المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المؤتمر الخامس للحزب الشيوعى السودانى:(نشرة عن سير التحضيرات)


imported_الجيلى أحمد
19-09-2006, 12:05 PM
المؤتمر الخامس

نشرة غير دورية تعنى بأخبار سير التحضير للمؤتمر الخامس تصدرها اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني


الثمن 1000 جنيه

العدد الأول: مايو 2006 - الثمن 100 دينار


في هذا العدد:

1- أخبار اللجان:

أ- لجنة البرنامج.

ب- لجنة الدستور.

ج- لجنة تسيير المناقشة العامة.

د- لجنة حصر وفحص الكادر.

ه- تقرير اللجنة المركزية.

2- حصيلة التحضير للمؤتمر الخامس في الفترة: 1985 – 1989.

3- بند المؤتمر في دستور الحزب 1967.

الهدف من هذه النشرة:

هو تمليك أعضاء الحزب والرأي العام المحلي والعالمي الحقائق حول سير التحضير للمؤتمر الخامس. ومعلوم أنه منذ اجتماع الكادر التداولي في أغسطس 1970 تقرر عقد المؤتمر الخامس وحددت اللجنة المركزية أجندته وأصدر الشهيد عبد الخالق محجوب مساهمة حول البرنامج من معتقله في الشجرة. ولكن جاءت أحداث يوليو 1971 لتعطل عقد المؤتمر. وبعد انتفاضة مارس/ ابريل 1985 قررت اللجنة المركزية في دورة أكتوبر 1985 بدء التحضير للمؤتمر الخامس. وفي هذا العدد سيجد القارئ حصيلة ما تم في ذلك الجهد الذي انقطع بانقلاب 30 يونيو 1989. وعلى إثر الزلزال الذي حدث في أوائل التسعينات من القرن الماضي بانهيار النماذج الإشتراكية في الاتحاد السوفيتي وبلدان شرق أوروبا، إضافة إلى المتغيرات العالمية والمحلية، فتحت اللجنة المركزية مناقشة عامة في أغسطس 1990. ثم جاءت دورة اللجنة المركزية في ديسمبر 1997 لتحدد إطار المناقشة العامة ومحاورها، وكونت لجاناً لمواصلة التحضير للمؤتمر الخامس هي: 1- لجنة إعداد مشروع الدستور. 2- لجنة إعداد مشروع البرنامج. 3- لجنة تسيير المناقشة العامة والتي ستعد في النهاية تلخيصاً ختامياً للمناقشة العامة. 4- لجنة حصر وفحص الكادر والعضوية. وسيجد القارئ في هذا العدد تلخيصاً لما توصلت إليه تلك اللجان، إضافة لما تم في تقرير اللجنة المركزية الذي يغطي الفترة بين المؤتمرين. وفي الأعداد القادمة من النشرة سنغطي أخبار مؤتمرات المناطق وحصر عضويتها وانتخابات مناديبها للمؤتمر، وكذلك مؤتمرات التنظيمات الديمقراطية وسط الطلاب والعمال والمزارعين والمهنيين والموظفين ... الخ، وكل الفعاليات المصاحبة لعقد المؤتمر الخامس.

وأخيراً، نشير إلى أن نجاح النشرة واستمراراها رهين بالأخبار الدقيقة التي تصل من المناطق ولجان التحضير للمؤتمر.

9/2/2006

هيئة التحرير

لجنة البرنامج

فرغت اللجنة من الملامح الأساسية لفصول البرنامج وبلورت ما توصل إليه في عدد من الدراسات تشمل: 1- الحالة الاقتصادية. 2- الإصلاح الزراعي. 3- الثروة الحيوانية. 4- قضايا التعليم. 5- قضايا المرأة. 6- البيئة. 7- الديمقراطية. 8- العولمة والثورة العلمية. 9- الدين والسياسة.

وعلى ضوء هذه الدراسات أنجزت اللجنة صياغة أولية للبرنامج، وتعكف الآن على إعداد المقدمة التي ستعالج الظروف المحلية والعالمية التي يصاغ فيها برنامجنا وأبرزها انهيار التجربة الاشتراكية. وبعد اكتمال الصياغة النهائية للبرنامج ومقدمته سيتم رفع المشروع للجنة المركزية.

كذلك قامت اللجنة بتسليم الدراسات للجهات المختصة حيث سيتم نشرها في صفحة الحزب الإلكترونية.

لجنة الدستور

أنهت لجنة الدستور إعادة صياغة مشروع الدستور المقترح المقدم للمؤتمر الخامس بعد إدخال التعديلات والمقترحات التي شملتها مناقشات الهيئات والفروع والزملاء. وقد مر المشروع المقترح بعدة خطوات نجملها في الآتي:

1- إصدار " المدخل لتجديد اللائحة " والذي اشتمل على المبادئ والأسس التي توجه عملية تجديد وتطوير لائحة الحزب. وقد ساهمت في المناقشة وتقديم المقترحات أعداد واسعة من الزملاء والديمقراطيين وأصدقاء الحزب.

2- صاغت اللجنة مسودة المشروع، وبعد المناقشة والتداول حوله مع سكرتارية اللجنة المركزية، تم تقديم المشروع في صيغته الأولية للجنة المركزية التي ناقشته في اجتماعها بتاريخ مارس 2001.

3- على ضوء مناقشات وموجهات اللجنة المركزية تم إعادة صياغة المشروع، ومن ثم قدم في صياغته الثانية للجنة المركزية في اجتماعها بتاريخ 1/8/2003 حيث أجاز الاجتماع المشروع الذي وزع لعضوية الحزب في أكتوبر 2003.

4- مجموع المناقشات والآراء التي ساهمت بها العضوية والفروع تم تلخيصها واستخلاص المقترحات المضمنة فيها، كما تم نشرها في مجلة " الشيوعي " لدفع وإثراء المناقشة العامة.

5- أعدت اللجنة تقريرها الختامي وكذلك ملخص المناقشات والمقترحات لتقدم للمؤتمر ضمن وثائق مشروع الدستور المقترح.

6- الآن، مسودة " مشروع دستور الحزب " المقدم للمؤتمر الخامس، إضافة إلى ملخص المناقشات حوله، وكذلك التقرير الختامي للجنة ...، كل هذه الوثائق على منضدة اللجنة المركزية.

لجنة تسيير المناقشة العامة

أنجزت اللجنة التلخيص الختامي للمناقشة العامة ورفعته إلى سكرتارية اللجنة المركزية وتقرر طباعته وتوزيعه، حيث سيصدر في أربعة كتيبات هي الآن تحت الطبع، والكتيبات هي:

الكتاب الأول: ويشتمل على محورين هما:

1- دروس انهيار التجربة الاشتراكية.

2- الماركسية ومستقبل الفكر الاشتراكي.

الكتاب الثاني: ويضم المحور الثالث الخاص بالحزب. وهذا المحور يقع في جزئين أ و ب:

الجزء الأول (أ):

1- ملخص الآراء والمقترحات حول البرنامج.

2- اللائحة، التنظيم، اسم الحزب.

الجزء الثاني (ب):

1- النشاط السياسي الجماهيري.

2- 19 يوليو.

الكتاب الثالث: ويشتمل على ملخص لعينة لما نشر في الصحف.

الكتاب الرابع: ويشتمل على ملخص السمنارات التي عقدت.

لجنة حصر وفحص الكادر:

وزعت اللجنة أورنيك الفحص إلى كل لجان المناطق والمكاتب واللجنة المركزية ولجنة التنسيق بالخارج. وعلى ضوء حصيلة ما وصل من الهيئات، أنجزت اللجنة تقريراً أولياً حوى منهج الحزب وتجاربه حول قضية الكادر، ودراسة لتركيبة كل من اللجنة المركزية، المناطق (عدا مديرية الخرطوم التي لم تنجز الجزء الأكبر من الفحص)، المكاتب وفروع الخارج. ونوقش التقرير في اجتماع مشترك بين سكرتارية اللجنة المركزية ولجنة الكادر تم فيه استعراض ملاحظات سلم على التقرير، وتقرر إصدار خطاب داخلي لأعضاء الحزب ليكون مرشداً في عملية انتخاب عضوية المؤتمر العام للحزب وانتخاب الكادر المناسب للهيئات القائدة من اللجنة المركزية وحتى مكاتب الفروع، وللمساهمة والمشاركة في تحسين سياستنا في جبهة الكادر عموماً، إضافة لاستكمال الفحص بملاحظات الهيئات والمكاتب والفروع.

عملية حصر وفحص العضوية والكادر لا زالت جارية، وحال فراغ اللجنة من مهمتها، ستقدم تقريرها النهائي إلى اللجنة المركزية.

لجنة إعداد تقرير اللجنة المركزية:

تم تكوين اللجنة وباشرت مهامها، لكنها لم تنجز مشروع التقرير حتى لحظة إعداد هذا العدد من النشرة.



حصيلة التحضير للمؤتمر الخامس الفترة 1985 – 1989

ضربة البداية كانت صدور قرار من دورة اللجنة المركزية في أكتوبر 1985 ببدء التحضير للمؤتمر، ثم بعد ذلك واصلت دورات ل.م المتابعة حتى آخر دورة قبل انقلاب 30 يونيو والتي تمت في 13 أبريل 1989.

كونت اللجنة المركزية لجاناً لإعداد: مشروع البرنامج، مشروع الدستور، حصر وفحص الكادر، تقييم 19 يوليو، تقييم الشق العسكري لانقلاب 19 يوليو، تقصي الحقائق والوقائع حول أحداث بيت الضيافة، ولجنة التحضير للعيد الأربعين للحزب. وحتى دورة اللجنة المركزية في 13 أبريل 1989، كانت حصيلة إنجازات تلك اللجان كالآتي:

أ- تم انجاز الشق السياسي من تقييم 19 يوليو.

ب- أنجزت لجنة حصر وفحص الكادر مهمتها وقدمت تقريرها ومقترحاتها لدورة اللجنة المركزية.

ج- أنجزت لجنة اللائحة مهمتها وقدمت المشروع للسكرتارية المركزية لتقديمه لدورة ل.م.

د- أنجزت اللجنة المكلفة بالتحضير للعيد الأربعين مهمتها.

أما اللجان التي لم تنجز مهامها فهي:

أ- لجنة البرنامج التي أنجزت الفصول الخاصة بالقضايا السياسية والنظرية والاقتصاد والثقافة، وباشرت الصياغة الختامية واعدة بتسليم المشروع خلال شهر، ولكن لم تف بوعدها.

ب- لجنة تقييم الشق العسكري لانقلاب 19 يوليو.

ج- لجنة تقصي الحقائق والوقائع حول أحداث بيت الضيافة.

إضافة لذلك، تم تكوين لجنة مكلفة بالشئون الإدارية والفنية لعقد المؤتمر، وباشرت مهمتها بالتعاون مع مكتب الإدارة في عقد الدورات الموسعة للجنة المركزية، وعقد الاجتماع الموسع للكادر في دار الميدان والذي ناقش تقييماً أولياً لمعركة انتخابات العمال والموظفين، وكان ذلك الاجتماع بمثابة " بروفة " لعقد المؤتمر الخامس. ومن خلال التجربة بدأت اللجنة تتعرف على متطلبات عقد المؤتمر من حيث: اختيار المقر المناسب وتأمينه وحمايته، استقبال مندوبي المناطق، توفير الخدمات الضرورية، وسائل الترحيل وتوقيت الحركة، وسائط التسجيل، الضبط والدقة في التعامل مع المواعيد والزمن...الخ.

كما استعرضت دورة ل.م في 13 أبريل 1989 الوضع في المناطق وتقرير منطقتين أساسيتين هما الخرطوم وبورتسودان كخطوة للتعرف على الوضع التنظيمي في الحزب، ولكيما يشمل التقرير المقدم للمؤتمر حقيقة الوضع التنظيمي في الحزب استناداً إلى تلك التقارير.

أيضاً بذلت جهود أخرى عديدة في سياق التحضير للمؤتمر الخامس، منها:

- تم عقد مؤتمر اتحاد الشباب السوداني.

- أنجز مكتب الجامعات والمعاهد العليا وثيقة " الحزب الشيوعي والحركة الطلابية " والتي لخصت تجربة الحزب في الحركة الطلابية في الفترة من 1967 إلى 1988.

- تم عقد المؤتمر العام للجبهة الديمقراطية للطلاب السودانيين عام 1988.

- على ضوء المناقشة حول تطوير عمل الحزب وسط النساء، أصدرت سكرتارية اللجنة المركزية وثيقة " ظروف مواتية لتطوير عمل الحزب وسط النساء " وجرت مناقشتها في اجتماع موسع للكادر النسائي وفي حلقات للمناقشة في المناطق، وقامت مجلة " الشيوعي " بنشر المناقشات تباعاً.

- في مضمار التعليم الحزبي، صدر العدد الخاص من المنظم بمناسبة العيد الأربعين الذي لخص تجارب التعليم الحزبي بعد الانتفاضة وبعد صدور الكورس الموحد للمرشحين وانتظام مدارس المعلمين الحزبيين ومدارس الكادر في الداخل والخارج.

- أنجز د. محمد سعيد القدال الدراسة حول الحزب الشيوعي وانقلاب 25 مايو 1969 وتمت مناقشتها في اجتماع للسكرتارية حيث تقرر إعادة صياغتها على ضوء تلك المناقشات.

- أنجز التجاني الطيب دراسة عن انقسام 1970.

- في دورة مايو 1986 صدر تقييم اللجنة المركزية لمعركة انتخابات 1986.

- جرت حملات لإصلاح الوضع في المناطق ومديرية الخرطوم وفي مواقع الطبقة العاملة، الطلاب، المعلمين...الخ وذلك باعتبارها مجالات تركيز. وقد عقدت بعض المناطق اجتماعاتها الموسعة وانتخبت لجان مناطقها، كما أنجزت مديرية الخرطوم تقريرها العام وأعدت وثائقها الأخرى تمهيداً لعقد مؤتمر المديرية الذي بدأ التحضير له. ومن ناحية أخرى أنجز مركز الحزب عدداً من الطوافات على المناطق، كما تولت مجلة " المنظم " تلخيص تجارب المناطق والفروع.

- تم إعادة طباعة وثيقة المؤتمر الرابع " الماركسية وقضايا الثورة السودانية " في إطار الاحتفال بالعيد الأربعين للحزب، ولتعريف الأجيال الجديدة بها.

- أنجزت منطقة الجزيرة السمنار المتخصص حول الإصلاح الزراعي في مشروع الجزيرة، وتم نشر وثائقه.

- ثم تم الشروع في إعداد التقرير السياسي العام الذي يغطي الفترة بين المؤتمرين.

تلك باختصار حصيلة الجهود التي بذلت والتي كانت تصب في مجرى التحضير للمؤتمر الخامس والذي قطع سير التحضير له انقلاب الجبهة الإسلامية في يونيو 1989. ولمن يرغب في معرفة المزيد من حصيلة تلك الجهود، يمكنه الرجوع إلى دورة ل.م أكتوبر 1985، ومقال " حصيلة التحضير للمؤتمر الخامس قبل انقلاب 30 يونيو 1989 " بقلم " عبد الرحمن " والمنشور في العدد 165 من مجلة الشيوعي.



بند المؤتمر في دستور الحزب المجاز في المؤتمر الرابع، أكتوبر 1967

الصفحات 70 – 71

أ) مؤتمر الحزب هو أعلى سلطة في الحزب، وهو الذي يحدد سياسة الحزب وأهدافه العامة، ويجيز ويعدل برنامجه ودستوره وينتخب القيادة العامة.

ب) يستمع المؤتمر إلى تقرير اللجنة المركزية عن دورتها المنصرمة ويناقشه ويحاسب اللجنة المركزية على أعمالها ويتخذ القرارات بشأنها، كما يستمع إلى ترشيحاتها لعضوية اللجنة المركزية الجديدة.

ج) ينعقد المؤتمر العادي مرة كل عامين.

د) أساس نسبة التمثيل في المؤتمر وطريقة اختيار أعضائه تحددها اللجنة المركزية.

ه) النصاب القانوني للمؤتمر ثلثا أعضائه.

و) تجاز القرارات في المؤتمر بالأغلبية العادية للحاضرين.

ز) اللجنة المركزية هي التي تدعو المؤتمر للانعقاد وتشرف على التحضير له، ولها أن تعين لجنة تحضيرية له.

ح) يجوز عقد المؤتمر في دورة غير عادية إذا رأت اللجنة المركزية ذلك، أو إذا طلبت ذلك منظمات حزبية تمثل ما لا يقل عن ثلثي أعضاء الحزب.

ط) تعلن الدعوة للمؤتمر العادي وجدول الأعمال قبل شهرين على الأقل عن الموعد المحدد لانعقاده، وقبل شهر على الأقل للمؤتمر غير العادي.

ي) أعضاء اللجنة المركزية هم أعضاء في المؤتمر بحكم مناصبهم.

ك) يجوز للجنة المركزية الدعوة لمؤتمرات استشارية لمناقشة قضايا حزبية أو سياسية وفق الأسس التالية:

1- تحدد اللجنة المركزية عدد أعضاء المؤتمر الاستشاري وأسس اختيارهم.

2- توصيات وقرارات المؤتمر الاستشاري تصبح ملزمة بعد إقرارها بواسطة اللجنة المركزية.المصدر: الميدان

imported_omrashid
20-09-2006, 10:10 AM
خبر مفرح وجدير بالاهتمام ان يملك الحزب الحقائق ليس لاعضائه فقط وانما لكافة البشر

imported_الجيلى أحمد
26-09-2006, 12:13 AM
سلامات أم راشد,

بالطبع هى خطوة مهمة لإطلاع أصدقاء الحزب والديمقراطيين وعامة الشعب على مايدور فى أروقة الحزب,هناك الكثير م التغييرات المنتظرة ولكن يبقى المؤتمر الخامس هو نقطة تغيير جذريه خاصة أن الجميع (أعضاء حزب,
أصدقاء وديمقراطيين ) قد طال إنتظارهم طويلآ للمؤتمر كى يحسم أو يساعد فى تقديم رؤية واضحة حول قضايا فكرية وتنظيميه وسياسية ملحة طال أمد التدوال حولها فى أروقة الحزب وقنواته وايضآ مع الأصدقاء والديمقراطيين,
قضايا قد تشكل نقاط تحول كبير فى الحزب وتفتح الآفاق لإنفتاح ومشاركة إيجابية من الجميع,

الباب مفتوح لمشاركة الجميع لإثراء الحوار , نقدآ وتقويمآ..

imported_طارق الحسن محمد
26-09-2006, 05:55 PM
المؤتمر الخامس

نشرة غير دورية تعنى بأخبار سير التحضير للمؤتمر الخامس تصدرها اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني


الثمن 1000 جنيه

العدد الأول: مايو 2006 - الثمن 100 دينار


في هذا العدد:

1- أخبار اللجان:

أ- لجنة البرنامج.

ب- لجنة الدستور.

ج- لجنة تسيير المناقشة العامة.

د- لجنة حصر وفحص الكادر.

ه- تقرير اللجنة المركزية.

2- حصيلة التحضير للمؤتمر الخامس في الفترة: 1985 – 1989.

3- بند المؤتمر في دستور الحزب 1967.

الهدف من هذه النشرة:

هو تمليك أعضاء الحزب والرأي العام المحلي والعالمي الحقائق حول سير التحضير للمؤتمر الخامس. ومعلوم أنه منذ اجتماع الكادر التداولي في أغسطس 1970 تقرر عقد المؤتمر الخامس وحددت اللجنة المركزية أجندته وأصدر الشهيد عبد الخالق محجوب مساهمة حول البرنامج من معتقله في الشجرة. ولكن جاءت أحداث يوليو 1971 لتعطل عقد المؤتمر. وبعد انتفاضة مارس/ ابريل 1985 قررت اللجنة المركزية في دورة أكتوبر 1985 بدء التحضير للمؤتمر الخامس. وفي هذا العدد سيجد القارئ حصيلة ما تم في ذلك الجهد الذي انقطع بانقلاب 30 يونيو 1989. وعلى إثر الزلزال الذي حدث في أوائل التسعينات من القرن الماضي بانهيار النماذج الإشتراكية في الاتحاد السوفيتي وبلدان شرق أوروبا، إضافة إلى المتغيرات العالمية والمحلية، فتحت اللجنة المركزية مناقشة عامة في أغسطس 1990. ثم جاءت دورة اللجنة المركزية في ديسمبر 1997 لتحدد إطار المناقشة العامة ومحاورها، وكونت لجاناً لمواصلة التحضير للمؤتمر الخامس هي: 1- لجنة إعداد مشروع الدستور. 2- لجنة إعداد مشروع البرنامج. 3- لجنة تسيير المناقشة العامة والتي ستعد في النهاية تلخيصاً ختامياً للمناقشة العامة. 4- لجنة حصر وفحص الكادر والعضوية. وسيجد القارئ في هذا العدد تلخيصاً لما توصلت إليه تلك اللجان، إضافة لما تم في تقرير اللجنة المركزية الذي يغطي الفترة بين المؤتمرين. وفي الأعداد القادمة من النشرة سنغطي أخبار مؤتمرات المناطق وحصر عضويتها وانتخابات مناديبها للمؤتمر، وكذلك مؤتمرات التنظيمات الديمقراطية وسط الطلاب والعمال والمزارعين والمهنيين والموظفين ... الخ، وكل الفعاليات المصاحبة لعقد المؤتمر الخامس.

وأخيراً، نشير إلى أن نجاح النشرة واستمراراها رهين بالأخبار الدقيقة التي تصل من المناطق ولجان التحضير للمؤتمر.

9/2/2006

هيئة التحرير

لجنة البرنامج

فرغت اللجنة من الملامح الأساسية لفصول البرنامج وبلورت ما توصل إليه في عدد من الدراسات تشمل: 1- الحالة الاقتصادية. 2- الإصلاح الزراعي. 3- الثروة الحيوانية. 4- قضايا التعليم. 5- قضايا المرأة. 6- البيئة. 7- الديمقراطية. 8- العولمة والثورة العلمية. 9- الدين والسياسة.

وعلى ضوء هذه الدراسات أنجزت اللجنة صياغة أولية للبرنامج، وتعكف الآن على إعداد المقدمة التي ستعالج الظروف المحلية والعالمية التي يصاغ فيها برنامجنا وأبرزها انهيار التجربة الاشتراكية. وبعد اكتمال الصياغة النهائية للبرنامج ومقدمته سيتم رفع المشروع للجنة المركزية.

كذلك قامت اللجنة بتسليم الدراسات للجهات المختصة حيث سيتم نشرها في صفحة الحزب الإلكترونية.

لجنة الدستور

أنهت لجنة الدستور إعادة صياغة مشروع الدستور المقترح المقدم للمؤتمر الخامس بعد إدخال التعديلات والمقترحات التي شملتها مناقشات الهيئات والفروع والزملاء. وقد مر المشروع المقترح بعدة خطوات نجملها في الآتي:

1- إصدار " المدخل لتجديد اللائحة " والذي اشتمل على المبادئ والأسس التي توجه عملية تجديد وتطوير لائحة الحزب. وقد ساهمت في المناقشة وتقديم المقترحات أعداد واسعة من الزملاء والديمقراطيين وأصدقاء الحزب.

2- صاغت اللجنة مسودة المشروع، وبعد المناقشة والتداول حوله مع سكرتارية اللجنة المركزية، تم تقديم المشروع في صيغته الأولية للجنة المركزية التي ناقشته في اجتماعها بتاريخ مارس 2001.

3- على ضوء مناقشات وموجهات اللجنة المركزية تم إعادة صياغة المشروع، ومن ثم قدم في صياغته الثانية للجنة المركزية في اجتماعها بتاريخ 1/8/2003 حيث أجاز الاجتماع المشروع الذي وزع لعضوية الحزب في أكتوبر 2003.

4- مجموع المناقشات والآراء التي ساهمت بها العضوية والفروع تم تلخيصها واستخلاص المقترحات المضمنة فيها، كما تم نشرها في مجلة " الشيوعي " لدفع وإثراء المناقشة العامة.

5- أعدت اللجنة تقريرها الختامي وكذلك ملخص المناقشات والمقترحات لتقدم للمؤتمر ضمن وثائق مشروع الدستور المقترح.

6- الآن، مسودة " مشروع دستور الحزب " المقدم للمؤتمر الخامس، إضافة إلى ملخص المناقشات حوله، وكذلك التقرير الختامي للجنة ...، كل هذه الوثائق على منضدة اللجنة المركزية.

لجنة تسيير المناقشة العامة

أنجزت اللجنة التلخيص الختامي للمناقشة العامة ورفعته إلى سكرتارية اللجنة المركزية وتقرر طباعته وتوزيعه، حيث سيصدر في أربعة كتيبات هي الآن تحت الطبع، والكتيبات هي:

الكتاب الأول: ويشتمل على محورين هما:

1- دروس انهيار التجربة الاشتراكية.

2- الماركسية ومستقبل الفكر الاشتراكي.

الكتاب الثاني: ويضم المحور الثالث الخاص بالحزب. وهذا المحور يقع في جزئين أ و ب:

الجزء الأول (أ):

1- ملخص الآراء والمقترحات حول البرنامج.

2- اللائحة، التنظيم، اسم الحزب.

الجزء الثاني (ب):

1- النشاط السياسي الجماهيري.

2- 19 يوليو.

الكتاب الثالث: ويشتمل على ملخص لعينة لما نشر في الصحف.

الكتاب الرابع: ويشتمل على ملخص السمنارات التي عقدت.

لجنة حصر وفحص الكادر:

وزعت اللجنة أورنيك الفحص إلى كل لجان المناطق والمكاتب واللجنة المركزية ولجنة التنسيق بالخارج. وعلى ضوء حصيلة ما وصل من الهيئات، أنجزت اللجنة تقريراً أولياً حوى منهج الحزب وتجاربه حول قضية الكادر، ودراسة لتركيبة كل من اللجنة المركزية، المناطق (عدا مديرية الخرطوم التي لم تنجز الجزء الأكبر من الفحص)، المكاتب وفروع الخارج. ونوقش التقرير في اجتماع مشترك بين سكرتارية اللجنة المركزية ولجنة الكادر تم فيه استعراض ملاحظات سلم على التقرير، وتقرر إصدار خطاب داخلي لأعضاء الحزب ليكون مرشداً في عملية انتخاب عضوية المؤتمر العام للحزب وانتخاب الكادر المناسب للهيئات القائدة من اللجنة المركزية وحتى مكاتب الفروع، وللمساهمة والمشاركة في تحسين سياستنا في جبهة الكادر عموماً، إضافة لاستكمال الفحص بملاحظات الهيئات والمكاتب والفروع.

عملية حصر وفحص العضوية والكادر لا زالت جارية، وحال فراغ اللجنة من مهمتها، ستقدم تقريرها النهائي إلى اللجنة المركزية.

لجنة إعداد تقرير اللجنة المركزية:

تم تكوين اللجنة وباشرت مهامها، لكنها لم تنجز مشروع التقرير حتى لحظة إعداد هذا العدد من النشرة.



حصيلة التحضير للمؤتمر الخامس الفترة 1985 – 1989

ضربة البداية كانت صدور قرار من دورة اللجنة المركزية في أكتوبر 1985 ببدء التحضير للمؤتمر، ثم بعد ذلك واصلت دورات ل.م المتابعة حتى آخر دورة قبل انقلاب 30 يونيو والتي تمت في 13 أبريل 1989.

كونت اللجنة المركزية لجاناً لإعداد: مشروع البرنامج، مشروع الدستور، حصر وفحص الكادر، تقييم 19 يوليو، تقييم الشق العسكري لانقلاب 19 يوليو، تقصي الحقائق والوقائع حول أحداث بيت الضيافة، ولجنة التحضير للعيد الأربعين للحزب. وحتى دورة اللجنة المركزية في 13 أبريل 1989، كانت حصيلة إنجازات تلك اللجان كالآتي:

أ- تم انجاز الشق السياسي من تقييم 19 يوليو.

ب- أنجزت لجنة حصر وفحص الكادر مهمتها وقدمت تقريرها ومقترحاتها لدورة اللجنة المركزية.

ج- أنجزت لجنة اللائحة مهمتها وقدمت المشروع للسكرتارية المركزية لتقديمه لدورة ل.م.

د- أنجزت اللجنة المكلفة بالتحضير للعيد الأربعين مهمتها.

أما اللجان التي لم تنجز مهامها فهي:

أ- لجنة البرنامج التي أنجزت الفصول الخاصة بالقضايا السياسية والنظرية والاقتصاد والثقافة، وباشرت الصياغة الختامية واعدة بتسليم المشروع خلال شهر، ولكن لم تف بوعدها.

ب- لجنة تقييم الشق العسكري لانقلاب 19 يوليو.

ج- لجنة تقصي الحقائق والوقائع حول أحداث بيت الضيافة.

إضافة لذلك، تم تكوين لجنة مكلفة بالشئون الإدارية والفنية لعقد المؤتمر، وباشرت مهمتها بالتعاون مع مكتب الإدارة في عقد الدورات الموسعة للجنة المركزية، وعقد الاجتماع الموسع للكادر في دار الميدان والذي ناقش تقييماً أولياً لمعركة انتخابات العمال والموظفين، وكان ذلك الاجتماع بمثابة " بروفة " لعقد المؤتمر الخامس. ومن خلال التجربة بدأت اللجنة تتعرف على متطلبات عقد المؤتمر من حيث: اختيار المقر المناسب وتأمينه وحمايته، استقبال مندوبي المناطق، توفير الخدمات الضرورية، وسائل الترحيل وتوقيت الحركة، وسائط التسجيل، الضبط والدقة في التعامل مع المواعيد والزمن...الخ.

كما استعرضت دورة ل.م في 13 أبريل 1989 الوضع في المناطق وتقرير منطقتين أساسيتين هما الخرطوم وبورتسودان كخطوة للتعرف على الوضع التنظيمي في الحزب، ولكيما يشمل التقرير المقدم للمؤتمر حقيقة الوضع التنظيمي في الحزب استناداً إلى تلك التقارير.

أيضاً بذلت جهود أخرى عديدة في سياق التحضير للمؤتمر الخامس، منها:

- تم عقد مؤتمر اتحاد الشباب السوداني.

- أنجز مكتب الجامعات والمعاهد العليا وثيقة " الحزب الشيوعي والحركة الطلابية " والتي لخصت تجربة الحزب في الحركة الطلابية في الفترة من 1967 إلى 1988.

- تم عقد المؤتمر العام للجبهة الديمقراطية للطلاب السودانيين عام 1988.

- على ضوء المناقشة حول تطوير عمل الحزب وسط النساء، أصدرت سكرتارية اللجنة المركزية وثيقة " ظروف مواتية لتطوير عمل الحزب وسط النساء " وجرت مناقشتها في اجتماع موسع للكادر النسائي وفي حلقات للمناقشة في المناطق، وقامت مجلة " الشيوعي " بنشر المناقشات تباعاً.

- في مضمار التعليم الحزبي، صدر العدد الخاص من المنظم بمناسبة العيد الأربعين الذي لخص تجارب التعليم الحزبي بعد الانتفاضة وبعد صدور الكورس الموحد للمرشحين وانتظام مدارس المعلمين الحزبيين ومدارس الكادر في الداخل والخارج.

- أنجز د. محمد سعيد القدال الدراسة حول الحزب الشيوعي وانقلاب 25 مايو 1969 وتمت مناقشتها في اجتماع للسكرتارية حيث تقرر إعادة صياغتها على ضوء تلك المناقشات.

- أنجز التجاني الطيب دراسة عن انقسام 1970.

- في دورة مايو 1986 صدر تقييم اللجنة المركزية لمعركة انتخابات 1986.

- جرت حملات لإصلاح الوضع في المناطق ومديرية الخرطوم وفي مواقع الطبقة العاملة، الطلاب، المعلمين...الخ وذلك باعتبارها مجالات تركيز. وقد عقدت بعض المناطق اجتماعاتها الموسعة وانتخبت لجان مناطقها، كما أنجزت مديرية الخرطوم تقريرها العام وأعدت وثائقها الأخرى تمهيداً لعقد مؤتمر المديرية الذي بدأ التحضير له. ومن ناحية أخرى أنجز مركز الحزب عدداً من الطوافات على المناطق، كما تولت مجلة " المنظم " تلخيص تجارب المناطق والفروع.

- تم إعادة طباعة وثيقة المؤتمر الرابع " الماركسية وقضايا الثورة السودانية " في إطار الاحتفال بالعيد الأربعين للحزب، ولتعريف الأجيال الجديدة بها.

- أنجزت منطقة الجزيرة السمنار المتخصص حول الإصلاح الزراعي في مشروع الجزيرة، وتم نشر وثائقه.

- ثم تم الشروع في إعداد التقرير السياسي العام الذي يغطي الفترة بين المؤتمرين.

تلك باختصار حصيلة الجهود التي بذلت والتي كانت تصب في مجرى التحضير للمؤتمر الخامس والذي قطع سير التحضير له انقلاب الجبهة الإسلامية في يونيو 1989. ولمن يرغب في معرفة المزيد من حصيلة تلك الجهود، يمكنه الرجوع إلى دورة ل.م أكتوبر 1985، ومقال " حصيلة التحضير للمؤتمر الخامس قبل انقلاب 30 يونيو 1989 " بقلم " عبد الرحمن " والمنشور في العدد 165 من مجلة الشيوعي.



بند المؤتمر في دستور الحزب المجاز في المؤتمر الرابع، أكتوبر 1967

الصفحات 70 – 71

أ) مؤتمر الحزب هو أعلى سلطة في الحزب، وهو الذي يحدد سياسة الحزب وأهدافه العامة، ويجيز ويعدل برنامجه ودستوره وينتخب القيادة العامة.

ب) يستمع المؤتمر إلى تقرير اللجنة المركزية عن دورتها المنصرمة ويناقشه ويحاسب اللجنة المركزية على أعمالها ويتخذ القرارات بشأنها، كما يستمع إلى ترشيحاتها لعضوية اللجنة المركزية الجديدة.

ج) ينعقد المؤتمر العادي مرة كل عامين.

د) أساس نسبة التمثيل في المؤتمر وطريقة اختيار أعضائه تحددها اللجنة المركزية.

ه) النصاب القانوني للمؤتمر ثلثا أعضائه.

و) تجاز القرارات في المؤتمر بالأغلبية العادية للحاضرين.

ز) اللجنة المركزية هي التي تدعو المؤتمر للانعقاد وتشرف على التحضير له، ولها أن تعين لجنة تحضيرية له.

ح) يجوز عقد المؤتمر في دورة غير عادية إذا رأت اللجنة المركزية ذلك، أو إذا طلبت ذلك منظمات حزبية تمثل ما لا يقل عن ثلثي أعضاء الحزب.

ط) تعلن الدعوة للمؤتمر العادي وجدول الأعمال قبل شهرين على الأقل عن الموعد المحدد لانعقاده، وقبل شهر على الأقل للمؤتمر غير العادي.

ي) أعضاء اللجنة المركزية هم أعضاء في المؤتمر بحكم مناصبهم.

ك) يجوز للجنة المركزية الدعوة لمؤتمرات استشارية لمناقشة قضايا حزبية أو سياسية وفق الأسس التالية:

1- تحدد اللجنة المركزية عدد أعضاء المؤتمر الاستشاري وأسس اختيارهم.

2- توصيات وقرارات المؤتمر الاستشاري تصبح ملزمة بعد إقرارها بواسطة اللجنة المركزية.المصدر: الميدان

اخيرررررررررررررررررأ ! ! ! !

imported_الجيلى أحمد
27-09-2006, 07:42 AM
صباح الخير ياطارقآ بالخير,

وستسعد أكثر ياصديقى بمستوى النقاش والحوار حول القضايا المطروحه وأظن أن النشرة بينت جانبآ من ذلك,الطريق نحو الديمقراطيه الحزبية الحره ونحو الإنفتاح بشكل كامل هو الهم الأساسى لقيادة وقواعد الحزب ,
ومعآ نحو حزب شيوعى مواكب ومتجدد

imported_الجيلى أحمد
27-09-2006, 05:15 PM
الحزب الشيوعى وقضية الديمقراطيه (حول البرنامج) -دراسة فى إطار التحضير للمؤتمر الخامس.

(1)

(1/1) إشكاليتان أساسيتان لازمتا الحزب الشيوعى السودانى ، منذ نشأته الأولى ، وعبر مسار تطوره اللاحق: الموقف من الدين والموقف من الديموقراطية. وكنا اعتبرنا فى ورقة سلفت أن (انتباهة) الحزب الشيوعى السودانى الباكرة لعلاقة الدين بقضايا الثورة والتغيير الاجتماعى تشكل إحدى أبرز وأخطر العلامات الفارقة ، المميزة ، والكاشفة ليس فقط عن زيف اتهام الشيوعيين السودانيين بالالحاد ، بل وعن وجود (بذرة) الاستعداد فى فكر الحزب نفسه لتنويع منهجياته ومصادره النظرية ، بإخضاعها للفحص المستمر فى ضوء حركة الواقع الحى ، وليس العكس ، والانفتاح ، بالتالى ، على منهجيات ومدارس ومصـادر معرفية متنوعة ، حداثية كانت أم تراثية ، وذلك على الرغم من:

أ/ أن الماركسية اللينينية بقيت تمثل ، من زاوية المعاصرة ، أقوى منهجيات الحزب ، ومُعيناته النظرية ، لمجابهة أسئلة الحداثة الشاخصة فى أفق مشروعه الاشتراكى ، بوجه عام، وما اتصل منها بحقلى الاقتصاد وتحليل وتفسير الظاهرات والعلاقات الاجتماعية فى ضوء قوانين الدياليكتيك ، على وجه الخصوص ،

ب/ أن (انتباهته) تلك نفسها لم تظهر ، عبر تاريخه ، وتتواتر ، إلا كما تظهر ، فقط ، وتتواتر (إشارات الفنار البعيد) ، مراكمة كمية لا تصحبها حركة دفع يؤبه لها ، رغم كونه ألزم نفسه بذلك ، بصورة تحويلية كيفية حاسمة منذ مؤتمره الرابع (أكتوبر 1967م) ، الأمر الذى يشكل تناقضاً رجحنا أن تكون له أسبابه (السودانية) الخاصة ، فدعونا ، من ثم ، للاهتمام بنبشها ودرسها ، مع التسليم بمرض (الجمود الستالينى) كسبب عام.

(1/2) الإشكالية الأخرى موضوع هذه الورقة: (الموقف من الديموقراطية) لا تقل خطراً أو أهمية ، سوى أن الحزب تعاطى معها ، فى رأينا ، على العكس من الإشكالية الأولى ، بديناميكية أعلى ، وبقدرات أفضل ، رغم أن خطها البيانى ، طوال ما يربو على خمسين عاماً هى عمر الحزب ، سجل العديد من الصواعد والهوابط ups & downs التى تستوجب الإحاطة بخلفياتها وشروطها الفكرية والسياسية. ومن ثمَّ فإننا سنعمد إلى تناولها هنا فى سياق يهدف لتسليط أكبر قدر من الضوء على الحقائق الموضوعية ، من جهة ، ولاستنهاض أقوى عناصر التمرد على الانغلاق والجمود فى فكر وبرنامج الحزب نفسه ، من الجهة الأخرى.

(1/3) على أنه يلزمنا ، ابتداءً ، تدقيق مفهوم الديموقراطية الليبرالية على الوجه الذى سيجرى استخدامه به فى هذه المقالة. فالأصل أن (الديموقراطية) و(الليبرالية) مفهومان نشئا بانفصال. الديموقراطية ، مفهوم تاريخى أقدم. وهى ، كلفظ ، مأخوذة من الأصل اليونانى demos ـ بمعنى (شعب) ، وkratos ـ بمعنى (حكم أو سلطة). أما كدلالة اصطلاحية فتنصب على شكل الحكم الذى يتسم ، فى جوهره ، بتوسيع دائرة الحريات والحقوق والمشـاركة والمساواة أمام القانون ، والذى ظل يمثل تطلعاً دائما بالنسبة للمجتمعات البشرية ، على امتداد تاريخها السياسى ، وعلى اختلاف محدداتها الزمانية والمكانية والعرقية والعقدية واللغوية والثقافية وغيرها ، منذ أقدم التشكيلات الاقتصادية – الاجتماعية ، عند الأسبرطيين أو عند البيزنطيين أو ، بخاصة ، عند الاغريق الذين يعود المفهوم ، بالجذر الغالب لاستخداماته ، إلى تلخيصاتهم الفلسفية (سقراط ـ أفلاطون ـ أرسطو) ، من جهة ، وإلى تطبيقاتهم الأثينية من الجهة الأخرى. وقد شهدت العصور القديمة تلك الأشكال الملموسة والمعروفة للديموقراطية التى كان مضمونها يتوقف على طابع نظامها الاجتماعى ، عبودياً كان أم اقطاعياً.

أما (الليبرالية) فهى مأخوذة ، لغة ، من اللفظ اللاتينى liberalis ، فى معنى (حُر) من (الحرية). ويعود مفهومها بجذوره الفلسفية إلى مذاهب (جون لوك) والتنويريين الفرنسيين بخاصة ، وقد تبلور فى أوروبا القرنين السابع عشر والثامن عشر ، كبرنامج أيديولوجى للبرجوازية الصاعدة من رماد الاقطاع ، وكتعبير ثورى عن حاجتها الملحة اقتصاديا وسياسيا لتحطيم كافة الحواجز القائمة على طريقها فى طبيعة وقوانين وميكانيزمات النظام الاقطاعى المدعوم من الإكليروس الكنسى ، والذى لم يعد يناسب ، آنذاك ، مقتضيات حركة رأس المال والسلعة من حيث السرعة واليسر ، إلى جانب تكبيله لحرية اختيار المهن وانتقال الأيدى العاملة المطلوبة بإلحاح لتطور الصناعة ، حيث كانت القوانين السائدة تجبر الفلاحين الأقنان وأبنائهم على البقاء فى خدمة (أسيادهم) كأنصاف عبيد. وبما أن تلك الضرورات فى مستوى البنية التحتية للمجتمعinfrastructure كان لا بد لها من تحويلات كبرى تناسبها فى مستوى البنية الفوقية superstructure ، فقد قام المفكرون الليبراليون ، فيما بين نشؤ حركة الاصلاح الدينى ، الطور الأول من عصر (الحداثة) ، وبين اندلاع الثورة الفرنسية (1789م) ، بتدمير الأسس النظرية للنظام القديم الذى كانت (النبالة) فيه عنواناً لـ (الامتياز) ، كما كانت (الحقوق) هى المعادل الموضوعى لـ (حيازة الأرض) ، وبشروا ، نظرياً ، بمجتمع جديد يمثل مصدر الثروة فيه (رأس المال) القائم فى (الملكية الخاصة) ، و(حرية السوق) المستندة إلى (حرية المنافسة) ، وجرى تصويره بنشاط على أن فرص (الربح) وخيارات (المنفعة) تنفتح فيه أمام (الجميع) ، بحيث تمثل (جهود الفرد) الاقتصادية (المستقلة) و(حريته) فى (التملك) و(المنافسة) شرعية التمايز ، تماماً كما يمثل (العقد) الأساس القانونى لتنظيم العلاقات الاجتماعية. والحقيقة أن الليبرالية الاقتصادية والسياسية تخلقت فى رحم النظام الرأسمالى ، كنتاج لمرحلة السوق الرأسمالى ، ولتبرير حقوق الطبقة البرجوازية الصاعدة ، واستندت إلى عدد من النظريات والمبادئ ، كنظرية الحقوق والحريات الطبيعية ، ونظرية العقد الاجتماعى، ومبدأ المنفعة.

على أن الاقتران بين (الديموقراطية) و(الليبرالية) لم يقع ، تاريخياً ، ضربة لازب. بل العكس هو الصحيح تماماً ، حيث أن (الليبرالية) قاومت (الديموقراطية) ردحاً طويلاً من الزمن ، قبل أن تعود لاستيعابها بالتدريج. فحق التصويت ، على سبيل المثال ، ظل قاصراً على الطبقات الرأسمالية العليا وحدها حتى الثلث الأول من القرن التاسع عشر. ولم تتمكن الطبقة الوسطى ، فى إنجلترا ، من التمتع به إلا فى إثر (الاصلاح الانتخابى) عام 1832م. أما العمال فلم يعترف لهم بهذا الحق ، إلا فى نهاية القرن التاسع عشر ، وأما النساء فقد كان عليهن الانتظار ، للحصول عليه ، حتى نهاية الربع الأول من القرن العشرين (1920م فى إنجلترا ـ 1928م فى أمريكا). الليبرالية ، إذن ، ولدت إقتصادياً أولاً ، ثم تمقرطت بعد ذلك متخذة طابعها السياسى ، من بوَّابة اضطرار البرجوازية لتوسيع دائرة الحقوق والحريات التى لطالما دافعت عنها أثناء مرحلة نهوضها الثورى ، لتشمل كل المواطنين ، باعتبار أن هذه الديموقراطية ، فى جوهرها ، هى تعظيم (المساواة) فى فرص الحياة فى كل المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، و(تحرير) القوى الكامنة لدى الانسان لتحقيق ذاته.

ولا نرى أهمية للجدال هنا حول ما إذا كان مضمون الديموقراطية ، فى معنى الليبرالية السياسية ، يتمثل فى (المساواة) أم فى (الحريات) ، اللهم إلا من وجهة النظر المدرسية المحضة. ولكون الديموقراطية ظلت تمثل على الدوام ، بهذه الدلالة ، السلاح الذى تصارع به جماهير الفقراء والضعفاء لانتزاع حقوقها السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، وتصبو ، عن طريقه ، لإعادة صياغة العالم الأفضل والوجود المغاير ، فقد استحقت دائماً عداء وشك الطبقات والنخب المتميزة التى يرتبط لديها إقرار الحقوق الديموقراطية للجماهير بتهديد امتيازاتها أو تغيير الأساس الاقتصادى السياسى للمجتمع الذى يوفر لها تلك الامتيازات. ومع ذلك ، وفى الظروف التى تلازم فيها صعود المركانتلية ، ومفاهيمها حول المدنية والتمدن ، مع عمليات التهميش الثورى المتسارع للاقتصاد الطبيعى الريفى ، ولأجل الاستمرار فى تيسير (حرية) انتقال الأيدى العاملة من اقتصاديات الريف إلى مجال الصناعات الناشئة فى المدن ، وتبرير القضاء على سطوة التوأم السياميين فى التاريخ القروسطى الأوروبى: الاقطاع والكنيسة ، فقد كان منطقيا تماماً أن ترتفع أيضاً منظومة المطالب التى وسمت الليبرالية فى عصر الحداثة بميسم الثورة ذات الأهداف البرجوازية الشاملة فى التغيير الاقتصادى والاجتماعى والسياسى ، وهى المطالب التى دخلت التاريخ ، منذ ذلك الحين ، بما أصبح يعرف بحرية التفكير ، وحرية الضمير ، وحرية التنظيم ، وحرية التعبير ، وحرية التعليم ، وحرية التنقل ، إلى جانب إلغاء نظام الحكم بالوراثة ، واعتماد نظام جديد يقوم على الانتخاب الحر للحكام ، وما إلى ذلك.

هكذا ، وفى ملابسات هذا التناقض المظهرى بين المصالح الليبرالية الاقتصادية للطبقات البرجوازية الصاعدة وبين المصالح الديموقراطية السياسية للجماهير العاملة ، ولعوامل استحالة تحقيق الأولى بدون إيلاء الاعتبار الكافى للثانية ، إرتقت الليبرالية من مستوى الحريات الاقتصادية إلى مستوى الحريات السياسية (راجع: على الدين هـلال ؛ مفاهـيم الديموقـراطية فى الفكـر السياسـى الحـديث ، ص 35 وما بعـدها ـ وراجـع ضمنه:C. P. Macpherson; The Real World of Democracy, pp. 1 – 11 ـ وهانز كلسن ؛ الديموقـراطية: طبيعتها وقيمتها ، ص 118 ، 119 ، 123 ـ وراجع أيضاً: د. برهان غليون ؛ إغتيال العقل: محنة الثقافة العربية بين السلفية والتبعية ، ص 229 ـ 230).

وإذا كان التاريخ الحديث قد شهد ، ضمن هذا السياق ، شكل الحكم الذى نشأ وتكرس فى أوروبا ، منذ حوالى ثلاثة قرون ، وتحدد ، منهجيا ومؤسسيا ، بمصطلح الديموقراطية الليبرالية ، فإن الواجب المطروح ضمن أجندة التطور السياسى للبلدان النامية ، والسودان على وجه التخصيص ، هو وعى تلك التجربة فى إطار ظروفها وملابساتها التاريخية ، من جهة ، واستيعاب خصائصها ذات الطبيعة التعميمية المشتركة بين خبرات مختلف الشعوب ، من الجهة الأخرى ، والتى تؤهلها لتجاوز محدوديتها (كمضمون) أيديولوجى جامد لنظام اجتماعى معيَّن ، لتصبح (إطاراً) ضابطاً لنظام حكم يقوم ، فى جوهره ، على الحريات المبذولة للجميع ، والشراكة المؤسسة على المساواة السياسية.

(1/4) وبما أن أدنى توفيق فى الاقتراب من الحقيقة التاريخية الموضوعية ، كأحد أهم مطلوبات هذا المبحث ، لا يمكن أن يتحقق إلا بالمجابهة المستقيمة للسؤال الصحيح ، تأسياً بالحكمة القائلة بأن طرح سؤال واحد صحيح خير من الحصول على جميع الاجابات ، فقد رأينا من المناسب صياغة السؤال بشكل مباشر وواضح على النحو الآتى: هل الحزب الشيوعى السودانى حزب غير ديموقراطى ، كما فى بعض الشائع من أدبيات خصومه الأيديولوجيين والسياسيين؟! هل حقاً يتقاطع فكره السياسى ، فى جوهره ومحصلاته النهائية ، مع الديموقراطية البرلمانية الليبرالية التى يفترض أن تستند إلى الحريات العامة والحقوق الأساسية للجماهير ، والتى أثبتت دروس التاريخ الماثلة أنها أنسب ما يناسب منظومة التعدد السودانى؟!

ولمقاربة أكبر قدر من عناصر الاجابة المطلوبة على هذا السؤال المركزى فسوف نستند إلى منهجية قائمة فى الفحص المتأمل لخطاب الحزب نفسه ، ومنظومة مفرداته ، وشبكة مفاهيمه ومصطلحاته ، عبر مختلف مراحل بروزها وتطورها فى نسيج علاقاته الفكرية والسياسية ، المتقاطعة والمتساوقة جدلياً على كافة مستوياتها الداخلية والخارجية ، مستصحبين فى ذلك خبرته التاريخية نفسها ، عملياً ونظرياً.


يتبع..

imported_الجيلى أحمد
27-09-2006, 05:18 PM
(2)

(2/1) ونبدأ بتقرير حقيقة بسيطة فى هذا السياق وهى أنه ، وعلى حين بقيت موضوعة الديموقراطية تمثل ، منذ منتصف أربعينات القرن الماضى ، وبشكل ثابت ، أحد أهم المطلوبات الاستراتيجية المطروحة فى أفق المشروع الاشتراكى للحزب ، إلا أن هذه الموضوعة ظلت ملتبسة ، فى فترات مختلفة من هذا التطور ، وبدرجات متفاوتة ، بمفاهيم ومصطلحات الديموقراطية الاشتراكية ، أو الشعبية ، أو الجديدة ، أو الثورية .. الخ ، وذلك تحت الأثر الضاغط على فكر حركة اليسار ، وحركة التحرر الوطنى العالمية بوجه عام ، من جهة النموذج الاشتراكى الذى كان سائداً وقتها ، وبالأخص من جهة التجربتين السوفيتية والصينية. وهى المفاهيم والمصطلحات التى تصعَّدت من أنماط الهيكلة السياسية الستالينية فى الاتحاد السوفيتى ، ومن ثم فى أنظمة الديموقراطيات الشعبية التى نشأت فى أعقاب الحرب الثانية ، مستهدية بأدبيات القدح المقذع الذى أفردته الماركسية اللينينية ، وبخاصة فى نسختها الروسية بظروفها المحددة ، للديموقراطية الليبرالية.

ومع ذلك ، فإن من فساد النظر ، يقيناً ، عدم ملاحظة أن مؤشر الأصالة الفكرية لدى الحزب ظل يسجل أيضاً منذ ذلك الوقت الباكر ، وبرغم قوة ذلك التأثير ، وتائر عالية من النزوع إلى (الديموقراطية الليبرالية) بمضمونها القائم فى توفير أوسع الحقوق والحريات الجماهيرية ، قانوناً وممارسة ، إلى درجة تصويب النقد الجرئ والصريح للتجربة السوفيتية ، فى هذه الناحية ، قبل انهيارها المدوى بنحو من نيف وأربعين سنة. وإنه لمن الصعب حقاً ، بل يكاد يكون من المستحيل ، فض هذا التناقض المظهرى ، فى فكر الحزب ، بين قوة أثر (الديموقراطية الشعبية) ، من جهة ، وبين أصالة النزوع إلى (الديموقراطية الليبرالية) ، من الجهة الأخرى ، بدون وضع اليد على مسألتين فى غاية الأهمية:

أولاهما: تتمثل فى مركزى (الجذب) و(الطرد) الأساسيين ، بالنسبة لهذا الفكر ، والكامنين فى كل من مفهوم (الديموقراطية الليبرالية) التى تستصحب موضوعة الحريات والحقوق السياسية وتهدر موضوعة العدالة الاقتصادية ، من ناحية ، ومفهوم (الديموقراطية الشعبية) التى تفعل العكس تماماً من الناحية الأخرى.

أما ثانيتهما: فتتمثل فى الشكوى المستمرة من ضعف الأساس الاجتماعى الذى تستند إليه الديموقراطية البرلمانية فى الممارسة السودانية ".. حيث الوزن الكبير للقطاع التقليدى فى الحياة الاقتصادية والاجتماعية ، ومن ثم وجود قوى إجتماعية داخل الديموقراطية البرلمانية ذات مصلحة مضادة لتوسيع قاعدة الديموقراطية وتجديد الحياة فى القطاع التقليدى" (الماركسية وقضايا الثورة السودانية ، ص 134 ـ ومحمد أ. نقد ؛ مبادئ موجهة لتجديد البرنامج). ولا غرو ، فالطبقات والنخب المتميزة تعيد إنتاج شكوكها وعداواتها التاريخية بإزاء الحقوق الديموقراطية للجماهير ، والتى لا تنفك تقترن لديها دائماً بتهديد امتيازاتها ، أو بتغيير الأساس الاقتصادى السياسى للمجتمع الذى يوفر لها تلك الامتيازات. ولعل هذا وحده يكفى للكشف عن فداحة الضلالات الأيديولوجية والسياسية الكامنة فى تصور هذه الحقوق والحريات كمنح سلطانية توهب للجماهير من جانب الطبقات والنخب الحاكمة ، أياً كانت!

(2/2) لقد بدا هذا التنازع واضحاً فى فكر الحزب ، منذ مطالع الاستقلال السياسى لبلادنا ، بين المفهومين المتعارضين ، المتناقضين فى ما بينهما ، من جهة ، وداخل كل منهما ، من الجهة الأخرى ، سواء من خلال مؤتمريه الثالث والرابع (فبراير 1956م وأكتوبر 1967م على التوالى) ، أم من خلال دورات الانعقاد ذات الأهمية الاستثنائية للجنته المركزية (مارس 1953م مثلاً) ، أم من خلال وثائقه الأخرى ذات الطابع البرامجى. فعيون الحزب لم تكن كليلة يوماً عن سداد النقد الماركسى التقليدى للديموقراطية البرجوازية ، حيث تمارس (الثروة) سلطتها بصورة غير مباشرة ، تحت ستار الجمهورية الديموقراطية ، ولكنها ، فى نفس الوقت ، الصورة الأكثر ضماناً ، حسبما يلاحظ ف. إنجـلز ، بحيث تتمظهر هذه السلطة ، فى السطح ، كما لو كانت سلطة الشعب أو غالبيته ، بينما هى ، فى حقيقتها ، سلطة الأقلية البرجوازية التى تمارس استبدادها المطلق على بقية الطبقات (ف. إنجلز ؛ أصل العائلة ، الملكية الخاصة والدولة ، ص 127). ومع ذلك فقد ظلت عيون الحزب مفتوحة أيضاً على الاستنتاجات النظرية العامة من زاوية الماركسية اللينينية نفسها ، دع عنك خبرة الحزب العملية ، فى تقييم هذه الديموقراطية البرجوازية كأداة لا تلغى الاضطهاد الطبقى ، ولكنها تساعد على كشفه ، لا تخلص الكادحين من الاستغلال ، ولكنها تعينهم على منازلته. وقد كتب ماركس عن تأسيس الجمهورية فى فرنسا عام 1848م أنها تساعد على بسط سيادة الطبقة البرجوازية ، غير أنها تهيئ ، فى ذات الوقت ، المناخ السياسى الملائم الذى يمكن المستغلين "بالفتح" من التصدى لمسـتغليهم "بالكسر" ، وتصفية ظروف الاسـتغلال (ضمن: أ. دنيسوف ؛ نظرية الدولة والقانون ، ص 129).

وهكذا ، وبرغم الأثر الضاغط للنموذج السوفيتى ونماذج الديموقراطيات الشعبية على الحزب الشيوعى السودانى ، تحت الظرف التاريخى الموضوعى المحدد ، والمار ذكره ، فإنه ليس من العسير على النظر المدقق ملاحظة أن النظرية الأساسية للحـزب فى هذا المجال شرعت تسجل باكراً ، مع كل ذلك ، ميلها الواضح للتمحور حول قيام حكومة وطنية ديموقراطية تنجح فى إنجاز مهامها ، فتفتح الطريق لتحويل مجتمعنا بالتدريج نحو الاشتراكية (برنامج المؤتمر الثالث 1956م ـ ومحمد أبراهيم نقد ؛ مبادئ موجهة ..). ومن ثمَّ فقد أبدى الحزب حماساً خاصاً للتوسُّل بالديموقراطية البرلمانية لجعل قيام مثل هذه الحكومة أمراً ممكناً ، وذلك برغم كلاسيكيات الهجاء الماركسى لها ، وبالذات فى طبعته اللينينية القائمة فى تعميم خبرة الثورة الروسية (1917م) ، حيث ".. الأمر الرئيس قد سبق وتحقق فى جذب طليعة الطبقة العاملة ، وكسبها إلى جانب السلطة السوفيتية ضد البرلمانية ، وإلى جانب دكتاتورية البروليتاريا ضد الديموقراطية البرجوازية" (ف.إ. لينين ؛ مرض اليسارية الطفولى فى الشيوعية ، ص 77) ، وحيث ".. أن دكتاتورية البروليتاريا هى وحدها القادرة على تحرير الانسان من اضطهاد رأس المال ، وكذب وزيف ونفاق الديموقراطية البرجوازية .. المقتصرة على الأغنياء" (ف.إ. لينين ؛ حول الديموقراطية والديكتاتورية ، ص 390) ، وحيث أن من (الحماقة) و(السخف) ، بحسب لينين ، الاعتقاد بإمكانية ".. الانتقال للاشتراكية عبر الديموقراطية بوجه عام" (ف.إ. لينين ؛ الاقتصاد والسياسة فى عصر دكتاتورية البروليتاريا ، ص 281). وتتجلى المفارقة ذات المغزى العميق هنا فى عودة تلك (الحماقة) وذلك (السخف) ، بعد عقود قلائل من وفاة لينين ، ليشكلا أحد أهم عناصر التطور التاريخى فى الفكر الماركسى! ونحسبنا فى غنى عن الاطناب فى سوق الأدلة على أن الحزب الشيوعى السودانى لم يكن يمثل وحده (عنزة) الحركة الثورية العالمية (الفاردة) فى هذا الشأن. فعلى صعيد الفضاء الفكرى العام لليسار الأوربى ، مثلاً ، والاحزاب الشيوعية الأوربية تحديداً ، تحولت بؤرة النظر الكلاسيكية إلى الديموقراطية الليبرالية من مجرد اعتبارها أداة تتناسب ومصالح الطبقة البرجوازية ، إلى استيعابها ، أيضاً وفى ذات الوقت ، كمعول فى أيدى الطبقات الكادحة ، تستطيع ، إذا ما أحسنت استخدامه فى إطار حتميات الصراع الطبقي ، أن تحقق الكثير من مطلوباتها الأيديولوجية والسياسية والتنظيمية ، بل وإسباغ طابعها العام عليه إلى حدِّ تصويبه ، نهائياً ، فى خدمة مصالح الأغلبية فى المجتمع ، بدلاً من تكريسه فى خدمة البرجوازية وحدها كما كان يراد له فى الأصل.

(2/3) وبصرف النظر عن صحة أو خطأ المراهنة أو التعويل على خطة كهذى ، فإننا لا نجد مسوِّغاً عقلياً واحداً لاتهام (نوايا) الحزب فى قبوله بالديموقراطية الليبرالية بأنها ليست (صافية) ، أو أنها محكومة بتكتيكات (العصا النائمة والعصا القائمة) ، حسب الترويج التسطيحى الشهير لخصوم الحزب الأيديولوجيين والسياسيين. فالمسألة ، فى جوهرها ، أعقد من ذلك بما لا يقاس. والواقع أن مثل هذا الترويج ، بالغاً ما بلغ من الفخامة والتزويق ، سرعان ما يتكشف عن وضع مقلوب على رأسه تماماً ، فما يلبث أن يتهاوى ، كمثل كاتدرائية تتقوض ، بمجرد تعريضه لحجج التاريخ وحقائقه الباردة. ونماذج ذلك كثيرة ، بخاصة خلال الفترة 1946م ـ 1964م ، ومنها على سبيل المثال:

(2/3/1) أن قبول الحزب بممارسة العمل السياسى وفق المبادئ العامة للديموقراطية الليبرالية تأسس ، منذ البداية ، على منطق القناعات الفكرية والسياسـية التى كانت قد تبلورت ، قبل ذلك بوقت طويل ، بين الحلقات الأولى لطلائع الشيوعيين السودانيين ، حتى قبل التكوين الرسمى لحزبهم عام 1946م ، حيث نظروا لهذه الديموقراطية الليبرالية ، لا كمحض قضية شكلية ، وإنما باعتبار كافٍ لمضمونها الحقيقى القائم على ركائز الحريات العامة والحقوق الأساسـية ، والتى تمثل ، فى ظروف ضعف وضمور بنية الطبقة العاملة الصناعية ، فى بلد كالسودان ، بتعدد تكويناته الاقتصادية الاجتماعية والقومية ، وعدم التناسق فى تطور قطاعاته الاقتصادية ، الشرط المركزى لتحقق هذه الديموقراطية كحجر عثرة فى طريق مشروع العنف البرجوازى ، المدعوم بآليات التدخل الاستعمارى ، وذلك بما توفره من مناخات النمو المتسارع للقوى الشعبية الرافضة لهذا المشروع ، وإمكانات مقاومتها السلمية الفعالة له ، باعتبارها البيئة السياسية الأصلح لحضانة وتطوير المشروع الاشتراكى من خلال أوسع حراك لجماهير الكادحين فى المدن والأرياف (العمال ، صغار المزارعين والعمال الزراعيين ، البرجوازية الصغيرة التقليدية المكوَّنة من صغار المنتجين والحرفيين وأصحاب المحلات الصغيرة ، والمثقفين .. الخ). ومن ثمَّ اتخذ الشيوعيون ، فى ذلك الوقت الباكر ، موقفاً نقدياً مستقيماً ونادراً من التجربة السوفيتية ، بطبعتها الستالينية ، معتبرين الموقف من (الحريات) ، إلى جانب الموقف من (الدين) ، بمثابة الخلل الأساسى و(كعب آخيل) الحقيقى فيها ، مما احتاج إلى قرابة نصف القرن لتأكيده. لقد أشار إلى ذلك ، مثلاً ، حسن الطاهر زروق ، عام 1944م ، فى تصريحه الذى أوردناه فى الورقـة السابقة التى سلفت الاشارة إليها ، حيث استبعد ، وقتها ، أن تتطابق تجربتهم السودانية مع تجربة روسيا قائلاً: ".. قد نستفيد من التجربة ونتفادى سلبياتها مثل غياب ضمانات حرية وسلامة الفرد ، وعدم تقدير دور الدين فى حياة الشعوب" (جريدة السودان الجديد ، 1/9/1944م ـ ضمن محمد نورى الأمين ، رسالة دكتوراه).

(2/3/2) وقد كان من الممكن أن يصبح التشكك فى مؤسسية هذا الموقف النقدى ، واعتباره خاصاً فقط بحسن الطاهر وحده ، أمراً معقولاً ومقبولاً ، لولا أن الأداء العام للحزب والاتجاه الغالب فيه ، عبر مختلف محطات تطوره ، والصراعات الفكرية التى شهدها على مدى أكثر من خمسين عاماً من عمره ، ليدل ، وبكل المعايير ، دلالة قاطعة على خلاف ذلك ، أى على الاحتفاء الحزبى المؤسسى بالمنجزات التاريخية للشعوب فى جبهة الحريات والحقوق الليبرالية السياسية ، كرصيد قابل للاستصحاب فى سياق المشروع الاشتراكى ، بالاضافة إلى عدم الاقتناع الواضح بأن التجربة الاشتراكية نجحت فى تقديم أىِّ نموذج ملهم فى الديموقراطية السياسية. وعلى سبيل المثال:

أ/ فقد نص برنامج الحزب (دستوره) المجاز فى مؤتمره الرابع عام 1967م ، بعد زهاء ربع القرن من تصريح حسن الطاهر المشار إليه ، على أن ".. الديموقراطية الاشتراكية ، مرتكزة على ما حققته الشعوب من حرية للفرد والجماعة فى التعبير وحرية الفكر ، ستكمل هذا البناء بتحرير الانسان من سيطرة رأس المال واقترابه من مراكز النفوذ" (ص 8).

ب/ وسوف يعود عبد الخالق عام 1971م ، بعد أربع سنوات من صدور ذلك البرنامج ، وسبع وعشرين سنة من تصريح حسن الطاهر ، ليؤكد على رسوخ هذا النظر الناقد ، ضمناً ، فى فكر الحزب ، لنموذج الديموقراطية الاشتراكية فى الاتحاد السوفيتى ، أو الشعبية فى الصين وبلدان شرق أوروبا ، وذلك بقوله فى آخر إسهاماته الفكرية قبل إعدامه بوقت قصير ، مسترشداً بقانون (نفى النفى) الدياليكتيكى: إن "تغيير المجتمع إلى مرحلة أعلى لا يعنى نفياً كاملاً لما أحرزته الشعوب من حقوق قانونية إبان الثورة الديموقراطية البرجوازية .. (بل يعنى) تحويلها من إعلان إلى ممارسة فعلية .. إنجاز مهام الثورة الوطنية الديموقراطية للانتقال للاشتراكية لا يتم إلا عبر الديموقراطية فى الحقوق السياسية للجماهير ، (أى) الديموقراطية فى النظام السياسى ، (أى) تغيير المجتمع بالديموقراطية الشاملة" (ع. الخالق ، وثيقة حول البرنامج).

ونضيف هنا ، على سبيل الاستطراد الحميد ، أن الشهيد عبد الخالق كتب (وصيته) التاريخية هذه ورأسه ، شخصياً ، تحت ظل السيف ، فى معمعة الصراع ضد سلطة مايو التى لا يزال ثمة من يصر على أنها كانت سلطة الشيوعيين (!)

ج/ أما السكرتير العام الحالى للحزب محمد ابراهيم نُقد فقد عاد ، بدوره ، بعد مرور أكثر من نصف قرن على تصريح حسن الطاهر ، وثلاثين عاماً على برنامج 1967م ، وأكثر من ربع قرن على وثيقة (حول البرنامج) ، ليقدم تلخيصاً بليغاً لمآلات هذا التنازع بين (مركز جذب) الحقوق والحريات السياسية فى الديموقراطية الليبرالية من جهة ، و(مركز جذب) المحتوى الاجتماعى للديموقراطية الاشتراكية .. الشعبية .. الخ ، من الجهة الأخرى ، وفى آن واحد ، وذلك من بين وقائع المخض الشديد فى فكر الحزب ، ردحاً من الزمن ، ما بين أصالته واستقلاليته التى وفرت لديه دائماً عناصر التهيؤ للانحياز إلى الديموقراطية الليبرالية ، وبين الأثر الضاغط لتجاوزات (اليمين) السياسى ، وخرقه المتكرر لهذه الديموقراطية ، إلى جانب الحضور القوى ، فى الواقع التاريخى المحدد ، للنموذج الاشتراكى (السوفيتى والصينى بالأساس) ، وانعكاساته فى المنطقتين العربية والأفريقية ، مما رتب لظاهرة الالتباس والتناقض المظهرى فى هذا الفكر ، وعرَّضه ، فى بعض فترات تاريخه ، للتورُّط فى مواقف التبرير لمصادرة الحقوق والحريات ضمن ذلك النموذج. ولئن كان الحزب قد خلص ، برغم كل هذا الالتباس والتناقض ، إلى موقف راسخ فى الانحياز للحريات والحقوق السياسية ، فقد وصف نُقد هذا الانحياز ، فى سياق أحدث الأدبيات الحزبية ، بأنه ".. متميز ومفارق للتصور الذى كان سائداً فى الأدبيات الماركسية ، ومن بينها أدبيات حزبنا ، والذى يبرر مصادرة الديموقراطية فى النموذج السوفيتى للاشتراكية ونمط الحزب الواحد وبعض نماذج الأنظمة الوطنية العربية والأفريقية" (م. أ. نقد ، ورقة "مبادئ موجهة ..").

(2/3/3) ولأن التركيبة الذهنية والوجدانية لذلك الجيل المؤسِّس تشكَّلت ، أصلاً ، من بين وقائع الصراع الذى خاضته الحركة الوطنية فى سبيل الاستقلال والحرية ، فقد قرَّ فى فكر الحزب ، منذ بواكير نشأته ، أن الكفاح من أجل التحرر من الاستعمار هو بمثابة المحور الأساسى للحركة السياسية الاستقلالية ، فى تلك المرحلة ، وهى قضية لا يمكن أن تنفصل ، بأى حال ، عن النضال لنشر الوعى بقيم الحريات والحقوق الديموقراطية. وقد لاحظ عبد الخالق ، فى تحليله لأحداث تلك الحقبة ، أن المشكلة الأساسية التى واجهت السودان عند خروجه من الحرب العالمية الثانية تركزت ".. حول إبعاده عن توجيه حياته وفق نظام ديموقراطى" (ع. الخالق ، لمحات من تاريخ الحزب الشيوعى السودانى ، ص 35). ذلك أن الاستعماريين لجأوا إلى البطش عندما أحسُّوا بخطورة تطور الحركة الجماهيرية. وعلى سبيل المثال فقد ".. سنوا القوانين الرجعية ، وحلوا منظمة انصار السلام ، وجعلوا من مصادرة حرية الافراد والجماعات والصحف قاعدة لهم ، وبدأوا خلال عام 1951م يعدون العدة لحل اتحاد نقابات العمال" (نفسه ، ص 70). وفى وثيقة دفاعه السياسى الذى أعده لتقديمه أمام المحكمة العسكرية عام 1959م أشار الشهيد إلى ".. أن حرية المواطن فى الدعوة لما يرى لاقت تعنتاً كثيراً من جانب المستعمرين .. ولهذا اندمجت فى الحركة الشعبية المطالبة بتوفير الحريات الديموقراطية" (ع. الخالق محجوب ؛ دفاع أمام المحاكم العسكرية ، ص 45). ولعل فى ذلك تفسيراً واضحاً لتحالف الشيوعيين الباكر مع حزب الامة ، فى ما عرف وقتها بـ (الجبهة الاستقلالية) ، حيث كان الحزبان قد اتفقا على المطالبة بكفالة الحريات العامة ضمن الركائز الأساسية التى نهض عليها تحالفهما. وبتاريخ 31/12/1955م عاد القيادى الشـيوعى ، ونائب دوائر الخريجين ، وقتها ، حسن الطاهر زروق لتفصيل تلك المطالب الديموقراطية من خلال مساهمته فى مناقشة مشروع الدستور المؤقت ، مقترحاً النص فيه على قيام الجمعية التأسيسية لتمكين ممثلي الشعب من المشاركة في وضع الدستور الدائم للبلاد ، وأن يحترم ذلك الدستور إرادة الشعب ومصالحه ، وأن يجعل جهاز الدولة ديمقراطياً وخاضعاً للرقابة والمحاسبة الشعبيتين ، وأن يضمن المشاركة الشعبية الواسعة في الحكم ، وأن يوفر الحريات العامة وحرية العقيدة وحرية اعتناق الآراء السياسية والعمل من أجلها ، بالاضافة إلى المطالبة بإزالة التعارض القائم بين ذلك المشروع وبين بعض القوانين والسياسات السائدة وقتها ، وذلك بتعديل تلك القوانين والسياسات حتى تتسق معه ، وبخاصة ما تعلق منها بالحريات العامة كقضايا الأجر المتساوي للعمل المتساوي في الشمال والجنوب ، والأجر المتساوي للعمل المتساوي للرجل وللمرأة ، وقانون الصحافة وبعض مواد قانون العقوبات (محمد سليمان ، اليسار السوداني في عشر سنوات ، ص 173 ـ 176).

وإذن ، فإن المنطق الذى شكَّل وعى ذلك الجيل الأول من الشيوعيين السودانيين باتجاه إنشاء الحزب ، قد تمحور ، أصلاً ، حول ضرورة "بروز قوة اجتماعية .. تضع منهجاً يلبى رغبات الشعب .. فى الديموقراطية السياسية والاجتماعية" (ع. الخالق محجوب ، لمحات ..، ص 38).

(2/3/4) وإلى ذلك فقد جاء الشرط التاريخى نفسه الذى أدى ، فى صيف 1946م ، لولادة التنظيم فى بداياته الأولى (الحركة السودانية للتحرر الوطنى ـ "حستو") ، مقترناً مع ذات الشرط التاريخى الذى أنتج ، فى آن واحد ، حركة شعبية واسعة ، متنوعة ، ومنفعلة ، بحكم طبيعتها ومنطق تكوينها وقانونها الخاص ، بطموحات الحريات العامة والحقوق الأساسية ، كنقابات العمال واتحادات المزارعين والنقابات المهنية ، وتنظيمات الشباب والنساء والطلاب ، وحركة أنصار السلم وغيرها. لقد ".. كان ميلاد هذا الحزب نتيجة للحركة الواسعة التى انبثقت من صفوف الشعب يهدف لحرية التنظيم ، وحق كل مواطن فى إبداء رأيه .. (وقد) امتاز حزب الجبهة المعادية للاستعمار منذ إعلانه بوقوفه بثبات من أجل استقلال البلاد ، ومن أجل الديموقراطية ، وتحسين حياة الكادحين" (ع. الخالق ؛ دفاع .. ، ص 51 ـ 52). وقد أسهم الشيوعيون السودانيون ، بصورة نشطة ، ومباشرة ، ومتشابكة مع وقائع تأسيس حزبهم ، فى استنهاض وتطوير تلك الحركة "التى انبثقت من صفوف الشعب" ، وتبوَّأوا مراكز القيادة والتوجيه فيها ، بل صار بعضهم رموزاً تاريخية لها ، فشكَّلت ، بأساليبها وأدواتها الديموقراطية ، كالإضراب ، والمظاهرة ، والموكب ، والمنشور ، والمذكرة ، والملصق ، والجريدة ، والندوة ، والليلة السياسية ، والكتابة على الجدران ، وغيرها من صور الرمز المقروء والمسموع والمرئى ، إلى جانب الأشكال المختلفة لتنظيم التضامن الجماهيرى ، حقول تدريبهم النضالى الأساسية ، وطبعت ، بالتالى ، وبصرف النظر عن أى مصادر تأثير أخرى ، فكرهم ووجدانهم ومزاجهم العام بطابعها الديموقراطى الشامل ، من خلال مظاهرات الطلبة عام 1946م ، ومعارك الجمعية التشريعية صيف 1948م ، فى أم درمان وعطبرة ، ومعركة تأسيس نقابة عمال السكة حديد وغيرها ، حتى أن مخابرات الإدارة البريطانية فى السودان وصفت ، فى أحد تقاريرها السِّرية عام 1949م ، أول تنظيم ديموقراطى للشباب السودانى ، على سبيل المثال ، بأنه حركة شيوعية ذات (أخطار) ، من أهدافها الكفاح لإحباط المشاريع الاستعمارية ، وتحرير السودان ، وتأسيس نظام ديموقراطى (ضمن: د. محمد سعيد القدال ، معالم فى تاريخ الحزب الشيوعى السودانى ، ص 65). هذا التقرير المخابراتى الاستعمارى ينطوى ، بلا شك ، على دلالة بالغة الأهمية والخصوصية بالنسبة لما نحن بصدده فى هذا المبحث ، لكونه قد أصاب تماماً ، فى تحديد أهداف التنظـيم الوليد ، وإن أخطأ ، أو قل تعمَّد أن يخطئ ، فى توصيف هويِّته!

(2/3/5) وبغض النظر ، أيضاً ، عن النقد الذى وجه لموقف الحزب الابتدائى من اتفاقية الحكم الذاتى (أواخر فبراير 1953م) ، أو النقد الذاتى الذى مارسه الحزب نفسه بشأنه ، وانتهى بتصحيحه فى نفس الأسبوع (دورة اللجنة المركزية ، مارس 1953م) ، فإن ذلك الموقف ، صواباً كان أم خطأ ، قد انبنى ، أصلاً ، وفق كتيب (الاتفاقية فى الميزان) لقاسم أمين ]] ، لا على أى سبب آخر سوى (الشك) الذى انتاب الحزب ، وقتها ، فى نوايا الانجليز تجاه مطالب الشعب بالجلاء الناجز ، وحق تقرير المصير ، وبناء سودان حر ديموقراطى. فالاتفاقية التى وقعتها الحكومتان البريطانية والمصرية مع كل الأحزاب السـودانية ، ما عدا (حستو) ، أرجأت هذه المطالب ريثما تنتهى فترة الحكم الذاتى (ثلاث سنوات) ، كما وضعت قيوداً إضافية على الحريات (قانون النشاط الهدام بخاصة) ، ووفرت للحاكم البريطانى من السلطات والصلاحيات ما يمكنه من تدعيم النفوذ الاستعمارى وممارسة شتى أساليب الضغط على البرلمان (د. القدال ، معالم .. ، ص 74).

هاجس الحدب ، إذن ، على تجنيب الدولة الوطنية المستقلة مزالق المؤامرات الاستعمارية على قضية الديموقراطية والحريات هو الذى يفسر موقف الحزب الشيوعى من اتفاقية الحكم الذاتى ، وليس دافع (الخيانة) للاستقلال نفسه ، كما يشيع خصوم الحزب!!

وإن جاز لنا أن نتساءل ، على سبيل الاستطراد المنطقى ، فما هى مصلحة الحزب فى (خيانة) قضية ظل يبشر بها ، منذ أول نشأته ، ويستنهض باتجاهها طاقات الجماهير ، ويبنى على طريقها شتى منظمات النشاط النقابى والمهنى والفئوى ، بالاضافة إلى الجبهة المعادية للاستعمار (!) كما ظل (يداوس) لأجلها ، على شح إمكاناته المادية ، آلة الإدارة الاستعمارية ، وشتى أجهزة مخابراتها وقمعها ، بكلِّ قضِّها وقضيضها ، فيسقط له ، فى ساحات معاركها ، وعلى رأسها معركة الجمعية التشريعية فى الخرطوم وعطبرة وغيرها ، أنبل أبنائه كالشهيد قرشى الطيب؟!

يحتاج نقدة الحـزب ومتهموه ، يقيناً ، وهو ، من قبل ومن بعد ، ليس فوق النقد أو الاتهام ، إلى تدقيق الحجج وتجويد المنطق!

(2/3/6) وقد تكفلت الأيام بإثبات أن مخاوف الحزب تلك من النوايا الاستعمارية الكامنة وراء اتفاقية الحكم الذاتى لم تكن بلا أساس. فلقد أقدمت الادارة الاستعمارية خلال النصف الثانى من عام 1953م ، وبين يدى البدء فى تطبيق الاتفاقية ، على سن (قانون النشاط الهدام) بهدف التأسيس لقيام ".. دولة بوليسية تجرد الاستقلال من معناه ، وتجعله جثة لا روح فيها. وكان لنشاط حزب الجبهة الفضل الأول فى إلغاء ذلك القانون ، مما سمح للجماهير بالانطلاق خلال فترة الانتقال ، وإجراء تحولات فى الجو السياسى لصالح الاستقلال" (ع. الخالق ؛ دفاع .. ، ص 53 ـ 54).

(2/3/7) وعلى الرغم من أن دورة مارس 1953م المار ذكرها شهدت بروز اتجاه يسارى متشدِّد داخل اللجنة المركزية يعتبر الانتخابات البرلمانية المزمع إجراؤها فى ذلك العام محض لعبة برجوازية ، ويعترض ، من ثمَّ ، على المشاركة فيها ، فإن الحزب ، بقيادة عبد الخالق ، قرر ضرورة خوضها باعتبارها عملاً جماهيرياً يتيح له فرصة طرح برنامجه على نطاق واسع ، ووسيلة لتوسيع نشاط الحركة الوطنية المناهضة للاستعمار وتعميق الديموقراطية (ع. الخالق ، لمحات .. ، ص 82 ـ 83). بل لقد اعتبرت تلك المشاركة فى الانتخابات أداة لتشديد يقظة الجماهير بإزاء المزالق التى كان الحزب لا يزال يرى أنها تحف باتفاقية الحكم الذاتى (نفسه ، ص 83).

(2/3/8) وتشهد وقائع تلك الفترة الحاسمة فى تاريخ السودان ، وتحديداً وقائع السنوات الثلاث الفاصلة ما بين اتفاقية الحكم الذاتى أواخر فبراير عام 1953م وبين استقلال السودان رسمياً فى الأول من يناير عام 1956م ، على انخراط الشيوعيين ، جنباً إلى جنب مع حلفائهم فى الحركة الجماهيرية الواسعة التى كانوا قد أسهموا فى استنهاضها ، فى نضال لا يفتر من أجل ترسيخ الحقوق والحريات الديمقراطية. من ذلك ، على سبيل المثال ، المذكرة التى تقدمت بها الجبهة المعادية للاستعمار إلى المرحوم إسماعيل الأزهـرى ، رئيس الوزراء آنذاك ، حول قضية الحريات ، والاضراب الذى قاده اتحاد نقابات عمال السودان فى سبيل الحريات ، ونشاط الهيئة الشعبية الدائمة للدفاع عن الحريات ، ومذكرة رؤساء تحرير الصحف إلى الأزهرى حول الحريات ، ومشروع تعديل وإلغاء القوانين المقيدة للحريات الذى تقدم به حسن الطاهر زروق من داخل البرلمان الأول ، وما إلى ذلك.

(2/3/9) وجاء برنامج الحزب (سبيل السودان نحو تعزيز الاستقلال والديموقراطية والسلم) الذى أجازه مؤتمره الثالث غداة الاستقلال (فبراير 1956م) ، ليبرز تصوُّره للتحالف المطلوب لمرحلة الثورة الوطنية الديموقراطية بأسرها ، من خلال تحليله لطبيعة الأهداف نفسها المطروحة فى أفق المرحلة ، والقوى الاستراتيجية المنوط بها إنجازها. فبرغم الأثر الضاغط لمفهوم الديموقراطية الشعبية على تلك الوثيقة ، إلا أنها صاغت تلك الأهداف فى: دعم الاستقلال السياسى بالاستقلال الاقتصادى ، إشراك الجماهير فى توجيه شئون البلاد ، رفع المستوى المعيشى للكادحين ، إحداث الثورة الثقافية والتخلص من مخلفات الاستعمار. وأكدت أنه لا بد ، لإنجاز تلك الأهداف ، من الوحدة الشعبية التى تتمثل فى ما أسمته بـ (الاتحاد الوطنى الديموقراطى) ، بين الجماهير العاملة ، والمزارعين بالأساس ، وبين كل الطبقات الثورية الأخرى من برجوازية وطنية ]]] وبرجوازية صغيرة فى المدن. ورأت أنه من الممكن ، بدراسة الوضع العالمى وظروف البلاد فى ذلك الوقت ، إحراز التقدم المنشود بالاعتماد على نضال الجماهير بالوسائل والطرق السلمية حتى لا تتعرض بلادنا لهزات ، باعتبار أن توفر الحريات الديموقراطية ، على حد تعبير الوثيقة ، هو الطريق للتقدم وللنمو السلمى للثورة الديموقراطية (أنظر: برنامج المؤتمر الثالث 1956م ـ وأنظر أيضاً: ع. الخالق محجوب ؛ إصلاح الخطأ فى العمل بين الجماهير ، ص 18 ـ 19). وقد قال الشهيد عبد الخالق ، فيما بعد ، عن ذلك (الاتحاد الوطنى) الذى نادى الشيوعيون بقيامه ليشمل كل المناضلين ضد الاستعمار: ".. لو قدر لهذا العمل الجليل أن يتم بنجاح لكانت بلادنا تقفز اليوم قفزات هائلة فى طريق التطور المستقل وبناء اقتصاد معزز. وسيحكم التاريخ حكماً قاسياً على كل من ساهم فى تفويت الفرصة على شعب السودان لتوحيد صفه الوطنى ، فقد دفعت البلاد ثمن الانقسام .. غالياً ، إضعافاً للاستقلال ، واقتصاداً خرباً ، وطريقاً وعراً شائكاً سارت فيه بلادنا. إن حزب الجبهة المعادية للاستعمار يحق له أن يقول إنه كان حزب الوحدة الوطنية ، يوحد ولا يفرق ، ويجمع ولا يشتت .. وقد كان .. مستعداً للاشتراك فى ذلك الاتحاد الوطنى حتى ولو أصابه الغرم. وما مسلكنا فى الانتخاب للبرلمان ببعيد عن الأذهان ، ففى سبيل إنجاح الكثير من المرشحين الوطنيين بذلنا الجهد لا نرجو .. جزاءً ولا شكورا ، وهذا لعمرى هو النظام الحزبى النظيف ذو المبادئ السامية" (ع. الخالق ؛ دفاع .. ، ص 52 ـ 53).

لقد ألقى المؤتمر الثالث وبرنامجه بحزمة كثيفة من الضوء على حقيقة موقف الحزب الشيوعي من قضية الديمقراطية فى جوهرها القائم فى الحريات العامة والحقوق الأساسية للجماهير. فقد مضى الحزب يتبنى الجمهورية البرلمانية إطاراً للحكم ، وأسلوباً فى إدارة الحياة السياسية ، ويعارض اللجوء للقوانين الاستثنائية وفرض حالة الطوارئ ، آنذاك ، من جانب حكومة السيد عبد الله خليل ، ويطالب بالحكم الأقليمي الذاتي للمديريات الجنوبية كمقترح ديموقراطى باكر لحل الأزمة الوطنية الخطيرة التى كانت قد انفجرت للتو بين يدى الاستقلال وعشية انعقاد المؤتمر الثالث للحزب. وسوف يعود عبد الخالق للتشديد على صحة استنتاجات المؤتمر الثالث وبرنامجه حول المسألة الديموقراطية من زاوية أن استمرار الحركة الجماهيرية ونموها واتساعها وصلابة تنظيماتها وتنوعها هو الضمانة الأساسية للتطور المستقل للبلاد (ع. الخالق ، لمحات .. ، ص 112). وقد عبر حسن الطاهر زروق ، بتأييده لمطالبة النائب ابراهيم المفتى من داخل البرلمان (ديسمبر 1956م) برفع حالة الطوارئ ، تعبيراً ناصعاً عن عمق اقتران قضية الاستقلال السياسى بقضية الحريات الديموقراطية فى فكر الشيوعيين السودانيين ، وفى برنامج المؤتمر الثالث ، وذلك بتأكيده على أن ".. الاستقلال بدون حريات هيكل متداع بغير روح أو إرادة. ولسنا على استعداد للتفريط في أى مظهر من مظاهر هذا الاستقلال الذي جاء بتضحيات غالية. فعندما تختفي حريات الشعب من حياته يصبح ذلك الاستقلال جسماً بلا روح ، وتتغول الحكومات على المحكومين ، وتسلط عليهم أوضاعاً ضد حرياتهم" (محمد سليمان ؛ اليسار السودانى .. ، ص 257).

(2/3/10) وسوف يعود الأستاذ نُقد فى نهاية 1997م ، لينظر فى الخصائص الوطنية الديموقراطية العامة لبرنامج 1956م ، بقوله عنه ـ فى ورقته المار ذكرها ـ أنه قد اتسم "بطابع الجبهة .. الواسعة التى توحد كل القوى المعادية للاستعمار ، بوصفها .. المؤهلة للتصدى وإنجاز مهام ما بعد الاستقلال ". وأنه "طرح .. مبدأ جديراً بالتأمل .. والتجديد ، هو: تمثيل عادل للقوى الموجودة فى الجمعية التأسيسية داخل الحكومة ، ومنع سيطرة قسم خاص .. على جهاز الدولة ، أو ديكتاتورية حزب من الأحزاب ". وأن "الفكرة .. خلف هذه الفقرة تتسع لتستوعب ثلاثة مضامين: الأول ألا ينفرد الشماليون بالحكم دون الجنوبيين والأقليات القومية. الثانى ألا ينفرد حزب مفرد بالسلطة. الثالث ألا يسيطر الجيش على السلطة ". ويرى نُقد أن هذه الفقرة من ذلك البرنامج القديم ".. تعزز الأساس النظرى لمبدأ تداول السلطة ديموقراطياً ". ويستخلص من ذلك درساً بليغاً فى ضرورة مراجعة المصطلحات التى استهلكها التداول والتطور ، بقوله: ".. ولعله أجدى لظروف السودان وسوابقه .. التعامل مع مصطلح تداول السلطة ديموقراطياً ، بديلاً للدارج والسائد عالمياً عن تداول السلطة سلمياً. فديموقراطياً تعنى .. ناخبين ونواب وبقية آليات .. الديموقراطية. أما مصطلح سلمياً فقد خبرناه فى الاتجاهين: حيث سلم المرحوم عبد الله خليل رئيس الوزراء السلطة لقادة الجيش ، وصعد قادة الجيش إلى السلطة بديلاً لديكتاتورية نميرى ، إستجابة لضغط قاعدة الجيش تجاوباً مع الانتفاضة ، و(شكلوا) المجلس العسكرى الانتقالى الذى كبح جماح الانتفاضة ، وأصبح الوصى .. على تداول السلطة سلمياً ". ثم يخلص إلى تقويم إجمالى مفاده أن "أطروحة الحكومة الوطنية الديموقراطية ، وما تحمله دلالات تكوينها من مرونة وواقعية ، مضافة إليها أطروحة .. الانتقال المتدرج للاشتراكية ، حصَّنت البرنامج من الزلل والانزلاق إلى النصِّية المطلقة ، ممثلة فى النص المتواتر فى .. كلاسيكيات الماركسية وأدبيات الحركة الشيوعية: نص تحطيم جهاز الدولة القديم ، وبناء جهاز .. جديد ، (فقد) استعاض عنه البرنامج بشعار سليم ، وهدف واقعى ، ممكن التحقيق فى ظروف السودان: إصلاحات ديموقراطية فى جهاز الدولة". ولا يغادر نُقد هذا الجانب دون أن يسجل ملاحظة ذات أهمية استثنائية ، وهى أن البرنامج ".. لم يستخدم .. مصطلح ديكتاتورية البروليتاريا ". وإذا كانت ثمة "ظلال قد تشى بالغائب الحاضر" فى بعض الفقرات المتناثرة من الوثيقة ، مثل: الجماهير الكادحة وعلى رأسها الطبقة العاملة ، الطبقة العاملة وحزبها ، تحالف العمال والمزارعين ، فإن ذلك لا ينتقص البتة من كون الحقيقة الراسخة هى أن البرنامج قد "أفلت .. من التأويل السلفى .. فى الأدبيات الشيوعية حينها عن أن دولة الديموقراطية الشعبية فى الصين وشرق أوروبا تؤدى وظيفة ديكتاتورية البروليتاريا فى ظروف تاريخية خاصة ". ثم يستطرد مؤكداً أن هذا المصطلح ".. لم يرد فى وثائق اللجنة المركزية بين المؤتمرين (1956م ـ 1967م) ، ولم يرد فى تقرير المؤتمر الرابع (الماركسية وقضايا الثورة السودانية) ، ولا فى الدستور الذى أجازه المؤتمر الرابع ، وما من مبرر نظرى أو مسوِّغ سياسى يجيز أن يرد المصطلح فى برنامج حزبنا فى المستقبل " (ورقة "مبادئ موجهة ..").

(2/3/11) ويشير أداء حزب الجبهة المعادية للاستعمار خلال الديموقراطية الأولى (1954م ـ 1958م) ، بأكثر من إصبع ، إلى مدى جدية النزوع ، فى فكره السياسى ، صوب الحريات والحقوق الديموقراطية الليبرالية ، وذلك فى مواجهة الخروقات التى ظلت تتعرض لها ، للمفارقة ، حتى من مواقع ذات الأحزاب والقوى التى كان يفترض فيها الالتزام بها ، ودعوته إلى سن التشريعات ، وصياغة البرامج ، واتخاذ كافة الترتيبات التى من شأنها كفالة مساحة أرحب لنشاط الجماهير، ومشاركتها الفاعلة فى إدارة شئون البلاد من خلال تنظيماتها الديموقراطية المستقلة ، كضمانة أكيدة لعدم تحوُّل قضية الحريات والحقوق إلى محض شعارات خاوية ، وكمخرج من انحباس الخلافات فى الحلقات القيادية الحزبية وحدها ، بعيداً عن الرقابة والمشاركة الديموقراطية للجماهير ، مما يعرِّض النظام ، بل والاستقلال نفسه ، لخطر الانهيار الشامل. ونكتفى ، فى هذا الصدد ، بسوق الأدلة الثلاثة التالية من تلك الفترة:

الدليل الأول: من حادث (جودة) ، إبان حكومة الأزهرى الأولى ، وبعد بضعة أسابيع من اعلان الاستقلال ، حيث استشهد 25 مزارعاً رمياً بالرصاص ، وحوالى أكثر من مئة بالاختناق فى (عنبر) ضيق سئ التهوية تم اعتقالهم فيه ، بالاضافة إلى إصابة 86 آخرين بإصابات خطرة ، وذلك لمجرد أنهم تجمعوا أمام مكتب (مشروع جودة) الخاص لزراعة القطن فى منطقة كوستى على النيل الأبيض ، مطالبين بمراجعة استحقاقاتهم.

ففى معرض الاحتجاج على ذلك العنف استنهضت الجبهة المعادية للاستعمار حركة شعبية واسعة ، قوامها تنظيمات العمال والطلاب والمحامين وغيرهم ، كما شملت الصحافة المستقلة. غير أن الحكومة (الديموقراطية) ردت بالمزيد من (عنف الدولة) على تلك الحركة التى لم تعتمد سوى أساليب التعبير الديموقراطى السلمى المعهودة ، فأقدمت على اعتقال قياداتها ، وفى مقدمتهم رموز الجبهة المعادية للاستعمار ، ومحاكمتهم جنائياً والزج بهم فى غياهب السجون.

لقد ترسبت آثار تلك الأزمة فى الجانب السلبى من الحياة السياسية (القدال ، معالم .. ، ص90) ، ووصفها أكاديمى متخصص فى العلوم السياسية ـ من غير الشيوعيين ـ بأنها "تمثل الفشل المستمر للمجموعة المسيطرة على الحكم فى حل التناقضات مع المزارعين بأسلوب ديموقراطى" (د. تيسير محمد احمد ، زراعة الجوع فى السودان ـ ضمن المصدر نفسه).

الدليل الثانى: من موقف الحزب بإزاء صراعات الأحزاب التقليدية ، فيما بينها ، وداخل كل منها على حدة ، خلال تلك الفترة ، مما عرَّض جنين الديموقراطية للاجهاض. فقد انفجرت تلك الصراعات داخل الحزب الوطنى الاتحادى ، مثلاً ، بعد الاستقلال ، وكانت قد بدأت أصلاً منذ فترة الحكم الذاتى (1954م ـ 1956م) ، ثم ما لبثت أن تفاقمت باستقالة 21 من نوابه الذين أعلنوا عن تكوين حزب الشعب الديموقراطى ، وتتوجت أخيراً بلقاء السيد على الميرغنى بالسيد عبد الرحمن المهدى ، بعد طول قطيعة ، فى ما عرف حينها بـ (لقاء السيدين) ، الأمر الذى أدى إلى إسقاط حكومة الأزهرى فى يوليو 1956م ، بعد ستة أشهر فقط من الاستقلال ، وسكب المزيد من الزيت على حريق الصف الوطنى برفع الاتحاديين لشعارات: (الكهنوت مصيرو الموت) و(مصرع القداسة على أعتاب السياسة) ، وردود الأفعال العنيفة ، المتوقعة بالطبع ، من جانب الختمية.

أثناء ذلك كان الحزب الشيوعى يبذل قصارى جهده ، على صغر حجمه وضعف إمكانياته المادية ، فى الدعوة إلى الوحدة الوطنية من أجل المحافظة على الاستقلال وحماية الديموقراطية ، مندِّداً بالخلاف بين الختمية والاتحاديين ، بوصفه صراعاً من أجل السلطة لا يخدم غرضاً وطنياً بقدر ما يشتت القوى التى حاربت الاستعمار ، ومنادياً بتكوين جبهة وطنية تضم الاتحاديين والختمية والشيوعيين والجبهة المعادية للاستعمار وغيرهم ، من أجل تأمين الاستقلال ومقاومة الأحلاف. ورد ذلك ، على سبيل المثال ، ضمن الخطاب الجماهيرى الذى ألقاه عبد الخالق محجوب فى ليلة سياسية بمدينة عطبرة (مايو 1956م) ، فى أول ظهور علنى له بعد زهاء العشر سنوات من العمل السرى فى قيادة الحزب. كما ورد أيضاً فى بيان المكتب السياسى ، الصادر بتاريخ 15/6/1956م ، والذى عبر عن القلق من المصير المظلم الذى ينتظر البلاد ، فيما لو قدر لحالة الانقسام أن تستمر ، داعياً ".. لتخفيف حدة التوتر .. وإيجاد نقاط اتفاق .. تدفع بعوامل الانقسام إلى الخلف ، مما يساعد بدوره على بناء وحدة وطنية تحمى الوطن وتعزز استقلاله". وطرح البيان مشروع ميثاق يتضمَّن: عدم استئثار معسكر أو طبقة بمفاخر الجهاد من أجل الاستقلال ، واحترام العقائد والمذاهب والانتماءات الحزبية ، ومساواة الجميع فى الحقوق الديموقراطية ، والسعى لإيجاد نقاط اتفاق بين جميع الأحزاب والهيئات والطوائف على مبدأ أساسى هو تعزيز الاستقلال السياسى. وفى مذكرتها إلى رؤساء الأحزاب وأعضاء البرلمان ، فى يوليو 1956م ، دعت الجبهة المعادية للاستعمار إلى تكوين حكومة قومية للنهوض بمهام تعزيز الاستقلال. وحذرت من خطورة أية محاولة لإقصائها أو إقصاء العمال والمزارعين مهما كان حجمهم ، لأن المهم هو مضمون الوحدة التى سيؤدى انعدامها إلى انقسامات أعمق فى المستقبل. وفى 27 يناير 1958م أصدرت سكرتارية الجبهة المعادية للاستعمار بياناً خلال المعركة الانتخابية جاء فيه: "دخلنا المعركة الانتخابية .. لتوحيد القوى الوطنية .. لهزيمة خطط التدخل الاستعمارى .. ليست القضية فى نظرنا .. هى هزيمة حزب الشعب الديموقراطى أو الوطنى الاتحادى ، وإنما توحيد الحزبين لتأييدنا فى هذه القضية الشريفة التى تمثل حقاً مصالح بلادنا الوطنية بدلاً من دعوتنا لتعميق الانقسام فى الصف الوطنى". ولم يقتصر خطاب الجبهة على قادة الاتحاديين والختمية ، بل تطور إلى حد دعوة جماهير الحزبين للتوحد عملياً فى الشارع ، والمطالبة بوحدة نوابهما داخل البرلمان ، كما فى البيان الصادر بتاريخ 12/3/1958م (ضمن القدال ، معالم .. ، ص 91 ـ 94).

لم ينشأ هذا الموقف الرافض لانقسام الصف الوطنى من فراغ ، بل ثمة أكثر من سبب يدعونا للقول بأنه ظل ، منذ ذلك الوقت وحتى الآن ، متسقاً تماماً مع رؤية الحزب المعلنة للأهداف الاسترتيجية لمرحلة ما بعد الاستقلال السياسى ، والتى تتمحور ، بالأساس ، حول قضايا الاستقلال الاقتصادى ، والمشاركة الجماهيرية ، وتحسين ظروف حياة الكادحين ، والثورة الثقافية. فبغير تحقيق هذه الأهداف ".. لا يعتبر السودان كامل الاستقلال ، بل أن الاستقلال السياسى يصبح أداة من أدوات الاستغلال الاستعمارى ، وتردى حالة الشعب ، ويأخذ المستعمرون باليسار ما أعطوه باليمين. لقد أكدت تجربة بلادنا .. صحة هذا التقدير الماركسى للاستقلال السياسى" (ع. الخالق محجوب ، لمحات .. ، ص 111).

من هذه الزاوية فقط يمكن النظر إلى هاجس وحدة القوى الوطنية ، كضمان لتعزيز الاستقلال وحماية السيادة الوطنية ، فى فكر الحزب الشيوعى ، ودعوته المستمرة ، قبل وبعد الاستقلال ، إلى أعلى سقف من التحالف ، سواءً على مستوى القوى الوطنية عموماً أم على مستوى الجبهة الوطنية الديموقراطية بخاصة ، لا كمفاضلة بين أشكال تنظيمية ، وإنما كشرط لازم لإنجاز هذه المهام ، فما من حزب بمفرده مؤهل فى السودان لتحمل هذه المسئولية التاريخية. وسوف يعود عبد الخالق ، بعد أكثر من عشر سنوات ، ليؤكد ، فى سياق مساهمته الشهيرة ضمن وقائع الصراع الفكرى الذى احتدم داخل الحزب حول الموقف من إنقلاب مايو 1969م ، أنه عندما يجرى التفكير فى حزب واحد ، أى طبقة واحدة ، لتجسيد إرادة الأمة ، فإن القضية تصبح أكبر من مجرد الاختيار بين أشكال تنظيمية. فحتى لو كانت الطبقة الواحدة هى الطبقة العاملة ، أو كان الحزب الواحد هو الحزب الشيوعى ، فإن هذا التصور سيبقى مثالياً ، وسيؤدى إلى الفشل المحتم فى إنجاز مهام الثورة الديموقراطية بطريقة حاسمة (ضمن القدال ، معالم .. ، ص 267).

هكذا ظل مضمون الأهداف المطروحة فى أفق المرحلة هو العامل الأكثر حسماً ، بالنسبة للحزب ، فى تحديد مضمون التحالف المطلوب لتحقيقها. وبما أنه من المستحيل أن تنجح طبقة واحدة ، أو حزب واحد ، فى النهوض بأعباء مرحلة الثورة الوطنية الديموقراطية فى السودان، فإن التحالف الوطنى الديموقراطى العريض قد انطرح ، بالتالى ، كضرورة موضوعية ، كما وأن مضمونه نفسه قد تحدَّد تلقائياً.

الشاهد ، إذن ، أنه لو لم يكن مصير النظام الديموقراطى ليعنى الحزب فى شئ ، لكان منطقياً تماماً أن ينتهج خطاً سياسياً يفاقم من الصراعات غير المبدئية الناشبة أصلاً بين القوى الوطنية ، أى الخط (الانتهازى) الضيق ، بدلاً من بذله ذلك الجهد المضنى مع الأطراف المختلفين لحثهم على تجاوز خلافاتهم ، وتنبيههم لعواقبها الفادحة على مجمل التجربة الديموقراطية ، وعلى الاستقلال نفسه ، فيما لو ظلت على حالها ـ محض تنازع عبثى على عظمة السلطة وأسلاب الحكم.

الدليل الثالث: من وقائع الموقف الأكثر تشدداً الذى اتخذه الحزب ضد انقلاب الفريق أبراهيم عبود (17 نوفمبر 1958م):

ـ قبل وقوعه ، حيث كانت جريدته (الميدان) أول من نبه الرأى العام إليه ، فنشرت فى افتتاحيتها ، قبل أسبوعين فقط من الانقلاب ، مقالاً لعبد الخالق محجوب بعنوان: "إفتحوا عيونكـم جيداً: الأمريكان يستعدون لتدبير الانقـلاب المقـبل فى السـودان" (الميدان ، 3/11/1958م ـ ضمن المصدر نفسه ، ص 100).

ـ وبعد وقوعه ، حيث أصدر مكتبه السياسى بيانه الشهير ، بعد يوم واحد فقط من الانقلاب (18/11/1958م) ، بعنوان: "17 نوفمبر إنقلاب رجعى" ، وذلك بالمفارقة لمواقف جميع الأحزاب الأخرى التى سارعت لتأييد الانقلاب ، منذ الساعات الأولى لوقوعه ، وبلا استثناء. لقد أوضح البيان كيف انطلقت حركة شعبية واسعة مناهضة لحكومة عبد الله خليل ، حتى بات انهيارها ، عشية الانقلاب ، وشيكاً ، فأقدم على تسليم السلطة لقادة الجيش. ثم مضى البيان فى تحليله قائلاً: ".. ولكن الأغلبية الساحقة من الضباط .. هم جزء من البرجوازية الصغيرة فى بلادنا ، ولهم اتجاهات وطنية ديموقراطية ، وستكون مهمة الاستعماريين تصفية هذه القوة .. وبناء جهاز موال للرجعيين بجانب تصفية الحركة الجماهيرية .. إن حزبنا مواجه بمهام تاريخية كبرى .. يجب ألا نترك القوى الشعبية تتقهقر" (نفسه ، ص 108 ـ 109).

ولما كان على الحزب ، خلال العامين التاليين ، وقبل حدوث الانعطاف فى مواقف الأحزاب الأخرى ضد الانقلاب ، أن يتحمَّل وحده ، على صغر حجمه وقلة إمكاناته المادية ، المسئولية عما أعلنه منفرداً من واجب "عدم ترك القوى الشعبية تتقهقر" فى المعركة ضد الديكتاتورية ، فقد كان عليه أن يدفع وحده أيضاً ، طوال العامين المذكورين ، ثمن ذلك الموقف إلى جانب حلفائه وسط القوى النقابية والديموقراطية ، مدنياً وعسكرياً. وعندما أدت مراكمات وملابسات مختلفة إلى تغيير القوى السياسية الأخرى لمواقفها من نظام عبود ، إبتداءً من أواخر 1960م ، بادر الحزب إلى طرح أداة (الإضراب السياسى) بينها لإسقاطه. ولعل هذه الحقيقة التاريخية ، وما استتبعتها من وقائع انتهت بالهزيمة الساحقة لتلك الديكتاتورية العسكرية على أيدى الجماهير العزلاء فى ثورة أكتوبر 1964م ، تكفى ، بمجردها ، للكشف عن مدى التعويل ، فى فكر الحزب ، على طاقات الجماهير ، وقواها الديموقراطية المستقلة المتعدِّدة ، حتى فى معاقلها بين صغار ضباط الجيش. وقد شكلت تلك القوى ، بالفعل ، فى مناطق الوعى ، وبين جماهير الانتاج الحديث ، ووسط صغار الضباط، طاقة الدفع الأساسية لإنجاح الاضراب السياسى وانتصار الثورة.

وسوف يعود عبد الخالق ، بعد عقد من الزمن ، لتلخيص الاستنتاجات الرئيسة التى تثبت صحة ذلك الموقف ، بقوله إن ثورة أكتوبر واجهت الفئات التى تداولت الحكم منذ 1954م مدنياً وعسكرياً بجملة من الحقائق المذهلة ، أهمها إمكانية أن تنشأ فى السودان حركة سياسية مستقلة عن تلك الفئات ، وأن تتكون هذه الحركة من منظمات نقابية ومهنية وجماعات سياسية لم يكن لها شأن كبير من قبل ، وأن تستطيع نسف حكم قائم بطريقة مفاجئة للفئات ذات المصالح ، وأن تشكل سلطة لا تنتمى إلى تلك الفئات ، بل وأن ينفصل جهاز الدولة عن السلطة الحاكمة وينضم لتلك القوى السياسية فى الاضراب السياسى كعمل ثورى (جريدة أخبار الأسبوع ، 13/3/1969م).

من زاوية أخرى ، فإن طرح الحزب لسلاح (الاضراب السياسى) يشكل ، فى حد ذاته ، وبوضوح تام ، دلالة أخرى على مدى استمساكه بالديموقراطية ، فى معنى وسع المشاركة الجماهيرية المستقلة ، حتى فى مجابهة الديكتاتوريات وكسرها. ففى 29/8/1961م صدر أول بيان من المكتب السياسى للحزب حول (الاضراب السياسى العام) ، فحواه ".. أن الطبقات التى ترتكز عليها القوى الثورية هى الطبقة العاملة والمزارعون والطلبة والبرجوازية الوطنية ، وبالعمل اليومى وسط هذه القوى يمكن أن تعبأ فى إضراب سياسى عام .. يشل النظام .. شللاً تاماً .. إن الإضراب السياسى العام هو توقف الجماهير الثورية عن العمل. ويتم تنفيذه عندما تصل تلك الجماهير إلى وضع لا تحتمل فيه العيش تحت النظام الراهن. إنه عملية وسلسلة وليس ضربة واحدة. وليس المهم هو متى وأين يبدأ .. المهم الارتقاء بالنضال الجماهيرى وتنظيمه ليصل إلى نقطة التنفيذ الشـاملة" (ضمن القـدال ، معالم .. ، ص 119). وبالنظر إلى كون (الاضراب السياسى) أصبح ، منذ ذلك الوقت ، جزءاً عزيزاً من خبرة الجماهير الثورية فى كل من أكتوبر 1964م وأبريل 1985م ، فسوف يعود نُقد ، بعد قرابة الأربعين عاماً ، ليركِّز خبرة (الاضراب السياسـى) باعتباره ".. أداة مجربة وفاعلة لاستعادة الديموقراطية ، وللدفاع عن الديموقراطية التى تعترف مبادؤها بمشروعية انتفاضة الجماهير" ، ليس فقط ضد الديكتاتوريات والأنظمة الشمولية ، بل وحتى ".. عندما يتنكر الحكام الذين انتخبتهم لمبادئ الديموقراطية". ويخلص السكرتير العام للحزب من ذلك إلى أن تضمين (الاضراب السياسى) و(الانتفاضة) فى البرنامج القادم لهو بمثابة التعبير ، فى سياق هذا الفكر ، "عن الطبيعة الثورية للحزب .. ومسعاه فى أن يواصل تراث الثورة السودانية" منذ الثورة المهدية (مبادئ موجهة ..).

لقد اتخذ الحزب ذلك الموقف الصارم من انقلاب 1958م ، رغم أن ذلك الخيار قد يبدو، للوهلة الأولى ، فوق طاقة الحزب المحدودة ، ورغم أن ثمة ثلاث ملاحظات هامة يمكن أن تطرح ، إلى ذلك ، على النحو الآتى:

الملاحظة الأولى: أن الانقلاب ، من الناحية الشكلية البحتة ، لم يسلب الحزب سلطة أو حكومة.

الملاحظة الثانية: أنه وقع تتويجاً لسلسلة من السياسات الحكومية المعادية لروح الاستقلال والديموقراطية ، والتى استهدفت ، فى كثير من جوانبها ، الحزب نفسه والمنظمات الجماهيرية المستقلة. ومن ذلك ، على سبيل المثال:

أ/ الموقف المتعنت الذى اتخذته حكومة السيد عبد الله خليل بإصرارها على عدم السماح للشيوعيين بتكوين حزبهم الشيوعى الدستورى. لقد ظل الشيوعيون يبدون دائماً حرصاً شديداً على اكتساب حقهم الديموقراطى فى ممارسة نشاطهم السياسى والفكرى فى أجواء الشرعية والعلانية ، على عكس (الفلكلور) الذى يشيعه خصومهم حول (حبهم) للعمل من (تحت الأرض)! لقد اضطر الشيوعيون للاختفاء والعمل السرى ، معظم فترات تاريخهم ، على ما يتكبدونه فى ذلك من مشاق ومخاطر فادحة ، بسبب سياسات القمع التى تمارس ضدهم ، رغم مجاهداتهم المشهودة ، منذ أيام الاستعمار ، فى سبيل انتزاع الحركة الشعبية لحرياتها وحقوقها الديموقراطية ، فلكأن الدوح حرام على بلابله ، حلال على الطير من كل جنس! وقد أفاد الشهيد عبد الخالق حول هذه المسألة ، فيما بعد ، قائلاً: ".. كان أول نتاج لتلك الحركة الشعبية دستور الحكم الذاتى الذى طبق على بلادنا أول عام 1954م. ومنذ تلك الفترة وأنا أساهم جاهداً مع كل العاملين لتغيير قوانين الاستعمار بالطرق الديموقراطية حتى أتمكن من تأليف حزب شيوعى دستورى. ولقد انتهزت الفرصة عندما صرَّح وزير خارجية السودان محمد احمد محجوب فى اليونان فى منتصف عام 1957م بأن سياسة حكومته تهدف للسماح للشيوعيين بمزاولة أى نشاط يريدونه فى ظل الدستور ، فحررت خطاباً إلى رئيس الوزراء عبد الله خليل أطلب منه أن يقرن قول السيد محجوب بالعمل ، وأن يتقدم للبرلمان بإلغاء المادة 4 من قانون الجمعيات غير المشروعة ، فصمت عن لا أو نعم! إن هذه الواقعة تؤكد أننى سعيت وأسعى لإيجاد وضع ديموقراطى حق يكفل حرية التنظيم الدستورى لكل مواطن أو جماعة من المواطنين" (ع. الخالق ؛ دفاع .. ، ص 45).

واستطراداً ، فقد شدَّد عبد الخالق على وقوف الشيوعيين ، منذ البداية ، فى الصفوف الأولى للدفاع عن الديموقراطية فى البلاد ، وسعيهم ، فى مختلف المراحل ، ".. لإعلاء كلمة السلطة التشريعية فوق السلطة التنفيذية ، وقد ابتدأت تظهر نتائج هذا الاتجاه الديموقراطى السليم فى الأشهر القليلة التى سبقت الانقلاب العسكرى. ولو وصلت الأمور إلى نتائجها المنطقية لكانت البلاد تتمتع .. بنظام برلمانى أكثر ديموقراطية مما مضى .. فمنذ إعلان الاستقلال وحتى يوم مصادرة دستور السودان المؤقت ، ما مرَّ أسبوع إلا وكان هناك اجتماع جماهيرى مفتوح يتحدث فيه قادة الجبهة عن المشاكل التى تواجه البلاد ، فشرحنا للشعب أهمية الديموقراطية ، وتعديل القوانين التى ورثت من عهد الاستعمار ، حتى يستطيع الشعب أن يؤثر فى مجرى الحياة السياسية فى البلاد" (نفسه ، ص 54 ـ 55).

ب/ الروح العدائية ونبرة الوعيد اللتان تعاملت بهما حكومة المرحوم عبد الله بك خليل ، الأمين العام لحزب الأمة آنذاك ، مع التعبيرت الجماهيرية السلمية المعارضة لزيارة ريتشارد نيكسون ، نائب الرئيس الأمريكى وقتها ، إلى السودان بغرض تسويق (مشروع أيزنهاور) الاستعمارى ، حيث أصدرت الحكومة بياناً اتهمت فيه "حفنة من الشيوعيين بتهديد الأمن والاستقرار".

ج/ تعطيل الحكومة للبرلمان فى يونيو 1958م ، عندما بدأت سحب المعارضة تتجمع ضدها ، وتنذر بسحب الثقة منها.

د/ مماطلتها فى الاعتراف بالاتحاد العام لنقابات عمال السودان وتسجيله.

هـ/ رد فعلها العنيف فى مواجهة الاضراب الذى قاده الاتحاد بتاريخ 21 أكتوبر 1958م ، بمشاركة 42 نقابة تمثل 98% من مجموع القوى العاملة فى البلاد ، للاحتجاج على تغول الحكومة على حرية العمل النقابى واستقلاله ، ولحملها للدخول فى مفاوضات فورية مع المضربين لمناقشة مطالبهم بتنفيذ بعض الاجراءات الاقتصادية ، كتنويع التجارة الخارجية ، وتأميم القطاعات الاقتصادية الاستراتيجية ، والتخفيض الفعال فى منصرفات الحكومة. فعلى حين حظى الاضراب والمطالب بمؤازرة قوية من الحزب والجبهة المعادية للاستعمار وجماهير المزارعين والتجار ، بالاضافة إلى طلاب جامعة الخرطوم الذين أضربوا تضامناً ، وبعثوا برسالة إلى اتحاد العمال اعتبروا فيها أن الهجوم على الاتحاد هو الخطوة الأولى نحو حجر الحريات الديموقراطية ، أقدمت الحكومة ، وبالمفارقة لأبسط مبادئ الليبرالية السياسية، على تنظيم (جردة) اعتقلت من خلالها 62 عاملاً ، وحظرت المواكب والتجمعات السياسية فى الخرطوم. وقد وصفت ، وقتها ، صحيفتا (الأيام) و(الرأى العام) المستقلتان الاضراب بأنه نقطة تحول فى نشاط الحركة النقابية (القدال ، معالم .. ، ص 96 ـ 97).

