام وأنت بخير، لكن بطريقتو الخاصة.gap


___
مستعد أحذف المداخلة ال بتحجب بصيرتك دي، لو أثبت لينا (طيبانية) أن لديك بصيرة تستحق عناء الحذف ومشقة دق الكيبوردgap

حسين أحمد حسين
23-08-2012, 03:52 PM
تكرار هذه المداخلة، من أكثر من متداخل، يحجب بصيرتنا.
البوست دا، يا حسين، كان ممكن يكون مباشر ومفيد جدا لو كان عبارة عن مداخلات مباشرة كرد على "عُميان البصيرة" المقصودين ببوست أم التيمان؟!
هامش:
لو البوست دا، ما رد فعل على مهاجمي أم التيمان، عليك الله أعفي لي.

لك التحايا العطِرة أخى الكريم بابكر عباس،
وكل عام وأنتَ بألفِ خير.

سامحك الله، عزيزى بابكر عباس؛ فهذا البوست موجَّه بالأساس لعضو المنبر حسين أحمد حسين ومَنْ لفَّ لفَّهُ. وأرجو أنْ أنقل عبر ردى لك، كامل إحترامى للأَساتذة المتداخلين فى بوست الأخت الكريمة أم التيمان، وكامل إحترامى المشفوع بالإعجاب للأُستاذة أُمِّ التيمان.

لك العافية وتمامُها،
المعلوم.

حسين أحمد حسين
23-08-2012, 07:43 PM
5- الأيديولوجيا (Ideology):

ليس أضرُّ على البصيرة/المعرفة من شئٍ أكثر من الأيديولوجيا؛ وهى عندى مثلُ "المُشاط فوق القُمُل". وأخطر مافيها تزيينها للباطل، وتكريسها لكلَّ العوامل سالفة الذكر. فنجد مثلاً أنُّ شعوباً بأكملها قد صارت ضحية نظرة آحادية عمَّقتها الأيديولوجيات، أفريقيا نموذجاً؛ قالوا عنَّها متخلفة، فأُركستْ فى التخلف. قالوا أنَّ السودانيين كُسالى، فراحت الإنقاذ توظِّفُ الآسيويين على حسابهم.

كما أنَّ الأيديولوجيا أوثق إرتباطاً بتكريس التنميط والأحكام المسبقة والمتحيِّزة، وبالتالى الأبعد عن الموضوعية والإيجاب عند الأخر. وهى تفعل كلَّ ما يَعِنُّ لها فى سبيل إستدامة النظام الذى تنطلق منه. وإذا أفلحتْ الأيديولوجيا فى ربط النظرة الآحادية، والتنميط، والأحكام المسبقة والمتحيِّزة بالمِخيال الجمعى للأُمَّة:

نحنا كبيرنا من ما قُمنا مُو مدَلِّعنا،
وسيد بيت القزاز أَحْسَلُّو ما يْفَلِّعنا،
ود كترينا إنْ واتانا مابْ شَلِّعنا،
والزارعنا غير الله اليجى يْقَلِّعنا،

أو أفلحتْ فى ربط تلك الأدواء بالعقائدية (الدين، الطائفة، الفكر/المذهب، القومية)، إذاً يستحكم العمى والعداء بين النَّاس، ويتحول كلُّ ذلك إلى حماس طامس للبصيرة. وعندئذٍ لا تسأل عن الإيجاب، وارصد فجور الخصومة، وسرمدية العداء، والإقصاء الإنتقامى، والتميُّز والعنصرية/الكِبَر/التأليه.

يتبع ...

سماح محمد
24-08-2012, 01:20 AM
تحياتي أستاذي الفاضل / حسين أحمد حسين
ما تتناوله في هذا المفترع يُحكم قبضته على كل جوانب حياتنا وتفاكيرنا
حتى أنني وجدت صعوبة كبيرة في التعليق على ما تدرجه فيه خشية الوقوع في أحد الأمراض المذكورة من الأحكام المسبقة أو التنميط
وأظن أن صديقنا بابكر عباس قدم نموذجا جميلا لها :) مع يقيني بأننا كلنا لسنا معفيين منها وإلا لتفتحت بصيرتنا على آخرها ووصلنا لأماكن بعيدة من الصفاء.

فشكراً لك جزيلاً على هذا البوست المميز والمفيد جدا
وأسمح لي بقليل إنتقاد لتناول الشق السالب من الأيدولوجيا بما يجعلها أحد أمراض البصيرة، ففيما أعتقد أن الضيق والشمولية المصاحبة للأيدولوجيا كأحد أمراضها هما ما يُعمي البصيرة وليست فكرة الإنتماء الفكري أو إنتهاج منهج في حد ذاتها، وأُلاحظ أن نموذجك عن الأيدولوجيا ليس محدد بالشق السياسي بل يشتمل على كل ماهو مرتبط بتلك العقائدية الفكرية، وأؤمن أن الإنعتاق من أمراض الأيدولوجيـــا صعب ويؤول إلى المستحيل!

خالص الود و الإحترام
وكل عام وأنت بألف خير

ايفالونا
24-08-2012, 09:45 AM
استاذ / حسين

كل عام وانت بخير

اود ان اسجل اعجابي لما تطرحة من مواضيع عالية القيمة بقلم رشيق تحوي الكثير من المتعة والفائدة .

ولك السلام

طارق صديق كانديك
24-08-2012, 01:28 PM
العزيز حسين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وجدتني أرغب في التعليق من خلال محورين رايتهما يستحقان مني ذلك :


ولمَّا كان الأَخ لا يتزوج توأمه، بل يتزوج أُخته توأم الأخ الآخر، فإنَّ قابيل المزارع خالف الشرع آنئذٍ وأصرَّ أن يتزوج توأمه الجميلة.

