المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : امدرمان بعيون قاضي


شوقي بدري
03-01-2015, 02:43 AM
أمدرمان بعيون قاضى :::: بقلم معتصم قرشي


كنت فى دردشة مع القاضى النابه يحيى حسن وداعة الله ابن العيلفون الذى كان يظن بأن أهل أم درمان متعنظزين وعنصريين لكنه عندما عمل ولمدة ثلاث سنوات بمدينة أم درمان وعرف أهلها عن قرب وتشرب بثقافتها حيث الالفة والبساطة وحب الغير والترابط الاجتماعى والخصوصية فى مآتمهم وأفراحهم ودعابتهم وسماحتهم .
ذكر لى القاضى مما يؤكد ما ذكرت أنه طيلة عمله لم يمثل أمامه شاكى أو متهم من أم درمان وهذا يعكس مدى التسامح.

المدينة التى اختارها ذلك الفتى الكنزى الثائر محمد أحمد المهدى الذى بصم بأصابعه العشره فى تاريخ السودان .

المدينة التى قدمت أرتال من الشهداء فى ملحمة كررى يذودون عن تراب هذا الوطن .
المدينة المحروسة بالصالحين بمساجدهم وقبابهم ونوباتهم الشيخ قريب الله ذلك القطب الذى طرب لكرومة وهو يشدو فى احدى لياليها ( ياليل أبقالى شاهد على نار حبى وجنونى ) . الشيخ أحمد البدوى .الخليفة مكى ودمكاوى .الشيخ مدثر الحجاز . الشيخ حمدالنيل . الشيخ ودأرو . الشيخ الضرير . الشيخ قدح الدم . الشيخ الادريسى . الشيخ عبدالغفار . الشيخ الأحمدى . الشيخ ميطى . الشيخ محمد عبدالماجد . الشيخ عبدالحميد أبوقلاش. السيد المحجوب.السادة التيجانية .

المدينة التى قدمت الشعراء الذين أثروا وجدان الشعب السودانى . عمر البنا .عتيق. التيجانى يوسف بشير .صالح عبدالسيد. سيد عبدالعزيز . عبيد عبدالرحمن.
سيف الدين الدسوقى . على شبيكة. عبدالرحمن الريح .عبدالله محمد زين (أنا ام درمان) . التنقارى .

المدينة التى قدمت أرتال من المثقفين وأصحاب الصالونات الثقافية حسن وحسين الكد. حسن عثمان بدرى (صاحب مكتبة الثقافة) توفيق صالح جبريل ( صاحب الدهليز) .عبدالكريم ميرغنى . على المك . عثمان حسن أحمد . صلاح أحمد ابراهيم . معاوية محمد نور . سليمان كشة . خالد آدم (ابن الخياط) . على نور. الطيب السراج .
المدينة التى قدمت فى مجال القضاء الدرديرى محمد عثمان . أبوشامة عبدالمحمود. عثمان الطيب . محمد ابراهيم النور . عبدالرحمن النور . محمد صالح الشنقيطى .
أحمد متولى العتبانى . محمد يوسف هاشم . مجذوب على حسيب . أحمد بدرى . يوسف ابراهيم النور . دفع الله الحاج يوسف . حسن مدثر الحجاز . صلاح حسن
عبدالحليم الطاهر. عمر شمينا . جلال على لطفى وآخرين .

المدينة التى قدمت فى مجال التعليم حسين الغول . عبيد عبدالنور. قرة العينين .بشرى عبدالرحمن صغير.أحمد محمد صالح . أحمد البشير العبادى .حسن طه . الهادى أبوبكر. أحمد اسماعيل النضيف
حسن أحمد يوسف . على حسنى .بشير حامد. ابراهيم على. النور ابراهيم . سرالختم نورين
عبدالله الضرير. شيخ النورانى . بشاشة .الخير سعد عمر. الطيب شبيكة . حسن محمد عبدالله وآخرين.

المدينة التى قدمت فى مجال الادارة أمير الصاوى . على عوض الله . الفاضل الشفيع
مكاوى سليمان أكرت . كنتباى أبو قرجة . النور عثمان .عبدالله بك حمزة. عبدالحميد بك حمزة . حسين محمد أحمد شرفى . ابراهيم بدرى . عبدالعزيز عمر الأمين. عثمان مناع . الطيب الطاهر . ابراهيم يسن . قاسم محمد الأمين . محمد خليل بتيك. مصطفى يوسف تكونة .محجوب لقمان.حمدناالله احمد.مبارك لقمان وآخرين .

المدينة التى قدمت السيد / عبدالرحمن المهدى (مؤسس حزب الأمة) الرجل الأمة الذى كان يمثل الدرقة لأهل السودان . اسماعيل الأزهرى . عبدالله خليل . محمد أحمد محجوب . أمين التوم .الامير نقدالله. خلف الله خالد . حسن عوض الله . ميرغنى حمزه ( ذلك العبقرى مؤسس التعليم الفنى ) مبارك زروق . ابراهيم يوسف سليمان .بدوى مصطفى . ابراهيم المفتى شيخ على عبدالرحمن . أحمد حسين الرفاعى . حسن الطاهر زروق . عبدالله عشرى . الطيب محمد خير . بابكر القبانى . الصادق المهدى . يحيى الفضلى . محمودالفضلى . عبدالخالق محجوب . حماد توفيق . وبقية العقد الفريد فهم كثر.

المدينة التى قدمت فرسان من خيرة الضباط بالقوات المسلحة والشرطة والسجون بعضهم تقلد مناصب سيادية ووظائف عليا وشاركوا فى حكم السودان اللواء طلعت فريد . اللواء أحمد رضا فريد . اللواء أحمد عبدالله حامد. اللواء عوض عبدالرحمن صغير ( أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة فى عهد الفريق عبود) .
المشير جعفر نميرى ( الرئيس السابق) . أبوالقاسم هاشم . بابكر النور . هاشم العطا
خالد حسن عباس . مأمون عوض أبوزيد . أبوالقاسم محمد ابراهيم . زين العابدين محمد أحمد عبدالقادر ( أعضاء مجلس الثورة فى عهد نميرى )
المشير عبدالرحمن سوارالذهب ( رئيس المجلس الانتقالى ) . توفيق خليل . يوسف حسن الحاج . ابراهيم يوسف الجعلى . فارس عبدالله حسنى . محمد ميرغنى (أعضاء بالمجلس الانتقالى ).

ومن الذين تبوأوا مناصب عليا فى قيادة الجيش الفريق فيصل منصور شاور ( رئيس الأركان ) . الفريق محمد عبدالقادر ( رئيس الأركان ) . الفريق اسحق ابراهيم عمر ( رئيس الأركان ) .الفريق حسان عبدالرحمن (رئيس الأركان ) . الفريق عوض خلف الله . اللواء محمد ادريس عبدالله . الفريق محمد عثمان هاشم . العميد محمود صادق فريد ( مدير الاستخبارات). العميد ميرغنى سليمان خليل ( مدير الاستخبارات ) . اللواء كمال أبشر يسن (مدير الاستخبارات ) . الفريق محمد زين العابدين (نائب رئيس الاركان ادارة ) . الفريق توفيق أبوكدوك (نائب رئيس الاركان ادارة ) . الأميرلاى الأمين حميدة ( أول قائد لسلاح المهندسين ).

فى مجال الطب على بدرى ( أول طبيب سودانى ) . على خير . داؤود اسكندر . الفاضل البشرى . الطاهر يوسف . عبدالله عمر أبو شمة . على أرباب . الباقر ابراهيم . مكى الشيخ . محمود عبدالرحمن زيادة . موسى عبدالله حامد . عبدالرزاق المبارك . يوسف شبيكة . محمد آدم أدهم . على أرو وآخرين كثر .

المدينة أنجبت الدكتور مكى شبيكة أول سودانى يحوز على درجة الدكتوارة .
أنجبت كامل شوقى ( أول مدير للغابات )

المدينة التى أنجبت د.منصور خالد هذا الرجل المؤسسة القانونى المفكر الكاتب السياسى الدبلوماسى .
وأنجبت الدكتور كامل الطيب ادريس أول سودانى يشغل منصب مدير وكالة الملكية الفكرية .
المدينة التى أنجبت الضابط النابه محمود أبوبكر ( صه ياكنار)
أنجبت يوسف بدرى ( أول صيدلانى ) .
وأنجبت محمد داؤود الخليفة ( أول ممثل سودانى للفاو) وأنجبت أمير عبدالله خليل ( أول سودانى يتقلد مساعد مدير الفاو).

مدينة الهلال والمريخ والموردة التى قدمت أفذاذ كرة القدم صديق منزول. زكى صالح الدريسة . جكسا . الدحيش . كمال عبدالوهاب . قرعم . عمر التوم . ختم . ودالزبير جقدول . قاقارين . وآخرين .

المدينة التى تتوشح قبة المهدى .البوابة . الطابية . أم درمان الثائرة التى قدمت شوامخ ثورة 24 عبدالفضيل ألماظ . على عبداللطيف . عبدالله خليل . زاهر سرور السادات. قسم السيد خلف الله (الكبتن) . على البنا . عرفات محمد عبدالله . عبيد حاج الأمين .
فى مجال الطب الوقائى خلف الله بابكر ( أول مفتش صحة ) الفاتح بركات. أحمد عبدالرحمن الشلالى . أمين على مصطفى . التيجانى عامر . قرشى أحمد جامع . على رحيمان وآخرين كثر.

وفى مجال الطب البيطرى بروفيسور برعى السيد كرار . د. زهير السراج .

وفى مجال الهندسة على سعيد صبرة . مصطفى الصاوى. محمد منور . مأمون عبدالله عثمان . صديق عبدالوهاب . حسب الرسول الشيخ محمد حامد.سيد عمر العوض. مصطفى الأمين عبدالرحمن .أحمد عمر خلف الله . فاروق الطيب. حسن أحمد حدربى وآخرين كثر.

ومن المقاولين عبدالعزيز الجندى .

ومن الدبلوماسين المؤسسين لوزارة الخارجية يوسف التنى . ابراهيم أنيس . رحمة الله عبدالله . عبدالكريم ميرغنى . مصطفى مدنى . فخر الدين محمد . بشير البكرى . أحمد الطيب البدوى . كمال البكرى . صلاح أحمد محمد صالح . مهدى مصطفى الهادى ومن الجيل الثانى عزت الديب . الطيب حميدة . عصام حسن . الرشيد أبو شامة .
عزالدين حامد . كمال كبيدة.الفاتح عبدالله يوسف . بكرى الأزهرى . عمر عالم . سعيد سعد . عوض الكريم فضل الله . عبدالمنعم مصطفى .
عبدالهادى الصديق. طه مكاوى . عبدالله جبارة . ميرغنى جاويش. سرالختم السنوسى. سليمان الدرديرى عبدالوهاب الصاوى .محمد نور محمد طه. محمد آدم عثمان.
ومن التجار آل أبو العلا . آل عبدالمنعم محمد. آل البرير.عثمان أورتشى. آل الدعيته . آل عثمان صالح. محمد الأمين حامد . حسين الرفاعى. حسن صالح خضر .آل الكردى. طه الجعلى . احمد الدابى . تاج السر على الشيخ. بكار. يحيى الكوارتى .هريدى . الحاج نقدالله .صالح داؤود. عبدالحميد المهدى . ابراهيم سعيد . مدنى أبشر . محمد أحمد عباس وأخوانه. المشرف مختار . محمد حسين خلف. الأمين عبدالرحمن . عبدالرحمن عباس. سمير قاسم .سيد أحمد سوار الدهب. صالح عبدالرحمن يعقوب .

وآخرين .هذه الكوكبة من الأنقياء الأتقياء ساهموا فى بناء المدارس والمستشفيات وكانوا محسنين رؤوفين بالمساكين.
فى مجال الاعلام عبيد عبدالنور ( أول من نطق هنا أم درمان )محمد صالح فهمى . حسن طه زكى. خاطر أبوبكر. يسن معنى . محمود أبوالعزايم . على شمو . عبدالرحمن الياس .صالح محمد صالح . أحمد قبانى . أبوبكر عوض.
مؤسسى الصحف مأمون حسين شريف ( جريدة النيل ) . أحمد يوسف هاشم ( جريدة السودان الجديد ) . اسماعيل العتبانى ( جريدة الرأى العام ).
أم درمان التى تغنى لها وبها الفتى العبقرى النوبى خليل فرح (من فتيح للخور للمغالق من علايل أبوروف للمزالق .قدلة يا مولاى حافى حالق فى الطريق الشاقى الترام ).
فى مجال المسرح ميسرة السراج . خالد أبو الروس . اسماعيل خورشيد. محمود الصباغ . عوض صديق . محمد شريف على وآخرين .
المدينة التى عطر سماواتها بالغناء محمد أحمد سرور . الأمين برهان . كرومة . زنقار ابراهيم عبدالجليل . عمر أحمد . ابراهيم عوض . صلاح محمد عيسى . الجابرى عبدالدافع عثمان . عائشة الفلاتية . فاطمة الحاج . منى الخير . مهلة العبادية . أم رشيرش. حواء الطقطاقة وآخرين .
المدينة التى تضم نادى الخريجين مركز الاشعاع السياسى والاجتماعى القومى الذى خرجت منه الجينات التى شكلت تاريخ السودان والذى كان يؤمه رجال وطنيون عظماء أنقياء .
أم درمان الأحفاد المؤسسة التى انتشلت المرأة من براثن الجهل والتخلف والظلامية .

شارك بعض أبناءها البررة كوزراء فى حكومات مختلفة وكانوا مثال للجدية والوطنية بدوى مصطفى . دفع الله الحاج يوسف . بشير عبادى . عثمان أبوالقاسم . محمد بشير حامد .عباس أبو شامة . كمال على . أحمد سليمان . مأمون يحيى منور. مبارك عثمان رحمة . عبدالوهاب ابراهيم سليمان . كمال حسن أحمد . مبارك سنادة . أحمد المهدى . فيصل كبيدة . مبارك الفاضل . بدرالين سليمان.

تقلد أبناء أم درمان وظائف عليا فى البنك المركزى السيد الفيل ( محافظ سابق) عثمان بشير ( مدير عام سابق) . الفاتح زين العابدين ( نائب محافظ سابق).
وأنجبت من المحامين المرموقين حسين عثمان ونى . عبدالرحيم باضاوى . عبدالرحمن كورتى .صديق أحمد خير .شمس الدين اللدر.

فى مجال المراجعة القانونية ابراهيم حسن علام . طه عبدالسيد . محمد على محسى.
شيخ ادريس ابراهيم .

أنجبت أول مراجع عام على أحمد عبدالرحيم .

ومن أساطين الخدمة المدنية حسن على عبدالله . عبدالماجد أحمد . محمد عامر بشير (فوراوى ) . الدرديرى نقد . طنطاوى . زيادة ساتى .

ومن النساء خالدة زاهر ( أول طبيبة سودانية ) فاطمة أحمد ابراهيم (أول نائبة برلمانية ) . أم سلمة سعيد ( أول مدير لكلية المعلمات ). بديعة محمد عبدالرحمن الكبيدة ( أول عضو لجنة انتخابات الخريجين ).حنينة (أول مفتش صحة من النساء).
بخيتة أمين (أول امرأة تنال درجة الدكتوارة فى الاعلام ).

ومن الصحفين على حامد . أمين بابكر . محجوب عثمان. حسين شريف. شيخ ادريس. بركات . توفيق صالح جاويش.

ومن مديرى الجامعات والكليات بروفيسور صالح يسن ( جامعة الرباط ). بروفيسور أحمد الأمين عبدالرحمن ( جامعة السودان ).بروفيسور كامل الباقر(الجامعه الاسلامية). بروفيسور قاسم بدرى ( جامعة الاحفاد) . بروفيسور نصرالدين أحمد محمود ( كلية الخرطوم للعلوم الطبية ). معتز البرير ( جامعة التقانة ) بروفيسور أبوبكر مصطفى (كمبيوتر مان ) . بروفيسور كرار عبادى ( الجامعه الاهلية).

قدمت من الاداريين المميزين الذين شغلوا مناصب اقليمية ومثلوا السودان خير تمثيل كمال حمزة الحسن (مدير بلدية دبى ) . مختار التوم الجرق (مدير بلدية الشارقة ) .

قدمت ذلك الشامخ الفيلسوف المتبتل أحمد داؤود .

أهل ام درمان بسطاء يدخلون دار الرياضة أم درمان العصر ويشترون التسالى من العم مريخ ويدخلون السينما الوطنية وسينما برامبل ويجلسون فى القهاوى أب ضهير. الزيبق. جورج مشرقى . أحمد خير. شديد. يوسف الفكى ويشترون حاجاتهم من أرونتى وقبيوس. ويحلقون رؤوسهم عند حسن على عبده. عنقدة.بشتنة.ودبسط.عطا. سالم.ادريس التوم. عبده بلال.اولاد فرحات.ويجلسون ليلا فى الريفيرا .والجندول . والنلين.
ويشترون الكوارع من أولاد عبدالنبى والنيفة من حسين وأم فت فت من الوسيلةالعكام وابوجلاجل ويشترون الباسطه من الطيب سيد مكى وبين ويؤجرون العجلات من بر على بخيت ويشترون الطعمية من ودست دنيا ويختنون أولادهم عند اسماعيل مجذوب الطهار واسماعيل مجذوب الازرق ويسيرون عرسانهم بعائشة أم رشيرش وحواء الطقطاقة. ويلعبون الكنكان.

أبعد كل هذا الجمال والروعة لهذه المدينة الولود تكون أم درمان مصنوعه يادكتور حمدنا الله ؟ بل هى مظلومة.

هذا قيض من فيض قصدت أن أحفز به أبناء المدينة الذين هم أعلم وأقدر منى ليكتبوا عن مدينتهم فهم يجلسون فى كنوز.

أرجو أن تعذرونى ان نسيت أو أخطأت.

اللهم أرحم الذين رحلوا عنا وأجزيهم بقدر ما قدموا لهذا الوطن وأطل أعمار الباقين .

فيصل سعد
03-01-2015, 03:49 AM
لك التحية أستاذنا "غصبا عنك"
شوقي إبراهيم بدري،،

و اسمح لنا أن نساهم معك في هذا السفر..

ويح قلبي الما انفك خافق
فارق ام درمان باكي شافق
يا ام قبائل ما فيك منافق
سقى أرضك صوب الغمام

من فتيح للخور للمغالق
من علائل ابروف للمزالق
قدلة يا مولاي حافي حالق
بالطريق الشاقي الترام

في يمين النيل حيث سابق
كنا فوق اعراف السوابق
الضريح الفاح طيبه عابق
السلام يا المهدي الامام

-خليل فرح-

اشتهرت مدينة امدرمان منذ نشأتها بالصالونات والمنتديات الأدبية نذكر منها على سبيل المثال جمعية الاتحاد السوداني (1919 - 1920) ومن مؤسسيها محي الدين جمال أبوسيف، إبراهيم بدري، توفيق صالح، خليل فرح، عبيد حاج الأمين، العمرابي ولقد جمعت هذه الجمعية بين الهدفين السياسي والأدبي، كما قدمت الجمعية الشاعر المتفرد خليل فرح وخرجت من صالون جمعية الاتحاد الأغاني الخالدة "عزه في هواك"، و "نحن ونحن الشرف البازخ"، "فلق الصباح" ، "ماهو عارف قدمو المفارق" ورائعة عبيد عبد النور "يا ام ضفائر قودي الرسن"، ومن الصالونات والجمعيات التي اشتهرت في امدرمان "جمعية ابوروف"، "جمعية الهاشماب"، "مجلس الشيخ الطيب السراج "،"ندوة لسان العرب"، " ندوة التجاني عامر"، "ندوة ملكة الدار" "، "صالون فوز"، " صالون بت الخبير"، " ندوة إشراقة الأدبية".
وانجبت امدرمان معاوية نور ، التجاني يوسف بشير، فرَّاج الطيب، وكثير من العبقريات المبكرة، وكتب هاشم صديق ملحمته الشهيرة ولم يتجاوز العشرين من عمره:

و كانت المقاهي أيضاً منتديات ادبية وسياسية كقهوة يوسف الفكي، وقهوة جورج مشرقي ،ولهذه المنتديات والجمعيات والمقاهي اعظم الأثر سياسياً ضد المستعمر، واجتماعياً في تنمية الذوق والحس الوطني، وقدمت امدرمان للبلاد اميز مفكريها الذين وضعوا بصمات واضحة في تاريخ هذه البلاد من العلماء والقضاة و السياسين والأطباء والمهندسين وغيرهم من المهنيين.