و/ وأخيراً تتويج حزب الأمة لهذه السلسلة من الخروقات لأسس الحياة الديموقراطية بتسليم رئيس الوزراء (الأمين العام للحزب) السلطة لكبار الضباط فى 17 نوفمبر 1958م ، بموجب "أوامر .. صادرة من رئيس لمرءوس ، وقد قبلتها ونفذتها على هذا الأساس .. عبد الله خليل هو مهندس الانقلاب ، ولو طلب منا إلغاءه فى أى لحظة لفعلنا فوراً" (إفادة عبود أمام لجنة التحقيق فى إنقلاب 17 نوفمبر 1958م ـ ضمن: تيم نبلوك ، صراع السلطة والثروة فى السودان ، ص 208).

ونحمد للسيد الصادق المهدى إقراره غير المسبوق بهذه الواقعة ، بعد مرور أكثر من أربعة عقود عليها (الصحافة ، 10/4/2001م) ، وإن كنا نلمح شيئاً من محاولة (التبرير) التى تنتقص من قيمة (الاقرار) فى استخدامه للفظ (الشبهة) فى وصف دور حزب الأمة ، أو تقديمه لشروحات تحيل الأمر برمته إلى "خلاف فى التقدير" بين رئيس الحزب وبين أمينه العام ، وبناء الأخير "تقديراته" على معلومات بلغته بأن الحزب الوطنى الاتحادى "مجتهد للوصول للحكم" ولو بـ "التآمر" على النظام ، وأنه اتفق مع قيادة الجيش "على أن يكون الاجراء مؤقتاً" ، وأن "تأييد راعى الحزب للانقلاب فى البداية مبنى على سوء فهم" .. الخ (المصدر نفسه). ويلزمنا ، من باب الحرص على مستقبل الديموقراطية فى بلادنا ، التعليق على هامش هذا التصريح المهم بأن من الصعب تصور صلاحيته ، حتى بافتراض الاتفاق على صحته أجمعه ، إلا على سبيل الشرح لبعض الظرف الذاتى لحزب الأمة وقتها ، وتوضيح طبيعة الصراعات التى دارت داخله مع نهاية الخمسينات ، والملابسات التى تم فيها تسليم السلطة من جانب حكومته لأرستقراطية الجيش ، تماماً مثلما لا تصلح الإبانة حول انقسام الحزب الشيوعى أواخر الستينات ، والاطناب فى تفاصيل النشاط المنفلت فكرياً وسياسياً وتنظيمياً لمجموعة السيدين معاوية سورج وأحمد سليمان ، إلا لتسليط الضوء فقط على الظرف الذاتى للحزب وقتها ، والملابسات التى وقع من بينها انقلاب مايو. أما الحقيقة ، بمعايير مؤسسية (التبعات) الحزبية ، فتبقى ماثلة ، فى الحالين ، فى أنه لا القول الأول يصلح لإعفاء حزب الأمة إجمالاً من مسئوليته التاريخية عن إنقلاب كبار الجنرالات فى 1958م ، ولا الثانى يصلح لإعفاء الحزب الشيوعى إجمالاً من مسئوليته التاريخية عن انقلاب (الرواد) فى 1969م. ويبقى المحك هو المدى الذى يستطيع فيه هذا الحزب أو ذاك أن يحوِّل (سالب) واقعه التاريخى إلى (موجب) دروس وعبر.

الملاحظة الثالثة: أنه ، وباستثناء الحزب الشيوعى ، فإن الأحزاب أجمعها سارعت لتأييد الانقلاب منذ ساعاته الأولى:

أ/ فحزب الأمة لم يكتف بتدبيره ، وإنما أضاف تأييده صراحة عبر البيان الذى أصدره راعيه الإمام عبد الرحمن المهدى ، بعد يومين فقط من وقوعه ، دامغاً فيه كل أطراف العمل السياسى بالفشل: ".. فشلوا جميعاً ، ولم تنجح أى من الحكومات .. وأصيب الشعب بالاحباط ، وهاهو يوم الخلاص ، فقد هب رجال الجيش وأمسكوا بمقاليد الأمور ، ولن يسمحوا للتردد والفوضى والفساد بالعبث فى هذه البلاد ، ولقد منَّ الله علينا برجل يقود الحكومة بالحق والصرامة ، فابشروا بهذه الثورة المباركة ، واذهبوا إلى أعمالكم بهدوء وثقة لتأييد رجال الثورة" (تيم نبلوك ، صراع السلطة والثروة .. ، ص 210). وهو البيان الذى سبق أن أوردنا وصف السيد الصادق له بأنه "مبنى على سوء فهم" ، مشيراً إلى "خلاف فى الرأى" ، بين رئيس الحزب السيد الصديق المهدى وأمينه العام السيد عبد الله بك خليل ، حول عملية "التسليم" (الصحافة ، 10/4/2001م). ومع أهمية هذا الهامش الذى ساقه السيد الصادق على متن الحدث ، يظل من الصعب ، بالنسبة لأثر ذلك "الخلاف" على أى تقدير موضوعى لمسئولية الحزب المؤسسية عن الانقلاب ، إغفال ملاحظة أن رئيس الحزب نفسه ".. لم يعارض إستيلاء العسكريين على السلطة (من حيث المبدأ) ، إلا أنه كان يرى أن يكون دور العسكريين .. مرتبطاً بفترة زمنية قصيرة" (تيم نبلوك ، صراع السلطة والثروة .. ، ص 210).

ب/ وحزب الشعب الديموقراطى أيضاً أعلن ، من جانبه ، فى الرسالة التى وجهها راعيه السيد على الميرغنى إلى الشعب فى اليوم الأول للانقلاب: ".. لقد سمعنا بأن الجيش .. تولى مقاليد الحكم .. ونأمل أن تؤدى نوايا ومجهودات الجيش إلى نشر الأمن والاستقرار .. والطمأنينة .. ونسأل الله أن يؤدى ما حدث إلى الخير والنجاح ، وأن يلهم الذين تحملوا المسئولية إلى السداد" (نفسه ، ص 211 ، 212). ومع أنه ليس من المستبعد ، بطبيعة الحال، رد (الحذر) فى ثنايا هذه العبارات إلى عزوف السيد على الميرغنى المأثور عن طرح آرائه بصورة مباشرة ، إلا أنه يبقى وارداً بإلحاح ، فى باب التفسير الأكثر وثوقاً لهذا (الحذر) ، الشك الذى انتاب الختمية ، عموماً ، فى أن يكون النظام الجديد امتداداً عسكرياً لحزب الأمة. فمما يؤكد هذا الشك واقعة تقاربهم ، لاحقاً ، مع النظام فى إثر اتخاذه بعض الاجراءات ذات الدلالة الخاصة فى هذا الاتجاه ، كإبعاد اللواء أحمد عبد الوهاب (المحسوب على حزب الأمة) من المجلس الأعلى للقوات المسلحة ، وتمتين العلاقات مع مصر ، وتوقيع اتفاقية مياه النيل عام 1959م ، فأصبح تأييد الختمية ضرورياً لبقاء النظام ، ولدفع تهمة عدم الشرعية عنه. وهكذا ، عندما قدمت المعارضة مذكرتها لرئيسه عام 1960 مطالبة بعودة الحكم المدنى ، تقدم أغلب قادة الختمية وحزب الشعب الديموقراطى ، وعلى رأسهم الشيخ على عبد الرحمن ومحمد نور الدين ، بمذكرة (كرام المواطنين) فى تأييد النظام العسكرى (نفسه ، ص 212). ولئن كان الكثيرون قد لمحوا (براعة) مشهودة فى صياغة بيان الختمية الأول ، مما جعل موقف التأييد فيه محل استنتاج فقط ، لكون عبارات البيان تعمدت عدم الافصاح المباشر عن هذا التأييد ، فإن (مذكرة كرام المواطنين) التى أرسلت إلى الفريق عبود فى 29/11/1960م جاءت لتعكس ، وبأكثر العبارات إفصاحاً ومباشرة ، موقف التأييد الصارخ للانقلاب ، حتى بعد عامين من وقوعه ، دونما حاجة ، هذه المرة ، إلى طمر المعنى فى (براعة) المبنى ، للدرجة التى بدا فيها هذا الموقف متطابقاً (بأثر رجعى) مع موقف حزب الأمة الأول ، ساعة وقوع الانقلاب. لقد عادت (مذكرة كرام المواطنين) لتصف أهداف (الثورة) التى أعلنها عبود فى (البيان رقم "1") صبيحة 17 نوفمبر 1958م بأنها "أغراض عظيمة" ، وأن الثورة سارت ".. فى عزم وصدق للعمل على تحقيق تلك الأغراض ، وساد البلاد جو من الاستقرار .. ليجنى الشعب ثمرات الاستقلال .. (و) من واجب المواطنين أن يحرصوا .. ويبذلوا كل الجهد، فى أن يسود البلاد جو من الاستقرار .. الخ" (بشير محمد سعيد ؛ الزعيم الأزهرى وعصره ، ص 374 ـ 375 ، ضمن: د. حيدر أبراهيم على ؛ ورقة فى ندوة تقييم التجارب الديموقراطية ..، أنظر: الديموقراطية فى السودان: البعد التاريخى والوضع الراهن وآفاق المستقبل ، ص 39). واستطراداً فسوف يعود الشيخ على عبد الرحمن لتكرار نفس هذا الموقف بعد انقلاب مايو 1969م بقوله: ".. أصبح مجرد التفكير فى الأنظمة الحزبية السابقة وطريقة إصلاحها .. نكسة ورجعة إلى الوراء .. وها هى البلاد التقدمية ، على وجه العموم ، والجمهورية العربية المتحدة (مصر على أيام عبد الناصر ـ الكاتب) ، على وجه الخصوص، قد قطعت شوطاً كبيراً فى تطبيق نظام الحزب الواحد كأسلوب ديموقراطى يوحد الأمة ، ويحدد خطها السياسى" (على عبد الرحمن الأمين ؛ الديموقراطية والاشتراكية فى السودان ، ص 40).

ج/ أما الحزب الوطنى الاتحادى فقد بعث أمينه العام خضر حمد ببرقية تهنئة إلى الفريق عبود من القاهرة ، فى اليوم التالى مباشرة للانقلاب ، يطالبه فيها باتخاذ إجراءات ضد الفساد والمفسدين. وكتب فى مذكراته ، فيما بعد ، أنه بعد عودته للسودان قابل المرحوم إسماعيل الأزهرى الذى عبر له عن ثقته فى وطنية عبود وجماعته ، ورأى أن يعطوا الفرصة ليعملوا فلعلهم يوفقون فيما فشلت فيه الأحزاب ، وأنهم لن يضعوا من جانبهم أى عراقيل أمامهم ، وسيفسحون لهم الطريق للعمل المثمر ، لأن المهم هو خير البلد. واقترح عليه أن يزور اللواء أحمد عبد الوهاب ثم عبود ، فقام بالزيارتين ونقل خلالهما رأى أزهرى (مذكرات خضر حمد، ضمن القدال ، معالم .. ، ص 107).

د/ وأما الأخوان المسلمون الذين لم يعاملوا بواسطة الحكم العسكرى الجديد كحزب سياسى ، وإنما كجمعية دينية ، والذين كان نشاطهم محصوراً فقط وسط الطلاب ، فقد أيدوا الانقلاب صراحة ، أيضاً ، حيث كتبت صحيفتهم (الأخوان المسلمون) بتاريخ 1/12/1958م تقول: "إن البداية التى سارت عليها الحكومة فى تصحيح الأوضاع الفاسدة تدعو للاطمئنان" (نفسه).

(2/3/12) وليس ثمة ما هو أوضح ، فى تفسير دوافع الحزب الشيوعى لاتخاذ ذلك الموقف المتفرِّد من انقلاب نوفمبر 1958م ، من وثيقة المؤتمر الرابع ، بعد تلك الأحداث بعدة سنوات (أكتوبر 1967م) ، والتى أوردت ، فى سياق تحليلها لوقائع تلك الفترة: ".. لقد أدى العجز الموضوعى للنظام .. فى مواجهة قضايا ما بعد الاستقلال .. إلى أزمة حادة فى البلاد. يقابل هذا نمو متزايد فى العناصر الثورية ، وخاصة الحزب الشيوعى ، بين الحركة الجماهيرية ، وكان زمام المبادرة فى يد القوى اليمينية المتطرفة ، فنقلت الصراع الطبقى من حيزه السلمى إلى دكتاتورية عسكرية موجهة فى الأساس إلى صدر القوى الديموقراطية. فما عجزوا عنه بالصراع السلمى أرادوا تحقيقه بالصراع الدموى" (الماركسية وقضايا الثورة السودانية ، ص 108).

(2/3/13) وإلى ذلك كله ، فإن ثقلاً معتبراً من الجهد الفكرى والسياسى الذى ظل الحزب الشيوعى يبذله ، طوال تاريخه ، وبخاصة فى جبهة الصراع مع الاتجاهات التصفوية داخله ، قد انصب على المنافحة عن ديموقراطية الحركة النقابية ، كتنظيمات مهنية تعمل على تحسين أوضاع أعضائها ، بصرف النظر عن تباين انتماءاتهم السياسية ، والتفريق بينها وبين الأحزاب كتنظيمات طبقية تستهدف السلطة بالأساس. وذلك ، رغم الدور التاريخى الفعال الذى لعبه الحزب فى تأسيس تلك النقابات ، والمراكز القيادية المرموقة التى تبوَّأها الكثير من كادره فيها بالانتخاب الديموقراطى ، الأمر الذى كان من الممكن أن يشكِّل إغواءً حقيقياً له باستسهال العمل على تجييرها لخدمة أهدافه السياسية المباشرة.

ويلزمنا ، هنا ، ومن باب الدقة والاستقامة الواجبة ، أن نسارع للقول بأن الحزب لم يكن نادراً ما يشهد بروز مثل هذه الاتجاهات فى تاريخه. فقد برز ، على سبيل المثال ، عام 1970م ، ضمن وقائع الصراع الذى احتدم داخله ، عقب إنقلاب مايو ، الاتجاه لدعوة السلطة للتدخل لضمان سيطرة القوى التقدمية على قيادة الحركة النقابية: (حاسم حاسم يا ابو القاسم) .. الخ! غير أن التيار الغالب وقتها (جناح عبد الخالق) تصدى لهذه الدعوة المنحرفة بحزم ، حيث أكدت مجلة (الشيوعى) فى حينها: "أن تحرير الجماهير العاملة من نفوذ الطبقات الرجعية لا يتم بقرار إدارى تصدره السلطة .. (و) أن التنظيمات الديموقراطية ليست أجهزة رسمية ، بل أدوات شعبية فى يد الجماهير ، ويجب أن تظل كذلك ، وقد ناضل الحزب الشيوعى فى كافة الظروف لتحافظ تلك التنظيمات على هذه الصفة" (م/الشيوعى ، ع/134).

ونسارع ، أيضاً ، لتأكيد ما سبق ذكره من أننا ، بإيرادنا لهذه الواقعة ، لا نرمى إلى تبرير سلوكيات سياسية فاسدة ارتكبها أعضاء نافذون فى قيادة وقواعد الحزب ، أو إبراء ذمته من المسئولية عنها بالكلية ، بقدر ما نهدف إلى إضاءة جوانب من الصراع داخله حول إحدى أهم القضايا المركزية فى تاريخنا السياسى الحديث: قضية الديموقراطية.

يتبع..

imported_الجيلى أحمد
27-09-2006, 05:24 PM
(3)

(3/1) لكن ، ولئن كان ضرباً من المكابرة الغليظة الادعاء بأن موقف الشيوعيين السودانيين من الديموقراطية الليبرالية ظل قائماً باتساق لا يتغير طوال الوقت ، فإن من فساد النظر اللاتاريخى ، الذى لا يرتب درساً ولا يخلف عبرة ، عدم استصحاب المسببات والعوامل التى دفعت بالحزب ، فى بعض معارج تاريخنا السياسى المعاصر ، إلى حال التراجع عن استمساكه القديم بتلك الديموقراطية. إن من بين مقاصد هذا المقال الحضَّ على الاعتبار بدروس هذه (المسببات والعوامل) ، ليس من جانب الشيوعيين وحدهم ، بل ومن جانب كافة أطراف الحركة الوطنية فى بلادنا ، إذا كنا نروم ، حقاً وفعلاً ، فتح طريق سالكة لتحقيق أهداف هذه الحركة ، بتجاوز أخطاء الماضى التى ، وإن وجب تحميل الشـيوعيين نصيبهم فيها ، فإنه لا يجوز أن يعفى الآخرون أنفسهم من أى قسط منها ، اللهم إلا بالمصادمة لحقائق التاريخ الباردة ومنطقه الصارم. ومن بداهات الوجدان السليم انتفاء الحكمة عن تصوُّر الدوح حراماً على بلابله ، حلالاً على الطير من كل جنس (!) رغم أن عبرة التاريخ التى لا بد قد (تجرعها) الجميع ، الآن ، حتى الثمالة هى أن (الاعتداء) على الديموقراطية ليس (دوحة) يمكن لعاقل أن يتفيَّأ ظلها ، بل هى (حمارة القيظ) ذاتها!!

نعم ، لقد حدث أن تراجع الشيوعيون ، بالفعل ، فى فترات من هذا التاريخ ، عن لغة ذلك الخطاب (الديموقراطى الليبرالى) القديم ، المتوطن فى مبادئ الحريات العامة والحقوق الأساسية ، وانقلبوا يبحثون عن (ديموقراطية أخرى) تتمتع بها فقط الجماهير الشعبية الوطنية والديموقراطية بينما تحرم منها الفئات المعادية للثورة الديموقراطية (الماركسية وقضايا الثورة السودانية ، ص 132) ، وأطلقوا على ذلك مصطلحات (الديموقراطية الثورية) و(الديموقراطية الجديدة) وما إلى ذلك من الطروحات التى لطالما سحبت أقدامهم ، فى فترات معلومة من تاريخهم ، للتورط فى تدبير انقلابات ، ودعم انقلابات ، والتعاطف مع انقلابات ، مما كان ينسجم ورؤيتهم التى تبلورت ، وقتها ، حول إشكالية الصراع السياسى ، وسلطة الحزب الواحد ، والشمولية ، وذلك بفعل تلك (المسببات والعوامل) التى يتوجب على الجميع التمكُّث فى تأملها بتجرُّد ودراستها برويَّة.

(3/2) فمع أن تلك الرؤية لم تكن مفتقرة أصلاً إلى التأسيس النظرى فى قلب التربة الفكرية للماركسية اللينينية ، وتحديداً لطبعتها الروسية التى سعت لتعميم هجائيات الديموقراطية الليبرالية من واقع خبرة الثورة العظيمة فى ذلك البلد البعيد بظروفه الخاصة ، بالاضافة إلى تأثيرات الحركة الشيوعية العالمية وحركة اليسار ، عموماً ، فى العالم وفى المنطقة ، بمحدِّداتها الموضوعية والذاتية ، وأشراطها التاريخية المعلومة ، إلا أنه يقع صحيحاً أيضاً القول بأنها ، وبرغم كل ما أبداه الحزب من مقاومة لإغواء الانكفاء على النصوص ، تسربت إلى فكر الحزب ، بخاصة ، من بين ملابسات الاعتداءات والمخاشنات المتواترة والمحبطة ، باسم ذات الليبرالية فى الممارسة الديموقراطية البرلمانية السودانية ، ضده وضد الحركة الجماهيرية المستقلة كلها ، على يد ذات القوى التقليدية التى سبق ، للمفارقة ، أن أعلنت ارتضائها بها منهجاً للحكم وللحياة السياسية فى البلاد:

أ/ فمنذ مطالع الاستقلال عمدت تلك القوى لاختزال كل قيمة له ، وأى معنى يمكن أن ينطوى عليه ، فى محض (عَلـَم) يُرفع ، و(سلام جمهورى) يُعزف ، وربما (عملة وطنية) يجرى تداولها بين الأغنياء بخاصة! ولم يكن شعار (تحرير لا تعمير) ، فى تلك الفترة ، غير صياغة شديدة الإحكام لتلك الرؤية الخرقاء.

ولقد توَّجت تلك القوى ، كما ذكرنا ، مسلسل خروجها المتكرر على أسس الديموقراطية البرلمانية الليبرالية ، خلال الأشهر القلائل التى أعقبت الاستقلال ، وفى سياق صراعاتها الكيدية فيما بينها حول كراسى الحكم ، وبَرَمِها بمطلب توسيع رقعة الحريات والحقوق السياسية ، كقضية لا تنفصل عن النضال ضد تغلغل الاستعمار الحديث ، وذلك بإقدامها على وضع السلطة ذاتها ، فى 17 نوفمبر 1958م ، فى أيدى كبار الجنرالات بـ (تعليمات) من المرحوم عبد الله بك خليل ، الذى لم يسجل تاريخ حزب الأمة ، حتى الآن ، على ضخامة التغييرات الفكرية والسياسية والتنظيمية التى شهدها عبر مسيرة تطوره ، أية محاسبة سياسية له ، أو مراجعة تتسم بالمباشرة والشفافية لتلك (الكارثة) التى ورط حزبه والبلاد بأسرها فيها، فكبدت الشعب ست سنوات من الحكم الشمولى ، باستثناء ما سلف إيراده من إشارة السيد الصادق المهدى عالية القيمة ، وغير المسبوقة ، على ما شابها من مسحة التبرير (الصحافة ، 10/4/2001م).

ب/ وفى أعقاب ثورة أكتوبر 1964م لم يهدأ للقوى التقليدية بال حتى قطعت أمرها فيما بينها للاجهاز على حكومة الثورة الأولى. ثم سرعان ما أعدت كامل عدتها للانقضاض على الحزب ، وتدبير حله ، وطرد نوابه من الجمعية التأسيسية ، بالاستناد إلى أصوات الأغلبية الميكانيكية داخلها ، والمشاعر البدائية المنفعلة بالتحريض الغوغائى خارجها ، مما أسماه عبد الخالق (عنف البادية) الذى أطلقته القوى التقليدية من عقاله ، مدججاً بكل ما أوتى من همجية وأسلحة بيضاء ، لمهاجمة الشيوعيين ودور حزبهم ، بهدف قطع الطريق نهائياً أمام الاندياح الملحوظ آنذاك لنفوذه بين الجماهير ، مستغلة فى ذلك حادثة معهد المعلمين العالى الشهيرة ، والمشكوك فى أمرها ، عام 1965م ، والتى أريد لها أن تفجر الفتنة بحديث مجترىء على الدين لطالب مجهول الهوية ، جرت نسبته إلى الحزب فى هستيريا من الغوغائية ، والعجلة ، واللهوجة ، وعدم الرغبة فى التثبت. بل إن نائب حزب الأمة محمد ابراهيم خليل ، لم يجد فى نفسه حرجاً كى يعلن على رءوس الأشهاد ، وفى لحظة صدق نادرة فضحت المسكوت عنه فى مهرجان التباكى على الدين الذى تم نصبه فى جلسة البرلمان بتاريخ 15/11/1965م ، أنه "ليس من المهم إن كان (ذلك) الطالب شيوعياً أم غير شيوعى"!! (ضمن القدال، معالم .. ، ص 155). ومن عجب أن يقال ذلك تحت عنوان (الدفاع عن الديموقراطية)!! فبعد أن تقدم محمد احمد محجوب ، زعيم الجمعية ورئيس الوزراء ، فى تلك الجلسة ، بطلب إلى رئيس الجمعية برفع المادة (25/8) من اللائحة الداخلية لمناقشة أمر (عاجل) ، تلى الرئيس اقتراحاً تقدم به ستة أعضاء يقول: "إنه من رأى هذه الجمعية التأسيسية .. ولتجربة الحكم الديموقراطى فى البلاد (!) وفقدانه للحماية اللازمة لنموه وتطوره (!) .. أن تكلف الحكومة للتقدم بمشروع قانون يحل بموجبه الحزب الشيوعى السودانى" .. الخ!! (نفسه ، ص 154).

وإذاً ، فكل معضلات ما بعد ثورة أكتوبر ، وكل مصاعب إعادة بناء ما خربته الديكتاتورية العسكرية على كافة الأصعدة الاقتصادية ، والسياسية ، والاجتماعية ، والثقافية ، وجبهة الحرب فى الجنوب ، وجبهة العلاقات الخارجية ، كان سببه ، ببساطة .. الحزب الشيوعى! وبحله وطرد نوابه من البرلمان سوف تستقيم الأمور كلها! وسوف تتوطد تجربة الحكم (الديموقراطى)! وتكتسب المناعة المفقودة ، واللازمة لنموها وتطورها!

وما أن فتح باب (الخطب) ، حتى انبرى (خطباء) المؤسسة التقليدية ، يهرفون بما لا يعرفون ، ويكيلون للحزب تهماً إنشائية لم يستشعر أى واحد منهم وازعاً من ضمير كى يكلف نفسه بالوقوف على شئ من حقيقتها ، ولو بالحد الأدنى من قيم القسط والعدل مما يحض عليه الاسلام الذى راحوا يتحشدون باسمه ، دع عنك أى مستوى من المسئولية تجاه الشعب والوطن. فالدكتور الترابى ، مثلاً ، لم يكن أقل صراحة من السيد محمد ابراهيم خليل فى الاعتراف بالنية المبيتة لحل الحزب وطرد نوابه من البرلمان ، بصرف النظر عن حديث الطالب الغِر. ووجه زعيم جبهة الميثاق الاسلامى ، آنذاك ، خمس تهم للحزب هى: الإيمان ، الأخلاق ، الديموقراطية ، الوحدة الوطنية ، الاخلاص للوطن !! (نفسه ، ص 155). أما المرحوم نصر الدين السيد فقد جحد الشيوعيين حتى نضالهم ضد ديكتاتورية عبود ، ومشاركتهم فى استعادة النظام الديموقراطى البرلمانى الليبرالى (!) قائلاً: "إن الحزب الوطنى الاتحادى هو الحزب الوحيد الذى وقف ضد الحكم العسكرى من ميلاده إلى مصرعه"!! ولم يفته ، بالطبع ، أن يدلى بدلوه فى مهرجان (التكفير) المنصوب تحت قبة (البرلمان الديموقراطى) فراح يتهم الشيوعيين بأنهم ".. يلقنون أبناءنا بأن الله لا وجود له وأن هذا الدين خرافة!!" وعندما ألفى نفسه مضطراً لإثبات ما يقول ، لم يتردد البتة ، غفر الله له ، فى إبلاغ نواب الشعب ، وهم يتهيَّأون لإصدار أحد أهم وأخطر القرارات فى تاريخ البرلمانية السودانية: "هذا ما قاله لى أخ قادم من موسكو ، قل أعوذ بالله من هذا .. وأطلب من الله عز وجل أن يحيينا مسلمين ويميتنا مسلمين إن شاء الله !!" (نفسه ، ص 156)

صوت واحد ارتفع من وسط كل (زفة) التهريج التى شهدتها تلك الجلسة ، مشحوناً بكل دلالات الحكمة ، والشجاعة ، وصدق المواجهة مع النفس ، وأمانة النيابة عن الشعب. فلقد أتيح للسيد حسن بابكر الحاج ، نائب الدائرة (3) عن الوطنى الاتحادى ، أن يلمح وراء تلك التعبيرات الملتبسة المخاتلة بشاعة الاتجار بالدين ، والمنطق المقلوب على رأسه ، فنهض ينبه الأذهان الغافلة ، ويسدى النصح لكل من ألقى السمع وهو شهيد: "إن هناك طالباً سفيهاً يقال إنه أساء للرسول الكريم والدين الاسلامى ، فقامت مظاهرات .. تطالب بحل الحزب الشيوعى. ولنفترض أن أحد أعضاء الحزب الوطنى الاتحادى تفوه بمثل ما تفوه به الطالب السفيه ، فماذا يكون موقف الوطنى الاتحادى"؟ ثم خاطب النواب قائلاً: "رجائى أن تتركوا الحماس جانباً وتحموا الديموقراطية التى عادت إلينا بعد تضحيات .. فتأكدوا أنها ستنزع برمتها منكم كما انتزعت فى الماضى .. ولا أريد أن أسجل حرباً على الديموقراطية. فخير لأبنائى أن يدفنونى شهيداً من شهداء الديموقراطية بدلاً من أن أعيش فى عهد توأد فيه الديموقراطية" (نفسه).

ولكن الديموقراطية وئدت ، وما من سميع ، ولا من مجيب! وئدت برغم الرأى العام الغاضب خارج البرلمان ، وبرغم كلمات الحق التى جلجلت فى حديث السيد نائب الوطنى الاتحادى ، وبرغم الكلمات الحارة لنواب الحزب الشيوعى فى دحض التهم التى ما انفكت تتطاير فى أرجاء القاعة ، ومن ذلك تأكيد نائب الخريجين ، آنذاك ، محمد ابراهيم نقد على أن الحزب الشيوعى برئ من تهمة الالحاد التى يحاولون إلصاقها به ، وأن موقف الحزب من الدين واضح فى دستوره ، وفى تاريخه الطويل ، وتاريخ أعضائه ، وتأكيده أيضاً على انهم لا يقولون ذلك عن خوف ".. وإننا لا نخاف ، فلم نتعود الخوف فى الماضى ولن نتعوده اليوم" (نفسه ، ص 157).

ومع أن الحزب أصر على التمسك بالديموقراطية ، والسير فى طريقها حتى نهاية الشوط، فطرق أبواب القضاء ، ونجح ، بالفعل ، فى استصدار حكم ببطلان تلك القرارات ، إلا أن القوى التقليدية ، إمعاناً منها فى مصادمة البداهة الديموقراطية ، أعلنت ، جهاراً نهاراً ، رفضها الانصياع لكلمة القضاء المستقل ، واصفة حكمه بأنه (تقريرى) لا إلزام فيه. وأصدر د. حسن الترابى ، أحد أبرز وأنشط المنظرين لذلك الموقف كراسة كاملة سعى من خلالها حثيثاً لنفى أية قيمة لقضاء المحكمة العليا ، الصادر فى 22/12/1966م ، ببطلان مجمل (الاجراءات) التى اتخذتها الجمعية التأسيسية بتعديل الدستور ، فى 22/11/1965م ، لحل الحزب وطرد نوابه من البرلمان، باقتراح من د. الترابى نفسه، فى جلسة 16/ 11/ 1965م، وكذلك لإثبات قيومية قرارات الجمعية التأسيسية على أحكام القضاء ، حتى لو قفزت تلك القرارات من فوق نصوص الدستور ، أو صدرت بالمصادمة لضمانات الحريات العامة والحقوق الأساسية فيه (د. حسن الترابى ؛ أضواء على المشكلة الدستورية: بحث قانونى مبسط حول مشروعية حل الحزب الشيوعى ، يناير 1967م).

وكم كانت لاذعة ، فى هذا الشأن ، كلمة الاستاذ محمود محمد طه ، رغم خلافه الفكرى هو نفسه مع الماركسية ، فى كتابه الذى أصدره ، بالمقابل ، وفى معرض الرد على د. الترابى تحت عنوان (زعيم جبهة الميثاق الاسلامى فى ميزان: الثقافة الغربية ـ الإسلام ، أضواء على المشكلة الدستورية) حيث وصف كتاب د. الترابى بأنه: "لا قيمة له ولا خطر ، لأنه متهافت، ولأنه سطحى ، ولأنه ينضح بالغرض ويتسم بقلة الذكاء الفطرى" (ضمن القدال، معالم .. ، ص 161).

(3/3) ولئن كانت المنطلقات الفكرية للدكتور الترابى ، ودوافعه السياسية ، معلومة بدرجة لا يعود معها ثمة سبب للدهشة بإزاء ما يصدر عنه فى هذا الشأن ، فإن المرء ليحتار كثيراً فى موقف زعيم سياسى آخر ، يختزل نموذجه مواقف كل الديموقراطيين الليبراليين إبان تلك الأزمة ، لكونه أبرز من ارتبط اسمه بالديموقراطية البرلمانية الليبرالية فى السودان ، طوال حياته ، بل وبعد رحيله ، وهو المرحوم إسماعيل الأزهرى. فعندما اتجهت المظاهرات الهستيرية التى دبرها (الأخوان المسلمون) إلى منزله ، عقب صلاة الجمعة 13/11/1965م ، داعية إياه ، بوصفه رئيساً لمجلس السيادة آنذاك ، للانضمام إلى (جردة) الاعتداء على الحريات والحقوق الدستورية ، لم يستنكر رافع العَلـَم ، وواضع كتاب (الطريق إلى البرلمان)، ورئيس أول حكومة وطنية تشكلت عبر صناديق الاقتراع ، أن تدعوه الهتافات الغوغائية للقفز من فوق كل المبادئ والأسس الديموقراطية ، ولم يستنكف أن يبدى ، على عكس المتوقع ، إستجابة مدهشة ، وحماسة محيرة ، حين وقف يخاطب حشود (الهتيفة) من شرفة المنزل ، مؤكداً لهم أنه معهم (!) ومعلناً ، بالاستباق لكل ما يمكن أن تتمخض عنه المداولات المؤسسية من قرارات ، أن الحكومة والجمعية التأسيسية "سوف تضعان" حداً لهذا الفساد (!) بل ومهدداً ، فوق ذلك ، وبكل وزنه السياسى وثقله التاريخى وجاذبيته الشعبية ، بأن الحكومة والجمعية التأسيسية إن لم تفعلا ذلك ، فإنه سوف "ينزل بنفسه" مع تلك الحشود إلى الشارع لتطهير البلد (!) (المصدر ، ص 153).

فضُّ الحيرة بإزاء هذا الموقف المتناقض نلتمسه فى إحالة الأمر برمته إلى أزمة الشكلانية فى فهم وممارسة الديموقراطية لدى الأحزاب التقليدية ، وقادتها من السياسيين السودانيين المؤثرين ، والزعيم الأزهرى فى مقدمتهم بلا ريب. ونجد أنفسنا متفقين تماماً ، فى هذا الاتجاه ، مع تحليلات د. حيدر أبراهيم على الصائبة ، والتى تنطلق من فرضية موفقة مؤداها أن ".. الديموقراطية الشكلية ، التى تنسى جوهر ومبادئ الديموقراطية ، قد غلبت طوال تاريخ السودان السياسى. فقد انصب الاهتمام على الحزبية البرلمانية ، وقوانين الانتخابات ، والدستور ، وإجراءات النقاش ، وفصل السلطات .. الخ. و .. إسماعيل الأزهرى .. دشن هذا الاتجاه بكتابه (الطريق إلى البرلمان) ، وامتد هذا التصور حتى الديموقراطية الثالثة .. (و) تظهر شكلانية الأزهرى فى فهمه للديموقراطية من خلال غياب تعريف وتحليل ومحاورة لفلسفة الديموقراطية ومحتواها .. فهو يفتتح الكتاب بالحديث عن قواعد النظام البرلمانى ، وليس عن أسسه وخلفيته الفكرية أو الاقتصادية ـ الاجتماعية التى أوجدته فى التاريخ الإنسانى. وكأنه يرى أن تقليد .. القواعد .. كفيل بخلق نظام برلمانى ديموقراطى". ويمضى د. حيدر فى تحليلاته قائلاً: "فى تلك الفترة من تاريخ الحركة الوطنية السودانية كان من المفترض أن تطرح القضايا الأساسية التى تواجهنا اليوم ، مثل الهوية ، العلاقة بين الدين والدولة ، التنمية المتوازنة ، الثورة الثقافية والتعليمية .. (خاصة وأن) الحركة الوطنية كانت تحت قيادة الخريجين .. و .. كانت أندية الخريجين .. منابر نقاش وحوار ، ولكن مع اقتراب الاستقلال تغلب السياسوى والحزبى على .. الفكرى والتنظيرى". ويقارن د. حيدر بين حالتنا وحالة بلدان أخرى فى نفس تلك الفترة ، حيث ".. عرف العالم زعماء مفكرين .. مثل نهرو .. ونكروما .. كانوا رجال دولة .. لهم إسهامات فى الكتابة السياسية. من هنا يأتى التوقع الذى لم يتحقق بضرورة أن يرتكز كتاب مثل (الطريق إلى البرلمان) على تنظير ما ، وتفكير تأسيسى لصورة سودان المستقبل". ثم يخلص الكاتب إلى أنه و ".. رغم أهمية الكتاب فى توصيل قواعد النظام البرلمانى لعامة الناس .. ولكن غاياته متواضعة ، وتقل عن واجبات الزعامة الحقيقية فى تربية شعبها ، وإيقاظ وعيه ، وتعميق هذا الوعى" (د. حيدر أبراهيم على ؛ ورقة فى ندوة تقييم التجارب الديموقراطية .. ، مرجع سابق، ص 33 ـ 35).

(3/4) بإجهاز القوى التقليدية ، إذاً ، على حكومة ثورة أكتوبر الأولى ، وفشلها فى النهوض بالمهام التى طرحتها الثورة ، وإدارتها الظهر لقضايا التنمية ، وعجزها عن إيقاف الحرب الأهلية فى الجنوب ، وانصرافها عن مهام تعميق الديموقراطية إلى شن حربها (المقدسة) ضد الحزب الشيوعى وقوى الدفاع عن هذه الديموقراطية تارة ، وللانشغال بصراعاتها الداخلية ، وانشقاقات أجنحتها المختلفة ، تارة أخرى ، ثم انغماسها فى ترتيبات ما أسمته بـ (الدستور الاسلامى) ، متوهمة فيه حلاً لجميع مشكلاتها ، بل وتأبيداً لسلطتها فى وجه حركة جماهيرية أضحت تتهددها بالتجاوز ، تكون قد أتمت عملية إجهاض الثورة ، بزاوية انحراف كاملة ، وارتكست بالبلاد كلها فى حمأة تعانف عبثى انتهى بها جدلياً إلى إنقلاب البكباشى جعفر نميرى صبيحة 25 مايو 1969م.

نتريث هنا لنقرأ للسيد الصادق المهدى عن بعض وقائع تلك الفترة أن تحالف الجبهة الوطنية المتحدة ضد عبود إستمر حتى ثورة أكتوبر ".. ولكن بعد ثورة أكتوبر ظهرت قوى يسارية تريد أن تتجاوز التركيبة السياسية الموجودة ، وكونت جبهة الهيئات ، وتم تكوينها خارج الجبهة الوطنية المتحدة" (صحيفة الرأى العام ، 31/3/2001م). السياق الوارد فيه هذا الحديث يستتبع فهماً محدداً يفيد أولاً: أن الأحزاب التقليدية المتحالفة فى إطار الجبهة الوطنية المتحدة هى وحدها التى تمثل "التركيبة السياسية الموجودة" (!) وثانياً: أن صفة وجود هذه التركيبة السياسية هى الديمومة والثبات الأزليين (!) وثالثاً: أن هذه التركيبة وحدها هى التى يحِلُّ لها تشكيل التحالفات ، فليس ثمة خيار أمام اليسار سوى الالتحاق بها إن أراد أو .. الانتحار (!) ورابعاً: أنه ، فيما عدا ذلك ، يُحرَّم على اليسار عقد أى تحالفات أخرى يسعى من خلالها إلى تجاوز هذه التركيبة الموجودة (!)

فإذا أضفنا إلى كل ذلك أن هذه المعادلة ، التى لطالما تسببت فى الإضرار بمسيرة التطور الديموقراطى فى البلاد ، بقيت قائمة بثبات لا يتزحزح ضمن شروط القوى التقليدية لممارسة (الشراكة) الديموقراطية ، سواء بمصطلح (التركيبة السياسية الموجودة) ، أم بمصطلح (الأحزاب الكبيرة) ، الذى يتردد الآن كثيراً فى ملابسات التفكيك الجارى فى جبهة القوى الساعية ، افتراضاً ، لاسترداد الديموقراطية ، فإننا لا نستطيع ، والأمر كذلك ، مقاومة إلحاح السؤال عن جدوى أية حركة سياسية ، أصلاً ، طالما كان محكوماً عليها بأن "تعيش أبد الدهر بين الحفر" ، ومكتوباً عليها ، حتى قبل ولادتها ، بألا تطمح للانطلاق ، أو التخطى ، أو (التجاوز)؟! وإذا كان النهج الديموقراطى ، إجرائياً ، هو جماع أشراط وقواعد يتم التواثق على (الشراكة) فى صونها ، والتحاكم إليها ، بين أطراف مختلفين ، فمن ذا الذى يمكن أن يقبل التواثق ، مع كائن من كان ، على صون أشراط مستحيلة كهذى ، أو التحاكم إليها؟! أية هِمَّة يمكن أن ترتفع تحت قبضة هذا الشرط الخانق بأن يبقى الكبير كبيراً والصغير صغيراً إلى الأبد ؟! من ذا الذى يضع الأنشوطة بيديه حول عنقه ؟! وأى عاقل ذاك الذى يقنع بأن "يذود الطير عن شجر وهو يبلو المر من ثمره" ؟!

إن اختلاف الرؤى السياسية ليس مدعاة لجحد السيد الصادق جهوده الفكرية الرفيعة ، وبخاصة أطروحاته الفقهية المجدِّدة فى حقل الاسلام السياسى المعاصر ، ومنها سعيه الجرئ لتوطين حقوق الانسان والديموقراطية نفسها فى تربة الإسلام ، وكذا استقامته الشجاعة فى الاعتراف بالخطأ فى حل الحزب الشيوعى، والاعتذار عنه ، ولو بعد عشرين عاماً ]]]] ، بقوله إن "ما حدث كان انفعالاً .. إن الذى حدث فى موضوع حل الحزب الشيوعى كان موقفاً سياسياً غير محسوب نتج عن موقف انفعالى" (حديث لمجلة طلاب جامعة الخرطوم عام 1985م ـ ضمن القدال ، معالم ..، ص 162). ولكن الحيرة تبرز مع كل ذلك ، بل ولكل ذلك ، بإزاء المجتزأ المنقول أعلاه من حديث الرجل لصحيفة (الرأى العام) عن (اليسار والتركيبة السياسية الموجودة) كأحدث إفاداته (31/3/2001م) حول قضية الديموقراطية والحريات الليبرالية. ومن ثمَّ وجب استيضاحه حول هذا الموقف المتناقض فى شأن مسألة كانت ، وما تزال ، وسوف تظل ذات أثر وخطر عظيمين بالنسبة لمستقبل تطوُّرنا السياسى بأسره: هل الديموقراطية مطلوبة ، حقاً وفعلاً ، لإحسان تدافعنا (بالمصطلح القرآنى) ، طالما أنه لا مناص من هذا التدافع ، ولا فكاك ، ولا مهرب ، وذلك بإدارته فى أرفع مستويات السلم والتحضر والعدالة وحكم القسط ، أم هى مطلوبة ، فحسب ، لتجميل استقواء (التركيبة الموجودة) على (التركيبة الطامحة) ، مع اتخاذ كافة التدابير الأخرى اللازمة لتأبيد سطوة الأولى على الأخرى ، حتى لو اقتضى الأمر المخاطرة بتجميد الدم فى شرايين الحياة الديموقراطية ذاتها ، وكتم أنفاسها ، كما جرى فى نوفمبر 1958م ، ومايو 1969م ، ويونيو 1989م ؟!

هنا ، وبسبب مثل هذه النماذج على وجه التحديد ، ولكيلا تهوى نقيصة (الالتباس) بفضيلة (الاعتراف) ، خصوصاً عندما يصدر من رجل فى قامة الصادق المهدى الفكرية والسياسية ، تتبدى ساطعة جدوى المطالبة بتطوير إيماءة (الاعتذار) ، على بهائها ، إلى موقف (نقد الذات) قطعى الورود والدلالة.

(3/5) مهما يكن من أمر ، فالمؤكد أن تلك الأحداث ، التى لم تحظ عبرتها ، فيما يبدو حتى الآن ، بما يكفى من الاعتبار ، سوف تبقى راسخة فى ذاكـرة التجربة الديموقراطية فى بلادنا ، كعلامة بارزة على أزمتها العميقة المتوطنة فى طابعها الشكلانى ، وارتهانها لشيوع مفاهيم القطاع التقليدى ، فى أفق الفكر السياسى للأحزاب والقوى التى ما انفكت تفرط فى هذه الديموقراطية ، المرة تلو المرة ، بأعجل ما تيسر ، كى تعود ، المرة تلو المرة ، بأبطأ ما تيسر ، لتسلخ أعماراً بأكملها فى مناجزة الديكتاتوريات والأنظمة الشمولية ، بأفدح التضحيات وأبهظ الأثمان ، ما بين صقيع المهاجر والمنافى ، ووحشة السجون والمعتقلات ، وقطع الأرزاق ، بل وقطع .. الأعناق فى أقبية التعذيب ، وساحات الاعدام ، وطقوس الطمر الليلى فى المقابر الجماعية المجهولة!

إن القوى السياسية التقليدية ـ باندفاعها فى أعقاب ثورة أكتوبر على طريق الاستهداف لوجود الحزب الشيوعى ، شلاًّ لنشاطه ، ومحاولة للحدِّ من تأثيره ، وتحجيم دائرة نفوذه ، وباستخدامها (الديموقراطية البرلمانية الليبرالية) ذاتها ، للمفارقة ، معولاً لحله ، ولطرد نوابه من الجمعية التأسيسية ، وللانتقاص من سلطان القضاء المستقل ـ إنما كانت تسدِّد ، فى الواقع ، طعنة نجلاء ، لا لصدر الحزب وحده ، بأرواحه التسعين ، أو لصدر الديموقراطية الليبرالية فقط ، بالمصادمة لكونها استقرت كقانون ثابت للتطور فى بلادنا ، بل ، فوق ذلك كله وقبل ذلك كله ، لصدرها هى نفسها ، ولمستقبل تبحبحها فى أكناف مقاصدها ، حيث ضيَّقت واسعاً أمام حركتها لما ضيقت واسعاً أمام حركة الحزب ، وأحبطت (ملاذاتها الآمنة) حين أحبطت قبوله القديم بمبدأ (الشراكة) وفق أشراط الديموقراطية الليبرالية وقواعدها ، وأتمت شرط وقفتها على شفا جرف هار يوم حددت (وصفه الوظيفى) المستحيل فى كونه محض (ديدبان) يذود الطير عن ثمر ديموقراطيتها المر ، وفى كونه يندب ليوم الكريهة ، فحسب ، يوم تتلبد سماء الوطن بسحب القمع السوداء ، وينوء ليل البطش الباطش بكلكله على صدره ، "يدعى إلى الحرب ولا يدعى إلى المنادمة"!!

وهكذا ما لبث أن ارتفع فى أوساطه ، وفى أوساط الحركة الجماهيرية عموماً ـ وبخاصة بين جماهير الحضر وقواها الحديثة ـ السؤال المنطقى الوحيد وقتها ، للأسف ، والمحتقن بكل (علقم) تلك التجربة ، حول جدوى (الديموقراطية الليبرالية) أصلاً!!

يتبع..

imported_الجيلى أحمد
27-09-2006, 05:28 PM
(4)

(4/1) فمن جهة الحزب ، لم يعدم هذا السؤال محاولة التعبير النظرى عنه ، أو التأسيس الفكرى له ، من خلال التحليلات والاستنتاجات الرئيسة المستندة إلى جملة معطيات ومطلوبات تلك الوقائع المحدَّدة ، والتى كان طابعها العام تحميل القوى اليمينية فى البلاد (بمصطلح ولغة ذلك الزمان) مسئولية التآمر لإقصاء الحزب من المشاركة فى الحياة السياسية ، وقطع الطريق أمام المد المتزايد للطموحات الحداثية المنطلقة من شتى مواقع الحركة الجماهيرية ، الأمر الذى لم يكن ليعنى ، بالنسبة للحزب ، سوى ضيق تلك القوى اليمينية بالحريات والحقوق (الديموقراطية الليبرالية) نفسها ، والتآمر ، من ثمَّ ، لإجهاضها ، وإفراغها من محتواها ، من حيث كان يفترض فيها ، تصوُّراً ، الحرص عليها ، وإبداء قدر أكبر من الجدية فى التمسك بها.

أ/ ولذلك فقد كان منطقياً جداً ، فى هذا السياق ، أن يخلص الحزب ، خلال الفترة السابقة على انعقاد مؤتمره الرابع ، إلى ".. أن الرجعيين ، وهم يجمعون قواهم تحت راية البرلمانية البرجوازية ، (إنما) يستهدفون فى الأصل تهديمها ومصادرة الحقوق الديموقراطية" (دورة اللجنة المركزية 27/5/1965م).

ب/ وانطلق خطاب الحزب ، فى تلك الأجواء ، وعلى حد التقييم اللاحق لهذا الخطاب فى وثيقة المؤتمر الرابع (الماركسية وقضايا الثورة السودانية ، ص 129) ، مكتسياً ".. بالمطامح والرغبات الثورية" ، حيث كان قد جرى طرح ".. الإمكانية لتنمية سلطة ديموقراطية فى البلاد ، مستندة إلى قوة النفوذ الوطنى المناهض للاستعمار ، والعناصر الديموقراطية ، وحزب طليعى ثورى يوحد طلائع الثورة .. (على) طريق النضال من أجل ديموقراطية ثورية تؤمن السلطة فى يد الجماهير التى تحملت أعباء النضال وذات المصلحة فى استكمال البعث الوطنى الديموقراطى" (إجتماع اللجنة المركزية ، 4/11/1964م).

ج/ ولما لم يكن هذا ممكناً عملياً ، حسب تحليلات الاجتماع التالى للجنة المركزية ، فقد أصبح ".. الممكن والواجب الثورى المباشر هو دفع حركة الجماهير لتكسب مواقع ديموقراطية فى البلاد ، ولتضع ثقلها لصالح الديموقراطية الثورية طريقاً لنهوض سلطة جديدة ، وطنية ديموقراطية" (إجتماع اللجنة المركزية ، 14/1/1965م).

د/ هكذا ، وتحت وطأة كل تلك الانتكاسات التى أورثتها خروقات القوى التقليدية لـ (الديموقراطية الليبرالية) ، فها هو نفس الحزب ، الذى لم يكد ينقضى عقد واحد من السنوات على ارتضائه بالعمل على إنفاذ برنامجه لمرحلة الثورة الوطنية الديموقراطية ، والدعوة للاشتراكية ، بالوسائل السلمية ، وعبر صناديق الاقتراع ، وفى إطار المبادئ العامة للديموقراطية الليبرالية ، ووفق شروطها الأساسية ، والذى عاد ليؤكد على تمسكه بكل ذلك مجدداً من خلال إسهامه النشط فى النضال لإسقاط الديكتاتورية العسكرية الأولى ، واستعادة النظام الديموقراطى البرلمانى الليبرالى ، ها هو نفس ذلك الحزب قد انقلب ، بعد أكتوبر ، يتشكك فى جدوى الاستمرار بالسير فى هذا الطريق ، خاصة وقد كشفت (الحملة) المنظمة ضده عن ".. الرغبات الحقيقية للرجعيين ، إذ لا يستقيم وجود نظام برلمانى مع وجود هذه الحملة المنظمة. فمعاداة الشيوعية لا معنى لها سوى مصادرة الحقوق الديموقراطية وقتل النظام البرلمانى نفسه" (دورة اللجنة المركزية ، 27/5/1965م) ، وها هو يعيد صياغة المسألة برمتها ، من الناحية النظرية ، على نحو بالغ الحدة والقطع: ".. فالقضية لم تعد ديموقراطية أو لا ديموقراطية ، بل أصبحت تسير كل يوم لتكون كالآتى: أى نوع من الديموقراطية؟" (نفسه).

هـ/ ولئن كانت تحليلات واستنتاجات وتلخيصات دورات اللجنة المركزية المشار إليها قد اكتست طابعاً برامجياً محدوداً ، بحكم خضوعها المنتظر للتداول والفحص ، ومن ثمَّ التقرير النهائى بشأنها من خلال المؤتمر الرابع فى أكتوبر 1967م ، فإن وثيقة ذلك المؤتمر الأساسية جاءت بدورها ، وبعد أكثر من عامين ، لتدفع بتلك التحليلات والاستنتاجات والتلخيصات إلى مآلاتها القصوى فى كافة خطوط الحـزب الفكرية والسياسية والترويجية (الدعائية) ، معلنة ".. ضعف الأساس الاجتماعى للبرلمانية الغربية فى بلادنا نتيجة للوزن القوى للقطاع التقليدى فى الحياة الاقتصادية والاجتماعية .. (و) تجربة البرلمانين تؤكد .. أن الديموقراطية الموجهة .. أداة فى بلادنا لوضع السلطة فى يد القوى المناهضة للاستعمار" ، واعتبرت الوثيقة أن بلادنا ".. خبرت الدعوة للنظام البرلمانى الغربى .. طريقاً للتطور ولمواجهة مهام الثورة الديموقراطية (و) أن الجماهير بدأت تحس بفشل هذا النظام قبل الحكم العسكرى ، ولكن هذا الاحساس كان قاصراً فى مداه على الأقسام الطليعية من تلك الجماهير. وعند انهيار النظام العسكرى كانت قضية الديموقراطية غامضة فى أذهان الجماهير ، بل فى أذهان الكثير من عناصر الديموقراطيين الثوريين. إن محاولات ونضال الحزب الشيوعى فى هذه الفترة لإقناع الجماهير واستنهاضها .. من أجل ديموقراطية جديدة تفتح الطريق للتقدم لم تجد التأييد الموصل للنجاح. إن القضية فى جوهرها لم تكن صراعاً حول توزيع الدوائر الانتخابية ، ولا فى صورة تخصيص دوائر للعمال والمزارعين الحديثين والمثقفين ـ ذلك كان الشكل مهما كان تصوُّرُه ـ ولكن المحتوى هو: ديموقراطية جديدة تفتح الطريق للسلطة الوطنية الديموقراطية ، وترفع إلى أقصى درجة من نشاط الجماهير وإبداعها ، وترمى بثقلها لتوجيه سياسة بلادنا وإعادة بعثها. وهذا المحتوى يعنى تمتع الجماهير الشعبية بالحقوق الديموقراطية الأساسية وتقييد نشاط الفئات المعادية للثورة الديموقراطية: إطلاق طاقات الطبقات والفئات الوطنية والديموقراطية من مزارعين وعمال ومثقفين وطنيين وعناصر رأسمالية وطنية غير مرتبطة بالاستعمار ، وتقييد ومصادرة نشاط الطبقات ذات الروابط مع الاستعمار والتى ليست لديها مصلحة فى البعث الوطنى" (الماركسية وقضايا الثورة السودانية، ص 131 ، 132).

على هذا النحو صدرت موجهات المؤتمر الرابع حول ما أسمته الوثيقة بـ "الازدواج فى وضع قضية الديموقراطية أمام حركة الجماهير الثورية" ، باعتبار أن ذلك ".. يقوى من الأرض التى تناضل فوقها ويمكن أن يجمع حولها قوى واسعة وهائلة لكسر الإحاطة الرجعية فى البلاد ويجعل التقارب بين قضية الديموقراطية وقضية التغيير الاجتماعى يسير بخطى حثيثة"، كما وأن ".. تردى قوى اليمين فى طريق الديكتاتورية وتزييف رغبات الجماهير وحقوقها سيقنع أقساماً واسعة بضرورة النهوض وردعها ، اعتماداً على التجارب التى أوضحت شراسة تلك القوى وسيرها ضدها حثيثاً فى استعمال العنف والتآمر طريقاً لتصفية مواقع التقدم والثورة" (نفسه ، ص 134).

(4/2) إن صياغة هذا الخط ، وبمثل هذه الشراسة المضادة ، ضمن تقرير السكرتير العام ، آنذاك ، المرحوم عبد الخالق محجوب ، ثم إجازته رسمياً من خلال المؤتمر الرابع فى نهاية عام 1967م ، ليؤكد على حقيقة استمرار تفاقم أزمة الديموقراطية الليبرالية ، طوال الفترة التى سبقت وأعقبت انعقاد المؤتمر ، على يد منظومة القوى (اليمينية) التقليدية ، بحساباتها غير الدقيقة ، التى انتهت بها للمراوحة العبثية بين المبالغة غير المدروسة فى (التهويل) من (حجم) الحزب و(خطره) ، وبين المغالاة غير المحسوبة فى (التهوين) من (قدراته) و(أثره) ، وعدم إيلائها ، تبعاً لذلك كله ، أى أهمية لتقديم أبسط ما يمكن أن يقنع هذا الحزب ، أو القوى الاجتماعية التى يستند إليها ، بالعدول عن مفارقة خط الديموقراطية الليبرالية ، بل وعجزها أصلاً عن رؤية أى قدر من الحكمة فى استبقاء هذا الحزب وتلك القوى ضمن هذا الخط ، أو الخطر الساحق الماحق الذى يمكن أن يتهدَّد النظام الديموقراطى من أساسه بفعل ذلك (التشغيل الجنونى) لعجلة الخروقات والتجاوزات ، مما لا يمكن أن يترتب عليه ، بالنسبة لكل ذى بصيرة ، سوى الاحتمال المأساوى الوحيد: أن يؤدى تصاعد وتائر ذلك (التشغيل العنيف) إلى (انفلات) الحزب نفسه ، وبذات (العنف) ، خارج (فلك) الديموقراطية البرلمانية الليبرالية بأسره ، ثم عودته ، فى حركة (ارتدادية) مباغتة ، للاصطدام بمركز (التشغيل) ذاته ، نتيجة لأى وهن قد يعترى (عضلات) هذا المركز ، فى أى وقت ، مما سيتسبب ، بالقطع ، فى (انفجارهما) معاً ، تبعاً لحدَّة التناقض بين (قوة الجذب) و(قوة الطرد المركزية) ، وذلك إذا أخذنا بعبرة القانون الفيزيائى البسيط ، دون أن نغفل ، بالطبع ، عبرة الفارق بين (الفيزياء) وبين (العلوم السياسية)!!

على كل ، ومهما يكن التقدير ، فقد يكون من الحكمة أن نذكِّر ، فى هذا المقام ، بأنه لم يكد يتصرم عام ونصف العام على استنتاجات وتلخيصات المؤتمر الرابع حتى كان البكباشى جعفر نميرى ينقضُّ ، بفيالقه المسلحة ، على قلب الخرطوم ، فجر الخامس والعشرين من مايو 1969م ، ليقطع قول كل خطيب ، وليقلب مائدة البرلمان على الجميع ، رافعاً بيارق (ديموقراطيته الثورية) على مواسير بنادق جنده ، ومعلناً نهاية (العشاء الأخير) لتجربة (الديموقراطية الليبرالية) الثانية .. من تلك الساعة ، وعلى مدى ستة عشر عاماً حسوما من عمر الوطن!!

(4/3) أما فى أوساط الحركة الجماهيرية وقواها الحديثة ، بوجه عام ، فإن من صميم فساد النظر وسوء التدبير عدم إيلاء الاعتبار اللازم لأخطاء الحركة السياسية التقليدية ، وإغفال استصحاب خروقاتها الشنعاء لأسس ممارسة الليبرالية السياسية خلال الفترة التى أعقبت ثورة أكتوبر 1964م ، فى تفسير المواقف المتعاطفة عملياً ، للوهلة الأولى ، مع الانقلاب ، بل والمؤيدة له ، وسط هذه الجماهير والقوى ، بعامة ، وفى صفوف الحزب بوجه خاص. وربما كان من المدهش حقاً إحالة أدق وأصدق التعابير عن ذلك التعاطف الجماهيرى الكاسح مع الإنقلاب ، بعد أسبوع واحد من وقوعه ، إلى جعفر نميرى نفسه فى قوله: ".. إن إجراءات عنيفة قد تم اتخاذها ، إعتقلنا العشرات من القيادات الحزبية والطائفية ، ألغينا الأحزاب وواجهاتها المختلفة ، وكان من الواضح أن هناك شعوراً بين الناس بالرضى ، أو على الأقل ، ليس منهم من أعلن احتجاجاً على أى من هذه الاجراءات. ولكن هل يكفى ذلك لكى يكون دليلاً على مناصرة الزحف ؟! .. تسربت أيام شهر مايو .. وتباطأت ساعات يونيو .. مر اليوم الأول ، وفى صبيحة اليوم الثانى .. كان الهدير. عشرات الآلاف تهدر ، مئات الآلاف تهتف ، جموع العاملين تزحف ، من حيث تعمل ومن حيث تقيم. ولقد كان ذلك اليوم المجيد يوم النصر فى يقينى" (النميرى ، النهج الاسلامى لماذا ، ص 85 ، 86).

(4/4) إن عبرة التاريخ الأساسية التى يمكن استخلاصها من هذا الدرس الهام ، تكمن فى كون القوى السياسية التقليدية ، إذن ، وليس الحزب ، هى المسئولة عن تيئيس الجماهير فى مناطق الانتاج الحديث ، وقوى الحداثة السياسية ، والحزب بينها ، من (الديموقراطية الليبرالية) ، ودفعها دفعاً على طريق دعم وتأييد (الشمولية) ، ولو خطأ ، ولو إلى حين ، ولسان حالها قائل: "لا أذود الطير عن شجر بلوت المر من ثمره" ، أو "إذا ترحلت عن قوم وقد قدروا ألا تفارقهم فالراحلون همو" ، رغم أنها ، أى هذه الجماهير وقوى الحداثة السياسية، ظلت دائماً أول من يكتوى بنار الشمولية عندما تندلع فى طول البلاد وعرضها ، خراباً اقتصادياً ، ومصادرة للحريات ، وانتهاكاً للسيادة الوطنية ، وتعريضاً لوحدة البلاد للخطر ، فما تلبث أن تعود ، فى كل مرة ، إلى تحمل أعباء الوقوف فى الخنادق الأمامية للنضال من أجل استعادة نفس هذه الديموقراطية الضائعة!

يتبع..

imported_الجيلى أحمد
27-09-2006, 05:32 PM
(5)

(5/1) وهذا ما ظل يحدث ، بالفعل ، بالنسبة لحالة الحزب الشيوعى. إذ برغم النقد الماركسى اللينينى الكلاسيكى للديموقراطية الليبرالية ، وبرغم النفوذ الطاغى لفكر اليسار العالمى، وانعكاساته فى المنطقة ، طوال خمسينات وستينات وربما سبعينات القرن الماضى ، والرواج الكاسح لشعاراته المنادية ، تحت تأثيرات الثورة الصينية وغيرها ، (بالديموقراطية الجديدة) و(الديموقراطية الثورية) .. الخ ، وبرغم ممارسات القوى (الليبرالية) نفسها ، فى بلادنا ، المصادمة عملياً للحريات والحقوق الديموقراطية الليبرالية ، بالتململ المستتر ، أحياناً ، مما توفره من مساحات واسعة لهذه الحريات والحقوق ، وبالهجوم الصريح عليها ، أحياناً أخرى ، وإدانتها ، كنظام لا يؤدى إلى الاستقرار ، إلى حد عدم التورع حتى من اللجوء لتسليم السلطة إلى ديكتاتورية عسكرية سافرة (نوفمبر 1958م) ، أو لاستخدام النظام البرلمانى نفسه طريقاً لمصادرة الديموقراطية ، على ما فى ذلك من تناقض لا يخفى (أنظر: دورة اللجنة المركزية ، 27/5/1965م) ، كما حدث فى أعقاب ثورة أكتوبر 1964م من ممارسات سياسية مهَّدت طريقاً سالكة ، كما قد رأينا ، لتمرير انقلاب النميرى عام 1969م ، وتكرار نفس الأخطاء خلال فترة الديموقراطية الثالثة (1986م ـ 1989م) ، الأمر الذى فتح الأبواب على مصاريعها أمام انقلاب الجبهة الاسلامية القومية فى 30/6/1989م ، برغم ذلك كله ، فإن وقائع الصراع السياسى فى بلادنا ظلت تؤكد ، وعبر مختلف الفترات ، على أن موضوعة (الديموقراطية الليبرالية) ، بجوهرها القائم فى (الحريات العامة والحقوق الأساسية)، بقيت متجذرة بعمق فى وجدان الشعب الجمعى ، كما فى فكر الحزب الشيوعى ، فانطبع تاريخنا السياسى المعاصر بطابع النضال الجماهيرى ضد الشمولية ، ومن أجل استرداد هذه الحريات والحقوق الديموقراطية ، وظل كل ما سوى ذلك عارضاً ، محض عارض ، مهما استقوت دوافعه ، أو عظمت.

(5/2) فالحزب ، ومن خلال خبرته ، وخبرة الجماهير والحركة السياسية عموماً ، مع الشمولية، وبخاصة مع سلطة الفرد المطلقة التى أفرزها النظام المايوى(1969م ـ 1985م)، وجد نفسه غير مستطيع ، عملياً ، أن يتناقض مع معطيات الواقع (الأخضر) لصالح أطروحات النظرية (الرمادية) ، كما فى التعبير اللينينى الرائج ، أو أن يُغلـِّب استنتاجات المحاكمة النظرية الماركسية اللينينية لهذه الديموقراطية على حساب جملة ما راكمه بنفسه من خبرات عملية معها ، حتى وهى فى حال (عرجها) المشهود ، وما توفر لديه من معارف مباشرة عن الديكتاتورية والشمولية ، حتى لو تزيَّت بالأزياء (الثورية) أو تجمَّلت بالأصباغ (التقدمية). ويا لها من خبرات ومعارف تلك التى لم تكتف بخدش (الجلد الخارجى) فحسب ، بل مضت لتشق هذا (الجلد) نافذة إلى (العظم) عبر (اللحم الحى)! وما من شك فى أن ما تكبَّده الحزب فى سداد فاتورة تلك الخبرات والمعارف بالكامل ، وعلى رءوس الأشهاد ، معلوم للقاصى والدانى. فأى عقل راشد هذا الذى تظل تدمدم من حوله كل هذه الرياح الهوج ، وهو لا ينفك يصرُّ على مغالطة النفس بأن ما يسمعه ليس سوى همس النسيم للأغصان ، لا لشئ إلا لأن هذا (مكتوب) فى مكان ما؟! ".. إن الفكر الاشتراكى العلمى .. يلحُّ بعمق على ضرورة مزاوجة الفكر مع الواقع مزاوجة حقيقية ليس فيها شىء من التبلد والجمود والقسر والتعسف ، بل أكثر من ذلك .. يرى أن الواقع أغنى بما لا يقاس من أى فكر كان ، أغنى بالاشكالات والتوقعات والتحفظات" (طيب تيزينى ، من التراث إلى الثورة ، ص322).

(5/3) ولئن كان الحزب قد عاد ، ضمن مقررات مؤتمره الرابع (اكتوبر 1967م) ، وفى حُميَّا غضبته العارمة ، والمبرَّرة تماماً ، بإزاء الهجمة (اليمينية) الشرسة التى استهدفت وجوده بعد ثورة أكتوبر ، ليفضح "زيف البرلمانية (الشكلية) ، وضعف الرأسمالية السودانية التى تقف وراءها ، وسعيها الحثيث لهدم الحقوق الديموقراطية البرجوازية التى تشكل أساس النظام البرلمانى فى الغرب ، الأمر الذى يعزل النظام البرلمانى الشكلى يوماً بعد يوم عن حركة الجماهير" (الماركسية وقضايا .. ، ص 152) ، فإنه لم يسمح ، مع ذلك ، لتلك الغضبة المضرية بأن تحجب عن عينيه رؤية إمكانية أن تصبح هذه ".. الحقوق الديموقراطية البرجوازية نفسها .. أداة فى يد الحركة الثورية لتطوير نضالها ولدعم مواقعها فى البلاد" (نفسه ، ص 146).

ولعل ذلك هو ما يفسِّر كيف بقيت قناعة الحزب مغروسة ، وبعمق ، فى قلب التربة الفكرية التى ينطلق منها ، بجدوى أولوية (الديموقراطية التعددية) بجذورها (الليبرالية) على إغواء أى إنجاز يمكن أن يتحقق فى أفق (المهمات الاجتماعية) التى يضطلع بها فى برنامجه، بل وكشرط لازم لإنجاز هذه المهمات نفسها ، فلم تقو على اقتلاعها نهائياً من هذه التربة لا محفوظات النقد الماركسى الكلاسيكى ضد (الليبرالية السياسية) ، ولا المواضعات النظرية لحركة اليسار الجديد ، أو اليسار العربى ، أو غيره ، بل ولا حتى المؤامرات التى حيكت ضده ، واستهدفت وجوده ذاته ، فدفعت به دفعاً ، فى فترات من تاريخه كما قد رأينا ، إلى (تلبس) مواقف أثبتت الأيام أنها لم تتوطن نهائياً ، أو ترسب بعمق كافٍ ، فى فكره من جهة (الليبرالية السياسية). وإن له فى ذلك من بهاء الحجة ما يمكن التماسه فى جدليات مجاهداته، منذ نشأته الأولى ، كيما يخلص إلى تطبيق ابتداعى خلاق للماركسية فى ظروف السودان ، لا إلى محض انكفاء اتباعى سكونى على نصوص صمدية.

(5/4) وما من حكمة ، بالعقل ، فى أية محاولة لاصطناع أى حد فاصل بين مصلحة الحزب الذاتية ، فى هذا الشأن ، وبين المصلحة الوطنية الموضوعية ، كما يروِّج أيضاً خصومه. فالمعادلة تكمن ، ببساطة متناهية ، فى كون رؤية الحزب ، من الناحية الموضوعية ، لواقع التعدد السودانى ، الذى لا يوجد مناخ يصلح لبقائه أصلاً ، أو استمراره موحداً ، أو ارتقائه سلمياً على مدارج التقدم والحضارة الحديثة ، سوى مناخ الحريات العامة والحقوق الأساسية (الديموقراطية الليبرالية) ، إنما تتطابق ، فى حقيقتها الجوهرية ، مع رؤية الحزب الأخرى ، من الناحية الذاتية ، لواقعه هو نفسه. ذلك أن هذا الحزب الذى لا يمتلك ، فعلياً ، ولا يُتصور أن يمتلك ، فكرياً ، بل ولا يرغب فى أن يمتلك ، سياسياً ، نفوذاً طائفياً ميكانيكياً ، أو غلبة اقتصادية أو حربية أو غيرها ، يتوسل بها لإكساب برنامجه أى قدر من المنعة الجماهيرية ، لا يعود أمامه سوى التعويل ، بالكلية ، على وعى هذه الجماهير نفسها ، لإقناعها بجدوى هذا البرنامج. ومن البداهة أن أنسب ما يناسب خطة كهذه هو التنافس السلمى المشروط بمبادئ وقيم الحريات والحقوق ، وفى مناخ سياسى عام لا توفره غير الديموقراطية الليبرالية.

(5/5) وإذاً فمن غير السائغ عقلاً محاولة الفصل بين (احتياج الوطن) وبين (احتياج الحزب) إلى بسط الديموقراطية الليبرالية نظاماً للحكم ، ولتداول السلطة ، ولإدارة التدافع السياسى ، على العكس تماماً مما يشيع خصومه. وليت هذا يصبح (خيار) الجميع ، حقاً وفعلاً ، يتواثقون عليه باعتبار عميق لعبرة (الخيبات) التى ما انفكت تراكمها مختلف خبراتنا التاريخية. وهى خبرات متاحة لكل من ألقى السمع وهو شهيد ، فلا نخالها تحتاج إلى (دروس خصوصية) ، لولا أنه ما من سميع ولا مجيب. ولعل أهمها طراً هذا القانون العام ، أو (السُّنَّة الماضية) التى تتبدى يانعة لقطاف البصائر المتفتحة ، ومفادها أن أكبر حقائق الصراع السياسى فى بلادنا وأثبت (ثوابته) ، منذ أيام الاستعمار ، هو تمسك الحركة الجماهيرية بقضية الحريات والحقوق الديموقراطية ، واستعدادها الدائم لبذل المهج والأرواح فى سبيل ذود (الطير) عن أشجار (ثمرها الحلو) ، لا كمحض قضية شكلية: (برلمانات كيفما اتفق ، إنتخابات بأية صورة ، نقابات بأية كيفية .. الخ) ، وإنما بمحتواها الضارب فى أعمق معانى (العدالة الاجتماعية). وتأمل ، إن شئت ، انتباهة خليل فرح فى إنشاده البسيط العميق ، قبل أكثر من ثمانين عاماً ، لاقتران هذين المفهومين فى وجدان الشعب وذهنه الجمعى: "زردوا حلوقنا وأكلوا حقوقنا .. ديل عاوزين دمانا تسيل" (!) فلا يبتذلنَّ كريمٌ ، إذاً ، (إنشائيات) الإعلاء اللغوى و(فنياته) التى قد تفجر ، أحياناً ، فى باب الحكمة ما تتقاصر عنه فهوم (بوكيمونات السياسة) الفعليين ـ إستعارة لكلمة الكاتب الصحفى الاسلامى على العتبانى (الرأى العام ، 17/5/2001م) ـ والذين يصرون على الاستعصام بأسطورية عيونهم المنطفئة وعقولهم الخزفية عن رؤية الواقع بحقائقه المجردة. هذا من جهة ، وأما من الجهة الأخرى فإن (خبرة خيباتنا) هذه توفر أيضاً معرفة ثمينة ، لمن يشاء ، بأن أضر ما يضر بالمسار الطبيعى ، الصحى ، المعافى لتطور الحركة السياسية بأسرها أن (يُرغَم) هذا الكيان أو ذاك ، بالقوة العددية الغشوم والنفوذ الأفقى الباطش ، على (اليأس) من المجرى العام الواسع لهذا التطور ، فيُضطر لـ (حفر) مسرب خاص ضيق خارجَه ، ينحشر فيه ، وهو له كاره (!) وليس أفصح فى التعبير عن هذا المعنى من كلمة الشهيد عبد الخالق ، عندما لاحظ الاستخدام الميكانيكى الشكلى للائحة الجمعية التأسيسية ، وقد دخلها نائباً عن دائرة أم درمان جنوب عام 1968م ، فطالب بتطويع تلك اللائحة لكون ".. تحديد الزمن فى مناقشة اتجاهات فكرية وسياسية لم يكن لها وزن انتخابى بالنسبة للقوة العددية داخل المجلس أمرٌ مضر". ثم بلغ ذروة غضبه بإزاء هذه الممارسات الشكلانية التى لا تؤدى فى النهاية إلا لإفراغ الديموقراطية من مضمونها الحقيقى، فانطلق يحذر الجميع: ".. من (الخير) أن نقول (هنا) ما نريد .. بدلاً من أن نقوله (فى الخارج) (بطريقة) ربما (لا ترضى) شقى المجلس"! (أقواس التشديد من عندنا ـ مضابط مداولات الجمعية التأسيسية ، 19/6/1968م).

(5/6) لذلك عندما يعترف ، مثلاً ، جعفر نميرى بأن الشيوعيين ، الذين سرعان ما عارضوا نظامه ، قد عمدوا إلى تحريض القوى السياسية ".. تحت شعار استعادة الديموقراطية الليبرالية بحسبانها ساحة كانوا يتنفسون فيها وتوفر لهم قدراً من الحركة يتناسب مع حجمهم الذى يعترفون بأنه محدود" (النهج الاسلامى لماذا ، ص 138) ، فإنه يصيب ، فى الواقع ، من حيث يخطئ ، وينصف من حيث يتجنى (!) وكذلك يفعل كل من يردِّد هذه الأقوال ، مثله أو وراءه ، سيان ، غير منتبه إلى معناها ، كقول أحد الكاتبين: ".. وقد رأينا إبان ديموقراطية أبريل كيف نشطت قوى اليسار فى ممارسة الحقوق التى كفلتها لها الديموقراطية التعددية" (محمد جلال أحمد هاشم ، القومية السودانية وظاهرة الثورة .. ، ص 66 ـ 67) ، وذلك فى باب (النعى) ، دونما استحقاق ، على الحزب الشيوعى تمتعه بتلك الحقوق ، فلكأن الحزب قد ناضل ضد مايو ، وشارك فى الاطاحة بها ، وفى استعادة الديموقراطية التعددية ، لا لكى يتفيأ ظلالها مع المتفيئين ، وإنما ليتمتع بها غيره ويُحرم هو منها: مالكم كيف تحكمون ؟! أحرام على بلابله الدوح .. حلال على الطير من كل جنس؟!

أما القول بأن هذه الديموقراطية ".. لم تكن يوماً خيار (الشيوعيين السودانيين) الأساسى ، و .. الواقع والتاريخ القريب يحكى .. عن أنظمة الحكم التى اختطوها فى البلاد التى حكموها .. فهم أعداء الديموقراطية التعددية .. الخ" (نفسه ، ص 66) ، فهو ، بالحق والصدق ، قول ماسخ ، مكرور ، لا تزينه رصانة الفكر ، أو أصالة النظر ، ولا يتفصد عن أى قدر من عرق الجهد الذهنى الخلاق ، أو استقامة البحث التاريخى النزيه ، وإن فيه من سطحية التبسيط وابتذال الحقيقة ما لا يتسق مع عمق التناول المفترض لقضية بهذا التركيب والتعقيد ، وإنه ليشى ، فوق ذلك كله ، بنَغَر الضغينة السياسية أكثر مما يشفُّ عن أدنى رغبة فى ملامسة أى أفق معرفى ، وإن مثله لخليق بأن ينطلق من أبواق البروباغاندا الغوغائية التى لا تستهدف سوى خداع العامة وغسل أمخاخهم ، لا من منابر الحجاج الهادئ الذى يروم إجلاء الحق وإضاءة الدروس الكبيرة. وإلا فأى (بلاد) هذى التى حكمها (الشيوعيون السودانيون) و(اختطوا) فيها (أنظمة) يحكى (الواقع) و(التاريخ القريب) عن (عدائها) لـ (الديموقراطية التعددية) ؟! نرجو ، مخلصين ، ألا يكون هذا الكاتب يرمى إلى أن (مايو) هى (حكم الشيوعيين) ، فإننا لا نزال نحسن الظن ببعض وجوه اجتهاداته الأخرى ، وإن فى الناس فطانة (!)


يتبع..

imported_الجيلى أحمد
27-09-2006, 08:08 PM
(6)

(6/1) الشاهد أن جعفر نميرى كان محقاً تماماً فى حنقه على الحزب الشيوعى فى (كتابه!) المذكور ، الصادر عام 1980م ، فقد عكَّر الحزب عليه ، بالفعل ، قبل ذلك بثلاث سنوات ، عرس (مصالحته) مع بعض أحزاب الجبهة الوطنية (الأمة بقيادة السيد الصادق ، والاسلاميين بقيادة د. الترابى) ، حين رفض الانخراط فى تلك (المصالحة) التى عرضت عليه بشروط السلطة ، وأهمها التخلى عن المعارضة ، وعن كياناتها الحزبية والجبهوية ، وقبول العمل فى إطار الحزب الواحد (الاتحاد الاشتراكى). وقد طرح الحزب بديلاً عن ذلك (جبهة عريضة للديموقراطية وإنقاذ الوطن) ، كتحالف تكتيكى لتحقيق الديموقراطية ، محاولاً إقناع (وليس "تحريض" كما فى قول النميرى) القوى السياسية كافة بأن البلاد تواجه أزمة حكم ، أزمة نظام وسلطة ، وأن (الديكتاتورية) هى أهم أسباب هذه الأزمة ، وأن حلها ، بالتالى ، لا يكون بالتصالح مع هذه (الديكتاتورية) ، بل بإحداث تحولات ديموقراطية راديكالية. وقد أبلغ مندوبا الحزب وقتها ، قاسم أمين وسليمان حامد ، هذا الموقف المبدئى لوفد المفاوضين المايويين ، بقيادة أبو القاسم محمد ابراهيم. كما أصدرت لجنة الحزب المركزية فى أغسطس 1977م بيانها الجماهيرى الشهير بعنوان: (الديموقراطية مفتاح الحل) ، الذى أكدت فيه أن الشيوعيين ".. لا ينادون: تسقط المصالحة ـ عاش الشقاق ، (بل) شعارهم كان وسيظل: تسقط الديكتاتورية ـ عاشت الديموقراطية" (البيان ، ص 21). وناشدت أطراف المعارضة ، بدلاً من المساعدة على ترميم النظام وهو فى حال تصدعه الذى أجبره على طلب المصالحة ، أن تشدد "نضالها من أجل إلغاء قانون أمن الدولة المعدل ، والتعديلات فى مواد الدستور 41 ، 62 ، 196 التى أباحت إصدار القانون وإجازته ، وحل أجهزة الأمن القائمة على تنفيذه ، وإعادة أفراده إلى المجالات والمهن التى جندوا منها ، وضمان حق العمل كحق طبيعى لكل مواطن ، وإلغاء القوانين والأوامر الجمهورية وقرارات مجلس الوزراء التى تحد منه ، وتحريم تعذيب المعتقلين والسجناء السياسيين ، والكشف عن جرائم التعذيب والقتل العشوائى ، ومحاكمة الذين أمروا بها ، والذين ارتكبوها ، وفقاً للأدلة المادية التى يدلى بها كل مواطن تعرض للتعذيب ، وبحسب منطوق المادة 65 من دستور السلطة نفسها ، وإلغاء قانون النقابات لسنة 1971م ولائحة تنظيم النقابات لسنة 1972م ، وإلغاء المواد التى تمس استقلال الجامعة وحرية نشاط إتحادات الطلاب فى قانون التعليم العالى ، وإلغاء لائحة النشاط المدرسى ، وإلغاء قانون ممارسة السيادة الشعبية الذى يبيح للاتحاد الاشتراكى الوصاية والتدخل فى نشاط المنظمات الشعبية ، ووقف الصرف من خزينة الدولة على الاتحاد الاشتراكى وموظفيه وأوجه نشاطه ، ومنعه من استخدام وسائل وأدوات الدولة ..الخ" (البيان ، ص 15).

(6/2) ثم عادت اللجنة المركزية لتستكمل ، من خلال دورة انعقادها فى ديسمبر 1978م ، بلورة فكر الحزب من واقع التجربة المتراكمة حول قضية الديموقراطية التعددية بجذورها الليبرالية ومحتواها الاجتماعى ، بالمفارقة لكل من النموذج المعتمد فى بلدان المعسكر الاشتراكى من جهة ، والتطبيق السائد فى بلدان الغرب الرأسمالى من الجهة الأخرى. فقد ركزت الدورة على تجربة البنوك الاسلامية التى نشأت نتيجة للمصالحة ، وانتقدتها لكونها تساعد فى تصعيد النشاط الطفيلى. وعرضت لموقف الأحزاب التى دخلت المصالحة وموقف جماهيرها. ومايزت بين (الجبهة الوطنية الديموقراطية) وفق الطرح الوارد ضمن تقرير المؤتمر الرابع (الماركسية وقضايا الثورة السودانية ـ أكتوبر 1967م) ، وبين الدعوة إلى (جبهة للديموقراطية وإنقاذ الوطن) فى وثيقة (الديموقراطية مفتاح الحل ـ أغسطس 1977م). ونوهت لانكسار رأس الحربة فى ظاهرة إضرابات واعتصامات جماهير العاملين فى شتى القطاعات خلال تلك الحقبة. وخلصت إلى أن (الانتفاضة) هى المخرج من أزمة الديكتاتورية إلى فضاء الديموقراطية التعددية الليبرالية ، وذلك من خلال صيغة الجبهة الواسعة (نلاحظ أن مصطلح "الانتفاضة" تكرر قبل ذلك فى دورة يناير 1974م). كذلك تناولت الدورة بالنقد أسلوب الحزب الواحد على صيغة الاتحاد الاشتراكى الذى ".. أصبح أسلوباً مرفوضاً ومرذولاً ومبتذلاً بالنسبة لشعب السودان ، وازدادت أزمته تفاقماً (لكون) سادة التجربة الأم فى مصر تخلوا عنه نهائياً" (الدورة ، ص 5). وعليه ، وكيما يستقيم الحوار مع السلطة ، فلا بد له من مقدمات حددتها الدورة فى توفير (1) مناخ الحريات (2) جماهيرية التفاوض (الدورة ، ص 10ـ13). ونلاحظ هنا أيضاً أن ذلك كان سابقاً على شيوع استخدام مصطلح (الشفافية أو الغلاصنست ـ Transparency) الذى أدخلته (البريسترويكا) فى الأدب السياسى العالمى. كما طالبت الدورة بأنه ، ولكون السلطة أصدرت فى 27/11/1977م قانوناً "يحمى رجالها من .. المحاسبة .. منذ 25 مايو 1969م ، فمن حق الشعب أن ينال قراراً مماثلاً برد الاعتبار لكل الذين استشهدوا فى الصراع ضد السلطة فى معارك عسكرية ، أو فى السجون والمعتقلات ، أو تحت التعذيب ، ونشر حيثيات المحاكمات" (الدورة ، ص 14). وتبلغ الدورة ذروة استنتاجاتها وتلخيصاتها ـ على صعيد التأسيس النظرى لخيار الديموقراطية التعددية الليبرالية فى واقع السودان ـ بتقريرها أن ".. ظروف بلادنا ، بتعدد تكويناتها الاقتصادية الاجتماعية والقومية ، وعدم التناسق فى تطور قطاعاتها الاقتصادية .. مازالت تشكل الأساس المادى الموضوعى لتعدد الأحزاب والكيانات السياسية التى تتوسل بها الجماهير لحل مشاكلها على المستوى المحلى والمركزى" (الدورة ، ص 65). ووضعت الوثيقة خط تشديد بارز تحت تبرؤ الحزب نهائياً من أية محاولة للالتفاف على هذه القضية مستقبلاً بقولها: "نؤكد هذه الحقيقة كيلا تنتقل دعوى (الأحزاب انتهت وفقدت نفوذها) إلى الإفصاح عن نوايا فى الدعوة (لحزب واحد تقدمى بديل) ، فصيغة الحزب الواحد ، تقدمياً كان أم يمينياً ، أثبتت فشلها فى السودان ، وفشلت بالمثل صيغة حل الأحزاب بالقانون والإرهاب فى عهد الديكتاتورية" (نفسه).

(6/3) هكذا ، ومع وفرة الدلائل التاريخية على تغلغل موضوعة الديموقراطية الليبرالية فى النسيج الفكرى للحزب ، إلا أن دورة اللجنة المركزية (ديسمبر 1978م) ، وقبل ذلك ، بنحو من عام ، بيانها الجماهيرى (الديموقراطية مفتاح الحل ـ أغسطس 1977م) ، شكلتا ، بطابعهما البرامجى ، خطوة نوعية متجاوزة بصورة حاسمة ، بعد قرابة ثلث القرن من مراكمة كل تلك (التجارب) و(الملاحظات) و(الخبرات العملية) ، بإعلانهما الواضح الانحياز نهائياً لـ (الديموقراطية الليبرالية) منهجاً للحكم ولتداول السلطة ، بل قل بنفضهما عن معانيها الجوهرية المتأصلة فى الفكر الابتداعى للحزب ذلك الغبار الكثيف الذى هالته عليها سنوات التآمر والكيد والاحتراب غير المبدئى داخل صفوف الحركة السياسية ، وتجديدهما وصقلهما لقناعات الحزب القديمة القائمة فى إيلاء الاعتبار اللازم لما توفره هذه الديموقراطية من مساحات واسعة للحريات والحقوق وامكانيات التداول الديموقراطى للسلطة. وربما كان من المفيد ، فى سياق التذكير بقدم هذه الموضوعة وتعتقها عبر تاريخ التطور الفكرى والسياسى للحزب ، أن نستدعى هنا أحد أهم استنتاجاته ، فى مستوى الصراع الذى دار بعد الاستقلال بين نظريتى البناء الرأسمالى والسير على طريق التطور اللارأسمالى ، بأن العامل الأساسى فى تنامى قوى العنف البرجوازى ، المدعومة بآليات التدخل الاستعمارى ، فى السودان ، هو اكتشافها بعد الاستقلال مباشرة أن الليبرالية السياسية تقف حجر عثرة فى طريق مشروعها ، وذلك بما توفره من مناخات النمو المتسارع للقوى الشعبية الرافضة لهذا المشروع ، وإمكانات المقاومة السلمية الفعالة له ، ولذلك سرعان ما اتجهت إلى خيار الديكتاتورية العسكرية السافرة فى نوفمبر 1958م. لقد ".. برهنت الأحداث أن الديموقراطية الليبرالية ليست الوسيلة التى يمكن بواسطتها أن تدفع الطبقات المالكة السير بسرعة ويسر فى ذلك الطريق .. إن المقومات الضرورية للتنمية الرأسمالية وفق المفاهيم الغربية السائدة هى الخبرة الفنية ورأس المال لبناء الهياكل الاقتصادية. وقد بدأ التحضير لدورها بواسطة العنف العسكرى واستبدال الفئات الليبرالية بالحكم العسكرى. والقوى وليدة العنف البرجوازى ظلت راضية عن الاستقرار العسكرى. فإضرابات العمال مصادرة ، وحرية النقد لتدخُّل رأس المال الأجنبى مخنوقة الأنفاس ، والاستغلال يتضاعف" (ع. الخالق ، أخبار الأسبوع ، 27/3/1969م).

(6/4) هكذا ، وتأسيساً على كل تلك الدروس والخبرات ، لم يعد (عرج) الديموقراطية الليبرالية فى بلادنا ، كما فى بعض وصف الحزب البليغ لأدوائها منذ فجر الاستقلال ، وعبر مختلف فتراتها ، وميلها إلى (الشكلانية) بسبب هشاشة الأساس الاجتماعى الذى تستند إليه فى بلادنا ، والمتمثل فى سطوة القطاع التقليدى ، وضعف القوى السياسية التى يفترض فيها ، تصوُّراً ، أن تتبناها وتقف وراءها ، وسعيها الحثيث لتبنى مناهج العنف لهدم الحريات والحقوق التى تشكِّل ، فى واقع الأمر ، مضمون هذه الديموقراطية ، وجوهرها ، وأساس نظامها البرلمانى ، بالاضافة إلى النقد (اليسارى) الذى ليس نادراً ما يوجه إلى الحزب بهذا الشأن ، بالاستناد إلى الأفكار البرجوازية الصغيرة ، المغامرة والخاطئة التى ".. ترى أن النضال من أجل الحقوق الديموقراطية البرجوازية لا يقود إلى شئ ، وأن الطريق (الصحيح) هو الدعوة من فوق رأس البيوت للديموقراطية الجديدة وحدها" (دورة يونيو 1968م) ، لم يعد شئ من كل ذلك كافياً ، وبصورة حاسمة منذ ما قبل انهيار حائط برلين بثلاثة عشـر عاماً ، لدفع الحزب إلى التخلى عن النضال فى سبيل هذه الديموقراطية التعددية بجذورها الليبرالية ، أو حفزه للعودة إلى النظر ، بأى قدر من الاعتبار ، للمناهج الشمولية المتخندقة خلف البريق الأخاذ لشعارات (الديموقراطية الجديدة) أو (الشعبية) أو (الثورية) .. الخ.

(6/5) على أن هذا الحزب (الماركسى السودانى) ، الذى حزم أمره نهائياً ، منذ أواخر سبعينات القرن الماضى ، لصالح الكفِّ عن رؤية أى بصيص من الخير يرتجى لبلادنا من غير طريق (الديموقراطية البرلمانية الليبرالية) ، لم ينزلق فى نفس الوقت ، مثلما لم ينزلق فى أى وقت قبل ذلك ، للخضوع لأية أوهام ذاتية ، فكرية أو سياسية ، بشأنها. فقد كان ، ولا يزال ، مرفوضاً ، من جانب الحزب ، ذلك الفهم الخاطئ لـ (الليبرالية) ، فى بعض وجوه تصوُّرها ، كمناخ صالح لطمس حقائق الصراع الطبقى ، أو كمحض تكأة للتحلل من التزامات الحزب الفكرية أو السياسية ، أو النكوص عن تحمُّل مسئولياته تجاه قضايا الثورة والتغيير الاجتماعى. لقد قرَّ فى وعى الحزب ، ومنذ وقت باكر كما سبق أن ذكرنا ، أن الديموقراطية الليبرالية ، وإن كانت لا تلغى الصراع الطبقى ، إلا أنها تساعد على كشفه ، الأمر الذى يتحمَّل الحزب بموجبه مزيداً من الأعباء على صعيد الصراع السلمى فى جبهة الوعى ، أى ذلك الضرب من النشاط الفكرى والسياسى المتحضر ، الذى لا تناسبه غير أوسع مساحة من الحريات والحقوق للحركة الجماهيرية وتنظيماتها المدنية الديموقراطية المستقلة. فالعلاقة ، إذن ، بين مشروع التغيير الاجتماعى الذى يبشر به الحزب ، والقائم ، أصلاً ، فى قيم ومبادئ العدالة الاجتماعية والاشتراكية ، وبين مناخ الحريات والحقوق الليبرالية ، علاقة جدلية بطبيعتها. وقد تم حسم هذه القضية ، فى الواقع ، منذ اجتماع اللجنة المركزية فى أبريل 1958م ، والتى لم يدر فيها الصراع فقط ضد اتجاه (الجمود) بإزاء قضايا الديموقراطية والتحالفات والعمل الجماهيرى ، والذى لا يرى فيها سوى الانحراف بنشاط الحزب إلى مناهج وأساليب البرجوازية الصغيرة ، بل أيضاً ضد اتجاه (التحلل) الذى لا يستهدف إعادة النظر فى عمل الحزب ، من أجل تجديد أشكاله على أسس ثورية ، بقدر ما يستهدف تصفية الحزب نفسه ، بتحويله إلى مجرد حزب للانتخابات بدعوى أن الماركسية اللينينية لا تصلح فى بلد كالسودان (ع. الخالق محجوب ، لمحات .. ، ص 116 ـ 122). لذلك كله فإن الحزب ، وهو يعلن عن تمسكه بالديموقراطية الليبرالية ، لم يكف ، فى ذات الوقت ، عن خوض معركته فى وعى الجماهير من أجل التبصير أولاً بأن الديموقراطية الليبرالية لا تعنى فقط الممارسة البرلمانية ، وإنما تتسع لكل أشكال النشاط الذى تمارسه الجماهير من خلال تنظيمات المجتمع المدنى المستقلة ، وثانياً بضرورة (إصحاح بيئة) ممارسة هذه الديموقراطـية ، وعلاج (عرجها) ، حتى لا تتكرَّس الشكلانية طابعاً لها ، و".. يعزل النظام البرلمانى الشكلى يوماً بعد يوم عن حركة الجماهير" ، على حد تعبير عبد الخالق ، فتنفتح الأبواب على مصاريعها أمام المغامرات الانقلابية والأنظمة الشمولية ، يميناً ويساراً ، لتنحشر الحركة السياسية ، والبلاد بأسرها ، فى نفق من بعد نفق ، وظلمات من فوق ظلمات. ومن ذلك ، على سبيل المثال ، دعوة الحزب المستمرة إلى (سودنة) التطبيق الديموقراطى الليبرالى ، ليس بالطرح النظرى فحسب ، وإنما عملياً وإجرائياً أيضاً ، عن طريق تطوير التجربة النيابية الديموقراطية على خط السودنة الذى كانت قد اجترحته لجنة سوكومارسون ، باستصحابها لخصائص الواقع الاقتصادى السياسى الاجتماعى السودانى ، فى أول قانون للانتخابات لسنة 1953م ، وذلك بتخصيص خمس دوائر لخريجى المدارس آنذاك ، الأمر الذى كان يستوجب الدفع ، منطقياً ، ومن خلال التجارب اللاحقة ، باتجاه مآلاته الأعلى المتمثلة فى ضرورة إفراد دوائر خاصة للقوى الحديثة ، بما فى ذلك القوات النظامية ، وإلى ذلك تطوير تجربة الكليات الانتخابية ELECTORAL COLLEGES بين القبائل الرعوية ، وتضييق أحجام الدوائر الانتخابية الجغرافية فى مناطق الانتاج الحضرى الحديث ، فى مقابل توسيعها فى المناطق الريفية ، الأمر الذى من شأنه زيادة عدد النواب من مناطق الوعى ، بما تتحمَّل من أعباء التغيير وتبعات مجابهة الأنظمة الشمولية .. الخ (أنظر ، مثلاً ، فحوى مذكرة الحزب إلى المجلس العسكرى الانتقالى حول قانون الانتخابات ، 1985م).

لقد قطع الحزب مشواراً طويلاً وهاماً فى بلورة هذا المنظور للديموقراطية الليبرالية ، بما يتسق وخصائص الواقع السودانى ، إلى حد المفاصلة ، نهائياً ، مع أى احتمال للتنظير ، دع عنك العمل ، باتجاه مغامرة (ديموقراطية!) أخرى موجَّهة!

يتبع..

imported_الجيلى أحمد
27-09-2006, 08:12 PM
(7)

(7/1) حسم الحزب ، إذن ، مرة وللأبد ، ومنذ أواخر سبعينات القرن الماضى ، أمر المخض العنيف الذى وسم فكره تاريخياً بين النزوع الأصيل للنضال من أجل إقرار الحريات والحقوق الليبرالية ، وبين أفكار الديموقراطية الثورية ، الشعبية ، الجديدة .. الخ ، والتى ما أعانها عليه ثقل النموذج الاشتراكى السائد ، آنذاك ، بقدر ما فعلت خراقة القوى التقليدية فى الدأب على تيئيس حركة الحداثة السياسية الجماهيرية ، بنشاط ، من جدوى الديموقراطية الليبرالية أصلاً. وهكذا ألقى الحزب بثقله نهائياً فى طريق الخيار الديموقراطى الليبرالى ، من منظوره الفكرى الذى تقترن فيه الحريات والحقوق السياسية بمحتواها الاجتماعى ، أى الخيار الأصعب الذى يستوجب قدراً هائلاً من الصبر على تطوير التجربة فى السودان ، وعلى مكاره هذا الطريق ، بالمراهنة على ديناميكيات الحركة الجماهيرية وحدها ، وبالرفض الصارم لأى شكل من أشكال التردد بإزاء برق الشمولية الخلب ، بحلوله الانقلابية ، ومغامراته الانعزالية ، تأسيساً على خبرة عملية لا يمكن إسقاطها لحساب أية مزايدة (يسارية) أو (يمينية). وما لبث الحزب أن جابه أول اختبار لصدقيته فى هذا الاتجاه عندما عرض عليه نظام جعفر نميرى وقتها ، ضمن القوى السياسية الأخرى ، خيار (المصالحة الوطنية) ، فلم يتردد فى إعلان رفضه له ، كما قد رأينا ، لا من باب التحبيذ لـ (الشقاق الوطنى) ، وإنما رفضاً مبدئياً لـ (الشمولية) من أى طريق جاءت ، وبأى زىٍّ تزيَّت ، طارحاً البديل على بقية القوى السياسية الوطنية فى صيغة (جبهة عريضة للديموقراطية وإنقاذ الوطن) ، وهى الصيغة التى وفرت ، فى وقت لاحق ، من وحدة القوى السياسية والنقابية ما يكفى للانخراط فى الانتفاضة الشعبية ، والاطاحة بنظام مايو الشمولى ، واستعادة الديموقراطية البرلمانية الليبرالية فى مارس ـ أبريل 1985م.

(7/2) ولعلنا لا نعدو الحقيقة قيد أنملة حين نقرر ، كما ألمحنا من قبل ، أنه ليس ثمة من يستطيع ، داخل الحزب أو خارجه ، أن ينسب إلى التلخيصات الماركسية اللينينية الشائعة عن (الديموقراطية الليبرالية) شيئاً من نتائج دورتى لجنة الحزب المركزية (أغسطس 1977م ـ ديسمبر 1978م) ، اللتين حسمتا موقفه وكرَّستا خلاصه النهائى ، على الأقل فى مستوى التأسيس النظرى ، من أى تأثيرات ديموقراطية (شعبية) أو (جديدة) أو ما إليها. فبعد أشهر قلائل من الانتفاضة لخص محمد ابراهيم نقد ، السكرتير العام للحزب ، المنهجية الفكرية التى اعتمدها الحزب فى مقاربة تلك الخبرة العملية ، بكلمات بسيطة وقاطعة ، قائلاً: "..هذه تجربة خضناها ولسنا مستعدين لنخضع فيها لنصائح نظرية .. الحزب الشيوعى لن يخاف إطلاقاً من طرح رأيه فى أن الديموقراطية الليبرالية فى السودان كانت وما زالت فى مصلحة تطور الحركة الجماهيرية ، ومصادرتها كانت باستمرار لمصلحة التطور الرأسمالى ، الخراب الاقتصادى ، مصادرة الديموقراطية وانتهاك السيادة الوطنية .. الحزب .. لن يوافق ولن يسكت ولن يهادن فيما يتعلق بالحقوق الأساسية والحريات الديموقراطية للجماهير تحت شعارات جربناها فى مايو. أنا لا أتحدث عمَّا تم فى أى بلد عربى ، أنا أتحدث عن تجربة السودان. شعارات (حماية الثورة) كانت شعارات تضليل لمصادرة الحقوق الأساسية من الجماهير وسوقها كالقطيع لحماية الديكتاتورية ، شعار الوحدة الوطنية والتنظيم الواحد الذى يوحد كل القوى التقدمية .. الخ كان غطاء لتصفية المنظمات الثورية والمنظمات الجماهيرية فى البلد وفرض الوصاية عليها لتمكين حكم الفرد ، حكم الفرد من مواقع التقدم وحكم الفرد من مواقع الرجعية" (م. أ. نقد ، حوار مع مجلة بيروت المساء ، آب/أغسطس 1985م).

(7/3) صحيح أن هذه (الخبرة) وتلك (الملاحظات) ، التى تندرج فى مجملها فى قوام النظر البراغماتى ، لا تلغى شيئاً من تلخيصات ماركس وإنجلز ولينين الصائبة ، بوجه عام ، لجوهر الليبرالية السياسية كمنجز برجوازى يعكس ، فى أصله ، (الاستلاب) السياسى ، ويمثل المصدر الأيديولوجى لشرعية الطبقة الرأسمالية التى اكتسبت سلطتها من موقعها فى عملية الانتاج ، أى من الحق (الوضعى) ، فى عصر الحداثة ، وليس (المقدس) كما كان الأمر فى القرون الوسطى بالنسبة لحلف الكنيسة/الاقطاع. وهى أيضاً لا تمس شعرة من صحة تحليلاتهم لمضمون البرلمانات البرجوازية وانتخاباتها ، من حيث هى برلمانات وانتخابات ذات طبيعة برجوازية ، تتأسس باسم (الحرية) و(المساواة) و(الديموقراطية) ، ولكن من فوق سيطرة الطبقات المستغلة (بكسر الغين) على وسائل الانتاج وسلطة الدولة الحقيقية. ومع ذلك كله ، بل برغم ذلك كله ، فإن هذه الخبرة والملاحظات (السودانية) قدمت دائماً للحزب الشيوعى (السودانى) معرفة قيِّمة لا غنى عنها:

فمن جهة: ظلت نفس هذه الديموقراطية الليبرالية ـ مقارنة بالشمولية ـ توفر دائماً ، وبرغم كل عيوبها وتشوهاتها وعرجها المشهود فى الممارسة ، مناخ العوامل الموضوعية الأصلح ، والأكثر ترجيحاً لتطور العمليات السياسية السلمية فى البلاد ، ولتفجير طاقات الجماهير السودانية ومبادراتها الذاتية ، بما ظلت توفر لكياناتها وقواها ومنظماتها المستقلة ، وللحزب نفسه ، من فرص النمو والازدهار الطبيعيين فى الهواء الطلق ، فى ساحات الحريات العامة والحقوق الأساسية ، بعيداً عن (ثيرموستات) العمل السرى ، و(ديب فريزرات) القوانين المقيدة لهذه الحريات والحقوق.

ومن الجهة الأخرى: ولهذا السبب نفسه ، أصبح واجباً مقدماً أمام الحزب والحركة الجماهيرية الدفاع عن هذه الحريات والحقوق البرجوازية ، فى مواجهة كل المحاولات الرامية لإهدارها أو لتأسيس أى شكل خاو لنظام برلمانى مجرد من كل محتوى. هكذا استقر النضال الجماهيرى من أجل الديموقراطية الليبرالية ، كسمة ثابتة وقانون أساسى لتطور الثورة السودانية.

هذا معطى تاريخى ناتج عن (مشاهدة) و(تجربة) عملية ، محددة ومفصحة ، فلا يجوز، بل وليس من الحكمة فى شىء ، إسقاطه لحساب أى محاكمة (نظرية) عامة ، بأى حال.


يتبع..

imported_الجيلى أحمد
27-09-2006, 08:52 PM
(8)

(8/1) ويجدر بنا أن ننوِّه هنا بأنه ، وبرغم تأكيد ف. إ. لينين ، فى أكثر من مناسبة ، على أن الانتقال من الرأسمالية إلى الاشتراكية ".. لا يمكن .. ألا يعطى غزارة هائلة وتنوعاً فى الأشكال السياسية" (الدولة والثورة ، ص 35) ، وبرغم قوله فى هذا الصدد: "إن كل الشعوب سائرة ، لا محالة ، نحو الاشتراكية ، ولكن بطرق متباينة ، بحيث تحمل كل منها خصائصها المميزة إلى هذا الشكل أو ذاك من الديموقراطية .. وليس ثمة ما هو أكثر تشوُّهاً ، من الناحية النظرية ، أو مدعاة للسخرية ، من الناحية العملية ، من أن نتصوَّر المستقبل ـ باسم المادية التاريخية ـ بلون رمادى وحيد" (حول السخرية من الماركسية وحول الاقتصاد الامبريالى ، ص 123) ، إلا أنه ظل يؤكد ، مع ذلك ، على (دكتاتورية البروليتاريا) باعتبارها الجوهر الوحيد لهذا الانتقال المنشود من الرأسمالية إلى الاشتراكية (الدولة والثورة ، ص 35). وأيضاً ، ومع كونه لم يستبعد أن تحمل ".. الثورات القادمة فى بلدان الشرق الأكثر غنى بالسكان .. وذات الظروف الاجتماعية الأكثر تبايناً .. تنوعاً أكثر مما حملته الثورة الروسية" (حول ثورتنا ، ص 439) ، الأمر الذى يفترض معه انعدام الحكمة فى حصر احتمالات هذا التنوع ، بالنسبة لأشكال الانتقال إلى الاشتراكية ، فى محض (النموذج السوفيتى) أو حتى نماذج (الديموقراطيات الشعبية) التى أمكن ظهورها لاحقاً ، نتيجة المتغيرات التاريخية فى بعض بلدان أوربا الشرقية وآسيا عقب الحرب العالمية الثانية ، إلا أن (سلطة السوفيتات) كشكل تاريخىٍّ محدد لـ (دكتاتورية البروليتاريا) يعكس خصائص تطور الثورة فى روسيا ، ظلت تشكل النموذج الملموس لهذا التنوع والأكثر حضوراً ضمن إنتاجه الفكرى ، الأمر الذى جعل منها ، لما يربو على ثلثى القرن ، ومن نماذج (الديموقراطيات الشعبية) ، بالتبعية التاريخية أيضاً ، (قيمةً معيارية) لدى معظم الشيوعيين والثوريين فى العالم.

(8/2) إذن فالاستنتاجات والموجهات التى خلصت إليها دورتا اللجنة المركزية (أغسطس 1977م وديسمبر 1978م) لتدفع بنضالات الشيوعيين السودانيين على طريق الحريات العامة والحقوق الأساسية ، باعتبارها الجوهر الحقيقى لليبرالية السياسية ، وكشرط لازم من أجل إرساء دعائم المشروع الاشتراكى فى السودان ، لا بطريق الإنقلاب العسكرى ، أو نظام الحزب الواحد ، وإنما عبر المنافسة الأيديولوجية والسياسية الحرة ، والصراع السلمى للأفكار والرؤى والبرامج ، والتداول الديموقراطى للسلطة ، والاحتكام إلى صناديق الاقتراع ، تصعب إحالتها ، كما قلنا ، إلى أى من كلاسيكيات التعميم الماركسى اللينينى الشائع بشأن الموقف من الليبرالية. ومع ذلك ، فليس من الصعب ملاحظة (الاسترشاد) بالمنهج الماركسى اللينينى نفسه فيها ، سواء من جهة تحاشى الانكفاء على (الرمادى) كلون وحيد للمستقبل ، أو فيما يتعلق بإيلاء قضية (التنوع) القدر اللائق من الاعتبار ، أو حتى فيما يتصل ، كما أشرنا ، باعتماد البراغماتية PRAGMATISM ، أحياناً ، لا كنظرية متكاملة فى النشاط الثورى ، ولا كضرب من (التجريبية) ، أو (التأملية) ]]]]] من باب أولى ، وإنما فقط كأداة بسيطة من أدوات المعرفة ليس من الحكمة إغفالها تحت أى شعارات أو (نصائح نظرية). ولعل ذلك هو ، بالضبط ، ما عبر عنه السكرتير العام للحزب بقوله: ".. ليس هذا اكتشافاً نظرياً جديداً ، وليس تطبيقاً خلاقاً للماركسية ، وليس ادعاء بعبقرية ، ولكنه قراءة للواقع السودانى باسترشاد ماركسى حسب قدراتنا .. إنه لا يخلو من جانب براغماتى ، لكن البراغماتية أداة من أدوات المعرفة ، ليست خطأ كلها ، فيها جوانب عملية صحيحة ، لكن إذا تحولت إلى نظرية كاملة للمعرفة يصبح أمرها شيئاً آخر. هذه واحدة من الخصائص المهمة بالنسبة لنا. هذه قضية أساسية" (حوار مع م/النهج ـ ع/25 ، 1989م ، ص 51).

(8/3) ورغم التواضع الذى يسم عادة شخصية نقـُد وتعبيراته ، والبادى فى قوله "هذا .. ليس تطبيقاً خلاقاً للماركسية" ، إلا أنه لا يغيب عن الملاحظة هنا أن الرجل إنما يضىء ، فى الحقيقة ، وبأسلوبه الخاص ، مداخل الحزب القديمة صوب المبدأ المنهجى الذى كان قد صاغه ف. إنجلز فى كلمته الرائجة: "نظريتنا ليست عقيدة جامدة ، بل مرشد ودليل للعمل". لقد ظل هذا الفهم ملازماً باستمرار لتطور العمليات الفكرية الجارية فى الحزب منذ آماد بعيدة. وقد أشار إليه مؤخراً د. عبد الله على ابراهيم ، فى تعليقه على بعض تصريحات د. الشفيع خضر غير الموفقة حول تجديد الحزب ، قائلاً: "أزعجنى تفكيك الشفيع الآلى للماركسية إلى جزء صالح وجزء طالح. والرأى عندى أن الحزب الشيوعى كان قد فرغ من هذا الفهم بنباهة أكبر حين دعا إلى ما أسماه بـ (التطبيق الخلاق) للماركسية على ظروف السودان وشعبه" (الصحافى الدولى ، 6/5/2001م). وكان نقـُد قد عاد ، بعد مضى عدة سنوات على حواره مع (النهج) ، للتأكيد على هذا الفهم ، حين وصف هذا المبدأ المنهجى ، فى مناسبة أخرى ، بأنه ".. يخضع للتحديث وروح العصر .. و.. تخضع (لهما) النظرية أيضاً ، وإلا تحولت إلى عقيدة جامدة. فالنظرية تبقى علمية ومرشداً بقدر تقيدها بأصول وقواعد ومناهج العلم ، فتبادر لإخضاع استنتاجاتها للتجربة ، كيما تتجاوز ذاتها ، ولا تتعصب لخلاصة ونتيجة دحضها محك الممارسة أو تجاوزها الواقع" (أنظر: م. أ. نقد ؛ حوار مع حسين مروة حول النزعات المادية فى الفلسفة العربية الإسلامية ، ص43). ثم عاد أيضاً ، بعد مرور المزيد من السنوات، للتنبيه مجدَّداً ، من خلال مساهمته فى المناقشة العامة التى انتظمت الحزب منذ بواكير تسعينات القرن الماضى بهدف تجديد برنامجه ، إلى أن ".. البرامج العلمية تخضع لمحك الممارسة والمشاهدة والتجربة ، لا تعلو ولا تتسامى عليها فتنحدر إلى مسلمات جامدة.." (ورقة "مبادئ موجهة" ..).

(8/4) وربما كان من المفيد ، فى معرض التأكيد على رسوخ هذا الفهم النظرى الجرئ للجانب العلمى من البراغماتية ، لا كنظرية متكاملة ، بل كمجرد أداة من أدوات المعرفة ، أن نشير هنا أيضاً إلى أن هذه المنهجية التى لخصها السكرتير العام للحزب فى أكثر من مناسبة ، والتى لولاها لما خلصت لجنته المركـزية إلى ما خلصت إليه فى دورتى أغسطس 1977م وديسمبر 1978م ، قد سبق استخدامها والتنويه بسدادها وجدواها ، قبل ذلك بثلاثين سنة ، فى البرنامج (الدستور) المجاز فى مؤتمره الرابع عام 1967م. ففى سياق معالجته لقضية (السلطة السياسية ـ جهاز الدولة ـ الديموقراطية) ، باعتبارها القضية المحورية فى أعقاب ثورة أكتوبر 1964م ، شدد البرنامج على أن السلطة الوطنية الديموقراطية ".. تقوم على الوعى والمعرفة السياسية ، ولا تدخل فيها اعتبارات أخرى لا صلة لها بالعمل السياسى المبنى على البرامج العلمية وعلى المشاهدة والتجربة" (دستور الحزب الشيوعى السودانى ، 1967م). وفى مساهمته المار ذكرها (مبادىء موجهة) أورد نُقد هذا المجتزأ ، واصفاً إياه بأنه (سياج نظرى) أحاط به برنامج 1967م (قضيته المحورية) ، ومشيراً ، بصفة خاصة ، إلى أن هذا السياج النظرى ".. يكتسب أهمية خاصة فى الصراع ضد الجمود فى التعامل مع مفاهيم ومقولات السلطة السياسية والدولة ، إذ لا يقيدها بفلسفة بعينها ، بل يخضعها للعلم ومنهج العلم ـ أى لا تدخل فيها اعتبارات لا علاقة لها بالعمل السياسى ـ والعمل السياسى نفسه ينبنى على البرامج العلمية ، وعلى المشاهدة والتجربة ، بما يعنى ضمناً أن البرامج العلمية تخضع لمحك الممارسة والمشاهدة والتجربة .." الخ (مبادئ موجهة ..).

(8/5) وإذا عدنا إلى ما قبل ذلك بعقود ، فإننا سوف نلاحظ ، مثلاً ، أن اللجنة المركزية كانت قد أقرت ، عشية انقلاب مايو عام 1969م ، بعض وجوه هذه المنهجية التى يفترض أن تشكل عظم الظهر لأداء الحزب الفكرى والعملى المستقل ، بقولها: إن ".. الماركسية منهج وليست شعارات جامدة .. (و) من المستحيل أن نرسم استراتيجيتنا اعتماداً على المنقول من الكتب أو تكييف الواقع بما يرضى تجارب الحركة الثورية فى هذا البلد أو ذاك" (الدورة الاستثنائية للجنة المركزية ، مارس 1969م ، ص 12 ـ 14). ولعل ذلك بعض ما وقع سداده لعبد الله على ابراهيم فى باب فراغ الحزب من فهم (التطبيق الخلاق) للماركسية بقوله ، فى كلمته الجيدة المار ذكرها ، عن مقومات توطين الحزب لهذا المبدأ فى فكره: ".. وكان من أهم أركان مبدأ التطبيق الخلاق هذا أن يتمتع الحزب ، بادئ ذى بدء ، باستقلال سياسى وفكرى من وصاية ومؤثرات كائن من كان ، وأن يكون مرجعه فى اجتهاده الماركسى حقائق شعبه الاقتصادية والتاريخية والاجتماعية والروحية" (الصحافى الدولى ، 6/5/2001م).