* حضرتني دراسة قرآنية علمية لنظرية داروين في الخلق والتطور قام بها الدكتور عماد محمد بابكر حسن طبعتها الأولى في دار عزة للنشر في فبراير 2007 والثانية في أوثر هاوس ، لندن، الولايات المتحدة الأمريكية في أغسطس من نفس العام.

هذه الدراسة عبارة عن كتاب باسم ( آذان الأنعام) وقد ذهبت بعيداً فيما استقر في أذهان كثيرين عن القصة التي اقتبست جزءا منها بعاليه.

الذي أتمناه أن تجد لهذا الكتاب طريقا اذ يستحق التأمل والنقاش.

* غايتو عصرت على الأيديولوجيا شوية؛ ولعل أن المثالب التي ذكرتها ليست متعلقة بفكرة ( الأيديولوجيا ) التي ان تم الركون اليها لوجدنا اختلافا كثيرا وسعة في مدلولاتها في المجتمع وأهميتها فيه.

والذي يبدو لي أن هذه الفقرة من ( أمراض البصيرة ) كما تفضلت تتعلق بالتعصب للفكرة غير أن مدخلها بارجاع النقد الى (الأيديولوجيا ) محل نظر في تقديري.

أجد توافقا كبيرا فيما تفضلت به من فقرات فيها الكثير مما يمكن أن يجعل المرء يقف ويتحسس موقع أقدامه من كل ذلك.

شكرا حسين فقد تعودنا على جميل الطرح وان خالفنا بعضه

حسين أحمد حسين
24-08-2012, 03:40 PM
تحياتي أستاذي الفاضل / حسين أحمد حسين
ما تتناوله في هذا المفترع يُحكم قبضته على كل جوانب حياتنا وتفاكيرنا
حتى أنني وجدت صعوبة كبيرة في التعليق على ما تدرجه فيه خشية الوقوع في أحد الأمراض المذكورة من الأحكام المسبقة أو التنميط وأظن أن صديقنا بابكر عباس قدم نموذجا جميلا لها :) مع يقيني بأننا كلنا لسنا معفيين منها وإلا لتفتحت بصيرتنا على آخرها ووصلنا لأماكن بعيدة من الصفاء.

فشكراً لك جزيلاً على هذا البوست المميز والمفيد جدا
وأسمح لي بقليل إنتقاد لتناول الشق السالب من الأيدولوجيا بما يجعلها أحد أمراض البصيرة، ففيما أعتقد أن الضيق والشمولية المصاحبة للأيدولوجيا كأحد أمراضها هما ما يُعمي البصيرة وليست فكرة الإنتماء الفكري أو إنتهاج منهج في حد ذاتها، وأُلاحظ أن نموذجك عن الأيدولوجيا ليس محدد بالشق السياسي بل يشتمل على كل ماهو مرتبط بتلك العقائدية الفكرية، وأؤمن أن الإنعتاق من أمراض الأيدولوجيـــا صعب ويؤول إلى المستحيل!

خالص الود و الإحترام
وكل عام وأنت بألف خير

أختى الكريمة الأُستاذة سماح محمد،
ألفُ تحيةٍ وشكر، وكل ثانية وأنتِ طيبة.

تلك العِلَل يا سماح بحق لا ينجو منها أحد، وإن إحترز لذلك؛ فبعضها له صلة بالتكوين/التربية.

وحول الأيديولوجيا، دعينى أستصحب تعريف أوردته لها فى مكان آخر فى هذا المنتدى حتى أستطيع أنْ أرد على هذه المداخلة القيمة بحق. وهو تعريف يفى بأغراض ما أنا بصدده من أُطروحات، ومن أراد تعريفاً عميقاً عليه بأُمهات الكتب، وبعضها مُزيَّل مع التعريف:

"فالأيديولوجيا، هى المنظومة الكلية لنسق من الأفكار والتصورات (تذهُّنات، توهُّمات، معتقدات، أفكار، مفاهيم، وعى زائف، عِلْم) المُحَدِّدَة عاطفياً لرؤية الفرد أو الجماعة، فيما يتعلق بعناصر الكون (الطبيعة، المجتمع، الإنسان) بغرض التأثير عليها وسوقها نحو غايةٍ يٌعتقد أنها الحق؛ ولها أدواتها لتحقيق ذلك. إذاً، فالأيديولوجيا لها القدرة على الأتَيَان بمبررات لسلوكِ الأفراد المعتنقين لها، والنظام الذى يُمثلها والدفاع عنهما. وهى أيضاً دينامية، إن لَّمْ تكنْ مائعة، وتتكيَّف بإستمرار مع مستجداتِ مُحيطها لتتخلَّص من توهماتها ووعْيِها الزائف. فهى قابلة لِأنْ تتطوَّر وتتحوَّر (تتدغمس)، وتخمل/تختفى وتظهر من جديد" (Freeden 2003).

فالذى يعمى فى الأيديولوجيا، سيدتى، وفى تقديرى المتواضع ليس "الضيق والشمولية" (وإن لَّمْ أتبين بوضوح دلالية الكلمتين) حيث أنَّ الأيديولوجيا فضاء واسع. بل الذى يعمى (أُنظرى لما بين القوسين أعلاه، وأرجو أن يكون هو ما تقصدينه بالشمولية) هو كل ما ليس بعلم. بل أبعد من ذلك؛ حتى العلم حينما يرتبط بالأيديولوجيا يعمى البصيرة. وأوضح مثال لذلك هو مفهوم التنمية الذى شغلنا به الغرب ردحاً من الوقت. وانظرى إلى علماء السلطان الإقتصاديين (كل منظرى التحديث التنموى) ماذا فعلوا بنا.

