المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رحيلٌ لم يكُن في الخاطر .


imported_عبدالله الشقليني
23-08-2006, 04:30 PM
رحيلٌ لم يكُن في الخاطر .

(1)

كنتُ أٌعد تفاصيل المُغادرة . فمنتصف التسعينات من القرن الماضي لهبٌ يتوهج بالممنوعات .استحالت الدُنيا يد تقبض على كرة من الشوك والدماء تنـزف .
اتفقت مع الغفير العم (عثمان ) ليكن وزوجه حُراساً لمن تبقى من الأسرة الممتدة بعد مغادرتي ، والجرو الصغير ( كيوة ) حارساً مُستقبلياً يُبعِد الغرباء . بيني وبين مُغادرة الوطن إلى المهاجر أسبوع زمان لا غير.

(2)

على الطرف الثاني من المدينة المجاورة ، توقفت سيارة فاخرة و هبط منها ثلاثة أفراد أمام بوابة السكن الجامعي الخاص بابن خالي ( أسامة ) و كان حينها مُعلماً بالجامعة . أُغلقت السيارة وطرق أحدهم باب الدار . فُتح الباب وبترحابه المُعتاد استقبلهم :

ـ شيخ ( الأمين ) عندنا !..أهلاً بك .

على أحضان الود هبطوا على الجسد النحيل الواحد منهم يتبع الآخر . قبَّل الشيخ جبين ( أُسامة ) بمعَزَّة ، ثم إلى غرفة الصالون جلسوا جميعاً.
الوقت من بعد صلاة العِشاء . الميعاد تحدد منذ يومين ، وتم التأكيد عليه صباح اليوم . من بعد احتساء شاي الضيافة استأذن رفيقا شيخ ( الأمين ) ، وادعيا أن لهما موعداً ثم خرجا . بقي شيخ ( الأمين ) و ( أسامة ) في خلوة لوحدهما ، وبدأ الحديث الخاص :

(3)

تخير شيخ ( الأمين ) مقعداً وجلس مواجهاً ( أسامة ) . أمسك يديه ، اليمين باليمين واليسار مع مثيلتها ، والعينان يُنظُران برقة ودفء ، وبود تحدث مبتدئاً :

ـ قُل بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على أفضل المُرسلين .

تبعه ( أسامة ) في مَقالته . علت نبضات القلب . رهبة وسكينة ، وعينا الشيخ الأمين لا تُفارق صاحبه ، تتفرس الوجه النضيد ، حسن الصورة .

قال الشيخ :

ـ أمس الأول كنتُ في حُلمٍ رباني عجيب ، أللهم املأ صدري ومَكنِّي أن أقول لك ما ودتُ قوله . لقد سُررت برؤية أعظم الخلق في المنام . مُناي أن يصطفيك المولى مثلي برؤية الحبيب المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام .

تقلبت عينا ( أسامة ) ثم تحركت شفتاه :

ـ اللهم صل وسلم وبارك عليه ، في انتظار وعدك ربي .

قال الشيخ :

ـ ما أعجب الدُنيا ، وما أعجب أن يسألني النبي الكريم عنك في حضوره بهياً لمنامي . دون معارفي كلهم خصكَ أنت بتحيته وبعثني اليوم إليك .

توهجت عينا ( أسامة ) وهو ينظر و استطرد الشيخ :

ـ كانت جبينه طلعة ناضرة . نور على نور ، وكان ثوبه أبيضاً . وقفت ارتجف من رهبة الوقوف بين يديه. حياني وتبسم مُشرقاً ، وسمَّاك دون خلق الله جميعاً . قال لي : قل لحبيبي ( أسامة ) ، سيدكَ ومُنية نفسك يُقرِؤك السلام ، ويقول لك كيف حال دُنياكَ ، سكنك ومآلك ؟ . قلتُ له : هو يتبعُ خُطاك في كل حركاته وسكناته . قال لي سيد الخلق: قُل له إني اصطفيت حبيبي ( أسامة ) لنُصرتي في الجهاد وأقرأه .. ثم بدأ تلاوة ما تيسر من الذكر الحكيم على مسامعي ، نور فوق كل أنوار الدنيا. ما سمعت أجمل من لؤلؤة تجويده وما سمعت موسيقى قُرآنية بمثل ما سمعت منذ تفتحت عينايَّ . قرأ لي من سورة التوبة:

{قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ }.

