المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ... ادب الديارات ...


ود المامون
25-11-2012, 06:20 PM
...

.. السيد / مبارك زروق .. اول وزير خارجية للسودان .. من جيل الإستقلال .. ومن الرواد المثقفين فى السودان .. يحفظ الشعر والروايات النثر... أشترك فى المهرجان الأدبى .. بمدينة أم درمان عام 1941م ... وقدم بحثاً نادراً عن... (أدب الديارات) ... فى الشعر العربى ... فكان محل تقدير وإشادة من الجميع ولجنة التحكيم من المختصين وأحرز المرتبة الأولى ..

..

.. ادب الديارات .. لابي الفرج الاصفهاني .. كتاب مفقود.. جمع الأستاذ جليل عطية ما تناثر من نصوصه في كتب الأدب.. .. ويعتبر ادب الديارات .. واحد من.. أندر ..وأثمن .. كنوز تراثنا العربي الإسلامي .. ومن الأدب الجغرافي العربي ..

... الديارات جمع دير وهو سكن الرهبان وأماكن عبادتهم ... أما أدب الديارات فقد نشأ في القرن الثالث والرابع الهجري ضمن الأدب الجغرافي العربي ...الناتج عن أدب الرحلات ..وعن التوسع في الدولة العربية الإسلامية .. نتيجة الفتوحات في تلك الفترة والأجناس والأقوام والبلدان والأماكن التي انضمت إلى هذه الدولة المنتشرة على طول الأرض وعرضها .

... في تلك المدة الزمنية لم تجتذب اهتمام الأدباء والشعراء بوصفها أماكن عبادة.. بل بسبب شهرة نبيذها ... ففيها كان يطيب إقامة مجالس الشرب.. وإنشاد الشعر في بساتين الدير .. أو مقاصيره بعيداً عن أعين الرقباء .. ودائما الدير في موضع حسن كثير البساتين والمياه عجيب البناء وأرضه مفروشة بالبلاط الملون .. وكانت الأشعار المنشدة فيها تصف هذه المجالس وصفاً حياً يقدم لنا لوحة دقيقة لحياة ذلك العصر ...


..

معتصم الطاهر
25-11-2012, 06:30 PM
المأمون

تحياتى

هذه الدور ة مرتاديها هي كبيوت الفوزات فى الشعر السوداني

ود المامون
25-11-2012, 11:24 PM
المأمون

تحياتى

هذه الدور ة مرتاديها هي كبيوت الفوزات فى الشعر السوداني

..

.. تماما ياباش .. هي مهرب (كالفوزات ) .. كانوا يهربون لهذه الدور طلباً لراحة البال .. وهدوء النفس وصفاء الفكر .. واللهو بعيداً عن التزمت والفضول ...

.وهذا نفس ما عناه د. النور حمد في كتابه (مهارب المبدعين ) .. عندما وضع دار ( فوز ) ضمن مسارح الهرب .. و كان يعنى بالهرب .. (محاولة ايجاد مساحة موازيه للمتشكل القائم مساحه تجد فيها روح الفنان والشاعر متنفسا للشعر والفن .. ولبعض صور المسلك مما لا يتيحه النطاق الاجتماعى المحيط ... وما لا تتعاطف معه ... او تتقبله الثقافه السائده ) ..

..وفي اعتقادي .. الاضافة في ( ادب الديارات ) .. هو ان انتقال الشعراء الي بيئة (الدور ) .. لما تحويه من حدائق عامرة بالقرنفل .. والأقحوان .. و البساتين والمياه .. اضافت رؤي لمخيلتهم الشعرية وجاء شعرهم رقيق المعاني ..

.. و .. لك السلام ..

.. كل الحب ..

ود المامون
25-11-2012, 11:43 PM
..
... وشعر الديارات بالإضافة إلى كونه في جملته شعراً عباسياً .. فهو شعر حياة خاصة ..و للديارات فضل على الادب .. واللغة خاصة .. وعلى الشعر خاصة في كافة العصور .. لاسيما العصر العباس .. فلقد كانت ملاذا ومنتجعا لكثير من اعلام اللغة والادب ومطرحا لكثير من الشعراء .. اولئك الذين كانوا يهربون اليها طلبا لراحة البال وهدوء النفس وصفاء الفكر .. أو يقصدونها للشرب مع المنادمة الرفيعة التي لا تخلو من علم وادب ونوادر و حكايات...
..

