المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لطائف المعاني


عادل عسوم
28-01-2015, 05:14 AM
تعنُّ لي الكتابة عن لطائف المعاني منذ أمد...
اذ كم للمعاني من لطائف!...
أجدها احايين في تفاسير القرآن ...
واحيانا اخرى في السيرة النبوية الشريفة...
وكذلك في الشِّعْرِ...
وفي الأدب مرات...
ولعل (ملك) اللطائف هو راحلنا الجميل محمد متولي الشعراوي في (خواطره)...
ثم الراحل الشهيد سيد قطب في (ظلاله) الفخيم!...
وهناك كثر قد رفدونا بالكثير من الطائف...
ولان ابتدرت بشيخنا الشعراوي فلعلي تتبادر اليّ منه -في الخاطر-لطيفتان:
1- قوله عن آزر الذي رب ابراهيم عليه السلام بأنه ليس أبيه...
وانما هو عمه أو جده أو خاله...
وشاهد شيخنا الشعراوي في ذلك الاتي:
أن الناس عندما يتحدثون عن الأب الحقيقي يقولون أبو فلان (ويذكرون أسم الابن) أما عندما يصُرِّح الناس بالأسم مع لفظة الأب فذاك يعني أنه ليس هو الأب الحقيقي...انما هو جد او عم أو خال وما ذلك الا لاعتياد الناس القول (أبوي فلان) ويعنون العم أو الجد أو الخال...
فما أحكم هذه اللطيفة يا أحباب!...
ثم هذه لطيفة أخرى لشيخنا الشعراوي...
2- تفسيره للآية الكريمة عن فرعون والتي يقول طرفٌ منها (فاستخف قومه فأطاعوه)...
يقول الشعراوي رحمه الله:
لا يُستخفُّ قومٌ الاّ اذا كان فيهم استعداد لذلك!
ماأحكم هذه اللطيفة وما (أوحاها) يا أحباب!!...
(يتبع)

عادل عسوم
28-01-2015, 05:27 AM
لعلي كلما عنَّ لي سبر غور اية من ايات هذا القران الكريم فاني اعول دوما على (تفسير الطبري) وذلك لايساع ابن جرير رحمه الله من زاوية التصويب والتناول ولكونه -اي تفسير الطبري-افصح لغة واثرى طرحا واكثر ربطا لاي القران بعضه ببعض!..
لكنني ان لم اجد مرادي في تفسير الطبري فاني اعرج على ( خواطر الشعراوي ) متبوعة ب( ظلال ) سيد قطب...
والحق اقول كم اجد من ادهاش في خواطر الشعراوي هذه!!!
فالشعراوي رحمه الله قد اتاه الله قدرة فائقة وبصيرة متقدة للخلوص الى مردات ومعان لاتكاد يتلمسها المرء منا في تحبير من سبقوه من مفسري القران!
لنقرا له الذي قاله عن مزمار داؤد... 
وكذلك ما (استشفه وتبينه) عن رسوم وتماثيل سليمان عليه السلام التي انجزها له المسخرين له من الجن!
فكم من معاني ومباني قد خلص اليها الرجل تنبينا بدربةٍ اوتاها بين يدي المام له -بديع- باللغة وقواعدها وطباقها وجناسها ومعانيها القريبة والبعيدة وفقه يتبدى رقراقا في ثنايا سياقه المحبب الجميل!...
ولسوف أتبع هذه المداخلة بلطيفة وهي(قاعدة) يرتئيها الرجل أحسبها من (أحكم) قواعد العِلم والعمل التي أفدتُ منها خلال حياتي والله!!!
لكنني -بالطبع-لا احمد له اراءه في الوهابية واشتطاطه في ذلك...
اما ( ظلال) سيد قطب فاني اسميه ( تفسير العِلْمِيين *)
والعلميون هنا بعكس الادبيين في التخصص الدراسي لي الاّ...:smile:
فبرغم كون الرجل-رحمه الله-ادبي المساق الا انه كثيرا ما يستصحب السياقات العلمية خلال تفسيره للايات القرانية...
وللدلالة على ذلك لنقرا له تفسيره للاية الكريمة( واذا البحار فجرت)!
(يتبع)

عادل عسوم
28-01-2015, 05:33 AM
ياااالهذا الشعرواي ياأحباب!...
أستمعوا له بالله عليكم وهو يتحدث عن لطيفة لم أسمعها الاّ منه...
هذه اللطيفة أحسبها من (أحكم) قواعد العِلم والعمل التي أفدتُ منها خلال حياتي والله!!!
يقول الشعراوي رحمه الله:
(يظل الأمر خيراً طالما لا يُسلمك الى قُبحٍ أو شر)!!!
بالله عليكم ماأحكم هذه المقولة!...
ألا رحمك الله وغفر لك يا محمد متولي الشعراوي:

http://m.youtube.com/watch?v=5eqpZRt0VAE

عادل عسوم
28-01-2015, 10:28 AM
لطيفة:
وهذه لطيفة أبانت لي الفرق ما بين القضاء والقدر!:
رد من فضيلة الشيخ محمد متولى الشعراوى على سؤال فى القضاء والقدر:
البعض يحتج بالقضاء والقدر على ما يفعله من الأمور ، وترى بعض العصاة مثلاً يحتجون بالقدر في أن الله لم يرد لهم الهداية ، وقدر عليهم ذلك ، فلماذا يحاسبون !!!
سألته سائلة : عرف الله أنه عادل ، فلماذا خلق الإنسان مختلف الظروف ، ثم يحاسب الجميع حساباً واحداً ، برغم اختلاف ظروف كلاً منهم ، وهو الذي قدر لهم حياتهم ، وظروفهم ؟
فأجاب فضيلة الشيخ الشعراوي :
لابد أن تفهمي الفرق بين قضى ، وبين قدر .
( قضى ) ، يعني حكم حكماً لازماً لا يمكن أن ينتهي ، وذلك في الأمور التي لا دخل للإنسان فيها ، ولذلك فالله لا يحاسبك على القضاء .
ولكن ( قدّر) ، يعني أن الأمور تأتي في المستقبل من وجهة نظرك ، فتقول : إنني قدرت أن أفعل كذا . وعندما يأتي وزير الزراعة مثلاً بناء على الإحصاءات والأرقام ويقول : تقدر الدولة محصول القطن هذا العام بكذا مليون قنطار . مع أن علم البشر ناقص ، وتقديره حسب المعلومات التي وصلت إليه .
ولكن تقدير الله عز وجل لا يحدث فيه خلاف ، لأن معلوماته مؤكدة . فإذا قدر على إنسان في الأزل أن يكون عاصياً ، فمعنى ذلك أنه علم أزلاً أن هذا الإنسان سيختار المعصية . ولكن ساعة اختيار المعصية .. هل أرغمه الله عليها ؟ 
الوزير حينما قدر المحصول ، هل أرغم الأرض على أنها تنفذ تقديره ؟ لا . بل هو قدر حسب المعلومات التي وصلت إليه والمسألة تسير في طريقها الطبيعي بدون تدخل منه .
كذلك خلق الله الخلق ، وقال : هناك أمور قضيتها ، وهذه لا أحاسب عليها أحداً ، وهناك أمور تركت للعبد الاختيار فيها ... ولكن قدرت أن العبد سوف يعمل كذا ساعة كذا ، لا أقهره على أن يعمل ، لأنه عمل بصفة الاختيار ، ولكني أعلم ما سوف يعمل .
فالله قدّر ، لأنه علم أنك ستختار ، ولم يقدّر ليوجب عليك أن تصنع ما قدّر . وهذا هو الفرق بين القضاء والتقدير .
ولنضرب لذلك مثلاً ، فلو أن كلية الحقوق مثلاً حددت جائزة ، فقال عميد الكلية لأستاذ المادة : إنه يريد امتيازاً في مادة كذا ، ليعطى جائزة قدرها كذا .. فرشح الأستاذ أحد تلاميذه ، لأنه يعرفه ، فلم يثق العميد في كلامه ، وعقد اختباراً ، فجاءت النتيجة حسب ما قدر الأستاذ ، فهل كان الأستاذ على يد الطالب ساعة أن كتب الإجابة؟ كلا . ولكنه حكم لعلمه بامتياز هذا الطالب بالذات ، ولكنه علمٌ قد يختل ، لأنه علم بشر ، ولكن علم الله لا يختل أبداً .
http://www.hurras.org/vb/showthread.php?t=2094

عادل عسوم
28-01-2015, 01:51 PM
أعود للطيفة الشيخ الشعراوي الأولى فاقول:
الشيخ الشعراوي رحمه الله يرى بأن لفظة (أبيه) الواردة في آيات القرآن منسوبة الى ابراهيم عليه السلام المعني بها عمه وليس (والده) وذلك لاقتران لفظة (أبيه) بالأسم (آزر) ...
والشيخ الشعراوي احسبه قد بنى رأيه هذا على اعتياد الناس على مناداة العم أو الجد ب(أبي) مضافا اليه اسمه...
يضاف إلى ذلك أن الأمر المعهود في اللغة العربية أن لفظة الوالد تعني العم أيضا...
ولعلي ألخص الأدلة التي أراها تفيد بأن آزر هو عم ابراهيم عليه السلام وليس أبيه...
1- الدليل الأول:
يقول الله جل في علاه على لسان(آزر) في سورة مريم عليها السلام وهو يرد على ابراهيم الذي ألحَّ عليه يدعوه لترك عبادة الأصنام:
قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ ۖ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ ۖ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا (46)
المعلوم بداهة ومنطقاً أن يرد (الوالد) ابنه من البيت -في حال الغضب- لكن أن يصل الأمر الى أن يقول بأنه سيرجمه فذاك أمر ينبغي الوقوف بين يديه!
2- الدليل الثاني:
أجمع كل النسابة مسلمين وغيرهم -وقد ورد في الانجيل- بأن اسم (والد) ابراهيم هو (تارح) وليس (آزر) كما يقول نسب ابراهيم عليه السلام:
هو إبراهيم "أبرام" (عليه السلام) بن تارح بن ناحور بن ساروغ "سروج" بن رعو بن فالغ "فالج" بن عابر بن شالح بن قينان بن أرفكشاذ "أرفخشذ" بن سام بن نوح (عليه السلام) والله أعلم.
3-الدليل الثالث:
مما يدل على ان (آزر) هو عم سيدنا إبراهيم عليه السلام وليس والده أن الله تعالى قال:
(مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَىٰ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ * وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ ۚ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ ) التوبة 113و114 
هذه الآية تدل على أن سيدنا إبراهيم عليه السلام قد استغفر لأبيه ( أي عمه والعم يسمى أبا في اللغة) حتى تبين له انه عدو لله فتبرأ منه وترك الدعاء له وقد جاء في تفسير الطبري ما يدل على ذلك ومن جملة القائلين به حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنه ...
اذ من غير المعقول أن يتبرأ منه ثم يعود للإستغفار له في آخر حياته بعد أن علم بموته على الكفر كما جاء في الآية رقم 41 من سورة ابراهيم:
(رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ)
وهذا نص ما جاء في تفسير الطبري :
حدثنا ابن وكيع قال حدثنا أبي عن سفيان عن حبيب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال: ما زال إبراهيم يستغفر لأبيه حتى مات فلما مات تبين له أنه عدو لله.
4-الدليل الرابع والأخير:
هذا هو رأي الشيخ الشعراوي الذي أراه شافيا وكافياً (منقول):
فإبراهيم { أَوَّاهٌ } ، وهذا طبع فيه يسلكه مع كل الناس، فما بالك إن كان لقريب له؟ لا بد إذن أن يكثر من التأوه، وخصوصاً إن كان الأمر يتعلق بأبيه، ومع ذلك أراد الله أن يضع طبع إبراهيم عليه السلام في التأوه في موضعه الصحيح، ولكن الله أوضح له: إياك أن تستغفر لأبيك ولا شأن لك به، فالمسألة ليست في الطبع، ولكن في رب الطبع الذي أمر بذلك.
وهنا قضية هامة أحب أن تصفى بين مدارس العلم والعلماء في العالم كله؛ لأنها مسألة تسبب الكثير من المشاكل، وتثار فيها أقضية كثيرة.
لقد أمر الحق سبحانه إبراهيم عليه السلام ألا يستغفر لأبيه، بعد أن تبين له أنه عدو لله، وما دام والد إبراهيم قد وصف بهذه الصفة وأنه عدو الله ومحمد صلى الله عليه وسلم من نسل إبراهيم إذن: فلماذا يقول الرسول: " إنني خيار من خيار من خيار " 
؟ ولو فهمنا قول الحق: إن أبا إبراهيم عدو لله، ففي هذا نقض لحديث رسول الله، وما دام أبو إبراهيم كان عدوا لله وتبرأ منه وقال له الحق: لا تستغفر. إذن: ففي نسبه صلى الله عليه وسلم أحد أعداء الله، وفي ذلك نقض لقوله صلى الله عليه وسلم: " خيار من خيار خيار، ما زلت أنتقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات " 
ولهذا نريد أن نصفي هذه المسألة تصفية علماء، لا تصفية غوغاء، ولنسأل من هو الأب؟ الأب هو من نَسَلَكَ وأنجبك، أو نسل من نسلك. إذن: فهناك أب مباشر وأبوه يعتبر أبا لك أيضاً إلى أن تنتهي لآدم، هذا هو معنى كلمة " الأب " كما نعرفه، لكننا نجد ان القرآن قد تعرض لها بشكل أعمق كثيراً من فهمنا التقليدي، وأغنى السور بالتعرض لهذه المادة " سورة يوسف "؛ لأن مادة " الأب " جاءت ثماني وعشرين مرة خلال هذه السورة، فمثلاً تجد في أوائل سورة يوسف، قول يوسف عليه السلام:
{ إِذْ قَالَ يُوسُفُ لأَبِيهِ يٰأَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً... } 
[يوسف: 4]
وبعد ذلك جاءت السورة بأن الله سوف يجتبئ يوسف ويعلمه من تأويل الأحاديث:
{ وَكَذٰلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ ٱلأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ آلِ يَعْقُوبَ كَمَآ أَتَمَّهَآ عَلَىٰ أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ... } 
[يوسف: 6]
والأبوان المقصودان هما إبراهيم وإسحاق عليهما السلام، ثم قال الحق من بعد ذلك:
{ إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰ أَبِينَا... } 
[يوسف: 8]
ثم جاء قوله الحق على لسان إخوة يوسف:
{ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } 
[يوسف: 8]
وفي نفس السورة يقول الحق عن إخوة يوسف:
{ ٱقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ ٱطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ... } 
[يوسف: 9]
ثم يمهد إخوة يوسف للتخلص منه، فيبدأون بالحوار مع الأب:
{ قَالُواْ يَٰأَبَانَا مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا عَلَىٰ يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ * أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } 
[يوسف: 11-12]
وبعد أن ألقوه في غيابة الجب، وعادوا إلى والدهم:
{ وَجَآءُوۤا أَبَاهُمْ عِشَآءً يَبْكُونَ } 
[يوسف: 16]
وكانت هذه هي المرة الثامنة في ذكر كلمة أب في سورة يوسف، ثم تأتي التاسعة:
{ قَالُواْ يَٰأَبَانَآ إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا... } 
[يوسف: 17]
ثم تدور أحداث القصة إلى أن دخل سيدنا يوسف السجن، وقابل هناك اثنين من المسجونين وأخبراه أنهما يريانه من المحسنين، وأن عندهما رؤى يريدان منه أن يفسرها لهما فقال لهما:
{ لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ... } 
[يوسف: 37]
وينسب ذلك الفضل إلى الحق سبحانه فيقول:
{ ذٰلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّيۤ إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَهُمْ بِٱلآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ * وَٱتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئِـيۤ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ... } 
[يوسف: 37-38]
وهكذا ذكر اسم ثلاثة من آبائه: إبراهيم وإسحق ويعقوب عليهم السلام.
ثم خرج يوسف من السجن وتولى أمر تنظيم اقتصاد مصر، وجاء إخوته للتجارة فعرفهم، ويحكى للقرآن عن لقائه بهم دون أن يعرفوه، وقال:
{ وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ قَالَ ٱئْتُونِي بِأَخٍ لَّكُمْ مِّنْ أَبِيكُمْ... } 
[يوسف: 59]
وقال أيضاً:
{ قَالُواْ سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ } 
[يوسف: 61]
ثم عادوا إلى أبيهم يرجونه أن يسمح لهم باصطحاب أخيهم الأصغر معهم، وسمح لهم يعقوب عليه السلام باصطحابه بعد أن آتوه موثقاً من الله أن يأتوه به إلا أن يحيط بهم أمر خارج عن إرادتهم، ونزلوا مصر وطلبوا الميرة.
{ فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ ٱلسِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا ٱلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ * قَالُواْ وَأَقْبَلُواْ عَلَيْهِمْ مَّاذَا تَفْقِدُونَ * قَالُواْ نَفْقِدُ صُوَاعَ ٱلْمَلِكِ وَلِمَن جَآءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ * قَالُواْ تَٱللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي ٱلأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ * قَالُواْ فَمَا جَزَآؤُهُ إِن كُنتُمْ كَاذِبِينَ * قَالُواْ جَزَآؤُهُ مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ... } 
[يوسف: 70-75]
قالوا:
{ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ } 
[يوسف: 78]
قال يوسف:
{ مَعَاذَ ٱللَّهِ أَن نَّأْخُذَ إِلاَّ مَن وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِندَهُ... } 
[يوسف: 79]
ويأمرهم سيدنا يوسف عليه السلام:
{ ٱرْجِعُوۤاْ إِلَىٰ أَبِيكُمْ فَقُولُواْ يٰأَبَانَا إِنَّ ٱبْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَآ إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ } 
[يوسف: 81]
ويعودون إلى أبيهم الذي يعاتبهم:
{ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً... } 
[يوسف: 83]
ثم يأمرهم أن يعودوا مرة أخرى قائلاً:
{ يٰبَنِيَّ ٱذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ... } 
[يوسف: 87]
وعندما عرفهم يوسف بنفسه وعلم منهم أن والدهم قد صار أعمى قال لهم:
{ ٱذْهَبُواْ بِقَمِيصِي هَـٰذَا فَأَلْقُوهُ عَلَىٰ وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً } 
[يوسف: 93]
ثم يأمرهم يوسف عليه السلام بأن يأتوا بأهلهم أجمعين.
{ وَلَمَّا فَصَلَتِ ٱلْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلاَ أَن تُفَنِّدُونِ } 
[يوسف: 94]
ثم يقول الحق سبحانه:
{ وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى ٱلْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدَاً وَقَالَ يٰأَبَتِ هَـٰذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ... } 
[يوسف: 100]
وما يهمنا في كل ذلك آيتان اثنتان: الأولى هي قوله سبحانه:
{ وَكَذٰلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ ٱلأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ آلِ يَعْقُوبَ كَمَآ أَتَمَّهَآ عَلَىٰ أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } 
[يوسف: 6]
وإسحق هو أبو يعقوب، وإبراهيم هو الأب الثالث. وحين قال يوسف:
{ وَٱتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئِـيۤ... } 
[يوسف: 38].
و " أبائي " جمع أب. وعندما أراد أن يذكر الأعلام من آبائه قال:
{ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ... } 
[يوسف: 38].
ويعقوب هو أبو يوسف، وإسحق أبو يعقوب، وإبراهيم أبو إسحق، إذن: فإبراهيم أب، وإسحق أب، ويعقوب أب. وهكذا نرى أن كلمة " الأب " تطلق على الجد، وآباء الجد إلى آدم. وإذا نظرت في سورة البقرة تجد قول الحق سبحانه:
{ أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ ٱلْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـٰهَكَ وَإِلَـٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ... } 
[البقرة: 133]
ومقابلة الجمع بالجمع تقتضي القسمة آحاداً، وهكذا يكون إبراهيم أباً، وإسماعيل أباً، وإسحق أباً، ولكن إسماعيل أخ لإسحق، إذن فقد أطلق الأب هنا وأريد به العم، وهكذا ترى أنه إذا ألحق بكلمة " أب " اسم معين هو المقصود بها، فالمعنى ينصرف إما إلى الجد وإما إلى العم، وإن جاءت من غير تحديد الاسم، فهي تنصرف إلى الأب المباشر فقط.
والحق يقول في شأن إبراهيم مع أبيه:
{ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ... } 
[الأنعام: 74]
لقد ذكر الحق هنا اسم الأب وحدده بـ " آزر " ولو أنه أبوه حقيقة لما قال آزر، مثلما يأتيك إنسان ليسأل: أين أبوك؟ هنا نفهم أن السؤال ينصرف إلى الأب المباشر، لكن إذا قال: هل أبوك محمد هنا؟ فهذا التحديد قد ينصرف إلى العم.
إذن: قول الله: { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ } يبين لنا أن آزر ليس هو الصُّلب الذي انحدر منه رسول الله، ولكنه عمه، وبذلك نحل الإشكال واللغز الذي حير الكثيرين.
وهنا يقول الحق سبحانه: { وَمَا كَانَ ٱسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ للَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ } [التوبة: 114]
ولمن أراد الاستزادة من رأي و(رؤية) الشيخ الشعراوي رحمه الله فهذا هو الرابط:
http://www.alro7.net/ayaq.php?langg=...&sourid=9#top5

عادل عسوم
28-01-2015, 10:29 PM
لطيفة:
حين وصف الله القمر قال :
( قمرا منيرا )
وحين وصف الشمس قال :
( سراجا وهاجا )
أما حين وصف الحبيب صلى الله عليه وسلم قال :
( سراجا منيرا )
فجمع له بين الوصفين ليكتمل الجمال بالجلال
وليلتحم الضياء بالنور فيشرق للعالم كله ..
فداك أبي وأمي يا رسول الله...
صلوا عليه فإنه نور الهدى ...
صل الله عليه و سلم عدد ما ذكره الذاكرون وعدد ما غفل عن ذكره الغافلون الى يوم الدين.

عادل عسوم
29-01-2015, 09:21 AM
ي إخوانا بالله عليكم (شوفوا) المشهد الرهيب دا !:

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاءَ اللَّهُ ۖ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىٰ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ (68) 
وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (69) 
وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ (70) 
وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًا ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا ۚ قَالُوا بَلَىٰ وَلَٰكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ (71) 
قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۖ فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (72) 
وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (73) 
وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ ۖ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (74)
وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ۖ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(75) 
الزمر

عادل عسوم
29-01-2015, 01:48 PM
سبحان الله!...
لقد أسبق الله جل في علاه هذا المشهد العجيب الرهيب بآية لأتنفك عن هذه الآيات بل انها المولج الذي يدلف منه المسلم اليها فما الطفها من لطيفة!!!:
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (23)
بالله عليكم توقفوا مليا بين يدي التدرج (المشاعري) مابين القشعريرة ثم اللين ...اهابا وقلبا في رحاب ذكر جبار السموات والأراضين!...
اللهم يارحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما أسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلا أن تجعلني ومن تشاء ممن يقرأون من أهل خشيتك والاخبات إليك...
اللهم آمين
اللهم آمين
اللهم آمين

عادل عسوم
29-01-2015, 03:46 PM
أعود للمشهد العجيب الرهيب واقول:
يبتدرُ المشهد بنفخة (الصعقة)...
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
(ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون)الزمر68 
روى الإمام الطبري في تفسيره عن عبد الله بن عمر قال: 
لينفخن في الصور والناس في طرقهم وأسواقهم ومجالسهم حتى إن الثوب ليكون بين الرجلين يتساومان فما يرسله أحدهما من يده حتى ينفخ في الصور وحتى إن الرجل ليغدو من بيته فلا يرجع حتى ينفخ في الصور
يااااااه
قد يكون أحدنا في طريقه الى عمله يقود سيارته...
وقد يكون في موقف يعصي فيه الله وهو يظن نفسه آمن ...
(ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون *فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون) يّـس49,50 
وقد أوكل الله عز وجل أمر النفخ في الصور لإسرافيل عليه السلام ... 
وهنا...
حريٌّ بنا أن نقف على هذا الأمر:
يقال بأن اسرافيل منذ أن أوكل بالنفخ فانه متهيئ لذلك وكلما اقترب الزمان ازداد تهيؤه قال صلى الله عليه وسلم (كيف أنعم وقد التقم صاحب القرن القرن وحنى جبهته وأصغى سمعه ينتظر أن يؤمر أن ينفخ فينفخ قال المسلمون فكيف نقول يا رسول الله قال قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل توكلنا على الله ربنا) رواه الترمذي وحسنه.
انه لموقف مهيب رهيب ياأحباب...
لعلني أسوقكم الى ساحة من ساحات العلم واللطائف أجد فيها من أيجاب!...
انها موقع (عبدالدائم الكحيل لاعجاز القرآن)...
انها سوح رحيبة للطائف للمعاني تأخذ بألباب كل وقّاف بين يدي اعجاز هذا القرآن الكريم!...
كم أخذتُ بهذا التوصيف العلمي المحكم المهيب...
اليكموه:
القوة التدميرية للصوت
كذلك تحدث القرآن عن القوة التدميرية للصوت، وذلك في عذاب قبيلة ثمود، قال تعالى: (فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (51) فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) [النمل: 51-52]. إذن الصوت كان سبباً في تدمير هؤلاء الطغاة، وهذا ما يقوله العلم اليوم، حيث يؤكد الباحثون في هذا المجال أن الترددات الصوتية عند قوة معينة تكون مدمرة وتفتت أي شيء تصادفه حتى الصخور!
ولذلك قال تعالى عن عذاب ثمود: (إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ) [القمر: 31]. وهشيم المحتظر هو المرعى اليابس والمحترق والشوك، كما في تفسير ابن كثير. وقال أيضاً: (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) [المؤمنون: 41]. والغثاء كما في القاموس المحيط: هو البالي من ورق الشجر المخالط زبد السيل.
والسؤال هنا لكل من يدّعي أن القرآن من تأليف محمد صلى الله عليه وسلم: كيف علم هذا النبي الأمي بأن الصوت يمكن أن يدمر أي شيء ويفتت الأشياء ويحولها إلى غثاء وإلى هشيم، وأن الصوت يمكن أن يحرق أي شيء؟ الجواب هو أن الذي علم محمداً هو الله تبارك وتعالى.
تسلسل تأثير الصوت
ومن الأشياء الرائعة في هذه المعجزة أنها تصف لنا بدقة مذهلة ما يراه هؤلاء الكفار أثناء تعذيبهم، فالأذن هي العضو الأكثر تأثراً بالترددات الصوتية القوية، ثم تتأثر الرئتين والقلب والدماغ وأخيراً تتأثر العين، ولذلك فإن المعذَّب بالصوت يرى نفسه وهو ينهار شيئاً فشيئاً، وهذا ما حدث مع قبيلة ثمود، حيث أصابتهم الصاعقة وهم ينظرون، ولذلك قال تعالى: (وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ (43) فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (44) فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَامٍ وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ) [ الذاريات: 43-45].
الصوت والاهتزاز
إن هذه الصاعقة ما هي إلا ترددات صوتية اهتزازية شديدة، ويقول العلماء إن الإنسان إذا تعرض لترددات صوتية عنيفة فإن جسده يبدأ بالاهتزاز والرجفان، ولذلك فقد حدثنا القرآن عن "الرجفة" التي أصابت هؤلاء القوم، قال تعالى عن عذاب ثمود: (فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ) [الأعراف: 78].
تناقض أم إعجاز؟!
وهنا نلاحظ أنه لا تناقض في القرآن بل إعجاز وإحكام. فقد يدعي بعض المشككين أن القرآن يناقض بعضه بعضاً، وهذا أسلوب لجأ إليه بعض أعداء الإسلام لتشكيك المسلمين بكتاب ربهم، وهو أن يصوروا القرآن على أنه متناقض وأن فيه اختلافات كثيرة. ولكن الله تعالى أكد لنا مسبقاً أن هذا القرآن لا يحوي أي اختلاف أو تناقض: (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا) [النساء: 82].
فقد يقولون إن القرآن وصف عذاب قبيلة ثمود مرة بالصيحة ومرة بالرجفة ومرة بالصاعقة ومرة بالهشيم، فأين التوافق في هذه الكلمات مع أنها مختلفة من حيث المعنى؟ ونقول نعم إن الله تعالى وصف عذاب قبيلة ثمود بأوصاف مختلفة ولكن العلم الحديث كشف عن الآثار التدميرية للصوت القوي، ورتب لنا هذه النتائج والآثار بترتيب يتناسب مع الحدث كما يلي:
1- الصوت (أي الصيحة) يسبب الاهتزاز والرجفان وهذا ما عبر عنه القرآن بقوله تعالى: (فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ)، وذلك لأن الصوت هو عبارة عن أمواج اهتزازية، وعندما يتعرض الإنسان لصوت قوي جداً بشدة أكثر من 200 ديسيبل يبدأ الجسم بالاهتزاز والرجفان بسبب الأمواج الاهتزازية العنيفة.
2- الصوت القوي يسبب الصعق والحرائق وهذا ما عبر عنه القرآن بكلمة (الصاعقة) يقول تعالى: (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ)، لأن الترددات العالية والشديدة تجعل الهواء يتمدد بشكل مفاجئ وينضغط بشدة، وهذا يؤدي إلى رفع درجة حرارة الهواء إلى آلاف الدرجات المئوية، فيكون الصوت مترافقاً بالحرارة العالية وهذه هي الصاعقة.
3- إن الأصوات القوية (أكثر من 200 ديسبل) تؤدي إلى تمزق الجلد وانفجار الأذن والرئتين، ثم إذا زادت شدة الصوت فإنه يمزق أنسجة الجسم ويفتتها إلى قطع صغيرة محروقة تشبه الهشيم الذي تخلفه حرائق الغابات، وهذا ما وصفه الله تعالى بقوله: (فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ). وكذلك فإن الصوت القوي جداً يحول الأشياء إلى ما يشبه الغثاء وهو بقايا السيل، وهذا ما وصفه القرآن بعبارة: (فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً).
من هنا نستنتج أنه لا تناقض في القرآن بل إن وجود كلمات متعددة لوصف آثار هذه الصيحة هو وصف للمراحل التي مر بها هؤلاء القوم قبل أن يموتوا. وسبحان الله! سؤال خطر ببالي: لماذا أهلك الله قوم سيدنا صالح بهذا الشكل المرعب؟
إن الحكمة –والله أعلم- أنهم لم يسمعوا نداء الحق، وأعرضوا واستحبّوا العمى على الهدى، فأنكروا تعاليم نبيهم صالح، ولم يستمعوا إلى صوت الحق، فكان عذابهم بصوت الصاعقة، يقول تعالى: (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) [فصلت: 17].
هذا في الدنيا فماذا عن الآخرة؟ 
النفخة الأولى
وهي النفخة التي تنتهي بها الحياة ويمكن أن نسميها نفخة الموت، إذ أن الله تعالى يأمر إسرافيل فينفخ في الصور نفخة قوية تكون سبباً في هلاك جميع المخلوقات بما فيها الكائنات التي تعيش على كواكب أخرى خارج الأرض، لأن الله تعالى يقول: (فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ) أي أن هناك مخلوقات أخرى تنتشر في الفضاء الخارجي سوف تتأثر بهذا الصوت وتُصعق.
وكما ذكرنا هناك علاقة بين الصوت والصعق، لأن الصوت المرتفع جداً يملك قوة تدميرية ويمكن أن يحرق أكثر من النار نفسها! والعلماء حتى اليوم يحاولون الحصول على صوت يكون له أثر تدميري ولكن تجاربهم لا تزال محدودة، لأن المشكلة في تصميم الجهاز الذي يصدر هذا الصوت، وعلى كل حال يؤكدون أن أقوى أنواع الأصوات وأشدها أثراً هو الصوت الذي نحصل عليه نتيجة النفخ في بوق يشبه القرن!
وسبحان الله! يقول الباحثون في هذا المجال إن أفضل طريقة لتوليد أخطر أنواع الذبذبات الصوتية الفعالة والشديدة، هي أن نولد الصوت من خلال ما يشبه البوق على شكل حلزون هوائي، وهو جهازا يشبه القرن، لأن هذه الطريقة ستولد الموجات الصوتية ذات الترددات تحت الصوتية infrasound والتي تعتبر الأخطر على الإنسان والحيوان والجماد.
وهذا القرن الذي وجده العلماء أكثر كفاءة لإنتاج الأصوات القاتلة، هو ما حدثنا عنه الله تعالى بقوله: (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ) [الزمر: 68]. حيث قال ابن كثير في تفسيره: والصحيح أن المراد بالصور القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل عليه السلام، ولذلك عندما سأل الإعرابي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما الصور؟ قال عليه الصلاة والسلام: (قَرْن يُنفخ فيه) [رواه الإمام أحمد].
وهذه معجزة نبوية في علم الصوت، حيث حدد لنا القرآن أن أقوى أنواع الأصوات هي تلك الناتجة عن النفخ في الصور، وفسر لنا الرسول الأعظم عليه الصلاة والسلام أن الصور هو قرن يُنفخ فيه، وهذا ما وصل إليه العلماء بعد تجارب طويلة!
http://kaheel7.com/modules.php?name=...rticle&sid=572