، قرأ لي من سورة البقرة :

{213 }أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ{214}

، ثم قرأ :

{215} كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ{216}

ثم صدَّق النبي الكريم الله وعظمه .

صمت شيخ ( الأمين ) ، ونظر .

اغرورقت عينا ( أسامة ) بالدموع وقد خنقتُه العبرة ، مسح دمعه وقال:

ـ اللهم عِدنا محبة النبي . لبيك يا رسول الله .

ثم أجهَش مرة أخرى بالبُكاء .اقترب الشيخ ونظر مُحدقاً في عيني ( أسامة ) وقال له بنبرة عطوفة :

ـ قل بسم الله والحمد لله ..

ردد ( أسامة ) :

ـ بسم الله والحمد لله ..

توهجت عينا الشيخ وتغيرت نبرته من الرقة والخضوع إلى نبرة شبه آمرة :

ـ انظُر جبهتي عند الغُرة .

نظر ( أسامة ) ببطء ، وأحس بطُمأنينة ، واسترخت عضلات وجهه ، وتراخى جسده على المسند.

قال الشيخ :

ـ تنفس نفساً عميقاً ، وقل الحمد لله ...

تبعه ( أسامة ) يُنفذ الأوامر . بدأ العالم الهادئ يتسلل إلى الذهن . الكون وهج يخبو ضوءه رويداً رويدا ، ثم إلى دُنيا الخدر والنوم ، راح ( أسامة ) في سباتٍ عميق . الآن تحرك الشيخ ولبِس لباس الخاصة ، وهبطت الأوامر على الذهن النائم ، الأمر يتبع الآخر ... وتمَّ المُراد .

(4)

قبل يومين من مغادرتي السودان ، قدم خالي ( عبد اللطيف ) والد ( أسامة ) ، كان يعلم بميعاد سفري . جاء مودعاً وقلقاً .سألته عن الحال رد بحسرة شديدة :

ـ لا أعرف ماذا أقول لك بُنيَّ عبد الله ! .

تعجبت وسألت :

ـ ما الخبر ؟

قال :

ـ لقد قرر ( أسامة ) السفر للجهاد مُجدداً مرة أُخرى!

قلت :

ـ ألم يسافر للجهاد قبل زواجه ، و قضى أربعة أشهُر ؟

قال الخال والقلق بادٍ على وجهه :

ـ أنت تذكُر سفره ، وكما يُقال: عَفَّر أقدامه أربعة أشهر بغبار الجهاد . لست أدري كيف علقت بذهنه رحلة جهاد أخرى ولديه وليد عمره ستة أشهُر ؟ . كيف يترُك زوجته وطفله ويُغادر ؟. أهذا هو الإسلام في نظره ؟ . أيترُك رب الدار بيته وأسرته ، ويذهب لحرب أهلية لا طائل من ورائها ؟ . من يقوم على أمر أسرته إن حدث له مكروه ؟ أتكفي ثلاثة أشهر من التدريب في ( فتّاشة ) ليصبح مُقاتلاً ؟

أطرقت صامتاً ، واستطرد خالي :