(8/6) ولئن أمكن سَوْق هذه المعرفة الشيوعية السودانية فى باب الفضائل الكامنة فى طلاقة التفكير ، وكسر قشرة الجمود ، واستقلالية التعاطى مع خصوصية الخبرة التى يطرحها الواقع الحى على طريق نضالات الشيوعيين ، فثمة نماذج أخرى لخبرات أحزاب شيوعية أخرى ، جديرة ، هى الأخرى ، بالتأمل ، لاستخلاص العبر الماجدة والدروس الكبيرة المقـدر لها ، وحدها ، يقيناً ، أن تبقى حية ، وتدوم ، مهما أوغل (النموذج) فى (الموت) ، أو تجارب (الأمميات) السابقة فى التآكل! ومن ذلك ، على سبيل المثال ، أنه ، وبرغم الأثر المتعاظم لـ (الأممية الثالثة) فى نمذجة الأحزاب الشيوعية الأوربية على نسق (الهيكل البروليتارى) الموحَّد ، وتنميط خطوطها الفكرية والتنظيمية كافة فى قالب (المركز البولشفى) الأب ، وتحديد خياراتها ، بالتالى ، وبالضرورة ، منذ مؤتمر الأممية الخامس فى 1924م ، بالنسبة لنمط الديموقراطية الذى تتوخاه ، وطبيعة الطريق الذى تنتهجه صوب الاشتراكية ، الأمر الذى قلل من حجم تأثيرها فى الأحداث ، وصرفها عن الاهتمام بالطبقة الوسطى تحديداً ، والتى أصبحت عرضة ، بسبب ذلك ، للانجذاب الفاشى ، بل ".. إن انتصار الفاشية فى إيطالياً أولاً وفى ألمانيا لاحقاً كان نتيجة مباشرة وحتمية لذلك الاختيار الأعمى للأحزاب الشيوعية ذاتها" (د. حميد بن عزيزة ؛ "تحوُّلات التجربة الشيوعية: من البولشفية إلى الأوروشيوعية" ، م/عالم الفكر ، ص 84) ، إلا أن شيئاً من ذلك كله لم يحل دون أن تصغى هذه الأحزاب مليَّاً للمهام التى طرحتها على جبهتها ، بإلحاح ، دمدمة الحرب العالمية الثانية. فبالنسبة للحزب الشيوعى الألمانى ، على سبيل المثال ".. لم يعد الموقف من الحرب مطابقاً لطرح لينين تجاه الحرب الكونية الأولى ، فليست غاية الحـزب تحويل الحرب إلى حرب أهلية ، غايتها تحقيق الثورة الشيوعية ، وتحويل الحرب إلى (هزيمة ثورية) ، بل إن مهمة الحزب الآن إنما هى البحث عن أفضل تماثل مع حركة التحرر من خطر النازية" (نفسه ، ص 85). ووجد الحزبان الشيوعيان الفرنسى والايطالى أيضاً أن المهمة الأساسية الشاخصة فى أفق حركتهيما ، فى ذلك الوقت ، هى الانخراط الفورى ، وبلا أدنى تردد أيديولوجى ، فى صيغة العمل الجبهوى العريض المناهض للنازية وللفاشية ، والمدافع عن منظومة قيم ومبادئ الحريات والحقوق السياسية التى تحملها الديموقراطية الليبرالية. ويكفى التذكير بأن النتائج المادية والرمزية لانتصار الجبهة الشعبية فى فرنسا عام 1936م أضفت على الحزب الشيوعى الفرنسى طابعاً جماهيرياً لا مثيل له. وعلى الرغم من أن عمر الجبهة الشعبية لم يكمل عاماً واحداً ، إلا أن التجربة جسدت مشروعاً جديداً لهويَّة شيوعية فرنسية صارت رمزاً لـ (الهويَّات) الشيوعية الغربية الأخرى ، وحفرت مفهوم (الأوروشيوعية) ]]]]]]عميقاً فى الذاكرة الشيوعية العالمية بأسرها (نفسه ، ص 84). وفى إثر الصدمة المدوِّية التى أحدثها تقرير نيكيتا خروتشوف إلى المؤتمر العشرين للحزب الشيوعى السوفيتى عام 1956م إنصب شغل بلميرو تولياتى ، قائد الحزب الشيوعى الإيطالى ، على وضع تحليل غير معهود لنتائج ذلك التقرير ، حيث الرغبة فى الاستقلالية ".. ما انفكت تتعاظم ، لأن مجمل النسق الشيوعى أصبح متعدد المراكز ، وفى داخل الحركة الشيوعية ذاتها لا يمكننا الحديث عن قائد فريد ، بل عن تقدم ينجز باتباع طرق مختلفة بوضوح" (ضمن المصدر ، ص 87). لقد خطا ذلك (التفكير الجديد) ، وقتها ، خطوة هائلة على طريق المزيد من تمثل الحزب الشيوعى الايطالى لخصائص نسيجه القومى ، وبخاصة عندما عاد ليذكِّر ، فى وثيقة (وصية الحزب) التى نشرت عقب وفاة تولياتى ، بضرورة وأهمية ".. أن تتحقق وحدة الحركة الشيوعية العالمية فى تنوُّع المواقف السياسية الملموسة المطابقة للوضع ولدرجة نمو كل بلد" (ضمن المصدر ، ص 89).

وإذا لم يستطع ، إلى حين إشعار آخر ، أن يكون مقنعاً ، بأى مستوى ، التفسير القائل بأن انهيار الاتحاد السوفيتى والمعسكر الاشتراكى ، أو النموذج الستالينى المحدد تاريخياً فى البناء الاشتراكى ، مطالع تسعينات القرن الماضى ، ناتج من عدم نضج البنية الاقتصادية والاجتماعية فى روسيا ، بلد (التجربة الأم) ، مما رتب لعدم إمكان تلاؤم التطبيق مع المرجعية النظرية للاشتراكية كما كان يراها ماركس ، لا كتماثل مع عناصر الفقر والتخلف ، وإنما كمآل حتمى فى التطور الاجتماعى التاريخى ، يتشكل ، وبالضرورة ، من أقصى درجات الثراء والوفرة ، وأعلى درجات النمو لقوى الانتاج الرأسمالى ، الأمر الذى نعده وجهاً آخر لتهافت القراءة الأيديولوجية الموجَّهة ؛ فإن المعطى الأساسى المتوفر بثبات ، حتى الآن ، إنما يتمثل فى كون التسلط المطلق لمبدأ (المركزية الديموقراطية) ، فى كلا مستويى البناء فى الحزب وفى الدولة ، هو المسئول عن إفساد العلاقة بين مركز الثورة ومحيطها ، قومياً وعالمياً. والمهمة الكبرى المطروحة ، الآن ، وبإلحاح ، أمام الأحزاب الشيوعية كافة ، هى ضرورة تصوُّر (إشتراكية ذات وجه إنسانى) ، تنسجم مع التقاليد الديموقراطية للحركة العمالية فى كل بلد ، وتنسحب على حياة الحزب نفسه الداخلية ، مما يقتضى المواجهة الحازمة مع مبدأ (المركزية الديموقراطية) غير الديموقراطى ، والمتصلب. إن (موت النموذج) يطرح هذه المهمة ، ليس أمام الأحزاب الشيوعية الأوربية فحسب ، بل والأحزاب الشيوعية فى البلدان النامية ، ومن بينها الحزب الشيوعى السودانى.


يتبع..

imported_الجيلى أحمد
27-09-2006, 08:54 PM
9)

(9/1) تلك هى القصة الكاملة ، بقدر ما أسعفت الذاكرة والمصادر ، لتطور (الفكر الديموقراطى) لدى الحزب الشيوعى (السودانى). وهذه هى حقيقة المنهجية المنفتحة التى عالج بها هذا الحزب مداخله إلى (الليبرالية السياسية) ، بجوهرها الأساسى القائم فى (الحريات والحقوق) ، بصرف النظر عن أى (دوغمائية) يمكن أن تؤسس لتعاملات مغايرة مع (النصوص) النظرية المحددة بشأنها ، وبغض الطرف عن الأثر الضاغط على حركة اليسار وحركة التحرر الوطنى العالمية من جهة النموذج الاشتراكى ، الذى كان سائداً وقتها ، فكرياً وعملياً ، وبالأخص التجربتين السوفيتية والصينية ، وبرغم كل خروقات القوى التقليدية لهذه الديموقراطية ، تحت النفوذ المباشر للقطاع التقليدى على الاقتصاد والفكر والسياسة ، الأمر الذى لم يكن من النادر أن تعرض الحزب بسببه للمخاطر و(لسداد الفواتير) بالكامل ، بل ودفع به ، فى فترات مختلفة من تاريخه ، لاتخاذ مواقف خاطئة تماماً ، لم يستنكف من نقدها لاحقاً ، فى أكثر من مناسبة ، وبقدر لائق من الاستقامة والوضوح والابتعاد عن المكابرة. ونختار كنموذج لذلك المجتزأ المطوَّل التالى من الشهادة العفوية المباشرة التى أدلى بها التجانى الطيب ، أحد مؤسسى الحزب الأوائل وسكرتير لجنته المركزية ، فى ندوة "تقييم التجارب الديموقراطية فى السودان" ، التى نظمها بالقاهرة "مركز الدراسات السودانية" بالتعاون مع "مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بمؤسسة الأهرام" ، خلال الفترة من 4 ـ 6 يوليو 1993م ، يقول التجانى: ".. إذا كان إحنا ما أخطأنا خلال الأربعين سنة الماضية فما الذى وصَّلنا إلى الحالة الموجودين فيها .. نحن وقعنا فى أخطاء كبيرة و .. مؤثرة جداً على مسيرتنا و .. أثرت على مسيرة البلد: الخطأ الأول: كان فى إتفاقية فبراير 53 واللى كانت إنجاز كبير جداً للشعب السودانى ، ولكن ، لأننا كنا متأثرين بأن الاستقلال والحرية فى مثل الظروف التى قامت فيها الثورة الصينية و .. الأندونيسية والخ ، كنا بنعتقد أنه ما ممكن نيل الاستقلال والحرية السياسية إلا عن طريق الثورة المسلحة ، ولكن .. تمت بدون (ذلك) .. بنضال الشعب .. وهذا ما غفلنا عنه. نحن ما قدَّرنا أن نضال الشعب .. وصل إلى حقيقة الاستقلال .. بدون الثورة الثورة المسلحة. الخطأ كان .. لأن إحنا كنا عايزين حاجة أحسن .. وفعلاً تبين فيما بعد أن في عيوب كبيرة جداً فى إتفاقية فبراير .. كنا بنأمل أن يكون الوضع بتاع الاتفاقية أحسن من ده. الخطأ الثانى: هو إننا دخلنا المجلس المركزى فى عهد عبود ، وكانت النظرية اللى عندنا أنه أى مقاطعة لمؤسسات استعمارية ، زى مثلاً الجمعية التشريعية ، تكون بحركات جماهيرية واسعة جداً تؤدى إلى قتل التنظيم المعين بتاع المؤسسة المعينة .. فنحن اتفقنا إننا لازم ندخل ونحاول أن نستغل المعارك الانتخابية عشان نفضح النظام أكثر .. فى ناس بيقولوا إن هذا تعاون مع النظام ، لكن نحن أول ناس أعتقلنا ، أول ناس نفينا خارج العاصمة .. وآخر مسجونين طلعوا من السجن فى ثورة أكتوبر .. يعنى .. حتى مع المجلس المركزى .. برضه الشيوعيين .. داخل السجن .. وهم آخر ناس خرجوا. الخطأ الثالث: .. فى الموقف من الديموقراطية فى إنقلاب نميرى .. نحن ما اشتركنا فيه .. ولم ندبر هذا الانقلاب ، ولكن .. أيدناه بطريقة مشروطة. وأنا أعتقد أنه من الناحية السودانية إذا كان الأحزاب والأخوان المسلمين قاعدين فوقنا خانقيننا وجا واحد قال نفك الخنق ده نقول ليهو لا ؟ يعنى حكاية مش معقولة. إحنا أيدنا ولكن .. بشرط .. نحتفظ بحقنا كحزب .. لكن فى الناحية دى أنا ما بعتبر إنه .. كان عندنا أى نوع من الخطأ إذا .. نظرنا إلى أى إنقلابات تانية. لكن بالنسبة لقضية الديموقراطية فى هذا النظام نحن ما كنا مع القاعدة بتاعتنا للدفاع عن الديموقراطية ، وحصلت انتهاكات للحقوق الديموقراطية نحن سكتنا عنها لأنها كانت موجهة ضد الآخرين ، وكان يجب علينا أن نعرف إن الديموقراطية لا تتجزأ. الخطأ الرابع: كان فى يوم 19 يوليو ، وهذا الخطأ سواء نحن عايزينه ولا مش عايزينه نحن كحزب .. ما أخذنا قرار بتنظيم 19 يوليو ، لكن 19 يوليو قاموا بيها شيوعيين وديموقراطيين .. وإحنا أيدنا هذا الانقلاب .. من الفكرة بتاعت إنه سيبدأ تصحيح للنظام القائم .. لكن من الخطأ نحن تعلمنا يمكن آخر تجربة وآخر درس لنا ، نحن ضد الانقلابات .. على طول الخط ، ضد التكتيكات الانقلابية على طول الخط ، و .. مع الديموقراطية على طول الخط .. هذا بيتمشى مع موقفنا من الديموقراطية باستمرار ، يعنى إحنا ناضلنا نضال شديد جداً من العهد الاستعمارى ، وفى الظروف الديموقراطية ناضلنا لانتزاع حق النقابات ولانتزاع الديموقراطية" (الديموقراطية فى السودان ، ص 451 ـ 453).

(9/2) ويخطئ كثيراً من يتصور إمكانية النظر للحزب الشيوعى السودانى ككائن أسطورى خارج الزمان والمكان المحددين ، خارج أشراط سيرورته التاريخية ، فى حين أنه رابطة اختيارية بين مناضلين فى سبيل أهداف ومبادئ محددة. إنه كائن حى ، ينمو ويتطور بأشراط النمو والتطور التى يخضع لها كل كائن حى ، ولذلك فهو عرضة لارتكاب الأخطاء ، أحياناً ، بقدر ما قد يحالفه الصواب ، فى أحيان أخرى. بل قد يرى البعض أن معظم فكـر الحزب خطأ ، ومعظم سياساته خطأ ، ومعظم أقواله خطأ ، ومعظم أفعاله خطأ ، وقد يرى آخرون غير ذلك. وكل هذا جائز ومقبول ، شريطة أن يتأسس على حقائق التاريخ ، لا على الأساطير الفولكلورية المتداولة. إن كل نقد يوجه إلى الحزب ، بل وإلى أى من أطراف الحركة السياسية فى بلادنا ، هو ضرورى ومطلوب لتطوير هذه الحركة فى الاتجاه الصحيح ، ومن أجل مستقبل أفضل لها ، ولبلادنا ، ولشعبنا. ولكن من اللائق ، بل من الواجب ، فى رأينا المتواضع ، على كل من أراد أن ينتقد أو يأخذ أى من هذه الأطراف عموماً ، والشيوعيين (السودانيين) خصوصاً ، بأى عمل أو قول ، أن يفعل ذلك على بينة موضوعية ، لا على تصوُّرات ذاتية ، أو أوهام معزولة عن حقائق الواقع الفكرى أو السياسى.

(9/3) وينطبق ذلك على السؤال موضوع هذا المبحث تحديداً. ذلك أن إدراك الحقائق الباردة كفيل ، يقيناً ، بأن يراكم ذخيرة معرفية لا غنى عنها لمن يريد لتحليلاته أن تبلغ ساحلاً هادئاً من الاستنتاجات الموضوعية الأشبه بالحق ، والأقرب إلى الصواب ، فيما يتصل بجملة قضايا تحيط بموقف الحزب من الديموقراطية الليبرالية ، ومواقف القوى السياسية الأخرى منها ومن الحزب. وهى قضايا مرشحة لأن تبرز ، خلال الفترة القادمة من حياتنا السياسية ، لتثير قدراً إستثنائياً من الاهتمام والجدل فى ضوء ما سيتمخض عنه الحراك السياسى الجارى فى الوقت الراهـن داخل (الإنقاذ) ، من جهة ، وداخل المعارضة ، من الجهة الأخرى ، وما يتمدد بينهما ، من الجهة الثالثة ، من مساحات تتحرك فيها الأجندة الأجنبية ، والأطماع الأجنبية ، والتدخلات الأجنبية.

(9/4) ولا نضع النقطة فى نهاية السطر قبل أن نؤكد على أحد أهم الدروس التى نستخلصها من هذا المبحث ، وهو استحالة استشراف أى مخرج من مأزقنا الوطنى الراهن مع عزل أو إقصاء أى طرف من أطراف العملية السياسية ، مهما (دقَّ) حجمه بمعايير (التمدد الأفقى) ، أو (صغر) فى عين (الكبار) تحت أوهام (التركيبة الأساسية) و(الأحزاب الرئيسة) .. الخ. فسواء كان ذلك برغبة ذاتية أم بضغط خارجى ، فإنه لن يعدو كونه ضرباً من (البربرية) الفكرية والسياسية التى خبرتها بلادنا بما فيه الكفاية ، وينبغى الكف عنها فوراً ، لأنها كبَّدت الجميع ، حتى الآن ، أبهظ الأثمان وأفدح الأضرار ، ولأنها مؤسسة ، فى جوهرها ، على علاقة سلبية مع التاريخ ، ولأن التجارب السابقة أثبتت أنها لا تحل الأزمـة ، بل ، على العكس ، تعيد إنتاجها ، ولأن من يجرب المجرب تحيق به الندامة!

يتبع..

imported_الجيلى أحمد
27-09-2006, 08:56 PM
الإشارات:

] نستخدم مصطلح (إشكالية) هنا بدلالة النظرية غير المكتملة.

]] أحد بناة وقادة الحزب والحركة العمالية المحلية والعالمية ، أصيب فى المعتقل ، على أيام جعفر نميرى عام 1979م ، بجلطة سببت له شللاً نصفياً ، ولم تتحرك السلطة نحو علاجه أو إطلاق سراحه إلا بعد أن تردت حالته الصحية نتيجة الاهمال ، فنقله الحـزب إلى لندن ، ثم إلى براغ ، حيث أسلم الروح هناك ، فأحضر جثمانه بالطائرة ليوارى ثرى الوطن فى مطلع العام 1980م.

]]] أثار الأستاذ نقـُد مؤخراً ، فى ورقته المشار إليها ، ضرورة إخضاع مفهوم (الرأسمالية الوطنية) للمراجعة ، ضمن منظومة المفاهيم والمصطلحات التى يتوقف على تجديدها تجديد الحزب وبرنامجه ، بين جملة عوامل أخرى. ويعرفه بأنه ".. متواتر فى برامج وأدبيات أحزاب وحـركات العـالم الثالث. وكانت الثورة الصـينية قد أضافت صفة التمايز ـ الكومبرادور ـ دالة على رجال الأعمال الصينيين الذين كانوا يقومون بدور الوكلاء للشركات والسفن البرتغالية فى الموانئ الصينية ، وأصل الكلمة برتغالى ، تمييزاً لهم عن رجال الأعمال الصينيين الذين كانوا يشاركون ، بمستوى أو آخر ، فى الحركة الوطنية. وأضافت الناصرية فى الستينات صفة تمايز: غير المرتبطة بالاستعمار". ولكن نقـُد ينبه إلى "المتغيرات الباطنية العميقة" فى كيان الفئات الرأسمالية فى بلادنا منذ منتصف السبعينات وتدفق البترودولار ، وأهمها ما ترتب على سياسات مايو فى التأميم العشوائى والمصادرة التى لا يسـندها قانون أو ضرورات سياسية أو اقتصادية ، ثم اتساع وتنوع شرائح وفئات الرأسمالية الطفيلية من فوق سطوة بيروقراطية جهاز الدولة وتمويل الجهاز المصرفى للنشاط الطفيلى تحت شعار الأسلمة منذ أواخر السبعينات ، ونفوذ حزب الجبهة الاسلامية المطلق بعد انقلاب 1989م. هذه المتغيرات وغيرها تستدعى مراجعة مفهوم (الرأسمالية الوطنية) فى ظروف (العولمة) وموجبات ".. تدويل رأس المال ، وإعادة تقسيم العمل على مدى العالم ، ودمج وتوحيد الأسواق .. وتسخير نتائج الثورة العلمية التقانية ووسائط الاتصال فى بنية وتركيب وتراكم الثروة" ، حيث ".. يصعب ، إن لم يدخل فى باب الاستحالة تشييد غشاء ، دع عنك حاجز ، بين رأس المال المحلى ورأس المال الدولى ، والأخير ما عاد حاصل جمـع ـ كسابق عهده ـ لرأس مال عدد من الدول ، ينتمى لدولة بعينها وجنسية بعينها ، لقد عبر واجتاز حدود الدول ، وخصوصية الجنسيات ، وأصبح قوة وطاقة وسطوة دولية". ويخلص السكرتير العام إلى أن القضية المحورية التى تحدد الموقف ".. من رأس المال السودانى والدولى هى قضية التنمية فى أفقها الشامل .. و(دورهما) .. فى تمويل تحقيق أهدافها وأسبقياتها. لهذا ربما كان الأقرب إلى الواقع الانتقال من الشعار العام حول حماية مصالح (الرأسمالية الوطنية) ، كحكم معيارى مسبق ، إلى تركيز الأسبقية فى عنصرين: .. الأول حماية مصالح الرأسمالية السودانية التى تدفعها مصالحها الاقتصادية (ولا نستبعد المشاعر الوطنية) لاستثمار أموالها فى قطاعات الاقتصاد السودانى وفق أسبقيات التنمية .. (و) .. الثانى .. ما تستلزمه (مصلحة هذا الاقتصاد) من ضوابط ومعادلات النفع المتبادل فى التعامل مع رأس المال الدولى" (راجع ورقة "مبادئ موجهة ..").

قيمة هذا الطرح تكمن فى أنه لا ينغلق على قطعيات نهائية ، بل يغوى بعصف الأدمغة واستولاد الأفكار. وعليه فإننا لا نزال نلمح فيه تعقيداً طلسمياً ينبغى فضـُّه: إذ كيف يسـتقيم تصوُّر "رأسـمالية سودانية .. تدفعها مصالحها الاقتصادية" ـ دع عنك أن يتوفر لديها ما يكفى من المشاعر الوطنية ـ "لاستثمار أموالها .. وفق أسبقيات التنمية ، (وتنضبط) .. بضوابط ومعادلات النفع المتبادل فى التعامل مع رأس المال الدولى" ، بينما يكاد ".. يدخل فى باب الاستحالة ، تشييد غشاء ، دع عنك حاجز ، بين رأس المال المحلى ورأس المال الدولى" ، فى ظروف (العولمة) التى يعمل من خلالها (رأس المال الدولى) هذا على تسخير كل (منفعة) لصالحه هو وحـده ، ومن نافلة القول أن (صالحه) هذا لا يعترف بأى قيمة (للنفع المتبادل) ، وهو لم يعد ، بالفعل ، كما فى السابق ، (حاصل جمـع) لرءوس أموال ينتمى كل منها لدولة بعينها وجنسية بعينها multinational ، فلقد عبر واجتاز حدود الدول ، وخصوصية الجنسيات ، وأصبح قوة وطاقة وسطوة دولية transnational؟!

]]]] وللدقة ، فقد اتخذ قطب حزب الأمة الآخر ، السيد أمين التوم ، موقفاً شبيهاً فى مذكراته المنشورة عام 1985م بقوله: ".. أما تعديل الدستور وتحريم الحزب الشيوعى وطرد نوابه من الجمعية التأسيسية .. فأمر أرى أن تعجلاً مضراً حدث بمقتضاه".

]]]]] (التجريبية): إتجاه فى نظرية المعرفة يردها إلى تجربة الأحاسيس والإدراكات ، وينحدر من (الأبيقوريين) و(الرواقيين) فى الفلسفة اليونانية القديمة ، حتى فلاسفة (الوضعية الجديدة) الذين يقرنون التجريبية بالتحليل المنطقى للمعرفة ، حيث يخضع الواقع لمراوحة لا نهائية بين (الصواب) و(الخطأ) ، فتصبح صياغة أى موقف سياسى أو أيديولوجى حول (الواقع) مرهونة بتحويل ذلك الواقع إلى حقل اختبار عملى دائم ، دون التوقف لحظة بهدف التقويم النظرى للخبرة. عيب التجريبية أنها ترى الفكر (صورة فكرية) ميكانيكية عن الواقع ، ولا تدرك أن (الواقع) لا يتسق مع الفكر إلا بقدر ما يجيب هذا الفكر على تساؤلات الواقع وإشكالاته. أما (التأملية): فتنطلق من أية (نظرية) ، حتى لو كانت ثورية ، لتنتهى إليها ، حين تقدمها للجماهير كصيغة (علمية) نهائية ، مستكفية بذاتها ، ومشتملة على كافة (الحلول) لقضاياها ، فتنكفئ عليها ، مسترخية فى الطمأنينة والأمل ، حيث يغدو الفكر منطلق ومعيار الواقع. ويشبهها بعض المفكرين بأسطورة سرير بروكست ، قاطع الطريق ، الذى كان يمدد عليه ضحاياه ، فإن كانوا أكثر طولاً من السرير ، قصَّ ما زاد منهم ، وإن كانوا أقصر ، مطـَّهم !!

]]]]]] رغم قدم ظاهرة (الأوروشيوعية) داخل الأحزاب الشيوعية الأوربية ، إلا أنها نشأتها حديثة ، نسبياً ، فى العلاقات البينية لهذه الأحزاب. ويعود تاريخ اجتماعاتها التأسيسية إلى اجتماع بروكسل (يناير 1974م) الذى جرى فيه تداول الخلافات علناً لأول مرة ، وكذلك إجتماع برلين (1971م). ولعل اجتماع مدريد (1977م) هو الذى يعتبر التاريخ المرجع ، وقد شارك فيه قادة الحزب الشيوعى الفرنسى والإيطالى والأسبانى.


المصدر: الميدان

imported_الجيلى أحمد
27-09-2006, 09:00 PM
الأعزاء,

نواصل فى الغد إيراد دراسة أيضآ مهمه بإسم:

مسألة الدين والدولة.

وكل هذه الدراسات تأتى فى إطار التحضير للمؤتمر الخامس للحزب الشيوعى ,

مودتى

imported_خالد الحاج
28-09-2006, 07:47 PM
واصل يا جيلي جهدك الجميل
يديك العافية

imported_الجيلى أحمد
28-09-2006, 11:03 PM
مساء الخيرات ياود الحاج,

,

ونواصل

imported_الجيلى أحمد
28-09-2006, 11:06 PM
مسألة الدين والدولة:

لا نؤسس لموقف جديد بقدر ما نسعى لتطوير رؤيتنا التى برهنت الخبرة التاريخية على صحتها ، ونسدد ، فى الوقت نفسه ، نقداً ذاتياً لتقصيرنا فى تطويرها بالقدر اللازم من الوضوح من خلال نشاطنا العملى وسط الجماهير ، وفق ما كنا قد ألزمنا أنفسنا به منذ مؤتمرنا العام الرابع على الأقل. وثمة حقيقتان فى هذا الاتجاه تقتضى الاستقامة الواجبة إجلاءهما ابتداءً:

الحقيقة الأولى: أن الماركسية الكلاسيكية تشتمل على رؤية ناقدة للدين ضمن السياق العام لتطور النزعات الالحادية فى الفلسفة المادية الأوروبية بأسرها ، شرقاً وغرباً ، والتى رفدت واسترفدت خصائص عقلانية الثقافة اليونانية ، وطبعت بطابعها العام مشهد التطور العلمى فى الغرب ، ووسمت ، فى عقابيل القرون الوسطى الأوربية ومطالع عصر الحداثة ، الاصطدام العنيف بين المجتمع الذى كانت تملأ أشرعته رياح التغيير الثورى البرجوازى وبين الاكليروس الكنسى المدافع عن الاوضاع الاقطاعية البالية ، وما انتهى إليه ذلك الصراع من انتصار تاريخى للبرجوازية ومن خلفها مجموع الشعوب الكادحة تحت رايات الحرية والاخاء والمساواة والعلمانية والديموقراطية .. الخ. لقد كان منطقياً أن تتواصل تلك السيرورة الفلسفية فى مرحلة لاحقة من التطور التاريخى ، هى مرحلة الثورة الاشتراكية ، من خلال أعمال ماركس وانجلز خلال النصف الثانى من القرن التاسع عشر ، ثم أعمال لينين بين خواتيم القرن التاسع عشر ونهايات الربع الأول من القرن العشرين.

فالماركسية إذن تشترك مع كل الفلسفات المادية الأخرى ، منذ الاغريق حتى عصر الحداثة البرجوازية ، فى النظر العلمى ، ولا يوجد سبب واحد (لتخصيصها) وحدها بالهجوم تحت شعار (الالحاد) سوى أنها ، وعلى عكس الفلسفات الأخرى ، لم تعتبر هدفها الأساسى (تفسير الطبيعة) ، الميدان التقليدى للمواجهة بين (الفلسفة) و(الدين) ، وإنما اعتبرت مهمتها الاساسية (تغيير المجتمع) ، كما فى عبارة ماركس الشهيرة :"لم يفعل الفلاسفة سوى تفسير العالم بطرق مختلفة ، لكن المهم الآن هو تغييره". (التغيير) ، إذن ، وليس (الالحاد) ، هو الفارق الأهم بين الماركسية وبين غيرها من الفلسفات المادية ، ومن ثم فهو كلمة السر فى الهجوم المنهجى عليها وحدها من قبل القوى الاجتماعية المتضررة من فقدان امتيازاتها.

إن العقول المستنيرة تستطيع أن تكتشف بقليل من التفكير مغزى التناقض المفضوح بين موقفين تاريخيين للبرجوازية من الدين: موقفها قبل انتصار ثوراتها ، حيث اعتمد مفكروها العداء للدين كأيديولوجية فى الحرب على حلف الإقطاع والاكليروس الكنسى ، وموقفها بعد بعد انتصار ثوراتها ، حيث استدارت مائة وثمانين درجة لتستخدم نفس أسلحة الاكليروس الأيديولوجية الدينية فى دعايتها المضادة للماركسية!

بل وربما تصبح المفارقة أكثر جلاءً حين نعلم أن الماركسية ، على ماديتها ، إنما تتميز عن سائر الفلسفات المادية الأخرى بكونها الأكثر بعداً عن الاشتغال بـ (نقد الدين) ، بل إن مشروعها نفسه قد انطلق أصلاً من (نقد النقد للدين) الذى راج وقتها فى الفلسفة الغربية ، مفسراً عذابات الإنسان بما أسماه (الاستلاب الدينى) ، أى أن (الدين) هو مصدر (الاستلاب) ، وأن الغاءه سيؤدى لإلغاء (الاستلاب) ، الأمر الذى عدته الماركسية وعياً زائفاً ، وخرجت بفكرتها الرئيسة التى تنبه إلى (استلاب العلاقات الاقتصادية) فى المجتمع الرأسمالى ، باعتبارها هى ، لا الدين ، أصل الداء ، جاعلة عملها الأساسى إزالة القناع عن الاستلاب الذاتى فى اشكاله غير المقدسة حتى يمكن جذب الصراع البشرى من السماء إلى الأرض ، وتحويل نقد الدين واللاهوت إلى نقد الحقوق والسياسة ، وهذا بالتحديد ، وليس (الالحاد) هو ما شكل مدخلنا الأساسى ، كشيوعيين سودانيين ، إلى الماركسية.

الحقيقة الثانية: أنه مع ذلك ، وبالرغم من أن الماركسية ظلت تشكل بوجه عام ، وما تزال ، أهم مصادرنا المنهجية والنظرية لمجابهة أسئلة التقدم والحداثة فى مشروعنا الاشتراكى ، وما اتصل منها خصوصاً بحقل الاقتصاد وتحليل وتفسير الظاهرات والعلاقات الاجتماعية فى ضوء قوانين الدياليكتيك ، إلا أننا ظللنا نحذر دائماً ، كمبدأ عام ، من الانزلاق فى التعاطى معها كمذهب مغلق ، وإنما كمرشد للنشاط الثورى فحسب ، مما يستوجب الاجتهاد المستقل فى تطبيقها بأسلوب خلاق يتغذى ، قبل أى شئ آخر ، من مرجعية شعبنا التاريخية وحقائقه الاقتصادية الاجتماعية والروحية الثقافية. ولذلك فقد أولينا دائماً ، وما زلنا ، إنتباهاً وثيقاً للدور الذى يلعبه الدين عموماً فى حياة الشعب ، ومن ثم للجوانب السالبة فى النمط السوفيتى الستالينى الذى شكل الخبرة التاريخية الأولى ، وليست الأخيرة ، فى البناء الاشتراكى ، وما تعلق منها خصوصاً بعدم تقدير هذا الدور. هكذا ظل حزبنا ، منذ التكوين الجنينى لحلقاته الأولى أواسط أربعينات القرن الماضى ، يراكم تدريجياً عناصر المقاربة المطلوبة لمسألة الدين والسياسة باتجاه الوضوح النظرى حولها ، حتى أمكن وضع الاقدام على أول الطريق الصحيح ، وبصورة تحويلية حاسمة لأول مرة ، من خلال مداولات ومقررات المؤتمر الرابع فى أكتوبر عام 1967م.

لقد عنى ذلك المؤتمر بقضية (الدين) ، وبخاصة (الاسلام) لما يمثله من ثقل تاريخى روحى وثقافى وسياسى معلوم فى بلادنا ، وصاغ موقف الحزب منها ، بشكل مؤسسى من مستوى أعلى سلطة فيه ، بما يستكمل تأهيل خطوطه الفكرية والسياسية والدعوية لتجاوز الجمود فى أسر مقتضيات الدفاع عن النفس بازاء هستيريا الدعاية المضادة ، المحلية والأجنبية ، إلى المدى الذى يتقدم فيه الدين كسلاح للثورة والتغيير الاجتماعى. ولكننا ، فى ذات الوقت ، تقاعسنا طوال عقدين من الزمن عن النهوض بمقتضيات ذلك الطرح التحويلى. فمع كوننا ظللنا نرفض بمنتهى الصرامة قبول مبدأ اتهامنا (بالالحاد) ، إلا أننا ، وفى ما عدا بعض الجهود المتفرقة لنفر من أعضاء حزبنا فى القيادة وبين القواعد ، واصلنا عموماً التعويل بعد المؤتمر على ما ظللنا نعول عليه قبله من أن عشرة الجماهير معنا كفيلة وحدها بإثبات كوننا غير ملحدين ، وبإلحاق الهزيمة بالدعاية المغرضة ضدنا. والآن ، فإن تلك السنوات الطوال التى تصرمت فى الصراع السياسى لا بد ترغمنا على مراجعة ما سبق أن أهملنا من واجبات، والعودة مجدداً لتدقيق ما كنا قد انتهينا إليه فى مؤتمرنا الرابع حول هذه المسألة.

فمن جهة ، ورد فى (البرنامج) المجاز فى ذلك المؤتمر أن "..الامبريالية العالمية وطلائعها المحليين .. يحاولون تصوير الدين الاسلامى بوصفه عقيدة تؤمن بالفوارق الطبقية ، وتعادى الاشتراكية ، ينحاز إلى جانب الاستعمار الحديث ، ويرفض الاستقلال الوطنى ، يدفع شعوبه إلى قبول العيش تحت ظل الاستعمار (المؤمن) ضد الاشتراكية (الملحدة) الخ .. (وهذه) الشعوب .. ترفض هذا التزييف للأسلام ، وترى فى دينها قوة للجماهير المناضلة فى سبيل الكرامة والحرية .. و .. الاشتراكية بوصفها النظام الوحيد الذى يسمو بالقيم الروحية ، ويقيم العدالة والمساواة بين البشر والحزب الشيوعى السودانى .. يجاهد بحزم وبصبر لتحرير الدين .. بوضعه فى مجرى تطوره الحقيقى .. ضد التمييز الطبقى وحكم الطاغوت ، ومن أجل السير بالحضارة الإسلامية إلى عالم القرن العشرين".

ومن الجهة الأخرى ، جاء فى وثيقة المؤتمر الأساسية الموسومة (بالماركسية وقضايا الثورة السودانية) ، وفى معرض توصيف الأزمة السياسية آنذاك: " لقد ظلت القوى الرجعية تعمل فى إطار الحركة السياسية (العقلانية) .. ولكن تصاعد نشاط الجماهير .. دفع بها إلى ترك الحياة السياسية (العلمانية) .. ونشر جو من الدجل اليمينى .. يهدف إلى قيام سلطة رجعية (باسم) الدين" . و".. أن خط حزبنا بين الجماهير فى الدفاع المستميت عن مصالحها ، وفى الاقتراب اليومى من طرق معيشتها وتقاليدها السياسية والاجتماعية ، سيجعل هذه الجماهير تقتنع بتجاربها ببطلان الهستيريا الرجعية ، وستكشف الدجل الطبقى الذى تحاول القوى الرجعية إلباسه مسوح الدين " . ولكن الوثيقة سرعان ما تستدرك أن ".. هذا وحده لا يكفى لمواجهة خطر مستمر من الهجوم الفكرى". ومن ثم تبلغ الوثيقة ذروة تلخيصاتها واستنتاجاتها بقولها: " أصبح لزاماً على حزبنا أن ينمى خطة الدعائى حول قضية الدين الاسلامى وعلاقته بحركة التقدم الاجتماعى" ، وأن أهمية هذا الخط "لا تقتصر .. على الردود على ما يثار .. بل يتعدى ذلك لجعل الدين الاسلامى عاملاً يخدم المصالح الأساسية لجماهير الشعب ، لا أداة فى يد المستغلين والقوى الرجعية". وتمضى الوثيقة إلى تحديد المستوى المطلوب لهذا الخط بقولها: "نحن فى حاجة إلى هذا الخط فى المستوى الفلسفى ، إذ تجرى محاولات دائبة فى معاهد التعليم للتخلى عن الحياة العلمانية وتربية جيل بتزوير الافكار الإسلامية ضد التقدم الاجتماعى والاشتراكى .. (و) لمواجهة هذا الوضع الخطير أصبح لزاماً على حزبنا أن يدخل بين الطلاب لا بصفته داعية للنضال السياسى ، بل كقوة فكرية تتصدى لهذا الخطر وتواجهه بخط يضع الدين فى مكانه بين حركة الشعوب".

ينطوى هذا الطرح التحويلى الباكر على أمرين فى غاية الأهمية:

الأمر الأول: الاستخدام المنتبه لمصطلح (العلمانية) ، لا بمدلولاته التى استقرت فى الفكر الغربى منذ حقبة التنوير ، إحدى الحقب الثلاث لعصر الحداثة ، وإنما كمرادف لمفهوم (العقلانية) فى الفكر الإسلامى.

الأمر الثانى: سداد تلك الانتباهة الذى يتجلى فى كونها سعت إلى تلمس (عصب) فائق الحساسية فى القوام الفكرى والسياسى للجماعة المستعربة المسلمة فى بلادنا ، وقلما يبرز بوضوح كافٍ من بين وقائع تدافعها السياسوى ، وفحواه أن أهم وجوه الصراع حول (قضية الدين) لا يدور ، فحسب ، بين (الأنا) المسلم و(الآخر) غير المسلم ، وإنما داخل (الأنا) المسلم نفسه بين تيارين:

(1) عقلانى منفتح ، ينظر للإسلام فى جوهره القائم فى معانى وقيم العقل والحرية والكرامة والإخاء والمساواة والمشاركة والعدل والسلام ، على خلفية تستوعب مقتضيات الحداثة والتطور ، وتضرب ، فى ذات الوقت ، بجذورها فى عمق أصالته ، فلا هو ينكرها ، ولا هو يحتاج لالتماسها من خارجه.

(2) وسلطوى منكفىء ، لا يرى الإسلام إلا طغياناً واستبداداً وإكراهاً وقسراً وتسلطاً واضطهاداً ، وبالجملة: مشروعاً قمعياً ينقض كل تلك المعانى والقيم ، ويجعل من الإسلام عامل هدم للحياة ، بدلاً من كونه محفزاً لإعمارها كما ينبغى.

هكذا حدد الحزب أن المشكلة ليست فى (الدين) نفسه ، بل فى التفسير والتأويل والفهم المتباين لنصوصه ومبادئه ومقاصده الكلية ، وبخاصة فى ما يلامس (السياسة) ، أو ما يطلق عليه (التديُّن بالسياسة) فى أدبيات القوى الاجتماعية التى أفرزت (التيار السلطوى) تاريخياً فى بلادنا ، الأمر الذى يستوجب إصلاح تصور الوعى الاجتماعى للصراع ، لا باعتباره قائماً فقط حول قضية التساكن بين المسلمين وغير المسلمين ، كما لو أن مجرد إبرام أى اتفاق للسلام بين الفريقين سوف يؤدى ، ضربة لازب ، إلى الحل السياسى النهائى لكل مشكلاتنا الوطنية والاجتماعية ، وإنما باعتباره قائماً ، بالأساس ، داخل الجماعة المستعربة المسلمة نفسها ، بين تياريها المتمايزين: (العقلانى المنفتح) ، من جهة ، والذى ينبغى ألا يكف عن إعمال النظر المستنير فى حركة الواقع ومتغيراته ومستجداته بمنهج يستوعب مبادئ الدين ومقاصده الكلية المتجذرة فى كل معانى الخير ومصالح الفرد والجماعة ، كمحفز روحى ، بخاصة ، للفقراء والكادحين والمهمشين ، رجالاً ونساءً ، لتغيير واقعهم البائس بأنفسهم على قاعدة الحديث الشريف: "ما أمرتكم بشئ من دينكم فخذوه ، أما ما كان من أمر دنياكم فأنتم أدرى به" ، و(السلطوى المنكفئ) ، من الجهة الأخرى ، الذى يرمى إلى فرض نمط (تدينه السياسى) الخاص على كل الوعى الاجتماعى ، مستخدماً (الدين) مطية للتسلط والقهر ، ومتوسلاً به للكسب الدنيوى ، وخداع الكادحين بحملهم على التسليم بواقع الاستغلال المفروض عليهم ، قبل أن يكون هذا الصراع قائماً بين (الدين) و(العلمانية) وفق الإرث التاريخى الأوربى.

لقد أثبت تطور الصراع الاجتماعى فى بلادنا صحة هذا النظر ، بخاصة عبر المحطات الرئيسة لوقائع مشروع (الدولة الدينية) التى وضع التيار (السلطوى) حجر أساسها بتحالفه مع ديكتاتورية جعفر نميرى ، وسنه لقوانين سبتمبر 1983م ، ثم عودته بعد انتفاضة أبريل 1985م للدفع بالأوضاع باتجاه استكمال ذلك المشروع ، تارة بممارسة شتى أساليب الدجل والابتزاز والعنف السياسى بين عامى 1985م ـ 1989م ، وتارة بلجوئه لحل قضية السلطة عن طريق الانقلاب العسكرى فى 1989م ، وتأسيس أبشع نظام قمعى شهدته بلادنا عبر تاريخها باسم الدين. ومع ذلك كله فإن مسلمى السودان جابهوا مشروع (الدولة الدينية) بالرفض والمقاومة ، وأغلقوا الطريق أمام محاولات استكماله رغم استمراره فى التشبث بالسلطة ، مستمسكين بإرادتهم نحو استعادة النظام المدنى الديموقراطى ، وباذلين فى سبيل ذلك المهج والأرواح. على أنه ، مهما يكن مقدار البسالة والاستعداد للتضحية ، فإن الصراع السياسى وحده لن يحسم هذه القضية أو يسدل عليها الستار نهائياً. وما لم ينتقل التيار (العقلانى) ، ومن ضمنه حزبنا ، من خانة المدافعة السياسية المجردة إلى مواقع الهجوم الفكرى فى حركة تنوير هائلة تنتظم فيها جهود مختلف الأقسام المستنيرة لهذا التيار ، فإن خطر العودة ، المرة تلو المرة ، إلى مشروع (الدولة الدينية) يبقى شاخصاً ، والاستبداد خلف قناع الاسلام ماثلاً. إن المعركة فى الوعى أصلاً ، فلا بد ، إذن ، من تسليح الجماهير المسلمة بالوعى (بالسم) الذى يقدم لها مغلفاً (بالدسم). ولما كان من المستحيل على طرف واحد ضمن التيار (العقلانى) أن ينهض بتلك المهمة منفرداً ، فقد سعينا ، ومانزال نسعى ، وسوف نواصل السعى لإحسان الاصطفاف العريض لقوى (العقلانية) وسط المستعربين المسلمين بخاصة ، واستعدال المناهج والمصطلحات اللازمة لبلورة هذا الوعى المطلوب فى المستوى الفكرى بالأساس ، حيث الأولى من ترديد شعارات المطالبة ، مثلاً ، بإلغاء قوانين سبتمبر إلحاق الهزيمة الفكرية بالذهنية التى أنتجت تلك القوانين أيام دكتاتورية جعفر نميرى ، وشبيهاتها خلال الفترة التى أعقبت إنقلاب الجبهة الاسلامية القومية فى الثلاثين من يونيو عام 1989م.

وكمساهمة فى هذا الاتجاه طرحنا وما زلنا نطرح مصطلح وتصور (الدولة المدنية) ، تجاوزاً للجدل والمماحكة حول مصطلحات (دولة دينية ، دولة علمانية ، دستور اسلامي ، دستور علماني). واستطراداً على ما سبق أن عرضنا له أعلاه فإننا لا نرى مسوغاً أصلاً للتقيد بحرفية مصطلح (علمانية) ، وما إذا كان بكسر العين ام بفتحها ، وإنما نعطي الأسبقية (للديمقراطية) كحقوق وحريات ، وكنظام حكم ومؤسسات ، ونعارض الدولة العلمانية نفسها عندما تصادر الديمقراطية ، مثل معارضتنا لدكتاتورية عبود ، من جانب ، ودخولنا ، من الجانب الاخر ، في صراع وصدام مع نظام مايو ، سواء عندما بدأ يسارياً وعلمانياً ، أو عندما اعلن نميري قوانين سبتمبر عام 1983م ونصب نفسه إماما منذ ذلك الحين حتى اطاحت به الانتفاضة الشعبية في ابريل عام 1985م. وننطلق فى اقتراح مصطلح (الدولة المدنية) من يقيننا الراسخ بأن التخندق فى المواقف المتصلبة هو أضر ما يضر بقضية تستوجب كما قلنا وحدة القوى العقلانية حول أفقها العام ، ولو بالحد الأدنى من الاتفاق ، بعيداً عن إهدار الجهود فى الاختلاف على الشكليات أو إثارة الشجارات اللفظية. بهذا الفهم نواصل سعينا لتقريب وجهات النظر لنزع فتيل الاشتعال عن استقطاب (دولة علمانية ، دولة دينية) ، ونقترح مصطلح (دولة مدنية) ، على اعتبار تعامل المجتمع السوداني في الشمال والجنوب مع القانون المدني والمعاملات المدنية ، والقانون الشرعي والمحاكم الشرعية.

نخلص مما تقدم إلى تركيز جملة حقائق تشكل عظم الظهر بالنسبة لبرنامجنا حول علاقة الدين بالدولة والسياسة فى بلادنا على النحو الآتى:

أولاً: السودان متعدد الديانات والمعتقدات ، فثمة أغلبية مسلمة ، وثمة مسيحيون ومعتقدات افريقية. من هنا جاء شرط التسامح والاحترام في المعتقد الديني كمقدمة لازمة للمساواة في المواطنة ، حيث لا تخضع المعتقدات ، بالطبع ، لمعايير الاغلبية والأقلية. كما جاء ايضا شرط الاقرار بحقيقة أن الدين يشكل مكوناً أساسياً من مكونات فكر ووجدان شعبنا ، ومن ثم رفض كل دعوة تنسخ او تستصغر دور الدين في حياة الفرد ، وفي تماسك لحمة المجتمع وقيمه الروحية والأخلاقية وثقافته وحضارته.

ثانياً: السودان ، على تعدد أديانه ومعتقداته ، ساده دائماً ، وبوجه عام ، نزوع فطرى غالب نحو التعايش والتسامح الديني ، برغم كل المرارات التى تسبب فيها (التيار السلطوى) المستعلى بالدين والثقافة والعرق واللغة ، وبرغم التقصير التاريخى (للتيار العقلانى) فى منازلة هذا الاستعلاء كما ينبغى ، مما يسر للديكتاتور نميري فرض قوانين سبتمبر ، وتنصيب نفسه إماما جائرا على بيعة زائفة ، وما تبع ذلك من ترسيخ لدولة الارهاب والفاشية منذ العام 1989م. لقد انغرست نصال هذه الخبرة المريرة فى صدور المستعربن المسلمين ربما بأقسى مما انغرست فى صدور غيرهم من السودانيين. وعلى خلفية هذا الواقع الموضوعي تتأسس رؤيتنا وبرنامجنا للديمقراطية السياسية السودانية في علاقتها بالدين على مبادئ النظام السياسي المدني التعددى ، لا على (العلمانية) كمفهوم تاريخى محدد. فمصطلح (النظام المدنى) أقرب لواقعنا من مصطلح (النظام العلمانى) بدلالاته الاكثر ارتباطا بالتجربة الاوروبية.

يتبع..

imported_الجيلى أحمد
28-09-2006, 11:09 PM
ثالثاً: تتمثل مباديء النظام السياسي المدني الديمقراطي التعددي فى الآتى:

(1) المساواة في المواطنة وحرية العقيدة والضمير بصرف النظر عن المعتقد الديني.

(2) المساواة في الاديان.

(3) الشعب مصدر السلطات ، ويستمد الحكم شرعيته من الدستور.

(4) سيادة حكم القانون ، واستقلال القضاء ، ومساواة المواطنين امام القانون بصرف النظر عن المعتقد او العنصر او الجنس.

(5) كفالة حرية البحث العلمي والفلسفي وحق الاجتهاد الفكرى والفقهى.

(6) ضمان الحقوق والحريات الاساسية ، السياسية ، المدنية ، الاقتصادية ، الاجتماعية ، والثقافية ، وضمان حقوق الانسان حسب المواثيق والمعايير الدولية.

(7) الالتزام بما اجمعت عليه مواثيق الحركة السياسية السودانية ، والمكونة منها بالأخص لتيار (العقلانية) بين المسلمين فى بلادنا ، فى ما يتعلق بالتشريع ، وذلك منذ إعلان نيروبي (أبريل 1993م). فقط وفق المباديء العامة لهذه المواثيق يمكن ان تتسع الاجتهادات لكي تشمل مصادر التشريع الدينى ، وعطاء الفكر الانساني ، وسوابق القضاء السوداني.

رابعاً: هكذا نعمل على تطوير تصورنا لمفهوم (الدولة المدنية) ، إستكمالاً لمحتواه الذى أرسيناه من خلال جهدنا الجماعي المشترك مع أطراف الحركة السياسية السودانية ، ومعاناتها للانعتاق من أسر الاستقطاب العقيم المغلق (دولة دينية ـ دولة علمانية). ويمكننا تلخيص العناصر الاساسية لهذا التصور على النحو التالي:

(1) لسنا ملزمين لا بنماذج (العلمانية) كما استقرت في إنجلترا أو أمريكا أو فرنسا ، ولا بنماذجها من فوهة البندقية كما فى تركيا ، إنما نتعامل معها بذهن نقدى مستقل ومنفتح فى آن، كتجارب ضمن خبرات شعوب العالم ، فضلا عما تخلفه الترجمة العربية نفسها لمصطلح العلمانية من التباس: (بفتح العين) غيرها (بكسرها).

(2) نعتمد أسبقية (الديمقراطية) ، بدلالة الحريات العامة والحقوق الأساسية ، وتأكيد أن العلمانية ليست بالضرورة ديمقراطية ، وثمة أمثلة لذلك من دولة ستالين ، موسوليني ، بينوشيه .. الخ. لا ديمقراطية مستدامة مع مظالم اجتماعية وقومية مستدامة ، ولا ديمقراطية مستدامة مع التطرف والارهاب ، سواء من منطلقات دينية او علمانية ، يمينية أو يسارية.

(3) مع ذلك ، ورغم أننا لسنا ملزمين ، ولا حتى مهتمين ، بالانشغال بالدفاع عن مجتمعات العلمانية الغربية ، لكن بعض الحجج التي يسوقها دعاة التطرف والهوس الديني والدولة الدينية تتمادى في تشويه الواقع وإنكار الحقائق. مثال ذلك الادعاء العريض حول طرد الدين من الحياة والمجتمع في الغرب ، مع انهم يعلمون ان ملكة بريطانيا تحتل منصب رأس الكنيسة، مما كثر اجتراره في معرض التدليل على خطل ذلك الترويج الشائه ، ويعلمون قوة ونفوذ اللوبي الكنسي في الولايات المتحدة الاميركية وصوته الراجح في انتخابات الرئاسة والكونغرس ، وقد نشرت مجلة نيوزويك نتاج المسح الذي جرى عام 1991م لمستوى التدين في اميركا حيث ينتمى 42% من البالغين الى كنيسة ، كما يؤدى 42% صلاة الأحد في الكنيسة. أما الاحزاب السياسية الاوروبية ذات الطابع الديني ـ مثل الديمقراطي المسيحي في إيطاليا أو ألمانيا ـ فقد شاركت في وضع الدستور العلماني الديمقراطي ، والتزمت به وبما يتفرع عنه من تشريع في الممارسة. كما يعلمون ان فرنسا ، بكل زخم ثورة 1789م ، أقدمت على فصل الدولة عن الكنيسة ، ثم تبنت دولتها الكنيسة حتى نالت لقب طفل الكاثوليكية المدلل، ولم يصدر تشريع الفصل إلا في العقد الاول من القرن العشرين عام 1905 بعد أكثر من قرن على الثورة ، وفي المقابل لم تعترف الكنيسة الكاثوليكية الفرنسية بوثيقة حقوق الانسان والمواطن الصادرة عن الثورة الفرنسية إلا في عام 1966م اي بعد 168 عاماً.

إن فصل الدولة عن الكنيسة لم يعن إقصاءها عن المجتمع أو مصادرة دورها الروحى ، لكن مناخ الديمقراطية أجبر الكنيسة على الحد من غلوائها السياسية ، والتصالح مع التاريخ ، والاعتراف بجور بعض أحكامها ومراجعتها وتصحيحها. فقد راجعت الكنيسة ، مثلاً ، في عام 1920م ، إدانتها لجان دارك في القرن السادس عشر بالهرطقة والسحر ، بل وعمَّدتها قديسة بعد 500 سنة. كذلك راجع الفاتيكان عام 1992م إدانته للعالم غالليلو غاليليه ، وذلك فى ضوء تأويل وتفسير معاصرين للكتاب المقدس يقران بالحقيقة العلمية القائلة بأن الأرض تدور حول الشمس ، كما أصدرت الكنيسة الكاثوليكية في فبراير عام 2000م اعتذاراً صريحاً عن حرق محاكم التفتيش للعالم جوردانو برونو. وربما كان من المناسب الاشارة ، ضمن هذا السياق ، إلى أن قائد الحركة الاسلامية التونسية راشد الغنوشي كان قد اقترح في منتصف تسعينيات القرن الماضي رد الاعتبار للفكر المعتزلي ورواده ، مما يعد فتحاً جديداً في الفكر السني الاشعرى.

دعاة التعصب والاقصاء يهابون الحوار ، ولأن ديدنهم الاملاء يسارعون لسد منافذ تجديد الفكر ، ومهمتنا فتح منافذ الحوار لهزيمة التعصب في حلبة الصراع الفكري.

(4) لا يعفينا تصنيف الدولة (دينية ـ علمانية ـ مدنية) من تطوير ثقافتنا ومعرفتنا بنظرية الدولة في حد ذاتها كظاهرة تاريخية اجتماعية ، بدلا من القناعة الكسولة بتوصيفها او تصنيفها. ولعل افضل مدخل يتناسب وقدراتنا النظرية الأولية والمتواضعة ، ان نولى اهتمامنا لدراسة الدولة السودانية ونشأتها وأطوار تجلياتها المتعاقبة ، دون ان نحشرها قسرا في قوالب وأطوار الدولة الاوروبية الحديثة (القرون الوسطى ، عصر النهضة ، عصر التنوير ، ثم الثورة البرجوازية.. الخ). لا ننفي او ننسخ ما هو عام في ظاهرة الدولة في تاريخ المجتمع الانساني ، لكن لكل دولة ما هو خاص تنفرد به. وواجبنا ان نستخلص تفرد وخصوصية الدولة السودانية التى نستند إلى تجربتها بالأساس ، وبالأخص نماذجها الدينية أو التي أقحم عليها الدين: فمن جهة كانت الدولة المهدية وليدة ثورة وطنية استعادت للسودان سيادته ، لكن ضيق المذهبية والنزوع إلى فرض نمط محدد من (التدين بالسياسة) اقصى طرقا صوفية مؤثرة وقبائل ذات شوكة بسبب عدم اقتناعها بمهدية المهدى ، إما من منطلق فقهي محض أو عن حمية قبلية ترفض أن تخضع لكيان قبلي آخر ، دون ان تكون تلك الطرق وهاتيك القبائل موالية للتركية ابتداءً. ومن الجهة الأخرى أفضت تجربة دولة مايو الامامية وقوانين سبتمبر والقطع والبتر والصلب والتشهير وما يسمى بأسلمة النظام المصرفى إلى إثراء الفئات الطفيلية، وإلى استشراء ظاهرة التجريم والتكفير فيما اجاز فيه الشرع الاجتهاد كإعدام الشهيد محمود محمد طه ، مثلما أدت إلى نسف الوحدة الوطنية وإهدار السلام المستعاد بعد حرب دامت 18 عاما بخرق اتفاقية أديس أبابا. ضف إلى ذلك ، من الجهة الثالثة ، تجربة دولة (الانقاذ) وويلاتها الماثلة.

(5) لا نتخذ من قضية الجنوب تكأة او ذريعة ، رغم الأهمية الحاسمة لضمان وحدة الوطن وإرساء دعائم السلام. فمن جهة ، لا بد للتيار (العقلانى المنفتح) وسط المستعربين المسلمين السودانيين ، وغالبية حزبنا فيه ، من خوض معركته الفاصلة على وعى الجماهير مع التيار (السلطوى الاستعلائى) ، بصرف النظر عن أية ترتيبات إجرائية يتم التوافق عليها بين الشمال والجنوب. أما من الجهة الأخرى ، فإن (الدولة العلمانية) الفيدرالية او الكنفدرالية في الجنوب، كحل مفاضلة للوحدة مع (دولة دينية) في الشمال ، لا تشكل ضمانة (للديمقراطية) حتى في الجنوب نفسه ، بدليل دول أفريقية مجاورة وجامع الديكتاتورية العلمانية في كل منها. لذلك فسوف نواصل طرحنا (للدولة المدنية) حتى لو انتصر خيار السلام وفق شروط مشاكوس ونيفاشا فى إطار مبادرة الايقاد.

(6) نولى اعتباراً لائقاً لمحصلة تجارب الحركة السياسية السودانية فى حقل الصراع حول الدستور منذ الاستقلال ، وقد أثبتت ، بأغلى التضحيات فى الأرواح والأموال والزمن المهدر، إستحالة أن يفرض اتجاه فكري أو سياسي واحد تصوره للدستور ، بإزاء معادلة الفارق القومي والإثني والديني والطبقى ، سواءً توفرت له الأغلبية البرلمانية ، أو سطوة العسكرية الشمولية (راجع مضابط لجنة الدستور الاولى 1957م ، واللجنة الثانية 1968م ، ودستور نظام مايو لسنة 1973م ، ودستور نظام الانقاذ لسنة 1998م). وفى هذا السياق:

أ/ لم يشهد السودان سوى حالتين استثنائيتين: الأولى دستور ستاتلي بيكر للحكم الذاتي والاجماع الوطني حوله كامتداد للاجماع الوطني حول الاستقلال من داخل البرلمان ، والثانية ما أفرزته ثورة اكتوبر من اجماع وطني حول تعديل ذلك الدستور.

ب/ أما مشروع دستور 1968م ، الذى سمى (بالدستور الاسلامى) ، فقد غلب عليه التعبير عن برنامج القوى التقليدية الحاكمة بعد ثورة أكتوبر ، والتى وقعت ، أوان ذاك ، تحت ضغط الابتزاز الذى مارسه عليها الاخوان المسلمون لإخراجها من إطار الحركة السياسية (العقلانية)، والدفع بها على طريق (الدولة الدينية) ، الأمر الذى تمثلت مقدماته فى تعديل الدستور لحظر نشاط الحزب الشيوعى ، وإغلاق دوره ، ومصادرة ممتلكاته ، وطرد نوابه من البرلمان ، علاوة على إهدار استقلال القضاء برفض الانصياع لحكمه ببطلان مجمل تلك الاجراءات ، فآلت الأوضاع إلى استقطاب حاد فى الساحة السياسية فتح الأبوب على مصاريعها أمام انقلاب 25 مايو 1969م الذى أطاح بمجمل تجربة الديموقراطية الثانية.

ج/ وأما دستور مايو 1973م فقد صيغ فى الغرف المغلقة على يد خبراء فنيين تمخض عملهم عن مجرد أداة إضافية لسلطة الفرد المطلقة ، تضبط علاقات المواطنين بالدولة ، وببعضهم البعض ، فضلاً عن علاقات أجهزة الدولة فيما بينها. وعلى حين جرى الترويج لذلك الدستور بنشاط إعلامى وسياسى كثيف كما لو كان معبراً عن الإرادة الشعبية ، كانت نصوصه تتنزل فى الواقع دونما أدنى اعتبار لهذه الإرادة بالذات.

د/ وأما تجربة الانتفاضة 1985م فقد شابتها سلبيات تدخل المجلس العسكري الانتقالي ، والتفافه على ميثاق الانتفاضة الذي نص على دستور 56 المعدل 64 ، بتعيينه للجنة منتقاة أهمل فى تشكيلها تمثيل الجنوب ، ومارست مهامها بعيدا عن الرأي العام ، وذلك لوضع دستور انتقالي يضمن النص على الشريعة وفق تصورات الجبهة الاسلامية القومية! مما حدا بالجمعية التأسيسية لتعديله لاحقاً ، قبل ان يطيح به انقلاب الثلاثين من يونيو 1989م.

هـ/ وأما حكومة ذلك الانقلاب فقد عينت أيضاً لجنة قومية لوضع دستور دائم للبلاد. وبعد أن انجزت اللجنة مهمتها وسلمت المشروع للقصر خرج منه على سحنة غير التي دخلها بها ، فأجازه مجلس (السلطة) الوطنى لاحقا بهذه السحنة.

و/ وأما التجمع الوطني الديموقراطى فقد ضمَّن أهم وثائقه (ميثاق مؤتمر أسمرا للقضايا المصيرية ، يونيو 1995م) نصاً صريحاً يحظر استغلال الدين فى السياسة أو إنشاء الأحزاب السياسية على أسس دينية. ثم أعد ، لاحقاً ، مشروعه لدستور الفترة الانتقالية في حالة انتصاره وإقصاء الانقاذ ، ريثما تقوم بمقتضاه هيئة تشريعية لوضع الدستور الدائم (وثائق مؤتمر لندن ، فبراير 1992م).

ز/ وعندما أصبح التفاوض هو الحل المطروح للأزمة الوطنية أعلنت (الانقاذ) استعدادها ، حال نجاح مساعي ذلك الحل ، لإدخال تعديلات على دستورها دون مساس بثوابته! فوافق حزب الامة على ذلك ، ولكنه اقترح العمل بمسودة دستور الانقاذ التي أقرتها اللجنة القومية الأولى (المسودة الأصلية) مع ادخال بعض التعديلات. واقترح التجمع الوطني وضع دستور تتفق عليه الاطراف التفاوضية ، فلا هو بالدستور الانتقالي للتجمع ولا هو بالدستور الدائم (للانقاذ). وطرحت المبادرة المصرية الليبية المشتركة ، من جانبها ، تصورها للفترة الانتقالية ولاجراء تعديلات على دستور (الانقاذ).

هكذا نستطيع أن نرى بوضوح كيف أن المسألة الدستورية بما لها من صلة وثيقة بقضايا (الدين والدولة والسياسة) مازالت وستظل في قلب قضايا الصراع السياسي الاجتماعي حول حاضر ومستقبل السودان ، حتى حل القضايا المصيرية والاتفاق على الدستور الذي يقننها. لهذا فسوف نواصل تطوير قدراتنا الفكرية والسياسية حول المسألة الدستورية ، حرصاً على العطاء المسهم في الاجماع الوطني لقوى (العقلانية) الدينية والسياسية بشأن أساسيات الدستور، وكسر حاجز الاستقطاب المطلق العقيم وسطها ، والانطلاق الى فضاءات الحوار الحر والقواسم المشتركة معها. فمنذ إعلان نيروبي (ابريل 1993م) تواترت وجهات نظر وتصورات عدة حول الدستور والدولة ، (دولة المواطنة ، دولة مدنية ، دستور محايد تجاه الاديان ، ألا ينص الدستور على دين الدولة) ، وكلها محاولات جادة لتجاوز أزمة (الدولة الدينية) في وطن متعدد الاديان والمعتقدات. والحوار الجاد المستنير مع هذه الاجتهادات يلزمنا بأن نطور طرحنا وتصورنا (للدولة المدنية) وعناصرها ومكوناتها (حقوق طبيعية ، حقوق مدنية ، مجتمع مدني ، دستور مدني) من حيز الشعار والبيان السياسي إلى مستوى المعالجة النظرية عمقا واتساعاً ، كيلا يضاف إلى ركام الشعارات التي تزحم الآفاق ثم ما تلبث أن تنزلق من ذاكرة المواطنين دون ان تستقر في وجدانهم.

(7) ولا شك أن من شأن التربية والأخلاق والقدوة ثم .. القانون أن تدعم وضوح تصورنا (للدولة المدنية) ، وما يميزها من بعض تطبيقات (العلمانية) المنبثقة عن حقبتى الاصلاح الديني اللوثري والتنوير في غرب أوروبا:

أ/ (فالدولة المدنية) ، مثلاً ، لا ترفع يدها عن الاشراف على الشئون الدينية ، أو رعاية المساجد والكنائس ودور العبادة الأخرى ، ولا تغلق المعاهد الدينية العليا ، أو تحظر تدريس مادة الدين ضمن مناهج التعليم العام ، مع مشروعية الاختلاف حول المنهج كيلا يتحول الى امتداد لبرنامج حزب سياسي بعينه كما فى تجربة الجبهة الاسلامية مثلا.

ب/ و(الدولة المدنية) لا تتخذ موقف اللامبالاة تجاه مظاهر التفسخ والانحلال في المجتمع ، ولا تسمح بأن يتحول المجتمع الى خمارة أو ماخور ، أو أن ينحدر الشباب الى مهاوى الضياع. لكن أدواتها الأكثر أهمية لضمان ذلك ليس القانون والمحاكم وشرطة النظام العام ، حسب النهج الذي ظل يتبعه نظام (الانقاذ) ، إنما التربية الثقافية والسياسية بواعز الدين والاخلاق ومثال القدوة الحسنة في الأسرة والمجتع ودور العلم ، ثم من بعد ذلك ، وليس قبله بأي حال ، واعز القانون وعقوباته.

""""
المصدر: الميدان

imported_الجيلى أحمد
28-09-2006, 11:12 PM
نواصل

imported_الجيلى أحمد
28-09-2006, 11:18 PM
هنالك دراسة أخرى فى غاية الأهمية, بإسم,

الزراعة السودانية

بين الفناء والبقاء..


سنحاول إنزالها لاحقآ,
ولكن قبل ذلك سننشر العدد الثانى من: نشرة المؤتمر الخامس(عدد سبتمبر)
والذى ظهر لتوه

imported_الجيلى أحمد
28-09-2006, 11:24 PM
المؤتمر الخامس

نشرة غير دورية تعنى بأخبار سير التحضير للمؤتمر الخامس تصدرها اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني

العدد الثاني ** سبتمبر 2006

الثمن 1000 جنيه

محتويات العدد:

1- كلمة العدد

2- إضاءة حول التقرير العام للمؤتمر الخامس

3- أخبار اللجان:

أ- لجنة تسيير المناقشة العامة

ب- لجنة البرنامج

4- أخبار المناطق

[size=5]كلمة العدد

نضع بين أيدي القراء العدد الثاني من نشرة المؤتمر الخامس، بعد الصدى الإيجابي الذي أحدثه العدد الأول، والذي شكل خطوة هامة في تمليك الأعضاء والرأي العام المحلي والعالمي الحقائق حول التحضير للمؤتمر الخامس، والذي أصبح عقده ضرورة هامة موضوعياً وذاتياً للحزب.

يحتوي هذا العدد بين طياته على:

* مقال من لجنة إعداد التقرير العام للمؤتمر الخامس، بعنوان " إضاءة حول التقرير العام للمؤتمر الخامس" يوضح سير الخطوات التي وصلت إليها اللجنة في إعداد التقرير – كما يحتوي على أخبار اللجان (لجنة التسيير ولجنة البرنامج) إضافة لأخبار المناطق.

وأخيراً نكرر الدعوة للمناطق بمدنا بأخبار عقد مؤتمراتها ومؤتمرات التنظيمات الديمقراطية (طلاب، شباب، نساء، روابط وجباه ديمقراطية وسط المهنيين .. الخ).

ولأن نجاح النشرة واستمرارها رهين بالأخبار والمعلومات الدقيقة التي تصل من المناطق.



أول سبتمبر 2006 هيئة التحرير

إضاءة حول التقرير العام للمؤتمر الخامس



* اعتمدت اللجنة المكلفة بإعداد مشروع التقرير العام للمؤتمر الخامس، ذات الوجهة والمواصفات التي تم على ضوئها إعداد التقرير العام للمؤتمر الرابع: " الماركسية وقضايا الثورة السودانية". ذلك أن تلك الوجهة والمواصفات لا تزال عموماً سليمة. مفردات هذه الوجهة هي:

أ- التقرير العام لن يكون سرداً للأحداث فما أكثرها.

ب- يهتم التقرير بالأحداث الكبرى التي أثرت ولا تزال تؤثر على مجريات الحياة في بلادنا.

ت- يهتم بالقضايا الفكرية ذات الأثر على سير العمل الثوري في بلادنا.

ث- يناقش تجاربنا سلباً وإيجاباً بهدف توسيع الحركة الثورية وإجراء تحسينات أساسية في أدوات نضالها.

ج- يوضح آفاق الثورة.

* كذلك استندت اللجنة على المناقشة التي دارت في سكرتارية اللجنة المركزية للحزب حول هذه الوجهة والمواصفات، وعلى الأوراق التي رفعها بعض الزملاء والزميلات وتضمنت بعض المقترحات لما يجب أن يشمله التقرير العام.

وبناء على ذلك فإن مشروع التقرير العام للمؤتمر الخامس سيعالج التغيرات الأساسية في الوضع العالمي والإقليمي وفي الواقع السوداني، ويطرح المهام التي تواجه العمل الثوري في الفترة القادمة، ويحدد بدقة التصور للأفق الاشتراكي. كما يطرح قضية تأهيل الحزب فكرياً وسياسياً وتنظيمياً ليجدد نفسه ويواكب هذه المتغيرات، ويواصل مشواره في البناء بشعار أكثر تحديداً من الشعار الذي طرحه المؤتمر الرابع استناداً إلى أفكار ومفاهيم الخط التنظيمي.

وبطبيعة الحال، لن يكون مشروع التقرير العام بمثابة بند المحضر السابق منذ المؤتمر الرابع، من زوايا اجتماعات اللجنة المركزية ونشاطها بين المؤتمرين وما طرحته من قضايا ومواقف الخ. مثل هذه المتابعة والتقويم مكانها تقرير منفصل بعنوان: " المحضر السابق" أو " التقرير التنظيمي".

كذلك لن يكون مشروع التقرير تاريخاً للحزب من المؤتمر الرابع. ولكن طبيعي أن المؤتمر من صلاحياته تكوين لجنة أو تحديد جهة ما لاستكمال كتابة تاريخ الحزب الذي بدأه الشهيد عبد الخالق بكتيب: " لمحات من تاريخ الحزب".

* حددت اللجنة، كمراجع أساسية لإعداد مشروع التقرير:

1- كتيبات الحوار الداخلي والسمنارات التي تضمنت آراء الزملاء والهيئات الحزبية والفروع لتجديد الحزب.

2- تقرير المؤتمر الرابع " الماركسية وقضايا الثورة السودانية" كهمزة وصل بين المؤتمرين الرابع والخامس (إثبات ما له راهنية وإضافة ما طورنا أفكارنا حوله، خاصة بالنسبة للحزب).

3- الدراسات التي أعدتها لجنة إعداد مشروع البرنامج الذي سيقدم للمؤتمر الخامس.

4- دورة أغسطس 2001 للجنة المركزية.

5- مطبوعات حزبية متنوعة (حول البرنامج، قضايا ما بعد المؤتمر، لمحات من تاريخ الحزب الشيوعي السوداني، الخطابات الداخلية التي أصدرها مركز الحزب خلال السنوات الماضية الخ.)

منهج إعداد مشروع التقرير:

قررت اللجنة توخي الجوانب التالية في إعداد مشروع التقرير:

‌أ- سيادة النظرة الانتقادية التي لا يتطور العمل بدونها. وفي هذا الإطار رأت أن يتضمن المشروع نقداً ذاتياً على تأخير انعقاد المؤتمر. صحيح هناك أسباب موضوعية وذاتية عديدة أسهمت في هذا التأخير. ولكن رغم ذلك لا بد من تحمل المسئولية دون تبرير.

‌ب- وفق قدرات الحزب حالياً في هذه الظروف، وكسباً للوقت، فإن مشروع التقرير للمؤتمر الخامس لن يغطي كل القضايا بصورة شاملة ومكتملة لذا نركز على القضايا الجوهرية وقضايا الساعة الراهنة. وطبيعي أن المؤتمر السادس سيستكمل النقص في ظروف أفضل وأحسن تتمكن فيها تنظيمات الحزب في المركز والمناطق من تطوير الدراسة الباطنية للمجتمع السوداني التي استند إليها التقرير العام للمؤتمر الرابع "الماركسية وقضايا الثورة السودانية".

‌ج- لا يكفي أن نقول أو نعلن على رؤوس الأشهاد إننا سنجدد الحزب، بل لا بد أن تتخلل المشروع كله، كوجهة محددة مدعومة بأكبر قدر من الحيثيات والأسانيد، سياستنا لتجديد الحزب فكراً وبنياناً وممارسات استناداً إلى دراستنا الانتقادية لتجربتنا وإلى دروس تجربة الانهيار. وعلى سبيل المثال يشمل هذا ..: الانفتاح والاستنارة في التعامل مع المنهج الماركسي، مفهوم التغيير الاجتماعي والتحول الاشتراكي في الماركسية، نبذ أفكار الطليعية والموروث الستاليني، الديمقراطية وحقوق الإنسان الخ.

‌د- ضرورة توسيع المشاركة في إعداد مشروع التقرير وعلى سبيل المثال: وضعت اللجنة تكليفات محددة أمام عدد من الهيئات الحزبية والزملاء والزميلات، داخل وخارج البلاد. شملت هذه التكليفات:

- قضايا حركة المرأة وعلاقة الحزب الشيوعي بحركة النساء.

- قضايا التعليم العالي والعام.

- ملامح وأساليب جديدة للعمل بين الطلاب والشباب والعمال.

- الأوضاع السياسية والاجتماعية في جنوب الوطن بعد نيفاشا وآفاق الوحدة والعمل الديمقراطي.

- التحالفات الديمقراطية ضد الاحتكارات في البلدان الصناعية المتطورة، المنبر العالمي لمناهضة الوجه المتوحش للعولمة، المغتربين السودانيين.

- تجربة التجمع الوطني الديمقراطي وتجربة "مجد" كجزء من هذه التجربة.

- جبهة حقوق الإنسان وقضايا التضامن.

‌ه- كجزء من توسيع المشاركة، لا بد من إعداد مشروع التقرير قبل 3 شهور على الأقل من تاريخ انعقاد المؤتمر، حتى تتسنى لكل الحزب فرصة مناقشته. وبالتالي تتمكن اللجنة من أن تضيف أهم القسمات في المناقشة لصلب المشروع على أساس أنها عائد المناقشة للمشروع في الحزب.

‌و- بلورة تصور محدد بالمواضيع والقضايا التي سيتناولها التقرير، إذ أن الطرح العام لقضايا متفرقة لا يساعد على ذلك.

واستناداً إلى ذلك قررت اللجنة أن يكون مشروع التقرير متضمناً القضايا والمواضيع التالية:

‌أ- التجربة الاشتراكية السوفيتية.

‌ب- تجربة النمط السوفيتي والماركسية.

‌ج- العولمة.

‌د- العالم الثالث: أفريقيا والعالم العربي والتطورات في أمريكا اللاتينية وجنوب شرق آسيا.

‌ه- أثر المنهج الماركسي في صياغة قضايا الثورة السودانية.

‌و- الأزمة السودانية: ... الجذور والتطورات والمخرج.

‌ز- المؤشرات والآفاق لحل الأزمة بعد نيفاشا.

‌ح- 25 مايو 1969.

‌ط- 19 يوليو.

‌ي- انتفاضة مارس/أبريل 1985.

‌ك- الإضراب السياسي والعصيان المدني.

‌ل- المشروع الوطني الديمقراطي.

‌م- الأفق الاشتراكي.

‌ن- الإسلام السياسي.

‌س- حقوق ا لإنسان.

‌ع- ملامح ومؤشرات جديدة في العمل بين العمال والطلاب والنساء والشباب والمنظمات الطوعية.

‌ف- جذور الستالينية في الفكر والممارسة.

‌ص- معالم التجديد.

‌ق- الشعار المناسب للبناء الحزبي وتحويل الحزب إلى قوة اجتماعية كبرى.

* وبعد الفراغ من إنجاز هذه القضايا والمواضيع والتكليفات، ستعكف اللجنة على إخراجها في تقرير واحد بعد ترتيبها وتبويبها بصورة مناسبة.

* ختاماً نقول، صحيح أن لجنة إعداد مشروع التقرير العام قد قطعت شوطاً كبيراً على طريق إعداد. وتأمل اللجنة من هذه الإضاءة والتقديم لمشروع التقرير في نشرة "المؤتمر الخامس" أن تساعد في توسيع المشاركة في إعداد المشروع، ولرفع الاستعداد لاستقباله قريباً، بعد إجازته من اللجنة المركزية للحزب.

29 يوليو 2006 لجنة إعداد مشروع التقرير العام



أخبار اللجان:

(أ) لجنة تسيير المناقشة العامة:

تم طباعة الكتاب الأول الخاص بالمحورين الأول والثاني:

- دروس انهيار التجربة الاشتراكية.

- الماركسية ومستقبل الفكر الاشتراكي.

وتم نزوله للمناطق والمكاتب والفروع، ونسبة للتكلفة العالية للطباعة (طبع في السوق)، فإننا نأمل أن تنشط المناطق والمكاتب في تسديد قيمة الكتاب (5 ألف جنيه)، حتى نتمكن من تغطية التكلفة ودعم أعمال المؤتمر مالياً، والإسراع في إنزال الكتاب الثاني (أ) الذي تمت طباعته ويحتوي على محاور: البرنامج، اللائحة والتنظيم، اسم الحزب، واستلام بقية الكتب قيد الطباعة.

(ب) لجنة البرنامج:

تعكف لجنة إعداد مشروع البرنامج على صياغة فصول المشروع والتي تتكون من الآتي:

1- ظروف تطوير البرنامج.

2- الحزب والديمقراطية التعددية.

3- الإصلاح الديمقراطي في جهاز الدولة.

4- السلطة الوطنية الديمقراطية.

5- الاقتصاد.

6- الإصلاح الزراعي.

7- الثروة الحيوانية.

8- البيئة.

9- المرأة.

10- الشباب.

11- التعليم.

12- الثقافة.

13- الدين والدولة المدنية.

14- تطوير المنهج الماركسي وتجديد المشروع الاشتراكي.

15- العولمة والثورة العلمية التقنية.



أخبار المناطق:

· عقد قطاع المهندسين بالعاصمة القومية مؤتمره العام في يونيو 2006، وناقش عدداً من الأوراق السياسية والتنظيمية وقضايا المهنة، وانتخب قيادته بالاقتراع السري.

حضر المؤتمر كل الأعضاء المتواجدين بالعاصمة.

· والجدير بالذكر أن تنظيم الحزب الشيوعي بالعاصمة القومية قد عقد اجتماعاً موسعاً للكادر في النصف الثاني من مايو 2006، وقرر عقد مؤتمر الحزب بالعاصمة القومية خلال 6 شهور، تعقد خلالها المدن والقطاعات مؤتمراتها.

· أما المناطق الأخرى التي حددت تواريخ مؤتمراتها فهي:

1- عطبرة: نوفمبر 2006

2- الأبيض: 15/9/2006

3- كوستي: في أكتوبر 2006

4- منطقة الجزيرة: أكتوبر 2006 (قابل للمناقشة).


المصدر: الميدان

imported_الجيلى أحمد
01-10-2006, 07:00 PM
حسب الوعد نرفد الخيط بدراسة فى غاية الأهميه بإسم:
الزراعة السودانية

بين الفناء والبقاء..



سننزلها على أجزاء ليسهل الإطلاع عليها فهى مادة دسمه
جديرة بنقاش مطول من المختصين والمهتمين وكل الوطنيين

imported_الجيلى أحمد
01-10-2006, 07:05 PM
المؤتمر الخامس

نشرة غير دورية تعنى بأخبار سير التحضير للمؤتمر الخامس تصدرها اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني


الزراعة السودانية

بين الفناء 000 والبقاء

"فرح حسن ادم"

مقدمة:-

يتميز القطاع الزراعي السوداني ، في ظل الظروف التاريخية التي تطورت فيها القضية الزراعية بالبلاد ، بعدد من الخصائص التي تعبر عن تداخل وتعايش مجموعة تناقضات ملازمة لأنماط الإنتاج ( الزراعي ) السائدة ، مع التناقضات الملازمة لاقتصاد بلد متُخلف نشأ في أحضان الاستعمار القديم ، وترعرع حتى كاد أن يبلغ سن الشيخوخة ، في ظل الاستسلام المساير لروح العولمة الجديدة.

أولى هذه الخصائص تتمثل في توجيه الجزء الغالب من الاستثمارات الزراعية إلى مناطق فئات اجتماعية بعينها ، مما فاقم من الاختلال الجغرافي للاستثمارات ، وساهم في تغذية التفاوتات الاقتصادية والاجتماعية بين مختلف قطاعات وطوائف البلاد ، واجبر الفئات الاجتماعية المهمة في كافة إنحاء البلاد ، شمالا وجنوبا وشرقا وغربا – علي حمل السلاح لرد المظالم.

وهناك خصائص أخري مرتبطة بالتطور المشوه للإنتاج الزراعي . وتتجلي السمات الرئيسية المميزة لهذا التطور في الإنتاج الزراعي فيما يمكن إيجازه في انعدام التوازن بين وداخل كل في شقي الإنتاج والحيواني والنباتي( مع قلة العناية بالثروة الغابية كذلك ) والتوسع اللاعقلاني في الزراعة التجارية المصحوب بإقصاء ، بل بإبادة – تكاد تكون جماعية - للزراعة المعيشية ، وفي الترسيخ المستمر لسياسة التوسع الأفقي ، بدلا من الاهتمام الجدى بسياسة التوسع الرأسي.

الوضع الزراعي العام
يشير واقع القوى المنتجة في الزراعة السودانية إلى أن القطاع الزراعي اكثر قطاعات الاقتصاد الوطني ، فحصته من الدخل القومي تتدني باستمرار ، ومعدلات النمو فيه ادني من معدلات نمو القطاعات الأخرى ، ومستوى دخل العاملين فيه ادني من مستوى دخول العاملين في القطاعات الأخرى ـ، ولا تستثمر إمكانات السودان الزراعية إلا جزئيا ، سواء في مجال استثمار الأراضي الصالحة لزراعة المحاصيل أو المراعي الصالحة لتربية المواشي ، ام في ميدان استخدام المياه للري أو في مجال استخدام وسائل الإنتاج الحديثة. والنتيجة أن السودان لا يسد إلا جزءا من حاجاته للمواد الغذائية والمواد الأولية ويزيد ضعف القطاع الزراعي في تشويه بنية الاقتصاد السوداني وسنري فيما يلي من استعراض لهذه الأمور بشكل مفصل كيف أن علاقات الإنتاج السائدة والسياسات الاقتصادية الزراعية للحكومات المتعاقبة علي السودان منذ استقلاله في عام 1956هما السبب الأساسي في ذلك.

وبالنظر إلى نمو توزيع إجمالي الناتج المحلي علي صعيد القطاعات الاقتصادية الرئيسية منذ الاستقلال وحتى نهاية القرن العشرين يبدو أن حصة القطاع الزراعي في إجمالي الناتج المحلي آخذة في التناقص، بينما كانت تلك الحصة 62% في عام 56، أصبحت في المتوسط حوالي 46% في عقدي الستينات والسبعينات ثم انخفضت إلى نحو 37% خلال فترة عقدي الثمانينات والتسعينات. وعموما يعني تدني نسبة الحصة الزراعية في الدخل الوطني من فترة لأخرى واتجاهها نحو الهبوط في البلدان المتقدمة تطورالزراعة واحتلال الصناعة للقسم الأكبرمن الإنتاج الوطني . ولكن في السودان الأمر يختلف . فالصناعة لم تساهم إلا بحوالي12%و 16% من إجمالي الناتج المحلي علي التوالي خلال فترتي الستينات والسبعينات ، والثمانينات والتسعينات , وهذا يعني أن الصناعة والزراعة معا لا تعطيان سوي 55% تقريبا من إجمالي الناتج المحلي , والباقي (45%) يأتي من قطاع الخدمات ، أي أن الاقتصاد السوداني اقتصاد مكشوف قائم علي أسس غير ثابتة، ومعرض للكوارث والنكبات خاصة في ظل الظروف الإقليمية والدولية الراهنة المتسمة بالتعقيد وعدم الاستقرار.

كذلك يتطلب تطوير الزراعة وقطاع منتج، توظيفات استثمارية هائلة لإزالة التشوهات التي علقت به من جراء اتباع سياسات إنتاجية خاطئة بتركيزها علي القطاعين المروي والآلي المطري مع إهمالها للقطاع التقليدي. وبالتوسع في المحاصيل النقدية علي حساب المحاصيل الغذائية وبتجاهل الثروة الحيوانية والغابات.. الخ. وطالما أن الفائض الاقتصادي يوجد ويتراكم، وبوتيرة متزايدة، لدي قلة من المؤسسات الرأسمالية الخاصة التي تهتم بالمصلحة الخاصة وبزيادة معدل الأرباح علي نحو عاجل اكثر من اهتمامها بالمصلحة العامة وبزيادة الاستثمارات المنتجة، فان توظيف المدخرات النقدية والحقيقية المتراكمة علي قلتها وقد ارتبط بصورة متزايدة بالتوسع في نشاطات قطاع الخدمات ( البنوك، التشييد، التجارة.. الخ) علي حساب القطاعات المنتجة، والالتهام المتعاظم للأرباح بواسطة الشركات التجارية الكبيرة التي تسيطر علي العمل التجاري في مجال الخدمات الزراعية والمجالات الأخرى.

ويؤثر في واقع الانتفاع بحقوق ملكية الأرض ( سواء أكانت عامة أو خاصة) في نفس الاتجاه ففقراء المزارعين وصغار المنتجين لا يمتلكون القدرة علي توظيف رساميل عالية ، وهم عاجزون عن استخدام وسائل إنتاج حديثة علي نطاق واسع بينما تقوم الدولة بنزع حقوق الانتفاع بمساحات شاسعة من الأراضي ذات الخصوبة المرتفعة من السكان الأصليين لصالح كبار المستثمرين في المناطق المروية والمطرية علي حد سواء نظير إيجار اسمي كما تشهد بذلك ملفات لجان تخصيص الأراضي الولائية المنتشرة في كل ولايات السودان بأركانه الأربعة، وملفات الإدارات المتخصصة في منح رخص الاستثمار الزراعي ( وهي متعددة ) علي مستوي الحكم الفيدرالي ويتلازم التصرف السخي للدولة في أراضى الميري بسخاء مماثل في منح الإعفاءات والامتيازات ومن خلال أقامة مناخ قانوني إداري وإجرائي لتشجيع الاستثمار الخاص والأجنبي، بما يمكنه من ممارسة نشاطات ذات صفة طفيلية تسمح بضخ المزيد من الفائض الاقتصادي وتبعثره مقابل استثمارات وهمية يطول أمد تفريخها. وقد ساهم توزيع استخدامات الأراضي علي مختلف فروع الزراعة (ثروة حيوانية زراعة نباتية ، مطرية ، ومروية ، غابات ) بتلك الصورة، خاصة في مناطق حزام السافنا بالأراضي الرملية والطينية علي حد سواء في حرمان أعداد غفيرة من منتجي القطاع التقليدي ( مزراعين ورعاة ) من ممارسة زراعية الاكتفاء الذاتي بسبب تعدي الزراعة التجارية علي زراعة الخيارات التقليدية. كما ترتبت علي ذلك انتهاكات صارخة للنظم البيئية تجلت في اتساع ظاهرتي الجفاف والتصحر والحدوث المتكرر للفجوات الغذائية.

إضافة إلى ما تقدم، تراجعت الدولة، خاصة في العقدين الأخيرين عن القيام بدورها في العملية الزراعية في كافة مراحلها، خاصة في الزراعة المروية والزراعة المطرية الآليـة ( مزارع الدولة سابقا )، مما أدى إلى تزايد مركزة الفائض الاقتصادي في أيدي النخب الطفيلية، وإلى أضعاف قدرة الدولة علي تجميع المدخرات المحلية وتوجيهها في استثمارات منتجة .

ولن يكون التعرف علي الوضع الحالي للزراعة السودانية كاملا دون التعرض للأوضاع المعيشية للعاملين بالقطاع الزراعي ويعطي متوسط دخل الفرد في الزراعة مؤشرا يدل علي الحالة المعيشية للعائلة الزراعية التي تتحصل علي قوت يومها من الزراعة.

ويقدر نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلى الزراعي في السودان في عام 2002م بنحو 330 ألف جنية سوداني ( حوالي 130 دولار أمريكي) وهذا يعني أن دخل العامل بالزراعة السودانية قد تردى بمقدار عما كان عليه في مطلع ما بعد الاستقلال ناهيك عن أن دخل كهذا لن يكون كافياً لسد الرمق. وبما أن هذا الدخل يعبر عن متوسط فهو يساوي بين دخل العامل الزراعي والمزارع الفقير مع دخل الرأسمالي صاحب المشروع الزراعي الكبير والواقع ان دخل العمال الزراعيين والمزارعين الفقراء وصغار المزارعين يقل عن ذلك بكثير

وبافتراض أن متوسط أجرة العامل الزراعي 7000 جنية سوداني يومياً وأنه يعمل على مدار السنة 240يوم فيكون دخلة السنوي 1680000 (مليون وستمائة وثمانين الف) جنية سوداني ولقسمة هذا المبلغ على عدد أفراد عائلة العامل الزراعي التي قد تبلغ 6 أشخاص في المتوسط يكون دخل الفرد السنوي 280 ألف جنية سوداني لا اكثر ويصعب على هذه العائلة إدراك بدائل أخري تعينها على تكملة عجز دخلها عن الوفاء بحاجاتها الضرورية نظراً لحرمانها من الانتفاع بمزايا القوانين المُنظمة للعمل وللضمانات الصحية والاجتماعية.

وبعد أن كانت البلاد في منتصف الخمسينات من القرن العشرين قادرة على تغطية احتياجاتها الغذائية من الإنتاج الزراعي المحلى نراها تشهد حالياً في العام الرابع من الألفية الثالثة اعتمادا متزايداً على استيراد القمح مصحوباً بالإغاثة لمواجهة جزءاً مقدراً من حاجة السكان للحبوب الغذائية . وهذا ما لا يستقيم في بلد واسع المساحة وغني بموارده كالسودان.

وبالنظر إلى مدى ما يستثمر من رقعة زراعية في هذا البلد الشاسع المساحة ، يلاحظ أن المساحة التي تزرع في السودان تساوي 6% فقط من مجمل مساحة البلاد وخمس إجمالي الأرض الصالحة للزراعة ( 40 مليون فدان من 200 مليون فدان ).

لكن معظم الحكومات المتعاقبة، وهي التي يعود لها حق التصرف في القسم الأعظم من أراضي البلاد، لم تهتم أبداً باستثمار هذه المساحات الشاسعة من الأراضي ، ولم تتخذ من السياسات أو التدابير ما يجعل من استثمار هذه الأراضي عملية مربحة حتى من وجهة نظر تشغيل رأس المال ناهيك من النظر للمسألة من وجهة نظر تقوية قطاع إنتاجي كقطاع الزراعة . والقضية كما نرى هي في علاقات الإنتاج والنظام القائم.

ورغم الحديث المتكرر عن حظوة السودان بمكانة مرموقة في مجال الثروة الحيوانية فان الأراضي المعتبرة من المراعي الطبيعية (279 مليون فدان أي 46.5% من مجمل مساحة البلاد) لا تجد من يهتم بها فعلاً لا قولاً بل أنها تستثمر بأكثر الطرق بدائية في هذا الوقت الذي تعاني فيه الثروة الحيوانية بملاكها في المجتمع الرعوي السوداني من الحصار والبؤس، بينما تقوم القطاعات الاقتصادية الحديثة بصقل آلياتها التجارية والتمويلية لاقتحامه والحصول على فائضة الإنتاجي عن بعد، دون مواجهة مخاطر وأعباء التكلفة التي تتطلب تهيئة البنية التحتية وحماية القطيع القومي بالتركيز على صحة الحيوان والإنتاج الحيواني والدعم المؤسسي كما يقول بذلك وكيل وزارة الثروة الحيوانية ( الرأي العام ، العدد 2727، الجمعة 1 أبريل 2005م ص 9) . وهذا القول لا يمثل سوى شعارات زائفة ، إذ أن نفس الصحيفة تشير في ذات الصفحة إلى أمثلة لتوجه الاستثمارات في " مشاريع تحسين نسل الماعز وقطاع الدواجن وفي إنتاج العلف الطبيعي حلوب لشركة كنانة بمجمع الرضوان لتطوير الإنتاج الحيواني

يتبع..

imported_الجيلى أحمد
02-10-2006, 12:19 AM
وعند النظر إلى صادرات وواردات البلاد الزراعية في الفترة الممتدة من عام 1990حتى عام 2002م (أنظر الجدول 1) يلاحظ أن قيمة الواردات الزراعية شكلت 63.1% المتوسط من قيمة الصادرات الزراعية وحوالي 0.0% . من مجمل قيمة الإنتاج الزراعي للبلاد . وعلي مدى ثلاثة عشر عاما ( طوال الفترة المعروضة بالجدول) لم تزد الصادرات الزراعية سوى بنسبة 6.4% بينما تدنت النسبة المئوية للتصدير من 78.8% في عام 1990م إلى 17.9% فقط في عام 2002م . وهذا دليل واضح علي عمق الأزمة التي يعاني منها القطاع الزراعي فيما يتعلق بتصريف صادراته الزراعية الرئيسية من صمغ عربي ، وحبوب زيتية ، وقطن ، وثروة حيوانية . والتي تتجلي ليس فقط في التدهور الإنتاجي الذي أصاب القطاع الزراعي وانما أيضا في تخلف تركيبة صادرات البلاد من المواد الأولية ، وبدائية وسائل الإنتاج المستخدمة ، وتدني القدرة علي التكيف مع المتغيرات التي طرأت علي السوق العالمي للمواد الأولية.

ورغم أن الجدول يشير بوضوح إلى أن القطاع الزراعي لم يعد يمثل المصدر الأول والوحيد – كما كان سابقا – للحصول علي العملة الحرة ، وبالتالي إدراك كل احتياجات البلاد الخارجية – بعد اكتشاف إنتاج البترول وتصديره – إلا انه يجب إلا يغيب عن البال أن الإنتاج الزراعي ما زال يمثل الركيزة الأساسية للتنمية الاقتصادية في البلاد : فهو يشكل المصدر الأول الذي لا ينضب كالبترول – للفائض الاقتصادي ، وبالتالي فهو الدعامة الأساسية للاستثمارات العامة والخاصة ، كما وانه يوفر المواد الغذائية الضرورية لسد حاجة السكان ، ويمثل مستودع العمالة الزائدة عن حاجة الزراعة ، وهو في نهاية المطاف ، المقدمة الطبيعية لتحقيق التصنيع والتحديث والتنمية الاقتصادية الشاملة ، إذ يستحيل تصور إنجاز مهام التصنيع والتحديث للبلاد دون المرور عبر بوابة تغيير علاقات الإنتاج وتحديث القطاع الزراعي.


يتبع..

imported_الجيلى أحمد
02-10-2006, 12:21 AM
جدول رقم 1

imported_الجيلى أحمد
02-10-2006, 12:22 AM
وتغطي الغابات مساحة تقدر بحوالي 57.7 مليون فدان (9.6% من مجمل مساحة البلاد ، اقل من ثلثها فقط ( حوالي 18 مليون فدان ) تمثل غابات محجوزة 000 وتعاني الثروة الغابية ، مثلها مثل بقية الموارد الزراعية ، من غياب الاهتمام الجدى بتطويرها ، إذ يتم مثلا التبشير في الاستراتيجية القومية الشاملة بتمديد مساحة الغابات المحجوزة لنحو 25 مليون فدان مع مطلع القرن الجديد 000 وبتخصيص 10% من مساحة مناطق الزراعة الآلية و5% من مساحة المشاريع المروية للأحزمة الشجرية ، ثم يتم التصريح في ذات الوقت عن انحسار الغطاء الشجري عند مساحات واسعة.

والسياسات تعلن وكأنها تخص أجهزة سيادية لدول مختلفة ، يعمل كل جهاز فيها بمعزل عن الأخر ، مثال ذلك أن فاقد البيئة الناجم عن اكتشاف ، إنتاج ، وتصدير البترول يمكن أن يبزانتفاع البيئة منه ورغم ذلك لا تتخذ الاستراتيجية القومية الشاملة تدابير جدية لخلق تناسق في تطبيق السياسات المعلنة وفق علاقة تبادلية موجبة بين الموارد المتجددة ( الغابات ممثلة في الهيئة القومية للغابات ) والموارد الغير متجددة ( البترول ممثلا في وزارة الطاقة والتعدين ) وما زال السودان عاجزا عن مواجهة الطلب المحلي علي الخشب والمنتوجات الخشبية من الإنتاج المحلي بسبب اهماله التام لتطوير الصناعة الوطنية في مجال الغابات.

كذلك لا تستفيد الزراعة السودانية إلا جزئيا من الموارد المائية المتعددة المصادر في السودان رغم ما للرى من أهمية حاسمة في تطوير الإنتاج الزراعي . فالمساحة المروية في السودان هي في حدود 4 مليون فدان تقريبا ، أي حوالي 10% فقط من مجمل المساحة المزروعة (2% من اجمالي المساحة الصالحة للزراعة ) هذا يعني أن القسم الأكبر من الموارد المائية يذهب هدراً.

وتقدر مصلحة الأرصاد الجوى كمية الأمطار التي تهطل سنويا علي ارض السودان بحوالي ألف مليار متر مكعب ، بمعدل 400 ألف متر مكعب علي كل كيلو متر مربع . وباعتبار أن 3 ألف م3 تكون كافية لزراعة ونضح محصول مطري كالذرة مثلا بالزراعة المطرية ، فان ربع الكمية الهاطلة من الإطار في السودان قد تكفي لرى ما يزيد عن 80 مليون فدان . طبقا ليس هناك ضمان لتوزيع الأمطار الهاطلة علي كل المناطق المطرية أو الأراضي المطرية الزراعية بالتساوي ، ولكن يمكن بالتأكيد توسيع الرقعة المزروعة بنسبة مقدرة.

أما بالنسبة لمشروعات الري بالمياه النيلية فان الأرقام الصادرة من وزارة الري والموارد المائية في عام 1999م تشير إلى وجود تقلص فعلي في استهلاك المياه المستخدمة للرى بلغت نسبة 16.7% من مجمل المياه النيلية المتاحة (13 مليار م3 من 15.6 مليار م3) بسبب تراكم الطمي في بحيرات الخزانات . كذلك تعطي أرقام وزارة الري ما يمكن أن يستدل منه بوضوح علي وجود فجوة بين ما تملكه البلاد من إمكانات لمضاعفة موارد المياه من خلال استغلال المصادر المتاحة وبينما تستهلكه من مياه في الوقت الحاضر ( حوالي 35 مليار م3 مقابل 16 مليار م3) ولا زالت الدولة تتعامل مع مواجهة هذه الفجوة باستخفاف ، إذ أنها تفضل توليد الطاقة الكهربائية كما تفعل الآن في مشروع خزان الحماداب (سد مروى) رغم أن قاعدة التفاضل في استخدام المياه تتمثل بمنح الأفضلية للشرب أولا ثم للرى ثانيا ثم لتوليد الطاقة الكهربائية ثالثا إضافة لذلك خاصة فان الاهتمام الجدى لتشييد البنية التحتية لمشروعات الري الكبرى يستلزم تدخل الدولة لتعبئة المدخرات النقدية والحقيقية الضرورية والتي لا يمكن تحقيق هذه المهمة بدونها00 والاستراتيجية لقومية الشاملة لنظام الحكم الحالي ( التي تطلق العنان لقوى السوق ) لا تعير هذه القضية أهمية تذكر .

يتبع..

imported_الجيلى أحمد
02-10-2006, 12:23 AM
علاقات الإنتاج في الزراعة السودانية
تمثل ملكية وسائل الإنتاج العامل الحاسم الذي يحدد علاقات الإنتاج في الزراعة ، وفي كل اقتصاد بوجه عام ، بمعني أنها توضح من يملك الأرض ووسائل الإنتاج الرئيسية ، والفئات الاجتماعية الموجودة في داخل المجتمع والعلاقات المتبادلة فيما بينها أثناء العملية الإنتاجية ، ودرجة توزيع عائدات الأرض وبأية نسب 000الخ.

وهناك في السودان عدة أشكال لملكية الأرض والثروة الحيوانية : ملكية الدولة المستثمرة أما بطريقة مباشرة ( المشاريع الحكومية ) أو بشكل غير مباشر بالإيجار لأصحاب المشاريع ( الزراعة المطرية الآلية ) ملكيات كبار أصحاب المشاريع المروية المستثمرة علي أسس حديثة بشكل مباشر أو غير مباشر ، ملكيات المزارعين المتوسطة والصغيرة ، ملكيات الأوقاف ، الملكية المشاعيه ( في جنوب السودان بوجه خاص ) وملكية الثروة الحيوانية والكبيرة والمتوسطة والصغيرة).

ويسود اعتقاد واسع الانتشار في السودان بأن قضية الأرض محلولة من واقع كونها وفيرة وخاضعة للملكية العامة ، ولكن الواقع يدحض هذا الاعتقاد ، حيث أن الأرقام التي تصدر ( أو تعلن ) للتدليل علي وجود فائض ( أو احتياطي ) ضخم في الأراضي غير المستثمرة والصالحة للزراعة بالسودان أصبحت غير ذات معني ، ليس فقط بسبب تعاظم الضغط السكاني والتدهور البيئي والحراك التنافسي بين الفروع الزراعية ( مطرية إلية ، مروية حديثة ، وتربية مواشي ) وانما بسبب توجه الحكومة المحموم لبيع " عقود الإيجار " للأراضي الزراعية بالجملة للشركات الاستثمارية الخاصة ( محلية ، أجنبية ، ومختلطة ) في مختلف بقاع السودان ، مما أدى لابتلاع حقوق الانتفاع بالأرض للملكيات الصغيرة المنتشرة بشكل واسع ، علي وجه الخصوص ، في مناطق القطاع التقليدي بواسطة ، الملكية الكبرى للأرض" الممهورة بختم تصديقات "حكومة الإنقاذ " السخية ولا بد لمثل هذا الوضع من أن يدفع بمسألة ملكية الأرض إلى رأس أولويات أي برنامج لاصلاح الوضع الزراعي بالسودان.

واهم ما يميز علاقات الإنتاج في السودان هو تعددها ووقوفها جنبا إلى جنب داخل البنية الكلية للاقتصاد السوداني ، والتداخل والتأثير المتبادل فيما بينها . وقد توصلت دراسات سابقة عن واقع ملكية وسائل الإنتاج وبصفة خاصة الأرض ، ومنشآت وآلات وأدوات الإنتاج الزراعي، وتوزيع عائدات الإنتاج فيما بين مختلف الفئات الاجتماعية ، وموقف الفئات الاجتماعية المختلفة من الإنتاج وعلاقاتها المتبادلة أثناء العملية الإنتاجية إلى تواجد ثلاثة أشكال رئيسية لعلاقات الإنتاج في الزراعة السودانية تم تحديدها فيما يلي:-

1- علاقات إنتاج رأسمالية الدولة

2- الزراعة الرأسمالية الكبيرة

3- الإنتاج السلعي الصغير بشقيه المتخلف والحديث.

imported_الجيلى أحمد
02-10-2006, 12:24 AM
زراعة رأسمالية الدولة:-

يسود هذا النمط في الإنتاج في مشاريع الزراعة المروية الحكومية التي تضم مشروع الجزيرة ، حلفا الجديدة، الرهد ، السوكي ، مشاريع مؤسستي النيل الأبيض والنيل الأزرق ، دلتا طوكر والقاش ، مشاريع الإعاشة بالنيل الأبيض ( سابقا ) مشاريع مؤسسة الشمالية سابقا ( الآن نهر لنيل والشمالية )

وتساهم هذه المشاريع حاليا بحوالي 12.4% من إجمالي الناتج المحلي ( نحو 29% من الناتج الزراعي) و % من حجم صادرات البلاد الزراعية وحوالي % من استهلاك البلاد من السكر والقمح ، وما بين 0000% من استهلاك السكان من الذرة ، ومعظم استهلاك البلاد من البقوليات .وتستخدم اكثر من ربع القوى العاملة بالسودان ، بما في ذلك المزارعين والعمال الدائمين والموسميين ( 40% من إجمالي العمالة الموظفة في القطاع المروى).

وقد تركزت الاستثمارات الزراعية في فترة ما قبل وبعد الاستقلال في المشاريع المروية ( في الري سابقا ) في مناطق بعينها ( تكرس تبعية الاقتصاد) وتم الاهتمام بتطوير الزراعة التصديرية ، وبصفة خاصة القطن علي حساب الفروع الأخرى للإنتاج الزراعي ( ربط الاقتصاد بالسوق الرأسمالي ) . وبعد أن اصبح محصول القطن المحرك الأول والأساسي للاستثمارات في الري ، انصب اهتمام الدولة من حيث الرقابة والإشراف عليه ، وتم توجيه استخدام وسائل الإنتاج الحديثة ( الأسمدة بجميع أنواعها واللجوء للرش بالمبيدات الحشرية واستخدام الآلات الزراعية الحديثة ) بصفة أساسية نحو القطن.

وعموما اتخذ تطور الزراعة المروية في السودان طابعا أفقيا من خلال تكرار المشاريع المروية علي نمط مشروع الجزيرة رغم الحديث المتواصل عن تكثيف الزراعة 000 وظل ضعف الإنتاجية وتدهورها ، وسلبية العلاقة بينها وبين معدلات الاتفاق ( التنموي والجارى ) من الصفات الملازمة للمشروعات في القطاع المروى.

وتتميز علاقات الإنتاج في المشروعات الحكومية للقطاع المروى بالسودان بعدة سمات نوجزها فيما يلي:-

أولا:- الدولة مالك أساسي لوسائل الإنتاج : كل وسائل الإنتاج المتحركة ( آليات – عربات ، وكراكات ) وكل قنوات الري ومصادر المياه والمحالج والسكك الحديدية والمباني ، وكذلك اغلب الأراضي ، وما يملكه بعض المزارعين ( من أراضى ) مستأجر بطريقة جعلته ملكا للدولة بالأمر الواقع 00

ثانيا ( الإنتاج يهدف البيع في الأسواق المحلية أو للتصدير للحصول علي الربح ؛ انخفض الثقل النسبي للقطاع المروى في إجمالي الناتج المحلي من حوالي الخمس في السبعينات إلى حوالي العشر في التسعينات.

ثالثا:- العمل الأجير بلعب دوراً رئيسياً في الانتاج0000 ويعطي الجدول التالي ، علي سبيل المثال ، لوحة تقريبية ، لمساهمة مختلف الفئات العاملة المكونة لمشروع الجزيرة في العملية الإنتاجية :

يتبع..

imported_الجيلى أحمد
02-10-2006, 12:25 AM
جدول رقم 2 :

imported_الجيلى أحمد
02-10-2006, 12:27 AM
ويتكون العاملون بالأجر من ثلاثة مجموعات : مجموعة عمال التجهيزات الزراعية ومنهم من يقوم بتحضير الأرض للزراعة ( عمال المحاريت ) وتطهير قنوات الري لتسهيل وصول مياه الري للحواشات ( عمال الري ) وعمال السكك الحديدية الذين يرحلون القطن من محطات تجمعيه في الغيط إلي المحالج ، وعمال المحالج الذين توظفهم الدولة لحلج القطن واعداده للبيع ، ومجموعة عمال العمليات الزراعية الأخرى الذين جرت العادة علي تسميتهم بالعمال الزراعيين وتشمل هذه المجموعة عمال اللقيط وعمال القلع والكنس والنظافة والعمال الزراعيين الذين يستأجرهم المزارعون للعمل في الحواشات ؛ وعمال الرش التابعين للقطاع الخاص والذين يقومون برش المحاصيل بالمبيدات الحشرية والمبيدات الأخرى ، ويمثل هؤلاء جميعا حوالي 80% من مجمل القوى العاملة لمشروع الجزيرة ويساهمون بما مقداره 75% من العملية الإنتاجية بينما لا يحصلون إلا علي ما يزيد الا "قليلا" عن عشر عائداتها.

أما المزارعون فانهم لا يساهمون إلا بقدر متواضع في العملية الإنتاجية وفقا لحجم الحيازة ، خاصة ما يستثمر منها لزراعة القطن بمشروع الجزيرة وهنالك علي سبيل المثال 00 ففقراء المزارعين ومتوسطهم يبذلون جهودا متفاوتة في العملية الإنتاجية ، رغم أنها اقل نسبيا مقارنا بجهد العمال الزراعيين ، ويحصلون علي حصة ادني نسبيا من صافي العائد مقارنة بما يحصل عليه أغنياء المزارعين ، رغم انهم لا يبذلون أي جهد في العملية الإنتاجية.

ويمكن الاستنتاج مما تقدم بأنه لا وجود لعلاقة تصل يين توزيع عائد الإنتاج والجهد المبذول في العملية الإنتاجية .

وقد ظلت الدولة منذ الخمسينات وحتى بداية الثمانينات حريصة علي القيام بدورها كشريك في رأس المال ، وفي تحمل المسؤولية في مباشرة الإنتاج والإشراف عليه في عدد من العمليات الزراعية كالرى مثلا ، وكذلك المشاركة في ملكية الجزء الغالب من وسائل الإنتاج الرئيسية بالإضافة للمشاركة في اقتسام عائد الإنتاج بنسب محددة في مشروع الجزيرة وبقية المشاريع المروية التي قامت علي هديه من بعده ( باستثناء مشروع الرهد الزراعي).

شهد موسم 80/81 تنفيذ توصيات بعثة البنك الدولي لمشروع الجزيرة في النصف الأول من الستينات التي نادت بتطبيق الحساب الفردي وتأجير خدمات الأرض والرى ، ورهنت تنفيذ برنامج إعادة التعمير للمشروع بذلك التطبيق 0 وتبع تطبيق ذلك القرار وقف العمل بنظام الحساب المشترك الذي كان يعني المناصفة في تحمل أعباء تكاليف إنجاز العمليات الزراعية بين الحكومة والمزارعين ، وتحميل المزارعين كل التكاليف المتعلقة بإنجاز العمليات الزراعية من لحظة تحضير الأرض إلى لحظة تسليم القطن في المحطات ، وتخلي الحكومة والإدارة عن تحمل أي مسؤوليات مرتبطة بتكلفة إنجاز العمليات الزراعية المضمنة فيما سبق في بند الحساب المشترك ، استثناء العمليات الزراعية التي تنوب فيها الإدارة عن المزارع ؛ والاكتفاء بالتعامل مع المزارعين وفقا للحساب الفردي : فبعد أن ينتهي المزارع من تسليم القطن في المحطات ، حيث تتولى المؤسسة العامة لبيع القطن مسؤولية الشراء ، تقوم الدولة بخصم المنصرفات الفردية المتعلقة بالإنتاج التي تقوم بها الدولة نيابة عن المزارعين وكذلك السلفيات المقدمة لهم ؛ وما تبقي من جملة العائد يذهب للمزارعين.

واصبح دخل الحكومة والإدارة لا يمت بصلة للإنتاج ، وانما هو ناتج من بيع مياه الري للمزارعين عن كل المحاصيل بينما كان الري في الماضي بدون مقابل ولكل المحاصيل : وظلت ملكية الحكومة لوسائل الإنتاج الأساسية بما في ذلك تحمل إدارة مشروع الجزيرة مسؤولية إدارة وتشغيل شبكة الري الصغرى والمحالج والسكك الحديدية .... الخ كما هي .

يتبع..

imported_الجيلى أحمد
02-10-2006, 12:28 AM
وقد ساهم التقليل المتواصل من مسوؤلية الدولة في إدارة المشاريع المروية ومن خلال إلغاء الحساب المشترك وتخلى الدولة عن مسوؤلياتها المالية بعدم التزامها بمواجهة تكاليف مدخلات الإنتاج والمنصرفات عن العمليات الزراعية الأساسية وقلة المساهمة في أتناج محاصيل الدورة الزراعية الأخرى ( غير القطن) التابعة للمزارعيين وغياب الرقابة عليها في تعاظم دور القطاع الخاص في القيام بالعمليات الزراعية بالمشاريع المروية فبعد أن كانت مساهمة القطاع الخاص حتى نهاية عقد السبعينات لا تكاد تذكر ومحصورة فقط في تأجير العمال وقلة من اللواري التجارية لترحيل القطن وقلة من الجرارات للعمل في مجال الحرث الخفيف مع غياب كامل للحصادات وللرش بالطائرات بالمبيدات , كثر – بعد تطبيق نظام الحساب الفردي –عدد الجرارات التي تعمل تجاريا والتي يملكها أغنياء المزارعين وكبار التجار وكذلك ازداد حجم العربات التجارية التي تعمل في ترحيل القطن من الغيط إلى أماكن التجمع في المحطات 0 كذلك ظهرت الحاصدات الزراعية التي تحصد محصولي القمح والذرة.

وهناك عوامل أخري كثيرة ساهمت في تهيئة المناخ لتوسيع نفوذ القطاع الخاص لتمكينه في النهاية من بسط سيطرته علي آليات التداول الزراعية في مرحلة ما قبل الإنتاج ، وفي مرحلة الإنتاج ، ثم مرحلة ما بعد الإنتاج.

من تلك العوامل مثلا لجوء أغنياء المزارعين لشراء حواشات فقراء المزارعين وتسجيلها بأسم الأبناء أو بعض الاقربين ( رغم أن قانون مشروع الجزيرة يحرم علي أي مزارع تجاوز 40 فدان كسقف اعلي للحواشة المزروعة بالقطن ) لزيادة الرقعة المزروعة ؛ ورأوا اللجوء إلى تأجير الحواشة بالمزارعة للنازحين أو المحليين من العمال الزراعيين مما يعني تقليص مساهمة المزارعين في العمليات الزراعية اليدوية وزيادة الاعتماد علي العمل الأجير وبالتالي استثمار العمل الفائض للعمال الزراعيين.

عامل آخر ساهم في تمكين القطاع الخاص من حيث الأرباح في مجال القيام بالعمليات الزراعية الكبيرة في المشاريع المروية ( الحراثة ، التسريب ، الطرد الأخضر – الفتحية – تطهير القنوات ، رش المبيدات الحشرية والحشائشية وأحيانا رش السماد بالطائرات ، 00الخ) تمثلت في تسيير انسياب التسهيلات التمويلية من قروض برنامج إعادة تعمير المشاريع المروية وقروض المصارف ( البنك الزراعي ، بنك المزارع ، الخ) لتوفير الآليات والمعدات الزراعية (التركترات الحاصدات ... الخ) لصالح كبار التجار واغنياء المزارعين وبعض قيادات اتحاد المزارعين لمواجهة الطلب المتنامي علي استخدام الآلات الحديثة في عمليات الزراعة المروية .

وبحلول حكومة الإنقاذ وجدت مؤسسات العولمة الجديدة الفرص سانحة للتعاون مع الرأسمالية المحلية التابعة للانقضاض علي ما تبقي من قلاع في مشاريع الزراعة المروية 0 وفي ظل انتهاج الدولة لسياسات التحرير الاقتصادي وتخليها عن تمويل العمليات الزراعية بالمشاريع المروية . سارعت حكومة الإنقاذ بإصدار قرارها رقم 115 بتاريخ 18 أكتوبر 1992 الداعي لخصخصة مشروع الجزيرة كبداية لخصخصة جميع مؤسسات الزراعة المروية بالسودان . وفي الأعوام 1996 و 1998م و 2000م عملت الدولة علي إعادة هيكلة مشروع الجزيرة ، فقامت بإلغاء آلاف الوظائف ، وتحويل الإدارات العاملة بالمشروع وبالدولة ( مؤسسة الحفريات ، إدارة الهندسة الزراعية وإكثار البذور ، السكة حديد ، المحالج ، المخازن ، الاتصالات ) إلى شركات بالتعامل التجاري ؛ وتبعت ذلك بفتح الباب أمام القطاع الخاص – شركات وأفراد وبنوك للمزيد من التوسع في مجال إمداد المشروع بالخدمات الزراعية فحلت دال وشركة التنمية الاسلامية محل ادارة الهندسة الزراعية ذات التجربة العريقة في عملية تجهيز الأرض للزراعة من حيث الأشراف وتجويد العمل ، وشركة روينا والتنمية الإسلامية محل مؤسسة الحفريات ، وشركة بايونير محل إدارة إكثار البذور ، ووكلاء الترحيل محل سكك حديد الجزيرة ؛ ومحفظة البنوك المكونة من بنوك تجارية مختارة محل بنك السودان ووزارة المالية والاقتصاد الوطني.