.. وقد عرف ابن المعتز .. بكثرة تردده على الاديرة والاختلاط برهبانها .. ومن اجواء الديارات .. ومن خلواته فيها استوحى الرقيق الأرق من شعره .. المضمخ باطياب الحب والصبابة واللهفة .. وما موشحه الذائع في دنيا الغناء والطرب الا بعض ما جادت به تلك الخلوات .. ومن منا لم يطرب لموشح :


أَيُّها الساقي إِلَيكَ المُشتَكى قَد دَعَوناكَ وَإِن لَم تَسمَع
وَنَديمُ هَمت في غَرتِهِ
وَشَرِبَت الراحَ مِن راحَتِه
كُلَّما اِستَيقَظَ مِن سَكرَتِه
جَذَبَ الزَقَّ إِلَيهِ وَاِتَّكا وَسَقاني أَربَعاً في أَربَع
غُصنَ بانَ مال مِن حَيثُ اِستَوى
باتَ مَن يَهواهُ مِن فَرطُ النَوى
خافِقُ الأَحشاءِ موهونُ القُوى
كُلَّما فَكَّرَ في البَينِ بَكى ما لَهُ يَبكي لَمّا لَم يَقَع
ما لِعَيني عَشيتُ بِالنَظَر
أَنكَرَت بَعدَكَ ضوءَ القَمَر
عَشيتُ عَينايَ مِن طولِ البُكا وَبَكى بَعضي عَلى بَعضي مَعى




.. كل الحب ..

رأفت ميلاد
26-11-2012, 01:32 AM
ود المأمون ياخ جكايتك ما بلت الريق .. يا ريت تتوسع شوية فى قصة (الديارات) فى العهد العباسى .. الوصف الذى وضعته أكثر شبهاً بالعصر العباسى من (الديارات) ..الذى تفرد بنهضة فى الأدب والشعر والموسيقى والغناء

الديارات التى نعرفها كما نجمعها نحن (أديره) .. والمعلوم عنها جرداء ومكان مشقة.. وغرف الرهبان فيها تعرف بـ(القلايات) جمع قلاية .. لا توجد بها أى أسباب للرجة وينامون على الحصير .. لديهم غرف للضيوف بها بعض وسائل الراحة بدون بذخ

يا ليت أن تلح لنا فى عالم أديرة العباسيين التى كانت أشبه بالحانات

بابكر مخير
26-11-2012, 09:00 AM
الديارات التى نعرفها كما نجمعها نحن (أديره) .. والمعلوم عنها جرداء ومكان مشقة.. وغرف الرهبان فيها تعرف بـ(القلايات) جمع قلاية .. لا توجد بها أى أسباب للرجة وينامون على الحصير .. لديهم غرف للضيوف بها بعض وسائل الراحة بدون بذخ


روفي يابا
هو الحسي ليهو طعم
ما كل شئ مشى مع الزمن
وكان بقت كلمة المشتهى
والأمل العريض اليهو الناس مترقبة

مش كان
جمب بعض سكنا
وكنا نتمتع بالقعدة والسنسنآ
ولمبة الشارع واللمآ
وبعدها "الحلة"
تلمنا،،،
آآآآآآآآآآآآآخ


الحبيب ود المأمون
بيني بينك
مش المساجد كانت دور عبادة وما ترهيب
وللصلاة النفرة طواعية وبدون ترغيب
كله على كله "كان" جميل

ود المامون
26-11-2012, 02:24 PM
ود المأمون ياخ جكايتك ما بلت الريق .. يا ريت تتوسع شوية فى قصة () فى العهد العباسى .. الوصف الذى وضعته أكثر شبهاً بالعصر العباسى من () ..الذى تفرد بنهضة فى الأدب والشعر والموسيقى والغناء

التى نعرفها كما نجمعها نحن (أديره) .. والمعلوم عنها جرداء ومكان مشقة.. وغرف الرهبان فيها تعرف بـ(القلايات) جمع قلاية .. لا توجد بها أى أسباب للرجة وينامون على الحصير .. لديهم غرف للضيوف بها بعض وسائل الراحة بدون بذخ

يا ليت أن تلح لنا فى عالم أديرة العباسيين التى كانت أشبه بالحانات


...

.. لك الحب والسلام .. يا روفي

.. ادب الديارات .. في مجمله عباسي ...