(يتبع)

عادل عسوم
29-01-2015, 08:17 PM
لطيفة:
هذه اللطيفة اهديها لكل من يصادق الآخرين محبة في الله وبوجدان جميل...
...
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
(فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ) الشعراء100
(وَلَا صَدِيق حَمِيم) الشعراء101
يقول الحسن البصري رحمه الله في تفسير هذه الآيات:
يدخل المسلم الجنة فيبحث عن صديق كان في الدنيا فيسأل:
لماذا لا أرى فلاناً هنا في الجنة؟!
فيُجاب:
انه في النار
فيقول:
ياربي اني لا أجد للجنة لذة الاّ برفقة صديقي فلان...
فاذا بالمنادي ينادي في النار:
يافلان أقْبِل لقد شفع لك صديقك الحميم فلان وقضى الله بأن تذهب الى الجنة! 
فتضج النار من بعده حيث يقول أهلها: 
(فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ) الشعراء100
(وَلَا صَدِيق حَمِيم) الشعراء101
ولقد ورد في تفسير ابن كثير بأن قتادة قال:
صديق حميم أَيْ قَرِيب, فأهل النار يَعْلَمُونَ أَنَّ الصَّدِيق إِذَا كَانَ صَالِحًا نَفَعَ وَأَنَّ الْحَمِيم إِذَا كَانَ صَالِحًا شَفَعَ)
انتهى قول قتادة
ويقول الشعراوي رحمه الله
الشافع من الشَّفْع أي: الاثنين، والشافع هو الذي يضمُّ صوته إلى صوتك في أمر لا تستطيع أن تناله بذاتك، فيتوسط لك عند مَنْ لديه هذا الأمر، والشفاعة في الآخرة لا تكون إلا لمن أَذِن الله له، يقول تعالى: {وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارتضى} [الأنبياء: 28].
ويقول سبحانه: {مَن ذَا الذي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ} [البقرة: 255].
إذن: ليس كل أحد صالحاً للشفاعة مُعداً لها، وكذلك في الشفاعة في الدنيا فلا يشفع لك إلا صاحب منزلة ومكانة، وله عند الناس أيَادٍ تحملهم على احترامه وقبول وساطته، فهي شفاعة مدفوعة الثمن، فللشافع رصيد من الجميل وسوابق الخير تزيد عما يطلب للمشفوع له.
لذلك نرى في الريف مثلاً رجلاً له جاه ومنزلة بين الناس، فيحكم في النزاعات ويفصل في الدم، فحين يتدخّل بين خصميْن ترى الجميع ينصاع له ويذعن لحكومته.
ومن ذلك ما عرفناه في الشرع من شركة الوجوه، ومعلوم أن الشركة تحتاج إلى مال أو عمل، لكن قد يوجد شخص ليس لديه مال ولا يستطيع العمل، لكن يتمتع بوجاهة ومنزلة بين الناس، فنأخذه شريكاً معنا بما لديه من هذه الميزة.
والحقيقة أن وجاهته ومنزلته بين الناس قُوِّمت بالمال؛ لأنه ما نالها من فراغ، إنما جاءت نتيجة جَهْد وعمل ومجاملات للناس، احترموه لأجلها، فلما زال عنه المال وأنفقه في الخير بَقِي له رصيد من الحب والمكانة بين الناس.. ومن ذلك أيضاً شراء العلامة التجارية.
ومعنى {وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيمٍ} [الشعراء: 101] فرْق بين الشافع والصديق، فالشافع لابد أن تطلب منه أن يشفع لك، أما الصديق وخاصة الحميم لا ينتظر أن تطلب منه، إنما يبادرك بالمساعدة، ووصف الصديق بأنه حميم؛ لأن الصداقة وحدها في هذا الموقف لا تنفع حيث كل إنسان مشغول بنفسه.
فإذا لم تكُنْ الصداقة داخلة في الحميمية، فلن يسأل صديق عن صديقه، كما قالت تعالى: {يَوْمَ يَفِرُّ المرء مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وصاحبته وَبَنِيهِ لِكُلِّ امرىء مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ} [عبس: 34- 37].
وقد أثارت مسألة الشفاعة لغطاً كثيراً من المستشرقين الذين يريدون تصيّد المآخذ على القرآن الكريم، فجاء أحدهم يقول: تقولون إن القرآن معجزة في البلاغة، ونحن نرى فيه المعنى الواحد يأتي في أسلوبين، فإنْ كان الأول بليغاً فالآخر غير بليغ، وإنْ كان الثاني بليغاً فالأول غير بليغ، ثم يقول عن مثل هذه الآيات: إنها تكرار لا فائدة منه.
ونقول له: أنت تنظر إلى المعنى في إجماله، وليس لديك الملَكة العربية التي تستقبل بها كلام الله، ولو كانت عندك هذه الملَكة لما اتهمتَ القرآن، فكل آية مما تظنه تكراراً إنما هي تأسيس في مكانها لا تصلح إلا له.
والآيتان محل الكلام عن الشفاعة في سورة البقرة، هما متفقتان في الصدر مختلفتان في العَجْز، أحدهما: {واتقوا يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً} [البقرة: 48].
والأخرى: {واتقوا يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً} [البقرة: 123].
إذن: فصدْر الآيتين متفق، أما عَجُز الأولى: {وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ} [البقرة: 48].
وعَجُز الأخرى: {وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ} [البقرة: 123] فهما مختلفتان.
وحين تتأمل صَدْرَيْ الآيتين الذي تظنه واحداً في الآيتين تجد أنه مختلف أيضاً، نعم هو مُتحد في ظاهره، لكن حين تتأمله تجد أن الضمير فيهما: إما يعود على الشافع، وإما يعود على المشفوع له، فإنْ عاد الضمير على المشفوع له نقول له: لا نأخذ منك عدلاً، ولا تنفعك شفاعة، وإنْ عاد الضمير على الشافع نقول له: لا نقبل منك شفاعة ونُقدِّم الشفاعة أولاً ولا نأخذ منك عدلاً.

عادل عسوم
03-02-2015, 03:46 AM
لننظر-بالله عليكم- الى صيغة الخطاب الرباني في آية سورة الاسراء (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى، الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ، لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا، إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ)...
فالله جل في علاه (هنا) يقول عن نبينا محمد صلوات الله وسلامه عليه:
(لِنُرِيَهُ) من آياتنا...
بينما في آيات سورة النجم فانه جل في علاه يقول عن نبينا محمد صلوات الله وسلامه عليه:
(لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ)...
هنا ينبري السؤال!
كيف يكون الأمر (أراءة) لنبينا محمد صلوات الله وسلامه عليه في آية سورة الاسراء بينما هو في سورة النجم قد (رأى) بنفسه؟!
اذ لاغرو أِنَّا نوقن جازمين بأن آي القرآن ولفظه لا يأتي جزافا!...
انما (كل لفظة) تحقق مرادات لله بعينها دونما اخلال وبدقّة متناهية!...
وذاك لعمري هو الاعجاز اللفظي للقرآن الذي كتب عنه ابن الباقلاني وابن الجرجاني وقد (فات) على راحلنا البروف عبدالله الطيب رحمه الله مما جعلني أفرد لذلك خيطا تحت هذا الرابط:
http://albrkal.com/vb/showthread.php?t=19969
...
أعود فأقول بأنني قد تملكتني الحيرة في أمر صياغات هذه الآيات الكريمات (والله) سنين عددا ولم أجد في تفاسير القرآن ما يشفي غليلي حتى أبّان فترة دراستي الجامعية!...
لكنني -بحمدالله-وجدت بغيتي لدى الشيخ الشعرواي رحمه الله...
فليتنا -ياأحباب- نقرأ لهذا الرجل!
ليتنا!!
سأدَعَكُم بين يدي هذا المنقول ال(فخيم) للشيخ الشعرواي الذي أسأل الله بأسمائه وصفاته أن يغفر له زلاته ويكرم نزله ويجعل مستقره في عليين...
ان الله وليُّ ذلك والقادر عليه
ومن بعده سأعرج الى نسيج خيط لي آخر قد أوردته هنا وفي في منتديات أُخَر بعنوان (انها مواكب أحزان أذكت فيك أنوارا) أطوِّف فيه بين سرابات السيرة العطرة وأتلمس مواطن الأحزان فيها ولقد كتبتُ فيما كتبت عن (رؤيتي) لحال نبينا محمد صلوات الله وسلامه عليه بين يدي مسراه ومعراجه...
صلى عليك الله يانبي الهدى ماهبت النسائم وماناحت على الأيك الحمائم
(يتبع)

عادل عسوم
03-02-2015, 10:21 AM
أليكم المنقول الذي تحدث فيه شيخنا الشعرواي حديثه الفخيم عن الاسراء والمعراج حيث لاغرو أنكم ستجدون فيه الاجابة عن الفرق ما بين (لِنُرِيَهُ من آياتنا) و(لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ)
...
الشعراوي.. والإسراء والمعراج
محمد عبده يماني 
تمر بنا ذكرى عطرة للإسراء والمعراج.. هذا الحدث العظيم في حياة الأمة الإسلامية فالأحداث العظمى دون شك أولها كان نزول الرسالة على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في غار حراء (إقرأ) ولقاء جبريل عليه السلام ثم كان الحدث الثاني العظيم الإسراء والمعراج ثم الهجرة النبوية وحدث الإسراء والمعراج هو حدث عظيم ومهم فى حياة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يستوجب أن نقف عنده ونتعلمه ونتعلم بعض أسراره ثم نعلم ذلك لأولادنا ليكونوا على مقربة وصلة حية بهذه الأحداث الإسلامية العظيمة المشرقة وكان فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمة الله عليه ذو نظرة خاصة إلى الإسراء والمعراج.
وفي أول لقاء لنا به منذ ما يزيد عن ثلاثين عاماً في جامعة الملك عبدالعزيز أخذ يتحدث عن الإسراء والمعراج بروحٍ وبأسلوب يصل إلى العقول والقلوب وكان أن دعته الخطوط العربية السعودية لإلقاء محاضرة عن الإسراء والمعراج وكانت المرة الأولى التي يتحدث فيها بعد وصوله المرة الثانية إلى المملكة العربية السعودية وحضر جمع غفير ورأينا الرجل يتحدث بعمق ووعي وطرحٍ جديد يلقي فيه النظر على هذا الحدث العظيم وكان يرى فضيلة الشيخ الشعراوي أن حادث الإسراء والمعراج يعتبر حدثاً كبيراً وأساسياً في تاريخ الإسلام وسبحان من أجرى هذا الحدث ونسبه إلى نفسه وسبحان من اختار رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسري به ثم سبحان من أختار مكة المكرمة لتكون هي انطلاقة هذا الدين في أول نزوله على غار حراء وهي انطلاقة الإسراء والمعراج وهي انطلاقة الهجرة من مكة إلى المدينة، وبالنسبة للإسراء والمعراج ينظر الشيخ محمد متولي الشعراوي إلى الآية الكريمة (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير).
يقول الشيخ ان هذا النص القرآني هو عمدتنا في توثيق حدث الإسراء والمعراج فهو قرآن أنزل وعلينا أن نؤمن به لأنه جاء من عند الله، وليس لعقولنا القاصرة أي دور في أن تبحث في هذا الحدث لأنه حدث أخبرنا الله سبحانه وتعإلى به فمن واجبنا كمسلمين أن نسلم ونؤمن به ثم نعمل العقول بعد ذلك في دراسة أبعاد هذا الحدث ومفهوم هذا الحدث وأسراره ومعجزاته أما البداية فتكون الإيمان بهذا النص القرآني وبأن الحدث قد وقع وأن الحدث منسوب إلى الله فهو سبحانه الذي أسرى بعبده والرسول صلى الله عليه وسلم سرى معه جبريل على البراق وليس له من الأمر شيء لأن الله هو الذي قدر هذا الحدث وهو الذي أجراه وسبحان الله كيف استهل الحق سبحانه وتعالى قصة الإسراء والمعراج بكلمة سبحان ومعنى كلمة سبحان كما ينظر إليها فضيلة الشيخ أول ما تقع على الذهن تعطي الإنسان طاقة قوية تبعد عنه كل شبهة المقارنة مع قانون مادة الأرضية الإنسانية وبين قانون الله سبحانه وتعالى "وإن معنى {سبحان الله} إن الله سبحانه وتعالى منزه في ذاته وفي صفاته وفي أفعاله.. فإذا صدر فعل.. قال الله سبحانه وتعالى أنه صدر منه.. إذا.. فيجب أن أنزهه أنا عن قوانين البشرية.. وألا أخضع فعل الله سبحانه وتعالى إلى قانون فعلي. ولهذا فقد استهل الله سبحانه وتعإلى بقوله: { سبحان }.. حتى تكون كلمة سبحان هى أول ما يقرع سمع الإنسان لذلك الحدث العجيب الغريب الذي قد تقف فيه الـعـقـول و {سبحان} أي تنزيهه.. فإذا قال الله سبحانه وتعالى {سبحان}.. معنى ذلك تنزيهه لفعله عن أفعال البشر.. وليتبين أن قانون الله سبحانه وتعالى ليس كقانون البشر في الفعل ".والحدث كله منسوب إلى الله فعندما ننظر بعمق إلى كلمة الذي أسرى يعرف أن الله سبحانه وتعإلى هو الذي أسرى والرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي أُسري به.
والإسراء وفق الآية الكريمة جاء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ثم جاءت العلة لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير. ويقول فضيلة الشيخ الشعراوي مادام الله سبحانه وتعالى قد فعل هذا الأمر فلماذا نستعجب على سيدنا محمد أن يروي قصة الإسراء وهو لم يدعي أنه هو الذي سرى وإنما جاءتنا الآية القرآنية {سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً}.. فالأمر منسوب إلى قوة الله وقدرته عز وجل أفنستغرب بعد ذلك. وكما يقول الشيخ الشعراوي أن سيدنا محمد لم يقل أنا سريت حتى نرد سيدنا محمد إلى قانون الفعل الإنساني وكما قالت قريش: أنضرب إليها أكباد الإبل شهراً وتقول وتدعي أنك أتيتها في ليلة، إنه لم يقل أتيتها بقدرتي أنا ولكنه الله سبحانه وتعإلى الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى.وإذا فالرسول صلى الله عليه وسلم محمول على نطاق قوة أخرى جبارة لا حساب كيفٍ عندها وإنما أمره عز وجل إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون.
ويرد فضيلة الشيخ الشعراوي على من يسأل لماذا كان الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى: "قوله تعالى من (المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى) يأتي شخص ليسأل لماذا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، نفول لأن الكعبة كانت قد انطمرت كبيت من بيوت الله سبحانه وتعالى، ولم يعد لها هذا المظهر، وسميت بعد ذلك بيت العرب، وشحنت بالأصنام..هذا شيء.. أما بيت المقدس فله قدسيتة مع موسى وعيسى عليهما السلام.. وأنبياء بني اسرائيل.. ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبعث لقومه فقط.. أي: لم يخص العرب فقط كما يريدون هم أن يقولوا.. .. بل يؤكد أن محمد صلى الله عليه وسلم قد جاء عالميا.. فإسراؤه من مكة إلى بيت المقدس كأنه أدخل بيت المقدس في مقدسات دينه.. وهذه العملية توضح بأن دينه مهيمن على كل البقع، وكل مقدسات البقع.. وكذلك أيضا اتجهنا إليه أولا: فلا يأتي واحد ويقول: أنتم لكم دينكم.. ونحن لنا ديننا.. لا.. من الصحيح إن ديننا قد جاء في مكة.. ولكنه مهيمن على سائر الكتب.. ورسولنا صلى الله عليه وسلم مهيمن على مقدساتنا.. وهذه المقدسات كبيت المقدس داخلة أيضا في مقدساتنا وأصبح بيت المقدس في مقدساتنا لأنه صار منتهي مسرى النبي صلى الله عليه وسلم وبداية معراجه عليه الصلاة والسلام.نأتي هنا ونقول:إن حادثة الإسراء.. حادثة أرضية ومعنى أرضية:أولا: إنه كان هناك أناس في بيت المقدس..ثانيا: وأناس ذهبوا إلى بيت المقدس..ثالثا: وأناس رأوا بيت المقدس..رابعا: وأناس يعرفون الطريق إلى بيت المقدس وهكذا بقيت المسألة هي الإعجاز في اختصار الزمن.. ولكن من الممكن أن يقام الدليل المادي على صدقه في هذا.. حين قالوا له:صف المسجد..؟.. فوصف المسجد إن طلبهم لوصف المسجد من رسول الله صلى الله عليه وسلم هو شهادة منهم بأنهم يعلمون جيدا بأنه صلى الله عليه وسلم لم يذهب إلى هناك في رحلاته.. ولو كانت عندهم شبهة في أنه قد ذهب لما سألوه أي سؤال.. فمعنى طلبهم وصف المسجد أنهم متأكدون من عدم ذهابه إليه قبل ذلك.. فوصف لهم المسجد.. والذين يسمعونه قوم رأوا المسجد.. فقد وجدوا ان ا لوصف مطابقا لما قال..بعد ذلك يأتي أحدهم ليقول: ربما كان هناك إنسان حاذق قد وصف المسجد لرسول الله صلى الله عليه وسلم.. ورسول الله نقل وصف المسجد عنه ويقول الشيخ الشعراوى.. ولكني أقول: لا.. وذلك لأن الأمر المادي أرتبط بتوقيت زمني يستحيل فيه أن يكون ذلك.. كيف؟؟ إن الطريق الذي يعود منه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة حدثت فيه أحداث، والأحداث رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحدث بها القوم.. ورأى جماعة ومعهم جمل وصفه كذا.. وتحدث لهم عن كذا وكذا.. وحين يقبلوا عليكم اسألوهم عما حدث.اذا لقد وصف اشياء رآها في طريق العودة.. وبعد أيام يتربص القوم وينتظرون القوافل التي ستحضر، فيجدون كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وكما ذكرها في الطريق.. إذا من الممكن أن يقام الدليل المادي الذي يقنع العقل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ذهب إلى بيت المقدس وبذلك فقد أقام عليه الصلوات وأفضل التسليم.. أقام الدليل في المكان فوصفه، وفي الطريق فتكلم عن إمارات فيه لم توجد إلا في الوقت الذي مر فيه.. وما هذا إلا دليل على أنه صادق فيما قال.. وما دام صادقا فيما قال.. فما هي إذا مسألة الزمن هذه؟.. إن الله سبحانه وتعالى قد خرق له قانون الزمن، فإذا اقتنعنا بأن الله سبحانه وتعالى قد خرق له القانون الزمني بالإستدلال عليه بالأدلة المادية التي نعرفها، ثم حدث بعد ذلك قائلا: إنه خرق لي القانون.. فصعدت إلى السماء فيكون إيمانا بما كان تحت أيدينا من الحجج التي نعرفها يجعلها وسيلة أن نصدق ونقول:الذي خرق له قانون المسافة فيما نعلم.. قادر على أن يخرق له قانون العلو فيما لانعلم " ويرى فضيلة الشيخ الشعراوي أن الإسراء جاء كمقدمة فيها إيناس للعقل البشري وفيها تصديق لرسول صلى الله عليه وسلم في إخباره عن المعراج والله سبحانه وتعالى وقد خرق له قانون الزمان وقانون المسافات وهو الفاعل وهو سبحانه وتعالى بقوته وقدرته سرى بعبده من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ثم عرج به إلى السماء فالأمر كله منسوب إلى الله سبحانه وتعالى.
ثم يقف فضيلة الشيخ الشعراوي هنا وقفة مهمة وجميلة وهي أن القرآن حينما تعرض لحديث الإسراء تعرض له بطريقة واضحة وصريحة، أما حديث المعراج فلم يقل الله سبحانه وتعالى سبحانه الذي عرج بعبده من البيت القدس إلى السماء وإنما هنا نرى وقفة أخرى حيث أن القرآن تعرض لهذه الحادثة حادثة المعراج بأشياء تستلزم التصديق بأنه صعد وأعرج به إلى السماء حيث وقال سبحانه وتعإلى:{والنجم إذا هوى. ماضل صاحبكم وما غوى. وما ينطق عن الهوى. إن هو إلا وحي يوحى. علمه شديد القوى. ذو مرة فاستوى. وهو في الأفق الأعلى. ثم دنا فتدلى. فكان قاب قوسين أو أدنى. فأوحى إلى عبده ما أوحى. ماكذب الفؤاد ما رأى. أفتمارونه على مايرى. ولقد رآه نزلة أخرى. عند سدرة المنهى. عندها جنة المأوى. إذ يغشى السدرة مايغشى. مازاغ البصر وماطغى. لقد رأى من آيات ربه الكبرى}إذا سدرة المنتهى.. والوقوف عندها يجب أن نعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صعد لكن لماذا لم يأت بها نصا؟ قالوا: إن هذا من رحمة الله سبحانه وتعإلى بخلقه.. الأمر الذي أمكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقيم الدليل المادي لسكان الأرض، وقد أتى به صراحة حتى لانعذر في تبليغه.;
أما الأمر الذي تقف فيه العقول بعض الشيء.. فقد تركه سبحانه وتعالى لمدى يقينك الإيماني أو مدى تسليمك بالمقدمة التي تلي النتيجة الأخرى، لأنك أنت مادمت مؤمنا فستقول: مادام صنع به كذا فيما أعلم.. إذا هو يصنع به كذا فيما لا أعلم " لأنه حين يكون قد طرق له القانون يكون قد خرق له القانون، فما المانع إذا مادامت صيغة القانون.. هي – هي.. أيكون قانون السماء صعب على الله سبحانه وتعالى وقوانين الأرض ليست صعبة على الله سبحانه وتعالى.. مادام غير القوانين.. و غير النواميس؟ وهل المعجزات التي أمد الله سبحانه وتعالى رسله عليهم الصلاة والسلام إلا خرق لنواميس الكون.. وخرق لقوانينه.. وخرق لحقائقه الثابتة، ومادامت هي خرق إذا فلا يستبعد أن تحدث لرسول الله صلى الله عليه وسلم " 
وكان فضيلة الشيخ الشعراوي رائعاً وهو يرد على سؤال في قضية مهمه وهى لماذا يتحدث القرآن في بعض الآيات بعبارت لنريه من آياتنا ثم في موضع أخر نجد القرآن الكريم يتحدث بكلمة (لقد رأى) فكيف نوفق بين هذه المسألة والقرآن يتحدث في آية أنه صلى الله عليه وسلم رأى من آيات ربه الكبرى وفي موضع أخر ليريه من آيات ربه وقال الشيخ محمد متولي الشعراوي لا بد أن نلاحظ أن القرآن الكريم حينما تعرض لآية أرضية وهي الإسراء: "قال: { سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه…} فكأن الفعل هنا (إراءة) وماهي الإراءة؟ إن الإراءة هي أن تجعل من لايرى (يرى) وذلك أما بتحويل المرئي إلى قانون الرائي.. أو بنقل الرائي لأن ينفذ إلى قانون المرئي.ولنأخذ مثلا توضيحا لذلك:هناك الميكروب الذي يكتشف.. الميكروب كان موجودا قبل أن يكتشف.. وليس معنى اكتشافه انهم أوجدوه.. ولكنه كان موجودا دون أن يكون للحس طريق إليه، فلما اخترعت المجاهر أمكن للذي لايرى.. يرى بماذا؟ يرى بعملية تحويل.. وهي أننا أتينا بعدسة تكبر لنا الأشياء.. فما لم يكن يرى أولا.. أصبح يرى الآن.
ومثلا يذهب المريض ببصره إلى طبيب مختص.. والطبيب بدوره يعطي له نظاره، والنظارة تكبر له الأشياء.. فما لم يكن يراه أولا.. رآن ثانيا.. وقد يجري له عملية جراحية في عينيه بحيث لايحتاج إلى هذه النظارة.. فاذا لم يحتاج إلى هذه النظارة ليرى.. يقال: رأى هو 
إذا الإراءة أما أن تكون بتغير مافيه إلى قانون الرائي فيرى.. أو بإعطاء شيء في المرئي ليرى بذاته، فلما جاء في حادث الإسراء قال: {لنريه} لأن محمد صلى الله عليه وسلم على الأرض.. وبشري بقانون البشرية.. وقانون الإبصار فيه خاضع لقانون الضوء.. وقانون الضوء لايختلف فيه أحد.. فإذا كانت هناك آيات من غيب الله في الأرض.. فلابد أن يحدث له إراءة لأنه بطبيعته لايرى هذه الأشياء.. فالإراءة إذا كانت هناك في الأرض.. ولكن حينما ينتقل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الملأ الأعلى، ويلتقي بالنبيين الذين ماتوا قبله.. ويلتقي بالملائكة.. إذا.. فقد تغير شيء في ذاتية محمد صلى الله عليه وسلم، وكأنه طرح البشرية وأخذ شيئا من الملائكية التي ترى بنفسها.
فلما صعد إلى السماء قال الله سبحانه وتعإلى: {لقد رأى ْْ ولم يقل (أريناه) { لقد رأى من آيات ربه الكبرى}.. ففي آية (الاسراء) {لنريه} أي (أريناه) وفي آيات السماء في (المعراج) قال: {رأى}.. ويرى فكأن الرسول صلى الله عليه وسلم في بشريته في الأرض كان محتاجا إلى أن يعدل القانون في ذاته بالنسبة للرائي والمرئي.. وأما في السماء فقد أخذ وضعا آخر، وهذا الوضع الآخر أصبح بذاته يرى.. لأنه أصبحت هناك ملكية.. فالبشرية طرحت في الأرض.. والملائكية اصبحت هي المسيطرة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصبح يرى.. ولكن في الأرض كانت إراءة.إن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه المسألة تعرض لثلاث مراحل:المرحلة الأولى:كان بشرا.. وجبريل عليه السلام يعرض على محمد صلى الله عليه وسلم الأشياء.. ثم يقول.. ماهذا ياجبريل؟ فيقول هذا كذا.. وهذا كذا المرحلة الثانية:لما صعد إلى السماء كان يرى المرائي.. فلا يستفهم من جبريل عنها.. ويسمع فيفهم.. إذا فقد تحول شيء في ذاتية محمد.. وأصبحت له ذاتية فأهمة بلا واسطة من جبريل عليه السلام.. وارائية بلا واسطة أحد.. ففي الأرض إراءة.. وأما في السماء فقد رأى بالرؤية.. ثم بعد ذلك نجد أنه بعد أن انتقل إلى مرحلة يكون فيها ملائكيا كالملائكة يراهم ويتكلم معهم ويخاطبهم ويفهم.. يأتي بعد ذلك في منطقة أخرى بعد سدرة المنتهى فينتهي حد جبريل عليه السلام.
المرحلة الثالثة:يزج برسول الله صلى الله عليه وسلم في سبحات النور ولم يكن جبريل معه.. وهذا دليل على أن محمدا عليه الصلاة والسلام قد ارتقى إرتقاء آخر.. ونقل من ملائكية لاقدرة لها على ماوراء سدرة المنتهى.. إلى شيء من الممكن أن يتحمل إلى ماوراء سدرة المنتهى.. ودون مصاحبة جبريل عليه السلام.إذا.. أن سيدنا محمد كان بشرا في الأرض مع جبريل.. وبعد ذلك كانت له ملائكية مع الرسل ومع جبريل في السماء.. وبعد ذلك كان له وضع آخر ارتقى به عن الملكية.. حتى أن جبريل نفسه يقول له: (أنا بو تقدمت لأحترقت.. وأنت لو تقدمت لأخترقت) إذا أن ذاتية محمد صلى الله عليه وسلم حصل فيها شيء من التغيير.. وذلك التغيير الذي يناسب ذلك الملأ الأعلى.. فجبريل عليه السلام بملائكيته لايستطيع أن يخترق.. إلا إحتراق.. أما سيدنا محمد صلى الله عل يه وسلم فيستطيع أن يخترق.. وعلى هذا هناك ثلاثة اشياء حدثت لمحمد صلى الله عليه وسلم.. بشرية في الأرض معهودة بالمدد.. وبعد ذلك ملائكية في السماء قبل سدرة المنتهى.. ثم بعد ذلك ملائكية فوق الملائكية.. وهي التي كانت بعد سدرة المنتهى يصبح فيها {قاب قوسين أو أدنى} ويتعرض فيها إلى خطاب الله سبحانه و تعالى.. وإلى رؤية الله سبحانه وتعالى على خلاف بين العلماء في هذا".
لقد قلنا إن الذي كان في الأرض (إراءة) لأن فيه بشرية.. فلما انتقل إلى السماء إنحلت البشرية بعض الشيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصبحت الملائكية هي الطاغية فأصبح يخاطب الملائكة.. ويكلم الرسل الذين ماتوا.. ويلتقي بهم.. وجاءت بعد ذلك المرحلة الثالثة التي تكلمنا عنها، وقلنا إن جبريل عليه السلام نفسه وهو ملك من الملائكة العظام.. لم يقدر عليها حيث قال: إلى هنا مكاني، وذلك يدل على أن محمدا صلى الله عليه وسلم.. نقل نقلة أخرى فوق الملائكية.. ليهيأ.. لماذا؟ لكلام الله المباشر وإلى الرؤية على الخلاف فيها.. اذا أن الحق سبحانه وتعالى حينما تكلم ماذا قال ( والنجم اذا هوى. ماضل صاحبكم وما غوى. وما ينطق عن الهوى. إن هو إلا وحي يوحى. علمه شديد القوى. ذو مرة فاستوى. وهو في الأفق الأعلى. ثم دنا فتدلى. فكان قابو قوسين أو أدنى. فأوحى إلى عبده ما أوحى. ماكذب الفؤاد ما رأى. أفتمارونه على مايرى. ولقد رآه نزلة أخرى. عند سدرة المنهى. عندها جنة المأوى. إذ يغشى السدرة مايغشى. مازاغ البصر وماطغى. لقد رأى من آيات ربه الكبرى)
هنا وقفة أن نصوص القرآن من الله سبحانه وتعالى.. ,كل لفظ له ايحاءه.. فاذا قال إلهي سبحانه وتعالى {أفتمارونه على مايرى}.. أي أفتجادلونه إن قال لكم رأيت كذا وكذا وكذا {لقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى} وبعد ذلك ماجاء في المرحلة الأخيرة.. قال {لقد رأى من آيات ربه الكبرى} هذه أخبار من الله سبحانه وتعالى.. ,لم تكن من محمد صلى الله عليه وسلم.. كأن محمد قال ما لا تطيقه عقول البشر.. فقال: أفتمارونه على مايرى. ولقد رآه نزلة أخرى.. وذلك رحمة من الله سبحانه وتعالى بعقول البشر.. لذلك جاء في شيء من الأشياء.. وقال: لماذا تجادلونه في هذا؟ {لقد رأى من آيات ربه الكبرى}.. فذلك إخبار من الله سبحانه وتعالى وليست إخبار من محمد صلى الله عل يه وسلم.. حيث لم يقل محمد وإنما الله قال: والكبرى هنا عند المفسرون حين يتكلمون يجعلونها وصفا للآيات فهو قد رأى آيات ربه.. الآيات الكبرى العظيمة.. ولكن التحقيق الذي يقبله الذوق السياقي.. إن قوله: لقد رأى من آيات ربه الكبرى.. أي أنه رأى الآية الكبرى من آيات ربه.. فكأن آيات الله سبحانه وتعالى التي حدث عنها هي آيات من آيات وحسبها عظمة وعجبا أن تنسب إلى الله سبحانه وتعالى.. لكن هناك آية كبرى.. وهي التي تقف العقول فيها وقفة.. لأنها إذا كانت الآيات العادية وقفت هذه الوقفة.. فما بالكم بها مع الآية الموصوفة من الله سبحانه وتعإلى بأنها {الآية الكبرى}.. (أ) لقد رأى الكبرى من آيات ربه.. فكأن (الكبرى) هي المفعول.. ,ليست وصف الآيات.. ولكن {لقد رأى من آيات ربه}.. ماذا رأى.. رأى {الآية الكبرى} التي هي أعلى من هذه الآيات.. لاشك أن جبريل كان معه في الأرض.. كان يشاركه في هذه المرائي.. وفي السماء أيضا كان معه جبريل.. لكن في الآية الكبرى كانت المرحلة الأخيرة.. التي لم يقدر عليها جبريل.. ولا أحد من الملائكة.. وقد انفرد رسول الله صلى الله عليه وسلم بها.
وإذا نظرنا إلى قول الحق سبحانه وتعالى أيضا {ثم دنا فتدلى . فكان قاب قوسين أو أدنى} أنا شخصيا لست مع المفسرين حين يفسرون {دنا}.. المدنون والداني.. جبريل والسبب أن جبريل مع محمد صلى الله عليه وسلم وما دام جبريل معه فمن الذي دنا.. ,من الذي كان قاب .
قوسين أو أدنى؟ ذلك ملحظ آخر يعطينا أن الدنو {ثم دنا فتدلى} بشيء آخر.. من ربه.. أو ربه منه.. إيناس بما يكون من رؤيته للحق سبحانه وتعالى.. أو من كلام الحق سبحانه و تعالى " 
هذه هى إذن قصة الإسراء والمعراج عندما ننظر لها فى ضوء العلم الحديث نجد أن العلم يكشف لنا الكثير من أسرار هذه الرحلة التى ما تزال زاخرة بالأحداث العظيمة ولكننا نؤمن بأن الله عز وجل هو الذى هيأ لنبيه صلى الله عليه وسلم هذه الرحلة المباركة والمعجزة العظمى وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم محمولا بقدرة الله فى إسرائه وعروجه ولم يدع أنه هو إلى فعل ذلك، ولم ينسب الفعل إلى جبريل عليه السلام، وإنما كان جبريل رفيق النبى صلى الله عليه وسلم خلال هذه الرحلة ولا إلى أى مخلوق آخر، وقد جاء النص فى ذلك صريحا واضحا: "سبحان الذى أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا انه هو السميع البصير".ومن ينظر من ناحية اخرى فى قصة الإسراء والمعراج والسرعة التى تمت فيها ثم يربط ذلك بما حدث مع سيدنا سليمان فى قصة بلقيس وعرشها وكيف أن عفريتاُ من الجن قال لسيدنا سليمان عليه السلام إنه يستطيع أن ينقل عرش بلقيس من مكانه فى اليمن ثم يأتى به إلى سيدنا سليمان فى القدس عبر هذه المسافات الطويلة قبل أن يقوم من مقامه ثم جاء الذي عنده علم من الكتاب لينقل هذا العرش فى جزء من الثانية بما علمه الله عز وجل فالسرعة التي تحققت في ذلك هى سرعة كبيرة عظيمة لانعرفها حتى اليوم وليست بقدرة العلم الحديث ما يسمح بنقل هذه الكتلة وبهذه السرعة ولكنها تمت بعلم اللع عز وجل الذي علمه لمخلوق من خلقه فلم ينسب الحدث إلى الرجل نفسه ولا إلى سيدنا سليمان وانما نسبه إلى الله عز وجل بما علمه لهذا المخلوق: "قال الذي عنده علم من الكتاب إنا اتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربى.." فالعمل منسوب إلى علم الله الذي علم ذلك المخلوق صنع هذا الانجاز العظيم فهو لم يصنعه بعلمه ولا بقدرته وقد نسب سليمان عليه السلام هذا العمل إلى الله حين قال: "إن هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر..".
وهكذا كلما سرنا مع هذه الرحلة العظيمة إلى درسها الكثير من العلماء والفقهاء والادباء على مر العصور وجدنا فيها معينا صافيا وثروة زاخرة من المعلومات تستحق أن تناقش وتعلم لنا ولاولادنا على مر الزمان وكم من العلماء الذين القوا الضوء وحاولوا شرح هذه المعجزة والقصة العظيمة ولكن ما يقال وما يثار يظل دون عظمة هذه المعجزة التى تمت بفعل الله وبقدرة الله وبعلم الله تأييدا لهذا الحبيب صلى الله عليه وسلم وتثبيتا له عليه افضل الصلاة السلام اللهم علمنا ما ينفعنا وإنفعنا بما علمتنا وزدنا علما وثبتنا اللهم على الإيمان والعمل الصالح وأرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا إجتنابه وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين.
http://www.dryamani.com/ar/News.aspx...0#.U4R80PmSytM
(يتبع)