وحول الفكر والإنتماء الفكرى أقول؛ بأنَّ الفكر الحر القائم على التفكير الحر، والإنتماء الحر القائم على العقل الحر، لا يعميان البصيرة، إلاَّ حينما تدخل عليهما الأيديولوجيا "بخُزُعْبُلاتِها" بأوهامها.

كما أنَّنى أوافقك الرأى بأنْ لا فكاك من الأيديولوجيا خاصةً لِأغراض التعبئة (Social Mobilizations)، فالعالم بأثره مؤدلج؛ وإنْ إختفى نصفُ تلك الأدلجة. فالأيديولوجيا لا تختفى بأيديولوجيا مضادة، بل بفضحها وتعريتها بالحقائق حتى تتخلص من توهماتها ووعيها الزائاف (كل الخزعبلات).

كونى كما أنتِ شاهقة الرؤى بذاك العقل الطَّلْعَة،
وكونى بألفِ خير،
المعلوم.

حسين أحمد حسين
24-08-2012, 03:53 PM
استاذ / حسين

كل عام وانت بخير

اود ان اسجل اعجابي لما تطرحة من مواضيع عالية القيمة بقلم رشيق تحوي الكثير من المتعة والفائدة .

ولك السلام

الأستاذة إيفالونا،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وكل ثانية وأنتِ بألفِ خير.

يا ستى أنا فى غاية الإمتنان لكلماتك الطيبات، ولهذا التشجيع والدفع المعنوى، وأرجو أنْ أكون بما يوازى المأمول.

خالص ودى وتقديرى.

حسين أحمد حسين
24-08-2012, 04:44 PM
الأستاذ طارق صديق كانديك،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
وكل ثانية وأنتَ والأهل والعيال بألفِ خير.

* مرحب بكَ وبتعليقاتك، وأعد بأنْ أغتنى الكتاب؛ ولعلِّى قد قرأت له إستعراضاً فى لحظةٍ ما، وفى مكانٍ ما، لا أستطيع تبيُّنه الأن، بِفعلِ الزمن والزهايمر.

* غايتو عصرت على الأيديولوجيا شوية؛ ولعل أن المثالب التي ذكرتها ليست متعلقة بفكرة ( الأيديولوجيا ) التي ان تم الركون اليها لوجدنا اختلافا كثيرا وسعة في مدلولاتها في المجتمع وأهميتها فيه.

والذي يبدو لي أن هذه الفقرة من ( أمراض البصيرة ) كما تفضلت تتعلق بالتعصب للفكرة غير أن مدخلها بارجاع النقد الى (الأيديولوجيا ) محل نظر في تقديري.

أجد توافقا كبيرا فيما تفضلت به من فقرات فيها الكثير مما يمكن أن يجعل المرء يقف ويتحسس موقع أقدامه من كل ذلك.

بالطبع تلك المثالب، أخى الكريم، لا تتعلق بفكرة الأيديولوجيا إلاَّ بما يتداخل منها بتعريف الأيديولوجيا (أُنظر التعريف فى ردى على الأخت سماح أعلاه)، ولكن الأيديولوجيا تُكرِّسُها.

فتنميط أفريقيا كعالم ثالث، والنظرة الآحادية تجاهها التى ذكرتها شيماماندا، والحكم المسبق بأنَّ كلَّ أفريقىٍّ متسول/سارق/ مُخدِّراتى، والنظرة العنصرية المتحيِّزة ضده؛ كلُّ ذلك تكرِّسُه الأيديولوجيا. وخطورة الأيديولوجيا تكمن، فى تقديرى المتواضع، فى كونِها لامَّة للغث والثمين. وما أحوجنا لثمينها حين نُريدُ التغيير.

وأُوافقك الرأى تماماً بأنَّ هذه العِلل نادراً ما يستطيع المرء تجاوزها، ونسأل اللهَ اللطف.

كن دائماً بألفِ خير،
المعلوم.

فيصل سعد
24-08-2012, 04:54 PM
مرحبا استاذنا حسين و نحييك على هذا البوست القوي ..
و كل عام و انتم بالف خير ..

وافر الاعزاز و المحبة ..

حسين أحمد حسين
24-08-2012, 05:07 PM
6- العقلية الحدسية السالبة (Intuitive Negative Mentality):

نحن السودانيون نعمل ضمن منظومة عقل حدسى سلبى؛ يَجْرِفُها السائد بغثِّهِ وثمينِهِ؛ فأغلقها فى الجهل، وأغرقها فى الوهم والسذاجة والفجاجة، وأحكم قبضتَهُ على عقولِنا.

فقليلون هم الذين ينظرون للأشياء من خارجها نظرةً فاحصةً مُحلِّلَة، قبل الإنجرافِ فيها. إذْ أنَّ الإنجراف يعمى البصيرة، ويصيِّر أحكامَنا على الظواهر/الأحداث من قبيل الذاتى النابع من صميم إنجرافنا الوجدانى معها. وبذلك تجئ أحكامُنا سابقة للوعى والمنطق والإستقصاء.
_______________

* العذرُ، كلُّ العذرِ، إن مَّسستُ أحداً بهذه الكتابة، فلم تكن أنت المقصودُ على وجه التعيين، وكل عام والجميع هنا بألفِ خير.

حسين أحمد حسين
24-08-2012, 05:18 PM
مرحبا استاذنا حسين و نحييك على هذا البوست القوي ..
و كل عام و انتم بالف خير ..

وافر الاعزاز و المحبة ..

غزيزنا أستاذ فيصل سعد،
ألفُ تحيةٍ وشكر، وكل ثانية وأنتَ بألفِ خير.

شكراً كثيراً أخى فيصل على إستحسانك لهذا البوست المتواضع بحق، وأرجو أنْ أرقى لتطلعات القارئ الكريم.

خالص شكرى وتقديرى.

