مشاهدة النسخة كاملة : الاسطورة الفنية.. هل يتوهّمها الجمهور في الفنان؟ (قراءة في سِفر محمود)
الرشيد اسماعيل محمود
22-01-2013, 01:13 PM
تمـهيد:
ربع قرن من الغناء المتواصل هي مسيرة الفنان محمود عبدالعزيز في مجال الغناء، ثار حول تجربته الفنية جدل كثيف، إلتفّ حوله جمهور يقدّر بالملايين من الشباب علي امتداد السودان، نُصِّب فنان الشباب والشُّبّاك الاول، كان طيلة حياته الفنية فناناً مثيراً للجدل والتساؤلات، منذ ظهوره وحتي رحيله ما توقف عن الغناء إلا ليغني من جديد، أصدر كمية مهولة من اشرطة الكاسيت لاقت جميعها الرواج والانتشار بشكل أثار التساؤل عن ماهو المميّز في محمود عبدالعزيز دون الآخرين؟، وكيف يستطيع هذا الشاب النحيل أن يبز عمالقة الغناء في السودان في جماهيريته المتعصِّبة التي عُرفت بـ الحوّاتة، حتي أن الناس نحوا صوب القول بأن الكيانات الجماهيرية في السودان ثلاثة: (الحوت، الهلال والمريخ) في إشارة لضخامة معجبي فنه ومحبيه.
- هل هو فعلاً أسطورة غنائية ابداعية كما يعتقد جمهوره، أم هو محض وهْمٍ يغلف بصيرة ذات الجمهور؟
- كيف انطلق محمود ووصل قمّة النجومية في الوسط الفني في أقل من خمسة سنوات من بداية تجربته؟
- هل اقتصر أثر محمود علي الوسط الفني فقط أم امتدّ لأوساط أخري اقتصادية وسياسية وغيرها.؟
- من هم جمهور محمود، وما هو سرّ العلاقة الوجدانية بين الاثنين، الحوت والحوّاتة؟ وما هو موقع الجنس اللطيف في قبيلة الحوّاتة؟
- ولماذا محمود تحديداً؟!!
تساؤلات عديدة، أحاول تقصِّي الإجابة عليها من خلال إلقاء نظرة علي مسيرة محمود الفنية من زوايا مختلفة، لأجل تكوين فكرة عامّة عن ظاهرة فنيّة أرّخت لحقبة مهمّة في تاريخ السودان الفني، يظل أثرها باقياً مهما اختلف الناس حول ذلك.
الرشيد اسماعيل محمود
22-01-2013, 01:14 PM
محمود فنيّاً:
بدأ محمود الغناء منذ نهاية الثمانينات من القرن الماضي، ولكن إنطلاقته الجادة والقوية كانت في النصف الأول من بداية التسعينات تحديداً حين أصدر أول ألبوم له بعنوان "خلي بالك"، إلتفت الناس لأول مرّة لهذا الصوت القوي الطروب، فصار الجميع يتساءل عن هوية هذا القادم للساحة الفنية بمثل هذه الاغاني المختلفة عن إيقاع ذاك الزمان.
في العام 1995 فاجأ محمود الوسط الفني بألبوم مختلف تماماً عن ألبومه الأول، كانت التجربة جديدة في مجملها، كلمات وألحاناً وتنفيذاً موسيقياً بقيادة الدكتورالفاتح حسين، وهي تجربة محمود الموسومة بـ "سكت الرباب". إذن من هنا دخل محمود الساحة الفنية من واسع الابواب، بدأ الجمهور يتصيد صوته وأخباره وجديد أغانيه، فأردف محمود كل ذلك بألبوم "يا عُمُر" وهو الألبوم الذي كان بمثابة خارطة الطريق لمحمود نحو قلوب جمهور الشباب السوداني.
حين أصدر محمود ألبوم "سيب عنادك" إعتلي فعلياً هرم النجومية في ذاك الزمان التسعيني وصار الرقم الأوحد في الوسط الفني. بعد هذا الالبوم مباشرة، صار محمود الفنان الأول بالنسبة للشباب في السودان تهافت الشباب لاقتناء تسجيلاته السابقة جمباً مع ألبوماته السابقة، صارت أغانيه تردّد في مختلف الأماكن "الجامعات، قعدات الأنس، المركبات العامّة والكافتيريات المنتشرة علي الأماكن المختلفة، كانت مرحلة مفصلية في تجربة محمود عبدالعزيز وضع علي إثرها أوّل خطوة في مشوار النجومية المطلقة.
في ذات العام، أصدر محمود ألبوم "جواب للبلد" مع الفنانة حنان بلوبلو في تجربة دويتو، أظهر فيها محمود مقدراته في التعامل مع نمط آخر من الاغنيات، لاقت التجربة نجاحاً نسبياً مقارنة بسابق ألبوماته.
في ذات العام، والجمهورلمّا يفق بعدُ من دهشة "جواب للبلد" فاجأ الجمهور بالألبوم الضجة "سبب الريد" الذي قفز بمحمود ونصّبه فناناً أوّل للشباب بلا منازع.
حينها، بدأ الناس ينتبهون لتفاصيل أخري غير الأغاني، وهي الأزياء التي يرتديها محمود في صوَر بوسترات الألبوم، تهافت الشباب في ذلك الزمان علي أقمصة الكاروهات المخططة وارتبطت منذ ذلك الحين بالفنان محمود.
بعد ذلك أصدر محمود ألبوم "يا مدهشة" وأتبعه مباشرة بعد فاصل زمني قصير بألبوم "يا مفرحة"، في ضربتين متتاليتين زادتا من جماهيريته وإلتفاف الشباب حول مشروعه الفني المختلف.
تزامن ظهور ألبوم "يا مفرحة" مع معسكرات الخدمة الإلزامية في خريف العام 97، حيث شهدت المعسكرات حالات غيابات جماعية، ما يعرف في الاوساط العسكرية بـ "قدّ السِلك"، كلُّ ذلك لأجل الاستماع للألبوم الجديد لمحمود.
تواصل الإنتاج الفني لمحمود حتي وصل عدد ألبوماته التي رأت النور 29 ألبوماً لاقت جميعها نجاحاً منقطع النظير.
الرشيد اسماعيل محمود
22-01-2013, 01:15 PM
الجوّ العام:
في ذلك الزمان التسعيني حين بدأ محمود في تثبيت أقدامه لم تكن البيئة صالحة للإبداع حيث أنّ الاعلام الذي من واجباته تحفيز المواهب وتقديمها للجمهور ومساعدة المبدعين الحقيقيين في الوصول لجمهورهم عبره، كان الاعلام (المرئي والمسموع) قد اتخذ الشكل الجهادي المهووس، وصار بوقاً لترديد الأغاني والاناشيد الجهادية. فرضت علي الجيل الشبابي أناشيد "أقسمت يا نفس لتنزلن" والاهازيج المتوعدة لأمريكا وروسيا بدنو عذابهما معاً.
من داخل هذه الأجواء بدأ محمود رحلته الفنية، مركّزاً علي إصدار الألبومات بكثافة، وإقامة الحفلات العامّة داخل العاصمة الخرطوم، ليصل لأكبر شريحة من الناس، فظهرت مسارح "جامعة النيلين، المكتبة القبطية الخرطوم، قصر الشباب والاطفال، الهيئة القومية للثقافة (دار حزب الأمة الحالي)، وأحياناً الجامعة الاهلية" كنقاط إلتقاء الفنان بجمهوره الذي بدأت تظهر عليه أعراض العصبية تجاه كل ما يخص فنانه المفضل.
نسبة لحالة الطوارئ وقوانينه المعلن منها والمضمّن، لم يكن يُسمح بإقامة الحفلات ليلاً، كل الحفلات العامة تكون عصراً لزمن قصير نسبياً، ورغم ذلك لم يتوقف محمود عن الغناء، في ظل القوانين المكبلة والمقيدة للفنان والتزامه للجمهور.
الوسط الفني:
نسبة للقيود الكثيرة التي تمّ وضعها علي الفن بصورة عامة وعلي المغنيين بشكل خاص، وتقييد حركة المبدعين بقوانين فيها كثير من العسف، دخل كثير من الفنانين حالة من البيات الفني، وهاجر الآخرون خارج السودان لأسباب مختلفة علي رأسهم الفنان محمد وردي، مصطفي سيد احمد وآخرون، وبادر من بقي داخل معمعة القوانين الهوجاء بالدخول في بيات فني طويل الأمد، زاد من حدته لاحقاً حادثة قتل الفنان خوجلي عثمان داخل اتحاد الفنانين.
كان أبو عركي البخيت هو الفنان الوحيد من المحاربين القدامي الذي فضل الصمود والغناء في ذلك الجو الخانق للإبداع، وشكل معه محمود في ذلك الزمان قطباً ثانياً ساهما معاً في إبقاء صوت الفن عالياً في زحمة الأصوات الجهادية المهووسة. عركي يغني في مسارح "قصر الشباب، الأهلية وكلية الموسيقي والدراما" ومحمود يصهل في مسارح "الهيئة القومية للثقافة، الأهلية، قصر الشباب والأهلية"، عركي يغني لقضايا الحرية والنضال بأغنياته الرمزية، وحوله جمهور سواده الاعظم طلاب الجامعات، ومحمود يغني للإنسانية المطلقة، لجمهور تختلط فيه كل طبقات المجتمع، من طلاب الجامعات وحتي ماسحي الاحذية.
فكانت حفلات عركي ومحمود هي ملاذ الشباب وملجأهم مع اشتداد عاصفة الهوس الديني وقضايا الجهاد التي يُدفعون لها دفعاً، فازدهت العاصمة ومسارحها المختلفة بذلك الحراك الفني المميّز.
الرشيد اسماعيل محمود
22-01-2013, 01:15 PM
أثر محمود:
في النصف الثاني من تسعينات القرن الماضي وبعد أن ثبّت محمود أقدامه في الوسط الفني وصار فنان الشباب الاول بلا منازع، تبع ذلك تأثيرات كبيرة علي مستوي الحياة في السودان، حيث وضح جلياً أنّ نظاماً فنياً جديداً بكامل آثاره وتبعاته في طريقه لفرض نفسه علي كافة الاصعدة ومناحي الحياة. انتصر محمود بغنائه علي كلِّ المعيقات والحواجز، لذلك كان لابدّ للمنتصر أن يقول كلمته ويفرض سيادته علي الأماكن.
أثره في:
الحركة الفنية:
النجاح الكبير الذي حققته ألبومات محمود، والتفاف الجيل الشبابي حول التجربة وما صاحب ذلك من زخم فني في الاوساط السودانية، شجّع شركات الانتاج الفني علي الالتفات للفنانين الشباب ومحاولة تقديمهم بصورة جيدة للمتلقي من جمهور الشباب، سعياً وراء تحقيق الارباح الطائلة أسوة بما جنته شركة البدوي للإنتاج الفني (المحتكرة لاحقاً لإنتاج محمود)، فظهرت للسطح شركات للإنتاج الفني ارتبطت في أذهان الجمهور بالفنان محمود عبدالعزيز، فبالإضافة لشركة "حصاد للأنتاج الفني" التي كان يديرها الموصلي في نهاية الثمانينات، دخلت شركات أخري السوق من أوسع الابواب علي رأسها "البدوي والسناري" للإنتاج الفني، الشئ الذي خلق بيئة تنافسية بين الشركات الفنية، ما حدا بشركة البدوي لإبرام عقد تحتكر به إنتاج محمود لسنوات قادمة.
كل ذلك أدي لحراك فني كبير ومميّز في تلك الفترة، وتبعاً له واتت الشجاعة كثير من الشباب الواعدين والطريق أمامهم صار ممهّداً لتحقيق أحلام الظهور والوصول للجمهور وأمامهم تجربة الشاب محمود عبد العزيز الذي صمد واجتهد حتي أقنع الجمهور الفني بموهبته.