ـ استجرت بأخي ( خليل ) عمه ، زاره في مسكنه وتحدث إليه كثيراً ، ظل صامتاً يسمع ولم يجب بشيء ، ينظُر ولا يرُد .جئت لك اليوم يا عبد الله أرجوكَ أن تزوره فهو صديقك ، و يُقدرك كثيراً . قُل له : ما هكذا تكون الدُنيا .
يا عبد الله إن عيناه حين تنظرهما تجدهما كزجاجتين يلمعان ،كالحالِم أو النائم لا أعرف ماذا حلَّ به .. لا أعرف !. لدي كما تعلم من الأبناء من هم في سن الرعاية و ليس من العدل أن يختار ابنيَّ الأكبر الذي انتظرت معونته أن يُغادر للمجهول . زوجته في حيرة الآن ماذا تفعل . لديه طفل في طور الرضاعة ، وهو مسؤول عنهم عند رب العالمين . أيٌُعقل أن أنتظر الغيب وأنا في منعطف الشيخوخة ، يترُك لي أسرته على كف عفريت . أ ننتظر الخرافات والقِردة أن تُنقذهُم من حرب لا أول لها ولا آخر ؟

أطرقت بحسرة ، وقد تكشف لي هول المصير الذي ينتظره . طمأنته بأنني سأنـزع نفسي من كل مشاغلي قبل السفر لزيارته ، وأتحدث إليه . كان مكر الدُنيا شاغلي ..ويا لحسرتي ، فقد تقطعت بي الأسباب ولم أستطع الوفاء ، ولم ألقاه قبل سفري .

(5)

كانت الدنيا أعسر مما كنت أتصور ! .

على يد خُبراء صناعة الرغبات ، تم رسم السيناريو في الأذهان وتم اختيار من يغادر للحرب الملعونة ! . رحل المُختارون جميعاً من بيوتهم الآمنة إلى جوبا و منها لكتيبة ( الجاهدين ) الذاهبة إلى ( نِمولي ) . لقد زرتُ قديماً تلك المناطق و طريقها البري في أيام السِلم . الطريق هناك يلتف كثعبان عبر الجبال الوعرة ، يكفي حجراً أن يطيح بأي ناقلة لترحل أنتَ و من معك إلى جحيم هاوية لا قرار لها . سافر الجميع ولفَّ الغموض التفاصيل إلى موعد الغيبة الكُبرى والرحيل الأبدي !.

جاءت الفاجعة و نقلت التلفنة إليَّ نعي ( أسامة ) لظىً في غُربة المهاجر . نهضت سرادقات ( الموت الفَرِح ) ، وتفرَّقت زجاجات المياه الغازية على موالِد أتراح الوطن . تناثرت المآتم أعياداً لأعراس الحور العين !. نضدت الصحافة صورته وسيرته كعلم من الصفوة ونسبوه لمجد أبطالهم . أصبحت الطيبة وصدق السريرة والتديُّن و الحياة مطية أغراض السياسة وعبثها بلطائف العبادة و غفلة المُتعبدين !. رحل ( أسامة ) والتفت الحقيقة بغُبار الأحاجي وأدبياتها القدرية في مجتمعاتنا .

على المنبر وقف ( شيخ السياسة الأعظم ) يُعدد محاسن الموتى ، ويُفاخر!.

يقولون كان ( أسامة ) قائداً ومعلماً وصحافياً وفقيهاً و كبيراً وفارساً يعتلي الخيل حين تقدح بحوافرها الصخر قدحا ، وقد كان هو كذلك . ميدانه كان علمه في الجامعة و سيرة حياته الاجتماعية ورقة نقية بيضاء .

من يُدقق ومن يفتح الملف ؟

ما الرغبة و ما الحرب و ما الموت وما الجهاد وما الاستشهاد ؟.

يقولون العِبرة بالخاتِمة :

لقد انتهت الحِكاية كلها في ( نيفاشا ) على صحائف للتوقيع ، وكأس نبيذ في أعياد رأس السنة الجديدة ! ، ولم تزل الحسرة والطعم المُر في الحلق منذ مطالع العام ستة وتسعين وتسعمائة وألف من الميلاد .

(6)

كتبت لخالي أعزيه :

سلام عليكُم ورحمة من الله ، يهبها لمن يصبُر على الفاجعة حين تحلّ ، وعلى الفقد عندما يكون عظيماً ، وعلى تاج العُنقود عندما يختاره المولى إلى جواره فتتقطع الأكباد وتنفطر القلوب ، فالدمع السافر نُذرفه لمن استرخصت الدُنيا عُمره . ستظل ذكراه شجرة وارفة من العلم والأدب والرقة والدماثة والحياء ، فالعُمر محبة تأتي كنسائم ما بعد هطول المطر . كان يكفيه جهاد قلمه .. ألا رٌفعت الأقلام وجَفّت الصُحائف . نسأل المولى أن يسكنه مسكن الصديقين والشهداء .