خالد الصائغ
24-08-2012, 06:00 PM
1- النظرة الآحادية (One - dimensional/Single story):

لعلَّ من أخطر أدواء البصيرة والمعرفة والعقل الحر والتفكير الحر، هى نظرةٌ آحادية؛ وتلك نظرةٌ تٌذْهِبُ بالمعرفى أدراج الرياح.

وهى قديمة قِدَمِ الخلق. قال جلَّ من قائلٍ عليم: {فطوَّعتْ له نفسُهُ قَتْلَ أخيهِ فقتله فأصبح من الخاسرين} (الآية 30 من سورة المائدة). فهذان أَخَوانِ نظرَ أحَدُهُما إلى الآخرِ نظرةً سالبة، فسوَّلتْ (شجَّعتْ) له نفسُهُ أن يقتل أخيهِ فانتهى إلى فِعل ذلك، فباء بالخُسران المبين.

تلك واحدة من أخطر وأفدح النظرات الآحادية التى عرفتها الإنسانية؛ حيثُ انتهتْ إلى إزهاق الروح. وكلُّ مشاكل هذا الكوكب تقوم على نظراتٍ آحادية؛ بعضها نتلافى نتائجَه والبعض الآخر يُوردنا المهالك، وفى أحسنِ الأحوالِ الأسف، وموجبات الإعتذار.

ومنذ قديمِ الزمان درج الرسلُ وأصحاب المواهب على إنتاج الحِكَم/المعارف التى تُلفِتُ النَّاسَ إلى الإيجابِ فى الأَشياء، وتدير الأَزمات المتولدة من جرَّاء النظرات الآحادية. فمثلاً قد جاء فى الأَثر أنَّ السيد المسيح عليه السلام مرَّ مع حواريِّيه على جيفةِ كلب؛ فقال الاول: "ما أعفنه"، و قال الثانى "ما أكره رائحته"، أمَّا المسيح عليه السلام فقال "ما أبيضَ أسنانه".

يتبع ...





تحياتي أستاذنا حسين
و كل عام و أنتم بخير

و شكرا سيدي علي هذا السياق البصير و المتبصر بنا و بأدوائنا


يقول دكتور أحمد زويل و في معرض مقارنته بين ما نفعل و يفعلون (في الغرب)
تجاه بعضهم :

نحن قوم درجنا علي العمل علي تحطيم الناجح حتي يفشل
بينما درجوا هم علي تشجيع الفاشل حتي ينجح
و هو جوهر الفرق بيننا.


إنها النظرة الأحادية التي تقود مباشرة إلي إقصاء الآخر
و إنها لو ندري لواحدة من أكبر أزمات الوطن إن لم تكن أكبرها علي الإطلاق.

حسين أحمد حسين
25-08-2012, 01:34 AM
تحياتي أستاذنا حسين
و كل عام و أنتم بخير
و شكرا سيدي علي هذا السياق البصير و المتبصر بنا و بأدوائنا

يقول دكتور أحمد زويل و في معرض مقارنته بين ما نفعل و يفعلون (في الغرب)
تجاه بعضهم :

نحن قوم درجنا علي العمل علي تحطيم الناجح حتي يفشل
بينما درجوا هم علي تشجيع الفاشل حتي ينجح
و هو جوهر الفرق بيننا.

إنها النظرة الأحادية التي تقود مباشرة إلي إقصاء الآخر
و إنها لو ندري لواحدة من أكبر أزمات الوطن إن لم تكن أكبرها علي الإطلاق.

مليح العقل الأُستاذ خالد الصائغ،
لك ألفُ تحيةٍ، وشكر على التقريظ، وكل ثانية وأنتم بألفِ خير.

مثل هذه الحِكَم الناصعة، لا تأتى إلاَّ من عالِمٍ كأحمد زويل؛ مفخرة مصر والعالم العربى والعجمى. فهذا العالِم بكلِّ ما أنتج من معرفة شغلت/تشغل العالَم منذ عقدٍ ونيف، ينظر إليه الموتورون "متعهدى الأخلاق" بنظرةٍ آحادية "على أنَّه عميل صهيونى". وهب أنَّه كذلك، ماذا يُضيرُهُ بعد ما أنتج من نظرياتٍ علمية تحجب قرص الشمس! وانظر أخى خالد إلى "أيديولوجيا الهوس" التى غاب عنها عوج رقبتها، ماذا قالت فيه لكى تصل إلى البرلمان.

لماذا لا نُسمعُ الآخر ما يُحب؛ و"العندو المحبة ما خلَّة الحبة، والماعندو المحبة مابِلقة الحبة". واللهِ لو كنتُ المسئول لأصدرتُ عقوبة لمثل هذا النوع من القدح.

ويا خالد لعلَّك شاهدتَ الأُولمبياد الأخير. وإنَّك لتجد المشارك من التيم البريطانى الحائز على ميدالية برونزية (فقط برونزية) يحتفى به الجمهور والبى بى سى، كأنَّه حائز على ميدالية من الألماظ الخالص. وانظر ماذا فعلنا بكاكا.

لقد صدق العالم أحمد زويل، لقد صدق،
معزتى التى تعلم.

ود المامون
28-08-2012, 04:49 PM
..


الاستاذ الحبيب / حسين

لك الحب والسلام ..

..


.. يعني لو ان الشمس مشرقة ... و بدون ان اعمم (حقيقة ) ..اشراقها علي الاخرين وبي لغة الخواجات المهذبة .. قلت ليهم ( اعتقد ) انها (مشرقة ) .... علي طول حا ينط لي اول واحد ويقول لي ( تعتقد شنو يازول ) .. طيب الضاربه فوق صنقورك دي شنو ...