إصدار الألبومات ونجاحها الذي فاق كل التوقعات والتكهنات علي مستواها التجاري الفني، والارباح الكبيرة وراء كل ذلك، حرّك رغبة الموسيقيين وبث فيهم حماساً كبيراً للمساهمة في ذلك الحراك الفني المتميّز، فعملت بعض الفرق الموسيقية القائمة أصلاً علي نفض الغبارعن نفسها، فعرف الوسط الفني مجموعتي "النورس والبُعد الخامس" كفرق موسيقية قامت بتنفيذ العمل الموسيقي للفنان محمود في مراحل مختلفة، ولأوّل مرّة يعرف جمهور الشباب أسماء مثل "مليجي، ياسر ابكر، اسماعيل عبد الجبار،سيف كنّو" وآخرين دائماً تظهر أسمائهم علي غلاف ألبومات محمود، فصاروا من الرموز الموسيقية المعروفة فيما بعد.
ساهم محمود في ظهور فنانين شباب كثر وقدّمهم لأوّل مرة للجمهور، منهم علي سبيل المثال: جمال فرفور، مصطفي حمزة، معتز صباحي، وآخرين، كما أن محمود كان يسمح لفنانين في بداياتهم بالغناء معه في حفلاته العامّة فتعوّد عليهم الجمهور وعرفهم فيما بعد مثل: نادر خضر، أسامة الشيخ، ووليد زاكي الدين.
الرشيد اسماعيل محمود
22-01-2013, 01:16 PM
حركة السوق:
صار محمود حينها المتحكم الرئيسي في حركة الموضة والأزياء الشبابية، فما أن يُصدِر ألبوماً جديداً حتي يتحوّل سوق الموضة الشبابية وفقاً لبوصلة ما يرتديه محمود، فسادت موضة الأقمصة الكاروهات التي تسمّت بأسماء ألبوماته، فعرف سوق الأزياء لأوّل مرّة قميص "سيب عنادك" كأشهر صيحات القمصان في ذلك الزمان.
- ظهرت حلاقات شبابية علي نسق قصّة شعر محمود وبالأخص طريقة حلاقة اللحية الدائرية الرفيعة التي تمّ الاصطلاح وسط الشباب علي تسميتها بـ "حوتة" حيث لم يكن يخلو منزل بالسودان إلا وبه شابٌ بحلاقة حوتة.
- في العام 98 وبعد النجاح الباهر لكاسيت "لهيب الشوق" وكحدث فريد من نوعه في عالم السيارات، عرف السودانيون لأوّل مرّة تسمية موديل سيارة بإسم ألبوم فنان، فظهر البوكس التويوتا موديل 98 "لهيب الشوق" ولا زال يحمل ذات الإسم منذ ذلك الحين.
- بنفس القدر صارت استديوهات التصوير الفوتوغرافي تنتظر ألبومات محمود بفارغ الصبر، حيث يعمد المعجبون والمحبون لمحمود علي أخذ صور التذكار الفوتوغرافية متخذين نفس الهيئة التي يظهر بها محمود في بوستر الألبوم والتي كان أشهرها بوستر ألبوم "في بالي".
- إزدياد مبيعات الأزياء الشبابية وترقب الموضة مع كل إصدار ألبوم جديد
- إنتعش سوق الكاسيت بشكل لا نظير له، فأنشأت الإستيريوهات وأماكن بيع الكاسيت حتي في الأماكن البعيدة النائية، وكان منظر بائعي الكاسيت الجوّالين مألوفاً في تلك الفترة، غالبيتها ألبومات محمود القديم منها والجديد.
- حققت شركات الانتاج الفني ارباحاً ضخمة "خاصة شركة البدوي" وفروعها المنتشرة في أرجاء العاصمة، جرّاء طبع وإعادة طبع ألبومات محمود عبد العزيز.
- جني متعهدو حفلات محمود أموالا طائلة من حفلاته العامة، وكذا المسارح التي يقيم فيها حفلاته المتواصلة.
- حفلات محمود كانت هدفاً ثابتاً للباعة المتجولين ومكان مناسب لعرض بضاعتهم والربح المضمون من خلال بيع بضائعهم.
الرشيد اسماعيل محمود
22-01-2013, 01:17 PM
دهاليز السياسة:
الثابت أنّ محمود لم تكن له ميولٌ سياسيّة حزبية، فقط كان مغني يعشق الغناء، يغنِّي للإنسان، لقيم الخير والجمال، طوال مسيرته الممتدّة، لم يكن يتحدث في السياسة، ولا تعنيه في شئ.
بمرور الوقت ومع التزايد المتسارع لقبيلة الحواتة وضخامتها التي وصلت لأرقام لا يمكن تخيّلها ولم يسبق لها مثيل في الاوساط الفنية السودانية، إضافة لشراسة هؤلاء الحواتة وعدم تورعهم في القيام بأيّ شئ في سبيل التعبير عن حبهم لناظر قبيلة الحواتة، بدأت عيون السياسة "المتوجِّسة من فكرة التجمعات" تلتقط المشهد بشكل جاد، فسعت الأجهزة الرسمية - بمسمياتها المختلفة- في خطواتها الأولي لوأد موهبة محمود، ولأنها بطبيعة الحال لا تستطيع تحقيق ذلك الهدف عن طريق التشكيك في موهبته الفنية المتفق عليها، سعت لذلك عن طريق التربُّص بحياته الخاصّة وسلوكياته الشخصية، حتي صار محمود أكثر فنان في السودان يزور أقسام البوليس.
صارت أجهزة الشرطة تداهمه في حياته الشخصية، ليتم اقتياده في غير ما مرّة من قسم للبوليس لآخر، وتدور آلة الاعلام صباحاً ناقلة النبأ للجميع في حملة من التشهير المتواصل. لم ينجح الأمر مع محمود، حيث كان في كل مرّة يخرج أكثر قوّة ليغني، وتتوطّد العلاقة أكثر فأكثر مع الجمهور الذي يبدو أنه كان واعياً لخطة الترويض.
استمرّ الحال علي ذات الوتيرة لسنوات طويلة، ومحمودٌ هو محمودُ، والحوّاتة في ازدياد متواصل وتضخم مخيف. بعد اتفاقية نيفاشا التي تمخضت عن نظام سياسي شبه مغاير وما تبع ذلك من تداعيات في الساحة السودانية، أعلن محمود - في حركة مفاجئة للجميع- انضمامه للحركة الشعبية ليعلن الآلاف من الحوّاتة انضمامهم للحركة الشعبية. بعد انفصال الجنوب عن السودان وذهاب الحركة الشعبية، فطنت الأجهزة الحكومية لحقيقة تفيد بوجوب استمالة الحوت لصفوفها بدلاً عن سياسة الترصُّد والجفاء التي حكمت العلاقة بينهما ولم تؤتي ثمارها كما ينبغي، بل زادت الأمر سوءً.
حتي إن لم ينضم محمود رسمياً لحزب المؤتمر الوطني، كحد أدني تستطيع الحكومة تحييد قبيلة الحوّاتة وتدجينها عن طريق ترويض جموح ناظر القبيلة.
فالهدف الرئيس لم يكن محمود عبد العزيز كفنان، بل طاقات الجمهور الشرس وابقائه تحت السيطرة كخطوة استباقية لما يمكن أن يقوم به ملايين الشباب غير المتورِّع عن فعل شئ.
كان المدخل الأساسي لخطة الاستمالة وبناء جسر المودة، هو المديح النبوي الذي أُنشأت له قناة فضائية متخصِّصة، فرأي الناس لأوّل مرّة محمود مادحاً، تبع ذلك تسميته أميراً لإحدي بعثات الحج في سابقة هي الأولي من نوعها (أن يكون فناناً أميراً لبعثة حج)، ثمّ جاءت آخر خطوط المعركة التي تمّت إدارتها بمهارة سيئة، هي ظهور محمود بجانب البشير وهو يغني في حفل معركة هجليج!!
في اليوم التالي للحدث، دارت الآلة الاعلامية الرسمية وكأنها وجدت الكنز الذي تبحث عنه منذ عشرين سنة، فانتشرت صورة محمود وهو يجاور الرئيس مرسلة رسالة مزدوجة:
- رسالة للمعسكر الآخرمفادها: "كل الشباب ممثلين في رمز الشباب يقفون معنا، فلا ترهقوا انفسكم".
- رسالة أخري لقبيلة الحوّاتة مفادها: "نذكِّركم أنّ محمود ليس عضواً بالحركة الشعبية، بدليل مباركته انتصارنا علي الحركة الشعبية، شكراً لكم، لا نتوقع منكم لاحقاً إلا كل خير".
خرج محمود بعدها للمسارح ليغني، فتلك فقط كانت قضيته في الحياة، المسرح هو ملاذه وحبُّه الأوّل، حياته كانت منذورة للغناء، وذلك أيضاً ما كان يرجوه الحوّاتة من حوتهم في بحر الحياة العميق.
الرشيد اسماعيل محمود
22-01-2013, 01:17 PM
لماذا محمود؟!!:
لاشك أنّ محمود عبد العزيز فنان يمتلك خامة صوتية متفردة بشهادة كل الموسيقيين داخل وخارج السودان، ويمتلك مقدرة عالية علي التطريب لا تشبه أحداً آخر، إضافة لطريقة أداء فريدة من نوعها، ولكن هل ذلك فقط ما ساعد محمود علي تحقيق ما عجز عنه كثيرون ليصبح الرقم الواحد الصحيح بالنسبة لجيله؟؟.
الرّاجح أنه إضافة لكلِّ ما سبق، فإن جوانباً أخري قد لعبت دوراً مهمّاً في مسيرة محمود الفنية واستحواذه علي إعجاب الناس متربعاً علي القلوب، أهمها علي الاطلاق، روح الشخصية المتمردة الخارجة عن المألوف في تعاطيها مع النمطي السائد، فمحمود شخصية متمردة في تكوينها، شخصية خلاقة ومبدعة وبها جموح يخصه وحده، يقفز فوق الحواجز وله قوانينه الخاصة وأسلوب تعبير مختلف عن الآخرين، قدّم نموذج للفنان المتمرد، لم يكن في يوم من الايام إلا ذاته فقط، لم يقلد أحداً في حياته العامّة، بل اقترح نموذجاً جديداً للفنان الذي يحيا لأجل فنه دون الاهتمام بشروط موضوعة مسبقاً لكيف يجب أن يظهر الفنان للناس، كيف يبدو، ماذا يقول، ماذا يرتدي، إلي آخر القائمة من شروط وقوانين وأعراف.
بالمقابل وجد الشباب ضالته في محمود المتمرِّد الذي جسد لهم شخصياتهم الحقيقية وأمنياتهم المشتهاة، صار محمود النموذج غير المحدود لأحلامهم وطموحاتهم وحريتهم وانعتاقهم من أسر القيد المعنوي المكبلهم، فحين التفوا حوله وأحبوه، إنما كانوا يلتفون حول ذواتهم وشخصياتهم التي يتمنونها، أحلامهم الضائعة بين الاناشيد الجهادية وطاقاتهم المهدرة، وهواجسهم من فكرة الموت العبثي الذي يُساق إليه الشباب سوقاً.
أصبح محمود هو النموذج الحقيقي للشخصية الشبابية، لا يفعل ما يستطيعون بل ما يتمنون، صار محمود ناطقاً رسمياً بأحلامهم وأمنياتهم ورغباتهم المكبوتة ومستقبلهم الموؤود.
وكما أشرنا سابقاً، في ظل الهواجس الحكومية الرسمية من فكرة التجمعات الشبابية وما يمكن أن تقود إليه، رويداً رويداً بدأت الأجهزة الأمنية علي كافة مستوياتها تفطن لمآلات العلاقة المتينة بين "محمود والحواتة" المتضخمة يوماً بعد يوم، وفي خطوات استباقية مدروسة بعناية وعلي مستويات مختلفة لوقف هذا المد، بدأت تضع أمامه العراقيل وتتصيّد هفواته لتعكس صورة الفنان الصعلوك "الشمّاسي" غير المسؤول في تصرفاته، لينطبق ذلك بصورة آلية علي الجمهور أيضاً اعتماداً علي معادلة الدال والمدلول. فإذا كان الفنان ضائعاً ومنحرفاً سلوكياً واخلاقياً وغير مسؤول، فالجمهور الذي يُعجب به بطبيعة الحال من ذات الطينة.
أصبح محمود تبعاً لذلك هدفاً مكشوفاً للأجهزة الأمنية، كثيراً ما استقبلته أقسام الشرطة المختلفة في العاصمة والولايات بتهم مختلفة ولكنها متشابهة في معناها والغرض منها.