في ذكراه نقول :

ألف سلام عليه وألف وردة حب تنهض من تراب عطَّره بدمائه ، لتبقى مزرعة محبة وسلام . كان رفيقاً لي في مُنعطفات العُمر ، مُتديناً ومُتفقهاً في الدين ، و صديقاً ودوداً ، لين الخطو ، لطيف المُعاملة ، رقيق الطبع ، لا تشهده إلا باسماً .

عبد الله الشقليني
20/08/2006 م

imported_د.سيد عبدالقادر قنات
23-08-2006, 06:29 PM
الأخ بيكاسو

رحم ألله أسامة وأنزله مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا


ولكن تدور بخلدي أشياء كثر ،

ولنكون أكثر واقعية ،

ألم يكن المرحوم أسامة وهو في مجال الزراعة عالم ،


أفيد لوطنه وبلده وأهله ؟؟


نعم ، حلم من حلم بالرسول ، ولكن كلهم دجالين منافقين وكذابين


يجاهدون في بني وطنهم ويقتلونهم كالحيوانات ؟؟

هل هي حرب دينية ؟؟

هل هي حرب عرقية عنصرية ؟؟

هل هي حرب بين مستغلين ومستغلين (كسر الغ أولا وفتحها ثانيا)

كانت القرود والطير والسحاب والشجر تحارب معهم !!!!

لماذا رجعوا أخيرا

للأيقاد وشركائها ،

بل ورضخوا لشروط أمريكا لمي جدادك وقد دنا عذابها ؟؟


وكانت المحصلة ::


نيفاشا ،

وبعد مرور أكثر من عام ونصف ونحن محلك سر


هل من مات في الجنوب شهداء ؟؟

كلهم جميعا ما بين الجيش والحركة والدفاع الشعبي ؟

ألم يكن أفراد الجيش الشعبي يدافعون عن حريتهم وكرامتهم وأنسانيتهم ووطنهم ، ولهذا يعتبروا شهداء ؟؟


أكثر من 2مليون ضحوا بمهجهم وأرواحهم

وهم سودانيين لحما ودما


شباب وخبرات وكوادر وكفاءات

كلهم حصدتهم آلة الحرب

وحصد الوطن ، المليون ميل مربع :::

التخلف

والفقر

والمرض

والجهل

والحقد الأجتماعي

ووقوف دوران عجلة التنمية

وخراب العلاقات حتي مع دول الجوار والأشقاء والأصدقاء

بل واليوم هل سيبقي السودان واحدا موحدا ؟؟

أم أن الصوملة والبلقنة في طريقها ؟؟؟



وأخيرا حليمة رجعت لي قديمة !!

ولكن الوضع أسوأ بكثير من تلك الليلة والتي فكر فيها

دهاقنة السياسة وتجار الدين

علي وأد الديمقراطية من أجل

أنقاذ السودان !!

تصوروا !! أنقاذ السودان

واليوم هل يمكن لهم أن يعيدونا ألي تلك الليلة

29/يونيو1989

أنه مستحيل

ولكن متي يرحلون ؟؟

وكيف يرحلون ؟؟


أخ بيكاسو ،

هل تصدق في بعض من أعلن أهلهم بأستشهادهم كما يقولون ،

وعملوا عرس الشهيد

وزغردي أم الشهيد

ونحن لمن خاتني في القبر ريحة المسك

وبخور الجنة فاحت وفي الحر داك ظللتنا الغيمة

ودا كلو بي بركات الشهيد

زغردي أم الشهيد وأبشري

وأنا الشهيد شفتو في الجنة ومعاهو الحور العين

( بس هم قايلين الجنة دي ما فيها غير .........................)