... ( اعتقد ) .. ان العلاج صعب ورحلته طويلة ... ولكن .. الامل .. الامل علي ( تحصين ) .. الاجيال القادمة ... من ( الامراض الستة ) .. من خلال اعادة صياغة البناء الفكري الذي يترعرع علية عقلهم ... في طريقة التنشئة في البيت ... ومناهج التعليم .. باكتساب المرونة العقلية .. التي تمنحهم القدرة علي رؤية الاشياء كما هي ... و الحكم عليها بموضوعية ..


.. كل الحب ..

حسين أحمد حسين
29-08-2012, 12:12 AM
..
الاستاذ الحبيب / حسين
لك الحب والسلام ..
..
.. يعني لو ان الشمس مشرقة ... و بدون ان اعمم (حقيقة ) ..اشراقها علي الاخرين وبي لغة الخواجات المهذبة .. قلت ليهم ( اعتقد ) انها (مشرقة ) .... علي طول حا ينط لي اول واحد ويقول لي ( تعتقد شنو يازول ) .. طيب الضاربه فوق صنقورك دي شنو ...

... ( اعتقد ) .. ان العلاج صعب ورحلته طويلة ... ولكن .. الامل .. الامل علي ( تحصين ) .. الاجيال القادمة ... من ( الامراض الستة ) .. من خلال اعادة صياغة البناء الفكري الذي يترعرع علية عقلهم ... في طريقة التنشئة في البيت ... ومناهج التعليم .. باكتساب المرونة العقلية .. التي تمنحهم القدرة علي رؤية الاشياء كما هي ... و الحكم عليها بموضوعية ..

.. كل الحب ..

أستاذنا الحبيب سيد أحمد محمد على المأمون،
رِدفُ المحبة والسلام مع الأشواق، وكلُّ ثانية وأنتم بألفِ خيرٍ وعافية.

لقد صدقتَ عزيزى المأمون فى كلِّ ما ذهبتَ إليه. وأُوافقُكَ الرأى، القِدَّةُ بالقِدَّة، فى أنَّ العلاجَ صعبٌ لمثلِ هذه الأدواء؛ كونها عميقة الإرتباط بالتربية/التكوين. ونأمل فى أنْ نلتفتَ للأجيال القادمة. وهنا يحضرنى المشروع التنويرى غير المسبوق والذى يشتغل عليه بهمةٍ عالية أستاذنا د. محمد بشير الصاوى؛ ولعلِّى أجدُ بين ثناياه ترياقاً وبارقةَ أمل.

هذا المكانُ جميلٌ بالتداخلِ من لَّدنك،
معزتى التى تعلم.

مهند الخطيب
29-08-2012, 03:20 AM
هنا نتعلم ترتيب أفكارنا ...

وأدوائنا ....

مهند الخطيب
29-08-2012, 03:23 AM
هنا يحضرنى المشروع التنويرى غير المسبوق والذى يشتغل عليه بهمةٍ عالية أستاذنا د. محمد بشير الصاوى؛ ولعلِّى أجدُ بين ثناياه ترياقاً وبارقةَ أمل



علّنا ننال من جذوته قبساً فتستقيم النفس داخلنا ....

شكري غير المحدود ياحُسين على هذا الضوء المرتب المُرتِّب ....

عبده سعد
29-08-2012, 12:57 PM
تحياتى الأخ حسين فالإبحار على قاربك الشفاف يمتعنا كثيراً.
ذهبت وبعض من زملائى لأداء فريضة الحج ، وإتفقنا على تكوين صندوق (نثريات ) لمقابلة مصروفاتنا اليومية على أن يديره أحدنا بالتناوب وحتى نعود بعد الفراغ من المناسك وكانت فكرة صائبة.
أحد الزملاء رفض الإنضمام ولم يؤيد الفكرة دون أن يبدىء الأسباب وبالمقابل تركناه على راحته فكان يحضر إحتياجاته بنفسه ويأكل لوحده كما لاحظت أنه كان لايقبل أن تعطيه مثلا حبة موزة أثناء تواجده معنا فى الغرفة ن وكان يعتزر بلطف .
تصرفه هذا ماكان يرضى المجموعة ولأن المقام مقام نظيف وهو محل لمحو الذنوب والهنات كنا نصرف النظر عن مناقشة الموضوع حتى لانقع فى محظور أو مخالفة.
طبعا مثل هذه الحالات توصف بأنها نوع من أنواع البخل وماشابه ذلك علما بأنها بعيدة كل البعد عن ذلك ، فالرجل متحدد حتى النهاية ويرغب فى أداء مناسك نظيفه يعود منها كما ولدته أمه وبالتالى لايرغب فى أن يخلط مايأكل مع آخرين لايثق فى نظافة أموالهم ، وهو مصر على أن يأكل مما جمعه لأداء هذه الفريضة وهو متأكد من صحته.
بالله شوف نظرتنا نحن له .!!!!! سبحان اللهذلك توصلنا إليه مؤخراً .

رأفت ميلاد
29-08-2012, 01:41 PM
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سيد احمد محمد علي المامون http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif (http://sudanyat.org/vb/showthread.php?p=476811#post476811)
... ( اعتقد ) .. ان العلاج صعب ورحلته طويلة ...

ود المأمون وكل سنة وأنت طيب

تعرف والله لا صعب ولا محتاج رحلة طويلة .. زى كلام حسين ده راح يفضل حبر على ورق بدون الشبحة التانية .. الموضوع مفروض يكون عملى لكى يتخطى الناس الزنقة دى .. يعنى الوعى يتحول الى مؤسسات .. النقلة تكون نوعية ..

حسين أحمد حسين
30-08-2012, 01:00 AM
هنا نتعلم ترتيب أفكارنا ...

وأدوائنا ....

الأُستاذ مهند الخطيب،
آلاف التحايا، وكل ثانية وأنت بألفِ خير.

