المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مذبحة بيت الضيافة بين الأسطورة وأحلام العسكرومكرالسياسة


الصفحات : 1 2 [3]

imported_خالد الحاج
11-09-2010, 10:24 PM
الأحباب
بدر الدين
الجيلي
زين عبد الله
عساكم بخير وتعود الأيام..
لكم كامل الحرية في التعقيب علي الافادة والاعتراض علي ما فيها إن شئتم .
تعودنا في هذا البوست بالذات أن نبعد عن المهاترات وأن تكون ردودنا مستندة علي وثائق ودفوعات شهود العيان . أرجو أن يتواصل هذا النهج .
كل أسئلتكم ستجد اجابة في خاتمة الافادة وسنعمل عصمت وشخصي علي أن تصل أسئلتكم للأخ العميد صديق إن شاء الله .

كذلك سيقوم اللواء سعيد كسباوي بالتعقيب علي الافادة وهو جهد للحبيب عصمت اللذي عودنا أن تخضع الافادات لوجهة النظر الأخري للمزيد من التوثيق .

تحياتي

imported_بدر الدين اسحاق احمد
12-09-2010, 05:10 AM
الأحباب
بدر الدين
الجيلي
زين عبد الله
عساكم بخير وتعود الأيام..
لكم كامل الحرية في التعقيب علي الافادة والاعتراض علي ما فيها إن شئتم .
تعودنا في هذا البوست بالذات أن نبعد عن المهاترات وأن تكون ردودنا مستندة علي وثائق ودفوعات شهود العيان . أرجو أن يتواصل هذا النهج .
كل أسئلتكم ستجد اجابة في خاتمة الافادة وسنعمل عصمت وشخصي علي أن تصل أسئلتكم للأخ العميد صديق إن شاء الله .

كذلك سيقوم اللواء سعيد كسباوي بالتعقيب علي الافادة وهو جهد للحبيب عصمت اللذي عودنا أن تخضع الافادات لوجهة النظر الأخري للمزيد من التوثيق .

تحياتي


سمــح


وانت بالف خير وكل عام وانت والاسرة طيبين

imported_خالد الحاج
12-09-2010, 09:13 AM
http://www.sudanorg.tk/upload/uploads/hashimata1.jpg
http://www.sudanorg.tk/upload/uploads/hashimata2.jpg

الإجتماع التنويري بالمدرعات يوم 22 يوليو

22 يوليو والذي يعرفه المايويون بـ(يوم العودة العظيم) كان هناك بسلاح المدرعات إجتماع تنويري هام لكل أفراد سلاح المدرعات فى تمام الساعة الحادية والنصف ظهراً تم استدعاء كل الجماعات والأفراد ، إلى الهانقر رقم (7)، وهو المكان الذي تقام فيه الندوات والمحاضرات والإجتماعات والتنوير بالأحداث المختلفة، وهو هانقر كبير جداً وقريب من رئاسة الفرقة المدرعة، خاطب ذلك الاجتماع التنويري الرائد هاشم العطا يصحبه العقيد عبدالمنعم محمد أحمد( الهاموش) قائد سلاح المدرعات المعين. وكان هدف الإجتماع التنويري هو شرح ما حدث للطائرة التي كانت تقل رئيس مجلس قيادة الحركة التصحيحية المقدم بابكر النور وعضو مجلس قيادتها الرائد فاروق حمدالله، وهي الطائرة التابعة للخطوط الجوية البريطانية والتي كانت متجهة من لندن إلى الخرطوم وأجبرت على الهبوط بليبيا عقب مطاردتها بطائرتين من سلاح الجو الليبي وإنزال المقدم بابكر النور والرائد فاروق حمد الله عضوا مجلس الثورة وإحتجازهما بطرابلس.

http://www.sudanorg.tk/upload/uploads/gazafi.jpg

الرئيس الليبى العقيد معمر القذافى الذى أجبر الطائرة التى

تقل رئيس وعضو مجلس قيادة الثورة التصحيحية وتسليمها لنميرى
وبإنتهاء التنوير طلب العقيد عبدالمنعم الهاموش من العقيد أ.ح علي علي صالح مواصلة التنوير والإجابة على أسئلة واستفسارات الضباط والجنود وكان العقيد علي علي صالح في غاية الذكاء حتى يتخلص من المأزق وهو الذى تمت ترقيته إستثنائياً إلى رتبة العقيد وتم تقليده بواسطة الرئيس نميرى فى إحتفال ضخم وقال: هل هناك أي أسئلة أو إستفسارات؟!، إذا مافي، إنصرفوا إلى وحداتكم وباشروا أعمالكم، قال ذلك ومئات الأيدي ممدودة عالياً للإستفسار عن تفاصيل ما حدث، وموقف النظام إذاء هذه القرصنة وخلافه من أسئلة وإستفسارات، وأمر قادة الكتائب بتنوير أفراد وحداتهم وخص بالذكر قوة الإستعداد التي لم يتم تنويرها مضيفاً لذلك تكليف المقدم ركن عثمان محمد بركات بتنوير أفراد سلاح الذخيرة عن الحركة التصحيحية وأهدافها، وكان معروفاً عن عثمان محمد بركات تدينه وتمسكه بالتعاليم الإسلامية السمحة، ولكن تنويره عن الحركة التصحيحية التي عرفت بأنها شيوعية حُسب عليه بإعتباره موالياً لها، بالرغم من أن تنويره لأفراد سلاح الزخيرة كان عادياً جداً ودون أى حماس يذكر ويمكننا القول بـأن تنويره لم يتعد أداء الواجب وتنفيذ الأوامر. أبعد على أثره من خدمة القوات المسلحة، ولكن ما أن هدأت الأحوال ووضحت الحقائق جلية، أعيد للخدمة مرة أخرى لسلامة موقفه.

بودي.. بودي بالدنقلاوية تعني حيرجع حيرجع!!

جلسنا للتنوير في جراج الكتيبة الثانية دبابات وجلس قبالتي تماماً على الأرض العريف كاتب عثمان عبدالرحيم،و الذي كان يسبقني بدفعة في المرحلة الثانوية وهو دنقلاوى من أبناء قرية جرادة ريفى دنقلا، وأثناء سير التنوير وتحت المقعد الذي أجلس عليه تصادف وجود عدد قديم من صحيفة (الصحافة) بتاريخ الثامن عشر من يوليو، وكان على صدر الصفحة الأولى صورة للرئيس جعفر نميري مع الخط الرئيس (الرئيس القائد يفتتح..) حملت تلك الصحيفة مشيراً بأصبعي لصورة نميري في دلالة على تغيير الحال من حال لحال وقمت بعرضها على العريف عثمان عبد الرحيم ، فهمس بصوت منخفض و بالرطانة: بودي.. بودي في ما معناه حيرجع ، حيرجع !!!