وبعد دا كلو الشهيد جاء راجع ، لي أهلو

والحكايات ملت البلد ،

وأمو ومرتو وأولادو زغردو وفرحو وضبحو وعملو بوش بلوازمو

أها دا تقولو فيهو شنو



وتاني شي ،

الجهاد دا بس حرابة وقتل وموت بعضنا البعض ؟؟


يديكم العافية

معتصم الطاهر
23-08-2006, 08:05 PM
اسامة

رغم المقام

والمقال

لكن هؤلاء الذين يلقون الرسول
أما سألوه شيئاً
لعلاجهم ..
من مرض مص الدماء ..

imported_عبدالله الشقليني
23-08-2006, 11:00 PM
عزيزنا دكتور سيد

تحية لك تفتح الجراح التي لم تندمل


من يُدقق ومن يفتح الملف ؟

ما الرغبة و ما الحرب و ما الموت وما الجهاد وما الاستشهاد ؟.

يقولون العِبرة بالخاتِمة :

لقد انتهت الحِكاية كلها في ( نيفاشا ) على صحائف للتوقيع ،
وكأس نبيذ في أعياد رأس السنة الجديدة ! ،
ولم تزل الحسرة والطعم المُر في الحلق منذ مطالع العام ستة وتسعين وتسعمائة وألف من الميلاد .
عندما سألت الدكتور عبدالله الطيب المجذوب :
ـ أهي الجهاد تلك الحرب ؟
قال : أربعون من الصحابة والتابعين لم يفتوا بجهاد السيف في أرض
الهجرة الأولى ، وقد كانت تمتد في زمانها من جنوب مصر إلى ينابيع
النيل ...
قلنا له :
ـ أقلت لهم ؟
قال :
ـ أنا لست رجل سياسة ، نحن مختصين في علوم الدين واللغة ،
وقد كانوا يسألوننا فُرادا ، وهُم يعلمون .

لم نزل في مكر السياسة ، التي أخذت لطائف التديُن ،
وغفلة المُتدينين !!!!

جراح لم تندمل .

imported_عبدالله الشقليني
24-08-2006, 05:28 AM
الأحباء مُعتصم ،
ودكتور سيد
تحية طيبة لكم



يصدق التنويم الإيحائي على الجميع ، العامة والخاصة والصفوة ، وهو لربط حديث أنتُم تعلمون فنه ، وأيضاً تعلمون مكره .
أعظم خيوط المُنوِم هو تخيُر أي الأمور المُحببة للضحية ، وتفريغ ذهنه ، وطرد عوامل التفكُر في اللحظات المُناسبة ، وهي صناعة دربوا لها مجموعة النفير . لقد تم تسخير الإعلام بتقنية غسيل المُخ الجماعي ، وتلك لها أصحابُها المُنظَمين ، والذين تدربوا .
كان لبرنامج التلفزة المُختص دار ، و مستخدمين ، وميزانية ، والفنيين ، يتتبعون الضحايا المهيئون واحداً واحداً ، تتبعهُم الكاميرا ، ترصُد خروجهم ، بل وداع أسرهم ، وتسافر معهم إلى العمليات .

إن الذي كان يتم في الخفاء ، لم تألفه الحياة السودانية في تاريخها ، ولم يكن الأمر نزوة ، أو ( صرعة ) كما يُقال ، بل عمل استخدمت فيه أسلحة علوم النفس البشرية بتقنية فنية عالية . كان المخزون في الذاكرة الجمعية عن الدين ، خامة تصلُح للعمل ....

لم يكتب عنها أحد من قبل إلا لماماً ، وكل ما قرأناه كان تعبيراً في وصف المُختلفين في الفكر ، وعلى أقصاه يتم ذكر عبارة ( غسيل المُخ ) دون دخول عوالمها ، ولم تكن دراسة أو تحليل وقائع تم تنفيذها وعلى درجة عالية من الدقة !!،
لقد نفذها مُختصون ، تم تذليل كل العقبات الممكنة للقيام بمهامهم .