في إحداها وصل الأمر لسجنه بسجن كوبر لفترة طويلة، خرج بعدها ليغني أغنيته الشهيرة "ما بلومكم في ظنونكم" ثم أتبعها بالأغنية الضجّة "الفات زمان" وفيها المقطع الشهير "كأني مديون للعذاب"، الأغنية التي صارت منفستو الحواتة ضد كل محاولة لتهشيم صورة محمود وترويض جموحه.
مع كل حملة من حملات التشويه والاستقصاد كان محمود يخرج أكثر عزيمة وقوّة، ليغني من جديد، وبدلاً عن تمزيق شباك الحوّاتة عبر محاولات كسر شوكة الحوت، يزداد البحر عمقاً والشباك متانة.
الرشيد اسماعيل محمود
22-01-2013, 01:18 PM
جمهور محمود (الحواتة):
عُرف جمهور الفنان محمود عبد العزيز بالجمهور "الشرس"، وذلك لحبّه المجنون لفنانه المفضل، وعدم تورعه في القيام بأيّ شئ في سبيل التعبيرعن حبه وتقديره لفنانه. غالبية جمهور محمود من الشباب الذي وجد نفسه مطوّقاً بقيود كثيرة، في تلك المرحلة الحرجة من تاريخ السودان، حيث فرضت عليه قوانين الخدمة الإلزامية وهوجة الجهاد الحكومي وعدم وجود منافذ طبيعية لتصريف الطاقات الشبابية الهائلة في جو معافي يصلح للخلق والابداع، كانت أحلام ذلك الجيل تتخطي حاجر الاناشيد الجهادية وظلال الحور العين، كان يتوق ليعيش حياة خالية من الظلال الرسمية المهووسة، يتوق لخلق حياته وفق ما يهوي ويتطلع، لا أن ترسم له خارطة طريق بعيدة كل البعد عن أمنياته وأحلامه المشروعة.
إلتف الشباب حول التجربة وصار حجم الجمهور يزداد يوماً بعد آخر، صارت أعداده تتضخم وتنمو بصورة متسارعة فاقت كل التصورات، أصبحت الحفلات العامة للفنان محمود استفتاءً حقيقياً لرغبة الشباب الحقيقيّة وتوقهم الفطري لحرية التعبير عن ذاتهم بلا قوانين موجِّهة لهم. مع توالي وتزايد جمهورية الحوّاتة، وضح جليّاً عدم مقدرة المسارح الصغيرة علي استيعاب الاعداد الهائلة التي تأتي من كل فج عميق.
لجأ محمود ومتعهدو حفلاته العامة لمسارح يمكنها استيعاب الكم الهائل من الجمهور، فانطفأ - تبعا لذلك- بريق مسارح مثل قصر الشباب والاطفال، الجامعة الأهلية والهيئة القومية للثقافة والفنون، وشيئاً فشيئا، ومع بداية الألفية، تحوّلت حفلات محمود العامّة لنادي الضباط الخرطوم (أكبر المسارح في العاصمة) ومن بعده نادي التنس الخرطوم كمسارح ثابتة بوسعها استيعاب الجمهور الشرس.
بمرور الوقت في ظل العلاقة المجنونة بين الفنان وجمهوره، صار الاعجاب يتحوّل شيئا فشيئاً لإدمان فني، أدمن الجمهور فنانه، وصارت فئات من الحوّاتة لا تري شيئاً أسمي وأهم من محمود في الحياة، فبدأت تظهر للسطح حالات من شذوذ العلاقة وتجليات حالات الوجد والإدمان الكبير.
في العام 2008، في واحدة من الحفلات العامّة لمحمود بنادي التنس الخرطوم، تحرّك شاب من البعيد حتي وصل خشبة المسرح، وضع رأسه ساجداً عند قدمي محمود وسط دهشة الجميع وهتافاتهم وضجيجهم، فما كان من محمود إلا وأن أوقف الحفل، وخرج معترضاً علي ذلك السلوك الشاذ، وبعد رجاءات عديدة من الجهة المنظمة للحفل والجمهور، عاد محمود مواصلاً بعد أن أوصل رسالة للجمهور مفادها أنه ضد مثل هذه الممارسات.
الجنس اللطيف:
السواد الاعظم من "الحواتة" من الجنس الخشن، والراجح أنّ أقلّ نسبة جمهور نسائي لفنان سوداني هي نسبة الجنس اللطيف في "جمهورية الحوت"، فما السبب وراء ذلك؟!!
هل مردُّ ذلك يعود لنمط أغنياته؟، أم لطريقة الأداء القوي المتمرِّد البعيدة عن النعومة؟، هل لذلك علاقة بنمط حياته الشخصي؟، لعدم إلتزامه وإعترافه بما يعرف بـ "برستيج الفنان" من مظهر وخلافه؟، أم لأسباب أخري؟!!
ربّما كلها أسباب موضوعية ولكن الثابت أنّ "الحواتة" غالبهم من الشباب، يتميّزون بالشراسة وردود الفعل غير المتوقعة، لأفعال فنان غير متوقعة.
الرشيد اسماعيل محمود
22-01-2013, 01:19 PM
محمود وحفلات الاعراس:
لم يُعرف عن محمود عبد العزيز حبه للغناء في حفلات الاعراس الخاصّة، وبالمقابل فهو لم يكن بالفنان المحبّذ فيها ولا الخيار المناسب، ذلك لعدة اسباب أهمها:
- طابع أغانيه لا يتناسب وايقاع الحفلات الراقص خصوصاً ومحمود لا يغني بآلة الأورغن، بل بالأوركسترا شأنه شأن الفنانين الكبار.
- بالإضافة لجماهيريته الضخمة التي قطعاً تحيل الخاص لتجمّع عام. لذلك ليس من الحكمة في شئ أقامة حفل خاص بالفنان محمود عبد العزيز الذي لم يعرف عنه ميله لذلك، فهو فنان المسارح والأماكن المفتوحة، فنان الجماهير والفضاءات المطلقة.
ألقاب محمود:
أطلق جمهور محمود علي فنانه العديد من الألقاب التي صار يُعرف بها في السودان أكثر من إسمه الشخصي، وبطبيعة الحال فإنّ لكلِّ لقب مدلولات ثقافية وإشارات تشي بدلالتها.
الحوت:
من أشهر الألقاب الفنية في السودان إن لم يكن الأشهر علي الإطلاق، والاكثر انتشاراً ورسوخاً في الذاكرة الجمعية للمجتمع، تمّ تداوله بين الشباب حتي صار معروفاً معرِّفاً لذاته، لم يقف الأمر هنا فقط، بل امتدّ لينسب الجمهور نفسه لذات اللقب، فصار الفنان هو الحوت والجمهور هم الحوّاتة في أوّل سابقة من نوعها في السودان، أن يُشتق لقب الجمهور من لقب الفنان.
دلالة اللقب:
لا يخفي دلالة "الحوت" كرمز للضخامة والسيادة المطلقة، فمثلما الاسد ملك للغابة، فالحوت أيضاً ملك للبحر، والتشبيه ربّما يعتمد علي توصيف الفن بالبحر، ومحمود هو حوت ذلك البحر وما عداه أسماك ليس بوسعها فعل شئ في وجوده.
الهتاف المحفوظ في حفلات محمود هو (حوتا.. حوتا.. حوتا)، وهو بالأساس حوتـها بدلالة الهاء العائدة للبلد، فكثير ما يتحدّث أحد المعجبين بمحمود قائلا: "دة حوت البلد دي".
الجان:
لقب حديث نوعاً ما، عُرف به محمود في السنوات المتأخرة من مسيرته الفنية، والجان هو الساحر الذي بوسعه الإتيان بما لا يستطيعه الآخرون، أيضاً تمّ تداوله بكثافة جمباً مع اللقب الرئيس "الحوت"، أخذ حظه من الانتشار في وسط الجمهور، ولكنه لم يحل محلّه لرسوخ الأوّل وتعبيريته.
الرشيد اسماعيل محمود
22-01-2013, 01:20 PM
ما بعد رحيله:
كما ذكرنا فإنّ عملية ترويض جموح الفنان لم يكن القصد منها الفنان لذاته، بل محاولة التحكم في جماهيريته المتعصبة التي غالبها من الشباب ذي الطاقات المتفجِّرة الذي يمكن له القيام بأيّ شئ، وذلك ما ظلت الأجهزة الأمنية علي كافة مستوياتها تخشاه وتحاول استباقاً وضع يدها علي زمام الأمر. فبعد فشلها في القضاء علي الحوت بكافة السبل والوسائل لم تجد بدّاً من محاولة استمالته لصالحها عبر المديح ومسرحية حفل هجليج سيئة الإخراج، كي يتسني لها التحكم بالحوّاتة عبر الحوت.
في مرضه الاخير، لم تكن الأجهزة الأمنية بعيدة عن تطورات مرض الفنان (بيد أنها بعيدة عن دعمه)، وربّما هي أوّل من علم بخبر وفاته، بمجرد إعلان خبر الرحيل، تفاجأ الشعب السوداني مباشرة بالقنوات الرسمية تبث بيانات عزاء رسمية لجهاز الأمن السوداني والشرطة السودانية تعزِّي عبرها الشعب السوداني في فقيد الشباب، لم يقتصر الأمر علي التعزية، بل بثت القنوات الرسمية رسالة مفادها أنّ جهاز الأمن سوف يرسل طائرة خاصة لحمل جثمان الفقيد لأرض الوطن، الفقيد الذي بين لحظة وضحا اللحظة، تحوّل من شمّاسي وصعلوك وشخصية غير مسؤولة وقدوة سيئة للشباب ومدمن مخدرات، تحوّل لشخصية مقرّبة أقلّ شئ يُبذل لها إرسال طائرة خاصّة لحمل جثمانه الطاهر!!!
السؤال:
لماذا جهاز الأمن بالتحديد؟!، لماذا لم تكن مثلاً وزارة الثقافة، أو الخارجية أو حتي رئاسة الجمهورية؟، إذن كلها دلالات ورسائل مزدوجة، مواصَلة في استخدام الفنان محمود عبد العزيز كرتاً في دهاليز السياسة حتي وإن كان (الحوت في تابوت).
والخلاصة هنا أنّ ثمّة تقدّم ملحوظ في تعامل الحكومة السودانية مع المبدعين، فبعد أن قنع الجميع من رعايتها للمبدعين، ها هي في رحيل محمود عبد العزيز بعد أن قام جهاز الأمن بإرسال طائرة خاصة، تُثبت بالدليل القاطع أنّها قد بدأت فعلياً ترعي المبدعين علي أساس: "يا أيها المُبدع نحن لا نرعاك حيّاً، بل نُميتك ثمّ نشملك برعايتنا الكريمة"
خاتمة:
إذن، هذا هو محمود عبد العزيز، فنّان الشباب الأوّل ومؤرِّخ حقبة مهمّة في تاريخ السودان الحديث، بدأ منذ نهاية الثمانينات، وتوقف في محطة العام 2013، بعد أن ألهم جيلاً كاملاً معاني الجمال والحرية والإنعتاق من القيود المعنوية، صنع حراكاً مميّزاً علي مدي حياته القصيرة، خلق نظاماً فنيّاً جديداً مؤثراً وخلخل كثيراً من الثوابت والشروط المسبقة، غنّي لكل الوطن، كان فناناً قومياً، مثّل حلقة وصل مهمّة بين القديم والحديث، استطاع بموهبته الفريدة تجميع مختلف الفئات حوله مكوّناً قبيلة جماهيرية عُرفت بالحوّاتة كسابقة نادرة في تاريخ الغناء السوداني، وذلك دأب العظام من المبدعين، مثيرون للجدل، أحياءً وأمواتا.
فـــــ :
هل توهّم الجمهور الأسطورة في الفنان محمود عبد العزيز!!
ود المامون
22-01-2013, 01:47 PM
..
.. كل انسان يصنع اسطورته علي قدر حريته .. فاسطوره كل انسان لابد ان تحمل اثارا من تجاربه الخاصة ..