عادل عسوم
03-02-2015, 10:27 AM
ياااااالادهاش ايراد الشيخ الشعراوي هذا!!!
هذا لعمري هو ما كان يكتنف دواخلي كلما أقعيت الى آيات الاسراء والمعراج أتلوها وأتملّى معانيها!.
انه الحبيب محمد صلوات الله وسلامه عليه (أكمل) البشر خِلْقَةً وخُلُقاً من لدن آدم عليه السلام الى أن يرث الله الأرض ومن عليها...
لقد كتبت في طي نسيج خيطي الذي ذكرته آنفاً وهو بعنوان (أنها مواكب أحزان أذكت فيك أنوارا) فقلت:
منذ أول عهد لي بحادثة شق الصدر لقد انداح الى وجداني تفسير لها عجيب!...
وقد تشبثتُ بذلك التفسير أكثر عندما قرأت وصف نبينا صلوات الله وسلامه عليه لهيئة جبريل عليه السلام (عندما رآه) بعينيه الشريفتين في صورة لا تحتملها العين البشرية بطبيعتها التي خلقها لنا الله جل في علاه!...
وعندما قرأت ايراد الشيخ الشعراوي المدهش هذا ما كان مني الاّ أن وقرتُ اليه استصحابا لما ارتأيتُ من قبل...
فالشعراوي رحمه الله يرى بأن النبي محمد صلوات الله وسلامه عليه قد كان (بشرا) عندما أُسْرِي به من المسجد الحرام الى المسجد الأقصى بشاهد خطاب الله جل في علاه بأن (لنريه)!...
ثم ان النبي صلوات الله وسلامه عليه عندما استعلى الى السماوات العُلى فقد عرج بلبوس الملائكة برفقة جبريل عليه السلام فما كان منه صلوات الله وسلامه عليه الاّ أن تحققت له الرؤية عيانا!...
ولدى الخواتيم فانه صلوات الله وسلامه عليه قد (استعلى) فوق رتبة الملائكة حيث:
(إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى)النجم 16 
(مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى)النجم17
(لَقدْ رأى منْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى) النجم18
(خاتمة اللطيفة)

معتصم الطاهر
03-02-2015, 10:33 AM
أعود للطيفة الشيخ الشعراوي الأولى فاقول:
الشيخ الشعراوي رحمه الله يرى بأن لفظة (أبيه) الواردة في آيات القرآن منسوبة الى ابراهيم عليه السلام المعني بها عمه وليس (والده) وذلك لاقتران لفظة (أبيه) بالأسم (آزر) ...
والشيخ الشعراوي احسبه قد بنى رأيه هذا على اعتياد الناس على مناداة العم أو الجد ب(أبي) مضافا اليه اسمه...
يضاف إلى ذلك أن الأمر المعهود في اللغة العربية أن لفظة الوالد تعني العم أيضا...
ولعلي ألخص الأدلة التي أراها تفيد بأن آزر هو عم ابراهيم عليه السلام وليس أبيه...
1- الدليل الأول:
يقول الله جل في علاه على لسان(آزر) في سورة مريم عليها السلام وهو يرد على ابراهيم الذي ألحَّ عليه يدعوه لترك عبادة الأصنام:
قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ ۖ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ ۖ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا (46)
المعلوم بداهة ومنطقاً أن يرد (الوالد) ابنه من البيت -في حال الغضب- لكن أن يصل الأمر الى أن يقول بأنه سيرجمه فذاك أمر ينبغي الوقوف بين يديه!
2- الدليل الثاني:
أجمع كل النسابة مسلمين وغيرهم -وقد ورد في الانجيل- بأن اسم (والد) ابراهيم هو (تارح) وليس (آزر) كما يقول نسب ابراهيم عليه السلام:
هو إبراهيم "أبرام" (عليه السلام) بن تارح بن ناحور بن ساروغ "سروج" بن رعو بن فالغ "فالج" بن عابر بن شالح بن قينان بن أرفكشاذ "أرفخشذ" بن سام بن نوح (عليه السلام) والله أعلم.
3-الدليل الثالث:
مما يدل على ان (آزر) هو عم سيدنا إبراهيم عليه السلام وليس والده أن الله تعالى قال:
(مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَىٰ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ * وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ ۚ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ ) التوبة 113و114 
هذه الآية تدل على أن سيدنا إبراهيم عليه السلام قد استغفر لأبيه ( أي عمه والعم يسمى أبا في اللغة) حتى تبين له انه عدو لله فتبرأ منه وترك الدعاء له وقد جاء في تفسير الطبري ما يدل على ذلك ومن جملة القائلين به حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنه ...
اذ من غير المعقول أن يتبرأ منه ثم يعود للإستغفار له في آخر حياته بعد أن علم بموته على الكفر كما جاء في الآية رقم 41 من سورة ابراهيم:
(رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ)
وهذا نص ما جاء في تفسير الطبري :
حدثنا ابن وكيع قال حدثنا أبي عن سفيان عن حبيب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال: ما زال إبراهيم يستغفر لأبيه حتى مات فلما مات تبين له أنه عدو لله.
4-الدليل الرابع والأخير:
هذا هو رأي الشيخ الشعراوي الذي أراه شافيا وكافياً (منقول):
فإبراهيم { أَوَّاهٌ } ، وهذا طبع فيه يسلكه مع كل الناس، فما بالك إن كان لقريب له؟ لا بد إذن أن يكثر من التأوه، وخصوصاً إن كان الأمر يتعلق بأبيه، ومع ذلك أراد الله أن يضع طبع إبراهيم عليه السلام في التأوه في موضعه الصحيح، ولكن الله أوضح له: إياك أن تستغفر لأبيك ولا شأن لك به، فالمسألة ليست في الطبع، ولكن في رب الطبع الذي أمر بذلك.
وهنا قضية هامة أحب أن تصفى بين مدارس العلم والعلماء في العالم كله؛ لأنها مسألة تسبب الكثير من المشاكل، وتثار فيها أقضية كثيرة.
لقد أمر الحق سبحانه إبراهيم عليه السلام ألا يستغفر لأبيه، بعد أن تبين له أنه عدو لله، وما دام والد إبراهيم قد وصف بهذه الصفة وأنه عدو الله ومحمد صلى الله عليه وسلم من نسل إبراهيم إذن: فلماذا يقول الرسول: " إنني خيار من خيار من خيار " 
؟ ولو فهمنا قول الحق: إن أبا إبراهيم عدو لله، ففي هذا نقض لحديث رسول الله، وما دام أبو إبراهيم كان عدوا لله وتبرأ منه وقال له الحق: لا تستغفر. إذن: ففي نسبه صلى الله عليه وسلم أحد أعداء الله، وفي ذلك نقض لقوله صلى الله عليه وسلم: " خيار من خيار خيار، ما زلت أنتقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات " 
ولهذا نريد أن نصفي هذه المسألة تصفية علماء، لا تصفية غوغاء، ولنسأل من هو الأب؟ الأب هو من نَسَلَكَ وأنجبك، أو نسل من نسلك. إذن: فهناك أب مباشر وأبوه يعتبر أبا لك أيضاً إلى أن تنتهي لآدم، هذا هو معنى كلمة " الأب "

http://www.alro7.net/ayaq.php?langg=...&sourid=9#top5

لطيفة لطيفة

عادل عسوم
03-02-2015, 10:24 PM
لطيفة لطيفة

بالفعل هي كذلك ياباش
كم احتفي بها -مع سواها كثر- خلال هدءاتي!...
حبابك الف بين يدي لطائف المعاني وانت الشفيف. ..
تحياتي

اشرف السر
03-02-2015, 10:48 PM
فالشعراوي رحمه الله قد اتاه الله قدرة فائقة وبصيرة متقدة
لكنني -بالطبع-لا احمد له اراءه في الوهابية واشتطاطه في ذلك...
(يتبع)


عادل عسوم سلام..

القدرة الفائقة دي والبصيرة..
وقفت عند الوهابيين وعمت يعني...؟؟

أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض





اها ...
أتؤمن ببعض الشعراوي
وتكفر ببعض؟؟؟

اشرف السر
03-02-2015, 11:17 PM
لطيفة:
وهذه لطيفة أبانت لي الفرق ما بين القضاء والقدر!:
رد من فضيلة الشيخ محمد متولى الشعراوى على سؤال فى القضاء والقدر:
البعض يحتج بالقضاء والقدر على ما يفعله من الأمور ، وترى بعض العصاة مثلاً يحتجون بالقدر في أن الله لم يرد لهم الهداية ، وقدر عليهم ذلك ، فلماذا يحاسبون !!!
سألته سائلة : عرف الله أنه عادل ، فلماذا خلق الإنسان مختلف الظروف ، ثم يحاسب الجميع حساباً واحداً ، برغم اختلاف ظروف كلاً منهم ، وهو الذي قدر لهم حياتهم ، وظروفهم ؟
فأجاب فضيلة الشيخ الشعراوي :
لابد أن تفهمي الفرق بين قضى ، وبين قدر .
( قضى ) ، يعني حكم حكماً لازماً لا يمكن أن ينتهي ، وذلك في الأمور التي لا دخل للإنسان فيها ، ولذلك فالله لا يحاسبك على القضاء .
ولكن ( قدّر) ، يعني أن الأمور تأتي في المستقبل من وجهة نظرك ، فتقول : إنني قدرت أن أفعل كذا . وعندما يأتي وزير الزراعة مثلاً بناء على الإحصاءات والأرقام ويقول : تقدر الدولة محصول القطن هذا العام بكذا مليون قنطار . مع أن علم البشر ناقص ، وتقديره حسب المعلومات التي وصلت إليه .
ولكن تقدير الله عز وجل لا يحدث فيه خلاف ، لأن معلوماته مؤكدة . فإذا قدر على إنسان في الأزل أن يكون عاصياً ، فمعنى ذلك أنه علم أزلاً أن هذا الإنسان سيختار المعصية . ولكن ساعة اختيار المعصية .. هل أرغمه الله عليها ؟
الوزير حينما قدر المحصول ، هل أرغم الأرض على أنها تنفذ تقديره ؟ لا . بل هو قدر حسب المعلومات التي وصلت إليه والمسألة تسير في طريقها الطبيعي بدون تدخل منه .
كذلك خلق الله الخلق ، وقال : هناك أمور قضيتها ، وهذه لا أحاسب عليها أحداً ، وهناك أمور تركت للعبد الاختيار فيها ... ولكن قدرت أن العبد سوف يعمل كذا ساعة كذا ، لا أقهره على أن يعمل ، لأنه عمل بصفة الاختيار ، ولكني أعلم ما سوف يعمل .
فالله قدّر ، لأنه علم أنك ستختار ، ولم يقدّر ليوجب عليك أن تصنع ما قدّر . وهذا هو الفرق بين القضاء والتقدير .
ولنضرب لذلك مثلاً ، فلو أن كلية الحقوق مثلاً حددت جائزة ، فقال عميد الكلية لأستاذ المادة : إنه يريد امتيازاً في مادة كذا ، ليعطى جائزة قدرها كذا .. فرشح الأستاذ أحد تلاميذه ، لأنه يعرفه ، فلم يثق العميد في كلامه ، وعقد اختباراً ، فجاءت النتيجة حسب ما قدر الأستاذ ، فهل كان الأستاذ على يد الطالب ساعة أن كتب الإجابة؟ كلا . ولكنه حكم لعلمه بامتياز هذا الطالب بالذات ، ولكنه علمٌ قد يختل ، لأنه علم بشر ، ولكن علم الله لا يختل أبداً .
http://www.hurras.org/vb/showthread.php?t=2094


غايتو دي مبالغة...

عبقرية.. وكشف الهي راسو عديل... وعجيب للشيخ الشعراوي..
مسالة يقيف فيها الناس ويألفوا مجلدات..
حسمها في سطور...
ألا غفر الله للشعراوي...
وغفر لنا إسرافنا في امرنا...

عادل عسوم
04-02-2015, 05:39 AM
عادل عسوم سلام..

القدرة الفائقة دي والبصيرة..
وقفت عند الوهابيين وعمت يعني...؟؟

أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض





اها ...
أتؤمن ببعض الشعراوي
وتكفر ببعض؟؟؟

وعليك السلااااام ورحمة الله يا أشرف السر
تعرف يا أشرف الشعراوي دا رحمه الله أكاد أجزم بانني قرأت له (كل) خواطره...
ليتك تقرأ لي بوست (فوضى حواس) الذي ابنت فيه كيف كان حراكنا الثقافي عندما كنت ادرس في جامعة أم القرى بمكة المكرمة...
لقد كانت تلك السنوات لعمري بمثابة الربيع من الزمان يااشرف...
لاغرو ان الشعراوي رحمه الله عالم قد اتاه الله بصيرة تكاد لاتتلمسها -حتى - في بعض من فسر القرآن الكريم!...
كنا زمرة من زملاء الدراسة الأحباب ومنهم السودانيين ومنهم غير ذلك لأهم لنا إلا تصيد مثل هذه اللطائف البهية فلا تكاد (تفلت) منها شاردة ولا واردة ثم نعكف عليها تمحيصا وتاصيلا وسبرا للغور قبل أن تقر في دواخلنا ووجداننا...
وخلال ذاك السياق كنا نحرص كثيرا على تبين مواطن (الزلل) في المنهج والفكر واللغة من مرادات أصحاب تلك اللطائف المنتقاة من بطون الكتب التي نحصل عليها من مكتبة الجامعة الثرية أو مكتبة العاصمة المقدسة المنشأة في مكان البيت الذي ولد فيه الحبيب محمد صلوات الله وسلامه عليه أو من مكتبة بمباز الكائنة بجوار الحرم المكي حينها...
وبذلك فقد تكونت لي واحبابي أولئك (خلفية) متينة لكل الزلات التي شابت إيرادات من نقرأ لهم ومنها الصغيرة ومنها ما يمس الاعتقاد الذي ينبغي أن يكون خطا احمرا لايما مسلم منا...
وبالطبع فإن التخريج الأوفق لذلك هو استصحاب مقولة (أن الكمال ليس إلا لله وحده)...
وبذلك فقد تبينا للشعراوي رحمه الله زلتين...
أولاهما نكرانه لعذاب القبر حيث يقول رحمه الله بأن الله اعدل من أن يعذب الناس عذابين فهو بذلك يرد كل النصوص الواردة في هذا الأمر...
ثانيهما قد انبنى على عدم إيمانه بعذاب القبر وهو جدال استمر بينه وبين علماء اخيار من السلفيين فكانت ردة فعله اشتطاته عليهم وخصومة معهم عيب عليه أسلوبه العنيف خلالها في الطرح!...
والرجل رحمه الله قد شرع في الاعتذار والتراجع عن بعض أقواله تلك لكن عاجله الوهن والمرض ثم الأجل أسأل الله له الرحمة والغفران...
احترم جدا سياقك وتساؤلك بأن كيف يستقيم أن أؤمن بجل كتاب الرجل واترك بعضه أوعدك بأن أتطرق لذلك تفصيلا وجلاء للأمر أن شاء الله...
تسلم جياتك ياحبيب

عادل عسوم
04-02-2015, 10:09 AM
غايتو دي مبالغة...

عبقرية.. وكشف الهي راسو عديل... وعجيب للشيخ الشعراوي..
مسالة يقيف فيها الناس ويألفوا مجلدات..
حسمها في سطور...
ألا غفر الله للشعراوي...
وغفر لنا إسرافنا في امرنا...

اللهم آمين يااشرف
الشيخ الشعراوي رحمه الله آتاه الله -مع الاستبصار-جوامع الكلم أيضا. ..
بالله عليك مر على اللطيفة في المداخلتين 11 و12...
تسلم

عادل عسوم
04-02-2015, 12:29 PM
لطيفة واستراحة!!!
...
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
(وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ)17التكوير
(وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ)18التكوير
لعمري أني وقاف بين يديهما منذ طفولتي...
كنت -ولم أزل-أعجب للفظة (عسعس) ...
أما (تنفس الصبح)...فكم يسوقني سوقا إلى عوالم فسييييييييحة!
فينبري السؤال:
ماهي مرادات الله جل في علاه من كلمة (عسعس)؟!
وما هو السر في وصف الحق تبارك وتعالى للصبح بال (تنفس)؟!
(يتبع)

عادل عسوم
04-02-2015, 12:48 PM
كنت - خلال صباي- عندما أمر على هاتين الآيتين الكريمتين أرى الكون مرسوما على صفحتي المصحف...
فاذا بالليل بكل مافيه من ظلمة (يعس)...
واذا بالصبح بكل ما فيه من وضاءة واشراق (يتنفس)...
فاعكف على تفاسير القرآن فلا أجد أحدا منهم يتناول الآيات الكريمات من منظور وزاوية الأدب وجرس الشعر وملامح الفن تصويرا وبيانا؟!
وظللت على حالي ذلك الى أن قدِّرَ لي (امتاع) نفسي بقراءة في ظلال القرآن للشهيد سيد قطب رحمه الله فوجدت فيه بغيتي...
ف سيد قطب رحمه الله قد تحدث عن (نظرية) أسماها (التصوير الفني في القرآن الكريم)!...
اقراوا أن شئتم:
هذه النظرية التي يكاد يجمع الباحثون على أنها من بنيات أفكار وإبداعات سيد التي لم يسبقه إليها أحد من دارسي القرآن دراسةً بيانية من قبل – تمثلُ التجسيد الحسي للمعاني، وتخييلها واستحضارها في الذهن على أنها وقائع عينية حسية ذاتُ إيقاعٍ وحركة..! وهذه النظرية تمثِّلُ الوجه الجمالي في تفسير الظلال.
وقد أصدر سيد كتابه الحافل: (التصوير الفني في القرآن) سنة 1945، وسجل فيه نظريته؛ حيث شرح معنى التصوير، وتحدث فيه عن خصائصه، وعرض مجالاته وآفاقه، وجعل كتابه أساسَ سلسلةٍ من كتب،يدرسُ فيها القرآن دراسةً بيانية أدبية أطلق عليها اسم (مكتبة القرآن الجديدة) ولم يُصدر من تلك السلسلة إلا كتاباً هو(مشاهد القيامة في القرآن) حيث تحدث فيه عن التصوير في مشاهد القيامة. 
وفي مقدمة (مشاهد القيامة) صرح بذكر هذا الهدف قائلاً: 
" وفي اعتقادي أنني لم أفعل بهذا الكتاب وبسابقه، ولم أصنع بلواحقهِ إلا أن أردّ القرآن في إحساسنا جديداً كما تلقاه العرب أوّل مرّة فَسُحِرُوا به أجمعين .. فلا أقلّ أن يُعاد عرضه. وأن تُردّ إليه جدته، وأن يُستنقذ من ركام التفسيرات اللغوية والنحويّة والفقهيّة والتاريخيّة والأسطورية أيضاً ! .. وأن تُبرز فيه الناحية الفنّية وتُستخلص خصائصه الأدبيّة وتُنبه المشاعر إلى مكان الجمال فيه. . (مشاهد القيامة في القرآن 8)

http://vb.tafsir.net/tafsir34846/#.U5LVKprforJ
(يتبع)

عادل عسوم
04-02-2015, 12:53 PM
أعود للايتين الكريمتين...
يقول الشهيد سيد قطب رحمه الله:
{والليل إذا عسعس}.. أي إذا أظلم. ولكن اللفظ فيه تلك الإيحاءات كذلك. فلفظ عسعس مؤلف من مقطعين: عس. عس. وهو يوحي بجرسه بحياة في هذا الليل، وهو يعس في الظلام بيده أو برجله لا يرى!
{وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ (18) إِنَّهُ لَقول رَسُولٍ كَرِيمٍ (19) ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (20) مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (21) وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ (22) وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ (23) وَمَا هُوَ على الغيب بضنين (24)}
وهو إيحاء عجيب واختيار للتعبير رائع.
ومثله: {والصبح إذا تنفس}.. بل هو أظهر حيوية، وأشد إيحاء. والصبح حي يتنفس. أنفاسه النور والحياة والحركة التي تدب في كل حي. وأكاد أجزم أن اللغة العربية بكل مأثوراتها التعبيرية لا تحتوي نظيرا لهذا التعبير عن الصبح. ورؤية الفجر تكاد تشعر القلب المتفتح أنه بالفعل يتنفس! ثم يجيء هذا التعبير فيصور هذه الحقيقة التي يشعر بها القلب المتفتح.
وكل متذوق لجمال التعبير والتصوير يدرك أن قوله تعالى: {فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس والليل إذا عسعس والصبح إذا تنفس}.. ثروة شعورية وتعبيرية. فوق ما يشير إليه من حقائق كونية. ثروة جميلة بديعة رشيقة؛ تضاف إلى رصيد البشرية من المشاعر، وهي تستقبل هذه الظواهر الكونية بالحس الشاعر.
...
أما الشيخ الشعراوي رحمه الله فيقول:
إن الرسالات التي سبقت الإسلام ظهرت جميعاً ثم إختفت ولما اختفت وانطمست معالمها طمت الجهالة في الدنيا كلها فكأن الليل قد أصبح ثابتاً لذلك كان لابد من نهار يأتي ليذهب بهذا الليل وكلمة(عَسْعَسَ) في اللغة كلمة معبرة لأنها تتكون من مقطعين هما (عس عس ) العين والسين والعين والسين ومعنى "عس" أي سار في الظلام ومنه " العسس" اي الذي يعس في الظلام ليس ماشياً على هدى فهو يمد يديه كي يتعرف بها على الاشياء. 
ونلاحظ أنه لم يقل " والليل إذا عس فيه الناس" بل نسب العس إلى الليل نفسه ، فالليل نفسه يعس ، فكأنه لا إهتداء له ، فنسب العس الى الظرف ،فإذا كان الليل في ذاته – وهو الزمن- هو الذي يعس ، فكيف يكون حال الإنسان الذي يعيش فيه؟! وهذه هي بلاغة القرآن الكريم ، فعندما نعطي الشيىء صفة منتهى الخفاء فهي للملتصق به أشد وأقوى.
فما دام الليل هو الذي يعسعس ، فيكون الذي فيه أشد عسعسة منه ، وذلك كما قال الله سبحانه وتعالى ضارباً مثلاً للظلمة"أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا" "سورة النور"، فيده التي يعرف مكانها جيداً لا يراها فما بالك بالشيء الذي لا يعلم موقعه جيداً فأتى بأشد شيىء التصاقاً بالنفس ومع ذلك لا يراها. 
فيقول وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ ثم يقول وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ وكأن الصبح من وطأة ظلمة الليل قد أرهق بالظلمة ، ثم أخذ يتنفس ، كأنه كانت مخمودة أنفاسه.
وكذلك يعطينا هذا التعبير الحيوي معنى أن النهار وإشراق الضوء يمنحنا الهواء النقي للتنفس ، فبالليل يخرج ثاني اكسيد الكربون من الأشجار والخضروات ثم بالصبح تنتج النباتات كلها الأكسجين الصالح الذي يجعل الناس تستطيع التنفس ، فالكون بالصبح إبتدأ بتنفس.
وكأن ذلك رمز للرسالات التي كانت موجودة ثم ذهبت ثم طم الظلام بعدها فكان هذا الظلام يحتاج أن يخرج الله صبحاً، صبح هداية وصبح يبعث خير النبي صلى الله عليه وسلم بالإسلام فكأن منهج النبي صلى الله عليه وسلم هو متنفس الصبح للبشرية.
...
انتهى

عادل عسوم
04-02-2015, 05:54 PM
http://m.youtube.com/watch?v=GEjcbT9JAWg


http://m.youtube.com/watch?v=-CNvgvyXFJw

عادل عسوم
06-02-2015, 12:26 PM
 لطيفة:
(الأمثال في القرآن الكريم).
الأمثال التي يضربها الله في هذا القرآن الكريم كم هي بليغة!...
والله جل في علاه لا يضرب مثلاً جزافا...
لنقف معا بين يدي (آية العنكبوت) المعجزة...
يقول الشيخ الشعراوي -رحمه الله وغفر له- عنها:
قال تعالى: (مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) [العنكبوت: 41]. هذه آية عظيمة لا يزال العلماء يكشفون جانباً من أسرارها العلمية، وفي هذه المقالة نعيش مع حقائق تثبت دقة كلمات القرآن العظيم، وترد على كل ملحد يدعي أن القرآن كلام بشر.
سوف نكتشف الآن أن بيت العنكبوت بالفعل هو أضعف البيوت في الطبيعة، ليس من الناحية البنائية فحسب، بل من الناحية الاجتماعية أيضاً.