شكراً للحضور الأنيق، وللمفردة المشجعة، وأنا أوَّلُ وأحوجُ النَّاس لترتيب ذلك، وأعد بألاَّ أدَّخر جُهْداً لذلك السبيل.

علّنا ننال من جذوته قبساً فتستقيم النفس داخلنا ....


وعن ذلك العالِم "الصاوى ومشروعه الإستنارة"، أقول: بأنَّ الرجل يحمل مفردةً جديدةً عن المعرفة والتنوير لسودان الغد، وجُرثومةَ وعىٍ متَّئِد، قمينٌ بنا مدارستها فى هذا المنتدى.

وقد تشرفتُ بتقديم الرجل ومحاورته فى أحد الندوات فى أبريل المنصرم ببريطانيا، وتلمَّستُ عن قرب ملامح مشروعه التنويرى؛ الذى لو إنتبه إليه أهل الشأن لَهَوَتْ أفئدتهم إليه يستزيدون من تلكم المِشكاة النادرة.

الشكرُ لك من ثان على الجيئةِ الماتعة والحضور البهى،
معلوم المعزة.

حسين أحمد حسين
30-08-2012, 02:08 AM
عبده سعد كتب:

طبعا مثل هذه الحالات توصف بأنها نوع من أنواع البخل وماشابه ذلك علما بأنها بعيدة كل البعد عن ذلك ، فالرجل متحدد حتى النهاية ويرغب فى أداء مناسك نظيفه يعود منها كما ولدته أمه وبالتالى لايرغب فى أن يخلط مايأكل مع آخرين لايثق فى نظافة أموالهم ، وهو مصر على أن يأكل مما جمعه لأداء هذه الفريضة وهو متأكد من صحته.

بالله شوف نظرتنا نحن له .!!!!! سبحان الله ذلك توصلنا إليه مؤخراً .
الأُستاذ عبده سعد تحياتى،

وكل ثانية وأنت طيب، وشكراً للمفردة المُجامِلة. وشكراً ثانيةً لإرفاد هذا المثال الحى الذى يعكس إختلاف زاوية النظر للأشياء؛ التى لو أُخِذتْ آحادياً بتلك الطريقة التى تعيَّنتْ فى الذهن وأُفصِحَ عنها، لبعُدتْ الشُّقَّة.

ودعنى أرفد هذا المثال فى ردى عليك؛ فقد هناك أحد الشعراء على أيامنا فى الجامعة فى الثمانينات الفائتة، حين يقرأُ الشعر ينعتُ النَّاسُ شعرَه "بالشعيرية" تهكُّماً وسُخرية. ولم ألتقيه منذ ذلك الحين إلى اليوم؛ ثلاثون عاماً طِباقا. غير أنَّى قرأتُ له مؤخراً قصيدة يرثى فيها طفلته رحمها الله؛ قصيدة لم أسمع بمثلها فى الرثاء فى سائر هذا السودان العريض. وتلك القصيدة توضِّح بشكلٍ جلىٍّ، إنفِساح الرجل عن مَّن سَخِروا منه، إبتداءاً، وتهكَّموا.

وصدقنى لو أحسنا الظنَّ ببعضنا، وشجعنا الذين نستهجن مساهماتهم على الأستزادة والتحصيل الواسع (طيِّبُنا الصالح يقول: أهمَّ من الكتابةِ القراءة)، والأخذِ بيدهم بالطَّرْقِ على الإيجابى عندهم، لإمتلأت الدنيا بالجميلين حرفاً.

ولنعلم، أنَّ المستهجِن لما عند الآخرين؛ فما عنده هو أيضاً مُستَهْجنٌ عند آخرين فى هذا الهرم المعرفى العريض؛ الذى أُسُّهُ "وما أُتيتم من العلمِ إلاَّ قليلا". فَلنستبدل الإستهجانَ بالإستحسان لنبنى ... "واللهُ يقول الحق وهو يهدى السبيل".

خالص الود والإحترام.

حسين أحمد حسين
30-08-2012, 02:17 AM
ود المأمون وكل سنة وأنت طيب

تعرف والله لا صعب ولا محتاج رحلة طويلة .. زى كلام حسين ده راح يفضل حبر على ورق بدون الشبحة التانية .. الموضوع مفروض يكون عملى لكى يتخطى الناس الزنقة دى .. يعنى الوعى يتحول الى مؤسسات .. النقلة تكون نوعية ..

تحياتى أستاذنا رأفت ميلاد،

نحن نحتاج بحق للخُطوة الثانية يا عزيزى، ولكن علينا فقط الإنتباه لحقيقة أنَّ المسائل المرتبطة بالسلوك ربما تأخذ زمناً أطول فى التغيير.

معلوم المعزة.

حسين أحمد حسين
30-08-2012, 01:45 PM
المحصلة جلد الذات (Flagellantism):

لا أعمد بالطبع للحديث عن جلد الذات كحالة مادية من واقع الممارسات الدينية الشرقية أو الغربية؛ فتلك حالة معروفة عند النَّاس وربما مألوفة (الشيعة نموذجاً). ولكنَّ الحديثَ هنا منصبٌ على النقد الفاجع اللاَّذع، الواقع على الذات من داخلها أو من خارجها؛ ذلك الذى يجعل مجلود الذات ميت العزم، فاقد للتماسك الداخلى؛ فيصير إمَّا مكابراً مدافعاً عن أخطائه بسايكولوجية المجروح/المقهور، أو منكفئاً على ذاته، يجلدها على ما اقترفت من الذنب والسلب؛ وبالطبع فى كلا الحالين يبتعد المرء عن التبصُّر ورؤية الإيجاب داخل ذاته، وفى مُحيطه، والمحصلة هى القتل والإنتحار المعنويان.