ولم يتبق من كل وسائل الإنتاج المملوكة للدولة بمشروع الجزيرة غير وسائل الإنتاج الثابتة المتمثلة في بنية الري والأغلبية الكبرى من أراضى المشروع 000 ولهذا تشهد الساحة السياسية نشاطا محموما منذ بداية الألفية الثالثة لتطبيق السياسات التي ستقضي نهائيا علي " هيمنة القطاع العام " وتجعله ادة لخدمة الاستثمارات الخاصة ذات الطابع الخدمي – وبأسعار قد لا تكون مجزية بالنسبة للدولة – وتحول المشروع الي مزارع رأسمالية كبرى تابعة لامتصاص فائض السلع المنتجة بواسطة البلدان المتقدمة صناعيا00 والدليل علي ذلك اتفاق رؤى لجنة تاج السر مصطفي ( ) والفريق المشترك مـــن الحكومة والبنك الدولي (2001م) واللجنة الوزارية للإصلاح المؤسسي ( بركات مشروع الجزيرة يوليو 2004م) في الدعوى لمراجعة أوضاع أراضى الجزيرة وذلك بإلغاء ملكية الحكومة للأراضي واحلال الملكية الخاصة مكانها خلال تمليك المزارعين الحاليين لحوا شاتهم ونزع الأراضي الملك الحر داخل المشروع وفقا لقانون نزع الملكية لسنة 1930 وتعويض الملاك الذين لديهم حواشات بتسجيل حواشاتهم الحالية ملك حر ، وتعويض الملاك الذين ليس لديهم حواشات تعويضا عينيا أو ماديا بواسطة الحكومة ؛ وتسجيل حيازات المزارعين الآخرين ملك حر ما أمكن ذلك أستثناء لاحكام القانون وتحديد الحد الأدنى للحيازة بواسطة مجلس الإدارة وربط التعديل لطابع الملكية بالمشروع بكل الآليات الضرورية التي تعين علي تغيير هوية المشروع والكامنة في تحرير التمويل كمبدأ أساسي 000 وتعديل قانون أراضى مشروع الجزيرة لتقنين بيع وشراء ورهن الحيازة ؛ والتوسع في التأمين الزراعي وصناديق درء مخاطر الزراعة إضافة إلى تيسير عمليات تحرير التسويق خاصة تحرير تسويق الأقطان ( التوصيات الختامية للفريق الاستشاري للإصلاح المؤسسي لمشروع الجزيرة ، ورشة عمل حول وضع الإصلاح المؤسسي بمشروع الجزيرة قاعة الشهداء ببركات 11- 12 يوليو 2004م) .

يتبع..

imported_الجيلى أحمد
02-10-2006, 12:29 AM
كذلك نادي فريق الإصلاح المؤسسي لمشروع الجزيرة في مجال المياه بفصل الشبكة الكبرى للري عن الشبكة الصغرى , وتغيير أسم التفتيش بالمشروع إلى مجمع زراعي مواكبة للمتغيرات وتمكين المزارعين من المشاركة في إدارة عمليات الري من خلال تحويل مسؤولية الإشراف على صيانة وتشغيل شبكة الري الصغرى واسترداد تكلفة المياه لروابط مستخدمي المياه فضلاً عن توليها القيام بالعمليات الزراعية للإنتاج والتمويل والتسويق .

ووفقاً لما توفر لنا من معلومات فإن مشروع قانون مشروع الجزيرة الذي يهدف إلى تصفية وفكفكة المشروع إلى أجزاء في طريقه إلى الإصدار أو الإجازة بعد أن فرغت اللجنة التي كونها وزير الزراعة من إعداده في صورته النهائية وبعد أن شرعت الحكومة في تأسيس روابط مستخدمي المياه وذلك من خلال مباركتها لتجربة تفتيش عبد الحكم التي بدأت في موسم 2000/2001م بتشجيع من البنك الدولي ومنظمة الفاو وقد أمر وزير الزراعة في أكتوبر عام 2003م بتعميم التجربة في ثمانية عشر تفتيشاً واحد في كل قسم من أقسام المشروع وكذلك تعميم الصندوق الدائري لمقابلة احتياجات روابط مستخدمي المياه في تدريب المزارعين ... الخ وجاءت مساهمات الصندوق من البنك الدولي والفاو ووزارتي المالية والزراعة . وإدارة المشروع . واتحاد المزارعين ( إدارة المزارعين الذاتية بشبكة الري الصغرى لمشروع الجزيرة – تجربة تفتيش عبد الحكم – بركات – مشروع الجزيرة , ومقترح اتفاقية تصل صلاحيات إدارة الشبكة بتفتيش عبد الحكم من مشروع الجزيرة إلي لجنة الري بالتفتيش إعداد لجنة الري ، تقديم خوجلى محمد - مركز الشهيد الزبير الدولي للمؤتمرات 28/أكتوبر 2002م .

إن الرؤية حول إمكانية الارتقاء بالإنتاج والإنتاجية في مؤسسات الزراعة المروية عبر آلية الســـــوق ( تحرير سوق الأرض والتمويل .. الخ وإلغاء دور الدولة الاقتصادي والخصخصة ) لن تقضي إلا إلى بعثرة الموارد الاقتصادية والاجتماعية لمشروعات الري القومية الكبرى وزيادة إفقار الغالبية العظمى من العاملين بتلك المشاريع وهذا هو بالضبط ما ترتب على تطبيق السياسيات الزراعية بدولة السودان الحديث كما يتضح من الأضرار التي لحقت بالأوضاع الزراعية للمشاريع المروية من جراء ارتفاع التكلفة وتدني الإنتاج والإنتاجية مما أنعكس بالتالي على الحالة الاقتصادية والاجتماعية للعاملين بالقطاع المروي ( قلة العائد) .

يلاحظ من الجدول رقم ( ) تدهور مساهمة المؤسسات الزراعية الحكومية المروية بما يشبة الانهيار في إنتاج محصول القطن رغم ازدهار السوق العالمية لتجارة القطن , بسبب تنامي وتواصل العوائق التي وضعت أمام المزارعين على كافة المحاور التمويلية والإنتاجية والتسويقية ، مما أدى إلى تقلص المساحة المزروعة بالقطن من نحو 875 ألف فدان في المتوسط على مدى عشرين عاماً لعقدي السبعينات والثمانينات ( الفترة الممتدة من 70/71 م وحتى 89/90م ) إلى حوالي 430الف فدان كمتوسط سنوي للمساحة في عقد التسعينات ( الفترة الممتدة من 90/91 م وحتى 99/2000م ).

كما هبط إنتاجه الكلي من نحو 500 ألف طن كمتوسط للفترة الأولى إلى 218 ألف طن فقط كمتوسط للفترة الثانية كذلك يلاحظ من أرقام الجدول تناقص المساحة الكلية المزروعة بمحصول الفول السوداني وبقاء إنتاجه في المتوسط ساكنا تقريبا عند نفس المستوى الذي كان عليه قبل ثلاثة عقود من الزمن : مما يعني اتساع الفجوة بين العرض والطلب في مجال الحبوب الزيتية ، بافتراض أن الطلب المحلي علي الزيوت النباتية قد زاد بمعدلات تفوق طاقة البلاد الإنتاجية لمحصولات الحبوب الزيتية، خاصة وأن محصول الفول السوداني يعتبر أحد المحاصيل الأساسية المكملة لبذرة القطن في إنتاج وسد احتياجات البلاد الاستهلاكية الأساسية من الزيوت النباتية.

ويبدو أن الزيادة التي صدقت في مساحة كل من محصولي الذرة والقمح ، خاصة في بداية التسعينات ، بمصاحبة الشعار الاجوف " نأكل مما نزرع ، ونلبس مما نصنع " تمت علي حساب تقلص مساحة محصولي القطن والفول السوداني ، وتميزت بعدم الثبات بسبب اخفاقات الري والحساسية المفرطة للمؤثرات المناخية 000 الخ مما ينعكس جليا من الأرقام الواردة بالجدول ، في التقلبات السنوية الحادة لكل من مساحة وانتاج محصولي الذرة والقمح وصل معدلات نمو إنتاج المحصولين للتدني . كذلك تظهر الأرقام ضعف حصيلة التطور في إنتاجية المحصولين لعقد التسعينات ، خاصة إذا ما قورنت بإنتاجيتهما في بلدان ذات نظم إنتاجية مشابهة لظروف السودان ، إذ أن إنتاجية القمح المروى في الهند والباكستان تكاد تبلغ ضعف إنتاجيته في السودان ، بينما تتفوق إنتاجية الصومال للذرة علي انتاجيته في السودان

يتبع..

imported_الجيلى أحمد
02-10-2006, 12:30 AM
جدول رقم 3:

imported_الجيلى أحمد
02-10-2006, 12:31 AM
وتعاني كل مؤسسات القطاع المروى الزراعية من ظاهرة تصاعد تكاليف الإنتاج بصورة منفلتة بالنسبة لكل المحاصيل وفي كافة المشاريع والبيانات الواردة في الجدولين رقم ( ) و( ) تعطي مجموع تكلفة إنتاج الفدان من المحاصيل الرئيسية في مشاريع الجزيرة وحلفا الجديدة والرهد ويلاحظ من نظرة سريعة للأرقام الواردة في الجدولين مدى الانفلات المهول الذي حدث في معدل نمو تكلفة زراعة الفدان الواحد من مختلف المحاصيل في جميع المشاريع المروية خلال الفترة الممتدة من عام 90/91 وحتى موسم 2001/2002م ، أي منذ نفاذ سياسة التحرير ، وباعتبار أن متوسط إنتاجية الفدان الواحد من القطن بركات تساوى أربعة قناطير ونصف ( متوسط الإنتاجية لاثني عشر عاما للفترة الممتدة من موسم 90/91 حتــــــى موسم (01/02) فان بيانات الجدول رقم (1 ) تبين أن متوسط تكلفة زراعة القنطار من القطن بركات في موسم 90/91 في مشروع الجزيرة كانت حوالي 750 جنيه سوداني ، ثم ارتفعت إلى حوالي 15 ألف جنيه سوداني في عام 94/95 ، لتصعد إلى نحو 113 ألف جنيه سوداني في موسم 2001/2002م . وقد بلغ متوسط معدل النمو السنوي للمجموع الكلي للتكاليف فدان القطن بركات بمشروع الجزيرة خلال الفترة 90/91 – 01/02 حوالي 69.5% كان أثقلها وطأة علي الزراعة المروية والمزارعين ما تجاوز المائة بالمائة بأكثر من نصفها في النصف الأول من تسعينات القرن الذي مضي.

وينطبق هذا المثال علي لوحة التكاليف الكلية وعناصرها ( عمليات تحضير الأرض – والعمليات الزراعية ، ومدخلات الإنتاج ، وعمليات الحصاد ورسوم الماء والإدارة والخدمات الأخرى ) لمحاصيل المشاريع المروية النقدية الموجهة للتصدير ( القطن بركات وأكالا والفول السوداني ) إضافة إلى المحاصيل الغذائية الموجهة لسد حاجة المزارع والمستهلك المحلي علي حد سواء من إنتاج تلك المشاريع ، مما يعني أن سياسة الدولة في مجال الزراعة المروية قد وجهت ، بالأساس لخدمة مصالح الفئات الاجتماعية التي تتحكم في تأمين مدخلات وخدمة الإنتاج الزراعي بالقطاع المروى ( اكثر من 50% من إجمالي التكلفة تمتصه الوكالات والشركات التجارية العاملة في بيع مستلزمات الإنتاج) فضلا عن سعي الدولة الدؤوب لتهيئة افضل الظروف لذات الفئات الاجتماعية التي تمثلها لمواصلة امتصاص فائض عمل الفئات المنتجة من خلال أحكام قبضتها علي كافة آليات التداول الزراعية.

وفي الوقت الذي تقوم به الدول المتقدمة بالتخطيط.لأنتاجهاالزراعي، وفقا لمصالحها

يتبع..

imported_الجيلى أحمد
02-10-2006, 12:33 AM
وتوجهاتها الاقتصادية ، بما في ذلك من دعم لمزارعيها وتحفيزهم للمزيد من الإنتاج ، فان الدولة السودانية ، علي النقيض من ذلك ، تتخلى بالكامل عن مزارعيها ، وترتضي تبني سياسة تحرير الأسعار ، فترفع الدعم عن جميع مدخلات الإنتاج الزراعي ، وتترك تحديد الأسعار لآليات السوق وتحكم كبار التجار وشركات القطاع الخاص ( محلية ، أجنبية أو مختلطة)

إضافة لما تقدم ، فان إلغاء دور إدارات الخدمات الزراعية بالمشاريع المروية ، واحتلال القطاع الخاص موقع الصدارة في تقديم الخدمات الزراعية عوضا عن تلك الإدارات ، قد ساهم في ارتفاع الخدمات الزراعية عوضا عن تلك الإدارات ، قد ساهم في ارتفاع عناصر التكلفة الخاصة بعمليات تجهيز الأرض للزراعة ، والعمليات الزراعية وعمليات الحصاد والتي تمثل في المتوسط حوالي 8.4% ، و12.7% و14.1% علي التوالي من مجمل التكلفة الكلية لزراعة فدان القطن الزهرة بركات بمشروع الجزيرة علي سبيل المثال.

عامل ثالث ساهم في ارتفاع التكلفة كذلك ، تمثل في دخول محفظة للبنوك في مجال تمويل المؤسسات الزراعية بعد أن كانت تمول مباشرة عبر بنك السودان ، من خلال منح القروض للمؤسسات للمؤسسات وفقا لصيغة المرابحة وبيع السلم الإسلاميتين واللتان تجاوزت أرباح البنوك التجارية منهما حوالي 54% علما بان فوائد الشركة الزراعية في فترة الاستعمار لم تتعدى 6% ( ورشة الحصاحيصا مساهمة لاعادة تأهيل مشروع لجزيرة مارس 2003م) .

أيضا هناك عامل رابع ساهم في ارتفاع تكلفة الإنتاج وهو خاص بتكلفة رسوم الماء والأرض والخدمات الإدارية الأخرى ( تمثل حوالي 14.4% في المتوسط في مجمل التكلفة الكلية لفدان القطن بمشروع الجزيرة مثلا ) 000 وهذه التكلفة يتم تقييمها دون وضع ضوابط تلائم طبيعة ونوع العنصر المستخدم في العملية الإنتاجية ( في هذه الحالة تحديد عدد الريات اللازمة لرى كل محصول ) . وقد أشارت بعض الدراسات التي تناولت عدم كفاءة وعدالة النظم المرتبطة باسترداد رسوم الماء في المشاريع المروية إلى قيام إدارات وزارة الري والمؤسسات الزراعية باستمرار بتجاوز ميزانياتها بأكثر من 30% مما يعني تحميل المزارعين المستخدمين لمياه الري تكاليف إضافية لا علاقة لها بموضوع الري غير منصفة.

وفي ميدان التسويق يتضاءل باستمرار العائد الذى يحصل عليه مزارع الزراعة المروية في تصريف منتجاتهم الزراعية . وهناك نسبة متعاظمة من مزارعي الزراعة المروية ممن لا يحققوا عائدا من محصول القطن أما لعدم زراعته أو لعدم تحقيق إنتاجية تغطي التكلفة التي تصاعدت نتيجة لسياسة الدولة في الميدان الزراعي فضلا عن قلة إلمام المزارعين بتكلفة الإنتاج وسعر البيع ، حيث تقوم إدارات المؤسسات الزراعية بالنيابة عن المزارعين بالصرف علي المبيدات والتحضيرات مع تحميل المزارع لمخاطر العملية الزراعية م تدني الإنتاجية والأسعار إضافة إلى الضرائب المركزية للدولة وضرائب الإنتاج المفروضة من قبل الحكومات الولائية.

علاقات الانتاج الرأ سمالية او الزراعة الرأسمالية :

نشأت الزراعة الرأسمالية التي يتحكم فيها راس المال في البدايةفي المشاريع القطنية الخاصة على ضفاف النيلين الابيض والازرق بعد ان خصصت لها دولة الحكم الاستعماري كل ما يلزم من ارض ومياه وتمويل موسع في زراعة وانتاج القطن . وفي النصف الثاني من الستينات تفاقمت الصعوبات التي واجهت زراعة القطن في الطلمبات الخصوصية في مجالات التمويل والانتاج والتسويق ، وتدهور الوضع المعيشي للمزارعين بتلك المشاريع مما ادي الي تاميمها وتحويل امر ادارتها والاشراف عليها لمؤسسة الاصلاح الزراعي وقد اقتصر التأميم في ذلك الوقت علي المشروعات الكبيرة والمتوسطة الحجم ولم يشمل الطلمبات قليلة العدد وصغيرة الحجم .

وانتشرت الزراعة الرأسمالية بعد ذلك لتشمل المزارع الحديثة في الاراضي النيلية الواقعة بالقرب من المدن الرئيسية خاصة العاصمة المثلثة المتخصصة في انتاج الالبان والخضر والفواكه وتربية الدواجن وتسمين وتربية المواشي بهدف سد احتياجات سكان المدن من تلك المواد الغذائية وللتصدير كذلك.

كذلك تتجلي سيادة علاقات الانتاج الرأسمالي الخالص في مناطق الزراعة المطرية الالية التي يسرت فيها الدولة حيازة اراضيها في مساحات شاسعة لقلة من اصحاب المشاريع ممن لا يعملون بالزراعة في الحقيقة وأتاحت لهم التمويل للتزود بالالات والمعدات بهدف التخصص في زراعة الذرة والسمسم وعباد الشمس …………الخ.

في الوقت الحالي توقفت الطلمبات الصغيرة عن زراعة القطن واقبلت علي زراعة الحبوب الغذائية ( قمح وذرة) والخضروات في مساحات ضئيلة الا انها ما زالت تعتمد في ممارسة العملية الانتاجية علي استخدام الالات الحديثة كالجرارات في بعض العمليات الزراعية (الحراثة ) وتشغيل العمالة اليدوية باجر في انجاز معظم العمليات الزراعية .

وترتكز المزارع التجارية الحديثة علي الاراضي النيلية علي مساحات محدودة في الماضي الا ان سقفها الاعلي قفز الي ما يربو *** مخصصة لكل مشروع تتراوح ما بين 20 الي 200 فدان، وغالبا ما تكون حيازة الارض في مشروع ما خليطا من الملكية الخاصة والملكية الحكومية وتتفاوت نسبة نوعية الملكية حسب اقدمية الاستثمار حيث تكون الافضلية للملكية الخاصة في حالة المشاريع القديمة مقارنة في هذا النوع من المشروعات بالاستثمارات الجديدة وعادة ما يلجأ ملاك الزراعة الرأسمالية المروية في هذا النوع من المشروعات الي استخدام وسائل الانتاج الحديثة حسب قدرة صاحب المشروع علي استقطاب التمويل من البنوك لتأمين الطلمبات للري والتراكتورات للحرث والتسريب والمبيدات الحشرية والاسمدة بمختلف انواعها والالات والمعدات الحديثة لحليب الابقار او للتفريخ والاعلاف الصناعية لتربية وتسمين الماشية والبذور المحسنة لانتاج المحاصيل بانواعها المختلفة والخضروات والفواكه والبقوليات والاعلاف …الخ. وتفوق انتاجية هذا النوع عن فدان في التصديقات الحديثة لراس المال الخاص ( الاجنبي والمختلط ) من المشاريع انتاجية مشاريع الزراعة الالية والمطرية بسبب خصوبة التربة والاعتماد علي الري الصناعي والاستفادة من استخدام الاسمدة والمبيدات والبذور المحسنة والانتاجية الاعلي للعامل الزراعي خاصة وان كل العمليات الزراعية يقوم بها العمال الزراعيون مقابل اجور ضئيلة لا تفي بضروريات الحياة.

اما الزراعة المطرية الالية فقد فاق ايقاع التوسع فيها علي مدي ما يقرب من الستين عاما ايقاع التمدد في مجالي المشاريع القطنية الخصوصية والمشروعات المروية حول المدن. وقد بلغ اجمالي المساحة المخصصة لهذا النوع من الاستثمار لموسم 2003/2004م وفقا للاحصائيات الرسمية لوزارة الاقتصاد الزراعي بوزارة الزراعة حوالي…**… مليون فدان تم التصرف فيها بواسطة الدولة لصالح فئة قليلة من المستثمرين بما في ذلك الافراد واصحاب الشركات الصغري والكبري أي ان حوالي …**%… من مجمل المساحة المخصصة لزراعة المحاصيل النباتية بالبلاد قد وضع تحت تصرف مجموعة محدودة للغاية من مجموع العاملين بزراعة البلاد . هذا ان جاز لنا معاملة مثل هؤلاء المستثمرين اسوة بمن يحق التعامل معهم كمنتجين فعليين اذ ان اوجه الشبه بين الفئتين تكاد تكون معدومة … اضافة لذلك يلاحظ ان هناك ( نخبة ) تكونت من باطن تلك المجموعة من المستثمرين ومن خارجهم وقد تميزت تلك النخبة وانفردت عن غيرها من اصحاب المشاريع بالتجميع الهائل للارض ( نسبة عالية من الاراضي المخصصة للافراد – الشركات – قطاع الزراعة المطرية الالية وبالتركيز المتنامي لوسائل الانتاج الاخري وبالسيطرة المتزايدة علي الاعمال التجارية وخدمات التسويق لمحاصيل الذرة والسمسم وعباد الشمس، ويمكن القول ان الجزء الاعظم من الدخول المتحققة من حوالي 40.4% من جملة انتاج الحبوب الغذائية (الذرة اساسا ) وحوالي 15.8%من اجمالي البلاد للحبوب الزيتية ( السمسم وعباد الشمس) للفترة 89/ 90- 2003/2004 ( والنسبتين تمثلان متوسط مساهمة القطاع المطري الالي من جملة انتاج القطاع الزراعي السوداني للفترة المذكورة لهاتين المجموعتين من المنتجات الزراعية المشار اليها ) يذهب لصالح عدد محدود من الشركات الخاصة علي حساب مئات الالاف من العمال الزراعيين الذين فرض عليهم العمل باجر في مجال الزراعة المطرية الالية بعد ان حرمهم ( نهب) الزراعة المطرية الالية من سبل كسب عيشهم في الزراعة التقليدية وكذلك من تبقي من صغار المنتجين الذين يتواصل افقارهم من خلال اخضاعهم لاساليب استغلالية متنوعة وفق شروط مجحفة عند التعامل مع شركات كبار اصحاب مشاريع الزراعة المطرية الالية في مجالات الخدمات الالية ( الحراثة والحصاد) والتمويلية والتسويقية

يتبع..

imported_الجيلى أحمد
02-10-2006, 12:35 AM
ويمكن النظر للتطور الذي طرأ علي تكوين الزراعة الآلية المطرية الرأسمالية في ثلاثة فترات رئيسية اعتمادا علي الشكل الذي اتخذه ذلك التطور ومعدل نموه، ونوع وأشكال الدعم الذي تلقته الفئات الاجتماعية المنتفعة من استثمار مشاريع الزراعة المطرية الآلية في الدولة ورأس المال الأجنبي.

تميزت الفترة الأولى والتي امتدت من عام 1942 وحتى عام 1961م بقيام الدولة بجلب المعدات الزراعية ، وبإجراء المسوح واستصلاح ونظافة الأراضي والتجارب الأولية، ووضع الإطار التشريعي الذي قضي بتكون لجان من مشائخ الإدارة الأهلية لتخصيص المشاريع ذات الألف فدان للأفراد بموجب عقد إيجار للأرض، مما أدى إلى نشوء فئة من بين تجار العيوش وزعماء العشائر، وحدث في الجمع بين النشاط التجاري وانتاج الذرة – الاستغلال الربوى علي وجه الخصوص – من خلال الحصول علي الامتيازات الجديدة ، فرصة سانحة لنمو الثروة وتجميعها.

ولقد شهدت تلك الفترة ، خاصة ما بين أواسط الخمسينات وحتى نهايتها ، نموا متعاظما وقوة مالية متزايدة للمنتفعين بالمشاريع الزراعية المطرية الآلية من كبار التجار ورجالات الإدارة الأهلية وتمكن رأس المال التجاري من اختراق مجال إنتاج الذرة وفق أسس رأسمالية دون أن تواجهه صعوبات في شكل المكية الفردية للأرض تثقل كاهله بدفع ربح مطلق لها، نظير الحصول علي حق الانتفاع بها، وبفضل المساعدة الحزبية السافرة التي قدمتها له حكومات ما بعد الاستقلال ، والتسهيلات الائتمانية التي وفرتها له البنوك التجارية في شكل سلفيات التخزين ، والخدمات التي يسرتها له شركات الاستيراد الأجنبية في صورة معدات زراعية وفق شروط مجزية .

ورغم أن قانون توزيع مشاريع الزراعة المطرية الآلية قد نص علي إلا يتعدى حق الانتفاع بالأرض للمستثمر المصدر اكثر من مشروع واحد كحد أقصى إلا أن الاتفاقية الزراعية لم تحول دون تصرف الحاصلين علي تصاد يق الاستثمار إذا ما رغبوا في نقل حق الانتفاع بالأرض لافرد آخرين من خلال التنازل أو التوكيل 000الخ ونتج عن ذلك تركز غالبية المشاريع في أيدي قلة من الأثرياء واصحاب القدرة المادية علي الاستثمار ، والمحتكرين لأساطيل من الجرارات والمعدات الزراعية الأخرى 0000 وكثرت مظاهر تحامل كبار المنتفعين بالأرض علي أحكام قانون الإيجار، فأباحوا لانفسهم حق تحويل الانتفاع بالمشاريع لمستثمرين أو لمنتفعين آخرين، باعتماد مختلف الأساليب اعتمادا علي نوعية كل من المنتفع بالتصديق، والمستثمر، والعلاقة فيما بينهما، وقدرة المنتفع علي المساهمة في تمويل المشروع 000الخ وتبعا لتلك العوامل، فقد يقوم المستثمر بدفع أجرة ثابتة لصاحب التصديق يحددها سوق الأرض، ويصبح بذلك المنتفع الحقيقي بالتصديق أو قد تأخذ العلاقة شكل الشراكة بين المستثمر والمنتفع أو تقديم بعض الخدمات الزراعية الآلية نظير اجر محدد، أو رشوة صاحب التصديق بتحويل فائض إنتاج المحصول لمنفعته لضمان ابتزازه والحصول منه علي الامتيازات التي يؤهله موقعه لتقديمها، رغم أن مثل هذه العلاقة الأخيرة لم يتم التعبير عنها بوضوح، ولم تتخذ شكلها المتكامل والمتسع إلا خلال المرحلة الحالية والأخيرة من تطور الزراعة المطرية الآلية .

ولم تقف عملية الانتفاع بالأراضي المطرية في تلك الفترة عند حد الأراضي التي خطط فتحها وتعميرها، بل امتدت لتشمل الأراضي خارج التخطيط، والتي كان التصرف فيها خاضعا لسلطات المجالس الريفية، بل أن الإدارة الأهلية بما لها من سلطة ونفوذ علي أجهزة الحكم المحلي لم تكن لتتقييد بنصوص تشريعات تعني بالجوانب الفنية الخاصة بإعداد ومسح وتحديد الأرض وفقا لاسس زراعية سليمة تحد من رغبتها في تجميع الثروة، فأقدمت علي توزيع المشاريع علي الراغبين مستخدمة في ذلك شتي الأساليب دونما اعتبار لما قد ينجم عن ذلك من خلل في شقي الإنتاج النباتي والحيواني، وما يترتب عليه من تجاهل لحركة لقبائل الرعوية، ومن استغلال مخل لموارد البلاد الطبيعية. ونتج عن ذلك تزايد الأراضي المستثمرة خارج التخطيط بالمقارنة مع لمشاريع المصدقة داخل التخطيط، مما زاد من إمكانية الحصول علي ريع الأرض نيابة عن الدولة ومن دون علمها بطرق غير مشروعة وبالتالي تجميع الثروة لدى القلة المقتدرة من المنتفعين بالمشاريع .

ويلاحظ أن المجموعات الاجتماعية لتي انتفعت اكثر من غيرها من استثمار الارض والعمل الأجير في مجال الزراعة المطرية الآلية في مرحلتها الأولى تشكلت في الأسس من كبار التجار المتحكمين بتجارة الحبوب الغذائية، والعديد من زعماء العشائر ورجالات الإدارة الاهلية وقلة من قيادات الأحزاب التقليدية، ولم يكن هناك وجود واضح للفئات الاجتماعية العاملة بجهاز الدولة البيروقراطي.

وشهدت بداية الفترة الثانية (1961-1968-1971) مزيدا من الانتشار الأفقي للرأسمالية الزراعية السودانية في القطاع المطري الآلي، حيث اتسع المال ليشمل مشاريع جديدة في منطقة أقدى والقرابين، إضافة إلى مشاريع القضارف والدالي والمزموم، غير أن وتيرة نمو الرأسمالية الزراعية في ذلك الحين اتسمت بالركود السبي، ولم تكن مساوية لتلك التي تحققت في الفترة الأولى، بسبب عدة عوامل كان من أهمها معارضة الحركة الديمقراطية المتسعة والقوية للسياسات الزراعية لحكومات الأحزاب التقليدية تجاه ذلك القطاع، والتي كانت ترمي لتوسيع مجال ذلك الاستثمار بحسبانه مجالا سريع العائد، دونما اعتبار لما يترتب علي ذلك من إهدار لطاقات البلاد البشرية، وتبديد لمواردها الطبيعية ، وهبوط الطلب علي المعدات الزراعية المستوردة، ونقص الاسبيرات اللازمة لتشغيل الآليات والمعدات الزراعية المتوفرة وقتها، نتيجة الشح المتعاظم لموارد البلاد من النقد الأجنبي.

سمة أخري مميزة لتلك الفترة أيضا، خاصة في نهايتها، تمثلت في دخول رأس المال الأجنبي من خلال الدعوة التي وجهتها الدولة آنذاك للبنك الدولي للإنشاء والتعمير، الذي عمل علي تأسيس هيئة الزراعة الآلية في عام 168م، وقام برسم الخطوط العريضة للسياسة الزراعية للهيئة لتوفير الشروط الموضوعية التي تضع خدمات الجهات الحكومية ذات الصلة بقطاع الزراعة المطرية الآلية، وتوجيه القروض المقدمة في شكل الآلات زراعية ومعدات وسلفيات لنظافة الأشجار لخدمة الاستثمار الفردى، وساهم تطبيق تلك السياسة في إنعاش الرأسمالية الزراعية في مجال الزراعة المطرية الآلية في نهاية الفترة الثانية من تطورها، بعد أن خمدت جذوتها في بداية ذلك العقد، وترتب علي ذلك تثبيت وتقوية مواقع قدامي الرأسماليين في مناطق مثل أم صفورة، وأم بلبل وأم سينات بإقليم القضارف، وتحضير تجار جدد لدخول المجال بالمناطق الجديدة التي تمت تنميتها وتعميرها بذات الإقليم وإقدام تجار آخرين بصحبة أبناء الجيل الثاني من بيوتات الإدارة الأهلية لتوسيع الامتداد الأفقي للرأسمالية الزراعية في منطق جديدة مثل منطقة هبيلا بجنوب كردفان.

إضافة إلى ضم بعض القدامى من أصحاب المشاريع الخصوصية للقطن وتمكينهم من تعويض ما فقدوا من مواقع في استثمار القطن استيعابهم في مجال إنتاج وتجارة الحبوب في مختلف أقاليم الزراعة المطرية الآلية.

أما الفترة الثالثة والأخيرة فقد امتدت منذ بداية السبعينات وحتى الوقت الحالي وشهدت قفزات سريعة ومتواصلة في عملية التوسع الرأسمالي. ويمكن تقسيم هذه الفترة إلى مرحلتين، المرحلة الأولى بدأت بعد تعديل الخطة الخمسية في عهد مايو وبالتحديد بعد موسم 73/74 حيث قامت الدولة بتوجيه قروض البنك الدولي للإنشاء والتعمير وتسهيلات البنك الزراعي السوداني وخدمات مؤسسة الزراعة الآلية والمؤسسات الفرعية التابعة لها لتلبية احتياجات القطاع الخاص في مجال الزراعة المطرية الآلية ولارضاء تطلعات الفئات البيروقراطية للإثراء السريع ضمانا لولائها للنظام الحاكم، ولتسخير مؤهلاتها لدعم التوجه الرأسمالي وفق أسس حديثة. وتوضح كشوفات تخصيص مشاريع الزراعة المطرية الآلية في مختلف الأقاليم نمو مواقع ونفوذ الفئات البيروقراطية وتزايد انتفاعهم بالامتيازات الممنوحة من قبل الدولة وراس المال الأجنبي حيث بلغت نسبتهم في بعض المناطق اكثر من خُمس مجموع المنتفعين المكونين من كبار التجار وقدامي أصحاب رخص مشاريع القطن الخصوصية ورجالات الإدارة الأهلية، ومن بين هؤلاء كان يوجد من لا زال يحتفظ بموقعه داخل السلطة السياسية في ذلك الوقت، ومن دخل إليها وخرج منها ومن انتفع بصلات القربي والتودد بالسلطة، والعديد من رجالات الدين والطرق الصوفية.

أيضا قامت الدولة في تلك المرحلة من الفترة الثالثة بوضع قانون تشجيع الاستثمار الزراعي الذي جعل من قطاع الدولة مجالا يقدم المزيد من الامتيازات والإعفاءات لاثراء الفئات الرأسمالية مما أدى الي تزايد عملية استقطاب الثروة وبروز فئة من كبار الماليين الذين ازدادوا إثراء ونفوذا داخل وخارج مجموعة أصحاب المشاريع ذات الألف والألف وخمسمائة فدان وزاد من فرص تحالف بعض فئات الرأسمالية المحلية مع الشركات الأجنبية المتعددة الجنسيات لتعزيز مصالحهما المشتركة فرص نماء الزراعة المطرية الآلية وفق أسس رأسمالية .

وتوضح المعلومات المتوفرة عن تخصيص الأراضي الزراعية لفرص الاستثمار الزراعي المطري الآلي أن الدولة في عهد مايو قد قامت بمنح حوالي عشرين شركة من كبريات الشركات الزراعية الخاصة وفي فترة أربعة سنوات فقط في ذلك الوقت حوالي 2 مليون فدان. وبلغت تلك المساحة في ذلك الوقت تقريبا كل ما تم تخصيصه لمشاريع الزراعة المطرية الآلية طوال الفترة الممتدة منذ عام 1956 وحتى عام 1969م أي بدءا بالاستقلال ومرورا بفترة الحكم العسكري الأول وفترة ثورة أكتوبر وما بعدها وحتى بداية حكم مايو في أواخر الستينات. فوق ذلك شكلت ثلث المساحة ما قل قليلا عن ثلث مجمل المساحات المزروعة بكافة أقاليم الزراعة المطرية الآلية للموسم 83/84م والتي شملت الأراضي داخل وخارج التخطيط وحوالي 12,5% من مجمل المساحة المزروعة بالمحاصيل النباتية علي نطاق القطر. وقد أعطى قانون تشجيع الاستثمار الزراعي لعام 1980م الحق لقلة من كبار الرأسماليين من بين ثلاثة آلاف مستثمر فردي بالتقريب في مجال الزراعة المطرية الآلية في ذلك الوقت (حوالي اثنين من مائة بالمائة من مجمل سكان السودان) للتحكم في تشغيل الآلات و المعدات الزراعية التابعة للقطاع المطري الآلي وفي استثمار اليد العاملة الأجيرة المستخدمة في ذات المجال وفي إنتاج وتسويق اكثر من عشر إنتاج البلاد من الذرة والحبوب الزيتية .

ومن مفارقات قانون تشجيع الاستثمار الزراعي الخاص لسنة 1980 انه قد منح التصديق وما لحق به من امتيازات وإعفاءات لأغراض قد تكون غير منتجة رغم استهداف القانون بتشجيع الاستثمار وفق أسس رأسمالية، إذ أن معظم الذين حصلوا علي امتياز الشركات الزراعية الكبرى قاموا باستخدام الامتيازات والإعفاءات الممنوحة لهم كوسيلة للإثراء السريع بأشكال طفيلية متنوعة مثال ذلك :- استيراد السلع والبضائع وكأنها تمثل جزءا من مكونات الشركة الزراعية الكبرى، كما تم التصديق عليها و فق المواصفات التي تنطبق عليها شروط التصديق تم بيع تلك السلع والبضائع في السوق المحلي وجنى الأرباح الطائلة من وراء ذلك، أو استخدام الامتياز الممنوح للتعامل مع الشركات الأجنبية عن طريق الوكالة، أو إبرام عقود اتفاق مع الشركات الأجنبية بواسطة شركات استثمارية محلية تخصصت في القيام بدور السمسرة في تصديق البضائع الكاسدة لتلك الشركات في السوق المحلي، أيضا ثم اقتسام الأرباح بالطريقة التي يتم الاتفاق عليها أو بتنظيم صفقات تجارية بالمقايضة مع نفس الاحتكارات للقيام بتصدير منتجات من الحاصلات الزراعية للبلاد لتعامل وكأنما هي منتجات للمشروع الوهمي بينما هي في حقيقة الأمر سلعا تخص صغار المنتجين بالقطاع المعيشي يتم تجميعها منهم بأساليب استغلالية بشعة، ويستخدم عائد المقايضة بعد ذلك في جلب السلع البذخية أو الآليات والمعدات التي تدر العائد المجزي والسريع كالشاحنات التي تقوم بنقل مواد الإغاثة مثلا، هذا إذا لم يتم تهريب تلك الصادرات الي دول الجوار كما يتضح مثلا من النظر إلى إحصائيات صادرات السودان من المواشي للسعودية ، وواردات السعودية لنفس السلع في السودان000 وهكذا0000


يتبع..

imported_الجيلى أحمد
02-10-2006, 12:37 AM
ومما يؤكد ما ذهبنا إليه في الأمثلة الواردة أعلاه المفارقة الواضحة بين مكونات دراسات الجدوى للمشاريع المصدقة ومعدلات تنفيذ الاستثمارات بتلك المشروعات ، إذ ليس هناك ما يلزم أصحاب الشركات الكبرى بالتقييد بإنجاز تلك الاستثمارات في فترة زمنية محددة ، ووفق جدول زمني متفق عليه مسبقا مع الجهات المعنية ، بعد الحصول علي حق الانتفاع بالمشروع وما تبعه من مزايا ، خاصة وان قطاع الدولة حتى بشكله البيروقراطي قد اصبح مقعدا بعد أن تم تجريده من كل القدرات والإمكانيات التي تؤهله للقيام ولو بدور الرقابة الإدارية فقط ، ناهيك عن الاستقلالية في اتخاذ القرارات وفق مقتضيات الصالح العام.

وفي المرحلة الثانية من الفترة الثالثة والأخيرة قامت حكومة الإنقاذ بتكرار ذات السياسات الزراعية التي أقعدت القطاع المطري الآلي عن القيام بدوره في تأمين الاحتياجات الغذائية الضرورية لسكان البلاد وصيانة الموارد الطبيعية ( الموارد المائية ، الثروة الحيوانية والمراعي ، الغابات ) من خلال الاستخدام المتوارث والمتكامل الإمكانات المتاحة 000 وواصلت حكومة الجبهة سياسة الاستيلاء علي الأرض التي تبنتها الحكومات السابقة مستعينة علي ذلك باتخاذ سلسلة من التدابير والتي شملت إصدار قانون تشجيع الاستثمار لسنة 1990م وتعديل قانون الأراضي غير المسجلة لعام 1970 بقانون المعاملات المدنية لعام 1990م ، مما لم يغير من طبيعة علاقات الدولة بملكية الأراضي بل زاد في امتيازات الدولة والأفراد المرتبطين بها علي حساب مواطني الأقاليم 0000 وقد ورد في دراسة قام بأعدادها جمال واخرون حول حقوق الأراضي والموارد الطبيعية واصلاح الأراضي .أن الهيئة العامة للاستثمار التي أنشئت بموجب قانون تشجيع الاستثمار لعام 1990 قد خصصت في إطار البرنامج الثلاثي للإنقاذ الاقتصادي (1990-1993م) " ملايين الافدنة الزراعية في مناطق كردفان وجبال النوبة والنيل الأزرق والنيل الأبيض واعالي النيل " علي شركات وأفراد وخليط من " أنصار الحكومة وكوادر الجبهة والإسلاميين العرب" مما مثل تجاوزا لكل الحقوق التاريخية للقبائل الزراعية والرعوية " التي كانت تستخدم تلك الأراضي لكسب قوتها . وبناء علي تعديلات قانون المعاملات المدنية حرم علي الجهاز القضائي النظر في الشكاوى المقدمة من قبل الأطراف المتضررة من تلك القبائل ، بينما تم تعزيز القدرات الاحتكارية للمستثمرين الجدد بإزالة كل العقبات الإدارية والقانونية والاقتصادية من طريقهم لتمكينهم من الانطلاق في نهب خيرات القطاع التقليدي من خلال الاتجار بمنتجاته ذات الميزة النسبية المرتفعة مقارنة ببقية الفروع الزراعية ( تجارة الفحم النباتي ، الثروة الحيوانية ، الصمغ العربي ، الحبوب الزيتية 000 الخ)

كذلك انتقلت عدوى التوسيع في الزراعة المطرية الآلية إلى دار فور ، حيث أشار الدكتور محمد سليمان في مؤلفه بعنوان " دار فور" حول الموارد والهوية بان حكومة الإنقاذ قد منحت ، حتى أبريل 1993م حوالي 3.5 مليون فدان في جنوب دار فور لشخصيات من كبار التجار ، وشخصيات عامة ، وكبار ضباط القوات المسلحة ( تحتوى قائمة المشاريع المصدق بها 434 اسما كما ورد بصحيفة الإنقاذ الوطني بتاريخ 20 أبريل 1993م).

وقد تراوحت المساحات المصدق بها لتلك الشخصيات ما بين 45 ألف فدان كحد ادني إلى 600 ألف فدان كحد أقصى ، أي ضعف مساحة مشروع الرهد الزراعي.

ومما يثير الدهشة أن تلك المشاريع قد فتحت بابا جديدا للاستيلاء الاعتباطي علي أراضى السكان المحليين رغم تنبيه المؤتمر التداولي لإقليم دار فور الذي عقد قبل ثلاثة سنوات تقريبا من مجيء حكومة " الإنقاذ" بتاريخ 26 نوفمبر 1986م بقاعة الصداقة بالخرطوم تحت شعار " نحو تنمية إقليمية متوازنة " لخطورة مثل هذا التوسع ، وإصداره توجيها لوضع ضوابط لممارسة الزراعة المطرية ، خاصة الآلية ، بالإقليم ، ومنع لإبادة الكاملة للغطاء النباتي ، وربما للزراعة الإعاشية كما هو الحال في شرق السودان . وبدلا من الالتزام بهذا التوجيه لجأ العهد الجديد إلى تيسير الحيازة للمشاريع الزراعية شبه الآلية في حزام مشروع غرب السافنا الذي يعتبر أحد اكبر مشاريع التنمية الريفية في أفريقيا حيث تبلغ مساحته 135 ألف كم مربع في ولاية جنوب دار فور ويغطي منطقة يقدر عدد سكانها ( بحوالي) بأكثر من 2 مليون نسمة ( الإنقاذ الوطني ، 25 يوليو 1994م )........... وإذا ما اتيحت الفرصة لتلك المشاريع المصدقة بالتزود بالمعدات وسمح لها بالتشغيل الآلي ، فان إشارة مجلس الوزراء بمشروع غرب السافنا لن تكون إلا عبارة عن مباركة مضللة ومستترة للسياسة المنحازة للمشروع شبه الآلي الكبير علي حساب نظم استخدام الأراضي التقليدية السائدة في إقليم السافنا فضلا عن أنها تعبر عن استهانة حقيقية بالعواقب الوخيمة الناجمة عن تجاهل حقوق السكان المحليين ، إذ أن ما يحدث الآن من نزاعات دامية في إقليم دارفور يعود في اصله إلى حرمان المزارعين من حيازتهم التقليدية ، والرعاة في مساراتهم التي ارتادوها عبر الزمن.

كما يتضح من النسب المئوية الواردة بالجدول رقم ( ) فان القطاع المطري الآلي قد ارتفعت مساهمته في مجمل المساحة المزروعة بالغلال والحبوب الزيتية في القطاع الزراعي من 25.9% في المتوسط في الفترة منذ بداية السبعينات وحتى أواسط الثمانينات إلى 39.8% في المتوسط للفترة من 89/90 حتى 2003 – 2004م ( بزيادة قدرها 14% في المتوسط ) بينما زادت مساهمته في مجمل الإنتاج بين نفس الفترتين بنسبة 8% في المتوسط من 26.8% إلى 34.9%) أما مساهمة القطاع المطري الآلي من ناحية القيمة لمنتجاته في إجمالي الناتج المحلي للقطاع الزراعي بأنها تأتي في المؤخرة مقارنة بالفروع الزراعية الأخرى ، إذ أنها بلغت حوالي 2.4% فقط في المتوسط للفترة 90/91 – 2001/2002م ( انظر الملحق)

كذلك توضح الأرقام المعروضة بالجدول رقم ( ) ضألة المساحات المستثمرة بالمقارنة مع المساحات المخصصة للاستثمار للشركات الزراعية الكبرى مما يزيد من قناعتنا بأن الرأسمالية الزراعية التي ترعرعت علي عهد مايو وشبت عن الطوق علي عهد حكومة الإنقاذ لا تملك الرغبة ولا تتسم بالجدية التي قد تعطي حتى أشرس المدافعين عنها ، حق تزكيتها للمساهمة ولو بقدر ضئيل في زيادة الإنتاج الزراعي المطري الآلي ، ومن ثم الإنتاج الزراعي والقومي 0000 ناهيك عن توزيع واعادة توزيع عائدات الإنتاج ، وهو الدور الذي لا يهتم نموذج الإنتاج الرأسمالي التابع أصلا لتحقيقه حيثما كان وأينما وجد .

يتبع..

imported_الجيلى أحمد
02-10-2006, 12:40 AM
ومع تزايد تمركز أراضى مشاريع الزراعة المطرية الآلية والآلات والمعدات الزراعية ووسائل النقل وتأجير اليد العاملة 000الخ في أيدي فئة قليلة العدد من كبار أصحاب المشاريع والشركات الرأسمالية الزراعية الكبيرة والصغيرة ، المتخصصة والمختلطة ، لم تعد الحيازة علي المشروع التي تتراوح مساحته ما بين 250 إلى 1500 فدان ، وحدها بكافية لاعطاء صفة الرأسمالية الزراعية لبعض من يحوز علي التصديق ، خاصة إذا عجز مثل ذلك الحائز عن تأمين الحد الأدنى من الآلات والمعدات الزراعية اللازمة لإنجاز عمليتي الزراعة والحصاد / بما يقوده إلى اللجوء لمحتكري الجرارات والحاصدات لتوفير خدمات الزراعة والحصاد ، ولكبار التجار ( أو البنوك التجارية ) كتأمين الاحتياجات العينية – ولربما النقدية – لليد العاملة الأجيرة المستثمرة في العمليات الزراعية الأخرى بشروط مجحفة ، ثم إلى ملاك الشاحنات وعربات النقل لترحيل ما قد يحصل عليه من إنتاج إلى مراكز التسويق أو مواقع سداد الديون المتعاقد عليها000 وترتب علي كل ذلك انتقال الجزء الغالب من الأشكال المتعددة لفائض القيمة المتحقق من العملية الاستثمارية من تلك الفئة من أصحاب المشاريع العاجزة عن استغلال الحيازة الممنوحة، إلى أيدي الفئات المسيطرة علي أساطيل الجرارات والمعدات التابعة لها والشاحنات ، والقادرة علي توفير التمويل اللازم لإجراء مختلف العمليات الزراعية ، مما زاد من تراكم المديونية علي الفئة الأولى للثانية في نفس الوقت الذي تجمعت فيه كل خيوط رأس المال التجاري والزراعة التجارية بمساعدة العمل الأجير لمصلحة الفئة الأخيرة والتي تمكنت من خلال تشابك مصالحها مع مصالح رأس المال الأجنبي وتحالفها الوثيق مع فئة البيروقراطية العسكرية والمدنية داخل وخارج السلطة من تأسيس الشركات الزراعية الرأسمالية الكبيرة لدمج الأعمال التجارية مع المشاريع الزراعية 0000 ولم تقف عملية استقطاب الثروة لدى كبار الرأسماليين عند حد التحكم في استخدام وتقديم خدمات الآليات الزراعية ، واستغلال العمال الزراعيين وعمال اليومية ومن ثم ابتلاع المشاريع التي يعجز أصحابها عن استثمارها ، وانما امتدت لتجعل من التجميع الهائل للأرض في ايديهامجالا خصبا للمضاربة بحق الانتفاع بها، فاقدمت علي بيع ذلك الحق او تاجير الارض في حيازات صغيرة احيانا لسنتين او لألكثر، للراغبين في الاستثمالر ثم في الحصول علي التصديق من لجان تخصيص الاراضي الولائية ، أو الذين لا تسمح لهم امكانياتهم المالية بمقابلة تكلفة الارض الجديدة، أوللبتجارة الفحم وحطب الحريق او للهاربين من عاملين علي التصديق من لجان تخصيص الأراضي الولائية ، أو للذين لا تسمح لهم إمكانياتهم المالية بمقابلة تكلفة تنمية الأرض الجديدة ، أو للعاملين بتجارة الفحم النباتي وحطب الحريق ، أو للهاربين من نير الاضطهاد السياسي من دول الجوار . من ناحية أخري ، لجأت ذات الفئة للاستيلاء علي مساحات علي مساحات إضافية واسعة من افضل الأراضي الزراعية خارج التخطيط من خلال التعامل مع شيوخ القرى أو بالاتفاق مع سلطات الحكم المحلي ، دون أن تقوم الأخيرة بتخطيط تلك الأراضي أو بوضع حد ادني من الضوابط يسهم ولو بقدر ضئيل في ترشيد ل استغلال ثروات البلاد الطبيعية كل ذلك بغرض خفض ايجار الارض الاسمي الذي

يتبع..

imported_الجيلى أحمد
02-10-2006, 12:40 AM
تحصل عليه الدولة نظير منح حق الانتفاع بالأرض أو التهرب كليه من دفعه000 ثم الاستحواذ عليه أضعافا مضاعفة من خلال أشكال للتصرف بالأراضي اقل ما يقال عنها أنها تتنافى مع قواعد عقد الإيجار الذي تمنح الأرض بموجبه.

وتعبر مواقع الشخصيات التي منحت امتياز تأسيس شركات زراعية كبرى ، ومصادر التمويل ، وتعيين المدراء لنفس الشركات بوضوح عن تشابك مصالح بيروقراطية الدولة مع مصالح الرأسمالية المحلية والأجنبية ، القديمة ( جزئيا ) والجديدة ( كليا ) بكافة أنواعها.

وكثيرا ما يحرص بعض كبار المستشارين من رعاة نشاط الشركات الأجنبية علي النطاق المحلي ، وبعض كبار أصحاب المال من العاملين بمجالات التداول ، وهم ممن كان بعضا منهم علي رأس أجهزة الدولة والمؤسسات الحكومية قبل بلوغ سن المعاش ، علي المحافظة علي روابط متينة مع بيروقراطية النظام الحاكم للدولة ، وإدارات الشركات الأجنبية ، واستثمار كل ذلك الرصيد في الحصول علي التنازلات والامتيازات ، وفي دمج الأعمال التجارية مع المشروعات الاستثمارية المريحة القابلة للتمويل في المجالات الزراعية والصناعية.

خاصية ثالثة واخيرة ، ميزت الفترة الثالثة عما سواها من فترات تمثلت في تنازل الدولة عن حقها في استثمارات المزارع التجريبية التابعة للدولة، التي أنشأتها المؤسسة العامة للزراعة الآلية ( قبل تصنيفها بواسطة حكومة الإنقاذ) لتأمين الغذاء ولتكون في ذات الوقت مراكز لمساعدة المزارعين بالخبرة وبمكافحة الأمراض الزراعية ، وبتأجير الآلات الزراعية بأسعار معقولة .

ففي المرحلة الأولى من هذه الفترة – في بداية الثمانينات بالتحديد – قامت الدولة بإعادة تخصيص حق الانتفاع بقسم من تلك المزارع التجريبية ( بمناطق قوز روم والرنك وأم عقارب ) للأحباب والاتباع والمريددين . أما القسم الأخر ( سمسم ، اقدى ،000الخ) فقد خصص لمجموعة من الشركات الرأسمالية الكبيرة 00 فردية ومختلطة – التي تكفل رأس المال العربي بتمويل عملياتها بعد أن أشرفت بعض الشركات الأمريكية والكندية علي تنظيمها وإداراتها وتصريف شؤونها وفق ما يتفق ومصلحة الأطراف المعنية.

كل ما تقدم يمثل محاولة متواضعة لتوفير بعض المؤشرات عن نشأة وتطور علاقات الإنتاج الرأسمالية في الزراعة السودانية بصفة عامة ، وفي قطاع الزراعة المطرية الآلية بصفة خاصة خلال ستة عقود من الزمن تقريبا 00 ويتضح مما توفر من معلومات أن الرأسمالية الزراعية المنفذة بمشاريع الزراعة المطرية الآلية قد اجتازت مرحلة التوسع الأفقي 000 ويرجع ذلك إلى عدة عوامل أولها الدعم الكامل والمتواصل الذي تلقته تلك الرأسمالية من جهاز الدولة طوال تلك الفترة الزمنية ، وثانيها : تشابك وتداخل المصالح ، ولربما التحالف عن طريق العمل بالوكالة مع الشركات الأجنبية المحتكرة لمجالات التداول الزراعي وثالثها ، ولربما بدرجة اقل أهمية من العاملين الأول والثاني ، تطبيق أساليب متنوعة ومختلفة للاستغلال ، مثال ذلك الاستغلال الربوى ( عمليات الشيل) ومركزة التواكيل والاعتماد علي عمال اليومية والعمال الموسميين ، إضافة إلى توظيف العمالة الزراعية الدائمة لإنجاز بعض العمليات الزراعية . هذه العوامل مجتمعة مكنت الرأسمالية الزراعة السودانية المتحكمة بالقطاع المطري الآلي بمختلف *منابعها* وبعض قيادات الأحزاب التقليدية والعديد من رجالات الإدارة الأهلية ، وقلة ضئيلة العدد من قدامي أصحاب الرخص لمشاريع القطن الخصوصية ، وبعض كبار التجار الذين انتقلوا بأموالهم من ميدان العمل التجاري إلى الاستثمار في مجالات الزراعة التجارية) بكافة أقاليم الزراعة المطرية ، قديمها وحديثها ( القضارف ، الدمازين ، المقينص، الرنك ، هبيلا ، الدلنج ، جنوب دارفور 000الخ) من التجميع الهائل للثروة المتمثلة في ريع الأرض المستأجرة من قبل الدولة وفائض العمل ، وميزتهم عن غيرهم من نفس الفئات المكونة للرأسمالية الزراعية السودانية قديما ، وأدت إلى زيادة الروابط بينها وبين رأسمالية بيروقراطية الدولة والرأسمالية الطفيلية حديثة العهد والتكوين ، وحققت انحياز الجميع " لنموذج" التنمية الرأسمالية ( التابعة) الذي يمثل العقبة الرئيسية التي لا يمكن تحقيق التنمية المتوازنة والعادلة إلا بتجاوزها.

الإنتاج السلعي الصغير

يتواجد هذا النوع من علاقات الإنتاج في كافة أنحاء البلاد ، وبصفة خاصة في المناطق المحيطة بالمدن الكبيرة ، حيث يقوم قسم من صغار المنتجين بالتركيز علي إنتاج الخضراوات والفواكه ، وتربية المواشي لانتاج الألبان واللحوم ، والدواجن لانتاج البيض ، وصيد الأسماك وكذلك في المناطق النيلية في ولايتي الشمالية ونهر النيل ( المديرية الشمالية سابقا) حيث يتم إنتاج البقوليات والتوابل والتمور والموالح والقمح ، ثم في المناطق المطرية في دار فور وكردفان وكسلا والجزء الجنوبي الغربي من ولاية سنار( مديرية النيل الأزرق سابقا) حيث يقوم قسم آخر من أصحاب الحيازات التقليدية الصغيرة بإنتاج الدخن والذرة كمحصولين غذائيين رئيسيين ، بالإضافة إلى إنتاج الفحم والحطب للتزود بالوقود 0000 ومحاصيل أساسية متنوعة أخري( الصمغ ، الفول السوداني ، السمسم 0000الخ) يجرى إعدادها لاحقا للتصدير.

وبالنظر إلى مستوى تطور القوى المنتجة داخل هذا القطاع ، يمكن التمييز بين نمطين : نمط أول للإنتاج متخلف ، ونمط ثان اكثر تطورا نسبيا ، ويسود النمط الأول ، الذي تتنوع أيضا قسماته الاجتماعية الاقتصادية ( إنتاج رعوي متنقل خالص ، إنتاج نباتي مستقر خالص ، إنتاج مختلط) في المناطق المطرية حيث الاعتماد علي مياه الأمطار والعلف الطبيعي ، واستخدام الأدوات البدائية فــــــــــــي العملية الإنتاجية ( السلوكه ، الملود ، الفأس 000الخ) وعلي وسائل النقل التقليدية في العملية التسويقيـــــــة ، وللجوء للمرابين ( تجار الشيل) للاستعانة بهم في قضاء الاحتياجات التمويلية.

وعموما ، يتميز الوضع الاقتصادي للمنتجين في هذا النمط الإنتاجي بالتردي ،فهم يبيعون محاصيلهم النقدية لتجار القرى ووكلاء الشركات بأسعار منخفضة لا تتناسب مع الأسعار المرتفعة التي تباع بها تلك المحاصيل في الأسواق الرئيسية الداخلية أو الأسواق العالمية . كذلك يتسم هذا النمط بضعف الإنتاج نظرا لاعتماده علي وسائل الإنتاج البدائية ولخضوع مكوناته من مساحة وإنتاجية للآثار السالبة لسياسة الدولة في الميدان الزراعي وتقلبات العوامل الطبيعية الحادة.

أما النمط الثاني من الإنتاج السلعي الصغير فهو اكثر ارتباطا بالسوق ، حيث يتم تصريف المنتجات في السوق بغرض الحصول علي الاحتياجات الضرورية ، كما وانه يكثر من استخدام وسائل الإنتاج الحديثة ، أو يعتمد علي الري بالطلمبات أو بالحيضان ، ويستعمل الآلات والمعدات الزراعية لتجهيز الأرض للزراعة ، وتستخدم الأسمدة الكيماوية والمبيدات الحشرية لرعاية المحصولات وتأمينها ، ويتزايد طلبه علي الأعلاف الخضراء والمركزة لاستخدامها في مجالات تغذية الحيوان،
جوهر القضية الزراعية في السودان.

أن العمل الإضافي للمزارع المنتج والعامل الزراعي هو المصدر الوحيد لما يحصل عليه كبار أصحاب المشاريع والمستأجرون وكبار رجالات الأعمال من أصحاب البنوك وشركات الخدمات الزراعية ( الآلات الزراعية , البذور , الأسمدة والمبيدات , التخزين , التبريد , النقل التسويق .. الخ ) .

إنما يحصل علية هؤلاء جميعاً يساوي أكثر من نصف ما ينتجه القطاع الزراعي وهذا الفائض المتدفق خارج الزراعة هو ما يحرمها من التراكمات الضرورية لتطويرها وهو من جهة أخرى يخفض مستوى معيشة العاملين لها للحد الأدنى.

وبالانتقال من العملية الإنتاجية إلى العملية الصناعية نجد أن الضرائب الزراعية ضريبة المياه والأرض بوجه خاص وما يتبعها من أرباح راس مالية وتكاثر الوسطاء والسماسرة في القنوات التسويقية تزيد من تكلفة الإنتاج بشكل مصطنع وتفرض نفسها على كل المستهلكين أن تعديل السياسة الضريبية بطريقة تتناقص عكسياً مع زيادة الإنتاج خاصة لعناصر تكلفة الإنتاج الراسية مثل ضريبة الأرض والمياه قد يعين على خفض تكلفة الإتناح وبالتالي أسعار المنتجات الزراعية حتى مع بقاء إنتاجية العمل الراهنة على حالها وهنا يكمن جوهر القضية الزراعية في السودان ويستحيل حل القضية الزراعية حلاً جذرياً دون تعديل ذلك النوع من علاقات الإنتاج أو الملكية التي تتيح لقلة من رجالات أجهزة الدولة (المنظمة لتخصيص التصرف بالأراضي الحكومية) وكبار أصحاب المشاريع الزراعية وفرض نظام ضريبي جائر على العاملين في القطاع الزراعي وعلى المجتمع كله دون القيام باتخاذ أي تدابير لتأمين استثمار الأرض ورعاية حقوق العاملين عليها وحمايتها من التدهور .

إن حل هذه المسألة هو الهدف الأساسي للبرنامج الزراعي , هدف الإصلاح الزراعي المقترح

في علاقات الملكية الراهنة تكمن التناقضات الأساسية في الزراعة التناقض بين مجموع الفئات الإجتماعية المهمشة المحرومة من وسائل الإنتاج (بما في ذلك الأرض) وكبار أصحاب المشاريع - بين العمال الزراعيين وأصحاب الاستثمارات الزراعية الكبيرة ( مستأجري الأرض الزراعية أو ملاكها ) المتحكمين بوسائل الإنتاج ... وهذه التناقضات لا يمكن حلها إلا بتغيير علاقات الملكية تغييراً جذرياً -- إلا بإصلاح زراعي جذري يزيل احتكار ملكية وسائل الإنتاج لصالح الفئات الإجتماعية المهمشة ولكن قبل بلوغ هذا الهدف ينبغي على ..... أن تواصل سعيها لتحسين الظروف الإنتاجية والمعيشية لمجموع العاملين في الزراعة ( العمال الزراعيين فقراء المزارعين وصغارهم ومتوسطيهم في إطار العلاقات الراهنة على ضوء هذا نقدم فيما يلي للمناقشة التدابير المباشرة والأسس العامة التي يمكن أن ترد في برنامج الإصلاح الزراعي للحزب الشيوعي السوداني وفقاً لما اعتمدناه في أبواب سابقة لأنماط الإنتاج بالزراعة السودانية.



يتبع..

imported_الجيلى أحمد
02-10-2006, 12:45 AM
التدابير المباشرة في البرنامج الزراعي :-

محاربة الفقر :
يتطلب إخراج الاقتصاد الوطني من حالة الأزمة ووضعه على طريق التطور الديمقراطي انتهاج سياسات فعالة موجهة لمحاربة الفقر من خلال اتخاذ إجراءات تهدف إلى عدالة توزيع الدخــــــــــل القومي ( الزراعي ) بما يقلل التفاوت بين مختلف الفئات الزراعية ومحاربة البطالة بتنشيط دور الدولة والقطاع التعاوني والقطاع الخاص الاستثماري لخلق المزيد من فرص الاستخدام في المدن والأرياف لتشجيع صادرات الأسر المنتجة والحرفين وإنشاء الصناعات الصغيرة في ربوع البلاد وتوفير العلاج المجاني للمواطنين وإتاحة فرصة التعليم المجاني لكل الأطفال في سن التعليم ولكل المؤهلين أكاديمياً للإلتحاق بالتعليم الثانوي والعالي وتقديم وجبة الإفطار والزي المدرسي لغير القادرين وإعادة النازحين إلى مواطنهم الأصلية بعد وقف الحرب والنزاعات الأهلية ليتمكنوا من ممارسة نشاطهم الإنتاجي في ظروف طبيعية .

كذلك لابد من التحديد الدقيق للفجوات الغذائية الموجودة في كل إقليم من أقاليم البلاد ونسبة السكان الذين يعانون من الجوع ونقص التغذية في مختلف الأقاليم وفقاً للفئة الاجتماعية والجنس والعمر ... الخ وتوفير المؤن الغذائية لسد العجز الذي تم تحديده من خلال استعادة دور الدولة في بناء المخزون الاحتياطي الكافي من الغذاء لمواجهة حالات الطوارئ

ومن ناحية أخري يمثل تعزيز التنسيق والتعاون الإقليمي و الدولي خاصة مع دول الإيقاد والكوميسا واعتماد المركز الإفريقي للتطبيقات المترولوجية للتنمية **** محوراً أساسيا من محاور تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء . وينبغي على السودان وهو عضو مؤسس في كل من الإيقاد والكوميسا أن يسهم مع بقية الدول الأعضاء بفاعلية في إنشاء شبكة إقليمية من المخزون الاحتياطي للغذاء للحد الذي تكون فيه مثل هذه الشبكة أول مصدر يتاح للعون الغذائي في أوقات الطوارئ . ولابد من أن يمتد هذا التنسيق والتعاون الإقليمي ليشمل العمل على الإفادة الفعلية من نظم الإنذار المبكر ومن منتوجات المعلوماتية المناخية التي ترعاها وتتيحها المنظمات الإقليمية مثل الإيقاد( والاكماد) في تحديد مواقيت وأصناف محاصيل مثلى للزراعة ( باحتمالية نجاح مرتفعة وقدرة على مقاومة الجفاف والأمراض) خاصة في القسم المتخلف للقطاع السلعي الصغير , لتعرض بنيته الاجتماعية للتهميش والتحليل المتسارع ولما له من أفضلية عما سواه في تحقيق الاكتفاء الذاتي وتخفيف وطأة الفقر .

ويمكن أيضاً المبادرة لتأسيس ودعم التعاونيات الزراعية والاستهلاكية لإحداث وادارة المخزونات الاحتياطية من المواد الغذائية الضرورية التي تتراكم تدريجيا من الانتاج المحلي حتى تبلغ الحد الذي يمكن أن تشكل فيه مكونا هاما من المخزون الغذائي الاحتياطي علي المستوى الإقليمي.

إعادة تأهيل القطاع الزراعي

الهدف الأساسي وقف الهجمة الشرسة للخصخصة علي القطاع الزراعي ، تحسين الوضع المعيشي للعاملين بالزراعة وخفض تكلفة الإنتاج
في الزراعة المروية:-أن صيانة حقوق العاملين في مشاريع الزراعة المروية يستلزم الإبقاء علي دور الدولة كشريك في الإنتاج وكممول للعملية الإنتاجية . فمشاركة الدولة في النشاط الإنتاجي للمشاريع المروية يفرض عليها الاهتمام بتبعية المدخرات الحقيقية والكامنة ( زيادة إجمالي العائدات وخفض كلفة الإنتاج) وتحملها للمسئولية المالية يجعلها اكثر قدرة علي توجيه الموارد المالية نحو الأنشطة الإنتاجية بما يحقق الاستخدام الأمثل لها ، بينما يعني تخليها عن تلك المسؤولية التراجع أمام هجمات القطاع الخاص الداخلي والخارجي وترك المنتجين عرضه لاستغلال التجار والسماسرة.

وتتطلب مشاركة الدولة في العملية الإنتاجية ، خاصة فيما يتعلق بمحصول القطن قيام إدارات المشاريع المروية بإنجاز العمليات الزراعية الكبيرة ( الحرث الثقيل ، وتوفير مدخلات الإنتاج المستوردة ، والرش بالمبيدات ، وخدمات الري للحواشات ) لمصلحتها أو نيابة عن المزارعين بعد المشورة والقبول ، علي أن تخصم تكاليف هذه العمليات من الحساب الإجمالي لتكلفة العمليات الأساسية.

وفي الظروف الراهنة للمشاريع المروية نرى انه لا بد من إلغاء الديون التي لم يتسبب المزارع في تراكمها وفي حماية المزارع المنتج وذلك بإعادة النظر في رسوم المياه والأرض التي لا تتفق مع التكلفة الحقيقية للرى ولا تتناسب مع قدرة المزارع علي الدفع مع مراعاة فروق التكلفة داخل كل مشروع وفيما بين المشاريع بأسلوب ينسجم مع واقع كل مشروع علي حدة واوضاع تلك المشاريع ككل ، لذلك ينبغي مطالبة الحكومة بتعويض المزار عيين في حالة الغرق أو العطش ، وتوفير كل الآلات والمعدات ومستلزمات الخدمة اللازمة لتشغيل المشاريع المروية بسعر التكلفة.

ولتوفير التمويل اللازم للعمليات الزراعية يمكن تأمين ذلك أما بتأسيس بنك خاص برأس مال مشترك بين الدولة والمزارعين أو بإعادة هيكله وتوسيع إمكانيات بنوك التسليف الزراعية القائمة ( البنك الزراعي السوداني وبنك المزارع )، ورفع نسبة القروض التي تقدمها تلك البنوك للمزارعين إلى حد كبير ، وتسهيل شروط حصول صغار المزارعين ومتوسطهم علي هذه القروض.

وقد يصبح من الضروري إنشاء شركة حكومية لشراء ورش المبيدات للتصدى لظاهرة الخصخصة وللتقليل من تكلفة الرش بالمبيدات التي تعد من اكثر بنود تكلفة إنتاج القطن استنزافا لعائدات البلاد من العملات الصعبة ولوقف التلاعب الذي يحدث في عملية تحضير المبيدات وفي زيادة عددية الرشات لجني الأرباح الطائلة.

وفي باب توزيع العائدات فان حماية مصالح المزارعين تستوجب ضرورة التمسك بالمطالبة بمشاركة الدولة في تحمل تكلفة الانتاج وفقلانسب محددة واعتبار ذلكودعما للمزارعين وتحفيزا لهم لمزيد من الإنتاج ( من برنامج تحالف المزارعين بالجزيرة والمناقل ، صحيفة الأيام ) ولا بد من أن يرتبط ذلك برفع نصيب المزارعين في الشراكة ، كأن تصبح حصة المزارعين 60% من صافي العائد ( بعد خصم تكلفة الحساب الإجمالي من جملة قيمة القطن المتفق عليها) و35% للدولة والإدارة ، و3% رصيد سنوى يذهب لتقوية ودعم المركز الموقف المالي لبنك التسليف المقترح و2% تخصص كحوافز لعمال الري والحفريات وعمال تحضير الأرض ولعله من الأنسب أيضا أن يكون الاعتماد لهذه الحصص مصحوبا بقبول تطبيق مبدأ الحافز التصاعدي مبني علي أساس الحد الأدنى من الإنتاجية حيث يتصاعد صافي عائد المزارع ( بينما يتقلص عائد الحكومة ) كلما زادت إنتاجيته عن الحد الأدنى ، وإذا تجاوزت الإنتاجية الحد الأقصى فيمكن أن يؤول العائد بكامله للمزارع في الزراعة المطرية الآلية .

· منع تخصيص مشاريع الزراعة المطرية الآلية في أراضى القوز والأراضي التي يقل معدل هطول الأمطار فيها عن 600 مم.

· ربط تجديد رخص أصحاب المشاريع الزراعية والرعوية (حديثة العهد) وما يترتب علي ذلك من تمتع بمزايا استثمارية (تمويل آليات ، وحصص بترولية ،000الخ) بالتقيد بالزراعة داخل المناطق المخططة وضمان الالتزام بتنفيذ قانون الدورة الزراعية ، والبرنامج الزراعي السنوي للإنتاج (حزام غابي ، مساحة للبور ، والخدمات الحيوية للقرى والكنابي) وتسديد الديون المستحقة للدولة علي أصحاب المشاريع ( أجرة الأرض ، والتمويل وفوائده،000الخ) والالتزام بالجدول الزمني المتفق عليه لتنفيذ الاستثمار ، وتطبيق التعهد لقاضي بتخصيص ريع المساحة المصدق بها للمشروع لاصحاب الحق من أهالي المنطقة المعنية وفق شروط تعاقدية مرضية للطرفين ، والمساهمة في المخزون الاستراتيجي للغذاء في البلاد في حالات الكوارث.

· انتهاج سياسة ضريبية مرنة تجاه المنتفعين بالمشاريع ، ودفع الأجر الاسمي للأرض علي الفدان بوتائر تتناسب ومتوسط الإنتاج ، ومراعاة موجبات الريع التفاضلي علي الخصوبة والموقع بما يؤمن للدولة إيرادات لمواجهة التزاماتها تجاه توفير الخدمات الأمنية والصحية والتعليمية والطرق.

يتبع..

imported_الجيلى أحمد
02-10-2006, 12:47 AM
في الاقتصاد السلعي البسيط:-

في القسم المتخلف:-

· أولى المهمات هنا تتمثل في الحفاظ علي الزراعة المعيشية علي الأقل في المستقبل المنظور – وفق قواعد ضابطة للتحول علي المستويات القومية والإقليمية تهدف الدمج بدلا من الاستبعاد وتؤدى إلى حماية الإنتاج القومي وتكفل بذلك الأمن الغذائي الضروري لمنتجي المزارعة التقليدية وتسمح بالتحكم في انتقال فائض العمالة من خلال تقدم إنتاجية الزراعة المعيشية الذي يمكن أن ينحقق ببطء ولكن بصورة مستمرة.

· ثاني المهمات هو تأمين مشاركة أهل الريف في هذا القسم مشاركة كاملة وفعالة في اتخاذ القرارات المرتبطة بتوزيع الموارد للإنتاج الزراعي علي المناطق الريفية وفق الأولويات التي يحددها سكان القرى أنفسهم ( توفير الاحتياجات الاجتماعية الأساسية ومستلزمات الإنتاج بأسعار معقولة)

· ينبغي أن يراعي استخدام الأراضي في هذا القسم المتخلف من الاقتصاد السلعي الصغير الاختلاف الهائل في أوضاعه البيئية الزراعية ، وتنوع الأنشطة الزراعية فيه ( تكوين نباتي ، تكوين نباتي – حيواني – وتكوين حيواني ) وأيضا التفاوت وفقا للموقع الجغرافي وخصوبة التربة ، وسهولة / صعوبة الاستثمار ، ومعدل هطول الأمطار 000الخ.

· ففي التكوين الزراعي المتخصص في إنتاج المحاصيل ، والذي يتمتع بكميات مأمونة من الأمطار وبتوزيع مستقر لها ، يتطلب تطوير الإنتاجية وتحسين الوضع المعيشي ، النهوض بقدرات القوى المنتجة بمساعدة الدولة وبالجهد المشترك من خلال تقديم الخدمات الاقتصادية الضرورية للمنتجين الصغار ( البذور المحسنة ، الحرث ، حصاد المحاصيل بالحاصدات بإنشاء محطات إعارة لتلك الحاصدات 000 الخ بأجور معقولة ، بغرض لتوليد الفائض الزراعي الزائد عن حاجة الاستهلاك ، واقتطاع جزء منه لمقابلة الاحتياجات الإنتاجية للتوسع في إنتاج المحاصيل وتربية الحيوان الأكثر تنوعا وقيمة واستخداما للأيدي العاملة.

· المناطق الأكثر عرضه للمخاطر ( توزيع غير منتظم للأمطار) تتطلب استثمارات اكبر من الدولة لاعداد برنامج لاعادة أعمار مشاريع التنمية الريفية المتكاملة القائمة بتلك لمناطق ليشمل فيما يشمل تنمية البنية التحتية ( إنشاء حفائر وخزانات صغيرة لحفظ لمياه للماشية والرى التكميلي للزراعة في لمناطق التي يستحيل وصول مياه الأنهار اليها ) والطاقة ، وتطوير الأساليب الزراعية بما يساعد علي ترقية الزراعة المختلطة ( تخصيب الأرض المحصولية ( البور) بالسماد العضوي ( روث المواشي) وانتاج الأعلاف الخضراء في موسم الأمطار والمركزة والجافة في زمن الدرت).

· أما فيما يتعلق بالشق الرعوي ( التكوين الحيواني ) لهذا القسم من الاقتصاد السلعي الصغير فان طرق صيانة التربة والمياه ، وإلغاء تداخلات لقطاع المطري الآلي في مناطق محميات الحياة البرية ، واستخدام أصناف المحاصيل المقاومة للجفاف والأمراض ، واثراء التنوع الإحيائي في وجهه إعادة البيئات الايكولوجية إلى ما كانت عليه قد يعين الرعويين الزراعيين علي إدخال تحسينات ملائمة علي التركيبة المحصولية في المناطق ذات الأمطار المنخفضة الغريبة الأطوار ، والمواسم الممطرة قصيرة الآجل ، والأراضي القاحلة التي يقيمون فيها .

ونظرا للإهمال المزمن الذي عاني منه القطاع الرعوي طوال عقود عديدة ، وحقيقية ما تكشف من أن الرعويين كانوا اكثر الفئات الاجتماعية عرضة للجفاف والتصحر ، وتضررا من التهميش والاستنزاف المتعاظم للفائض الاقتصادي ، ورغم أهمية الإنتاج الحيواني في الاقتصاد الوطنـــي (18.9%) من مجمل مساهمة الناتج الزراعي المحلي ) فانه يجب أن يكون القطاع الرعوي أحد أهم ركائز انطلاقة التنمية الزراعية في السودان. مكونات البرنامج في هذا الميدان يمكن أن تتضمن الأتي:-

· زيادة حصة الثروة الحيوانية في خطة التنمية القومية ، وزيادة الميزانيات المخصصة لصيانة التربة واستصلاح الأراضي والخدمات البيطرية.

· العمل علي تجنب إعاقة نظام التوازن الهش القائم بين ثالوث السكان الرعوين والثروة الحيوانية وموارد المراعي في لبيئة الرعوية . ويتطلب ذلك اتخاذ إجراءات خاصة بزيادة معدلات السحب من " المراح" القومي لتلبية احتياجات الاستهلاك المحلي والتصدير ينسجم مع معدل نمو القطيع القومي الناجم عن إدخال تحسينات علي الخدمات الصحية في مجال الثروة الحيوانية 0000الخ.

· الانتقال من نهج متسق مع ما يقتضيه القانون لادارة الموارد الطبيعية إلى نظام آخر بديل كالذي تتحمل فيه المجموعات السكانية ( الرعوية) في المناطق المختلفة مسئولية اكبر في المشاركة في حماية الموارد البيئية مقابل تحفيز للمشاركة أيضا في المنافع 0 وبذلك يمكن أن يصبح الاستغلال المجاز قانونيا لمنتجات الغابات كحطب الوقود ، أعمدة البناء ، الصمغ العربي ، منتجات النحل والنباتات الطيية والعطرية ، فضلا عن المنافع العائدة من الحياة البرية والسياحة البيئية مصادر هامة للدخل ، مما يمهد السبيل للمنتفعين منه ، لأن يكتسبوا رغبة ذاتية راسخة في الإدارة المستدامة لموارد النباتات ولحيوانات البرية.

· تشجيع التوسع في إنتاج وتصنيع منتجات الألبان واللحوم ، ودباغة الجلود ، وتربية الدواجن والأسماك ( أينما تسمح بذلك موارد المياه) خاصة في المناطق المحيطة بالمدن والريف المستقر ، علي أن يترافق ذلك مع تدابير لحماية المرعي ، وتأمين إمدادات مياه الشرب0 والعلف0 والوقود .

· رفع سقف الائتمان والتمويل المصرفي لمخصص لتنمية الثروة الحيوانية لإنشاء مزارع رعي حديثة يمتلكها الرعاة من خلال جمعيات تعاونية أو شركات مساهمة ، ولتشجيع القطاع الخاص للاستثمار في مجالات الإنتاج الحيواني ، صناعة الدواء ، الخدمات البيطرية ، تصنيع الأعلاف ، وإدخال الحيوان في الدورة الزراعية ، وتعميم نمط الزراعة المختلطة.

· تركيز الأسعار ، والرقابة الصحية والإدارية علي السلخانات التقليدية والحديثة.
·

في القسم المتطور في اقتصاد المنتج الصغير:-

· اتخاذ مجموعة من الإجراءات لصالح صغار المزارعين ومتوسطهم ولحمايتهم من نهب كبار أصحاب الطلمبات وكبار التجار ووكلاء الشركات المحلية والأجنبية .

· في مجال توزيع العائد : زيادة حصة المزارعين المتعاقدين بنظام الشراكة مع كبار أصحاب المشاريع ، وتخفيض رسوم لماء (والأرض) بعد تقدير التكاليف الفعلية لمياه الري ، للمزارعين المتعاقدين بنظام فئة مياه الري ، ومنع أصحاب المشاريع من التعدي علي تلك التعديلات.

· في مجال استخدام الآلات ووسائل الإنتاج الحديثة نقترح أن تقوم الدولة بإنشاء مراكز في مختلف الأقاليم التي يسود فيها الإنتاج السلعي الصغير لتوفير الآلات والماكينات وتأجيرها للمزارعين العاجزين عن اقتنائها واستئجارها في الوقت الراهن نظرا لارتفاع أسعارها وصعوبة استئجارها دائما في الوقت الملائم – بأسعار معقولة ، مع الإرشادات الفنية اللازمة ، ودراسة إمكانية استئجار صغار المزارعين لتلك الآلات بشكل مشترك للتغلب علي مصاعب الماكينات الصغيرة خاصة في المناطق التي تبعد عن مراكز هذه الآلات.

· السعي بالتفاهم المشترك مع المزارعين لتجميع قطع الأراضي المقتنية في حيازات كبيرة للاستفادة من مزايا الإنتاج الكبير في المناطق التي توجد بها هذه الظاهرة.

· توزيع البذور المحسنة والأسمدة والأدوية الزراعية علي صغار المنتجين ومتوسطيهم فقط بأسعار محددة تحت إشراف الدولة .

· تأمين حصول صغار المزارعين ومنوسطيهم علي قروض كافية بفوائد مخفضة وبشروط ميسرة ، وذلك بتوسيع إمكانيات البنك الزراعي السوداني ورفع نسبة القروض التي يقدمها خصيصا لهذا القطاع من المزارعين إلى الدرجة التي تفي بالطلب ، وتسهيل شروط حصول صغار المزارعين ومتوسطهم علي هذه القروض.

· تشجيع التوسع في زراعة لمحاصيل ذات العائد الاقتصادي المرتفع مثل محاصيل الفواكه ، الموالح ، والتمور ، والخضروات ، والبقوليات ، والتوابل ، وإضافة محاصيل حديثة مثل محاصيل الزينة والمحاصيل الطبية والعطرية بمعاملات فلاحية عضوية ، وفي مجالات تربية الحيوان ( الألبان ، المناحل ، الدواجن ، والأسماك) وذلك باتباع سياسات تشجيعية ( سعرية تمويلية – وضريبية ،000الخ) كوضع سلم ضريبي علي الملكيات الزراعية وفقا لنوع الزراعة فيها ، وتقديم تسهيلات ضريبية علي هذا الأساس مما يساعد علي توجيه الاستثمارات الخاصة والمدخرات في اقتصاد المنتج الصغير بصورة تخدم زيادة العائد الاقتصادي من الفدان ( أو الوحدة المنتجة ) وتشجع علي تقليص مسحات الزراعة الموسمية والانتقال إلى إنتاج محاصيل أخري اكثر ملاءمة للظروف المناخية وأوفر إنتاجا وقيمة.


المصدر - الميدان

imported_الجيلى أحمد
02-10-2006, 12:49 AM
عارف إنها دراسة تتور النفس,
لكنها جديرة بالقرأه المتأنيه والدراسه المطوله

imported_الجيلى أحمد
10-10-2006, 09:08 PM
للمزيد من الإطلاع

imported_عبد المنعم شيخ ادريس
11-10-2006, 01:48 PM
عارف إنها دراسة تتور النفس,
لكنها جديرة بالقرأه المتأنيه والدراسه المطوله
مساء الخيرات
انشاء الله سنقرأها (كويس) بس بعد الفطور الفطور هنا تبقى له نحو ساعة من الآن
الى لقاء

imported_عبد المنعم شيخ ادريس
11-10-2006, 08:23 PM
الاخ جيلي
ازيك
في قراءة اولية تولد لي انطباع بان هذه الوثيقة اذا اجازها المؤتمر ستحتاج الى آليات فريدة لنشر الوعي بها حتى تتم ازالة مالحق بالذهنية السودانية من تدليس باسم الدين وهي عملية بلا شك صعبة وتحتاج الى آليات قد تتجاوز مقدرة الحزب الشيوعي.
الا اذا تمكن من خلق تيار عريض يسهم في توعية الناس بما جاء فيها.
والا تصبح الوثيقة مجرد دليل لنفي الالحاد عن الشيوعيين السودانيين يبرز عند الضرورة....!

imported_الجيلى أحمد
13-10-2006, 12:58 AM
سلامات يامنعم,

سأعود فى الغد

imported_الجيلى أحمد
16-10-2006, 01:14 AM
سلامات يامنعم ,

لقد أثرت نقطة مهمه وبطريقة لاتخلو من الفطنه, حين قلت,

في قراءة اولية تولد لي انطباع بان هذه الوثيقة اذا اجازها المؤتمر ستحتاج الى آليات فريدة لنشر الوعي بها حتى تتم ازالة مالحق بالذهنية السودانية من تدليس باسم الدين وهي عملية بلا شك صعبة وتحتاج الى آليات قد تتجاوز مقدرة الحزب الشيوعي.
الا اذا تمكن من خلق تيار عريض يسهم في توعية الناس بما جاء فيها.
والا تصبح الوثيقة مجرد دليل لنفي الالحاد عن الشيوعيين السودانيين يبرز عند الضرورة....!
وذلك ياصديقى مربط يحوم حوله مراح الكثير من القضايا,
فحملات الإسلامويون ومنتقدى الحزب (دون محبه) أو رغبة فى تقييم التجربه أدى إلى إفراغ تجربة الحزب من ظروفها التاريخيه والإقليميه والنظر للتجربه الماركسيه كنقيض للدين فى مجتمع تقليدى بغرض (حرق) الحزب
برميه بالالحاد ومعاداة الدين,,
ربما تشرح الورقه الكثير من رؤى الحزب فى مايختص بمسألة الدين,
والأمر قد دار حوله نقاش مستفيض فى مؤتمر الحزب الرابع ولكن لم تبلور
تلك الرؤى فى خطى عمليه ملموسه..

,,,,
أحببت أن أبدأ بهذه لمداخلة الموجزه لصالح دفع الحوار,
وعذرآ لضيق وقتى هذه الأيام ,,
وسأعود بتفصيل أكثر,

محبتى

imported_Ali Awad Ali
22-10-2006, 12:54 PM
الود الجيلى ســــــــــــــــــــــــلام بطعم الحلومر
وكل عام وانت والخواجيه والبنات بخير
وتشكر على المجهود الكبير لتنويرنا بما يدور
حول المؤتمر القادم للحزب الشيوعي. ولكن اعتقد
ان كبر حجم المادة المعروضة لا تسمح بالقراءة
والمتابعة والحوار وهو المفيد للحزب والمؤتمر
كما اعتقد انزال مادة واحدة وفتح المناقشة حولها
طريقة عملية لجعل الآخرين يشاركون فى الحوار
سأحاول الكتابة اذا سمح الوقت حول بعض القضايا
لقد آن الآوان للحزب الشيوعي ان يمزق جلبابه القديم

imported_bayan
30-10-2006, 06:31 AM
سلام يا الجيلي..
وكل سنة وانت ومن تحب بخير...
توجد كثير من الاشياء يجب اسقاطها لمتغيرات الحادثة في العالم
والا اصبحتم نصيين وهذا ما تعيبونه على الاسلام...
ثم ان هناك اشياء كثيرة يجب العودة لها
من باب نراجع ولا نتراجع...
ثم ميك اوفر ونيو لوك حتى يصبح الحزب الشيوعي مواكب..لتغيرات الاجتماعية
الان صارت هناك صحوة دينية عالية( لا اشير للكيزان لانهم فرملوا الصحوة الدينية وشوهوها)
ولكن على الحزب ان ينسى لينين وماركس لانه تلك الافكار صارت في حكم ابتاريخية سادت ثم بادت..
وعليه ان يخرج بتنظيم جديد بالمستجدات الجديدة..
لان من 1970 الى الان مرت مياه كثيرة تحت الجسر وحصل تغير شامل كامل...

ثم مراجعة شاملة ورد للحقوق وكمية من الاعتذارات..
وشكرا لكم..
ولي عودة
حيث ان

imported_bayan
30-10-2006, 10:51 AM
ملحق

الكوادر هي اهم شئ في الخطوات الاصلاحية..
يجب اسقاط كثير جدا من الكوادر
نموذج اي كادر يعمل مع الجيش الامريكي ويتعاون معه يجب فصله بببيان لو كان عضو لجنة مركزية
العمل مع الجيش الامريكي في الترجمة او تدريس اللغة العربية او الثقافة الاسلامية في معاهد ومؤسسات
الجيش الامريكي..لان هذا عار يحيق بالاشتراكية ومفاهيمها المناهضة للاستعمار...
كما يجب محاسبة كل الكوادر التي تظهر في العمل العام على الاخطاء الظاهرة. مثل الدخول في منابر الحوار باسمين
ونشر الاكاذيب عن المخالفين وكذلك ممارسة النقد الذاتي بجدية..لان بدون نقد ذاتي لا يحدث تقويم..
يتبع

imported_الجيلى أحمد
12-12-2006, 01:15 PM
الأحباء جميعآ

تحياتى ونواصل معآ..


بيان
شكرآ على المداخلات الثرة..
أتمنى أن تواصلى,
وسأعود للتعقيب

imported_خالد الحاج
12-12-2006, 01:47 PM
جييييييييييييلي
متابع أخبارك يا ود يا مشوطن...
حاسدك كمية ... والشوق برضو كمية...
.....
عندي كتاب عند بنات أختي ندي وسارة.... اسمه (الحزب الشيوعي نحروه أم انتحر)
تجيبو معاك وفي المطار في إيطاليا ترميه لي في البريد.

الشكية لله الكتاب ده شاف حتى الآن قارتين...

ما تجيني بلاه سمح...

تمتع بأجازتك والناس بتقول عنك كلام جميل
وطبعا ما جابوا حاجة من عندهم...

Umdrmani
12-12-2006, 08:28 PM
التحية ليك أخوي الجيلي
والتحية للحزب الشيوعي السوداني وهو يعمل منذ زمن
وفي صمت لأجل إنعقاد مؤتمره الخامس وبدأ الآن في
نشر هذه التحضيرات لكل الناس إمتثالاً لمبدأ الحزب
من الجماهير وإليها وأعتقد أنها خطوة هامة للغاية
ستجد الدعم من معظم أبناء شعبنا ويومياً تأتينا الأخبار
بالجديد في إطار التحضيرات وصولاً للمؤتمر العام.

أستاذي خالد الحاج
الحزب الشيوعي نحروه أم إنتحر _ عنوان جدير بقراءة
تفاصيله فأرجو إن كانت هناك أدنى إمكانية نشره على
هذا الموقع ولو عن طريق الإسكنر بعد أخذ الإذن من مؤلفه
لا أدري هي أمنية.

مع ودي

imported_طارق الحسن محمد
13-12-2006, 11:57 AM
أستاذي خالد الحاج
الحزب الشيوعي نحروه أم إنتحر _ عنوان جدير بقراءة
تفاصيله فأرجو إن كانت هناك أدنى إمكانية نشره على
هذا الموقع ولو عن طريق الإسكنر بعد أخذ الإذن من مؤلفه
لا أدري هي أمنية.

مع ودي
و معك نقول
مودتى

imported_الجيلى أحمد
17-12-2006, 04:29 PM
سلامات دكتورة بيان,
مامن شك أن للحزب الشيوعى نصيب من امراض السياسة السودانيه
كالشيخوخه, فالحزب لايتوفر على دماء شابه على مستوى القيادة,
وهناك مسأئل فكرية وتنظيميه عاجله لاتحتمل التأجيل وهى تلح
بقوة على أبواب المؤتمر وسط تلكؤ بعض القيادات وتخوف أخرى من رياح
التجديد القادمة ,
مامن شك أن أمام المؤتمر الخامس حزمة قضايا مصيرية لمسيرة الحزب
كالإتجاهات الفكريه وحتى إسم الحزب ولائحته وبرنامجه,
وجميعنا شواهد على النقاش المتطور داخل الحزب بشأن
القضايا المطروحة أمام المؤتمر والإختلاف والتباين حول التحولات
والإصلاحات الملحه وهذا الأمر أدى كثيرآ لإثراء المناقشه,
وربما سيكون الأمر أكثر إفادة بطرح الأمر على أكبر نطاق من الديمقراطيين
و أصدقاء الحزب وعامة الشعب,
أتمنى أن تواصلى فى إتجاهتك النقدية لمسيرةالمؤسسة
فلا شك أن الأعوام الفائتة حفلت بالكثير من الأخطاء
وأن الأزمات التى مر بها الحزب وكل أحزاب السودان
تحت سلطة القهر والتشريد قد أنتجت واقع مختلف,
وحد من مسيرة التطور الديمقراطى داخل المؤسسات السياسية.

imported_الجيلى أحمد
17-12-2006, 04:39 PM
حبيبنا ود الحاج,

سمعت بكتابك هذا فى الخرطوم وكان قريب يكون فى أمضوآ بان.. :D


للأسف :D وصلت إيطاليا ولو أعلمتنى من قبل لأتيتك به بعد طبعه..
وبورداب الداخل ناس من عالم تانى,
يدلعوا الزول لامن يشهوهو قعدة البلد

imported_الجيلى أحمد
17-12-2006, 04:43 PM
الأحباء
أمدرمانى
وطارق

شكرآ لإضافتكما وتواجدكما هنا,
وأضم صوتى لصوتيكما, مع علمى أن تلخيص
كتاب هو أكثر المهام مشقة وتعقيدآ ولكن
ودالحاج لها

imported_الجيلى أحمد
17-12-2006, 04:49 PM
انعقاد مؤتمري قطاعي الأطباء والزراعيين والثروة الحيوانية بالحزب الشيوعي السوداني

انعقد مؤخراً مؤتمر قطاع الأطباء ومؤتمر قطاع الزراعيين والثروة الحيوانية في إطار الاستعدادات لعقد المؤتمر العام الخامس للحزب الشيوعي السوداني، وتم خلال المؤتمرين انتخاب قيادتين جديدتين للقطاعين ومناقشة العديد من القضايا ذات الصلة بعمل الحزب في القطاعين.

الميدان

26/11/2006

imported_الجيلى أحمد
17-12-2006, 04:51 PM
قطاع الخدمات بالحزب الشيوعي السوداني يعقد مؤتمره

في إطار تحضيرات الحزب الشيوعي السوداني لعقد المؤتمر العام الخامس، عقد قطاع الخدمات الذي يضم عدداً من المهنيين مثل المعلمين والأطباء والمهن الصحية وأساتذة الجامعات وآخرين مؤتمره يوم الجمعة 8/12/2006. وناقش المؤتمرون عدداً من التقارير، كما انتخبوا قيادة جديدة للقطاع. وحضر المؤتمر ممثلون لمركز الحزب.

الميدان

8/12/2006

imported_الجيلى أحمد
17-12-2006, 04:54 PM
وكما عقد الحزب الشيوعى السودانى بمدينة بحرى أيضآ مؤتمره..

imported_الجيلى أحمد
17-12-2006, 04:58 PM
في إطار التحضير لعقد المؤتمر العام الخامس للحزب عقد الحزب الشيوعي السوداني بمدينة بحري مؤتمره يوم الجمعة 8/12/2006 بحضور 70 زميلاً وزميلة كمناديب لفروع المدينة، وبعض الأعضاء المخضرمين، وعضوية نوعية من النساء. ناقش الحضور كلاً من التقرير التنظيمي والسياسي والثقافي والمالي إضافة لتقرير عن العمل النسائي بالمدينة. كما انتخب المؤتمر قيادة جديدة لتنظيم الحزب في المدينة في جو ديمقراطي وعبر عملية اقتراع سري مباشر. حضر المؤتمر ممثلون لسكرتارية اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني ولقيادة الحزب الشيوعي بمديرية العاصمة القومية. وبذلك تكون مدينة بحري أول مدينة تعقد مؤتمرها من بين مدن العاصمة القومية.الحزب الشيوعي السوداني
مدينة بحري
الجمعة 8/12/2006

imported_خالد العبيد
18-12-2006, 09:16 AM
صدرت قبل قليل نشرة المؤتمر الخامس
فأليها جميعا

imported_خالد العبيد
18-12-2006, 09:17 AM
العدد الثالث ديسمبر 2006م ** الثمن 100 دينار

محتويات العدد

1- تقديم

2- مشروع التقرير العام للمؤتمر الخامس

3- من إجراءات التحضير للمؤتمر الخامس

4- لجنة تسيير المناقشة العامة – لجنة البرنامج – الاجتماع الموسع للكادر

5- اخبار المناطق

6- أفكار و مقترحات حول المؤتمر في المناقشة العامة

imported_خالد العبيد
18-12-2006, 09:18 AM
1- تقديم

يصدر هذا العدد الثالث من نشرة " المؤتمر الخامس" ، بعد دورة اللجنة المركزية التي عقدت في أكتوبر الماضي ،والتي تابعت سير التحضير للمؤتمر الخامس ،ووجهت بضرورة الإسراع برفع ما تبقى من وثائق المؤتمر ( التقرير العام + البرنامج) إليها في ظرف شهرين ، وأن تكرس الدورة القادمة لمتابعة التحضير للمؤتمر الخامس .

وكذلك يصدر هذا العدد أيضاً بعد الاجتماع الموسع لكادر الحزب الذي تم في الأول من ديسمبر الحالي ، والذي ناقش سير التحضير للمؤتمر الخامس ، وتم فيه تقديم بعض المقترحات مثل : تحديد كيفية عقد المؤتمر ، وضرورة الإسراع بعقده ، علماً بأننا لا نتوقع من المؤتمر أن يحل كل شئ بضربة واحدة، ولكنه يسهم في وضع الحزب في مساره السليم .

يحتوي هذا العدد على أخبار : مشروع التقرير العام ، كيفية دعم المؤتمر مالياً باعتبار ذلك من الإجراءات الهامة للتحضير للمؤتمر الخامس ، وكذلك أخبار : لجنة تسيير المناقشة العامة والبرنامج ومؤتمرات المناطق ،إضافة إلى أفكار ومقترحات حول المؤتمر في المناقشة العامة، إضافة للاجتماع الموسع للجنة المركزية مع الكادر القيادي للحزب.

وأخيراً ، نأمل أن تمدنا المناطق بالمقالات والمقترحات حول كيفية عقد المؤتمر ، وكذلك بالأخبار : أخبار المؤتمرات الحزبية والتنظيمات الديمقراطية ، وكل الفعاليات المصاحبة لعقد المؤتمر، باعتبار ذلك صمام الأمان لاستمرار النشرة ، وحتى تسهم المناطق في تحريرها .

هيئة التحرير

4/12/2006م

imported_خالد العبيد
18-12-2006, 09:18 AM
2- مشروع التقرير العام للمؤتمر الخامس

عقدت لجنة إعداد مشروع التقرير السياسي العام ، خلال فترة الأشهر الستة الماضية ، 15 اجتماعاً، ناقشت خلالها ما تم إعداده من أوراق لأبواب التقرير ، وتابعت إنجاز التكليفات المختلفة .

وقد درجت اللجنة على تلخيص محاضر اجتماعاتها، ورفع صور منها إلى سكرتارية اللجنة المركزية للحزب أولاً بأول . وقد تلقت اللجنة التوجيهات المناسبة من السكرتارية ، خاصة فيما يتعلق بضرورة الاستناد إلى كتيبات الحوار الداخلي في الحزب ، وتوسيع المشاركة في إعداد الأبواب الرئيسية والفرعية لمشروع التقرير ، والوصول إلى التصور المناسب لإخراجه ترتيبا ًو تبويباً .

وقد داومت اللجنة بالفعل على منهج توسيع المشاركة في إعداد مشروع التقرير ، إلى جانب ما هو وارد في مقالها في العدد الثاني من نشرة المؤتمر الخامس " تعريفاً بالتقرير ومحتوياته ، هناك التكليفات المحددة لعدد من الزملاء، وكذلك الاتصالات الشخصية والخطابات للمكاتب الحزبية وتنظيم الحزب بالعاصمة القومية . وبصورة ملموسة تفاكرت اللجنة مع كل من مكاتب : الجنوب والشباب والتعليم والطلاب والدراسات النقابية والعلاقات الخارجية . وكذلك تفاكرت مع عدد من الزميلات تم تحديدهن عن طريق تنظيم الحزب بالعاصمة القومية .

ومما يجدر ذكره هنا أن اللجنة عقدت لقاءات مشتركة مع ممثلين لمعظم هذه الجهات لمناقشة الأوراق التي تم إعدادها بناء على طلبها، ذلك لمزيد من التركيز والتجويد ومن أجل الوصول لهذا الهدف تقوم اللجنة أيضاً برفع ورقة تحوي خلاصة النقاش وما تم الاتفاق عليه إلى كل جهة.

ويرفد وجهة توسيع المشاركة أيضاً ، قرار اللجنة القاضي بتسريع وتائر عملها بما يمكنها من الفراغ من إعداد مشروع التقرير العام ، ورفعه إلى مركز الحزب بأسرع ما تيسر، إن هذا يكفل أن يكون المشروع مطروحاً للمناقشة العامة في الحزب قبل وقت كاف من تاريخ انعقاد المؤتمر الخامس . و بالتالي يصبح أمر تجميع المناقشات ورفعها مع المشروع للمؤتمر الخامس في متناول اليد. وبصوره عامه بالإمكان القول أن اللجنة قد أوشكت على الفراغ من تجميع كل المواد الضرورية للمشروع . و باكتمال هذه المواد ستدخل اللجنة مباشرة في المرحلة الثانية والأخيرة في عملها ، إلا وهي الترتيب والتبويب والصياغة الختامية لمشروع التقرير، ومن ثم رفعه إلى مركز الحزب.

لجنة إعداد مشروع التقرير العام

ديسمبر 2006م

imported_خالد العبيد
18-12-2006, 09:19 AM
3- من إجراءات التحضير للمؤتمر الخامس :

في إطار التحضيرات الجارية لعقد المؤتمر الخامس في أقرب وقت ممكن ترى اللجنة المالية التابعة للجنة التنظيمية الإدارية التي شكلت للقيام بإعداد الترتيبات الضرورية لعقد المؤتمر، وبمراقبة اللجنة الأم والسكرتارية المركزية أن يحظى توفير التمويل المالي لعقد المؤتمر بأسبقية عمل جميع الهيئات الحزبية وكل كوادر الحزب وأعضائه وبمشاركة العناصر الديمقراطية والأصدقاء الملتفين حول الحزب وحول أعضائه كأفراد ، وذلك لأن الحزب ظل منذ تأسيسه يعتمد على عضويته ومن حولها من أصدقاء وديمقراطيين في تمويل كل نشاطاته الداخلية والجماهيرية . وهو بهذا يجعل من التحضير لعقد المؤتمر هماً لجميع عضويته والجماهير من حولها وليس هماً لقيادته فقط.

ولتحقيق تلك المشاركة الجماهيرية الواسعة قررت اللجنة المالية المذكورة أن يتم تنفيذ الخطوات العملية التالية :_

أولاً: أن يساهم كل زميل بدفع الف جنيه كحد أدنى في كل شهر منذ نهاية أكتوبر 2006 لحين عقد المؤتمر ... على أن يتم اختيار زميل محدد في كل هيئة حزبية لمتابعة التعبئة حول هذا الواجب وتحصيل الدفعيات وتسليمها للزميل المعتمد المحدد في كل لجنة منطقة أو مكتب متخصص أو هيئة حزبية قيادية .

ثانياً: أعدت اللجنة عدداً من الصناديق المعروفة بصناديق التوفير لتوضع في أماكن بارزه في دور الحزب ليلقي بداخلها كل زميل أو ديمقراطي وغيرهم من الأصدقاء ما يتوفر لهم من مصروفاتهم اليومية. وتحديد زميل معين في كل دار ليتولى إدارة هذه العملية ولفت نظر كل القادمين إلى الصندوق ليساهموا بما لديهم فيه... وعلى هذا الزميل الذي اختير ليكون مديرا للصندوق أن يعد ما بداخل الصندوق في نهاية كل يوم ويسجل الرقم بتاريخه في السجل المعد لذلك ثم يقفل الصندوق استعداداً لليوم التالي.

ثالثا: بالنسبة للمغتربين والزملاء في فروع حزبنا بالخارج ترى اللجنة أن يكون المطلوب دفعه كل شهر من كل زميل هو 5 دولارات أمريكية على أن تحدد المكاتب القيادية للفروع طريقة الصناديق التي تراها مناسبة للواقع المعاش في كل بلد.

نعتمد على أنفسنا في تمويل مؤتمرنا الخامس العظيم ولنجعل من ذلك أسبقية لتعاملنا المالي مهما كانت الإمكانيات شحيحة .

imported_خالد العبيد
18-12-2006, 09:20 AM
4- لجنة تسيير المناقشة العامة

ناقشت سكرتارية اللجنة المركزية في اجتماعها في نوفمبر الماضي تعثر طباعة ما تبقي من كتيبات المناقشة العامة ( الكتيب 2ب + الكتيب الثالث ). وقررت ضرورة توفير موارد مالية لانجاز الطباعة بأسرع ما يمكن .

هذا وقد تم طباعة الكتيب 2ب الخاص بالنشاط السياسي الجماهيري وانقلاب 19 يوليو وتم نزوله للمناطق ، الجدير بالذكر أن الكتاب الرابع تمت طباعته أيضاً وتبقى الكتاب الثالث وهو تحت الطبع الآن .

- البرنامج

شارف على النهاية ويتوقع رفعه إلى ل.م حسب قرارها في دورتها الأخيرة خلال شهرين .

-الاجتماع الموسع للجنة المركزية مع الكادر القيادي للحزب :

عقدت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني اجتماعاً موسعاً مع الكادر القيادي من مناطق الحزب في أنحاء البلاد المختلفة كافة ، ومن الهيئات والمكاتب المركزية وذلك بالمركز العام للحزب بالخرطوم (2) . في يوم الجمعة الأول من ديسمبر 2006 وحضره مائه زميل وزميله ، ناقش الاجتماع محورين أساسيين هما: قضايا العمل الجماهيري وقضايا العمل الداخلي المتعلق ببناء الحزب . هذا وقد تطرق وعالج الاجتماع العديد من القضايا المتعلقة بالمحورين مثل : قضايا التحول الديمقراطي والتحالفات والانتخابات ، كما تمت مناقشة المسائل المتعلقة بعقد المؤتمر الخامس للحزب.

وقرر الاجتماع تلخيص المداولات ونشرها لعضوية الحزب .

imported_خالد العبيد
18-12-2006, 09:20 AM
5- أخبار المناطق :

1) مديرية الخرطوم : تم في الفترة الماضية عقد مؤتمرات القطاعات الآتية :

- قطاع العاملين في الجامعات.

- قطاع الخدمات الصحية .

- قطاع الزراعيين .

-قطاع الأطباء .

ناقشت هذه المؤتمرات تقارير سياسية وتنظيمية ومالية ونقابية ، وانتخب مؤتمر كل قطاع مكتبه القائد . كما حددت مدينة بحري تاريخ عقد مؤتمرها خلال ديسمبر الحالي، بعد أن جهزت التقارير السياسية والتنظيمية.

هذا وجاري التحضير لمؤتمرات بقية القطاعات والمدن، حسب خطة لجنة مديرية الخرطوم والتي من المؤمل أن تنتهي بتاريخ 31/12/2006.

2) عقدت منطقة الابيض مؤتمرها في نوفمبر الماضي وانتخبت قيادتها وقبل ذلك كانت منطقة القضارف قد عقدت اجتماعها الموسع في سبتمبر 2005 وانتخبت قيادتها.

كما حددت بعض المناطق تواريخ لعقد مؤتمراتها على النحو التالي:

- كوستي : في منتصف ديسمبر الحالي.

- مدني: في آخر ديسمبر الحالي.

- بورتسودان: يناير 2007 .

- عطبرة : تم التأجيل إلي يناير 2007.

- سنجة : في الأسبوع الثاني من ديسمبر الحالي.

imported_خالد العبيد
18-12-2006, 09:21 AM
6- أفكار ومقترحات حول المؤتمر في المناقشة العامة

تقديم:

نستعرض في هذه الفقرة من النشرة بعض المقترحات حول كيفية عقد المؤتمر التي وردت في المناقشة العامة التي فتحها الحزب حول متغيرات العصر. ونأمل أن تصلنا مساهمات حول هذا الموضوع.

· أشار طه( منطقة الفولة) إلى ضرورة تبسيط إجراءات المؤتمر وعقده حسب القدرات الفعلية للحزب، وبدون أجندة مكثفة و تقارير تحوي كل شئ ( التلخيص الختامي : الكتاب الثاني (أ) ، ص 55 ).

· أما عبد الرحمن في مقال له ورد في الشيوعي 165 بعنوان " حصيلة التحضير للمؤتمر الخامس : 85-1989 "، فقد أشار إلى الآتي: -

- الفترات الطويلة بين المؤتمرات تظل أخطر سلبيات وقصور عملنا القيادي ومازلنا نواجه استحالة عقد مؤتمر في ظروف السرية لكن عندما تتهيأ ظروف الديمقراطية ، تتسم مناهج تحضيرنا للمؤتمر بكثير من التعقيد ، والتقيد بما يشبه الطقوس والشعائر . علينا أن نسخر عصارة تجربتنا الجماعية في التوصل للأسلوب الملائم لعقد مؤتمراتنا خلال أقصر فترة تحضيرية ممكنه ، وأبسط الإجراءات – مؤتمر عمل وتتويج لعمل وليست منابر خطابية.

- لا مجال لابتذال أو " سلق" ما يقدم للمؤتمر من وثائق مثل: تقرير رئيسي أو وثيقة رئيسية ومشاريع قرارات، مشروع البرنامج أو تعديل في البرنامج أو تعديلات في اللائحة ، انتخاب اللجنة المركزية، وما من ضرورة أن تتقيد الوثيقة الرئيسية بنمطية الوضع العالمي ، الوضع الداخلي ، الحزب – إنما نتقيد بتلخيص التجربة وصوغ تعميمات سياسية نظرية وطرح مؤشرات المستقبل .

- وقد نعقد مؤتمراً استثنائياً نقدم له وثيقة رئيسية وينتخب اللجنة المركزية ، ويحيل القضايا الأخرى للمؤتمر العادي أو لمؤتمر استثنائي آخر.وفي الحالتين نحتاج إلى لجنة تحضيرية عاليه الكفاءة الإدارية والتنظيمية ، وفترة تحضيرية نشطة وبضوابط دقيقة وبأسلوب يتسم بالفاعلية و المرونة في إدارة الجلسات.

imported_خالد العبيد
18-12-2006, 09:22 AM
والى لقاء في العدد الرابع

imported_الجيلى أحمد
18-12-2006, 11:11 PM
شكرآ الزميل خالد على العدد الجديد
من النشرة

وفى إنتظارك لإثراء المناقشة والتنوير
عما يستجد

شكرآ مجددآ ودائمآ منور

imported_الجيلى أحمد
21-12-2006, 08:56 AM
مناطق وفروع الحزب تخب المسير وبثبات نحو المؤتمر الخامس

imported_الجيلى أحمد
21-12-2006, 08:58 AM
انعقاد المؤتمر العام للحزب الشيوعي بجنوب النيل الأبيض

في يوم الجمعة الموافق الخامس عشر من ديسمبر 2006 الموافق للثالث والعشرين من ذى القعدة 1427 ه وعلى مدى عشر ساعات متواصلة عقدت منطقة جنوب النيل الأبيض للحزب الشيوعي السودانى مؤتمرها العام .. سبق ذلك الحدث التحضير الجيد بأوراق شملت نشاط قيادة الحزب وقاعدته بالمنطقة في تقرير سياسي وتنظيمي وتقرير مالي تم تداولها بالنظرة الفاحصة والناقدة ومن ثم جرت انتخابات بكامل الشفافية والسرية لقيادة كل فروع الحزب بالمنطقة لاختيار قيادتها وتصعيد منادييها إلى مؤتمر المنطقة .. تناول المؤتمر مجمل نشاط الحزب بالمنطقة طوال الفترة الماضية وقد ساهم المؤتمرون بشكل فعال في إنجاح المؤتمر والخروج بتوصيات بناءة لتطوير أداء الحزب بالمنطقة للامساك بقضايا الجماهير .وفى الختام جرت انتخابات حرة شفافة بكامل السرية لانتخاب قيادة المنطقة لقيادة الحزب في المرحلة القادمة .. كل ذلك تم في حضور وفد مركزي مميز ساهم في إجلاء كل النقاط والأسئلة التي طرحها المؤتمرون حول قضايا الوطن العامة آملين أن يكون هذا الحدث نقطة انطلاق لإثراء الحركة السياسية بالمنطقة .


الحزب الشيوعي السوداني

منطقة جنوب النيل الأبيض

15/12/2006

imported_الجيلى أحمد
21-12-2006, 07:25 PM
الود الجيلى ســــــــــــــــــــــــلام بطعم الحلومر
وكل عام وانت والخواجيه والبنات بخير
وتشكر على المجهود الكبير لتنويرنا بما يدور
حول المؤتمر القادم للحزب الشيوعي. ولكن اعتقد
ان كبر حجم المادة المعروضة لا تسمح بالقراءة
والمتابعة والحوار وهو المفيد للحزب والمؤتمر
كما اعتقد انزال مادة واحدة وفتح المناقشة حولها
طريقة عملية لجعل الآخرين يشاركون فى الحوار
سأحاول الكتابة اذا سمح الوقت حول بعض القضايا
لقد آن الآوان للحزب الشيوعي ان يمزق جلبابه القديم

سلامات ياعم على (أبومانديلا )
وعذرآ إذ لم ألحظ مداخلاتك إلا للتو

فيما يتعلق بحجم المادة
(إعتقدت أن توثيقها وتجميعها فى مكان واحد
يسهل من المناقشه والرجوع للفقرات المطلوبة
دون عناء)

سأحاول الكتابة اذا سمح الوقت حول بعض القضايا
لقد آن الآوان للحزب الشيوعي ان يمزق جلبابه القديم
فى إنتظار هذه المداخلات فتمردنا على المألوف
والرائج تنامى فى محطات لم تبخلوا فيها بالبوح
عن هموم المؤسسه ورياح التجديد

المحبة لمانديلا

imported_الجيلى أحمد
23-12-2006, 10:58 PM
http://sudaniyat.net/vb/showthread.php?t=4312

كتب فى الخيط أعلاه الأخ محمد يسأل عن برنامج الحزب الشيوعى السودانى..
إن كان يود معرفة فالحزب يطرح أجندة مؤتمره الخامس دون مواربة

imported_عبدالباقي عبدالحفيظ الريح
06-01-2007, 07:24 PM
مقدمه
كانت فكرة مشروع الدستور حلما لكل العضويه الناشطه ولسكب ذخيره حيه وتراكم معرفي ممتد لاكثر من 37عاما من عمر الدستور الحالى ابرزت بشكل واضح مثالبة ونواقصة.

امتدت هذة التجربة لتغطى فترة 14عاما من حكم شمولى امتد فترة 16عاما مايو69 وحتي ابريل85 و17سنة اخرى استمرت من يونيو89 وحتى صياغة هذه المزكرة

ان حصيلة الحزب الموجبة فى ظروف عمل سرى بالغ التعقيد مكن العضوية النشطة فيه داخل الفرع المعين او المجال المحدد من رصد و تلافى اخطاء جسيمة اثقلت كاهل الحزب كثيرا واقعدته عن الحركة فى استنهاض الجماهير

ومن هذا الكم المعرفى الهائل ومن وحى مساهمات الفروع اليومية فى المجال المحدد يمكن ان نصل تراضيا الى صياغة دستور معافى من هذه التجربة الثرة ليسهم بشكل مباشر و فعال فى تجديد حزب مشبع بتجارب عملاقة فى التضحية و النضال و المحافظة على جسده و عنصره الانسانى وتكوينه التنظيمى فى مسيرة 37عاما احكاما دكتاتورية تخللته 6 اعوام من تجربة ديمقراطية مهتزة اثرت فيها ظروف السرية المطلقة التى اضرت كثيرا بنمو الحزب وتفاعله وسط الجماهير واستباحت العنصر الانسانى للاعضاء فيه.

وافرخت اساليب التآمر داخل نسيجة التنظيمى كنتاج طبيعى للسرية المطلقة فى حكم الديكتاتوريات المتعاقبة لذلك فان تثوير العضوية و الارتقاء بها لصيانة قيم الحق و الحقيقة والنضال والشفافية و ازكاء روح الابداع والمبادرة يتطلب معالجة دستورية لحماية تلك القيم سلوكا و ممارسة تطبيقا لاحكام النقد و النقد الذاتى ولذلك اضيفت الفقرة الثامنة من المادة 4 بتثوير العضوية
لاعلاء تلك القيم وايجاد ترياق شافي لكلمة (تُحْظَر) الواردة فى الماده 4 الفقرة 7 ولحماية جسد الحزب من التآكل و الانهزامْ

ونواصل

imported_عبدالباقي عبدالحفيظ الريح
06-01-2007, 08:30 PM
كما ان حماية الدستور للحق الادبى و الذهنى للاعضاء فى ابتكار وسائل خلاقه لسد فراغات فى المجتمع المدنى وتنظيماته .
وقد اتسع هذا الفراغ تحديدا بعد انتهاء الحرب البارده وتساقط الحلف الاشتراكي بالاضافه الى ثورة المعرفه والمعلومات و عولمة العالم . كما ان حمايه الحقوق الفكريه والذهنيه تؤطر مضامين الحضاره و الانسانيه وتؤسس لمجتمع مدنى معافى يقوم على الاحترام و التضامن .
ان منظمات المجتمع المدنى هى رصيد جماهيرى اذا حافظت على تلك القيم وتكون عار ونقمة عليه ومسؤوليه اخلاقية فى ضمير اعضائه اذا سلكت عكس ذلك بسبب تعارض المصالح وفرضية التمويل الذى يؤدى الى تفريخ الاساليب التآمريه وهى تمتد بلا خجل وبثقافه بائسه الي طمس حقائق التاريخ والتأسسيس و بالتالي السطو (المافيى) على ذهنية الآخر.