وهن البيت:
بيت العنكبوت هو الأضعف على الإطلاق. فجميع المخلوقات تبني بيوتاً متينة وتتحمل عوامل الطقس إلا العنكبوت الذي يبني بيته في العراء وهو معرض لكل العوامل الطبيعية من مطر ورياح ورطوبة... وربما نجد أغرب أنواع البيوت ما يخصّ عنكبوت الماء!
عنكبوت الماء يقضي كل حياته تحت سطح الماء ليجمع فقاعات الهواء ويملأ بها بيته المنسوج على سطح الماء ويتنفس من هذا البيت، إن وجود شعيرات صغيرة تغطي جسم العنكبوت تساعده على تجميع فقاعات الهواء.... فانظروا معي إلى هذا البيت الذي هو عبارة عن فقاعات هواء تزول تحت أي تأثير!
معظم الكائنات والحشرات تبني أعشاشها وبيوتها بطريقة ثلاثية الأبعاد، على عكس العنكبوت الذي يكون بيته في معظم الحالات ثنائي الأبعاد أو مسطح. بل إن بيت العنكبوت يتأثر بعوامل الحرارة والرطوبة والرياح وبالتالي يفقد مرونته بعد يوم من بنائه، مما يضطر العنكبوت لأكله من أجل صناعة خيوط جديدة، تصوروا أن العنكبوت يأكل بيته!

وهن الأسرة:
الأم يمكن أن تأكل زوجها أو أولادها أو أي عنكبوت آخر مثل الأخ والأخت والأب والأم...! إنها حياة مفككة لأبعد الحدود تشبه حياة الملحد الذي فقد الإيمان بالخالق وأوكل أمره للدنيا. ولو تأملنا اليوم دول الغرب وما تعانيه من تفكك أسري نتيجة فقدان الروابط الاجتماعية والأسرية بينهم، حتى إننا نجد الأب لا يعترف على ابنه والابن ينكر أمه ... وهكذا.

وهن الحياة الاجتماعية:
سمعنا كثيراً عن مجتمع النمل ومجتمع النحل ومجتمع الجراد... ولكن المخلوق الوحيد الذي يعيش منفرداً هو العنكبوت ولا يعيش ضمن مجتمعات منظمة. العنكبوت لا يحب التعاون ولا يحب التضحية أو الإيثار أو حب الخير للآخرين بعكس مجتمع النمل والنحل التي تدافع عن بعضها حتى الموت!

وهن الزواج:
بعض أنواع العناكب مثل الأرملة السوداء فإن الزوجة تأكل الزوج بعد إتمامه عملية التلقيح! ولذلك فإن الزوج يهرب على الفور. فتخيلوا معي هذه الحياة الزوجية التعيسة وهذا المصير الأسود للزوج. يقول العلماء إن ظاهرة العنكبوت فريدة من نوعها في عالم الكائنات الحية.

وهن الخيوط:
يقول العلماء إن خيط العنكبوت أصلب من الفولاذ بخمس مرات على الأقل! وعلى الرغم من ذلك يتمزق بسهولة لماذا؟ لأن العنكبوت لا يمكن أن يصنع خيطاً سميكاً بل إن الخيوط رفيعة جداً، وأرفع من شعرة الرأس بعشر مرات!
ولو أن الله تعالى قال: "أوهن الخيوط"، لكان هناك خطأ علمي، ولكنه قال: (أَوْهَنَ الْبُيُوتِ) وبالفعل هذا التعبير دقيق من الناحية العلمية، فسبحان الله القائل عن نفسه: (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا) [النساء: 87].

أوجه التشابه بين الملحد والعنكبوت:
- هناك 37000 نوع من العناكب تعيش على الأرض. إن العلماء لا يزالون عاجزين عن تقليد خيط العنكبوت، فهذا المخلوق لديه هندسة رائعة في التصميم والبناء، تماماً مثل الملحدين الذين اهتموا بالدنيا وأهملوا الآخرة، فأعطاهم الله الدنيا وحرمهم من الآخرة.
- ويقول العلماء هناك تناقض عجيب في خيوط العنكبوت، فعلى الرغم من أن خيط العنكبوت قوي جداً إلا أن بيته ضعيف جداً!! كذلك الملحد تجده متناقضاً في أفكاره. فإذا سألته من الذي خلق الكون قال المصادفة، وإذا قلتَ له إن هذه السيارة مثلاً وُجدت بالمصادفة سخر منك!! فكيف يتقبل عقله أن الكون وجد بالمصادفة وأن اختراعات بشرية بسيطة لا يمكن أن توجد بالمصادفة!
- العنكبوت يتمتع بنظر ضعيف.... فليس لديه بعد نظر، ولا يرى أكثر من سنتمترات معدودة، تماماً مثل الملحد الذي لا يرى إلا الدنيا وهو عن الآخرة من الغافلين.
- العناكب مخلوقات شرسة ومفترسة. ومعظمها سامة تبث سمومها لمن يقترب منها... وكذلك الملحد، يبث أفكاره ليسمم المجتمع، وليس غريباً أن نرى أعلى نسبة للانتحار في العالم بين صفوف الملحدين!. 

حياة العنكبوت وحياة الملحد:
أحبتي في الله! سوف نبتعد عن العبارات "العاطفية" فلا نقدح بالملحدين ولكن نسرد لهم حقائق علمية ونفسية لا يمكن إنكارها، لندرك دقة المقارنة الإلهية بين الذين اتخذوا من دون الله أولياء وبين العنكبوت.
سوف نتأمل هذه الإحصائيات الغربية وهي بأقلام الملحدين أنفسهم ونقارن بين الضعف الذي يعيشه الملحد وبين وهن العنكبوت. فالغرب اليوم في معظمه غير مسلم، وهو مزيج من: الملحد ويشكل نسبة كبيرة، – اللا ديني ونسبتهم كبيرة جداً – ومجموعة من الديانات الشركية – والجميع قد اتخذ من دون الله أولياء، فجعل الدنيا همه وجعل الشيطان قدوته وجعل المال شريكاً لله تعالى، وبالتالي تنطبق هذه الآية عليه بنسبة كبيرة.
هل تعلمون يا أحبتي أنه في دولة مثل أمريكا هناك 300 ألف جريمة اغتصاب كل عام (حسب وزارة العدل الأمريكية) [1] وأنه هناك جريمة اغتصاب بمعدل كل دقيقتين [2]!!!... تصوروا هذا المجتمع المفكك الذي هدم كل الروابط الاجتماعية ... تماماً مثل العنكبوت!
هل تعلمون أن 17.6 % من نساء أمريكا تعرضن للاغتصاب مرة على الأقل في حياتهن! وهل تعلمون أن أكثر من 20 % منهن طفلات لم تتجاون سن 12 سنة!! وهل تعلمون أن ربع طالبات الجامعة في أمريكا تعرضن للاغتصاب أو محاولة الاغتصاب خلال فترة الدراسة (Fisher 2000).
الإحصائيات تخبرنا أنه كل 15 ثانية هناك امرأة في أمريكا يُعتدى عليها جنسياً أو بالضرب من قبل شريكها أو صديقها [3]. وتخبرنا أيضاً أن 20 % من الفتيات يتم اغتصابهن في سن المراهقة [4]. وهل تعلمون أن حالات اغتصاب الأطفال تقدر بعشرات الآلاف سنوياً في أكثر دول العالم تقدماً!!
وسبحان الله بعد كل هذا يتكلمون عن حالة زواج إسلامية لفتاة بعمر تسع سنوات أو عشر! إنهم ينتقدون تعاليم الإسلام وينسون نتائج إلحادهم التي جعلت المجتمع الغربي أكثر المجتمعات تفككاً.

ملخص:
ونلخص إعجاز الآية الكريمة (مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) فيما يلي:
1- لقد حددت الآية أن العنكبوت الأنثى هي التي تبني البيت وليس الذكر فقال: (اتَّخَذَتْ) ولم يقل "اتخذ". وهذه الحقيقة العلمية لم يكن لأحد علم بها زمن نزول القرآن.
2- إن أضعف بيت في الطبيعة هو بيت العنكبوت ولذلك قال تعالى: (وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ)، وهذه المعلومة كانت مجهولة قبل مجيء العصر الحديث.
3- لقد حددت الآية أن بيت العنكبوت هو الضعيف وليس خيطه، وهذه دقة علمية تشهد على إعجاز هذا القرآن. فالحمد لله على نعمة الإسلام.
(منقول)

عادل عسوم
10-02-2015, 04:42 AM
لطيفة:
انها آية كريمة عظيمة...
أية أثق جازما أنه ستصبح (قريباً) سببا أساساً لدخول خلق كثير الى دين الاسلام! 
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
(ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعاً وكرهاً وظلالهم بالغدو والآصال) 15 الرعد 
يااااا لهذا السجود!
قال أبو جعفر يقول تعالى ذكره فإن امتنع هؤلاء الذين يدعون من دون الله الأوثان والأصنام لله شركاء من إفراد الطاعة والإخلاص بالعبادة له فلله يسجد من في السماوات من الملائكة الكرام ومن في الأرض من المؤمنين به طوعا فأما الكافرون به فإنهم يسجدون له كرها حين يكرهون على السجود...
لا بأس من أن يكون هذا هو تفسير هذه الآية...
لكنني أجد -بموازاة ذلك- معنى آخر وذلك استصحابا لآية أُخري وهي:
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
(أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون) 48 النحل
!!!
اليكم هذا المنقول ففيه ايضاح:
عجائب السجود لله من الناحية الطبية
إذا كنت تعاني من اﻹ‌رهاق أوالتوتر أوالصداع الدائم أو العصبية وإذا كنت تخشى من اﻹ‌صابة باﻷ‌ورام فعليك بالسجود فهو يخلصك من أمراضك العصبية والنفسية.
هذا ما توصلت إليه أحدث دراسة علمية أجراها د. محمد ضياء الدين حامد أستاذ العلوم البيولوجية ورئيس قسم تشعيع اﻷ‌غذية بمركز تكنولوجيا اﻹ‌شعاع .
معروف أن اﻹ‌نسان يتعرض لجرعات زائدة من اﻹ‌شعاع ويعيش في معظم اﻷ‌حوال وسط مجاﻻ‌ت كهر ومغناطيسية اﻷ‌مر الذي يؤثر على الخﻼ‌يا ويزيد من طاقته ولذلك كما يقول د.ضياء فإن السجود يخلصه من الشحنات الزائدة التي تسبب العديد من اﻷ‌مراض .
التخاطب بين الخﻼ‌يا :-
هو نوع من التفاعل بين الخﻼ‌يا وهي تساعد اﻹ‌نسان على اﻹ‌حساس بالمحيط الخارجي والتفاعل معه وأي زيادة في الشحنات الكهرو مغناطيسية التي يكتسبها الجسم تسبب تشويشاً في لغة الخﻼ‌يا وتفسد عملها مما يصيب اﻹ‌نسان بما يعرف بأمراض العصر مثل الشعور بالصداع والتقلصات العضلية والتهابات العنق والتعب واﻹ‌رهاق إلى جانب النسيان والشرود الذهني ويتفاقم اﻷ‌مر إذا زادت كمية هذه الموجات دون تفريغها فتسبب أوراماً سرطانية ويمكنها تشويه اﻷ‌جنة لذلك وجب التخلص من هذه الشحنات وتفريغها خارج الجسم بعيداً عن استخدام اﻷ‌دوية والمسكنات وآثارها الجانبية
الحل 
ﻻ‌ بد من وصلة أرضية لتفريغ الشحنات الزائدة والمتوالدة بها
وذلك عن طريق السجود للواحد اﻷ‌حد كما امرنا حيث تبدأ عملية التفريغ بوصل الجبهة باﻷ‌رض ففي السجود تنتقل الشحنات الموجبة من جسم اﻹ‌نسان إلى اﻷ‌رض السالبة الشحنة وبالتالي تتم عملية التفريغ خاصة عند السجود على السبعة اﻷ‌عضاء ( الجبهة واﻷ‌نف والكفان والركبتان والقدمان ) وبالتالي هناك سهولة في عملية التفريغ .
تبين من خﻼ‌ل الدراسات أنه لكي تتم عملية التفريغ للشحنات ﻻ‌بد من اﻻ‌تجاه نحو مكة في السجود وهو ما نفعله في صﻼ‌تنا ( القبلة ) ﻷ‌ن مكة هي مركز اليابسة في العالم
وأوضحت الدراسات أن اﻻ‌تجاه إلى مكة في السجود هو أفضل اﻷ‌وضاع لتفريغ الشحنات بفعل اﻻ‌تجاه إلى مركز اﻷ‌رض اﻷ‌مر الذي يخلص اﻹ‌نسان من همومه ليشعر بعدها بالراحة.

https://m.facebook.com/Redak.Yarb/po...52705295212556

عادل عسوم
10-02-2015, 04:55 AM
http://m.youtube.com/watch?v=cRgWYn7PXfI

عادل عسوم
10-02-2015, 04:59 AM
http://m.youtube.com/watch?v=UlKm9ZRXamE

عادل عسوم
12-02-2015, 03:34 AM
كم ترتاح نفسي لدعاء موسي عليه السلام!...
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم
(فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰ إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ) القصص24
اذ بين يديه كم يتبدي لي قول نبينا محمد صلوات الله وسلامه عليه لعائشة رضي الله عنها:
(عليك بالجوامع الكوامل)
فالمسلم مامور بان يتخير من الادعية ما كان علي هذا النسق من جوامع الكلم وكوامل المعاني...
لقد دعي موسي عليه السلام بهذا الدعاء بعد ان سقي لابنتي نبي الله شعيب عليه السلام عندما وجدهما تذودان علي ماء في مدين...
انه دعاء نبي وادعية الانبياء دوما جامعة وكاملة ياأحباب. ..
انظروا بالله عليكم الى كمال الادب مع الله!!!
فبالرغم من كون موسي عليه السلام قد خرج هائما علي وجهه بعد ان ترصده الفرعون لقتله او سجنه سار طويلا الي ان وصل الي مدين حيث اجهده التعب والجوع وحاله يغني عن سؤاله فاذا به يثبت لله الخير الذي هو فيه من عافية وصحة وقدرة علي ان يساعد سواه من البشر!
ثم يشرع من بعد ذلك في الدعاء بانه برغم عطاء الله ذاك فانه لم يزل فقيرا...
وها نحن يااحباب ماان يمر المرء منا بضائقة مالية او مرض عارض نتسخط علي الله ولا نكاد نذكر الخير الذي نحن فيه من صحة وعافية وامان!
انه دعاء مافتئت ادعو به (والله) منذ عقود واحمدالله اذ اجد اثره دوما بين يدي...
فلندع دوما بهذا الدعاء الجامع بااحباب:
رب اني لما انزلت الي من خير فقير

عادل عسوم

عادل عسوم
14-02-2015, 07:54 AM
لطيفة:
سأتحدث عن (سر) عجيب يكمن في آية كريمة نبهني إليه جدي رحمه الله وغفر له وجعل الفردوس الأعلى له نزلا وقرارا...
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم
(وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَانًا نَّصِيرًا ) 80 الاسراء

عادل عسوم
14-02-2015, 01:14 PM
هذا الكتاب كم فيه من أسرار عجيبة!
لان رام المسلم منا الشفاء من مرض في جسده أو نفسه لوجد فيه من الآيات ما تفعل ذلك بفضل الله...
وإن رام غني من فقر لوجد فيه من الآيات الكريمات ما تحيل عسره يسرا...
وإن رام نصرا أو رفعة أو توفيقا أو خلاصا من هم وغم فما أكثر الآيات المفضيات به إلى ذلك...
لكن...
تظل هذه الآيات الكريم بين يدينا نمر عليها كيفما اتفق ولا تنجلي لنا أسرارها إلا لمن أجتهد فانار الله بصيرته وشرع له الأبواب للولوج إلى عوالم عجيبة ومدهشة!...
إقرأوا-ان شئتم-الاسماء التي أثبتها الله من عل لهذا القرآن الكريم:
الفرقان- الكتاب- النور- التنزيل- الكلام- الحديث- الموعظة- الهادي- الحق- البيان- المنير- الشفاء- العظيم- الكريم- المجيد- العزيز- النعمة- الرحمة- الروح- الحبل- القصص- المهيمن- الحكم- الذّكر- السراج- البشير- النذير- التبيان- العدل- المنادي- الشافي- الذكرى- الحكيم.
وقالوا أسماء أخرى للقرآن الكريم منها الميزان واحسن الحديث والكتاب المتشابه والمثاني وحق اليقين والتذكرة والكتاب الحكيم والقيم وابلغ الوعّاظ...
(يتبع)

عادل عسوم
14-02-2015, 02:07 PM
هناك من الدلائل والاثار ماتفيد بان هذا القرآن هو الكتاب الأصل الذي تفرعت منه (كل) الكتب السماوية من صحف لإبراهيم وموسى وداوود وعيسى عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام...
يقول جدي له الرحمة والغفران في ثنايا خاطرته هذه ...وعن من استدرك على الجني الذي قال لسليمان عليه السلام -في شأن عرش بلقيس -(أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك)...قال ذاك الرجل:
انا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك!
قال جدي رحمه الله:
هذا الرجل قد قال لسليمان عليه السلام:
اني اعلم -من الكتاب-اسم الاله الاعظم الذي ان دعوته به أجاب ولكني ارى بان تدعوه انت لانك نبي فإجابة الله لك أدعى مني!...
ذاك الرجل - كمايقول جدي-قد كشف له الخالق جل في علاه عن اسمه الأعظم...
فسالت جدي:
وماهو اسم الله الأعظم؟!
فقال:
اسم الله الأعظم هو لفظة (الله)!!!
ثم اضاف:
إلا تجد العديد من أهل التصوف يرجزون دوما بلفظة الله (ولكن للأسف فان جلهم لا يعلمون خبايا هذا الاسم وماينبغي أن يحشده المرء في نفسه من معان عندما ينادي الله)!...
والحق اقول اني لم اتبين عمق المعنى حينها ...لكنني بحمدالله قدتبينته بعد أن تيسرت لي القراءة من بعد ذلك بسنوات...
ثم إن جدي قال:
اسم الله الأعظم هو لفظة (الله) فهي الأصل في أسماء الله ثم تأت من بعدها البقية لكن تبقى سورة الإخلاص واية الكرسي هما المحققتان لتمام المراد من معنى اللفظ في نفس المؤمن وذاك ما كان يعلمه يقينا ذاك الجالس بين يدي نبي الله سليمان وقد آتاه الله علما من الكتاب!...
(يتبع)

عادل عسوم
14-02-2015, 09:16 PM
واتصل حديث جدي رحمه الله عن اسم الله الأعظم فشرع يتلو:
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
(لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) الحشر21
(هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ)22
(هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ)23
(هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)24
ثم صمت للحظات وقال:
هنا يتبين جليا بأن لفظة (الله) هي الأصل...
وان كل أسماء الله الحسنى الاخرى ماهي إلا وصف لجانب من جانب العظمة الإلهية!...
ثم شرع يتحدث عن الرابط بين اسم الله الأعظم (الله) واية الدعاء التي ابتدرت بها هذه اللطيفة البهية:
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
(وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَانًا نَّصِيرًا ).
(يتبع)

عادل عسوم
16-02-2015, 04:44 PM
يقول جدي رحمه الله:
هذه الآية الكريمة:
(وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَانًا نَّصِيرًا ).
فيها من الأسرار العظيمة والبهية والعجيبة ما الله به عليم!
كيف لا وهي التي أوحى بها الله إلى الحبيب المصطفى عندما عاد من الطائف يكتنفه من الحزن مايقصم ظهر امة بحالها فأسند ظهره الشريف إلى الحائط ورفع كفيه الشريفتين ونظر الى السماء وقال:
(اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس
يا أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين وأنت ربي إلى من تكلني إلى بعيد يتجهمني أم إلى عدو ملكته أمري إن لم يكن بك غضب عليَّ فلا أُبالى
ولكن عافيتك هي أوسع لي
أعوذ بنور وجهك الكريم الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك أو يحل عليَّ سخطك لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك)...
فاذا بالجن يحتشدون بين يديه ويسلمون!...
واذا بهذه الآية العظيمة (المفتاح) للمغاليق توهب لنبينا صلوات الله وسلامه عليه ولكل فرد من أمته من بعده!...
فمافتيء لسانه الشريف رطبا بذكرها خلال كل (مواطن) الشدة والباس في ثنايا سيرته الوضيئة:
دخوله إلى مكة بعيد عودته من الطائف...
خروجه منها بين يدي هجرته الشريفة...
دخوله إلى المدينة المنورة مهاجرا إلى مكة...
خروجه وصحابته الكرام من حصارات عديدة مكانية كمحنة الخندق وأخرى كصلح الحديبية...
ودخوله إلى مكة فاتحا...
وغير ذلك كثير...
لقد نصحني جدي تلاوة هذه الآية العظيمة بين يدي ايما عزم ل(دخول) و(خروج) مكاني أو عزم للولوج أو الخلاص من أمر يحتاج إلى (قرار حياتي) استصحابا لصدرها المبين ثم ختامها الذي يقول (واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا)!!!
ولكن...
هناك شرط اشترطه جدي رحمه إلله!
شرط هو من الاهمية بمكان (كما قال)!
ألا وهو أن استصحب اسم الله الأعظم وانا أنادي ربي بان يدخلني مدخلي الذي أرجو ومخرجي الذي أود ويجعل لي من لدنه سلطانا نصيرا...
هذا الاستصحاب قمن به ان يحقق كل الوارد في سورة الإخلاص وايه الكرسي من سمات للفظ واسم الجلالة (الله)...
انتهى

عادل عسوم
16-02-2015, 10:24 PM
لطيفة:
هل السامري هو المسيخ الدجال؟

http://m.youtube.com/watch?v=6FTwQSl5Zw8


http://m.youtube.com/watch?v=yQIvxTVTlvc

http://m.youtube.com/watch?v=dNlbG-x-pAM

عادل عسوم
18-02-2015, 06:40 PM
لطيفة:

كم يعجبني ال(ابهار) الأدبي في هذه الآية الكريمة!!!
والله اني لأجد (لذة) فائقة بين يدي هذا التوصيف الراقي البديع...
بالله عليكم ماانبل وأسمى وأعجب هذه السمات في هؤلاء (الفقراء)؟!

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
(......يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ۗ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ) البقرة 273

(يتبع)

عادل عسوم
18-02-2015, 06:55 PM
شئ من (حزن نبيل) لايضير...
لاحظ حين سألها الأخ المذيع إن كان يمكنه أن يقدم لها شيئا
فكانت إجابتها (الحمد لله) مباشرة و ظلت ترددها
كأنها تقول لله عز و جل:" أنا لقضائك راضية و لا حاجة لي إلا بك" و تقول للأخ الكريم الذي كان واضح عليه شدة التأثر "لا حاجة لي عندك يا بني، إن ربي يطعمني و يسقيني و يرزقني و يشفيني"


http://m.youtube.com/watch?v=0Ytf6aXp9Zg

عادل عسوم
20-02-2015, 01:00 PM
ما ألطف خاطرة الشيخ الشعراوي عن هذه الآية الكريمة!...

وحين يقول الله سبحانه في وصف الذين أحصروا في سبيل الله فلا يستطيعون الضرب في الأرض "يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف" أي يظنهم الجاهل بأحوالهم أنهم أغنياء، وسبب هذا الظن هو تركهم للمسألة، وإذا كان التعفف هو ترك المسألة فالله يقول بعدها: "تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا" والسمة هي العلامة المميزة التي تدل على حال صاحبها، فكأنك ستجد فيهم خشوعاً وانكساراً ورثاثة هيئة وإن لم يسألوا أو يطلبوا، ولكنك تعرفهم من حالتهم التي تستحق الإنفاق عليهم، وإذا كان التعفف هو ترك المسألة فالله يقول بعدها: "لا يسألون الناس إلحافا" فكأنه أباح مجرد السؤال ولكنه نهى عن الإلحاح والإلحاف فيه، ولو أنهم سألوا مجرد سؤال بلا إلحاف ولا إلحاح أما كان هذا دليلا على أنهم ليسوا أغنياء؟ نعم، لكنه قال: "يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف" إذن فليس هناك سؤال، لا سؤال على إطلاقه، ومن باب أولى لا إلحاف في السؤال؛ بدليل أن الحق يقول: "تعرفهم بسيماهم"، ولو أنهم سألوا لكنا قد عرفناهم بسؤالهم، إذن فالآية تدلنا على أن المنفي هو مطلق السؤال، وأما كلمة "الإلحاف" فجاءت لمعنى من المعاني التي يقصد إليها أسلوب الإعجازي، ما هو؟ 
"إن "السيما" ـ كما قلنا ـ هي العلامة المميزة التي تدل على حال صاحبها، فكأنك ستجد خشوعاً وانكساراً ورثاثة هيئة وإن لم يسألوا أي أنت تعرفهم من حالتهم البائسة، فإذا ما سأل السائل بعد ذلك اعتبر سؤاله إلحاحاً؛ لأن حاله تدل على الحاجة، ومادامت حالته تدل على الحاجة فكان يجب أن يجد من يكفيه السؤال، فإذا ما سأل مجرد سؤاله فكأنه ألحف في المسألة وألح عليها. 
وأيضا يريد الحق من المؤمن أن تكون له فراسة نافذة في أخيه بحيث يتبين أحواله بالنظرة إليه ولا يدعه يسأل، لأنك لو عرفت بـ:السيما" فأنت ذكي، أنت فطن، أنا لو لم تعرف بـ"السيما" وتنتظر إلى أن يقول لك ويسألك، إذن فعندك تقصير في فطنة النظر، فهو سبحانه وتعالى يريد من المؤمن أن يكون فطن النظر بحيث يستطيع أن يتفرس في وجه إخوانه المؤمنين ليرى من عليه هم الحاجة ومن عنده خواطر العوز، فإذا ما عرف ذلك يكون عنده فطانة إيمانية. 
ولنا العبرة في تلك الواقعة، فقد دق أحدهم الباب على أحد العارفين فخرج ثم دخل وخرج ومعه شيء، فأعطاه الطارق ثم عاد باكياً فقالت له امرأته: ما يبكيك؟. قال: إن فلاناً طرق بابي. قالت: وقد أعطيته فما الذي أبكاك؟. قال: لأني تركته إلى أن يسألني. إن العارف بالله بكى؛ لأنه أحس بمسئولية ما كان يجب عليه أن يعرفه بفراسته، وأن يتعرف على أخبار إخوانه . ولذلك شرع الله اجتماعات الجمعة حتى يتفقد الإنسان كل أخ من إخوانه، ما الذي أقعده: أحاجة أم مرض؟ أحدث أم مصيبة؟ وحتى لا يحوجه إلى أن يذل ويسأل، وحين يفعل ذلك يكون له فطنة الإيمان. 