فلماذا نحن إمَّا قتلة، أومنتحرون؟ لماذا لا نكون كلُّنا مصابين بالحياة، برؤية الإيجابيات فينا؟ وما أعظم أن نقرأ بحب، ونكتب بحب، وننقد بحب. فالقارئ (والكاتب الردئ فى نظرنا) كاتبٌ محتمل كما يقول ميشيل فوكو.

ود المامون
30-08-2012, 07:14 PM
ود المأمون وكل سنة وأنت طيب

تعرف والله لا صعب ولا محتاج رحلة طويلة .. زى كلام حسين ده راح يفضل حبر على ورق بدون الشبحة التانية .. الموضوع مفروض يكون عملى لكى يتخطى الناس الزنقة دى .. يعنى الوعى يتحول الى مؤسسات .. النقلة تكون نوعية ..



. صديقي الحبيب روفي
.. جعل الله ايامك كلها عيد

.. اتفق تماما .. فيما ذهب اليه الاستاذ / حسين بان المسائل المرتبطة بالسلوك تاخذ زمنا اطول في التغيير ... لان نفس .. (مصادر) .. السلوك .. التي عززت للداء .. عمدت و(بتواطؤ ).. علي كبح ..و تعطيل.. مكامن من الصعب تفعيلها ...

.. كل الحب ..

حسين أحمد حسين
31-08-2012, 10:22 AM
سيد أحمد محمد على المأمون كتب:
.. اتفق تماما .. فيما ذهب اليه الاستاذ / حسين بان المسائل المرتبطة بالسلوك تاخذ زمنا اطول في التغيير ... لان نفس .. (مصادر) .. السلوك .. التي عززت للداء .. عمدت و(بتواطؤ ).. علي كبح ..و تعطيل.. مكامن من الصعب تفعيلها ...


شكراً أستاذنا سيد أحمد محمد على المأمون،
وأدلَّ دليل على ذلك، هو فشل سيئة الذكر الإنقاذ فى زعمها الفطير بإعادة صياغة الشعب السودانى وِفق هوى مشروعها الحضارى.

المعلوم.

حسين أحمد حسين
02-09-2012, 09:09 AM
* ماذا نفعل إزاء الإعتداد بالنفس المتولد من النظرة الآحادية الذى يساعدنا على التحفيز؟ وكيف نضبط الأيديولوجيا التى قد نحتاجها لإغراض التعبئة الإجتماعية (Social Mobilization)؟ وماذا نفعل مع التنميط/التصنيف الذى يُعيننا على الحماية "ولو لا رهطك لرجمناك"، وبالتالى الأحكام المسبقة لمنع المندسين بيننا (ما يُسمّى بالغواصات)؟ وكيف نتحكم فى رد الفعل الداخلى والخارجى عند مجلود الذات، وذاك المصاب بالبارانويا؟

* تُرى هل بالإمكان التحصين ضد هذه الأدواء حتى يكون بإمكاننا إنتاج معرفة ناصعة من منطلق الإيجاب الكامن فينا، وهل الإيجاب هو مسألة ناصعة، أم أنه دائماً ما يقع تحت ظلالِ أدوائِنا/بشريتنا؟

بله محمد الفاضل
02-09-2012, 09:38 AM
النظرة الأحادية، الأحكام المسبقة، التحيز، الأيدلوجيا، العقلية الحدسية السالبة
من مِنا يفلت من أحد مقصاتها...


تحية ومحبة وامتنان وحضور
قراءة ومتابعة
وانتفاع
بإذن الله

لك الحب صاحبي...

بدر الدين اسحاق احمد
02-09-2012, 02:49 PM
إنتفاع وفوائد جمــة فى هذا الخيط ..

حسين أحمد حسين
02-09-2012, 09:19 PM
النظرة الأحادية، الأحكام المسبقة، التحيز، الأيدلوجيا، العقلية الحدسية السالبة
من مِنا يفلت من أحد مقصاتها...

تحية ومحبة وامتنان وحضور
قراءة ومتابعة
وانتفاع
بإذن الله
لك الحب صاحبي...

اٍستاذنا بله محمد الفاضل،
تحياتى وكل ثانية وأنتَ طيبٌ وبخير.

حينما تُلوِّحُ صخرةٌ مصمتةٌ بوردةِ الكبرياء، سنغنِّى معاً أغانى الإنعتاق، ونُرَقِّصُ اللَّيلَ على رِجْلٍ فذَّة، أو قُلْ على "فَدْ رِجِلْ".

يقول الأديب سامى العامرى:

حتى إذا نزلت الشمسُ إلى الأرضِ
فهي أرقُّ من أنْ تحرقَ غصناً
ففيمَ الخشيةُ من الحرية ؟

مَنْ ينتفعُ مِمَّن! أيُّها البهِىَّ الحضورِ، المُنَفَّلِ بالعِطرِ والبِشْر.

تعالى لنتنفَّس الياسَمين،
محبتى التى تعلم.

حسين أحمد حسين
02-09-2012, 09:35 PM
إنتفاع وفوائد جمــة فى هذا الخيط ..

أُستاذنا بدر الدين اسحاق أحمد،
تحياتى وكل ثانية وأنتَ طيبٌ وبخير.

شكراً كثيراً على قراءة هذه المداخلة، وإنَّه من دواعى الغبطة أنْ تجدَ فيها ما يُفيد رُغمِ ما بها من زَبَدْ.

خالص الود والإحترام.

حسين أحمد حسين
10-09-2012, 04:40 PM
المحصلة التمركز على الذات (Self - Centrism/Self - Hugging):

التمركز على الذات هو نقيض الإهتمام بالآخر في كلِّ ما يتعلق بحقوقه الإنسانية وتشعباتها؛ بالقدر الذى يجعل الفرد المتمركز على ذاته غير حساس تجاهه قضايا الآخرين، ويغمطهم الحق فى إتخاذ حياة مغايرة، وطريقة تفكير مختلفة.