أذكر بقعة أم درمان
وأنشر في ربوعها أمان
ذكر يا شبابي زمان
دارنا ودار أبونا زمان
فيها رفات جدودنا كمان
ما بنساك خلقه ضمان
جنة وحور حماك أمان
ذكر يا شبابي زمان
بطرا الأسسوك زمان
كانوا يحلحلوا الغرمان
ذكر يا شبابي زمان

- خليل فرح-

و في سيرة امدرمان العظمة و الأصالة و الريادة، لا بد أن نذكر بين كوكبة أبنائها، أنجبت مدينة التراب الزعيم المناضل أستاذنا / التجاني الطيب بابكر عطر الله ثراه، الرجل الذي تكسرت الجسارة بين يديه و تحت أقدامه ، و علمنا معنى الشموخ و الالتزام و العزة و الكرامة و الكبرياء، و الهم جيلنا و أجيال سبقت و لحقت حب الوطن و المجاهرة بالحق و الصمود و التجرد و نكران الذات.


http://sudanyat.org/vb/showthread.php?t=6869

فيصل سعد
03-01-2015, 04:26 AM
 



أمدرمان القديمة :-

على ضفاف النيل قبالة أبوروف تظهر أمدرمان على حقيقتها حيث صناعة الاخشاب والمراكب فالمناشير تعلو وتهبط وكتل خشبية ضخمة من السنط تئن تحت وطئ الفؤوس والقواديم والغرناص والبريمه والشواكيش وأدوات مختلفة تعزف فى شكل أوركسترا منسجمه التوزيع ورائحة النشارة تفوح لصناعة مركب.


صناعة الفخار : -

ادخلها المصريون السودان وانطلقت من أمدرمان إلى باقي ولاياته وكان ذلك فى زمن الاستعمار الباكر عندما نشأت ضرورة لاستجلاب صناع فخار يتبعون لمصلحة السكه حديد لصناعة الأزيار القناديل التى تستعمل فى القطارات ، فجاء مجموعه من المصريين المتخصصين فى صناعة الفخار وعلى راسهم العم المتخصص طرنجه صاحب الفضل فى نشر هذه الصنعة فى السودان وأتخذ من المكان الذى أنشات فيه محطة الوقود الكائنه بشارع كبرى شمبات جهة ام درمان مكاناً لسكنه ومصنعاً يصنع الازيار للمواطنين والمزهريات للمؤسسات الحكومة وأصحاب الحاجة، وكان معه مجموعه من السودانيين الذين جاءوا لغرض الاستفادة من خبرته .. ولم يقتصر دور العاملين فى صناعة الفخار على صناعة الأزيار والقلل والمزهريات بل تطورت صناعة الفخار واصبحت جزءً من ديكور المنازل والشوارع العامه.

خلوة بولس :-

من الخصائص العبقرية لأمدرمان لمكان هو هذا الانصهار فى المدينة البوتقه
بين المسلمين والأقباط فى إطار الجماعة الوطنية فهى مدينة تملك خصائص الاستيعاب الهادى والايجابي للمتغيرات الحضارية وللروافد الاجتماعية والعقدية تأسست فى العام 1955 وبولس قبطي سوداني أسم بعض افراد اسرته فى المهدية وأخذوا يتقربون إلى الله ، فاقتطع جزء من منزله ليجعل منه خلوة لتعليم الحيران وأوقد فى هذا الجزء نار القرآن ، وكان الفكي النور أبو حسبو هو شيخ الخلوة التى تتمتع بموقع فريد على شاطئ النيل، والحيران يغدون إليها من بيت المال وأبوروف ومنهم الشيخ محمد المبارك شيخ علماء المعهد العلمي . موقع الخلوة المطل على النيل كان يعين الحيران على ( الفزعة) وهى الاحتطاب من جرف النيل سواء لايقاد نار القران أو ( الكرامة ) وهى اختلاط من البقول والعيش تنضج فى اناء واحد وتوزع للأسر والحيران بنية البركة ( كرامة وسلامة ) .

الشرافة :-

وهى جائزة معنوية يهبها الشيخ بعد أن ينجز الحوار حفظ جزء معين من القرآن فيكتب له الشيخ على لوحه بخط واضح سلس جميل آيات مباركات من كتاب الله ثم يرسم على حواف اللوح بالمعمار ويلونه بألوان العصفر فيقوم اطار مشدود يتوسط اللوح يكون ذكرى ورزيه روحية تعلق مدى الدهر بذاكرة الصبى حتى يحفظ القرآن .

المحطة الوسطى:-

سبب التسمية يرجع إلي توسطها سوق أم درمان ويعتبر شارع أبو رووف هو شريان المحطة بعد شارع الموردة المدخل الرئيسي للسوق المنطقة في الأصل كانت محطة وللقود طلمبة (شل) الشهيرة وإكتسبت هذه المحطة شهرة واسعة بعد دخول الطرماج في ثلاثينيات القرن الماضي وادى ذلك إلي إنتعاشها تجارياً.

وإزدات أهميتها بسبب موقعها المميز وسط السوق وأكثر مايميز المحطة الوسطى ملامح الحداثة التي كانت تكسي وجهها أكثر من أي جزء آخر بالسوق فتناثرت بها البقالات الحديثة وكان بعض تلك البقالات يعرض المشروبات الروحية ومعظم بقالاتها تخصصت في بيع المعلبات والسلع المستوردة مثل الجبن بأنواعه بالإضافة إلي الزيتون المغربي واللبناني والمعلبات الأخري .

البارات التي كانت تجد مواقعها داخل المحطة الوسطي كان يمتلكها بعض الأغاريق أمثال (أرنوطي) ومرخصة فقط لغير المسلمين وبعد إعلان تطبيق الشريعة في عهد نميري تحولت إلي محال لبيع الأدوات الكهربائية بأنواعها المختلفة .

العديد من المحال التجارية الأخري كانت تجد موقعها داخل المحطة الوسطي وتعتبر محال الحاج نقد الله شرق المحطة من أقدم وأشهر تلك المتاجر وكاتن متخصصة في بيع الأثاثات المنزلية والساعات والملبوسات الجاهزة وهنالك محل الخواجة (كوسيه) وهو نسيب (أبو نخلة) صاحب الإجزخانة الشهيرة التي تحمل أسمه غرب المحطة وتتناثر هنا وهناك بعض محال الفاتورة مثال محال حاج الصادق وعبد القادر خليل .

مازالت المحطة الوسطي التي تتوسط السوق العتيق تستقبل عشرات الحافلات بصبر بالغ وعشرات البصات تلف ذات (الصينية) التي تتوسط ميدان المحطة القديم وعلي رصيف الممر الرئيسي تنتشر في قلب المحطة بائعات الفول السوداني والتسالي والحلوى البلدية.

نلاحظ أن المحطة الوسطي مازالت تحتفظ بتخطيطها القديم رقم التحديث الذي طال بعض البنايات وتحولت بعض المحال إلي بوتيكات لعرض الثياب النسائية الفاخرة وتناثرت بها محلات الأقمشة المستوردة والملبوسات الجاهزة ورقم طول يد الحداثة التي ضربت تلك المواقع إلا أنها لم تستطيع طرد (الفراشة) والباعة المتجولين الذين يتاجرون بالملبوسات الجاهزة القليلة الجودة ومنخفضة القيمة وتتناثر هنا وهناك (الطبالي) الصغيرة التي تخصصت في عرض الإكسسوارات النسائية المختلفة.

المصدر : http://www.e-omdurman.net/2.php

فيصل سعد
03-01-2015, 04:41 AM
عائشة موسى احمد "الفلاتية

المبدعة عائشة موسى احمد واشتهرت بالفلاتية أول سودانية تتمرد على تقاليد الحجاب وتقتحم الحياة العامة في شجاعة وجرأة قبل أكثر من ربع قرن من الزمان لتصبح مطربة مبدعة تردد الآفاق شهرتها وذلك في مجتمع متخلف ومتزمت.. ثم تنجح نجاحاً منقطع النظير رغم منافسة أساطين الفن من الرجال الذين عاصرتهم.. عائشة الفلاتية ، رحمها الله.. سيدة ظلت الى آخر رمق من حياتها تحتفظ في حرص بالغ على بعض معالم الربيع في قسمات وجهها الوضيئة.. وهي بعد خفيفة الدم.. حلوة الحديث.. رقيقة الأحاسيس.. لا تغيب الابتسامة الودودة من شفتيها الا لماماً .. ولا تتعثر في اطلاق الدعابة الطلية المرحة في سرعة بديهة حاضرة دائماً.. وهذا لقاء صحفى مع الفنانة عائشة الفلاتية على جريدة الصحافة وادار الحوار الصحفى الراحل رحمى سليمان :

قلت لها وأنا أتأمل الـ «تي» الأخضر الموسوم على خدها: ايه اللي رماك في حكاية الفن دي.. ياعائشة؟ واسرعت تقول بصوت تشوبه رنة أسف: تقول شنو؟! وصمتت وكأنها أرادت أن تتجنب الحديث في هذا الصدد.. فمضيت أقول: ما هو لابد أن تكون في عوامل وظروف دفعتك في الطريق ده.. وانتي أساساً عندك المؤهلات والموهبة اللي بتجعل منك مطربة؟..

وسرحت عائشة بنظراتها بعيداً من خلال النافذة.. ثم قالت فجأة: أصله يا سيدي.. لما كان عمري زي سبعة سنين وكده كنت بندمج مع البنات في بيوت الأعراس واللعبات.. وعشان صوتي كان جميل وانا كنت معتزه بيهو جداً.. كنت دائماً بسيطر على الموقف واقوم بالهلولة كلها.. * وكنتو بتغنو شنو؟ * غنا النسوان الكبار.. ما ياهو.. أغاني السيرة والدلوكة.. ومرات غنا سرور وكرومه.. واوعى بالك.. في بيوت الأعراس ما بقعد في السباته عشان أرقص.. كنت مهتمة بس بأني اسمع واسرق الغنا.. * وبعدين؟ * بعدين شنو؟! ما اهلي زوجوني وانا صغيرة.. عمري 11 سنة.. واقول ليك الحق.. الحياة الزوجية ما عجبتني كله كله.. لاني بحب امرق اروح الأفراح.. والزوج من الزمن داك ما بدور زوجته تمرق من البيت.. قول الراجل زهج وطلقني! * جننتيهو يعني؟ * واطلقت عائشة ضحكة مزغردة ومضت تقول: بعدين يا سيدي.. قعدت فوق البيت.. مع أهلي يعني. * طيب .. برضه ما عرفنا.. الفن ده .. دخل في حياتك كيف؟ * اصلو ياود امي.. في واحد راجل صعيدي مولد هنا اسمه محمد زقالي بيعرفونا.. يقوم يجي من مصر واحد خواجه اسمه ميشيان .. ميشيان بتاع الاسطوانات.. ميشيان ده كان جاي يسوق غنايين يسجل ليهم اسطوانات في مصر.. طلب من زقالي يفتش ليهو عن واحدة بتعرف تغني.. قامو جوني فوق البيت وطلبو مني أغني.. وغنيت ليهم غنا الزمن داك البعرفو.. الخواجة انبسط جداً وكنت بتمنى يقول لي قومي تسافري معانا كنت عاوزة ابقى مشهورة.. قول ياسيدي.. الخواجة قال البنت صوتها جميل جداً وتقوم معانا.. أبويا حلف بي جدودو انه ما ممكن.. قال ياجماعة مصر دي انا ماشفتها.. كيف بتي الصغيرة دي تمشيها؟.. وبكيت وزعلت.. والخواجه قعد يترجى أبوي وقال انه مسئول عن أي حاجة تحصل لي.. وما أطول عليك ياود أمي.. في النهاية الخواجة عمل معانا كنتراتو بعشرين غنوة بي ستين جنيه.. مش معقول؟ ما الجنيه الزمن داك كان جنيه.. والدنيا مازي حسه..!

الكلام ده كان زي سنة كم؟ سنة 1936م.. قول يازول سافرت مصر.. وسقت معاي الشيال بتاعي «أبوحراز» والخواجه في مصر سكنت معاهو في بيته مع زوجته واخته ووليداتو.. وسجلتي شنو؟ أغاني كثيرة ما بتذكرها كلها.. لاكين أول غنوة سجلتها اسطوانة يا حنوني عليك بزيد في جنوني ومن زمن بنادي لاكين لطشا عبدالعزيز داؤود وحسع قاعد يغنيها !! وكانت أغانيا ناجحة جداً.. وكان الزمن داك الفوتوغرافات راقدة.. واللي ماعنده فوتوغراف اشترى ليهو واحد عشان يسمع عائشة الفلاتية وكان بيوزع الاسطوانات «البازار السوداني» الخواجه كاتيفانيدس وولده ديمتري ومحلهم في المحطة الوسطى.. ولما كنت في مصر كان بيزوروني ناس عظيمين جداً.. الاستاذ بشير عبدالرحمن وهو سوداني بيشتغل في وزارة الزراعة في مصر.. والف لي غنوه بتقول «البنيه ست العربية». * ومنو مؤلفين أغنياتك التانيه؟ * أغلبهم عبدالرحمن الريح.. * وكنتي مرتاحة في مصر؟ * الزمن داك لبس التوب ما كان عند المصريين.. فكانوا الاولاد بيزفوني ويقولوا .. تعالوا شوفو الوليه الله لابسه كفن.. زهجت وغيرت ملابسي.. * طيب .. وبعدين؟ * بعدين جات سنة 1940 وكانت الحرابه العالمية قايمة الوكت داك.. حرب دوليه كبيره خالص .. عندك مصر لما مشيت ليها لقيتا ضلمه.. يعني الواحد في بيته ما يولع نور بالليل الا لمبه بسيطه.. * الله !! انتي رجعتي مصر تاني؟ * الكنترات ما عشرين غنيه.. سجلت منهم شويه وجيت السودان ورجعت تاني مصر عشان اسجل الباقي.. ولو ما سافرت كانو أهلي بيدفعو تعويض.. والزمن داك الناس مع القروش في تلتله.. واوعى بالك السفر لمصر كان بالقطر لغاية حلفا وبعدين بالباخرة لغاية الشلال واسوان.. وتاني بالقطر لحد القاهرة.. وصممت عائشة للحظات وارسلت نظرات ساهمة عبر النافذة ثم تمتمت قائلة: الفن ده.. يا ما شفنا منه الويل وسهر الليل!.. ثم استرسلت تقول: غايتو لما جيت من مصر الحكومة جندتني للترفيه عن الجنود كنت بغني طوالي كل يوم.. في معسكرات كيلو خمسة.. وكيلو سته.. وخشم القربة.. وفي معسكرات الامريكان في وادي سيدنا.. ووصلت لغاية كرن في اثيوبيا.. لاكين بعد ده.. خفت .. تاني ما مشيت لي قدام قامو قالو لي تقومي طرابلس عشان الترفيه عن جنودنا هناك وفي كفرة وطبرق وكدي.. ما قدرت ما عندي مروه لي ده كله.. قلت ليهم انا بنتظر العساكر لما يجو من الميدان ولما يرجعو هنا قبلي.. وبالفعل كنت بغني للجنود العائدين والمسافرين حتى الجرحى في مستشفى النهر الحسه بقي وزارة الصحة.. لاكين لليبيا سافرو ناس أحمد المصطفى وحسن عطيه ومحمد احمد سرور..


* وكنتي بتغني شنو للجنود؟
* كنت بغني الأغاني الوطنية والحماسية والشجاعة..
* زي شنو كده؟
* عندي غنوتين الفتهم براي.. واحدة بتقول «يجو عايدين» والتانية «الليمون سلامته بريه»..
* والليمون تقصدي بيهو شنو؟
* الليمون.. ما نحن لونا أسمر ..
* يعني ليموني.. والا شنو؟
* وزغردت عائشة في ضحكة مرحة من الأعماق ثم استرسلت قائلة: وفيها كوبليه بقول:
جاهل صغير وحمامة
يوم لبسو الكمامة
ودوهو خشم القربة
ياربي عوده سلامة

* ماعندك حاجة تانية عن الحرب؟
* وعقدت عائشة ما بين حاجبيها وقالت في نبرات جادة:
كيفن؟ غنيت أيام غارت الطيارات التليانية على الخرطوم وام درمان.. فيها كوبليهات بقول فوقا:
خطرية برطانيا دوله قوية
بحري وسما
ياهتلر الألماني وموسليني الطلياني
لو تضرب السوداني تصبح ريال براني
مابسير هنا

طيارة جاتنا تحوم
شايلة القنابل كوم
جات تضرب الخرطوم
ضربت حمار كلتوم ست اللبن

طيارة جات من بدري
شايلة القنابل تجري
المدفع الجبلي
خلى البحر يغلي والجو هنا

* كدي اتذكري .. عندك حاجة تاني؟
* وتطلعت بنظراتها لسقف الغرفة ومضت تقول:
عندي غنوة طويلة نسيتا لاكين فيها كوبليه ظريف بقول:

يا طلعت سيب الكورة
وشوف واجب الدبورة
الانجليزي بي اسطولا
تهجم تعود منصورة

* والاشعار دي تأليف منو؟
* تأليفي أنا براي.. مالو؟! انا ما بألف؟ الكاشف ما قاعد يألف!!
* طيب .. نرجع لموضوعنا .. أقصد بعد ما انتهت الحرب..
* غايتو.. قول يازول.. الحرب انتهت سنة 1948.
* تقصدي 1945م اياهو .. انا خابراه.. وكانت الاذاعة عملوها سنة 1942م.. ومحلها كان مكتب بوسته امدرمان القديم في ميدان سوق المويه.. وكان مسئول عنها في أم درمان حسين طه زكي وعمك الشاعر صالح عبدالقادر والرئاسة في الخرطوم من مكتب الاتصال العام وكان فوقه متولي عيد وخانجي وحلمي إبراهيم..

وتريثت عائشة لبضع ثوان كأنها كانت تستجمع ذكرياتها ثم اردفت تقول:

قول يا سيدي.. عمك المرحوم صالح عبدالقادر بعت لي مراسله فوق البيت.. المراسله حسه مات الله يرحمه.. اسمه محمد الحسن .. قال لي عايزنك في الاذاعة بعتني ليك صالح أفندي عبدالقادر..

* وغنيتي طبعا في الاذاعة؟

* طبعاً.. لاكين بقيت مشغولة طوالي.. أغني في الاذاعة وعربية الجيش دايما واقفة لي قادم البيت عشان يسوقوني امش اشتغل في الترفيه عن الجنود..

* وبعدين؟

* بعدين الاذاعة نقلوها من البسوتة لبيت الزين حسن في أم درمان اظنه حسه فوقه مدرسة بيت الأمانة..
* الاذاعة خلقت ليك شهرة طبعاً؟

* ابداً.. كنت مشهورة باسطواناتي..

* لكن الاذاعة ضروري تكون اظطرتك تطوري أغانيك.. مش كده؟

* أيوه ده صحي.. غنيت لعبيد عبدالنور.. «احب عيونك وبص هنا» وأغنية وطنية بتقول: «يافتاة النيل انتي قصدك ايه.. انا قصدي الحياة العصرية.. في بلده سودانية.. رقه وادب فونون واحشتام ياحنون» وكتير كتير ما حافظاهو..

* ورحتي مصر تاني؟
* رحت كتير جداً.. خمسة ولا ستة مرات.. والمصريين كانو بيسموني أم كلثوم السودان..
* وقابلتي هناك فنانين مصريين واتعرفتي بيهم؟

* قابلت مرة فريد الاطرش في الاذاعة المصرية وكنت بسجل فيها وتكلمنا عن الفن في مصر والسودان.. ورياض السنباطي قال لي انه مستعد يلحن لي غنوة .. شكرته واعتذرت ليهو بان لهجتي سودانية.. ولاشنو؟!! واطلقت عائشة احدى ضحكاتها المرحة المزغردة..!