عادل عسوم
28-02-2015, 04:07 AM
لطيفة:
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
(لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا) سورة النساء 148
أقرأوا ماذا قال فيها الشيخ الشعراوي رحمه الله
إنه سبحانه وتعالى يريد أن يحمي آذان المجتمع الإيماني من قالات السوء.. أي من الألفاظ الرديئة؛ لأننا نعلم أن الناس إنما تتكلم بما تسمع، فاللفظ الذي لا تسمعه الأذن لا تجد لسانا يتكلم به، ونجد الطفل الذي نشأ في بيت مهذب لا ينطق ألفاظا قبيحة، وبعد ذلك تجيء على لسانه ألفاظ قبيحة وحينئذ نتساءل: من أين جاءت هذه الألفاظ على لسان هذا الابن؟ ونعرف أنها جاءت من الشارع؛ لأن البيئة الدائمة للطفل ليس بها ألفاظ رديئة، وعندما يتقصى الإنسان عن مصدر هذه الألفاظ، يعرف أن الطفل المهذب قضى بعضًا من الوقت في بيئة أخرى تسربت إليه منها بعض الألفاظ الرديئة.
إذن فاللغة هي بنت المحاكاة. وما تسمعه الأذن يحكيه اللسان. ونعلم أن اللغة ليست جنسا وليست دما، بمعنى أن الطفل الإنجليزي لو نشأ في بيئة عربية، فهو يتحدث العربية. ولو أخذنا طفلا عربيا ووضعناه في بيئة إنجليزية فسيتكلم الإنجليزية.
واللغة الواحدة فيها ألفاظ لا يتكلم بها لسان إلا إن سمعها، وإن لم يسمعها الإنسان فلن ينطق بها. والحق سبحانه وتعالى يريد أن يحمي المجتمع الإيماني من قالات السوء التي تطرق آذان الناس لأنها ستعطيهم لغة رديئة؛ لأن الناس إن تكلمت بقالات السوء، فسيكون شكل المجتمع غريبا، وتتردد فيه قالات سوء في آذان السوء، فكأن الحق سبحانه يوضح: إياكم أن تنطق ألسنتكم بأشياء لا يحبها الله، فليست المسألة أن يريد الإنسان نفسه فقط بنطق كلمة، ولكن نطق هذه الكلمة سيرهق أجيالًا؛ لأن من يسمع الكلمة الرديئة سيرددها، وسيسمعها غيره فيرددها، وتتوالى القدوة السيئة. ويتحمل الوزر الإنسان الذي نطق بكلمة السوء أولًا.
وقالات السوء هذه قد تكون بالحق وقد تكون بالباطل، فإن كانت في الحق مثلا فلن نستطيع أن نقول: إن كل الناس أهل سوء. وقد يبتدئ إنسان آخر بسباب، ويجوز أن يدعي إنسان على آخر سبابا. إذن فالحق سبحانه وتعالى يريد أن يحمي الآذان الإيمانية من ألسنة السوء، لذلك يقول: {لاَّ يُحِبُّ الله الجهر بالسواء مِنَ القول} ومقابلها بالطبع هو: أن الله يحب الجهر بالحسن من القول. وساعة يحبك الحق المجتمع هذه الحبكة الإيمانية، أيعالج ملكة على حساب ملكة أخرى؟. لا.
ونعلم أن النفس فيها حب الانتقام وحب الدفاع عن النفس وحب الثأر وما يروح به عن نفسه ويخفف ما يجده من الغيظ. والمثل العربي يقول: من اسْتُغْضِب ولم يغضب فهو حمار؛ لأن الذي يُستغضب ولا يغضب يكون ناقص التكوين، فهل معنى ذلك أن الله يمتع الناس من قول كلمة سوء ينفث بها الإنسان عن صدره ويريح بها نفسه؟ لا، لكنه سبحانه يضع شرطًا لكلمة السوء هو: {إِلاَّ مَن ظُلِمَ}؛ لأن الظلم هو أخذ حق من إنسان لغيره.
وكل إنسان حريص على نفسه وعلى حقوقه. فإن وقع ظلم على إنسان فملكات نفسه تغضب وتفور، فإما أن ينفث بما يقول عن نفسه، وإما أن يكبت ويكتم ذلك.
فإن قال الله: {لاَّ يُحِبُّ الله الجهر بالسوء مِنَ القول} واكتفى بذلك، لكان كبتًا للنفس البشرية. وعملية الكبت هذه وإن كانت طاعة لأمر الله لأنه لا يحب الجهر بالسوء من القول، ولكن قد ينفلت الكبت عند الانفعال، وينفجر؛ لذلك يضع الحق الشرط وهو وقوع ظلم. فيوضح سبحانه: أنا لأ أحب الجهر بالسوء من القول، وأسمح به في حدوده المنفثة عن غيظ القلوب؛ لأني لا أحب أن أصلح ملكة على حساب ملكة أخرى. ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الغضب جمرة توقد في القلب ألم تروا إلى انتفاخ أوداجه وحمرة عينيه فإذا وجد أحدكم من ذلك شيئا فإن كان قائما فليجلس، وإن كان جالسا فلينم فإن لم يزُل ذلك فليتوضأ بالماء البارد أو يغتسل فإن النار لا يطفئها إلا الماء».
أي أن يتحرك الإنسان من فور إحساسه بالغضب؛ فيغير من وضعه أو يقوم إلى الصلاة بعد أن يتوضأ أو يغتسل؛ لأنه بذلك ينفث تنفيثًا حركيًا ليخفف من ضغط المواجيد على النفس الفاعلة؛ تمامًا كما يفك إنسان صمامًا عن آلة بها بخار ليخرج بعض البخار.
إذن فمن وقع عليه ظلم له أن يجهر بالسوء. والجهر له فائدتان: الأولى: أن ينفث الإنسان عن نفسه فلا يكبت، وثانيًا: أنه أشاع وأعلن أن: هذا إنسان ظالم، وبذلك يحتاط الناس في تعاملهم معه. وحتى لا يخدع إنسان نفسه ويظن بمنجاة عن سيئاته، فلو ستر كل إنسان الظلم الذي وقع عليه لاستشرى الظلم في عمل السيئات. ولكن إياك أن تتوسع أيها العبد في فهم معنى كلمة {ظلم} هذه؛ لأن الذي ينالك ممن ظلمك إما فعل وإما قول. وعليك أيها المسلم أن تقيس الأمر بمقياس دقيق على قدر ما وقع عليك من ظلم. {فَمَنِ اعتدى عَلَيْكُمْ فاعتدوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعتدى عَلَيْكُمْ} [البقرة: 194]
إذن فالحق سبحانه وتعالى لا يعطينا في الاستثناء إلا على قدر الضرورة. ويوضح: إياكم أن تزيدوا على هذه الضرورة، فإن كان ظلمكم بقول فأنا السميع. وإنْ كان ظلمكم بفعل فأنا العليم، فلا يتزيد واحد عن حدود اللياقة.
وبذلك يضع الحق الضوابط الإيمانية والنفسية فأزاح الكبت وفي الوقت نفسه لم يقفل باب الطموح الإيماني. لقد سمح للعبد أن يجهر إن وقع عليه ظلم. لكن إن امتلك الإنسانُ الطموحَ الإيماني فيمكنه ألا يجهر وأن يعفو. إذن فهناك فارق بين أمر يضعه الحق في يد الإنسان، وأمر يلزمه به قسرًا وإكراها عليه؛ فمن ناحية الجهر، جعل سبحانه المسألة في يد الإنسان، ويحب سبحانه أن يعفو الإنسان؛ لأن المبادئ القرآنية يتساند بعضها مع بعض.
وسبحانه يقول: {ادفع بالتي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الذي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} [فصلت: 34]
فإن أباح الله لك أن تجهر بالسوء من القول إذا ظلمك أحدٌ، فقد جعل لك ألاّ تجهر بل تعفو عنه، وغالب الظن أن صاحب السوء يستخزى ويعرف أن هناك أناسًا أكرم منه في الخلق، ولا يتعب إنسانٌ إلا أن يرى إنسانًا خيرًا منه في شيء. وعندما يرى الظَالمُ أن المظلوم قد عفا فقد تنفجر في نفسه الرغبة أن يكون أفضل منه.
إذن فالمبدأ الإيماني: {ادفع بالتي هِيَ أَحْسَنُ} جعله الله مجالًا محبوبًا ولم يجعله قسرًا؛ لأنك إن أعطيت الإنسان حقه، ثم جعلت لأريحيته أن يتنازل عن الحق فهذا إرضاء للكل. وهكذا ينمي الحق الأريحية الإيمانية في النفس البشرية؛ لأنه لو جعلها قسرًا لأصلح ملكة على حساب ملكة أخرى. ولذلك إذا رأيت إنسانًا قد اعتدى على إنسان آخر، فدفع الإنسان المعتدى عليه بالتي هي أحسن وعفا وأصلح فقد ينصلح حال المعتدي، وسبحانه القائل: {ادفع بالتي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الذي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ}.
فإذا تمادى من بعد ذلك فعلى الإنسان أن يعرف أن الله لا يكذب أبدًا، ولابد أن الخلل في سلوكك يا من تظن أنك دفعت بالتي هي أحسن.
قد يكون الذي دفع بالتي هي أحسن قد قال بلهجة من التعالي: سأعفو عنك، ومثل هذا السلوك المتكبر لا يجعل أحدًا وليًّا حميمًا. لكن إن دفع حقيقة بالتي هي أحسن تواضعًا وسماحة، فلابد أن يصير الأمر إلى ما قاله الله: {فَإِذَا الذي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ}. والتفاعلات النفسية المتقابلة يضعها الله في إطارات واضحة وسبحانه القائل: {فَمَنِ اعتدى عَلَيْكُمْ فاعتدوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعتدى عَلَيْكُمْ}[البقرة: 194]
وذلك حتى لا يستشرى المعتدي أيضًا، فهناك إنسان إذا تركناه مرة ومرة. يستشرى، لكن إذا ما أوقفناه عند حده فهو يسكت، وبذلك نرحم المجتمع من استشراء الفساد. ويُصعب الحق المسألة في رد الاعتداء.
ويثور سؤال: من القادر على تحقيق المثلية بعدالة؟. ونجد على سبيل المثال إنسانا ضرب إنسانًا آخر صفعة على الوجه، فبأية قوة دفعٍ قد ضرب؟ وفي أي مكان ضرب؟ ولذلك نجد أن رد العدوان على درجة المثلية المتساوية أمر صعب. ومادام المأمور به أن أعتدى بمثل ما اعتدى به علي؛ ولن أستطيع تحقيق المثلية، ولربما زاد الأمر على المثلية؛ وبعد أن كنت المعتدَى عليه صرت المعتدِي، بذلك يكون العفو أقرب وأسلم.
والعمليات الشعورية التي تنتاب الإنسان في التفاعلات المتقابلة يكون لها مواجيد في النفس تدفع إلى النزوع.
والعملية النزوعية هي رد الفعل لما تدركه، فإن آذاك إنسان وأتعبك واعتدى عليك فأنت تبذل جهدًا لتكظم الغيظ، أي أن تحبس الغيظ على شدة. فالغيظ يكون موجودًا، ولكن المطلوب أن يمنع الإنسان الحركة النزوعية فقط. وعلى المغتاظ أن يمنع نفسه من النزوع، وإن بقي الغيظ في القلب. {والكاظمين الغيظ} [آل عمران: 134]
هذه مرحلة أولى تتبعها مرحلة ثانية هي: {والعافين عَنِ الناس} [آل عمران: 134]
فإذا كان المطلوب في المرحلة الأولى منع العمل النزوعي، فالأرقى من ذلك أن تعفو، والعفو هو أن تخرج المسألة التي تغيظك من قلبك. وإن كنت تطلب مرحلة أرقى في كظم الغيظ والعفو فأحسن إليه؛ لأن من يرتكب الأعمال المخالفة هو المريض إيمانيًا. وعندما ترى مريضًا في بدنه فأنت تعاونه وتساعده وإن كان عدوًا لك. وتتناسى عدواته؛ فما بالنا بالمصاب في قيمه؟ إنه يحتاج منا إلى كظم الغيظ، أو العفو كدرجة أرقى، أو الاحسان إليه كمرحلة أكثر علوًا في الارتقاء.
إذن فالحق سبحانه وتعالى يبيح أن تعتدي بالمثل، ثم يفسح المجال لنكظم الغيظ فلا نعتدي ولكن يظل السبب في القلب، ثم يرتقي بنا مرحلة أخرى إلى العفو وأن نخرج المسألة من قلوبنا، ثم يترقى ارتقاء آخر، فيقول سبحانه: {والله يُحِبُّ المحسنين}، ومن فينا غير راغب في حب الله؟ وهكذا نرى أن الدين الإسلامي يأمر بأن يحسن المؤمن إلى من أساء إليه.
وقد يتساءل إنسان: كيف تطلب مني أن أحسن إلى من أساء إلي؟ والرد: أنت وهو لستما بمعزل عن القيوم؛ فهو قيوم ولا تأخذه سنة ولا نوم، وكل شيء مرئي له وكلاكما صنعة الله، وعندما يرى الله واحدًا من صنعته يعتدي عليك أو يسيء إليك فسبحانه يكون معك ويجيرك، ويقف إلى جانبك لأنك المعتدَى عليه. إذن فالإساءة من الآخر تجعل الحق سبحانه في جانبك، وتكون تلك الإساءة في جوهرها هدية لك.
وعندما نفلسف كل المسائل نجد أن الذي عفا قد أخذ مما لو كان قد انتقم وثأر لنفسه؛ لأنه إن انتقم سيفعل ذلك بقدرته المحدودة، وحين يعفو فهو يجعل المسألة لله وقدرته سبحانه غير محدودة، إن أراد أن يرد عليه، وبعطاء غير محدود إن أراد أن يرضى المعتدي عليه. هذا هو الحق سبحانه وتعالى عندما يلجأ إليه المظلوم العافي المحسن. وهو السميع العليم بكل شيء. ويقول الحق من بعد ذلك: {إِن تُبْدُواْ خَيْرًا...}. اهـ.
من فوائد ابن العربي في الآية:
قال رحمه الله:
قَوْله تَعَالَى: {لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْلِ إلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا}.
فِيهَا خَمْسُ مَسَائِلَ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي تَأْوِيلِهَا؛ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إنَّمَا نَزَلَتْ فِي الرَّجُلِ يَظْلِمُ الرَّجُلَ، فَيَجُوزُ لِلْمَظْلُومِ أَنْ يَذْكُرَهُ بِمَا ظَلَمَهُ فِيهِ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَآخَرُونَ: إنَّمَا نَزَلَتْ فِي الضِّيَافَةِ؛ إذَا نَزَلَ رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ ضَيْفًا فَلَمْ يَقُمْ بِهِ جَازَ لَهُ إذَا خَرَجَ عَنْهُ أَنْ يَذْكُرَ ذَلِكَ.
وَقَالَ رَجُلٌ لِطَاوُسٍ: إنِّي رَأَيْت مِنْ قَوْمٍ شَيْئًا فِي سَفَرٍ، أَفَأَذْكُرُهُ؟ قَالَ: لَا.
قَالَ الْقَاضِي: قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ هُوَ الصَّحِيحُ، وَقَدْ وَرَدَتْ فِي ذَلِكَ أَخْبَارٌ صَحِيحَةٌ؛ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ».
وَقَالَ: «لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ».

عادل عسوم
28-02-2015, 04:32 AM
كلما أمر على هذه الآية الكريمة اعلاه يحضرني موقف لابي بكرالصديق رضي الله عنه خلال صلح الحديبية!...
أبوبكر الحليم الطاهر اللسان عفيفه اسمعوه ماذا يقول لعروة إبن مسعود المشرك عندما يجتريء على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول له بأن من حولك من صاحبتك سيفرون عنك اذا غزوت مكة!

دفاع عن الصديق رضي الله عنه 
رقم الفتوى: 59816
التصنيف: الصحابة وأهل البيت
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد: 
فالحديث رواه البخاري وأحمد في مسنده عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا: ...فأتاه أي عروة بن مسعود ـ فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي نحوا من قوله لبديل، فقال عروة عند ذلك: أي محمد أرأيت إن استأصلت أمر قومك هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أهله قبلك، وإن تكن الأخرى فإني والله لأرى وجوها وإني لأرى أوشاباً من الناس خليقاً أن يفروا ويدعوك، فقال له أبو بكر: امصص ببظر اللات، أنحن نفر عنه وندعه...الحديث. قال الحافظ في الفتح: وكانت عادة العرب الشتم بذلك لكن بلفظ الأم، فأراد أبو بكر المبالغة في سب عروة بإقامة من كان يعبد مقام أمه، وحمله على ذلك ما أغضبه به من نسبة المسلمين إلى الفرار وفيه جواز النطق بما يستبشع من الألفاظ لإرادة زجر من بدا منه ما يستحق به ذلك. وقال ابن النمير في قول أبي بكر: تخسيس للعدو، وتكذيبهم، وتعريض بإلزامهم من قولهم إن اللات بنت الله ـ تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً ـ بأنها لو كانت بنتا لكان لها ما يكون للإناث. اهـ. وقال الإمام ابن القيم في زاد المعاد: وفي قول الصديق لعروة (امصص بظر اللات) دليل على جواز التصريح باسم العورة إذا كان فيه مصلحة تقتضيها تلك الحال. اهـ. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: فمتى ظلم المخاطب لم نكن مأمورين أن نجيبه بالتي هي أحسن. اهـ. وعليه، فإن كان الموقف يستدعي التصريح بمثل هذا اللفظ إيثارا للمصلحة ودفعاً للمفسدة فلا حرج في ذلك، ولا تعارض بينه وبين نهي النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه الترمذي وأحمد عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس المؤمن بطعان ولا بلعان ولا الفاحش البذئ. بدليل قوله تعالى: {لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ وَكَانَ اللّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا} (148) سورة النساء وأيضاً لو كان فيه مخالفة لنهاه النبي عن ذلك بل أقره وهو صلى الله عليه وسلم لا يقر على باطل. وراجع الفتوى رقم:55887
والله أعلم.
http://fatwa.islamweb.net/fatwa/index.php?page=showfatwa&Option=FatwaId&Id=59816

عادل عسوم
01-03-2015, 04:51 AM
لطيفة:
الرزق...
كم من الآيات الكريمة قد (ضمن) الله رزقنا فيها!
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴾ 6 هود
(وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُون) 22 الذاريات
اقراوا هذا التلخيص الجميل لما قاله الشيخ الشعراوي رحمه الله عن ذلك:

ولو عرف الناس ذلك جيدا ماتعبو انفسهم قلبيا فى صخب الحياة ومعترك احداثها وهم يتوهمون انة لولا كذا لكان كذا فليهدئو و ليعلمو ان الرزق من المال والشهرة لن يخطىء الذى قدر لة وهناك فرق بين العمل مطلوب الجوارح وبين الرزق مطلوب التوكل فكم من عامل اكدى وقال فضيلتة الويت وجهى عن الشهرة وانا فى الشباب ومحتاج الى المال فسعت الى فى الكبر وانا عازف عنها وذكر فضيلة الشيخ عن محاولات الناس فى منع الحمل بشتى الطرق والوسائل قال هم يخافون الحياة ونقص الارزاق يعلمون ان الكثيرون منهم بتصرفاتهم هذة يحبسون الارزاق عن انفسهم وعن ابنائهم
ونحن فى تجاربنا وعهدنا بالحياة نرى اناسا يموتون ويتركون اطفالهم ايتاما وتدور الايام وتدول ويصل هؤلاء اليتامى الى اعلى المناصب وارقى الدرجات وربما لو عاش اهلوهم لهم ماوصلو الى هذة الرغائب ولا الى تلك المناصب والدرجات فليتركو المقادير كما هى وينصرفو هم الى شئونهم الخاصة فى حركة الحياة وكم من ابناء عاشوا فى احضان ابائهم ورعايتهم خرجو الى الحياة عاطلين محرومين
قال المتنبى
لو كانت الارزاق تعطى على الحجا
هلكن اذن من جهلهن البهائم
المصدر: احاديث الشعراوى
اسم السلسلة: عصام على عبد الرحيم

http://m.youtube.com/watch?v=Zd3p19KwxPs

عادل عسوم
02-03-2015, 04:08 AM
لطيفة:
اية اراها (والله) حقيقة ماثلة في العديد ممن التقي بهم خلال حراك حياتي ممن اتبين (الكفر) فيهم وعلى محياهم يتبدى كال(غشاوة) تحيط بهم فتطمس معالمهم وتشين اشكالهم بعكس المؤمن الذي أجده وضيئا يشع النور من وجهه وان دكن لونه أو اسود...
لعمري انه الختم من الله على القلوب وعلى السمع وعلى الابصار والعياذ بالله...
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
(خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيم) البقرة 7.
لنقرأ معا ماقاله شيخنا الشعراوي رحمه الله في -وبين يدي - هذه الآية الكريمة:
...
وكما اعطانا الحق سبحانه وتعالى أوصاف المؤمنين يعطينا صفات الكافرين.. وقد يتساءل بعض الناس إذا كان هذا هو حكم الله على الكافرين؟ فلماذا يطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم الإيمان منهم وقد ختم الله على قلوبهم؟! ومعنى الختم على القلب هو حكم بألاّ يخرج من القلب ما فيه من الكفر.. ولا يدخل إليه الإيمان.
نقول أن الله سبحانه وتعالى غني عن العالمين.. فإن استغنى بعض خلقه عن الإيمان واختاروا الكفر.. فإن الله يساعده على الاستغناء ولا يعينه على العودة إلى الإيمان.. ولذلك فإن الحق سبحانه وتعالى يقول في حديث قدسي: «أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حين يذكرني.. فإن ذكرني في نفسه، ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه، وإن اقترب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا، وإن اقترب إلي ذراعا اقتربت إليه باعا وإن أتاني يمشي أتيته هرولة».
وقد وضح الحديث القدسي أن الله تبارك وتعالى يعين المؤمنين على الإيمان، وأن الله جل جلاله كما يعين المؤمنين على الإيمان.. فإنه لا يهمه أن يأتي العبد إلى الإيمان أو لا يأتي.. ولذلك نجد القرآن دقيقا ومحكما بأن من كفروا قد اختاروا الكفر بإرادتهم. واختيارهم للكفر كان أولا قبل أن يختم الله على قلوبهم.. والخالق جل جلاله أغنى الشركاء عن الشرك.. ومن أشرك به فإنه في غنى عنه.
إن الذين كفروا.. أي ستروا الإيمان بالله ورسوله.. هؤلاء يختم الله بكفرهم على آلات الإدراك كلها.. القلب والسمع والبصر. والقلب أداة إدراك غير ظاهرة.. وقد قدم الله القلب على السمع والبصر في تلك الآية لأنه يريد أن يعلمنا منافذ الإدراك.. وفي القرآن الكريم يقول الحق تبارك وتعالى: {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [النحل: 78].
وهكذا يعلمنا الله أن منافذ العلم في الإنسان هي السمع والأبصار والأفئدة.. ولكن في الآية الكريمة التي نحن بصددها قدم الله القلوب على السمع والأبصار.. أن الله يعلم أنهم اختاروا الكفر.. وكان هذا الاختيار قبل أن يختم الله على قلوبهم.. والختم على القلوب.. معناه أنه لا يدخلها إدراك جديد ولا يخرج منها إدراك قديم.. ومهما رأت العين أو سمعت الأذن.. فلا فائدة من ذلك لأن هذه القلوب مختومة بخاتم الله بعد أن اختار أصحابها الكفر وأصروا عليه.. وفي ذلك يصفهم الحق جل جلاله: {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ} [البقرة: 18].
ولكن لماذا فقدوا كل أدوات الإدراك هذه؟
لأن الغشاوة التفت حول القلوب الكافرة، فجعلت العيون عاجزة عن تأمل آيات الله.. والسمع غير قادر على التلقي من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
إذن فهؤلاء الذين اختاروا الكفر وأصروا عليه وكفروا بالله رغم رسالاته ورسله وقرآنه.. ماذا يفعل الله بهم؟ أنه يتخلى عنهم. ولأنه سبحانه وتعالى غني عن العالمين فإنه ييسر لهم الطريق الذي مشوا فيه ويعينهم عليه.. واقرأ قوله تبارك وتعالى: {وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَانِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} [الزخرف: 36] ويقول جل جلاله: {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ}[الشعراء: 221- 222].
ومن عظمة علم الله تبارك وتعالى أنه يعلم المؤمن ويعلم الكافر.. دون أن يكون جل جلاله تدخل في اختيارهم.. فعندما بعث الله سبحانه وتعالى نوحا عليه السلام.. ودعا نوح إلى منهج الله تسعمائة وخمسين عاما. وقبل أن يأتي الطوفان علم الله سبحانه وتعالى أنه لن يؤمن بنوح عليه السلام إلا من آمن فعلا.. فطلب الله تبارك وتعالى من نوح أن يبني السفينة لينجو المؤمنون من الطوفان.. واقرأ قوله جل جلاله:{وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِنَّهُمْ مُّغْرَقُونَ} [هود: 36- 37].
وهكذا نرى أنه من عظمة علم الله سبحانه وتعالى.. أنه يعلم من سيصر على الكفر وأنه سيموت كافرا.. وإذا كانت هذه هي الحقيقة فلماذا يطلب الله تبارك وتعالى من رسوله صلى الله عليه وسلم أن يبلغهم بالمنهج وبالقرآن؟ ليكونوا شهداء على أنفسهم يوم القيامة.. فلا يأتي هؤلاء الناس يوم المشهد العظيم ويجادلون بالباطل.. أنه لو بلغهم الهدى ودعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لآمنوا.. ولكن لماذا يختم الله جل جلاله على قلوبهم؟ لأن القلب هو مكان العقائد.. ولذلك فإن القضية تناقش في العقل فإذا انتهت مناقشتها واقتنع بها الإنسان تمامًا فإنها تستقر في القلب ولا تعود إلى الذهن مرة أخرى وتصبح عقيدة وإيمانا.. والحق سبحانه وتعالى يقول: {فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَاكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [الحج: 46].
وإذا عمى القلب عن قضية الإيمان.. فلا عين ترى آيات الإيمان.. ولا أذن تسمع كلام الله.. وهؤلاء الذين اختاروا الكفر على الإيمان لهم في الآخرة عذاب عظيم.. ولقد وصف الله سبحانه وتعالى العذاب بأنه أليم.. وبأنه مهين.. وبأنه عظيم.. العذاب الأليم هو الذي يسبب ألما شديدا.. والعذاب المهين هو الذي يأتي لأولئك الذين رفعهم الله في الدنيا.. وأحيانا تكون الإهانة أشد إيلاما للنفس من ألم العذاب نفسه.. أولئك الذين كانوا أئمة الكفر في الدنيا.. يأتي بهم الله تبارك وتعالى يوم القيامة أمام من اتبعوهم فيهينهم.. أما العذاب العظيم فإنه منسوب إلى قدرة الله سبحانه وتعالى.. لأنه بقدرات البشر تكون القوة محدودة.. أما بقدرات الله جل جلاله تكون القوة بلا حدود.. لأن كل فعل يتناسب مع فاعله.. وقدرة الله سبحانه وتعالى عظيمة في كل فعل.. وبما أن العذاب من الله جل جلاله فإنه يكون عذابا عظيما. اهـ.
http://www.al-eman.com/%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%A8/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D9%88%D9%8A%20%D9%81%D9%8 A%20%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1%20%D8%A7%D9%84% D9%82%D8%B1%D8%A2%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1 %D9%8A%D9%85/%D9%85%D9%86%20%D9%81%D9%88%D8%A7%D8%A6%D8%AF%20%D 8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%88%D9%8A%20% D9%81%D9%8A%20%D8%A7%D9%84%D8%A2%D9%8A%D8%A9:/i543&d817797&c&p1

عزة السودان
02-03-2015, 05:09 AM
صباح طيب عادل عسوم:
حقيقي لطائف محتاجه تأني وتدبر...للكتابه والقراءة أرق ومكاره..اﻻ فيما يتعلق بهذا الشأن.. وللقلم رافع.. كلو في ميزان حسناتك ..

عادل عسوم
03-03-2015, 04:19 AM
صباح طيب عادل عسوم:
حقيقي لطائف محتاجه تأني وتدبر...للكتابه والقراءة أرق ومكاره..اﻻ فيما يتعلق بهذا الشأن.. وللقلم رافع.. كلو في ميزان حسناتك ..

جمل الله كل صباحاتك بالمحبة والرضوان ياعزة السودان...
أسأل الله جل في علاه أن يتقبل دعاءك ويهبك ذات الأجر
أن الله ولي ذلك والقادر عليه

عادل عسوم
05-03-2015, 04:54 AM
لطيفة:
الاستغفار الاستغفار الاستغفار...
ما أنفع وأجل الاستغفار ياأحباب! !!

 هل تريد راحة البال وانشراح الصدر وسكينة النفس وطمأنينة القلب والمتاع الحسن؟ {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعاً حَسَناً}[هود: 3].
عليك بالاستغفار.

هل تريد قوة الجسم وصحة البدن والسلامة من العاهات والآفات والأمراض والاوصاب ؟ عليك بالاستغفار:{اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ} [هود: 52].
هل تريد دفع الكوارث والسلامة من الحوادث والأمن من الفتن والمحن ؟ عليكم بالاستغفار: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} الأنفال:33

هل تريد الغيث المدرار والذرية الطيبة والولد الصالح والمال الحلال والرزق الواسع ؟ عليكم بالاستغفار.
{اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً}[نوح :10ـ12].

هل تريد تكفير السيئات وزيادة الحسنات ورفع الدرجات ؟ عليكم بالاستغفار: {وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة: 58].

الاستغفار هو دواؤك الناجح وعلاجك الناجح من الذنوب والخطايا، لذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالاستغفار دائماً وأبداً بقوله: : (يا أيها الناس استغفروا الله وتوبوا إليه فإني استغفر الله وأتوب إليه في اليوم مائة مرة).

والله يرضى عن المستغفر الصادق لأنه يعترف بذنبه ويستقبل ربه فكأنه يقول: يارب أخطأت وأسأت وأذنبت وقصرت في حقك، وتعديت حقوقك، وظلمت نفسي وغلبني شيطاني، وقهرني هواي وغرتني نفسي الأمارة بالسوء، واعتمت على سعت حلمك وكريم عفوك، وعظيم جودك وكبير رحمتك.
فالأن جئت تائباً نادماً مستغفراً، فاصفح عني، وأعف عني، وسامحني، وأقل عثرتي، وأقل زلتي، وأمح خطيئتي، فليس لي رب غيرك، ولا إله سواك.