تفاصيل يوم العودة

قال لى العريف عثمان عبد الرحيم : سيادتك نحن عارفين موقفك كويس ومتابعين كل حاجة بدقة وح تعرف كل شيء في الوقت المناسب، بالفعل لقد أوعز العريف عثمان لصف ضباط الكتيبة الثالثة دبابات وطمأنهم بموقفى تماماً وحقيقة لم أك أعلم بأنهم كانوا يخططون لعودة نميري !! وأعود بك قليلاً للوراء ،لأقول لقد تم تعيين فصيلة دبابات من كتيبة الدبابات الثالثة لتقوم بإستبدال فصيلة أخرى وضعت في طريق الخرطوم جبل الأولياء بقيادة الملازم (الدكتور الآن) هشام عثمان لصد أي بادرة تقوم بها القوات المصرية المرابطة بجبل الأولياء فى خطة إنتشار القوات، والتي كان قوامها ستة آلاف عنصر من الطلاب والمعلمين، وفى الثاني والعشرين من يوليو وبالرجوع لتفاصيل ما حدث معي مساء اليوم السابق يتضح بجلاء أن وجودي بالشجرة لم يعد مرغوباً فيه لذا لم أستغرب عندما جاءني الملازم فؤاد محمد علي وهو من منسوبى الدفعة (20) كلية حربية، وقال لي: الجماعة ديل-يقصد قادة الكتيبة الثالثة مدرعات- قصدوك عديل وسامعهم إنهم قرروا يمرقوك بره الشجرة لتغيير قوة طريق الخرطوم جبل الأولياء، وأردف قائلاً: ولا يهمك يازول هاك علبة السجائر دي خليها معاك!!. أخذتها منه وشكرته على شعوره ونبله.

http://www.sudanorg.tk/upload/uploads/sudansudan.jpg
هاشم العطا

وفعلاً تلقيت تعليمات بقيادة الفصيلة والتحرك للموقع وقبل التحرك أمرني قائد الكتيبة آنذاك الملازم أول حسين ضرار بعدم طلب الإستبدال إن لم يتم فى موعده المعتاد ، فأطعت الأمر قائلاً: تمام سيادتك.
عند إستلامي مهام القوة المتحركة أخذ أفرادها يهللون فرحاً ولم أدرك سر تلك الفرحة إلا بعد وصولنا منطقة الكلاكلات حيث تمت عملية تسليم وتسلم بينى وبين الملازم هشام عثمان ، إذ فور تسلمي طلب مني رقيب الفصيلة (الرقيب محمد آدم حميدان) ومعه كبار ضباط الصف مقابلتي بالخيمة المخصصة لي غرب شارع الأسفلت وهناك أطلعوني بكل أطمئنان بالمخطط لعودة نظام نميري ، حاولت أن أفهم منهم تفاصيل المخطط ومدى دقته،ومن يقف خلفه إلا أنهم رفضوا الخوض فى أى تفاصيل وإكتفوا بالقول بأن قيادة التحرك كانت من معلمي مدرسة المدرعات وأيضاً كل كتائب اللواء الثانى مدرع مشتركة ، شارة التحرك سوف ترسل عبر جهاز الاتصال R113الموجود على الدبابة، ساعة التحرك حدد لها الساعة الثالثة من بعد ظهر الثاني والعشرين من يوليو، هدف التحرك هو القصر الجمهوري القصد من ذلك التحرك هو إطلاق سراح المعتقلين وعلى رأسهم جعفر نميري وأعضاء مجلس قيادة ثورة مايو.

أخطرت زميلى الأخ الملازم هشام عثمان فوافق وأعطيتهم موافقتى أيضاً ، وعلمت منهم أننى إن لم أوافق فسيتم ربطى وإحكام وثاقى إلى عمود الخيمة وتركى فى العراء ، و الشروع فى تنفيذ المهمة وإكمال المهة .

بداية التحرك

الساعة الثانية وخمس وأربعون دقيقة تماماً صعدنا جميعاً الدبابات والمركبات في إنتظار تسلم شارة التحرك،بعد ذلك سمعنا منادياً عبر الجهاز يقول: جميع المحطات تحرك الآن.. تحرك الآن إنتهى!!.
أدركت أن مصدر الإشارة هو المحطة الرئيسية أياً كان مكانها، في هذه اللحظة شاهدت عربة جنود مدرعة ماركة (إسكوت) تقترب من موقعنا، نزلت لمعرفة هوية تلك العربة ومن فيها، فوجدتها بقيادة العريف كاتب محمد دفع السيد الناير الذي باغتني بطلبه (أرفع يدينك سيادتك!!) فقلت له : جنباً سلاح يا عريف دفع السيد وكنت أعرفه جيدأ فأنا قائده أيضاً،إلا أنه رفض. وهنا تدخل الرقيب محمد آدم حميدان الذي خاطب الناير قائلاً: جنباً سلاح يا عريف.. سيادتو معانا وعلمت فيما بعد أنه قد أَرسل من الشجرة إمعاناَ فى التأكد من تحرك القوة لتنفيذ المهمة المكلفة بها ،لأن دورها كبير ورئيسى،ولأنها القوةالو حيدة الموجودة خارج معسكر المدرعات بالشجرة وبالتالى لن يمكن السيطرة عليها من عناصر الحركة التصحيحية،ولذلكك أرادوا التأكد من وصول الإشارة وضمان التحرك وإلا فسيحدث خلل كبير في حالة عدم تسلم الاشارة لأسباب فنية أو خلافه، بعدها مباشرة بدأنا التحرك بالسرعة المطلوبة ثلاث دبابات فى كول طريق والمدرعة الإسكوت في الخلف. وكان يقود دبابتي بشير عبدالرحيم(سائق) العريف محمد إسحق (رامى) وأذكر أنه كان على متن الدبابة الثالثة من الخلف الملازم هشام عثمان ومعه الرقيب محمد آدم حميدان وآخرين.

imported_خالد الحاج
12-09-2010, 10:15 AM
WIDTH=500 HEIGHT=500


أسرار إنقلاب 19 يوليو ومجازر الشجرة
من سينما كولوزيوم إ نطلقت دانة تجاه القصر..الجمهورى.... لازم نوريهم قوتنا