* وخلاف مصر سافرتي بلاد بره؟

* سافرت لنيجيريا بمناسبة اعلان استقلالها..

* واتعرفتي بفنانين نيجيريين هناك؟

* اتعرفت بفنان عظيم اسمه شاتا .. ده عبدالوهاب بتاع نيجيريا مطرب الامراء والعظماء..
* وحسه اسرتك وين يا عائشة؟

* أبوي الحاج موسى أحمد .. وامي حسع في القضارف.. لاكين جدي اتوفى.. ومرقد رأسه في الفاشر..
* -الله يرحمه ويغفر ليه- أخيراً عاوز أعرف.. بتشتكي من حاجة؟ اي حاجة في عملك كفنانة؟

* واكتسى وجه عائشة بمسحة حزينة وترددت للحظات ثم اندفعت تقول في حدة منفعلة: كيفن ما بشتكي.. بشتكي يا زول من عدم التقدير.. عشان العمل الكبير خالص الـ قمت بيهو وكل التضحيات اللي ما قصرت فيها.. كافية جداً انه كفايه كده وما اشتغل وآخذ معاش او مكافأة .. انا ما قصرت في حق وطني الناس ما عملوا لاكين انا عملت.. شقيت وتعبت ووهبت عمري كله لوطني..

واطرقت عائشة لتخفي تأثرها ومضت تقول في نبرات مفعمه بالحزن: «انا ما مبسوطة ابدا.. وطني ما كافأني.. لاكين عندي أمل كبير في انصاف المسئولين وتقديرهم .. ولا شنو يا استاذ؟»!!..

ومع ذلك.. فقد اطلقت عائشة ضحكة مزغردة نابعة من طيبتها الفطرية وصفاء نفسها وسجاياها الحميدة... ولكن ضحكتها هذه المرة لم تخل من رنة أسف شفيفه ومرارة طافحة بالشجن!..

فيصل سعد
03-01-2015, 08:12 AM
ام در يا حبيبة
كلمات وألحان:
محمد حسن القاسم
غناء: طه سليمان

ام در يا حبيبة
يا غناء يا قصيد
ناس مليانة طيبة
و قلوب مليانة ريد

كم اديب قال بلسانك
و قولو فات البحتري
و الشهيد علاهو شانك
يا بلاد اتبختري
الغريب بارح مكانك
الخواجة العسكري
يافنون و يا قيادة
و يا الخليل و الازهري

في بانت حكاوي
قلبي بيرددا
العباسية زولتي
ارجوك تسعدا
في العرضة الحبيبة
هلال مريخ كده
بجيك يا ابو عنجة زاير
و احيي الموردة

بهديك التحايا
و الشوق و السلام
ام در يا حبيبة
مني الاحترام
عزوك الاكابر
و الامراء الكرام
اب كدوك ود نوباوي
و المهدي الامام

جسمي الخدروه
و فكري الودرو
عقلي الدردروه
و قسمي البدلوه
قلبي الاسروه
و اه لو كان دروا
بحب المسالمة
و اموت في ود ارو

فنان فنه ذري
مليان بالطرب
يا سيف الدسوقي
يا زول يا ادب
بين شارعين و ناصية
لاح لينا العجب
ديل ناس الاصالة
ناس حي العرب

نسعد بحضورهم
و غيابهم بيبكي
الله من بدورهم
و الما بيدورهم يشكي
الدور كله دورهم
غني يا فنان و احكي
ياخوانا السماحة
في القلعة و في مكي

ملازمين لهواك
قوم ام درمان تعال
العمدة القيافة
و من البوسطة الوصال
تختى ود البنا
و بترجاك محال
ابقى سعيد و ساكن
اب روف و بيت المال

http://www.youtube.com/watch?v=v0Loi9CkaeQ

http://www.youtube.com/watch?v=S9X1zTfVGc0&feature=related

شوقي بدري
04-01-2015, 04:34 AM
الغالي فيصل لك الود والتحية ؟ شكرا علي الوليمة الامدرمانية . اول مرة اسمع كل الاغنية . واول مرة اشوف كل القصيدة . كاملة فلك الشكر .

فيصل سعد
04-01-2015, 05:49 AM
أمدرمان بوابة التاريخ ...
حكاية ناس وسيرة أحداث

حسن احمد الحسن/واشنطن
[email protected]


(لا أحب الخروج من مدينتي وبيتي خوفا
من أن تعكر بشاعة العالم مزاجي)


في حقبة ما قبل الاستقلال وبعده أصبحت ام درمان وطنا للمطربين والشعراء والمنشدين فانتشرت اغنية الحقيبة والأغنية الحديثة وتباري الشعراء بالقصائد والكلمات فأثروا الساحة الفنية والثقافية وبرز شعراء شعبيون شكلت كلماتهم وابداعاتهم وجدان قطاع كبير من أهل السودان.

وكان لشعراء الحقيبة القدح المعلي فأصبحت ام درمان بؤرة للنشاط الفني وتقاطر مبدعو الحقيبة من كل أنحاء السودان، إلي المدينة التي شكلت أحيائها مسرح الهام، ومكمن عشق لكثير من الشعراء والمطربين فسطع نجم كوكبة منهم ، على رأسهم شيخ شعراء الحقيبة محمد ود الرضي ابن العيلفون الذي وظف ترحاله بين اقاليم السودان في أعماله الشعرية، ومن ثم تراه قادرا على تسمية الأماكن، وود الرضي كان من اوائل الشعراء الذي كتبوا مايسمي ( بالرميات ) في الغناء والرمية هي مقدمة الأغنية الشعرية من هذه الرميات :

الجرحو نوسر بي
غوّر في الضمير
في قلبي طبق الكي
ياناس الله لي

وملوك أمدر ( ام درمان)

والتي مطلعها :

الليلة كيف أمسيتو
ياملوك امدر
يبقي لينا نسيتو
جلسن شوف ياحلاتن
فزر في ناصلاتن
الناعسات كاحلاتن

وسطع نجم الشاعر ابراهيم العبادي، وهوالمع شعراء فن الدوبيت في السودان، ولقب بأمير شعراء الشعر الغنائي.. وكان العبادي أحد الشعراء الذين قام على أكتافهم مسرح الشعر القومي السوداني، وقد كتب مسرحية المك نمر التي قدمها المسرح القومي في أول مواسمه الثقافية بعد افتتاحه وهو من مواليد عصر المهدية شارك مع صديقه الفنان محمد احمد سرور في تأسيس حقيبة الفن، من أشهر أغنياته :

جدي العزاز الجيدو قزاز
ياعزاز أنا نومي خزاز

ومن أغنياته أيضا ( برضي ليك المولي الموالي ) (ومتي مزاري ) وهي من الأغنيات التي قام بتلحينها وأدائها المطرب محمد احمد سرور وكتب العبادي أكثر الأغنيات صيتا حتي يومنا هذا ( عازة الفراق بي طال وسال سيل الدمع هطال)

وغني له سرور أيضا (ياسائق الفيات قوم بينا خد سندة بالدرب التحت قصاد ربوع هندّ )

من هذه الكوكبة أيضا محمد احمد سرور، الذي كان من عمالقة الطرب في عصره، صدح بصوته العذب في أحياء امدرمان، وكان له طقوس في الغناء، وله معجبات وحبيبات لايكتمل رونق الحفل إلا بحضورهن، طاف محمد احمد سرور البلدان العربية وسجل بعض أسطواناته واصبح علما في المجتمع، زار اليونان وغني للجنود السودانيين في الميدان، وتعقبهم حتي أسمرا وهناك كانت خاتمة مطافه حيث توفي هناك .

كان من اجمل اغنياته (يا أنة المجروح) وهي الأغنية التي نالت استحسان الوفد الزراعي المصري في حفل اقيم بالفندق الكبير للبعثة التجارية الاقتصادية المصرية عام 1935، والتي من أبياتها (مصرية في السودان بحبي ليك أبوح ) غني سرور لمعظم شعراء الحقيبة أبو صلاح – ومصطفي بطران – وود الرضي .اتصل بخليل فرح ومحمد على فرح وحسب الله سلطان العاشقين .

ويأتي صالح عبد السيد أبو صلاح كواحد من أبناء أم درمان، وكنتاج مميز لديناميكية الإبداع الإنساني حين يزدهر في ظل التسامح، وكرائد من ألمع شعرائها، ولد بحي المسالمة واعتصم بالإسلام ونبغ في الشعر والفن والإبداع، قربه إليه الشيخ الطيب السراج، ورعاه تحت جناحه الإمام عبد الرحمن المهدي.. حفظ الكثير من شعر العرب وتباري مع الشعراء الأقدمين في أوزانه وأبحاره، قال عنه الشيخ عبد الله محمد عمر البنا لو نظم الشعر بالفصحي لفاقنا جميعا .

انشد في في افتتاح مسجد الهجرة بودنوباوي قصيدته التي مدح فيها الإمام عبد الرحمن المهدي :

بيك يا نور الهدي المهدي * نتنور والقلوب تنسر
وبنجلك عبد الرحمن * اللينا بي فضله الإله يسر
عجبا بالماء يتوضأ هو من ماء معين أطهر
عجبا تظلو غرف هو من شمس الضحى أظهر

ويمضي فيقول

تكاد ليه الجبال تسعي * لولا بالقدرة تتصبر
وتتطلع ليه الثريا تكاد * تتدلي و تنتصب منبر


وأبو صلاح ابن حي المسالمة، كان له مع كل قصيدة قصة ومناسبة ومنها أغنية (بدور القلعة )
والقلعة أحد أحياء مدينة أم درمان العريقة، الذي يزدان بحسانه في مناسبات الأفراح، حيث كانت الحفلات التي يحييها المطربون كالحاج محمد سرور وكرومة ويرافقهم فيها الشعراء كثيرا ما تتحول إلي مناطق إلهام للشعراء، حيث يحرك جمال الفتيات في الشعراء زخات الإلهام وعجلة الإبداع . وتقول قصة الأغنية (بدور القلعة)

أن إحدى الحسناوات علقت على شكل الشاعر أبو صلاح وشكل عينيه بطريقة أظهرت أنها لم يعجبها شكله، وكان شاعرنا منتبها للفتاة وتعليقاتها فسرح بخياله يستجمع كلماته ويستدعي ابداعاته ونظم قصيدته الشهيرة (بدور القلعة) نسبة لحي القلعة والتي يقول مطلعها :

العيون النوركن بجهرا
غير جمالكن مين الساهرة
يابدور القلعة وجوهرة



يقول الكاتب محجوب عمر باشري، يعتبر ابوصلاح على رأس المدرسة التشكيلية في الشعر الغنائي السوداني، فتجريده للأشياء هو اضافة للحقائق وكل حسناء وصفها دلت بحسنها عن نفسها . ولايفتن ابوصلاح بتكرار الألفاظ فمعجمه واسع وكأنه ينسي اللغة فهو أقرب إلي شكسبير الذي لا يكرر ألفاظه، لذا يقولون عن شكسبير أنه أشخاصا كثيرين لأنه لا يكرر رواياته ولكل رواية لغتها الخاصة وهكذا كانت أغنيات وقصائد أبو صلاح .

ويذكر أيضا أحد ملوك الطرب عبد الكريم كرومة ارتبط كثيرا بالحاج سرور، فبعد أن كان ملحنا فقط شجعه سرور على الغناء، وبرع كرومة في تنويع الغناء السوداني فأدخل التخت والإيقاع المرتبط برقص الفتيات في الحفلات، برع كرومة في حسن الأداء حتى أن صوته قد جعل الشيخ الصوفي الجليل العارف بالله الشيخ قريب الله يهتز من النشوة، وتقول القصة أن الشيخ كان على مصلاته في الثلث الأخير من الليل في مسجده بودنوباوي، وكان كرومة يشدو في احدي الحفلات بأغنية:

يا ليل أبقالي شاهد
على نار شوقي وجنوني

فما كان من الشيخ إلا أن صاح في نشوة الصوفي الله الله . وسأل حوارييه من هذا الذي يشدو فقيل له إنه مطرب يسمي كرومة فقال هل أخبرتموه ليقابلني ، وعندما زاره كرومة قال العارف بالله الشيخ قريب الله هلا أسمعتني ما كنت تنشده تلك الليلة فأنشده كرومة


ياليل صار ليك معاهد
طرفي اللي منامي زاهد
دنالي سهرك واشاهد
فوق لي نجمك ظنوني


فتأوه الشيخ من فرط وجده، رحم الله الشيخ الجليل قريب الله ، من عاش ألقه الصوفي في ألحان كرومة دون مذمة للإبداع والطرب، ورحم الله كرومة الذي جسّر صوته العذب المسافة بين المادة والروح .

انجبت أم درمان الشاعر عمر البنا في عام 1900 وبدا كتابة الشعر منذ عام 1916، وحتي نهاية منتصف الثمانينات كان والده شاعر المهدية محمد عمر البنا الذي انشد

الموت صبر واللقاء ثبات
والموت في شأن الإله حياة

وشقيقه الشاعر الكبير عبد الله البنا، أشهر شعراء السودان وأستاذ الجيل في كل غوردون .
من اغنيات عمر البنا التي كانت تجد مجالها في جلسات الشعر والأدب، التي تجمع بين فحول الشعراء ابراهيم العبادي وأبوصلاح ويوسف حسب الله سلطان العاشقين:

زدني في هجراني
وفي هواك يا جميل
العذاب سراني

طرفي قصدو يراك
وما قصدت تراني
و ما بسيب حبك حتى لو ضراني

وغني عمر البنا كثيرا لأم درمان منها :

أشوف نعيم دنيتي وسعودا
إمتي أرجع لأ مدر واعودا

وأغنية (في الليل الهاجع غرد يا سا جع أذكر أحبابي وهيج أشجاني)
التي يؤديها الفنان عوض الكريم عبد الله . وغيرها من الروائع .

أما الشاعر والمطرب خليل فرح، فقد كان رفيقا لسرور وكرومة، وقد تأثر الخليل بالحركة السياسية والاجتماعية، وأحدث في الأغنية تغييرا واضحا بإدخال آلة العود وعرف الغناء على عهده ما يعرف بغناء الصالونات للنخبة فكانت قضايا أغنياته وطنية واجتماعية فغنى من الأغنيات الخالدة :

(عازه في هواك)

( وفي الضواحي وطرف المدائن يا لا ننظر شفق الصباح )

ويذكر أن أغنية

(بين جنائن الشاطئ وبين قصور الرومحيى زهرة روما وأبكي يا مغروم ) نظمها وأداها في ابنة جواهري أرمني في منشية البكري، عندما كان يقيم مع خاله هناك، وقد شاءت الأقدار ان يقابل الفتاة مرة أخرى وعندما ذاعت القصيدة وترجمت للانجليزية، اطلع عليها الخواجة ارمان والد ماري صاحبة القصيدة وأصر على تقديم هدية مالية قدرها خمسون جنيها من الذهب للخليل الذي رفض تلك الهبة .

ويتصل العقد ببزوغ نجم آخر من نجوم البقعة، وهو الشاعر عبيد عبد الرحمن نشأ في حي العرب، بهذه المدينة العامرة كان من الشعراء الذين تعمر بهم مجالس الإمام عبد الرحمن الذي كان يرعي اهل الشعر والفن والأدب والرياضة، نشأ في فترة ازدهر فيها شعر ود الرضي ، وابراهيم العبادي، وحدباي ، وسيد عبد العزيز ومحمد بشير عتيق ،والمساح ، وأبو صلاح وقد تأثر هؤلاء الشعراء ببعضهم البعض رغم تفرد أساليبهم . من أغنيات عبيد عبد الرحمن :

(أفكر فيه وأتأمل .. أراه تجلى واتجمل .. هلالي الهلّ واتكمل )

ويأتي في سلسلة العقد الفريد الشاعر سيد عبد العزيز الذي كان رفيقا لعبيد عبد الرحمن وصديق له يقول عنه محجوب باشري إن سيد عبد العزيز أم درماني نشأ في اسرة من أصول مصرية كان والده أحد شيوخ الطريقة القادرية، وقد نشأت والدته في بيت عز وجاه في كنف الخليفة عبد الله التعايشي بام درمان ومؤسس بواكير نهضتها . ويعتبر سيد عبد العزيز من الجيل الثاني لشعراء الغناء الشعبي حيث كان الجيل الأول يتكون من أبراهيم العبادي ويوسف حسب الله سلطان العاشقين ومحمد ود الرضي وعمر البنا وابوعثمان جقود ، ومصطفي بطران وخليل فرح ومحمد عبد الرحيم العمري ولحق بهم سيد عبد العزيز ومحمد على عبد الله وعلى المساح .

من أغنياته الخالدة :

(يا قائد الأسطول تخضع لك الفرسان .. ياذو الفخار والطول أرحم بني الإنسان)

وأغنية (الغصن الرطيب) وهو يصور حسناء تداعب بيدها غصن ورد يقول مطلعها

يا مداعب الغصن الرطيب
ببنانك ازدهت الزهور
زادت جمال ونضار وطيب

يا ألمنظرك للعين يطيب
تبدل الظلمات بنور
و تبدل الأحزان سرور
لو شا فك المرضان يطيب

أما الشاعر عبد الرحمن الريح فقد نزع شعره إلي الرومانسية التي تنكر الواقع، عزف على وتر الجمال في غمرة النضال الوطني والسياسي ضد الاستعمار، وقد مثلت أغنيات عبد الرحمن الريح لحمة وسدي أغنيات المطرب إبراهيم عوض، وقد جمعهما حي واحد هو حي العرب في أم درمان، من أغنياته :

(جاني طيفه طائف لحاظه كالقذائف وأنا من عيونه خائف )

وشعراء مبدعون جمعتهم مدينة أم درمان رغم ارتباطهم بالمدن الأخرى

في مقدمتهم الشاعر محمد بشير عتيق الذي من أروع أغنياته

( جسمي المنحول براه جفاك يا مليح الزى ) وأغنية (هل تدري يا نعسان أنا طرفي ساهر ) وأغنية (صباح النور عليك يا زهور صباحك يوم يقاس بدهور ) والتي يبدع عندما يقول في ختامها

ياصاحب الطرف المكسور
كسرت قلب شجاع وجسور
تتجاهلني وأنا بيك مأسور
حسابي معاك بقي كلو كسور



ويتصل العقد بجيل جديد ومجدد محمود فلاح - ومحمد على أبوقطاطي - والسر دوليب – وسيف الدين الدسوقي – وصلاح احمد ابراهيم ممن ولدوا ونشئوا في امدرمان وممن استوطن فيها .

ومن السابقين في مجال التطريب والأغنية الشعبية والذين أعطوا أغنية الحقيبة نكهة خاصة بألحانهم وأصواتهم وأدائهم المميز– زنقار - وأولاد الموردة عطا كوكو ومحمود عبد الكريم – وميرغني المامون وأحمد حسن جمعة – وأولاد شمبات - وعوض الجاك – والأمين برهان _ وخلف الله حمد – واحمد عمر الرباطابي – وبابكر ود السافل – ومحمود فلاح - ورفد مسيرتهم جيل جديد من مطربي فن الغناء الشعبي محمد احمد عوض وأولاد البنا وطائفة اخرى ضمتهم دار فن الغناء الشعبي ودار فرقة فلاح في امدرمان ولعل وجود مثل هذه الدور بالإضافة لمقر الإذاعة قبل إنشاء التليفزيون قد شكل عنصر جذب للعديد من الشعراء والمطربين للإقامة في امدرمان وإثراء أنشطتها . ومع انتشار الإرسال الإذاعي وإنشاء التيلفزيون والمسرح وظهور ملوك الفن الحديث محمد وردي وابراهيم عوض وابن البادية والكابلي وسيد خليفة وعثمان حسين واساتذة المدرسة الغنائية الحديثة

ابراهيم الكاشف وعثمان الشفيع وحسن عطية وعبيد الطيب ابن الفتيحاب – والتاج مصطفي – وعبد الدافع عثمان –– وصلاح محمد عيسي – وصلاح مصطفي – ثم احمد الجابري وزيدان ابراهيم والعشرات من المبدعين في مجال الموسيقي والغناء أضافوا نكهة خاصة للأحياء التي يقطنوها ويتساوي في ذلك العطاء جميع أبناء أمدرمان ممن ولدوا في أحيائها العتيقة أو من وفدوا إليها وأقاموا فيها .