.. الدير الذي يتعبد فيه الرهبان لايكون في المدن .. بل في الصحاري ورؤس الجبال فان كانت في المدينه .. كانت كنيسة او بيعة .. لم يعن المؤرخون بوصف الدير من الداخل .. فلا نعرف غير انها تشتمل علي القلالي وبيوت المائدة المخادع والمستودعات ودور الضيافة وما يلحق بها من بساتين .

.. يقول الفرج : في وصف اديرة العباسيين ..

... واكثر ما تكون الديارات في ضواحي المدن تطل علي انهر وحدائق او في قمم الجبال والروابي في المواضع البعيدة عن الناس والزحام وقد اشتهرت بعض الاديرة بطيب مواقعها ورقه الهواء فيها .. و بالقباب الجميلة وارضها المفروشه بالمرمر والرخام والسقوف مزينة باشكال النقوش .. وخزائن الديارات تحفل بالذخائر والتحف .. والحانات .. لا يعدم من د خلها ان يري من رواهبه جواري حسان الوجوه والقدود والالحاظ والالفاظ ..


.. يقول جحظة البرمكي :

.. وظباء يتلون سفرا من الانجيل باكرن سحره قربانا
.. لابسات من المسوح ثيابا جعل الله تحتها اغصانا
.. خفرات حتي اذا دارت الكاس كشفن النحور والصلبانا



.. لذا اصبح من يقصدها ليس بوصفها مكانا للعبادة .. بل بسبب حاناتها ... ...



... كل الحب ..

ود المامون
28-11-2012, 12:25 PM
روفي يابا
هو الحسي ليهو طعم
ما كل شئ مشى مع الزمن
وكان بقت كلمة المشتهى
والأمل العريض اليهو الناس مترقبة

مش كان
جمب بعض سكنا
وكنا نتمتع بالقعدة والسنسنآ
ولمبة الشارع واللمآ
وبعدها "الحلة"
تلمنا،،،
آآآآآآآآآآآآآخ


الحبيب ود المأمون
بيني بينك
مش المساجد كانت دور عبادة وما ترهيب
وللصلاة النفرة طواعية وبدون ترغيب
كله على كله "كان" جميل



...


... الحبيب .. بابكر .. من المدهش في ذلك الزمان الجميل .. لم تكن مفردة ( تعايش ) موجودة في قاموسنا ... حيث ان الجميع .. اخوة ..


.. كل الحب ...

ود المامون
29-11-2012, 03:18 AM
..

... حافظ المسلمون على الاديره من غير أن يمسوها بأذى لأن الإسلام يقوم على السماحة .. والاعتراف بالآخر.. فبقيت الأديرة والكنائس في المجتمع العباسي كما هي .. وظلت دور العبادة تؤدي دورها الاجتماعي والديني لأن المجتمع العباسي كان مجتمعاً متنوعاً في ثقافاته ودياناته .‏..


و قد نشأ في القرن الثالث والرابع الهجري .. ادب الديارات .. وأهم ما ظهر في القرن الرابع الهجري في هذا المجال كتابان :

.. الأول من تأليف أبو الفرج الأصفهاني ..

.. الثاني من تاليف (الشابشتي) وهو أبو الحسن علي بن محمد ..


... وقد عدَّ البعض شعر الديارات لوحة من لوحات مدرسة الأدب المكشوف .. صوَّر فيها الشعراء الجانب اللاهي من حياتهم.. فصوَّروا مجالس الشرب .. وتغزَّلوا بالفتيان .. والفتيات .. الذين كانوا يقومون على أمر الأديرة ... ويقدمون الخمر لروّادهــا .

..وقد ذكر كوركيس عواد في بداية تحقيقه لكتاب .. "الديارات" للشابشتي ... أنه تردد في أمر القصص والتعابير .. التي مدارها على الجواري والغلمان .. و التغزل بالرهبان والراهبات.. بين إسقاطها وإثباتها .... وأنه فضل إثباتها .. و خاصة بعد أن أشار عليه صلاح الدين المنجد في رسالة أرسلها إليه بأن يترك النصوص على حالها دون أي تغيير....


وقد ذكر كوركيس في مقدمته رسالة صديقه صلاح الدين المنجد، وفيها ..