التمركز على الذات عند علماء النفس هو نوع من أمراض التواصل مع الآخر. فهو نوع من الضيق بالآخر وبمعارفِهِ وفهومِهِ، بل هو فى حقيقته ضيق أُفق كما ينعته الفيلسوف الأكسفوردى جورج رامسى 1843 حيث يقول:

"إن تبلد الشعور و الخيال عند المتمركز على ذاته، يفسر ما هو قيد الرصد من أن نصف البشرية ينفقون حياتهم فى التعجب من الكيفية التى يعيش بها النصف الآخر من البشرية حياته. وليس لهم القدرة على إكتشاف أو تخيل المتعة المستمدة من حياة الآخر المغايرة لحياته (شفتى الكلام قديم كيف يا شيماماندا)، ويعتبرون بقية العالم شبه حمقى، كمن يستمتعُ بحُلىٍّ مغشوشة. إنهم يعتبرون أنفسهم الوحيدون القيُّومون على الحكمة، ولكنَّهم فى الحقيقة مجرَّد ضيِّقىّ أُفق"

"The same difference of feeling and dullness of imagination in men explain what often has been observed, that one half of mankind pass their lives in wondering at the pursuits of the other. Not being able either to feel or to fancy the pleasure derived from the other sources than their own, they consider the rest of the world as little better than fools, who follow empty baubles. They hug themselves as the only wise, while in truth they are only narrow-minded".

وبتحول مركز المعرفة من الشرق إلى الغرب، وما صاحبه من ثورة صناعية وتنويرية، بدأ بعض النزوع إلى النظر إلى القيم الأوروبية على أنها قيم عالمية تستحق السيادة على غيرها. ومن هنا تولدت فكرة "التمركز الذات الأوروبية (Eurocentrism)"، أو الأنجلو ساكسونية. وهى رؤية منتبذة للآخر، غير الأوروبى، بكلِّ تجاربِهِ ومعارفِهِ وفُهومِهِ.

هذا المصطلح مصطلح موازى للإستعمار الحديث، أى جاء عقب الحركات التحررية فى بداية ستينات القرن الفائت. وله غاية من وجهة نظر الخطاب الأيديولوجى الليبرالى، وهى أنَّ التحضر يعنى الغربنة. وقد تم توظيف هذا المفهوم الحداثوى بعناية على أيام الحرب الباردة، بل لم يسلم منه حتى الفكر التقدمى الأوروبى المناهض للإستعمار (عبد الوهاب المسيرى).

وبتسرب المفهوم إلى حيِّز الثقافة والفكر، صار البعض ينظر للآخر خارج فكره ولونيَّتِهِ، بأنَّه خارج دوائر المعرفة؛ لا يُغنيه أنَّه من فئة الفقراء والقوى الحديثة، يتألم لِألمها ويساهم فى صناعة حلمها. وصار الأمرُ "تلوَّن لتعْرِف، تلوَّن لتُعْرَف"؛ لا يحترم المتمركز على الذات موقفك الفلسفى من الحياة، ولا يعترف به. وأنتَ عنده مجرد متزحلق على الألوان. ولكنَّ الأمر كما قال الفيلسوف جورج رامسى هو مجرَّد عمى ألوان. فلماذا لا نوسِّع مداركنا لنرى الإيجاب عند الآخر (مهصور الذات) بمنظور آخر، يا أيها المتمركز على الذات.

ومن تمظهرات التمركز على الذات على إمتداد حوض النيل عامة (وفى السودان خاصة) ما يُسميه البروفوسير على مزروعى "بالتمركز على الذات النيلية (Nilo - Centrism)". فالذين يُطِلُّون على النِّيل (عيال دار صباح)، ينظرون نظرة سالبة للذين يعيشون على هامشِهِ. ودعك عن الذين يسكنون الهامش البعيد؛ فإلى الآن مثلاً، مازال الذين يقطنون على النيل يعتبرون أنفسهم عرباً عبَّاسيين، وينظرون إلى عربِ السَوِراب والكواهلة والقُنْقُنَّاب والكبابيش الذين بجوارهم (على بُعد ثلاثة كيلومترات إلى الغرب من النيل)، الينطقون الضَّادَ ظاداً، الصاعق جمالهم وحسنهم (زى سماح صبرية مافى) والأنقى عِرقاً منهم (عرب أُصلاء)، ما زالوا ينظرون إلى هذه المجموعات على أنَّهم "عرب أَشَوْ"؛ يتزوجون منهم (ليرفعوا قدرَهم)، ولا يُزَوِّجوهم (فيحُطُّوا من قدرِ أنفسهم).

فانظر إلى خطر المتمركز على ذاته، الذى لا يرى خيراً ولا إيجاباً فى الذى لا ينظرُ بمنظاره. وكم من فتحٍ معرفىٍّ أنجبته عقولٌ لا نُلْقى لها بالا.

حسين أحمد حسين
23-03-2014, 01:13 PM
من أدوى أدواء البصيرة أنْ يُنصِّبَ أحدُنا نفسَهُ بِنفسِهِ مفكراً، ويوَلِّدُ من ذاته مريدين يثنون على فكرِهِ (هو نفسُهُ يُثنى على نفسِهِ)، ويُوهم الخلق بأنَّه وحده لا شريك له، وأنَّه محفودٌ محشود. وما أن تستنضح فكره، حتى تجد كِنانته ملئى بالقذاعة واللَّزابة والتقريع.

وهنا يسقط المفكر ويسقط الفكر، ويبقى شخصٌ هو فى أمسِّ الحاجة إلى طِبابة.