يـارب إن عظمت ذنوبي كثرة فلقد عـلمت بأن عفوك أعظم
إن كـان لا يرجوك إلا مـحسن فبمن يـلوذ ويستجير المجرم
مــالي إليك وسيلــة إلا الرضا وجميل عــفوك ثم أني مسلم

في الحديث الصحيح : 
ومن اللطائف كان بعض المعاصرين عقيماً لا يولد له وقد عجز الأطباء عن علاجه وبارت الأدوية فيه فسأل أحد العلماء فقال: عليكم بكثرة الاستغفار صباح مساء فإن الله قال عن المستغفرين:
 {وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ}[نوح :12]. فأكثر هذا الرجل من الاستغفار وداوم عليهن فرزقه الله الذرية الصالحة. فيا من مزقه القلق، وأضناه الهم، وعذبه الحزن، عليك بالاستغفار فإنه يقشع سحب الهموم ويزيل غيوم الغموم، وهو البلسم الشافي، والدواء الكافي.
http://www.saaid.net/rasael/72.htm

عادل عسوم
05-03-2015, 04:57 AM
في سنن أبي داود عن بلال بن يسار قال حدثني أبي عن جدي أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: 
من قال أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه غفر له وإن كان فارا من الزحف. صححه الألباني.

أما سيد الاستغفار فهو حديث صحيح رواه البخاري في باب الدعوات من كتابه الجامع الصحيح ولفظه: سيد الاستغفار أن تقول:
اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلى أنت، ومن قالها من النهار موقنا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة.

عادل عسوم
06-03-2015, 04:07 AM
وما فتئت (لطائف) راحلنا الشعراوي تترى ياأحباب!...
أحسبه -والله حسيبه -أنه قد أوفى تفسير الآية الكريمة من سورة يوسف سلام الله عليه حقا والله...
يااااالهذه الآية!...
ويااااالمشهد!...
ويااااللنفس البشرية عندما تستعصم بربها!!!...
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
(وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ ۖ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَىٰ بُرْهَانَ رَبِّهِ ۚ كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ ۚ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ)24
والهَمُّ هو حديث النفس بالشيء؛ إما أن يأتيه الإنسان أو لا يأتيه. ومن رحمة ربنا بخلْقه أن مَنْ هَمَّ بسيئة وحدَّثتْه نفسه أن يفعلها؛ ولم يفعلها كُتِبتْ له حسنة.
وقد جاءت العبارة هنا في أمر المراودة التي كانت منها، والامتناع الذي كان منه، واقتضى ذلك الأمر مفاعلة بين اثنين يصطرعان في شيء.
فأحد الاثنين امرأة العزيز يقول الله في حقها:
{ وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ } [يوسف: 24].
وسبق أن أعلن لنا الحق سبحانه في الآية السابقة موقفها حين قالت: " هيت لك " وكذلك بيَّن موقف يوسف عليه السلام حين قال يوسف " معاذ الله ".
وهنا يبين لنا أن نفسه قد حدثته أيضاً؛ وتساوى في حديث النفس؛ لكن يوسف حدث له أن رأى برهان ربه.
ويكون فَهْمُنا للعبارة: ولولا أن رأى برهان ربه لَهَمَّ بها؛ لأننا نعلم أن " لولا " حرف امتناع لوجود؛ مثلما نقول: لولا زيد عندك لأتيتك.
ولقائل أن يقول: كيف غابت قضية الشرط في الإيجاد والامتناع عن الذين يقولون؛ إن الهم قد وُجِد منه؟
ولماذا لم يَقُل الحق: لقد همَّتْ به ولم يهم بها؛ حتى نخرج من تلك القضية الصعبة؟
ونقول: لو قال الحق ذلك لما أعطانا هذا القولُ اللقطةَ المطلوبة؛ لأن امرأة العزيز هَمَّتْ به لأن عندها نوازع العمل؛ وإنْ لم يَقُلْ لنا أنه قد هَمَّ بها لظننا أنه عِنِّين أو خَصَاه موقف أنها سيدته فخارتْ قواه.
إذن: لو قال الحق سبحانه: إنه لم يَهِمّ بها؛ لكان المانع من الهَمِّ إما أمر طبيعي فيه، أو أمر طاريء لأنها سيدته فقد يمنعه الحياء عن الهَمِّ بها.
ولكن الحق سبحانه يريد أن يوضح لنا أن يوسف كان طبيعياً وهو قد بلغ أشُدَّه ونُضْجه؛ ولولا أن رأى برهان ربه لَهَمَّ بها.
وهكذا لم يَقُمْ يوسف عليه السلام بما يتطلبه ذلك لنقص فيه؛ ولا لأن الموقف كان مفاجأة ضَيَّعَتْ رجولته بغتة؛ مثل ما يحدث لبعض الشباب في ليلة الزفاف، حين لا يستطيع أن يَقربَ عروسه؛ وتمر أيام إلى أن يستعيد توازنه. ويقرب عروسه.
إذن: لو أن القرآن يريد عدم الهَمِّ على الإطلاق؛ ومن غير شيء، لَقَال: ولقد هَمَّتْ به ولم يَهِم بها.
ولكن مثل هذا القول هو نَفْيٌ للحدث بما لا يستلزم العفة والعصمة، لجواز أن يكون عدم الهَمِّ راجعاً إلى نقص ما؛ وحتى لا يتطرق إلينا تشبيهه ببعض الخدم؛ حيث يستحي الخادم أن ينظر إلى البنات الجميلات للأسرة التي يعمل عندها؛ ويتجه نظره إلى الخادمة التي تعمل في المنزل المجاور، لأن للعواطف التقاءات.
ومن لُطْفِ الله بالخلق أنه يُوجِد الالتقاءات التفاعلية في المتساويات، فلا تأتي عاطفة الخادم في بعض الأحيان ناحية بنات البيت الذي يعمل عنده؛ وقد يطلب من أهل البيت أن يخرج لشراء أي شيء من خارج المنزل، لعله يحظى بلقاء عابر من خادمة الجيران.ويجوز أن الخادم قد فكر في أنه لو هَمَّ بواحدة من بنات الأسرة التي يعمل لديها؛ فقد تطرده الأسرة من العمل؛ بينما هو يحيا سعيداً مع تلك الأسرة.
وهكذا يشاء الحق سبحانه أن يوزع تلك المسائل بنظام وتكافؤات في كثير من الأحيان.
وهنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها قال الحق سبحانه:
{ وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلاۤ أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ } [يوسف: 24].
إذن: فبرهان ربه سابق على الهَمِّ، فواحد هَمّ ولم يرتكب ما يتطلبه الهمّ؛ لأن برهان ربه في قلبه، وقد عرف يوسف برهان ربه من البداية.
وبذلك تنتهي المسألة، ولذلك فلا داعي أن يدخل الناس في متاهات أنه هَمّ وجلس بين شعبتيها، ولم يرتعد إلا عندما تمثِّل له وجه والده يعقوب ونهاه عن هذا الفعل؛ فأفسقُ الفُسّاق ولو تمثَّل له أبوه وهو في مثل هذا الموقف لأصيب بالإغماء.
وحين تناقش مَنْ رأى هذا الرأي؛ يردّ بأن هدفه أن يثبت فحولة يوسف؛ لأن الهمّ وجد وأنه قد نازع الهمّ.
ونقول لصاحب هذا الرأي: أتتكلم عن الله، أم عن الشيطان؟.
أنت لو نظرتَ إلى أبطال القصة تجدهم: امرأة العزيز؛ ويوسف والعزيز نفسه؛ والشاهد على أن يوسف قد حاول الفِكَاك من ذلك الموقف، ثم النسوة اللاتي دَعتْهُنَّ امرأة العزيز ليشاهدوا جماله؛ والله قد كتب له العصمة.
فكُلُّ هؤلاء تضافروا على أن يوسف لم يحدث منه شيء.
وقال يوسف نفسه:
{ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي } 
[يوسف: 26] وامرأة العزيز نفسها قالت مُصدِّقة لِمَا قال:
{ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَٱسَتَعْصَمَ } 
[يوسف: 32].
وقالت:
{ ٱلآنَ حَصْحَصَ ٱلْحَقُّ أَنَاْ رَاوَدْتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ ٱلصَّادِقِينَ * ذٰلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِٱلْغَيْبِ } 
[يوسف: 51-52].
وعن النسوة قال يوسف:
{ مَا بَالُ ٱلنِّسْوَةِ ٱللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ } 
[يوسف: 50].
وقال يوسف لحظتها:
{ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ ٱلْجَاهِلِينَ } 
[يوسف: 33].
والصَّبْوة هي حديث النفس بالشيء؛ وهو ما يثبت قدرة يوسف عليه السلام على الفعل، وحماه الله من الصبوة؛ لأن الحق سبحانه قد قال:
{ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ } 
[يوسف: 34].
وانظر إلى لقطة النسوة اللاتي تهامسْنَ بالنميمة عن امرأة العزيز وحكايتها مع يوسف، ألم يَقُلْنَ:
{ مَا هَـٰذَا بَشَراً إِنْ هَـٰذَآ إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ } 
[يوسف: 31]، فحين دخل عليهن اتجهت العيون له، وللعيون لغات؛ وللانفعال لغات؛ وإلا لماذا قال يوسف:
{ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ } 
[يوسف: 33].
وهكذا نعلم أنه قد حدثت مُقدِّمات تدل على أن النسوة نَويْنَ له مثل ما نَوَتْه امرأة العزيز؛ وظَننَّ أن امرأة العزيز سوف تطرده؛ فيتلقفنه هُنَّ؛ وهذا دَأب البيوت الفاسدة.وهل هناك أفسد من بيت العزيز نفسه، بعد أن حكم الشاهد أنها هي التي راودتْ يوسف عن نفسه؛ فيدمدم العزيز على الحكاية، ويقول:
{ يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَـٰذَا وَٱسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ ٱلْخَاطِئِينَ } 
[يوسف: 29].
وكان هدف العزيز أن يحفظ مكانته من القيل والقال.
وحين سأل الشاهد النسوة، بماذا أَجبْنَ؟
يقول الحق سبحانه أن النسوة قُلْنَ:
{ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوۤءٍ } 
[يوسف: 51].
وقد صرف الله عنه الشيطان الذي يتكفل دائماً بالغُواية، وهو لا يدخل أبداً في معركة مع الله؛ ولكنه يدخل مع خَلْق الله؛ لأن الحق سبحانه يورد على لسانه:
{ قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ ٱلْمُخْلَصِينَ } 
[ص: 82-83].
فالشيطان نفسه يُقِرُّ أن مَنْ يستخلصه الله لنفسه من العباد إنما يعجز ـ هو كشيطان ـ عَن غوايته، ولا يجرؤ على الاقتراب منه.
والشاهد الذي من أهل امرأة العزيز، واستدعاه العزيز ليتعرف على الحقيقة قال:
{ وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِن الصَّادِقِينَ } 
[يوسف: 27].
وبعد كل هذه الأدلة فليس من حَقِّ أحد أن يتساءل: هل هَمَّ يوسف بامرأة العزيز، أم لم يَهِمّ؟
وفي الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها، يقول الحق سبحانه:
{ لَوْلاۤ أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ } [يوسف: 24].
والبرهان هو الحجة على الحكم. والحق سبحانه هو القائل:
{ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولاً } 
[الإسراء: 15].
وفي آية أخرى يقول الحق سبحانه:
{ رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ ٱلرُّسُلِ } 
[النساء: 165].
أي: لا بُدَّ أن يبعث الحقُّ رسولاً للناس مُؤيداً بمعجزة تجعلهم يُصدِّقون المنهج الذي يسيرون عليه؛ كي يعيشوا حياتهم بانسجام إيماني، ولا يعذبهم الله في الآخرة.
ويُذيِّل الحق سبحانه الآية بقوله:
{ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ ٱلسُّوۤءَ وَٱلْفَحْشَآءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُخْلَصِينَ } [يوسف: 24].
والفحشاء هي الزنا والإتيان؛ والسوء هي فكرة الهَمِّ، وبعض المعتدلين قالوا: إنها بعد أن راودتْه عن نفسه؛ وخرجت بالفعل إلى مرحلة السُّعَار لحظة أن سبقها إلى الباب؛ فكَّرتْ في أن تقتله؛ وحاول هو أن يدافع عن نفسه وأن يقتلها، ولو قتلها فلسوف يُجازى كقاتل.
فصرف الحق عنه فكرة القتل؛ وعنى بها هنا قوله الحق " السوء "؛ ولكني اطمئن إلى أن السوء هو فكرة الهَمِّ، وهي مُقدِّمات الفعل.
ويقرر الحق سبحانه أن يوسف عليه السلام من عباده المُخْلصين، وفي هذا رد على الشيطان؛ لأن الشيطان قال:
{ إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ ٱلْمُخْلَصِينَ } 
[ص: 83].
وقوله الحق هنا:
{ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُخْلَصِينَ } [يوسف: 24] يؤكد إقرار الشيطان أنه لن يَقْرب عباد الله المخلصين. وهناك " مُخْلِصِين ". و " مُخْلَصِين " والمخلِص هو مَنْ جاهد فكسب طاعة الله، وَالمُخْلَص هو مَنْ كسَب فجاهد وأَخلصه الله لنفسه.

انتهى قول راحلنا الشعراوي رحمه الله
(يتبع)

عادل عسوم
06-03-2015, 04:09 AM
لقد اوردت تفسير راحلنا الشعراوي رحمه الله هذا توطئة لايراد رؤية اراها بخصوص هذا الامر واحسبني والله حسيبي لم يسبقني اليها سابق!...
وانه بمثابة ( اجتهاد ) مني قد خلصت اليه بعد تفكر سنوات عديدة وتدبر لايات سورة يوسف عليه السلام حيث قرنت ذلك بشواهد من سيرة نبينا صلوات الله وسلامه عليه وقصص انبياء اخرين عليهم السلام...
فان اصبت فلي اجران على اجتهادي واصابتي كمايقرر الحبيب صلوات الله وسلامه عليه ولان اخطات فلي اجر اجتهادي طالما النية تستصحب عواصم الاعتقاد وقواسم الايمان كما جاء به نبينا علي الصلاة والسلام...
( يتبع )

عادل عسوم
06-03-2015, 04:12 AM
مواصلة في (هم) يوسف عليه السلام

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
(وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) يوسف 23
...
(وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ) يوسف 24
...
(قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ)33
أُسَمٍّ الله وأقول:
من المعلوم في الاسلام أن أنبياء الله بما فيهم الرسل معصومون فيما يتعلق بتبليغ الرسالة ومعصومون كذلك من الكبائر...
أما الصغائر فانها تقع منهم لكنهم سرعان مايتوبون عنها ويستغفرون لها في الحال.
ذاك ماتعلمته خلال المرحلة الجامعية وهو ما أؤمن به ايمانا ألاقي به الله جل في علاه...
فما من نبي قد أذنب ذنباً الاّ أنه قد كان من الصغائر...
والعصمة للأنبياء تلازمهم منذ ميلادهم وقبل التكليف بالنبوة أو الرسالة ان كانوا رُسُلا...
ولان كانت قد وردت اشارات بذنب قد أذنبه نبي فانه لامحالة يندرج في صغائر الذنوب حيث أن الأيمان بالأنبياء من أشراطه أنه عليهم السلام لا يذنبون كبائر الذنوب...
وتلك الصغائر قد وردت حتى عن نبينا صلوات الله وسلامه عليه من قبل البعثة كما روى البخاري بأن النبي صلوات الله وسلامه عليه قال:
(ما هممت بقبيح مما كان أهل الجاهلية يهمون به ، إلا مرتين من الدهر ، كلتيهما يعصمني الله منهما ، قلت ليلة لفتى كان معي من قريش بأعلى مكة في أغنام أهله يرعاها : أبصر إلي غنمي حتى أسمر (السَمَر هو الحديث ليلا)هذه الليلة بمكة كما يسمر الفتيان ، قال : نعم ، فخرجت ، فجئت أدنى دار من دور مكة ، سمعت غناء وضرب دفوف ومزامير ، فقلت : ما هذا ؟ ، فقالوا : فلان تزوج فلانة ، لرجل من قريش تزوج امرأة من قريش ، فلهوت بذلك الغناء وبذلك الصوت حتى غلبتني عيني ، فما أيقظني إلا حر الشمس فرجعت فقال : ما فعلت ؟ ، فأخبرته ، ثم قلت له ليلة أخرى مثل ذلك ، ففعل ، فخرجت ، فسمعت مثل ذلك ، فقيل لي مثل ما قيل لي ، فلهوت بما سمعت حتى غلبتني عيني ، فما أيقظني إلا مسُّ الشمس ، ثم رجعت إلى صاحبي فقال : فما فعلت ؟ ، قلت : ما فعلت شيئاً ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : فوالله ما هممت بعدها بسوء مما يعمل أهل الجاهلية حتى أكرمني الله بنبوته).
وحتى موسى عليه السلام فانَّ وكزه للمصري وقتله له ما كان الاّ قتلاً خطأً اذ أنه لم يكن ينوي القتل في قرارة نفسه عليه السلام...
وطالما كان الفعل (قتلاً خطأً) فذاك يندرج في صغائر الذنوب من حيث كونه (فعل) دون الكفارة في الاسلام التي تستصحبُ حُرمة النفس البشرية على اطلاقها وان كان صاحبها كافراً...
ولان أتينا الى يونس عليه السلام عندما ذهب مغاضباً فذاك أيضاً يندرج في صغائر الذنوب...
وكذلك ذنب ابراهيم الذي دعى الله بأن يغفره له كما ورد في سورة الشعراء:
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
(وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ)82
وغير ذلك كثير في حق العديد من أنبياء الله عليهم السلام فان ذنوبهم التي أذنبوها ماكانت الاّ صغائر لا يلبثون الا التوبة عنها واستغفار الله عليها...
أعود الى يوسف عليه السلام فأقول:
لقد قرأت جل التفاسير والخواطر التي كُتِبَت حول قصة مراودة امرأة العزيز له عليه السلام -أو لعلي أقول كلها-فلم أجد أحداً يفطن الى أمرٍ هو من الأهمية بمكان!...
وهو أن هناك موقفان وحدثان مختلفان في الدرجة والوصف قد وجد يوسف عليه السلام نفسه في مواجهتهما:
1-الموقف والحدث الأول هو ما تحكيه الآية 23 من سورة يوسف عليه السلام وهي:
(وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ)
هنا...
حدثت مراودة واغواء من زوجة العزيز ليوسف عليه السلام حيث أنهما كانا لوحدهما في القصر بعد أن سعت الغاوية الى تغليق الأبواب ولعلها قد سعت الى محاولة اغرائه واغوائه عليه السلام بما جبلت عليه المرأة من أشياء تثير أيما رجل مكتملة رجولته لانقص فيها...
ويوسف عليه السلام قد كان في ريعان شبابه مكتمل الرجولة لا ينقصه منها شئ...
وكما كتبت من قبل فان المشهد تتبدى فيه زوجة ملك في غاية الجمال اذ الملوك لا يتزوجون الاّ أجمل النساء!
ولعل ايحاء الآية عندما وردت فيها لفظة (وقالت هيت لك) تنم عن لبس لامرأة العزيز خليع وحراك لها يحرك في أيما رجل مكامن الشهوة حيث لا مناص من أن يصبُ اليها كما قال يوسف عليه السلام لاحقاً:
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
(قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ).
هنا...
لقد كان البلاء بيوسف عليه السلام عظيماً...
فقد جاهد نفسه -وهو الشاب المكتمل الرجولة- أيما مجاهدة ولعمري ان مجاهدة النفس لجهاد عظيم...
فما كان منه الاّ أن حسم الأمر وقال:
مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ!!!
2- الموقف والحدث الثاني هو ماتحكيه الآية الثانية وهي:
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
(وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ) يوسف 24
لعمري أن الأمر هنا لجدُّ مختلف...
اذ هنا قد تعدَّ أمر المراودة والغواية من امرأة العزيز حد الايحاء والرجاء والاستعطاف الى مرحلة الهمِّ والفعل!...
اذ هي قد سعت اليه وجهدت في أن (تغصبه) الى السوء والفحشاء التي ذكرها الله جل في علاه في خواتيم الآية أعلاه...
وهنا تبدّت عصمة الأنبياء!
اذ أن همٌّ يوسف كما قال الشعراوي رحمه الله مرهون ب(لولا أن رأى برهان ربه) كما جاء في مداخلتي عن ذلك أعلاه...

الخلاصة:
1-يوسف قد تعرض الى مراودة وغواية من امرأة العزيز قد كانت في مبتدرها ايحاء واستعطافا والحاحا-وهو الشاب المكتمل الرجولة-فما كان منه الاّ أن جاهد نفسه ونأى بنفسه عن ذلك...
حيث أنه عليه السلام قد قال لاحقاً:
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم 
(قال ربِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ) يوسف 33
وذاك هو الذي كتبت عنه من قبل وقلت بأنه يجدر بنا أن نعلمه لنشئنا حتى نربِّي فيهم الوازع الديني كي تصلب أعوادهم في وجه اغراءات قد تحدث لهم لاحقاً...
2-وهناك مرحلة ثانية من المراودة والاغواء من امرأة العزيز قد وصلت حدَّ الاستماتة منها لغصب يوسف على فعل السوء والفاحشة بها بل لقد وصل الأمر الى حدّ مد يدها لتقُدَّ قميصه من دبر!...
هنا تتبدى عصمة يوسف النبي عليه السلام المعصوم من الله عن فعل الكبيرة وهي هنا الزنا...
هذا والله أعلم
اللهم ان كنت قد أصبت فذاك منك جلَّ شأنك فاكتب لي ياذا الجلال والاكرام بذلك أجران...
وان كنتُ قد أخطأت فذاك من نفسي ومن الشيطان أسألك برحمتك التي وسعت كل شئ أن تغفر لي وتكتب لي أجر اجتهادي هذا...
انك ياربي وليّ ذلك والقادر عليه

عادل عسوم
10-03-2015, 03:30 AM
لطيفة:
ايتين كريمتين من سورة ال عمران كم تاخذاني بعمق معانيهما وعظمة مراداتهما !...
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم
أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِين 142 مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ 143

بالله عليكم توقفوا مليا بين يدي سياق ربنا (حتى يقول الرسول والذين معه متى نصر الله؟!
من الذي يقول يااحباب؟
الرسول؟!!!
والذين معه؟!!!
يااااااه

عادل عسوم
10-03-2015, 03:34 AM
ساتوقف كثيرا بين يدي هاتين الآيتين الكريمتين بحول الله...
وقبل أن أورد ما يعن لي عنهما اليكم هذا الغوص العميق من راحلنا الشهيد سيدقطب رحمه الله في ظلاله الفخيم!

(...وتنتهي هذه التوجيهات التي تستهدف إنشاء تصور إيماني كامل ناصع في قلوب الجماعة المسلمة . . تنتهي بالتوجه إلى المؤمنين الذين كانوا يعانون في واقعهم مشقة الاختلاف بينهم وبين أعدائهم من المشركين وأهل الكتاب ، وما كان يجره هذا الخلاف من حروب ومتاعب وويلات . . 
يتوجه إليهم بأن هذه هي سنة الله القديمة ، في تمحيص المؤمنين وإعدادهم ليدخلوا الجنة ، وليكونوا لها أهلاً : أن يدافع أصحاب العقيدة عن عقيدتهم؛ وأن يلقوا في سبيلها العنت والألم والشدة والضر؛ وأن يتراوحوا بين النصر والهزيمة؛ حتى إذا ثبتوا على عقيدتهم ، لم تزعزعهم شدة ، ولم ترهبهم قوة ، ولم يهنوا تحت مطارق المحنة والفتنة . . استحقوا نصر الله ، لأنهم يومئذ أمناء على دين الله ، مأمونون على ما ائتمنوا عليه ، صالحون لصيانته والذود عنه . 
واستحقوا الجنة لأن أرواحهم قد تحررت من الخوف وتحررت من الذل ، وتحررت من الحرص على الحياة أو على الدعة والرخاء . فهي عندئذ أقرب ما تكون إلى عالم الجنة ، وارفع ما تكون عن عالم الطين :
 أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ، ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم ، مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه : متى نصر الله؟ ألا إن نصر الله قريب  . .
هكذا خاطب الله الجماعة المسلمة الأولى ، وهكذا وجهها إلى تجارب الجماعات المؤمنة قبلها ، وإلى سنته - سبحانه - في تربية عباده المختارين، الذين يكل إليهم رايته ، وينوط بهم أمانته في الأرض ومنهجه وشريعته. وهو خطاب مطرد لكل من يُختار لهذا الدور العظيم . .
وإنها لتجربة عميقة جليلة مرهوبة . . إن هذا السؤال من الرسول والذين آمنوا معه . من الرسول الموصول بالله ، والمؤمنين الذين آمنوا بالله . إن سؤالهم :  متى نصر الله؟  ليصور مدى المحنة التي تزلزل مثل هذه القلوب الموصولة . ولن تكون إلا محنة فوق الوصف ، تلقي ظلالها على مثل هاتيك القلوب ، فتبعث منها ذلك السؤال المكروب :  متى نصر الله..
وعندما تثبت القلوب على مثل هذه المحنة المزلزلة . . عندئذ تتم كلمة الله ، ويجيء النصر من الله :  ألا إن نصر الله قريب  . .إنه مدخر لمن يستحقونه . ولن يستحقه إلا الذين يثبتون حتى النهاية . الذين يثبتون على البأساء والضراء . الذين يصمدون للزلزلة .
الذين لا يحنون رؤوسهم للعاصفة . الذين يستيقنون أن لا نصر إلا نصر الله ، وعندما يشاء الله . وحتى حين تبلغ المحنة ذروتها ، فهم يتطلعون فحسب إلى  نصر الله  ، لا إلى أي حل آخر ، ولا إلى أي نصر لا يجيء من عند الله . ولا نصر إلا من عند الله .
بهذا يدخل المؤمنون الجنة ، مستحقين لها ، جديرين بها ، بعد الجهاد والامتحان ، والصبر والثبات ، والتجرد لله وحده ، والشعور به وحده ، وإغفال كل ما سواه وكل من سواه .إن الصراع والصبر عليه يهب النفوس قوة ، ويرفعها على ذواتها ، ويطهرها في بوتقة الألم ، فيصفو عنصرها ويضيء ، ويهب العقيدة عمقاً وقوة وحيوية ، فتتلألأ حتى في أعين أعدائها وخصومها . وعندئذ يدخلون في دين الله أفواجاً كما وقع ، وكما يقع في كل قضية حق ، يلقى أصحابها ما يلقون في أول الطريق ، حتى إذا ثبتوا للمحنة انحاز إليهم من كانوا يحاربونهم ، وناصرهم أشد المناوئين وأكبر المعاندين .
على أنه - حتى إذا لم يقع هذا - يقع ما هو أعظم منه في حقيقته . يقع أن ترتفع أرواح أصحاب الدعوة على كل قوى الأرض وشرورها وفتنتها ، وأن تنطلق من إسار الحرص على الدعة والراحة ، والحرص على الحياة نفسها في النهاية . . وهذا الانطلاق كسب للبشرية كلها ، وكسب للأرواح التي تصل إليه عن طريق الاستعلاء . كسب يرجح جميع الآلام وجميع البأساء والضراء التي يعانيها المؤمنون ، والمؤتمنون على راية الله وأمانته ودينه وشريعته .
وهذا الانطلاق هو المؤهل لحياة الجنة في نهاية المطاف . . وهذا هو الطريق . .
هذا هو الطريق كما يصفه الله للجماعة المسلمة الأولى ، وللجماعة المسلمة في كل جيل .
هذا هو الطريق : إيمان وجهاد . . ومحنة وابتلاء . وصبر وثبات . . وتوجه إلى الله وحده . ثم يجيء النصر . ثم يجيء النعيم
(في ظلال القرآن للشهيد سيدقطب)