كانت هناك تجارب قاسية و ذكية لبعض العضوية لربما ساهمت بشكل إضافي في حماية و تأمين العنصر الإنساني داخل الحزب بإعتباره القيمة الأساسية لنتاج تحقيق الأهداف التي نرتضي عليها في برنامج وطني ديمقراطي صمامه مشروع الدستور هذا.

إن الخيار الديمقراطي هو حجر الزاوية في تكوين الحزب و تحقيق العدالة الإجتماعية هي الغاية المثلى التي ينشدها الحزب , و أن تكون الديمقراطية هي الوسيلة أو المعول لتحقيق تلك الأهداف.

نواصل

imported_عبدالباقي عبدالحفيظ الريح
06-01-2007, 10:59 PM
الفصل الاول
اسم الحزب
حزب الديمقراطيه و العداله

الماده الثانيه

طبيعه الحزب و اهدافه

انه اتحاد اختيارى علمانى التوجه ديمقراطى الحركه و التكوين .................................و
طموحات مشتركه وفق لمعايير الارث الانساني والعداله الانسانيه و الوجدان السليم
الفقره( 6 ) من ذات 1لماده تحذف كلمه الارهاب حتى يتم الاتفاق على تعريف DEFINITION للارهاب .

وتضاف بعد (الاخرى) ويدافع عن حقوق الملكيه الفكريه والذهنيه للاعضاء وتكون له حسابات واضحه تمكن العضويه من الاضطلاع عليها .

الفقره 9
تحذف عبارة ( جمعيات خيريه) و يستعاض عنها بمجموعات اهليه طوعيه لانها شامله ودقيقه و محدده لان هنالك منظمات ذات طبيعه خاصه افرزتها ظروف سياسيه قائمه .
نواصل........

imported_عبدالباقي عبدالحفيظ الريح
07-01-2007, 12:50 PM
الفصل الثانى :
معايير حياة الحزب ونشاطه الجماهيرى

الماده 3
الفقرة ( 4) وتضاف فى نهاية الفقره
{ تاسيسا لمبدا تداول المسووليه}
الفقره 4ب يطبق مبدا تداول المسؤليه على منظمات المجتمع المدنى والمجموعات الاهليه الطوعيه التى ساهم الحزب او افراد ينتمون اليه فى تاسسيسها و تكوينها تكريسا لقيم الديمقاراطيه في تلك المنظمات.
يلزم اعضاء الحزب بتطبيق هذا المبدا في منظمات المجتمع المدنى التى ينتمون اليها .
الفقره 4ج فى حاله عدم تنفيذ قرار يتعلق بالموتمر تكون لجنه تقصى حقائق من الموتمر العام القادم لمعرفه الاسباب و معالجة الخلل .

الفقره 4د القرارات التى تصدر من موتمر تكون ملزمه و واجبة التنفيذ من المكاتب المتخصصه.

الماده الرابعه : الصراع الفكرى:

تضاف الفقره ( 8 ) تواجه الاساليب التامريه - بعد التقصي اللازم - بردع ثورى حاسم لتنقيه صفوف الحزب الداخليه من جرثومه النظريه التامريه.

الماده الخامسه النقد و النقد الذاتى:
تنبه قيادة الحزب والمكاتب المتخصصه بتنفيذ قرارات اامؤتمر السابق و هو واجب من كل عضوية الفرع باعتباره نقدا موضوعيا و عمليا فى التصحيح الفورى لاجهزة الحزب .

imported_عبدالباقي عبدالحفيظ الريح
07-01-2007, 12:59 PM
حذف للتكرار

imported_عبدالباقي عبدالحفيظ الريح
07-01-2007, 03:27 PM
الماده الثامنه حقوق العضو

اولا ---- احترام حق العضو فى الملكيه الفكريه الذهنيه وصيانه هذا المبدا بكل التدابير اللازمه منعاا للسطو التامرى و تقريظا لقيم الابداع و المبادره
خامسا تقصي الحقائق الذى يتعلق بالذمه الماليه لعضو الحزب ان يكون واضحا ومحددا وسريعا وتخطر به اللجنه المركزيه
فورا وعلما و ملزما فى نتائجه لكل عضويه الحزب فى الفرع المعين

ثامنا ---- يصعد عضو الحزب في المكاتب المتخصصه وفق رسم بيانى يحدد مدى اسهامه و التزامه تجاه الحزب من دفع
اشتراكات وحضور اجتماعات وائفائه بالتكاليف الحزبيه

الماده العاشره ------ الفصل من الحزب

تامر او ارتضى لنفسه ----- بعد التقصى اللازم -- صفه تامريه بالحاق الاذى معنويا او مادياا بالوطن او بالعضويه او بالاخرين وينشر التامر على عضويه الحزب او الراى العام اذا اقتضى الحال

الماده الثالثه عشر ----- فروع الخارج --
نرى من الافضل تكوين لجنه من اعضاء يعملونفى الخارج لصياغه هذه الماده

تضاف الفقره 7 كلاتى -التصدى للاشكال التامريه و العمل على فضحها ونشرها الحمايه اعضاء الحزب تاسيسا لمبدا التضامن -

الماده الحادى والعشرون هيئه التنسيق تضاف الفقره 5 بحظر اجتماع اعضاء الفرع بالتمييز ويعتبر تكتلا غير مشروع لتكوين هيئه تنسيق لمناقشه ورسم سياسه معينه لاى هيئه او منظمه من منظمات المجتمع المدنى

الفصل الثامن الماده 27 الفقره 4 تضاف كلمة التامر قبل التكتل لان التامر لابد ان يسبقه تكتل ---

انتهى .

imported_الجيلى أحمد
07-01-2007, 04:22 PM
تحايا ياعبد الباقى

imported_الجيلى أحمد
08-04-2007, 06:02 PM
قرار حزبى بقيام المؤتمر الخامس قبل نهاية العام



المؤتمر الخامس

نشرة غير دورية تعنى بأخبار سير التحضير للمؤتمر الخامس تصدرها اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني


العدد الرابع ، مارس 2007 م

الثمن واحد جنيه


في هذا العدد :

1- تقديم

2- أخبار اللجان.

(أ) لجنة تسيير المناقشة العامة

(ب) لجنة البرنامج

(ج) لجنة فحص الكادر

(د) لجنة التقرير العام

3- أخبار المناطق

4- رسالة من الشيوعيين والديمقراطيين بولاية كوينزلاند – أستراليا .

5- دورة ل.م ، مارس 2007 م


1- تقديم :

- يأتي هذا العدد الرابع من "نشرة المؤتمر الخامس "، بعد انعقاد دورة اللجنة المركزية العادية التي تمت في مارس 2007 ، والتي وقفت على سير اللجان التحضيرية للمؤتمر ، واتخذت قراراً بأن تنهي اللجان أعمالها وفق تواريخ محددة لكل لجنة ، على أن يعقد المؤتمر قبل نهاية العام الجاري

- يشمل هذا العدد أخبار اللجان والمناطق وبلاغاً عن دورة اللجنة المركزية ، مارس 2007 ، إضافة لرسالة من الشيوعيين والديمقراطيين بولاية كوينزلاند – أستراليا

هيئة التحرير

26/3/2007

2- أخبار اللجان :

أ- لجنة تسيير المناقشة العامة :

صدرت الخمس كتيبات الخاصة بالتلخيص الختامي للمناقشة العامة ، وقد تم توزيعها على المناطق والهيئات والمكاتب .

ب- لجنة البرنامج :

تم إنجاز مسودة مشروع البرنامج ورفعه إلى سكرتارية اللجنة المركزية والتي ناقشته ، وبناءاً على ملاحظاتها سوف تعاد صياغته ، وبعدها يُرفع إلى اللجنة المركزية .

ج- لجنة الكادر :

تعكف لجنة الكادر على إعداد التقرير الختامي لرفعه إلى اللجنة المركزية . هذا وقد ناقشت اللجنة مديرية الخرطوم باستكمال ما تبقى من الجزء الأكبر من فحص كادرها قبل رفع التقرير الختامي .

د- لجنة التقرير العام :

دخلت في المرحلة الأخيرة من عملها ، وهي الترتيب والتبويب والصياغة الختامية لمشروع التقرير ، ومن ثم رفعه إلى اللجنة المركزية .

3- أخبار المناطق :

(أ) مديرية الخرطوم

إضافة لما ورد في العدد السابق من هذه النشرة تمت المؤتمرات الآتية :

- قطاع المعلمين الذي ناقش تقارير وانتخب مكتبه القائد .

- مدينة الحاج يوسف : ناقش تقارير ، ثم انتخاب لجنة المدينة الجديدة .

- قطاع الصيادلة ناقش تقارير وانتخب قيادته .

- مدينة بحري ناقش تقارير وانتخب قيادة جديدة .

* جاري التحضير لمؤتمرات بقية المدن والقطاعات

* من الفعاليات التي صاحبت التحضير لعقد مؤتمر المديرية تم الآتي :

- اجتماع موسع للشباب من الجنسين ، ناقش ورقة .

- اجتماع موسع للزميلات ، ناقش ورقة " مرة أخرى ظروف مواتية لتحسين عملنا وسط النساء " وتقرر مواصلة المناقشة في اجتماع آخر .

(ب) أخبار المناطق :

المناطق التي عقدت اجتماعاتها الموسعة أو مؤتمراتها هي :

- سنجة : انتخبت قيادة جديدة .

- الدويم : عقدت اجتماعاً موسعاً .

- شندي : عقدت اجتماعاً موسعاً .

- كوستي : عقدت مؤتمرها وانتخبت قيادتها .

- نيالا : عقدت مؤتمرها وانتخبت قيادتها .

- بورسودان : عقدت مؤتمرها وانتخبت قيادتها .

- كسلا : عقدت مؤتمرها وانتخبت قيادتها .

- جاري التحضير لبقية مؤتمرات المناطق .

4- رسالة

الزملاء الأعزاء

تحية طيبة

نتابع بكل حرص المجهودات الرائعة التي تبذل من أجل التحضير لعقد المؤتمر الخامس لحزبنا وذلك بعد النشرة غير الدورية التي تصدرها اللجنة المركزية للحزب والتي تعنى بأخبار سير التحضير للمؤتمر .

وفقاً لما ورد بالعدد الثالث بتاريخ ديسمبر 2006 واستجابة لنداء اللجنة المالية التابعة للجنة التنظيمية الإدارية التي شكلت للقيام بإعداد التوصيات الضرورية لعقد المؤتمر الخامس.

نتقدم بمساهمة متواضعة نأمل أن تساعد مع غيرها من المساهمات في توفير التمويل اللازم لعقد المؤتمر الخامس للحزب . ( مبلغ 617 دولار أمريكي ).

ودمتم

الشيوعيون والديمقراطيون

بولاية كوينزلاند – أستراليا

فبراير – 2007م

5 – دورة ل. م ، مارس 2007

بلاغ صحفي

في إطار دورة انعقادها العادي ، عقدت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني اجتماعاً في مطلع الأسبوع الجاري تناول قضايا التحضير للمؤتمر الخامس للحزب ، وقف الاجتماع على سير اللجان التحضيرية للمؤتمر ، واتخذ قراراً بأن تنهي اللجان أعمالها وفق تواريخ محددة لكل لجنة ، على أن يعقد المؤتمر قبل نهاية العام الجاري .

كذلك تناول الاجتماع تطورات الوضع السياسي مركزاً على حالة التوتر والتأزم في البلاد ، ومستعرضاً مظاهر الحالة السياسية ومظاهر الحراك الجماهيري . واتخذ الاجتماع عدداً من القرارات والموجهات ليتم تنفيذها على مستوى قيادة الحزب وفروعه.

إدارة اللجنة المركزية

18/3/2007

imported_الجيلى أحمد
09-04-2007, 09:53 AM
الزملاء الأعزاء

تحية طيبة

نتابع بكل حرص المجهودات الرائعة التي تبذل من أجل التحضير لعقد المؤتمر الخامس لحزبنا وذلك بعد النشرة غير الدورية التي تصدرها اللجنة المركزية للحزب والتي تعنى بأخبار سير التحضير للمؤتمر .

وفقاً لما ورد بالعدد الثالث بتاريخ ديسمبر 2006 واستجابة لنداء اللجنة المالية التابعة للجنة التنظيمية الإدارية التي شكلت للقيام بإعداد التوصيات الضرورية لعقد المؤتمر الخامس.

نتقدم بمساهمة متواضعة نأمل أن تساعد مع غيرها من المساهمات في توفير التمويل اللازم لعقد المؤتمر الخامس للحزب . ( مبلغ 617 دولار أمريكي ).
ودمتم

الشيوعيون والديمقراطيون

بولاية كوينزلاند – أستراليا


التحية للزملاء الشيوعيين والديمقراطيين

بولاية كوينزلاند – أستراليا

ونتمنى أن تحذوا فروع الخارج حذوهم,
وذلك لتوفير كل الإمكانيات المناسبة لإنجاح مؤتمرنا الخامس..

imported_الجيلى أحمد
14-07-2007, 10:32 PM
دراسة لأحد ملخصـات المناقشـة العـامـة الكتاب الثاني (أ) عن:

البرنامج، واللائحة، و إسم الحزب


المنـصـور جـعـفـر [email protected]



نقاط حركة الدراسة:

1- مقدمة للتعريف بموضوع الدراسة وتناولاته

2- شرح لطبيعة وأهداف الدراسة

3- نهج الدراسة ومحاولة تطبيقه

 فحص ظروف تكون الملخص

 عرض عام للملخص

 ملاحظات حول نهج وأسلوب التلخيص

 بعض ملامح البنية العامة للملخص

 وجوه الإيجاب

 بعض التناقضات في الملخص

4- عرض التناقضات العامة في السياق التاريخي

5- أسئلة

1- مقدمة للتعريف بموضوع الدراسة والكيفية العامة لتناولاتها له.

هذه محاولة لإيضاح ولفهم بعض أبعاد موضوع: تلخيص "المناقشة العامة" (الكتاب الثاني (أ) وهي المناقشة التي (بدأت) بصورة مكثفة في أول العقد الأخير من القرن العشرين، فتتجه إلى توضيح الطبيعة العامة للتلخيص وعناصره وإلى توضيح الترابط أو التنافر بين كل من شكل التلخيص ومضمونه أو التناسق أو التناقض بين الإتجاهات الموضوعية للتلخيص وحيثياته.

وتعتمد هذه المحاولة على معيار وميسم عام لتكوين نفسها وإنجاز عملها هو معيار "التناسق" المنطقي والموضوعي حيث تعتمده الدراسة دون غيره من المعايير النظرية والفكرية لقضايا الوجود والنشاط الطبقي والسياسي التي أضحت هي نفسها موضوعاً مختلفاً عليه، فبهذا المعيار تزول الصعوبة في تناول موضوع مركب مرتين مثل موضوع دراسة تلخيص لموضوع آخر هو المناقشة العامة للأسس والمعايير الموضوعية والفكرية لوجود وطبيعة نشاط حزب معين هو الحزب الشيوعي السوداني في السودان والعالم.

وتتكون الدراسة بتوخٍ حذر لعناصر الإنسجام أو عناصرالتعارض في كل قضية يطرحها التلخيص، وكذلك في جملة تكوينه ووضعه العام لها، لتبيين مدى نجاحه في إستخلاص بعض عناصر النقاش العام التي تغلب هذا الرأي أو ذاك دون أن نحكم على موضوعية هذا الرأي أو ذاك، بل تكتفي هذه الدراسة بشكل نسبي بعرض مدى التناسق والإنسجام المنطقي بين عناصر التلخيص في ذاتها، وبين عناصره وشكله، وبينه ككل والظروف العامة لتبلوره، وإلى حد قليل بينهم ككل والظروف التاريخية لبداية المناقشة ونهايتها.

ولبعض الطول والإسهاب في فقرات التلخيص، وبعض الخلل في تواصل سلسلته بأرقام أو حروف متتابعة نسبة لتكرر عرض بعض المناقشات وتلخيصها فإن الدراسة تكتفي في تناولاتها لمثل هذه الفقرات وموضوعاتها بإيراد أجزاء من هذه الفقرات مع تمييز بسيط واضح لها، وذلك لسببين:

1- التغلب على حالة ضيق الزمن في التكليف بالدراسة وإنجازها وعرضها، وتجاوز تكرر الإشارات والترقيمات

2- تحرير الدراسة وبالتالي الذهن من مشاكل التركيب اللغوي والعددي وبعض مضاعفاته الواردة في التلخيص التي قد تحول هذه الدراسة حال تناولها له إلى حشو تتكرر فيه الإشارات وتتوالى بنحو: إن النقاش الفلاني سرد إن النقاش العلاني ذكر إن رأي فلان في الفقرة رقم كذا تناول رأي عبد الخالق في الكتاب كذا في سنة كذا صفحة ..! فهذه الدراسة تتجنب حدوث هذا الحشو بتقديم موجز للفقرات موضحة مالها وماعليها.

في ناحية جغرافية إقتصادية إجتماعية وسياسية تتوخى الدراسة تمحيص التلخيص ومثاقفته بصورة عامة بإعتباره أي التلخيص نفسه جزءاً نظرياً عملياً من الأزمة الإقتصادية الإجتماعية الثقافية السياسية العامة للسودان وأقاليمه وهي الأزمة المتصلة نوعاً ما بسيادة شرائح ومفاهيم البرجوازية الصغيرة وحكمها الطويل للسودان وحمايتها النشاط الرأسمالي بأشكال عددا وهي سيطرة ذات نفوذ في المجتمع السوداني وثقافاته ولها بهذا النفوذ وجودها في بعض الإتجاهات في الحزب الشيوعي السوداني وتظهر بعض ملامحها في كثير من عناصر التلخيص.

وإذ تتناول الدراسة التلخيص كجزء من أحوال وأزمات السودان وصرعات قواه وطبقاته حول السلطة والثروة، فإنها لا تكتفي بتناوله كقضية محلية معزولة وشأن خاص بأهلها محدود الأصل والأثر نبت وحده بل تتناول الدراسة هذا التلخيص كنبات وجزء من أزمات العالم والتنازع المتصل إلى الآن على مصير مجتمعاته ودوله بين قوى الرأسمالية العالمية وإحتكارها موارد الإنتاج والمحركات التجارية والمالية والسياسية العامة لتبادل منافعه وقوى التحرر الطبقي والوطني في دول العالم. ففي هذا الزمن المسمى"العولمة" تفحص الدراسة التلخيص ومواقفه من قضايا الديمقراطية والسيادة الوطنية وعلاقتها الوطيدة بترابط أحوال ومفاهيم الديمقراطية والإشتراكية والتحرر الوطني والتنمية والتقدم الإجتماعي وبقضية الصراع في العالم بين قوى ونظم الإمبريالية والإستعمار الحديث والإستعمار الداخلي وقوى التنمية المتوازنة في كل بلد وإقليم.

ففي هذه الدراسة فإن تناول قضايا الديمقراطية والتنمية المتوازنة والسيادة الشعبية والوطنية الموجهة لها ورفضها أسس ومظاهر النظام الإقتصادي الرأسمالي العالمي تتصل في العالم والسودان بصراع محلي ودولي وعالمي متنوع المجالات والقوى ومتنوع اللوازم النظرية والعملية الضرورة لربط أو لتفكيك العناصر الفكرية والنقابية والحزبية والدولية التي تشكل جملةً إتجاه العالم إما إلى الخضوع لمصالح قوى السوق الأقوى وزيادة أرباحها على حساب النمو المتناسق لدول العالم وشعوبه أو إلى مصلحة عمال العالم وشعوبه المضطهدة في تأسيس نظم علمية للإشتراكية في موارد الإنتاج وجهوده وثمراته وصولاً إلى شيوعية الخيرات الضرورة لنمو الإنسان وحياته المادية والثقافية.

وفي إتجاهها العالم لتقييم الموضوع تسير الدراسة مع طرح السلبيات والموجبات العامة فيه إلى طرح أسئلة أولية ثم معيارية وأخرى عملية قد تفيد في تقييم هذا التلخيص وتقدير مدى توازنه أو في تكوين ملخص جديد يكون أكثر إتساقاً في نواحيه المنطقية والإقتصادية السياسية من سابقه.

2- شرح لطبيعة وأهداف الدراسة:

1- طبيعة هذه الدراسة مثل معظم الدراسات طبيعة مزدوجة تعريفية ونقدية، ولكنها تختلف بطبيعة تناول موضوعها الذي يتميز بدوره بطبيعة تركيب خاصة جداً فهو في حد ذاته تلخيص لنقاش حول معايير ومفاهيم وأسس نظرية، لتلخيص مبادئي ونظريات وممارسات وخبرات مما يجعل حال الحياد الموضوعي المفترض في الدراسات للنظر المتوازن إلى جهات الموضوع وعوامله، مسألة صعبة، فالمطلوب هو عرض محايد ومتوازن لتلخيص نقاش عدد من وجهات النظر (أ) و(ب) حول أو إلى وجهات النظر نفسها (ب) و (أ)، وفوق ذلك توضيح نقاط موضوعية يسهل بها تقدير مدى نجاح التلخيص في القيام بهذه المهمة أي مهمة عرض وجهات النظر المختلفة بشكل ملخص.

2- ولهذا التعقيد الذي هو مثال واضح للسفسطة وهي فن أو علم ترجيح الأقوال ووجهات النظر من زمن جورياس وسقراط إلى زمن فوكو ودريدا كان إجتهاد الدراسة لإتخاذ نهج يناسب جهد التلخيص في عرض هذا النقاش العارم المترواح بين نقد العقلانية ونقد الفلسفة ونقد النظرية ونقد الدولة ونقد النظام العالمي ونقد الوضع الإقتصادي ونقد الممارسة ونقد الشخصيات ونقد السلوك، وتكون وتراكم هذا النقاش بشكل ملتبس لا تبدو فيه أي حلقة رئيسة يمكن الإمساك بها سوى الرغبة في التخلص من العيوب، وهذه وحدها لا تكفي للإمساك بأي حلقة موضوعية في نقاش حول الموضوعية نفسها في التاريخ وفي النظرية والممارسة والحزب ..إلخ

3- فلمجابهة هذا التعقيد والإغلال النظري الذي يحيط به ويمنع لأغراض الموضوعية إستعمال هذه النظرية أو تلك لقياس موضوعية هذا الرأي أو ذاك جهة هذه النظرية كان ترجيح الدراسة لإتخاذ نهج ملاحظة الإتساق كموجه لأعمالها وتحريها مدى وجود هذا الإتساق والتناسق في عناصر التلخيص. وذلك بإعتبار ملاحظة الإتساق والإنسجام في العناصر وبينها هو الأدآة (الموضوعية) الأنجع في علاج الطبيعة الهوجاء لمثل هذه الإشتباكات النظرية والخروج منها بما يفيد.

4- طُلب التناسق قديماً بين سنة 470 ق م 320 ق م حين زاد إختلاف اليونان حول قيم الأعمال والسلع والمنافع وصلاحيتها وصلاحية الحكم المتعلق بها وظهر ذلك في صراع بين الفيثاغورثيين التكنوقراط القائلين بالقياس العلمي والعملي لصلاحية الرأي وفائدته قبل تحكيمه وعلى رأسهم منظريهم سقراط، والديمقراط المتدينين القائلين بالحق في الرأي والتعبير عنه في الحكم أياً كان وتحكيمه بإقرار أكثر الناس له، و(إنتهى) النزاع بثورة وإنقلاب عسكري قاده الديمقراط وقتلوا فيه قادة التكنوقراط وجمهور منهم، ورغم تراجع سقراط قبل الإنقلاب بزمن قليل إلى دور الحكيم المحايد وطرحه على الفريقين وما إختلفوا فيه أسئلة كلية جامعة لهم وكلمة منافقة سواء أُعدم هذا الأستاذ لرفضه التخلي عن تدريس العقليات ضداً لدين الأغلبية. ومنذ ذاك الحين بدأ تبلور الفلسفة بنسق تأمل في وجهات النظر وعد لأوجهها في أخاديمية أفلاطون التي بناها على رسل المدن العلمية القديمة مروي، أدفو، طيبة، بابل أو الإسكندرية ثم إنتقل أفلاطون من التأمل (المحايد) في وجهات النظر ومحاوراتها إلى كتابتها والتدقيق فيها وفي منطقها وبالكتابة والتمحيص إنتقل إلى تنظير "الجمهورية" و"القوانين" التي تبلورت كخلاصة للحكمة في ذلك الزمان ومرجع أعلى سامي للأفكار السياسية إلى أن جاء أرسطو إلى العالم بنهج الفلسفة العلمية والعلم التقريبي القائم بنزعة عملية حركية إلى درس تفصيلات الوجود المباشر بقوانين الأسئلة وعمليات التحديد والفرز والتمحيص والرصد والتلخيص والسؤال، وبداية منطقه وكتابته بهذه القوانين من "الطبيعة" وتصنيفه لها ولكائناتها إلى "الطبيعة العليا"جامعاً فيها بتمييز موضوعات الفكر والتاريخ والأخلاق والقيم والسياسة ونظم الحكم وجاعلاً المناقشة المفتوحة للأمور العامة أرقى مراتب الوجود. وإستمر مجد المناقشة العامة إلى أن جدده جون لوك في القرن السابع عشر برسائله في الحرية وأدب النقاش الحر وكفاءة أساليبه وأطرافه، حتى لا يحتاج وجود النهار إلى دليل وحتى لا ينشأ حوار بين العاقل وغيره.

5- هذه الدراسة تحاول تحديد وفرز ماهو متناسق في تلخيص النقاش العام وما هو بعيد عن بنيته أو هدفه بهدف تكوين أسئلة أولية ثم أسئلة معيارية عن طبيعة التلخيص وطبيعة المناقشة لمعرفة كيفية الإفادة بما أُنجز وتطويره وتنميته.

imported_الجيلى أحمد
14-07-2007, 10:34 PM
3- محاولة الدراسة :

1- فحص ظروف تكون الملخص

أ- الظروف العامة:

كان الوجود الضعيف للطبقة العاملة وقوى السودان المهمشة في الأحزاب السياسية السودانية ولم يزل نتاجاً لتاريخ رأسمالي وإستعماري طويل ومتصل، ومن ذلك حال وجودها الضعيف داخل الحزب الشيوعي السوداني ومؤسساته، ونتيجة هذا الضعف المفترض معالجته حزبيةً ضعفت أيضاً السياسة السودانية إذ أضحت تنويعاً صوتياً لحكم التحالف الطبقي الدقيق بين قوى البرجوازية الصغيرة والكبيرة وشبه الإقطاع وهو تحالف ذي طبيعة عنصرية دقيقة، تتبادل إذاعة مواقفه بينما رزحت الجماهير في الريف وهوامش المدن تحت أنماط الظلم الطبقي والإقليمي وحكوماته المدنية وحكوماته العسكرية، وبعضها ينتظر الخلاص بالحزب الشيوعي الذي سادته البرجوازية الصغيرة ويأسها السريع سواء من الديمقراطيات المختلة أو من الحكومات العسكرية بدلاً عن التصدي لمهام توحيد وقيادة نضالات الجماهير المضطهدة في الريف والمدن معاً وضفرها في نضالات جديدة أقوى ضد النظام الرأسمالي الحاكم لإقتصادات ومجتمعات السودان.

بهذا الضعف، فإن تكوين المناقشة العامة وتعويم النظرية الماركسية-اللينينية فيها وملخصها، ماثل عملية تعويم الجنيه والعملات الوطنية التي تفرضها المؤسسات المالية الدولية على الدول التي تقوم النظم التجارية والمالية الدولية لهذه المؤسسات في نفس الوقت بتفليسها، فتكون زيادة الإفلاس من نتائج هذه العملية والإجراءات الأخرى المرتبطة بها العاملة لعزل الإقتصاد من السيادة الشعبية والوطنية وتحويله إلى خدمة الرأسمالية المحلية والعالمية. وفي ظل هذا التعويم والتفليس وإفتقاد الطبقة العاملة وعموم الكادحين إمكانات مقاومته داخل الحزب أو خارجه جاءت بلورة النقاش العام وتلخيصه كتحصيل حاصل للضعف النظري والعملي الذي كنف بأشكال متنوعة تكوين الحزب وممارسته لنشاطه رغم كل لمحات القوة والإنتصار التي كانت- ولم تزل- تظهرها قواه الحية في المنعطفات التاريخية.

وقد خلت بداية المناقشة العامة من أية معايير فكرية أو نظرية أو عملية سوى تقديرات المرحوم الخاتم ثم موجهات الزميل عبدالرحمن التي أنزلها من فوق ولم يقدمها لأي هيئة تضبط بنيتها، ضاراً تماسك الحزب النظري والعملي ضرر الحل الفوقي لإتحاد السوفييت، وحتى ما ألحقته بها اللجنة المركزية من موجهات ومعايير كان بعد زمن طويل تغلغل فيه الإنقسام سارياً في جسد الحزب خاصةً مع أزمة الصلة فلم تظهر إعتبارات هذا الملحق في النقاشات التي تمت ولا في ملخصها بشكل واضح حيث جرى التلخيص على رسل ما طرحه الزميل عبدالرحمن حاوياً المناقشة العامة جملة عشواء جهة الماركسية-اللينينية وجملة منظومة جهة غيرها مما لا يحتاج لحزب جديد في السودان. فرغم موجهات اللجنة المركزية التالية لها، تمثلت العشوائية في تغييب المعيار المنطقي أو أوليات ترتيبب الموضوعات الشتى التي شملتها المناقشة العامة مثل نقد العقلانية، ونقد الفلسفة، ونقد النظرية، ونقد الدولة، ونقد النظام العالمي، ونقد الإقتصاد، ونقد الممارسة الحزبية إستراتيجياتها وتاكتيكاتها، ونقد الشخصيات عنفها وبساطتها، ونقد السلوك الموجب منه والسالب، فدون أولويات منطقية أو معايير نظرية دفعت هذه الطريقة العشواء العقل والحزب الشيوعي السوداني والمهتمين به في العالم إلى حلبة تخبط وتجريب، وعلى هذا النول غزل الملخص خيوطه.

كان من الأفضل بعد توزيع إستقصاء أولي تجميع نتائجه وتوضيح المعايير أو المواضيع محل الخلاف، وتياراته العامة وتوضيح الهيئات والمراحل والمواقيت اللازمة للقيام بنقد ذاتي عام وحسم الخلافات بشكل عقلاني مفيد لتطور الحزب الشيوعي ، إلا إن الإتجاه القائد لتيار المناقشة العامة سار بقوة في إتجاه تلخيصها في جهة الإستغناء والتخلي عن الماركسية-اللينينية وعن الحزب الشيوعي نفسه مواكبة لسياسات البرجوازية الكبيرة والصغيرة العالمية والسودانية في جهة إضعاف الوجود السياسي للطبقة العاملة وعموم الكادحين والمهمشين حتى بدأ وجود السودان نفسه في الزوال.

ب- الظروف الخاصة للتلخيص:

1- في الزمن:

في الملخص إشارات مختلفة إلى سنوات ماضية(2001) و(2002)، مما يشير إلى طول الزمان الذي إستغرق فيه التلخيص وبالأدق طول الزمان الذي إستغرقته المناقشة لأكثر من عشر سنوات قبل أن تأتي للتلخيص في صورة شبيهة بـ(دفن الليل أب كراعاً بره) إذ إنعكس ترهل النقاش على تماسك عرض الإسهامات وتماسك التلخيص والملخص نفسه بل وتماسك فهم القارئي له ضمن التغير الزمان والظروف المحلية والدولية.

2- في الموضوعات:

عرض الملخص موضوع البرنامج ثم موضوع اللائحة ثم موضوع إسم وتسمية الحزب القديم | الجديد بشكل مرتب ولكن التلخيص قدم هذه النقاط الثلاثة في 12 إثنتي عشر نقطة منها مقدمتان لموضوع المناقشة العامة ومقدمة أخرى ثالثة للبرنامج، وتلخيصان ختاميان للمناقشة العامة وخلاصتان لموضوع واحد هو اللائحة والتنظيم كان الأول فيهما من 10عشرة نقاط بما فيه مقدمتان وثبت مساهمات والثاني من 8 ثمان نقاط وفيه نقطة فلسفية عن الستالينية والمركزية وهل نتخلى عن كل ما أُسيئ تخديمه في الممارسة الحزبية وغيرها؟، وفي كل هذه التلخيصات والملخصات ومقدماتها وتقديماتها نجد إن ملخص المناقشة العامة هو عبارة عن مجموعة ملخصات جمعت إلى بعضها كل منها بقوامه المستقل.

3- في عرض الإسهامات:

عرض التلخيص عدداً كثيراً من الإسهامات القيمة والمفيدة من الناحية العملية إما في تجديد برنامج الحزب الشيوعي السوداني أو في تكوين برنامج حزب جديد ولكن كثير منها مجهول التاريخ ومجهول العيار إذ لا تظهر في الكتاب إمكانية لحساب وثوقية التلخيص ووثائقيته فالكتاب والتلخيص لايقدمان تصنيفاً إجمالياً لهذه الإسهامات ووضعها التنظيمي إذ يستوي رأي الهيئة ورأي العضو، والرأي من الهامش والرأي من المركز، ورأي الجديد ورأي الخبير!؟

ولا يفسر حشد الأراء ظروف عرضها بالذات أو كيفية تقدير تفاصيلها عند التلخيص أو عند العرض: فتفصيل رأي قدم ضمن إجتماع قصير يختلف عن تقديم وإعتبار الرأي في كتاب كامل مطبوع على نفقة الحزب وموزع بصورة إجبارية تنظيمية مركزية ديمقراطية على كل الفروع، ويختلف عن مقال في صحيفة أو في مقالات مشتتة، وعن الرأي المُركز بإقتضاب تفرضه طبيعة المراسلة الحزبية. وهي مشكلات تحدد طبيعة ومدى حرية التعبير. وعتب ذلك على عشواء المناقشة أو الإدارة العشوائية لها ثم على التلخيص الذي لم يقدم للقارئي معياره الموضوعي لإنتقاء الأراء في كل فقرة أو للتوسع والبسط في عرض رأي معين والإقتضاب والقبض في عرض رأي آخر أو حيثية عنايته برأي دون آخر.

4- في ظروف تشكيل وعمل هيئة التلخيص:

لا يوجد عرض لطبيعة تنظيم هيئة التلخيص لعضويتها وخبرتها ورأيها في المناقشة أو لطبيعة وشكل الأداء والتكاليف وكيفية مراجعة عملها، من ذلك تثور أسئلة هي:

1- هل تستلم الهيئة الإسهامات نفسها أم تستلم محاضر وملخصات لها؟

2- ما هو معيار إختيارها من الأراء المتشابهة أو المختلفة وتصعيد بعضها دون بعض وتبويبه وتلخيصه؟

3- ما هي معدلات إختصار سطور الرأي وشروحه المطبوع في ورقة أو مجلة، جريدة أو كتاب؟

4- هل تقارن لجنة التلخيص عدد ما وصل إليها بجدول ما وصل إلى لجنة المناقشة؟

5- هل خضعت أعمال التلخيص للمراجعة ؟

6- هل هناك نقد أو مراجعة لما تم إنجازه أم إن بعض الأراء وهذا التلخيص يمثل حقيقة نهائية ؟

ج -عرض عام لبعض النقاط الرئيسة في الملخص:

أ‌- في البرنامج (بمقدماته):

هناك 63 ثلاثة وستون مساهمة: 51 واحد وخمسون داخلية و10 فقط من قضايا سودانية، و 2 مجهولات، إضافة إلى مساهمة مذكورة بالإسم فقط وهي مساهمة "كرري" ذات العدد 59 (نحو موجهات أخرى لتجديد البرنامج) .

في فقرات تلخيص البرنامج:

1- السلطة – الديمقراطية- وجهاز الدولة :

(( مع التعددية السياسية بتعويل على القوى الحديثة والقوميات، وتثبيت حق الإضراب كوسيلة وحيدة لإستعادة الديمقراطية ، ورأي يقترح الإدارة الشعبية والإدارة الأهلية مع إشاعة الديمقراطية في أجهزة الإدارة الأهلية لحل التوترات القبلية، ورأي ينادي بالبحث عن وسيلة فعالة لحماية الديمقراطية إضافة إلى فك التركيبة الإجتماعية المسيطرة على جهاز الدولة وتعديل التشريعات وإعتماد الكفاءة معياراً للعمل في أجهزة الدولة، دراسة للموقف السياسي السليم حول موضوع طبيعة رئاسة الجمهورية أن تكون برلمانية أو رئاسية، مع ميل ضد الرئاسية))

هنا دون تناسق أو فرز موضوعي نجد في فقرة واحدة تشمل ثلث صفحة ثلاث قضايا لكل منها شأنها الخاص:

 طبيعة السلطة وهي قضية سياسية تتصل بتحديد الطبيعة السياسية للحزب المنادي بتغييرها،

 الديمقراطية وهي قضية نظرية في تحديد أبعادها تتعلق بالطبيعة الطبقية لتعادل أو تفاوت الحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية مدى سيطرة الناس على موارد عيشهم وحياتهم وأدوات إنتاجهم وتنظيمهم للمنافع وكسبها،

 طبيعة جهاز الدولة وهي قضية عملية تتحد بعد تحديد الحزب لطبيعته وطبيعة المصالح والقوى التي يدافع عنها أو يهاجم لأجلها فبعد ذلك يمكن منطقياً لأي حزب تحديد شكل وطبيعة جهاز الدولة الذي يريده.

وقد يكون إجمال الفقرات معاً لأسباب موضوعية منها غياب أو تغييب أي مقدمة نظرية متناسقة يستند إليها النقاش أو التلخيص في فرز وتوضيح طبيعة هذه القضايا وطبيعة البرنامج والدولة التي يرغب فيها الحزب الذي هو نفسه ووجوده في محل تسآؤل هذا النقاش فمن الغريب تحديد طبيعة هدف سياسي قبل تحديد طبيعة القوة السياسية الهادفة له!؟

imported_الجيلى أحمد
14-07-2007, 10:38 PM
2- الإقتصاد والتنمية:

1- هذه الفقرة الضخمة (5 صفحات ونصف) الموجزة إلى 22 سطراً والمنفصلة عن فقرة الإصلاح الزراعي، أشارت إلى قضايا ((الخراب والحرب والجفاف والطفيلية و وتوزيع الثروة والفقر والفساد)) وهي قضايا موضوعية لكنها جاءت متنافرة و سابقة للأسباب المنتجة لها فالخراب والحرب والفقر والطفيلية والفساد نتائج، والسبب المنتج لهم وهو طبيعة التنظيم السياسي لتوزيع موارد وقوى الإنتاج وعائداته أو طبيعة تنظيم الإقتصاد لم يذكر بوضوح لعلاجه!

2- ((يُتجه لبرنامج إقتصادي يقوم على دراسات علمية والإفادة من تجاربنا وتجارب الدول ا(لمماثلة لنا في التطور) يعتمد على الجماهير وقناعاتها، مراجعة الخصخصة والسياسات البنكية، وإسترداد ما نهب، ثم في البداية نحتاج لبرنامج لوقف التدهور تشارك فيه جميع الأحزاب، أهمية دراسة المجتمع السوداني والقطاع التقليدي تحولاته وتركزاته، مشاركة إتحاد المزارعين، أهمية كل القطاعات الإنتاجية عام خاص تعاوني مختلط، الأنشطة الإستراتيجية في يد الدولة، الإستفادة من رأس المال الأجنبي -الحاجة ماسة إليه- تتم وفق المنفعة المتبادلة أولوياتنا، قسمة شعبية للثروة وجهوية، مبادئي موجهة ونظرية للتنمية!! كل هذا في كفة 19 سطراً سميناها (أ) معها كفة أخرى نسميها (ب) أقل من3 سطور عن إمكانية التحول الإشتراكي شملت القطاع العام وتحديث وسائل الإنتاج والإدارة وتحفيز العاملين وتوجيه القطاعين العام والخاص لإصلاح البنى التحتية ومراجعة سياسات التمويل مع وضع إعتبار للحساسية الدينية لمسألة الفائدة))

بعض الخطوط في الكفة (أ) تشير إلى حالة داوني بالتي كانت هي الداء وفي(ب) سؤال: من يقود هذه السياسات ولماذا؟

الملاحظات عن حالة التناسق في الفقرة رقم (2)عن الإقتصاد والتنمية:

في أ- هناك فروق نظرية وحياتية بين الدراسة، و الإفادة، و الفوز بقناعات الجماهير، و مراجعة الخصخصة:

 فالدراسة علم له نظرياته الإجتماعية- والإقتصادية السياسية الموجهة التي يجري نقاشها أو رفضها دون ضوابط

 الإفادة بتجارب الدول المماثلة لنا في التطور مسألة ممارسة سياسية ، وهي غريبة بكونها إفادة ممن هو بنفس أزماتنا

 قناعات الجماهير بسياسة ما أمر يخضع لظروف الإغتراب والإستلاب الذي يزيد التدهور الذي يزيد هذا الإغتراب

 مراجعة الخصخصة تحتاج مقدمات نظرية وسياسية ضد التسليم بحرية السوق والتجارة وأهمية (الإستقرار) لهم

 في الحاجة إلى برنامج إسعافي لوقف التدهور:

تصور مسألة وقف التدهور ولحقان الأمور قبل إستفحالها يعارض القول بخراب الأوضاع، ويعارض القول بالحاجة إلى دراسة المجتمع أو القطاع التقليدي بـ(مشاركة) إتحاد المزارعين، دون بقية النقابات، ومع ذلك فالفقرة تفتقد التناسق لسبب أخر هو التصور المسبق بوجود تدهور وهو بالتأكيد موجود، ولكنه موجود في جهة لايعترف بوجودها أو بموضوعيتها الثورية التصور السائد للمناقشة العامة وهي جهة الطبقة العاملة وعموم الكادحين وهم بدورهم مقيدين لم يكونوا ولن يكونوا فاعلين في أي إنتخابات عامة قريبة سوى لجهة أعدائهم الطبقيين من زعماء الطوائف والقبائل ووكلائهم التجاريين والإداريين. هذا الموقف الطبقي السالب هو نتيجة منطقية للنظم والسياسات السائدة التي تميل بعض الأراء التي قدمها التلخيص إلى التعامل مع نتائجها دون أسبابها، وإذ تعاملت المناقشة وتلخيصها مع أسباب الأزمات فبشكل طفيف بإعتبارها بداهات تاركة أصل الأزمة العامة الذي أنتج الخراب والحروب وقعد بالبلاد وتركها نهباً للفقر والطفيلية والفساد والخصخصة وهو نظام التملك الخاص لموارد معيشة المجتمع وأدوآت ومعاملات الإنتاج الضرورة لحياة القائمين به حياة حرة كريمة. فدون تكسير هذا النظام المطفف والمبخس لأعمال الناس والدعوة لذلك سراً وجهراً والنضال له سلماً وثورة لا يمكن وقف الإنهيار الذي وقع بأي دراسات أو صيغ بنكية أو برامج سياسية محدودة .

 في تلخيص الأراء عن نظرية تنمية وعن تقسيم للثروة القومية غير جهوي أو إضافة إليه، وردت الأراء بشكل محدود مما يبدو إما عرضاً مجحفاً في حق هذه الأراء أو إن هذه الأراء لم تقدم من الحيثيات ما يكفي لعرضها!! ولكن:

1. هل يحتاج العالم أو السودان إلى نظرية جديدة للتنمية وماذا فعلنا بالنظريات السابقة وبالنقد الذي وجه إليها ؟

2. ماهو وجه إستعياب نظريات التنمية أو إستيعاب النقد الموجه إليها في المناقشة العامة؟

3. ما هو تصور لجنة الإقتصاديين في الحزب؟ أو تصور النقابيين؟ أو تصور دُراس الإقتصاد السياسي لهذا الأمر؟

من غياب إجابة متماسكة يتضح إن سير المناقشة العامة أو التلخيص خطو عشواء بعيداً عن الإستيعاب المنظوم لأراء أهل الإختصاص في الإقتصاد والتنمية والكفاية فيه ووضعه في صدارة ملخص الشأن الإقتصادي، و بالمثل سارت بعيداً عن أراء المزارعين والعمال أصحاب الإسهام الأساسي في الإنتاج ونقابييهم، وكذلك بعيداً عن المثقفين المهتمين بالشأن تاركة حبل التنمية للجميع كل منه يتجاذبه حسب مستوى تنظيمه أو مستوى إمكانياته الفردية أو إمكانات وحدته أو فرعه ولم يجد التلخيص والحالة اللانظرية أو الضدنظرية الموجهة له بداً من عرض بعض الأراء القريبة للسخط اليومي: فلا هي فعل موضوعي يتم تأطيره وتطويره بالتنظيم والتمحيص والتنظير، ولا هي قنوع بالموجود مع جِد فردي أو جمعي وإجتهاد في زيادة هذا الموجود وتحسينه، حتى أضحت كما في تعبير المرحوم صلاح حافظ كـ (شيئ ما) يبدو هنا في مثل هذه الأراء التي تحمل في آن واحد ملامح الحسرة والندامة والخوف وملامح الشوق إلى العدل والحرية والكرامة! تيه لا يستغرب حدوثه في ظل تغييب مقومات نظرية شمولية لم تزل بشمولها صالحة لتنسيق الوجود والعقل والوجدان جهة الحاجات والحلول المصيرية لحياة أكثر الناس.

3- الإصلاح الزراعي:

(( الزراعة كمركز للحياة الإقتصادية.. بناء برامج إصلاح زراعي تتوخى الدقة، العدالة في توزيع الأراضي المروية والمطرية، تحسين أحوال المزارعين والرعاة، والتنسيق مع الدول المجاورة، وتصنيع خامات الزراعة ومنتجاتها)) وردت الفقرة أولاً في حوالى صفحة كاملة وأوجزت في 4 أربعة سطور وربع بما فيها من شرح وقدمناها في سطرين.

الأسئلة المنطقية لتناسق الموضوع في الفقرة(3) حول قضية الأرض والإصلاح الزراعي هي :

1. ما هو المنهج الفلسفي والعلمي لقرآءة قضية الأراضي وتوزيعها في السودان هل هي سلعة أم حق خاص؟ أو عام؟

2. ما هي أبعاد قضية الأرض: أين التركزات أو الإحتكارات أو إختناق ملكية الأرض؟ وأين فضاها وضياعها؟

3. ماهي الطبيعة العامة للإقتصاد الشامل لها، أو المطلوب و طبيعة الإنتاج الحاضر والمستهدف في كل منطقة؟

4. ماهو المستقبل والتخطيط المقترح لتلك المنطقة ووفق أي رؤية أو علاقات إستراتيجية؟

5. ما هو الوضع الإجتماعي المتصل بكل منطقة وكيفية معالجته ؟ ضمن خطة عامة أو بشكل جزئي شعبي محلي؟

6. هل من مواقيت للتعامل مع هذه الأرض أو تلك (خمسة سنوات؟ عشر سنوات؟) وما طبيعة إستثمارها أثناء ذلك؟

7. ماهي الطبيعة السياسية للإقتصاد الذي يمكن أن تنهض فيه الزراعة بدور عادل في توفير أسباب الحياة وفي توزيع الثروة القومية ( الأراضي والمياه والمدخلات) بواسطتها؟

في المشروع العالمي (المقترح) للتنمية المستدامة في كل دولة، جانب إستعماري حديث يتجه إلى تحرير الأرض من (الملكية التقليدية) كأراضي الحكومة والقبائل [الرعوية] وحتى أراضي الأوقاف والطوائف، وإدخالها السوق. أهملت هذه النقطة سواء في سياق الحديث عن الإقتصاد والتنمية ونظرياتها أو في سياق الحديث عن الإصلاح الزراعي لوحده.

ولكن ما عرضه التلخيص (الثاني) فيه نقطة مهمة للربط بين قضية الأرض و(تحسين) أحوال المزارعين والرعاة، وفي ذلك توجد دراسات مهمة بل وخبرة البنك الزراعي القديم كلها متاحة، ودراسات الزراعة والأراضي والإصلاح الزراعي وافرة في السودان ومزدهرة، ونظرة بسيطة إلى بعض الأراشيف الجامعية تغني عن السؤال، تأسست في السودان بتضحيات جمة من طلاب وأساتذة أجلاء بذلوا جهودهم في مراكز البحوث الزراعية في الجزيرة وفي شمبات وأبو نعامة، وفي مراكز البحوث البيطرية وحتى في مصر وعبر عشرات السنين، ولا أدري كيف تعاملت أرآء المناقشة العامة مع هذه الأطنان من الأبحاث؟

هنا يمكن إفتراض ان نظم الإقتصاد السياسي والخبرات الفنية في الأراضي والزراعة والإصلاح الزراعي تم تجاهلها وإن ذلك التجاهل يجافي مصلحة الرعاة أو الزراع الذين وصلت بهم سياسات السوق والرسملة والإختلاف في تخديم الأراضي في الجنوب وجنوب النيل الأزرق والأنقسنا وفي القضارف والبجا وفي جنوب كردفان وفي الشمالية في الحماداب وكجبار إلى حالة نزاعات دموية وفوق هذه وتلك قضية الأراضي والزراعة والرعي ومجتمعاتها في دارفور.

إن حصر هذه القضايا في خانة الإصلاح الزراعي أو حصر الإصلاح الزراعي في خانة قضية الأرض وتجريدها من أبعادها الأخرى أمر لم تقبله بعض الأراء التي عرضت في نقاط مختلفة. كما إن تناولها بمعزل عن قضية علاقات الإنتاج والسلطة المركزية، أو بمجرد تلميح لها، لا تنجح في حله محاولات الحكم الشعبي المحلي واللامركزية خاصة في ظل مركزة المؤسسات المالية الدولية والشرائح الحاكمة للقرار السياسي والإقتصادي وتركيزها وتحويرها كل تكوينات "اللامركزية" بكل مجالسها الشعبية مدناً وقرى وتنظيماتها الفئوية والمهنية رعاة وزراع وعمال إلخ وتنظيماتها الجماهيرية إلى (مشغلة) للجماهير في الأرياف. إن قضايا الزراعة والصناعة تتصل بالطبيعة الطبقية للدولة وسياساتها الإقتصادية وعلاقات الإنتاج اللازمة لإشتراك الناس في موارد وجهود وثمرات الإنتاج إشتراكية علمية.

imported_الجيلى أحمد
14-07-2007, 10:41 PM
4 - البيئة:

في هذه الفقرة ورد عرض لموضوع البيئة جمع بين:1- التنظيم و2- السياسة و3- إثبات الحاجة إلي الهم بها ((تضمينها في البرنامج، وأهميتها كقضية عالمية لها تطلعات في السودان أن يكون ومياهه خالياً من التلوث ومصادره، مع تبيين تدهور اوضاع الغابات والرعي والزراعة التقليدية، وأهمية علاجها والحاجة لإستقطاب جهد المنظمات))

ملاحظات على التناسق في الفقرة رقم (4) حول البيئة:

عالمياً وصلت التعارضات بين إتجاهات صيانة البيئة وإتجاهات النشاط الرأسمالي إلى كثير من نقاط التناقض، رغم محاولة بعض إتجاهات المراكز الرأسمالية لتحويل قضايا البيئة إلى محور تفريغ لطاقة الأحزاب والشباب اليسارية ، و إستغلالها لمصلحة الرأسمالية مثل إستغلالها قضية حقوق الإنسان ففي بعض الأحيان كانت قضايا صيانة البيئة تُخدم في الحروب التجارية الدولية والمحلية أو لعرقلة تطور بعض الدول أو التحكم فيها. ومن هنا الحاجة لبناء تحكم وطني في هذه القضية داخل السودان مما قد يبين أهميتها، ولكن من ناحية موضوعية لا يمكن إنكار أو تجاهل إن السودان اليوم في حاجة إلى العناية بمفاهيم ونشاطات العناية بالبيئة وصيانتها وحمايتها وتطويرها ضمن خطة تنمية متوازنة توافق كثير من الجوانب المفيدة في مشروع "التنمية المستدامة" المقر ضمناً عبر قمة رؤساء الدول في الثمانينيات والتي تقلصت لـ"أهداف الألفية" التي أعلنتها الأمم المتحدة بمؤتمر مماثل وإنتهت بدورها إلى "الوصايا الخمس" لكوفي عنان، فبالأهمية المحلية والأهمية الدولية تأتي موضوعية تمثيل قوى البيئة في اللجنة المركزية لأي حزب سياسي مع تمثيل نسبي مماثل لغيرها من القضايا والمصالح العامة الأساسية أولاً ، وهنا يظهر سؤال بسيط هو :

 هل يمكن صيانة البيئة وتنميتها بمعزل عن تغييرات إقتصادية وسياسية كبرى؟

كتاب "حروب الموارد والهوية" للدكتور صلاح آل بندر والدكتور محمد سليمان معاً أمسك مسألة البيئة بقوة: شارحاً مفاعلاتها تاريخاً وجغرافيةً وسياسةً وإقتصاداً وإجتماعاً وثقافةً وأمناً وطنياً وقارياً وسلاماً عالمياً، وهو كتاب يثير أسئلة مهمة طرحتها حروب الموارد والهوية في السودان مثل العلاقة بين غياب التنمية والنمو غير المتوازن وإرتباطهما بحالات زيادة النزاعات والتدهورفي الأمن الوطني كتاب مفيد لا يوجد شيء منه أو ضده في الأراء أو النقاشات المقدمة.

5- التعليم والثقافة:

الأراء الواردة في هذا الموضوع الحيوي نبهت إلى ((المنهجية، والمجانية، ومحو الأمية، والتعليم الفني، وتطوير مناهج الجامعات، وضمان حرية البحث العلمي، والبعث الحضاري للوطن، ومحاربة الرجعية، والتعصب، ومعالجة أزمات التباين بين كل من: الريف والحضر، الرجل والمرأة، التعليم والتنمية. كذلك نبهت إلى تلبية حاجات الإنسان الروحية والمادية، ونمو ااشخصية وقدراتها، وإضافة لهذه النقاط التقدمية الفلسفية والعملية المختلطة تحت عنوان التعليم، هناك: الإنفتاح الفكري، التربية الوطنية، دعم وحماية حرية النشر والصحف من الرسوم، وتمويل العملية التعليمية بالجهد الذاتي للمواطنين)) ووضح ذلك في الأهداف بثلاثة قضايا هي: البعث الحضاري الوطني ضد الثقافة الإستعمارية والرجعية،2- الربط بين منهجية التعليم وخطة التنمية، 3- إشباع حاجات الإنسان الروحية والمادية أما في الفلسفة فوضحت بنقاط : نمو الشخصية، إحترام العمل اليدوي، تمازج الحضارات والثقافات، تيسير المثافقة ، ترقية اساليب التفكير والبحث لإنماء القدرة على التمييز، الحفاظ على التراث السوداني والعالمي، رفع الوعي بمهمة الإنتاج في الحياة ، مجلس قومي للتعليم، تمويل الدولة التعليم بالنسبة العالمية 15% - 20%، + إسهام الخيرين.

في هذه الفقرة تبيوب مزدوج لفلسفة ولأهداف التعليم،ولكن الأهم هو تأخير قضية الثقافة لفقرة لاحقة بينما الثقافة تسبق من ناحية موضوعية قضية التعليم سواء لقدمها التاريخي أو لتأثيرها على التربية أو لبلورتها قيم التعليم ومدى النفع به.

ملاحظات على حالة التناسق في الجزء (أ) من الفقرة رقم (5) حول التعليم:

رغم إنه كان من الأفضل تقديم الموقف السياسي للحزب من قضايا الإقتصاد والحياة العامة التي تتبلور فيها قضايا التربية والتعليم والثقافة، أو تقديم الموقف العلمي من القضايا السياسية البارزة المؤثرة على قضايا التربية والتعليم أو مؤشرات للموقف العملي للحزب من الإثنين، إلا إن الإلتزام في هذه الملاحظة بإعمال نهج تحري التناسق أو تحديد التعارض دون إعلاء أو تحكيم أي رؤية موضوعية تدخل في سياق الماركسية اللينينية أو أي نظرية سياسية أخرى يجعل هذه المحاولة الدراسية تكتفي فقط في هذه الفقرة الثرية بالإشارة إلى بعض النقاط مثل:

 في أصولية التعليم وإنسانيته:

جمعت المقدمة العامة للفقرة بين العودة إلى عصر الفونج لنفع التعليم و إستيعاب عصارة الفكر الإنساني والغوص بهذه العصارة في مكونات (الشخصية السودانية) مع مراعاة ظروف البيئة التعليمية، وذلك لتحرير الطفل من التقليد وتشجيع ثقافة الديمقراطية والسلام والوحدة وإحترام التنوع وحرية التفكير. ففي أول الفقرة إتجاه من التكوين المحلي أو من جزء منه إلى الحياة العامة أما الإتجاه الآخر فمن الحياة الفكرية للإنسانية إلى داخل الشخصية السودانية. وهو جمع متصل بمنظور مادي جدلي تاريخي إلى تركيبة السودان القديمة والحديثة بأبعادها التاريخية السودانية والعروبية وإلى تركيبة التعليم القديمة والحديثة في العالم والسودان بأبعادها العالمية والمحلية. وفي هذه المسألة يبدو موضوع الدولة الوطنية والفقر الثقافي إليه في أنحاء السودان وصرف ذلك الفقر للناس في معظم أنحاء السودان عن تكوين أو إعتبار وجود شخصية سودانية أو وطنية عامة، حيث يتجذر الوعي القبيلي والعشائري في كل منطقة وصقع [وفق تاريخها وحالها البعيد عن الدولة السودانية] وينحصر معنى الدولة (ككيان وطني) في بعض المدن ومثقفيها لأسباب تاريخية تتعلق بإتجاهات وتركزات المصالح الإقتصادية والسياسية (القومية) فيها. وهذه بلا شك قضية الأبعاد المختلفة للبداوة والمدينية والحضارة في السودان تحت النظام الرأسمالي لدولة الهامش وفيها مؤلفات إدارية وتعليمية عددا لم يتم تناولها في بحث موضوع الشخصية السودانية والتعليم

 إن قضية التعليم والبيئة الطبقية لمصروفاته وتمويلاته وطبيعة مناهجه وفاقده التعليمي والإفادة من خريجي التعليم العام والعالي في مجالات الإنتاج تتطلب، لأجل عرض أشد تناسقاً لهذا الموضوع، تتطلب معالجة ناجعة لقضايا:

1- التكوين العام وفلسفة التعليم ونواحيه العامة الإقتصادية والسياسية والإجتماعية الثقافية

2- المباني والأدوات المادية

3- المناهج الأساسية والعليا

4- المناشط التربوية الثقافية العقلية والبدنية وإحترام فاعليتها وتنوعها

5- علاقات العمل بالنسبة للأساتذة والمعلمين وبالنسبة للخريجين والفاقد التعليمي

6- علاقات التقييم العلمي والتربوي وطبيعة قياس المستويات والنتائج

7- التدريب ومواصلة التعليم كهدف أسمى للدولة والمجتمع والعملية التربوية-التعليمية

8- القضايا الخاصة:

 الفاقد التعليمي والمجهود المناسب لحل إشكالاته أو طبيعة التأهيل المناسب لظروفه

 التمييز العنصري بأشكاله الدينية واللغوية والعرقية والنوعية ...إلخ

 العنف البدني والمعنوي ضد الطلاب: الضرب(وأكثره بأشكال سادية) التهكم والسخرية والهرش والطرد

 الكذب، السرقة، التدخين، العادة السرية، الميول الجنسية المثلية، الموضات، الكورة، التعصب..إلخ.

في مواجهه كل هذه المهام يلاحظ شح الدولة في الصرف على التعليم وبذخها وإسرافها على كبار موظفيها المدنيين والعسكريين، وكذلك ملايين الدولارات التي تنفق على بعض المؤسسات الدينية والمدارس إلى جوارها جائعة وخربة.

ب- في الثقافة :

((إضافة إلى ما ورد في "مبادئي موجهة": إحترام الثقافات، الديمقراطية والبحث العلمي والإنفتاح على الثقافات العالمية والفكر الإنساني المستنير، تشجيع الثقافات المحلية، ترجيع دور الدين وإتاحة الفرصة لثقافة القبيلة، الآثار، الإعلام، إعفاء دور النشر من الرسوم، المكتبات، تحرير الإنسان من الخوف والجوع والفاقة ليطور ثقافته وإنتاجه وإقتصاده الريفي، خلق ثقافة سودانية مناهضة للإستعمار والتعصب وضيق الأفق،تستند للفكر الإنساني العلمي،قومية حقيقية للثقافة، إستقلال الجامعات وحرية البحث العلمي، الإهتمام بالعمل الدعائي في حياة الحزب الشيوعي، وأن يخطط ليكون حزباً عريضأ يستقطب الناخبين.)) 10 نقاط.

الملاحظات على تناسق الجزء (ب) من الفقرة رقم (5) حول الثقافة :

هناك تغييب لأساس الثقافة أي "نمط الإنتاج" وما ذكر عن تحرير الإنسان قد يقوي الإتجاه إليه ، ويفيد جداً في بلورة شكل عملي لهذه التصورات الثقافية، لكن المسألة البعيدة عن التناسق هي مسألة أخذ (كل الثقافات) في الإعتبار الذي لم يتم تحديده هويته هل هو الإعتبار الوطني أو السياسي أو القومي؟ فأياً كان لا منطق في عملية أخذ كل عفش البيت في كل رحلة مواصلات أو سفرية خارجية!؟ ثم من هو الذي يأخذ كل الثقافات؟ فرد أو حزب أم دولة أوإلى أين؟ ولِم؟

إن التفاوت النوعي بين الثقافات السودانية يتنوع ويتنوع، بحيث يصعب جمعه أو حصره ولو على طريقة جمعية أو فرقة الفنون الشعبية العظيمة التي تقدم تنوعاً محدداً حاولت به تغطية جهات السودان الشمال الشرق الغرب الجنوب، والرقص الشعبي وإحترام تنوع الثقافات ممارسة ماركسية-لينينية-ستالينية أصيلة شوهتها الإستلابات الثقافية في العالم والسودان ولكنها في السودان بالذات أسهمت لا في تنبيه أهل الوسط إلى تنوع بلادهم وحق الناس فيها في دخول الموجات العامة لإذاعة وتلفزيون الدولة التي يدفعون ضرائبها بل أسهمت أيضاً في تزييف وتغبيش وعي الناس في أنحاء السودان بأنهم جزء أصيل من ثقافة المركز أو حتى من ثقافة السودان بينما أهلها في الواقع مكدسون في هوامش البؤس في المدن والريف، وأهل الرقص في الواقع ضيوف في تلفزيون وإذاعة المركز العام للدولة، مجرد كموفلاج، وتغطية وزينة وبهارات لتغطية الطبيعة الإصطفائية والإقصائية للمركز كله وتغطية الوجه العنصري لسياساته برقصات شعبية شوهت لتناسب الذوق (العام) ولتتطابق مع ما سموه "الشريعة الإسلامية" بينما تلفزيون الشريعة نفسها حافل بمشاهد ومسلسلات الطفيلية والخداع والجريمة السرقة والقتل وما إلى ذلك. إن إحترام التعدد الثقافي فيما غاب عرضه، يتطلب إدانة الظلامات والإغتصابات التاريخية التي إرتكبتها الدولة في السودان منذ ما قبل أيام الإنكليز وإلى أيام البنك الدولي والزمن الحاضر بما فيها مركزة للموارد وتهميش بشع لحاجات الإنسان وحقوقه والنقد المرير لتلك الظلامات من الحزب ضرورة لتجديد مواقفه بصورة موضوعية وليس بتحويل برنامجه من حالة الأهداف الإستراتيجية في المجالات العامة إلى حالة التفاصيل الفنية والعملية التي تختلف خبراتها وفنونها. ولكن هذه الإدانة جاءت ضمنية ومغلفة في سياق الفقرة مما يوجب إظهارها وتوسيعها لتأتي الفقرة متناسقة

ليس ذلك فحسب، فالحزب من ناحية ثقافية إجتماعية - على الأقل في أصوله النظرية والجزء الأعظم من نضاله- ليس حزب الأقلية المستعربة أو حزب لثقافة الجلابة في العمل السياسي وممارسة (البيع) وتخليهم عن القضايا الإستراتيجية لأجل ربح عاجل زائل، من هنا يبدو بعض التنافر في تناول الأبعاد الثقافية للمسألة التاريخية الثقافية السكانية في السودان بأفق الجمع والوحدة والإنصهار في بوتقة (قومية) بينما يتم تناول مسألة وجود الحزب وقبائله الماركسية اللينينية بمنهج الإقصاء أو الصهر والتذويب!! فكيف للحزب إحترام وجود كل الثقافات وجمعها والعناية بها وهو مقصر في ذلك جهة ثقافته الماركسية-اللينينية؟

كيف يستوي الحديث عن الوفاء للأصول والبعث الحضاري الوطني وإحترام كل الثقافات في كيان سياسي حمل بعض قادته نظريته في السراء الآيديولوجي مشاعلاً للنضال ولم يتحملوا نظريته في الضراء؟

هل بإمكانهم إحترام كل الثقافات؟

بحكم تطورات الواقع التاريخي والسكاني من الضرورة فأي حزب سوداني يبتغي جماهيرية حقيقية عليه أن ينبذ عملياً كونه حزب وسط للأقلية التي غرفت خيرات السودان، وإلا صار كالحزب الشيوعي الفرنسي في الجزائر المستعمرة، أو الحزب (الوطني) في جنوب أفريقيا القديمة أيام الفصل العنصري، من الضرورة إستلهام موقف الحزب الشيوعي في جنوب أفريقيا وكونه حزباً للغالبية السوداء في بلد كان مجتمعها الحاكم مجتمعاً أوربياً، لا من منطلق كينونة المجتمعات السودانية الأصيلة وأقدميتها التاريخية وحقوقها وغالبيتها السكانية فحسب بل من منطلق إن هذه الغالبية المهمشة هي صاحبة القوة والمصلحة في الإنتاج والتنمية والعدالة الإجتماعية تحتاج فقط بعد كل هذه القرون من القهر والإستلاب والتهميش إلى ممارسة ثورية تحشد نضالها في الريف مع نضالها في المدن لدك النظام الرأسمالي ووجوهه دولته المتهالكة القومية والليبرالية والإشتراكية والإسلامية في السودان وإقتلاع جذور طبقته وثقافته السائدة المخاتلة المراوغة.

الأهم لتناسق الثقافات هو النشاط الثوري لإتاحة إمكانيات متساوية للتطور الإقتصادي والإجتماعي والثقافي لكيانات السودان المضطهدة وللحفاظ على هذه الإتاحة حتى لا تأكلها هذه الظروف أو تلك الأنشطة بحيث يتنافس الناس في مدن السودان وأريافه رجالاً ونساء علماً وعملاً، بصورة تفتح لهم آفاقاً سلمية ديمقراطية لمزيد من الحرية والبناء. ولكن لذلك ثمنه، فبدون نظرية ثورية لا يمكن بناء حركة ثورية، وبدون حركة ثورية لايمكن إحداث تغيير جذري في الإقتصاد والسياسة والثقافة الإجتماعية المتصلة بهم ودون إحداث تغيير ثقافي جذري يجدد الحياة السودانية ويشكل قوميتها بصورة حقيقية فإن مصير السودان بظلاماته ومراوغة سياسييه ونقضهم المواثيق والعهود كما هو واضح الآن هو التفكك والإنهيار والموت الزؤام . أما الحلم بإمارة عرقية آمنة كمثلث حمدي مثل طليطلة أو غرناطة بعد تفكك الأندلس فهو مجرد طغث حلم إنكسرت قواعده الإقتصادية الإجتماعية ومصيره التاريخي هو الزوال السياسي والثقافي.

إن مواجهة قضايا الإغراق الثقافي الخارجي أو التفكك الثقافي داخلياً وما يتصل بها من قضايا الإستعمار والرجعية تتصل في السودان بتجديد الثقافة الوطنية الديمقراطية التقدمية بأشكالها النظرية والعملية في الريف والمدينة تجديداً شاملاً بنهج ثوري فلسفي علمي وعملي متصل في تنظيره وأهدافه وأعماله بقضايا وقوانين وأشكال وجود الطبيعة والطبيعة الإجتماعية وكرامة وحرية الإنسان والتنمية الشاملة المتوازنة لهم، وتناولها في أحوالها المفردة أو الجمعية كمسألة ضرورة وتلبية حاجة أساسية لحياة السودان وبقاء مجتمعاته حرة سيدة في وجه الثقافات المدينية الإستعمارية والثقافات البدوية القبيلية منها والطائفية بميسمها الإقطاعي القديم والحديث، وبدون تصور هذه الحاجة والضرورة والشروع في تلبيتها لا تبدو فائدة نظرية أو عملية كبرى من التناول الشكلي لمسألة الثقافة الوطنية وإحترام تعدد الثقافات في ظل نظام إقتصادي إجتماعي سياسي تحكمه طبقة واحدة.

6- الدين:

تحدث التلخيص في هذه الفقرة عن ((إحترام الدين والمتدينين وتمييز الدين عن الدولة، ونبذ إستغلاله فيها لإجل تحقيق مصالح خاصة ودعم الإستنارة الدينية وقواها ومعالجة التعصب ودور الدين في المجتمع ومدى تعلق كينونته بالنصوص أو بـ[تغيرات] الواقع ..إلخ))

ملاحظات حول تناسق أجزاء الفقرة رقم (6) حول الدين:

في الفقرة في عرضها الأول والثاني ناحيتان ناحية إسلامية وناحية تتحدث عن الدين بصفة عامة، مما يجافي مافي الفقرة الخامسة الجزء (ب) عن الثقافة وإحترام كل الثقافات وقومية الثقافة والحد من التعصب إلخ، ولم تذكر أية من الفقرتين الدينيتين طبيعة الدور المفيد الذي لعبه الدين في الحياة الإجتماعية للسودان؟ وقد يصعب هذا الذكر الآن خاصة وأن أغلب حروب السودان والدنيا إتصلت بالتدين بشكل ما والذي يسميه كل خصم له تطرفاً. ولفحص التناسق في هذه الفقرة ومدى إتساق مضامينها يمكن إستعمال الأسئلة التالية:

 ما هو موقف الدولة من الصلاة في أوقات العمل أو في وقت الدراسة والمواقف الدينية أو غير الدينية للمعلمين؟

 ماهو موقف الدولة من جمع التبرعات وجمع النذور والزكاة وإستثمارها؟ أو الفوز بها؟

 ما هو موقف الدولة من الوصاية الدينية على الحريات الشخصية والعلاقات الجنسية؟

 ما هو الموقف الديني من قضية حرية الطبقة العاملة أو من العلم التطبيقي لتحريرها وهو الشيوعية؟

 ما موقف الإسلاميين أو الكاثوليك من نظام الربا والفائدة يرفضونه في البنوك ويطبقونه في سوق العمل؟

 ما هي أهمية نقد الفكر والتاريخ الديني؟

 هل يمكن تفكيك العداء التقليدي بين الشيوعيين والإخوان على أساس قناعات بأهمية الدين؟ دون أهمية الثورة؟

ربط التطرف الديني أو غير الديني بمركب الشعور بالنقص يقود بصورة موجبة إلى مجال علم النفس الجماعي أو السياسي وهو مجال وارف بنظرياته وتطبيقاته رغم فشله في الحد من هذه الظواهر وإنهيار تجاربه الأولى منذ عشرات السنين! وهو الآن سيد بمجالات علوم توجيه السلوكيات والإدارة والتسويق والحروب والسيطرة النفسية. ولكن هناك مشكلة في تناول التطرف كحالة مرضية تكمن في تحديد طبيعة التطرف نفسه، فجميع الرسل(ع) والثوار أتهموا بالتطرف والنقص والجنون، والحسين بن علي والثوار من آل البيت (ع) متطرفين، وقادة الثورات الرأسمالية ضد الإقطاع متطرفين، وجميع قادة الإشتراكية العلمية والتحرر الوطني كانوا متطرفين ماركس وإنجلز متطرفين، والرفيق لينين متطرف، وتروتسكي متطرف، وماو متطرف، وجيفارا متطرف، وعلي عبداللطيف وعبدالفضيل الماظ متطرفان وعبدالخالق متطرف، وهاشم العطا متطرف، وأبو شيبة متطرف، وجورج حبش متطرف، ومانديلا متطرف وكل الأنظمة الليبرالية الأوربية والأمريكية أسسها ثوار كانوا متطرفين جداً ضد الأنظمة الإقطاعية وضحايا التطرف الليبرالي منذ ثورات شمال ألمانيا وهولاند وإنجلترا ثم الثورة الأمريكية والثورة الفرنسية والمضاعفات الرأسمالية والإستعمارية لهذه الثورات قد تصل حصيلة ضحاياها منذ حوالى سنة 1500 وإلى الآن إلى حوالى ثلاثة بلايين نسمة، والموضوع لم ينته بعد، فهناك بالطبيعة نقص إجتماعي في النظام الرأسمالي يحاول سده بالعنف المعنوي والمادي وتقابله الشعوب أو بعض المجتمعات والفرق والأفراد بعنف مضاد سواء لوعي متناسق أو لوعي مشوه زيف بحقيقة مصدر مشكلاتها وطبيعة حل هذه المشكلات ولوازم هذا الحل وأسلوب تنفيذه.

الأفضل لتناسق الفقرة معالجة النقص الأساسي في النظام الإجتماعي، بطريقة ثورية، فالمسكنات والمخدرات والأفيون لا تفيد كثيراً في علاج الأمراض المستعصية ومنع تفاقمها، ومادامت خلافات البشر لا تأتي من نصوص الدين بل من ظروف الحياة البشرية وطبيعة إمتلاك موارد حياة الناس في القرى والمدن وإحتكار هذه الموارد لقلة تستغلها وحاجة الناس بصورة تجارية،لذ تبقي الثورة الشاملة هي العلاج الأنجع لجذور المشكلات التي تأخذ شكلاً ثقافياً أودينياً.

أسلوب المقاومة السلمية في الهند لم يؤت ثماره في المدن إلا مع تصاعد النضال المسلح في أرياف الهند ضد الإستعمار الإنجليزي، وتغليب هذا الأسلوب الصوفي أمر صعب بحكم طبيعة الحياة وتفاقم الأزمات، فهل نحصر معالجة الأمور الدينية وأزماتها السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية التي تفرزها في المنطقة والسودان منذ أقدم العصور وحتى الآن في مجال الدراسات والبحوث، والحوار الواسع مع بعض المثقفين الدينيين الذين يقبلون بالحوار دون نتائجه أم نتجه إلى تغيير الظروف المنتجة للشكل التجاري أو السياسي من التدين؟

التفاسير القريشية التجارية للدين التي حولت العقيدة الإسلامية وحرفتها من مجال للإسلام من الجوع والإيمان من الخوف ونشاط جهادي للحرية ومحاربة "الطاغوت" (= مشاركة الربوبية صفات التحكم في أرزاق أو أفكار الناس) وحولتها إلى مجال للغنائم والفيئ والرزق الحسن والإستبداد و"الملك العضوض" والجواري والعبيد تحتاج إلى جهود الإصلاح الديني والعلماني لشأنها، ولكن تبلور وتكون الإعتقادات الدينية عامة مع تطور العمل وتعدد قدراته ومنافعه وتقسيماته وتحولها إلى دين وإلى تفاسير دينية تتدخل في فهم الناس للطبيعة والطبيعة الإجتماعية والحرية والكرامة الإنسانية بصورة كثيفة لا يمكن تقويمها بمجاراة ومحاباة بعض الإصلاحات والتيارات "المستنيرة" في نفس الظروف الإقتصادية السياسية والتناقضات الثقافية التي تولد عشرات التيارات "الظلامية" و"المتطرفة" و"الإرهابية" التي تستأثر بمشاعر الجماهير الكادحة وأرائها، لا لأموالها التي دخلت دوائر التجارة الدولية وثبتت، بل لقوة تلك التيارات في الهجوم على أعدائها، والهجوم على الأعداء هو عنوان وميسم صدق تفتقده الناس، أثرياءهم وفقراءهم، وتظهر في الوله بهذا الصدق مركب نقص كبير مثلما الذي يظهر في حبها وتطرفها لكرة القدم في تعويض لعجزها ونقصها في مواجهة الأعداء، ولو كان ذاك الصدق وتلك العداوة شكلاً ومظهراً (فارغاً) أو خاطئي موضوعيةً، كانت جماهير المدن في الستينيات تشجع الأحزاب الشيوعية لعداوتها أمريكا، ولذا تشجيع الإعلام الإمبريالي للهوس بالرياضات السجالية وغمره الأعمال الثقافية الجادة، وكما نبهت الأراء يظهر ذلك التطرف أو الهوس الديني في حالة عالمية ممتدة في كل البلاد وفي كل الإعتقادات من الإتحاد المسيحي في أمريكا، والأحزاب الصهيونية الدينية والعلمانية في إسرائيل، وليس نهاية بالأحزاب المسيحية والوطنية وتياراتها النافذة في الأحزاب (الإشتراكية) الديمقراطية في أوربا ولا آخراً بالعديد من التنظيمات الإسلامية في الشرق الأوسط والسودان، ولا نهاية بمتطرفي الفالكونغ في الصين أوالحقيقة الكاملة في اليابان أو بجيش الرب.

ورغم إن كثير من هذه التيارات كغيرها من التيارات السياسية فيها (إن) إستخباراتية فلهذه التيارات أيضاً وجود في هذه أو تلك من الإستخبارات، ولكن الناس في معمعة نظم كاملة من الأكاذيب العامة والعالمية منصرفون عن هذا الشان وقد شغفوا بالصدق في محاربة الأعداء وولهوا به مثلما أحبوا في القديم وقت الهزائم العسكرية والسياسية الساحقة الأحزاب الشيوعية وبذلوا لأجلها النفس والنفيس قبل أن تتحول عن الصدق الثوري في مواجهة أعدائها بتكاليفه الباهظة وتضحياته الجسام وتنحرف إلى خانة السياسة البرجماتية والإصلاحية التي يرى الناس في حلبتها من هو أخبر بأكاذيبها وأنفع لمصالحهم من مستجدي المداورة.

وجهة فوز التطرف بثقة الناس الإنتخابية من إيران إلى الجزائر إلى تركيا مصر والأردن وفلسطين ولبنان وأندونيسيا نجد إن مفاهيم الوسطية تضم بطبيعتها تطرفات مختلفة يسارية ويمينة، إيمانية وعقلانية في آن واحد ولكنها بذلك تفتقد الصدقية، وثقة الجماهير، مما يظهر تنافر الفقرة 6 في تحليل غربة التطرف بكشفها غربة العقلانية. وكذا يفتقد الإتجاه الموجب للتحليل النفسي لظاهرة التطرف في الدين أو غيره عنصراً مهماً هو تحليل عنصر "التساهل" أو"المهادنة" وما تحمله من عناصر الهزيمة والإنسحاق، أو التربص والغيلة والغدر. وكذلك تحليل "قرع الخصوم وتوبيخهم" وما فيه من دالات نفسية خطيرة مثل "الإحتقار" و"الإهانة" التي لها أصولها في نفسية كل مجتمع. وفي هذا الشأن إهتم جانب من الأراء بشكل عقلاني بما تثيره أو أثارته تصرفات عدم الإحترام من ضغائن وعداوات عرقلت عمل الحزب.

إن الحديث عن وسطية الدين أو التدين أو عن ثنائية الإستنارة والتطرف لا يتيح مجالاً علمياً أو لحرية النقاش لمواجهة الفروق الموضوعية بين الفهوم الدينية للحياة والفهوم العلمية للحياة والطبيعة الموضوعية العلمية-الإجتماعية لفهم أزماتها وحلها والخير العميم في ذلك، مما يشير إلى المهمة الجسيمة التي تواجه الناس أجمعين ملحدين كانوا أم مؤمنين في تحويل الإيمان الديني بأشكاله أو اللاإيمان بأشكاله في السودان والعالم إلى مهام ونضالات للعدالة الإجتماعية السياسية منها والطبقية وإزاحة النظم التي تنتج الطواغيت وكسر عملية الإستعمار العالمي الحديث في أضعف حلقاتها.

إن تحريم الإلحاد في الحزب والحياة السياسية للشيوعيين السودانيين على بساطتها وثراء قناعاتها وعمق تضحياتها فيه تعارض مع حرية العقيدة وحقوق الإنسان وكرامة عقله وفهمه لطبيعة الحياة إما بوجود إله أو مصدرمحرك لحروبها وأمراضها وكوارثها ورؤوس أموالها أو وجود فرقة أو جماعة أو مجتمع يمكنهم بالعقلانية والرشد الإقتصادي الإجتماعي السياسي والجوانب العقلانية والتقدمية في ثقافة المنفعة الوصول إلى تحديد المشكلات الأساسية التي تواجههم وإلى فهم لطبيعة الحلول المناسبة لعلاجها، وإلى تلبية الحاجات المادية والثقافية لحرية الإنسان وكرامته، دون أن يكون مؤمناً بالألهية أو بالديانات أو حتى بنظرية معينة للوجود مثل كثير من العلماء المحترمين.

إن الربط العفوي بين الإلحاد وسوء السلوك والتحلل الإجتماعي خطأ شائع مثل الربط بين الشيوعية والإلحاد يفسد تناسق أراء الفقرة عن إحترام التدين ومغزاها العام العميق عن إحترام حرية العقيدة، فالإلحاد لا يعني رفض حرية التدين، أو حرية الإعتقاد، أو محاربة القيم الأحدية أو الجمعية في السلوكيات الإجتماعية، وكثير منها زيف وقشور، وهو كذلك لايعني محاربة النظام الإجتماعي أو أصوله أو أشكاله، بل هو جزء أصيل من الفهوم المختلفة للحياة والطبيعة ليس على أي إنسان ولو كان رئيس طائفة دينية أو رئيس دولة أو رئيس حزب أو مواطن أو لاجئي سوى إحترام صاحبه وتقدير خيارات الشخص الملحد بصورة موضوعية دون تمييز عنصري بين المهندس المؤمن والمهندس الملحد، فإن لم نحترم حرية الإيمان وحرية عدم الإيمان فكيف نطالب الأغلبية بإحترام حقوق الأقلية في أي مجال آخر؟

في كثير من التنظيمات تتحد الأفكار الدينية السياسية، بحيث تبقى مهمة فرزهم والصياح بنقاء الدين تمثل عبثية سياسية، كذلك في الجانب الآخر للمسألة تبقى عملية دغم الإلحاد وربطه بإنهيار القيم السلوكية في المجتمع أو الإنحلال الإجتماعي، فقد كانت الدولة علمانية بمعنى ملحدة في إصطلاحات الإتحاد السوفييتي(سابقاً) ولم تزل، كما في أمريكا وفرنسا، وكانت الناس في درجة عالية من الإحترام سوى ظاهرة الكحول وهي ظاهرة شعبية قديمة، لكن التحلل الإجتماعي نبت بقوة بعد حل الإتحاد السوفييتي والتخلص من عناصر التماسك والتعاضد الإجتماعي، ووقت كان الإتحاد السوفييتي في إلحاده كانت الجوامع والكنائس والسيناغوغات مليئة يلتمس فيها أهل الإيمان التقوى من الزيف الذي كسى الإشتراكية العلمية وتغلغل فيها بعد المؤتمر العشرين سنة 1956 وإنقلاب طرد البلاشفة سنة 1957، والآن في عهد حرية السوق والثراء السريع إنفرط التماسك الإجتماعي وخلت بعض الكنائس والجوامع من الرواد والمؤمنين بينما إزدحم بعضها الآخر بـ"المتطرفين"، وأضحت المدن السوفييتية المهيبة ككل المدن الرأسمالية ملئية بالإعلانات الفجة وديانة المتعة والملاهي الليلية والدعارة، والمخدرات، كذلك في السودان زادت هذه الظواهر مع زيادة النشاط التجاري وتطوير الدورة الرأسمالية للتناقضات الثقافية والإجتماعية مع وبإمتلاك أقلية لموارد ووسائل معيشة الناس وفرضها (الديني) للجبروت والعنف اللفظي والمعنوي والمادي على حياة الناس رجالاً ونساءاً حتى أضحى ديدن كثير من الناس المؤمنين والملحدين البحث عن السلوان وعن الحنان وعن المتعة وإستخلاصها بمزآج أغرم بإنجاز لذة المغامرات الصغرى وإخراجها من تلافيف أو من عيون مشروع الإيمان الحضاري وتفتيحها سمندليات وجلنارات في "المطارات" وفي جلسات السمر أوالتحليق، في سلوى أو غذاء فقير للإيمان بالروح السليبة.

إن الإلحاد أو الإيمان ليس صنواً بتماسك أو بتحلل الأخلاق: فأكثر خلفاء الدولة الإسلامية هم كما تعلمون، وكذلك كثير من الباباوات ورجال الدين وأباطرة المسيحية، وقادة بعض الأحزاب الدينية في إسرائيل وهي دولة دينية يهودية وإن رفضها بعض "المتطرفين" اليهود (طائفة الناطوري كارتا التي كان لها ممثل في منظمة التحرير الفلسطينية آيام المرحوم المتطرف سابقاً ياسر عرفات) كذلك كثير من ملوك وأمراء وقادة العالم الإسلامي كلهم لهم أخطائهم العامة والخاصة التي لا علاقة لها بالإيمان أو عدمه إلا إلتباساً، أما ما تسميه الأراء "التحلل الأخلاقي" –فلمصلحة تنسيق هذه الأراء- لابد من التذكير بكونه حالة عامة لفقدان القيم والنظريات الموجهة ناتجة من الإغتصاب الإقتصادي الإجتماعي السياسي والثقافي الذي تمارسه القوى الحاكمة ضد القوى والطبقات المحكومة: إذ تحصرها في زاوية، وتجردها بقوة من قيم عملها ومن قيم وجدانها، وتغتصبها، ثم تأخذ في تكرار هذه العمل الوحشي بشكل مستمر يومياً يحسه الناس ولكن أكثرهم عنه معرضون، لما طالهم أو قد يطولهم منه، وحل هذا التحلل الإخلاقي يكمن في القضاء على مصدره الرئيس وهو نظام التملك الخاص للموارد والمنافع العامة، وهو حل يتسنى فقط بالثورة الشاملة على نظم الإغتصاب هذه لا توقيرها ومهادنتها، وبما في تلك الثورة من نقد المفاهيم الدينية التي تغبش الوعي الموضوعي أو الوعي ثوري بحقيقة المآسآة الإجتماعية.

إن القلق على إحترام التدين أو القلق على النفس من عدم إحترام التدين، والضجر من تفلت السلوك الجنسي والتجاري وإنحدار الإحترام في التعاملات الأسرية في المدن وإنفكاكها من قيود هيئات المجتمع والدولة ونظمها، يجافي السكوت المريب عن الظلم والإستغلال اليومي للناس في مجالات المعيشة وعن الفظائع التي ترتكبها القوى الحكومية وأوليائها بما يطرح مسألة أخلاقية الحديث الكثير عن الأخلاق بهذا الشكل المتنافر وغياب أو تغييب المعيار الموضوعي لرصد وتحليل وفهم الظواهر والتعاملات الإجتماعية في تماسكها أو في تحللها وتوضيح مواطن الخلل وأشكال معالجته الجذرية، وهو معيار كانت تتيحه كثير من الدراسات الإجتماعية الماركسية والماركسية اللينينية ومتوالياتها، ولكن....

جهة التعامل مع الكليات النظرية والمعان الدائرة كانت العرب تفضل لأبناءها قبل تحفيظ القرآن أن يمتلكوا بالشعر وحكمة البادية سعة فهم يدركوا بها معان القرءآن، كذلك فإن إستيعاب الدين كعامل للثورة ومضاد للقيم الرأسمالية والإقطاعية أو بصورة سلب كعامل مكرس لهذه القيم، يقود إلى ضرورة المعرفة المتناسقة للحياة ومنها معرفة كل وجه من وجوه الدين الأساسية والخبرة بالوجوه التقدمية لتخديمه والوجوه الرجعية، وهو سلاح ذو حدين لابد لحسن إستخدامه في مجتمع متناقض الطبقات والمصالح من التأهل له بعلم تحرير الطبقة العاملة وعموم الكادحين وهو الشيوعية وإدراك طبيعة قضايا المجتمعات وتعلقها بعصب الحياة وإدارة مواردها وتوزيع جهودها ومنافعها بميزان معاملات قاسط لا تبخيس فيه لقيم العمل أو لحقوق العاملين وإدراك طبيعة النضال الثوري لتحرير البشرية من صنوف الإستبداد والقهر والإستغلال والتهميش كأشرف مدرسة أخلاقية على وجه الأرض عرفت في التاريخ وكرستها الديانات القديمة والفلسفة العلمية الحديثة بصورة لا تحدها عنصريات بعض المفاهيم الدينية أو الإجتماعية والسياسية ضد الأديان الأخرى أو ضد النساء أو ضد الثورة لأجل الحقوق العامة، نأهيك عن حقوق العبيد في الثورة على أسيادهم ونيل الحرية منهم بالثورة ، كما لاتحدها بالطبع أو المفاهيم العقلانية أو المستنيرة حيث كانت مدرسة النضال الثوري أفضل مولدة ومربية لها.

إن الإستيعاب المفيد لأوليات ومقتضيات التدين ومعاملاته وتحريرها من ربقة الفهوم التجارية الرأسمالية أو الإستهلاكية والفهوم السياسية المرتبطة بها تتطلب ماركسيين لينيين قادرين على ربط الدين بقضية حرية الطبقة العاملة وعموم الكادحين-وهم عصب حياة المجتمع- من الربا الطبقي، وتحرير الناس من مؤسسات ومكونات الإستكبار المحلي والإستكبار العالمي.

imported_الجيلى أحمد
14-07-2007, 10:44 PM
7- المسألة القومية :

أشار المساهمون إلى ((عمق جذورها الإقتصادية الإجتماعية الثقافية-الدينية وإن حلها الشامل متصل بتحديد الهوية القومية والثقافية لسكان السودان)) وفُصل ذلك بـبرنامج لحلها إحتوى نقاط كبرى هي: 1- الإقرار بالتعددية الإثنية والثقافية والدينية، 2- فصل الدين عن السياسة والإلتزام بحقوق المواطنة، 3- دستور ديمقراطي يتضمن حق تقرير المصير والحكم اللامركزي أو الحكم الذاتي الإقليمي 4- التنمية المتوازنة واضعين في الإعتبار المناطق المهمشة واضعين في الإعتبار ما سمي في الملخص بين قوسين (مناطق الأقليات)، نهضة ثقافية تبدأ بمحو الأمية ونشر التعليم في المناطق المظلومة وإدخال موروثاتها وثقافاتها في دائرة الضوء.)) وفي الملخص الأول ((..مع طلائع القوميات المهمشة في بناء السودان الواحد على أسس الديمقراطية والعدالة الإجتماعية وحقوق الإنسان))

ملاحظات حول تناسق عناصر أجزاء المسألة القومية في الفقرة رقم(7):

 الإقرار بالتعددية الإثنية والثقافية والدينية يفتقد الإقرار بعنصر التعدد الطبقي الذي يلزم ذكره هنا لعلاج جذور الأزمة

فالأحدية والسيادة الإثنية والثقافية والدينية لم تتكون في السودان أولاً بشكل عنصري بل بشكل طبقي.

أما إن الحل الشامل للمسألة القومية متصل بـ((تحديد الهوية القومية والثقافية لسكان السودان)) فهو دورة كلام حول نفسه من شاكلة حل الأزمة الطبقية بمعالجة القضايا الطبقية! أو حل الأزمة في التعليم بمعالجة قضايا التعليم! وحتى البرنامج الموضح أعلاه لا يحل أي الأزمة القومية، لأنه لا يعالج الأزمة من جذورها التاريخية الطبقية بل من ظواهرها الحديثة في الدستور والتنمية وطبيعة الحكم، وهو إتجاه مفيد وعملي في الحد من تفاقم الأزمة، مثل الحل القديم لقضية الجنوب بحكم ذاتي إقليمي سوى ان البرجوازية الصغيرة والكبيرة أكلته قطعة قطعة تلبية لمصالحها الطبيعية.

في ذلك من المهم إستعراض بعض الأوضاع العالمية البارزة في موضوع تكون الدولة القومية أو المتعددة القوميات والعطب الكامن فيها والظروف الإصطناعية لحياتها ومهم تقديم أمثلة مهمة لهذا الموضوع الذي وردت وستظل الآراء ترد بشأنه والأمثلة من بريطانيا وأمريكا وفرنسا والإتحاد السوفييتي وجنوب افريقيا ونيجيريا والسودان:

تكونت نظم الحكم المحلي الحديثة ببروز نشاط الحرف والمطالبة بالحقوق ضد الإقطاعيين، وأخذ أشكالاً متنوعة منها:

تبلور الحالة القومية في بريطانيا الذي بدأ مع إستعمار (الإنجليز) القادمين من شمال ألمانيا وجنوب الدنمارك وفرنسا لـ(إنجلترا) ثم شمل إستعمارهم ويلز وأسكوتلاند وآيرلندا وجزء كبير من العالم مكونين ثروة لا علاقة لها بالنظام (الديمقراطي) الذي ظهر منتصف القرن 19 بل بل ثروة بريطانيا من تجارة العبيد وما وفرته من إمكانات للإستعمار والصناعة والإستعمار الحديث مما وسع قدرة المركز فيها خلال القرنين الأخيرين على نقد المجالس المحلية أموالاً لإدارتها وظل بناء المستشفيات والمدارس والمساكن العامة مرهوناً بما يحدده المركز، عدا بعض الدوائر الخاصة، ومع ذلك تقدمت الحركات القومية بمطالب الإستقلال من إيرلاند إلى أسكوتلاند مروراً بويلز كاشفة إطفاء ثقافاتها والنهب الذي تعرضت له مواردها.

الثورة الأمريكية إنتهت إلى مجموعة الدول المتحدة الـ13 الواقعة في الساحل الشمالي الشرقي وهي ذات حكم مركزي ، وإلى إتحاد أو كونفدرالية لدول الغرب والجنوب المستقلة كل منها بشؤونها، وتم توحيدهما بضم الدول الكنفدرالية إلى الدول المتحدة بالقوة الحربية في خمسينيات القرن التاسع عشر بأوضاع قلقة لأول القرن العشرين لا تحريراً للعبيد من سخرة دول الجنوب الكاثوليكي الآيرلاندي اللاتيني للعمل في مصانع الشمال الإنجليزي-الهولاندي الألماني البروتستانتي بل لأن إنتاج الجنوب الرخيص بهذه العبودية كان مصدر ضعف لبرجوازية الشمال وحتى لبريطانيا إضافة لميل تحالف نيويورك وقوى السيتي والمال في لندن إلى كسب مناجم الثروات وحقول النفط في داخل المكسيك وبكل إنتهى أمر اللامركزية والحكم الذاتي في أمريكا إلى سيطرة رأسمالية زوج مركزها سيتي نيويورك وسيتي لندن، ومداها العالم كله.

في فرنسا في بواكير وبدايات الثورة من 1785-1792 تبلورت اللامركزية الإدارية في كل منطقة وبمحتوى طبقي عمالي-برجوازي متقدم ولكنها إنتهت لإنقلاب البرجوازية الكبيرة عليها عبر نظام مجلس القناصل وتصعيدها نابليون من خلاله لنشر الليبرالية والحريات العامة بالقوة في عدد كبير من الدول الأوربية -بدعم إنجليزي- وبهذه السياسة العسكرية للرأسمالية التي كرستها المصالح المالية للرشالدة في فرنسا وإنجلترا إنطفأت شعارات الحرية والتعاضد والإخاء والمساواة وإنتهى الحكم اللامركزي لفرنسا إلى مركزية شديدة وأضحت ككل أوربا الإستعمارية تعيش أقاليمها وتدعم المزاعين والعمال والإداريين فيها بخيرات الإستعمار القديم والحديث دعماً ملحوظاً في السلفيات والديون السهلة.

أما إتحاد السوفييت فبعد قيام الثورة الشيوعية بإشاعة الأرض لزارعيها والمصانع لعمالها ومنح كل السلطة للمجالس الشعبية (السوفييت) والتوسع في الإعتراف للمناطق بالحكم الذاتي والجمهوريات ذات الإستقلال الإتحادي إلخ ، أكلت الصراعات القومية الثقافية رأس الإتحاد بتطورات الصراعات الغليظة والدقيقة بين طلائع قواه الثلاث الكبرى التي أسست الثورة وهي قوة الروس الفلاحين والعمال والطبقة وسطى، وقوة الكادحين في مناطق قوميات وقبائل المسلمين، وقوة اليهود الذين كان لهم قبل الثورة وجود كبير بين العمال الحرفيين والعلماء والطبقة الوسطى والكولاك أغنياء الزراعة ومرابينها. فبعد إنحصار القرار السياسي بفعل التناقضات الداخلية والخارجية والحروب في قمة الحزب وإجتماعاته وغرفه المغلقة، تفاقم ذلك الصراع القومي الثقافي بشكل سياسي منذ أيام نزاع الإشتراكيين والشعبيين ثم نزاع الإشتراكيين الديمقراط (تروتسكي) والثوريين البلاشفة (لينين) وبعد فوز البلاشفة وركوب الإشتراكين معهم سفينة السلطة نشأ نزاع الإشتراكيين الديمقراط المناشفة المدينيين مع القائد البلشفي (الفظ) ستالين وقواه الريفية، وإنتهى الصراع بينهما بوفاة ستالين وإستيلاء المناشفة على أمور الحزب والإتحاد وإعادتهم علاقات النقود-السلع التي زادت فوارق السلطة والمعيشة وفككت الأيديولوجيا والحزب والإتحاد.

أما في جنوب أفريقيا فقد مر تكون "إتحاد" جنوب أفريقيا بمراحل بدأت بالإستعمار البرتغالي فالهولاندي فالإنجليزي بتحول دفة يهود الإندلس من البرتغال إلى هولاندة إلى إنجلترا عبر فترة مرت فيها هولاندة نفسها بتطورات سياسية ، وإنتهى الأمر بعد حربين إلى تقاسم الهولانديين القدماء والمحدثين سلطات البلاد مع الإستعمار الإنجليزي الحديث، وبوضع خاص لبعض المناطق الثرية بالمناجم. ورغم الإستقلال عن بريطانيا في الخمسينيات فشلت تراتيب ماسمي بإسم "المناطق الخاصة" أو الباتستونات و"التنمية المستقلة" في ضمان حكم المجموعة العنصرية الفاشية والتغلب على نضال الأغلبية التي منعت عن الحقوق الديمقراطية لأسباب واهية مثل "الجنسية" "الوضع الإداري" لشكل أو منطقة الحكم أو "الإقامة"، وفي سنة 1994 جاء إلى الحكم المؤتمر الوطني الأفريقي مكوناً من النقابات والحزب الشيوعي والمنظمات والقوى الإجتماعية والمدنية، لفوزه بالإنتخابات الحرة بعد تسوية دولية ضمنت حرية البيزنس وأملاكه مقابل ضمان مكاتب الحكم والوظائف العامة لغالبية السكان، فلم يتغير الوضع بعمق، والإضرابات والمظاهرات متصلة .

في الولايات المتحدة النيجيرية كرس الإستعمار الإنجليزي الوضع القديم للممالك وإعتنى قليلاً بأصدقائه، وكانت نتيجة التطور المتفاوت هي حرب بيافرا بعد الإستقلال، ورغم الولايات والحكم الذاتي والشعبي إلخ فمازال الحكم المركزي هو الذي يحدد إتفاقات النفط والتوزيع الأساسي لعائداته. وكذا حال السودان أكلت مركزية السوق والسلطة لامركزيته.

المسألة إذن ليست في إقرار هيكلة أو حقوق، مع أهمية ذلك، بل المحاور الرئيسة للحركة القومية تتحرك وفق ثقل "علاقات السلع – النقود" وتتوازن بحسن توزيعها ولذلك يلعب التقسيم العادل للموارد دوراً مهماً في تكريس إمكانات حل قومي، ولكن أيمكن لحكومة مركزية غير قومية كحكومات السودان المألوفة أن تكرس هذا الحل أو أن تستمر فيه؟؟

8- القضايا الإجتماعية:

تناولت الفقرة عدد من القضايا الإجتماعية المختلفة الأبعاد وهي قضايا ((المرأة ، التعاون، الرياضة، الشباب، منظمات المجتمع المدني، النزوح والهجرة ))

الملاحظات حول تناسق الفقرة رقم (8) المتعلقـة بالقضايـا الإجتماعيـة:

1- حول قضية المرأة وأبعادها:

((إقرار بما ورد في المبادئي الموجهة والتنبيه إلى أهمية دراسة الواقع وإلى إن القضية لا تحل إقتصادياً فقط ولا تحل تلقاء ذاتها [بل عبر] التمسك بالحقوق التي كسبتها ومحاربة إرجاعها للبيت، نهضة المرأة لا تتم بمعزل عن المجتمع وتتحقق بسلطة ديمقراطية، تحتاج لخبرات تنقل عبر مكاتب تضم الخبرة والجيل الحالي، برنامج لإستقطاب النساء))

 الملاحظة:

يلاحظ إفتقاد النظرية الموجهة والدراسة المطلوبة لصحة المناقشة رغم وجود كثير من الدراسات والإسهامات، إضافة إلى وضع قضية المرأة بمعزل عن القضايا الأخرى في التعليم والإقتصاد والسياسة أو بتناول طفيف لها كما لايوجد حديث عن تكريم رائدات العمل النسائي والإتحاد النسائي في الأرياف والمدن والقطاعات المختلفة.

2- حول قضية التعاون:

((نقد لإهماله في المبادئي الموجهة، وأهمية دراسته وفحصه، وتوضيح كينونته الإقتصادية الإجتماعية ودوره الفاعل كأحد المكونات الصيلة للمجتمع المدني.))

 الملاحظة:

الوضع العائم للتعاون في هذا البند العمومي جداً، عدم التعامل بجدية مع الدراسات الكثيرة عنه والرسائل الجامعية والخبرات الحية التي رسخته، إضافة لأهمية الإفادة من من الدراسات والخبرات الكبرى في العالم بشأنه مثل خبرات الإنتاج الهولاندي والألماني والبريطاني والسويسري والسويدي والنمساوي والصيني والكوري إضافة للخبرة السوفيتية بعهديها في عهد ما قبل العلاقات السلعية النقدية1930- 1955وفي عهد علاقات السلع والنقود من 1956-1991.

3- الشباب:

60 % من السكان والحاجة للهم بهم، وإستنفار القاعدة الشبابية وتبصيرها بنضال الحزب

 الملاحظة:

ضآءلة الفقرة عن الهم بمشكلات 60% من السكان بتجاهل قضايا النظرية الثورية والتمرد الإجتماعي المنظوم، وقضايا الثقافة المهيمنة وقضايا التركيبة والتحولات الإجتماعية والإقتصادية والسياسية، وأزمات التطور الجماهيري وقضايا التاريخ والوجود القومي والفردي وطبيعة الحقوق والحريات والنظم العامة التي يحتاجها الشباب ووالأنشطة المفيدة لهم ولمصالحهم والعلاقات التعليمية والإنتاجية التي يحتاجونها لدفع كل هذه المسائل إضافة لمشكلات الإغتراب والإستلاب ومشكلات العلاقات بين الجنسين ومشكلات الأسر الجديدة إلخ كلها مفقودة وكان يمكن أن تعطي لهذا الفقرة قيمة أكثر .

4- منظمات المجتمع المدني:

منظمات المجتمع المدني والشباب والنساء والهم بقيام أشكالها الحرفية والمهنية برؤية واضحة لكيفية إدارة هذا القطاع، والحفظ على اهليته وديمقراطيته

 الملاحظة:

فقر الفقرة رغم كثرة الإسهامات في هذا المجال، وعدم ربطها بين النظام الإقتصادي وعلاقاته وحيوية هذا القطاع أو تقوقعه وتكلسه ومواته، ومدى تشكيله لعلامة عافية في المجتمع أو علامة مرض، كما لم تهتم الفقرة بأي رؤية لمعالجة الأزمة الفكرية والسياسية لنشاط المجتمع المدني بشكل ديني أو للنشاط الديني في شكل مجتمع مدني، وفي كلٍ لا توجد إشارة للدور السياسي للدولة جهته أو منه جهتها، أو لطبيعة علاقته بالقطاعات الإنتاجية العامة أو الخاصة أوالتعاونية، أو لطبيعة علاقاته المحلية أو الدولية وتقويم الإفادة بها أو حتى الضرر منها، ومدى تشكيله في المجتمع لفرع عمل خاص بأجوره وإمتيازاته وعلاقة ذلك بقوانين العمل، وقوانين تنظيم الجمعيات ومدى توفيرها الدعم والحريات المناسبة له أو مدى وقايتها له من الأضرار المتحققة على أهليته وديمقراطيته وماهي الخبرات الدولية الأنسب في كل مجال للتعامل معها؟ الأمم المتحدة والمنظمات ملحقة بهيئاتها؟ منظمات الإتحاد الأفريقي أوالإتحاد الأوربي، أو الصين ؟ ؟؟

5- مشاكل النزوح والهجرة:

((تنظيم الهجرة والدخول للبلاد بصورة محكمة، والنظر في عودة النازحين من البلاد المجاورة إلى دولهم))

 الملاحظة:

لا حديث عن السياسة الخارجية للدولة وتأثيرها في عمليات الحروب والسلام في الدول المجاورة وما ينتج منها من لجوء إلى السودان أو عودة من اللجوء ولا حديث عن حقوق اللاجئين في السودان أوعن أجهزة تختص بالعناية بهم ولا حديث عن اللجوء من السودان إلى دول أخرى وقوانين وأعراف التعامل الدولي في هذا الصدد، ولا حديث عن قيمة العمل المنتج الذي يقدمونه ولا عن الفقر في إستثمار طاقاتهم وطاقات السكان بصورة عادلة، ولا عن قوانين العمل المعطلة فعلياً ولا عن المستوى العالي للهجرة من السودان لرداءة علاقاته الإنتاجية والسياسية، ولا حديث عن التضامن مع قضايا اللاجئين الأساسية والمعيشية في فقرة تذكر بالكشات العنصرية في الدول الأفريقية والعربية، وهي لاتصلح بهذه الصورة إلا أن تكون ضمن برنامج حزب فاشي عنصري، في قديم السودان أتى أبناء هاجر النوبية ضيوفاً إلى السودان وإستوطنوه الآن أضحوا يطردون الناس منه!

9- العلاقات الخارجية:

(( على أساس مصلحة الوطن، والحزب يتخذ فيها قراره بحرية، توضيح الرأي بحياد تام جهة الأحزاب والشعوب التي يجمعنا بها تضامن وتوجه فكري واحد، تقييم ونقد التجارب السابقة، مواصلة تقاليد التضامن إنهيار المعسكر الإشتراكي لا يعني إنهيار العلاقة مع الشعوب ))

الملاحظة على الفقرة رقم (9) حول العلاقات الخارجية:

لا بد أولاً من تحديد طبيعة الوطن، وطبيعة الحزب، وطبيعة العلاقة الخارجية المعنية، فدون ذلك قد يستوي نظام الجبهة والدولة في السودان وقد يتمايزان بسهولة أو بصعوبة جهة هذه القضية أو تلك، ولكن هل من مطالبة بنظام عالمي جديد؟ أو بنظام إقتصادي دولي؟ أو بنظام إعلامي جديد؟

ما الموقف من (تعديلات) نظام هيئة الأمم المتحدة؟ أو مناقشة للطبيعة المحبوسة للجنة حقوق الإنسان في جنيف؟

وأسئلة أخرى هامة في مجال العلاقات الدولية مثل:

 ما هي طبيعة التعامل مع عقود شركات النفط أو المشتروات العسكرية هل هي الشفافية أو السرية؟

 ماهي طبيعة قبول وتوجيه بعض الإستثمارت الكبرى ؟

 كيف نواجه منافسة تجارية ضارة بالسلع السودانية هل نخوض حروباً تجارية مع دول شقيقة وصديقة ؟؟

ملاحظات حول النظرة الحزبية الأفضل لعلاقات الدولة الخارجية:

 موقفنا من النشاط الأمريكي المسمى"الحرب ضد الإرهاب" ؟

 الموقف من عضوية السودان وكل الدول العربية الميتة في الجامعة العربية، وكيف يمكن جعلها عضوية فاعلة ؟

 حيثيات نقد الحزب لمواقفه القديمة من الصين؟

 الموقف من القضية العامة التي تواجه الطبقة العاملة في العالم الإستغلال والتغريب والإستلاب؟

 موقف الحزب من القضية الدولية لتعويض أفريقيا عن تجارة الرقيق؟ أثر ذلك فيه داخل السودان؟

 أهمية طرح و(تسويق) مشروع إستراتيجي للعلاقات الخارجية كمشروع "السودان الكبير" مع إرتريا وإثيوبيا وتشاد والنيجر ونيجيريا وغانا وحتى مصر وليبيا؟

رغم ورود بعض إجابات لهذه الأسئلة في فقرة العلاقات الخارجية إلا إنه لا يعفي هذه الفقرة من التنافر بين طبيعة عنوانها الضخم وفقر محتواها فالعلاقات الخارجية ليست عبارة مبتورة من نوع (وفق مصلحة الوطن) فلابد ان يسبقها تحديد للفروق الموضوعية بين ماهية الدولة؟ وماهية الوطن؟ مما تكمن إجابته في توضيح طبيعة النظام الإجتماعي الضروري لشعور المواطن بأن الدولة المحيطة به هي وطنه فرأس المال لا وطن له والفقير كذلك يفتقد المواطنة، والعلاقة الخارجية الصحية والفعالة لمصلحة عموم المواطنين لا تأتي من سياسة داخلية هوجاء أو غلواء غير متوازنة.

10- العولمة:

(( النظام العالمي الجديد واقع مفروض ونحن لسنا ضده ولكن مع مراعاة حقوق الإنسان والسلام وسيادة القانون والديمقراطية وعدم الإستغلال وحماية المستضعفين، لبنة علمية، التعاون الإقليمي، دعم التعاون مع جنوب أفريقيا، التعاون الإقليمي، مجابهة الديون، قضايا الإنتاج والطبقة العاملة المحلية والعالمية، حماية الإنتاج الوطني وسبل نفعه، مواجهة التسلح والتلوث والأمراض، رفض التدخلات السياسية وفرض الإستثمارات نواجهه حسب الحاجة والأولوية))

الملاحظات على تناسق أجزاء الفقرة عدد (10) عن العولمة:

1- أهمية التفريق بين العولمة والنظام الرأسمالي العالمي الجديد

2- التفريق بين المراحل المختلفة للعولمة على الأقل بمعيار الإستعمار القديم والإستعمار الحديث وفيه بين مرحلة بداية وفرض الديون الدولية وبين مرحلة دفع هذه الديون وردها مضاعفة ومرحلة الخصخصة وفق برنامج برادلي ومتوالياته، ومرحلة "الحرب على الإرهاب" الإرهابية الدولية.

3- التفريق بين موضوعات العلاقات الخارجية وموضوع العولمة كأحد الحيثيات السياسية للعلاقات الخارجية،

4- الإهتمام بالصين والتطورات الوطنية الديمقراطية في دول أمريكا الجنوبية، وتوسيع الصلات مع الهند وروسيا،

11- الإشتراكية:

((الإشتراكية كعلم غير محدود بكلمة نهائية، وهي باقية برغم إنهيار معسكرها، ببقاء إسهامات ماركس، ووجود الرأسمالية كتشكيلة إقتصادية إجتماعية لها مآسيها ،الحاجة لقيادة طبقية جديدة تعبر عن مصالح العمال والكادحين، بعد فشل القيادات الرأسمالية المدنية والعسكرية في قيادة النهضة الوطنية والديمقراطية، وهي أفق نضال للنهضة الوطنية الديمقراطية، وضرورة التخلص من المفاهيم الساذجة لها، وهي حصيلة نشاط ونضال يومي للإرتقاء بالإنسان، وهي تنمو تحت ظلال الديمقراطية الوارفة، مكافأة الإنسان حسب عمله، وتملك الشعب لوسائل الإنتاج الأساسية، وعدم حبس الثروة [العامة] في يد طبقات معينة نعيد النظر في سلبيات نقدنا تجارب الثورات العربية والأفريقية ونتمسك بما هو صحيح، بفشل التجارب السابقة ينداح أفق بلا ضفاف لإسهام وإبداع كافة المدارس الإشتراكية، الدور القيادي بالنضال اليومي، تراعي خصائص البلاد: السلطة للجماهير وملكية وسائل الإنتاج، التضامن مع الشعوب، الدور القيادي للحزب الماركسي، خصائص الثورة في السودان تنبعث من ثلاثة: الخصائص التاريخية لشعب السودان، خصائص مرحلة الثورة الوطنية الديمقراطية، ومدى نجاحها في تطبيق المنهج العلمي))

ملاحظات حول تناسق أجزاء الفقرة ذات العدد (11) عن الإشتراكية:

1- الوجود الغريب لفقرة عامة عن "الإشتراكية" دون توضيح لطبيعة هذا الوجود هل هو قطع بنتيجة معينة في النقاش العام؟ أو أمنية لبعض تياراته؟ لماذا لم يتم تعريف "الليبرالية" مثلاً أو "الإسلام" وإن كان في البرنامج مقدمات نظرية فالأفضل أن تكون متسلسلة منطقياً ضمن إطار فلسفي وتاريخي متماسك، يبين طبيعة نشؤها وتميزها عن غيرها من التيارات العدوة والشبيهة.

2- الركون إلى مسألة وجود الرأسمالية ومآسيها لإثبات صلاحية التفكير الإشتراكي العلمي، يجافي تمسك كثير من الأراء الواردة بمعيار التجربة الحياتية لإثبات صحة وقابلية فكرة ما للوجود في البرنامج رغم فشل الديمقراطية أو الرأسمالية ثلاثة مرات في السودان! دعك عن مرات فشلهما في بقية دول العالم الثالث. إن العلوم والنظريات الإجتماعية لا تسقط بتجربة أو بعشرة لا إذا تكررت نفس ظروفها إلى درجة التطابق وهو المستحيل نفسه في الحياة الإجتماعية.

3- الفرق بين إصطلاح ومفهوم "النهضة" وإصطلاح ومفهوم "الثورة" فرق كبير فالنهضة ترتبط بالإصلاح بالإعتماد على ما هو موجود ومتاح في هذا الجانب أو ذاك غض النظر عن إستمرارية هذا الإنجاز مثال له بناء مدرسة في الريف دون كتب أو معلمين أو موارد أو أدوات، أما الثورة فترتبط بالتغيير الجذري لمركز السلطة العامة في المجتمع بالقوة الجماهيرية بتمرد منظوم مسلح نظرياً وعملياً لإحداث تغييرات شاملة متقدمة في طبيعة الحياة الإنتاجية وعلاقات توزيع مواردها وجهودها ومنافعها، والنظام الثقافي والسياسي الحاكم لهم، بعد ذلك كما في الثورة الإشتراكية تبني المدارس والجامعات ضمن خطة شاملة تحددها تشكيلات إجتماعية وحسابية شتى تراعي كثير من الحاجات والقدرات والظروف المحلية والدولية إلخ وحشو الفقرة بهذين الإصطلاحين قد يكون المقصود به سهولة التخلص من الفقرة كلها، وقد يكون ذلك نتيجة تسجيل رأيين حتماً هما في صراع فكري، إن لم يكن الحزب الشيوعي السوداني في حالة زعزعة أو إنقسام.

4- الإشتراكية كعلم أو بالضبط الإشتراكية العلمية لا تعرف الكلمة النهائية ولكن لها معالم بارزة مثل علامات الحساب في الرياضيات، والحروف والقواعد في اللغة، والرموز والمعادلات في الكيمياء، والأدوات المعينة في العمل المعين، فكذا الإشتراكية العلمية لها علامات وأدوات ومظاهر محددة لا تقبل حالة السيبان الحاضرة وهذه العلامات هي:

1- المفاهيم المادية الجدلية والتاريخية للطبيعة والطبيعة الإجتماعية على مستوى الفلسفة السياسية وغيرها،

2- التنظيم الثوري للحزب وفق هذه الفلسفة وتمثلها في أيديولوجيته وبرنامجه وممارساته متصلة بقيم وأحوال تحرير وتقدم الطبقة العاملة وعموم الكادحين

3- الممارسة الثورية في المستوى العام وتشمل:

أ- تحديد المنظمة الحزبية لأهدافها العامة ووسائلها وأهدافها الجزئية

ب- طبيعة تحديد مهامها وأشكال تنفيذها

ج- عملية متابعتها وتقويمها ونقدهالأوجه القصور فيها

أما على المستوى الخاص فالمسألة تخرج عن تعاملات السياسة العادية كجمع أو تفريق لمصالح أو جماعة من الناس بفهلوة أوحذق بل تنتمي إلى جانب آخر فيه الملامح السابقة(1-3) فبجانب النظرية العلمية والبرنامج السياسي والعملي والتخطيط العام وخطوات التنفيذ بحيث يرتبط النضال الفردي والنضال الجماعي وينصهر في فعل جماعي (حزبي) مستمر ومتصل إلى الأبد تؤخذ المسألة فيه كبذل وتضحيات وكنضال فيه صور عملية عميقة للتجرد والتضحية والرهبانية أو الفدائية أرسخها ماثل في (جهاز المتفرغين) الذي يواجه وبقدر متفاوت من النجاح المهام الجسيمة المختلفة بتنظيم دقيق للأولويات والطاقات والقدرات، يقدم فيها كل فرد منه أقصى إمكانيات إبداعه في هذا الشأن وفي ظروف غالباً ماتكون خطرة على الصحة أو الحياة. كما إن المسألة برمتها ليست لكل الجماهير العريضة، مع الأمنية بذلك، بل هي للأصلح لأداء هذه المهام الحزبية أو تلك ومدى همه بها دون سواها من مشاغل الحياة ومباهجها.