.. ومن الملاحظ ان معظم الشباب في مواقع التواصل الاجتماعي .. يضع صورة محمود عبدالعزيز في البروفايل الخاص بهم ... لا ادري ولكن هل من الممكن الحصول علي احصاء حقيقي للاستخدام ..
.. كل الحب ..
حافظ حسين
22-01-2013, 01:51 PM
شكراً يا رشيد الحروف علي هذا السفر
بجي برواقة اصلها الافكار اليومين دي جايطة
سماح محمد
22-01-2013, 08:24 PM
تحياتي يالرشيد
ومن قبل التعازي لكَ ولقبيلة الحوّاتة والشعب السوداني في رحيل (الحوت)؛ الرقم الذي لن يتكرر..
شغل جميل جدا..ومميز..قدرت من خلاله أستوعب كثير من المشاهد التي إستعصى علي تفسيرها..المواقف كانت تبدو متضاربة للمشاهد البعيد..
الشئ الوحيد الذي لم يتضارب ولم يختلف حوله الناس هو روعة صوت محمود ونقاءه وقدرته المدهشة على التطريب؛ ( أنا واحدة من الناس محمود كسّر لي تنميطي الغبي في ربط شخصي الفنان بفنه في نص راسي وألزمني بحبه واحترام فنه) لانك ببساطة لا تستطيع إلا أن تحترم فن محمود لأنه فن يبذل فيه الكثير من طاقته ووجدانه..
و يالله عندما يغني محمود (من زماااااان)!
والصدق والغرق في بحر الموسيقى لا تخطئه عين الناظر الى محمود..صورتة يمدد قدميه جالسا في وسط المعاقين يغني مشهد لا يتكرر كثيرا..ويستحق دعاءا له بالرحمة والمغفرة
_______________________
حول كتابتك فنياً يارشيد في أشياء اتكررت ما كان في ضرورة لتكرارها وان لم يكن شاذا لكن قلل من جمالية العمل المميز خالص كفكرة ومعلومة وتنسيق وإحساس حقيقي بفن محمود.
* علاقة الجنس اللطيف بمحمود تستحق التوقف، ودة طبعا ما بيعني انو البنات ما بحبنه لكن يمكن ما للهوس الواضح عند الشباب الذكور..بس هنا في مسج مهمه ولافته بتكسر العلاقة المحفوظة بانو غالبا جمهور الفنانين الذكور بيكون من الإناث والعكس صحيح..هنا برضو فن محمود الحقيقي فرض روحه.
_________
شكرا ياحوت على الدرس العلمته الوطن بحضورك؛ انو صوت الفن عالي ومؤثر جدا، وشكرا لغيابك الإستمر في فضح خبث الواقع..!
بقدر صدقك ستظل في القلوب..عامرة بك كعمار مكتبة الأغاني السودانية وذاكرة الشعب بصوتك المتفرد وإبداعك الغير متكرر
وإنسانيتك التي بصم عليها من عرفوا محمود الإنسان..بالعشرة
شكرا جميلا يارشو
رأفت ميلاد
22-01-2013, 10:06 PM
أول مرة أقرأ نعى لـ محمود عبد العزيز .. شكراً يا الرشيد .. أتا من الذين تسلل لهم الحزن من زخم الحزن .. من الزين لا يعرف عنه أكثر مما كُتب عنه هنا .. لم أتمم سماعى لأعنية كاملة له حتى الآن .. الآن أعرفه فكم عظيم هذا الذى مات
شكرا رشيد
هكذا يكون النعي الا فلا
خال فاطنة
22-01-2013, 10:50 PM
تحياتي يا رشيد على هذا التناول المميز و الأسئلة المهمة التي يطرحها....
محمود كفنان كان متميز في صوته و اداءه، أضف إلى ذلك كان له مجهود مقدر في التجديد....
حالة محمود و جماهيره فريدة، إذ لم يحظى فنان من قبله بمثل هذه الشعبية و الإرتباط القوي بين الجمهور و الفنان و درجة الوفاء العالية
إذا تساءلنا عن سر هذه العلاقة فالاجابة صعبة بحكم صعوبة إخضاع الذوق لمنطق.
المدرسة الغنائية التي يمثلها محمود هي مدرسة الهادي الجبل بحسب العديد من وجهات النظر الاكاديمية. و الهادي ذات نفسه يمتلك قدرات مذهلة في الأداء و صوت متفرد. على الرغم من أن الهادي الجبل هو ربان هذه المدرسة إلا أن نصيبه من الإعجاب يكاد لا يذكر مقارنة بمحمود..حكى لي ذات مرة فنان صديق كان ضمن المتنافسين لجائزة البرنامج الشهير ميلاد الأغنية، حكى لي أن محمود كان ضمن المجموعة المتنافسة في بداية هذا البرنامج، و أنه عند إنضمام الهادي الجبل في وقت متأخر للمشاركة في المسابقة قال محمود أن الهادي الجبل صعبة "منافستو"، و بالفعل فاز الهادي الجبل بهذه الجولة - على ما أذكر-
المهم
التوقيت الذي ظهر فيه محمود ربما كان له بعض الاثر - حيث أن بداية التسعينات مثلت تحولاً كبيرا في خارطة الغناء قوامها ظهور مجموعة من الفنانين تؤدي أغاني الحقيبة بطريقة مختلفة، و ظهور جمهور غفير من الشباب لم يجد نفسه في أغاني الحقيبة و ما تلاها من حقب فنية..هذا الجيل من الفنانين تميز من بينه محمود بصوته و مساحاته الواسعة علاوة على طريقة أداءه المميزة و المختلفة...
إستقطب محمود هذا الجمهور و إستمرت العلاقة في متناتها التي تصل حد الهوس أحياناً...أذكر ذات مرة ذهبت لحفل عام في المتحف القومي، الحفلة كانت ب البلابل، بدأت الحفلة، و أذكر أنني كنت واقف في منطقة بالقرب من البوابة المؤدية إلى المدخل، عند الأغنية التالتة تحديداً جاء الحوت داخل، و الجمهور قام يهتف: حوتة ...حوتة....حوتة، توقفت الحفلة لفترة من قوة هذا الهتاف. مع العلم هناك فنانين كبار دخلوا بذات المخل قبل و بعد الحوت - من ضمنهم الأستاذ الكبير محمد الأمين - المهم الجمهور دا لم يهدأ له بال إلا عندما إعتلى الحوت الخسبة و بدأ يصدح مع البلابل...لكن حسب تقديري - و الله أعلم- أن التخطيط للحفل كان ب البلابل فقط....
شكرا يا عمك على سفرك المميز
فيصل سعد
23-01-2013, 02:06 AM
شكرا حبيبنا الرشيد على هذا السرد و التداعيات ..
الا رحم الله محمود عبد العزيز و اكرمه بالرضا ..
طارق صديق كانديك
23-01-2013, 06:19 AM
شكرا يارشيد على هذا الجهد الموضوعي الواضح، فهذا المبحث يوّثق لشخصية وفترة مهمتين في تاريخ الفن السوداني، أتمنى صادقاً أن يجد هذا المبحث حظه من النشر في الوسائط المختلفة.
رحم الله محمود عبدالعزيز
ومتعك الله بالحكمة والقول الرشيد.
احترامي ومحبتي
أميرى
23-01-2013, 11:28 AM
رشيد صديقي (بالقديم)
فكفكة أسباب الحزن و سر الشفرة السحرية لهذا المحمود
شئ لا يقدر عليه إلا من كان ذا بأس شديد وأراك كذلك
فماذا تري؟
...
كلمات كثيرة بعثرتها في مناخ التسعينات الخانق و هتافات الدم و زج الشباب وراء أناشيد الشهاده
وأن هذا الأمر هو ما دفع شباب التسعينات في سد الفجوة بين أشواق الدوله وأشواقهم الخاصه البعيدة عن مارشات العسكر
حسنا وجدوا ملاذا آمنا عند أغنيات حوته و طلته الوسيمة كي تنسيهم قليلا حكايات الدم
من قال أن الدين وحده هو أفيون الشعوب؟
أوك نسايرك هنا برضا و نتساءل بريبة و ببراءة عن شباب الألفية
ماذا عنه و قد جاء بعد أن تلاشت حمي الدم و سنوات الحور العين
ما كان باعثه للدخول في هذا الدين الجديد؟
محاولة منطقة الأشياء تفتح جحيم الأسئلة و الشك العظيم
...
في التراث الإسلامي نقرأ عن أن كل مئة عام يأتي مجدد يجدد أمر هذا الدين
فماذا عمن يجدد دنياها؟
حوته؟
تعرف؟
لا حضرنا استقلال لا معنيين برجاله
لا شفنا مهدية ولا عندنا شغله بتاريخها
لا و لا و لا
لكنا كنا هنا و هناك نواري سوءاتنا بالأغنيات و تلسعنا السياط علي أوجاعنا قبل أن تمس جسده
ولا نزال يا رشيد نهدي أغلي دموعنا و نبتهل بالدعاء
...
و أبدا سيبقي نبي دعوتنا الموءودة
أمير الأمين
23-01-2013, 12:13 PM
لان السودانى بطبعه كتوم فى اشياءه الخاصة
حياته وسلوكه الشخصى وكثبر منهم يكره الحديث
عن انفسهم .. او يسمح جتى للمقربين بالدحول
الى المناطق"المحظورة" فى حباتهم ..
تظل هناك اسئلة حائرة فى حياة الفنان محمود
لم يستطع من كتب عنه ان يزيل حالة الارتباك
المترتبة عليها...
اسئلة تتعلق بحالة حزنه الدائم ؟
او حالة الاهتراء "ان صح التعبير" الملازمة له ؟
علاقاته الاجتماعية "التى تحدث عنها البعض" ؟
تاثير وفاة شقيقه ايهاب عليه ؟ ... الخ
ما كَتب هنا فى إعتقادى بروفايل متاخ ومقرؤ فى اكثر
من مكان .. ليس تقليل مما كتبت ياالرشيد .. فقط البعض منا
يبحث عن الاضافة...
تحياتى
خالد الصائغ
23-01-2013, 12:24 PM
أطيب التحايا عزيزي الرشيد
ده حفر استثنائي و حاشد بكامل حيثيات تجربة محمود في كل تجلياتا يا رشيد
عن نفسي, تحليلك ده فتح مداركي علي إجابات جلية لي أسئلة كتيرة تتعلق بي نسق تشكل إيقونة محمود عبد العزيز الفنان.
فضلا عن إنو طرحك الناجع هنا يا رشيد بدفع بي كتير من الجدليات
جدلية الربط/الفصل بين الذاتي (الخاص) و غير الذاتي (العام) في تجربة المبدع
و جدلية العلاقة بين المبدع و السلطة, و ضرورة التفريق بين محاكمة المبدع, و محاكمة إبداعه إنطلاقا من هذه العلاقة
شكرا قمينا يا صديقي
نقلت بينا لي زخم الدهشة الكامنة خلف عادية الحياة و الأشياء.
رحم الله محمود و أحسن متقبله.
ريشو .. وكعادتك لم تخذلنا وأنت محمل في أيابك الفخيم
قال (سانتيانا) : (خلق الله العالم لكي يؤلف بيتهوفن سيمفونيته التاسعة)وفسرت مستغانمي ذلك
بـ (ربما كان يعني ان الله خلق هذا العالم المبهر كي لانستطيع أمام عظمته الإ أن نتحول إلى كائنات موسيقية تسبح بجلالة في تناغم مع الكون)
وانا أقول أتي وذهب محمود ..ليثبت للكل أن هذا الجيل عندما يريد يفعل ..وعندما يبدأ العطاء يعطي دون كلل
وأضيف
ظهور محمود الحقيقي بدأ .بعد .وفاة مصطفى سيد أحمد ...فكان هو المتكأ والبوصلة .
- رغم الإختلافات فقد أنتصر محمود لحزنه أولاً ..ثم جمهوره وبالتالي الشعب وأنتصر مصطفى للشعب أولاً
غنى أنتظرتو لما ما جا رحت زرتو ..و توب الكرب .. فأقام الأرض ولم يقعدها .. ظهرت جدلية هل تلك الأغاني قديمة هابطو.. نفض الغبار عن الكثير من الأغنيات ..فهناك فرق كبير في إيضاح الكلمات بين ماأسمعه مع أمي في(برنامج حقيبة الفن) من أسطوانات عوض بابكر المهترئة ..وبين مايعيد نتاجه محمود ..