عادل عسوم
11-03-2015, 03:29 AM
من فوائد الشيخ الشعراوي في الآية:
قال رحمه الله:
{أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم}.
أي أظننتم أنكم تدخلون الجنة بدون ابتلاءات تحدث لكم؟ إن الحق سبحانه ينفي هذا الظن ويقول: ليس الأمر كذلك، بل لابد من تحمل تبعات الإيمان، فلو كان الإيمان بالقول لكان الأمر سهلا، لكن الذي يصعب الإيمان هو العمل، أي حمل النفس على منهج الإيمان. لقد استكبر بعض من الذين عاصروا محمدًا صلى الله عليه وسلم أن يقولوا: لا إله إلا الله لأنهم فهموا مطلوبها؛ لأن الأمر لو اقتصر على مجرد كلمة تقال بلا رصيد من عمل يؤديها، لكان أسهل عليهم أن يقولوها، لكنهم كانوا لا يقولون إلا الكلمة بحقها، ولذلك أيقنوا تماما أنهم لو قالوا: لا إله إلا اله لانتهت كل معتقداتهم السابقة، لكنهم لم يقولوها؛ لأنهم أبوا وامتنعوا عن القيام بحقها وأداء مطلوبها.
إن الحق يقول: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء} فما العلاقة بين هذه الآية وما سبق من الآيات؟ لقد كان الحديث عن بني إسرائيل الذين حسبوا أنهم يدخلون الجنة بدون أن يبتلوا، وصارت لهم أهواء يحرفون بها المنهج. أما أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم فعليهم أن يستعدوا للابتلاء، وأن يعرفوا كيف يتحملون الصعاب. ونحن نعرف في النحو أن هناك أدوات نفي وجزم. ومن أدوات النفي لم ولما فعندما نقول: لميحضر زيد فهذا حديث في الماضي، ومن الجائز أن يحضر الآن. ولكن إذا قلت: لما يحضر زيد فالنفي مستمر حتى الآن، أي أنه لم يأتي حتى ساعة الكلام لكن حضوره ومجيئه متوقع. ولذلك يقول الحق: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} من الآية [4 سورة الحجرات].
وعندما سمع الأعراب ذلك قالوا: نحمد الله، فمازال هناك أمل أن نؤمن. لقد أراد الله أن يكون الأعراب صادقين مع أنفسهم، وقد نزلت هذه الآية كما يقول بعض المفسرين في قوم من بني أسد، وجاءوا إلى المدينة في سنة جدب، وأعلنوا الشهادة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: لا إله إلا الله محمد رسول الله، وكانوا يطلبون الصدقة، ويحاولون أن يمنوا على الرسول صلى الله عليه وسلم بأنهم لم يقاتلوه كما فعل غيرهم، فجاءت هذه الآية لتوضح أن الإيمان درجة أرقى من إظهار الإسلام. لكن ذلك لا يعني أنهم منافقون، ولذلك يوضح القرآن الكريم أن إظهار الإسلام لا يعني الإيمان؛ لأن الإيمان عملية قلبية. لقد أعلنوا الخضوع لله، وأرادوا أن يقوموا بأعمال المسلمين نفسها لكن ليس هذا هو كل الإيمان.
وهم قالوا: آمنا فقال الحق لهم: لا لم تؤمنوا وكونوا صادقين مع أنفسكم فالإيمان عملية قلبية، ولا يقال إنك آمنت؛ لأنها مسألة في قلبك، ولكن قل أسلمت، أي خضعت وفعلت مثلما يفعل المؤمنون، فهل فعلت ذلك عن إيمان أو غير إيمان. إن ذلك هو موضوع آخر. هنا تقول الآية: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم} أي لا يمكن أن تدخلوا الجنة إلا إذا جاءكم من الابتلاء مثل من سبقكم من الأمم ولابد أن تفتنوا وأن تمحصوا ببأساء وضراء، ومن يثبت بعد ذلك فهو يستحق أن يدخل الجنة، فلا تظنوا أنكم أمة متميزة عن غيركم في أمر الاختبار، فأنتم لن تدخلوا الجنة بلا ابتلاء، بل على العكس سيكون لكم الابتلاء على قدر النعماء.
أنتم ستأخذون مكانة عالية في الأمم ولذلك لابد أن يكون ابتلاؤكم على قدر مكانتكم، فإن كنتم ذوي مكانة عالية وستحملون الرسالة الخاتمة وتنساحون في الدنيا فلابد أن يكون ابتلاؤكم على قدر عظمة مسئوليتكم ومهمتكم. {ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا} إن قول الله: {ولما} يفيد بأن ما حدث للذين من قبلهم من ابتلاء عليهم سيقع على المؤمنين مثله.
وعندما نتأمل قوله الحق: {وزلزلوا} فأنت تكتشف خاصية فريدة في اللغة العربية، هذه الخاصية هي تعبير الصوت عن واقعية الحركة، فكلمة {زلزلوا} أصلها زلزلة، وهذه الكلمة لها مقطعان هما زل، زل. وزل: أي سقط عن مكانه، أو وقع من مكانه، والثانية لها المعنى نفسه أيضًا، أي وقع من مكانه، فالكلمة تعطينا معنى الوقوع المتكرر: وقوع أول، ووقوع ثانٍ، والوقع الثاني ليس امتدادًا للوقوع الأول؛ ولكنه في اتجاه معاكس، فلو كانت في اتجاه واحد لجاءت رتيبة، إن الزلة الثانية تأتي عكس الزلة الأولى في الاتجاه، فكأنها سقوط جهة اليمين مرة، وجهة الشمال مرة أخرى. ومثل ذلك الخلخلة أي حركة في اتجاهين معاكسين خل الأولى جهة اليمين، وخل الثانية جهة اليسار، وبهذا تستمر الخلخلة.
وهكذا الزلزلة تحمل داخلها تغير الاتجاه الذي يسمى في الحركة بالقصور الذاتي. والمثال على ذلك هو ما يحدث للإنسان عندما يكون راكبًا سيارة، وبعد ذلك يأتي قائد السيارة فيعوقها بالكابح الفرامل بقوة، عندئذ يندفع الراكب للأمام مرة، ثم للخلف مرة أخرى، وربما تكسر زجاج السيارة الأمامي حسب قوة الاندفاع؛ ما الذي تسبب في هذا الاندفاع؟ إن السبب هو أن جسم الراكب كان مهيأ لأن يسير للأمام؛ والسائق أوقف السيارة والراكب لازال مهيأ للسير للأمام، فهو يرتج، وقد يصطدم بأجزاء السيارة الداخلية عند وقوفها فجأة. وعملية الزلزلة مثل ذلك تمامًا، ففيها يصاب الشيء بالارتجاج للأمام والخلف، أو لليمين واليسار، وفي أي جهتين متعاكستين.
و{زلزلوا} يعني أصابتهم الفاجعة الكبرى، الملهية، المتكررة، وهي لا تتكرر على نمط واحد، إنما يتعدد تكرارها، فمرة يأخذها الإيمان، ثم تأخذها المصائب والأحداث، وتتكرر المسألة حتى يقول الرسول صلى الله عليه وسلم والذين آمنوا معه: {متى نصر الله}؟ ويأتي بعده القول: {ألا إن نصر الله قريب} فهل يتساءلون أولًا، ثم يثوبون إلى رشدهم ويردون على أنفسهم {ألا أن نصر الله قريب} أم أن ذلك إيضاح بأن المسألة تتأرجح بين {متى نصر الله} وبين {ألا إن نصر الله قريب}؟.
لقد بلغ الموقف في عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم من الاختيار والابتلاء إلى القمة، ومع ذلك واصل الرسول صلى الله عليه وسلم والذين معه الاستمساك بالإيمان. لقد مستهم البأساء والضراء وزلزلوا، أي أصابتهم رجفة عنيفة هزتهم، حتى وصل الأمر من أثر هذه الهزة أن {يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب}. إن مجيء الأسلوب بهذا الشكل {متى نصر الله}يعني استبطاء مجيء النصر أولا، ثم التبشير من بعد ذلك في قوله الحق: {ألا نصر الله قريب}. ولم يكن ذلك للشك والارتياب فيه. وهذا الاستبطاء، ثم التبشير كان من ضمن الزلزلة الكبيرة، فقد اختلطت الأفكار: أناس يقولون: {متى نصر الله} فإذا بصوت آخر من المعركة يرد عليهم قائلا: {ألا إن نصر الله قريب}.
وسياق الآية يقتضي أن الذين قالوا: {متى نصر الله} هم الصحابة، وأن الذين قال: {ألا إن نصر الله قريب} هو رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم ينتقل الحق سبحانه وتعالى بعد ذلك إلى قضية أخرى، هذه القضية شاعت في هذه الصورة وهي ظاهرة سؤال المؤمنين عن الأشياء، وهي ظاهرة إيمانية صحية، وكان في استطاعة المؤمنين ألا يسألوا عن أشياء لم يأتي فيها تكليف إيماني خوفا من أن يكون في الإجابة عنها تقييد للحركة، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه» أخرجه الإمام مسلم والنسائى وابن ماجه والإمام احمد في مسنده عن ابى هريرة. ورغم ذلك كانوا يسألون عن أدق تفاصيل الحياة، وكانت هذه الظاهرة تؤكد أنهم عشقوا التكليف من الله؛ فهم يريدون أن يبنوا كل تصرفاتهم بناءً إسلاميًا، ويريدون أن يسألوا عن حكم الإسلام في كل عمل ليعملوا على أساسه.
يقول الحق سبحانه وتعالى: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ (215)}. اهـ.

عادل عسوم
11-03-2015, 03:33 AM
إشكال وجوابه:
قال الفخر:
في الآية إشكال، وهو أنه كيف يليق بالرسول القاطع بصحة وعد الله ووعيده أن يقول على سبيل الاستبعاد {متى نَصْرُ الله}.
والجواب عنه من وجوه أحدها: أن كونه رسولًا لا يمنع من أن يتأذى من كيد الأعداء، قال تعالى: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ}[الحجر: 97] وقال تعالى: {لَعَلَّكَ باخع نَّفْسَكَ أَن لا يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ}[الشعراء: 3] وقال تعالى: {حتى إِذَا استيئس الرسل وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجّىَ} [يوسف: 110] وعلى هذا فإذا ضاق قلبه وقلت حيلته، وكان قد سمع من الله تعالى أنه ينصره إلا أنه ما عين له الوقت في ذلك، قال عند ضيق قلبه: {متى نَصْرُ الله} حتى إنه إن علم قرب الوقت زال همه وغمه وطاب قلبه، والذي يدل على صحة ذلك أنه قال في الجواب: {أَلا إِنَّ نَصْرَ الله قَرِيبٌ} فلما كان الجواب بذكر القرب دل على أن السؤال كان واقعًا عن القرب، ولو كان السؤال وقع عن أنه هل يوجد النصر أم لا؟ لما كان هذا الجواب مطابقًا لذلك السؤال، وهذا هو الجواب المعتمد.
والجواب الثاني: أنه تعالى أخبر عن الرسول والذين آمنوا أنهم قالوا قولًا ثم ذكر كلامين أحدهما: {متى نَصْرُ الله} والثاني: {أَلا إِنَّ نَصْرَ الله قَرِيبٌ} فوجب إسناد كل واحد من هذين الكلامين إلى واحد من ذينك المذكورين: فالذين آمنوا قالوا: {متى نَصْرُ الله} والرسول صلى الله عليه وسلم قال: {أَلا إِنَّ نَصْرَ الله قَرِيبٌ} قالوا ولهذا نظير من القرآن والشعر، أما القرآن فقوله: {وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ الليل والنهار لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَلِتَبتَغُواْ مِن فَضْلِهِ} [القصص: 73] والمعنى: لتسكنوا في الليل ولتبتغوا من فضله في النهار، وأما من الشعر فقول امرئ القيس:
كأن قلوب الطير رطبًاويابسا ** لدي وكرها العناب والحشف البالي
فالتشبيه بالعناب للرطب وبالحشف البالي لليابس، فهذا جواب ذكره قوم وهو متكلف جدًا. اهـ.
وقد استبعد الثعالبى القول الثانى كما فعل الفخر فقال:
وقالتْ طائفةٌ: في الكلامِ تقديمٌ وتأخيرٌ، والتقديرُ: حتى يقول الذين آمنوا: متى نَصْرُ اللَّهِ، فيقولَ الرسولُ: ألا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قريبٌ، فقدم الرسولَ في الرتبة؛ لمكانته، ثم قدم قول المؤمنين؛ لأنه المتقدِّم في الزمان.
وهذا تحكُّم، وحمل الكلام على وجهه غيرُ متعذِّر، ويحتملُ أن يكون:{أَلا إِنَّ نَصْرَ الله قَرِيبٌ} إِخبارًا من اللَّه تعالى مؤتنفًا بعد تمام ذكْرِ القَوْل. اهـ.
http://www.al-eman.com/%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%A8/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D9%88%D9%8A%20%D9%81%D9%8 A%20%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1%20%D8%A7%D9%84% D9%82%D8%B1%D8%A2%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1 %D9%8A%D9%85/%D9%85%D9%86%20%D9%81%D9%88%D8%A7%D8%A6%D8%AF%20%D 8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%88%D9%8A%20% D9%81%D9%8A%20%D8%A7%D9%84%D8%A2%D9%8A%D8%A9:/i543&d824277&c&p1

عادل عسوم
16-03-2015, 04:52 AM
لا أدري ماسر الإرتباط -في خاطري-بين هاتين الآيتين الكريمتين وأهل غزة!!!
بل انني كثيرا ما أكون وقّافا بين يدي (آيات) الوعد بالنصر من الله للمؤمنين وان قل العدد فيهم والعتاد...
بدءا من طالوت عليه السلام ...
ومرورا بموسى عليه السلام ...
وانتهاء بنبينا وحبيبنا وقدوتنا محمد عليه صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه الميامين...
فكم أجد ال(شخوص) المخاطبة من لدن ربنا جلّ في علاه تكتنفها من الكمالات البشرية الكثير المثير فلا املك الا مساءلة نفسي؟
أولئك كانوا أنبياء ورسل...فهل يمكننا أن نستصحب ذات الخطاب بالنصر خلال واقعنا المعاصر ونوقن بذات النصر والتمكين من ربنا؟!
فما يكون مني الاّ أن أدير بصري في ال(شخوص) التي بين يدينا...
واذا بي أتتبع سيرتهم وحصائد السنتهم في سوح الميديا على اختلافها...
فلا اجد الا العجب العجاب!
ذاك أحمد ياسين رحمه الله ...قد كان أمة!
وجاء من بعده رجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه...
منهم من ذهب الى ربه راضيا مرضيا ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا...
لا أزكيهم على الله اذ انه جل في علاه يزكي من يشاء...
ولكنه الحسبان المنبني على الأقوال والافعال ياأحباب...
اذ ما أبلغ مشاعر الثقة بالله في أحاديث كل من اسماعيل هنية وخالد مشعل ورفاقهم من أهل غزة الأبرار! ...
فيومها تحدث أسماعيل هنية...
ولكأني بموكب التأريخ قد وقف يستنط الى حديثه ذاك!
لم يكن حديثه اذ ذاك حديثا كحديثنا الذي نتحدث!!...
لعمري انه كان (أطلاقا) لمعاني ومباني سيرة نبينا صلوات الله عليه وسلامه عليه من الأضابير...
لقد كان ديباجة للعز والفخار لأمة قد نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا...
ف الحصار هو الحصار...
والسيوف الأربعون ودونها مكر بليل وسواعد وعقول وعنفوان ...ما كان لنا أن نقرأها كغيرها من القصص والحكايات...
فالخارج من بينها -هو من قبل أن يكون المعصوم -لهو القدوة والمتبوع صلى الله عليه وسلم...
وستظل (وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لايبصرون) باقية الى أن يرث الله الأرض ومن عليها (عاصمة) و (قاصمة) و (منجية) لكل السالكين لذات الطريق...
طريق الأخبات لله الواحد الأحد...
طريق العزة والمجد والسؤدد...
لا طريق الضعف والذلة والصغار...
ويخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين السيوف الأربعين ليواصل الصدع بمنهج الله ...
واذا بأهل غزة -ايضا- يخرجون!
واذا بسراقة بن مالك يلحق بالحب ورفيق في هجرته الشريفة أبوبكر...
ويوشك فرس سراقة اللحاق برسول الله وصاحبه...
فاذا برسول الله يبقى ثابتا وراسخا كالطود لا يهتز ...
لِمَ كل ذلك؟
أنه الأخبات ياأحباب!
الأخبات الى خالق السموات والارض ومجري السحاب وواهب ثم قابض الأرواح...
وأنها القناعة بمعية الرحمن...
معية تكون دوما أقرب من حبل الوريد...
ودون هذه المعية يولد المخبتين ياأحباب. ..
فهاهو الدكتور نزار ريان يصر على البقاء دونما وجل في بيته ...أذ القناعة قد تأتت بأن الموت ليس هو نهاية الحياة...
ويقترب سراقة بفرسه وقد منّى النفس بحُمُرِ النعم التي وعده أياها قادة قريش...
ويستبد به سُكر الفرح وهو يوشك على نيل مبتغاه فلايبقى بينه وبين مبتغاه سوى صخرة قوامها خطوات قليلة يخطوها حصانه...
فيهيّئ نفسه ويخرج سيفه من غمده ...
وتفترُّ من شفتيه بسمة الأنتصار والخيال منه مشغول باستعراض صفوف النوق وأنخاب الخمر ورقص القيان فرحا بالأنجاز الكبير... 
فكل حسابات الدنيا تقول بأنه قاب قوسين أو أدنى لأدراك مبتغاه وأتمام مراده...
لكن...
فات عليه -وهو المشرك - بأن المشيئة هي لله الواحد الأحد الذي لا إله غيره!
فات عليه -وهو الغافل-بأن الله قد أبطل مفعول الأحراق من النار عن أبراهيم عليه السلام...
فات عليه -وهو المنكر للغيب-بأن الله قد أنجى موسى عليه السلام عندما طمأن قومه قائلا (كلا ان ربي سيهدين) فضرب البحر بعصاه لينفلق ويكشف لهم في البحر طريقا يبسا لينجو هو وقومه من فرعون وجيشه!
إنها مشيئة الله التي أحالت قساوة الصخر الى طين لازب ...فصاخت ساقا حصان سراقة ابن مالك فتوقف!!
فعلم بأن هناك قوة فوق قوته!...
وأرادة فوق ارادته!...
ومشيئة فوق مشيئته!...
ويتبسم الحبيب المصطفى صلوات الله وسلامه عليه ويقول:
ياسراقة لا تبتئس...انك ستلبس سواري كسرى أن شاء الله!
فلا يملك سراقة الا ان يشهد بأن لاأله الاّ الله وأن محمدا رسول الله...
صلى عليك الله يانبي الهدى ماهبت النسائم
وماناحت على الايك الحمائم
وينطلق الحبيب المصطفى صلى الله وعليه وسلم ورفيقه أبو بكر رضي الله عنه الى مدينة الخير...
ويغرس بذرة الدولة الوليدة مع انشاء مسجد قباء أول مسجد أسس في الاسلام...
ويتنزل قول الله العليم الحكيم في سورة البقرة:
‏(قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنـَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا ‏وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ)‏‎...
وتوغر صدور اليهود والمنافقين والمشركين ب(سمت) التغيير والتميز للدين والدولة الوليدة...
ويتكالب (الأحزاب) ليئدوها في مهدها قبل أن يُكتب لها الثبات والتمدد الى السوح والفضاءات...فكلهم قد تيقنوا بالنصر والفوت الذي سيكتنف حراك هذه الدولة منذ نشأتها!
وماذاك الا بوضاءة الغيب الذي يستظهرون...
وبمصداقية القصص التي يؤمنون...
فيتجمع الأحزاب من حول المدينة محاصرين ...
ويبقى المنافقون واليهود بين الناس في الداخل مخذلين ومتآمرين!
ويشتد الحصار على المؤمنين...
وتمر الأشهر وقد نفد الغذاء...
فاذا بالخطاب الرباني يتنزل على الحبيب صلوات الله وسلامه بان:
أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِين 142 مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ 143

بقلم عادل عسوم

عادل عسوم
17-03-2015, 03:32 AM
http://m.youtube.com/watch?v=8x78km3iqhk

عادل عسوم
18-03-2015, 06:53 PM
لطيفة:
يقول الله جل في علاه في شان مريم عليها السلام:
(وهزي اليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا)مريم 25
ياااااا لاعجاز هذه الاية الكريمة!
ويااااا لهذا النخل الذي نحب!...
هناك الكثير الذي أود ايراده في شأن هذه الآية الكريمة...
ولعلي أبدأ بخواطر الشيخ الشعراوي رحمه الله حيث قال:
تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي
وهكذا وفّر الحق سبحانه وتعالى لمريم مقوّمات الحياة وعناصر استبقائها، وهي مُرتَّبة على حَسْب أهميتها للإنسان: الهواء والشراب والطعام، والإنسان يصبر على الطعام شهراً دون أنْ يأكلَ، ويمكنه أنْ يقتاتَ على ما هو مخزون في جسمه من غذاء، لكنه لا يصبر على الماء أكثر من ثلاثة أيام إلى عشرة أيام حسب ما في جسمه من مائية، في حين لا يصبر على الهواء لحظة واحدة، ويمكن أنْ يموتَ من كَتْم نفَسٍ واحد.
لذلك، من حكمة الخالق سبحانه وتعالى أن يُملِّك الطعام كثيراً، ويُملك الماء قليلاً، ولا يُملِّك الهواء لأحد أبداً، لأنك لو غضبتَ على أحد فمنعتَ عنه الهواء لمات قبل أنْ ترضى عنه، إذن: فعناصر استبقاء الحياة مرتبة حَسْب أهميتها في حياة الإنسان، وقد ضمنها الحق سبحانه لمريم وجعلها في متناول يدها وأغناها عن أنْ يخدمها أحد.
فالهواء موجود وهي في الخلاء، ثم الماء فأجري تحتها نهراً عذباً زلالاً، ثم الطعام فقال: { وَهُزِّىۤ إِلَيْكِ بِجِذْعِ ٱلنَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً } [مريم: 25] وكأن الحق ـ تبارك وتعالى ـ يريد أنْ يُظهِر لمريم آية أخرى من آياته، فأمرها أنْ تهزَّ جذع النخلة اليابس الذي لا يستطيع هَزَّه الرجل القويّ، فما بالها وهي الضعيفة التي تعاني ألم الولادة ومشاقها؟
كما أن الحق سبحانه قادر على أنْ يُنزِل لها طعامها دون جَهْد منها ودون هَزِّها، إنما أراد سبحانه أن يجمع لها بين شيئين: طلب الأسباب والاعتماد على المسبب، والأخذ بالأسباب في هَزِّ النخلة، رغم أنها متعبة قد أرهقها الحمل والولادة، وجاء بها إلى النخلة لتستند إليها وتتشبث بها في وحدتها لنعلم أن الإنسان في سعيه مُطَالب بالأخذ بالأسباب مهما كان ضعيفاً.
لذلك أبقى لمريم اتخاذ الأسباب مع ضَعْفها وعدم قدرتها، ثم تعتمد على المسبِّب سبحانه الذي أنزل لها الرُّطَب مُسْتوياً ناضجاً، وهل استطاعت مريم أنْ تهزَّ الجذع الكبير اليابس؟
إنها مجرد إشارة إليه تدلُّ على امتثال الأمر، والله تعالى يتولى إنزال الطعام لها، وقد صَوَّر الشاعر هذا الموقف بقوله:
أَلَمْ تَرَ أنَّ الله قَالَ لمرْيَم وَهُزِّي إليك الجذْعَ يَسَّاقَط الرُّطبْ
وَإنْ شَاءَ أعطَاهَا ومِنْ غير هَزَّة ولكن كُلّ شَيءٍ لَهُ سَبَبْ
وقوله: { تُسَاقِطْ } مريم: 25] أي: تتساقط عليك { رُطَباً جَنِيّاً } [مريم: 25] أي: استوى واستحق أن يُجنى، وليس مُبْتسراً قبل موعده، ومن الرُّطَب ما يتساقط قبل نُضْجه فلا يكون صالحاً للأكل.
وقوله: { تُسَاقِطْ عَلَيْكِ } [مريم: 25] فيه دليل على استجابة الجماد وانفعاله، وإلا فالبلحة لم تخرج عن طَوْع أمها، إذن: فقد ألقتْها طواعيةً واستجابة حين تَمَّ نضجها.
ثم يقول الحق سبحانه: { فَكُلِي وَٱشْرَبِي وَقَرِّي }
انتهت خاطرة الشيخ الشعراوي
(يتبع)

عادل عسوم
18-03-2015, 06:55 PM
ولنعرض الى ما قاله الباحث عبدالدائم الكحيل في شأن التمر:
(وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً)
بقلم عبالدائم الكحيل
سؤال نطرحه في هذه المقالة: لماذا كان النبي الكريم يكثر من الإفطار على التمر في شهر رمضان؟ وبما أن جميع الأعمال التي قام بها هذا النبي الرحيم فيها حكمة عظيمة، إذن لا بد أن يكون هنالك علاقة بين الصوم وبين التمر من جهة، ومن جهة ثانية هنالك علاقة بين التمر وبين الشفاء من بعض الأمراض، لأن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يأكل التمر في جميع أوقات السنة.
ولذلك سوف نرى الفوائد العظيمة لتناول حبات من التمر كل يوم، وخصوصاً في شهر رمضان المبارك، الذي نسأل الله تعالى أن يتقبل منا جميعاً صيامه، ويعتقنا من النار. وإليكم بعض الأمراض التي يعالجها التمر.
التمر علاج للتسمّم
إن أكل كمية قليلة من التمر كل يوم سوف تساعد الجسم على التخلص من جزء من السموم المختزنة في خلاياه مثل المعادن الثقيلة كالرصاص مثلاً، وهذه السموم قد كثُرت في عصرنا هذا بسبب التلوث الكبير للماء والهواء والغذاء الذي نتناوله. وقد يكون هنالك فائدة كبيرة من التمر في علاج التسمم بالرصاص، حيث أن الهواء الذي نستنشقه اليوم ملوث بالرصاص، بسبب انطلاق كميات من أكاسيد الرصاص من عوادم السيارات ومداخن المصانع.
التمر يعالج الاضطرابات المعوية
يعالج التمر الاضطرابات المعوية ويساعد الأمعاء على أداء مهامها بفعالية عالية، كما يساعدها على تأسيس مستعمرة البكتريا النافعة للأمعاء. ولذلك يساعد التمر على علاج الإمساك بشكل جيد ويقلص عضلات الأمعاء وينشطها بما فيه من ألياف. ويمكن الاستفادة القصوى من شراب التمر لعلاج الإمساك بنقع حبات من التمر خلال الليل وتناولها في صباح اليوم التالي كشراب مسهل.
التمر يعالج الاضطرابات الجنسية
يمكن استعمال شراب التمر لعلاج القلب الضعيف، كما يمكن استعماله للضعف الجنسي. وإذا مزج التمر مع الحليب والعسل فسوف يشكل شراباً فعالاً لعلاج الاضطرابات الجنسية لدى الجنسين.
التمر يرفع مستوى الطاقة
إن مشروب التمر المنقوع بالماء يقوّي الجسم بشكل عام ويرفع مستوى الطاقة فيه. ويمكن أن يتناوله المسنون أيضاً لتحسين قوتهم وتخليصهم من السموم المتراكمة في خلاياهم طوال سنوات عمرهم.
التمر يعالج الاضطرابات النفسية
إن احتواء التمر على الأنواع الغزيرة للمعادن والأملاح والفيتامينات سوف يؤثر على عمل الدماغ ويسدّ ما ينقصه الجسم من عناصر غذائية، وهذا يقود إلى الاستقرار النفسي لدى الإنسان. وهذا يعني أن تناول كمية من التمر كل يوم وبانتظام سوف يؤثر على الحالة النفسية فيجعلها أكثر استقراراً.
التمر يعالج الوزن الزائد
إن احتواء التمر على تشكيلة واسعة من العناصر الغذائية يجعله غذاء مقاوماً للجوع! وإذا علمنا بأن السبب الرئيسي للسمنة هو الإحساس بشكل دائم بالجوع والشهية للطعام وبالتالي استهلاك كميات أكبر من الشحوم والسكريات أثناء الأكل، فإن العلاج بتناول بضع حبات تمر عند الإحساس بالجوع سيساعد على الإحساس بالامتلاء والشبع، هذه الحبات سوف تمدّ الجسم بالسكر الضروري، وتقوم بتنظيم حركة الأمعاء وبالتالي التخفيف بنسبة كبيرة من الإحساس بالجوع. وبالنتيجة التخفيف من استهلاك الطعام. وهنا يتجلى الهدي النبوي الشريف عندما قال عليه الصلاة والسلام: (لا يجوع أهل بيت عندهم التمر) [رواه مسلم]. وهنا نستنبط علاجاً للسمنة الزائدة بواسطة التمر!
التمر يعالج اضطرابات الكبد
يعالج التمر الكبد ويخلصه من السموم، وإذا ترافق الصوم مع الإفطار على التمر، كان بحق من أروع الأدوية الطبيعية لصيانة وتنظيف الكبد من السموم المتراكمة فيه.
التمر يعالج الاضطرابات التنفسية
كما أن شراب التمر يمكنه أن يعالج التهابات الحنجرة والعديد من أنواع الحمّى، والرشح والزكام. ويؤكد الباحثون اليوم بأن التمر إذا تم أخذه بانتظام فإنه يعالج التهابات الرئة المزمن.
التمر يعالج تسوس الأسنان
يحتوي التمر أيضاً على فيتامينات آ وب1 وب2 ويحتوي التمر أيضاً على الفلور وهو مقاوم لتسوس الأسنان. كما يحتوي التمر على عدد من المعادن أهمها البورون والكالسيوم والكوبالت والنحاس والفلور والحديد والمغنزيوم والمنغنيز والبوتاسيوم والفوسفور والصوديوم والزنك.
التمر قد يعالج السرطان
ويحتوي التمر كذلك على عنصر السيلينيوم المقاوم للسرطان. ولذلك قد يكون تناول التمر بانتظام، وكل يوم سبع حبات أو أكثر، فإن ذلك قد يفيد في الوقاية من أنواع السرطانات المختلفة. ويكون هذا الغذاء أكثر فعالية إذا ترافق بالدعاء: (بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم).
التمر يسهّل الولادة
إن عضلة الرحم في مرحلة المخاض والولادة تكون بأمس الحاجة للسكر الطبيعي كغذاء لهذه العضلة الضخمة نسبياً. وبما أن التمر مادة ملينة ومسهلة فهي ضرورية للحامل قبل الولادة لتنظيف الكولون والأمعاء وتسهيل الولادة. ولذلك يقوم التمر بالتأثير على عضلات الرحم فينشطها وينظم حركتها مما يسهل ولادة الحامل. وهنا يتجلى الإعجاز في قوله تعالى في خطابه لسيدتنا مريم عليها السلام: (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً) [مريم: 25].
التمر يهدّئ الأطفال
يحتوي التمر على السكر الطبيعي والذي هو سهل وسريع الامتصاص والهضم، لذلك فهو مريح وآمن بالنسبة لمعدة الطفل وأمعائه. ويمكن الاستفادة أيضاً من عصير التمر خصوصاً إذا مُزج مع الحليب ليشكل شراباً مقوياً للأطفال والكبار معاً.
كما يمكن لهذه العجينة أن تكون بمثابة مادة مهدئة للثة الطفل أثناء بزوغ أسنانه حيث تهدئ لثته وتطرّيها وتسهّل خروج الأسنان.
التمر يعالج إسهال الأطفال
ثم إن مزيج التمر والعسل والمصنوع كمادة عجينية يمكن أن يعالج الإسهال عند الأطفال، ويعالج الزحار أيضاً بشرط أن يعطى ثلاث مرات في اليوم.
التمر غذاء للمولود الجديد
وهنا نستذكر هدي النبي الكريم عليه الصلاة والسلام في تحنيك الطفل بالتمر الممضوغ وإطعامه قليلاً منه بعد ولادته. وقد أثبت العلم ضرورة إعطاء المولود شيئاً من الماء والسكر لإمداده بالغذاء وإكسابه المناعة اللازمة ضد الأمراض.
وإذا علمنا بأن السكر الموجود في التمر من أسهل أنواع السكاكر امتصاصاً وهضماً فإنه يكون مناسباً للمولود الجديد منذ ولادته على أن يتم مضغه أو نقعه بالماء النقي ليسهل تناوله. وهذا يؤكد أن الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم قد سبق الأطباء إلى هذا النوع من التغذية، كيف لا يسبقهم وهو رسولٌ من ربّ هؤلاء الأطباء؟!
وأخيراً
ونتذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفطر على التمر، ولذلك يؤكد علماء الغرب اليوم أن الصوم الفعال يجب أن يكون على الماء والمواد السكرية الطبيعية، والسكر الموجود في التمر هو من أفضل السكريات في الطبيعة. وهكذا يكون الرسول الكريم علمنا أصول الصوم الفعال بتناول التمر والماء قبل أن يكتشفه الغرب بقرون طويلة!
بقلم عبد الدائم الكحيل
موقع عبد الدائم الكحيل للإعجاز العلمي في القرآن والسنة
http://www.kaheel7.com/