(... أما طي ما ورد في هذا الكتاب من أدب مكشوف.. فأعيذك بالله أن تصغي إلى من أشار بذلك عليك... فشأن الكتاب يظهر في تلك الصورة الصادقة التي يقدمها لنا عن الحياة الاجتماعية في أيام العباسيين.... تلك الحياة التي كانت مزيجا .. من التقى والفجور.. واللهو والسرور.. والزهد والنسك.. والغنى والبذخ.. والجوع والفقر.. والتي كان فيها من الحرية والانطلاق في وصف أحاسيس النفس ورغباتها وشهواتها الشيء الكثير... لقد كانوا كذلك.. وقالوا ذلك الشعر الذي يريد بعضهم طيه.. وعاشوا تلك الحوادث التي وقعت لهم. فلم نخفي ما كانوا عليه? ولم نكتم ما قالوه أو فعلوه دون أن يتحرجوا .. ? ولم نطوي ما لم يطوه المؤلف نفسه عندما ألف كتابه .. ? إنه نص قديم... وصل إلينا على ما ترى... ومن الأمانة أن نقدمه كما وجدناه ..)..


.. كل الحب ..

ود المامون
29-11-2012, 11:47 AM
..

.. مواقع الأديرة الجميلة قرب الأنهار، وإحاطتها بالرياحين والبساتين والكروم جذب الخلفاء والأمراء لبناء قصورهم على مقربة منها، فضلاً عن أن الموقع النزه ومحيطه الهادئ كانا يجذبان الناس لزيارة تلك الأديرة منها ومشاركتهم فى أعيادهم

دير درمالس: قال الشابشتي هذا الدير، في بغداد وهو نزه كثير الأشجار والبساتين بقربه .. ومن طيب حسنها في الاعياد .. طابت نفسه وطرب .. وفيه يقول أبو عبد الله أحمد بن حمدون النديم:

يا دير درمالس ما أحسـنـك ** ويا غزال الدير ما أفتـنـك
لئن سكنت الـدير يا سـيدي ** فإن في جوف الحشا مسكنك
ويحك يا قلب أما تنـتـهـي ** عن شدة الوجد لمن أحزنك
ارفق به بـالـلـه يا سـيدي ** فإنه من حتفـه مـكـنـك

..


هذا ضرب من الشعر الرقيق:

سقَى المَطيرَةَ ذاتَ الظّلّ والشَجَرِ
وديرَ عبدونَ هَطّالٌ مِنَ المَطَرِ
فطالَمَا نبّهَتني للصَّبوحِ بها،
في غُرّةِ الفَجرِ، والعصفورُ لم يَطِرِ
أصواتُ رُهبانِ ديرٍ في صَلاتِهِمُ،
سُودِ المدارعِ نعّارينَ في السّحَرِ
مُزَنَّرينَ على الأوساطِ قَد جَعَلوا
على الرّؤوسِ أكاليلاً من الشَّعَرِ



..



يا دير قوطا، لقد هيجت لي طربا
أزاح عن قلبي الأحزان والكربا
ما رأت عيني لـه شبهاً
في الناس، لا عجماً منهم ولا عرباً
إذا بدا مقبلاً ، ناديت.. واطربا !
وإن مضى معرضاً، ناديت.. واحربا



..

مبر محمود
30-11-2012, 06:33 PM
تحيّاتي يافخيم، أُهديك والقراء: شُعرآء عبّاسِيُّون مَنسِيُّون (http://ia700304.us.archive.org/19/items/mneyon/mneyon06.pdf)

ود المامون
01-12-2012, 01:02 PM
تحيّاتي يافخيم، أُهديك والقراء: شُعرآء عبّاسِيُّون مَنسِيُّون (http://ia700304.us.archive.org/19/items/mneyon/mneyon06.pdf)



...

.. الضوء ينير العتمة .. ويجتذب الفراشات للتحليق بحرية ...

.. شكرا يا كبير ..

.. كل الحب ...

معتصم الطاهر
01-12-2012, 05:26 PM
فخيم

و ممتع


الديارات .. كانت ذات يوم .. اماكن للتعبد فى الله و عباده




.

ود المامون
02-12-2012, 11:26 AM
..

... كتب احدهم ..