* اقتحام القصر الجمهوري
عند ما وصلنا قبالة معسكر المدرعات أمرت السائق بالتوقف ريثما تصل الدبابات وتنضم إلينا،وسألت عن زميلى هشام للتشاور والتنسيق، وبكل أسف علمت أنه سقط من على الدبابة فى منطقة سوق الشجرة وكسر ساقه ونقل فيما بعد للمستشفى وكنت فى أشد الحوجة إليه كساعد أيمن نسبة لحساسية وخطورة الموقف.
إلا أننا واصلنا التقدم نحو الغاية المنشودة ، ومنذ تحركنا من منطقة الكلاكلات كنا محاصرين من جماهير المواطنين التى إحتشدت على جانبى الطريق وما أن يدركوا الموضوع حتى يصيحوا بالهتاف المدوى عائد عائد يا نميرى. عند وصولنا منطقة السجانة تقدم نحوي بالزي المدني الملازم آدم الريح قائلاً: (أنا ملازم في القوات المظلية ومن جماعة خور عمر وأنا معكم ) وهذه الجماعة كانت معروفة بالنسبة لى لتميزهم فهم الذين شاركوا فى تفجير ثورة الخامس والعشرين من مايو وضمن الضباط الذين تمت ترقيتهم إستثنائياً.. فركب معنا وكنت فى أشد الحاجة له ،وبالطبع كان أقدم منى رتبة وعليه سيتولى قيادة القوة وبالفعل . واصلنا السير وبالقرب من سينما كولوزيوم ومن الدبابة التي كنت بها أطلق المدفعجي العريف أحمد إسحق قذيفة من عيار (100) مم، وسألته مستفسراً و ناهياً عن تكرار إستعمال هذه الذخيرة وقلت له: "أطلقت ذخيرة دون أمر مني"؟!، فأجاب مزهواً: "لازم نرهبهم ونوريهم قوتنا"!!. وبالفعل قد آتت أكلها.
http://www.sudanorg.tk/upload/uploads/babikiralnoor.jpg



أطلقت إحدى الدبابات صلاح الدين التي كانت مرابطة على الجانب الغربي للبوابة الرئيسة للقصر الجمهوري أطلقت تلك الدبابة قذيفةأصابت الجانب الأيسر من دبابتنا ال ت 55، ولم تحدث أى تلف يذكر. من جراء ذلك قام المدفعجي أحمد اسحق، ومخالفاً لأوامري، بإطلاق قذيفة أخرى من عيار (100) مم نحو الدبابة صلاح الدين، بعد ذلك إقتحمنا حائط القصر الجنوبي من الجانب الغربي للبوابة الجنوبية وتوقفنا بدباباتنا داخل حدائق القصر، وبدأنا على الفور عملية التأمين على النحو الآتي:

الدبابة التي كنت على ظهرها بقيت مكانها داخل القصر، ووجهت أخرى لتحرس المدخل الغربي والثالثة عليها حراسة المدخل الشرقي، أما المدرعة الأسكوت فتبقى عند البوابة الجنوبية خارج القصر.. بعد عملية التأمين إستسلم جميع من كان بالقصر في لحظات.

* حماد الأحيمر.. والتهور غير المحدود

فجأة جاءني مهنئاً الرقيب حماد الأحيمر، والذي بالسؤآل عنه أفادني الرقيب طه محمد أحمد بأنه كان مصراً عن تعيين نفسه مع القوة المتجهة للقصر الجمهوري لإطلاق سراح الرئيس نميري وأعضاء مجلس قيادة الثورة.. ورغم تخفظنا عليه لأنه كان مشهوراً بالتهور إلا أنه وصل إلى القصر قبيل وصولنا ،وإشتركنا سوياً فى عملية التأمين ،

بعد ذلك بادرني حماد الأحيمر بالقول: تعال نطلع نفك نميري!!

فسألته: بتعرف مكانه؟!.

رد: لا.. لكن نفتش.

في هذه اللحظة شاهدنا شخصاً يلوح بفوطة ( ببشكير )أبيض من النافذة بالطابق الأول بالقصر فسأله الأحيمر: إنت منو؟!، فرد أنا العقيدالرشيد نور الدين.فقال له حمدان أنزل تحت ، قال الرشيد: أنا معتقل والباب مغلق من الخارج فصعدنا وأطلقنا سراحه .عدت للتو من داخل القصر إلى دباباتى نتيجة لضرب عشوائى إنهال علينا فتركت حماد يبحث عن نميرى .

http://www.sudanorg.tk/upload/uploads/aloodaaa.jpg

* الرقيب طه محمد أحمد وخروج نميري

يقول الرقيب طه محمد أحمد، أحد منفذي عودة نميري: المسؤول عن حراسة نميري بالقصر كان الملازم أول أحمد جبارة، وفي يوم الثاني والعشرين من يوليو خرج من القصر إلى منزله بقصد الاستحمام وإستبدال ملابسه لأنه قضى الأيام الثلاثة من عمر الحركة وغادر القصر في الساعة الثانية تماماً.. فعل ذلك دون تأمين على من يقوم بالحراسة، لأن معظم منفذي إنقلاب هاشم العطا أفرطوا في الثقة بنجاح حركتهم وعدم إحتمال قيام حركة مضادة لها، لأن معظم الضباط كانوا رهن الإعتقال ولم يضعوا في الحسبان تحركا يقوده ضباط صف.
مذبحة قصر الضيافة ومن المسؤول عن قتل العزل فيه؟؟
كثر الحديث عن مذبحة قصر الضيافة، وعن من قام بقتل الأبرياء فيه .فمن قائل بأن الذين قدموا من الشجرة هم المسؤولون ومنهم من يقول أن القائمون على حراسة المعتقلين هم الذين قاموا بهذا العمل الجبان، ورب رأى ثالث يقول أن طرفاً آخر كان يخطط للقضاء على كل الأطراف المتناحرة ، على طريقة الصيد فى المياه العكرة والإستفادة من الموقف الضبابية. على كل سنستطلع بعض آراء المعتدلين والمحايدين وشهود العيان الذين شاءت الأقدار أن يكونوا هناك فى تلك اللحظات العصيبة .وبعدها سنترك الباب مفتوحاً للأخ القارئ ليأخذ ما يقبله عقله ويراه منطقياً.