4- بعد هذه الأسس والعلامات النظرية والعملية التي تفرق "الإشتراكية العلمية" عن الإشتراكيات الأخرى الموهومة أو الخيالية والإصلاحية والديمقراطية وحتىعن الإشتراكية كعلم وماإليها تأتي العلامات الشكلية التي تعطي الأصوات لغتها وللقماش طبيعة الملبس وللغناء رونقه وطربه وللإنسان روحه.

هنا كينونة الإلتزام بالإشتراكية العلمية والبعد عن الهلامية الفكرية والتذاكي بعبارة (إن الإشتراكية كعلم) فلايمكن بمنطق تاريخي متقدم إرجاع تسمية حزب "شيوعي" إلى مرحلة "إشتراكي ديمقراطي" كأن تسمي الأسد قطاً أو الفرس النبيلة حماراً أو المرسيدس دابة أو تسمي الديمقراطية شورى، لماذا الرفض هنا والقبول بنفس الفعل في جهة الشيوعية؟ لمجاراة من؟ ومصلحة من؟ وعلي أي أساس علمي تغير الأسماء والصفات؟ لماذا لا تجرب إصطلاحات أخرى في مجالات أخرى كالتحول من فكرة السياسة الإقتصادية والإقتصاد السياسي والإنصراف عنها تماماً إلى فكرة حزب البهجة؟ أو حزب الله بما لهم من قبول ثم نفرض المفاهيم الأنسب لإصلاح السودان؟

imported_الجيلى أحمد
14-07-2007, 10:49 PM
12- النهج :

((في إعداد البرنامج لا نبدأ من الصفر، وإنما ننطلق من إرث الحزب في برامجه السابقة والنفي الديالكتيكي الذي يبقي على ما هو أفضل في القديم القابل للإستمرار والحياة، والبرامج السابقة هي:

1- برنامج الحركة السودانية للتحرر الوطني 1946

2- برنامج الجبهة المعادية للإستعمار

3- برنامج سبيل السودان لتعزيز الديمقراطية والسلم المجاز من المؤتمر الثالث في فبراير 1956

4- البرنامج المجاز في المؤتمر الرابع للحزب في أكتوبر 1967 وصدر مع اللائحة بعنوان دستور الحزب

5- كتاب عبد الخالق محجوب "حول البرنامج "

6- وثيقة اللجنة المركزية في 1977 و1985 وبرنامج 1986 إضافة إلى برنامج التجمع الوطني الديمقراطي والتقويم الناقد للمبادئي والمفاهيم والمقولات والأراء والإفادة من حصيلة دراسات ومناقشات وأراء ومقترحات الأعضاء))

الملاحظات على التناسق في الفقرة ذات العدد(12) عن النهج:

الفقرة تشير إلى أسلوب عقلاني ومفيد في بداية تنقيح الإرث النظري والعملي للحزب الشيوعي السوداني ولكنها تتنهي في جزءها الأخير إلى صياغات مفتوحة لا ضابط فيها إلا إرادة أصحاب الشأن وهي نفسها فيها قولان: واحد يتحدث عن العلمية ولكنه أقرب لسياسة التجريب ومحاولة الإلتحاق بمنظومة الأحزاب الإشتراكية الديمقراطية بمركزها الأوربي، والثاني يتحدث عن مبادئي الإشتراكية ويدافع عنها ولكنه مضيع وسط التنظيم العجيب للنقاشات والجهد المتنوع في النقاشات والمحاضر والتلاخيص.

ب‌- اللائحة

شملت النقاشات موضوعات عددا تتعلق باللائحة تشمل الصفحات من 34 إلى 104 سنتناولها بتوسع في حلقة قادمة إن سمحت الظروف ولكن نورد هنا مادار فيها حول موضوعاتها العشرة:

1. طبيعة الحزب: حزب ثوري للإشتراكية أو لقدِم هذه الفكرة حزب غير شيوعي لكل الطبقات لكنه وطني ديمقراطي إشتراكي يسترشد بالدين، مع تسآئل عن تعريف الطبقة العاملة [دون تسآئل عن تعريف الطبقة الرأسمالية!؟]

2. طبيعة المركزية الديمقراطية : خاصية النظام وخاصية الحقوق والواجبات فيها وأهميتها.

3. العمل القيادي والإرتقاء به: العمل وسط القوميات، دور المتفرغ وطبيعة أداءه وتوظيفه،

4. تسميات وإصطلاحات الحزب الستالينية واللينينية، وهل نتخلى عن كل ما أساء ستالين تخديمه

5. التعليم والتثقيف والترشيح: التوسع والنظامية فيه

6. المالية: معالجة طبيعة الإشتراكات والتوسع في الإستثمار،

7. التداول الديمقراطي للسلطة أو التداول السلمي

8. الديمقراطية كمفتاح للحل؟؟ والمشاكل في الأحزاب الشيوعية بسبب غياب الديمقراطية،

9. الحاجة لهيئة إستئنافات في الحزب تفصل في القرارات حين التقصير والخلاف،

10. المنظمات الجماهيرية والديمقراطية: الجبهة الوطنية الديمقراطية متعددة الأشكال والمراكز بإستلهام تاريخ تجارب الحزب الإشتراكي وإتحاد القوى الإشتراكية))

الملاحظات حول التناسق في هذه الفقرة (ب) حول اللائحة:

1- طبيعة الحزب لا يحسمها مؤتمر بل المؤتمر نفسه يخرق دستور الحزب بنقاش تعديل هذه الطبيعة وعملياً فالأحزاب الشيوعية قد تكون بقرارات ولكنها في الحياة الإجتماعية كالشمس في الطبيعة: أبدية لاتحل بقرارات أو بغيرها.

2- المركزية موجودة في الطبيعة في كل الهيئات الإدارية أما ديمقراطيتها فتختلف وتتباين ممارستها بين كل قائد وأخر ويكمن الفيصل في تحديد نجاحها أو فشلها في مدى تنفيذ الخطة المحددة عقب كل مؤتمر أو دورة لجنة مركزية وفي النجاح العام للحزب في دفع أفكار وقوى الثورة في المدن أو الأرياف أو الإثنين معاً.

3- العمل القيادي وسط القوميات يتطلب تغيير تكتيكات الحزب بترك الإتكال الكتير على قدوم الديمقراطية ثم نشاطها وتطورها فالديمقراطية كما في ولادتها القديمة والحديثة في أوربا تنجز بالثورة التي لهاتاكيتيكاتها المختلفة عن المناقشة.

4- في الستالينية: ذكر الرأي السلب ضد ستالين دون الأراء الموجبة عن تاريخه النضالي ومنجزاته، ودون إيضاح موقفه الريفي والبلشفي الجميل من قضية الثورة ونصرها ضد أعداءها الداخليين والخارجيين: فإذ تحورت الثورة الإشتراكية في عهدها الأول لعسكرية عنيفة بقيادة المنتقم تروتسكي زهقت الزراعة حتى ظهر الجوع ثم إرتدت الثورة بصدمة ذلك الجوع على أعقابها خطوتين بقيادة لينين في الخطة الإقتصادية الجديدة (النيب) متجهة إلى الرأسمالية في الزراعة لتسريع الإنتاج، فقد كانت مرحلة ستالين نتاجاً جدلياً من المرحلتين إذ إتجهت إلى القضيتين معاً وهما قضيتي البناء والدفاع ونجحت فيهما أبلغ درجات النجاح ولكن مع تصفية تروتسكي والتيارات (الألمانية) مال كل المناشفة وأكثرية الكتاب اليهود ضد ستالين حتى الآن رغم إنه منح اليهود جمهورية مستقلة لتكون وطناً قومياً لهم!إن تقديم صور متوازنة لشخصيات قادة الإشتراكية وفهمهم تتطلب في السودان بدلاً عن نقد الحزب القيام بنقد السكرتير العام للحزب.

5- كورس المرشحين يحتاج لتطوير المهارات النظرية والمهارات العملية وطبيعة تنظيم المتفرغين بداية من الكورس

6- الإستثمارات متاحة مع الكنغو وتشاد وأنجولا وجنوب أفريقيا وفنزويلا والصين والهند أما تمويلات أوربا فكلتانة.

7- تداول السلطة يخضع لظرفين موضوعي وذاتي والثورة للتغيير الشامل تختلف بقوتهاعن التداول وهي مطلوبة أكثر

8- مشاكل الأحزاب الشيوعية سببها غياب الخط الثوري فبدونه تنقسم، وكذا بالمناقشة العامة المبهولة أيضاً تنقسم.

9- هيئة الإستئنافات موضوعية جداً لحل كثير من النواقص والسلبيات في التقديرات الذاتية وغيرها.

10- إقتراح الجبهة الوطنية الديمقراطية دون حزب له خطوط إستراتيجية، يحول الحزب ويحولها إلى حالة للإزدواجية والتكرار والتواكل والضياع التنظيمي، والأنفع تمتين الخط الثوري في الحزب قبل أن تأسيسه لأي جبهة أو تجمع.

ج - حول إسم الحزب:

عرض الملخص إحصائية قديمة مجهولة الظروف كان عدد المنصرفين عن موضوع تغيير الإسم أكثر حيث كان عددهم 168 نسبتهم61.1 % بينما تطرق فيها للتغيير 107 مآئة وسبعة مثلوا نسبة قدرها 38.9% ولكن ضمن من الذين تناولوا تغيير الإسم كان هناك 91 بنسبة 85.1% رافض لمسألة إسم الحزب الشيوعي بينما ثبت المسألة 16 في ذلك الجمع للأراء بنسبة 14.9 % كانوا ضد تغيير إسم الحزب الشيوعي ونسب أخرى أقل بتنويعات مختلفة منها النسبة الأكبر لحزب إشتراكي ديمقراطي 29 بنسبة 31% و7 لحزب إشتراكي مثلوا 7.7% ونفس العدد والنسبة لمن يرون الإرتباط بالثورة الوطنية الديمقراطية و7.7% من عدد الأصوات في ذلك الجمع المجهولة طبيعته التنظيمية أو اللائحية.

ملاحظات حول الفقرة (ج) من الكتاب الثاني لملخص المناقشة العامة وهي حول إسم الحزب:

 هذا الجمع للأراء لا يمثل إستفتاء بل هو مجرد عينة لايعلم أحد طبيعتها التنظيمية، أو اللائحية، أو ظروف إجراء هذا الجمع للأراء حول هذه المسألة بالذات أو طبيعة إستمرار هذا الجمع أو توقفه. وقراءتها تعطي نتيجيتين متغايرتين واحد منصرفة عن مناقشة موضوع الإسم وأقلية متجهة إليه؟ وحتى الأقلية لم تتفق على بديل (مناسب) لما تريد تغييره مما يضعف موضوعيتها.

------------------------------------------

ملاحظات حول نهج وأسلوب التلخيص

المنهجية الإشتراكية العلمية مفتقدة تظهر ومضات ولمحات كالبداية بالفلسفة والبرنامج والنزول إلى الممارسة واللائحة الضابطة لمجريات حركة أفكار وعناصر وقوى الحزب وصولاً إلى قضية الإسم وهو العلامة السياسية العامة للحزب وعنوانه، ولكن الغياب العام لهذه المنهجية في سياق ترتيب وبسط الأراء قد يكون لسبب من تغييب نظرية الحزب بدعوى الحياد أو لأسباب أخرى، ولكن من ناحية الأسلوب هناك إسهاب وبسط واضح في عرض الأراء التي تتناول المناقشة العامة لجهة تصفية المعالم الأساسية في الحزب الشيوعي السوداني أيديولوجيته وطبيعته التنظيمه وممارسته، وقلة وقبض في جهة الأراء الملتزمة به تراها نادرة كالذهب في الرمال.

بعض ملامح البنية العامة للملخص وما تتطلبه من مهام لإكمالها:

الملخص هو مجموع عدد من المحاضر والملخصات، بعضها ذي أسلوب واحد وبعضها مختلف، ولكنه بعيد عن طبيعة التلخيص فالملخص لا يكون من 109 صفحات وهو ما عدا بعض الملخصات الداخلية أقرب أن يكون مجموعة محاضر تم تجميعها في ظروف غير معروفة، ولكنها تكشف بعمق طبيعة الحذر والخلاف القائم في الحزب الشيوعي السوداني والحاجة الماسة لحسمه أو لإعادة نقاش هذه النقاط بصورة متوازنة في زمنها وفي هيئات متوازنة في تنظيمها من الدنيا إلى العليا في تيار مركزي ديمقراطي لفلترة الكم الكبير من الأراء بصورة منيرة وحسنه و جميله في هذه الليالي النظرية والعملية المدلهمة على الحزب لنصل من خلال هذه العملية إلى مشروع مقترح لثلاثة كل واحد منها 10 صفحات:

1- دستور للحزب يركز إسمه وطبيعته ومياسم تنظيمه وحركته

2- برنامج للحزب يوضح القضايا والقوى والوسائل التي يستند إليها كما يتناول بتفصيل مثلث 1-2-3 الجوانب الأساسية لعمله في فترة زمنية عامة وفي الأجل القصير .

3- لائحة تحدد عناصر أفكار الحزب وطبيعة تنظيمه وهيكلته والإجراءات الأساسية لإتخاذ خطواته

وجوه الإيجاب:

 التناول الكثيف لعدد كبير من القضايا بشكل بسيط وواضح في إشاراته (مع أو ضد) سوى قلة

 الروح الرفاقية المحترمة للإختلاف.

بعض النواقص والتناقضات الأساسية والفرعية في سياق تاريخي موجز:

1- الوجود الفقير الى الإصطلاحات -عدا مركزية ديمقراطية- في سياق المناقشة والتلخيص وقد يكون هذا الفقر إلىالإصطلاحات لإعتبار خطأ هو إن تخديم الإصطلاحات في الكلام يعد من قبيل التنظير والتقعر وهو خطأ لأن الإصطلاح عيار مفاهيمي يضبط حجم الفكرة في نظاق ظروف وفلسفة وتطبيقات الموضوع وهو ضبط ضرورة للإرتقاء بالجدل والتفكير والممارسة من كم أكبر من الشروح إلى معان أدق كانت حاجة المرحلة التاريخية أشد إليها في السودان في آثناء النقاش العام الذي إستوت خلاله قضية الجنوب وإنقسمت الجبهة وتفجرت خلاله قضية دارفور وبدأت التمايزات والإنقسامات والخسائر والتظاهرات تتكاثر في أوربا وأمريكا على القوى الإمبريالية، والنقاش بفقره الإصطلاحي ولعله لسبب من ذلك لم يزل مناجشة ومراوحة في مكانه معطلاً إمكانات ومبادرات الحزب إلا ما ندر، فأضحى الحزب بعيداً عن قيادة السياسة السودانية وإن سار فيها فسيره رد فعل.

2- بعض الفقر في المجادلة فالبعض يرى الإستغناء عن المركزية الديمقراطية لأن ستالين أو الحزب خدموها بطريقة خاطئة ولم يسال هؤلاء أنفسهم ما هو الشيء الذي لم يساء تخديمه في دنيا السياسة؟ والأدهى والأمر هو التصور المتناقض لمسالة الأسماء ومدى تأثيرها مرة يراها شكلية غير مؤثرة ومرة يصر على تسميات بعينها، دون توضيح للتناقض بين فلسفة الأسماء وجدلها المسمى السفسطة دون قيم محددة، ومسألة القيم المعيارية ووجهات النظر الراكزة عليها وجدلها المسمى "الفلسفة" ومنها الفلسفة العلمية ومنها الفهم المادي للتاريخ والفهم المادي للطبيعة وإصطلاحاتهم، وحال الخلط بينهم التي تحدث المصائب كأن تسمي السم دواء أو أن تسمي العقرب حشرة ، أو الوقود ماء.

3- عدم فرز الإستراتيجي عن الظرفي والفلسفي عن العملي رغم عن أن كل منها له حق معلوم في الوجود والإحترام.

4- النواقص والتناقضات في سياق تاريخي موجز

نكرر ماسبق إن الحاجة إلى طاقات النقاش كانت أشد في السودان آثناء إحتدامه حيث إستوت خلال زمن إحتدامه أزمة السودان في الجنوب وإنقسمت الجبهة الإسلامية وتفجرت خلاله قضية دارفور وبدأت التمايزات والإنقسامات والخسائر والتظاهرات تتكاثر على القوى الإمبريالية، والنقاش بفقره الإصطلاحي ولعله لسبب من ذلك، ما برح مراوحة في مكانه مُعطلاً إمكانات ومبادرات الحزب، إلا ما ندر، فأضحى الحزب عامةً في واد والسياسية السودانية والعالمية في واد آخر رغم المحاولات الشكلية المعزولة في البرلمان والميدان وفي بعض اللقاءات الدولية .

5- أسئلة:

1- هل من سبيل لإصلاح أخطاء المناقشة العامة وإتمام نواقصها التي تناولتها هذه الدراسة أم هي حقيقة نهائية؟

2- هل من التناسق تحديد طبيعة وأهداف للحزب ضد دستوره وفي نفس الوقت الحديث عن التداول الديمقراطي للسلطة؟

3- هل يمكن محاربة ثقافة الإقصاء والتغييب وفي نفس الوقت يتم إقصاء الشيوعية وعلاماتها العامة من حزبها في السودان بينما الشيوعيـة الآن تزدهر في آسيا وأمريكا الجنوبية وفي جنوب أفريقيا؟

إنتهت

imported_عبدالله الشقليني
18-07-2007, 05:27 PM
شكراً أيها الصديق الجيلي ،
والحق يُقال :
لم نجد ورقاً مُفصل حول برنامج حزب سوداني بمثل هذا النضوج ،
إن اتفقنا أو إختلفنا مع الحزب .

هناك الكثير الذي ينتظر الدراسة والتفصيل :

ـ أين الحزب ورؤاه من مجتمعه ومكوناته الثقافية ؟
ـ البيان الشيوعي والرأي حوله.
ـ دراسة العقائد والعمل السياسي العام .
ـ برنامج الحزب وبرنامج الحركة الشعبية ( مقارنة )
ـ ما المبادئ التي بقيت دون تغيير ؟
.............................

imported_الجيلى أحمد
20-07-2007, 04:34 PM
شكراً أيها الصديق الجيلي ،
والحق يُقال :
لم نجد ورقاً مُفصل حول برنامج حزب سوداني بمثل هذا النضوج ،
إن اتفقنا أو إختلفنا مع الحزب .
..

حبيبنا بيكاسو

شكرآ لكك وأن تدفع دومآ إيجابآ لصالح واقع سياسى أكثر معافاة ونضوج..
التحضيرات تسير على قدم وساق لإنجاز المؤتمر قبل العام,
فالقضايا المطروحة جميعها مهمه وملحة والمؤتمر سيمثل بداية لكثير من التغييرات على الساحة الفكريه والتنظيميه ,
حتى إسم الحزب يابيكاسو مطروح للتغيير والأمر معروض لتصويت قاعدة الحزب والخيارات لإسم جديد أيضآ مفتوحه ,
أتمنى أن نسمع رأى أكبر عدد من الديمقراطيين وأصدقاء الحزب
وكل ألوان الطيف السياسى,


هناك الكثير الذي ينتظر الدراسة والتفصيل :

ـ أين الحزب ورؤاه من مجتمعه ومكوناته الثقافية ؟
ـ البيان الشوعي والرأي حوله.
ـ دراسة العقائد والعمل السياسي العام .
ـ برنامج الحزب وبرنامج الحركة الشعبية ( مقارنة )
ـ ما المبادئ التي بقيت دون تغيير ؟

أسئيلتك يابيكاسو جميعها ذكيه وذات أهميه خاصه
وأتمنى أن يستمر إسهامك الثرى,

شكرآ بيكاسو

imported_الجيلى أحمد
18-08-2007, 12:16 AM
المؤتمر العام لمنطقة الثورة والمهدية

عقدت منطقة الثورة و المهديّة بالحزب الشيوعي السوداني مؤتمرها العام في الأول من أغسطس 2007، و قد اشتمل المؤتمر على مناقشة أوراق في عدة محاور:

- تقييم و مراجعة أداء المكتب و الفروع خلال الفترة الماضية

- نقاش و تطوير الخط السياسي للمنطقة، فيما يخص خط الحزب العام فقد تقدّمت المنطقة بحزمة مقترحات حول أولويات المرحلة القادمة، و على رأسها قضيّة الانتخابات العامة المقبلة و التحضير لها، إلى جانب التشديد على الموقف الداعم لاستكمال التحوّل الديموقراطي و التقييم المتواصل لتكتيكات الحزب و قراراته حوله خلال السنوات الأخيرة.

و كذلك استفاض النقاش حول قضايا المنطقة، وصلا للتركيز على الهموم المعيشية التي طالما تمّت التعبئة حولها في بيانات المكتب و الفروع، و التي يقف حلّها على إشاعة الديموقراطية في مستويات الحكم المحلّي و إصلاح مؤسّساته بحيث تتحلى بالشفافيّة و تنضبط بالرقابة الشعبيّة، و قد وضع المؤتمر عدة توصيات بشأن التعامل مع القضايا الخدميّة التي تعاني المنطقة من إهمالها.

- حثّ المؤتمر على مواصلة و تشجيع الإسهامات حول المحاور الفكريّة و البرامجيّة التي تصب في مجرى تجديد الحزب الشيوعي و المناقشة العامة المفتوحة حول المتغيّرات، من عضوية و أصدقاء الحزب بالمنطقة.

- تمّ انتخاب قيادة جديدة للمدينة عبر الانتخاب المباشر، و الإشادة بالمكتب السابق الذي توّج فترة عمله بإنجاز المؤتمر.

نأمل في منطقة الثورات و المهديّة أن تكون خطوتنا هذه دعما و تفعيلا للممارسة الديموقراطيّة في الحزب و تأكيدا لها، و قد أكّد المؤتمر ثقته في القيادة الجديدة و قدرتها على إنجاز و متابعة ما تقرّر.

مكتب مدينة الثورات و المهديّة، الحزب الشيوعي السوداني

أغسطس 2007

فهرس الأخبار

imported_الجيلى أحمد
24-08-2007, 08:33 PM
أفاد الزميل معاوية كرفس, بعقدالحزب الشيوعي السوداني في مدينة جنوب الخرطوم

مؤتمره تحت شعار:

( مع الجماهير إرتقاءً بالخدمات والإنسان

إسترداداً للحقوق و إنحيازاً للديموقراطية) .

imported_الجيلى أحمد
02-09-2007, 07:57 AM
الناطق الرسمي باسم الحزب الشيوعي لـ«الصحافة»:

المؤتمـــر العــام الخــامس في نهايــة العــام


الصحافة 22-8-2007

بلطف بالغ يقدمون لك في مكتب الاستقبال الماء المثلج والشاي السادة «أحمر زاهي باهي» وما ان تجلس على أحد الكراسي حتى يطالعك ملصق يعود إلى ما قبل انتخابات 1986م مكتوب عليه «يا ثائر مارس ابريل/ يلا معانا على التسجيل/ ما تتأخر أوعى يفوتك شرف إسقاط السدنة عديل» تنزل ببصرك إلى تربيزة موظف الاستقبال فتجد في يسارها صندوقاً أحمرَ مكتوب عليه «الحزب الشيوعي السوداني ـ ادعموا المؤتمر الخامس» تأملت في هذا وهذا ودلفت إلى مكتب يوسف حسين الناطق الرسمي باسم الحزب.. فكان الاستقبال مدخلي إلى الدار والحوار..

* في الاستقبال وجدت صندوقا للتبرعات مكتوب عليه «ادعموا المؤتمر الخامس» متى هو هذا المؤتمر الذي ينتظره الناس منذ أكثر من أربعين عاما؟

* التحضير جارٍ على قدم وساق لعقد المؤتمر الخامس، وليس لدينا شكوك حول هذا الموضوع، وتوجد قوى كثيرة معادية تثير شكوكا حول ان القيادة الحالية غير جادة في عقد المؤتمر الخامس وانها ترغب في الاستمرار في القيادة إلى ما لا نهاية، وهناك حديث عن جهاز الحزب والقيادة التاريخية للحزب الخ.. وبعض هذا الحديث ينطلق من جهات صديقة ومعظمه من جهات معادية، وما أؤكده اننا عقدنا العزم على عقد المؤتمر الخامس، وفي نهاية هذا العام سيعلن عن انعقاد المؤتمر الخامس.

* الآن انتم تعقدون مؤتمراتٍ قطاعية وقاعدية تتعاملون فيها بذات السرية القديمة التي كان ينتهجها الحزب، وهي سرية لم تعد ممكنة.

* المؤتمرات القاعدية هذه جاءت مؤخراً خلال السنتين الأخيرتين، وقبل ذلك لم نكن نستطيع عقدها نتيجة للقمع والاضطهاد والبطش الذي قامت به الإنقاذ وحجم جميع الأحزاب واضعف الديمقراطية بداخلها ليس بإرادة الناس وانما كانوا مجبرين لمواصلة نضالهم العمل بطرق سرية، ورغم ظروف السرية نحن طرحنا مادة ومحاور للحوار الداخلي في الحزب لتجديده ليواكب العصر، ويصبح حزبا مؤثراً وفعالا، ووجدت هذه المحاور حوارا وافيا من الشيوعيين في الداخل والخارج.

* ما دمتم تطرحون قضايا الحزب لأجل جعله مؤثرا وفعالا لماذا هذا الحرص على السرية؟

* لا توجد سرية، كتيبات الحوار الداخلي موجودة في السوق.

* أنا اعني المؤتمرات؟

* وأنا أقول لك ان العمل التحضيري قطع شوطا كبيرا، والحوار الداخلي لتوحيد الممارسة بين الداخل والخارج ما نشر في قضايا سودانية في القاهرة تم تلخيصه ونشره في مجلة الشيوعي في الداخل ومؤخرا خلاصة المناقشة العامة نشرت في خمسة كتيبات، كذلك صدرت نشرة اسمها المؤتمر الخامس، صدرت منها ثلاثة إعداد والعدد الرابع في الطباعة، ودستور الحزب أو اللوائح الداخلية أجيزت كمشروع من اللجنة المركزية ونزلت للمناقشة قبل سنتين، وخلال الأيام القادمة سينزل للمناقشة العامة برنامج مشروع البرنامج الجديد والتقرير السياسي العام والتقرير التنظيمي، لكي يكون هناك براح للمناقشة «شهرين أو ثلاثة» قبل انعقاد المؤتمر في آخر العام، ونحن جادين في ان يكون التمثيل في المؤتمر ديمقراطي ونابع من قواعد الحزب وفروعه، وان يكون كل عمل الحزب على أسس ديمقراطية وهذا قانون وضعنا أيدينا عليه بأن تكون الديمقراطية قانون السياسي لنمو الحزب وتطور عمله بين الجماهير، وفي السنتين الأخيرتين انعقدت مؤتمرات في الخرطوم والمناطق، بل وفي كل السودان انعقدت مؤتمرات لتنظيمات الحزب، وفي الخرطوم تم عقد مؤتمرات المدن والقطاعات في المجالات المختلفة وتبقى مؤتمر المديرية كتنظيم للحزب في العاصمة القومية.

* ألم يعقد مؤتمر المديرية بعد؟

* لم يعقد حتى الآن.

* ماذا عن ما تسرب إلى الصحف حول مؤتمرات الحزب؟

* ما تسرب في الصحف موضوع ليس بذي قيمة بالنسبة لنا، لان كل حزب في الدنيا منذ ان بدأت الأحزاب لديه عمل داخلي وعمل جماهيري، وثائق داخلية ووثائق جماهيرية، ونحن الآن كحزب لدينا دور مفتوحة وكل من أراد ان يسأل عن شيء نرد عليه، ولكن حين يجد احدهم وثيقة داخلية لحزب ويقوم بنشرها يكون قد اخل بمواثيق العمل الصحفي النزيه، وأنت الآن إذا وجدت جوابا موجها إلى شخص معين هل تفتحه وتقرأه وتنشره في الصحف..

* ولكن ما نشر ليس جوابا شخصيا..

* هل ينشر المؤتمر الوطني وثائقه في الجرائد، ولحزب الأمة وثائقه الداخلية هل تنشر.. الحزب ينشر للجماهير ما يرى انه يجب ان ينشر ويقول في لياليه السياسية ما يرى ان يقال، أو يصدر ما يريد في بيان، والأسلوب المتبع الآن هو أسلوب جهاز الامن الذي ينشر الوثائق الداخلية التي يحصل عليها من حملات الدهم والتفتيش ليهز ثقة الناس في تأمين الحزب، والحزب اليوم علني وله دار مكتوب في مدخلها بخط كبير جداً «المركز العام للحزب الشيوعي السوداني» وفي معظم المناطق هناك دور للحزب ولا يوجد شيء سري (وما ادس عليك) عندنا وثائق داخلية لا تهم الناس وهي حول تنظيم الحزب وهذه المسائل والناس تهمهم قضايا السياسة العامة وقضايا المعيشة ومواجهة الكوارث، وهذا ما نقوله للناس علنا، ولكن ان تجد جريدة وثيقة داخلية وتنشرها وتتباهى بهذا الموضوع فانا اعتقد ان هذه جريدة مجردة من كل مثل وقيم مهنة الصحافة.

* ولكنكم تتكتمون أكثر من الأحزاب الأخرى؟

* لا.. نحن أكثر حزب عملنا ليالٍ سياسية وندواتٍ في السودان بعد نيفاشا، وأكثر حزب لديه بيانات جماهيرية والآن نصدر الميدان، نحن لا نتكتم وأشياؤنا معروفة لكن عملنا الداخلي هيأتنا الداخلية كيف تعمل وتناقش ماذا هذا لا نقوله للناس ولا نزعجهم به لأنهم يريدون عملنا الجماهيري.

* طيب.. لماذا تتحوطون امنيا إلى درجات بعيدة في عقد مؤتمراتكم؟

* ما لسه البلد فيها قانون الامن الوطني ولسه فيها كل القوانين المقيدة للحريات سارية المفعول ومازالت الاعتقالات مستمرة ليس فقط لمن يعقد مؤتمرا وهناك قانون الأحزاب ونحن لم نسجل بعد ومازلنا حزبا محظورا.

* ولكنكم عملياً تشاركون في البرلمان؟

* نعم نشارك في البرلمان وأنت الآن في دارنا ولكننا حزب غير مسجل، مشاركتنا في البرلمان أو فتح دورنا ناتج توازن قوى وهامش حريات استفدنا منه ومع ذلك نحن حزب محظور قانونا، فبالتالي مؤتمراتنا لابد ان تكون سرية ولا يمكن ان نكشف عضويتنا للأمن، ومن وزع بيانا في عيد العمال في عطبرة تمت محاكمته بشهرين سجن أو 2 مليون غرامة وشهرين حسن سير وسلوك مع وقف التنفيذ، وهناك محاكمة تمت بالحاج يوسف لعدد من الناس وزعوا بيانات وصحفيين حوكموا بموجب المادة 130 من قانون الصحافة والمطبوعات. وهكذا..

* ألا يؤشر هذا في جانب آخر إلى أنكم تستمرأون هذه الأوضاع للمكوث في قيادة الحزب؟

* قلت لك في إجابة سابقة ان مؤتمرنا الخامس سينعقد ومتى سينعقد وكيف يجري التحضير له..

* إذا ستستمر القيادة الحالية؟

* هذا هو الطبيعي في الحزب الشيوعي أو اي حزب آخر في السودان أو في العالم، ان تستمر القيادة إلى ان يغيرها المؤتمر.

* دعني انتقل معك إلى محور آخر، هل انتم مستعدون إلى الانتخابات المقتربة حثيثا؟

* نحن طرحنا رأينا، وشاورنا مختلف الأحزاب، وعقدنا لقاءات سياسية معها، وحتى التجمع الوطني الديمقراطي ورغم عدم فعاليته إلا انه شارك في موضوع القانون وهناك إجماع على ضرورة عقد الانتخابات في جو حر نزيه ومحايد، ولابد من قوانين تكفل للناس حرية الكلام وإقامة الليالي السياسية والندوات وإجراء الاتصالات، وهذا شرط ومقوم أساسي للانتخابات وإذا انعدم فلن تكون هناك انتخابات حرة ونزيهة.. ولابد من قانون ديمقراطي للانتخابات يتم التوافق عليه بين كل الأحزاب وان تكون على رأس لجان الانتخابات شخصيات مستقلة، وليس كما يحدث في لجنة الإحصاء السكاني التي يرأسها بكري حسن صالح مما يمثل اكبر خرق لنزاهة الانتخابات لأن الإحصاء السكاني معول أساسي من المعولات التي تقسم على أساسها الدوائر، وحين يكون رئيسها مؤتمر وطني يعني ذلك انها ستعمل لصالح المؤتمر الوطني، ولذا نقول ان كل اللجان بما في ذلك اللجان الفرعية للإحصاء يجب ان يكون على رأسها شخصيات قومية مستقلة لان من الممكن ان تحدث «لعبة» كبيرة جدا في الدوائر عن طريق الإحصاء السكاني خصوصا وان البلد بها حروبات كثيرة ومعسكرات لاجئين ونازحين مما يجعل إعادة توزيعهم بحيث تعود دوائر معينة لصالح المؤتمر الوطني أمرا واردا، وفي دارفور اجبر سكان بعض القرى على النزوح إلى معسكرات داخل وخارج السودان وتم إحلال عناصر أخرى بدلا منهم وهذه لعبة انتخابية لصالح المؤتمر الوطني، الشيء الأخير لابد من رقابة دولية وإقليمية على الانتخابات لان أهل المؤتمر الوطني قالوا بعظمة لسانهم أنهم زوروا الانتخابات في أوقات مضت وتاريخ الانتخابات في البلد يؤكد حدوث تزوير للانتخابات سواء كان على مستوى رئاسة الجمهورية أو على مستوى الطلاب.

* أي صيغة تفضلون؟

* نرى ان الأفضل هو المزج بين الدوائر الجغرافية ودوائر القوائم بنسبة 50% لكل، مع تخصيص دوائر للمرأة على الأقل 25%.

* هذا يجعلني أيضا أعود بك إلى الاستقبال حيث وجدت إعلانا يدعو الناخبين إلى تسجيل أصواتهم لانتخابات 1986م، وأنت تحدثت الآن عن الإحصاء السكاني، هل مازلتم تعولون على التسجيل والدوائر الانتخابية رغم ان التجارب الديمقراطية أثبتت ان الحزب الشيوعي لا يحصل على أكثر من دائرتين أو ثلاث؟

* نحن حزب سياسي وقلنا في دستورنا أو في مشروع الدستور الجديد اننا حزب انتخابي نلتزم بالتداول الديمقراطي للسلطة عبر صناديق الاقتراع ولكن نحن في نفس الوقت حزب كفاحي ثوري نعتمد النضال في الشارع، وان يكون للجماهير رأيها، وليس لدينا موقف مبدئي من الانتخابات وكل الانتخابات التي جرت في السودان اشتركنا فيها وحكاية نحصل على كم دائرة هذا موضوع التجربة الديمقراطية في تطورها وهو ما يوصلنا في الآخر لنحصل على أغلبية الدوائر، ونحن لسنا ضد الانتخابات ولكن لدينا شروط حول كيف يكون القانون وكيف تتم العملية الانتخابية، وأنا لم اشكك وانما تحدثت عن الأسس التي يجب ان تقوم عليها الانتخابات إذ لا يمكن ان يكون بكري حسن صالح رئيسا للإحصاء السكاني لانه قيادي في المؤتمر الوطني ولكن ان نحصل على كم دائرة فهذا ليس مهما...

«مقاطعة»

*... كيف يكون غير مهم وانتم حزب سياسي يسعى للفوز بالدوائر بالأساس؟

* أنت تقول دائرتين أو ثلاث، وهذا غير مهم لاننا لا نقول إذا كنا نحصل على دائرتين او ثلاث يعني ان نقاطع الانتخابات فنحن لا نقيس الأمور على هذا الأساس، وانما لان الانتخابات تتيح لنا ان نقول رأينا للناس ونعرض عليهم برنامجنا الانتخابي ونعرف وزننا كم لكي نجود عملنا في الانتخابات التي تليها.

* ألا تقر ان حجمكم أقل بكثير مما تتصورون وذلك استناداً على قول التاريخ والواقع؟

* كلامك هذا لا محل له من الإعراب لأن آخر انتخابات ديمقراطية كانت في 1986م أي قبل 21 سنة وهي مدة كافية لتغيير موازين القوى «معليش» إذا كان الكلام هذا قبل شهر أو شهرين يمكنك ان تقول ان وزنكم معروف.

* أنتم الوحيدون الذين يصرون على وجود التجمع الوطني رغم ان كل حزب فيه يعمل لوحده؟

* لا.. لسنا الوحيدين وكل أطراف التجمع لديها الرغبة في تقييم تجربة التجمع، رغم وجود واقع جديد متمثل في ان قيادات الأحزاب موجودة بالداخل، التجمع بصورته القديمة لم يعد مناسبا، ويجب ان تجتمع هيئة القيادة ويتم التحضير لمؤتمر لتقييم تجربته للوصول إلى شكل مبسط للعمل به وفقا للظروف الجديدة، كل الأحزاب تعمل مع وجود التنسيق والعمل المشترك عن طريق سكرتارية بين مكونات التجمع، والتجمع الوطني الديمقراطي بصورته القديمة انتهى والطرح الذي نقدمه عنه الآن للاحتفاظ بالتجمع لأن الناس قد يلجأون إليه مرة أخرى فالظروف متغيرة.

* الآن هناك دعوة لتحالف جديد لأحزاب المعارضة على نسق تجربة قوس قزح الكينية لهزيمة المؤتمر الوطني في الانتخابات، كيف تنظر إلى هذه الدعوة؟

* إذا كل قوى المعارضة نسقت فيما بينها وقامت بعمل مشترك فهذا عمل ايجابي وإذا هزمت المؤتمر الوطني سيكون هذا ابتهاجا وفرحةً كبيرة جداً وعيداً لشعب السودان.

imported_الجيلى أحمد
02-09-2007, 01:31 PM
التحضير للمؤتمر الخامس يتواصل من خلال عمليتين متكاملتين، هما:
١.اعداد القضايا التي سيعالجها المؤتمر، وتشمل: دستور الحزب، البرنامج، التقرير العام، التقرير التنظيمي،قضايا المناقشةالعامة، وهذه القضايا بحثت و في اللجان التحضيرية التي ظلت تباشر مهامها منذ فترة طويلة ، حيث تختص كل لجنة بأحدي هذه القضايا وبعد الفراغ منها تودع لدي
اللجنة المركزية لمناقشتها وإجازتها. وقد درجت نشرة المؤتمر الخامس علي رصد أعمال هذه اللجان وتوضيح نتائج أنشطتها، والي أين وصلت في تنفيذ مهامها؟.
٢. بحث الجوانب الاجرائية والادارية للمؤتمر: ولتنفيذ هذا الغرض ، وفق لائحة الحزب وقرار اللجنة المركزية دورة مارس ٢٠٠٧ م، وتم تشكيل اللجنة التحضيرية للمؤتمر الخامس من ممثلي لجان
التحضير المذكورة أعلاه ومجموعة من كادر الحزب، وقد جاء في قرار التأسيس:
١.ان كل نتائج أعمال اللجنة تعتبر توصيات
ترفع إلي سلم واللجنة المركزية لإعتمادها
أو إتخاذ أي قرارات بشأنها.
٢. وأن مهام اللجنة تنحصر في:
طالع التفاصيل في الرابط ادناه :
http://www.midan.net/nm/private/almidan/m2039/m2039.htm

----------

*شكرآ للزميل خالد العبيد

imported_الجيلى أحمد
27-10-2007, 09:22 PM
المتغيرات بعد المؤتمر الرابع للحزب الشيوعي السوداني ( أكتو بر 1967):


منذ انعقاد المؤتمر الرابع للحزب الشيوعي السوداني، حدثت متغيرات في المجتمع السوداني، لابد من أخذها في الاعتبار في التقرير السياسي وعند صياغة البرنامج الجديد للحزب. ويمكن تقسيم الفترة ( 1967 – 2005 م ) إلى الفترات التالية:-

1- الفترة: (1967 – 1985).

2- الفترة: (1985 – 1989).

3- الفترة: (1989 – 2005).

1- الفترة : ( 1967 – 1985):

كان من أبرز ملامح هذه الفترة انقلاب 25 مايو 1969، وما أحدثه من تغيرات كبيرة في المجتمع السوداني وأوضاعه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ويمكن أن نشير إلى أبرز تلك المتغيرات في الآتي:-

عندما اندلعت انتفاضة مارس – أبريل 1985، ورثت البلاد تركة اقتصادية اجتماعية مثقلة بالخراب والتدهور يمكن أن نلخصها في الآتي:-

+ كان القطاع الزراعي متدهورا نتيجة للنقص في الوقود وعدم توفر مدخلات الإنتاج (السماد، المبيدات،..الخ )، انعدام الصيانة، النقص في قطع الغيار، عدم تحوط الحكومة للكوارث الطبيعية والاستعداد الكافي لها، هذا إضافة لإهمال الحكومة للقطاع الزراعي رغم أنه المصدر الأساسي للفائض الاقتصادي اللازم للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، فقد كان الصرف على التنمية في القطاع الزراعي لا يتجاوز 22% من جملة الصرف، هذا إضافة لفتح الباب على مصراعيه للاستثمار في القطاع المطري وبشكل عشوائي ودون ضوابط، مما أدى لتدمير البيئة وإنهاك التربة والجفاف والتصحر من جراء القطع العشوائي للغابات.

وبدلا من تحقيق الشعار الذي كان مرفوعا: أن يتحول السودان إلى سلة غذاء العالم اجتاحته مجاعة 83 / 1984، وأصبح يطلب الغذاء من العالم!! .

كما ظلت صادرات السودان الأساسية مواد زراعية أولية ( القطن، السمسم، الفول السوداني، الذرة، الجلود، الماشية.... الخ )، و75% من السكان يعملون بالزراعة، كما أن 90% من المنشآت الصناعية كانت تستخدم المنتجات الزراعية كمواد أولية.

كما ساهم القطاع الزراعي – القطاع الرئيسي في الاقتصاد السوداني بحوالي 40% من إجمالي الناتج القومي، وظل القطن يمثل حوالي 60% من قيمة الصادرات والحبوب الزيتية حوالي 20% منها.

+ظل القطاع الصناعي، كما كان عليه الحال عام 1956 يساهم بحوالي 9% من أجمالي الناتج القومي، كما ظلت الصناعة في مراحلها البدائية، وهي أساسا بدائل للسلع الاستهلاكية المستوردة وتحتل الصناعات الغذائية المرتبة الأولى في تركيب القطاع الصناعي (حوالي 50% من جملة الإنتاج)، كما تدهورت وتعمقت مشاكل الصناعات مثل: صناعة السكر، الأسمنت، الغزل والنسيج، الزيوت، الجلود، الصناعات الغذائية،..الخ. هذا إضافة لتركز هذه الصناعات في الخرطوم والإقليم الأوسط (مثلث الخرطوم – سنار – كوستي) كما أوضح المسح الصناعي للعام 81/1982، فقد كانت 56,4% من الصناعات بها 79% من العاملين تبلغ مرتباتهم 80,9% توجد في الخرطوم والإقليم الأوسط، كما نلاحظ ضعف التعليم الفني اللازم للتنمية الصناعية والزراعية، فقد كانت نسبة الطلاب في المدارس الفنية لا تتجاوز20% من مجموع الطلاب في التعليم العام، كما أنها لا تتجاوز أيضا 21% في التعليم العالي.

+ من حيث تركيب القوى العاملة، كان 71,6% يعملون في القطاع الزراعي، والعاملون في مجالات الإنتاج غير الزراعي 12,6%، العاملون في الخدمات 7,6%، العاملون في البيع 4,5% ( العرض الاقتصادي 76 /1977).

+ كما شهدت هذه الفترة هجرة داخلية إلى المدن وهجرة إلى خارج السودان نتيجة لتدهور الأوضاع الاقتصادية، وأشارت الإحصاءات إلى أن أكثر من 40 ألف باحث ومتخصص قد هجر السودان وفقا لإحصاء أجري عام 1984، وبالتالي حدث استنزاف للعقول السودانية من جراء هجرة العلماء والأطباء والمهندسين والمعلمين وغيرهم.

+ كما ارتفعت تكاليف المعيشة بشكل كبير في هذه الفترة بشكل لا يتناسب مع الأجور، على سبيل المثال في عام 1985، كان الحد الأدنى للأجور 60 جنيها، بينما كان الحد الأدنى لتكاليف المعيشة 536,326 جنية حسب دراسة قامت بها الجبهة النقابية.

تدهور قطاع الخدمات بشكل غير مسبوق، فقد انهارت البنيات التحتية التي خلفها المستعمر والتي كانت تعمل بشكل جيد مثل : السكك الحديدية، النقل النهري، الخطوط الجوية السودانية، كما تفاقمت مشاكل الطاقة ( البترول، الكهرباء ) نتيجة للفساد وسوء الإدارة. كما تدهورت خدمات الصحة والتعليم من جراء هجرة المعلمين والأطباء وضعف ميزانية خدمات الصحة والتعليم فعلى سبيل المثال كان الإنفاق على الصحة لا يتجاوز 9% من جملة الإنفاق العام والإنفاق على التعليم لا يتجاوز 10% من جملة الإنفاق العام، بينما كان الإنفاق على الأمن والدفاع حوالي 21% من جملة الإنفاق العام.

كما كانت نسبة التلاميذ الذين بلغوا سن التعليم الابتدائي الذين يقبلون في المدارس 52% بينما يذهب 48% إضافة لجيش الأمية. وحسب إحصاء 1983، كانت نسبة الأمية 64% ( 52,9% للذكور، 74,6% للإناث).

كما تفاقمت أزمة التعليم العالي وعدم توافق التعليم مع احتياجات التنمية مما أدى إلى نسبة عالية للعطالة وسط الخريجين على سبيل المثال عام 1980 كان نسبة العطالة وسط خريجي الكليات النظرية 36% من إجمالي المسجلين، ونسبة العطالة بين المهندسين 33%، وخريجي الكليات المهنية الطبية 10% ( د. محمد ادهم على: توجهات الطلاب في التعليم العالي، يونيو 1987).

+ كما زادت تبعية السودان للنظام الرأسمالي العالمي وعلائق التبادل غير المتكافئة مع الدول الرأسمالية (تصدير مواد أولية واستيراد سلع رأسمالية ومواد خام، كيماويات، آلات ومعدات ووسائل نقل)، والتي من نتاجها إعادة إنتاج التخلف.

ونتيجة لتدهور الميزان التجاري والعجز المتزايد والمستمر فيه تفاقم العجز في ميزان المدفوعات ولجأ النظام إلى الاستدانة لتلبية حاجات الاستهلاك والتنمية، وفي نهاية هذه الفترة بلغت ديون السودان 9 مليار دولار.

لقد فتحت القروض للشركات متعددة الجنسيات والبنوك الأجنبية ( التي عادت منذ بداية النصف الثاني من السبعينيات من القرن الماضي بعد قرارات التأميم عام 1970 ) الباب لدخول السوق السوداني (لونرو – شيفرون – ترياد..الخ )، التي أنهكت الاقتصاد السوداني بارتفاع تكلفة إنشاء المشروعات ( كنانة ارتفع من 120 مليون دولار إلى حوالي مليار دولار ) إضافة للفوائد العالية للقروض التي وصلت أحيانا إلى 16% وما تبعها من فساد وعمولات، كما ساعدت على نمو طبقة رأسمالية طفيلية استفادت من الارتباط الكثيف بالسوق الرأسمالي العالمي، كما نالت الشركات والبنوك الأجنبية امتيازات عديدة متمثلة في قوانين تشجيع الاستثمار الصناعي والزراعي والخدمي.

+ وفي الفترة 78 /1979 – 84 / 1985، خضعت الحكومة تماما لتوصيات أو روشتة صندوق النقد الدولي، وتم إجراء خمسة تخفيضات في قيمة الجنية السوداني، ورغم ذلك فقد تدهور الميزان التجاري، كما زادت حدة التضخم ( بلغ المتوسط 37% في الفترة: 78/ 1979 – 84 / 1985، بينما كان المتوسط 22% في الفترة 70 / 71 – 77 / 1978). ( د. عبد المحسن مصطفي صالح : صندوق النقد الدولي في السودان، الكويت فبراير 1988).

+ كما شهدت الفترة : 78 / 1979 – 84 /1985 اكبر عملية تهريب لرؤوس الأموال السودانية إلى الخارج (تصدير الفائض الاقتصادي للخارج). وتم تقدير رأس المال الهارب بحسابات مختلفة 19 مليار دولار، 16 مليار دولار، 11 مليار دولار، ومهما يكن من أمر إذا أخذنا المتوسط 15 مليار دولار، نلاحظ أن رأس المال الهارب للخارج كان ضخما. وحسب د. على عبد القادرً إن القطع المصرفي السوداني يقف متهما بتمويل عملية تهريب رأس المال من خلال تمويله لعمليات السوق السوداء للنقد الأجنبي، ونلاحظ سريعا، أن القطاع المصرفي مملوك للدولة بنسبة 60%!!!. (د. على عبد القادر على: حول سياسات التصحيح وهروب رأس المال، الكويت فبراير 1988).

خلاصة الأمر، في نهاية هذه الفترة استفحلت الأزمة الاقتصادية وفقد السودان استقلاله الاقتصادي وسيادته الوطنية، فنجده يشترك في مناورات قوات النجم الساطع، ويشترك رموز النظام في جريمة ترحيل الفلاشا، ودفن النفايات النووية وغير ذلك من الهوان الذي ألحقه حكم الفرد بالسودان.

+ من حيث التركيب الطبقي تراجعت في هذه الفترة الرأسمالية التي نشأت بفضل مشاريع الإدارة البريطانية في النصف الأول من القرن الماضي، بأقسامها المختلفة وبدرجات متفاوتة والتي تتلخص في الشركات الأجنبية والشركات المحلية من أصل أجنبي والرأسمالية السودانية (آل أبو العلا، البربري، آل عبد المنعم،..الخ). وخاصة بعد قرارات التأميم والمصادرة في عام 1970.

ومن الجانب الآخر صعدت فئات جديدة من الرأسمالية المدنية والعسكرية، وكان من أهم مصادر تراكم هذه الفئة هي: -

1- العائد السريع من النشاط الطفيلي ( تخزين، سوق سوداء،... الخ).

2- التسهيلات التي كانت تلقاها من البنوك التجارية ولتجارة السوق السوداء والعملات، وبناء العقارات، ودعم تجارة الصادر والوارد،..الخ.

3- لدخول العالية والعمولات التي كانت تستحوذ عليها من خلال إدارتها للدولة.

4- دخول أعداد كبيرة من قيادات الخدمة المدنية والعسكرية بعد انتهائهم من الخدمة إلى ميدان الزراعة الآلية، وبالتالي حققوا أرباحا هائلة من هذه العملية.

ونلاحظ أن النشاط الطفيلي أصبح هو الغالب في هذه الفترة، وفي الوقت نفسه تراجعت الرأسمالية الوطنية التي كانت تعمل في ميدان الإنتاج الزراعي والصناعي نتيجة لارتفاع تكاليف مدخلات الإنتاج، أزمة الوقود والطاقة، وانخفاض قيمة الجنية السوداني،..الخ.

وبالتالي سيطر النشاط الطفيلي على مختلف أوجه الحياة الاقتصادية والاجتماعية، وظهرت فئات السماسرة التي تعيش على العمولات ووكلاء البنوك الأجنبية والإسلامية والشركات الأجنبية ورؤوس الأموال البترولية. كما تدهورت أوضاع الفئات الوسطى المعيشية والاجتماعية ويتجلي ذلك من موجة الإضرابات التي نفذتها تلك الفئات خلال تلك الفترة (الأطباء، المعلمين، المهندسين، الفنيين، القضاء،..الخ).

كما تميز تطور الطبقة العاملة في تلك الفترة بتدهور أوضاعها المعيشية، مما أدى إلى هجرة الآلاف من العمال المهرة إلى بلدان الخليج إضافة لتدهور الإنتاج الصناعي وإغلاق العديد من المصانع أو العمل بنصف طاقتها أو ثلث طاقتها، كما انضم إلى صفوفها آلاف المهاجرين من الريف من ذوي الوعي المنخفض، هذا إضافة لتشـريد وهجرة مئات النقابيين المتمرسين، وأصبح اتحاد العمال جزءا من الدولة أو رافدا من روافد الاتحاد الاشتراكي، وتمت مصادرة حق الإضراب.

كما تدهورت أوضاع المزارعين وخاصة الفقراء والمتوسطين نتيجة لتدهور القطاع الزراعي.

* هكذا كان حصاد نظام مايو الشمولي الذي بدأ بشعارات يسارية وانتهى بشعارات إسلامية عندما طبق قوانين سبتمبر 1983 بهدف وقف المقاومة والمعارضة الواسعة لنظامه وبهدف استكمال مصادرة الحقوق والحريات الديمقراطية باسم الإسلام. وكانت القوانين امتدادا لترسانة القوانين المقيدة للحريات منذ بداية دكتاتورية مايو 1969: الأوامر الجمهورية – قانون أمن الدولة – قانون ممارسة الحقوق السياسية 1974 – تعديلات الدستور في 1974، وأخيرا قوانين سبتمبر 1983.

* كما واجه انقلاب مايو مقاومة عسكرية وجماهيرية عميقة، عكست شمول وعمق الحركة الجماهيرية والسياسية السودانية المطالبة بالديمقراطية وإنهاء الديكتاتورية والتسلط وحكم الفرد، وكان من عوامل ضعف الحركة السياسية والجماهيرية هو تشتتها، ولم تتوحد إلا في أبريل 1985، أي في اللحظات الأخيرة لنهاية نظام مايو في ميثاق التجمع الوطني الديمقراطي لإنقاذ الوطن.

* كما انقلب نميرى على دستور 1973 وخرق دستوره بنفسه، ومزّق اتفاقية أديس أبابا مما أدى إلى اشتعال نيران التمرد من جديد وازدادت هذه النيران اشتعالا بعد إعلان قوانين سبتمبر 1983.

لقد أكدت تجربة ديكتاتورية مايو أن الديمقراطية هي المفتاح للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والحل السلمي لمشكلة الجنوب ومشاكل الأقليات الأخرى، وضمان وحدة وسيادة البلاد.

2- فترة الديمقراطية الثالثة (1985 – 1989):

تميزت هذه الفترة بالسمات الآتية:-

1- انعقاد المؤتمر الاقتصادي في عام 1986 والذي خرج بتوصيات تتلخص في الآتي:-

(‌أ) إعادة تعمير وتأهيل المؤسسات والمشاريع الإنتاجية والخدمية في القطاعين العام والخاص، وإعادة تعمير المناطق التي تأثرت بالجفاف والمجاعة.

(‌ب) إصلاح النظام المصرفي وتصفية النشاط الطفيلي.

(‌ج) إشاعة الديمقراطية وإشراك العاملين في المؤسسات الإنتاجية.

(‌د) تحسين أجور ومرتبات العاملين والمنتجين على أن يرتبط ذلك بزيادة الإنتاجية وتوفير مدخلات الإنتاج بالنسبة لمؤسسات القطاع العام والخاص الإنتاجية.

(‌ه) إصلاح وتحسين خدمات التعليم والصحة.

(‌و) لجم وسائل التضخم وتخفيض أسعار السلع الرئيسية وإصلاح قنوات التوزيع.

(‌ز) وضع خطة اقتصادية لتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي تخضع جميع السياسات الاقتصادية والمالية بهدف الاستغلال الكامل للطاقات الإنتاجية المتاحة وإصلاح مسار الاقتصاد السوداني

imported_الجيلى أحمد
27-10-2007, 09:26 PM
2- رغم قرارات وتوصيات المؤتمر الاقتصادي، إلا أن السياسات التي سارت عليها حكومات تلك الفترة أدت إلى استمرار مظاهر الأزمة الاقتصادية التي تتلخص في الآتي:-

(‌أ) ركود الإنتاج السلعي ( زراعة – صناعة ) وتضخم قطاع خدمات المال والتجارة، أي أن وزن الطبقات الطفيلية الإسلامية والمايوية كان مؤثرا في النشاط الاقتصادي، الشيء الذي عرقل محاولة أي إصلاح، وبالتالي انعكس ذلك على النشاط السياسي وإجهاض الانتفاضة وتقويض الديمقراطية.

(‌ب) استفحال المديونية الخارجية التي بلغت 14 مليار دولار.

(‌ج) عجز مقيم في الموازنة الداخلية وميزان المدفوعات.

(‌د) تزايد معدلات التضخم إذ بلغ أكثر من 45%. .

(‌ه) تدهور متواصل في سعر صرف الجنية السوداني.

(‌و) تزايد معدلات استهلاك الفئات الطفيلية، وارتفاع معدلات الاستيراد غير الإٌنتاجي، وانكماش الصادرات وتزايد المنصرفات. كما استمرت حكومات ما بعد الانتفاضة في السياسة التقليدية التي تسببت في الأزمة الاقتصادية مثل: تقليص دور الدولة، إلغاء الضوابط على حركة المبلغ والسلع والتخلص غير المدروس والتدريجي من القطاع العام خاصة في مجال البنوك والتأمين والتجارة.

(‌ز) التشجيع المفرط للقطاع الخاص المحلي والمختلط والأجنبي دون اعتبار للأولويات والسيادة الوطنية، وذلك بالإعفاءات والتغاضي عن التهرب الضريبي.

(‌ح) إطلاق العنان لقوى السوق بافتراض أن ذلك يساوى بين الأسعار وتكلفة الإنتاج ويقربها من مستويات الأسعار العالمية مما أدخل البلاد في حلقة تعديلات سعر الصرف دون تحقيق الأهداف المطلوبة.

(‌ط) التوجه الخارجي للاقتصاد السوداني والاعتماد شبه الكامل على العون الخارجي، فعلى سبيل المثال في الفترة: (1986 – 1989)، تم تحقيق تمويل تنموي (عن طريق العون الخارجي) بلغ مجموعه 7 مليار دولار لتمويل التنمية والبترول والسلع التموينية والاستهلاكية ومعدات عسكرية كان تفاصيلها كالآتي: 3 مليار دولار للتمويل التنموي، مليار دولار لسد العجز في كل سنة بعضه بترول وبعضه دعم سلعي، 3 مليار دولار للمعدات العسكرية. _ الصادق المهدى : تحديات التسعينيات، 1990).

3- تفاقم حرب الجنوب التي كانت تكلف 3 ملايين من الجنيهات يوميا، إضافة للخسائر في الأرواح والمعدات والمجاعات وتوقف التنمية في الجنوب، وبذلت محاولات كثيرة من قيادات الأحزاب والتجمع والنقابات والشخصيات الوطنية في شكل مبادرات وندوات حتى كللت هذه المحاولات بتوقيع اتفاقية الميرغني – قر نق التي أجهضها انقلاب 30 يونيو 1989.

4- ظلت مصادر الخطر على الديمقراطية موجودة كما حددها الحزب الشيوعي والتي تتلخص في الآتي:-

(‌أ) التخلي عن شعارات الانتفاضة بعدم تصفية أثار مايو.

(‌ب) الإبقاء على القوانين المقيدة للحريات (قوانين سبتمبر 1983)، قوانين النقابات وغيرها من القوانين.

(‌ج) عدم الجدية منذ بداية الانتفاضة في الحل السلمي لمشكلة الجنوب.

(‌د) مغازلة الحزبين الكبيرين (الأمة والاتحادي الديمقراطي) للجبهة الإسلامية رغم موقفها المعادى للديمقراطية، حتى انقلبت على الديمقراطية وعضت اليد التي أحسنت إليها.

(‌ه) قانون الانتخابات الهزيل الذي حرم القوى الحديثة من التمثيل. هذا إضافة لتواتر ظاهرة الإضرابات بسبب تدهور الأوضاع المعيشية.

5- كما صدر في هذه الفترة الدستور الانتقالي، وقانون الصحافة والمطبوعات وقانون الجامعة، وقامت انتخابات 1986 بقانون انتخابي معيب، وتكونت حكومة ائتلافية بين الأمة والاتحادي الديمقراطي والأحزاب الجنوبية ولم تستمر طويلا، وفشلت في حل قضايا الاقتصاد والجنوب وترسيخ الديمقراطية وتم تكوين حكومة ائتلافية أخرى في مايو 1988 من حزب الأمة والاتحادي الديمقراطي والجبهة الإسلامية، إلا أن تلك الحكومة أيضا فشلت في حل مشاكل البلاد.

وفي ديسمبر 1988 حدث الإضراب السياسي العام ضد زيادة الأسعار، وبعد الإضراب ومذكرة القوات المسلحة التي خلقت جوا انقلابيا، تم تكوين حكومة واسعة التمثيل، وبعد تكوين الحكومة الموسعة ونجاح مبادرة الميرغني – قرنق لحل مشكلة الجنوب انعزلت الجبهة الإسلامية والتي رفضت التوقيع على ميثاق الدفاع عن الديمقراطية وكانت تخطط للحل العسكري والانقلاب على الديمقراطية، وبعد تكوين الحكومة الموسعة، كانت مواكب الجبهة الإسلامية تجوب الشوارع من أجل حكم الشريعة، وقبل ذلك كانت مواكب الجبهة الإسلامية حول أمان السودان وتحت ستار دعم القوات المسلحة، وكان د. حسن الترابي في لقاءاته الجماهيرية يدعوا علنا لقلب نظام الحكم، وتواترت المعلومات لقيادات الأحزاب والحكومة عن تخطيط الجبهة الإسلامية لانقلاب عسكري، وبسبب الغفلة والتهاون وقع انقلاب الجبهة الإسلامية في 30 يونيو 1989.

3- حصاد الفترة : يونيو 1989 – يونيو 2005 م

مضت 16 سنة على انقلاب 30 يونيو 1989، دخلت البلاد فيها في تجربة للتنمية في ظل نظام شمولي، لم تخرج عن الطريق التقليدي الرأسمالي، بل بأكثر الأساليب وحشية، فهي تنمية رأسمالية رغم رفع الشعارات شعارات الإسلام، مستندة على الفكر التنموي الغربي (تحرير الاقتصاد والأسعار، اقتصاد السوق، الخصخصة أو تصفية مؤسسات القطاع العام، لتخفيضات المتوالية للجنية السوداني... الخ ) ولا يغير من ذلك كثيرا إدخال نظم مثل السلم في الزراعة والزكاة وتجربة البنوك الإسلامية وشركات الاستثمار الإسلامية، فالبنوك الإسلامية كما يقول الصادق المهدي: استغلت الشعار الإسلامي للحصول على سيولة كبيرة اُستخدمت في صفقات تجارية قصيرة المدى بأسلوب المرابحة، ولم تساعد الاستثمار ولم تقدم بديلا وظيفيا لسعر الفائدة. فما هي حصيلة تجربة الإنقاذ؟

1- القطاع الزراعي:

تدهور القطاع الزراعي في هذه الفترة نتيجة لمشاكل المياه والرى في المشاريع المروية ونقص مدخلات الإنتاج والنقص في الجازولين والطاقة الكهربائية والقرار الخاطئ بالتوسع في زراعة القمح في مشروع الجزيرة على حساب القطن الشيء الذي أدى إلى فقدان البلاد لعائد كبير من العملات الصعبة باعتبار أن القطن محصول نقدي هام، هذا إضافة لعدم استعداد الحكومة لمكافحة الآفات ( الجراد، الفئران،..الخ. ) كما ارتفعت تكلفة الإنتاج (ارتفاع أسعار الماء والأرض والحصاد )، إضافة لمشاكل التسويق، ومشـاكل التخزين، وانخفض عائد المزارع بسبب الجبايات من المزارع التي فاقت جبايات العهد التركي، كما انفض الإنتاج وتقلصت المساحات المزروعة وأصبحت البلاد على شفا المجاعة التي ضربت البلاد في الجنوب وشمال دار فور وشمال كردفان..الخ، حتى أصبحنا نستورد الذرة من الهند مما يذكرنا بمجاعة عام 1914 التي استوردت فيها الحكومة الذرة من الهند.

كما تدهورت الغابات وتم استنزاف الثروة الحيوانية دون الاهتمام بمشاكلها وتنميتها وتوفير الخدمات البيطرية وغيرها، كما انخفض العائد من الصمغ نتيجة للجفاف والتصحر وانتشار الجراد ( ساري الليل ) الذي أثر على أشجار الهشاب والطلح.

ورغم ذلك ظل القطاع الزراعي يساهم بنسبة 45,6% في الناتج المحلي الإجمالي ( تقرير بنك السودان 2003)، وتدهور القطاع الزراعي نلمسه في تراجع القطن الذي شكل نسبة 3% من الصادر، والسمسم 4% والحيوانات 6%، أما البترول فقد شكل 78% من الصادر ( تقرير بنك السودان 2003)، وهذا يوضح تقلص المساحات المزروعة، إضافة لمشاكل القطاع الزراعي الأخرى التي أفاض المتخصصون والزراعيون والمزارعون في مناقشتها في الصحف والندوات والسمنارات.

وسيظل القطاع الزراعي المصدر الأساسي للفائض الاقتصادي اللازم للتنمية رغم تدفق البترول، والذي يجب أن تخصص جزء من عائداته لدعم القطاع الزراعي.

2- القطاع الصناعي:

نلاحظ ظهور قطاعات جديدة في الصناعة مثل قطاع البترول والتعدين، ومدينة جياد الصناعية في مضمار الصناعة التحويلية الذي يشمل قطاع صناعة المتحركات ( ورش وستة خطوط لتجميع التراكتورات ووسائل النقل المختلفة) وقطاع الصناعات المعدنية الذي يشمل مصنع الحديد والصلب، مصنع الألمنيوم والنحاس والكوابل ومصنع المواسير ومجمع سارية الصناعي ( الذي بدأ بمصانع الأحذية والبطاريات والملبوسات الجاهزة وتحولت ملكية المجمع للقطاع الخاص، وبدأ في إنتاج سلع مثل مصنع الأجهزة الكهربائية، مصنع البلاستيك ومصنع التغليف).

رغم هذه التطورات الجديدة في القطاع الصناعي، إلا أنه ظل يعاني من مشاكل مثل: مشاكل الطاقة، ضعف القدرات التسويقية، مشاكل متعلقة بالتمويل سواء المكون المحلي أو الأجنبي لتوفير قطع الغيار، مشاكل القوانين المتعلقة بالاستثمار،..الخ.

كما أشار المسح الصناعي الأخير (2001) إلى توقف 644 منشأة صناعية، ومن الأمثلة لتدهور بعض الصناعات: * صناعة الزيوت والصابون عملت بنسبة 16% من طاقتها التصميمية ( تقرير بنك السودان 2003) والمثال الآخر صناعة الغزل والنسيج: بلغ عدد مصانع الغزل 15 مصنعا، العامل منها 6 مصانع فقط، كما بلغ عدد مصانع النسيج 56 مصنعا، العامل منها 4 مصانع فقط، كما تعمل مصانع الغزل بنسبة 5,4% بينما تعمل مصانع النسيج بنسبة 5% من إجمالي الطاقة الإنتاجية ( تقرير بنك السودان 2003).

هكذا نصل إلى حقيقة تدهور القطاع الصناعي بسبب تلك المشاكل وعجز الحكومة تماما عن مواجهتها، رغم ذلك فقد ساهم القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 24,1% وهذا يعود إلى ارتفاع نسبة البترول والتعدين التي بلغت 9,6% في الناتج المحلي الإجمالي (تقرير بنك السودان 2003).

وبتدهور قطاعي الزراعة والصناعة تمت هزيمة الشعارات التي رفعتها الإنقاذ في أيامها الأولى ً نأكل مما نزرعً، نلبس مما نصنعً.

imported_الجيلى أحمد
27-10-2007, 09:37 PM
3- تصفية مؤسسات القطاع العام:

كما اتجهت الحكومة إلى تصفية مؤسسات القطاع العام أو خصخصتها، وتم التخلص منها إما بالبيع أو بيع حصص من ملكية الدولة فيها أو تحويلها إلى شركات مساهمة عامة يشارك فيها القطاع الخاص المحلي والأجنبي أو بتأجير أصولها، ومن السلبيات، أنه تمت خصخصة معظم مؤسسات القطاع العام قبل أن تقام سوق للأوراق المالية تعرض فيها أسهم المؤسسات التي خصخصت للجمهور مما خفض أسعار البيع إلى نسبة ضئيلة ( د. محمد هاشم عوض: الأيام 11 / 7 / 2005 )، وعلى سبيل المثال مؤسسة المواصلات السلكية واللاسلكية التي قدرت أصولها ب 300 مليون دولار، تم بيعها ب 60 مليون دولار، كما تمت خصخصة مؤسسات ناجحة مثل مصنع أسمنت عطبرة، كما صدر قانون لخصخصة مشروع الجزيرة. كما تم تقليص قطاعات النقل الأساسية مثل السكة الحديد التي تدهورت وأصبحت تعمل على أسس تجارية والنقل النهري والنقل الميكانيكي...الخ.

4- تدهور قطاع الخدمات:

تدهورت في هذه الفترة خدمات التعليم والصحة بسبب هجرة آلاف المعلمين والأطباء نتيجة لتدهور الأوضاع المعيشية، وضعف نسبة ميزانية التعليم والصحة، إضافة لخصخصة التعليم والصحة حتى أصبحت تلك الخدمات للقادرين، كما تم تشريد آلاف الأطباء والأساتذة في التعليم العام والعالي لأسباب سياسية.

كما تم التوسع في أعداد المقبولين للتعليم العالي بدون التوسع في توفير مقومات التعليم العالي (أساتذة، مكتبات، قاعات مراجع، معامل... الخ).

ورغم تدفق البترول وتمزيق الدولة لفاتورة وارد البترول الذي يشكل حوالي 400 مليون دولار ( 80% من قيمة الصادر)، إلا أن أسعار المواد البترولية ارتفعت وتدهورت خدمات النقل والمواصلات وارتفعت تكاليفها، كما ارتفعت أسعار خدمات الكهرباء والمياه،..الخ.

5- القطاع التجاري:

رغم استخراج البترول وتصديره، استمر العجز في الميزان التجاري، على سبيل المثال بلغ العجز في الميزان التجاري في العامين 2002، 2003 : 497,3، 339,7 مليون دولار على التوالي، كما استمر العجز في ميزان المدفوعات.

كما نلاحظ تراجع النسبة المئوية للقطن في الصادر الذي بلغ 44,6% عام 1989 ليصل إلى 3% في عام 2003 م (تقرير بنك السودان)، كما نلاحظ أن البترول احتل 78% من الصادرات (تقرير بنك السودان)، ورغم ارتفاع عائداته التي بلغت 1,5 مليار دولار على التوالي في العامين 2002، 2003، إلا أته لم ينعكس على دعم الزراعة والصناعة والخدمات ( التعليم، الصحة، المواصلات، الكهرباء، المياه،..الخ).

أما عن التوزيع الجغرافي للصادرات فقد حدثت متغيرات في هذا الجانب حيث شكلت مجموعة الدول الآسيوية غير العربية أكثر الأسواق لصادرات السودان (في معظمها سلعة البترول) خلال عام 2003 حيث بلغت 2,057 مليون دولار بنسبة 80,9% من إجمالي الصادرات مقارنة نسبة 73,7% من العام 2002 (تقرير بنك السودان 2003).

كما تعتبر الصين الشعبية اكبر مستورد للصادرات السودانية حيث بلغت 1,761,9 مليون دولار بنسبة 69,3% من إجمالي الصادرات تليها اليابان بقيمة 167,7 مليون دولار بنسبة 6,6% ( المصدر السابق).

كما شكلت مجموعة الدول العربية اكبر مصدر لواردات السودان في عان 2003 حيث بلغت 1,146,4 مليون دولار بنسبة 39,8% من إجمالي الواردات ( تقرير بنك السودان 2003).

6- ديون السودان:

بلغت جملة ديون السودان حوالي 25 مليار دولار، علما بأن أصل الدين 12 مليار دولار، والزيادة عبارة عن فوائد تعاقدية وفوائد جزائية.

7- تدهور سعر صرف الجنية السوداني:

في يونيو 1989 كان سعر الصرف 12 جنية، والآن بلغ سعر الصرف 2,650 جنية.

8- الإيرادات والمنصرفات:

شكلت الإيرادات الضريبية عام 2003م 37,9% وغير الضريبية نسبة 62,1% ( تقرير بنك السودان 2003 )، وفي المنصرفات يشكل الدفاع والأمن نصيب الأسد (60% من الإيرادات العامة)، والصرف على الحكم الفدرالي والحزب الحاكم وتنظيماته يصل إلى 25% من الموازنة العامة ( مشروع موازنة 2004).

كما ازداد الفساد واختلاس المال العام، على سبيل المثال بلغت جملة الأموال المختلسة من الوحدات الحكومية 160 مليار جنية عام 2003، بعد أن كانت 80 مليار جنية عام 2002 (بزيادة 100%).

9- تزايد الفقر:

تمدد الفقر ليشمل 95% من السكان، إضافة للبطالة مع استمرار تشريد العاملين من وظائفهم ليصل العدد الكلي من المشردين أكثر من 122 ألف من 58 مؤسسة وشركة، ولازال التشريد مستمرا، هذا إضافة لضعف الأجور وعدم تناسبها مع تكاليف المعيشة التي ارتفعت ارتفاعا كبيرا. وعلى سبيل المثال: كان سعر رغيفة الخبز زنة 140 جرام عام 1989 : 14 قرشا، الآن سعر الرغيفة زنة 70 جراما 175 قرشا، سعر جالون البنزين كان عام 1989 4,5 جنية، الآن أصبح 5,500 جنية. كما زاد سعر رطل اسكر من 125 قرشا عام 1989 إلى 1400 جنية حاليا. وقس على ذلك بقية السلع والزيادة بالنسب المئوية الهائلة.

نخلص مما سبق إلى أن حصيلة فترة الإنقاذ في الجانب الاقتصادي:

أ – عجز في الميزان التجاري رغم تصدير البترول و الذهب، وعجز في ميزان المدفوعات.

ب – تدهور قيمة الجنية السوداني وتفاقم التضخم والغلاء.

ج - تدهور الإنتاج الزراعي والصناعي وتفاقم النشاط الطفيلي والفساد.

ه – تبديد الفائض الاقتصادي في الصرف البذخي والاستهلاكي والاستفزازي وتهريب الأموال للخارج، وتفاقم المضاربة في العقارات والأراضي والثراء الفاحش من قطاع الدولة والعمولات.

10- المتغيرات في التركيب الطبقي:

الرأسمالية الطفيلية الإسلامية:

في هذه الفترة هيمنت الفئات الغنية من طفيلية الجبهة الإسلامية على مفاتيح الاقتصاد الوطني، وتجمعت لدي هذه الفئة ثروات ضخمة، ومن المهم ونحن نحلل هذه الفئة أن نتناولها في تطورها التاريخي باعتبارها أحد روافد الرأسمالية السودانية التي تطورت خلال سنوات نظام النميري، ويشير د. حيدر طه في كتابه ً الأخوان والعسكر ً (القاهرة 1993)، ص 55 إلى أن الأخوان المسلمين ً يملكون حوالي 500 شركة من كبيرة وصغيرة في عام 1980، وتصل حجم روؤس أموالهم لأكثر من 500 مليون دولار متداولة بين هذه الشركات في الداخل ً.

وترجع أصول أغلب قادة هذه الفئة أو أصحاب الثروات منها إلى خريجي الجامعات والمعاد العليا والمدارس الثانوية، والذين أسسو تنظيم الأخوان المسلمين في أوائل الخمسينيات في جامعة الخرطوم والمداس الثانوية وبقية المعاهد التعليمية، وبعد التخرج عملوا في جهاز الدولة والخدمة المدنية، وبعد انقلاب 25 مايو 1969، تم تشريد بعض أفرادها، وهاجر بعضهم إلى دول الخليج وولجوا ميدان العمل الاستثماري في التجارة وتجارة العملات، كما كدسوا الأموال التي كانت تصلهم وهم في المعارضة في الخارج، كما اشتركوا في محاولات انقلابية مثل: محاولة انقلاب سبتمبر 1975، وأحداث 2 يوليو 1976، كما هاجر بعضهم إلى أمريكا ودول الغرب الرأسمالي وتأهل بعضهم علميا في تلك البلدان (ماجستير، دكتوراه..)، وعمل بعضهم في النشاط التجاري في أوغندا وبعض بلدان شرق افر يقيا، واكتسبوا خبرات وتجارب في المهجر والعمل المعارض في الخارج.

وبعد المصالحة الوطنية (1977)، عادوا للسودان وشاركوا في مؤسسات وحكومات نظام النميري (مجلس الوزراء، الاتحاد الاشتراكي، مجلس الشعب،...الخ)، وتوسعوا في ميدان العمل التجاري والاستثماري وأسهموا في إدارة البنوك الإسلامية وشركات التأمين الإسلامية ومؤسسات الاستثمار الإسلامية، كما تغير اسم التنظيم تبعا لتطور الحياة السياسية، واتخذ اسم الأخوان المسلمين في الخمسينيات من القرن الماضي، وجبهة الميثاق الإسلامي بعد ثورة اكتو بر 1964، والجبهة القومية الإسلامية منذ أواخر النظام المايوي، ثم المؤتمر الوطني الذي انشطر عام 1999 إلى وطني وشعبي.

لقد كانت مؤسسات وبنوك وشركات التنظيم هي التي مولت كل نشاطاته وصرفه الكبير خلال فترة الديمقراطية الثالثة (الانتخابات، شراء الأصوات،..الخ)، وكانت تلك المؤسسات وراء خلق الأزمات الاقتصادية والأزمات في المواد التموينية من اجل نسف استقرار النظام الديمقراطي، وكانت وراء تخزين قوت الناس في مجاعة 83 / 1984، كما تغلغلوا وسط الجيش باسم دعم القوات المسلحة خلال فترة الديمقراطية الثالثة حتى نفذوا انقلاب 30 يونيو 1989 بالتحالف مع مليشيات الجبهة الإسلامية بعد تكوين الحكومة الموسعة والاقتراب من الحل السلمي لمشكلة الجنوب بع اتفاق الميرغني - قر نق.



وبعد انقلاب 30 يونيو 1989 تضاعفت ثروات هذه الفئة، ويمكن تلخيص أهم مصادر تراكم هذه الفئة في الآتي:

(‌أ) نهب أصول القطاع العام عن طريق البيع أو الإيجار أو المنح بأسعار بخسة لأغنياء الجبهة أو لمنظماتها أو الأقمار التابعة لها، والتي كونت أكثر من 600 شركة تجارية تابعة لها ولمؤسساتها.

(‌ب) إصدار قانون النظام المصرفي لعام 1991م والذي مكن لتجار الجبهة ولمؤسساتها من الهيمنة على قمم الاقتصاد الوطني وامتصاص الفائض مما أدى إلى فقدان الثقة في النظام المصرفي، إضافة لإجراءات تبديل العملة وتحميل المودعين التكلفة بخصم 2% من أرصدتهم وحجز 20% من كل رصيد يزيد عن 100 ألف جنية امتدت أكثر من عام وانتهاك قانون وأعراف سرية النظام المصرفي وكشف القدرات المالية لكبار رجال الأعمال أمام تجار الجبهة الإسلامية ( دورة اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني، أغسطس 2001).

(‌ج) التسهيلات والرخص التجارية من وزارة التجارة والبنوك التجارية والإعفاء من الضرائب.

(‌د) الاستيلاء على شركات التوزيع الأساسية وتمليكها لتجار وشركات الجبهة الإسلامية.

(‌ه) المضاربة في العقارات والأراضي والاستثمار في مشاريع الزراعة الآلية والثروة الحيوانية واستيلاء شركات ومؤسسات الجبهة الإسلامية على مؤسسات تسويق الماشية.

(‌و) من مصادر التراكم الرأسمالي لهذه الفئة أيضا عائدات البترول والذهب.

(‌ز) من الأمثلة للنهب : طريق الإنقاذ الغربي الذي وصل قمة النهب، وإفقار المزارعين عن طريق نظام السلم أو الشيل والضرائب والجبايات التي لم يعرفها الشعب السوداني إلا في العهد التركي.

(‌ح) من مصادر التراكم والدعم لهذه الفئة رأس المال الإسلامي العلمي الذي دخل البلاد في التسعينيات من القرن الماضي والذي قدرته بعض المصادر ب 6 مليار دولار وأسهم في دعم النظام ومؤسساته الاقتصادية والمالية والحربية.

الشاهد أن هذه المصادر جاءت نتيجة للنهب الاقتصادي والقمع السياسي، وعاشت هذه الفئة الطفيلية في ترف وبذخ في الأفراح والاتراح وأقامت غابات الأسمنت محل الأراضي الزراعية.

ومن الجانب الآخر تدهورت أوضاع الفئات الشعبية نتيجة للفقر والبؤس، وانتشرت الرشوة والفساد في المجتمع وغير ذلك من التحلل الخلقي والاجتماعي الذي فرضه نظام الجبهة الإسلامية.

كما تدهورت أوضاع الفئات الوسطى التي تشمل (الموظفين، المهنيين، المعلمين، الأطباء، ضباط الجيش، الحرفيين،..الخ)، وتفاقمت مشكلة البطالة، وتم تشريد الآلاف من العمل، وزادت وتائر الهجرة للخارج، كما زادت الهجرة الداخلية إلى المدن بسب المجاعات وظاهرة الجفاف والتصحر وتدهور الإنتاج الزراعي والحيواني، والنزاعات القبلية وحرب الجنوب، والحرب في دار فور والشرق، كما طرحت جماهير المناطق المهمشة مطالبها في التنمية والتعليم والصحة والخدمات واقتسام السلطة والثروة. هذا إضافة لتمركز الصناعات في المدن وخدمات التعليم والصحة، فقد أوضح المسح الصناعي الأخير أن 64% من المنشآت الصناعية الكبيرة في الخرطوم ( المسح الصناعي 2001).

imported_الجيلى أحمد
27-10-2007, 09:40 PM
11- طبيعة نظام الجبهة:

بدأ بانقلاب 30 يونيو 1989، فقد بدأ بحل الجمعية التأسيسية ومجلس رأس الدولة وحل الأحزاب السياسية والنقابات ولجنة الانتخابات وكل المؤسسات الدستورية التي كانت قائمة قبل انقلاب 30 يونيو 1989، وتم تكوين مجلس ثورة (سلطة تشريعية) ومجلس وزراء (سلطة تنفيذية)، وتم اعتقال قادة المعرضة مع مسرحية اعتقال د. حسن الترابي، وتم تشريد الآلاف من المعارضين السياسيين. كما تم مصادرة الحقوق والحريات الأساسية: حرية الصحافة والتعبير والنشر ومنع المواكب والمظاهرات والإضرابات، وفرضت مراسيم جمهورية حددت عقوبات معرضة أو مقاومة النظام (إضرابات) بالسجن الطويل أو الإعدام، كما تم عقد مؤتمرات كانت الدعوة فيها تتم على أسس فردية ومن الإذاعة مثل مؤتمرات الصحافة والإعلام والحوار الوطني..الخ، كما تم إقامة نظام شمولي ( نظام المؤتمرات الشعبية ) مع روافد له (الشباب، النساء، السلام، المجلس الوطني الانتقالي....)، وكلها تنظيمات تابعة للدولة، كما تمت مصادرة جميع مظاهر النشاط الثقافي المستقل عن السلطة، والتزم بيان البشير في يونيو 1989 بالآتي:

(أ) رفع المعاناة عن الجماهير ب – فك عزلة السودان الخارجية ج – تحقيق السلام د – دعم القوات المسلحة.

وبعد 16 عاما زادت المعاناة على الجماهير، وازداد لهيب نيران الحرب في الجنوب والتي اتسعت لتشمل دار فور وشرق السودان، حتى تم توقيع اتفاق السلام في نيفاشا يوم 9 يناير2005م، وحدث التدخل الدولي بقرار الأمم المتحدة بتواجد أكثر من 10 ألف جندي لحماية اتفاق السلام، وأصبح السودان تحت وصاية الأمم المتحدة.

ومن جانب آخر اتسعت المعارضة الجماهيرية والعسكرية للنظام، وتم توقيع ميثاق التجمع الوطني الديمقراطي في اكتو بر 1989، وكانت إضرابات عمال السكة الحديد 90/1991، وإضراب الأطباء في نوفمبر 1989، ومقاومة الطلاب التي بلغت ذروتها في انتفاضة سبتمبر 1995، وسبتمبر 1996، وانتفاضات المدن ومقاومة إرسال الطلاب إلى محرقة الحرب..الخ.

وكان من نتائج المقاومة الداخلية وضغط المجتمع الدولي، إرغام الحكومة على توقيع اتفاقات السلام، لتبدأ معركة جديدة من أجل التحول الديمقراطي الشامل والتنمية والوحدة والسلام وتحسين أحوال الناس المعيشية.

برنامج إسعافي عاجل:

من العرض السابق للتركيبة الاقتصادية والاجتماعية التي نشأت وتمخضت عن نظام الإنقاذ، نلاحظ التركة المثقلة بالخراب والدمار والتشوهات التي حدثت في المجتمع السوداني في كل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأخلاقية. فالحزب الشيوعي عندما طرح برنامجه عام 1967، كان ينطلق من أرضية ثابتة في الاقتصاد السوداني، وكان يطالب بالإصلاح والتطوير انطلاقا من تلك الأرضية: كان يوجد مشروع الجزيرة والمشاريع الزراعية الأخرى التي تسهم في توفير الغذاء، وكان محصول القطن يشكل 60% من الصادر إضافة للمحاصيل والصادرات الأخرى، وكانت هناك بنيات تحتية، صحيح كان لها مشاكلها، مثل السكة الحديد، النقل النهري، الخطوط الجوية السودانية، وكان هناك نظام تعليم مجاني وخدمات صحة صحية متوفرة للناس..الخ. أما الآن، فإن الصورة قد تغيرت تماما، فقد انهارت المشاريع الزراعية بدلا من تطويرها باعتبارها الركيزة الهامة لتوفير الغذاء، والانطلاق نحو التصنيع، كما انهارت السكة الحديد والنقل النهري والجوى، وتدهورت خدمات التعليم والصحة. ولذلك، فإننا نبدأ من نقطة متخلفة، تتطلب برنامجا إسعافيا عاجل يتطلب إنجازه وحدة كل القوى السياسية والوطنية بمختلف أطيافها ومشاربها من أجل: -

1- إعادة تأهيل القطاع الزراعي بحل مشاكل المياه والري ومدخلات الإنتاج وتوفير الجازولين والطاقة الكهربائية، واستعداد الحكومة لمكافحة الآفات ( الجراد، الفئران، الآفات الزراعية الأخرى)، وتقليل تكلفة الإنتاج (تخفيض أسعار الماء والأرض والحصاد)، وحل مشاكل التسويق وتقليل تكلفة الترحيل ومشاكل التخزين، ورفع تدخل الدولة وإلغاء الضرائب والجبايات التي تمحق عائد المزارع وتنفره من العمل بالزراعة، وضمان توفير الغذاء. هذا إضافة إلى ضرورة إعادة الغطاء النباتي ونثر البذور حتى نحمى البيئة ونكافح الجفاف والتصحر، التوسع في المساحات المزروعة، رفع نسبة القطاع الزراعي في الصادر، الاهتمام بالثروة الحيوانية وتنميتها وتوفير الخدمات البيطرية والمراعى والمياه وخدمات التعليم والصحة للرعاة، هذا إضافة لضرورة إلغاء نظام (الشيل) وقيام بنك زراعي يخصص سقفا معلوما لتمويل صغار المزارعين بفوائد زهيدة حتى نتخلص من لعنة رمي المزارعين في السجون بسبب عدم تسديد السلفيات، هذا إضافة لإنشاء بنك تعاوني تودع فيه الجمعيات التعاونية أرصدتها ويمدها بسلفيات زهيدة الفائدة.

2- إعادة تأهيل القطاع الصناعي بتوفير الطاقة بأسعار زهيدة وحماية الصناعة الوطنية حتى نرفع القدرات التسويقية، حل مشاكل التمويل والسلفيات بفوائد زهيدة لتوفير قطع الغيار وحتى تعمل المصانع بطاقتها الكاملة، وتدب الحياة في المصانع التي توقفت، هذا إضافة للتوسع في الرقعة الزراعية للحبوب الزيتية ( السمسم، الفول، القطن، عباد الشمس،..الخ) حتى تنتعش مصانع الزيوت والصابون، والتوسع في زراعة القطن لمواجهة احتياجات صناعة النسيج،..الخ.

3- إعادة النظر في كل المؤسسات التي تمت خصخصتها بهدف مراجعة كل التجاوزات القانونية التي تمت فيها، ورد ممتلكات الشعب إليه، ويتم ذلك أيضا بالنسبة لكل الشركات والمؤسسات والبنوك التي تم تأسيسها بعد انقلاب الجبهة.

4- المطالبة بالشفافية في عائدات البترول والذهب، وتخصيص جزء منها لتنمية المناطق الأكثر تخلفا، ودعم القطاعين الزراعي والصناعي وخدمات التعليم والصحة والكهرباء والمياه وحماية البيئة، والتعويض العادل للذين تم تهجيرهم من مناطق البترول..الخ.

5- إعادة تأهيل السكة الحديد، النقل النهري، الخطوط الجوية السودانية، ودعم وتطوير وتوسيع شبكة الطرق الداخلية.

6- إعادة تأهيل نظام التعليم باعتباره استثمار مستقبلي وركيزة هامة لنهضة البلاد وهذا يتطلب ديمقراطية ومجانية التعليم العام فعلا لا قولا وتوفيره لكل مناطق السودان وبغض النظر عن النوع والعرق، وتوفير مقومات التعليم الأساسية : مناهج قومية، المعلم المؤهل والمستقر ماديا، المدرسة الشاملة التي تلبي احتياجات التلاميذ الأكاديمية والثقافية والرياضية والفنية، وتوفير المكتبات المدرسية التي تشجع التلاميذ على الدراسة من المهد إلى اللحد. وهذا يتطلب رفع ميزانية التعليم وإعادة النظر في خصخصة التعليم العام ومحاربة طريقة الحشو والتلقين الحالية التي تقتل روح الخلق والإبداع المستقل عند التلاميذ، ورفع نسبة التعليم الفني في التعليم العام، وضرورة المدرسة الشاملة التي تجمع بين التعليم الأكاديمي والفني..الخ.

في التعليم العالي: فتحت حكومة الإنقاذ أكثر من 26 جامعة وكلية دون توفير مقومات التعليم العالي: أساتذة مؤهلين، مكتبات، قاعات معامل، مراجع، ميادين رياضية وقاعات للمناشط الثقافية والاجتماعية..الخ. وهذا يتطلب معالجة هذه المشاكل حتى يرتبط التعليم العالي باحتياجات البلاد التنموية.

7- في مجال الصحة: رفع ميزانية الصحة، إعادة تأهيل المستشفيات، تحسين شروط خدمة الأطباء والفنيين والممرضين والعاملين في القطاع الصحي باعتباره استثمار هام، ولا يمكن الحديث عن تنمية بدون خدمات صحية وأجساد وعقول معافاة، وهذا يتطلب توفير الدواء ووقف خصخصة الخدمات الصحية حتى لا يصبح العلاج للقادرين فقط، وتوفير الخدمات الصحية المتوازنة بين أقاليم السودان المختلفة.



8- إعادة تأهيل القطاعين الزراعي والصناعي يسهم في حل مشكلة العجز في الميزان التجاري وميزان المدفوعات، ويسهم في التنويع الاقتصادي وحتى لا نعود إلي المربع الأول بالاعتماد على سلعة واحدة (البترول الذي أصبح يشكل 80% من الصادر)، علما بأن البترول ثروة ناضبة.

9- إعادة التوازن في علاقاتنا التجارية الخارجية حيث تشكل الدول الآسيوية غير العربية نسبة 80,9% من إجمالي الصادرات عام 2003م، كانت 73,7% عام 2002، وتقليل الواردات الاستهلاكية البذخية من الدول العربية وأغلبها مواد استهلاكية غذائية.

10- معالجة الديون الخارجية وإعادة التفاوض حولها مع الدائنين والشفافية، والاشتراك بنشاط في الحملة العالمية المطالبة بإلغاء الديون الثقيلة على الدول الفقيرة، فكل دولار تمنحه المؤسسات المالية العالمية والمؤسسات متعددة الجنسيات يعود عليها ب 2دولار على الأقل، مما يجهض التنمية ويكرس التخلف في البلدان الفقيرة.

11- تقليل الصرف البذخي على جهاز الدولة وتقليل الفساد إلى أقصي حد وكشفه ومحاربته، وكذلك تقليل حجم جهاز الدولة وتحديد الوظائف والمناصب على ضوء احتياجات البلاد الفعلية، وإعادة النظر في تقسيم الولايات والرجوع لنظام المديريات السابق :المديرية الشمالية، مديرية كردفان، دار فور، الخرطوم، الأوسط (النيل الأزرق سابقا)، البحر الأحمر، الاستوائية، بحر الغزال، أعالي النيل. وضمان الحكم الذاتي والمحلي في كل مديرية.

12- حل مشكلة الفقر الذي أصبح نسبته تشكل 95% من الشعب السوداني، بتوفير فرص العمل للعاطلين وتسوية أوضاع المفصولين تعسفيا وكل من تم تشريده باسم الصالح العام، ورد المظالم ومحاسبة كل الذين ارتكبوا جرائم في حق الوطن والمواطن.

13- تحسين الأحوال المعيشية، وإعادة النظر في الأجور حتى تتناسب مع تكليف المعيشة، ودعم السلع الأساسية ( الكهرباء، الماء، الدقيق،..الخ )، وتسديد ديون واستحقاقات العاملين.

14- الاهتمام بالتنمية المتوازنة بين أقاليم السودان المختلفة، ورصد مبالغ معقولة للتنمية.

15- إلغاء القوانين المقيدة للحريات مثل: قانون الأمن الوطني، قانون الأحزاب والتوالي، قانون الصحافة والمطبوعات، قانون النقابات، قانون الإثبات، قانون العقوبات، قانون الجمعيات الأهلية، وإصدار قوانين ديمقراطية بديلة لها، وبينها إصدار قانون ديمقراطي ولائحة لتنظيم عمل النقابات، وتشكيل لجان قومية لمراجعة كل القوانين الأخرى في البلاد بهدف إزالة كل المواد المقيدة للحريات التي تتعارض مع الدستور ومع المواثيق الدولية.

16- قيام الانتخابات العامة في موعدها الذي حددته الاتفاقية في نهاية السنة الثالثة، بقيام لجنة قومية تضع كل الخطوات اللازمة لنزاهتها ونجاحها، وان تجرى الانتخابات بحضور وإشراف دولي.

17- بذل كل الجهود والتضحيات كيلا تعود البلاد مرة أخرى للحرب الأهلية في أى جزء منها، تلك الحرب التي قضت على الأخضر واليابس، وكانت على حساب التنمية وتحسين أحوال الشعب.

18- ضرورة خلق أوسع جبهة من أجل توحيد البلاد وبناء الدولة المدنية الديمقراطية التي تضمن تلك الوحدة، ومخاطبة قضايا الجماهير، والصراع السياسي والفكري ضد جماعات الهوس والتطرف الديني والإرهاب التي تهدد وحدة البلاد، ومعالجة الثغرات في اتفاقية السلام (سياسيا وفكريا) مثل تطبيق الشريعة في الشمال (والتي يجب ألا يحتكر تفسيرها تنظيم واحد)، ووجود نظامين مصرفيين واقتسام الثروة ووجود جيشين واقتسام السلطة في المركز والمناطق المهمشة.

19- الاهتمام بالتنمية في المناطق المهمشة فعلا لا قولا.

20- بعد حوالي خمسين عاما من الاستقلال تدهورت الأوضاع في السودان وتعمقت الحرب حتى أصبحت البلاد تحت حماية الأمم المتحدة، وتم تحديد مهام ووظائف هذه القوات التي تقدر ب 10 ألف (بدون قوات دارفور)، وتكلف هذه القوات سنويا مليار دولار قابلة للزيادة، أي أن التكلفة في السبع سنوات القادمة ستكون على الأقل 7 مليارات، ورغم تقدير جهد ودور المجتمع الدولي في مساعدة السودان في استتباب السلام واستعادة الديمقراطية وحماية الوحدة، إلا أن هناك تخوفات لها ما يبررها من الآثار المالية والاجتماعية والصحية والأخلاقية (تجربة الكونغو)، لهذا الثقل الكثيف للوجود الأجنبي في السودان، وتجارب يوغسلافيا والصومال الفاشلة ما زالت ماثلة في الأذهان. ما العمل مع هذه القوات؟

خلق أوسع جبهة من أجل جلاء الوجود الأجنبي من السودان في أسرع وقت ممكن، وهذا يتطلب:-

* ترسيخ وتعميق التحول الديمقراطي في البلاد.

* تصفية المليشيات في الشمال والجنوب وإطفاء نيران الحرب في الشرق والغرب..الخ.

* منع تجدد الحرب حتى لا يكون هناك مبرر للبقاء لفترة أطول.

* الضغط لتقليص العدد كلما تحسنت الأحوال حتى الجلاء الكامل واستعادة الديمقراطية والسيادة الوطنية.

* أن يصمم أهل السودان ويعقدوا العزم على حل مشاكلهم بأنفسهم، ومهما تصاعد الوجود الأجنبي، فأنه لا يغني عن الوحدة لحل مشاكلنا.

21- تصعيد النشاط السياسي الجماهيري المستقل للأحزاب، فالعمل الجماهيري المثابر هو العامل الحاسم في قلب موازين الصراع السياسي لمصلحة الشعب.

22- ضرورة تحويل اتفاقيات السلام من ثنائية ( أو ثلاثية )، إلى اتفاق شامل، باستكمال التفاوض مع جبهتي دار فور ومؤتمر البجا والأسود الحرة في الشرق، والتفاوض مع حزبي الأمة والمؤتمر الشعبي، حتى يتم تحويل الاتفاق من ثلاثي إلى شامل.

23- المساواة الفعلية بين المرأة والرجل، وضرورة تمثيل المرأة العادل حسب ثقلها ووزنها وكفاءتها في أجهزة الدولة (السلطة التشريعية، التنفيذية،..الخ )، وفي الأحزاب السياسية والمنظمات الأخرى.

24- خلق أوسع تحالف انتخابي لمواجهة مخاطر الفترة القادمة والتي تتطلب الإجماع الوطني الذي يشكل الضمانة الأساسية لاجتياز هده المرحلة بنجاح والضمان الوحيد لتحقيق السلام الدائم والشامل والتحول الديمقراطي والاستقرار والتنمية والوحدة.

تاج السر عثمان

الأيام 23-10-2007

imported_الجيلى أحمد
18-11-2007, 01:05 AM
نقاط في مشروع دستور ولائحة وبرنامج الحزب الشيوعي السوداني

المنصور جعفر [email protected]

1- مقدمة:

الحزب الشيوعي السوداني جزء فعال من عناصر وأحوال التطور التاريخي لتراكيب الإقتصاد والإجتماع والثقافة والسياسة في عموم العالم والسودان، وقد واشج هذا التطور بأصوله الطبقية الأبعاد المتنوعة للوضع العام في أفريقيا والشرق الأوسط بما فيه من مزيات وأزمات. وكان الحزب وليد الفكر الإشتراكي العلمي وحركة المفاعلات والتناظير المادية والتاريخية المؤثرة في تطور المجتمعات البشرية والسودانية وبلورة للأشكال الثورية والسياسية المتصلة بالنضال ضد الإستعمار والإستغلال ومواشجاته العنصرية العرقية والدينية والثقافية والسياسية حيث إرتبط نضال الحزب ولم يزل ببذل الجهود الفكرية والعملية وتقديم التضحيات لأجل حرية الطبقة العاملة وعموم الكادحين في السودان والعالم والإنتعاق من صنوف القهر والإستغلال والإستبداد والتهميش التي تحرم غالبية المجتمع البشري من المقومات العادلة لكرامة الإنسان وتقدمه من حالة نقص الضرورات والتكالب عليها، بما في تلك المقومات من قواعد نظرية وعملية للحرية والسواء بين الناس والعقلانية والتقدم المتناسق والسلام.

بناء على ما سبق فإن الحزب الشيوعي السوداني يعد نفسه كياناً نضالياً لكرامة الإنسان وحرية المجتمع من القهر والإستغلال والتهميش وتحقيق المقومات المتصلة بهذه الكرامة والحرية وفي لبها كرامة وحرية الطبقة العاملة وعموم الكادحين، وتفعيل جهد الشعب في القضاء على الموازين المطففة لتوزيع موارد وأدوات الإنتاج وثمراته المادية والثقافية، وتحقيق نماء وشيوع الخيرات المادية الروحية بين الناس في معاملاتهم المختلفة، وجريان ذلك وفق مواد هذا الدستور الآتي نصها في الفقرات التالية:

2- إسم الحزب:

الحزب الشيوعي السوداني.

3- طبيعة الحزب:

الحزب الشيوعي السوداني كيان ثوري للطبقة العاملة وعموم الكادحين في السودان يناضل بشكل وطني ديمقراطي ضد كل علاقات المركزة والتهميش المحلية والدولية في أصولها الطبقية وفي أشكالها الإجتماعية والثقافية والإدارية والسياسية المختلفة لأجل سواء الناس في الحقوق وفي الواجبات العامة.

4- أهداف الحزب:

أ- إنتظام القوى الطليعية في مجتمعات السودان في تنظيمات متنوعة تسهم في فرز حقوق وواجبات كل تشكيلة إجتماعية في مجالات الإقتصاد الإجتماع والسياسة والثقافة.

ب- النضال ضد كل الأصول والأشكال الطبقية وغير الطبقية للإستغلال والتميز العنصري .

ج - شيوع الخيرات المادية والثقافية بين الناس بتكوين مجتمع تزول فيه الإمازات والفوارق الطبقية والعنصرية بين الأفراد وبين الجماعات المختلفة وإشتراكهم سواسية بحرية في السلطة على موارد وجهود وثمرات إنتاجهم كمحرك لرفع معدلات التنمية وبناء المجتمع لإمكانات الحرية والسلام وخروجه من حالات الإستبداد والإستغلال ونتائجهم الوخيمة.

5- هيكل الحزب وعمله:

يتكون هيكل الحزب من مؤتمر عام ولجنة مركزية، ومكاتب وفروع وسكرتارية عامة وهيئات مساعدة، وتنظيمات، ويؤدي الحزب أعماله بالشكل الوطني الديمقراطي لتحقيق ثورة شاملة في كينونة المجتمع ضد التمييز الطبقي والعنصري بأشكاله.

6- عضوية الحزب:

عضوية الحزب مفتوحة لكل السودانيين من الجنسين في سن الأهلية الذين يتمتعون بقدرات مفيدة للعمل الحزبي الشيوعي ويوافقون على الإلتزام بدستور الحزب وبرنامجه ولائحة تنظيم أعماله.

7- مالية الحزب:

تتكون مالية الحزب بصورة رئيسة من إشتراكات أعضاءه والتبرعات وتنظمها لائحة الحزب بأصول المحاسبة المالية

8- تنظيم عمل الحزب:

أ- تنظم أعمال الحزب وفق هذا الدستور والبرنامج العام لتحقيقه بواسطة لائحة تنظيم أعماله المقرة من المؤتمر وبالكيفية التي تراها الهيئات القائدة للحزب في مجالها الزماني والموضوعي والجغرافي المُحدد أو المعين لها بواسطة اللائحة.

ب- تضبط الهيئات القائدة المختصة عمل الحزب رأسياً وأفقياً وينظم هذا الضبط بتقارير وموجهات هذه الهيئات.

ج- ممارسة النقد والنقد الذاتي هي العصب الحيوي للحياة الحزبية وتقدير نقاط القوة ونقاط الضعف في كل أمور الحزب وشؤونه.

لائحة الحزب الشيوعي السوداني:

أ‌- طبيعة هذه اللائحة وأغراضها:

تحدد اللائحة التفاصيل المتعلقة بتكوين الحزب وهيئاته وكيفية أداءها أعمالها ومواقيتها وبيان المهمات والمسئوليات المناطة بهذه الهيئات وإيضاح الإلتزامات والحقوق الفردية والجماعية الموصولة بتكوينها وأدآءها لأعمالها.

كما تقوم اللائحة بإيضاح القواعد النظرية والعملية الأساسية المتصلة بعمل كل أو بعض هيئات الحزب في الظروف الخاصة وفي الحالات التي تهدد سلامة أو حرية أو نشاط الحزب أو أعضاءه في مجال معين.

ب- تكوين اللائحة:

تتكون اللائحة من فقرات توضح كل واحدة منها طبيعة الهيئة المعينة دستوراً وأسس عملها وإختصاصاتها ومواقيتها وعضويتها ومجالها الجغرافي والواجبات والحقوق المتصلة بها وبعضويتها. وفق السياق التالي:

1- في الطبيعة النظرية والعملية لتكوين الحزب:

أ- يتصل التكوين الثقافي والسياسي للحزب الشيوعي السوداني إتصالاً وثيقاً بقضايا تقدم المجتمع السوداني من حالة النقص في الضرورات والتكالب عليها إلى حالة الكفاية منها والعدالة في توزيعها وما يتطلبه ذلك من إرتباط الحزب بقضايا التنمية العددية والنوعية المتوازنة لعناصر وطبيعة الحياة ومعيشة الناس في السودان والطبقات المؤثرة فيها والطبقات المتأثرة بها ، ومن ذلك تأتي صلة الحزب بقضية حرية وكرامة الطبقة العاملة وعموم الكادحين وإنعتاقهم من صنوف الإستغلال والتهميش.

ب- من هذا الإتصال الطبقي بين الحزب الشيوعي وطبيعة الحياة الإجتماعية-السياسية بإقتصادها وثقافاتها تتفصل السمات النظرية والعملية العامة لتكوين ووجود هيئات الحزب وتتحدد مسئوليات هذه الهيئات وإختصاصاتها وطبيعة أعمالها في تناسق يعكس وحدة عامة بين فكر الحزب وإرادته وفعله الثوري الخلاق. وبهذا التواشج الحيوي بين الحزب والمجتمع وقضايا الطبقة العاملة تتحدد أيضاً السمات العامة لتركيبة ونوعية وعضوية الهيئات ومهامها وطبيعة تقويم عملها والكيفية العامة لتنميتها بالتحديث والتجديد الملائم لإحقاق دستور الحزب الشيوعي السوداني وبرنامجه في الظروف المختلفة.

2- البنية العامة للحزب ونشاطه:

الحزب الشيوعي السوداني بنية نظرية عملية واحدة منسقة بدستوره وبرنامجه ولائحته لنظم وتكريب قوى الشعب العاملة وتشكيلاتها في نضال متنوع شامل راكز إلى تنظيم ونضال الطبقة العاملة وعموم الكادحين لإشاعة خيرات مجتمعها في المعاملات المادية والثقافية بين الناس وإشتراكهم المقسط في موارد تلك الخيرات وفي عملية إنتاجها وفي قسمة ثمراتها حسب قدراتهم وإسهامهم وحاجاتهم، وفي هذا الصدد يتصل نشاط الحزب الشيوعي ونضاله لهذه الإشتراكية والشيوعية إتصالاً وثيقاً بتنمية الكفاية في إنتاج هذه الخيرات والقسط في توزيع مواردها وآلاتها ومقاديرها دون تهميش وتطفيف باخس كانز أو إخسار أو سفه متلف. وتتطلب هذه البنية تضامناً وإستقلالاً في تكوين وعمل هيئات الحزب وفي محاسبتها وتنمية تكوينها وأعمالها، كذلك تتطلب الوحدة العامة لنظرية الحزب وأعماله إلتزام هيئاته وعضويته إلتزاماً وثيقاً بدستور الحزب وبرنامجه ولائحته ومرونة فعالة في التعامل مع نصوص وثائقه ومقراراته بشكل يناسب في سياسيته تغير الأحوال والظروف المادية والثقافية في مجالات الإقتصاد والإجتماع والسياسة بما لا يخل بموضوعية مبادئ الحزب وإلتزاماته.

3- هيئات الحزب:

أ- هيئات الحزب هي: المؤتمر واللجنة المركزية والمكاتب المختصة والفروع والسكرتارية العامة والتنظيمات واللجان المؤقتة أوالمستدامة التي يقيمهاالحزب بنضاله الخاص أو بالإشتراك مع جهود أخرى لتحقيق أو تفعيل أهدافه والمكاتب واللجان المساعدة التي تكونها هيئات الحزب للمساعدة في أداء بعض أعمالها.

ب - تفصل هذه اللائحة تكوين وعمل الهيئات الحزبية وفق السياق التالي:

1- المؤتمر العام:

1- طبيعة ومهمة المؤتمر:

المؤتمر العام هو الهيئة الأساسية للحزب الشيوعي السوداني التي تقر برنامج الحزب العام ولائحته وتنتخب هيئاته وتضع الأطر العامة لنشاطه وسياساته وحسابات أمواله ومدى و جهة التشدد أو التيسر في أموره.

2- عمل المؤتمر:

أ- يحدد المؤتمر جدول أعماله بنفسه مسترشداً بموجهات اللجنة المركزية، وتنظم عملية إدارته بلائحة إدارة مجازة من عضويته في الإطار الزماني والجغرافي المحدد له.

ب- يمارس المؤتمر أعماله بعرض عام للأمور التي يراها مهمة بالصورة التي تحددها إجراءاته وتقديم التصورات والإقتراحات المتصلة بهذه الأمور وإقرار الموجهات التي يراها مناسبة جهة تعامل الحزب مع هذه الأمور.

3- عضوية المؤتمر:

تتكون عضوية المؤتمر بالإنتخاب من وحدات فروع العمل ووحدات فروع السكن بنوعين من التمثيل الأول تمثيل حر مباشر يصعد ممثلاً من كل وحدة حزبية حسب فوزه بأكثرية أصوات ناخبيها وأيضاً بتمثيل نسبي مميز نوعيةً يشكل به ممثلي العمال والمرأة أكثرية نسبية في تكوين المؤتمر.

4- إنعقاد المؤتمر:

يعقد المؤتمر في الظروف العادية مرة كل 4 سنوات، وتحدد اللجنة المركزية كيفية إنعقاده في الظروف الطارئة والإستثنائية بما لا يخل بالأسس النظرية والأعراف العملية للحزب .

2- اللجنـة المركزيـة:

1- طبيعة ومهمة اللجنة المركزية:

اللجنة المركزية هي هيئة قيادة الحزب الشيوعي بين دورات إنعقاد مؤتمره، وتصوغ اللجنة المركزية مقررات مؤتمر الحزب وتضع الموجهات اللازمة لتنفيذها ولتحقيق أهداف الحزب الموضحة في دستوره وبرنامجه حسب تلك المقررات. كما تحدد اللجنة المركزية نقاط القوة والضعف في تنظيم ونشاط الحزب وهيئاته وتأخذ الإجراءات والقرارات والأعمال المناسبة لمضاعفة تلك القوة أو تقليل ذلك الضعف.

2- عمل اللجنة المركزية:

أ- تنظيم عقد الحزب لمؤتمره

دراسة أعمال المؤتمر وإيضاح المهمات النظرية والعملية التي تتطلبها

ب- وضع خطة عامة لعمل الحزب بالتنسيق مع الهيئات الحزبية المعنية

ج- تشكيل وتنظيم عمل المكاتب التنظيمية والمالية والإعلامية والسياسية للحزب

د- تقرير ومتابعة الأدآء العام لمكاتب الحزب وهيئاته وتنفيذها خطة الحزب وتحديد نقاط القوة والضعف

هـ - التقرير المُفصل نظرياً ورقمياً ومالياً لعدد ونوع الأعمال الحزبية وإتجاهات إرتقاءها أو تدرجها

و- تحديد التناقضات النظرية والعملية الرئيسة والثانوية في نشاط الحزب والإسهام في حلها

ز- رفع تقرير دوري بأعمالها إلى المكتب السياسي لتحديد إتجاهات عملها بدقة أكثر،

ح - يقوم الحزب عمل اللجنة المركزية من خلال نشاط هيئاته ومن خلال المؤتمر العام له

3-عضوية اللجنة المركزية:

أ- تتكون اللجنة المركزية بالإنتخاب من المؤتمر العام للحزب وبتصعيد لا يتجاوز 10% من عدد المنتخبين

ب- تمثل عضوية اللجنة تكوين وهيئات الحزب بتمييز موجب للعمال والنساء والفئات المهمشة.

ج- تستمر عضوية اللجنة المركزية حتى إنعقاد المؤتمر، ولا يجوز لأعضاءها خفض عضويتها

د- يلتزم أعضاء اللجنة جماعة وفرادى بمقرراتها ويصونون أعمالها.

4- إنعقاد اللجنة المركزية :

أ- تنعقد اللجنة المركزية مرتين في العام

ب- في الأحوال الخاصة والظروف الإستثنائية تنعقد اللجنة وفق ما تراه

ج - في الظروف الأكثر إستثناء تحدد سكرتارية زمان أول إنعقاد للجنة تلو تلك الأحوال .

3- السكرتارية العامة:

1- طبيعة ومهمة السكرتارية العامة:

أ- السكرتارية العامة هي محور قيادة الحزب في الفترات الواقعة بين أدوار إنعقاد اللجنة المركزية،

ب- مهمة السكرتارية تنظيم النشاط النظري والعملي اليومي لهيئات وقوى الحزب ونضاله لأجل تحقيق القيم والأهداف التي حددها دستور ومؤتمر الحزب ولجنته المركزية ومكتبها السياسي وضبط التعامل مع المستجدات التنظيمية والسياسية.

ج- تقوم السكرتارية بتنظيم ومباشرة أعمالها وفق موجهات اللجنة المركزية والمكاتب المختصة.

2- عمل السكرتارية العامة:

أ- رصد وقائع العمل التنظيمي والمالي والإعلامي والسياسي داخل الحزب ومتابعة إلتزامها بخطة الحزب وبرنامجه

ب- تحديد العناصر والقوى والفعاليات وإتجاهات الواقع العام الموجبة والسالبة جهة أهداف الحزب

ج- تحديد موضوعات وجهات العمل وفرز نقاط الإختلاف ونقاط التقارب في الحياة السياسية عامة وفي عمل الحزب

د- حشد وتنظيم القوى والطاقات الحزبية جهة كل عمل وهدف حزبي وفق معالم موضوعية زمنية مناسبة

هـ- رصد نشاطات الحزب وتقرير نقاط الفاعلية والقوة ونقاط الضعف في عمله بين أدوار إنعقاد اللجنة المركزية

و- رصد جملة الوضع العام، ووجوه نشاط الحزب فيه، وتلخيص ذلك لأعضاء الحزب وهيئاته وجمهوره.

3- عضوية السكرتارية العامة:

تتكون السكرتارية العامة للحزب من مسؤولي مكاتب المالية والتنظيم والإعلام والمكتب السياسي بالتصعيد من اللجنة المركزية عدا مسؤول المكتب السياسي الذي يتولى بحكم مسئوليته مهمة السكرتير العام وينتخب للمسئوليتين المتلازمتين بواسطة مؤتمر الحزب، ويحدد المؤتمر واللجنة المركزية الموجهات والضوابط العامة لعمل السكرتارية.

4- إنعقاد السكرتارية العامة:

تعقد السكرتارية العامة إجتماعاتها بالصورة الزمانية والموضوعية التي تتيح لها مباشرة مهام العمل اليومي وإنجاز التكاليف التي تنيطها بها اللجنة المركزية ومكاتبها المختصة، وتقوم بإجراء عمل الحزب ومتابعة ورصد وتقويم أداء هيئاته في المجالات المختلفة بما لا يتعارض وتوجيهات اللجنة المركزية أو المؤتمر.

4- المكاتب المختصة:

1- طبيعة ومهمات المكاتب المختصة:

تقوم المكاتب المختصة بإنجاز أعمال الحزب وتصريف أموره كل في مجال عمله وفق الأسس الحزبية والإدارية المألوفة، المكاتب المختصة أربعة مكاتب هي مكتب التنظيم ومكتب المالية ومكتب الإعلام والمكتب السياسي.