ومع الإسهام المتميز الذي أسهم فيه حي العرب بما قدمه من شعراء ومطربين برز في مجال الفن الحديث الفنان ابراهيم عوض الذي وآفته المنية في مايو 2006 والذي غني لعبد الرحمن الريح أجمل أغنياته " .

ورد في كتاب الدكتور عبد اللطيف البوني والاستاذ طارق شريف

" ابراهيم عوض .. خمسون عاما من الغناء العذب " عن ظهور

ظهور الفنان ابراهيم عوض ارتبط بحركة التحديث التي انتظمت

المؤسسات في السودان مع نيل السودان استقلاله ، ولم يكن ابراهيم عوض معزولا عن هذا المناخ بل كان مشاركا أصيلا فيه ومتفاعلا معه ، وبذلك اصبح ابراهيم عوض رمزا لأشواق تطلعات جيل ما بعد الاستقلال، ويعبر عن معاني الحرية والانعتاق . ، غني للوطن من كلمات سيف الدين الدسوقي
(اعز مكان وطني السودان لأن حسانو اعف حسان وطيرو صوادح وروضو جنان)

وأشار الكتاب إلي التأثيرات التي احدثها ابراهيم عوض مجتمعيا فأصبحت بادية للعيان وملموسة فقد اثر علي مستوى الموضة الازياء وطريقة تصفيف الشعر واختيار الألوان، كما ان تأثيره علي مستوى نجومية الفنان وصورته في الصحافة كانت ملموسة من حيث الأدبيات العديدة على المنتجة على مستوى الصفحات الفنية.

تغنى ابراهيم عوض في بواكير نشأته الفنية لعدد من رواد المدرسة الوترية الاولي كالفنان احمد المصطفى ، والفنان حسن عطية ، ولكنه لم يجرؤ علي المجاهرة بموهبته الا في دائرة المقربين حيث كانت التقاليد ترفض اختيار الفن وتقاومه ،وما أن سافر والده الي أسوان حتى وجد الفرصة لتعلم العزف على آلة العود خلال هذه الفترة بمساعدة ابن اخت الشاعر عبدا لرحمن الريح والذي يعود اليه الفضل في رسم الخطوات الأولى لإبراهيم عوض الذي رعى موهبته وقدم له ثلاث اغنيات كانت بمثابة الاساس الذي وضعه في بداية الطريق وهي اغنية (هيجتني الذكرى) واغنية (عيونك فيها من سحر الجمال اسرار) واغنية ( علمتني الحب و اختفت عني كيف انساها ملهمة فني) والثلاثة من كلمات والحان عبدالرحمن الريح .

ومن الشعراء والأدباء الذين ازدهت بهم أمدرمان من تركوا بصمات وآضحة في صفحات الإبداع السوداني من ابناء أم درمان مثالا وليس حصرا من مختلف الأجيال من فحول شعراء الفصحى والعامية الشاعر محمد عمر البنا – والشاعر يوسف مصطفي التني والشاعر أحمد محمد صالح- والشاعر عبد الله البنا كنماذج ولهم دواوين ساهمت في اسراء ساحة الشعر والمكتبة السودانية وكان يوسف مصطفي التني أول رئيس تحرير لصحيفة صوت الأمة في سنوات اصدارها الأولي .

ولم تتوقف امدرمان عن انجاب المبدعين من الشعراء فأنجبت الشاعر السفير صلاح احمد ابراهيم الذي ولد في امدرمان عام 1935 وتوفي في باريس عام 1996 من دواوينه الشعرية – غابة الأبنوس – غضبة الهبباي ومن أروع قصائده الطير المهاجر التي صور فيها مشاعر الحنين إلي الوطن والحبيبة وهي الأغنية التي خلدها الفنان محمد وردي بعذب الحانه الخالدة :

وان جيت بلاد تلقي فيها
النيل بيلمع في الظلام
ذي سيف مرصع
بالنجوم من غير نظام
بالله ياطير قبل
ما تشرب تمر
على بيت صغير
من بابو من شباكو
بيلمع ألف نور
تلقى الحبيبة
بتشتغل منديل حرير
لحبيب بعيد
تقيف لديها
وتقول إليها
وتحمل اليها
وفاي ليها
و حبي الاكيد



وقصيدته (مرية) التي صور فيها قصة الصراع بين الحب والكبرياء في بلاد الغربة والتي وضع ألحانها وخلدها بصوته الفنان حمد الريح والتي من أجمل مقاطعها :



يا مــــريّــــه:
ليت لي إزميلَ «فدياسَ»
وروحاً عبقريّه
وأمامي تلُّ مرمرْ،
لنحتُّ الفتنةَ الهوجاء
في نفس مقاييسكِ -
تمثالاً مُكبَّرْ
وجعلتُ الشَّعرَ كالشلاّلِ
بعضٌ يلزم الكتفَ
وبعض يتبعثرْ

فيصل سعد
04-01-2015, 06:05 AM
الغالي فيصل لك الود والتحية ؟ شكرا علي الوليمة الامدرمانية . اول مرة اسمع كل الاغنية . واول مرة اشوف كل القصيدة . كاملة فلك الشكر .

نهدي لك هذا المقال
يا رجل يا مفخرة..

بابكر بدري و أحفاده
رشد الحداثة وشرودها

مجدي الجزولي
الحوار المتمدن - العدد: 1629


نستقبل العام القادم العيد المئوي لمؤسسة سودانية هي عندي إبداع سوداني قاس في توطين الحداثة وإخراجها من التراب المحلي، والمقصود مئوية مدارس الأحفاد – جامعة الأحفاد. هدف هذه الكتابة التنبيه إلى هذه المناسبة العظيمة، وحفز الرأي العام للتبصر في حصاد المدنية السودانية الحديثة كما تتجلى عياناً في اجتهادات ونضالات مضنية لجيل سباق من السودانيات والسودانيين ما الأحفاد وتراثها إلا أحد معالمها، خاصة وبلادنا تخبر تراجعاً شديد الأثر عن سابقات لها في وطنية العمل الجماعي والعقلانية والتقدم الاجتماعي. تبرز هذه الحوادث واقعاً في تشظي حياتنا الاجتماعية وانفراط عقود تضامننا وكساد كسبنا السياسي في ظل وصاية دولية لها اليد الطولى في تعيين أولوياتنا وتحديد مسارنا حرباً وسلماً، تحريراً وتعميراً. لعلنا نتعلم درساً من الذي سبق أو نعي حكمة.

لما كان جذر الحداثة الأعظم مكنون في العقلانية أي الانقطاع عن المعهود من قيم وتقاليد بالية تجد تبريراتها في تصورات لا عقلانية عن العالم واستبدالها بالعقل مقياساً وحكماً فيجوز اعتبار أنها – الحداثة - ليست تطور تاريخي خاص بالمركز الأوروبي فقط، بل أن في كل ثقافة نزوع حداثي يقوى ويضعف بحسب حادثات تاريخها المعين. يجب التمييز عند هذا الحد بين الحداثة مقرونة بالعقلانية وبين "التحديث" كنمط تاريخي وخطاب ثقافي آيديولوجي خرج من الرحم الأوروبي غازياً العالم كصيغة مفردة للحداثة: تراكم الرأسمالي، حركة الموارد، نمو قوى الإنتاج وزيادة إنتاجية العمل، جبر سياسي مركزي، بروز هوية قومية، صيغة الحياة الحضرية الأوروبية، التعليم النظامي الأوروبي..إلخ. الواقع أن هذا الإخراج للحداثة شاع في العالمين بما هو مشروع امبريالي تخلق به البرجوازية الأوروبية عالماً على صورتها وليس لغلبة له عقلانية على ما عداه من امكانات التطور الخاص بكل ثقافة، أو ملاءمة لكل التواريخ البشرية. وقد جاء تأكيده النهائي كصيغة كونية للتقدم على يد نظريات التنمية الرأسمالية خلال حقبة ما بعد الاستعمار وحتى اليوم في أتون "العولمة".

نستدعي هذه المقدمة عند الاعتبار في صدمتنا والتحديث الاستعماري أول القرن الماضي، الذي قدم لنا نفسه في حوض شاسع من الدم واللحم البشري المحروق يجمع جثث مقاتلينا على سفوح كرري. إن توسل الطريق للخروج من أزمتنا الحالية موصول لا محالة بهذه التجربة التاريخية المريرة، حيث انكسر عالمنا الوطني الذي نعرف بخيره وشره وتناثر قطعاً كصفحة زجاج اصطدمت وحائط من الأسمنت الصلب، ومعه حمولات رمزية وثقافية تاريخية هي ما عرف شعبنا حينها من كينونة وقوام. أهمية الشيخ الجليل بابكر بدري أنه لم يكن محض معاصر لهذا التحول وما سبقه من انكفاء ثورة التحرير المهدية على نفسها لتنحط من مقام "في شان الله" إلى العصبية والسلطة والجاه، لكنه أضاف إلى التأريخ الصادق النادر استطاعته تلمس الدرب إلى المنعة الوطينة بادراكه أن في جهلنا وتخلفنا العلة الأصيلة لهزيمتنا. تسجيلاً لشدة وقع الهزيمة ذكر الشيخ الجليل في تاريخ حياته أنه "عندما ظهر الشق الكبير في القبة بهت الناس وانقطع صوتهم كما انقطع صهيل الخيل، ولم أسمع تكبيرة الإحرام للمغرب ولا أدري أغيري سمعها أم لا" (بابكر بدري، "تاريخ حياتي"، الجزء الأول، تحقيق د. بابكر علي بدري، ص 309). الشيخ الجليل ما تنكر لوطنيته الفعالة فكما سبق إلى الجهاد ضد "الترك" سبق أيضاً إلى تجديد المشروع الوطني لكن على أصل من العقلانية وأركان من الحكمة استقاها كفاحاًً من خبرة احباط في دولة الخليفة التي ساهم في نصرها وشهد انكسارها، واعتبار في أسباب التفوق الاستعماري العقلانية. بينما انقطع غيره عن العالم ومصارعته ردة إلى الخلف، شق الشيخ الجليل حائط التاريخ متقدماً والدولة الاستعمارية لما يتوطد حكمها بعد. في العام 1903 أسس معلم السودانيات والسودانيين مدرسة أولية "حديثة" للبنات في رفاعة، ثم صفع تخلفنا وكذب التقدم الاستعماري في الوجه في العام الذي يليه (1904) عندما بادر الإدارة البريطانية بنيته إنشاء مدرسة أولية للبنات في رفاعة فرفضت طلبه. أعاد الشيخ الجليل الكرة في العام التالي (1905) ومرة أخرى تأخر التحديث الاستعماري عن نازعات الحداثة والتقدم السودانية كما ارتسمت في ذهن الشيخ صاحب الجبة. حربة المعلم أصابت هدفاً في العام 1906 حيث ورد الآتي في تقرير السير جيمس كري مدير مصلحة المعارف في الإدارة البريطانية حينها: "أفضل شخصياً ألا تقوم الحكومة بهذه المهمة (تعليم البنات) في الوقت الحالي. لكن إذا كان هذا الأمر مرغوباً فيه فمن الممكن من باب التجربة البداية في رفاعة، حيث يوجد كُتّاب بإدارة رجل من الأهالي كفء ومثير للاهتمام وهو جد متحمس أن يسمح له بهذه التجربة" (ضمن لي بورشينال، "جامعة الأحفاد للبنات: تجربة تعليمية سودانية"، مجلة الأحفاد، 12/01/04). ثمرة جهاد الشيخ أن سمح له كري بتعليم البنات لكن "في بيته الخاص وبإسمه الخاص" (حسن نجيلة، "ملامح من المجتمع السوداني"، دار عزة، الخرطوم، 2005، هامش ص 94). هكذا أنشأ الشيخ الجليل أول مدرسة حديثة لتعليم البنات في السودان عام 1907 في رفاعة طالباتها 17، منهم من بناته 9 ومن أسر مجاورة أو ذات رحم 8 (لي بورشينال). ما لحق التحديث الاستعماري بحداثة الشيخ الجليل إلا في العام 1920 عندما استقدمت الإدارة من مصر موظفة بريطانية للإشراف على إعداد تعليم البنات في السودان (حسن نجيلة، ص 87)، ثم تبع ذلك افتتاح أول مدرسة حكومية لتعليم البنات في أم درمان عام 1921 ملحقة بكلية تدريب المعلمات (محمد عمر بشير، "تطور التعليم في السودان 1898 – 1956"، دار الجيل، بيروت، 1983، ص 101). بالطبع شتان بين تعليم استعماري "ممحوق" و"مسيخ" وبين تعليم وطني الطراز حداثي الوجهة. الأول عين أهدافه السير جيمس كري أول مدير للمعارف في الآتي: خلق طبقة من الصناع المهرة؛ نشر نوع من التعليم بين الناس بالقدر الذي يساعدهم على معرفة القواعد الأولية لجهاز الدولة وخاصة عدالة وحيدة القضاء (!)؛ تدريب طبقة من أبناء البلاد لتشغل الوظائف الحكومية الصغرى في جهاز الدولة (محمد عمر بشير، ص 69). والثاني كان الشيخ الجليل يرى فيه باباً لتمكين النساء من القيام بدور ينتظرهن في قياد التغيير الاجتماعي الضروري، حيث كان رأيه أن النساء المتعلمات هن شرط تحقيق تحسن واجب في التغذية والرعاية الصحية وتنشئة الأطفال، وهن ضرورة لازمة لجهة تنمية المجتمع، وهن من يقمن بعبء تحضير السودانيات والسودانيين الشابات والشباب للحياة الجديدة في المجتمع الحضري قيد التشكل (لي بورشينال). "الفرقة" التي انفرد بسدها الشيخ الجليل كانت حتى مبادرته حكراً للإرساليات حيث قام آباء فيرونا الرومان الكاثوليك بتأسيس أول مدرستين لتعليم البنات عام 1900: مدرسة الراهبات بالخرطوم (سانت آن)، ومدرسة الراهبات بأم درمان (سانت جوزيف). في العام 1906 أنشئت مدرسة إرسالية للبنات ببورتسودان، تلتها أخريات: أم درمان (1905)، عطبرة (1908)، ود مدني (1912)، الخرطوم (1909)، حلفا (1910) أغلقت سريعاً لعدم تشجيع الأهالي، عطبرة (1912). المدراس الإرسالية للبنات كانت تقوم بتدريس علوم التدبير المنزلي والصحة العامة (محمد عمر بشير، ص 108 – 109). عدم رغبة الإدارة البريطانية في تولي مهمة تعليم البنات "حكومياً" لها علة مباشرة في معارضة جمعية الكنائس لهذا الإتجاه، على أساس أن افتتاح مدارس حكومية للبنات سيجعل عمل الإرساليات في هذا المضمار مكرراً ما قد يؤدي إلى انسحاب السودانيات منها (محمد عمر بشير، ص 100). ولها تفسير أوسع في كامل منطق الدولة الاستعمارية حيث لا جدوى منظورة من تعليم البنات بحسب أهداف السياسة التعليمية المثبتة أعلاه، أما التقدم الاجتماعي وما إلى ذلك فليس بأي حال من الأحوال شأناً يخص الإدارة الاستعمارية بصورة مؤسسية. الشد والجذب بين الإدارة الاستعمارية وجمعية الكنائس انتهى إلى تسوية مفادها تقرير رسوم دراسية في مدراس البنات الحكومية لمنع تسرب البنات السودانيات من مدراس الإرساليات إليها.

كفانا الشيخ الجليل المن والأذى، من جهة الإدارة الاستعمارية ومن جهة الإرساليات. معركة أخرى أهم تنتظر الشيخ كانت بينه وبني شعبه لإثبات عقلانية وتقدم وجدوى نظره وفعله في وجه معارضة ضارية شهر فيها العديدون سلاح الدين في وجه هذا الأنصاري الصالح مزايدين. وجه الميزة في ممارسة الحداثة على طريقة الشيخ الجليل أنه جعل رؤاه فعلاً في داره وأهل بيته وذريته قبل الآخرين، فكان عمله تحقيقاً لقوله لا فصام بينهما. تطور مشروع الشيخ الجليل وتنامى ليصبح مؤسسة يقوم عليها رائدها حتى وفاته في 4 يوليو 1954: روضة الأطفال برفاعة (1930)، روضة وكُتاب بأم درمان مختلطة للبنين والبنات (1932)، مدرسة متوسطة للبنين بأم درمان (1933)، مدرسة ثانوية للبنين (1943)، مدرسة متوسطة للبنات (1951)، مدرسة ثانوية للبنات (1955) ("قدر جيل"، مذكرات العميد يوسف بدري 1912 – 1995، ص 65 – 66). نمت الأحفاد وازدهرت أهلية تقوم على أكتاف آل بدري وبني شعبها زاهدة في ريع الدولة وسندها، وربما كان هذا أحد أسباب استمرارها وتطورها بعيداً عن شطط أفندية الدولة وتقلباتهم، حتى استوى سوقها كلية جامعية للبنات في العام 1966 ثم جامعة كاملة الكفاءة والأهلية في العام 1995. يصعب في الحقيقة أن نجد في تاريخنا الحديث على قصره مؤسسة تطورت بهذه الوتيرة أو تراثاً في العمل حافظ على استمرار فعال كهذا. وربما كان السبب أنها حافظت على وضعها وليدة ورفيقة لتطور المدنية السودانية وفي كنف الأهلية السودانية، ليست زرعاً منبتاً، وإنما بجهد ومساهمة أجيال من السودانيات والسودانيين تمويلاً وعملاً. ولقد داومت على هذا التراث الوطني منذ عهد الاستعمار عندما كانت ملجأ رواد التقدم السودانيين فكان من بين معلميها نخبة من مناضلي اليسار السوداني الأوائل العائدين من القاهرة: التجاني الطيب، عبد الرحيم الأمين، عوض عبد الرازق. كما استقبلت المفصولين من مدارس الاستعمار الحكومية. وقد ذكر العميد يوسف بدري أن الشيخ الجليل قال له ذات مرة معلقاً على تردده في استيعاب المفصولين: "يا عوير نحنا حنوافق الانجليز على ضياع مستقبل أولادنا" (مذكرات العميد يوسف بدري، ص 72). وهكذا هي اليوم أيضاً تستوعب مفصولي الصالح العام والمغضوب عليهم بين جوانحها. كما تلمست الأحفاد في سابق العهد مكامن عللنا الوطنية كذلك هي اليوم فالجامعة ما زالت على فلسفة الشيخ الجليل المجيدة حفز طالباتها وتدريبهن لقياد التغيير الاجتماعي من مواقعهن في العمل أو في مجتعاتهن المحلية، ومن ذلك منح الأحفاد السنوية للطالبات من مناطق السودان المهمشة جنوباً وشرقاً وغرباً وشمالاً. ومن ذلك أيضاً الزام جميع الطالبات المشاركة في نشاطات التنمية الريفية، وتشجيع النشاط البحثي بالزام كل طالبة انجاز بحث مستقل خاص بها في آخر عام دراسي.

والحق محفوظ لأهله واجب علينا جميعاً سودانيات وسودانيين شكر آل بدري فضلهم فهم حقاً كما دعاء الشيخ الجليل الغابة والناس حطاب. لا يجوز أن نترك الأحفاد لمئويتها وحيدة إلا من الأقارب والأصدقاء، بل على المجتمع المدني السوداني بمختلف جهاته قياد عمل قومي احتفاءاً بشيخنا الجليل وبأحفاده جامعة ومدارس وآل.