بالمناسبة ممكن الزول تعرفو بحب محمود من حركة وشو ..عندهم إيماءات مستقأة من حركة غناهو وطريقة نطقو للكلمات وحتى التفاعل والقلق..وطريقة الحب واحدة .:D.
فعلاً محمود قائد ..وفي فترة ظهر له الكثير من المقلدين ..لكن الجماعة قلبو أحمد الصادق
المهم
ده حجر لدراسة تحليليلة نفسية ..لهذا الشاب وجيله ..
شكراً ريشو:p
ناصر يوسف
23-01-2013, 01:30 PM
الرشيد ،،،
شكراً لهذا الحديث المُرتب الجيد
رحم الله الأخ الزميل محمود عبد العزيز بواسع رحمته
والحمد لله فيما أراد
الرشيد يا صاحب
الحامى بِكِيبا ِسِيدها
وانت خير مثال حار التعازى لك ولقبيلة الحواتة
لمحمود الرحمة والقبول ولكم الصبر وحسن العزاء
الرشيد اسماعيل محمود
23-01-2013, 03:45 PM
سلامي وتحياتي للمتداخلين،،
شكراً علي التداخل الذي حتماً يجلعنا نمضي باتجاه توثيق تجربة محمود عبد العزيز من جوانب عديدة، ظروف قاهرة خلتني بعيد من النت لكن حـ أجي للمداخلات مساءً، علّنا نستطيع الإضافة.
ولا ننسي الترحيب قبل ذلك بصاحبنا (بالقديم) أميري
تحياتي وتقديري
الرشيد اسماعيل محمود
23-01-2013, 08:26 PM
أوك نسايرك هنا برضا و نتساءل بريبة و ببراءة عن شباب الألفية
ماذا عنه و قد جاء بعد أن تلاشت حمي الدم و سنوات الحور العين
ما كان باعثه للدخول في هذا الدين الجديد؟
سلام وشوق يا أميري،، الفقد واحد والوجع برضو..
فيما يختص بلماذا محمود هو الاول حتي عند جيل الالفية الذي اختلفت ظروفه الموضوعية عن جيل التسعينات (حسب حديثك)، بداية أقول لك لم تختلف الظروف في ظني، بل تعدّدت الاسباب والموت واحد، فحرمان طالب جامعي من الامتحان بسبب عدم تسديده لرسوم لا يملكها، هو شلال دم من نوع آخر، المسألة برمّتها في اختلاف التعريفات، لكن النتيجة النهائية تظل واحدة.
لم أعني بما ذكرته عن الظروف المحيطة أنه لولاها لما نجح محمود، أبداً، محمود في رأيي لو ظهر في أيّ مرحلة تاريخية أخري كان سيتألق استناداً علي موهبته الفريدة، ولكني فقط قصدت تعلق الجمهور به لحد الهوس والجنون في سابقة فريدة من نوعها في الأوساط الفنية.
العلاقة بين الحوت وقبيلة الحواتة، تظل فراغاً لا تملؤه سوي المحاولات الجادة للبحث عن روابط تحاول الإجابة عن كل ما تعلق بظاهرة محمود الفنية بكل زخمها وجمالها والجدل الذي أثير وما زال حولها.
العلاقة بين محمود وجمهوره تتخطي بمسافات بعيدة ما تمّ التعارف عليه من علاقة جمهور بفنان، لذلك حاولت تقصّي ملابسات كثيرة وتفاصيل مختلفة علّ بعض الإجابة يكمن فيها.
ثمّ:
ليس غريب أن يكون يظل محمود هو فنان الشباب الاول حتي بالنسبة لجيل الألفية وما بعدها، حتي وإن عرفت الأوساط الفنية أسماء شبابية أخري مجتهدة فنيّاً، لكنها جميعاً فشلت في رهان المنافسة، حيث ظل محمود علي الدوام رقماً واحداً صحيحاً في مناخ عرف تقنيات الاتصال المختلفة والوسائط المتعدّدة. رغم ذلك ظلت ألبومات محمود من المقتنيات الرائجة في اوساط الشباب، مما أثار التساؤل:
لماذا محمود وحده يستطيع إصدار الكاسيت في زمن انتشار الوسائط المتعدّدة وتحوّل الناس لتقنيات أكثر فعالية، ورغم ذلك تنجح ألبوماته؟
المهم:
يظل محمود هو الفنان الوحيد بين جيل الشباب الذي لم يكن الناس يقصدون حفلاته لأجل الرقص والهجيج، حيث لا تصلح أغنياته للرقص مثل الآخرين، ويظل هو الوحيد الذي لم يتنازل عن الغناء بمصاحبة الأوركسترا مثلما لجأ الآخرون لتقليل التكاليف المادية عن طريق الإكتفاء بالأورغن وحده، وهو الوحيد فوق كل ذلك الذي لم يغني ما يعرف بالغناء الهابط ولم يقترب من إيقاعه اقترابا.
يظل هو الوحيد علي مر حياته الفنية القصيرة نسبياً، الوحيد الذي باستطاعته إقامة حفل عام في أوسع الأماكن، في أيّ يوم من أيّام الأسبوع، في أيّ فصل من فصول السنة، في أيّ سنة من سنوات حياته، وهو مطمئن أنّه سوف لن يكون هناك موطئ قدم داخل ساحة الغناء وخارجها.
فهل هو محض فنان!، وهل هم مجرّد جمهور؟ وهل العلاقة هي فقط علاقة عادية مثلها مثل أخري.؟
الرشيد اسماعيل محمود
23-01-2013, 08:28 PM
..
.. كل انسان يصنع اسطورته علي قدر حريته .. فاسطوره كل انسان لابد ان تحمل اثارا من تجاربه الخاصة ..
سلام يا مأمون،،
وهذا ما قصدته تماماً، فمحمود حسب المناخ الذي بدأ وواصل فيه، بكل المقاييس يمكن وضعه مع العظماء في مجال الغناء السوداني. فليس سهلاً أن تكون ملهِماً لملايين الناس، تعبِّر عن أحلامهم، أحزانهم،أفراحهم، حياتهم وتؤرِّخ لمراحل تطوّر عمر بكامله، ليس عبر الغناء وحده، بل مجمل الحياة المحيطة.
تحياتي
الرشيد اسماعيل محمود
23-01-2013, 08:29 PM
شكراً يا رشيد الحروف علي هذا السفر
بجي برواقة اصلها الافكار اليومين دي جايطة
سلام يا سلفي،،
ياخي الافكار جايطة وبس!!
أفتكر إننا (جيل محمود) بدل نتباكي علي محمود بسسب رحيله المر الفاجعي، نحاول بكل السبل التوثيق ما استطعنا لمرحلة تشابهت ظروفها وملابساتها ولا زالت.
في انتظارك
الرشيد اسماعيل محمود
23-01-2013, 08:34 PM
ت
شكرا ياحوت على الدرس العلمته الوطن بحضورك؛ انو صوت الفن عالي ومؤثر جدا، وشكرا لغيابك الإستمر في فضح خبث الواقع..!
بقدر صدقك ستظل في القلوب..عامرة بك كعمار مكتبة الأغاني السودانية وذاكرة الشعب بصوتك المتفرد وإبداعك الغير متكرر
وإنسانيتك التي بصم عليها من عرفوا محمود الإنسان..بالعشرة
سلام يا سماح،،
غالب الجيل الذي نشأ علي أغاني محمود، جيل فتّح عيونو علي أعتاب المرحلة الجامعية، لقي نفسو مطالب بحماية الدين، وحماية الوطن، وقتال الكفار، وحفظ الأمن، وسدّ الخدمة الليلية بالمناطق العسكرية، وقيام الليل والتهجد الاجباري، والتنازل الجبري عن الحياة مقابل الحور العين، إلي آخر المطالب.
محمود بغناهو في نص الهوَس دة، كان بدِّي الشباب أمل إنو لسّع في حبيبة، لسّع في شوق، لسّع ممكن الناس تغني وتنتشي، لسّع الحياة ممكن تكون عادية زيّها زي حيوات الآخرين.
ظهر محمود تماماً مثلما غني وقال (جيتني من عمق المواجع.. من شقا سنيني وجفافا)، ظهر كالبشارة من عمق مواجعهم، ظهر حين كان الشباب يسير بمشيئة أخري غير مشيئته، فلوّن القلوب بالأفراح والفتوحات، كصبوة ارتسمت علي محيط العمر فوشمته، فهل يُلاموا إذا أحبّوا محمود!
___
صحيح في تكرار حاصل في جزئية بعينها، واعي للمسألة دي بس ما لحقت أعدلها في حينها. فكرة الرصد والتقصي في حد ذاتها بتستلزم إنك تمرق خارج إطار الدائرة وتبقي مراقب من بعيد، عشان كدة المسألة كانت شائكة بالنسبة لي.
تحياتي، وشكراً علي المداخلة المعبِّرة
الرشيد اسماعيل محمود
23-01-2013, 08:40 PM
أول مرة أقرأ نعى لـ محمود عبد العزيز .. شكراً يا الرشيد .. أتا من الذين تسلل لهم الحزن من زخم الحزن .. من الزين لا يعرف عنه أكثر مما كُتب عنه هنا .. لم أتمم سماعى لأعنية كاملة له حتى الآن .. الآن أعرفه فكم عظيم هذا الذى مات
شكراً يا رأفت كتير،،
فاهمك تمام، كتير من الناس غير المجايلين لمحمود تصطدم في نقاشك معهم بالتساؤل الثابت: هو العاجبكم في محمود دة شنو؟!!
سؤال غير قابل للإجابة الدقيقة، لكن مجمل الأمر أن محمود جزء من حياة الجيل الشبابي، حالة فنية نادرة، ولو جاز لنا اعتبار الانسانية حالة حدوث مطلقة، فإنّ محمود عبد العزيز ربّما هو أجمل ما حدث لهذا الجيل. ومع ذلك، أعتقد أنه لا يمكن لأحد أن يفهم تجربة محمود بمنأي عن استيعاب الظروف المحيطة.
فنياً، الكل اتفق علي صوت محمود وطريقة أدائه العجيبة، صوته هو ما اعطي لأغنياته أثراً جمالياً متميّز، لا نستطيع القول أن أغاني محمود علي مستوي الكلمات والالحان خارقة أو لا طبيعية، لذلك لو ركزنا علي هذه الناحية نكون اختزلنا التجربة التي لا يمكن فهمها من خارج خط التماس معها.
تحيّاتي
الرشيد اسماعيل محمود
23-01-2013, 08:41 PM
شكرا رشيد
هكذا يكون النعي الا فلا
شكراً يا آمال،،
محمود كان وسيظل علامة فارقة في تاريخ السودان الحديث، بفنه أقال عثرات جيل كامل لولاه لأسلم نفسه للفراغ العريض، وأقلّ ما يمكن تقديمه لذكراه هو محاولة توثيق للتجربة من جوانبها المختلفة لتكتمل الصورة، صورة الحوت الحقيقية.
تحياتي
الرشيد اسماعيل محمود
23-01-2013, 08:57 PM
على الرغم من أن الهادي الجبل هو ربان هذه المدرسة إلا أن نصيبه من الإعجاب يكاد لا يذكر مقارنة بمحمود..
سلام يا خال فاطنة وشكراً علي الإضافات المهمّة
في ظني في عوامل تانية بتحسم قصّة نجاح الفنان وإعجاب الجمهور وتعلقه به من عدمه. الصوت والأداء والموهبة الفطرية هي المدخل بالنسبة للجمهور، لكن الملحقات الفنية هي ما يميِّز كل تجربة عن الأخري. الهادي الجبل فنان مافي كلام، أداء، صوت، تطريب، ودي موجودة برضو في محمود بشكل مختلف اعتماداً علي أشياء كثيرة، يبقي لماذا محمود؟!
هل الموضوع برمّته مرهون بالكاريزما التي يمتلكها محمود؟
هل لأنّ لمحمود احساس مختلف عن الآخرين؟، أم لطريقة التعاطي مع الحياة في أشياء لا علاقة لها بالغناء؟، أم كلها أسباب يمكن الأخذ بها، هذا طبعاً مع تثبيت الذائقة الفنية بالأساس كمرجع تفريقي بين مختلف التجارب علي مستوي التقبُّل أو الرفض.