.. التفاعل بين الحياة والفن.. وتأثيره في الشعر العباسي

... إن الفن بصورة عامة والأدب منه خاصة.. وثيق الصلة بالحياة .. فكل الظواهر تدل على وجود صلة حية ومتفاعلة بين الفن والحياة.. سواء أكنا نعني بالحياة جانبها السياسي أو الاقتصادي أو العقلي.. أو جانبها الاجتماعي الذي يعد أهم الجوانب وأكثرها بروزاً وظهوراً وتأثيراً... نظراً لكون الحياة الاجتماعية بمظاهرها المتعددة أهم رافد للشعر في موروثنا الأدبي وبصورة خاصة في العصر العباسي الذي درج أكثر الباحثين على تسميته بالعصر الذهبي.. لأنَّه عصر العلم والمعرفة والحضارة، وعصر الفتن والانقلابات السياسية والثورات الفكرية والثقافية الأممية... وباختصار عصر الصراع بين القديم والحداثة.
مضى هؤلاء الشعراء يصورون حياتهم الاجتماعية .. بل حياة مجتمعهم بكل ما يدور فيه من لهو .. ومجون وخلاعة وشذوذ.. في صراحة وصدق .. بل في إباحية سافرة في بعض الأحيان...

.. لقد أخلص شعراء هذا العصر لحياتهم.. كما أخلصوا لفنهم وكما كانت حياتهم حرة طليقة لا يقيدها قيد... كان فنهم كذلك تعبيراً حراً لا يقف أمامه تقليد فكان شعرهم ميداناً لهذه المؤثرات.. وفيه عَبَّروا عن فلسفتهم في كثير من قضايا الحياة العامة ومظاهرها المختلفة.. ومنها ظاهرة المجون أو الظَّرْف...



...

ود المامون
04-12-2012, 03:18 PM
..

.. مثلما كانت .. الاديرة... مهربا لراحة البال وهدوء النفس وصفاء الفكر .. ومكان للشرب وللمنادمة الرفيعة التي لا تخلو من علم وادب ونوادر و حكايات...

... كذلك لمبدعينا مسارح هرب ... إلى عوالم بديلة ... متناثرة ... لعل الاستاذ / الطيب محمد الطيب قد عثر علي جزء منها اثناء بحثه لتوثيق التراث الشعبي ...




...يقول السفير / جمال محمد ابراهيم .. في مقاله ... كنت في سرادق العزاء ... خواطر في ذكري الاستاذ / الطيب محمد الطيب ..

.. (.. كنت محظوظاً إذ جمعتني الجيرة مع الراحل الطيب محمد الطيب ، في حيّ سكنيّ واحد. تعرّفت أكثر على الرجل العصامي الواسع المعرفة بأحوال الناس، وسبل عيشهم، وطرق فنونهم،وصورهم الشعبية.

.. كنت كثيراً ما أحثه على فتح "سحّارته " وأن يرفع الحظرعن الكثيرالذي لديه مما كان ييقع في دائرة مقصّ الرقيب. البحاثة الموضوعي لا يستنكف إن صادف ما قد لا يكون متسقا مع المألوف، أو فيه مفارقة عن السطر. كان يضحك ، ويؤيدني ويزيد أن لديه الكثير من الشعرالشعبي الذي يصعب نشره بسب خروجه عن السطر، من تحت ومن فوق ! وليس ذلك فحسب ، بل لكثير من شعراء الفصحى في السودان من الشعر الذي يصعب نشره ويتداوله القريبون منهم خلسة وسرارا. ما صدرعن شعراء "الكتيبة" في أم درمان فيه هزل وضحك ، لكن ثمة شعر محظور شهدته تلك السنوات الوسيطة من القرن العشرين ولم ير النور، "سحارته" مقفلة ولا توجد مفاتيح لها !

لعلنا ونحن في سنوات استشراف عصر انفتاح معلوماتي كاسح نرى آن الأوان قد حان لأن يتعرف الناس على التراث السوداني كاملاً غير منقوص. كنت أطلب من الراحل الطيب أن يخرج لنا ما لديه، وكنت أرى أنه من التزوير أن يظل الكثير من التراث، على السطر أو فوقه أو تحته، حبيس أضابير و"سحارات" يتهدده الفناء، لا يعرف به أحد. إن للقريحة الشعبية إبداعها العفوي المعبر لا المرتجل، كما لها تجلياتها الأصيلة غير المفتعلة. جئنا على ذكر قريبه وخدنه الراحل محمد المهدي المجذوب ، شاعر فطحل همام لا يشقّ له غبار في عكاظ القرن العشرين. تذاكرنا قصائده الجريئة كتلك التي وصف فيها امرأة خارجة من حفرة دخان، أو تلك التي أشار فيه إلى اجتراع "المريسة" ، أو رسمه بقصيدة جميلة لوحة عن ارتضاع السجاير ! ومن أدرانا بما أخفى المجذوب من جميل شعره أو من جريئه !؟ )



..