فيصل سعد
05-01-2015, 03:16 AM
شخصيات امدرمانية :

فاطمة طالب اسماعيل:

تعتبر صاحبة فكرة أول تنظيم اجتماعى ، من مواليد الرنك ، تلقت تعليمها الأولى بمدرستى الإرسالية بأم درمان وشندى الابتدائية الحكومية والاوسط بمدرستي الانجيلية والكلية القبطية بالخرطوم والثانوي بمدرسة الاتحاد العليا بالخرطوم ، تخرجت من جامعة الخرطوم – كلية الآداب وكانت أول سودانية تحصل علي درجة البكالوريوس من جامعة لندن . عملت بالتدريس وتلقت تدريبا فى التربية والتعليم بالمملكة المتحدة وتلقت تدريبا في مصر فى مجالات تنمية المجتمع ، وهي أول مديرة لمدرسة ثانوية للبنات ، حضرت مؤتمرات تعليمية متعددة خارج البلاد ، انتدبت للعمل من قبل التربية باليمن الشعبية لتسهم فى التخطيط لتعليم المراة ، من رائدات الحركة النسائية الاوائل بالسودان ، كونت أول تنظيم نسائي في السودان وهو رابطة الفتيات المثقفات بأم درمان عام 1947 ، شاركت فى تكوين جمعية ترقية المرأة بأمدرمان عام 1949م مع نساء بيت المهدى بعد خلافها السياسى مع بعض مؤسسات الرابطة، وهى عضو مؤسس للإتحاد النسائي السوداني ومن الاعضاء المؤسسات لهيئة نساء السودان الشعبية ، شاركت في مؤتمرات نسائية داخل وخارج السودان ، لها كتابات ومقالات متعددة فى قضية المرأة ، تركت العمل بالاتحاد النسائي فى أواخر الخمسينات بسبب الخلافات السياسية ، أرملة وام لبت واحدة توفيت عام 1994م.

مدينة عبدالله:

تعتبر اول مفتشة سودانية لتعليم البنات وهي من مواليد أم درمان ، تعلمت في البداية في بيت المهدي مع نساء آل المهدي وبناته وكانت تعلمهن الشيخة خديجة بت ود ابو صفية التي كانت تطوف بالبيوت لتعلم النساء القرآن وكل مايتعلق بالدين الإسلامي ،وعندما فتحت مدرسة ود نوباوى الأولية للبنات في عام 1926 التحقت بها ، التحقت بكلية المعلمات وتخرجت بعد عام إذ اعفيت من عام كامل لسنها وذكائها ، عينت عام 1929 ناظرة لمدرسة ودنوباوى الاولية للبنات بأم درمان ، وعينت كأول مفتشة لتعليم البنات في السودان واستمرت سبع عشرة سنة ثم طلبت إحالتها للمعاش لتتفرغ لمشروع مدرستها ، منحت معاشا استثنائيا تقديرا لمجهودها ، اتاحت لها فرصة العمل كمفتشة زيارة كل مناطق السودان تقريبا ، وهي أول سودانية تفكر في المدارس الليلية للنساء غير المتعلمات كما انها فتحت مدرسة المراة الليلية بودنوباوى عام 1940م في منزلها كما انها انشات مدرسة مدينة عبدالله الوسطي للبنات عام 1957وهى عضو في الاتحاد النسائي والهلال الاحمر السودانى وعضو بجمعية حماية الامومة والطفولة ، منحت نيشان الامبراطورية البريطانية للخدمة الممتازة ومنحتها جامعة الخرطوم درجة الماجستير الفخرية في الآداب عام 1970 تقديرا لجهودها في مجال التعليم ، تميل الي الشعر القومي ولها قصائد وابيات متفرقة لم تنشر ، متزوجة ولها ابن واحد ،توفيت عام 1991م.

نفيسة احمد الامين:

من مواليد ام درمان ، تخرجت في كلية تدريب المعلمات بأم درمان ونالت الشهادة الثانوية من جامعة لندن ، منحت الدكتوراه الفخرية من جامعة الاحفاد عام 1998م ، عملت في التدريس بالمدارس الحكومية ولكن تعنت المعلمات البريطانيات اجبرها علي الاستقالة ، التحقت بمدرسة البنات الأهلية الوسطى ب\امدرمان (المليك) وعملت مدرسة ،وهى من العضوات المؤسسات للاتحاد النسائي ، وكانت أول سكرتيرة تنفيذية للاتحاد، وعضو نقابة المدرسات ، اسست جمعية النساء السودانيات بالمملكة المتحدة 1954م من المؤسسات لمدرسة ابوبكر عثمان الوسطى بمدني ، كانت اول رئيسة لفرع الاتحاد النسائي بالجزيرة ، أول إمراة عينت بالمجالس التنفيذية ، عينت عضوا باللجنة التمهيدية للاعداد للمؤتمر التأسيسي للاتحاد الاشتراكى ، كانت عضوا بمجلس الشعب القومي الذى وضع الدستور الدائم للبلاد إبان مايو 1969م ، عضو في أجهزة الحكم الشعبى المحلي ، حضرت مؤتمرات وإجتماعات محلية واقليمية وعالمية بإسم المرأة السودانية ، لها كتابات وتعليقات في المجلات والصحف السودانية حول قضية المرأة وحول قضايا سياسية واجتماعية عامة، صدر لها كتيب الرأة السودانية عبر تاريخها النضالي 1972م ، لها نشاط واسع في الاذاعة والتلفزيون.وتعتبر أول إمراة تعين في الجهاز التنفيذي نائبة لوزير الشباب ( عام 1971م) أرملة وام لولد وبنت .

عزيزة مكى عثمان ازرق:

من مواليد امدرمان ، تلقت تعليمها الأولي والاوسط والثانوى في مدارس أم درمان الحكومية ، عملت مدرسة بمدرسة أم درمان الاهلية الوسط ( المليك) ، وتعتبر من الفرقة التي قادت أول إضراب في مدارس البنات في السودان ، بدأت نشاطها السياسى السرى وهي في المدرسة ، وهى عضو نشط في رابطة الفتيات المثقفات بأم درمان عام 1947م وعضو مؤسس لجمعية ترقية المراة عام 1949م وعضو مؤسس للاتحاد النسائي عام 1952م وعضو مؤسس لهيئة نساء السودان الشعبية 1962 ، تزوجت عام 1954م وكان اول زواج يتم فى قيادة الاتحاد النسائي وأدخل فيه بعض التحديث لعادات الزواج . عملت مدرسة بمدرسة البنات الاهلية الوسطى ( المليك) بعد ان رفضت مصلحة المعارف تعيينها لأسباب سياسية ، عينها الاتحاد النسائي ناظرة لمدرسة البنات الوسطى التى انشأها بحي العرب ، اشرفت على النشاط الثقافى في الاتحاد النسائى وفروعه ، كما تولت مسئولية ركن وأحاديث بإسم الاتحاد ، كما كان لها نشاط فى ركن السودان في الاذاعة المصرية ، مثلث الاتحاد النسائى فى مؤتمرات محلية واقليمية وعالمية خاصة بقضاية المراة ، لها كتابات فى الصحف والمجلات السودانية والمصرية ، لعبت دورا بارزا فى ثورة اكتوبر 1964م، وهى عضو مؤسس لحزب المؤتمر الديمقراطى الاشتراكى وكانت هى وسعاد ابراهيم عيسى أول إمرأتين فى قيادة حزب سياسى عينتا فى اللجنة التنفيذية للحزب ، كما انها عضو فى جبهة الهيئات التى تكونت بعد ثورة اكتوبرن متزوجة وام لولدين وبنتين.

نفيسة ابوبكر المليك:

من مواليد رفاعة ، تلقت تعليمها الأولي فى رفاعة وبورتسودان والخرطوم بحرى ظروف تنقلات والدها ، أكملت تعليمها الاوسط بمدرسة أم درمان الوسطى للبنات ، التحقت بكلية المعلمات وتخرجت فيها وبدات عملها بالمدارس الاولية ، التحقت بكورس تاهيلى عام 1947م بكلية المعلمات للعمل بالمدارس الوسطى ، حصلت على درجة الماجستير من جامعة مانشستر بانجلترا عام 1998م ، عملت مدرسة بكلية المعلمات بأم درمان ، تعمل الآن مديرة لمدارس والدها ( المليك) بعد وفاته عام 1969م وهى عضو مؤسس لاتحاد المعلمات الذى تحول فيما بعد الى نقابة وتولت رئاسته بين عامى 1950-1953م ، وهى صاحبة اقتراح إرسال مذكرة سياسية للمسئولين تطالب بإلغاء حالة الطوارئ والمادة 105 من قانون عقوبات السودان بعد الاستقلال ، وتعتبر عضو مؤسس للاتحاد النسائى وتولت رئاسته من عام 1953م الي 1955م فى دورتين متتاليتين ، كتبت مقالا مشهورا فى الصراحة عام 1951م بعنوان أما آن لنا أن نستيقظ. كان له أثر ملحوظ مع عوامل اخرى لتبلور فكرة الاتحاد النسائى ، وهي عضو مؤسس وممولة لمجلة صوت المرأة – شاركت فى التخطيط لها وفى تحريرها. كانت تشارك فى إعداد المواد لركن الاتحاد النسائى بالإذاعة ولكنها لاتشترك فى التقديم ، اسهمت فى إنشاء مدارس الاتحاد النسائى ، رفضت الإشتراك فى هيئة نساء السودان التى كونتها الحكومة العسكرية عام 1961م ،وتعتبر أول من فكر فى تكوين التنظيمات التعاونية للنساء او جمعيات ربات البيوت عام 1961م ن نفذت الفكرة عام 1966م بعدإندلاع ثورة اكتوبر 1964م فى جمعية مسجلة وانشات مشغلا تعاونيا للاشغال اليدوية ، عينت بلجنة الميثاق الوطنى بعد مايو عام 1969م ،عينت عضوا بمجلس إدارة فى مؤسسة مايو التجارية ، منحتها جامعة الاحفاد للبنات الدكتوراه الفخرية عام 2001م، متزوجة وام لثلاثة أولاد وثلاثة بنات

ثريا امبابى :

من مواليد أم درمان ، تلقت تعليمها الأولى والأوسط والثانوى فى المدارس الحكومية بام درمان ، وتعتبر من الفرقة التى نظمت أول اضراب في مدارس البنات فى السودان ، عملت بمدرسة الاحفاد الثانوية من عام 1954-1964م بعد ان رفضت مصلحة المعارف تعيينها لأسباب سياسية ، أنشات مدرسة العرضة جنوب الوسطى للبنات وعملت ناظرة لها ، وهى عضو مؤسس للاتحاد النسائي السودانى وسكرتيرة اللجنة التمهيدية ، لها نشاط بالإذاعة والتلفزيون فى ركن المرأة وبعض البرامج الاجتماعية ، بدات تحرير ركن المراة قى صحيفة السودان الجديد واستمرت حتى عام 1958م ، ولها الفضل فى صدور صحيفة المنار مع سعاد الفاتح وكانت تشرف على تحريرها عام 1956م وبعد ان توقفت صدرت مرة أخرى وكانت ثريا رئيسة تحريرها ، وهى عضو مؤسس للجبهة النسائية الوطنية التى أنشات عام 1964م ، مثلت المراة السودانية في بعض المؤتمرات ، كانت عضوا فى جبهة الهيئات التى تكونت بعد ثورة اكتوبر 1964م ، توفيت عام 1996م

حاجة كاشف بدري :

من مواليد أم درمان ، أكملت تعليمها الاولي والاوسط والثانوي بمدارس الحكومة بأم درمان والجامعى بكلية الخرطوم الجامعية عام 1956م ، وتعتبر من الفرقة التي نظمت اول اضراب في مدارس البنات في السودان ، حصلت علي درجة الماجستير في علم التاريخ من جامعة القاهرة ، حصلت علي الدكتوراة في العلوم الاجتماعية من جامعة براجستان – الهند 1991م، بدات العمل السياسى السرى وهي في المدرسة الثانوية ، وهي عضو مؤسس للاتحاد النسائي في عام 1952م وعضو لجنته التنفيذية حتي عام 1958م وترأست الاتحاد في دورة 1956-1957م ، وعضو مؤسس للجنة السلام السودانية عام 1952م ، عملت مساعدة ضابط اعلام بوزارة الاعلام في الفترة 1956-1958م وفصلت لاسباب سياسية ، عملت مدرسة بالمدارس الثانوية بأثيوبيا لمدة خمس سنوات ، لها مقالات واوراق في قضايا المرأة وهي أول من خصص ركنا للمرأة فى جريدة الصراحة بعنوان ( باب المراة والعمل ) وحررت صفحة المراة بها ، كانت مراسلة للرأي العام من ايطاليا لمدة أربعة اعوام ، لها نشاط في الاذاعة من خلال ركن المراة والبرامج الاخرى ، أصدرت مجلة القافلة الثقافية عام 1956م التي استمرت طويلا ، عملت نائبا للأمين العام للجنة الوطنية لليونسكو ، وهي عضو في تحرير مجلة التوفيق التربوى والتي اصدرتها وزارة التربية وكتبت مقالات تربوية عديدة فيها .كما انها عضو مؤسس لجمعية الهلال الأحمر السودانية عام 1956م ، اشتركت في تكوين هيئة نساء السودان 1962م ،وهي عضو في جبهة الهيئات التي تكونت في أكتوبر بعد الثورة عام 1964م وعضو في لجنة اتحاد تعليم الكبار الافريقي ، اشتركت في مؤتمرات تعليمية نسائية محلية واقليمية وعالمية ، صدر لها كتيب ( الخليل الشاعر) عام 1954م في الخرطوم ، عينت في منصب رئيسة مجلس الرعاية الاجتماعية في عام 1980م بدرجة وزير ، رأست بعثة جامعة الدول العربية بالهند 1983-1987م .كما رأست بعثة جامعة الدول العربية بكينيا 1988-1990م ، وهى عضو مؤسس لمجموعة المبادرات النسائية ، ام لثلاثة بنات وولد

ام سلمة سعيد :

درست المرحلة الابتدائية بكلية المعلمات بأم درمان ، المرحلة المتوسطة ام درمان الاميرية للبنات ، المرحلة الثانوية العليا مدرسة العليا للبنات( اليونتي) ، نالت شهادة التربية من معهد التربية العالي بجامعة لندن ، التحقت بمعهد التدريب وكانت احدي أمرأتين سودانيتين تتقلدان منصب مديرة مدرسة وسطي ، ثم عملت بشعبة اللغة الانجليزية بمعهد تدريب معلمات المدارس الوسطي ، ثم تقلدت منصب عميدة كلية البنات بأم درمان كاول من نسون هذه الوظيفة ، ثم عينت مساعدة المدير لتدريب المعلمين برئاسة وزارة التربية والتوجيه ، وفي عام 1976م عينت نائبة وزير الشباب والرياضة ومن ثم أصبحت رئيسة للمجلس الاعلي لرعاية الشباب ( نائب وزير) بعد أن القيت وزارة الشباب ، في العمل العام هي عضو مؤسس لجمعية مرشدات السودان وعضو مؤسس لاول جمعية نسائية هي رابطة الفتيات السودانيات عام 1947م وعضو مؤسس لجمعية تربية المراة السودانية التي تغير اسمها الي جمعية نهضة المرأة بأم درمان ، وهي إحدي مؤسسات الاتحاد النسائي السوداني وعضو في لجانه التنفيذية الثقافية حتي حله- وعندما تكون انحاد نساء السودان أصبحت عضو الأمانة العامة للجنة التمهيدية ثم عضو بالمكتب التنفيذي ، وعضو أول لجنة تنفيذية لاتحاد عام نقابات المعلمين والمعلمات السودانيين وبالمثل عضو للجنة التنفيذية لنقابة معلمي ومعلمات المدارس الوسطي ورئيس مجلس أقري ، وعضو المكتب التنفيذي لاتحاد نساء السودان ورئيس جمعية مرشدات السودان ورئيس المجلس الاعلي للكشافة والمرشدات ، وعضو لجنة تطوير حركة المرشدات العالمية والامينة العامة للمرشدات العرب ، حضرت العديد من المؤتمرات والاجتماعات واللقاءات في العديد من الدول ، ارتبط نشاطها بالحركة النقابية للمعلمين بكافة انجازات الحركة وعلي راسها الاجر المتساوى للمعلمات مع المعلمين كأول فئة نسائية تنال هذا الحق وكذلك بامتيازات اجازات الحمل والوضوع ونسونة بعض الوظائف بمدارس البنات ، وفي اطار العمل الكشفي اتسعت الحركة الكشفية حتي اصبحت حركة جماهيرية وسط الشباب ابان قيادتها واصبحت تتبوا مكانا مرموقا علي النطاقين العالمي والاقليمي ، متزوجة ولها ابنان.

فيصل سعد
05-01-2015, 03:51 AM
__________________________________________________ _
سيرتي الذاتية

بقلم: فاطمة أحمد ابراهيم

"البيئة والنشأة"

ولدت بمدينة الخرطوم ، بمنزل جدي لامي الشيخ محمد احمد فضل ، الملاصق لمدرسة ابي جنزير الاولية للبنين وسط الخرطوم ، وهي اول مدرسة للبنين بالسودان وكان جدي ناظرا لها ، وقبل ذلك وخلال حقبة حكم المهدية ، كان نائبا للقاضي ، المرحوم محمد ابراهيم ، جدي لابي ، وبعد مجئ الاستعمار البريطاني ، سافر جدي لامي إلى مدينة القطينة في منطقة النيل الابيض ، واصبح اماما للمسجد لان الحكومة الاستعمارية فصلتهما من السلك القضائي ، وفيما بعد ارسل ابنه احمد – والدي – لمواصلة تعليمه في كلية غردون بالخرطوم – وفي تلك الاثناء كانت العلاقة بين الاسرتين مستمرة إلى ان توجت بزواج والدي من امي ، بعد تخرجه معلما من كلية غردون – لقد قام جدي لامي بخطوة جريئة ، اذ ادخل امي واخواتها في مدرسة البنين التي يراسها ، لانه لم تكن هنالك مدرسة للبنات في مدينة الخرطوم – والمدرسة الوحيدة للبنات في السودان انذاك ، اسسها صديقه الشيخ بابكر بدري ، بمدينة رفاعه – وقد تعرض جدي لهجوم عنيف من قبل اقربائه – ومعارفه – هذا وبعد ان اكملت والدتي واخواتها المدرسة الاولية مع الاولاد ، الحقهن والدهن بمدرسة الارسالية الانجليزية الوسطى للبنات بمدينة الخرطوم – وهكذا اصبحت امي اول سودانية تتعلم اللغة الانجليزية – وطبعا تعرض والدها لهجوم شديد خاصة من الاهل – الامر الذي دفعه لاخراجها من المدرسة بعد اكمال المرحلة المتوسطة ولكن اختها الصغرى – زينب – واصلت حتى الفصل الثاني من المرحلة الثانوية – ثم عينت مدرسة في نفس المدرسة – وهكذا نشأت في اسرة متعلمة ومتدينة من الناحيتين .

كانت لي شقيقتان ، نفيسه الكبرى والتومه الاصغر ، واربعة اشقاء ، مرتضى وصلاح والرشيد والهادي ، واثنان توفيا في سن الطفولة ، كانت امي تحب القراءة ، وتواظب ووالدي على قراءة الصحف ، وبالبيت مكتبة كبيرة عامرة بكتب مختلفة ودينية ، وكان النقاش يدور بينهما حول المسائل السياسية ، ونحن نستمع لهما ، وكانت والدتي تشجعنا على القراءة ، ولا زلت اذكر صيحاتها كلما طال وقوفي امام المرآة ، بقولها :"كفاية قيمتك ما في شعرك وتجميل وجهك ، قيمتك فيما بداخل راسك – احسن تملأية بالقراءة ، والمعرفة – وبعد تأسيس الاتحاد النسائي ، نظمنا دروسا في الاسعافات الاولية والتمريض المنزلي ، فاكملت دراستها ، ونلت شهادة جيدة – فعلقتها على حائط الغرفة ، وفي مرة ادخل شقيقي الاصغر رجله في جنزير الدراجة ، فانغرس في رجله وتطاير الدم من الجرح – فلما رأيته اغمى علي – فجاءت واسعفته واسعفتني – ثم دخلت الغرفة وانتزعت شهادتي من الحائط وقالت لي :"اياك والاستعراض الكاذب – ما فائدة الشهادات ، اذا انت عاجزة عن اسعاف شقيقك ، واصبحت انت نفسك في حاجة للاسعاف" ، وكل هذا اثر علي كثيرا – هذا وكانت تنظم لنا مطارحات شعرية اثناء تناول شاي المساء ، الامر الذي جعلنا نحرص على حفظ القصائد الشعرية ، وكان شقيقي صلاح دائما متفوق علينا – وظهرت موهبته الشعرية مبكراً – وكانت اول قصائده عن الشفيع احمد الشيخ ، القائد العمالي ، والذي تزوجني فيما بعد – هذا وفيما بعد اكتشفنا ان لأمي بعض المحاولات الشعرية ، فقد نظمت قصيدة لشقيقي الاكبر مرتضى ، وهو مهندس ، وبعث لبريطانيا للتخصص ، وايضا لاختى نفيسه بعض المحاولات القصصية ، وهي معلمة – وكذلك ولاول مرة نظمت شقيقتي التومة قصيدة في رثاء شقيقي صلاح – وهي موظفه – كما اصدر شقيقي مرتضى كتابا بعنوان : "الوزير المتمرد" ، بعد ان قدم استقالته من منصب وزير الري في حكومة جعفر نميري ، احتجاجا على سياساته التي ظل ينصحه باصلاحها ، فلم يستجب – وذلك بعد ان انتهى من تشييد خزان سنار .