عادل عسوم
18-03-2015, 06:57 PM
قبل أن أورد ما أوده عن التمر والنخيل ينبغي لي أن ألفت نظر الأحباب القراء بأن البعض منا يتداول ما يحسبه (حديثاً نبوياً) وهو:
(أكرموا عمتكم النخلة فإنها خلقت من فضلة طينة أبيكم آدم و ليس من الشجر شجرة أكرم على الله تعالى من شجرة ولدت تحتها مريم بنت عمران فأطعموا نساءكم الولد الرطب فإن لم يكن رطب فتمر).
فهذا ليس بحديث ثابت عن رسول الله صلوات الله وسلامه عليه...
انما هو موضوع...
وهو بذلك ليس بحديث نبوي...
(يتبع)

عادل عسوم
18-03-2015, 07:00 PM
يقال بان الناس دوما لا ينفصمون عن بيئتهم التي يحيون فيها ولان استقرأ المرء حياة الكثير من الشعوب لوجد في سيماها الكثير من الارتباط (عضوياً أوحسياً) بما يوجد لديهم من أشجار وزروع بل وحيوان!...
هذه النخلة قد كان قدر الله لها أن تكون رفيقة وأنيسة لنا في شمالنا هذا الحبيب فهلا تبينّا مافيها من سمات؟!
سأورد في البدء مواضع ورود النخيل وثماره في القرآن الكريم:
1-قال تعالى (وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ {10} رِزْقًا لِّلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ).
باسقات أي طوالاً أو حوامل .
لها طلع أي ثمرها ما دام في وعائه.
نضيد أي متراكم بعضه فوق بعض.
2-قال تعالى (ومن النخل من طلعها قنوان دانية )
طلعها أي هو أول ما يخرج من ثمر النخل في الكيزان 
قنوان أي عذوق وعراجين كالعناقيد تنشق عنها الكيزان 
دانية أي متدلية أو قريبة من المتناول
3- قال تعالى (وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ).
مختلفاً أكله أي ثمره المأكول في الهيأة والكيفية .
4-قال تعالى فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَام).
ذات الأكمام أي أوعية التمر وهي طلع 
5- قال تعالى (وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) 
سكراً أي خمراً ثم حرمت بالمدينة 
6- قال تعالى (وزروع ونخل طلعها هضيم )
هضيم أي ثمرها نضيج أو متدل لكثرته.
7-قال تعالى ((وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَىٰ بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ))
نخيل صنوان أي نخلات يجمعها أصل واحد.
الأكل أي ما يؤكل وهو الثمر والحب. 
8-قال تعالى (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا)
رطباً جنياً أي صالحاً للإجتناء أو طرياً 
9-قال تعالى (وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًاوَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انظُرُواْ إِلِى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُون) طلعها أي متدلية أو قريبة من المتناول.
10-قال تعالى (وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ).
مختلف أكله أي ثمرة المأكول في الهيأة والكيفية.
(يتبع)

عادل عسوم
18-03-2015, 07:15 PM
هذه النخلة مافتئ أهلنا -في الشمال-لاينفصمون عنها...
هذه النخلة قد كان قدر الله لها أن تكون رفيقة وأنيسة لنا في شمالنا هذا الحبيب فهلا تبينّا مافيها من سمات؟!
ف النخلة ان رميتها بحجر فهي لاغرو ستهبك ثمراً حيث لا ينأى بها (فلِّيعك) من أن تهبك التمر!
وهكذا كان وما زال أهلنا (الشايقية) ذووا بصمات موجبة في فضاءات هذا السودان وسوحه لا يضرهم أيما (اتهام جزاف) لهم ب(البخل) و(الغتاتة) و (الكِبْر)!...
فكم تاذت أهلنا الشايقية من (نكات) تغمت وتزجي وتلصق بهم ما ليس فيهم والله!...
فلان كانت النخلة مفيدة كل أجزائها فان الشايقي-دونما عنصرة-كالغيث أينما وقع نفع!...
ودونكم كل أصقاع هذا السودان الذي انتشروا فيه وماكانوا يوما خصما وسلبا على بقعة فيه إنما إضافة وإيجاب...
وهم ايضا قد أثروا كل مرافق الحياة في الوطن بمبدعين قد شكلوا كل فسيفساء خارطة حراك الحياة أدبا وشعرا وغناء ومن قبل ذلك علماء في شتى ضروب المعرفة والعلوم!...
وكذلك النخلة:
سيقانها مآلها (فِلَقْ) تهب للبيوت الظل...
و(أشميقها) يحال الى مساير تفتل منها حبالٌ ما اجملها وما امتنها تضارع التيل ان لم يكن لها فوت عليه...
و(كروقها) يتوسط الأثافي...وما أطعم الشاي الذي تكون ناره نار كروق...
و(جريدها) ينسج ليصبح أسقفا مااااا أبرد ظلها...
وحتى (عرجونه) حين حصاده يصبح (طبطاباً) يجمل عصاري الأطفال وأمسياتهم اذ تتغشى اذنيك الاصوات طق طرق طق طرق... 
وحتى رقص حساننا فاني أجد فيه شبها بهذه النخلة:
فقد تبلور لدى الشايقية على مر العصور سمت ثقافي متميز ...قوام ذلك شعر رصين شمل كل أغراض الشعر العربي المعروفة ...وزاد عليها أغراضا أخرى مثل الشعر القصصي والشعر المسرحي ...أما الشعر الوصفي وشعر الحنين فقد بذوا فيه الآخرين كثيرا مما أدى الى أستقطاب شرائح وقطاعات كبيرة من غير أهل المنطقة ليتفاعلوا معه تقديرا وأعجابا لما وجدوا فيه من صدق الأحاسيس والأجادة في تلمس مواضع الأدهاش في النفوس!...
ويأتي من بعد ذلك الايقاع الثلاثي المميز ...
هذا الايقاع الذي أستقاه الشايقية عن جيرانهم النوبة ومن بين عدد آخر من الايقاعات الرديفة ...هو يبدو للمستمع اليه أيقاع فقير في أطاره الفني وضيّق في مساربه اللحنية وسياقاته ...وهو لم يسلم حتى من أزجاء النقاد الفنيين عندما أسموه بالايقاع (الأعرج)!...
هذا الأيقاع قد ابدع فيه الشايقية أيما أبداع وبذّوا فيه كل الأثنيات التي تواجد لديها ...ان كان في المغرب العربي أو في سلطنة عمان أو لدى بعض شعوب أمريكا اللاّتنية ...
ولقد استمعت لموسيقي يوناني مشهور أعجب بأيقاع الدليب ونال بسببه عددا مقدرا من الجوائز من بعد أداء الفرقة لعدد من المقطوعات !...
ولنعرج الى الالحان لنجد مئات الآلاف من الأغاني من لدن بندة ...مرورا بالنعام آدم ثم بلاص والمعاصرين من مغنيي المنطقة حيث نجدها تنبني على (ذات الايقاع) دونما ادنى مشابهة أو ازدواجية بين تلك الألحان وبعضها الآخر... وهذا لعمري ثراء مابعده ثراء لايقاع الدليب! 
ما أود قوله هو...لأن أشتهرت بعض الدول أو الشعوب برقصات فلكلورية أضحت تنال بها أعجاب الآخرين ...فان الصورة الملحمية لمقاسمة (الكورس) للغناء مع المؤدي ...مضافا اليه الاسلوب الايقاعي الراقص لحركة (الصفاقين) ...ثم تناغم حراكهم مع رقص المرأة التي تتوسطهم ...وهي ترقص بكامل قوامها وكأنها تحاكي النخلة في ميسانها وتهدل(جريدها) ...دونما تركيز على مواضع الأثارة في جسدها كما يحدث في رقص النساء عند الآخرين ...لهو كفيل برفد العالم بلوحة رائعة الجمال حريّ بها أن تجد مكانها اللاّئق (يوما ما) بين صور التعبير الفني والفلكلوري العالمي!

انتهت اللطيفة

عادل عسوم
21-03-2015, 11:37 AM
لطيفة

مقابلة مابين ايتين كريمتين وخلاصة عجيبة!

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
1-(وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي ۖ إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) القصص7

2-(فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي ٱلْيَمِّ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلظَّالِمِينَ) القصص40

هذا (يم)...
وذاك (يم)...
ولكن...
ماذا كان الحال والماال بموسى نبي الله وهو (الطفل الضعيف) حينها؟!
وماذا كان الحل والماال بفرعون عدو الله وهو (الملك صاحب السلطان والقوة والجبروت) حينها؟!

* موسى عليه السلام برغم ضعفه ذاك لم يستطع الماء أن يضره بشئ!!!

* أما فرعون ...فبرغم قوته وعزه وجبروته فقد اغرقه الماء وهلك!!!

الخلاصة:

* من كان مع الله فلن يضره الضعف شيئا...

* ومن بعد عن الله فلن تنفعه قوته...

عادل عسوم
22-03-2015, 03:45 AM
لطيفة
أين رست سفينة نوح عليه السلام؟
لقد تواصى اليهود والنصارى على أنها قد رست على جبل اسمه (ارارات)...
بينما قال الله جل في علاه في القرآن الكريم بأنها رست على (الجودي)...
ودار جدل لعقود طويلة مابين مسلمين يستصحبون ماورد في القران و(يهود ونصارى) يستصحبون ماكتب في كتبهم عن الجبل الذي رست عليه سفينة نوح...
فقد ورد في التوراة صراحة على ان اسم الجبل الذي رست عليه سفينة نوح عليه السلام هو (اراراط) وهو جبل في تركيا بينما ورد في القران الكريم انها قد رست علي (الجودي)...
فما لبثت جهات عديدة من النصاري واليهود الا ان سعت بكل ماتملك لاثبات ان الذي كتب في كتابهم (المقدس لديهم) لهو الصواب حتى يوحوا إلى الناس بان القران مخطئ...
ولقد شاركت في ذلك (دول) ورصد لذلك (قمر صناعي) و(طائرات) وسعي العديد منهم الي (تسلق قمتي اراراط) الشاهقتين المكسوتين بالجليد طوال العام لكنهم لم يجدوا اثرا للسفينة...
واذا بهم يكتشفونها علي جبل يبعد عن جبل ارارات باميال عديدة في الحدود مابين تركيا وايران!...
و(المفاجاة) انهم وجدوا هذا الجبل يحمل اسم (الجودي)!!!...
...
اليكم هذا الرابط الذي يبين كل ذلك ويحتوي علي صور للسفينة:
http://www.hurras.org/vb/showthread.php?t=39898

http://m.youtube.com/watch?v=ia3jmasvzTo

http://m.youtube.com/watch?v=02ToakR6efY

عادل عسوم
24-03-2015, 05:08 AM
لطيفة

الحمد...أي فاتحة الكتاب (كم فيها من أسرار عظيمة وعجيبة)!!!

بالله عليكم شاهدوا واستمعوا لهذا المقطع كاملا:

http://m.youtube.com/watch?v=H6PLoA0HmDU

(يتبع)

عادل عسوم
24-03-2015, 11:21 AM
وقفة بين يدي الشيخ الشعراوي مع فاتحة الكتاب:

http://m.youtube.com/watch?v=24VPIPM9iUI

http://m.youtube.com/watch?v=7sz_33t9bew

http://m.youtube.com/watch?v=ZQIpwI1APHY

http://m.youtube.com/watch?v=Efj5zdi_RbQ

http://m.youtube.com/watch?v=fc7uKEyDyag

http://m.youtube.com/watch?v=OFR3rmXDz-E

http://m.youtube.com/watch?v=U-oZ6ds5-3g

http://m.youtube.com/watch?v=wOmpnz3OLy0

حلقة خاتمة:

http://m.youtube.com/watch?v=O84qzzW08dw

عادل عسوم
30-03-2015, 07:57 AM
لقد ورد في صحيح البخاري في ثنايا الحديث الشريف الذي رواه عبادة ابن الصامت أنه (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)...
ولقد أجمع الفقهاء الأربعة رحمهم الله على أن القراءة تنسحب أيضا على إحسان المخارج والتجويد ليعني ذلك ذلك بأن الصلاة (تبطل) عند اللحن في قراءة الفاتحة!!!
هذه هي الأخطاء المرصودة لدى الناس خلال قراءتهم للفاتحة وتصحيحها:

http://m.youtube.com/watch?v=FerAuZEEqsA

http://m.youtube.com/watch?v=7g5i7gPlz6c

عادل عسوم
31-03-2015, 03:43 AM
لطيفة
آيتان كريمتان من كتاب الله قمن بنا أن نتوقف بين يديهما طوييييييلا:

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ۖ فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ ۚ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا ۖ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (10) الحجرات
(يتبع)

عادل عسوم
31-03-2015, 11:34 AM
.سبب النزول:

أخرج أحمد والبخاري ومسلم وابن جرير وغيرهم في سبب نزول هذه الآية عن أنس رضي الله عنه قال: قيل للنبي صلّى الله عليه وسلّم: لو أتيت عبد الله بن أبي، فانطلق إليه، وركب حمارا، وانطلق المسلمون يمشون، وهي أرض سبخة، فلما انطلق إليه، قال: إليك عنّي، فو الله لقد آذاني ريح حمارك، فقال رجل من الأنصار: والله لحمار رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أطيب ريحا منك، فغضب لعبد الله رجال من قومه، وغضب للأنصاري آخرون من قومه، فكان بينهم ضرب بالجريد والأيدي والنعال، فأنزل الله فيهم: {وَإِنْ طائِفَتانِ}.
وقيل: كان النبي صلّى الله عليه وسلّم متوجها لزيارة سعد بن عبادة في مرضه، فمر على عبد الله بن أبي بن سلول، فقال ما قال، فرد عليه عبد الله بن رواحة، فتعصّب لكل أصحابه، فتقاتلوا، فنزلت، فقرأها صلّى الله عليه وسلّم فاصطلحوا، وكان ابن رواحة خزرجيا، وابن أبي أوسيا.
وقيل: إنّها نزلت في رجل من الأنصار يقال له عمران، وكان تحته امرأة يقال لها: أم زيد، وقد أرادت أن تزور أهلها، فحبسها زوجها، وجعلها في علية له، لا يدخل عليها أحد من أهلها، فبعثت المرأة إلى أهلها، فجاء قومها، فأنزلوها لينطلقوا بها، واستعان الرجل بقومه، فجاءوا ليحولوا بين المرأة وأهلها، فتدافعوا، وكان بينهم معركة، فنزلت فيهم هذه الآية، فبعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فأصلح بينهم، وفاءوا إلى أمر الله.
والخطاب في الآية الكريمة لولاة الأمور، والأمر فيها للوجوب، فيجب الإصلاح بالنصح، فإن أبت إحداهما إلا البغي، وجب قتالها ما قاتلت، فإن رجعت عن بغيها، والتزمت حكم الله تركت.
هذا وقد تمسّك جماعة بما جاء في سبب النزول، وقالوا: يقتصر في قتال الفئة الباغية على ما دون السلاح، ولا يجوز مقاتلتهم بالسلاح، وهو لا يصح أن يتمسّك به. فأنت تعلم أنّ الله قال: {فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ} وهو أمر بالمقاتلة إلى الفيئة، فإذا كانوا لا يفيئون إلا بالسيف وجب قتالهم به، لأن الغرض من المقاتلة هو الفيئة، وهي لا تحصل إلا به، وقد وقع من الصحابة قتال البغاة بالسيف، وكفى بهم قدوة، ونزول آية عامة على واقعة خاصة لا يخصص العام، على أنّ القتال إنما شرع عند البغي قمعا للفتنة بين المسلمين، والمفروض أنّ العلاج قد استعصى بالنصح، ويراد اتخاذ علاج حاسم، فليترك الأمر لمن يباشر الحسم، فإن رأى أنّ الدواء يستأصل بما دون السلاح كان مسرفا في الزيادة، وإن رأى أنّ الفتنة لا تدفع إلا بالسلاح فعل حتى الفيئة.
واختلفت أقوال الفقهاء في أموال البغاة التي أخذت منهم أثناء قتالهم، فعن الإمام محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة: أن أموالهم لا تكون غنيمة. وإنما يستعان على حربهم بكراعهم وسلاحهم عند الاستيلاء عليه، فإذا وضعت الحرب أوزارها ردّ المال عليهم، وكذا يردّ الكراع والسلاح إذا لم يبق أحد باغيا.
وروي عن أبي يوسف: أن ما وجد في أيدي أهل البغي من كراع وسلاح فهو فيء يقسّم ويخمس، وإذا تابوا لم يؤخذوا بدم ولا مال استهلكوه.
وروي عن الإمام مالك رضي الله عنه: ما استهلكه الخوارج من مال ودم ثم تابوا لم يؤخذوا به، وما كان قائما بعينه ردّ، وهو مروي عن الأوزاعي والشافعي.
وقال الحسن بن صالح: إذا قوتل اللصوص المحاربون فقتلوا، وأخذ ما معهم، فهو غنيمة لمن قاتلهم بعد إخراج الخمس، إلا أن يكون شيء قد علم أنّهم سرقوه من الناس، وعرف أصحابه، فإنّه يردّ عليهم.
وما استهلك من أموالهم أثناء التجمع للقتال، والتفريق عند وضع الحرب أوزارها، لا ضمان فيه بالإجماع.
وقد جاء في حديث أخرجه الحاكم ما يوضّح الحكم في المسألة، فقد جاء فيه قال عليه الصلاة والسلام: «يا ابن أم عبد هل تدري كيف حكم الله فيمن بغى من هذه الأمة».
فقال: الله ورسوله أعلم. قال: «لا يجهز على جريحها، ولا يقتل أسيرها، ولا يطلب هاربها، ولا يقسّم فيئها».
وقد روى عكرمة بن عمار بسنده عن ابن عباس أنّ الخوارج نقموا على علي رضي الله عنه أنّه لم يسب ولم يغنم، فحاجّهم قائلا: أفتسبون أمّكم عائشة، ثم تستحلون منها ما تستحلّون من غيرها؟ فإن فعلتم لقد كفرتم.
وقد سئل أبو وائل: أخمّس علي أموال أهل الجمل؟ قال: لا.
وإنما ذكر الله العدل في الإصلاح بعد الفيئة، لأنّ هذا وقت قد غلبت فيه الفئة الباغية على أمرها، ويغلب أن تظلم، وتصادر أموالها، وما أخذ منها لا يردّ إليها.
فالعدل وذكره هنا بمثابة أن يقال: لا يحملنّكم قهركم إياهم على ظلمهم، فهم طائفة من المؤمنين عصمت دماؤهم، وعصمت أموالهم، وما حصل منهم يكفي فيه قهرهم، وما نالهم من الهزيمة، فتكون الآية حينئذ ظاهرة في أنّه لا يجوز أسرهم بعد الفيئة، ولا يكون مالهم فيئا ولا يضمّنون شيئا.
http://www.al-eman.com/%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%A8/%D8%AA%D9%81%D8%B3%D9%8A%D8%B1%20%D8%A2%D9%8A%D8%A 7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D9%83%D8%A7%D9% 85/%D8%B3%D8%A8%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B2%D9%8 8%D9%84:/i468&d566657&c&p1

عادل عسوم
05-04-2015, 05:27 PM
لعمري إن هاتين الآيتين الكريمتين لتكتنزان بالكثيف مما ينبغي أن يفرد ويوضح للناس!...
ياترى ماذا قال ربنا جل في علاه...
قال:
وإن طائفتان من...
من من؟!
(من المؤمنين)!...
ماذا ياترى يعني ذلك؟!
يعني ان الله يسمي الطائفتين بال(مؤمنين)!...
وماذا ياترى قد فعلت هاتين الطائفتين من المؤمنين؟!
لقد اقتتلتا !...
فما الخلاصة هنا؟!
الخلاصة أن الخلاف -حتى-ان وصل إلى مرحلة القتال فإنه ليس بمبرر او مدعاة لأن (يطعن) المرء منا في إسلام وإيمان طائفة من طائفتين من (سلف) أو خلف هذه الامة تقتتلان!!!...
وذلك لأن الله الديان ومالك الملك لم ينزع عنهما لباس الإيمان ومسماه بسبب قتالهما لبعضهما هذا!...
والإيمان ياأحباب لارفع درجة من الإسلام. ..
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
(الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً قال صدقت قال فعجبنا له يسأله ويصدقه قال فأخبرني عن الإيمان قال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره قال صدقت قال فأخبرني عن الإحسان قال أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك قال فأخبرني عن الساعة قال ما المسئول عنها بأعلم من السائل قال فأخبرني عن أمارتها قال أن تلد الأَمَةُ ربتها وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان قال ثم انطلق فلبثت مليّاً ثم قال لي يا عمر أتدري من السائل قلت الله ورسوله أعلم قال فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم) رواه مسلم.
...
تعالوا لنسقط ماورد أعلاه من معنى للايتين الكريمتين على (ماض) لامتنا و(حاضر)...
(يتبع)

عادل عسوم
06-04-2015, 09:56 AM
تعن لي لطيفة (لغوية) في الآية الكريمة الأولى وأرى بأن المقام يستلزم إيرادها. ..
يقول الله جل في علاه
(وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا...)!
ف طائفة مؤنث مفرد تماما مثل مدرسة وملعقة...
وطائفتان مثنى...
ياترى لماذا قال ربنا (اقتتلوا) ولم يقل ( اقتتلتا)؟!
(يتبع)

عادل عسوم
07-04-2015, 11:58 AM
تعن لي لطيفة (لغوية) في الآية الكريمة الأولى وأرى بأن المقام يستلزم إيرادها. ..
يقول الله جل في علاه
(وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا...)!
ف طائفة مؤنث مفرد تماما مثل مدرسة وملعقة...
وطائفتان مثنى...
ياترى لماذا قال ربنا (اقتتلوا) ولم يقل ( اقتتلتا)؟!
(يتبع)


هنا إعجاز لغوي بديع!...
لو كان اللفظ (ملعقتان) أو (دجاجتان) لكان الاتباع اللغوي هو (اقتتلتا)...
لكن عندما يكون الحديث عن (طائفتين) فإن التقاتل هنا لايكون فرديا ...أي لاتهوي طائفة على الأخرى بضربة سيف (واحدة) إنما يكون التقاتل فرديا هذا يرفع سيفه وذاك يهوي به وهذا يرمي من رمحه وذاك مجندل في دمه وهكذا...
أليس (اقتتلوا) أفصح وامضى؟!
صدق الله العظيم

عادل عسوم
07-04-2015, 09:25 PM
نشر بوساطة زغلول النجار في الأهرام اليومي يوم 18 - 10 - 2011 

هذه الآية القرآنية الكريمة جاءت في منتصف سورة الحجرات وهي سورة مدنية‏,‏ وآياتها ثماني عشرة‏ (18)‏ بعد البسملة‏,‏ وقد سميت بهذا الاسم لما جاء فيها من النهي عن رفع الأصوات فوق صوت النبي صلي الله عليه وسلم ومناداته من وراء حجراته‏ تقديرا لمقامه الكريم, ولمكانته عند رب العالمين. هذا وقد سبق لنا استعراض هذه السورة المباركة, وما جاء فيها من تشريعات, وآداب, وإشارات كونية, ونركز هنا علي وجه الإعجاز التشريعي في الآية التي اتخذناها عنوانا لهذا المقال. 
من أوجه الإعجاز التشريعي في الآية الكريمة
تشير هذه الآية الكريمة إلي أن الخلاف متوقع بين الناس, ومنهم المؤمنون, والمفروض فيهم أنهم صفوة الناس, ولكن هذه هي الطبيعة البشرية. وانطلاقا من ذلك تؤكد الآية أن هذا الخلاف بين عباد الله المؤمنين لا ينفي عنهم صفة الإيمان, ولذلك قال- تعالي-: وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا.... وتكلف الآية الكريمة جماعة المؤمنين من غير هاتين الطائفتين المقتتلتين بأن يبادروا بالإصلاح بينهما, ولذلك قال سبحانه وتعالي... فأصلحوا بينهما... أي بادروا بإيقاف الاقتتال بينهما, وباستتباب السلم, وذلك بتحقيق المصالحة علي أساس من الحق والعدل. فإن بغت إحدي الطائفتين علي الطائفة الأخري برفضها الصلح, والرجوع إلي الحق وتحقيق العدل بالرجوع إلي حكم الله تعالي في القضايا المختلف عليها بينهما, فإن من الواجب الشرعي علي جماعة المؤمنين أن يقاتلوا الفرقة الباغية حتي يردوها إلي حكم الله تعالي, ولذلك قال.... فإن بغت إحداهما علي الأخري فقاتلوا التي تبغي حتي تفيء إلي أمر الله.., وأمر الله هنا هو لجماعة المؤمنين أن يقاتلوا البغاة من أجل إيقاف الاقتتال بين الطائفتين, حتي يرجعوا إلي حكم الله تعالي, ويوقفوا الخصومة بينهما, حقنا لدماء المؤمنين, وصونا لحقوق كل من الطرفين, وذلك بإزالة أسباب الاقتتال ابتداء, وبفرض حكم الله فيما اختلفوا عليه من أمور, تحقيقا للعدل الذي أمر به رب العالمين, حيث قال تعالي يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم علي ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوي واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون( المائدة:8).
ولذلك فإن هذا الأمر الإلهي بمقاتلة البغاة أتبع مباشرة بقول الحق تبارك وتعالي... فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين أي: فإن عادت الطائفة الباغية إلي حكم الله, فإن علي جماعة المسلمين أن يقوموا بالإصلاح بين الطائفتين بالعدل, وأن يحكموا في الخلاف بينهما بما يرضي الله.
وهذا التشريع الإلهي له حكمة بالغة من أجل صيانة السلام في مجتمعات المؤمنين, ووقف اشتعال الخلافات والاقتتال بينهم بسبب اندفاع طائش, أو نزوة استعلاء بالقوة المادية وحب للسلطة, أو بغضب أعمي للقبيلة أو العائلة, أو وشاية واش أو ساع بالوقيعة بينهم, فيحدث الاقتتال بين الأخوة في غواية من الشيطان دون تيقن من حقيقة الأمور وتريث في مدارسة أسبابها.
وهذا التشريع يمثل قاعدة محكمة في حالة نزغ الشيطان بين الأخوة المؤمنين بالله فيغريهم بالاقتتال فيما بينهم, وعلي جماعة المسلمين المبادرة بالإصلاح بين الطرفين من أجل حقن دمائهم, وإزالة الخلافات من بينهم, صونا لكلمة المؤمنين من التفرق, وحفاظا علي مجتمعاتهم من التمزق والتنازع والتفكك, وإقرارا لكل ملامح الحق والعدل والصلاح الذي أمر به الله- تعالي- بين الناس, وصونا لهم من نزغات شياطين الإنس والجن, والشيطان يجري من الإنسان مجري الدم من العروق!!
ولذلك جاءت الآية التالية مؤكدة علي حق الأخوة بين المؤمنين, مذكرة جميع الأطراف بهذا الحق, تحقيقا لتقوي الله- تعالي- وطلبا لرحمته فقال- سبحانه وتعالي إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون (الحجرات:10).
فالأصل أن أخوة الإيمان تجلب الأمن والسلامة للمجتمع المؤمن, وأن تعين علي وحدة صفه, وعلي جمع كلمته, وتعاون جميع أفراده حتي في حالات الاختلاف في الرأي, أو تعارض للمصالح, أو تعرض لفتنة الوقيعة بين المؤمنين بواسطة أحد من الفاسقين. وفي مثل هذه الحالات تؤمر بقية هذه الأمة المؤمنة بسرعة التدخل بين المتقاتلين لإيقاف القتال, فإن رفضت إحدي الطائفتين الصلح, وبغت علي الطائفة الأخري بشيء من الظلم, فإن شرع الله- تعالي- يأمر بقية جماعة المؤمنين بقتال الطائفة الباغية حتي تجبرها علي وقف القتال وحقن دماء المسلمين. وهذا التشريع السماوي العادل سبق كل قوانين التحكيم الموضوعة بكماله, وعدله, ونزاهته, لأنه احتكام إلي أمر الله طلبا لمرضاته, وتحقيقا لتقواه, ورجاء لرحمته, فلا يشوبه هوي للنفس, ولا تعصب أعمي, ولا مطمع من المطامع الدنيوية الزائلة.
ولو فهم مسلمو اليوم حكمة هذا التشريع الإلهي, وطبقوه في حالة الخلاف بين عدد من طوائفهم لتمكنوا من حقن دماء عشرات الآلاف من أبناء هذه الأمة الذين سقطوا, ولا يزالون يسقطون في ساحات الاقتتال بين الأخوة في كل من ليبيا واليمن وسوريا, بين قتيل, وجريح, ومعتقل, ومشرد, طوال العديد من الشهور الماضية.
ولو طبق مسلمو اليوم هذا التشريع الإلهي ما غرقت هذه البلاد من بلاد المسلمين فيما تغرق فيه اليوم من خراب ودمار شاملين, وبحار من الدماء والأشلاء, وساحات للتعذيب الذي جاوز كل الحدود, وشوه صورة العرب والمسلمين في أعين أهل الأرض جميعا!!
ولو فقه مسلمو اليوم حكمة هذا التشريع الإلهي ما أجبر بلد مسلم مثل ليبيا إلي طلب التدخل الأجنبي في النزاع القائم بين أبنائه. ولكنه غياب شرع الله عن الساحة العربية بتدخل الأعداء في شئوننا الداخلية منذ الاحتلال الغريب لديار المسلمين منذ أكثر من قرن من الزمان وكان همه الأكبر هو إقصاء الإسلام عن مقامات اتخاذ القرار.
فهل نستطيع في ربيع الثورات العربية المباركة أن نصحح هذا الخلل الذي أضر بنا ضررا بليغا وذلك بالرجوع إلي تطبيق أحكام الله في كل أمورنا, خاصة في حالات الاختلاف, فنكون بذلك قد نجحنا في تصحيح أوضاعنا, وحقن دماء المتقاتلين من بيننا, وفي رد كيد أعدائنا إلي نحورهم!
هذا هو الأمل المنشود من كل هذه الثورات العربية المباركة, والله غالب علي أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
د. زغلول النجار 
http://www.masress.com/ahram/107543