فلننظر سوياً ما ذكره بعض العارفين والخبراء من العسكريين فى هذا الشأن :
* العميد (م) سليمان محمد سليمان وقصر الضيافة

العميد الركن (م) سليمان محمد سليمان، عضو مجلس ثورة الإنقاذ، عند سؤاله عن مجزرة بيت الضيافة بصفته خبيراً عسكرياً ومعلم الدروع بكلية القادة والأركان عن من قتل المحتجزين بقصر الضيافة أجاب العميد (م) سليمان: من أعدم المعتقلين بقصر الضيافة هم القائمون بأمر إعتقالهم، وليس الذين قدموا من الشجرة، حيث أنهم أتوا خصيصاً لإطلاق سراحهم وليس لإعدامهم، والذين قدموا من الشجرة كانوا على ظهر الدبابات5)5 (Tالروسية المزودة بمدفع عيار (100) مم، وهي ذخائر ثقيلة إذا أستخدمت في المناطق المبنية فإنها لا تبقي ولا تذر، ولأتت على الأخضر واليابس، وهي ليست كالقنابل الذكية تبيدالمعتقلين الموالين لمايو وتترك المنفذين لحركة 19 يوليو!!.

أما اللواء الركن علم الهدى محمد شريف فيقول: الذين قدموا من الشجرة لو إستخدموا الرشاشات المتوسطة الموجودة على متن تلك الدبابات لأمكن تفاديها بسهولة بالإستلقاء على الأرض وإستخدام الأرض كساتر، وكلهم قادة يحسنون التصرف مع النيران الصديقة والمعادية.


* أخطاء حركة يوليو التصحيحية

يتحدث الرقيب طه محمد أحمد عن أهم أخطاء 19 يوليو فيقول: في الإجتماع التنويري الشهير الذي ترأسه الرائد هاشم العطا إتخذ بعض ضباط الصف موقفاً صريحاً ومعادياً لتلك الحركة فتم إعتقالهم وأودعوا بميز الضباط بالشجرة وكانوا من وحدات مختلفة وهم:

1- رقيب أول علي يوسف محمد عثمان الكتيبة الثالثة دبابات
2- رقيب عثمان محمدين: كتيبة المشاة الميكانيكية ل2،
- 3 -رقيب أول موسى مطر أمير: كتيبة المشاه الميكانيكية،ل2
-4رقيب أول محمد عبدالله كساب: كتيبة المشاة الميكانيكية،ل2
-5رقيب عمر دوباي: كتيبة المشاة الميكانيكية،ل2
-6رقيب إدارة محمد البدوي أحمد: رئاسة اللواء الثاني،
7- رقيب إدارة علي حمدان كير: رئاسة اللواء الثاني،
8- رقيب إدارة صديق محمد عبدالله الرزيقي: رئاسة اللواء الثاني
9- عريف إدارة عمر محمد عبدالله الشاعر: الكتيبة الثالثة/اللواء الثاني
10- عريف إدارة هاشم حسن حسين: الكتيبة الثالثة/ اللواء الثاني.

* سر عدم اشتراك الضباط

لا يختلف إثنان أن التخطيط والتنفيذ لعودة سلطة مايو في الثاني والعشر ين من يوليو إتسم بالعشوائية والإرتجال، ولكن الرقيب طه محمد أحمد يفسر الأمر ببساطة قائلاً: طبعاً الضباط كلهم درسوا في الكلية الحربية وكلية القادة والأركان وكلهم مؤهلون للعمل العسكري وفق الدورات الدراسية التي نالوها بالداخل والخارج، ومعنى هذا أنهم سيلجأون لتطبيق علمهم في أي عملية وصولاً للتخطيط السليم والدقيق.. وعملية عودة نميري لا تحتمل كل ذلك وأردنا لها أن تتم بأقل تدبير مثال: حماد إنت أمشي القصر.. آدم أمشي القيادة.. الشيخ أمشي الإذاعة، وتمت العملية بنجاح بهذه البساطة!!.

على الرغم من ذلك لا يمكن أن ننفي الدور الكبير الذي قام به بعض الضباط الذين شاءت أقدارهم طوعاً أم كرهاً أن يشاركوا في التنفيذ، منهم الملازم صديق عبدالعزيز محمد الذي عين على رأس فصيله مستبدلاً هشام عثمان والتي وضعت على طريق الخرطوم- جبل أولياء لحراسة منطقة جنوب الخرطوم خشية أن تقوم القوات المصرية المرابطة بجبل الأولياء بعمل عسكري مضاد وفقاً للإتفاقية الدفاع المشترك بين السودان ومصر وليبيا، كذلك الملازم محمود خيري والملازم علي محمد نور، الذين تصادف وجودهم بميز الضباط لحظة (تشوين) الدبابات بجراج الدبابات باللواء الثاني مدرعات فأسهما ومن معهم من بعض ضباط الدفعة (23) بالكلية الحربية في عملية (التشوين).

* دور عضو مجلس ثورة الإنقاذ سليمان محمد سليمان

ويضيف طه محمد أحمد طه: يمكن أن نضيف أيضاً تحت بند التواطؤ السكوتي-العلم مع الوعد بالاحتفاظ بالسر- الملازم يومها سليمان محمد سليمان، عضو مجلس قيادة الإنقاذ، الذي أخطره إبن أخته وهو صف ضباط بمخطط إعادة نظام نميري دون أن يحدد له الزمان والمكان، وكذلك الملازم حمدنا الله عبدالله من قوة اللواء الكتيبة الثانية دبابات.

نتابع ....

imported_خالد الحاج
12-09-2010, 09:06 PM
نميري والفنان الراحل سيد خليفة


http://www.sudanorg.tk/upload/uploads/syedkhalifa.jpg

يواصل الملازم طه سرد تفاصيل عملية إقتحام القصر الجمهوري وخروج جعفر نميري منه ويقول: تصادف مع دخول قواتنا القصر وفي لحظات تبادل النيران وجود رقيب من الحرس الجمهوري قام بفتح جميع الأبواب بالقصر وأخرج الجميع، وعندما سأله جعفر نميري عن تراشقات النيران أخبره الرقيب بوصول دبابات مضادة لحركة 19 يوليو لإطلاق سراح كل المحجوزين بالقصر (ناس مايو)، وقام الرقيب بمرافقة نميري حتى السور الشمالي للقصر في إتجاه شارع النيل، وكان نميري حينها بالزي المدني (جلابية من غير عمامة) وعاونه على تسلق السور، وفي لحظة قفزته أحاطته الجماهير.. وعندما سمع نميري منادياً من داخل عربة بشارع النيل (جعفر.. جعفر) كان المنادي الفنان سيد خليفة، إتجه نميري وسط الجموع نحو العربة وجلس على مقعدها الخلفي وقبل تحركها إعترضت طريقها عربة عسكرية ماركة (بيردم)، وكان يقودها الرقيب عيد عوض الله وطلب من نميري النزول من عربة (سيد خليفة) ومرافقته بالعربة المدرعة لأنها أكثر أمناً و التي إتجهت مباشرة نحو معسكر الشجرة.. عند بوابتها تصادف وجود الرقيب أول (مدير) وهو تقريباً بنفس حجم نميري وخلع الرقيب زيه العسكري وأعطاه لنميري الذي إرتداه دون علامات عسكرية وذهب إلى الإذاعة لتلاوة بيانه الأول؛ بيان العودة.