تساؤلات عديدة تلقي بنفسها، بيد أنها لا تنفي أنّ محمود علامة فارقة في تاريخ الغناء السوداني، ظاهرة ألقت بظلالها علي تفاصيل الحياة السودانية، صوت نادر قلّما نجد له شبيه ومقدرة علي العطاء المتواصل والصبر علي التجربة.
شكراً يا سيدي
الرشيد يا اخوي
دايما كنت اردد ان محمود هو المنارة الوحيدة في ظلام التسعينات
وذلك لأننا منذ الطفولة كنا نبدأ يومنا بالاناشيد الجهادية بالطابور الصباحي ونختم يومنا بمشاهدة في ساحات الفداء بمتعة لا مثيل لها
كل هذا كان يصنع من السودان دولة منافسة لافغانستان
ولولا منارة الحوت التي ساهمت في اعادة توجيه سفينة السودان الي اليسار قليلا
هذا ما كنت اعتقده ردها من الزمان
لحدي ما قريت مقال عظيم لكاتبة اسمها ميسون النجومي كتبت عن الفنان نادر خضر رحمة الله عليه مقالا عظيما
حينها فقط ادركت اني كنت مفرطا في ظنوني القطعية عن محمود رحمة الله عليه
يا الرشيد يا اخوي في ذلك الزمان كان العديد من المنارات التي حاربت طيور الظلام
الرشيد اسماعيل محمود
23-01-2013, 09:00 PM
شكرا حبيبنا الرشيد على هذا السرد و التداعيات ..
مرحب يا نديدو وشكراً كتير،،
محمود أظنه الحاجة الوحيدة الممكن يقشر بيها هذا الجيل ويقول دة إبداعنا، دة عُودنا ومساهمتنا في التاريخ.
تحياتي
الرشيد اسماعيل محمود
23-01-2013, 09:07 PM
شكرا يارشيد على هذا الجهد الموضوعي الواضح، فهذا المبحث يوّثق لشخصية وفترة مهمتين في تاريخ الفن السوداني، أتمنى صادقاً أن يجد هذا المبحث حظه من النشر في الوسائط المختلفة.
شكراً كانديك،،
التوثيق لتجربة محمود يجب أن يكون همّ الجميع، فليس سهلاً أن يعمِّر الفنان صلة بالجمهور، ثم يحافظ عليها طيلة سنوات عطائه الفني، ويتقدّم من إبداع لآخر بخطي ثابتة وقوية. ما فعله محمود والأثر الذي تركه وصبغ به كافة مناحي الحياة (اتفقنا أو اختلفنا في مقداره) شئ يفوق الوصف.
شكراً مرّة تانية وتحياتي والأشواق
الرشيد اسماعيل محمود
23-01-2013, 09:25 PM
ما كَتب هنا فى إعتقادى بروفايل متاخ ومقرؤ فى اكثر
من مكان .. ليس تقليل مما كتبت ياالرشيد .. فقط البعض منا
يبحث عن الاضافة...
تحياتى
سلام يا أمير ومشتاقين كتير،،
بوافقك في النقطة دي، لأنو محمود فوق لإنو شخصية عامة، للأسف حتي حياته الشخصية كانت كتاباً مفتوحاً بفعل "الفاعلين"، ليس لجمهوره فقط، بل للجميع، كان مطالباً بكل شئ، ليس الغناء وحده، بل تحمُّل كل ما يتعرّض له من سكات. وهذا بالطبع يقودنا للتساؤل:
هل حياة الفنان الشخصية ليست ملكه؟
هل من خط فاصل بين عام وخاص الفنان؟
هل يجب أن يعرف جمهور الفنان أيّ شئ عن الفنان؟
سؤالات تستطيل وتمد لسانها علّها تتذوّق إجابة ما في مسارها.
المهم:
ليس من تفاصيل متاحة لي عن "حالة الحزن الدائمة لمحمود" حسب ما تفضلت به يا أمير، ولو أنو في رأيي الشخصي، ما يجب أن نهتم به، هو التفاصيل العامّة للفنان، البيئة المحيطة، علاقته العامّة بالمجتمع ككل، بالجمهور، بالوسط الفني، متابعة أخباره التي يجوز أن تكون متاحة للناس.
لكن مع هذا، يمكن لشخص مثلك يا أمير لو يستطيع قراءة واستنتاج الاسباب المُنتجة لحالة حزن محمود الدائمة (اتفقنا أو اختلفنا في افتراض وجودها)، اعتماداً علي ما هو متاح من روابط وعلاقات.
شكراً كتير يا سيدي وممتنٌّ جدّاً
wadosman
23-01-2013, 09:42 PM
الرشيد ياا حبيب...
بوست دسم و مجهود مقدر و كبير جدا
الكتير جدا لم اكن اعرفه عن الراحل محمود عبد العزيز الا بعد
قراتى لهذا البوست...
رغما عن اننى ليس من معجبي الفنان الراحل و لكن وضح جدا الكم الهائل
من الحب الذى يكنه الكثيرون للراحل و بدون شك هذا كله لم ياتى من فراغ ابدا..
اشار بعض الاخوه فى مداخلاتهم للمدرسه الغنائيه التى كان يتبعها الراحل محمود
و لا بد الاشاره هنا ان الراحل محمود تاثر فى بداياته بمدرسه ود الجبل و لكنه
استطاع بعد فتر ان يخلق لونيته الخاصه به و التى من خلالها اشتهرت اغنياته
و اصبحت على لسان الكثيرين من معجبيه..
الفنان الهادى الجبل نفسه تأثر بمدرسه الفنان الراحل احمد ربشه و هو الذى كان
له الرياده فى اللونيه من الغناء الذى يتغنى به الهادى الجبل الان...
تحاايا...
الرشيد اسماعيل محمود
23-01-2013, 09:57 PM
فضلا عن إنو طرحك الناجع هنا يا رشيد بدفع بي كتير من الجدليات
جدلية الربط/الفصل بين الذاتي (الخاص) و غير الذاتي (العام) في تجربة المبدع
و جدلية العلاقة بين المبدع و السلطة, و ضرورة التفريق بين محاكمة المبدع, و محاكمة إبداعه إنطلاقا من هذه العلاقة
تماماً..
محمود نموذج لإسقاط هذه الجدليات علي تجربته بامتياز، محمود يمثل النموذج الواضح والمعبِّر عن جدلية العلاقة بين المُبدع والسلطة، وما محاولات التشهير والترصُّد المتعمّد إلا آليات وأدوات الاقصاء السلطوي لكلِّ ما هو ليس في متناول الترويض الذي يعني تحوّل المُبدع من مبدع للانسانية إلي مُبدع للمؤسسة.
الفصل بين الخاص والعام يجب أن يكون واضحاً في تناول الجميع وتعاطيهم مع الإبداع، فلا يجب أن يكون مهمّاً ماذا يفعل المُبدع في بيته، بقدر ما هو "ماذا يفعل المبدع في حقل إبداعه"، لأنّ الحلقة المشتركة التي تتشكّل بين المُبدع والمتلقي، هي المُنتج الإبداعي وليس شيئاً آخر.
شكراً يا خالد وخليك طيِّب
الرشيد اسماعيل محمود
23-01-2013, 10:34 PM
غنى أنتظرتو لما ما جا رحت زرتو ..
سلام يا آيات، شكراً علي الإضافة المهمّة والحديث الأهم، حأستغل المقتبس أعلاه للحديث عن نقطة مهمّة صاحبت تجربة محمود، ألا وهي مسألة الإلتزام التي يفتقر إليها محمود..
في نهاية التسعينات، في مدينة الابيض، أُعلن عن حفل لمحمود في سينما عروس الرمال، لم يأت محمود للحفل، ماذا حدث:
خرج كل فرد من الجمهور وهو يحمل كرسياً من كراسي السينما بيده وهو يهتف(إنتظرتو.. لمّا ما جا.. شِلتَ كُرسي).
هذا يقودنا للتساؤل: لماذا اشتهر محمود بعدم إلتزامه بمواعيد حفلاته، بل وأحياناً عدم حضوره من الأساس؟، وفي البال ما حدث في مسرح الجزيرة بمدني قبل رحيله بشهر تقريباً؟
السؤال تمّ توجيهه لمحمود في حياته في لقاء صحفي، فأجاب موضحاً بنموذج واحد فيه الإجابة:
في يوم اتصل به صديق متسائلا عن تأخره هو وفرقته الموسيقية عن الحفل المُعلن حيث الجمهور بانتظاره وكاد أن يغلي من الغضب. فأجاب محمود بأنّ لا علم له بالحفل ولم يتعاقد معه أحد علي إقامة ذلك الحفل!!
الخلاصة:
الرّاجح أنه كانت هناك مجموعات ربحية تستغل إسم محمود بشكل سئ دون أن تتعاقد معه علي حفل، تطبع التذاكر، تقوم بتأجير المسرح، توزع الملصقات بإسمه، يدخل الجمهور للحفل ولا يأتي الفنان، تحدث كارثة علي أقل تقدير، صباحاً تدور آلة الإعلام، والنتيجة عدم إلتزام محمود تجاه الجمهور.
ولأن السودان تسود فيه الفوضي والعبث، لن يُعرف من الذي قام بذلك، أو يتم التعرّف عليه ولكن لا مسائلة منطقية.
حادثة مسرح الجزيرة :(حسب إفادة محمود بعد إطلاق سراحه حينها)
تعاقد معه شخص علي اقامة حفل بمسرح الجزيرة ود مدني، وصل مكان الحفل، وجد جمهوراً فوق التوقع، يحتل حتي خشبة المسرح، ليس من طريقة للصعود للمسرح، ليس من لجنة منظمّة للحفل، بحث عن المتعاقد لم يجده، كان قد لملم أمواله وفرّ من المكان.
لمّا لم يصعد المسرح لاستحالة ذلك، هشّم الجمهور المسرح، تمّ القبض علي محمود ببلاغ مفتوح من وزارة الثقافة الولائية تطالب بتعويض يقترب من المئة مليون، وأودع الحراسة لمدة ثلاثة أيام بدعوي مسؤوليته عن الحدث، بعد تدخلات قانونية أطلق سراحه لأن المسؤولية تقع علي المتعاقد مع الوزارة وليس الفنان. بدأ البحث بعدها عن المتعاقد الهارب.
تحياتي وشاكر ليك إضافتك المهمّة يا آيات
الرشيد اسماعيل محمود
23-01-2013, 10:39 PM
الرشيد ،،،
شكراً لهذا الحديث المُرتب الجيد
رحم الله الأخ الزميل محمود عبد العزيز بواسع رحمته
والحمد لله فيما أراد
شكراً ناصر والبركة في الجميع يا سيدي،
من التعبيرات الماهلة في فترة التعازي في محمود، سمعت د. عبد اللطيف البوني متحدثاً بشكل عفوي للتلفزيون قائلاً:
"رحيل محمود عبد العزيز يمثل كارثة بالنسبة للشعب السوداني"
الرشيد اسماعيل محمود
23-01-2013, 10:42 PM
الرشيد يا صاحب
الحامى بِكِيبا ِسِيدها
وانت خير مثال حار التعازى لك ولقبيلة الحواتة
لمحمود الرحمة والقبول ولكم الصبر وحسن العزاء
شكراً يا سارة، البركة في الجميع يا ستِّي
تحياتي
الرشيد اسماعيل محمود
23-01-2013, 10:58 PM
يا الرشيد يا اخوي في ذلك الزمان كان العديد من المنارات التي حاربت طيور الظلام
سلام يا أسعد (رغم صعوبة نطق الإسم)،،
أعتقد إنو غير محمود من الشباب أيضاً لهم إسهام بدرجات متفاوتة في تلك الفترة، لكن لكل تجربة نكهتها الخاصة وجمهورها الخاص وأدواتها ومساحتها البتعمل عليها. من غير المنطقي مقارنة عطاء محمود وأثره علي المجتمع ككل بتجارب أخري مختلفة قيمة ومقداراً، هذا ليس حديث عاطفي، ولكن الشواهد تؤكد أنّ محمود هو الرقم واحد، وهو الأكثر توغلاً في كل المساحات، نحن هنا لا نقارن، ولكن نحاول إلقاء الضوء علي تجربة فريدة.