ثم كان ما كان ....
ونسكت عن الكلام المُباح الآن .

imported_خالد الأيوبي
25-08-2006, 05:49 AM
أصبحت الطيبة وصدق السريرة والتديُّن و الحياة مطية أغراض السياسة وعبثها بلطائف العبادة و غفلة المُتعبدين

قال :
ـ أنا لست رجل سياسة ، نحن مختصين في علوم الدين واللغة ،
وقد كانوا يسألوننا فُرادا ، وهُم يعلمون .

لم نزل في مكر السياسة ، التي أخذت لطائف التديُن ،
وغفلة المُتدينين
جراح لم تندمل .


مقال جميل و كلمات معبرة ......


نســــأل الله الرحمة و المغفرة لأســــامة
و الصبر و العزاء لأهله

imported_عبدالله الشقليني
25-08-2006, 06:59 PM
عزيزنا خالد
يغسل الأحباء هنا دوماً أحزاننا
والحسرة لم تزل ، والقتلة نفدوا من عقاب الدنيا .

OSAMA HAS BEEN HYPNOTIZED

Ismat
25-08-2006, 07:32 PM
الشفيف عبد الله..بيكاسو الفنان..

ليرحم الله اسامه ويعطر قبره ويورثه الجنان..هذا دعاء الرحمه له...ويرحم ملايين الشبا ب الذين مضوا مثله


لكن الانبعاج ياتى فى تفسير غرض هذه الحرب...واضافة القدسيه لها من واقع مفهوم خاطىء..لانها ليست حربا لفتوحات اسلاميه تقتضى اخضاع بقوةالسلاح..لتدين به بعد ذلك...وهنا يكمن خطأ التفسير لها بانها حرب مقدسه ومن يسقط فيها يعد شهيدا بمواثيق ما ارادوه..ونحن ندرك كل ذلك...!!
للجنوب وللجنوبين حقهم فى اختيار حياتهم ونمط حكمهم...ولهم حرية الاختيار...وعلينا ان نصل الى قناعة الرضا بانهم ليس عبيدا لنا .انهم احرار كما ولدتهم امهاتهم..واذا كان خطا التفسير والتقاضى قد اشتعل منذ الاستقلال وحكم بالظلم والتسلط.كان الاجدر ان نمنحهم الحق فى الاختيار.ولا نمارس عليهم الاستعلاء والاحقاد والقهر والاضطهاد...لذا قامت الحرب وهم يدركون ان عليهم القتال لاسترداد حقوقهم كامله غير منقوصه..لتضيع عنجهية الشماليين وعزتهم بانهم جلابه وفوارس وساده..
واسامه رحمه الله ...كان ضحية مثل ملايين الذين قتلوا.وصفووهم بالشهداء...وحين اختلفوا نزعوا هذه التسميه عنهم وجردوهم من هذا الشرف..
ونحن ندرك تماما ان الاجال رهن بقدر وميقات وزمن وعمر محدود اذا انتهى توقفت الحياه بشتى الاساليب ..ةفى شتى الظروف المختلفه التى تؤدى بالحياه فى دراما فقدها والارواح تصعد الى برزخها حين انتهاء العمر...باى كيفية كانت مشاهد النهايه...