* معركة القيادة العامة

وسط الهرج الذي كان يسود القصر الجمهوري تقدم نحوي شخص وخاطبني معرفاً نفسه: أنا الرائد عبد القادر أحمد محمد كنت ضمن المعقتلين وعايز أعرف في إيجاز الموقف عموماً، وأردف قائلاً: الموقف كيف في الإذاعة؟!. القيادة العامة.. المطار؟! وكان منزعجاًجداً، فقلت مجيباً: أنا سيادتك ما بعرف أي حاجة عن باقي المواقع، بس تم تأمين القصر الجمهوري تماماً زي ما إنت شايف، وما كان من الرائد عبد القادر إلا أن اتجه صوب إحدى دباباتي بالقصر وصاح بي: إتبعني بباقى دباباتك إلى القيادة العامة!!.

معركة القيادة العامة كانت أكثر شراسة وكان إطلاق النيران أكثر كثافة من دبابات لم نستطع تحديد أماكنها، وكانت تضم مدرعات الفرت والكوماندو، وصلاح الدين، وقيل إن النقيب بشير عبد الرازق هو الذي وضعها بتلك الدقة. مجمل القول أن الرائد عبد القادر كان يرد على النيران بطلقات عيار (100) مم، وأمرني أن أفعل ذلك أيضاً، إلا أننى آثرت إستخدام الرشاشات الموجودة على الدبابات فقط وأمرت الجنود بفعل ذلك.

* الرائدعبد القادر وهدم القيادة العامة

فجأة إشتدت علينا النيران من الداخل فصاح الرائد عبد القادر في وجهي طالباً مني (هد) القيادة العامة منفعلاً "أنا عايزك تهد المباني دي كلها.. فاهم ولا لأ وح نتقدم للإقتحام، فأجبته: حاضر سيادتك!!.

وتوجهت إلى أحد العساكر مستفسراً: يا جماعة بتعرفوا سيادتو ده؟! فرد أحدهم قائلاً: ده في المدرعات ومشهور بـ(عبد القادر جني) وآخرين يلقبونه (بالكاوبوى) فقلت مخاطباً المدفعجية: إذا طلب منكم إستخدام الذخيرة الثقيلة ما تستخدموها بس إكتفوا بالرشاشات وح تؤدي الغرض.

إشتدت علينا النيران من داخل القيادة أكثر من ذى قبل وعندها صعد الرائد عبد القادر بنفسه على إحدى الدبابات وأطلق قذيفة ثقيلة من عيار (100) مم وسقطت على مخزن للوقود وإشتعل وتصاعدت منه ألسنة النيران.

* إستسلام بلا شروط

وسط هذه النيران المتبادلة بين الطرفين شاهدت ضابطاً يسير بخطى ثابتة غير عابئ بالنيران المنطلقة من كل حدب وصوب.. وعند إقترابه تعرفت عليه فقد كان ضمن ضباط شعبة التربية البدنية بالكلية الحربية عندما كنت طالباً فيها، كان الضابط يلتفت بحثاً عن ضابط برتبة فلم يجد سواي، لأن الرائد عبد القادر لم يكن يرتدي علامات الكتف، لذا توجه نحوي قائلاً: في مئات من القوات عاوزين يستسلموا، فما رأيكم في حقن دمائهم، أجبته: ده كلام جميل لكن تعال نعرض الفكرة على السيد الرائد عبد القادر ونشوف رأيه شنو؟

تقدم معي نحو الرائد عبد القادر وذكرت له طلب الملازم علي سيد أحمد( السنجك..) كان بالقرب منا ضابط صف برتبة صول من كتيبة القيادة العامة، وعندما سمع طلب الإستسلام صاح بإنفعال شديد: لا.. لا.. سيادتك ده مقلب.. دا زي الحصل علينا في الجزيرة أبا وما عاوزنه يتكرر هنا تاني.

لم أكن أعرف بالضبط ما هو المقلب الذي تعرضوا له في الجزيرة أبا، لكن كنت أؤيد فكرة الإستسلام وحسم الموقف لصالحنا دون إراقة أي نقطة دم.. فقلت مخاطباً الرائد عبد القادر: سيادتك أسمح ليهم بالخروج زي ما خرج مندوبهم، رافعين أيديهم، وإذا شفنا أي واحد منهم شايل سلاح أو لاحظنا بادرة خيانة نقضي عليهم كلهم بما فيهم مندوبهم ونحن ما ح نخسر حاجة سيادتك.

رد الرائد عبد القادر: أوكي، خليهم يطلعوا وتأكد أن يكونوا كلهم عزل. إلتزم الملازم السنجك بهذا الإتفاق بقوله: دي مسؤوليتي سيادتك.

وبالفعل خرج جميعهم رافعي الأيدي!!.

خصصنا لهم ما يشبه منطقة التوقيف يمين البوابة الرئيسة للقيادة العامة تحت إشراف حراسة مشددة. جاء من داخل مبنى القيادة العامة أحد الضباط بالزي الملكي وخاطبني قائلاً: أنا النقيب كمال خضر من سكرتارية الرئيس نميري وعاوز أتعاون معاكم، لكن القوة الباقية جوة في حالة إستسلام كامل!!. فأرجو أن يمنحوا هذه الفرصة ، فقلت له سيادتك لقد صدر أمر بخروجهم مستسلمين فلا تحمل هماً

http://www.sudanorg.tk/upload/uploads/alrayah.jpg
(المقدم محمد أحمد الريح)