_
مبروك الجديد
الرشيد اسماعيل محمود
23-01-2013, 11:28 PM
اشار بعض الاخوه فى مداخلاتهم للمدرسه الغنائيه التى كان يتبعها الراحل محمود
و لا بد الاشاره هنا ان الراحل محمود تاثر فى بداياته بمدرسه ود الجبل و لكنه
استطاع بعد فتر ان يخلق لونيته الخاصه به و التى من خلالها اشتهرت اغنياته
و اصبحت على لسان الكثيرين من معجبيه..
الفنان الهادى الجبل نفسه تأثر بمدرسه الفنان الراحل احمد ربشه و هو الذى كان
له الرياده فى اللونيه من الغناء الذى يتغنى به الهادى الجبل الان...
تحاايا...
ود عثمان والله مشكور علي الإضافة الهامة في سيرة تجربة محمود..
بتفق معاك في خلق محمود لطريقة خاصة بيهو، أنا ما قاعد أشوف تشابه بين الاتنين علي الإطلاق، كمية الطرب في صوت محمود أوضح، طبقات الصوت مختلفة، يمكن التشابه في صورته الاوضح نابع من فكرة مد أواخر الكلمات في المقطع اللحني في الاتنين، مثلاً:
مقطع من أغنية المدينة للهادي الجبل: "البنية اللامست إيد السعادة وضجّت الأفراح عليها"، لو مسكنا كلمة "ضجّت" بنلقي:
- محمود بيرمي عليها تقل الصوت كلو، فبتصل للأذن كضجّة حقيقية، يعني محمود بيضيف عليها بُعد تصويري.
- الهادي الجبل بمر عليها بخفة وسرعة من غير تركيز
عموماً دي ملاحظات عامّة، والهادي الجبل فنّان مجوِّد ومجتهد لكن يبدو كسول فنيّاً نوعاً ما.
تحياتي وشكري
الوليد محمد الأمين
24-01-2013, 11:30 AM
تحياتي يا رشيد
كتابة جميلة واحساس صادق بالمحبة ...
الرشيد اسماعيل محمود
24-01-2013, 04:31 PM
تحياتي يا رشيد
كتابة جميلة واحساس صادق بالمحبة ...
ياخي سلامات وشوق يا دكتور
شكراً علي الطلة في سِفر محمود، وأبقي أظهر
تحياتي
اسامة عبدالماجد
25-01-2013, 12:57 PM
الرشيد سلامات كتيرة ..
والله ادهشتني كثيراً تناولك وتوثيقك لمسيرة محمود فكانت اكثر شمولية رغم انه ليس فناني الأول لكن لفت نظري عندما نزل شريطه الحجل بالرجل .. الذي تغني فيه بأغاني الحقيبة .. وشرايط اخرى كانت جديرة بالاعجاب .. سكت الرباب .. اكتبي لي .. وعلى النجيلة ويا مدهشة ويا مفرحة .... غيرهم.. وعلمت انه له رصيد مهول من الاغنيات الخاصة تجاوز المائة بكثير ..
والفيديو ادناه يصور جانب من شمولية الفنان واحساسه العالي بجمهوره ..
http://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=JOJnfFPTNOM#!
اسامة عبدالماجد
25-01-2013, 01:46 PM
صديقي الرشيد سلامات..
دائماً نهايات وبدايات المبدعين يكتنفها الغموض لا يشذ من هذا الا من رحم ربي .. وبما ان محمود عبدالعزيز كان فناناً جماهيرياً فمن حق جماهيره كل متلازمات غيابه الأخير .. وكدعم لهذه الأرشفة أرفق ما خطه يراع الصحفية لمياء شمت :
______________________
حكاية بطل تراجيدي..
بقلم/ لمياء شمت
عند أفتتاح مستشفى رويال كير بالخرطوم، في مايو 2011 ،الواقع على مساحة 18000 متر مربع،وبتكلفة 100 مليون دولا،ر أوردت وكالة سونا للأنباء خبراً مفاده أن المستشفى يتمتع بامكانيات ضخمة ،وسيعمل على إعادة استيعاب الكوادر السودانية الطبية المهاجرة،والتي هي من أميز الكوادر الطبية في العالم.وأكد رئيس مجلس إدارة المستشفى حرصهم على الا يكون المستشفى صفوياً لقطاعات معينة من الشعب،وأنهم بصدد إنشاء صندوق خيري لدعم غير القادرين على تحمل تكاليف العلاج بمستشفى رويال كير.كما بشر بأن المستشفى يضم 700 من كفاءات الطب والتمريض من كل أنحاء العالم.بالاضافة للتخصصات نادرة ،والأجهزة الطبية التكنلوجيةالحديثة لم يعرفها السودان من قبل،لعلاج النزيف الدماغي وكذلك جهاز أشعة متطور.
ولعل التقرير لم يمض ليحدثنا عن أناقة المشفى بأرجائه البهية، وأركانه الفخيمة،وأرائكه الوثيرة،فالأطلالة الفندقية الراقية، وإن كانت قد تزيد من رصيد المشفى،إلا أنها لا تغني عن الهدف الجوهري من تأسيس أي منشأة للرعاية الطبية،تهدف لتقديم خدمات صحية مميزة ومسئولة وأمينة، خاصة إن كان الأسم اللماع الصقيل يعد "برعاية ملوكية".ولعل من البداهات المُسلّم بها في هذا الشأن أن يقوم المشفى بإرفاق تقرير طبي مفصل عن حالة المريض في حالة نقله إلى مشفى آخر،خاصة وإن كانت الحالة من الحالات الطبية الحرجة،التي ينبغي فيها الحرص الإنساني والمهني على توضيح جميع الإجراءات الطبية التي أجريت للمريض،لضمان سرعة ودقة العلاج الذي سيتلقاه المريض لاحقاً ،وكذلك لتيسير المرحلة العلاجية التالية التي سيخضع لها .
وفي حالة الراحل محمود عبدالعزيز،له واسع الرحمة وجزيل المغفرة،فقد ظلت الأخبار تتواتر عبر الإعلام المسموع والمرئي والمقروء،وكذلك عبر التواصل الشبكي الدؤوب الذي اتاحته الأسافير،عن كافة التطورات التي تطرأ على حالته الصحية لحظة بلحظة.وقد بثت مواقع اسفيرية موثوقة تقارير تتضمن معلومات طبية هامة عن العملية الجراحية العاجلة التي أُخضع لها الراحل، وعن حدوث خطأ طبي جسيم، أدى إلى مضاعفات صحية خطيرة،أفضت بدورها للفاجعة المحزنة.وتورد تلك التقارير تواريخ وأسماء كاملة للأطباء الجراحين الذين أجروا العملية الجراحية بالجهاز الهضمي، وكذلك للذين شاركوا في سيرها.
وعقب المضاعفات والتدهور الصحي السريع الذي حتم نقل الراحل إلى المشفى الآخر بالعاصمة الأردنية بطائرة طبية خاصة،وما تلا ذلك من تفاصيل متاحة للجميع ،وحتى بعد حدوث الوفاة،لم نسمع أو نقرأ عن أن كلا المشفيين، أو أحداهما على الأقل،قد قام بإصدار بيان أو تصريح مسئول، أو حتى إفادة صحفية مقتضبة، تجيب على الأسئلة الملحة والمهمة التي تزعق على الملا إسفيرياً وشعبياً، عن حقيقة ما تم تداوله من معلومات حول حالة إنسان ذائع الصيت وشاب مبدع ومحبوب يُحظى بجماهيرية كاسحة،أخرجت الحشود الهائلة إلى الشوارع عفوياً ،حال سماع النعي الأسيف،ليتواصل عويلها ونشيجها، وتطوافها الحائر الحسير في الشوارع إلى ما بعد منتصف الليل، بعد أن زحفت في موكب مهيب لتشييع الراحل العزيز.وقد ظل البعض يراهن على أن التقرير العام المرتجى والخبر اليقين سيفصح عنه الصحفي المرافق لرحلة الأردن الأسيفة.كيف لا وهو الخل الوفي وصديق العمر الذي ظل يسرد الحكايا، ويحبر الصفحات العريضة عبر السنوات، في متابعة لصيقة للمسيرة الإبداعية للراحل بكل فصولها وتفاصيلها.
وعليه فقد اصطف الآلاف أمام الشاشات عبر العالم في أول ظهور للصحفي الشاب في برنامج مسائي، خُصصت فقرته الأولى للحديث عن تفاصيل تلك الرحلة المأساوية،التي أنتهت بمحمود داخل صندوق خشبي مُصمّت، يطفو بمهابة فوق أمواج الحشود البشرية الهائلة.لكن الصحفي لم يشف الظمأ الجماهيري للإطلاع على التفاصيل المهمة التى أنفرد بمعايشتها هناك،حتى أضحى هو العين الراصدة التى يتابع عبرها الإعلام كافة التطورات في المشهد الأردني.ليكتفى حينئذ بسرد وقائع الموت التدريجي المعلن، والتي يعلمها الجميع.وليختم شهادته بأن الأمر هو قضاء الله الذي ينبغي القبول به. ومع الإذعان الكامل والتسليم بقضاء الله عز وجل،فان الصحفي،الذي عُرف بالاجتهاد لتقصي الأخبار وإجتلاء أدق تفاصيلها.وكذلك ببرنامج تلفزيوني شهير سابق ،يجهد فيه لإجلاس المشاهير على كراسي حامية،في محاكمات علنية مبهظة،يعرف كيف ينتزع فيها الاعترافات بحذق ودربة الصحفي الذي يعرف كيف يلاحق الحقيقة . ليعلو سؤال حتمي عن أين غاصت تلك المهارة المقدرة في حالة صديق عمره محمود!! ولماذا لم يشرع معارفه وأدواته وخبراته الصحفية لتقصي الحقيقة الغائبة ،عن كيف تدهور الوضع الصحي لمحمود عقب الجراحة، ليرحل محمود في غربة إضطرارية قسرية مؤسية.والصدور مثقلة بالاستفهام الموجع "كان مع الأحباب نجمو شارق. .مالو والأفلاك في الظلام؟!"
وكأن الأذى والظلم لم يكتف بملاحقة وترصد محمود حياً،ليلازمه حتى في موته الدرامي،الذي اُنتهكت حرمته،حين تسلل عدد من الأشخاص ليظهر بعضهم بأيدي مرفوعة بالفاتحة والدعاء لروح المتوفى الشاب.ولا يحتاج الناظر لتلك الصورة لكثير عناء ليُدرك أن الأمر كان ليكون (محموداً) لولا وجود شخص ثالث،يبدو أنه لم يشارك في طقس رفع الفاتحة،لانشغاله بحمل الكاميرا،ولانهماكه ربما بشهوة الصيت الذي ينتظره حينما يغزو الفضاء بلقطة (نادرة) مع جثمان الحوت،بعد أن تم كشف وجهه وهو على المحفة المعدنية في غرفة الموتى.فيالبشاعة اللقطة الفوتوغرافية الآثمة، التي أوضحت بجلاء أن الأمر لم يكن من باب (التضرع) لمحمود بالرحمة،ولكن بالأحرى من باب (التذرع) للفوز بلقطة تاريخية مع الحوت،حتى وإن كان مسجى بلا حراك في رقدة أبدية،لا يملك فيها من أمره شيئا.ثم اذا بوزارة الصحة ولاية الخرطوم،تستنكر تداول بعض وسائل الإعلام والمواقع الإسفيرية صور الفنان الراحل محمود عبد العزيز وهو في حالة غيبوبة، مما أثار حفيظة المجتمع، وتصف الأمر بأنه انتهاك لحرمة المرضى وتمنعه لوائح وأخلاقيات مهنة الطب.دون أدنى إشارة للمسلك الأشنع والأقبح بنشر صورة المتوفى مكشوف الوجه.