ولعل عمق الماساه يكمن فى ارادة الاعتراض على قيام الحرب والوقوف ضد حشد الشباب والدفع بهم الى محرقة الحرب..كثيرون منهم تفرقوا فى الغابه وكانوا طعاما للوحوش أو سقطوا نتيجة للجوع والعطش .وكثيرون منهم مضوا هكذا دون ذنب جنوه .وهذا هو امر الحاكم وعليه ان يتحمل الوذر لكل تلك الارواح التى فقدت بلا حق...
وهو جرم عظيم.....
ومضى اسامه ومضى معه الكثيرون ملايين الشباب..وهم يوهمون بالجهاد..ذويهم يوهمون بانهم عرائس للحور الجنان فى خيال الفكره الدجل.والغفوة الاغماء..
هم شهداء الغدر والاستغلال والجهل والقهر..من ولاة الامر..الذين سيتحملون المسئوليه تجاه قرار الحرب والارسال..
ولم يكن رحيل اسامه وحده الاخير بل رحيل ملايين الشباب وهم فى عمر الزهور..وتكفى معركة مسك الختام التى ضاع فيها 15 الف شاب اكبرهم لم يتعدى التاسعه عشر من عمره..افنوا هكذا ..وضاعت ارواحهم الطاهره....
دعونا نرفع الاكف نسال لهم الرحمه والغفران...ودعونا نرفع الاكف نسال من العلى القدير ان يوقع عذابه وسياط غضبه على الذين امروا باذكاء نيران الحرب وارسلو هؤلاء الشباب للمحرقه ..باسم الدين الحنيف.فى حرب ضروس بين استحقاقات الجنوبيين ومطالبهم العادله بالحريه والديمقراطيه والتميه والاعتبار وبين تسلط الشماليين واصرارهم على انتهاج مسلك اخر يؤكد العبوديه والتسلط من الحكام وهم يشعلون نيران الحرب الدينيه على ابرياء ..كان عليهم ان يقفوا وان يدافعوا عن قضيتهم وارواحهم..وحرب فى حسابات الشماليين حرب بلا اسرى..حرب ضروس ضد العبيد...
ليرحم الله كل الذين مضوا فى هذه الحرب..
وعلينا ان نقول كلمة الحق ولا نخشا فيها لائمه...
بيكاسو الفنان..
انه رحيل الشباب.الذى ضاع وزهقت ارواحهم نتيجة الغبن والتسلط والغباء والجهل...
ولا حول ولا قوه إلا بالله العلى العظيم

imported_عبدالله الشقليني
26-08-2006, 06:31 PM
حبيبنا في السماوات
عصمت العالم

من رهافة حسكَ تزوي الطير في أعشاشها وهي تسمع موسيقاكَ الملائكية تُصادق البنان .
نهرٌ يجرُف كل طمي الخصوبة لفأل المواسم .

كتابك عنا صفحة يانعة من الود الباسق والمحبة العامرة بطيب نفسكَ ،
وحلاوة الجلوس بين يديك .

كانت الدنيا رخوة في قساوتها ، أن يسرت لنا أن نقرأكَ ، ونقرأ أنفاسكَ
عطر النفس الأبية ، والخير الذي امتطى جسداً على هضاب المنافي ، وكنتَ أنتَ .

أسامة وكثيرون مثله ، أرواحهم مُعلقة على مُذنبين ، مكروا عليهم .
إن ما تم هو تنويم إيحائي ( HYPNOZES ) . لم يكن لقاء في صفحة الدنيا ،
ولم يكن دس السُم في الدسم ، بل تنويم دون علم الضحايا ، وأوامر للعقل الباطن .
كانت روح التدين هي المدخل ،
والعقيدة هي الوسيط بين النائم الضحية والمُنوِّم الذي يقودك غصبا إلى دنيا غير التي ترغب .

كان أسامة أستاذاً جامعياً ، ومتفوقاً . رقيق القلب ، حلو الحديث ،
متفقه في الدين ، ومجود للذكر الحكيم ، غير منتميٍ . ثم استهدفوه ،
أدخلوه غيبوبة ثم إلى الرحيل ... هذه تقنية يتقنها الحاذق ،
وتنطلي على العالمِ والبسيط . هذا المكر غير ما اعتدنا عليه .
يقوم به المُختصون في علوم النفس البشرية ! ! .

لروح ظالمه ألا تهنأ أبدا .

imported_nasser
27-08-2006, 09:44 AM
العزيز الشقلينى..تحياتى ..
ليرحمه الله ولترقد روحه بسلام ..والاخر الذى ذهب بيد اسامة..كل بحربه..جهاد/تحرير..
هذا انموزج لالوف الضحايا المنومة او المهوسة بفعل الانقاذ الخبيث..الشاذ..
ودى،
ناصر عمر