لقد بدا وعينا السياسي مبكراً ، اذ تعرض والدي لضغوط ومشاكل كثيرة بعد تخرجه من كلية غردون ، من قبل ادارة التعليم البريطانية ، لانه كان مبرزا في اللغة الانجليزية لكنه رفض تدريس اللغة الانجليزية ، بحجة انها لغة المستعمر الكافر – فاضطر للاستقالة من المدرسة الحكومية ، والتحق بالتدريس بالمدرسة الاهلية ، استاذا للغة العربية والدين الاسلامي ، وكان معظم نقاشه مع والدتي يدور حول الاستعمار البريطاني ، ونحن من حولهم نستمع للنقاش ، وفي يوم من الايام اقتحم رجال الامن منزلنا واعتقلوا شقيقي صلاح ، بتهمة الكتابة على الحيطان وتوزيع منشورات الحزب الشيوعي ضد الاستعمار – ولكن اطلق سراحه لصغر سنه- وفيما بعد اتضح ان شقيقي مرتضى كان عضوا في الحزب الشيوعي – ولكنه استقال منه فيما بعد – وهذا ما ادى إلى اهتمامي بمعرفة نشاط الحزب الشيوعي ، ثم الانتماء لعضويته فيما بعد ، عندما تعرفت على مبادئه وبرامجه ، وبالذات اهتمامه بمساواة المرأة بالرجل ، ونضاله ضد الاستعمار واهتمامه بالفقراء والمضطهدين ، هذا ومن الاسباب الاساسية ايضا لتاثري بمعاناة الجماهير والظلم والاضطهاد ، وما دفعني لولوج الميدان السياسي والحركة النسائية ، هو التصاقي في طفولتي ، "بامي فضل الرحام" فقد كنا نقضي العطلة الصيفية مع اسرة والدي بمدينة القطينة – وهناك بجانب جدتي وعماتي كانت توجد امرأة ، تناديها عماتي :"بامي فضل الرحام" وكنت اعتقد انها اخت جدتي حسب معاملتهم لها – وكنت احبها جداً واجلس بجانبها ، وهي تطحن الذرة ، ثم تعد الكسرة ، وتطعمني منها ، واثناء عملية الطحن ، كانت تغني بصوت جميل لكنه حزين ، وبلغة لا افهمها – وبرغم ذلك كانت دموعي تنهمر ، وابكي بشدة – ومن جانبها تحتضنني وتبكي بشدة وحزن عميق – وفيما بعد علمت انها ليست اخت جدتي – وانما هي من جنوب السودان ، واختطفها احد تجار الرقيق من اسرتها ، وتم بيعها من شخص لاخر ، إلى ان استقرت مع اسرة والدي – وبالرغم من معاملتهم الحسنة لها ، الا انها بالطبع لم تنسى اطفالها وزوجها – واكتشاف هذه الحقيقة ، غرس بداخلي احساسا مؤلما بقسوة تجارة الرقيق ، وتجاه الظلم والاضطهاد بشكل عام – وبخاصة تجاه المواطنين من الجنوب وجبال النوبة ودارفور – الامر الذي جعلني سريعة التأثر والانفعال وكثيرة البكاء .


التعليم والنشاط المدرسي:

لقد واصلت تعليمي الاولي والاوسط في مدارس اولية ووسطى في مدارس حكومية بمدينة مدني وام درمان وبربر وفي مدرسة الارسالية الانجليزية حسب تنقلات والدي ، ثم قبلت في مدرسة ام درمان الثانوية العليا ، الوحيدة آنذاك في كل السودان – وكانت الدراسة فيها لثلاث سنوات ، ثم نجلس لامتحان شهادة جامعة كمبردج ، لدخول جامعة الخرطوم – اذ لم تكن توجد آنذاك شهادة سودانية .

بدأت نشاطي بتحرير جريدة حائط باسم "الرائدة" حول حقوق المراة – وكذلك كنت اكتب في جريدة الصراحة بنفس التوقيع – اذ ان التقاليد آنذاك لا تسمح بأن يظهر اسم امرأة في الصحف – وبدون مقدمات ، قررت الناظرة البريطانية حذف كل المقررات العلمية من المقرر – الامر الذي يحرمنا من دخول كلية الطب ، والكليات العلمية الاخرى ، بجامعة الخرطوم – واضافت لنا بدلا عنها مادة التدبير المنزلي والخياطة – وكان رد الناظرة على تساؤلنا :"اننا معشر الطالبات السودانيات ، غير مؤهلات ذهنيا لدراسة المواد العلمية – ومهمة المدرسة ان تؤهلنا كربات بيوت وامهات صالحات – وبعد التشاور قررنا نشر ذلك القرار الظالم ، واحتجاجنا عليه في الصحيفة الانجليزية – ولكن قبل ان تنشر ارسلوها للناظرة – فقررت فصل كل الدفعة – وبالفعل طردتنا من المدرسة – فتوجهنا نحو منزلنا ، وعقدنا اجتماعا ، قررنا فيه الاتصال ببقية الطالبات في المدرسة واقناعهن بالدخول في اضراب عن الدراسة ، والاعتصام بالداخليات ، حتى يسمح لنا بالرجوع للدراسة ، والجلوس لامتحان شهادة كمبردج – وتم تكليفي مع زميلة اخرى ، بالاتصال ببقية الطالبات في المدرسة – وفعلا تم الاضراب – وكان ذلك اول اضراب نسائي بالسودان – وتدخلت شخصيات كثيرة – فوافقت الناظرة على السماح لنا بالجلوس للامتحان – وبالفعل تم ذلك ، وكانت نسبة النجاح عالية – وتم قبولي بجامعة الخرطوم كلية الاداب – ولكن لدهشتنا رفض والدي السماح لي بدخول الجامعة – وبعد الحاح صرح بأن جاره محمد سليمان ، والد زميلتي ام سلمه ، اخطره بان الاختلاط في الجامعة افسد الطالبات – واتفق معه على ان لا يسمحا لي ولابنته بدخول الجامعة . وقد اصر والدي على الاتفاق بالرغم من ان صديقه صاحب الاقتراح قد سمح لابنته بدخول الجامعة ، وهذا كان من اوائل الاذى الذي تعرضت له .

انتمائي للاتحاد النسائي والحزب الشيوعي:

في عام 1952 ساهمت في تكوين الاتحاد النسائي ، واصبحت عضوا في لجنته التنفيذية وفي عام 1954 تقدمت باقتراح لاعضاء اللجنة التنفيذية ، لاصدار مجلة باسم الاتحاد النسائي – ولكن رفض اقتراحي باغلبية ، بحجة ان هذا سيعرض الاتحاد للنقد والهجوم ، فقررت اصدارها بالتعاون مع القلة التي ايدت الاقتراح ، وتقدمت بطلب للحصول على الرخصة من الجهات المختصة ، فرفض طلبي على اساس ان التقاليد لا تسمح للنساء بدخول مجال الصحافة – فذهبت إلى رئيس الوزراء آنذاك ، السيد اسماعيل الازهري بمنزله ، والذي كان زميلا لوالدي في كلية غردون ، وطلبت منه ان يتدخل – فوافق ولكنه اشترط علي ان لا نتعرض للسياسة – وقد اثار ذلك دهشتي – وبالفعل تدخل مشكورا – ومنحت الرخصة – فبعت حلي لادفع الرسوم المطلوبة – ثم جمعنا تبرعات لاصدار العدد الاول في يوليو سنة 1955 ، ثم قابلتنا مشكلة الاشراف عليها في المطبعة ، لان التقاليد آنذاك لا تسمح لنا بذلك – فتولى نيابة عنا تلك المهمة ، الاستاذ الكبير محجوب محمد صالح في الشهور الاولى مشكورا – هذا وقد لعبت مجلة صوت المرأة ، دورا رائدا في مقاومة حكم عبود العسكري – فهي اول صحيفة سودانية تستعمل الكاريكاتير لهذا الغرض الامر الذي ادى لانتشارها – وتعرضها للحظر لعدة مرات – لقد لعبت صوت المرأة دورا بارزا في توضيح قضية المرأة ، ومشاكل الاطفال ، والحركات النسائية ، وموقف الاسلام الحقيقي من المرأة ، وفي عام 1954 طالب الاتحاد النسائي بالحقوق السياسية للمرأة ، حق التصويت وحق الترشيح – فتعرضنا للهجوم من قبل الجبهة الاسلامية ، بحجة ان الاسلام لا يسمح بمساواة المرأة وانخراطها في السياسة – ونظمت حملة واسعة ضد الاتحاد النسائي وضدي شخصيا من ائمة المساجد ، لان والدي كان اماما ، وقد تعرض كذلك للهجوم ، وهذا ما دفعني للرجوع للقرآن الكريم لاثبت ان الاسلام ليس ضد مساواة المرأة ، ولا ضد اشتغالها بالسياسة ، وكانت تلك الوسيلة الوحيدة لاقناع الجماهير المسلمة ، والتي تتلقى معرفتها لاحكام الاسلام منهم .

كنت اسمع عن الحزب الشيوعي من شقيقي صلاح ، الذي كان يحضر لي منشورات الحزب ويحدثني عن الاشتراكية – ولفت نظري تحليلها لاسباب اضهاد المرأة ، وبداية ابعادها عن مواقع العمل والانتاج ، وحصر دورها في المنزل – ومما جعلني اقرر الانتماء للحزب الشيوعي ، انه كان اول حزب فتح باب عضويته للنساء – وبالاضافة كان له فضل تكوين اول تنظيم نسائي بالسودان رابطة المرأة وفوق ذلك عدم معارضته للدين الاسلامي او الاديان الاخرى – وبالاضافة كان له الفضل في تكوين اول تنظيم نسائي بالسودان في عام 1946 ، فدخلت الحزب في عام 1954 ، وبعد فترة دخلت اللجنة المركزية – والجدير بالذكر ، ان والدي عندما سمع بذلك ثار ثورة شديدة – فطلبت مني امي ان احضر لها بعض اصدارات الحزب الشيوعي – فوضعتها تحت وسادته – فلما رقد احس بوجود اوراق تحت الوسادة ، فاخرجها – وقبل ان يسأل اخطرته بانها وضعتها له ليقرأها ، فاذا وجد أي كلمة ضد الاسلام او ضد الاخلاق ، فانها ستتولى اخراج ابنته واولاده من الحزب الشيوعي – وبعد ان قراها ، اقتنع وعلق بأن كل محتوياتها في مصلحة الفقراء والمضطهدين ولا توجد أي كلمة ضد الاسلام او الاخلاق – ووافق على عضويتي في الحزب .

انتخبت رئيسه للاتحاد النسائي في الدورة سنة 1956 إلى سنة 1957 فحرصت حرصا شديدا على المحافظة على استقلال الاتحاد النسائي من أي نفوذ حزبي او سلطوي – لان هذه هي اول خطوة لتحويل المنظمة الديمقراطية ، إلى منظمة جماهيرية واسعة القاعدة – ولهذا ولنشاطه اصبح الاتحاد النسائي اكبر تنظيم نسائي في السودان وحتى الان ، بالرغم من انه تعرض للتعطيل خلال الثلاثة انظمة عسكرية التي حكمت السودان ، ولكنه كان يتحول إلى تنظيم سري خلالها .


الحقوق السياسية وتجربة البرلمان:

نتيجة للدور الذي لعبته مجلة صوت المرأة ، ولعبة الاتحاد النسائي في مقاومة حكم عبود العسكري ، بالتوضيح المستمر للنساء عن العلاقة القوية بين سياسة الدولة وقوانينها والتعليم ...الخ ، وحتى في لبن الرضيع في ثدي امه ، اشتركت النساء في ثورة اكتوبر ، واستشهدت ربة البيت بخيته الحفيان ، وجرحت محاسن عبد العال و آمنه عبد الغفار ، عضوات الاتحاد النسائي – وبعد انتصار الثورة ، قبلت عضوية الاتحاد النسائي في جبهة الهيئات ، ونالت المرأة حق التصويت والترشيح – ولدهشتنا رشحت الجبهة الاسلامية احدى عضواتها ، بالرغم من انها هاجمتنا عندما طالبنا بالحقوق السياسية للمرأة بحجة انها ضد الاسلام – وكأنما الاسلام قد تغير – ولم تفز مرشحة الجبهة الاسلامية – وترشحت من جانبي ففزت واصبحت اول نائبة برلمانية في السودان والشرق الاوسط وافريقيا ، في عام 1965م وكان ترتيبي الثالثة في قائمة كل المرشحين ، والاولى في قائمة مرشحي الحزب وفي عام 1968 اجاز البرلمان السوداني كل الحقوق التي طالبنا بها وهي :

·حق الدخول في كل مجالات العمل ، الا التي حرمتها الامم المتحدة وهي : القضاء والقضاء الشرعي والسلك الدبلوماسي ، وكل ميادين العمل دخلتها المرأة السودانية في حين كان عملها من قبل محصورا في التعليم والتمريض فقط ، وفي هذا لم تسبقها أي امراة في العالم العربي او الافريقي .

· الاجر المتساوي للعمل المتساوي ، والمساواة في العلاوات والمكافآت ، والبدلات ، وفي كل شروط العمل ، وفي حق الترقي لاعلى الدرجات ، وفي حق المعاش ، وقد تحقق كل ذلك .

· عطلة الولادة مدفوعة الاجر – اربعة اسابيع قبل الوضع ، وثمانية اسابيع بعده ، مع ساعات للرضاعة ، حسب ما نصت عليه منظمة العمل الدولية (وقد تحقق ذلك) .

·الغاء قانون المشاهرة ، الذي يفرض على المرأة العاملة ، تقديم استقالتها بعد الزواج لتعمل بموجب عقد عمل مؤقت شهرا بشهر (وتحقق ذلك) .

·توفير دور الحضانة ورياض الاطفال لتسهيل مهمة الام العاملة (لم يتحقق).

·ادخال خريجات الثانوي والمعاهد العليا تحت بند الخدمة المستديمة اسوة بزملائهن (وقد تحقق ذلك) .

· توفير الضمانات الاجتماعية لحماية الاسرة في حالة عجز او موت رب الاسرة (لم يتحقق) .

· توفير ادوات العمل المنزلي الحديثة وترخيص اسعارها حتى تسهل مهمة الام العاملة في البيت – هذا وقد تحقق معظم هذه الحقوق .


الحقوق المتعلقة بالأحوال الشخصية :

لقد طالبنا بما يأتي:-

-منع زواج البنت قبل سن البلوغ .

- منح الفتاة حق الاستشارة عند الزواج – واي زيجة تتم بدون استشارتها ورغبتها تفسخ بواسطة المحكمة الشرعية .

-سن تشريع لتقييد الطلاق ، بحيث لا يتم الا امام قاضي حتى يضمن للزوجة حقوقها مباشرة بعد الطلاق .

-سن تشريع لتقييد تعدد الزوجات ، بناءا على الايات الكريمة التي تقول :"ان خفتم الا تعدلوا فواحده" والاية الكريمة الاخرى "ولن تستطيعوا ان تعدلوا حتى ولو حرصتم" .

-الغاء بيت الطاعة ، الذي يجبر الزوجة على الرجوع إلى زوجها بواسطة الشرطي لو غير الزوج رأيه بعد الطلاق ، حتى لو كانت متضررة ، وغير راغبة في الرجوع اليه .

-تعديل القانون بحيث تخصم نفقة الاطفال من دخل والدهم بعد الطلاق مباشرة .

- زيادة عدد المحاكم الشرعية ، بحيث يمكن سرعة البت في قضايا النفقة ، وتفادي تراكمها ثم تجميدها وتقسيطها في حين ان الام في حوجة شديدة لها .

- توفير العدد اللازم من القابلات المدربات ، ومراكز رعاية الطفولة والامومة خاصة في الاقاليم والارياف ، وتوفير العدد الكافي من اخصائي النساء والولادة واخصائي الاطفال خاصة في الاقاليم والارياف .

-سن قانون لمنع عمل الاطفال المبكر .

وقد اجاز البرلمان ، وقاضي القضاة تلك المطالب – وبدأ تطبيق معظمها – ولكن حدث انقلاب نميري في مايو سنة 1969م فاطاح بها فيما بعد .

وهنا لابد من وقفة لاذكر حقيقة مشرفة الا وهي ان هذه الحقوق كان يمكن ان لا تتحقق ، لولا مساندة النواب من مختلف الاحزاب ، ما عدا نواب الجبهة الاسلامية .



الطواف والتكريم والأوسمة:

بعد فوزي في الانتخابات ، وصلتني دعوات من فروع الاتحاد النسائي والنقابات وبعض الاحزاب والشخصيات – وقد كرموني تكريما عظيما – ومنحوني الاوسمة الذهبية التالية :

1. ميدالية نقابات عمال السودان .

2. ميدالية العمدة سرور السافلاوي .

3. ميدالية من الاتحاد النسائي السوفيتي .

4. ميدالية من هيئة نساء حزب الشعب الديمقراطي .

5. ميدالية اسرة السيد عمر خير الله .

6. ميدالية اتحاد عمال السودان بعطبرة.

7. ميدالية اسرة السيد احمد رجب بعطبرة .

8. ميدالية حزب الشعب الديمقراطي ببورتسودان .

9. ميدالية نساء الاتحاد ببحري .

10.ميدالية السودانيين بالولايات المتحدة ومعها سلسل للرقبة .

11.ميدالية اسرة مستشفى عطبرة .

12.ميدالية مدرسة بنات مدينة اروما .

13.ميدالية اتحاد الشباب باروما .

14.ميدالية اتحاد الشباب بعطبرة .

15.ميدالية اتحاد الشباب بكسلا .

16.ميدالية فرع الاتحاد النسائي بعطبرة .

17.سيمافور ذهبي من عمال السيمافورات .

18.ميدالية فرع الحزب الشيوعي بكسلا .

19.ميدالية فرع الاتحاد النسائي بكسلا .

20.هنالك اوسمة اخرى فقدت اوراقها .



- هذا ومن اهم واعظم الاوسمة ، رسالة الناظر بابو نمر ، ناظر قبيلة المسيرية التي وجهها لي في مذكراته ، والتي ترجمها إلى اللغة الانجليزية ، السيد فرانسيس دينق والتي قال فيها :"قولوا لفاطمة انا ساويت ليك النساء في قبيلتي بالرجال" ، وطبعا هي موجهة عبري للاتحاد النسائي .

- وكذلك دعوة الناظر مادبو ، ناظر قبيلة الرزيقات لي عندما حضر إلى العاصمة في عام 1989 لاقابله ، وبالفعل قابلته ، وكان كذلك تعبيرا عن احترامه وتأييده للاتحاد النسائي ولي ، واقتناعه بدعوتنا للمساواة بين الجنسين ، وبنفس القدر ، فان وسام العمدة سرور السافلاوي ، واقامته لحفل تكريم لي بمنزله العامر ، اكد تأييده لمساواة المرأة واحترامه للاتحاد النسائي ممثلا في شخصي ، وهذا في مجموعه اكد ان الاتحاد النسائي قد سلك الطريق السليم لمساواة المرأة مما اقنع تلك الشخصيات الوطنية من اقاليم السودان ، هذا ولي الشرف ان اذكر الوسام العظيم الذي قلدنا له (الشفيع وشخصي) الرئيس عبد الناصر ، الا وهو علاقته القوية بنا ، والتي تجلت في اخطاره لنا بخططه من اجل تطوير الشعب المصري والشعب السوداني ، وطلب منا المساهمة بخبراتنا في مجالي الحركة النقابية والحركة النسائية في مصر .