*إنتحار المقدم أ.ح محمد أحمد الريح

بناء على ما سبق قرر المقدم عبد القادر الدخول بدباباتنا للقيادة العامة، وكانت هناك بعض التراشقات، وتلاحظ أن هناك من يطلق ذخيرة من إحدى نوافذ مبنى القيادة العامة. بعد فترة وجيزة توقف أطلاق النار وتم سحب المدفع الرشاش وإغلاق النافذة، فيما يبدو بأن الذخيرة قد نفدت، فأصدر الرائد عبد القادر أمراً لي أنا ومعى الرقيب أول حماد الأحيمر بإحضار الشخص الذي كان خلف النافذة، صعدنا ووجدنا الباب مغلقاً وركله الأحيمر بقدمه وهناك شاهدنا المقدم محمد أحمد الريح الذي كنت أعرفه جيداً لتردده على أخيه الملازم أحمد الريح، بميز الضباط بالصافية حيث كنا نقيم هناك، كان المقدم ود الريح ملقياً على الأرض أمام طاولة المكتب الكبيرة ممسكاً طبنجته بيده اليمنى وسيرها ممتداً على يده اليسرى وكان الدم يسيل بغزارة من صدره، وعلى ما يبدو أنه فارق الحياة. توجهت نحوه وتأكدت من مفارقته الحياة تماماً، بعدها تركته ونزلت وأبلغت الرائد عبد القادر بالأمر، لكنه لم يعره كثير إهتمام علماً بأن المقدم محمد أحمد الريح كان عضواً في مجلس قيادة الحركةالتصحيحية.

* النقيب معاوية عبد الحي الأصغر عمراً

هدأت الأحوال بالقيادة العامة وكان آخر أحداثها محاولة النقيب معاوية عبد الحي الهروب مستقلاً عربة من داخل القيادة العامة، فشاهده أحد ضباط الصف وصرخ هاتفاً "الزول الراكب العربية دي هو النقيب معاوية عبد الحي". وعند إعتقاله وتفتيشه وجدنا علامات مجلس قيادة الثورة التصحيحية بجيبه.. وكان أصغر أعضاء مجلس قيادة الحركة سناً وهو من أبناء الدفعة السادسة عشر .



شهداء قصر الضيافة ولماذا حبسوا؟!
أسرار انقلاب 19 يوليو ومجازر الشجرة (3) قادة 19 يوليو اتفقوا على الانتحار في حال الفشل!! بداية المحاكمات وتعيين العقيد حقوقى أحمد محمد الحسن رئيساً للمحاكم العسكرية ومشرفاً عاماً لها *أب شيبة شاهد الدفاع للملازم جبارة .. والإعدام بلا محاكمة

*العقيد حقوقي احمد : يا قدع انت كتلت .. ولا ما كتلتش !؟!

مشرحة السلاح الطبي

شاهد العيان الرئيسي الذي وقف على أدق تفاصيل الثلاثة أيام وما تلاها من حمامات دم بالشجرة ومقصلة سجن كوبر – الملازم يومها – العقيد ركن (م) صديق يقول (عند الثانية والنصف من صباح الثالث والعشرين من يوليو أبلغني الملازم عمر علي عجيب بأن الرائد مأمون عوض أبو زيد يطلبني فذهبت إليه وكان بمكتب احمد عبد الحليم قائد سلاح المدرعات فخاطبني قائلاً : ياخي اخوانك هنا قالوا انت بتعرف كل الذين استشهدوا في قصر الضيافة فعايز منك تمشي مشرحة السلاح الطبي وتكتب لينا اسماءهم .. وبالله خليك دقيق جداً لأننا حنذيعهم في نشرة الساعة السادسة والنصف صباحاً . فقلت له حاضر سيادتك !! .. وتوجهت إلى السلاح الطبي وقابلت مدير المستشفى العسكري وكان يومها العقيد مصطفى عبد الماجد أوضحت له الغرض من مجيئي فقال لي : بتعرفهم ولا حتعذبني ساكت لأنو كل أخوانك ما قدروا يعرفوهم فأجبت بأنني سوف أحاول) .. فقام متثاقلاً لأنه كان يغط في نوم عميق !!

imported_خالد الحاج
12-09-2010, 09:30 PM
http://www.sudanorg.tk/upload/uploads/suhada2.jpg


http://www.sudanorg.tk/upload/uploads/shuhada.jpg


بعض الشهداء والذين تم إعدامهم فى قصر الضيافة عصر يوم الإثنين الموافق 19يوليو 1971

يقول الملازم صديق في أسى وهو يسترجع تلك اللحظات (دخلت المشرحة
والتي كانت عبارة عن عنبر طويل صف على جانبيه الشهداء وعلى صدورهم وبطونهم ألواح من الثلج إختلط لون الدم بالماء السائل من ألواح الثلج في صيف يوليو الحار جداً .. وكان العنبر تنبعث منه رائحة ما زلت أشتمها و أشعر بها عالقة بحلقي إلى يومي هذا .. الموقف والمهمة كانا أصعب بكثير مما تصورت !! فالمنظر كان مخيفاً ومرعباً جداً. حملت قلمي وكراستى، وبدأت في تسجيل الأسماء على النحو المذكور أدناه:

1.المقدم عبد العظيم محجوب إستخبارات قيادة المدرعات
2. الملازم أول مهندس صلاح خضر قيادة المدرعات
3. الملازم محمد حسن عباس قيادة المدرعات
(شقيق اللواء خالد حسن عباس عضو مجلس قيادة ثورة مايو)
4. النقيب تاج السر حسن الشيخ قيادة المدرعات
5. الملازم محمد صلاح قيادة المدرعات
6. العقيد مصطفى أورتشى قيادة المظلات
7. العقيد محمد عثمان كيلة قيادة المدرعات
8. الملازم حسن البدرى قيادة المظلات
9. النقيب كمال سلامة.
10. النقيب سيد أحمد عبد الماجد قيادة المظلات
11. الملازم محمد حسن ساتى قيادة المدرعات
حضر المرحوم المذكور أعلاه لرئاسة اللواء الثانى مدرع ليحصل على إذناً، للذهاب إلى المنطقة الصناعية ليحضر عربته من الورشة ، وكان بالرئاسة حينها الملازم أول مهندس شوقى عبدالرحمن اللأشقر الملازم بابكر خليفة جلى والملازم أحمد طه محمد الحسن ، عندما بدأ الضرب من المدرعات البيردم بقيادة الرقيب محجوب سالم مبروك ، وسقط الملازم ساتى شهيداً وأَقتيد الباقون إلى قرقول اللواء الثانى مرفوعى الأيدى وتم حبسهم هناك .
12. المقدم أ.ح محمد أحمد الريح (إنتحر بالقيادة العامة كما سيرد ذكر الحادثة فيما بعد إلا أنه نقل ضمن من يقلوا إلى المشرحة)
سجلت أسماء كل الضباط تحديداً وكان هناك عدد كبير من ضباط الصف والجنود من الطرفين نقلوا جميعاً بلا إستثناء إلى مشرحة السلاح الطبي من وحدات مختلفة وبالطبع لم يكن في مقدوري التعرف عليهم جميعاً .. كنت أدخل يدي في جيوبهم بحثاً عن بطاقات هوياتهم وتمكنت من معرفة الكثير عنهم ، بعضهم كان يحمل خطابات توضح إسم المرسل إليه وبعضهم كان يحمل حوالات بريدية أو تلغرافات ومن خلال ذلك تمكنت من معرفة العديد من القتلى بمشرحة السلاح الطبي!!
أما الرائد عبد الصادق حسين فقد أصيب إصابة شديدة فى قصر الضيافة وبقل على إثرها لمستشفى الخرطوم الملكى حيث وافته المنية .