2- عمل المكاتب المختصة:

تحدد اللجنة المركزية الخطوط العامة الموضوعية والزمانية لعمل هذه المكاتب ونشاطها وتقوم المكاتب بالآتي:

أ- وضع الخطط المفصلة لأعمالها ورسم الأسلوب العام لتحقيقها،

ب- تكريس الأليات والجهود النظرية والعملية الملائمة لتحقيق هذه الأهداف بالتنسيق مع هيئات الحزب الأخرى

ج- متابعة أداءها لأعمالها وتقويم هذه الأعمال وحصحصة متابعتها

د- رصد نقاط الضعف والقوة ونقاط التوافق ونقاط الإختلاف في أعمالها وتوصيلها بصورة مباشرة إلى اللجنة المركزية وكذلك

إلى المكتب السياسي لحصرها وتقويمها وإتخاذ ما يلزم بشأنها.

3- عضوية المكاتب المختصة:

imported_الجيلى أحمد
18-11-2007, 01:07 AM
أ- تتكون عضوية كل مكتب بالإختيار من أعضاء الهيئات الأخرى عبر اللجنة المركزية بمعايير الفاعلية والكفاءة والإنجاز العددي والنوعي والسرعة عند القياس الزمني لعدد وحجم الأعمال المنجزة في الوقت المعين.

ب- يتكون المكتب السياسي من مسؤولي المكاتب الأخرى وتصعيد اللجنة المركزية من تراه مناسباً من أعضاء الحزب لأداء مهام المكتب السياسي من أعضاء الحزب بمعايير الفاعلية والكفاءة على أن لا يتجاوز عدد الأعضاء المصعدين عدد الأعضاء الأصيلين في المكتب السياسي وعند تعادل الأصوات ترجح كفة الرأي الذي يصوت لصالحه المسؤول السياسي | السكرتير العام.

4- إنعقاد المكاتب المختصة :

أ- تعقد المكاتب المختصة إجتماعاتها وتسير أعمالها بصورة منظومة تؤسس لأعمال الهيئات العليا والدنيا منها،

ب- تكرس المكاتب الجهود العملية والنظرية اللازمة لأداء أعمالها بتوقيت منظوم يلائم حاجات العمل الراتبة ومتطلباته الإستثنائية وظروف الأعضاء.

5- فروع الحزب:

1- طبيعة فرع الحزب ومهمته:

أ- يؤسس الحزب فروعاً له في مجالات السكن وفي مجالات العمل كل على حدة، والفرع هو الوحدة الأساسية لبناء الحزب في محليته ومنطقته السكنية وفي مجال العمل وهو الكيان اليومي الماثل في حياة الناس وشؤون عيشهم، وأعمال الفرع في الظروف العادية والإستثنائية هي مظهر الحياة الحزبية والمعنى الماثل له في حياة الناس

ب- مهمة فرع الحزب مهمة شاملة تتضمن الأعمال التنظيمية والمالية والإعلامية والسياسية والتأمينية .

2- أعمال فرع الحزب:

أ- تنظيم عضوية الحزب وعملها في مكاتب مختصة وأعمال مفصلة منظومة

ب- تحديد مشكلات المجال وأزماته

ج- طرح الحلول المناسبة لعلاج هذه المشكلات والأزمات

د- ربط جماهير المجال بقضاياه من خلال الأنشطة المتنوعة

هـ- تنظيم الناس بصورة مفيدة لتعرفهم بقضايا وجودهم وطبيعة تكوينها وتفاقمها وأشكال مباصرتها وحلها

و- فتح المجال وتوسيع دوائر التعاون بين الناس وتضافر جهودهم الفردية والجمعية في أعمال عامة مفيدة لهم.

ز- الإسهام في رصد ومعالجة الظواهر السالبة

ح- توسيع نطاق النظر العقلاني والفعالية والمعالجة الجماعية الحكيمة للأمور العامة

ط- ربط الجهود العامة في المجال المحلي بالجهود العامة الأخرى في المجالات الوطنية والعالمية المتنوعة

ك- فتح آفاق التقدم النظري والعملي أمام الناشئين والفئات المستضعفة والمهمشة، وإمازة المتقدمين منهم

ل- توطيد مناخ حر لترسية سواسية الناس في الحقوق والواجبات العامة دون ميز طبقي أو عنصري

م- إثراء الشعور والوجدان الإنساني بفتح آفاق فنية وجمالية في حياة الناس

ن- تكريس حالة موضوعية من الطمأنينة والسلام النفسي والإجتماعي في المجال المحلي المعين مستندة إلى حيوية وفاعلية الفرد وجماعته والتنمية المنظومة لقدراته وقدرات كيانه بآليات التضامن الحزبي والإجتماعي والوطني والعالمي.

3- العضوية في فرع الحزب:

أ- العضوية في فرع الحزب هي عضوية في الحزب، تتم فق نظم الإلتحاق به.

ب- لعضوية الفرع في جميع الحقوق وعليها جميع الواجبات التي تقررها مواثيق الحزب وهيئاته للأعضاء بما في ذلك الإطلاع

على تفاصيل تاريخ الحزب وجميع أعماله أو وثائقه المتوفرة ونتائجها، ولهم إبداء الرأي إزائها وفق نظام الحزب.

ج- إلتزم أعضاء فرع الحزب بالواجبات النظرية والعملية لأعضاء الحزب.



4- إنعقاد أعمال الفرع وإدارته لأموره:

أ- يعقد الفرع إجتماعاته وينظم نشاطاته بصورة منظومة مخططة بما ييسر له إنجاز اعماله وتحقيق أهدلفه،

ب- يجري الفرع أعماله بمعالم إدارية وزمانية واضحة يحاسِب ويُحاسب على مدى إنتظامها وعلى مدى الإلتزام بها.

ج- يؤدي الفرع أعماله وفق أسس العمل الجماعي، وحرية النقد والنقد الذاتي، وترسيخ القيم العلمية والعملية للحزب الشيوعي

6-التنظيمات الجماهيرية و المجتمع المدني:

1- طبيعة ومهمات التنظيمات:

أ- الحزب الشيوعي السوداني جزء أصيل من حياة "المجتمع المدني" أسهم بالإشتراك مع غيره في تأسيس ونشاط تنظيمات متنوعة في السودان وفق ظروف كل قضية أو مجال للعمل ويشمل ذلك مجال حقوق الطبقة العاملة والحياة النقابية والمهنية لعدد كثير من الفئات، وكذا في مجالات ربات البيوت وقضايا المرأة وحقوقها، إصلاح أحوال الاطفال المشردين، النشائين والشباب، المعاشات، التعاون، أعمال الصحة، الثقافة والإعلام، حقوق الإنسان، مناهضة التعذيب، إعادة المفصولين عسفاً إلى أعمالهم، حرية الإقامة وحرية السفر، عودة اللاجئين، حماية اللاجئين من العسف والإبعاد القسري، صيانة البيئة والتنمية، تأسيس المنتديات والجمعيات والروابط الرياضية والثقافية، تدعيم مجالات التعليم ومجالات الثقافة والفنون، كما رفض الحزب بنضالاته المتنوعة قيم وممارسات الجهالة والقبيلية والطائفية والتعصب وحارب العادات الضارة، ورافق ذلك نشاط الحزب عالمياً في منتظمات ومنظمات مدنية إمتازت بعداء أصول واشكال الإستعمار الحديث في نطاق العالم وشملت الإتحادات والنشاطات الدولية للعمال والشباب والنساء وحماية الأطفال وصيانة السلم العالمي، وحقوق الإنسان، وحركة إلغاء الديون على دول العالم الثالث، والحركة لأجل تجارة عادلة بين الدول، ونشاط الحركة المناهضة للرأسمالية، والحركة ضد العولمة [الرأسمالية]، وفي أعمال التضامن العالمي ضد الحروب والعسف بحقوق الشعوب وفي محاولات لجم إنتهاك مبادئي الأمن والسلم في أفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية.

ب- تتبلور أعمال الحزب في هذه التنظيمات ومثيلاتها بحرص أعضاءه على الإلتزام بدساتيرها ولوائحها والنضال لإحقاق وجودها وأهدافها والدفاع عنها بإعتبارها أدوات مدنية ذات خصائص وطنية ديمقراطية مفيدة لنضال الشعب لأجل التقدم الشامل المتناسق إذ تتجاوز بتخصصها الدقيق الكينونة العامة لعمل الحزب ونضاله كما تتواضع بأحديتها وتفردها وتخصصها عن عمومية وجماعية وشمول نضالات الحزب الشيوعي السوداني.

2- أعمال الحزب وأعضاءه في التنظيمات المدنية ونسق توجيههم ومحاسبتهم:

أ- تنظم هيئات الحزب المختصة التركيبة العددية والنوعية لنشاط أعضاءها في هذه التنظيمات بحيث يشكلون إضافة نوعية وعددية مفيدة لفاعلية عملها وإنجاز أهدافها وبلورة خبرات نوعية متقدمة في مجالات عملها ومجالات الحزب.

ب- تنظم هيئات الحزب المختصة بشؤون التنظيمات المدنية وتقوم عمل أعضاء الحزب في مجالات:

1- خدمة العضوية ، 2- إنجاز الأهداف المحددة في الجمعية العمومية، 3- أداء الأعمال اليومية، 4- إنجاز الأعمال الختامية،

ج- تضع الهيئة المعنية تقريراً مفصلاً بهذه النقاط يحدد إنجازات وإخفاقات كل عضو حزب في هذا الجانب من العمل أو ذاك.

7- اللجان والمكاتب المساعدة:

طبيعة ومهام اللجان والمكاتب المساعدة وكيفية أدائها أعمالها:

أ- تكون الهيئات القائدة لجاناً أو مكاتب تساعدها في أداء مهامها وإنجاز أهدافها

ب- مهمة هذه الهيئات تكويناً وأداءاً موضوعاً وزماناً تنحصر في ما تحدده قرارات تكوينها، وصرفها،

ج- مع حصر وتحديد اللجان والمكاتب المساعدة فلها إستقلال نسبي في تقدير مهامها وكيفية أداءها لتكليفها وأبعاد توزيعها مهام وجهود إنجاز تكاليفها والقيام بمتطلباتها وفق موجهات عمل الحزب وتقاليده الديمقراطية في معرفة وإستيضاح عناصرالأعمال والمعلومات المتعلقة به وفرزها وتقويمها وبيانها وتلخيصها وتسطير نقاطها وتنظير مقوماتها ومألآتها وتبويب سيرورتها وصيرورتها وتنمية أعمالها وإثرائها.

د- تقوم اللجان والمكاتب المساعدة عمل أعضاءها بالنقد والتوجيه والإثابة والرصد الدقيق والعام لعملهم وسلبياته وموجباته.

-إنتهت الفقرة 3 من اللائحة وهي الفقرة المتعلقة بتحديد هيئات الحزب ووصف طبيعتها ومهماتها-

4- التركيبة النظرية والعملية للحزب:

أ - في طبيعة الظروف التاريخية لتكون تركيبة الحزب:

في عصر تتأزم فيه حوالى 180 دولة رأسمالية أصيلة أو تابعة تترابط قضايا الحرية والعدالة والسلام في العالم بصورة عضوية مع طبيعة التنظيم الإقتصادي الإجتماعي السياسي للمجتمعات وثقافاتها وتتصل هذه القضايا جملةً بطبيعة النظام العالمي لتوزيع الموارد، مما يتصل تغييره العام بتغييره في كل دولة ويتصل تغييره في كل دولة بتغييره في كل إقليم منها وفي عموم مجتمعاتها. ولأن النظام المأزوم السائد في العالم وأكثر دوله ومجتمعاتها نظام تراتبي طبقي إستعلائي ذي ثقافة عنصرية بسمات طبقية وعرقية ولغوية ودينية ولادينية متنوعة تغذي بعضها البعض، فإن النضال ضد هذا الطاغوت يتطلب وحدة نظرية وعملية في تناول أموره وشمولاً في تناولها لايصطنع تجزئة جهة واحد منها دون الآخر كما يتطلب عمقاً في إقتلاع جذورها الطبقية المختلفة وقلب تربتها الماثلة في هيئة التملك الرأسمالي الخاص للموارد العامة للمجتمع والإنفراد بثمراتها مما تنتهي حالة تفاقمه وعولمته الحاضرة إلى مآس عدداً وكوارث وحروب تفوق نتائجها السالبة بعض الفوائد التي تظهر منها.

ب- طبيعة هذه التركيبة وكينونتها النظرية:

للحزب الشيوعي السوداني وضعه الفريد بين الأحزاب الإشتراكية الخام والأحزاب الليبرالية والأحزاب المتصلة بالدعاوى والأوضاع الطائفية والقومية والعنصرية بأشكالها الدينية وغير الدينية والأحزاب الهجين والبين بين: ففي نضاله ضد النظم الإستعلائية والإستغلالية ولأجل حيوية ونشاط الطبقة العاملة وعموم الكادحين وحريتهم من مركبات الإستعمار والإستغلال والتهميش والقمع فإن الحزب يمتاز بتنظير وتنظيم أعماله بقيم الماركسية-اللينينة المتصلة ببناء حزب جديد في نوعية عناصره (العنصر الطبقي) وطروحه (التغيير الجذري) وطبيعة تنظيمه (النظام المحوري) وأهدافه (شيوع موارد وأدوات الإنتاج وخيراته). وهو حزب متصل في رؤيته للحياة بالنظرة الماركسية-اللينينية لتطور الأشياء والمجتمعات وإرتقاءها بتحول التراكم العددي في عناصرها إلى تحول في نوعها، وجدل وتنوع التطور الإجتماعي فئات وطبقات ومجتمعات وظروف ومراحل، وفهم الطبيعة المادية والجدلية لتاريخ هذا التطور وإقتصادياته السياسية وفقاً لهذا المنطق، وتخديمه في التكريس الإجتماعي لتطور العلوم والزيادة في تخصص وتنوع المعارف وفي عدد ونوعية الآلآت وتخديم جميع هذه التطورات بشكل متناسق في نضال طبقي ضد الإستغلال والتهميش والعنصرية والرأسمالية والإمبريالية والإستعمار وبناء حالة إشتراكية علمية لإشتراك الناس سواسية في السلطة على موارد إنتاجهم وآلاته وثمراته، وبدايةً ذلك بالتكريب النظري والعملي لبناء الحزب الشيوعي كحزب ثوري أصيل لحرية الطبقة العاملة وعموم الكادحين، هدفه كسر الأجزاء المتآكلة في بنية الإستغلال المحلي والدولي في السودان ، وإقامة تنظيم وطني ديمقراطي شامل يعزز به الحزب الإتجاهات الوطنية والعالمية الى الثورة الإشتراكية ضد المظالم الإجتماعية وإلى شيوعية موارد وأدوات وخيرات الإنتاج بين الناس في عصر مميز بإنهيار نظام الإستعمار القديم بنشاط حركات التحرر الوطني والطبقي والمجتمعي وبتأزم الإمبريالية بالتناقض البنيوي والظاهري بين مفاعيل الإستعمار الحديث الماثلة في زيادة الفقر والمجاعات والعنصريات والديكتاتوريات والحروب والهجرات وتعارض هذه الأوضاع المعيقة للتراكم الرأسمالي مع الأهداف الربحية التي توختها الإمبريالية من عمليات الإستعمار وعولمة موارد الشعوب المضطهدة.

ج- الطبيعة والفوائد العملية لهذه التركيبة:

أ- النظر الشامل والناقد علماً للظواهر الإقتصادية الإجتماعية السياسية والثقافات المرتبطة بها

ب - الممارسة المنظومة المستدامة، القائمة عملاً على الجماعية، والنقد، والتنمية العددية والنوعية المتوازنة لأعمال الحزب

3- التنمية المستمرة للنظرية والتطبيق في النواحي المختلفة التي تأخذها في تشكيلات تاريخه وعمله ومستقبله

imported_الجيلى أحمد
18-11-2007, 01:10 AM
5- مالية الحزب:

1- طبيعة العمل المالي في الحزب الشيوعي:

المال عصب الحياة الحديثة ونظامها القاسي لمبادلة المنافع بالنقود حيث يقرر الوضع المالي عدد ونوعية نشاطات الحزب كما يعكس طبيعتها ومن هذه النقطة الحيوية تنشأ أهمية الوضع المالي وإلتزام هيئات الحزب وأعضاءه بجميع أسسه وموجباته، وجعل الهم النضالي به في مستوى متقدم مع بقية الهموم النضاليةفي أمور التامين والتنظيم والإعلام والسياسة.

2- مصادر مالية الحزب:

أ- الإشتراكات الشهرية من 2.5% إلى 5% من الدخل الفعلي للعضو بعد خصم الإلزامات القانونية المتوجبة عليه

ب- إسهامات أعضاء الحزب

ج- أعمال الحزب

د- التبرعات غير المشروطة

3- وجوه الإنفاق والصرف:

أ- الإلتزامات الأممية

ب- الإتزامات القانونية بدفع إلإيجارات، قيم الرسوم القانونية على أعمال الحزب بصفته المدينية أو القضائية

ج- مصروفات الأجهزة والمعدات، والنثريات والنفقات الجانبية

د- اجور المتفرغين لشؤون الحزب بقرار من اللجنة المركزية

هـ- النفقات الخاصة لأسر الشهداء والمعتقلين

و- نفقات المتعاونين

4- تنظيم مالية الحزب:

أ- تنتخب اللجنة المركزية من بين اعضائها مسؤولاً لديها بصفة أولية عن مالية الحزب يسمى المسؤول المالي

ب- يكون المسؤول المالي عضواً أصيلاً في سكرتارية اللجنة المركزية

ج- يشكل المسؤول المالي بالتعاون مع السكرتارية مكتباً مالياً ينظم العمل المالي وفق الأسس الحزبية والقانونية اللازمة

د- المهمة الأساسية في العمل المالي هي رصد وتنظيم الأموال والحسابات المتصلة بعمل الحزب،وإحاطة هيئات الحزب به

هـ - تنمية العمل المالي بوضع الخطط والخرط المالية وتقديم الإقتراحات والإسهام في تنفيذها ومتابعتها

و- رصد سلبيات الوضع المالي وموجباته وتقريره بكل شفافية لهيئات الحزب

ز- تراجع هيئات الحزب الوضع المالي في إجتماعاتها بصورة منظومة، ويقرر المؤتمر مدى سلامة الوضع المالي للحزب.

ح- في الظروف الإستثنائية لنشاط الحزب تقرر السكرتارية بالتعاون مع المكتب المالي واللجنة المركزية كيفية العمل المالي.

6- العضوية في الحزب:

1- العضوية في الحزب الشيوعي السوداني حق لجميع المواطنين والمتوطنين في السودان من الأفراد من الجنسين على أن يكونوا كاملي الآهلية ذوي قدرات مفيدة لنضال الحزب الشيوعي وفقاً الشروط التالية:

أ- أن يقدم طلباً معيناً صريحاً واضحاً للإنضمام للحزب الشيوعي السوداني يحتوي على بياناته الشخصية ومزياته الفردية

ب- أن توافق على طلبه الهيئات الحزبية حسب تقاليد عملها

ج- ن يطلع بصورة منظومة حزبياً على المصادر النظرية والتجارب العملية التي يرتبط بها تاريخ الحزب ويبدي نشاطاً موجباً جهتها يمكن ملاحظته بمعايير موضوعية متنوعة.

د- أن يدرس طالب الإنضمام دستور وبرنامج الحزب ولائحة تنظيم أعماله وأدبه التأهيلي ويوافق عليهم

هـ- أن يلتزم بإحترام إلتزاماته الحزبية والقيام بمسؤولياته التي تحددها الهيئات واداء الموجبات العامة لهذا الإلتزام

2- بداية ونهاية العضوية:

أ- تبدأ عضوية الحزب بفترة أولى تسمى فترة الترشيح تنظر فيها الهيئات في طلب الإنضمام وأبعاده ويمارس فيها العضو جميع نواحي الحياة الحزبية بواجباتها وحقوقها عدا ان يكون له حق التصويت أو تولي المسؤوليات القيادية و تأتي بعدها فترة التدريب فترة العضوية الكاملة التي يضحى للفرد فيها الحق في التصويت على القرارات وتولي المهام القيادية الهيئة.

ب- تنتهي عضوية الفرد في الحزب بالإستقالة او الوفاة أوالعجز التام أو الفصل

3 - حقوق الأعضاء:

أ- يحق لعضو الحزب الشيوعي السوداني الإطلاع على تفاصيل أعماله ووثائقه

ب- أن يأخذ التدريب العملي والنظري الكافي لتاهيله لأداء وتحسين نضاله

ج- أن يطلب معاونة الحزب واعضاءه في أي مهمة عامة يؤديها لصالح الحزب

د- أن يمارس حقوق وواجبات الرأي والإعتراض والنقد والنقد الذاتي والتنظيم وأن يؤدي جميع الواجبات والمهام الحزبية المتاحة حسب ظروفها ومتطلباتها وحسب تقديره لإمكاناته ملتزماً برأي هيئات عمله ومبادئي العمل الحزبي.

4- واجبات الأعضاء :

أ- الإطلاع على تجارب الحزب ووثائقه والتدرب والمران على أعماله وعلى الإتقان في العمل والتفاني الموضوعي في النضال

ب- الحضور لإجتماعات الحزب ونشاطاته ودفع إلتزاماته المالية

ج- ممارسة النقد والنقد الذاتي

د- عكس نشاط الحزب في مجاله وفقاً لخطة عامة

هـ - تقوية العلاقات الرفاقية وإثراءها

و- الإضافة العددية والنوعية إلى أعمال الحزب

5- ضوابط العضوية :

أ- يقوم عمل الأعضاء بالمعرفة والمران والخبرة والمعاونة والتشجيع والتقدير السليم لبذلهم وإمكاناتهم وتقدير ظروفهم.

ب في حالة إرتكاب عضو لخطأ ما تضبط هيئات الحزب نشاطه بنظام متدرج في الحالات العامة بضوابط معينة هي:

التنبيه، والتوجيه، واللوم، والإدانة، والإنذار بالفصل، والفصل

ج- في بعض الحالات التي ترى فيها الهيئات إن عضو الحزب قام بخرق كبير للدستور أو البرنامج أو للائحة الحزب يمكن تجاوز مبدأ التدرج في ضبط العمل وفرض الإجراء الأشد على أن يكون تطبيق ذلك في حدود دنيا تقدرها هيئات الحزب.

6- ضوابط اللائحة:

أ- دستورية اللائحة:

تسري هذه اللائحة بإرادة المؤتمر وفق دستور الحزب وبرنامجه العام، تنظيماً لحركة الحزب وتنفيذه لدستوره وبرنامجه

ب-النطاق الزماني للائحة:

تسري هذه اللائحة بعد أن يوافق عليها المؤتمر وتصوغها اللجنة المركزية بداية من تاريخ التصديق النهائي عليها وعلم الأعضاء به

ج- النطاق المكاني والموضوعي لهذه اللائحة:

تسري هذه اللائحة على الحزب الشيوعي السوداني وهيئاته وأعضاءه وأعمالهم المقرة وفق هذه اللائحة

د- وحدة اللائحة وتطبيقها:

اللائحة وحدة ضبط واحدة تسري بجميع محتوياتها على الحالات المتناسبة معها في الهيئات والأعمال فلا تتم تجزئتها في التطبيق

هـ - تعديل اللائحة:

في الأحوال الإستثنائية التي تقدرها الهيئات يجوز تعليق سريان بعض بنود هذه اللائحة بما لا يخل بمبادئي ودستور وبرنامج الحزب أو يغير من طبيعته العامة.

البرنامج العام للحزب الشيوعي السوداني

1- الموجهات النظرية للبرنامج:

في قلب القضايا التي تؤثر على حياة الناس ووعيهم وما يتصل بها من نظم عامة لشؤون الإقتصاد والسياسة والإجتماع والثقافة، فإن دستور الحزب الشيوعي السوداني يوجه هذا البرنامج في نواحيه النظرية والعملية القائمة على الإلتزام الوطني الديمقراطي بأصول الحزب النظرية المتعلقة بوحدة عملية دراسة وتغيير التركيبة المادية والثقافية لمجتمعات السودان والعالم تغييراً جذرياً يتصل إتصالاً وثيقاً بصيرورة تاريخ تطورها الجدلي من حالات النقص في موارد الإنتاج وخيراته والتكالب عليها نتيجة الإنفرادات المحلية والدولية بتملك وسائل الإنتاج وإرتقاء هذه المجتمعات من هذا النقص والتكالب إلى حال جديدة لإشتراك المجتمعات السودانية في موارد الإنتاج ووسائله وفي السلطات الناظمة لهذه الموارد والوسائل بهدف تنمية هذا الإنتاج والإرتقاء بعدد وتوزيع خيراته وشيوع هذه الخيرات على مجتمعاته في تحسين متوازن لمعيشتها وفق حاجاتها وقدراتها الحقيقية بالتنمية المتوازنة لإمكاناتها المحلية والدولية في حال إشتراكية قاسطة لهذه الموارد والجهود والسلطات وبناء متصل لشيوع تملك الناس أمور حياتهم المادية والثقافية.

2- في الظروف العالمية والمحلية لنشاط الحزب:

أ - في الترابط بين الأزمة الوطنية والأزمة الدولية:

ينشط الحزب الشيوعي السوداني لتحقيق أهداف دستوره في عصر تتأزم فيه حوالى 190 دولة رأسمالية أصيلة أو تابعة بالقهر والمظالم والحروب التي تغذي بعضها بحيث أصبحت الحاجة واضحة إلى ربط تناول قضايا الحرية والعدالة والسلام في العالم كما أصبح واضحاً أيضاً إتصال هذه القضايا بصورة عضوية مع طبيعة التنظيم الإقتصادي الإجتماعي السياسي للمجتمعات وثقافاتها، وكذلك إتصال هذه القضايا جملةً بطبيعة النظام العالمي لتوزيع الموارد، الذي يتطلب تغييره العام حدوث تغيير شامل في كل دولة ويتصل هذا التغيير في كل دولة بتغيير مماثل جذري وشامل في كل إقليم منها وفي عموم مجتمعاتها.

ب- الطبيعة الطبقية المتنوعة للأزمة الوطنية والعالمية:

النظام المأزوم السائد في العالم وأكثر دوله ومجتمعاتها نظام تراتبي طبقي إستعلائي ذي ثقافة عنصرية بسمات طبقية وعرقية ولغوية وأخرى دينية ولادينية متنوعة تغذي بعضها البعض، فإن النضال الجماعي الشامل ضد هذا الطاغوت يتطلب وحدة نظرية وعملية في تناول أموره وشمولاً في تناولها لايصطنع تجزئة جهة واحد منها دون الآخر، كما يتطلب عمقاً في إقتلاع جذورها الطبقية المختلفة وقلب تربتها الماثلة في هيئة التملك الرأسمالي الخاص لموارد المجتمع العامة والإنفراد بثمراتها مما تنتهي حالة تفاقمه وعولمته الحاضرة إلى المآسي المشهودة في بلادنا والعالم وإلى كثير من الكوارث والحروب التي تفوق نتائجها السالبة بعض الفوائد التي تظهر منها.

ج-التحولات والأزمة:

وفي العقود السابقة طرأت تحولات عظمى في جميع جوانب الحياة في العالم لعل بعضها الأكثر أهمية ماثل في زيادة وتائر الإستعمار الحديث بعد حل الإتحاد السوفييتي وتحول مراكز قوة الحركة الوطنية الديمقراطية والإشتراكية في العالم من روسيا وشرق أوربا إلى آسيا الصين والهند وأمريكا الجنوبية وجنوب أفريقيا وإلى عمق أرياف عدد كثير من الدول، ورافق هذا التحول إرتفاع وتائر الأزمة العالمية للإمبريالية وهي الأزمة الماثلة في التناقض بين حاجاتها إلى توسيع الأسواق وتضررها من هذا التوسع وإتجاهها من ثم إلى تشديد تحكمها في موارد المجتمعات عن طريق الضغوط الإعلامية والمالية والسياسية والعسكرية المتوالية إلى حد خصخصة وعولمة الموارد أو التمزيق والإحتلال الذي أضحى أيضاًذمكلفاً للمحتلين ومخسراً لمشاريعهم الإستعمارية.

د- بعض دروس الأزمة:

1- على المستوى العملي:

أكدت التحولات الدولية والسودانية أهمية الترابط بين الإشتراكية والديمقراطية والتغيير الجذري الشامل لأوضاع المجتمعات، فنتيجة لتجزئة تناول هذه التركيبة المثلثة تفاقمت التناقضات الثانوية وتآكلت كثير من النضالات الشعبية والحزبية والوطنية والدولية.

2- على المستوى النظري:

كرست هذه التحولات خطل كثير من التنظيرات والتناولات الشعاراتية سواء الجانحة إلى الموضوعية مثل الليبرالية، الإنفتاح، والطريق الثالث، والتنمية بالديون، أو التنمية بإستيراد الألات، أو التنمية بتعديل المسميات، أو خطل الأفكار والتنظيرات الجانحة إلى الذات والأحدية والصهر والتفرد مثل الحركات الفاشية والدينية بأصولها الإقطاعية أو البدوية، وقد خبأت نيران كثير من الحركات الثقافية والدعاوى السياسية التي عاشت طفيلية البرجوازية الكبيرة والصغيرة متغذية بالتباينات الفكرية والعملية أو بمحاولة صهر أو جمع أطرافه أو بعضها سواء في الدعاوى الأصولية أو دعاوى التجديد الأيديولوجي أو دعاوى الحداثة الجزئية وما شاكل ذلك من دعاوى ونضالات إشتراكية جزأْت ضرورة الربط بين ضرورات الإشتراكية والديمقراطية والتغيير الجذري وأبخست بضرورة أحدها الضرورتين الأخريتين اللازمتين لحياته وتطوره.

هـ - الآثار الواقعية للتحولات العالمية والمحلية:

ألقت مواشجات الأزمة العالمية للإمبريالية والنظام الرأسمالي العالمي لتقسيم الموارد آثاره على طبيعة الإنتاج والحياة في العالم وفي السودان ومن أهم هذه الآثار الملموسة لهذه التحولات التفاوت الطبقي الشديد في الأحوال الإقتصادية-السياسية وفي الأوضاع الإجتماعية وثقافاتها ومن ذلك يمكن الإشارة إلى الوضع المتفاقم الماثل في المجتمعات السودانية في مختلف اقاليمها حيث يلاحظ:

الإنخفاض المريع في معظم مؤشرات الحياة بالنسبة لغالبية السكان رغم الإرتفاع النسبي الظاهري في الأجور والعائدات وبعض التحسن النوعي في الإمكانات، ومع هذا الإنخفاض يظهر الإرتفاع المذهل في مستويات الحياة والإستهلاك المسرف بالنسبة للفئات الرأسمالية التي تعيش في مناخ الإستغلال الطبقي بتجارته الدولية المخسرة ومشاريعه الزراعية ومصانعه وبنوكه ومايتبعه من ديكتاتوريات مدنية وعسكرية وفساد وطفيلية وإمتيازات وفوارق طبقية تعكس في تركيزها وتبديدها للموارد والأموال وتهميشها للناس ثقافة عنصرية تثير في المجتمع كثير من المواجع والمحن والتمردات والحروب والتعارضات والإتفاقات السياسية المشوهة التي تتيح إمكانات جديدة لتفاقم النزاعات بحكم إنعزالها عن معالجة أزمة الإستغلال وطبيعته الطبقية المتعددة الأشكال.

imported_الجيلى أحمد
18-11-2007, 01:13 AM
3- الضرورة النظرية والعملية لوجود برنامج جديد للحزب الشيوعي السوداني:

أ- فرز المهام النظرية والعملية الضرورة لتقدم المجالات الرئيسة في الحياة السودانية ووصف التغييرات المطلوبة لها

ب- التحقيق النظري-العملي للحيوية التاريخية العلمية والإجتماعية لأيديولوجيا وأفكار الحزب الشيوعي جهة قضايا الواقع

ج- الإستيعاب الناقد لتراكم المتغيرات الموضوعية والشكلية في الحياة السودانية والعالمية منذ آخر مؤتمر للحزب.

4- الخط الرئيس لتركيب البرنامج:

تشكلت معالم تركيب هذا البرنامج بالنظر إلى ما في السودان والعالم من تفاقم التفاوت الطبقي الشديد بين أقلية مترفة وأغلبية مستغلة ومهمشة وما رافق هذا التفاوت الطبقي من تفاقم في الصراعات وفشل في حلها بكافة الصور الجزئية التي سارت عليها الحلول تحت الشعارات الوطنية أو القومية أو الإشتراكية أو الإسلامية مما يتبدى في أحوال المجتمعات وما تعانيه من قهر وإستغلال وتهميش وحروب حيث تظهر بذلك كما سبق القول الصلة الموضوعية الوثيقة بين قضايا الحرية والعدالة والسلام وقضية التركيبة الإقتصادية الإجتماعية السياسية الثقافية لتوزيع الموارد في السودان والعالم وضرورة تناول هذه التركيبة الرأسمالية المزدوجة إلى مراكز رأسمالية أصيلة ودول وأقاليم تابعة وتغييرها بصورة جذرية تتعاقد فيها المحركات والقوى والتغييرات الإشتراكية والديمقراطية بقضية التغيير الجذري الشامل والتنمية النظرية والعملية لمفاهيم الثورة الوطنية الديمقراطية التي كانت إلى حد ما وبصورة دقيقة تفصل بين هذه التغييرات وتجزئي تشكيلاتهم، والتغيير عن ذلك الأسلوب القديم إلى هذا الإتجاه الجديد الشمولي المضاد للجزئية.

من هذا الخط الموجب بربطه قضايا التطور الوطني الديمقراطي والإشتراكية والديمقراطية بقضية التغيير الجذري الشامل لتركيبة توزيع الموارد في السودان يتقدم البرنامج الجديد للحزب السوداني على ثلاث نقاط سالبة متأخرة فكرياً وعملياً سادت الحزب في الفترة الماضية حيث يتجاوز هذا البرنامج الإتجاهات التي تتجنب الصراعات الموضوعية الطبقية والإقليمية وتعمل على الإنعزال عنها بدعوى ضعف الحزب أو تأمينه، كما يتجاوز هذا البرنامج الإنكفاء على بعض قضايا التغيير الديمقراطي الفوقية دون جذورها الإقتصادية الإجتماعية، كذلك يتجاوز هذا البرنامج إتجاهات الإنكفاء على الشعارات الوطنية الديمقراطية أو الضجيج بالحداثة والعلمية والمجتمع المدني في مجتمع يئن أبناءه بل ويموتون موتاً بطئياً أو موتا سريعاً بأبشع الأشكال وأوحشها جراء موبقات الإستغلال والإستعمار الحديث ومرابيه الإستعمار الداخلي، وبهذه الخطوات الثلاث إلى الأمام يستوعب البرنامج القيم النظرية والعملية التي إنتهت إليها طريقة (السير) والمراوحة بخطوة إلى الإمام وخطوتان إلى الخلف المسببة أو الناتجة من تجزئة أيديولوجيا الحزب أو تقسيم الواقع بصورة نظرية غاضة للنظر عن ترابطاته العضوية الداخلية والخارجية.

هذا البرنامج هو مجرد ثلاث خطوات ضرورية في عملية التغيير الإجتماعي الأكثر إشتراكية وعلمية التي تندرج فيها جملة الأحزاب الشيوعية في العالم وهو بطبيعته قاصر عن التناول الدقيق والمفصل جداً لكل المسائل الأساسية التي يتناولها، ولكنه في هذا التناول يحاول أن يقدم جزءاً نظرياً عملياً خلاقاً من عزم وإرداة الحزب الشيوعي السوداني في حل الأزمات الرئيسة في الموارد والسلطات والأوضاع الإجتماعية والثقافية التي تواجه مجتمعات السودان وفي قلب هذه المجتمعات الطبقة العاملة وعموم الكادحين الذين يعانون من الإستغلال والتهميش الطبقي المباشر والإقليمي حيث ينتجون حوالى80%- 90% من جملة الناتج القومي وفيوضه ولا ينالون عند توزيعه إلا حوالى 10%- 15 % منه بينما يذهب أكثره إلى الفئات الرأسمالية المستغلة بأشكالها المختلفة.

وضمن الحلول المجربة تأكدت في تاريخ السودان وعدد من الدول المماثلة والمختلفة عنا النواحي السلبية لفصل القضايا العامة للحرية والعدالة الإجتماعية والسلام عن بعضها مثلما تأكدت النواحي السلبية لفصل الإشتراكية عن الديمقراطية عن التغيير الجذري الشامل ومن هنا تأتي طبيعة التفريد الموضوعي للمجالات والتغييرات المطلوبة فيها مواشجة لطبيعة التبلورالإجمالي الدقيق لها وتشكلها في الواقع بقوة النضال الحزبي النظري والعملي المتنوع والمتواشج في المجالات النقابية والمجالات الثقافية وفي نطاق حركات التحرر الإجتماعية والإقليمية في السودان، وكذلك على النطاق العالمي حيث لا يمكن عزل قضية الإستغلال الإقتصادي الإجتماعي في المدن عن قضية الإستغلال الإقتصادي الإجتماعي في الريف والأقاليم المهمشة، ولايمكن عزل قضيتي الإستغلال والتهميش في المدن والإرياف، عن التقسيم الرأسمالي العالمي لموارد المجتمعات وإنفراده الإمبريالي بها في عنصرية غاشمة، من هنا يأتي خط تركيب هذا البرنامج في الوحدة الموضوعية لمشكلات السودان والعالم والوحدة الموضوعية للتغييرات الجذرية في المطللوبة في مجالات الحياة الأساسية في توزيع الموارد والسلطات وإحترام التنوع الإجتماعي وحقوق الإنسان والإحياء الفعلي والعلمي للثقافات الوطنية بذخر مجتمعاتها وأقاليمها بمقومات الحياة المادية والمعنوية.

برنامج الحزب الشيوعي السوداني في المجال السياسي:

1- في التعريف بالدولة والطبيعة الرأسمالية لأزماتها بأشكالها المختلفة:

الدولة في بعض تعريفات القانون شعب وإقليم جغرافي وسيادة ووشائج طبيعة وثقافية جامعة بينهم، والدولة كمنظومة حكم وتوزيع للموارد وضبط للحقوق والإلتزامات بين الناس ثلاث سلطات تشريعية وتنفيذية وقضائية، وتمتاز كأي تنظيم بالتمركز ولكن الطبيعة الرأسمالية التابعة للدولة السودانية وقوانينها مثل كل الدول التابعة للمراكز الرأسمالية في العالم وقوانينها قننت تسلط مصالح الطبقة المتملكة لموارد المجتمع على أجهزة الحكم منفردة فيه بتقرير مصالحها الرأسمالية بالتراخيص والإعفاءات والإتفاقات والإستيراد السفيه والديون والفساد والإستبداد دون إكتراث لطبيعة مفاقمة هذه المصالح لأزمات الإستغلال والتهميش الماثلة في زيادة العددية والبنيوية لأوضاع الفقر والأمية والتخلف والأمراض والحروب في المجتمع والدولة وفقدهما لكينونتهما ووجودهما.

ب- فمن جهة خارجية إرتبطت حياة الدولة السودانية (المستقلة) عضوياً بالحياة الإقتصادية السياسية الرأسمالية الدولية في العالم وثقافة مؤسساتها السوقية والمصرفية التي تحدد قدرة الدولة وعملاتها على التبادل الإقتصادي والثقافي الدولي للمنافع، كان إرتباط الدولة الرأسمالية في السودان بالحياة الإقتصادية الداخلية -ولم يزل- إرتباطاً فوقياً من ناحية سوقية تجارية تهتم فيها الدولة بجمع الضرائب التي توفر بها الموارد للخارج الرأسمالي ولأفراد هيئاتها الحاكمة وما يتبقى يدفع لتقديم بعض الخدمات لمحكوميها.

ج- التناقض الرأسمالي بين هذين الإرتباطين المتعارضين في الخارج الداخل يزيد فشل الدول الرأسمالية التابعة ومن بينها السودان في حل أزمات الوضع الذي يفرضه عليها التنظيم الرأسمالي العالمي للموارد وتوزيعه السوقي المجحف لها: فمن جهة خارجية يمارس التنظيم السوقي الرأسمالي للموارد تبخيساً متافقماً في التجارة الدولية لصادرات الدولة ويفرض عليها أسعاراً باهظة لصادراته إليها مما يضعف القدرات الإنتاجية للدولة ويفسدها، ومن جهة ثانية يؤدي هذا الإستضعاف إلى فشل الدولة في القيام بالحد الأدنى من واجباتها ويشدد فيها التوترات والأزمات خاصة ما إذا كانت الدولة تتبع في تنظيمها الداخلي للموارد ما ترفضه في المجال الدولي من سوقية ومركزية رأسمالية وإحتكارات طبقية للموارد والخدمات، وقد زادت أزمة الدولة في السودان بإستمرار هيئاتها الحاكمة الليبرالية والبيروقراطية في السير في الطريق الرأسمالي محلياً ودولياً، مما إرتبط بإستبداد الحكم وفقر الشعب ودمار ونهب قدراته الإنتاجية وشظف حياته ومعيشته بالسوقية العشواء وزيادة التفاوت الطبقي وتفاقم الأزمات الإجتماعية والثقافية وتفكك هيئات الدولة وفسادها وتقطع أرحام المجتمع فئات كانزة مترفة مسرفة متعالية تنوء بها الطبقات الكادحة الممحوقة والأقاليم المهمشة التي تقدم حوالى 80% - 90 % من دخل الدولة التي تعيد لها الفتات أو أقل مما فقدت به الدولة السودانية بالتدريج المشروعية والسيادة السياسية على المستوى الشعبي وصارت شرعيتها وسيادتها السياسية رغم كل التحسينات اللامركزية والإقليمية والإتفاقات الثنائية على المستوى الدولي إلى زوال إذ تقطع المؤسسات الدولية الرسمية والمؤسسات الدولية المدنية كل يوم طرفاً من السودان تضعه تحت وصايتها، وفي يحموم الإستبداد والإنفراد السياسي والإنفصام بين وجهي العملة الليبرالي والبيروقراطي قد لا يدري بعض الناس غياب وكيفية ضياع هذا الطرف وقد لا يعرفون كيفية إستعادته، ومن هنا تأتي طبيعة معالجة الحزب لموضوعات المجال السياسي والدولة وأزماتها معالجة مفصلة نسبيةً توضح بصورة عامة الإجراءات المطلوبة فيه لعلاج الأزمة وحل تناقضاتها على النحو التالي.

2-- مجال فلسفة الحكم ونظام الدولة:

أ- إلتزام فلسفة حكم الدولة بالأصول العلمية الإجتماعية في أنساقها الإشتراكية لقضايا الحرية والعدالة الإجتماعية والسلام والمعالجة الجذرية الشاملة لكينوناتها في بنيات الإقتصاد والإجتماع والسياسة والثقافة المختلفة داخل المجتمعات السودانية وفي الشؤون الدولية معالجة تربطها بقضية التوزيع المتوازن لموارد الإنتاج والتوزيع المتوازن للسلطات الناظمة له وتفعيل هذا الإرتباط بخطة تنمية متوازنة علمية ديمقراطية شعبية تسثمر قدرات الناس وحاجاتهم بصورة إشتراكية فعالة تبعدهم من تكالبات ومضاربات الإنفراد بتملك الخيرات العامة لوجود وإنتاج المجتمع وعن عشواء تسويق وخصخصة الموارد والحاجات الأساسية للناس.

ب- يقوم التنظيم العام للدولة وأجهزتها وسلطاتها التشريعية والتنفيذية والقضائية على أساس التنظيم اللامركزي والحكم الشعبي في جمهوريات مستقلة بكامل مواردها وسلطاتها ومتعاقدة بوضوح على حقوقها وإلتزاماتها التي تسري بشكل مطابق مناسب داخل كل جمهورية منها مثلما تسري في النطاقات الموحدة بين جمهوريات السودان.

ج- بناء العلاقات الخارجية للدولة الإتحادية الجديدة على أساس تكافوء المصالح، وتوسيع الإرتباطات الإقليمية والسياسية للجمهوريات السودانية بصورة جماعية جهة المنظومة الأفريقية الشرقية والغربية والجنوبية وجهة جميع دول التوجه الإشتراكي، وتفعيل علاقات السودان العربية والدولية لخدمة هذا الإتجاه.

3- في مجال التشريع العام:

أ- قيام المؤسسة التشريعة الإتحادية وداخل كل جمهورية سودانية على أساس التعاضد بين القوى الفاعلة في المجتمع وهي جملةً :

القوى النقابية والمهنية والتنظيمات المدنية، القوى النظامية للدولة وحركات التحرير، القوى الحزبية والتنظيمات السياسية.

ب- يتم تكوين الموسسة التشريعية بإنتخابات تصاعدية تنظمها المؤسسات المعنية .

ج- إلتزام كافة التشريعات السارية في نطاق الدولة بكافة العهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

4- في مجال جهاز الدولة وسلطاته:

أ- تقوم فلسفة جهاز الدولة وطبيعته العامة على كونه وحدة خدمة إجتماعية شاملة ترتبط فاعليتها بقدرته على تنسيق السياسات المختلفة في إطار المصالح الإقتصادية الأساسية لمجتمعات السودان وثقافاته التي تقرها خطة التنمية العلمية المتوازنة ومؤسسات المجتمع والدولة في هيئاتها الديمقراطية الشعبية.

ب- يتم تولي الوظائف العامة في أجهزة الدولة الإدارية بالتصعيد وبالإنتخاب من بين أكفأ القدرات في كل مجال على حدة، على أن تكون كل وظيفة محلاً للمحاسبة والإنتخاب بشكل دوري يقرر بالتوافق بين الهيئات القاعدية والهيئات الإتحادية في الدولة ويجري ضبطه بقوانين ولوائح مناسبة.

ج- تكتفي الدولة في كثير من المجالات بتقصير ظلالها الإدارية لصالح المؤسسات الطوعية والمدنية وتتوسع في ذلك حسبما تقره خطة التنمية العلمية المتوازنة ومؤسسات المجتمع والدولة في هيئاتها الديمقراطية الشعبية، وتتجه الدولة عموما إلى تحويل مؤسساتها وإداراتها الكبرى الإقتصادية والسياسية إلى هيئات تعاونية وشراكات متساوية الأسهم تتملكها الجمهوريات والأقاليم والمحافظات في كل جمهورية وإتحادات ونقابات العاملين عليها بأنصبة متساوية تخضع في توزيعها وإداراتها وضبط كفاءتها إلى وحدات ومعايير علمية وقانونية مناسبة لمهامها وللمصالح الإجتماعية المرتبطة بها عن طريق رقابة وتوجيهات الجهاز التشريعي.

د- مجانية الخدمات العامة للمواطنين كإصدار الوثائق الشخصية والجوازات، والأراضي، والمياه والكهرباء والمجاري، والمواصلات، والإتصالات، والتعليم بجميع مراحله، والصحة العامة والعلاج والنظافة، وخدمات العدل والأمن والنظام العام، وإستخراج الأذون والرخص المفيدة للتطور الإقتصادي، والحق العام لجميع المواطنين في نيل هذه الخدمات العامة في اقاليمهم وجمهورياتهم وفي نطاق الدولة الإتحادية دون أية رسوم أو ضرائب إضافية سوى التي يتم إستقطاعها مسبقاً من أجورهم ودخولهم، وتغطي أجهزة الدولة ومؤسساتها العاملة في هذه المجالات نفقاتها من نشاط المؤسسات الإقتصادية الأخري للدولة.

هـ- فاعلية عناصر المجتمع وجمهورياته في السلطة التشريعية الإتحادية وإرتكاز خطة التنمية المتوازنة على تعزيز التركيبة الإشتراكية العلمية والديمقراطية الشعبية في جهاز الدولة ومؤسساتها الإقتصادية وتحقيقها لغاية تسهيل مقومات الحياة هي أساس نجاح السلطة التنفيذية في تحقيق المعني الحيوي للنظام الديمقراطي في معيشة الناس وتقليل أسباب ووتائر الفساد والإستبداد

5- في مجال القانون والقضاء:

أ- المعرفة والخبرة الحقوقية أو العدلية المنظمة هي أساس العمل في الأجهزة والهيئات المتعلقة بالقضاء وأعمال المحاكم

ب- المواثيق الدولية لحقوق الإنسان هي المصدر الأساسي للتشريع والمرجع الرئيس لإستنباط الأحكام عند إختلاف الأعراف المحلية أو الأعراف القانونية أو القضائية أو تعارض الإختصاصات..إلخ .

ج - ينتخب أعضاء الهيئات القضائية والحقوقية ممثلين لهم ولأرائهم في أمور تنظيم المهنة وفي النشاطات العامة للدولة

د- إستقلال شؤون القضاء والقضاة وأعمال المحاماة وخضوع كل منها لهيئتها التي تحدد ضوابط ونظم مهنتها وكيفية تفعيلها على أن ينشأ بينها جهاز تنسيق إتحادي له صلة بأعمال السلطات التشريعية والتنفيذية.

هـ - تمول الدولة أعمال القضاء وإجراء العدالة بسخاء وتدفع الدولة أتعاب المحاماة للمعسرين بضوابط تحددها الهيئات المختصة

و- تتولي السلطات الثلاثة وفق نظامها العام تقرير دواعي فرض أحكام حالة الطوارئي في البلاد وتبين أسبابها ونطاقها الزماني والمكاني وفي حالة تعذر ذلك ودعت الضرورة يمكن لرؤساء السلطات الثلاثة القضائية والتنفيذية والتشريعية أن يقرروا بالإجماع فرض حالة الطوارئي مبينين أسبابها نطاقها الجغرافي ومداها الزماني.

6- القوات النظامية:

أ- في الطبيعة الوطنية والإجتماعية للقوات النظامية:

في ظل التباين النظري والواقعي في القدرات والموارد والحقوق العامة والخاصة الطبيعة فإن الطبيعة المتنافرة لعناصر الوجود الدولي وعناصر الوجود الإجتماعي تتطلب وجود قوات نظامية وأمنية على أعلي مستوى من الجاهزية والإستعداد والفاعلية وكذلك من المعرفة الوطيدة بأبعاد الحقوق والقضايا الوطنية والإجتماعية والإدراك العميق لأوليات حقوق الإنسان ومجتمعاته، وطبيعة التنظيم العام للدولة وإختصاصات وحداتها ونقاط قوتها ونقاط ضعفها وإمكانات معالجاتها بصورة موضوعية تتيح لهذه القوات تطوير قدراتها والتحول من عصا للحكومات ضد مجتمعات إلى كينونة فاعلة مع وحدات المجتمع الأخرى في تحقيق الأمان لعملية تنمية متوازنة ديمقراطية شعبية كما تسهم فيها بجهود منتسبيها في أعمال التعمير والهندسة والتمويل والمساعدة الفنية ..إلخ مما يرسخ الشعارات الشعبية القديمة عن وحدة الجيش والشعب وخدمة الشرطة للشعب والأمن للبلد لا لحاكم مستبد وغير ذلك بعيداً عن حالة الكره المتبادل مع الأنشطة السياسية والمدنية التي زرعها الإستعمار وعملاءه عقب ثورة سنة 1924 العسكرية-المدنية المجيدة.

ب- العوامل الأساسية في تنمية القوات النظامية:

1- الإستقرار السياسي الموضوعي لمجتمعات السودان بالحرية والعدالة والسلام ،

2- تنمية القدرات الذاتية للقوات النظامية في مجالات الإدارة والتجهيز المعنوي والمادي والتسليح والتدريب والإنضباط.

2- برنامج الحزب الشيوعي السوداني في مجال الإقتصاد:

1- إيضاح بعض النقاط في فلسفة وتنظير عملية الإقتصاد:

الإقتصاد هو نشاط المجتمع لتجديد حياته وزيادة منافعه بمعادلة أقل قدر من الجهود والموارد بأعظم ما يمكن كسبه وتحقيقه بها.

وتتم هذه المعادلة بنشاطين أساسسين متصلين هما: إنتاج البضائع والسلع وتوزيعها. ويرتبط النشاطان بالحجم الطبيعي والإجتماعي للموارد والقوى والأدوات الإنتاجية المتاحة، وبظروف سياسية وإجتماعية وثقافية تواشج ذلك وتفاضل وتكامل الإفعال الإقتصادية للأفراد والمجموعات والمجتمعات في منظومة حياتية متنوعة يتحدد طابعها العام بالعلاقة الإنتاجية التي تحكم توزيع قوى وموارد الإنتاج وهي علاقة مركزها ملكية وسائل الإنتاج الإجتماعية. وبشكل عام يمكن تمييز ما هو أساس وقاعدي في منظومات الإقتصاد وما هو تالي وعلوي وفوقي مترئس لها، عن طريق رصد تقسيم موارد ووسائل وجهود الإنتاج وإتجاه العائدات العظمى منه.

وقد ألفت العملية الإقتصادية طوال تاريخها ككل العمليات الطبيعية قطبين متنازعين كانا في القديم مع بعض التغيرات هم المستعبدين والسادة ثم تحول الأمر إلى مابين سادة الإقطاع وباشاوته ولورداته والإقنان زراع الأرض، ووسطهما فئات من البنائين والصناع والحرفيين والتجار الذين تحولوا فيما بعد بتطور الموارد والألات ووسائل الإنتاج والحاجات والقدرات إلى طبقة رأسمالية صناعية تغذت نوعاً ما من تجارة العبيد ومن الإستعمار الأوربي لأمريكا وإبادة شعوبها القديمة ولأنحاء العالم الآسيوي والأفريقي والأسترالي وخلقت النمط الصناعي في الإنتاج لأجل الربح وشكلت بقوة قطبيها الإجتماعيين المتنافرين الحديثين وهما قطب الطبقة العاملة الصناعية وعموم الكادحين، وقطب الطبقة المالكة الرأسمالية، وبينهما طبقة وسطى ينافق زعمائها بمصالحها بين الطبقتين.

ورغم طابعها الرأسمالي العام فإن العملية الإقتصادية تختلف في أفريقيا مثالاً عنها في أوربا ففي بلدان المراكز الرأسمالية تتميز بطبيعة تركيزها رؤوس الأموال المصرفية والتجارية والصناعية مجتمعة مع القدرات والسلطات الإعلامية والأمنية والسياسية والعسكرية في هذه الدول المتحكمة من حالة الإستعمار القديم وآثاره في قدرات الدول الغضة اليافعة التي صارت مكبلة بعلاقات الإستضعاف والتبعية الرأسمالية بالدول المركزية المسيطرة بينما العملية الإقتصادية في الدول الرأسمالية التابعة وهي أغلب دول العالم مفككة عضوياً وظاهرياً مشتتة الموارد والقوى مناقضة لبعضها بصورة أشد مما هي متكاملة مع بعضها، ونتيجة هذا الضعف البنيوي أضحت كفتها ضعيفة في ميزان الإنتاج والتوزيع المنصف لمواردها بصورة قاسطة في مجتمعها مما يعف أكثر قواه الإنتاجية وفي ميزان التبادلات الدولية مما رمى دولتها ومواردها وقدراتها بالأزمات والديون والخصخصة والعولمة زائدا فيها الحرمان والتذمر والإستبداد والبطش بصورة أكبر عما كان يحدثه الإستعمار القديم القائم على توسيع إستغلال الريف والإنماء البطئي للمدن والمدنية وفق متطلبات شركاته القابضة وهو ما كسرته حركات التحرر الوطني. ولكن هذه الحركات فشلت بطابعها الملتبس وظروف الحرب الباردة في أن تأخذ جهة الرأسمالية أو ان تأخذ جهة الإشتراكية مما زاد البلدان الرأسمالية التابعة ضعفاً وخار بقواها الإنتاجية والسياسية ومزق مجتمعاتها وبدد ثقافاتها وأخفت ما بقى لها من إشعاعات حضارية قديم.

ويمكن القول بان نضالات التحرر الوطني ومكاسبها وخسائرها فتحت بشكل جدلي أفق موضوعي لإكمال مهمات الثورة الوطنية الديمقراطية وربط عمليات التنمية بقضايا الإشتراكية والديمقراطية المحلية والدولية والتغيير الجذري الشامل للأوضاع الإقتصادية السياسية والإجتماعية الثقافية في نطاق ترسيخ الأسس الموضوعية للحرية والعدالة الإجتماعية والسلام بأوطان إشتراكية متقدمة يشترك الناس في مواردها وسلطاتها إشتراكية فعالة متطورة.

imported_الجيلى أحمد
18-11-2007, 01:18 AM
القضايا الهامة والمعالجات المطلوبة في مجال الصحة :

أ‌- فلسفة العمل الصحي وتقديم العلاج للناس كحق وواجب إنساني

ب‌- المباني والأجهزة والأدوات والمواد الطبية والامصال والأدوية ومستلزماتها

ج‌- مناهج التعليم الطبي والتدريب في مجال العلوم والأعمال المتعلقة بالصحة والعلاج

د‌- المناشط المتعلقة بتأهيل الكوادر الطبية في داخل السودان وخارجه

هـ- علاقات العمل والإدراة في الوحدات العلاجية ومجال أعمال الصحة وتحويل وحداته إلى تشاركيات وتعاونيات بين الدولة والعاملين فيها تقوم الدولة بتمويلها من عائدات مشاريعها وأعمالها الإقتصادية (نفط ذهب معادن ..جمارك ...إلخ)

و- قضايا تنمية أعمال الصحة والعلاج وبيئاتهم وما يتصل بذلك من أمور طبقية في توزيع الموارد ووسائل العيش وتحكم الناس في مقاليد أمور حياتهم في ظروف تكفل لهم الصحة والسلامة الجسمية والذهنية، بما في ذلك قواعد التأمين الصحي.

ز- القضايا التقنية المتعلقة بـ:

 الصناعات الدوائية، وهندسة المعدات الطبية،

 تجهيز وإدارة المعامل وتنظيفها وصيانتها

 تجهيز المستشفيات والإمدادات الطبية

 الأحوال القانونية المتصلة بأعمال الصحة والعلاج

 وضع وتنظيم ومتابعة الضوابط الصحية لجميع السلع والخدمات وفق رأي المجالس الطبية المختصة

 متابعة تنفيذ قواعد الصحة العامة وإجراءات الأمن الصناعي والسلامة من حوادث العمل وآثاره الضارة القريبة والبعيدة

 حرية التعليم والقرارات الطبية وحرية الهيئات والأعمال النقابية المتعلقة باعمال الصحة والعلاج

برنامج الحزب الشيوعي في المجال الإجتماعي والثقافي :

بعض القضايا والإتجاهات والمطلوبات اللازمة لتحقيق تقدم عام في حل بعض القضايا الإجتماعية:

-1- لمحة من تاريخ تكون البؤس والعنصرية:

إضافة إلى تفاصيل القضايا والأزمات الإجتماعية المتعلقة بالفقر والجهل والمرض والأمية والتخلف وقضايا الشباب والمرأة التي لها إتحادات خاصة بها وقضايا كثير من الفئات الإجتماعية فإن هناك قضية أساسية عامة تشمل هذه القضايا ولا تلغيها وهي قضية البؤس العام والعنصرية في حياة المجتمعات السودانية وهي قضية قديمة متجددة تجاوز عمرها آلاف السنوات وفي التاريخ(الحديث) لم يكن البؤس والظلم أمراً جديداً بل كان قديماً في الأرض وفي السودان، ولكنه أخذ في الأزمان الحديثة في السودان أبعاداً أخبث عنصرية مما سبق، خاصة بعد قيام تحالف المهمشين العرب والسودان وتمكنه من هدم النظم والممالك الهرمية النوبية حين كان نظامها الإستعبادي يأفل في العالم الأفريقي القديم آنذاك في تخوم سنة 1504، وقد قام هذا التحالف آنذاك الزمان بتأسيس الممالك الموسومة بالعربية والإسلامية في أواسط مناطق الشمال والنيل، وفي مناطق النيل الأزرق في سنار وما يوازيها في مناطق النيل الأبيض متمددا إلى غرب السودان حيث كانت العروبة قد دخلته قبل ذلك من نواحي شمال وغرب أفريقيا وشمالها متجسدة فيما بعد في سلطنته الكبرى دارفور. ورغم نهاية الظروف التاريخية لهذه السياسات فقد تواصلت طبقية الدولة وعنصريتها، فقد زاد الفقر وتطور نوعياً وبنيوياً في أنحاء السودان بعد قيام حكومات الإستعمار الإسلامية العثمانية ثم البريطانية بتركيز الخدمات والمشاريع في المناطق السهلة الميسورة الإستغلال القريبة من مركز الحكم مما ضاعف ظروف الغنى والثراء في هذه المناطق وزاد ظروف الفقر والإملاق والإدقاع وإحاقته بسكان المناطق البعيدة جغرافيةً أوإجتماعاً أوثقافة عن مكانة وقوى المركز الإقتصادي وثقافتهم.

ووفقاً للتراتب الإقتصادي الذي أحدثته العملية القديمة لتملك الموارد ثم السيطرة التجارية على عملية حيازة المنافع وتبادلها في السودان نشأ تراتب هرمي عنصري مواز قد يختلف نسبيةً في طبيعته عن التراتب الطبقي ولكنه يستند إليه في كثير من تقعيداته وإطلاقاته بداية من العنصرة الماثلة في إجراءات وعمليات تملك الأراضي وعمليات التسليف والضمانات المصرفية والتجارية، والشروط غير المباشرة للرخص التجارية ورخص التوريد والتصدير وليس نهاية بزواج المصالح وحسبها ونسبها ودينها أو المحاباة في السيطرة التحتية والفوقية على وظائف الدولة، أو قيادة الجيش أو رساميل البنوك وإداراتها أو رئاسة المشاريع الكبرى والوظائف المتصلة بها أو ما أفرزته عمليات الخصخصة من شرائح فساد جديدة تنتمي لنفس الشريحة الإجتماعية السياسية .

من هذه الحالة والقسمة الظلوم صارت الدولة (المستقلة) بفضل سياسة حرية السوق وتركيز الموارد وخفض الإنفاق على التنمية والحرب ضد اللامركزية الإقتصادية والسياسية دولتان: دولة للأغنياء من لف لفهم من لف لفهم وهم أقل من 5% من السودان ودخل هذه الدولة 40 مليار ترفل فيها الرأسمالية بضروبها يترفون بها ويسرفون، ودولة أخرى للكادحين والبؤساء ومن لف لفهم تضم أكثر من 90% من سكان السودان تجدهم فيها مساكين أو فقراء، وأكثرهم سواد السودان، وتضاف إلى ذلك ملاحظة تؤكد طبيعة التفاوت وتتعلق بقسمة عدد السكان على مساحات مناطق الموارد وحجمها المتاح لكل طبقة أو تشكيلة مجتمعية- إقتصادية. وتؤكد هذه الوقائع الطبيعة المطففة للتنظيم الرأسمالي للموارد وكنزه إياها في جانب واحد وتسبيبه بهذا الكنز أزمات عددا أكدت فشل الصيغة القديمة للملكية الخاصة للموارد العامة، وفشل المحاولات المختلفة لإصلاح هذه الصيغة والقسمة المطففة وأخرها ما تعلق بتقسيم الموارد العامة بين شمال وجنوب السودان، مما يشبه برامج وعملية "تركيز الموارد وتخصيصها" في صيغة إقليمية لا تبقي ولاتذر إذ تمثل عملية التركيز وعملية التقسيم جملةً أو مفردة تفتيتاً لإمكانات الوحدة الشعبية والوطنية رغم إتخاذها شكلاً معززاً لها.

ومع مفاقمة التفتتت الوطني الذي كرسته المظالم وحروب الإخضاع فإن عملية القسمة الإقليمية للثروة بكينونتها الفوقية المعزولة من تغيير علاقات الحكم والإدارة والإنتاج تغييراً جذريا، والإكتفاء بقسمة الموارد على تكوينين حكوميين تمثل إلتفافاً إستعماريا جديداً على ضرورة سيطرة المجتمعات السودانية بصورة مباشرة جماعية على موارد عيشها ووسائله، وهدراً لأهمية هذه السيطرة لإجراء تنميةً علميةً متوازنة ديمقراطية شعبية تلبي الحاجات الضرورة لحياة المواطنين وبعض الحاجات الثانوية والكمالية لهم. مما يجعل الحل العملي المتصل بهذه المعضلة هو قيام إتحاد جمهوريات السودان على أساس الإستقلالية الكاملة والتضامن وفق مبدأ التبادل المتكافئي للمصالح بما يحقق للمجتمعات السودانية كافة كينونة دنيا من إمكانات الحرية والعدالة الإجتماعية والسلام

ومع وصول التناقضات إلى مرحلة قيام القوى المسيطرة المحلية والدولية بتكسير بيوتهم بأيديهم في جهة وزيادة وضوح التناقض الطبقي في أشكاله الإقليمية وتفكك عرى الدولة القديمة بل وتفكك أقاليمها في جهة موازية، وعدم تأسس هذا الإتحاد، فإن أهمية التغيير الإقتصادي والسياسي للأوضاع الإجتماعية تبدو أشد. ويشمل هذا التغيير ما سبق إيضاحه من مواشجة وتعاقد وربط محكم وثيق بين عناصر وعمليات التغيير الديمقراطي والتغيير الإشتراكي والتغيير الثوري للأوضاع السياسية وذلك لسبب من موضوعية وجود هذه العناصر معاً وإسهامها جماعةً في توطيد مثلث الحريات والعدالة الإجتماعية والسلام في بلاد أرهقت بالقهر والظلم وحروب الإخضاع وفشلت كافة النضالات والإجتهادات التي قامت على أساس الفصل بين هذه التغييرات أو على تأخير تغيير معين لأجل التركيز على توطيد واحد منهم وهو مطفأ بعيداً عن العنصرين الموضوعيين الآخرين الضرورين لثباته وإزدهاره.

من هذا الترابط الموضوعي بين القضايا والحلول العامة والبعد بها عن الجزئية والثنائية يجري البرنامج العام الحزب على توكيد إن إزالة المظالم العامة في المجال الإجتماعي تتصل إتصالاً وثيقاً بكشف طبيعتها الشمولية وإيضاح الترابطات السياسية والثقافية المواشجة لها ومعالجتها بمجموعة متكاملة من الإجراءات ثبتها هذا البرنامج ووضحتها البنود السابقة من هذه الفقرة حول التعاقد والربط المحكم الوثيق بين عناصر وعمليات التغيير الديمقراطي والتغيير الإشتراكي والتغيير الثوري للأوضاع السياسية، ومع ذلك تاتي موضوعية الفقرة التالية المتعلقة بقضية الثقافة.

2- قضية الثقافة وتجديد الحياة السودانية:

1- طبيعة وضعها في برنامج الحزب:

قضية الثقافة وتعدد أصولها مظاهرها وإتسام أجزاء مهمة منها بروابط قوية بالتاريخ الإجتماعي-الإقتصادي والسياسي لمجتمعات العالم والسودان وتنوع مواقفها في الصراعات الإجتماعية والدولية وتأثيرها الكبير على مواقف الإنسان الشعورية والذهنية والعملية من قضايا الحياة ومتغيراتها يجعل منها أحد القضايا المحورية في هذا البرنامج.

2- بعض التفصيل عن طبيعة الثقافة في المجتمع:

والثقافة كتشكل للخبرات والمعارف وأشكال الوعي والنظر والتقدير العام أو الخاص لتكون أمور الحياة ومئآلاتها وموضع الإنسان منها وفيها وسمتها لكأسلوب لعيشه أو لرؤيته للأمور تمثل قضية إشكالية سهلة ومعقدة في عملية التمثيل البشري لهذه المعارف والخبرات بما يشبه سهولة وتعقيد عملية التمثيل الضوئي في النبات. وقد يعكس جانب من هذه الإشكالية تعدد تعريفاتها وأشكال تقديرها والتعامل معها: فالثقافة وإن إرتبطت بالجسم الخارجي لوحدات المجتمع في إنتاجه وتداوله للمنافع وتبادله العفوي والمنظوم للمعارف والخبرات أو إرتبطت بمجتمعات في ظروف صدامها وتطاحنها، إلا إنها تميز عن الكيان العام للمجتمع ووحداته وتتفرد عنهم بإنفصال نسبي تقوم فيه الثقافة كعملية ذهنية بإعادة إنتاج كثير من إحداثياتها وإحداثيات المجتمع فق منطق وخبرة وظروف أصحابها في تلك اللحظة الزمانية أو ضمن فترة أو حتى مراحل تاريخية طويلة. ولكن الثقافة ليست نبت وحدها وخلاصة أمرها فهي مع هذه النسبية تتمتع بسمة عامة هي السمة الإنسانية إذ تتواجد معها تواجد الشعاع والشمس فهي موجودة كسمة للإنسان ومجتمعاته في المدنية والحضارة مثلما هي سمة للإنسان في بداوات الغابة أو بداوات الصحراء، وهو وجود يظهره إمتيازها الأساس وهو التعبير، أي تعبير الناس عن حاجاتهم إلى بعضهم بل وإلى ذواتهم وإلى أشياء وأفعال وتسميات وفهوم ونقاشات ودراسات، وهذا التعبير أو التجلي هو حال الإشراق في الثقافة وهو أيضاً أساس طاقة شمسها.

من هنا لم تك الثقافة تعبيراً مجرداً عن الكتب والموضوعات والفصاحات الضخمة، ولم تك الثقافة قط مجرد طقوس فلكلورية وعادات مأكل ومشرب وملبس، بل هي مع هذه الأشياء، أسلوب إحساس إنساني فعال متقد بالوجود، وعمل يومي وفن إبداعي فردي وجمعي في كسر صعوبات الجسد والذهن وضعوبات الحياة المادية والإجتماعية والسياسية، وهي أيضاً تشكل فردي أو جماعي بديع للإلفة مع تفاصيل الحياة البسيطة مثل الألفة مع شاي الصباح أو نومة العصرية، أو مناقرة الحبيب، أو تأمل النجوم أو شخصيات الجامع أو بيت العزاء أو حال الحكومات وما إلى ذلك.

3- النواحي العملية في قضية الثقافة:

ما يهمنا من هذه الإشكاليات التي تطرحها قضية الثقافة في نواحي إبراز ذاتها أو نواحي الحياة الذهنية والمادية لمجتمعها وتمثلها في هذا البرنامج هو زيادة الإمكانات الذاتية والموضوعية للثقافة في صقل كينوناتها وتحويلها من حالتها الدفينة والخام والعفوية والبدائية إلى حالة تتغذى بعملية معرفة مستدامة ووعي متناسق بأبعاد طبيعة العالم المحيط به وطبيعة الحياة الإجتماعية والسيرورة التاريخية لتكونهما وتمايز مكوناتهما والقوانين الرئيسة في ذلك وتغزير ذلك في دفع الناس إلى الإسهام في تحسين حياتهم المادية والذهنية بصورة متناسقة جميلة، وفي ذلك تبدو قضايا عددا تتصل بهذا الدفع وببلورة أشكال علمية تقدمية مرتبطة بقضايا المجتمع والإنسان وكرامته وحريته قد يكون من أهمها:

1- إحترام التعدد والتنوع الموضوعي في الأراء وإداراتها بحصافة علمية-إجتماعية تثبت هذا المبدأ في الحياة وأذهان الناس.

2- تكريس النظرة النقدية في المناهج والدراسات.

3- تغليب الأراء بكم الأسانيد الموضوعية التي تعززها والخروج من حالة نسبة صحة الرأي إلى قداسة أو عبقرية شخص.

4- زيادة العروض والتناولات الإحصائية والمؤشرات الفنية في تناول المواضيع بدلاً عن الكلام الكثير الممجوج.

5- تقليل الدعايات التجارية والترويج الإعتباطي للقيم الإستهلاكية والعنفية في وسائط الإعلام وتخصيص قنوات معينة لها.

6- زيادة ودفع الطابع الفلسفي والحركي والنقدي الإجتماعي والتاريخي في ما تنشره وسائط الإعلام والثقافة فعناصر الحياة

متغيرة متحركة في مجتمع ومجري تاريخي له ظروفه ومستحثاته ومثبطاته المادية والمعنوية التي لها قوانينها العامة وفلسفتها.

7- تقليل الأخبار والبرامج السياسية والرياضية الفجة القائمة على تكريس مضمر لقيم السيطرة والسجال الأنوي السخيف، وزيادة

الأخبار والبرامج الإجتماعية المتعلقة بخبرات الحياة الحية أحوال الأمهات والأباء والعمال والزراع والحرفيين والجنود والمهنيين

في مختلف المناطق والظروف والأخبار والبرامج الثقافية المتعلقة بالقصائد والفنون والمسرح والغناء وبرامج التنوع السياسي

الثقافية التي تشرح الإختلافات الداخلية في كل حزب مثلاً أو تكشف خلالاً في أداء جهاز من أجهزة الدولة.

8- زيادة كسر تابوهات السياسة والقداسة والجنس وتحرير الذهن من عادة التقديس والإسراء به إلى العقل (على علة هذا الإصطلاح)

9 - إعطاء فرص أكثر للمرأة والشباب والأطفال والطلاب ودعم أنشطتهم مادياً ومعنوياً .

10- فتح المجالات لحرية التنظيم والعمل العلمي والتقني والثقافي والسياسي والإجتماعي ودعم أنشطتها مادياً ومعنوياً.

11- ربط النشاطات الثقافية ببعضها ما امكن ذلك وجمعها بإمكانات محترمة للإنتاج والتمويل.

12- الإتجاه الى تحويل النشاط الرياضي من حالة موسمية إلى نشاط يومي جماعي في كل بيت.

13- دفع الدعاوي النظرية والعملية والرياضية والصوفية والدينية والعملية والفلسفية إلى إكتشاف أصولها المحلية السودانية وسيرورة تبلورها في التاريخ وإدراك أبعادها العالمية.

4 - تحرير الثقافة من الأحدية والتركز ومن الهلامية والإنفصام :

تعزز هذه المسائل العملية المذكورة سابقاً النظرة والممارسة الشيوعية لتكريس ثورة ذهنية شاملة وتغيير جذري للمقومات المألوفة والتقليدية المحنطة فينا لمثلث كينونة وجودنا بزواياه وأبعاده الرئيسة الثلاث: النفس، والعقل، والممارسة، أيما كان تشكيل المقومات التقليدية للثقافة كحالة سيادة وعبودية داخلية تعيق تفتح إمكانات الإنسان أو كانت مكونة لحالة إقطاع داخلي يقوم بدور الباشا أو اللورد فيها كتاب أو تنظير معين ترجع إليه أعمال قنانة العقل كالعرجون القديم، أو كانت مكونة لحالة رأسمالية صناعية من الإستلاب والإغتراب بتقطيع الموارد والصلات الإجتماعية وتصنيعها وتحويلها إلى نقود يأكلها التضخم وإستهلاك أجوف يذهب تراكمه لصالح إسراف رب العمل ودولته ودمار البيئة، أو كانت ثقافة مسيطرة بضجيجها أو بطنينها الخارجي عن هذا وذاك وإن وسوف بينما الناس حولها جوعى بؤساء يقتلهم الشوق إلى العدل.

5- طبيعة الثقافة الجديدة وكينونتها الثورية في النظرية والممارسة:

لأجل تحرير "الذين يحرقهم الشوق العدل" من حالة إنتظاره إلى حالة إنجاز محركاته وآلاته فإن برنامج الحزب الشيوعي السوداني يطرح قضية بناء الثقافة الجديدة كقضية حيوية في عملية البناء الإجتماعي وتثوير هذه العملية، فالثقافة الجديدة بطابعها العلمي الإجتماعي التقدمي وميسمها الجمالي تميل عن التجزئات وتقاليدها واقانيمها في الأحدية والتركز والهلامية والإنفصام، فالثقافة الجديدة تتبلور بمواشجة الأفكار والعلوم الإجتماعية الإشتراكية كنظرية وتطبيق خلاق لتحرير الكادحين وجملة المجتمعات الإنسانية من حالات الخمود وحالات التبعية وحالات التيه الثقافي والحضاري. كما يتصل تكون الثقافة الجديدة ونشاطها بكينونة للنشاط الذهني المنظوم الذي يفتح مغاليق التاريخ والتفكير ويزيل الفواصل الرجعية بين الفلسفة والتاريخ والعلوم والممارسة الحياتية للمجتمعات بأدوات معرفية وجمالية متصلة بطبيعة التكوين الإجتماعي وجذوره وحياته وآماله وهي بهذا التبلور والنشاط تواشج في خلق رياضي ذهني وعملي فريد بين عناصر القوة والصحة الإجتماعية ومفاهيم علم الجمال.

ولاتقوم الثقافة الجديدة بهذا التحرير وثورته بترديد عموميات الماركسية اللينينية أو الزعق بشعارات الثورة الوطنية الديمقراطية ،

أو بالإعتكاف في المعابد وتكفير المجتمع وهجره أو بالإنمساخ في الموضات الثقافية وممارسات التحرر الفردي الذاتي والسري من التقاليد والقيود الإجتماعية، بل تقوم بتحقيق هذا التحرير وإيقاد هذه الثورة بمارسة الإنسجام الرشيد المتناسق بين عناصر الكينونة الإنسانية الماثلة في النفس والعقل والمجتمع وإزالة العوائق والألغام من طريق توحدها. وإذ تفعل الثقافة الجديدة ذلك فإنما تواشج بين الوجدان والتفكير والعالم المحيط وعملية دراسة إمكاناته وتقدير كيفية مواجهة صعوباته، بشكل جماعي موضوعي بسيط الشكل عميق المحتوى يمتاز بالرشد والكياسة والأدب الفلسفي الحكيم لمصاعب الأمور والشجاع في درسها ونقدها وتطويرها وإلإستذخار بدروسها والإرتقاء بحال الإنسان جهتها.

وهذه الممارسة الثقافية الجديدة المواشجة بين النفس والعقل والعالم ممارسة ذات أحوال وعناصر وإتجاهات مضادة بطبيعتها لثقافة التنافر والجزئية والغرف العقلية المغلقة والتناقضات الفاحشة بين الأقوال وبعضها وبين الأعمال وبعضها وبين الأقوال والإعمال وهلم جراً، ومن هنا تكتسب هيبتها الموضوعية في مجالات المعرفة والقلق المعرفي وتحطيم الأوثان والخروج على المظالم والفصاحة الموضوعية جهة السكوت عن الحق وتكتسب كينونتها المتاججة المتمردة قيمتها الموضوعية في إيقاد وإنارة وجدان وعقل وأفعال الإنسان في ما هو مستشري وسائد من دلهمات الظلام والخضوع. كما تكتسب قيمتها الموضوعية أيضاً بإشتراكها المتقدم في العملية الإشتراكية لنظافة العقل الإنساني من الأتربة الفكرية والأوساخ المتجمعة فيه بتأثير دعايات الإنفتاح والعقل المفتوح السالب المستكين للآخر ففي تلك المهمة الشاقة الطويلة المتكررة تمارس الثقافة الجديدة بتركيبتها الوجدانية والرشدية وعقليتها الإشتراكية العلمية ونواظمها الماركسية اللينينية العملية الطليعية في إزاحة حجب الطبقات الحاكمة عن ثقافة الشعب المحبطة والمدفونة في أعماق حياته وليس ذلك فحسب فهي إضافةً إلى النور الذي تشرق به على ثقافة الشعب فإنها تسقي بذورها القديمة وتنبتها في رحاب الحياة أزواجاً بهيجة من المعرفة والحكمة والنشاط والخفق والألق الجمالي الفريد.

6-طبيعة بعض مهام إعداد وتكوين الشباب كرواد للثقافة والجمال في كل فصل ومدرسة وحي ووحدة عمل:

تتصل مهام الحرية والعدالة الإجتماعية والسلام بديمقراطية وتنوع الحركة الشبابية وإيمانها بتكوين وممارسة ثقافة جديدة في المجتمع المزدحم بالقهر والإستغلال والتهميش والعنصرية والحروب وإن المهام الموضوعية والجمالية للثقافة الجديدة لا يمكن أن يستمر في إنتاجها بصورة حرفية معتمدة على المزيات والعبقريات الفردية التي تنتجها مصادفات الظروف الإجتماعية والثقافية في هذا الشخص أو ذاك فالأحوال المتدهورة للمجتمعات السودانية وقحطها العام بحاجة ماسة إلى مجموعات طليعية من الشباب المثقفين الذين يجري إعدادهم وتدريبهم للقيام بتحويل التاريخ.

وهو وضع لا يمكن إنتظار تحقيقه من قبل السلطات الحاكمة رغم كل إمكاناتها النفطية والذهبية بل يفرض على المجتمعات واجبات ذاتية في مختلف المجالات بهدف تشكيل صياغة علمية وعملية وجمالية لإنجاز هذه المهمة الشاقة، ومن أهم هذه الواجبات:

1- تعريف الشاب بأصول الصحة والسلامة الجسمية والذهنية والنفسية وتدريبه على إحترامها وإحترام مؤسسات التعليم والصحة

2- رعاية النابغين وعموم الناشئين وتوجيههم سواء بالأسئلة والموضوعات الكبرى أوبتوفير مادة أو موضوع عمل ثقافي لهم.

3- الإهتمام بالجمعيات المدرسية وجمعيات الأحياء والملاعب العامة في عملية الكشف المنظوم للمواهب والقدرات.

4- إصطناع المشروعات الصغيرة والعميقة الأثر ككتابة مقال نقدي عن موضوع عام أو رسم لوحة عن مآساة قومية..إلخ.

5- الرصد المنظوم لتطور إمكانات الناشئين والشباب وقدراتهم.

6- العمل العام معهم بروح الندية والتكافوء المناسب وتربيتهم على القيم العلمية والعمل الجماعي والممارسة الديمقراطية وإيضاح

الأزمات العامة وشرح عناصرها وطبيعتها لهم، والتعامل بتقدير موضوعي مع جهات نظرهم وأرآئهم في كيفية حلها.

7- تنبيههم إلى الفروق بين القيم النظرية والممارسات العملية في مختلف الإتجهات، وشرح الطبيعة الطبقية المولدة لها.

8- تنمية قيم الرشد والوطنية فيهم بإصطلاحات وفهوم المسؤولية والحقوق والواجبات، والحرية والعدالة الإجتماعية، والسلام .

9- كشف تزييف الوعي المبثوث في الإعلام الرسمي والممارسات السائدة فيما يتعلق بسياسات الدولة والحياة السوقية والطقوس

والعادات الضارة والتفاوت الطبقي والآداب والفنون الكاذبة..إلخ.

10- تدريب الناشي والشاب على التنفيذ والتطبيق الكتابي أو الفني أو العملي لأفكاره وإبداعه وتقديمه للمختصين والمهتمين.

11- تدريبه على كسر الحواجز النظرية والعنصرية بمختلف أشكالها، وكشف أصولها الظلامية والطبقية البغيضة له.

12 – تعريف النشء والشباب على بعض المقومات والعناصر الهامة في المعارف الحديثة والفنون والآداب.

13- تعريفهم بمقومات وعناصر البداوة والحضارة والمدنية والثقافة وبشذرات من عناصر وإتجاهات العلوم الإجتماعية الحقوقية

والإقتصادية والإجتماعية والنفسية وأصولها في حضارات أفريقيا والسودان النوبية القديمة في شكل محاضرات مبسطة متقاربة.

imported_الجيلى أحمد
18-11-2007, 01:28 AM
7- الأبعاد المتنوعة لقضايا الشباب والثقافة الجديدة في مجالات الحزب ومجالات الحياة العامة:

هذه المحاولة لاتعني لوحدها خلق جيل جديد من الثوريين في ظل التحولات الإجتماعية والذهنية والضخ الرهيب الذي تقتل به آلات الدعاية الإقطاعية والبرجوازية قيم الحرية الذهنية في كثير من المجتمعات التي يغربها الإستغلال عن خيرات إنتاجها، وتمارس ضدها إستلاب الوعي بمواضيع إنصرافية عن الأسباب العملية المباشرة لبؤس وإملاق أحوال الناس في جهة واسباب إفادة القوى المتملكة والحاكمة والمسيطرة بهذا البؤس وتحويله إلى ثراء وإسراف وسفه رغم قلة جهودهم في ميدان الإنتاج وقلة صدقهم في ميدان التوافق المتنوع بين الأقوال والأفعال. ولأجل تفعيل وتنمية مثل هذه المحاولات يتطلب البناء الشباب والثقافة الجديدة القيام بعدد من الثورات المتلازمة توضح النقاط التالية أهم معالمها على النحو التالي:

1- ثورة فكرية في مجالات الحزب الشيوعي والحيوات السياسية الأخري تجابه الأخطاء الإشتراكية وتكشف التعاملات الإشتراكية الزور والزيف وتجابه التعاملات اليائسة أو المتحولة المستهينة بإمكانات التفكير الإشتراكي العلمي والتنظير الماركسي في تركيبه اللينيني الحزب النوعي الطبقي والوحدة االعامة لمعركة الحرية ضد الرجعية والإستعمار والرأسمالية والإمبريالية وقدرتها على تجديد البرامج الشيوعية ومواجهة التغييرات العامة في مجالات النظرية والممارسة بصورة ثورية نقدية علمية وشمولية بعيدة عن الجزئية والتخبط والهروب إلى الخلف أو إلى الأمام.

2- تفعيل برنامج الحزب الشيوعي السوداني وتجديده فكرياً وعمليا بمقاربة شمولية للوحدة النسبية بين قضايا الرئيسة للتغيير الإجتماعي وهي التحول الإشتراكي والديمقراطية والتغيير الثوري الشامل للأوضاع بعد سنوات طويلة من التناول الردفعلي والتلقائي المفكك لهم مما ولد عدداً كثيراً من التناقضات والتعارضات الثانوية التي تفاقمت حتى تغلبت في كثير من الأحزاب والجبهات والدول الشيوعية على التناقض الرئيس في المجتمع بين المستغلين والمتمركزين الذين يتم إستغلالهم وتهميشهم.

3- التناول الصريح لتوالي الإستعمار القديم والحديث والتخلف والإستغلال والقمع والفساد والتفاوت الطبقي والتمييز العنصري وإتصال ذلك بالبنية الإقتصادية- السياسية الدولية والمحلية لعلاقات الحكم وعلاقات الإنتاج والطبيعة الرأسمالية المزدوجة لها التي تشمل تثبيت وتوسيع مراكز دولية وتثبيت وتوسيع هامش دولي للإستغلال ونهب الموارد وتجريفها.

4- النشاط الوطني الديمقراطي وفق هذه الحقائق الواقعية لتغيير العلاقات السياسية والإنتاجية إلى علاقات أكثر ديمقراطية وإشتراكية تتيح إمكانات موضوعية مادية ونظرية لتوطيد الحريات الأساسية والمساواة في الحقوق والواجبات العامة وتحقيق إمكانات موضوعية للعدالة الإجتماعية بواسطة تنمية علمية متوازنة قائمة على تخطيط علمي ديمقراطي شعبي لتوزيع متوازن للموارد والجهود والوسائل الضرورة للإنتاج ولعائدات وخيرات هذا الإنتاج دون تمميز سوى البذل في العمل وفق علاقات إنتاج أكثر ديمقراطية وأكثر إشتراكية.ويفتح توطد هذين الأمرين وهما "الحريات" و "العدالة الإجتماعية" إمكانية أكبر لتوطد الأمر الثالث وهو "السلام" ورسوخه وقراره مطمئناً في مختلف مجتمعات السودان وأنحاءه بداية من التصالح والسلام بين الفرد وإحتيجاته وقدراته وما يعود إليه من الإستثمار المنصف لهذه القدرات من تصالح موجب مع حاضره وحياته ومجتمعاته الصغيرة والكبيرة وصولاً إلى السلام والتصالح بين الجماعات الإقليمية المختلفة في السودان التي كان التمييز الطبقي يقسمها إلى قسمين متناحرين قسم حاكم مستبد متمركز يمتاز نفسه وحكمه بالسيطرة الأحدية على مفاتيح الدولة والإقتصاد والدين وقسم محكوم محروم يجري حربه وحرقه فعليا بعد عهود طويلة من إستغلال موارده وأعماله وتهميشه.

5- التفعيل الشبابي للإمكانات النقابية والثقافية والجماهيرية في قطاعات الحياة المدنية والعسكرية لتوطيد النظام الجديد بنضال ديمقراطي متنوع تلتحم فيه نضالات كادحي المدن بنضالات كادحي الريف بوسائل سياسية موضوعية تناسب طبيعة كل أقليم وإمكانات كل مجتمع للإنتقال به من حال القمع والإستغلال والتهميش والتجزئة والحروب العنصرية إلى حال للحرية والإشتراكية والوحدة والسلام.

6- تكريس الأفق الوطني الديمقراطي لقضايا الشباب وقضايا الثقافة بقيام إتحاد جمهوريات السودان كأساس للربط الرأسي والأفقي السياسي والتنفيذي والإعلامي للنضالات الشعبية بطبيعة الأوضاع الإقليمية بحيث تترابط النضالات المتنوعة ضد الإستعمار الداخلي بالنضال ضد الإستعمار الخارجي بأشكاله، لتعزيز الإتجاهات الديمقراطية الداخلية وبذلك يتم تجاوز الأسباب الموضوعية للتمزق والتجزئة والحروب بتركيبة جديدة قائمة على تعزيز الحريات الديمقراطية الشعبية بإتجاهات إشتراكية فعالة وتعزيز الإثنين بإتجاه الى التغيير الجذري الشامل لجملة الأوضاع المتأكلة وإسقاط البناء الآيل للسقوط وتنظيف خرابته لبناء جديد أكثر تقدماً وحرية وإشتراكية، يبقى مصدراً للسلام والرقي في المنطقة بعد سنوات طويلة من بقاء البناء القديم مصدراً للحروب والخراب فيها.

7- تعزيز الإتجاهات الحضارية الأفريقية في أبنيتها الإجتماعية المختلفة في كيانات وتشكيلات السودان بشروط عادلة للتنافس والتعاون السلمي في نطاق الإمكانات السياسية والإقتصادية والثقافية التي يتيحها قيام إتحاد جمهوريات السودان، وتقنين روابطه وعلاقاته ومراكز أشخاصه وجماعاته بإحترام حقوق الإنسان مما يتيح مجالاً لتبلور متقدم للسودان بجميع أجياله وجميع رجاله ونساءه مما يفتح الطريق إلى بلورة الوضعية المحورية لقضايا المرأة وحقوقها بإعتبارها المركز البشري لعملية التمثيل الإقتصادي والإجتماعي لتجديد قوى الإنتاج والثقافة والسياسة في المجتمع:

3- قضايا المرأة وحقوقها:

1- طبيعة قضايا المرأة وتطور تاريخ تناولاتها:

كانت الأنوثة والولادة سبباً لتبجيل النساء في الزمان القديم وكانت هناك آلهة وملكات، وفي عوالم العرافة والسحر والتنجيم التي كانت تمثل ثقافة وحكمة ومعارف وشي من قضاء ذلك الزمان- كانت للمرأة مكانة سامية فيها ترتبط بكينونتها البيولوجية وصبرها وبصيرتها، وبسبب تحولات البيئة الطبيعية نشأت تحولات في النشاط والتنظيم الإجتماعي وأسلوب العيش وتقسيم العمل داخل الأسرة وخارجها تفاقمت بإتساع الحروب والعبودية وصور التملك وإتصلت بتدني وضع وإحترام المرأة في الأسرة والمجتمع وصارت المرأة مضطهدة لمجرد كونها إمرأة إضافة إلى الإضطهاد العام الذي تعانيه ضمن جميع المستغلين والمهمشين من السادة وأرباب الأراضي والأعمال وحكوماتهم. ومن هذا الوضع القديم لإضطهاد المرأة في نوعها ومكانتها في مجال العمل، تبلورت في العصور الحديثة مسألة قضايا المرأة وحقوقها في التعليم وفي تولي الوظائف العامة والتأمين الإجتماعي والإنصاف في العلاقات والقوانين المتصلة بتنظيم الأحول الشخصية والأسرية مما شكل محوراً مهماً في دعاوى وتنظيرات العدالة الإجتماعية ونضالاتها المتصلة بقضايا التغيير الإقتصادي والسياسي لنظم العمل والحكم وعلاقاتهم وثقافاتهم.وقد نجحت نضالات المرأة والطبقة العاملة وعموم الجماهير في معظم البلدان في تحقيق إقرارات دستورية وقانونية بحقوقها كان السودان وحضارة كثير من رجاله ونساءه ونضال الإتحاد النسائي ومؤآزرة الحزب الشيوعي السوداني من بين المتقدمين في تحقيقها رغم الإرتدادات والنكوصات وإتساع القمع والإستغلال، ومن نتيجة الإنتصار المبدئي في تثبيت قضايا وحقوق المرأة توسع النضال النسائي وتنوع إلى جهتين هامتين:

1- جهة متنوعة المدارس تبحث في أصول الثقافة الإجتماعية والجنسية عن بذور القهر العام للمرأة، بإعتبار إن عملية الجنس وما يتصل بها من حرية أو قمع أو تجاهل لحق إختيار الشريك والوعي بأبعاد هذا الوضع، تشكل المحور الحيوي لعملية تجديد إنتاج الجماعة البشرية لنفسها وكأصل جسمي ونفسي في هذا الإنتاج تكمن كثير من المحددات النفسية والسلوكية لوضع أفراد الأسرة أو الوحدة الإجتماعية وتبلورهم كشركاء أو كسادة وعبيد. حيث تتصل الحرية من الوضع الإستبدادي بإحداث تغييرات تقدمية في مفاهيم النوع والطبيعة العامة للعلاقة بين الجنسين وتحريرها من عقلية الإستبداد إلى عقلية الصدق والمساواة في حرية وحق الإختيار والشراكة دون تثبيطات مفاهيمية أو ثقافية تجعل من أي إنسان مطية لإنسان آخر تحت أي مسمى حيث تتصل كرامة الإنسان في المجتمع بكرامته في تكوين علاقاته الشخصية وكينونة إعتباره الصادق لإحترام مشاعره وحاجاته وقدراته الذاتية ومشاعر وحاجات وقدرات غيره.

2- جهة فحص وتمحيص للتوزيع الحقيقي للفرص بين الجنسين في المجتمع في مجالات التعليم ومجالات العمل وفي مضمون العملية التعليمية أو النشاط الإنتاجي وتنظيماتهم، وكذا في مجالات الأسرة والقانون والثقافة والفلسفة والأدب والسياسة ومدى تكريس هذا التوزيع أو إهماله لمبادئي السوية في الحقوق والواجبات العامة وتشكيله الفعلي لإسهام نظري أوعملي في تحقيق هذه المبادئي.

2- الضغوط العامة على قضايا المرأة وحقوقها:

ولم يكن التنوع والتقدم النظري والعملي في تناول مفاهيم ونشاطات قضايا حقوق المرأة وحريات المرأة نتيجة ترف بعض القيادات بل كان تبلور هذا التنوع والتقدم نتيجة جدل عميق ساد في المجتمع وفي كل قطاعات حياة المرأة نتيجة زيادة وتضاعف ضغوط سياسية وإقتصادية وإجتماعية وثقافية هائلة إنصبت بكل شراسة على كينونة المرأة وحقوقها لأسباب مختلفة وأهم هذه الضغوط:

أ- التقسيم الرأسمالي العالمي لموارد البلدان والشعوب وشروط مؤسساته المالية الدولية أضرت بكثير من ظروف تقدم المرأة .

ب- الإستبداد السياسي للحكومات الرأسمالية الليبرالية والعسكرية، العلمانية والإسلامية في السودان.

ج- الطبيعة الرأسمالية التابعة للدولة السودانية في ظل الإستعمار الحديث وقيامها على الإستغلال التجاري الباهظ في المدن وعلى تجريف خيرات الريف وتهميش حاجات وقدرات سكانه، وإستعمار بل وإغتصاب مستقبلهم.

د- الضغوط الإقتصادية أو الإجتماعية الناتجة من هذا الإنفراد الرأسمالي بأمور الحكم والثورة في العالم والسودان وتضاعف هذه الضغوط على غالبية عدد الأسر والسكان ووضعهم تحت خط الفقر بعدم كفاية الدخل الأساسي لإجابة حاجات معيشة الفرد الواحد مما أعاق فرص تطور المرأة وأضعف إمكانات تحررها، وجعل وضعها حرجاً دون عمل داخل الأسرة، كما أضر بفرص تعليمها وتدريبها ، وبفرص تقدمها في العمل، أو بإمكانات تثقيف نفسها، وأثر على طبيعة علاقاتها مما جدد الوضع القديم لتدني مكانتها.

هـ- الضغوط الثقافية على كينونة ونشاط المرأة وقضاياها ومحاولة تنميط أسلوب حياتها وتشمل:

• الضغوط المتصلة بالحضارة الرأسمالية في شكلها الترويجي لتسليع الحياة والمرأة بثقافة الإستهلاك وتنميطها المرأة وقصرها على الإعتماد على رأسمالها الجسدي والشكلي وخصائص تسويقه في المجتمع الذكوري، وعلى إختيارها المواقف والعلاقات الشخصية بمنطق الإستغلال والنفع بالخضوع والتبعية للقوة والمال. مما يكرس المرأة في مجتمع رأس المال الذكوري كمطية للإستهلاك، ويصرفها عن بناء إمكانات موضوعية ذهنية وجسمية وإجتماعية تمكنها من نيل مكانة محترمة لكيانها الحقيقي الخاص تعتمد على قدرتها المعرفية المنظومة وموضوعية نشاطها الإجتماعي وإجتهادها في تنميتها بالصورة تعكس المساواة الفعلية بين الجنسين في المواهب والقدرات والحقوق والوجبات. ولكن الوضعية الإستهلاكية التي تعتقد كثير من النساء إنها وضعية طبيعية تنتهي غالباً إلى عنف إجتماعي كبير تسببه الإحباطات الذكورية والتفككات الأسرية وضغوط السوق، والضغوط النفسية، إضافة إلى ماتنتجه في المجتمعات المهمشة لإرضاء هذه النزعة الإستهلاكية السائدة في المراكز الرأسمالية المحلية والدولية من تأنيث للفقر .

• الضغوط ذات السمات البدوية في أشكالها الدينية والأخلاقية الرامية لتدجين وجود المرأة وحجبها عن مواجهة الغرباء وصونها عن إختلاط الصالح والطالح في الحياة الحديثة دون إدراك لأثر عملية الصيانة بالحبس وما ينتجه هذا الوضع القهار من سلبيات أكثر

في تكوين المجتمع والشخصية الإنسانية إذ تتحول حالات العزل والعزلة القائمة على النوع والجنس إلى حالة كاملة لإنفصام وتناقض الإعتقادات والمفاهيم والممارسات تجعل المجتمع مخبولاً بين حالة العجز والقعود والهرب من مواجهة تغيرات الحياة أو قابلاً للإنمساخ والتحكم الخارجي في شؤونه مطية وحماراً، مما لا يصلح ديناً أو دنيا.

3- بعض نتائج الوضع الجديد المتنوع لقضايا المرأة:

نتيجة للوضع المتنوع الذي إرتقت إليه قضية المرأة وحقوقها من مناقشة فاعلية الحقوق التي نالتها ومناقشة الأسباب الأهم لتقدمها أو تأخرها في هذا المجال أو ذاك، بدأت في الحياة العامة وفي قلب الحزب الشيوعي نقاشات لتنظير هذه المفاهيم وممارستها وفحص طبيعة إتصالها بنضال الحزب أو بحرية أعضاءه في تقويم موضوعية الممارسات والعلاقات الإجتماعية والممارسات والعلاقات الشخصية، والصلة الموضوعية بين طبيعة التكوين الإجتماعي والفردي، وبين الفرد السياسي ومكونات المجتمع ..إلخ مما جدد النشاط الذهني والعملي لكثير من أعضاء ووحدات المجتمع والحزب وطرح قضايا جديدة في كل مجال أسهمت في الإرتقاء بمفاهيمه وممارساته وفي تحرير العمليات الإقتصادية- السياسية والإجتماعية الثقافية من إستبدادية بعض المفاهيم والممارسات الذكورية وبعض المفاهيم والممارسات النسوية، وتشكيل محاور مفيدة للعمل العام وتطور أهدافه ومطالبه في مجال قضايا المرأة والمجتمع.

4- المطالب والأهداف العامة المتعلقة بقضايا المرأة والنوع وطبيعة علاقاتها:

-دراسة الجهود النسائية ونضال الإتحاد النسائي والمنظمات والجمعيات ونضالاتهم المتنوعة لأجل حقوق المرأة وصحة المجتمع ورصد العلامات الهامة في هذه النضالات وتكريم رائدات العمل النسائي ورواده في أحياء السودان وأنحاءه ومدنه ومدارسه وخلق إمكانات معنوية لتجديد النضال النسائي في هذه الفترة وذلك بدفع المطالب والأهداف الآتية:

أ- تعزيز المساوآة القانونية والعملية للمرأة والرجل في الحقوق والواجبات العامة، وفي مجال الإنتاج والخدمات وفي مجالات الثقافة.

ب- تحرير العلاقات السياسية والإقتصادية من تسلط رأس المال والطابع الذكوري لهيمنته.

ج- زيادة التمييز الإيجابي جهة المرأة في قضايا التنمية والبيئة.

د- تحرير الأعمال التعليمية والثقافية والأدبية والفنية وأساليب اللغة من الهيمنة الذكورية، وتضمينها الحقائق المتصلة بالإتساق القائم المرفوض بين التكوين الإجتماعي الناشد للحرية والتكوين النوعي الجنسي لوحدات المجتمع بأسلوب فيه شي كثير من من القهر، وقيامها على حرية الإختيار في ظروف تحقق لهذه الحرية شروطها الموضوعية في مجتمع مضاد للإستبداد والعنصرية والقمع .

هـ- الإهتمام بتعليم مواد الصحة النفسية والصحة الجنسية وإتصالهم بقضايا المرأة والمجتمع.

و- حرية العلاقات المتعلقة بالتزاوج بين الراشدين وقيام هذه الحرية على مبدأ السلامة من الوقائع المخلة بسلامة الإرادة كالإحتيال والجبر والإكراه المادي أو المعنوي، وخلو العلاقة من الضرر بالحقوق الشخصية أو الضرر بالحقوق العامة لأي من طرفيها، وإتجاهها لتوكيد شخصية طرفيها في كيانهم الجديد وإحترام العناصر المتقدمة في المجتمع والحياة العامة لهذه الحريات والإتجاهات.

ز- رصد العنف اللفظي والجسدي ضد المرأة ومعالجته بالصور التعليمية والثقافية والسياسية والقانونية اللازمة للحد منه.

ح- مساندة هيئات المجتمع والدولة ودعمها للنشاطات والأعمال المتصلة بقضايا المرأة والنوع والصحة النفسية والصحة الجنسية بمختلف الأشكال المادية والمعنوية.

ط- زيادة نشاط المرأة في النضالات والقضايا العامة وأهمها قضية التغيير الشامل لعلاقات الحكم والموارد بطابعها الإحتكاري الذكوري، وإتصال هذا التغيير بتعزيز الصلات النضالية بين ترسيخ الديمقراطية وترسيخ الإشتراكية وتفعيل مهام التغيير السياسي الناجز حيث لا يمكن صون كرامة المرأة وحقوقها وإحترام كينونتها وعلاقاتها ونشاطها في وطن مقهور منهوب ممزق ، فبنضال المرأة في وشج الصلة العضوية بين إنجاز التغيير الديمقراطي واٌلإشتراكي وإنجاز التغيير السياسي العام، يمكن الحديث بكل ثقة عن وطن جديد ومجتمع جديد أكثر حريةً وعدلاً وسلام من سابقه وأكثر إحتراماً لحقوق الإنسان في شؤونه العامة وفي شؤونه الخاصة.

خاتمة:

يكرس هذا البرنامج ووثائقه الأساسية بعض النقاط الأساسية في عملية تقدم مجتمعات السودان من حالات نقص ضرورات العيش والحياة والتكالب على ثمراتها إلى حالة للكفاية من هذه الضرورات وبعض الكمالات في مناخ طابعه الحريات والعدالة الإجتماعية والسلام يتم إنجازه بمضافرة قضايا التغيير السياسي بقضايا الديمقراطية والإشتراكية حزمة ضوئية واحدة لتجاوز الأخطاء والمآسي التي نتجت من تجزئة الأزمات والمشكلات العامة وتجزئة حلولها.

النشاط الحيوي للقوى الثورية في مجتمعات السودان المتنوعة والمختلفة المرشد بالفهم المتكامل لطبيعة أزمات السودان وطبيعة حلولها طبيعة أدوات تنفيذ هذه الحلول دون تبعيض وتجزئة هو العامل الموضوعي السياسي لإحتشاد قوى هذه المجتمعات وتفتح وتضافر طاقاتها ضد مركبات الأحدية والقهر والمظالم الإجتماعية ومآسيها.

هذه الوثيقة هي خلاصة دراسات نظرية وعملية لتطورات مختلفة في تاريخ العالم والسودان لذا فهي لا تقدم صورة دقيقة كاملة عن كل العوامل والظروف والفعاليات والمطلوبات وكيفية تحديدها أو تأقيتها ووضع أولياتها، بل إن هذه الوثيقة هي مجرد تصور لهذه المسائل يجب أن تختبر كل نقطة فيه في محك الممارسة والتطبيق خلال السنوات القادمة وتوضيح ما تعلق بكل نقطة من أحداث وتغيرات وقرآءة الأبعاد الإقتصادية السياسية والإجتماعية الثقافية لهذه التغيرات في كل مؤتمر أو حال دراسية لفهم أعمق لنقاط القوة والضعف في عملنا وفي أعمال الآخرين.

عاش نضال الحزب الشيوعي ذخراً للتقدم والسلام

عاش نضال الطبقة العاملة

imported_الجيلى أحمد
18-11-2007, 01:37 AM
ننتظر المزيد من الرؤى
ومن كل قطاعات شعبنا..

imported_الجيلى أحمد
14-12-2007, 10:33 PM
القيادي بالحزب الشيوعي سليمان حامد لـ(السوداني): البرنامج الجديد للحزب يستوعب كافة المتغيرات الداخلية والخارجية

حوار: حنان بدوي

السوداني 2007-11-25

* تجديد القيادات لا يعني ذهاب الكادر القديم.. والمحك هو القدرة على العطاء

* المؤتمر الوطني يتحدث بلسانين متناقضين!!

* د.نافع أحد الذين يعمِّقون أزمة السودان بنظرته الاستعلائية

* الهيئة الشعبية للدفاع عن الحريات لديها آليات لتحقيق أهدفها

اكد سليمان حامد، القيادي بالتجمع الوطني الديمقراطي والحزب الشيوعي، اكتمال كافة التحضيرات لانعقاد المؤتمر الخامس للحزب الشيوعي، مبيناً ان الحزب استطاع وضع برنامج يستوعب كافة المتغيرات الداخلية والإقليمية والعالمية خلال فترة الأربعين عاماً الماضية، مشيراً إلى ان هناك عدة مقترحات لتغيير اسم الحزب سيتم التصويت عليها في المؤتمر العام.

وأوضح -في حوار (السوداني) معه- ان الهيئة الشعبية للدفاع عن الحريات قامت بهدف قضايا محددة، وربما تعمل على شطب كافة القوانين المقيدة للحريات، مبيناً ان المخرج هو تنفيذ اتفاق نيفاشا وبروتوكول ابيي، مهما بلغت التعقيدات، وأجاب حامد عن كل التساؤلات التي طرحت عليه وكشف تفاصيلها عبر هذا الحوار.

* استاذ سليمان حامد، ليكن المدخل للحوار هو السؤال عن التحضيرات الجارية لانعقاد المؤتمر العام للحزب؟؟

- الحزب الشيوعي اكمل التحضيرات كافة للمؤتمر العام الخامس، ولم يتبقَّ امام اللجنة المركزية الا تحديد اليوم، وهذا سيتم في اجتماعها الذي سيعقد قريباً ان شاء الله. اما فيما يتعلق بتفاصيل التحضيرات فقد اعد الحزب التقارير المطلوب تقديمها.. وتشمل التقرير السياسي العام، الذي يركز على تقييم عمل اداء الحزب في فترة الأربعين عاماً السابقة وتكتيكات الحزب للظروف المقبلة ووضع المعالم العامة للبناء الداخلي في شمال البلاد وجنوبها، والتقرير الثاني هو التقرير التنظيمي الذي يستعرض الأداء التنظيمي خلال تلك الفترة، والتقرير الثالث يتعلق بعرض المناقشات العامة التي جرت في الحزب طوال اكثر من عقد من الزمان واستهدفت المتغيرات التي حدثت بالبلاد وما حدث في العالم من جراء انهيار المعسكر الاشتراكي، بالإضافة لكل المستجدات التي حدثت في المحور الإقليمي بالنسبة للسودان.

* ما هي الأجندة الرئيسية التي ستناقش في المؤتمر؟

- المؤتمر سيناقش مشروع البرنامج ومشروع اللائحة التي تحكم عمل الحزب والانتساب إليه واسم الحزب وانتخاب اللجنة المركزية الجديدة للحزب الشيوعي.

* إلى اي مدى يمكن ان يستوعب برنامج الحزب الجديد المستجدات والقضايا العالقة خلال الأربعين عاماً الماضية، وماذا اعد الحزب الشيوعي لذلك؟

- في تقديري، هناك متغيرات كثيرة حدثت داخل البلاد وخارجها خلال تلك الفترة.. ففي الداخل حدث انقلاب الجهبة القومية الإسلامية وبروز الرأسمالية الطفيلية كعامل محتكر للسلطة والثروة والعمل السياسي في البلاد احتكاراً كاملاً، وحدثت الخصخصة واستخراج البترول.. وأعتقد ان هذه متغيرات اساسية احدثت تغييراً حقيقياً في التركيبة الطبقية والفئوية داخل المجتمع، وكذلك حدث استقطاب للثروة والسلطة، وكل ذلك ترك تأثيرات واسعة النطاق على رأسها انعدام الديمقراطية وسيطرة الحزب الواحد على البلاد، اضافة للتغيرات الإيجابية التي حدثت والمتمثلة في اتفاقية نيفاشا التي اوقفت الحرب وفتحت المجال لانفراج سياسي من شأنه ان يسهم في احداث تحول ديمقراطي، وهذا مشروط بالنضال الذي سيقوم به الشعب السوداني بجميع فئاته وتنظيماته واتحاداته لجعله امراً واقعاً. ومن الإيجابيات ايضاً اجازة الدستور الانتقالي لعام 2005م بنضال القوى السياسية المختلفة، وهذا البرنامج الذي نقدمه الآن قام على قراءة لواقع كل هذه المتغيرات التي ذكرتها، وقد خرجنا بالاستجابات اللازمة والأهداف والمطالب الملحة التي يجب ان تكون في برنامج الحزب لتدفع بالبلاد نحو الوحدة والاستقرار والتنمية.

* ذكرت في حديثك ان الخصخصة واستقطاب الثروة من ابرز المتغيرات، ما هي الآليات التي وضعها البرنامج لمعالجة ذلك؟

- بالنسبة لموضوع الخصخصة فنحن، في الحزب الشيوعي، ضد الخصخصة وقد اثرنا ذلك في البرلمان وفي الليالي السياسية وأصبحت الخصخصة جزءاً من الخط الدعائي الثابت طوال وجود الحزب.

اما بالنسبة لتوزيع الثروة فيجب ان يتم بعدالة، وهذا غير موجود الآن، حيث ان توزيع الثروة جاء بصورة غير عادلة وفقاً لإحصاءات الأمم المتحدة التي تشير إلى ان (90%) من الشعب السوداني تحت خط الفقر، وبلغت النسبة في دارفور (98%).

* لكن ذلك يتم رغم بروتوكول توزيع الثروة في اتفاقية نيفاشا؟

- نعم بالرغم من بروتوكول توزيع الثروة فإن هناك شريحة بسيطة من الرأسمالية الطفيلية تعيش في ثراء فاحش بالرغم من ان السودان ليس فقيراً وبه اكثر من (200) مليون فدان صالحة للزراعة الا ان المستثمر منها حتى الآن لا يتجاوز الـ(40) مليون فدان.. فالحكومات المتعاقبة لم تستثمر هذه المساحات لتوفير الغذاء للشعب السوداني، ورغم الحديث عن النفرة الخضراء والخطة الخمسية الا ان هذه الخطط لم تضف لهذه المساحة شيئاً يذكر، وأصبحت النفرة الكبرى هي (عصاة العز) للإنقاذ تناست وهمشت اكثر المناطق فقراً وهي مناطق القطاع التقليدي الآلي التي تنتج (71%) من الذرة والدخن.. ففي هذه الماطق في دارفور وغيرها تندلع الحروب والصراعات إذ ان النفرة لم تخصص لهم من مجمل ما هو محدد سوى (5%)، وذلك يعكس ان النفرة الزراعية ما هي الا شعار فضفاض وغير جاد في معاجلة قضية التنمية.

* اذاً ما هي المعالجات المطروحة في برنامج الحزب الجديد لمجابهة هذا الخلل؟

- الحزب من خلال برنامجه الجديد قام بدراسات باطنية ستضمن في البرنامج وهي تحوي المعالجات اللازمة في هذا الإطار، كما ان البرنامج الجديد سيستوعب قضايا ومشاكل الصناعة والمرأة والمناطق المهمشة والمناطق التي كانت دائرة بها حروب والقضايا السياسية والاقتصادية كافة بجدية.

* وماذا عن تغيير اسم الحزب؟

- بالنسبة لاسم الحزب هناك عدة اسماء مقترحة، فهناك من اقترح بأن يسمى (الحزب الاشتراكي) وله استناداته، وهناك من قال (الحزب التقدمي الديمقراطي) ولديه مسبباته، وأسماء اخرى.. وهناك من يرون ان يظل اسم الحزب كما هو ولهم اسانيدهم.

* ولكن كيف يتم حسم هذا الجدل حول الاسم؟

- ستعطى الفرصة لكل من قدم ترشيحاً لإضافة ما لديه من الأسانيد التي قدمها سابقاً ومن ثم يحسم الأمر بواسطة التصويت داخل المؤتمر بالأغلبية.

* بعض الكوادر الشابة دعت لتجديد القيادات في الحزب، هل يعني ذلك ان بعض القيادات التاريخية ستذهب حسبما تردد؟

- جاءت هذه المبادرة من بعض القيادات الشابة في مركز الحزب استناداً إلى سنة الحياة وأن هناك عوامل كثيرة تستوجب التجديد والتغيير، خاصة وأننا طوال الفترة السابقة لأكثر من (20) عاماً كنا نناقش اهمية تجديد الكوادر داخل الحزب، وبالضرورة ان يدخل ضمن هذا التجديد قيادة الحزب.. لكن هذا لا يعني ان يذهب كادر اللجنة المركزية القديمة جمعيه ويأتي كادر جديد، ولكننا نؤمن بمبدأ تواصل التجربة وهذا يستوجب ان تظل بعض القيادات القديمة والتي ما تزال لديها القدرة على العطاء للتواصل بنسبة معقولة، ولكن بالقطع ستكون هناك اغلبية للشابات والشباب الذين برزوا في الفترة الماضية وكانوا حريصين على ابقاء الحزب ومن برهنوا في الفترة الماضية -تحت سيطرة الجبهة القومية- على صمودهم.. ومع ذلك هم اكدوا انهم في قمة الحرص على بناء الحزب واستمراره وتطوره لذلك يطل شرط المقدرة على العطاء هو المحك الأساسي للصعود للقيادة.

* ما صحة ما تردد حول ان د.الشفيع خضر سيكون هو السكرتير العام بدلاً عن الأستاذ محمد إبراهيم نقد؟

- لم اسمع بذلك ولم تتم مناقشة هذا الأمر بين قواعد الحزب، فالطريقة التي يتم بها اختيار السكرتير العام تكون كالآتي: المؤتمر العام ينتخب اللجنة المركزية الجديدة، وفي أول اجتماع للجنة المركزية يتم اختيار السكترير العام والمكتب السياسي والمكاتب المساعدة والمتخصصة في جميع أوجه العمل الحزبي.

* كيف تنظرون الى تصريحات د.نافع علي نافع، نائب رئيس الحزب للشؤون السياسية والتنظيمية بالمؤتمر الوطني، التي اشار فيها إلى ان الهيئة الشعبية للدفاع عن الحريات قصد منها اسقاط المؤتمر الوطني.

- اعتقد ان اللغة التي يتحدث بها د.نافع هي لغة موغلة في عدم التقيد بالرصانة في العمل السياسي وهي ألفاظ لا تليق بمن يتصدى للعمل العام الذي يتطلب سعة الأفق والحلم والتريث في معالجة القضايا برؤية ثاقبة وليس بخفة واستعلاء، لأن كل هذا في تقديري ينم عن عدم المقدرة على مواجهة الحجة بالحجة وإنما بسفاسف القول، وهذا مادرج عليه د.نافع في كل احاديثه وخطبه، لذلك فأنا لا أعتبره من العناصر التي يمكن ان تحل مشكلة السودان، بل هو احد الذين يعمقون الأزمة السودانية..

