سقوط الأخوان المسلمين !!(2-2) .. بقلم: د. عمر القراي http://www.sudanile.com/templates/ja_hedera/images/printButton.png (http://www.sudanile.com/index.php/2008-05-19-17-39-36/83-2009-01-08-08-12-53/57903----2-2-----?tmpl=component&print=1&page=) http://www.sudanile.com/templates/ja_hedera/images/emailButton.png (http://www.sudanile.com/index.php/component/mailto/?tmpl=component&link=5f9e50cfe6fcafdf7c0b77c5b158a95a9bf7140a) الأحد, 01 أيلول/سبتمبر 2013 18:03 Share
(لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ * قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ) صدق الله العظيم
[email protected]
ولم يقبل الأخوان المسلمون أن يبعدوا عن السلطة التي اضحت غايتهم ومعبودهم، فملأوا الدنيا صياحاً، وبكاء على الديمقراطية، والشرعية. وكانت حجتهم ان نظام مرسي جاء عن طريق الإنتحابات، ويجب ألا يذهب إلا عن طريق صناديق الأقتراع .. وأن ما حدث ضدهم هو انقلاب عسكري، قام به الجيش، لإعادة النظام السابق. وأوشكت أكاذيبهم ان تجوز على الكثيرين، داخل وخارج مصر، خاصة وان التنظيم العالمي للاخوان المسلمين، قد وجه اعضاؤه في كل مكان، لاشاعة هذه الإكذوبة .. والحقيقة ان الديمقراطية لا تعني ان الحاكم المنتخب، يمكن ان ان يرتكب أخطاء فادحة، في حق وطنه، ثم يترك حتى يتم مدته، رغم ما يفعله بشعبه. بل ان من أهم صور تطبيق الديمقراطية، مسألة سحب الثقة عن الحكومة، واسقاطها قبل نهاية مدتها .. وهذا العمل تقوم به في الأوضاع الطبيعية، مؤسسات الدولة، مثل السلطة التشريعية، ودعوة السلطة القضائية للاحتكام للدستور. ولكن النظام الحاكم، قد يخرب الأجهزة، ويقضي على حياديتها، بإبعاد معارضيه عنها، فلا تعترض عليه، وهذا ما فعله مرسي وجماعته، حين خربوا الدستور، واهانوا السلطة القضائية، ومنعوها بالقوة، من ممارسة عملها، كما اوضحنا في الجزء الاول من هذا المقال. وهو ما فعله نظام مبارك، طوال السنين الماضية، فلم يعد هنالك سبيل لوضع حد لعبثهم إلا بالشرعية الثورية، وهي خروج الشعب مطالباً بتنحي الرئيس، وهذا ما حدث في ثورة 25 يناير فاطاح بنظام مبارك، وهو نفسه ما حدث في 30 يونيو فاطاح بنظام مرسي .. فلماذا قبل الاخوان المسلمون الشرعية الثورية، حين اطاحت بمبارك، ورفضوها حين اطاحت بمرسي ؟! إن اعداد المصريين التي نزلت للشارع، تطالب مرسي بالرحيل في 30 يونيو، كانت أكثر بكثير من مجموع الذين شاركوا في الانتخابات، التي اتت به !! فلماذا قبل رأي الجماهير حين اختارته عن طريق الصندوق ليكون رئيساً، ورفض السماع لصوتها حين طلبت منه التنحي ؟! أما الجيش المصري، فإنه لم يفعل اكثر من الاستجابة لنداء الجماهير، وتحقيق رغبتها، والمحافظة على أمن مصر اثناء ذلك .
ما فعله الأخوان المسلمون بعد ابعاد مرسي، هو سقوطهم الحقيقي، لأنه سقوط في ميزان الدين والخلق. فقد إنقسم عملهم الى قسمين : اولاً: تحريك التنظيم العالمي للاخوان المسلمين، واعضاءهم بالخارج، للاتصال بأمريكا، وأوربا، والكذب عليهم، وتصوير ما يحدث، وكأنه اعتداء من الجيش، على جماعة مسكينة، مسالمة، جاءت عن طريق الديمقراطية، وأبعدت دون سبب، وتطارد الآن لتعتقل بلا ذنب جنته، وهذا الكذب، والتضليل، لا يبقي ديناً ولا يذر !! وثانياً : تصعيد العنف، والإرهاب، والمواجهة مع الجيش والشرطة، حتى يفلت النظام، ويتحول الوضع الى حرب اهلية، تستدعي تدخل من الامم المتحدة، والمجتمع الدولي، يرجع الوضع الى ما كان عليه وبذلك يعود مرسي كرئيس مرة أخرى !!