الرائد مأمون عوض أبو زيد والمقدم محمد أحمد الريح

قمت بتسليم الكشف الذي شمل حوالي الخمسة وأربعين شهيداً للرائد مأمون عوض أبو زيد والذي اطلع عليه في حسرة وأسى شديدين إلى أن وصل إلى اسم المقدم محمد احمد الريح عضو مجلس قيادة الحركة التصحيحية ، فتوقف عنده كثيراً ولاحظت أنه تألم كثيراً فأستأذنته لاروي له المشهد الذي شاهدته بمبنى القيادة العامة والكيفية التي وجدت فيها المقدم محمد احمد الريح قتيلاً .. فقال الرائد مأمون بعد فراغي من الرواية (كان اتفاقهم انو في حالة فشل الحركة يقوم كل واحد بإعدام نفسه ويبدو انو المقدم محمد احمد الريح هو الوحيد الذي نفذ الاتفاق ودا اشجع واحد فيهم) ويقول العقيد (م) صديق ( نحن في الجيش بنكرم الرجال الشجعان لهذا فقد كرم محمد احمد الريح بأن تم تسليم جثمانه إلى ذويه كما تم تسليم عربته الخاصة لأسرته ولم تحرم أسرته من المعاش !!" .

الرائد هاشم العطا والدقائق الأخيرة

يسترجع العقيد (م) صديق أحداث ذلك اليوم ويقول (في المكتب المجاور الذي كنت فيه مع الرائد مأمون عوض أبو زيد لفت نظري الرائد هاشم العطا والذي كان وسط مجموعة من الضباط المعتقلين من منفذي حركة 19 يوليو .. وكان متكئاً على الأرض ويبدو عليه الإعياء من السهر الإرهاق واضح عليه محمر العينين وقد تم إعدامه في صبيحة اليوم الثالث والعشرين من يوليو وكذلك تم إعدام العقيد محمد أحمد الزين والمقدم أب شيبة والعقيدعبد المنعم محمد أحمد الهاموش فى نفس ذلك الصباح الكئيب !! وسط موجة من الحزن والإكتئاب للعديد من رفقاء الدرب ورفقاء السلاح للمأساة التى لحقت بالزملاء من الطرفين ، ولفقدهم العظيم ، وهى بداية لمزيد من المحاكمات والإعدامات وحمامات الدم .

http://www.sudanorg.tk/upload/uploads/numayriat.jpg

اللواء جعفر النميرى يعد نفسه للتصديق على الأحكام العسكرية

محاكمة الملازم أحمد جبارة

صباح الرابع والعشرين من يوليو 1971 يحكي العقيد ركن (م) صديق (كنت حرساً للملازم أحمد جبارة وقمت بإحضاره للمحكمة التي كانت منعقدة بمكتب العقيد محمد عبد القادر كيلاني برئاسة المدرعات في بداية الجلسة وجه رئيس المحكمة – بعد أخذ البيانات الأولية – الإدعاء الأول بقوله (مدعى عليك باعتقال رئيس وأعضاء مجلس قيادة ثورة مايو في اليوم التاسع عشر من يوليو لعام 1971 .. مذنب أم غير مذنب ؟! فأجاب الملازم احمد جبارة بأنه مذنب ولكنه أضاف : سيادتك لدى تعليق !! ولم يسمع رئيس المحكمة ذلك التعليق بل واصل في قراءة الاتهامات : مدعى عليك بقتل الضباط المعتقلين بقصر الضيافة في يوم 22 يوليو لعام 1971 مذنب أم غير مذنب ؟! فرد بأنه غير مذنب وواصل الملازم أحمد جبارة الحديث : سيادتك في الإدعاء الأول انا اعتقلت رئيس مجلس ثورة مايو وبعض الأعضاء ما كلهم زي ما جاء بالادعاء ، أما الادعاء الثاني فأنا في يوم 22 يوليو ما ختيت رجلي في قصر الضيافة !! في هذه اللحظة طرق باب المحكمة العقيد حقوقي احمد محمد الحسن مدير فرع القضاء العسكري ورئيس المحاكم العسكرية الميدانية لمحاكمة مدبري الحركة التصحيحية ، وأشار باصبعه على ساعته في إشارة بأن الزمن قد مضى !! أمر رئيس المحكمة بإدخال شاهد الاتهام الوحيد ، وفي أثناء تأدية الشاهد لليمين القانونية وأخذ البيانات الأولية ، قاطع العقيد حقوقي أحمد محمد الحسن المحكمة مرة ثانية قائلاً بلهجته المصرية (يلا مفيش زمن أخلصوا بسرعة !!) وأغلق من خلفه الباب .. واصل رئيس المحكمة الجلسة وإستمعت لشهادة الملازم عبد العزيز محمود مدعياً بأنه شاهد المدعو الملازم أحمد جبارة يطلق النار على المعتقلين في الغرفة التي كانوا يحتجزون بها ويقول لوكيل عريف (اتأكد انو أي واحد إنتهى) وكانا يتجولان بين المعتقلين فإذا وجدا معتقلاً يتلوى أو يتقلب يرجعا إليه ويتخلصا منه .. أما – الملازم عبد العزيز – فقد قال: تمرغت في دم جاري حابساً أنفاسي وظنا بأنني ميت !! .. إنتهت بذلك شهادة شاهد الإتهام فسألت المحكمة الملازم أحمد جبارة : هل لديك شاهد دفاع ؟! فأجاب نعم لدي شاهد دفاع يشهد بأنني لم أكن بقصر الضيافة في ذلك اليوم ، وهو المقدم أب شيبة !! فرد عليه رئيس المحكمة "أب شيبة أعدم !! وواصل : هل لديك شاهد دفاع آخر غيره ؟! فرد الملازم أحمد جبارة غاضباً : (أنا كلمتكم لمن أخدتوه للإعدام .. قلت ليكم يا جماعة دا شاهدي الوحيد أخدوا شهادته وبعدين أعدموه !! هنا أجاب رئيس المحكمة : طيب .. طيب على كده ما عندك شاهد دفاع !! هنا تدخل العقيد حقوقي أحمد محمد الحسن مقاطعاً الجلسة للمرة الثالثة ومخاطباً رئيس المحكمة (إنتو بتلتو وبتعجنو في إيه الموضوع وما فيه .. ملتفتاً للملازم أحمد جبارة قائلاً : يا قدع إنت كتلت ولا ما كتلتش !؟! فرد عليه الملازم أحمد جبارة مستخفاً : كتلتش !! وفي سخرية واضحة قال العقيد حقوقي أحمد محمد الحسن :طيب يلا أُوم يلا !!" قابل رئيس المحكمة تصرف العقيد أحمد محمد الحسن(المشرف على المحاكم) بإستياء شديد وأمر برفع الجلسة لمدة عشر دقائق .