ويتوالى الحيف بالإسراع بدفنه،تفادياً (لتداعيات أمنية محتملة).بعد أن فاضت الأرجاء بالحشود الهائلة ،تهدر بها الشوارع المصطبرة التي لطالما أقعدها الخدر،لتستفيق الخرطوم على النعي الحزين ،فترتج باهتزازات هائلة يسجلها جهاز الزلازل الإجتماعي لإرزام الحشود الزاحفة، وهي تسد الدروب، وتغرق المطار ثم تنتظر لساعات طوال بأرضية مدرج الطائرات،بعد ظلت عبر الأيام الماضيات تقف على أطراف أعصابها لتستقبل،وتُمحص بأفئدة واجفة كل مسموع أو مقروء عن العزيز الغائب،بل وتنتزع بعض عبارات من صدح المغني لتستعجله أن يعود سالماً والا يطيل غيابه الفادح !
ويتواصل من هناك مسلسل اختطاف الجثامين والركض بها إلى المقابر ،في مارثون عجيب ،لا يكاد يباري فيه الحكومة أحد.فطوبى للنحيل الهين وهو يكشف (خوف الطغاة من الأغنيات) ، كما طرزها محمود درويش في شعريته الباذخة.وطوبى للمريض المهزول المحزون، الذي ترتعد منه فرائص القساة وهو راقد بلا حراك.ليشق نعيه حتى على أهل الهضبة، فتشكو هول الفاجعة وتبكي محمود بالدمع الغزير المؤات.كيف لا وتلك الهضبة تستحق بحق أن نناديها " يا أخت بلادي..يا شقيقة"،ونحن وهم من لدن ذات العرق والدماء والسحنة والمزاج والوجدان، رغم أنف الحدود السياسية الكاذبة.ونذكر هنا الكتابة البحثية الرصينة لدكتور النور حمد عن ذلك وهو يؤكد على " أن التكامل بين الهضبة والسهل،أمرٌ فرضته الشعوب فرضاً،من غير أن تستأذن فيه النخب".
وأورد هنا بعض ما خطه أخ أريتري كريم وقد أوجعه غياب محمود أو تغييبه: (لطالما كان الغناء هو أحد الأشياء المهمة التي ربطت وجدان الناس في دول القرن الأفريقي.ومازلت أذكر قبل أعوام طويلة بمدينة كسلا الوريفة الوادعة، وأنا القادم من أسمرا ووجداني يتشكل هناك حين كنت أستمع للفنان محمود عبد العزيز من غرفتي الصغيرة.وهو إنسان حباه الله رقة وجمال وعذوبة وتواضعا وأدبا جماً،وموهبة حقيقية وشخصية آثرة بتواضعها وجمالها وإحسانها.فهو كثيرا ما يترك ريع حفلاته بدخل جماهيريتها الغير مسبوقة، للأيتام والمرضى والمحتاجين. وهو في جانب الأبداع صوت نادر قوي دافئ شجي وصاحب أداء متميز، وضع بصمة في خارطة الفن السوداني،وجدد في التراث،وشق طريقه بمدرسة خاصة.ولكن وللأسف كحال جل المبدعين فقد تعرض لأذى الناس وأشواكهم. وطاله الجلد والحبس وهو النحيل المريض ليتحمل الأمر بصبر وجلد .ثم تستمر المتاجرة حتى بموته وبجماهيريته الخرافية وسط الشباب).
هكذا يتحدث شقيق أريتري عن إبداعية محمود وعن الإيدلوجيا الخبيثة التي تنازعت الفنان الرهيف، وظلت تؤرجح إبداعه في كل اتجاه يخدم لها المصلحة ويحقق لها الكسب.وهي تتلاعب والخبث يتنزى منها ببساطة محمود المعهودة وبياض طويته ونقاء سريرته. وها هي تهرول بلا خجل في مآتمه لتنال حظها من التوسل بسطوة محمود وجماهريته الكاسحة، بتدبيج الخطب والقبض على الميكرفونات، واستمالة الكاميرات.ولا يغيب كالعادة الورع المُنتحل عند أصحاب الإحترافات اللاهوتية الحصينة المربحة.فيظهروا مهاراتهم اللغوية المعروفة في انتقاء عبارات دينية مجتزأة ومقولبة يسخرونها بدهاء لأغراض تخديرية طامسة للعقل طامرة للحقيقة.يمارون والقرآن الكريم يتزين ب أفلا (تعقلون) (تفقهون) (تبصرون) (تتفكرون) ، وما يعادلها في المعنى العظيم بالحث على البتبصر والتدبر وإعمال العقل في أكثر من خمسين موقع.فسبحان من أغشى بصائرهم وجعل ليلهم سرمدا.
ولنا أن نتساءل هنا إن كان هناك ثمة (فقه سترة طبي) يقضي بالتزام الصمت المسموم بالكلام ،حيال خطأ طبي محتمل ،وإبطاء قاتل في إتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على استقرار حالة المريض، وصون حياته.وإن كان السعي وراء الحقيقة يناقض القبول باقدار الله ، أو أن طلب الحق أثم لا يليق بمؤمن.أم أن القضية لا تخلو من (تخذيل) في الحرب ضد المبدعين؟! وماذا سيفعل أهل محبة محمود والملايين الذين التفوا حوله حيال ذلك؟! أم أن الأمر سينتهي كما هي الصورة التي رسمها الأستاذ كمال الجزولي ، في قصيدته الأكتوبرية التي تصور مثال للمجانية في مشهد الإنفضاض بعد المأتم ، والتي نستعير بعضها هنا مع اختلاف المقام والمناسبة:
وعملنا الواجب فيه ، ما أهملنا الواجب أبداً، حين خببنا خلف جنازته، ................................ دعونا له بالرحمة، وارينا سوأته في الترب كما كل الأموات، ورجعنا نهنهنا في مأتمه زمناً ، ثم تطاعمنا وتساقينا، ................................ ثرثرنا، وتجشأنا، وتمخطنا، ما شاء الله لنا،
ثم هجعنا ، وتساعلنا، وتثاءبنا
وهي مفارقة اجتماعية فاقعة وقف عندها أيضاً الشاعر الأستاذ صلاح أحمد إبراهيم في إحدى قصائده:
مات، وهاأنذا أسمع صوت مناحته في الدار
مات وشيعناه، وصلينا
واستغفرنا وأنبنا
بعد بكاء حار،
وأتى من لم يعنيه الأمر ولم يحزن
جاء ليشرب قهوتنا،
يغتاب الناس وينتهك الأسرار
أما الأصوات التي سخرت من كل ما حدث وطالته بالتسخيف تارة، وبالتحريم تارة أخرى،فقد كان الأجدى أن تبحث عن أوجه التشابه والعوامل المشتركة بين محمود وجمهوره من الشباب، يجمعهم التيه العريض وغياب الفرص،والقحط الحياتي، والاغتراب الداخلي الموحش، واجتراع الأسى،ومعاقرة الاحباط.
وقد كان الأنفع أن تنقب تلك الفئة الساخرة، عميقاً عن الأسباب التي جعلت الشباب في بحث مسعور،وفي جوع ضاري لرموز يلتفوا حولها ،ولولاءات ينتمون إليها.بعد أن تم تغييب (القدوة) عمداً في عهد الخواء الروحي والنفسي ،والتسطيح والتجهيل، ومخامص ومساغب التعليم،وإطفاء مشاعل الوعي والتنوير،وإفراغ العقول.وغياب الاستثمار المربح في رأس مال البشري النفيس.وحقن عروق الحياة الثقافية بكل ما من شأنه أن يخثرها،ويعيق دفق الدماء فيها.ثم فتح فوهة الطرب عن أخرها ليهرق الغناء ،(بعد تحليله من الأثم والتحريم) ،حتي ليتجاوز سيله الركاب إلى الأعناق. لتتوالى الليالي والمهرجانات الغنائية الصرفة، في (تدبير) لم يفت على فطنة المتابع البصير (لرعاية الدولة الحفية) للغناء دون سائر الفنون، التي لا تقتصر على التطريب وتجييش الوجدان، بل تمضي بجانب ذلك لتستثير العقول والأرواح ،وترفدها بحمولات جمالية وتذوقية ومعرفية أصيلة.
ونحتاج أن نضيف هنا كذلك أن الموهبة من أن حقل إبداعي كانت تحتاج أيضاً للرعاية،فكبار المبدعين في أصقاع العالم قد أُنعم عليهم بمجموعات من أهل الفن والفكر والمعرفة، ليشكلوا لهم محاضن آمنة حافزة للنضج والعطاء، لا تبخل عليهم بالنصح الهادي، كما تتيح لهم خزائن معارفها وخبراتها.فماذا قدمنا لموهبة محمود المشعة، ولخامته النادرة، ولروحه الشفيفة المتلبسة بالعذوبة، المضرجة بالشجن؟! تركناه وحيداً يتأبط غربته على قارعة المغامرة والخطر المحدق، تنوشه الذئاب من كل جانب.وتمتعنا بسلامة الفرجة والمحبة العاطلة، وهو يقف وحيداً كبطل تراجيدي أرسطي تدهمه الأقدار القاسية، وتطحنه بين رحاها.وراقبنا جذوته وهي تخفت تحت سخام القلق والأرق، والسقام والنحول، ولم نحرك ساكناً.فالمهم أن يعتلي الحوت المسرح ،ويغني فتنتشي الجموع وتنسى، ولو لبرهة، أساها وانكسارها ورهقها "اليومي القومي" !
لعل الوقت قد حان سادتي لنسمع هسيس روح محمود، ولننصت للكلمات التي تيبست على شفاهه فلم يقلها.ولنصدع بأسئلتنا المشروعة رداً للاعتبار ،وحفظاً للحقوق، ونبشاً للحقائق التي لا يجوز أن تدفن مع أصحابها وتُطمر بليل.ليس فقط من أجل محمود الفنان ولكن بالأحرى من أجل محمود الهين الحفي السخي الودود "ود حشا " كل البيوت.
________________
الراكوبة
الرشيد اسماعيل محمود
26-01-2013, 08:23 PM
الرشيد سلامات كتيرة ..
والله ادهشتني كثيراً تناولك وتوثيقك لمسيرة محمود فكانت اكثر شمولية رغم انه ليس فناني الأول لكن لفت نظري عندما نزل شريطه الحجل بالرجل .. الذي تغني فيه بأغاني الحقيبة .. وشرايط اخرى كانت جديرة بالاعجاب .. سكت الرباب .. اكتبي لي .. وعلى النجيلة ويا مدهشة ويا مفرحة .... غيرهم.. وعلمت انه له رصيد مهول من الاغنيات الخاصة تجاوز المائة بكثير ..
والفيديو ادناه يصور جانب من شمولية الفنان واحساسه العالي بجمهوره ..
سلام يا أبو لينة وليك وحشة يا سيدي،،
حينما نتحدث عن رحيل محمود عبد العزيز، فإننا بالضرورة نتحدّث عن الفراغ الفني الذي يُتوقع حدوثه نتيجة لذلك، محمود كان بمثابة آخر بذرة حقيقية نمت، فاخضرّت فأثمرت. نعم، الثمار تنتج بذوراً مرّة أخري، ولكن، هل الأرض لا تزال خصبة!، ذلك هو السؤال الكبير.
محمود لم يفعل شيئاً، بل كلّ شئ، فهو إضافة لغنائه الخاص، أزال الغبار عن أغنيات كثيرة ما كان الجيل الحالي سيعرف عنها شيئاً ويحبّها لولاه، في الحقيبة والتراث والغناء الشعبي وكل أنماط وأشكال الغناء المتاحة.
أما عن إحساسه العالي بالجمهور حسب حديثك والرابط أعلاه، فذلك شئ يبعث علي الحيرة حقيقة. في كل أحاديثه للوسائط المختلفة، كان محمود يتحدث عن الجمهور بإمتنان كبير، حتي حين تمّ سؤاله مباشرة في "قناة الشروق" عن نسبة الفضل لنجاحه، قال: "الفضل يرجع لجمهور محمود، لولا هذا الجمهور لما وصلت لهذه المرحلة"
وفي رأيي فإنّ هذا الإمتنان والوفاء، أحد النقاط المهمّة في قراءة سر العلاقة المميّزة بين الحوت والحوّاتة.
تحياتي يا أسامة..
سأحاول العودة للمقال المُرفق
vBulletin® v3.8.8 Beta 2, Copyright ©2000-2026