وكان أول مابدأوا به، بعد إبعاد مرسي، الإعتصام بميدان رابعة العدوية بمدينة نصر، وبميدان النهضة قرب حديقة الحيوان، بوسط القاهرة .. ولقد أعلنوا ان كلا الإعتصامين سلميين، وهما مثل إعتصام مخالفيهم في ميدان التحرير، وأن غرضهم من الاعتصام هوالمطالبة بالشرعية، وإعادة مرسي، ولكن نصبت في وسط ميدان رابعة، منصة عالية، بدأ الخطباء والزعماء يتبادلون فيها خطب الإثارة، والتحريض، والدعوة الى الجهاد، ووصف خصومهم من السياسيين والاعلاميين والفنانين، بالكفرة والمارقين، وإهدار دمهم، وتوزيع صور لاعلاميين وقد علقت على رقابهم حبال المشنقة، والهجوم على الجيش، وعلى الفريق السيسي، ولم يتورعوا في هذه الخطب، من الكذب، والتضليل للبسطاء، والمغرر بهم، وإيهامهم بأن الملائكة ستقاتل معهم .. بل روى احد اشياخهم أنه رأى في المنام محمد مرسي وهو يصلي إماماً بالنبي صلى الله عليه وسلم !! وفرحوا وهللوا لهذه الرؤية، ولو كانوا يعرفون الدين، لعرفوا ان هذه الرؤية الكاذبة، من دلالات سوء أدبهم، فقد جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم، تأخر يوماً عن الصلاة لمرضه، فتقدم أبوبكر الصديق رضي الله عنه فأمّ الناس، وحين رفع يديه بالتكبيرة شعر بقدوم النبي، ووقوفه خلفه، فرجع، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: مكانك يا أبابكر !! ولكنه أصر على موقفه، وتقدم النبي وصلى بالناس، وبعد ان فرغ من الصلاة، قال له: ما منعك ان تصلي إذ قلت لك مكانك؟! فقال الصديق الاكبر : لأني علمت ان مكاني خلف رسول الله لا امامه !!
وكان يمكن للإعتصام لو كان سلمياً، ان يؤدي الى التفاوض مع الحكومة الانتقالية، وقد يسوق الى حلول سياسية للأزمة .. ولكن الاخوان المسلمين اضاعوا هذه الفرصة أيضاً، كما اضاعوا فرصة فوزهم في الانتخابات. وبدلاً من الإلتزام بالاعتصام السلمي الذي اعلنوه، شاهد سكان رابعة العدوية توابيت تحمل الى داخل المسجد، وكأنها موتى يريد المعتصمون برابعة ان يصلوا عليها، وقد احضرت بعضها بعربات اسعاف، ثم اكتشفوا ان هذه التوابيت، قد كانت الوسيلة التي احضر بها الأخوان المسلمون الاسلحة الى اعتصام رابعة !!
ولعل من أول المآخذ على اعتصام الاخوان المسلمين، بميدان رابعة، استغلالهم للنساء والأطفال فى المظاهرات، وتصديرهم لهم في المقدمة، والاحتماء بهم، مما يعد تخويفاً، وتعذيباً نفسياً، لأطفال لم تتجاوز أعمارهم 10 سنوات، من خلال ما أطلقوا عليه «مشروع شهيد»، حيث تم تزويد الأطفال باللافتات، وجعلهم يطوفون حول المنصة الرئيسية لاعتصام «رابعة العدوية»، مرددين هتافات: «كلنا مشروع شهيد» و«زى ما ترسى ترسى.. وإحنا معاك يا مرسى». وليس في الإسلام جهاد يقوم به الاطفال، بل ان الرجال إنما يقومون بالجهاد، لحماية الاطفال والنساء، من عدوان الآخرين !! وهذه الحقيقة لا تغيب عن الاخوان المسلمين، ولكنهم قصدوا بإيجاد الاطفال، ودفعهم للمقدمة الاحتماء بهم من بطش الشرطة، ثم تصوير المشهد للعالم الخارجي، على إنه اعتداء غير انساني، يستهدف النساء والاطفال.
ولقد رصد تقرير ميداني أعدة مركز ابن خلدون، تعذيب الإخوان لأعضاء التنظيم المنشقين، الذين ينبذون العنف؛ حيث أوضحت حركة «إخوان بلا عنف»، المنشقة عن تنظيم الإخوان، فى بيان لها بتاريخ 23 يوليو 2013م، أن أعضاء التنظيم احتجزوا 670 شاباً من شباب الحركة، بميدان رابعة، العدوية ومنعوهم من الخروج، لتمردهم، ورفضهم المشاركة فى أحداث العنف الأخيرة، وجرت معاملة المحتجزين معاملة غير آدمية، علاوة على جلد شباب منهم 100 جلدة لعدم تنفيذ الأوامر