إعدام بلا إكتمال المحاكمة

يسترجع العقيد ركن (م) صديق ذكريات ذلك اليوم الحزين ويقول (خرجنا للإستراحة بعد أن قمت بإعادة المتهم أحمد جبارة بالمكتب المجاور لمكان إنعقاد المحكمة وأشعلت سيجارة واقفاً بالفرندة أمام مكان المحكمة وأغمضت عيوني في إرهاق وحزن شديد وقطع هذه الغفوة صوت ذخيرة متواصل ورأيت أعداداً من الجنود تسرع نحو مصدر الصوت أي اتجاه (الدروة) الموجودة بمعسكر الشجرة .. وفزعت وسألت : من الذي أعدم ؟! ولدهشتي جاءت الإجابة : إنه الملازم أحمد جبارة وحتى اللحظة لا أدري هل مات الملازم أحمد مظلوماً أم نال العقوبة التي يستحقها !!

http://www.sudanorg.tk/upload/uploads/wanted.jpg

محاكمة النقيب بشير عبد الرازق

انعقدت محكمة النقيب بشير عبد الرازق بالمكتب المجاور لمدخل سلاح الأسلحة رئاسة اللواء الثاني مدرع برئاسة العقيد حقوقي احمد محمد الحسن رئيس فرع القضاء العسكري ورئيس المحاكم الميدانية لمدبري حركة يوليو 19 التصحيحية شخصياً !! جلس العقيد حقوقي على طرف المنضدة وسأل النقيب بشير الذي كان مقيد اليدين (انت يا بشير .. يا عبد الرازق اقتحمت البوابة الرئيسية لسلاح المظلات في ظهر التاسع عشر من يوليو .. تمام ولا مش تمام ؟! فرد النقيب : تمام .. تمام ..!! وواصل العقيد أسئلته : طيب كتلت كام يا قدع ؟! وأجاب النقيب : واحد حاول المقاومة ولم اقتله بنفسي بل قامت بذلك القوة التي كانت معاي في تبادل لإطلاق النيران ( كداب .. كداب انت كتلت اتنين) !! قاطع العقيد النقيب ويقاطعه النقيب .. واحد وتجادلا طويلا بين الواحد .. والاتنين .. وحسم الأمر العقيد قائلاً : لو كتلت واحد .. أو اتنين النتيجة واحدة ..خدوه !! وما هي إلا لحظات حتى كان في عداد الأموات !!

إستجواب الشفيع أحمد الشيخ

http://www.sudanorg.tk/upload/uploads/shafi.jpg


*الرائد أبو القاسم محمد إبراهيم يستجوب الشفيع !

في إفادة سابقة للملازم صديق والملازم أول قابل مساعد محمد - وهو دفعة الرئيس البشير - وكان شاهداً معى لعملية الإستجواب التي قام بها الرائد أبو القاسم محمد إبراهيم للنقابي وعضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني الشفيع أحمد الشيخ :

أمر الرائد أبو القاسم محمد إبراهيم بإحضار الشفيع أحمد الشيخ للمكتب المجاور لمكتب العقيد أ.ح محمد عبد القادر الكيلاني .. دخل الشفيع بتؤدة فبادره أبو القاسم بسؤال :
الشفيع... عبد الخالق محجوب وين ؟!
فيرد الشفيع : والله ما بعرف !!
فعاجله أبو القاسم غاضباً : والله إنت بتعرف الله لمن تحلف بيهو !! يا كلب .. يا نجس !! احسن تورينا محله قبل ..
ويقاطعه الشفيع .. والله يا سيد ما بعرف محله : ويقول أبو القاسم : يسد نيتك يا حقير وما تقول لي يا سيد .. ورينا بسرعة محله ؟!
ويجيب الشفيع : وشرفي ما بعرف !! أبو القاسم : إنتو عندكم شرف يا سفلة .. جيب إيدك .. فوضع الشفيع يده اليمنى على المنضدة وهنا غرز أبو القاسم (سونكي) بين إصبعي السبابة والإبهام مما جعل الشفيع يتأوه ألماً وتواصل الحوار بينهما :

أبو القاسم بتورينا ولا .. لأ ؟

الشفيع : قلت ليك .. والله .. والله ما بعرف

أبو القاسم : أوعك تستعمل كلمة والله يا شيوعي يا ملحد إنت بتعرف الله.

الشفيع : حاضر .. بس العملية دي مؤلمة ومهينة يا اخي

أبو القاسم : طيب العملية العملتوها في الأبرياء بقصر الضيافة ما كانت مؤلمة ومهينة.

الشفيع : أنا لا علاقة لي بعملية قصر الضيافة .. ويا أخي البتعملو معاي في منتهى القسوة !!

أبو القاسم : أسكت يا كلب وح تشوف أكتر من كده لو ما وريتنا عبد الخالق وين ؟!

الشفيع: والله لو كنت بعرف مكانه كنت وريتكم وأجنب نفسي المهانة دي !!
صارت يد الشفيع تنزف بشدة وامتلأت الطاولة دماً هنا قال أبو القاسم : أنتظر هناك واشار إلى ركن قصي بالمكتب وأردف قائلاً : جيبو لي جوزيف قرنق!!