- وايضا لي الشرف ان اذكر العلاقة القوية التي تربطني بالرئيس زين بن علي رئيس جمهورية تونس الشقيقة ، وقد قابلته لاول مرة في مؤتمر الحكومات الافريقية التحضيري ، لمؤتمر المرأة العالمي ببجين ، فأشدت بخطابه وبموقفه من قضية المرأة ، وخصوصا ان تعدد الزوجات ممنوع في تونس منذ عهد الرئيس بورقيبه ، وحتى الان ، ثم قابلته في قصر الرئاسة بتونس بدعوة منه ، عندما طلبت مقابلته ، فاستقبلني استقبالا حارا ، وكان الغرض من طلب المقابلة ان يكون على رأس اللجنة المقترحة لقيادة الحملة العالمية لتطبيق الخطة التي اقترحتها لتنفيذ اتفاقية الامم المتحدة الخاصة بمساواة المرأة "سيداو" فوافق مشكوراً ، ولكن بكل اسف قد اجهضت الخطة زميلاتي من الدول الغربية العضوات في لجنة قيادة الاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي ، ومنذ ذلك الحين ظل الرئيس زين العابدين بن علي يرسل لي سنويا ميدالية ذهبية ، وصندوقا مزخرفا ، مملؤا ببلح تونس اللذيذ ، وزجاجات مليئة بزيت الزيتون النقي ، وكرتا بتوقيع سيادته – وهذا تشريف لي – بارك الله فيه .

- هذا وبالرجوع لطوافي بعد فوزي بعضوية البرلمان ، لا بد ان اذكر ما حدث لي بمدينة ملكال – فقد نظم لي فرع الاتحاد النسائي ليلة سياسية ناجحة ، تحدثت فيها عن مشكلة الجنوب والحرب ، والحل الديمقراطي لها ، وبعد ان عدت لمنزل الرئيسة كتيره يس التي استضافتني ، خبط الباب في وقت متأخر – واتضح انه وفد من منظمة الانانيا (المتمردين ضد حكومة الشمال) فشكروني على خطابي الذي انصفهم ، ووجهوا لي الدعوة لمقابلة بعض قياداتهم في الغابة وزيارة قرية سكانية في الغابة – فوافقت فورا – ومن جانبهم وعدوا بارسال عربة ، وبها قابلة جنوبية لتصحبني وتقوم بالترجمة – فاعترض صاحب الدار وفي اليوم التالي اتصل بي مدير المديرية – وهو من الشمال – معترضا بحجة انهم متمردين وضد الحكومة – فذكرته بان مهمتي كنائبة برلمانية ان استمع لمشاكل المواطنين وادافع عنهم – وفي اليوم التالي احضروا عربتين بهما مدافع لحراستي – ذهبت للغابة واستمعت لمظالمهم وزرت القرية – وما رأيته جعلني ابكي بكاءا حارا ، والتزمت لهم ان ادافع عن قضاياهم واطالب بحلها ، اما ما رأيته في القرية ، فقد جعلني ابكي بكاءا حارا البرد قارس والسكان عراة وكالهياكل العظمية – وبخاصة الاطفال – ولهذا فانهم يسكنون في كهوف – فعاهدت الله ان اواصل نضالي من اجل انصافهم – وفي طريقنا للرجوع إلى المدينة – رأينا سكان القرية يجرون ويؤشرون لنا ان نتوقف – واتضح ان "الكجور" شيخهم قادم لمقابلتي – وبالفعل جاء وشكرني – وطلب مني ان اسمح له بمباركتي – وبالفعل تم ذلك .


زواجي من الشفيع احمد الشيخ :

تم زواجي من الشفيع عام 1966م وكنت عضوا بالبرلمان ، فقررنا تنفيذ قرار الاتحاد النسائي بمحاربة غلاء المهور ، والصرف البذخي في حفل الزواج ، فكان مهري عشرة جنيهات فقط دفعت للماذون مقابل اجراء عقد الزواج ، ونسبة لكثرة المعارف والاهل ، فقد قررنا توجيه الدعوة عن طريق الصحف والاذاعة – وعلى ان يقام الحفل في ميدان عام – وان نقدم للضيوف بلح فقط وماء بارد – فكان الحضور رهيبا ، وامتلأ ميدان الربيع حيث اقيم الحفل – وذلك لان سائقي البصات بشارع الاربعين القريب من منزلنا ، فقد وجهوا الدعوة للركاب ولهذا فقد حضر عدد كبير من المتسولين والباعة – فلم ينتظروا حتى يقدم لهم البلح – بل هجموا عليه واختطفوه كله – فوقفت واعتذرت للحضور ، وعبرت عن سعادتي لان هؤلاء المساكين قد شرفوني وحصلوا على البلح في حفل زواجي .

ولد احمد في يوليو سنة 1969وتخرج من كلية الطب وتزوج من زميلته في الدراسة بكلية الطب سارة زروق والان له ثلاثة بنات وابن ، وهنا لا بد ان اذكر بالتقدير والشكر كل الذين ساهموا بهداياهم المادية والعينية ، وخاصة هؤلاء الذين تولوا مهمة التحضير والاشراف واستقبال الضيوف ، والفنانين الذين ابهجوا الحضور بدون مقابل – جزاهم الله عنا كل خير .

وهنا لا بد ان اذكر ما تعرض له ابني من هزات نفسية ، بسبب هجوم رجال الامن علينا ليلا ونهارا ، وانتزاعه من حضني ، مما سبب لي الاما نفسية ، وقلقا شديدا ، واصبحت بين نارين ، وخيارين احلاهما مر ، هل اتخلى عن مقاومة الحكم العسكري والقتلة الذين يتموه وابقى بجانبه ؟ ام اواصل مقاومتي ونضالي ضدهم من اجل ابناء الشعب السوداني ، لقد دفعت ثمنا غاليا ، كنت اقاوم بشراسة نهارا ، وابكي بكاءا حارا ليلا وسرا .



حكم نميري والانقسام وحقوق المرأة:

بعد تسلمه السلطة في مايو سنة 1969 ذهبنا له كوفد من الاتحاد النسائي وطلبنا منه ان يواصل في حقوق المرأة التي حققها لها الاتحاد النسائي – فوافق بشرط ان نؤيده – وبعد فترة طلب مني ، ان ارافقه ضمن وفده لزيارة الاتحاد السوفيتي فاعتذرت بحجة حرصي على استقلال الاتحاد النسائي ، هذا وبعد فترة كان الشفيع مسافرا لحضور مؤتمر في الخارج ، فاتصل به نميري وطلب منه ان يحضر له ، وبالفعل مر عليه في طريقه للمطار ثم سافر وفي نفس اليوم اتصلت بي زوجته ، ودعتني لتناول الغداء معهم فذهبت لهم واثناء الاكل عرض علي نميري منصب وزيرة المرأة والشئون الاجتماعية ، فاعتذرت عن قبول المنصب ، واقترحت عليه ان يوجه الدعوة للنساء ليجتمعن وينتخبن وزيرتهن ، فما كان منه الا ان خبط المنضدة بيديه حتى طارت الصحون ، وصاح غاضبا :"انت وزوجك اتفقتما على اهانتي برفض عرضي لكما بتلك المناصب الكبيرة فأكدت له انني لم اقابل زوجي ، ولم يتحدث معي تليفونيا ، لان وقته كان ضيقا ، وميعاد قيام الطائرة قد حان – ثم انصرفت – وعلمت فيما بعد انه عرض على الشفيع منصب وزير العمل ، فاعتذر عن قبوله .

هذا وفي احتفالنا بعيد تأسيس الاتحاد ، ومهرجان اسبوع المراة والذي يبدأ عادة في 31 يناير من كل عام ويستمر لسبعة ايام ، دعونا نميري ووزراءه ، والسلك الدبلوماسي ورجال الاعلام ، فاعلن في خطابه انه لن يطبق حقوق المرأة لأنها مستوردة ، وفي خطابي الذي القيته بعده ، ذكرت له ان الحقوق لا تستورد وانما المستورد ملابسه ، وعليه فاننا نسحب تأييدنا له ، فانسحب من الجلسة ومعه كل وزراءه ، وبعد ذلك بدات تظهر ارهاصات الانقسام في الاتحاد النسائي في بداية الاستعداد للدورة الجديدة – وكان واضحا اهتمام القصر بها – ونزلت المنقسمات بقائمة منفصلة ، وضعن اسمي على رأسها للتمويه والخداع – ففزت بمنصب الرئاسة بالاجماع – وفازت قائمتنا كلها – ولم تفز أي واحدة من المنقسمات ، وفي ابريل سنة 1971 اعلن نميري حل الاتحاد النسائي ، وكونت المنقسمات اتحاد نساء السودان التابع لحزب نميري "الاتحاد الاشتراكي" وفي ابريل سنة 1971 كنت مريضة وممنوعة من الحركة ، ولهذا بقيت بمنزل والدي بأم درمان اتصل بي احد موظفي وزارة الاعلام تليفونيا واخطرني ان صحفية بريطانية تود مقابلتي في نفس اليوم لانها مسافرة في الغد ، فاعتذرت عن عدم مقابلتها لانني مريضة ، ولدهشتي جاءت الصحفية ومعها زوجة السفير البريطاني برغم اعتراضي على حضورهما ، وبعد الاعتذار قدمت الصحفية السؤال عن سبب رفضي ورفض زوجي للمناصب الوزارية التي عرضها علينا نميري ، فاستغربت وقلت لها بغضب شديد : من الذي اخبركم ؟ طبعا نميري ، ام جاء الاقتراح منكم ؟ لن ارد عليك وارجو ان لا تتدخلوا في شئوننا الداخلية – فردت زوجة السفير بغضب شديد قائلة :"معاك حق لاننا ما قتلناكم – وانصرفتا .

المقاومة والعقاب:

اثناء تعذيب الشفيع في معسكر الشجرة باشراف الوزير المجرم ابو القاسم محمد ابراهيم اتصل احمد سليمان المحامي (صديق الشفيع سابقا ، وعضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي سابقا) وزوج صديقتي عضو قيادة الاتحاد النسائي سابقا ، اتصل باخوة الشفيع ، وطلب منهم ان يخطروني بان اذهب إلى الشجرة مع طفلي احمد ، لاطلب من نميري ان يوقف تعذيب الشفيع واعدامه ، وكان الغرض من ذلك واضحا ، ان احضر إلى معسكر الشجرة ، وينكلوا بي وبابنه امامه حتى ينهار ، لان التعذيب لم يهده ، وقابله بشجاعة نادرة .

واتصل بي شقيقي صلاح ونقل إلى اقتراح احمد سليمان فقلت له :"اتصلوا بالخائن احمد سليمان وقولوا له :"الشفيع لم يرتكب جرما ، ولم يعرف بالخيانة طوال حياته ، واخطروا الدكتاتور السفاح نميري ، بانني لن استجديه ، لو قطع الشفيع اربا امامي ، ولو قطعني اربا سابصق في وجهه قبل ان يبدأ في تقطيعي- وخير للشفيع ان يموت وهو مرفوع الرأس ، من ان يعيش وهو منكس الرأس" ولكن كان قلبي يقطر دما – وبعد فترة قليلة ارسلوا عربة ضخمة مليئة بالجنود ومعهم ضابط – وما ان رأيتهم حتى ادركت انهم نفذوا جريمتهم – فأخذت اهتف ضد القتلة المجرمين – فصوب احد الجنود بندقيته نحوي ، ولكن احد رفاقه نكس البندقية ، وقال له : الاوامر ان نعتقلها ، لا ان نقتلها – واخذوني إلى مركز الشرطة بأم درمان – وكان رئيس الشرطة ينوي ارسالي إلى المستشفى ، لان حالتي كانت سيئة ، ولكن ابو القاسم محمد ابراهيم ، وزير الداخلية آنذاك امر بارسالي اليه في وزارة الداخلية وتم ذلك بالفعل – وكانت الشرطة في حالة استعداد تام – فأخذت اهتف : "يسقط القتلة المجرمين" ثم اغمى علي ، وعندما عدت إلى رشدي ، لاحظت ان بعض الجنود كانت دموعهم سائلة ، وبعدها ارسلوني إلى مدير المديرية – فاخطرني بأنه تقرر حبسي بالمنزل لمدة عامين ونصف ، لا اخرج خلالها ، ولا يدخل علي سوى افراد اسرتي ، ونفس الشئ نفذ في نساء الشهداء ، فلما وصلنا منزل والدي بالعباسية ، وجدنا الشارع مكتظا بالناس ، والنساء يبكين بشدة فنزلت من عربة الشرطة ، ورفعت رأسي عاليا ، ووجهت التحية للمحتشدين وطلبت منهم ان يكفوا عن البكاء لان الشفيع ورفاقه لم يموتوا وانما مات نميري ورفاقه المجرمين ، وستظل اسماء الشهداء في سجل الوطن ابطالا ، وفي ضمائر ابناء شعبهم خالدين ، واذا بعربة جيش صغيرة تأتي مسرعة من الاتجاه المعاكس ، وتخترق الحشود متجهة نحوي ، وانشل الجميع ، وبما فيهم رجال الجيش والشرطة ، من ناحيتي لم اهتم ولم اتحرك وفجأة توقفت عربة الجيش على مسافة مني ، ونزل منها ضابط الجيش ، واتجه نحوي بخطوات عسكرية ، ورافعا كفه بالتحية العسكرية ، إلى ان وقف امامي ، وادى التحية العسكرية ، ثم رجع نحو عربته بنفس الخطوات ويده لا زالت مرفوعة بالتحية العسكرية ، وقادها بسرعة رهيبة ، ومن هول المفاجأة لم يفكر ضباط وجنود الجيش والشرطة في تسجيل رقم سيارته ، هذا وبعد انتهاء فترة الحبس الشرعي تنكرت وخرجت برغم وجود الحراس ، وزرت قبر الشفيع ، وبعد التلاوة والترحم عاهدته على ثلاثة قضايا :

1. ان لا يدخل علي رجل بعده .

2. ان اربي احمد تربية تشرفه وهو في قبره .

3. ان اسير في نفس درب النضال من اجل الفقراء والمضطهدين ، حتى ولو ادى بي إلى نفس مصيره – ولقد اوفيت بكل ذلك ولا زلت .

هذا وبعد انتهاء فترة الاعتقال ، نظمنا تجمعا امام القصر من ارامل الشهداء واطفالهم ، لتقديم مذكرة للسفاح نميري – طالبناه فيها بكشف الجرائم التي ارتكبها الشهداء وادت إلى اعدامهم – فواجهنا بقوات الشرطة – فرفضنا تسليم المذكرة لمندوب القصر – وطالبنا باحضار قاضي لاستلامها وبالفعل تم ذلك – وبعدها ذهبت مباشرة للمحكمة العليا ، وبدون معاد مسبق دخلت على قاضي القضاة بدون اذن وسلمته مذكرة طالبت فيها بمحاكمة السفاح نميري والمجرم ابو القاسم محمد ابراهيم لتعذيبهم للشفيع واعدامه بدون وجه حق – فاندهش قاضي القضاة – وبعد الحاحي طلب مني تسجيلها في مكتب ادارة المحكمة – وبالفعل تم ذلك – واقترحت على ارامل الشهداء ان يفعلن بالمثل – وفي لحظة وصولوي إلى منزلنا ، هجم علي رجال الامن ، واخذوني وطفلي احمد يصرخ ، إلى حراسه بمنطقة اللاماب بحر ابيض ، وهي ضيقة المساحة ، وبها زنزانتين فيهما قتله ، والبقية لصوص ومدمني مخدرات ، وكلهم رجال ، ومعهم رجل شرطة في نفس الغرفة ، تنازل لي من كرسيه ، وعندما دخلت ارتدوا ملابسهم ووقفوا جميعا ، وخلال الثلاثة ايام التي قضيتها معهم ، لم يرفعوا رءوسهم ، ولا عيونهم من اتجاه الارض ، ولم يتحدثوا على الاطلاق ، واضربوا عن الطعام لانني رفضته ، لانه سيئ للغاية ، وفي اليوم الثالث شعرت بانني سادخل في غيبوبة ، فطلبت من الشرطي ان يخبر الضابط ان يحضر لي قاضي قبل ان يغمى علي ، وبالفعل جاء القاضي وثار ثورة شديدة ، لاعتقال امرأة مع رجال مجرمين ، وامر باحضار الطبيب ، وجاء الطبيب وقرر نقلي إلى المستشفى ، فوقفت وانا اترنح ، وقلت للقاضي : هؤلاء ليس مجرمين – ليس هناك طفل يولد وهو مجرم – المجرم الحقيقي هم الحكام وعلى رأسهم نميري ، الذين لم يوفروا لهم العمل الشريف ، وسد احتياجاتهم ، لقد كانوا في منتهى الادب والتأثر ، فوقفوا جميعا ، وشددت على ايديهم واحدا تلو الاخر حتى الذين في الزنزانات ، ثم اغمى علي ، فنقلت إلى المستشفى .


المحكمة العسكرية:

تحصلت على تأشيرة خروج للسفر إلى لندن للعلاج ، وقبل سفري علمت ان رجال الامن انزلوا اسرة بابكر النور من الطائرة ، فاتصلت بالسيد رئيس الامن ، واخبرته بما حدث لاسرة بابكر النور ، وطلبت منه ان يخبرني اذا كان في نيتهم تطبيق نفس المعاملة معي ، لالغي السفر ، لانني لن اسكت وسأهاجم النظام في المطار ، فأكد لي ان ما حدث لاسرة بابكر النور ، حدث من قسم اخر من الامن ، وهم لم يمنعوني طالما منحوني الاذن ، فذهبت للمطار ومعي طفلي احمد واذا باثنين من رجال الامن ، يعترضان طريقي إلى الطائرة ويأخذان جوازي فما كان مني الا ان وقفت وسط المطار ، وكان المطار مزدحما بالمسافرين والقادمين ، وحكيت لهم باعلى صوتي عن جرائم نميري وسرقته وسرقة شقيقه للاموال العامة ، فجاءني شرطي ضعيف جدا ، وابلغني بادب ، والم ظاهر ، بانه سيلقي القبض علي فقلت له :"نفذ الاوامر وانا لا الومك ، لان هذا عملك ، ولكني اقول لك ولكل هذا الجمهور ، انني افعل كل ذلك ، وادخل السجون من اجلكم ، لنوفر لكم العمل الشريف ولنقضي على الفقر والامية والمرض والعطالة ، ولهذه الاهداف اعدم الشفيع ورفاقه – ثم وجهت له الحديث وقلت له :"انت رجل بوليس عملك يتطلب ان تكون قويا ولكن اذهب وانظر في المرآة انت ضعيف كالهيكل العظمي وفاقد سوائل – فنقلوني للحراسة – وفي الصبح الباكر اعلن نميري بكل وسائل الاعلام ، انه سيقدمني إلى محكمة طوارئ عسكرية للحكم علي بالسجن مدى الحياة – أي انه نطق بالحكم قبل تشكيل المحكمة – وفي اليوم التالي اخذوني إلى المحكمة – فلم استطع الدخول لان الجماهير تجمعت وانفجرت الجماهير بالهتاف عندما وصلتني ابنة اختي ، مريم العاقب وهي تحمل ابني احمد الذي قفز إلى صدري – واجلت الجلسة إلى اليوم التالي – وزاد عدد المتجمهرين – وامتلأت القاعة بالحضور – ورأس الجلسة القاضي ومعه ممثلين ، واحد من القوات المسلحة والاخر من الشرطة – وكان يجلس بجانبي نقيب المحامين ليساعدني في الدفاع عن نفسي – هذا وقبل النطق بالحكم ، اتصلت هيئة المحكمة بالسفاح نميري واخطروه بأن اصدار أي حكم ضدها سيؤدي إلى انفجار جماهيري – فقرر ان يطوف بنفسه بطائرة "هيلوكبتر" ليرى المحتشدين وبالفعل رأى الجمهور ، ووافق على اطلاق سراحي .

الحب العظيم ، ونحن والردى:

عندما قدمني نميري لمحكمة الطوارئ العسكرية ، كان شقيقي صلاح رحمه الله ، سفيرا بالجزائر – فلما سمع بالامر ، طلب من كل اعضاء السفارة ان ينصرفوا ، وعقد مؤتمرا صحفيا بالسفارة ، دعى له رجال السلك الدبلوماسي والاعلام كشف فيه جرائم نميري وسرقاته وسرقات شقيقه للمال العام ثم غادر إلى باريس ، بدون ان يقدم استقالته وهناك سكن في غرفة ضيقه ثم نظم قصيدة الحب العظيم ، التي جاء فيها :-



ما قيمة الدنيا اذا بعنا المدارك بالخوان
ما قيمة الدنيا اذا اغفى الكريم على هوان
ما قيمة الدنيا اذا ....
كلماته وبنفس نفس العنفوان
ورأيت في عيني زادي كله
كف تلوح لي وتمسك احمدا
كف بها رفعت مهيرة كفها فوق الرجال تقول .. زحفا للعدا



ماتت امي في شهر يونيو سنة 1971 وقبل ان تكمل الاربعين يوما ، اعدم الشفيع – فنظم صلاح قصيدة رثاء بعنوان "نحن والردى" جاء فيها :-


يا منايا حومي حول الحمى واستعرضينا واصطفي
كل سمح النفس ، بسام العشيات الوفي


إلى ان يقول:-

وامان الله منا يا منايا
كلما اشتقت لميمون المحيا ذي البشائر
شرفي ....
تجدينا مثلا في الناس سائر
نقهر الموت حياة ومصائر

وارسلها لي من باريس لاعلق عليها فلما قرأتها شعرت بانقباض شديد ، ولما اتصل بي ، ليسألني عنها وعن رأيي فيها ، اخبرته بما انتابني من حزن وتشاؤم – فضحك وسخر مني وبعد ذلك تتالت علينا الاحزان – فقد ترملت شقيقتي التومة ، وانا في الحبس الشرعي ، والاعتقال العسكري بواسطة نميري – ثم ترملت شقيقتي نفيسة بعدها – وانضمت الينا في الحبس ، ثم توفيت شقيقتي نفيسة والتومة وصلاح ، وآخرون من الاسرة ، وبالتأكيد هذا حدث بمحض الصدفة ، ولا علاقة له بالقصيدة – انها الاجال المحددة .


نظام الترابي – البشير العسكري:

لقد تم تعطيل الاتحاد النسائي ضمن الاحزاب والمنظمات الديمقراطية ، كما هي عادة الانظمة العسكرية – وبناء على التصريح الذي ادلى به الرئيس عمر البشير ، بأنه يفتح الباب للمواطنين لينتقدوا سياسته – فجهزنا مذكرة من الاتحاد النسائي ، انتقدنا فيها سياسته واخذتها للقصر وسلمتها لسكرتاريته – وفي اليوم التالي تم اعتقالي في غرفة بجهاز الامن مع مجموعة من النساء والرجال – في تلك الفترة كان مقررا سفري إلى لندن لاجراء عملية – فتدخلت منظمة العفو الدولية ، وتم اطلاق سراحي – وفي شهر نوفمبر سنة 1990 ، وصلت إلى لندن واجريت لي العمليات ، وكنت انوي الرجوع – لكن اسرتي قررت عدم رجوعي ، على اعتبار انني لن اسكت وساتعرض للاذى – فبقيت بلندن مجبرة وما اقسى الغربة الجبرية .

سجل الاتحاد النسائي عضويته في الاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي في عام 1953 حينما وجهت لي الدعوة لزيارته في مقره ببرلين الشرقية ، التي انتقل اليها من باريس – واصبح الاتحاد النسائي السوداني عضوا في لجنته التنفيذية – هذا والجدير بالذكر ان الاتحاد النسائي العالمي ، اكبر تنظيم نسائي في العالم ، يضم 146 منظمة نسائية من 121 قطرا وله صفة استشارية في الامم المتحدة .

عقد الاتحاد النسائي العالمي مؤتمره الدوري العام في ابريل عام 1991 بمدينة مانشستر بالمملكة المتحدة تم ترشيحي للرئاسة بواسطة الوفود العربية والافريقية – ففزت بمنصب الرئاسة – وتلك اول مرة في تاريخه ، تتولى رئاسته امرأة من العالم الثالث ، والاخيرة حتى الان – وتلك كانت اغنى فترة من فترات نشاطي واكتشفت ان معظم المنظمات مجرد منظمات فوقية ، تم ترشيحي بواسطة مكتب الاتحاد العالمي التنفيذي لجائزة الامم المتحدة لحقوق الإنسان على اعتبار انني اول امرأة من العالم الثالث تفوز برئاسة الاتحاد النسائي العالمي فاعترضت على اساس انني لم اصل إلى ذلك المنصب لولا نضال الاتحاد النسائي السوداني قيادة وقاعدة – وعليه يجب ان تمنح للاتحاد النسائي السوداني – فاعترضت المندوبة الفرنسية بحجة ان اتحادها اولى لانه اسس الاتحاد العالمي – واخيرا تم الاتفاق ان يوضع اسم الاتحاد النسائي السوداني بجانب اسمي ، وتسلمت الجائزة من الامين العام للامم المتحدة آنذاك ، السيد بطرس غالي في قاعة الجمعية العمومية للامم المتحدة ، وبحضور ممثلي كل الحكومات الاعضاء في الامم المتحدة – وهكذا اصبح الاتحاد النسائي ، اول تنظيم نسائي في العالم كله ، ينال جائزة الامم المتحدة لحقوق الإنسان ، والاخير حتى الان – لان ما حققه للمراة السودانية لم يتحقق في أي بلد اخر – وبما فيها البلدان الغربية .

هذا وما المني حقا ، ان نفس اعضاء مكتب الاتحاد النسائي العالمي ، لم يدعمنني لتنفيذ خطتي المقترحة ، لتحقيق مساواة المرأة على نطاق العالم ، بالعمل على تطبيق اتفاقية الامم المتحدة ، الخاصة بمساواة المرأة ، لقد كان واضحا من كل تصرفاتهن ، انهن لم يتقبلن ان تفوز عليهم امرأة من العالم الثالث ، وتقود الاتحاد النسائي العالمي ، الذي كونته تنظيماتهن ، هذا مع انهن ديمقراطيات ويساريات ولكنها طبيعة البشر .

نشاطي بلندن:

لقد كونت مع مجموعة كبيرة من الجنسين من مختلف الانتماءات الحزبية "اللجنة السودانية للتصدي لانتهاكات حقوق النساء والشباب والطلاب" عندما بلغنا نبأ جلد طالبات كلية الاحفاد لانهن غير محجبات ، ونبأ اختطاف الشباب والطلاب من الجامعات والشوارع ، وارسالهم إلى مناطق الحرب ، وما تبع ذلك من مسرحية عرس الشهيد ، التي ادعى فيها د. الترابي ان الذين يقتلون في الحرب ضد الجنوبيين سيرفعون إلى الملأ الاعلى ، وسيعقد قرانهم على بنات الحور ، وظللنا نسير المواكب إلى مقر رئيس الوزراء والى ممثل الامم المتحدة ببريطانيا ونقدم لهم المذكرات حول انتهاكات حقوق الإنسان ، وحول الحرب ، وحول ما تتعرض له النساء .

تكون فرع الاتحاد النسائي بلندن ، واحتفلنا باليوبيل الذهبي للاتحاد النسائي وكان حدثا عظيما بلندن .

انشأنا مركزا لتأهيل وتدريب القيادات الشابه وانضم اليه حوالي مائة وخمسون شابه وشاب ووضعنا برنامج دراسات ، اشتمل على محاضرات من مختصين في كل ما يتعلق بالسودان ابتداءا من تاريخه وفتحنا الباب لاسرهم لحضور كل المحاضرات والانشطة ليستفيدوا ويتأكدوا من انني لا ارمى إلى التأثير عليهم سياسيا وكونا فرقة كورال وطني من الشباب الموهبين فنيا ، واعددنا معرضا ، يعكس منتجات وازياء الاربعة اقاليم بالسودان ، والغرض ان نعرف الشباب بكل ما يتعلق بوطنهم ومشاكله ونغرس بداخلهم الرغبة في الرجوع للوطن متى توفرت الفرصة ، ومن ضمن البرنامج ايضا اصدار نشرة دورية لتدريبهم على الكتابة .

في فترة وجودي بلندن دعيت لمؤتمرات اقليمية ومحلية وعالمية عامة ونسائية اخرى ، وتمكنت من حضور اغلبها بكل من القاهرة ، بلجيكا ، السويد ، سوريا ، نيروبي ، هولندا ، السنغال ، بيروت ، المغرب ، امريكا ، البرازيل ، الجزائر ، اليمن ، اثيوبيا ، اريرتريا ، ايرلندا ، تونس ، المانيا ، كوريا ، الكويت ، هذا وتم تنظيم اجتماع لي ، مع النائبات بالبرلمان الاوربي .

هذا واما احدى رحلاتي إلى المغرب ، فانها تستحق التسجيل بعد انتهاء المؤتمر الذي دعيت للاشتراك فيه بمدينة الرباط وجه لى لفيف من الطلاب السودانيين بجامعة الرباط الدعوة لتقديم محاضرة عن السودان بالجامعة وكانت القاعة ضخمة ومليئة بالحضور وكان واضحا ان اغلبهم من الاحزاب الاسلامية ، ومن ضمنهم بعض السودانيين ، وفي مقابل المنصة كان يجلس رجل ضخم ، ذو لحية طويلة وبدأت الحديث عن قضية المرأة واوضحت رأي الاسلام فيها ، وفي تعدد الزوجات وقدمت الايات الشريفة التي تدعم وجهة نظري فاذا بالرجل الضخم يهجم علي ويخنقني بكلتا يديه ، حتى جحظت عيناي ، وتطايرت منها الدموع ، وانشلت القاعة وانشل الطلاب الذين يقفون بجانبي للحراسة ومن جانبي لم اشعر باي خوف ولم احاول المقاومة ، وكنت متاكدة انه سيلوي عنقي ليكسره ، ولكن لدهشتي ، اخذ يردد جملة "انت على حق اغفري لي" وفك قبضته على عنقي ، وعيناه جاحظتان إلى اعلى ثم اخذ يتراجع نحو الخلف إلى ان نزل بكل ثقله على الكرسي وبسرعة شديدة اختفى اصحاب اللحى من القاعة .

وجهت لي الحركة الشعبية الدعوة لزيارة الاراضي المحررة واستقبلوني بحرارة وكرم عظيم ، ونظموا لي جولة ولقاءا مع عدد ضخم من المواطنين والمواطنات في الغابة وما لفت نظري واثلج صدري ذلك الوعي الذي تمتع به هؤلاء المواطنين البسطاء ففي اغانيهم الشعبية يؤكدون حرصهم على الوحدة لان السودان وطنهم من جوبا للخرطوم ، ومن كسلا لجبال النوبة وما المني حقا انحراف صحة المواطنين وبخاصة الاطفال ، وحرق مساحات ضخمة من الغابات واشجار الفواكه وهروب اعداد ضخمة من السكان للدول المجاورة وتواجد الالغام في جهات كثيرة هذا وقد تكرمت الحركة بمنحي عضويتها في التنظيم النسائي ، وفي اخر مؤتمر لهم لم اتمكن من تلبية الدعوة بسبب مواعيد مسبقة لقد اوحت لي زيارتي للاراضي المحررة جنوب السودان ان نسير قوافل سلام إلى البرلمان الاوربي ، ولبعض المؤتمرات باوربا تمثل فيها الاقاليم السودانية الاربعة ، بالاضافة لاطفال من الجنوب ، وعند نشر الفكرة ، اتصل بي سكرتير اتحاد الشباب العالمي وعرض علينا تعاونهم معنا لتحقيق المشروع وبالفعل تكرم بتمويل اول قافلة سلام إلى الاراضي المحررة بالجنوب عبر نيروبي واشترك فيها ممثلون عبر منظمات حقوق الإنسان ، واتحاد الشباب ، والصحافة والنقابات من المانيا ، واتحاد الشباب السوداني والالماني ، والصحافة ، والنقابات من المانيا ، والاتحاد الشباب العالمي والسوداني ، واستقبلتنا الحركة الشعبية بترحاب وكرم فياض ومن حسن حظنا ان تاخرنا قليلا فاذا بطائرة حكومية ترمي قنابل في المكان ، الذي كان مفروضا ان نصله في نفس تلك اللحظة وفي المكان الذي كان محددا لنزول طائرتنا ، وفيما بعد اتضح ان الشخص الذي يتلقى المحادثات التليفونية بمكتبهم بنيروبي هو الذي ظل ينقل الاخبار إلى الحكومة .

واما قافلة السلام الاخرى فقد سيرناها وحدنا إلى مؤتمر السلام العالمي بمدينة "هيق" بهولندا فلما وصلتني الدعوة لحضور المؤتمر ، كتبت إلى لجنة المؤتمر وشرحت لها فكرة قافلة السلام وطلبت منهم ان يسمحوا لي باحضار الشباب لانهم هم الذين سيعملون لتحقيق السلام في الوطن ، ولنلفت الانظار لحربنا الطويلة المهملة من قبل العالم وحركات السلام وبالفعل وافقوا وساعدونا في قيمة التذاكر والاقامة فسيرنا القافلة وشرحنا لهم قضية حربنا الاهلية الطويلة .

اما قافلة السلام الثالثة فقد كانت بحق رائعة لقد وصلتني الدعوة من اتحاد امهات السلام العالمي بفرنسا ، لحضور مؤتمر السلام العالمي الذي سيعقد بالتعاون مع منظمة العفو الدولية في مدينة ليل بفرنسا فطلبت منهم باحضار وفد من مركز تدريب القيادات الشابة لان الشباب هم الذين سيتولون مهمة تحقيق السلام في السودان فاذا بالرئيسة ترد علي بالموافقة وتبدي استعدادهم لتوفير الاعاشة والسكن لهم جميعا وكان عددنا 46 ، وبما فيهم فرقة كورال السلام واخذنا معنا معرضا لاقاليم السودان فاستقبلونا استقبالا عظيما وخصوصا في الاحتفال الاخير الذي اقامه عمدة المدينة للوفود ، وقدمت شابة من الجنوب عضوة في القافلة كلمة جيدة حول الحرب والوضع في السودان ورقصت وفود المؤتمر على انغام واناشيد كورال الشباب حول الديمقراطية والسلام وبناء الوطن ووحدته ، هذا وكنا ننوى تسيير قافلة اخرى للبرلمان الاوربي .

تسلمت دعوة من جامعة برلين لحضور مؤتمر نسائي عقده قسم دراسات المرأة بالجامعة واعددت ورقة عن السودان وقضايا المرأة والاتحاد النسائي ، وفي ورقتي قدمت الاقتراحات التالية للامين العام للامم المتحدة ليساعد على وضع حد للحروب :

قبول الامم المتحدة للانظمة العسكرية في عضويتها بشكل انتهاكها لحقوق الإنسان في تلك البلدان ويشجع الجيوش للانقضاض على السلطة بالسلاح والقوة .

منع بيع الاسلحة والكيماويات للسودان وهذا امر هام لوضع حد لحربنا الاهلية الطويلة المهملة من كل العالم .

المساندة الشخصية لنا لتنظيم حملة واسعة على نطاق العالم لاقناع الاسر بعدم شراء لعب الحرب للاطفال .

اقناع الحكومات بمنع وسائل اعلامها من عرض مشاهد وافلام العنف .

اقناع الحكومات الاعضاء باضافة ثقافة السلام للمناهج المدرسية وفي برامج وسائل الاعلام الرسمية والاهلية .

هذا وكان يجلس معنا في المنصة بروفسير من نفس الجامعة مكلف بالتعليق على الاوراق المقدمة في النهاية فأعرب عن اعجابه بالمقترحات ، واقترح على ان اكتب رسالة للامين العام للامم المتحدة اضمنها تلك المقترحات .

ومن جانبه وعد بتوصيلها له شخصيا ، لان له علاقة قوية به ، وفيما بعد علمت انه احد مستشاريه وبالفعل اعددت الرسالة وسلمتها له واتصل بي فيما بعد واكد لي انه سلمها له باليد ولكني سافرت مباشرة .


الكتب التي اصدرتها :

1. حصادنا خلال عشرين عاما .
2. المرأة العربية والتغيير الاجتماعي .
3. حول قضايا الأحوال الشخصية .
4. قضايا المرأة العاملة السودانية .
5. آن آوان التغيير ولكن !
6. أطفالنا والرعاية الصحية
7. صرخة راوية لتهز ضمير العالم (باللغة الانجليزية) وقبل مدة بدأت في كتاب بعنوان "رسالة إلى ابني احمد وجيله" لم انجزه واخر عن الشفيع عجزت عن الاستمرار فيه .


عيوبي ونواقصي:

اول من انتبه للتناقض الكبير في شخصيتي شقيقي صلاح وعبر عن ذلك بقوله : ان لفاطمة شخصيتين متناقضتين شخصية قوية لدرجة المجازفة في الامور السياسية ومواجهة الحكام وبخاصة رؤساء الانظمة العسكرية ، وشخصية اخرى عاطفية وضعيفة حيال القضايا الانسانية المتعلقة بالظلم والفقر والاضطهاد وقضايا النساء والاطفال بالذات ، لدرجة البكاء والانهيار ، لقد صدق شقيقي صلاح "رحمه الله" في تحليل شخصيتي واود هنا ان اضف من جانبي ظاهرة ثالثة تولدت من هذا التناقض وهي سرعة الانفعال وشدته وفي تقديري انها محاولة لا شعورية لتغطية الجانب الضعيف وتفادي البكاء العاطفي والانهيار .

وعيب اخر بدأ ينمو بداخلي ، الا وهو الظن والشكوك وهذا في تقديري نتج عن المشاكل والمؤامرات التي تعرضت لها من اقرب رفاق ورفيقات دربي ، ولكن برغم ذلك فان ظاهرة الشك والظن خطيرة جدا ، لانها قد تؤدي إلى ارتكاب الظلم ، وكما هو معروف فان بعض الظن اثم .

هذا والجانب العاطفي حيال افراد اسرتي متطرف للغاية وادى إلى تطرف في الشفقة والخيال المخيف وقد زادته سوءا المصائب والفقد الاسري المتتالي ولا يفوتني هنا ان اذكر مؤشرات كبر السن ايضا .

وفي الختام لا بد ان اذكر حقيقة مؤكدة وهي :"ليس هنالك قيادي او رئيس يصنع التاريخ وحده واليد الواحدة لا يمكن ان تصفق مهما بلغت من القوة. النصر المؤزر للاتحاد النسائي ولشعبنا العظيم.

يحي عثمان عيسي
05-01-2015, 08:03 AM
الحبيب شوقي بدر التحايا الوارفات

المسرح السوداني

وأنا اسميه دوما المسرح الام درماني كيف لا وقد كانت نشأته ام درمانية نادي العمال بام درمان ... رواد المسرح شقيقي المرحوم الاستاذ احمد عثمان عيسي .. خالد ابو الروس .. اسماعيل خورشيد .. ميرغني خليفه ..
اعمال مسرحية لازالت في الذاكره تاجوج .. خراب سوبا ... المك نمر ... عروس في المطار
ساعود بتفاصيل اكثر في هذا الجانب فقط ارت ان اساهم في هذا العطاء..
لكم جميعا حبي الامدرماني

فيصل سعد
09-01-2015, 09:50 AM
الأستاذ كابلي السودان يشدو
برائعة خليل فرح :

ماهو عارف قدمو المفارق
يا محط آمالي السلأم

http://youtu.be/9RQTYmOlqqU

عبد المنعم حضيري
11-01-2015, 03:18 PM
شوقي

فيصل

ليكم القومة والله

كلام طاعم جداً .... واصلوا ....أمدرمان سِفْر لا يُمل قراءته

تحياتي

فيصل سعد
20-02-2015, 06:04 AM
شوقي

فيصل

ليكم القومة والله

كلام طاعم جداً .... واصلوا ....أمدرمان سِفْر لا يُمل قراءته

تحياتي

لك التحية يا عبد المنعم
و خليك قريب و ابقي طيب..