اما حديثه عن ان الأحزاب غير ديمقراطية فحزبه آخر من يتحدث عن الديمقراطية لأن المؤتمر استلم السلطة في 30 يونيو 1989م عن طريق انقلاب عسكري وأطاح بحكم ديمقراطي ووضع الدستور تحت قدميه وحل النقابات والأحزاب وكافة تنظيمات المجتمع المدني، وبعد صراع طويل مع القوى الديمقراطية الحقيقية.. اذاً كيف يكون ذلك الحزب داعياً للديمقراطية؟

* قد تكون نيفاشا غيرت موقفه تجاه الديمقراطية؟

- ليس صحيحاً فخلال الـ17 عاماً الماضية من حكم الإنقاذ شهد السودان حكماً مطلقاً تسلط فيه الرأي الواحد والحزب الواحد على كل شئ، ولم ينجُ بيت واحد –بالكاد- من شخص مشرد من العمل رجلاً كان أو امرأة، أو الاعتقال التحفظي أو الاستدعاء اليومي لفترات طويلة.. فأي ديمقراطية هذه التي يتحدث عنها د.نافع؟ فهم حتى يومنا هذا يمارسون نفس الأساليب وتشهد على ذلك الاعتداءات التي تمت على الصحف وإيقافها بمواد قانون ليست ذات صلة، لذلك يصبح حديث نافع عن الديمقراطية مردوداً عليه. اما حديثه وهو يسخر من حديث الأحزاب عن تزوير الانتخابات فهذا واقع عشناه.. ونحن لا نلقي القول على عواهنه، بل لدينا امثلة محددة للتزوير وما تزال القضايا مرفوعة امام المحاكم لم يبت فها حتى الآن. وأقول ان الانتخابات العامة ستقرر مصير ومستقبل المؤتمر الوطني والذي بعد سقوطه في الانتخابات سيحاسب على كل ما فعله في الشعب السودان من جرائم ارتكبها منذ الغائه الدستور.

ومن السذاجة السياسية الحديث الذي قاله د.نافع عن تمويل المؤتمر العام للمؤتمر الوطني "هم لماذا لا يسألون عن تمويل حزب المحافظين البريطاني؟؟"، وهنا نتساءل: ما دخل الشعب السوداني بحزب المحافظين؟ فهو حريص على معرفة كيفية تمويل المؤتمر الوطني وتصبح مقارنة د.نافع بين تمويل المؤتمر الوطني وحزب المحافظين اشبه بالفزورة.

* إلى اي مدى يمكن ان تسهم الهيئة الشعبية للدفاع عن الحريات في توسيع نطاق الحريات والحفاظ على ما تحقق من انجازات فيها؟

- تعتبر الهيئة الشعبية آلية لتجميع القوى السياسية كافة على برنامج عمل واحد يستهدف النضال من أجل الحريات والتحول الديمقراطي، لذلك فإن الأحزاب يقع عليها واجب تنظيم جماهيري في اطار موحد ومعارك موحدة تبدأ بالمذكرات ثم المظاهرات ثم الاعتصامات ثم الإضرابات، وفي نهاية المطاف ربما تعمل على شطب كافة القوانين المقيدة للحريات، وهذا هو الدور المحدد للهيئة وليست هي التي تجلب الحريات للشعب فالشعب هو الذي يحقق الديمقراطية، فلذلك القضية ليست هي تكتيكات لإسقاط المؤتمر الوطني وإنما معركة محددة تستهدف ترسيخ الحريات والديمقراطية.

* بالرغم من انتقادات د.نافع الا ان الحكومة لجأت مؤخراً للتشاور مع القوى السياسية في اطار التوصل الى حلول للأزمة الراهنة؟

- لقاءات البشير بالأحزاب والقوى السياسية هي اشبه بالعلاقات العامة وليست دعوة جادة لحل الأزمة بين الشريكين، بدليل ان ما قاله الرئيس البشير لدى مخاطبته اعياد الدفاع الشعبي قد تنسف كل شئ وتقطع الطريق امام اي محاولات جادة للتسوية السلمية، ولذلك هناك تناقض بين الدعوة للأحزاب كي تتفاكر حول الأزمة عبر اجتماعات د.مصطفى عثمان اسماعيل وبين الطريق الذي اختاره عمر البشير، بمعنى أن الحكومة تتحدث بلسانين متناقضين في التنفيذ.

* رغم ذلك فالقوى السياسية انخرطت في تلك الاجتماعات؟

- برغم استهجان الشعب السوداني ما ورد في خطاب البشير وتهديده الا أنه لم يتعامل بردود الفعل بل دخلت الأحزاب بهدوء وبكل كياسة في العمل السياسي الرصين، ورأت ان الحل يكمن في تنفيذ اتفاقية نيفاشا بما فيها بروتوكول ابيي مهما بلغت التعقيدات فيه، وحل أزمة دارفور والتحول الديمقراطي، بما ان الحلول الثنائية للأزمات عبر كافة الاتفاقات التي وقعتها الحكومة سواء كانت نيفاشا أو ابوجا أو القاهرة أو اتفاق الشرق فقد اصبح البديل هو جلوس كل الأحزاب وتنظيمات المجتمع المدني رجالاً ونساءً وليس حزباً حزباً وهذا هو المخرج الوحيد للخروج مما نحن فيه الآن.

* هل تقصد بحديثك هذا ان تخضع نيفاشا للتعديل أو الإضافة؟

- نحن ضد اي مساس باتفاقية نيفاشا بالرغم من انها احدى افرازات الأزمة السياسية.

* ولكن ما فائدة الجلوس اذا لم تعدل نيفاشا؟

- اعتقد ان الجلوس في مائدة واحدة للحوار والتفاكر في كل القضايا من شأنه ان يحل كل التعقيدات والمشاكل التي تواجه البلاد.

imported_محمد حسن العمدة
21-01-2008, 10:03 PM
وأخيراً، نشير إلى أن نجاح النشرة واستمراراها رهين بالأخبار الدقيقة التي تصل من المناطق ولجان التحضير للمؤتمر.

9/2/2006


اها وصتلو وين في التحضير ؟؟

حزب الامة الان بيحضر للمؤتمر السابع

شفتو التقدمية دي كيف ؟؟


والله يا الجيلي البوست ده جاب لي فلايت

ساعة كاملة بعتل فيهو عشان انكتو

:D:D:D

الشي شنو غبار وكبتة عطبرة بس :p:p

imported_omrashid
22-01-2008, 06:12 AM
ود العمده

تحضرو للؤتمر السابع ولا العاشر --كدي حوشوا السيد

بابكر مخير
22-01-2008, 06:32 AM
وإستيقظ المارد من نومته بعد أن كاد أن يحسب من أهل الكهف
على ما أظن أن الأتي سيوضح سبب الثبات (مكانك سر) والسبات الطويل للمارد العملاق

الحزب الشيوعي ،،، الإتحاد السوفيتي ،،،،،، روسيا
الشتاء ،،،،،، الجليد ،،،،،،
البرد ،،،،،،، الدفء ،،،،،، النوم
الروس ،،،،، الدب
البرد ،،،،، الدب ،،،،، النوم
الدب الروسي بينوم في الشتاء وبيقولو الدب في (سباتو) ثباتو الشتوي
الثبات ،،، الثبوت على الحاجة،،، يعني الزول ثابت في موقفو
السبات النوم وبرضو بيقولو سبات دايم
فممكن الثبات على السباتوالدب الروسي لساتو نايم الناس سبعة وهوات لسة

imported_omrashid
22-01-2008, 07:52 AM
الحزب الشيوعي لم ينم يوما يا عزيزي مخير --انظر الي شهدائه --وبيوت الاشباح فحصادها اغلبيتهم من الرفاق --وفي النهايه مؤتمر الحزب شان داخلي يخص الشيوعيين فقط

imported_فيصل سعد
22-01-2008, 08:06 AM
الاخ الجيلي ، شكرا لمدنا و رفدنا باخبار تحضيرات مؤتمر حزبكم العريق العامر نضالا و كفاحا و تاريخا ، و لا اخفيك سرا اعتقادي الراسخ ان التنظيم و الدقة و المنهجية المتبعة في سير التحضيرات تفتقدها معظم احزابنا و " ما بيفهم المكتوب البيقرأ بالقلبة" و نتمني لكم التوفيق و النجاح في هذا المؤتمر الهام...

imported_محمد حسن العمدة
23-01-2008, 11:57 AM
ثباتو الشتوي
الثبات ،،، الثبوت على الحاجة،،، يعني الزول ثابت في موقفو

الحبيب د مخير

وينك ياخ والله مشتاقين

المحيرني في اهلنا ديل انو بيعملو عكس نظريتم

موش ماركس بقول انو الثابت الوحيد هو المتغير ؟؟

التغير في كل شي الا النووووووم والركلسة البتعاني منها بعض الاحزاب دي السبات النوم وبرضو بيقولو سبات دايم
فممكن الثبات على السباتوالدب الروسي لساتو نايم الناس سبعة وهوات لسة

عارف ذكرتني الغنية
المهيرة وعقد الجلاد النار يا عروسنا... العريسك غلبو السبات:p;):D

imported_فيصل سعد
23-01-2008, 01:08 PM
الاخ العزيز / محمد حسن العمدة
و الاخ العزيز / بابكر مخير

اطيب التحايا و السلام و الامنيات ...

اعتقد ان وافقتموني الرأي ، اننا جميعا في هذا المنبر اخوة و اخوات اعزاء نحمل افكار و وجهات نظر مختلفة و متباينة ،، فحقوا نخفف نبرة المهاترة ظاهرها و خافيها و النار من مستصغر الشرر و مرات الهظار القليل بجيب مشاكل لا داعي لها!!!

المهم يا حبايبنا ،، دا الحاصل و الشايفوا اخوكم ،، فكان لمس و ضرب فيكم وتر قبول و موافقة كويس و حلوين ، و كان ما عجبكم الكلام جلوا و ارمو البحر و في الحالتين ادونا رايكم !!! و انا جازفت ليكم مداخلتي دي من باب المودة و الالفة و العشرة الطويلة و كدة :D:D

imported_omrashid
23-01-2008, 01:19 PM
فيصل اخوي --انت ما سمعت بالامثال السودانيه دي

الكلام الما بفيدك ينعسك

والتاني مافي داعي ليهو عشان ما يزعلو

بابكر مخير
24-01-2008, 10:51 PM
الحزب الشيوعي لم ينم يوما يا عزيزي مخير --انظر الي شهدائه --وبيوت الاشباح فحصادها اغلبيتهم من الرفاق --وفي النهايه مؤتمر الحزب شان داخلي يخص الشيوعيين فقط

العزيزة الحاجة الدكتورة
مع بالغ التحايا
ليس بيننا من ينكر تضحيات أعضاء الحزب
ولكن حزب الأمة كان وسيكون دوما مفتوح للتفاكر في أموره،، ما دام حزب سوداني
رئيس الحزب،، تام تناول أدائه داخل الحزب وخارجة وهو الحق المتاح لكل سوداني
إن القوقعة والإنغلاق لست شيئا صحيحا في دنيا السياسة كما أنها خاصة بالأنظمة الشمولية والحزب الشيوعي حزب ديمقراطي في السودان
تحدث رئيس حزب الأمة مرات ومرات عن الإنكفاءة
ونقيضها الإنفتاح
فأي الخيارين أفضلهما
مع التحية وإختلاف الرأي لا يفسد للود قضية

بابكر مخير
24-01-2008, 11:19 PM
الاخ العزيز / محمد حسن العمدة
و الاخ العزيز / بابكر مخير

اطيب التحايا و السلام و الامنيات ...

اعتقد ان وافقتموني الرأي ، اننا جميعا في هذا المنبر اخوة و اخوات اعزاء نحمل افكار و وجهات نظر مختلفة و متباينة ،، فحقوا نخفف نبرة المهاترة ظاهرها و خافيها و النار من مستصغر الشرر و مرات الهظار القليل بجيب مشاكل لا داعي لها!!!

المهم يا حبايبنا ،، دا الحاصل و الشايفوا اخوكم ،، فكان لمس و ضرب فيكم وتر قبول و موافقة كويس و حلوين ، و كان ما عجبكم الكلام جلوا و ارمو البحر و في الحالتين ادونا رايكم !!! و انا جازفت ليكم مداخلتي دي من باب المودة و الالفة و العشرة الطويلة و كدة :D:D

الحبيب فيصل
سؤال بسيط جدن جدن
إحنا مرقنا من السودان لييييييييييييييييييييييييييييييييييه
أنا إجابتي بنفس بساطة السؤال يعني بكل بساطة،،، رفضنا لحجر الحريات

ما بفتكر بأي حال الحبيب، إتوفقتا في فكرة أنو الناس ما تتناقش وبرضو، غلطت في وصفها مهاترات
بالله عليك
قريت كم من بوستات
تحدثت عن زيد وعبيد وشارك فيها فلان وفلان
كم من بوستات تعرضت لمواضيع حساسة تصل مرحلة أسر وشارك فيها من شارك وشجع فيها من شجع في زيادة الحديث (الخطير)
سأسكت لأني أريد أن أسكت،، ففي بعض السكات عدم الرضاء والإمتناع ولست الصعف
ولن أسكت لأنه فرض علي السكات
ومن يومها
حزبي هو حزبي ولا دخل لي بأحزاب الأخرين
وحزبي هو حزبي ولا دخل للأخريين بحزبي

أرجو وإستمرارا في مناشدتك
أن تكون المعاملة بالمثل
ولا لإزدواجية المعايير

همسة
أجبت لي الأن، على سؤال كنت قد طرحته عليك

imported_omrashid
24-01-2008, 11:37 PM
الاخ مخير

ما يراه حزب الامه صحيحا ليس بالضروره ان تراه الاحزاب الاخري بنفس العين

وما يحدث داخل حزب الامه ملك لاعضائه ولكن اذا اردتم مناقشة حياة الحزب الداخليه --انتو حرين

رئيس حزب الامه قال شنو ؟ الانفتاح ؟

ياسيدي كثير من اقوال الصادهق المهدي --قالها من اجل الكلام --اشهرها ان قوانين سبتمبر لا تساوي الحبر الذي كتبت به --ولكنه لم يستطع تغييرها

الصادق المهدي ابو الديمقراطيه كما تزعمون لم يستطع ان يقول بصوت عال او حتي منخفض --اطلقوا سراح مبارك المهدي --لانه يسمح باي شي ماعدا الخروج عنه

وحتي انتم هنا كل واحد فاتح بوست محجوب شريف تغني لمايو --والشيوعيين فعلو كذا وكذا وكانت هناك قضيه كبيره --الحريه -وحقوق الانسان
لفتنا نظركم بطريق غير مباشر عندما تضامنا مع مبارك --غضب منا البعض باعتبار انه لا يستحق --وهو فعلا كذلك ولكن الديمقراطيه تستحق

وشكرا لكم --وعندنا مثل اخر في السودان

الفيك بدربو والعيب اقدلبو
مع التحيه

imported_فيصل سعد
25-01-2008, 01:43 AM
الحبيب فيصل
سؤال بسيط جدن جدن
إحنا مرقنا من السودان لييييييييييييييييييييييييييييييييييه
أنا إجابتي بنفس بساطة السؤال يعني بكل بساطة،،، رفضنا لحجر الحريات

ما بفتكر بأي حال الحبيب، إتوفقتا في فكرة أنو الناس ما تتناقش وبرضو، غلطت في وصفها مهاترات
بالله عليك
قريت كم من بوستات
تحدثت عن زيد وعبيد وشارك فيها فلان وفلان
كم من بوستات تعرضت لمواضيع حساسة تصل مرحلة أسر وشارك فيها من شارك وشجع فيها من شجع في زيادة الحديث (الخطير)

يا الحبيب انا ما قلت ليك ما تناقشوا ، بس قلت نناقش بهدؤ و انا اشرت لتهاتر في حديثك على حسب فهمي الضعيف ، و انت كان ما شايف كدة قلت ليك ارمي كلامي البحر و عوجة تب مافي...

سأسكت لأني أريد أن أسكت،، ففي بعض السكات عدم الرضاء والإمتناع ولست الصعف
ولن أسكت لأنه فرض علي السكات
ومن يومها
حزبي هو حزبي ولا دخل لي بأحزاب الأخرين
وحزبي هو حزبي ولا دخل للأخريين بحزبي

أرجو وإستمرارا في مناشدتك
أن تكون المعاملة بالمثل
ولا لإزدواجية المعايير

انا وجهت حديثي لك كاخ و زميل منبر من منطلق المعرفة العامرة بيننا ، لكن برضو انا في غاية الاسف و اعتذر لك ان فهمت كلامي غير ذلك..

همسة
أجبت لي الأن، على سؤال كنت قد طرحته عليك

اتمني ان يكون استنتاجك صحيحا في تخمين اجابتي من هذة المداخلة.
" و اصبر خليهو الايام بتوريهو !!!!" يديك العافية ..

imported_محمد حسن العمدة
25-01-2008, 08:17 PM
الاخ العزيز / محمد حسن العمدة
و الاخ العزيز / بابكر مخير

اطيب التحايا و السلام و الامنيات ...

اعتقد ان وافقتموني الرأي ، اننا جميعا في هذا المنبر اخوة و اخوات اعزاء نحمل افكار و وجهات نظر مختلفة و متباينة ،، فحقوا نخفف نبرة المهاترة ظاهرها و خافيها و النار من مستصغر الشرر و مرات الهظار القليل بجيب مشاكل لا داعي لها!!!

المهم يا حبايبنا ،، دا الحاصل و الشايفوا اخوكم ،، فكان لمس و ضرب فيكم وتر قبول و موافقة كويس و حلوين ، و كان ما عجبكم الكلام جلوا و ارمو البحر و في الحالتين ادونا رايكم !!! و انا جازفت ليكم مداخلتي دي من باب المودة و الالفة و العشرة الطويلة و كدة

الاخ فيصل سلامات

يا خوي مجازفتك مقبولة ولك الود مضاعفا هو كل ما في الامر هي معاملة بالمثل بس كمان اخوانا الزملاء ديل حقهم حلو وحق الناس مر وشين .. حسع عليك الله شوف البوست ده http://sudanyat.net/vb/showthread.php?t=545
اخر مداخلة كتبتها انا في 25 ديسمبر 2005 تفاجات بانو البوست تم رفعوا من قبل اخونا طارق في 31/1/2007 وقلت شوف الاحباب بيشاغلو :D:p اها قلت كدي النشاغلهم شوية مشيت نكت ليك البوست ده ... الحنبقة وقعت :confused: طيب في شنو ياااااا فيصل حلال عليكم وحرام علينا ؟؟

قرقرقرقرقر

يعني في حقكم ياخ مافي داع للمشاكل وفي حقنا تردمونا لامن ربنا يغفر لينا وحسك عينك ؟؟!!

عموما انا ماخد الامر على شكل مزاح ويمكن الزملاء او بعض الزملاء يشوفو مزاح ثقيل ومكرش طبعا ديل الزملاء الملتزمين زي ناس جيلون الوغد وحاجة ام راشد وحاااااااات الله ما قاصدين نزعلكم هي انتو بزعلوكم ؟؟؟ السمح راي والعوج راي وليبقى ما بيننا :p:p:p:p:p

imported_فيصل سعد
25-01-2008, 10:01 PM
الاخ فيصل سلامات

يا خوي مجازفتك مقبولة ولك الود مضاعفا هو كل ما في الامر هي معاملة بالمثل بس كمان اخوانا الزملاء ديل حقهم حلو وحق الناس مر وشين .. حسع عليك الله شوف البوست ده http://sudanyat.net/vb/showthread.php?t=545
اخر مداخلة كتبتها انا في 25 ديسمبر 2005 تفاجات بانو البوست تم رفعوا من قبل اخونا طارق في 31/1/2007 وقلت شوف الاحباب بيشاغلو :D:p اها قلت كدي النشاغلهم شوية مشيت نكت ليك البوست ده ... الحنبقة وقعت :confused: طيب في شنو ياااااا فيصل حلال عليكم وحرام علينا ؟؟

قرقرقرقرقر

يعني في حقكم ياخ مافي داع للمشاكل وفي حقنا تردمونا لامن ربنا يغفر لينا وحسك عينك ؟؟!!

عموما انا ماخد الامر على شكل مزاح ويمكن الزملاء او بعض الزملاء يشوفو مزاح ثقيل ومكرش طبعا ديل الزملاء الملتزمين زي ناس جيلون الوغد وحاجة ام راشد وحاااااااات الله ما قاصدين نزعلكم هي انتو بزعلوكم ؟؟؟ السمح راي والعوج راي وليبقى ما بيننا :p:p:p:p:p

تمام يا ود العمدة تفهمك لحديثي و شكرا للتوضيح و تبقي الخوة و المودة عامرة، و ارقد عافية.

imported_الجيلى أحمد
26-01-2008, 02:38 PM
الأعزاء,
مخير
أم راشد
محمد
فيصل

شكرآ لكم جميعآ على إثراء الصفحة بالحوار,
وعذرآ على تأخر الرد..
أتمنى أن يتواصل الحوار , وخاصة فى مناقشة الأوراق
المطروحة على المؤتمر, فالغرض من نشر هذه الأوراق هو تعريضها
للحوار خارج أروقة الحزب , ليخرج المؤتمر بشكل مرضى لكل
الحادبين على المسيرة الديمقراطية..
محاولتنا لتجميع المادة هنا أرجو أن يتم إستغلالها فى حوار إيجابى,

وسأعود بردود مطولة على المتداخلين فى المساء..

أبقوا عافيه

imported_الجيلى أحمد
26-01-2008, 10:38 PM
طابت اوقاتك يامحمد العمدة
ومرحب بيك فى هذا البوست..

كتبت:

اها وصتلو وين في التحضير ؟؟

حزب الامة الان بيحضر للمؤتمر السابع

شفتو التقدمية دي كيف ؟؟

بما أنك لم تكتب ولو كلمة واحدة فى مناقشة الأوراق المطروحة, ولكن
التحضير للمؤتمر يمكنك معرفته إذا قمت بمطالعة مادة هذا البوست, وهو ماأشك فيه..!! فتعليقك على الخيط لاينم عن صبر لمعالجة عدم معرفة الشئ بمطالعة مادته..

وكتبت معلقآ على دكتور مخير:

المحيرني في اهلنا ديل انو بيعملو عكس نظريتم

موش ماركس بقول انو الثابت الوحيد هو المتغير ؟؟

التغير في كل شي الا النووووووم والركلسة البتعاني منها بعض الاحزاب دي

يامحمد سيرة كارل ماركس دى بتاباهو وبتجفل منها فى أول زنقة..!!
نصيحة لوجه الله:
هذا الفضاء الأسفيرى مفتوح على كل العالم, وأى إستدلال مبتور لايقيم
حجة ولايستدعى ظرفه الذى أطلق فيه إنما تعبير عن مطالعة سطحية وعجولة
لما يكتب هنا وهناك..
لى تجارب معك فى هذا الشأن وسبق أن نبهتك أنك فى هذا الفضاء لاتخاطب جمع من الأميين !! ففى بوست الأخت ندى عبد المنعم كنت قد كتبت:

وعموما راي الطاب بكل قبحه افضل من مشاعية المراة التي تدعو لها الفلسفة الشيوعية

http://sudanyat.net/vb/showthread.php?t=4730&page=4

وبالعودة للبوست سنجد أنك هربت وأختفيت تمامآ من سودانيات منتظرآ أن ينسى الجميع ماكنت قد كتبته ناسيآ أن لهذا الفضاء ذاكرة أرشيفية يصعب التحايل عليها..
وكتبت رادآ على فيصل:

يا خوي مجازفتك مقبولة ولك الود مضاعفا هو كل ما في الامر هي معاملة بالمثل بس كمان اخوانا الزملاء ديل حقهم حلو وحق الناس مر وشين .. حسع عليك الله شوف البوست ده http://sudanyat.net/vb/showthread.php?t=545
اخر مداخلة كتبتها انا في 25 ديسمبر 2005 تفاجات بانو البوست تم رفعوا من قبل اخونا طارق في 31/1/2007 وقلت شوف الاحباب بيشاغلو اها قلت كدي النشاغلهم شوية مشيت نكت ليك البوست ده ... الحنبقة وقعت طيب في شنو ياااااا فيصل حلال عليكم وحرام علينا ؟؟

لاأفهم على وجه التحديد أى إحراج يمكن أن يمثله (تعتيلك) لبوست تتناول مادته الأوراق والنشرات المعنية بالتحضير للمؤتمر الخامس..???
حزب ينشر مادة مؤتمره على المستوى الأسفيرى لاأظنه يتحرج من أحد يتطوع فى"تعتيل "هذه المادة..??!!

بالمناسبة
آخر مداخلة فى بوستى هذا كتبتها بنفسى يوم 14-12-2007 !!!!!



يامحمد,

هذا الخيط "مزرود" بمواد قيمة تستحق التناول,
لو أحببت نقاشها فمرحبآ,

وإن كان شئ آخر ,
فسردب وأبقى رقيق

يتواصل

imported_الجيلى أحمد
26-01-2008, 10:59 PM
سلامات يادكتور مخير

كتبت:

الحزب الشيوعي ،،، الإتحاد السوفيتي ،،،،،، روسيا
الشتاء ،،،،،، الجليد ،،،،،،
البرد ،،،،،،، الدفء ،،،،،، النوم
الروس ،،،،، الدب
البرد ،،،،، الدب ،،،،، النوم
الدب الروسي بينوم في الشتاء وبيقولو الدب في (سباتو) ثباتو الشتوي
الثبات ،،، الثبوت على الحاجة،،، يعني الزول ثابت في موقفو
السبات النوم وبرضو بيقولو سبات دايم
فممكن الثبات على السباتوالدب الروسي لساتو نايم الناس سبعة وهوات لسة

ليس من عادتى الرد على مالاأفهم,
فذلك مدخل جيد لسؤ الظن ونحر فكرة الحوار والتواصل التى تقوم عليها
مواقع الإنتداء..
أرجو شاكرآ أن تشرح مداخلتك لنفهم بعضنا بشكل أفضل..

ولحين فهمى لمقصدك سأعود لبقية مداخلاتك..

وأبقى عافية

imported_الجيلى أحمد
26-01-2008, 11:20 PM
الاخ الجيلي ، شكرا لمدنا و رفدنا باخبار تحضيرات مؤتمر حزبكم العريق العامر نضالا و كفاحا و تاريخا ، و لا اخفيك سرا اعتقادي الراسخ ان التنظيم و الدقة و المنهجية المتبعة في سير التحضيرات تفتقدها معظم احزابنا و " ما بيفهم المكتوب البيقرأ بالقلبة" و نتمني لكم التوفيق و النجاح في هذا المؤتمر الهام...

طابت أوقاتك يافيصل,

كل متابع يعلم جيدآ أن المؤتمر الخامس معنى بالكثير من القضايا الهامة
, وأن الحزب يطرح كامل المنهج الفكرى للتداول والتقييم..
وهو أمر قد ينتج عنه تغير فى مجالات تنظيمية وسياسية وفكرية تستدعى الدقة وإكتمال دورة "المناقشة العامة" وإعطاء أكبر مساحة للزملاء فى التصويت على المواد الداخلية , وفى الجانب الآخر لأصدقاء الحزب والديمقراطيين -كأعمدة أساسية فى المناقشة العامة- فى إيصال رائهم
والإسهام فى القادم الذى يتخلق..

شكرآ يافيصل
ودم بخير

imported_الجيلى أحمد
26-01-2008, 11:31 PM
الحزب الشيوعي لم ينم يوما يا عزيزي مخير --انظر الي شهدائه --وبيوت الاشباح فحصادها اغلبيتهم من الرفاق --وفي النهايه مؤتمر الحزب شان داخلي يخص الشيوعيين فقط


سلامات يادكتوره,

ù التحية لكل المناضلين الذى أنتظروا طويلآ عرسآ ديمقراطيآ
يسمح بقيام المؤتمرات فى الهواء الطلق,..
لقد كان المؤتمر الخامس على وشك الإنعقاد حين تأبط المتأسلمين
الليل وبنادقهم وسطوا على حكومة شعب,
وخبز شعب,
وحلمه..

imported_محمد حسن العمدة
27-01-2008, 11:08 AM
وبالعودة للبوست سنجد أنك هربت وأختفيت تمامآ من سودانيات منتظرآ أن ينسى الجميع ماكنت قد كتبته ناسيآ أن لهذا الفضاء ذاكرة أرشيفية يصعب التحايل عليها..
وكتبت رادآ على فيصل:

يا جيلي

مالك نفسك برضو بدا يقوم
يا نبيل ياخ العمدة ده طلع خلى ليك المنبر ده بحالو فبالله شوف ليك موضوع تاني غير العمدة ده هل الكراهية للعمدة تعطي الحق للاخرين لانتهاك حقوق البعض منا ؟؟ يبدو انك تتحكم فيك عقلية الطالب الذي جند واصر على رايه ان العبد عبد والمراة مراة ؟ او كما قالت الاخت - وعموما راي الطاب بكل قبحه افضل من مشاعية المراة التي تدعو لها الفلسفة الشيوعية واوعك تجي تقول ده كلام نسوان او كيزان بجيب ليك البيان الشيوعي ماركس انجلز

هو فعلا هروب لانو الاخ نبيل كان مسمم الجو وما كان في بيئة مناسبة للحوار يعني زول يقول ليك انت كوز واخر يقول ليك انت ما اخلاقي :D دللنا من قبل على إسلوبك الاأخلاقى فى إدارة صراعاتك
الأمر الذى حذا بك لنفض يدك عن هذا المكان رغم نداءتنا لك
بالعودة ومقارعة الحجه بالحجه,
هاأنت تعود لتزيد على ذلك خصلة جديدة
(الكذب والتلفيق)
يعني وسط العكاكيز دي كيف عاوز الواحد يقدم ورد وزهور :p طبعا ده كلامي البيكون ورد وزهور ده ;)

شوف انا اليومين دي مشغول جدا على مستوى العمل والحزب وبعض المقالات الصحفية والالتزام العائلي يعني زي ما بقولو هنا غرقان لي شوشتي مع انو لحدي حسع ما عارف شوشتي دي مقصود بيها شنو

عموما اذا لقينا الوقت بنروق ليك تمام ونرجع من تاني من غير برمجه مسبقة

imported_الجيلى أحمد
27-01-2008, 05:47 PM
فى إطار الإستعداد للخامس الحزب الشيوعى بالعاصمة القومية يعقد مؤتمره

الحزب الشيوعي السوداني بالعاصمة القومية
بيان صحفي


في خطوة متقدمة في إطار التحضير للمؤتمر الخامس للحزب الشيوعي, عقد الحزب بالعاصمة القومية

مؤتمره العام الثاني صباح الجمعة الموافق 25/1/2008 حتى الخامسة من فجر السبت 26/1/2008, وجاء

المؤتمر تتويجاً للمؤتمرات القاعدية التي إنتظمت كل فروعه ومدنه وقطاعاته وهيئاته المتخصصة

والفعاليات المصاحبة لها.

حضر المؤتمر أكثر من 300 عضو, ممثلين لهيئات الحزب المختلفة بالعاصمة وبمشاركة ممثلي اللجنة

المركزية للحزب وهيئاته المركزية ومراقبين من المناطق الحزبية بمختلف بقاع السودان.

ناقش المؤتمر التقرير العام لنشاط الحزب بالعاصمة القومية في الفترة من 1989 حتى 2007,

والتقارير السياسية والمالية, وقضايا العمل التنظيمي ودراسة الواقع بالمنطقة وإنتخب قيادة

الحزب بالعاصمة .

حيا المؤتمر نضال جماهير الشعب السوداني, وبصفة خاصة جماهير دارفور لصمودهم في محرقة الحرب.

وركز على ضرورة الإهتمام بالنازحين الذين شردتهم الحروب المختلفة في السودان. كما حيا جماهير

العاصمة القومية, وحيا شهداء الوطن والحزب, وأسر أعضاء وأصدقاء الحزب الذين ساندوا الحزب

وعضويته في ظروف العمل السري في الفترات الماضية.

سيعقد الحزب الشيوعي بالعاصمة القومية مؤتمراً صحفياً في وقت لاحق لإستعراض نتائج وتوصيات وقرارات

المؤتمر وعمل الحزب في العاصمة في الفترة القادمة.


الحزب الشيوعي السوداني بالعاصمة القومية
26-1-2008

imported_الجيلى أحمد
27-01-2008, 08:22 PM
http://www.l44l.com/up/uploads/5a63358a75.jpg (http://www.l44l.com/up)

imported_الجيلى أحمد
27-01-2008, 08:29 PM
http://www.l44l.com/up/uploads/27d9b7b56b.jpg (http://www.l44l.com/up)

الزملاء من اللجنة المركزية كانوا حضورآ فى مؤتمر العاصمة...


_________________________
شكرآ الزميل معتز أحمد على الصور..

imported_محمد حسن العمدة
29-01-2008, 12:26 PM
http://www.l44l.com/up/uploads/27d9b7b56b.jpg (http://www.l44l.com/up)

الزملاء من اللجنة المركزية كانوا حضورآ فى مؤتمر العاصمة...


_________________________
شكرآ الزميل معتز أحمد على الصور..


الجيلي قصدك

اعمامنا من اللجنة المركزية :p:p

شليل
29-01-2008, 03:19 PM
مبروك يازملاء.. وعقبال ال "قدّه " الكبيره..
طوّلت ما إستعملت المفردات دي..
كل الأمنيات الطيبة بالتوفيق..

imported_الجيلى أحمد
02-02-2008, 12:28 AM
وعقبال ال "قدّه " الكبيره..
طوّلت ما إستعملت المفردات دي..

تحايا يابنج

القدد وماأدراك ماالقدد,

أنا يازميل لى تلاتة سنين "ماقديت"
وهذا فى حد ذاته تحول ضخم فى مفهوم "القدة" الراتب والتقليدى..
الأشياء تبدو أكثر حميمية على شكلها الذى أعتدناه,
ملمس الميدان ورائحتها,
عوضآ عن الإنترنت والرسائل الإلكترونية..
تفاصيل الزملاء التى تتسرب عبر نقاشاتهم
وحدتهم ومزاحهم وأريحيتهم المطلقة,
عوضآ عن الانترنت والرسائل الإلكترونية

,
برغم كل شئ تبقى هى التفاصيل التى عرفتها يابنج..

شليل
05-02-2008, 02:27 PM
تحايا يابنج

القدد وماأدراك ماالقدد,

أنا يازميل لى تلاتة سنين "ماقديت"
وهذا فى حد ذاته تحول ضخم فى مفهوم "القدة" الراتب والتقليدى..
الأشياء تبدو أكثر حميمية على شكلها الذى أعتدناه,
ملمس الميدان ورائحتها,
عوضآ عن الإنترنت والرسائل الإلكترونية..
تفاصيل الزملاء التى تتسرب عبر نقاشاتهم
وحدتهم ومزاحهم وأريحيتهم المطلقة,
عوضآ عن الانترنت والرسائل الإلكترونية

,
برغم كل شئ تبقى هى التفاصيل التى عرفتها يابنج..
والسلايق..
بمناسبة التفاصيل دي
قبل حوالي خمسطاشر سنه كنا جايين من ركن نقاش مولًع- أكتر من 20 زميل وزميله- .. من حلة كوكو , وكنًا "سالقين" وراكبين دفًار المهم واحد من الأمنجيه إفتكر إنو دي طريده كبيره, حاول يقفل الدفار بي طوق, الكلام ده قدًام مركز عمر المختار- تحت كبري برًي- المهم السلايق إشتغلت إتجاقدنا كويس والشارع إتملا دم.
البوليس خمشنا أنا وكادر خطابي إسمو عبد العظيم البلوله وعاطف أنيس, المهم اليوما ديك المساجين عرفوا حاجه: غنينا ليهم جنس غنا, وقريناليهم شعر, وفقعناهم ببرنامج مرحلة الثورة الوطنية لامن عرفو حاجه.. ولحدًي ما مرقنا كانو بيتسائلو: طيب إنتو ما كويسين الجابكم هنا شنو؟
ذكريات جميله مش؟
لكن الأجمل منها الصدق والهم الجماعي والروح الثورية بتاعة الزملاء في الوكت داك؟
جيت طمبجتها بإصطدامي وتعايشي المباشر مع الجنرالات, وحقيقة خلقت فيني ردة عكسيةّ, وصدمة في مشروع , ورفض داخلي بيرفض القدد والديناصورات وثقافة الحائط والمناشير, رفض راديكالي بينادي بالجديد.
.. كفايه كده شكلي فقعتك.
عموماً كل الأمنيات الطيبة بتجديد حياة الحزب الداخلية وترسيخ قيم الديمقراطية والنقد والنقد الذاتي..

imported_الجيلى أحمد
23-02-2008, 10:34 PM
تعقيب على محاضرة د. فاروق محمد إبراهيم وملاحظات حول رسالته للمؤتمر الخامس للحزب الشيوعي

تاج السر عثمان

الأيام 17-2-2008

أقام د. فاروق محمد إبراهيم محاضرة بتاريخ 6/2/2008م بمركز الخاتم عدلان بعنوان رسالة إلى المؤتمر الخامس للحزب الشيوعي السوداني خلص فيها إلى ضرورة إعادة الاعتبار إلى مؤتمر الجريف الذي قرر تحويل الحزب الشيوعي إلى حزب اشتراكي جماهيري . الجدير بالذكر أنه عند ما فتحت اللجنة المركزية المناقشة العامة حول متغيرات العصر، دعت قيادة الحزب الشيوعي د. فاروق للمساهمة في المناقشة العامة، وكتب ورقة، نشرت في مجلة قضايا سودانية التي كان يصدرها الحزب الشيوعي في الخارج، العدد الرابع، ابريل 1994م، وعقب عليها الأستاذ التيجاني الطيب في العدد نفسه، كما تم تلخيص وجهة نظر د.فاروق ضمن التلخيص الختامي للمناقشة العامة والذي عمم للأعضاء في خمس كتيبات ضمن وثائق المؤتمر الخامس، رغم ذلك رحبت بدعوة د. فاروق محمد إبراهيم إلى لحضور المحاضرة بمركز الخاتم عدلان للمناقشة والتعقيب .

أستاذنا الجليل د.فاروق محمد إبراهيم من الذين التحقوا بالحزب الشيوعي السوداني في سنى تأسيسه الأولى، كما ذكر في سيرته الذاتية التي قدمها في مجلة قضايا سودانية العدد الرابع، ابريل 1994م، كما شارك في تأسيس رابطة الطلبة الشيوعيين في نهاية الأربعينيات من القرن الماضي، وكان السكرتير السياسي لرابطة الطلبة الشيوعيين بجامعة الخرطوم في الفترة : 1950 – 1955 م، وكان عضوا باللجنة المركزية للحزب حتى عام 1970م، ثم خرج من الحزب في انقسام 1970، وعاد إلى الحزب عقب انتفاضة ابريل في العام 1986م، وحاليا خارج الحزب الشيوعي بإرادته. وهو من المثقفين السودانيين المرموقين، وله مساهمات قيمة في الاقتصاد الزراعي، وكان من الذين يرسمون سياسة الحزب الشيوعي كما أشار الشهيد عبد الخالق محجوب، اذكر أنني تابعت مساجلاته في الصحف السودانية حول الإصلاح الزراعي مع د. شريف الدشوني في الستينيات من القرن الماضي، كما أن د.فاروق ناشط في العمل الثقافي والعمل العام، ويفرض عليك احترامه لنزاهته ودفاعه عن مبادئه وفيما يعتقد أنه الحق، وخلاف الرأي عنده لا يفسد للود قضية، ، وهو عالم في مجاله، ولا يبخل في تقديم المساعدات لكل من يطلبها منه، كما انه ابن محمد إبراهيم النور ذلك المثقف السوداني الأصيل الذي كانت له مقالات ودراسات في مجلتى النهضة السودانية والفجر التي كانت تصدر في الثلاثينيات من القرن الماضي.إضافة لمقاومة د.فاروق لعسف نظام الإنقاذ والذي تعرض للسجن والتعذيب والقهر والنفي والفصل من العمل، كما أوضح في مذكرته التي نشرها في صحيفة الأيام حول شروط المصالحة الوطنية والتعافي، وبالتالي، فان تاريخه مشرف في الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان. كما سجل د.فاروق محمد إبراهيم مذكراته عن تأسيس الحزب الشيوعي بمناسبة العيد الأربعين لتأسيس الحزب الشيوعي السوداني والتي نشرت في مجلة الشيوعي (المجلة الفكرية للجنة المركزية)، الأعداد: 150، 152، 153،1954 م، مع مذكرات مؤسسين آخرين هم : التيجاني الطيب، الجزولي سعيد، إبراهيم زكريا، د.خالدة زاهر، عباس على، صلاح مازرى،.. الخ.

ود. فاروق من المتحمسين لفكرة تحويل الحزب الشيوعي إلى حزب اشتراكي واسع، وهى ليست فكرة جديدة، طرحها الشهيد عبد الخالق محجوب عام 1956، تكوين حزب واسع للعمال والمزارعين، ودارت مناقشات حولها في صفحات مجلة الشيوعي والتي قطعها انقلاب 17/ نوفمبر/ 1958 م، وبعد أكتوبر 1964، أصدرت اللجنة المركزية وثيقة (مشروع تحول عميق) والتي هدفت إلى تحقيق شعار المؤتمر الثالث للحزب لتحويل الحزب الشيوعي إلى قوة اجتماعية كبرى. وجاءت فكرة الحزب الاشتراكي بعد حل الحزب الشيوعي في نوفمبر 1965م، في مؤتمر الجريف التداولي عام 1966 م والذي قرر تشكيل الحزب الاشتراكي باندماج الحزب الشيوعي مع قوى اشتراكية سودانية أخرى، وتراجعت اللجنة المركزية للحزب في دورتها التي عقدت في العام نفسه عن الفكرة، بأغلبية أعضائها، عدا عضوين فقط هما د.فاروق محمد إبراهيم و الأمين محمد الأمين.ونشرت مداولات اجتماع اللجنة المركزية على الأعضاء في مجلة الشيوعي، العدد 127، نوفمبر 1966م.

كثيرون، كما أشار الأستاذ طه إبراهيم المحامى في تعقيبه على محاضرة د.فاروق، فسروا أسباب هذا التراجع عن القرار بعوامل خارجية مثل: اقتناع عبد الخالق محجوب برأى السوفيت الذين كانوا معارضين لحل الحزب الشيوعي ودمجه مع قوى اشتراكية أخرى، ولكن ذلك التفسير أحادى الجانب ويتجاهل عاملاً داخلياً حاسماً: يتمثل في ضغط فروع وقواعد الحزب الشيوعي التي كانت رافضة لقرار حل الحزب الشيوعي ودمجه مع قوى اشتراكية أخرى، وفي ذهنها التجربة السلبية لحل الحزب الشيوعي المصري عام 1966م الذي ذاب في تنظيم السلطة( الاتحاد الاشتراكي العربي)، ويتجاهل أيضا قرار أغلبية اللجنة المركزية التي عبرت عن رأى قواعد الحزب برفض حل الحزب الشيوعي، وإذا كان الأمر كذلك (الخضوع لرأى السوفيت)، لماذا لم تتمسك اللجنة المركزية والمؤتمر التداولي لكادر الحزب الشيوعي الذي انعقد في أغسطس 1970م، برأى السوفيت حول انقلاب 25 مايو/1969 م، بدعمه لأنه نظام ديمقراطي ثوري؟، كما كان يرى السوفيت، بل تمسكت، أغلبية اللجنة المركزية وأغلبية المؤتمر التداولي للكادر باستقلال الحزب الشيوعي ورفض حله ودمجه في حزب السلطة المقترح (الاتحاد الاشتراكي)، رغم دعم السوفيت للنظام في تلك الفترة، بل كانت هناك خلافات بين الحزبين السوداني والسوفيتي لخصتها دورة اللجنة المركزية في يوليو 1977م في النقاط التالية:

* قيادة الطبقة العاملة للثورة الوطنية الديمقراطية .

* دور الديمقراطيين الثوريين في منطقة التحرر الوطني.

* الموقف من الفكر اليميني التصفوى في حزبنا، والانقسام الذي ترتب عليه في سبتمبر 1970م.

وهذا يعكس أن مواقف الحزب الشيوعي السوداني لم تكن متطابقة مع الحزب السوفيتي حول هذه القضايا، اى أن الحزب لم يكن منقاداً تابعا للحزب الشيوعي السوفيتي، هذا فضلا عن موقفه الرافض لتقييم السوفيت لنظام عبود (17/نوفمبر/1958)، باعتباره نظاماً وطنياً، ورفض عبد الخالق لذلك باعتبار أن حزبه هو الذي يقرر وطنية النظام أو عدمها، وليس السوفيت.

هذا فضلا عن السؤال الذي طرح في المحاضرة من ضمن المناقشين لماذا لم يستمر الحزب الاشتراكي بعد انسحاب الحزب الشيوعي؟، ولماذا يرتبط قيام الحزب الاشتراكي الواسع بحل الحزب الشيوعي، فمع وجود الحزب الشيوعي المستقل لماذا لم يبنى د.فاروق الحزب الاشتراكي المقترح؟ فالساحة السياسية واسعة ولا يحتكرها الحزب الشيوعي، إضافة إلى فشل تجارب الحزب الواحد في العالمين العربي والإفريقي والتي كانت تقوم على الوصاية على الجماهير كما عبر الأستاذ نبيل أديب المحامى، وفشل تجربة الحزب الواحد في الاتحاد السوفيتي وبلدان شرق أوروبا .

وبعد تجارب انقلاب 25 مايو1969م وانقلاب 19 يوليو 1971 م، توصل الحزب الشيوعي السوداني في دورة اللجنة المركزية في أغسطس 1977م بعنوان( الديمقراطية مفتاح الحل للازمة السياسية)، إلى رفض الحزب الواحد وضرورة الديمقراطية والتعددية والوصول للنظام الوطني الديمقراطي بطريق ديمقراطي جماهيري تعددي، وتلك كانت من أهم الدروس التي استخلصها الحزب الشيوعي من تلك التجارب.

إضافة إلى أن الموضوع ليس بهذه البساطة، فمجرد إعلان الحزب الواسع وتغيير اسم الحزب الشيوعي سوف يتحول تلقائيا إلى قوة اجتماعية كبرى، وان الناس سوف يندفعون زرافاتاً ووحداناً للانضمام إليه، ولن تلاحقه تهمة الإلحاد والزندقة في الصراع السياسي علما بأنها تهمة لحقت حتى بمفكرين إسلاميين غير شيوعيين مثل الأستاذ محمود محمد طه ود. حسن الترابي!!!.

ولكن الحزب الشيوعي يتحول إلى قوة اجتماعية كبرى بدراسة واقع المجتمع السوداني وفهمه واستيعابه والعمل على التأثير فيه نتيجة لتلك الدراسة كما أشار المؤتمر الرابع للحزب، كما يتحول إلى قوة اجتماعية كبرى بالارتباط بالجماهير والدفاع عن مصالحها في القطاعين الحديث والتقليدي ( المناطق المهمشة)، والارتباط بالتنظيمات الجماهيرية الديمقراطية والنقابية والإصلاحية والتواجد حيث تتواجد الجماهير والنضال معها وليس بالنيابة عنها في الارتقاء بمستواها المعيشي والسياسي والثقافي، وهى عملية شاقة .

مع شكري وتقديري واحترامي لد.فاروق محمد إبراهيم ولمركز الخاتم عدلان على دعوتهم.

المصدر : الميدان الإلكترونية

imported_محمد حسن العمدة
20-03-2008, 09:31 PM
اب للمزيد من الاطلاع

imported_الجيلى أحمد
24-03-2008, 06:03 PM
فيما يلي نص الحوار الذي اجرته صحيفة (الأحداث) مؤخرا مع القائد الشيوعي الدكتور عبدالماجد بوب حول عدد من القضايا المتداولة حول حاضر و مستقبل الحزب الشيوعي السوداني:


_________________________________________

نقد قضى نحو 33 عاماً فى قيادة العمل السرى وهذا الرقم جدير بموسوعة غينيس للأرقام القياسية

هنالك عناصر مقتدرة من الشباب تباطأنا فى إعطائها مساحة لكى تتصدى لمهام القيادة سمع وبصر قادة متمرسين مثل نقد و التيجانى و يوسف حسين

إحدى المجلات الإنجليزية قالت بأن أتباع الماركسية يهرولون منها بينما الرأسماليون يعيدون إكتشافها!

إذا كان رئيس الجمهورية و الترابى و الصادق ومحمد عثمان وأزرق طيبة يلتقون
محمد إبراهيم نقد ويتبادلون الرأى معه حول القضايا الوطنية فمعنى ذلك أن الحزب الشيوعى قد إخترق الحاجزالنفسى الذى أقامه قلم الإستخبارات الإنجليزية

رأيت أن من حقي أن استفسر هيئة تحرير الميدان عن سبب حجب مقالتى ولم يأتني رد حتى الآن! -------

أجرى الحوار: عارف الصاوي
-------
دكتورعبدالماجد بوب الاستاذ وعميد كلية الإقتصاد والدراسات الإجتماعية بجامعة جوبا سابقا و المقيم حاليا فى ولاية كاليفورنيا بالولايات المتحدة حيث إلتحق كباحث بجامعة بيركلى عام 1988 وقد أعد مؤخراً كتاباً عن تطور الأحزاب السياسية والمنظمات المسلحة فى جنوب السودان هو الآن بين يدى الناشر فى دار مدارك بالقاهرة. و للدكتور بوب آراء مثيرة فيما يجري الان من حراك و جدل داخل الحزب الشيوعي السوداني وقد نشرت له ( الاحداث) مؤخرا مقالا ينتقد فيه موقف الحزب من عضوه القيادي السابق الدكتور فاروق محمد ابراهيم. و قد حاورته ( الاحداث) عبر الوسائط الحديثة من مقر اقامته و طافت معه حول مجمل القضايا المرتبطة بحاضر و مستقبل الحزب الشيوعي السوداني فخرجت بالحصيلة ادناه:

كيف ترى المشهد السياسى فى السودان اليوم؟

واقع الحال يغنى عن السؤال. لا يختلف إثنان فى أن السودان فى مأزق تاريخى بسبب أزمة الجكم التى تعمقت منذ إنقلاب الجبهة الإسلامية القومية فى يونيو 1989. والمسئولية التاريخية والسياسية والأخلاقية تحتم على حزب المؤتمر الوطنى أن يقفز فوق ظله، ويتخذ القرارات الصعبة. والقوى السياسية خارج السلطة بدرجات متفاوفتة مطالبة هى الأخرى بتقديم مقترحات ممكنة التنفيذ الآن. فالمواقف الإستثنائية تتطلب إتخاذ قرارات إستثنائية من كل الأطراف. وليس باستطاعة حزب واحد مهما كان حجمه أن يتصدى لإنقاذ الوطن منفرداً. لا بد من أن إحداث إختراق للخروج من هذا المأزق بالتوافق على تكوين حكومة ذات تمثيل سياسى واسع وفق ميثاق محدد للغاية يضع فى مقدمة مهامه وضع حد للحرب المدمرة فى دارفوربتكملة نقاط الضعف فى إتفاقية أبوجا. وتقديم حلول للنزاع حول أبيى لإزالة شبح الحرب المخيم على رؤوسنا. وتنفيذ ماورد فى إتفاقية نيفاشا ودستور السودان الدائم حول تأمين الحريات خاصة حرية الأفراد والممارسة السياسية والصحف. والقوى السياسية بدون إستثناء لا تختلف حول ما يجب عمله ولكن حول طريقة عمله.



إلى أين تتجه أحزاب اليسار والحزب الشيوعي على وجه الخصوص؟

والله بكل إحترام ، لا أعرف كثيراً عن وجهة الأحزاب اليسارية الأخرى. ولكن بامكانى أن أحدثك بحكم إنتمائى بأن الحزب الشيوعى وجهته الآن نحو عقد مؤتمره الخامس. وهو بلا شك أهم المؤتمرات فى تاريخه، بالنظر للتحديات المحلية والعالمية التى تحيط ببلدنا، وبالنظر للمهام الكبيرة التى تراكمت على امتداد أربعين عاماً منذ إنعقاد آخر مؤتمر. ولا يغيب عن البال عمق الآثار السياسية والفكرية التى ترتبت على سقوط نموذج التجربة الإشتراكية السوفيتية. والتحولات الهائلة التى شهدها السودان خاصة فى الحقب الثلاثة الأخيرة بتبنى ما يسمونه ‘إنفتاحاً إقتصادياً‘ ، عاد وبالاً على البلدان النامية. ومن أبرز المظاهر الإرتفاع المخيف فى معدلات الفقر. سيناقشها المؤتمر لأسباب اللى ذكرتها فى الإجابة العامة السابقة. وعظم المهمة التى تواجهه مردها إلى التغيرات التى شهدها العالم وخاصة زوال المعسكر الإشتراكى. وبروز قطب واحد هو الولايات المتحدة يهيمن على مسارالعلاقات الدولية بوسائل سلمية وعنيفة. والحزب الشيوعى نفسه بسبب سنوات العمل السرى الممتدة منذ عام 1970 والتحولات العالمية التى أشرنا إليها، فقد أعداد مقدرة من أعضائه وانحسر نفوذه. ولا أتوقع أن ينجز المؤتمر القادم كل القضايا بضربة واحدة، والمهم أن يضع تتعزز وحدته على أسس ديمقراطية وبرنامج عمل فى حدود قدراته



ماهى التحديات التى تنتظر الحزب نظرياً وعملياً؟

طبعاً بالنسبة للشيوعيين مسألة هذا نظرى وهذا عملى غير واردة. وكل عمل جاد ومثابر لا بد أن يتأسس على فهم نظرى. والخيار البديل فى غياب النظرية أن نلجأ إلى إسلوب التجربة والخطأ. وطبعاً هذا الخيار لا نريده لأن نتائجه مدمرة فى مثل واقع شديد التعقيد مثل واقع بلادنا. طيب إذا سلمنا بضرورة أن يهتدى الحزب الشيوعى بنظرية فما هو محتواها. وحتى أختصر عليك الطريق خلال نحو ستين عام منذ نشأته إهتدى الحزب الشيوعى إلى الماركسية كطريقة، أو قل منهج أو وسيلة لتحليل مشكلات التحرر الوطنى وقضايا التنمية ومطالب التجمعات القومية المتعددة ..الخ. وكان ذلك سر نفوذه وتأثيره على مجريات السياسة فى السودان. ومش لأنه ضم فى صفوفه مثقفين نابهين فحسب. والشىء الأهم بأنه سعى إلى إنزال الماركسية إلى الأرض وأوصل أفكارها العصية إلى أفئدة العمال والمزارعين وصبر على تدريبهم. فخرج من بين صفوفهم قادة مشهود بكفاءتهم خارج السودان. وقد شهد على ذلك الراحل محمد أحمد محجوب فى نعيه لعبدالخالق. وإذا رأى البعض بأن الماركسية قد أصبحت فى عداد الموتى فيتعين عليهم أن يقدموا البديل. وإذا كانوا يريدون حزباً سياسياً يتطلع لتغيير الحياة بدون نظرية سياسية فهذا شىء آخر. وكما علقت إحدى المجلات الإنجليزية ‘بأن أتباع الماركسية يهرولون منها، بينما الرأسماليون يعيدون إكتشافها!‘



كيف تنظر إلى الجدل المتصاعد فى أروقة الحزب حول قضايا بناء الحزب وبرنامجه واسمه. هل نحن مقبلون على تغيير عميق فى بنية الحزب؟

مسألة بناء الحزب وتحويله إلى حزب مترامى الأطراف، فى تقديرى تتطلب وضع برنامج ولائحة عمل تستوعب المتغيرات التى حدثت مابين المؤتمرين. اللائحة التى عرضت على الفروع كُتبت على عَجل ولم يرض عنها كثيرون. وعابوا عليها أنها سبقت طرح برنامج الحزب. ولذلك سعت إلى الجمع بين كونها برنامج ولائحة فى آن واحد. فلم توف بأى منهما. وإصدار اللائحة التنظيمية قبل البرنامج بعث إشارة سلبية. فاناس بحاجة إلى أن يتوافقوا على مايجب عمله ومن ثم يتقدموا لوضع قواعد الممارسة. والخيار الأفضل فى نظرى أن تسرع اللجنة التحضيرية باصدار مسودة البرنامج وأن يعاد وضع لائحة طابعها الإختصار، والعالم كله يتجه إلا إختزال أعظم الأفكار فى أضيق حيز. وسوف ينظر الأعضاء ومن هم خارج الحزب في مقدار ماتتيحه اللائحة المقترحة من مساحة للمارسة الديمقراطية داخل الحزب. فالحديث الذى كان مسلماً به حول ‘وحدة الفكر والإرادة‘ الذى يحجر على الرأى المعارض و ‘التنظيم الحديدى‘ لم يعد مستساغاً فى عصر تسود فيه ثقافة عالمية مسنودة بلوائح ومنظمات ترعى حرية التعبير والإختلاف فى الرأى. أتمنى أن أحيا إلى زمن يكون فيه الحزب الشيوعى ‘إتحاداً إختيارياً حقيقياً. حزب يخفف القيود لمن يود يستوف شروط الإنتماء إليه. ومتسامح مع من يود مغادرة صفوفه دون مخافة من ذم. وإذا أردت أن أعدد لك مايروق وما لايروق لى بشأن مسودة اللائحة المطروحة فسنحتاج إلى زمن ومساحة أكبر فى جريدتكم. ولكن ثمة كلمة إضافية بشأن البرنامج، أتمنى أن تسرع الجهة المختصة باصداره ونشره على أوسع نطاق وفتح الصحيفة الحزبية ودور الحزب لمناقشته. وربما يكون مجدياً عقد ورش عامل تضم أعضاء الحزب وأشخاص من مواقع سياسية مختلفة لتمتينه وإثرائه.



وماذا عن إسم الحزب؟

بصراحة مسألة الإسم أثيرت فى فترات مختلفة من تاريخ الحزب. لا أعتقد أن جل تلك الأسباب قائمة الآن. فلا أحد يتهم الشيوعيين بأنهم يدعون للإلحاد أو الإستخفاف بالمكانة الروحية للأديان. بل العكس أقسام كبيرة تقدر للشيوعيين مراعاتهم للتقاليد والقيم الإنسانية ويضربون أمثلة تفوق الوصف فى التضحية حتى لحظة الإستشهاد. وإذا كان رئيس الجمهورية ودكتور الترابى والسادة الصادق ومحمد عثمان وأزرق طيبة يلتقون محمد إبراهيم نقد ويتبادلون الرأى معه فى المشكلات الوطنية فمعنى ذلك أن الحزب الشيوعى قد إخترق الحاجزالنفسى الذى أقامه ‘قلم الإستخبارات الإنجليزية‘. المهم الآن إذا تم وضع برنامج للتطور الوطنى الديمقراطى فسوف تكون المهمة أسهل على مؤتمر الحزب الشيوعى، لتناول مسألة الإسم بموضوعية وبدون مأثرات خارجية حتى يتطابق الإسم مع محتوى البرنامج للمرحلة القادمة.



ماهى القضايا التى ترى بأنها تستحق أن تصعد إلى أجندة المؤتمر؟

من بين مسائل عديدة لا يسمح الحيز بحصرها أرى أن ينظر المؤتمر فى مسألة العناية بتاريخ الحزب. وأن يستحث الأعضاء على إعادة تقويمه بطرقة جدلية تنصف الأموات والأحياء وتضع أحداث التاريخ فى سياقها الصحيح. والتاريخ كما قال كارل ماركس لا يكتب من نقطة النهاية. لقد أفنى عشرات الشيوعيين أنضر سنى حياتهم فى تنظيم العمال والمزارعين فأوصلوا فكرة العدالة الإجتماعية إلى أفئدة الملايين. بعضهم تخلى عن الأفكار التى ناضل من أجلها ولكن عند خروجه لم يجر تلك الإنجازات معه كما يسحب المرء حسابه من البنك ويغلقه. وكما ذكرت من قبل لا أفهم السر فى أن نعفو ونتجاوز عن ما أصابنا على يد قيادات سياسية وأفراد من خارج صفوفنا، ولكن الويل والثبور لمن يتخلى عنا. وأضيف إلى ضرورة إعادة النظر فى تسجيل تاريخ الحزب بصورة منصفة ذلك الشعور بالأسى الذى ينتابنى وأنا أطالع بعض الأحيان كتاب ‘ثورة شعب‘ الذى رصد إسهام أفراد عديدين وأسقط جملة وتفصيلاً أى إشارة لما قدمه آخرون كانوا ملأ السمع والبصر. وكمثال على ذلك إسقاط أى إشارة من قريب أو بعيد لإسهام مناضل عمالى وشيوعى فى مكانة قاسم أمين. وبعد أعوام من صدور ذلك الكتاب عاد قاسم أمين إلى صفوف الحزب حتى وفاته. كذلك لا بد من إعادة النظر فى ماكتبه الشهيد عبدالخالق ‘لمحات من تاريخ الحزب الشيوعى السودانى‘. والأستاذ محمد نورى الأمين والراحل القدال والأستاذ حسن الجزولى لتكملة جهدهم فى هذا المضمار. وهذه مهمة يمتد أثرها على أفراد الشعب السودانى فهم يستحسنون الوفاء والإنصاف.



هل ترى بأننا الآن بصدد صراع بين منظومة ‘السودان الحديث التى تشمل اليسار والحركة الشعبية وبين منظومة السودان القديم بأحزابه الطائفية والإسلامية؟

أعتقد مثل هذا التقسيم يبسط الأشياء بقدركبير وغير دقيق. الإنقسام السياسى اليوم شديد التعقيد والتداخل وفى حالة حراك متواصل. وربما يجد الحزب الشيوعى نفسه فى تقارب مع أحزاب الإتحادى الديمقراطى والأمة أكثر مما هو قائم الآن بينه والحركة الشعبية والعكس صحيح. والمهم موقف الحزب الشيوعى ينطلق من طبيعة المشكلات والمهام التى يواجهها السودان فى جانب ورؤى تلك الأحزاب والحركة الشعبية فى جانب آخر. وكما ذكرت لك فى البداية كفى إستقطاب. والأجدى للوطن أن يبحث الناس من مواقعهم المتباينة عن قواسم مشتركة لتخطى المأزق والتحديات التى يواجهه السودان. هذه هى رغبة معظم السودانيين.



كيف تنظر لموقف الحزب من قضية الديمقراطية فى ضوء موقفه من قضية فاروق والموقف اللاحق من عدم نشر مقالكم فى جريدة الميدان؟

أنا لا أعتقد بأن موقف الحزب الشيوعي من قضية الديمقراطية يمكن أن يختزل فى الموقف من عدم إتاحة الفرصة لدكتور فاروق لطرح آرائه من مركز الحزب، بالرغم مما عبرت عنه فى رسالتي الحبية لقيادة الحزب الشيوعى. ولعلمك أنا أقدر دكتور فاروق تقديراً عميقاً لنقائه وشجاعته، ولا أشك فى أنه على قناعة حقيقية فى صواب الأفكار التى يدعو لها. ولكن زى ماشايف فى سياق هذه المقابلة وفى رسالتى أنا لا أشاركه الرأى فى جملة ماأورد. ولا أرى مشروعية لمطالبته لأعضاء حزب سبق أن تخلى عنه بأن يحلوا تنظيمهم. وكان مضمون رسالتى للحزب أن يفتح كل المنافذ للإصغاء للآراء الناقدة والمعارضة لا يضيرنا من أى إناء خرجت. بالتأكيد ليست المسألة بذات البساطة بحيث أقفز للقول بأن عدم نشر مقالاتى فى الميدان هو بمثابة مقياس ريختر لمعرفة موقف الحزب من الديمقراطية. فالعالم من حولنا أصبح شديد الإنحياز للرأى الآخر مهما عظمة الأسباب لحجره. أما عن عدم نشر مقالتى. فلا أخفى عليك بأننى أكتب لصحيفة الميدان فى مواضيع عديدة. ولا تُنشر جميعها. وليس فى الأمر عجب أو مدعاة للحَرد. وأنتم أدرى بما يدور فى هيئة تحرير الصحف وتخضعون أولوية النشر لإعتبارات عديدة. ولا أملك إلا أن أمتثل. وفى نفس الوقت رأيت أن من حقى أن استفسر هيئة تحرير الميدان عن سبب حجب مقالتى ولم يأتينى رد حتى الآن. وعلى أى حال لم أضار فى شىء ومنابر الحوار فى العالم " على قفا من يشيل". وهنا لا بد أن أشكر صحيفتكم الواعدة، فقد قمتم بنشر مقالاتى التى سبق أن نشرتها فى موقع سودانيزأو لاين. وأشكركم من صميم القلب على منحى هذه الفرصة لعرض آرائي.



هنالك العشرات من أعضاء الحزب هجروه ولعنوه بسبب الجمود، فما هو المخرج للحزب من هذا الوضع؟

بصراحة أنا أدرك بانو عشرات بل مئات من الأعضاء غادروا صفوف الحزب. لكن ما أعتقد من الدقة فى شىء أن نضع كل هؤلاء فى سلة واحدة. وحقيقة الواقع السودانى يشهد حراك شديد والناس يخرجون من أحزابهم عن اليمين وعن اليسار. ولا أعتقد أن هذه ظاهرة تقتصر على الحزب الشيوعى. ولكن الحزب الشيوعى يرصد الوافدين والمغادرين لصفوفه بدقة. وأحزاب أخرى تضمحل تماماً ثم تستعيد بعض مواقعها ولكنها لا تهتم كثيراُ برصد الفاقد. وثمة حقيقة أخرى، فالحزب الشيوعى بحكم تركيبة عضويته وغلبة المهنيين والعمال المهرة والمتعلمين فقد تعرض هؤلاء لتجربة الهجرة القسرية فى أيام نميرى والإنقاذ. والعمل السياسى خارج السودان والبٌعد عن النشاط اليومى هنا وهناك لا يساعد على تعزيز ذلك الإرتباط العضوى. طبعاً بالإضافة إلى الإضمحلال الذى أصاب تأثير الفكر الإشتراكى بعد زوال المعسكر الإشتراكى. المهم الآن أن يبتدع الحزب البرامج والوسائل المناسبة لتسهيل عودة من يرغب من الأعضاء السابقين، والقبول باقامة علاقات ودية مع من أراد أن يظل بعيداً. وكنت أرى أن تستبق اللجنة التحضيرية المؤتمر بتوجيه رسالة فى هذا المضمون.



يقول نقد أن حزبهم سيكون الحزب الشيوعى، ومن لا يعجبه ذلك فليرحل؟

هل السؤال بالتحديد عن محتوى رأيه أم بطريقة التعبير عن ذلك الرأى. وهذا شىء يلزم توضيحه قبل كل شىء. وانت ربما تعرفت على الأستاذ نقد وطريقة مخاطبته المميزة. والناس تعرفوا عليه لعشرات السنين كما هو. وتعجبهم صراحته وخطابه ومبدأيته العالية. وكذلك حدته فى بعض الأحيان عندما يتعلق الأمر بمسائل تقتضى التشديد. وكما يقول المثل لكل شيخ طريقته! وإذا كنت تنتظر منى أكثر من ذلك فيتعين على الرجوع لقراءة تصريحه فى سياقه الصحيح. وبايجاز، من حيث الجوهر وبكل تواضع أنا أتفق معه بأن بقاء الحزب الشيوعى أفيد لوطنا. وإذا رأى بعض الأعضاء غير ذلك فمؤتمر الحزب هو الفيصل، ورأى الأغلبية الديمقراطية هو الأعلى فينا.



هنالك قضايا حديثة طرحها اليسار فى العالم, هل تعتقد بأنها ستنجى الحزب الشيوعى من طلاق الماركسية مثل الشروط الإجتماعية لإقتصاد السوق الحر؟

بصراحة وكل إحترام هذا الطرح يلقى القول على عواهنه ويتسم بالتعميم. فأين يقيم هذا اليسار. وفى أى بلدان العالم قدم الدليل على سلامة الوصفة التى يبشر بها. وبعدين بصراحة أنت كما يقول أهلنا ‘تنضم وتغزل‘. فمن قال لك بأن الحزب الشيوعى يرغب فى ‘طلاق الماركسية‘. وإذا كان الرأى بأن إقتصاد السوق الحر سيوفر الشروط الإجتماعية لتخفيف أعباء الحياة على السواد الأعظم من الشعب فيا ترى فى أى البلدان النامية تحقق ذلك. ودونك تجربة كينيا وساحل العاج الذى بشر الرأسماليون بها كنماذج للإقتصاد الحر وحل مشاكلهم. ويبقى السؤال: هل أفكار ذلك اليسار تقدم الحلول لمشكلات الرأسمالية أم لقضايا التنمية الإقتصادية وتخيف معدلات الفقر وتحقيق تنمية متوازنة بين الأقاليم المختلفة وتوفير الخدمات الإجتماعية الضرورية. لا أعتقد ذلك. ولماذا نذهب بعيداً وتجربة السودان بين أيدينا.



هناك قضايا جديدة فى الساحة السياسية السودانية. وكما يقولون الفكر السياسى دائماً يتسم بالإجرائية. أى ماهى الآليات لتحقيق الإستراتيجيات. هل تعتقد أن آليات قديمة مثل النقابة والإتحادات والتنظيمات هى التى ستعيد للحزب وجوده؟ فى ظل إقتصاد حر مشوه أو غيره؟

جوهر السؤال كما فهمته هل يتعين على الحزب الشيوعى الإعتماد على آليات ‘قديمة‘ مثل النقابات وخلافه لإسترداد مواقعه فى الحركة السياسية؟ وبداية لا أعتقد بأن وصف النقابات بأنها ‘آليات قديمة‘ يتسم بالدقة. ففى مجتمعات أكثر تطوراً لازالت النقابات هى الملاذ لحماية مصالح أعضائها. وعلى سبيل المثال حتى فى بلد زى أمريكا هنالك نقابات عاتية تضم مئات الآلاف من العاملين . مثل نقابة سائقى الشاحنات التى تأثر مباشرة فى إنتخاب المرشحين لرئاسة الجمهورية ولضمان مصالح أعضائها. وفى ظروف السودان أسهمت النقابات المختلفة فى حركة الإستقلال ومابعدها. وانتم كصحفيين على سبيل المثال لمستم بالتجربة العملية أهمية دور النقابات والتجمعات المهنية فى حماية حرية النشر والحماية من المقاضاة العشوائية والإعتقال الجزافى. و مع إحتدام الصراع الإجتماعى ستزداد الحاجة لتأكيد دور النقابات لمصلحة العاملين فى المقام الأول، لا لخدمة إستراتيجية الحزب الشيوعى. وإذا استطاعت أحزاب الأمة والإتحادى الديمقراطى والإصلاح وحتى المؤتمر الوطنى أن تقدم حلول لمشاكل العاملين فليس ثمة ما يمنع النقابات من تأييدها. وإذا انبرى الحزب الشيوعى للدفاع عن حرية العمل النقابى فالمسألة هنا تتعلق بموقفه من قضية الحريات والصراع الذى لا مهرب منه لإنتزاع حقوق العاملين من المخدمين إذا كانوا راسماليين أو الحكومة باعتبارها أكبر مخدم.



معروف أن عدداً كبيراً من أعضاء قيادة الحزب الشيوعى المنتخبين قبل أربعين عاماً قد تناقصوا بسبب الموت وطال الكبر من ظلوا على قيد الحياة. فكيف ترى الحل لمعضلة القيادة بين قضايا المؤتمر القادم؟

هذا تقدير صحيح. وهى معضلة حقيقية. قلَ أن يواجه حزب ما مهمة إختيار قيادة جديدة بعد أربعين سنة قضى جلها فى ظروف العمل السرى. وسوف يحتاج بالضرورة لفترة إنتقالية لإبراز قيادات سياسية ملمة بأساليب العمل العام والمنابر العامة وإقامة التحالفات ومخاطبة الجماهير. وأنا أثق بأن هنالك عناصر مقتدرة من الشباب تباطأنا فى إعطائها مساحة لكى تتصدى لتلك المهام تحت سمع وبصر قادة متمرسين مثل تيجانى ونقد ويوسف حسين الخ. وأرجو أن لا تحُمل كلماتى أكثر مما قصدت. لقد أدى أعضاء القيادة الحالية مهمة جسيمة بالإبقاء على جزوة الحزب متقدة فى ظروف يشيب من هولها الولدان. فى نظرى أن الحزب مقبل على واقع جديد محلياً وعالمياً يجب أن بنعكس فى إختيار القيادة القادمة. وما أعتقد بأن الوضع الراهن سيترفق بنا ويمنحنا أفرادا مثل محمد إبراهيم نقد وعبدالخالق. يتولون التحليل النظرى ويعقدون التحالفات ويخاطبون الجماهير ويوجهون العمل اليومى. وأنا أذكر فى حياة عبدالخالق سمعت إثنين ممن كانوا فى قيادة الحزب يبحثون عن جهاز لتسجيل الندوات العامة. وعندما أعيتهم الحيلة، قال أحدهم للثانى يازميل شوف المشكلة دى مافى زول بيحلها غيرعبدالخالق. وقد كان.
أتمنى أن يعاد النظر فى هياكل العمل القيادى بحيث يتكون مجلس وطنى تمثل فيه الولايات بعضوين من أعضاء الحزب. كما هو الحال فى مجلس الشيوخ الأمريكى. فالحركة السياسية قد إنداحت دائرتها من المركز لأقاليم كانت خارج التاريخ وهى الآن تشارك فى صنع التاريخ. وبالطبع هذا المجلس مهامه محددة لضمان الوجهة العامة. ثم تنتخب لجنة مركزية وسكرتارية للعمل اليومى كما هو الحال الآن. ومهم فى نظرى ترفيع نسبة مقدرة من الشباب والنساء كأعضاء فى كل الهيئات الحزبية خاصة بالنسبة للنساء وهن الآن أحد مراكز الثقل فى العمل السياسى فى المدن والأرياف. وبالطبع أعضاء الحزب وفروعهم يتطلعون لتمثيلهم تمثيلاً ملائماً فى المؤتمر وأن يتم إنتخاب القيادة إنتخاباً ديمقراطياً إلى أبعد مدى. ويهمنى فى هذا الصدد أن يتم تقديم الآعضاء المرشحين لتولى القيادة وأن يفصح هؤلاء عن مايحملونه من أفكار حول بناء الحزب وديمقراطية الحياة الداخلية والبرنامج وكذلك الموقف من الفكر الماركسى باعتباره المصدر الأساس للحزب. فلا يهم كثيراً من أنت ولكن أى الأفكار والمنهج تحمله.



هل أنت ممن يؤيدون إعادة إنتخاب نقد كسكرتير عام؟

مما قرأت وسمعت أعتقد بأن نقد قد حزم أمره على عدم البقاء فى قيادة الحزب. وإذا كان سيتم تجديد إنتخابه فسوف تكون المهمة الأولى هى إقناعه بطريقة ما. ولعلمك فهو من أقدم السياسيين السودانيين فى الساحة الآن إلى جانب صادق عبدالله عبدالماجد. وقد قضى نحو 33 عاماً فى قيادة العمل السرى. وهذا الرقم جدير بموسوعة جينيس للأرقام القياسية. إنخرط فى الإحتراف منذ تخرجه. وجرت محاكمته فى ديسمبر 1958 مع الشفيع وآخرين. أتمنى أن يسبق نقاش هذا الموضوع إنعقاد المؤتمر. وأن يهتدى الناس لصيغة عمل تتيح إستمرار نقد كأمين عام بمهام محددة وينتخب لمساعدته مساعد سكرتير عام ‘للدائرة السياسية‘ وآخر ‘لدائرة التنظيم‘. ويتولى نقد الإشراف العام والتمثيل وترفع عنه أعباء الممارسة السياسية اليومية. وتكون هذه الفترة بمثابة فترة إنتقالية حتى ينعقد المؤتمر السادس فى فترة لا تتعدى عامين إذا قيض الله.

imported_الجيلى أحمد
03-04-2008, 09:01 PM
التقرير السياسي العام
المقدم للمؤتمر الخامس


إضاءة حول مشروع التقرير العام:
• اعتمدت اللجنة المكلفة بإعداد مشروع التقرير العام للمؤتمر الخامس، ذات الوجهة والمواصفات التي تم على ضوئها إعداد التقرير العام للمؤتمر الرابع "الماركسية وقضايا الثورة السودانية". ذلك ان تلك الوجهة لا تزال بصورة عامة سليمة. مفردات هذه الوجهة هي:
أ‌- التقرير العام لن يكون سرداً للأحداث فما أكثرها.
ب‌- يهتم التقرير بالأحداث الكبرى التي أثرت ولا تزال تؤثر على مجريات الحياة في بلادنا.
ج‌- يهتم بالقضايا الفكرية ذات الأثر على سير العمل الثوري في بلادنا.
د‌- يناقش تجاربنا سلباً وإيجاباً بهدف توسيع الحركة الثورية وإجراء تحسينات أساسية في أدوات نضالها.
هـ- يوضح آفاق الثورة.
• وبعد الوقوف على المناقشات التي دارت في سكرتارية اللجنة المركزية للحزب حول هذه الوجهة والمواصفات، وعلى المساهمات الواردة في الأوراق التي رفعها بعض الزملاء والزميلات وتضمنت بعض المقترحات لما يجب ان يشمله التقرير العام، أضافت اللجنة ضوابط إضافية للوجهة العامة لتقرير المؤتمر الرابع ، وهي:
1- عدم التصدي لطرح مهام برنامجية في التقرير العام. فهذه مكانها الطبيعي المناسب هو مشروع البرنامج. التقرير العام يركّز الأساس النظري والوجهة العامة لبرنامج الحزب وأساليب عمله استناداً إلى الدراسة الانتقادية لما هو واقع.
2- تجاوز الأسلوب السوفيتي الذي يركّز بصفة خاصة، في كتابة التقارير للمؤتمرات خاصة المنشورة أو المعلنة أو عموماً تلك التي يتاح لنا الإطلاع عليها. على العملية الثورية العالمية أكثر من تركيزها على الأوضاع الداخلية، من منطلقات التقدم في العملية الثورية العالمية أبان فترة القطبية الثنائية للعالم. وبطبيعة الحال اتضح ان هنالك قضايا داخلية عديدة نوقشت داخل تلك المؤتمرات، لكنها عادة لا تتاح لنا الوقوف عليها.
ولكن هذا التجاوز، بما يتطلبه واقع الحركة اليوم، يجب ان لا يحجب عنا ان الأوضاع الداخلية تجري في إطار صراعات عالمية وإقليمية تؤثر فيها بهذا القدر أو ذاك. أضف إلى ذلك ان هناك اليوم متغيرات نوعية جديدة، سلبية وإيجابية، في الساحة العالمية، تتطلب ان نعطيها الأسبقية في التقرير، كالانهيار في المعسكر الاشتراكي، والعولمة، والتطورات الإيجابية في بعض بلدان أمريكا اللاتينية، خاصة وهي تلقي بظلالها وآثارها على معظم أبواب التقرير.
* وبناءاً على ذلك فان مشروع التقرير العام للمؤتمر الخامس يسعى لمعالجة المتغيرات الأساسية في الوضع العالمي والإقليمي، وفي الواقع السوداني، ويطرح المهام التي تواجه العمل الثوري في الفترة القادمة. ويحدد بدقة التصور للأفق الاشتراكي، كما يطرح قضية تأهيل الحزب فكرياً وسياسياً وتنظيمياً ليجدد نفسه ويواكب هذه المتغيرات، ويواصل مشواره في البناء استناداً إلى أفكار ومفاهيم الخط التنظيمي.
* لن يكون مشروع التقرير العام، بمثابة رصد لنشاط مركز الحزب منذ المؤتمر الرابع، من زوايا: اجتماعات اللجنة المركزية للحزب ونشاطها بين المؤتمرين، وما طرحته من قضايا ومواقف الخ، مثل هذه المتابعة والتقويم مكانها تقرير منفصل بعنوان: "التقرير التنظيمي".
* كذلك لن يكون مشروع التقرير تاريخاً للحزب منذ المؤتمر الرابع، ولكن طبيعي ان المؤتمر من صلاحياته تكوين لجنة أو تحديد جهة ما لاستكمال كتابة تاريخ الحزب الذي بدأه الشهيد عبد الخالق بكتيب "لمحات من تاريخ الحزب". وحقيقة يفتقر الحزب إلى توثيق واف وصحيح ودقيق لتاريخه. وطبيعي ان مثل هذا التوثيق يصبح أكثر مشقة مع مضي الزمن.
ونحن الآن فقدنا كل مؤسسي الحزب باستثناء أفراد قلائل. وهناك مناطق حزبية رحل جُل الذين شاركوا في تأسيسها. إن مهمة التأريخ لحزبنا ليست مهمة ثانوية. بل لها قيمة تاريخية وفكرية ونضالية عظمى. " الما عندو قديم يشتري ليهو واحد". ونحن عندنا قديم عظيم . إن المأثرة التي حققها من أسسوا الحزب الشيوعي السوداني، ومن واصلوا بناء الحزب ونضاله، تستحق ان تسجل وتنشر. فهي ذات قيمة لنا وللبلدان ذات الظروف والواقع المشابه لواقعنا. إنها تؤكد قدرة المنهج الماركسي على التعامل مع هذا الواقع وبناء حزب متقدم فيه والحفاظ عليه.كما إنها تؤكد القدرات الفكرية والنضالية الكبيرة التي أبداها مؤسسو الحزب وأعضاؤه رغم ما تعرضوا له.
* حددت اللجنة كمراجع أساسية، لإعداد مشروع التقرير:
1- كتيبات الحوار الداخلي والسمنارات التي تضمنت آراء الزملاء والهيئات الحزبية والفروع لتجديد الحزب.
2- تقرير المؤتمر الرابع "الماركسية وقضايا الثورة السودانية" كهمزة وصل بين المؤتمرين الرابع والخامس (إثبات ما له راهنيته وإضافة ما طورنا أفكارنا حوله، خاصة بالنسبة لبناء الحزب).
3- الدراسات التي أعدتها لجنة إعداد مشروع البرنامج الذي سيقدم للمؤتمر الخامس.
4- دورات اللجنة المركزية ( وبصفة خاصة دورة أغسطس 2001).
5- مطبوعات حزبية متنوعة (حول البرنامج، قضايا ما بعد المؤتمر، لمحات من تاريخ الحزب الشيوعي السوداني، الخطابات الداخلية التي أصدرها مركز الحزب خلال السنوات الماضية .. الخ).

منهج إعداد مشروع التقرير:

قررت اللجنة توخي الجوانب التالية في إعداد مشروع التقرير:
أ‌- سيادة النظرة الانتقادية التي لا يتطور العمل بدونها.
ب‌- وفق قدرات الحزب حالياً في هذه الظروف، وكسباً للوقت، فان مشروع التقرير للمؤتمر الخامس لن يغطّي كل القضايا بصورة شاملة ومكتملة. لذا نركّز على القضايا الجوهرية وقضايا الساحة السياسية الراهنة. وطبيعي ان المؤتمر السادس سيستكمل النقص في ظروف أفضل واحسن تتمكن فيها تنظيمات الحزب على المستوى الوطني من تطوير الدراسة الباطنية للمجتمع السوداني التي بدأها المؤتمر الرابع.
ج‌- لا يكفي ان نقول أو نعلن على رؤوس الأشهاد اننا سنجدد الحزب، بل لابد ان تتخلل المشروع كله، كوجهة محددة مدعومة بأكبر قدر من الحيثيات والأسانيد، سياستنا لتجديد الحزب فكراً وبنياناً وممارسات، إستناداً إلى دراستنا الانتقادية لتجربتنا وإلى دروس تجربة الانهيار في المعسكر الاشتراكي. وعلى سبيل المثال يشمل هذا: الانفتاح والإستنارة في التعامل مع المنهج الماركسي، مفهوم التغيير الاجتماعي والتحول الاشتراكي في الماركسية، نبذ أفكار الطليعية والموروث الستاليني، الديمقراطية وحقوق الإنسان ..... الخ .
د- ضرورة توسيع المشاركة في إعداد التقرير. وقد حدت هذه الضرورة باللجنة ان تقدم تنويراً بالتقرير وقضاياه في العددين الثاني والثالث من نشرة "المؤتمر الخامس". كما طرحت تكليفات محددة لعدد من الزملاء والزميلات والهيئات الحزبية داخل وخارج السودان، على سبيل المشاركة في إعداد بعض مواد التقرير من بينها البحث في علاقة الحزب الشيوعي بالطبقة العاملة وحركة الشباب والنساء وقضايا التعليم العالي والعام والملامح والأساليب الجديدة الملائمة للعمل بين الطلاب، والأوضاع السياسية والاجتماعية في جنوب الوطن بعد نيفاشا وآفاق الوحدة والعمل الديمقراطي في الجنوب، والتحالفات الديمقراطية ضد الاحتكارات في البلدان الصناعية المتطورة، والمنبر العالمي لمناهضة الوجه المتوحش للعولمة، وتجربة التجمع الوطني الديمقراطي وتجربة مجد، وجبهة حقوق الإنسان وقضايا التضامن .. الخ.
وبصورة مباشرة تفاكرت اللجنة مع كل من مكاتب: الجنوب، الشباب، الدراسات النقابية، طلاب الجامعات، الثانويات، العلاقات الخارجية. وكذلك تفاكرت مع عدد من الزميلات تم تحديدهن عن طريق تنظيم الحزب بالعاصمة القومية. ومما يجدر ذكره ان اللجنة عقدت لقاءات مشتركة مع ممثلين لمعظم هذه الجهات لمناقشة الأوراق التي تم إعدادها بناءً على طلبها.
وفي تقدير اللجنة ان توسيع المشاركة يكفل ان يأتي التقرير – إلى جانب المادة الواردة في كتيبات الحوار الداخلي – نتاجاً لعمل وجهد جماعيين يغطيان الأطر والمحاور الثلاثة: متغيرات العصر والوضع العالمي الراهن ومتغيرات المجتمع السوداني وتأهيل الحزب فكرياً وتنظيمياً وسياسياً لمهامه. وبطبيعة الحال ستظل هذه المحاور والأطر مفتوحة للتطوير النظري والفكري أمام العقل الجمعي للحزب بعد المؤتمر بمختلف الأشكال والأساليب الواجب ابتداعها: مركز دراسات ودوريات فكرية وورش عمل تتمتع بإدارات ذات استقلال واسع وتصبح سمة ثابتة في حياة الحزب ونشاطه.
ويرفد وجهة توسيع المشاركة أيضاً قرار اللجنة القاضي بتسريع وتائر عملها بما يمكّنها من الفراغ من إعداد مشروع التقرير ورفعه إلى مركز الحزب بأسرع ما تيسر. ان هذا يكفل ان يكون المشروع مطروحاً للمناقشة العامة في الحزب قبل وقت كاف من تاريخ انعقاد المؤتمر الخامس، وبالتالي يصبح أمر تجميع المناقشات ورفعها مع المشروع للمؤتمر في متناول اليد، أو حتى إدغام قسماتها الأساسية في صلب المشروع على أساس انها عائد المناقشة للمشروع في الحزب.
هـ- بلورة تصور محدد بالمواضيع والقضايا التي سيتناولها التقرير، إذ ان الطرح العام لأطر التقرير لا يساعد في معالجة القضايا التفصيلية لمشروع التقرير. واستنادأ إلى ذلك رأت اللجنة ان يكون مشروع التقرير متضمناً القضايا والمواضيع التالية:
1- الوضع العالمي والإقليمي
2- الأوضاع الداخلية في السودان
3- قضايا فكرية وسياسية
4- بناء الحزب
كما تم الاتفاق على التفاصيل الفرعية المرتبطة بكل من هذه القضايا والمواضيع .
* اقتراح من لجنة إعداد مشروع التقرير العام بكتابة نقد ذاتي من اللجنة المركزية للحزب حول تأخير عقد المؤتمر الخامس:
تقترح لجنة إعداد مشروع التقرير العام للمؤتمر الخامس ، ان يتضمن المشروع نقداً ذاتياً على تأخير انعقاد مؤتمر الحزب لما يقرب من أربعين عاماً. صحيح هناك أسباب موضوعية وذاتية عديدة أسهمت في هذا التأخير .ولكن رغم ذلك لابد من تحمل المسئولية دون تبرير على هذا الخطأ الكبير تفادياً لتكراره مستقبلاً.
وطبيعي أن مثل هذا النقد الذاتي تعده اللجنة المركزية للحزب . ومن جانبها تقترح لجنة إعداد مشروع التقرير العام . الصيغة التالية للنقد الذاتي .

* نقد ذاتي حول تأخير انعقاد المؤتمر الخامس:
40 عاماً بدون مؤتمر !!
من قضايانا الكبيرة التي تنتظر العلاج في المؤتمر الخامس ان حزبنا لم يعقد مؤتمراً طيلة الأعوام الأربعين الماضية، علماً بان النظام الداخلي ينص على عقد المؤتمر مرة كل عامين.
ان مؤتمرات الحزب هي مواسم التشمير عن ساعد الجد واستنهاض الهمة والفكر لمراجعة أداء الحزب في كل مفاصله وتصحيح الأخطاء وحل المشكلات النظرية والعملية التي تعترض نشاط الحزب. ان عدم عقد المؤتمر الخامس وغياب المؤتمرات طيلة أربعين عاماً تقصير جسيم لابد من النظر في أسبابه ومعالجتها وتحديد المسئولية فيها واتخاذ كل ما يلزم لمنع تكرارها. ان عقد المؤتمرات في مواعيدها من شروط ترسيخ الديمقراطية في الحزب.
وحسب النظام الداخلي فان مسئولية دعوة المؤتمر للإنعقاد والتحضير له تقع على عاتق اللجنة المركزية. ويجيز النظام الداخلي أيضاَ دعوة المؤتمر للإنعقاد بناءً على طلب من منظمات حزبية تمثل ما لا يقل عن ثلثي أعضاء الحزب، إلا انه لم يبين كيفية عقد المؤتمر في هذه الحالة. ويبدو انه ترك ذلك للظروف وقدرات الكادر.
ما الذي عطل عقد المؤتمر الخامس؟
نأخذ في الاعتبار ما استجد في حزبنا وبلادنا من تطورات وأحداث منذ المؤتمر الرابع. ومن المعلوم ان تياراً يمينياً تصفوياً أخذ في التشكّل والتكّون داخل اللجنة المركزية وبين الكادر القيادي الجماهيري والتنظيمي، ولكن صوته كان خافتاً بسبب ضعفه في الناحيتين الفكرية والعملية. ثم وقع انقلاب 25 مايو 1969، الذي سرعان ما تمخض عن سلطة معادية للحزب. وارتفع صوت التصفويين بسند من السلطة المايوية. وفي أغسطس قررت اللجنة المركزية بناء على اقتراح من عبد الخالق عقد مؤتمر تداولي لكادر الحزب لحسم الخلاف حول التكتيكات، على ان تسبقه مناقشة عامة، واستمرت المناقشة عاماً كاملاً وعقد المؤتمر في 21 أغسطس 1970، وانتهى بهزيمة ساحقة للتصفويين . وكان من أهم قرارات المؤتمر التداولي الدعوة لعقد المؤتمر الخامس وتشكيل لجنة للتحضير له.
هل كان ممكناً في مثل هذا الجو عقد المؤتمر الخامس. ان كل الوقائع تشير إلى العكس. فقد خرج التصفويون في انقسام هو الأكبر في تاريخ حزبنا في سبتمبر 1970 (40% من أعضاء اللجنة المركزية وعشرات من كادر الحزب). وبعد أسابيع قام "مجلس قيادة الثورة" بإبعاد بابكر النور وهاشم العطا وفاروق حمد الله من مناصبهم جميعها. وقام في نفس اليوم باعتقال عبد الخالق محجوب وعزالدين على عامر. ومضى الصدام في طريق التصعيد إلى نهايته المعلومة.
ان الأحوال، حتى نهاية حكم نميري لم تكن تسمح بعقد مؤتمر. وربما يقال انه كان ممكناً بعد الاسترخاء السياسي والأمني الذي صاحب إجازة الدستور عام 1973، أو المصالحة عام 1977. ولكن ليس هناك ما يسند هذا التقدير.
ونفس الشئ يمكن ان يقال عن الوضع بعد 30 يونيو 1989.
على ان وضعاً جديداً نشأ نتيجة لانتفاضة ابريل 1985. فقد اسقطت الانتفاضة نميري وديكتاتوريته واستعادت الديمقراطية. وصار ممكناً بالفعل، ضمن أشياء أخرى، عقد المؤتمر الخامس. ولكن اللجنة المركزية أضاعت الفرصة، وعليه تتحمل المسئولية على عدم انعقاد المؤتمر آنذاك.


الفصل الأول

الوضع العالمي والإقليمي

أ-التجربة الاشتراكية السوفيتية
ب-تجربة النمط السوفيتي والماركسية
ج- العولمة
د- العالم الثالث: أفريقيا والعالم العربي والتطورات في بعض بلدان أمريكا اللاتينية وجنوب شرق آسيا

أ- التجربة الاشتراكية السوفيتية:

مترسمين خطى المدرسة الموضوعية في علم التاريخ، نبتعد عن حرف "لو" الشرطي في تقويمنا للتجربة الاشتراكية السوفيتية، التي أمتدت في الزمان لما يقرب من ثلاثة أرباع القرن (1917- 1991). وقد حققت هذه التجربة خلال هذا المدى الزمني انتصارات كبيرة وباهرة، وكذلك ارتكبت أخطاء كبيرة ومدمرة. فهي تجربة إنسانية رائدة جديرة بالتقويم الموضوعي واستخلاص الدروس المناسبة منها للتزود بها مستقبلاً. فالتاريخ نفسه يعلمنا ان الهزيمة والفشل ما هما إلا مأساة كارثية تثير كوامن الأسى والحزن والغضب الثوري النبيل. والنضال ، كما قال كارل ماركس، لا يسير دوماً في خط صاعد إلى النجاح. ولكن تكرار الهزيمة والفشل مرة بعد أخرى بأثر ذات العوامل والأسباب التي قادت لهما في المرة الأولى، فهو ملهاة بائسة لا تثير إلا الرثاء والسخرية ولا تستحق غير اللعنات.
والواقع ان هناك محاولات عديدة جرت، ولاتزال تجري، لقطع الطريق أمام التقويم الموضوعي لتلك التجربة. فهناك مثلاً الدعوة لفتح ملف صراعات البلاشفة مع خصومهم السياسيين مجدداً، ومن ثم الوصول لإستنتاج مفاده ان ثورة اكتوبر الاشتراكية كانت خطأً تاريخياً كبيراً وكفى !! وفي ذات السياق هناك الزعم بان الاشتراكية السوفيتية لم تولد من رحم رأسمالية متطورة، وبالتالي لم يكن هناك مجال لإصلاحها من الداخل وتصحيح مسارها، بل انه كان مكتوباً لها الهلاك المحتوم والأكيد في نهاية الأمر.
ومن ناحية أخرى هناك المنبهرون بالتجربة السوفيتية للدرجة التي يستبعدون معها كلية وجود أية أسباب داخلية للإنهيار. ويعزون بالتالي ما حدث من انهيار للتآمر والضغوط الخارجية وخيانة بعض القادة السوفييت. وبطبيعة الحال ما كان بإمكان تآمر وضغوط الامبريالية، وسباق التسلح الذي كان يمتص ثلث الدخل القومي السوفيتي سنوياً، ونشاط أعداء الاشتراكية داخلياً ان ينجح في مرماه لو لا وجود أخطاء داخلية في تجربة النمط السوفيتي.
وهناك التقويم الذي يروّجِ له مفكرو الامبريالية الذين طووا جميع الصفحات، وزعموا ان الصنم الماركسي بالذات قد سقط بصوت أكثر دوياً في الانهيار الاشتراكي الكبير، وان المسمار الأخير قد تم دقه في تابوت البديل الماركسي لليبرالية الغربية. ثم ينشط هؤلاء المفكرون في إرساء منظومة مفاهيم وطروحات ما بعد الماركسية والصراع السياسي / الاجتماعي على حد زعمهم.
مهما يكن الأمر، فان البحث والتقصي سيستمر لسنوات عديدة في التجربة الاشتراكية السوفيتية، للوقوف على مجمل العوامل الداخلية والخارجية التي أودت بها للانهيار. وهناك حالياً رؤية جديدة لأسباب الانهيار عبّرت عن نفسها في عدد من المؤلفات الحديثة، وعموماً الموضوع برمته يحتاج منا لتمحيص شديد خاصة ونحن لم نلامس تلك التجربة بعمق. ولكن ما يمكن قوله بكل اطمئنان، إن انهيار التجربة الاشتراكية السوفيتية جاء نتيجة لانعدام الديمقراطية الذي قاد لتفاقم أخطاء لا مفر منها مع تجربة جديدة. إن ما انهار حقيقة هو النموذج الستاليني للاشتراكية وليس الحلم الاشتراكي والنظرية الاشتراكية التي تحتاج طبعاً للتجديد الثوري الجذري بما يجعلها قادرة على تقديم بديل اشتراكي علمي، واقعي وديمقراطي.
غير ان تزامن التصدع والانهيار في بلدان اشتراكية عديدة، وفي نماذج التطور اللاراسمالي المترسم خطى النمط السوفيتي في انحاء مختلفة من العالم، كفيل بان يلفت الانتباه لوجود سلبيات وأخطاء داخلية مشتركة في تلك التجارب مهدت الطريق للهزيمة وقادت لها.

فما هو الإطار العام الذي نقّوم على ضوئه تلك التجربة الرائدة؟

لقد كانت ثورة اكتوبر الاشتراكية ثورة عمالية وشعبية حقيقية باعتراف خصومها جميعاً. ورغم حروب التدخل والحصار الاقتصادي من الدول الإمبريالية، ومن القوى الطبقية الداخلية التي كانت تشكل دعامات اجتماعية للنظام القيصري شبه الإقطاعي، صمدت وانتصرت. ثم خاضت معارك بناء مستقلة تمكن بأثرها الاتحاد السوفيتي من اختراق جبهة الرأسمالية العالمية ووصل إلى مصاف قوة عالمية عظمى في زمن قياسي وجيز. واستناداً إلى انجازاته الاقتصادية الكبيرة تمكّن من تحقيق قدر ملموس من العدالة الاجتماعية والرفاه لشعوبه، كما تجلى في كفالة حق العمل وتلبية الاحتياجات المعيشية والخدمية. كما تمكن من الإسهام الأكبر في دحر الفاشية والنازية، ومن دعم حركات التحرر الوطني في النضال ضد الاستعمار. لقد خسر الاتحاد السوفيتي عشرين مليوناً من البشر, غير الخسائر المادية الرهيبة في الحرب العالمية الثانية التي كانت إمتداداً لحروب التدخل ضد الثورة البلشفية. وفقد مئات الألوف من الشيوعيين أرواحهم في القتال ضد العدوان النازي والفاشي. وحقيقة هزت الثورة البلشفية العالم ووضعت حداً لقطبيتة الأحادية، وحركت ساكن وكوامن الثورة في كل أرجائه.
غير ان حالة الحصار التي فرضت على الاتحاد السوفيتي، وتخلف الريف السوفيتي، وفشل الثورة في بلدان غرب اوربا المتطورة صناعياً، وفي ألمانيا بالذات، قادت جميعها لأن يراجع البلاشفة حساباتهم وأسبقياتهم استناداً إلى معطيات الواقع الداخلي المحدد والملموس حفاظاً على تأمين انتصارهم التاريخي. فقدم لينين على سبيل تصحيح المسار والخروج من المأزق الذي وجد البلاشفة أنفسهم فيه، ما عُرف بالسياسة الاقتصادية الجديدة. ورمت هذه السياسة للتراجع المحسوب عن بعض قضايا التحول الاشتراكي المباشر، ولإفساح المجال للرأسمالية المحلية والاستثمارات الأجنبية، بهدف توسيع القاعدة الاقتصادية والاجتماعية لنظام اكتوبر في المدينة والريف. واستناداً إلى هذه السياسة تم إحراز نجاحات لا يستهان بها اقتصاديا واجتماعياً. غير ان قصور السياسة الاقتصادية الجديدة تجلّى بصفة خاصة في الجانب السياسي،إذ لم يصاحب التعددية الاقتصادية والاجتماعية التي اعتمدتها تعددية سياسية بأي مستوى من المستويات.
وبديلاً لمواصلة السياسة الاقتصادية الجديدة، واستكمال نقائصها في الجانب السياسي، عمد ستالين بعد وفاة لينين المبكرة، إلى تجاوز هذه السياسة كلية، وبدأ السير قدماً في فرض التحول الاشتراكي المباشر عن طريق:
- ضرب مصالح البرجوازية في المدينة والريف.
- فرض المزارع الجماعية والتعاونية في الريف السوفيتي بالقوة والقسر.
- إعطاء الأسبقية للصناعة الثقيلة.
- تجاوز أسس الحل الماركسي الديمقراطي للمسألة القومية وفرض اتحاد فدرالي لقوميات وشعوب الامبراطورية القيصرية.
وهكذا قطع ستالين الطريق أمام تصحيح المسار، وتخطى القوانين الموضوعية الماثلة وقتها للتطور الاقتصادي والاجتماعي وقفز فوقها. ثم أقدم على ضرب واحتواء المعارضة العمالية والحزبية لسياساته بفرض تعميمات نظرية مغلوطة على غرار: " تنامي شراسة العدو الطبقي كلما تصاعد البناء الاشتراكي"، وجرى اتخاذ مثل هذه التعميمات النظرية تكأة لتصفية الخصوم السياسيين داخل الحزب نفسه بوصفهم امتداداً للعدو الطبقي. وضرب الديمقراطية وفرض الشمولية والدولة البوليسية ومن ثم سلب حق العاملين في الإضراب وحوّل النقابات والسوفيتيات إلى تنظيمات سلطوية.
إن غياب الملكية الاجتماعية لوسائل الانتاج والتسيير الذاتي للعملية الانتاجية والحريات السياسية والنقابية والقومية جعل النظام الاقتصادي / الاجتماعي للاشتراكية السوفيتية أقرب إلى رأسمالية الدولة وليس نظاماً اشتراكياً. لقد قادت الستالينية في الواقع لتكريس التطابق المتعسف بين مفهوم ملكية الدولة ومفهوم الملكية الاجتماعية لوسائل الانتاج. ان حجب الإرادة المستقلة لحركة الجماهير افقد النظام السوفيتي جهازه المناعي الكفيل بتقويم السلبيات وتصحيح المسار، وأدخله في متاهات الجمود والانغلاق. ورفد هذا العامل ودعمه اجتماعياً، تشكل وتخلق فئات بيروقراطية مميزة ومحافظة في إدارات الاقتصاد والدولة.
لقد قاد زخم الثورة البلشفية ومنجزاتها وحروب التدخل ضدها إلى توحيد الجبهة الداخلية لكل قوميات وشعوب الاتحاد السوفيتي. ولكن هذه الحقيقة يجب أن لا تحجب عنا أنه ونقيضاً للطرح الماركسي بالحل الديمقراطي للمسألة القومية اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً وثقافياً، وكفالة حق تقرير المصير كحق ديمقراطي أصيل، فرضت الستالينية اتحاداً فدرالياً لا مكان فيه لحق تقرير المصير إلا بصورة شكلية وبعد انجاز التحول الاشتراكي! ومهّد هذا الطريق لتنامي شوفينية القومية الروسية الأكبر وإلى تعقيدات خطيرة في المسألة القومية.
وبعد الحرب العالمية الثانية، وعلى ضوء نتائجها، أخذ الاتحاد السوفيتي يلعب دور العّراب لإلهام أو فرض النمط السوفيتي بحذافيره على بلدان شرق أوربا الاشتراكية. وذلك رغم ان المنهج الماركسي الجدلي يشير إلى ان القوانين العامة التي تحكم مسار تطور المجتمعات البشرية، تتجلى بصور مختلفة ومتنوعة باختلاف وتنوع الواقع الموضوعي. وتحركت الجيوش والدبابات السوفيتية مرات عديدة لسحق وتنكيس رايات الانتفاضات الشعبية التي رمت للإصلاح والديمقراطية وتقويم سلبيات النمط السوفيتي في تلك البلدان. وكغطاء وتبرير لذلك التدخل الفظ كان يتم تشويه وابتذال الأهداف الحقيقية لتك الانتفاضات وطمس أهدافها وقواها الاجتماعية والسياسية. فهي حيناً أعمال تخريب نظمتها حفنة مرتدة تم طردها من قيادة الحزب، وحيناً آخر يتم إرجاعها لأثر الكنيسة المناوئ للاشتراكية لعدم انجاز الإصلاح الزراعي بصورة جذرية. وفي كل الأحيان يتم الترويج لدور المخابرات الأجنبية واتجاهات العداء للاشتراكية كمحرك لتك الانتفاضات الشعبية.
وبطبيعة الحال كان القهر والبطش يطول القوى الرامية للإصلاح والتجديد داخل الأحزاب الشيوعية نفسها. إن إفرازات الجمود والانغلاق والرأي الواحد الأحد في تجربة النمط السوفيتي لم تقد فحسب إلى طمس النظرة الانتقادية التي لا يتم إصلاح الخطأ وتصحيح المسار بدونها، بل أيضاً إلى رفضها كلية ومحاربتها.
صفوة القول ان النمط السوفيتي الذي جرى تسويقه بوصفه تجسيداً حياً للماركسية بلحمها ودمها، اكتنفته أخطاء عديدة. وان الذي قاد للإنهيار في نهاية المطاف لم يكن الماركسية، بل كان الابتعاد عن بعض مبادئها الأساسية. فالماركسية في جوهرها منهج علمي يتم الاسترشاد به في الوصول للقوانين التي تحكم التغيير الاجتماعي في هذا الواقع أو ذاك. انها نظرية تتنافى تماماً مع الأحادية والنمط الواحد والنموذج الصالح لكل زمان ومكان. ان فشل واخفاق مشروع تاريخي كان يدعي الانتساب للماركسية لا يعني ان الماركسية قد عفا عليها الزمن وتجاوزها.
لقد كانت هناك امكانية حقيقية للعلاج والإصلاح وتصحيح المسار في المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي السوفيتي عام 1956. ولكن ما حدث في ذلك المؤتمر كان تعداد جرائم الستالينية دون تشخيص عميق لمسوغاتها النظرية والفكرية، ودون وضع اليد على مرتكزاتها الدستورية والقانونية القائمة في تجربة النمط السوفيتي. صحيح ادخل المؤتمر بعض الاصلاحات الديمقراطية الهامشية، وتم رد الاعتبار، دون شفافية تذكر لضحايا القهر الستاليني، غير ان النظام الشمولي المنغلق ظل قائماً بكل ركائزه ودعائمه النظرية والسياسية والقانونية بدون شخص ستالين. وأيضاً رغم ما توصل له ذلك المؤتمر حول امكانية الوصول للإشتراكية بطرق متعددة، تواصل التدخل الفظ في بلدان شرق أوربا الاشتراكية.
ثم هبت قوى الحرس القديم المنتفعة بسلبيات النظام (النومنكلاتورا)، مستفيدة من بقاء أركان وركائز النظام دون تغيير، لإلغاء إصلاحات المؤتمر العشرين على ضعفها وهشاشتها. فكانت المحاولة الانقلابية للإطاحة بخرتشوف عام 1957، ثم كانت المحاولة الانقلابية الناجحة التي أطاحت به في اكتوبر 1964.
وكذلك ذهبت أدراج الرياح كل محاولات الإصلاح الأخرى في ظل بقاء ركائز النمط السوفيتي. وكان جوهر تلك المحاولات يرمي إلى معالجة موجات الركود الاقتصادي المصاحبة لنمط رأسمالية الدولة والمركزة الصارمة بفتح هامش ضيق جداً لاقتصاد السوق الذي يحتمه واقع تعدد الانماط الاقتصادية، وبوضع خطط قصيرة المدى تفسح مجالاً لدور المنتجين في التخطيط والإدارة والحوافز المادية في حالة زيادة الانتاجية.
غير انه كما يقولون: لا يستقيم الظل والعود اعوج! لقد استعصى الخلل على الإصلاح لأنه خلل هيكلي وأساسي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بركائز نظام النمط السوفيتي.
وإذا امعنا النظر في حركة البريسترويكا والغلاسنوست، أو إعادة البناء والصراحة والشفافية، نجدها لا تخرج من الإطار العام لترقيع نظام النمط السوفيتي. ما تميزت به حقاً هو ان جرعتها الإصلاحية كانت أكبر وأشمل وانها أتت متأخرة جداً وبعد ان اتسع الفتق على الراتق. وكان أقصى ما رمت إليه البريسترويكا هو إزالة أثار الستالينية من جمود وبيروقراطية وفساد. ولكنها انتهجت للوصول إلى هذا الهدف، ليس الطريق الثوري الراديكالي، بل طريق تمويه سوءات النظام الأساسية. فهي قد ألقت تبعات الجمود على برجنيف بينما هي عيوب هيكلية في النظام نابعة من رأسمالية الدولة والشمولية والمركزة الصارمة اقتصاديا وسياسياً وغياب الارادة المستقلة لحركة الجماهير المنظمة في الحزب والنقابات والسوفيتات والتي تحولت جميعها إلى تنظيمات سلطوية مسلوبة الإرادة.
لقد سعت حركة البريسترويكا في الواقع، مع الإبقاء على ركائز النظام الشمولي وحزبه الواحد، لتفكيك المركزة اقتصاديا. فعمدت لتوسيع النظام التعاوني واتاحة الفرصة للقطاع الخاص واقتصاد السوق في حدود بعينها واضفاء مسحة ديمقراطية على إدارات الاقتصاد والانتاج.
غير ان البريسترويكا فجّرت حركة نشطة لتفكيك وتغيير كل اركان النظام السوفيتي. وفي الواقع كانت الأمور في الاتحاد السوفيتي وبلدان شرق أوربا الاشتراكية كذلك، قد وصلت إلى درجة الأزمة المركبة والمتفاقمة والتي كان من الصعب، بل ومن المستحيل فيها، ألا يقود الشروع في تفكيك المركزية الاقتصادية لتفكيك الأنظمة بأسرها ومن جذورها.
ومن زاوية معينة فان حركة البريسترويكا، ركّزت على الإصلاح في الجانب الاقتصادي/الاجتماعي واهملت الجانب السياسي. فالغاء المادة 6 من الدستور والخاصة بالدور القيادي للحزب في السلطة والدولة والمجتمع في جمهورية روسيا الاتحادية مثلا لم يقرره الحزب وإنما تم إقراره رغماً عنه من قبل البرلمان الروسي. وفي هذا السياق فقد أتت لاحقاً وبعد فوات الأوان، الطروحات المستنيرة للمؤتمر 27 للحزب الشيوعي السوفيتي، حول الديمقراطية والرأي الآخر وعدم احتكار الحقيقة.
لا نقول ان البريسترويكا لو أهتمت بالجانب السياسي لتغير مسار الأمور، فما كان ذلك ممكناً. فقد تخطت أزمة الجمود والركود والفساد التي غرست بذرتها الستالينية، والتي ارتدت أبعاداً نوعية وصلت لكل خلايا المجتمع، نطاق الإصلاح من الداخل مهما كانت درجة ونوعية هذا الإصلاح الباطني.
والجدير بالذكر ان قوى الحرس القديم المحافظة والمنتفعة بالنظام وجموده وفساده (النومنكلاتورا)، والتي حاولت أجيالها السابقة قطع الطريق امام إصلاحات خرتشوف منتصف الخمسينات، ثم أطاحت به في منتصف الستينات، كررت ذات السيناريو مع قورباتشوف في منتصف الثمانينات. فقد سعت إلى عرقلة مسار البروسترويكا وإضعافها وإلى تعويق مسار الاصلاحات الاقتصادية ثم أخيراً لجأت للمحاولة الانقلابية الحمقاء الفاشلة في أغسطس 1991 والتي أعطت الضوء الأخضر ليس للإطاحة بقورباتشوف وحده، وانما أيضاً بسلطة الحزب وبالاشتراكية وبالاتحاد السوفيتي جميعاً.
ان جوهر ما يجب ان نتعلمه من التجربة السوفيتية، ونحن نناضل من أجل التغيير الوطني الديمقراطي وصولاً للأفق الاشتراكي، يرتبط مباشرة بقضية الديمقراطية. ونعني تحديداً الديمقراطية داخل الحزب والديمقراطية كحقوق لحركة الجماهير، والنأي بالحزب من السلطوية.، والاندغام في جهاز الدولة كشرط موضوعي لمواصلة العمل الثوري وتصحيح مساره.

ب-التجربة السوفيتية والماركسية:

لقد صدق تماماً من قال "ان النظرية رمادية، وشجرة الحياة خضراء يانعة ومتجددة ابداً"
ان الانهيار الاشتراكي الكبير قد اوضح بجلاء ان الفكر الاشتراكي يمر بأزمة عصيبة. وكان من الطبيعي ان يجري التساؤل في ظروف مثل هذه الأزمة عن جدوى النظرية الماركسية ذاتها التي انتجت وأفرخت مثل ذلك الفكر.
وسرعان ما بادرت ماكينة الدعاية الامبريالية، على سبيل التبشير بسرمدية وأبدية الرأسمالية والليبرالية الغربية، للترويج لدعاوي ومزاعم نهاية الأيدولوجيات والصراعات السياسية والاجتماعية. وقدمت بديلاً لها البراغماتية وصراع الحضارات والاستنزاف الحسابي،وغير ذلك من النظريات والمناهج التي تخلو تماماً من أية أبعاد طبقية واجتماعية وتاريخية.
ومن المعروف ان للماركسية جانبين: هما المنهج والتطبيق. وقد غدا المنهج الماركسي جزءاً من التراث البشري، ويختلف تطبيقه من بلد لآخر على ضوء خصائص واقعه. وقد أكد لينين على سبيل المثال: ان شعوب الشرق ستصل للإشتراكية بطريقها الخاص وليس بتقليد النمط السوفيتي. كما أكد ان التشكيلات الاقتصادية الاجتماعية التي تحدثت عنها المادية التاريخية لا تحكم تطور كل المجتمعات وقع الحافر على الحافر.
فالماركسية ليست هي فصل الخطاب، ولا هي الكلمة النهائية التي تطوى بعدها الصحف وتجف الأقلام. جوهر الماركسية هو منهجها الجدلي لدراسة الواقع. انها ليست عقيدة جامدة تتحجر في اصول نمطية عقيمة. والمنهج الماركسي لدراسة الواقع، وصولاً للقوانين العامة التي تتحكم في مسار هذا الواقع، قادر على تجديد نفسه على الدوام. انه منهج قابل للتعديل حذفاً وإضافة وفق ما تمليه ضرورات تجدد الواقع وحصاد التجارب النضالية والتطورات في العلوم الطبيعية والإنسانية.
يقول مؤسسا الماركسية، على سبيل المثال، عن هذا المنهج:
- انه حجر الزاوية لبناء يجب ان يشيد في جميع الاتجاهات ، ويجب ان يتجدد مع كل اكتشاف علمي جديد.
- انه منهج يتحول إلى نقيضه عندما نستخدمه كنمط جاهز نقيس عليه وقائع التاريخ، ونغصبها فيه غصباً لنرضي أهواءنا.
- ان الافتراضات النظرية ليست حتميات قدرية جبرية. انها لن تنزل إلى أرض الواقع دون توفر الشروط والظروف الموضوعية والذاتية اللازمة والضرورية لذلك.
- وقد قال كارل ماركس قولته الشهيرة رفضاً للجمود الذي يجرٍّد المنهج الماركسي من ديناميكيته ويجعله يدير الظهر للواقع المحدد والملموس... " إذا كانت هذه هي الماركسية فكل ما اعرفه انني لست ماركسياً".
فالماركسية استناداً لمنهجها ذاته، تقتضي النظر إليها في تاريخيتها، وليس كنصوص مذهبية لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها.
ويتفق الكثيرون في ان الخطاب الستاليني الشمولي المنغلق، قد اختزل الماركسية في برشامات نظرية ووصفات جاهزة وصالحة لكل زمان ومكان. وهذا أمر حولها إلى عقيدة جامدة تنضح بالاستعلاء والانغلاق والغرور المهلك.
الستالينية ، على سبيل المثال، اختزلت قوة الدفع للتطور التاريخي في الصراع الطبقي، بينما لم تسقط الماركسية وجود عوامل أخرى فاعلة ومؤثرة في ذلك التطور: ثقافية وقومية وغيرها. صحيح ان الاقتصاد محرك للتاريخ، ولكن هذه مقولة عامة ونسبية وتتطلب رفدها بعوامل أخرى ذات فعل وتأثير في الزمان والمكان حسب خصائص الواقع الماثل. وتأثر الحزب بالفعل بكتيبات ستالين المختزلة والمبتسرة حول المنهج المادي الجدلي والمادية التاريخية والاقتصاد السياسي.
ان الستالينية قد طمست بالفعل جوهر الماركسية. فبينما تقول الماركسية ان الحقيقة دائماً وأبداً نسبية، وان التطور دائماً وأبداً مطلق ولا سقف له، يدّعي الخطاب الستاليني الذي تبلور في ظل السلطة الشمولية والتسلط لنفسه الكمال والإحاطة الشاملة وتملك علم الماضي والحاضر والمستقبل. ولن تفضي مثل هذه النظرة الضيقة المتعصبة وغير العلمية إلاّ إلى ضرب الديمقراطية وهيمنة القلة وإلى رفض وتجريم الرأي الآخر. وحقيقة ما جدوى وما فائدة الرأي الآخر مع مثل هذا الخطاب الشمولي المنغلق؟!
والواقع ان المفاهيم الأساسية للماركسية غدت اليوم جزءاً لا يتجزأ من نسيج العلوم الاجتماعية المعاصرة. فالمفهوم المادي للتاريخ مثلاً قد أصبح أساساً للمدرسة الموضوعية في التاريخ بتيارها الكاسح الذي غمر كثيراً من الجامعات ومراكز البحث المتخصصة في جميع أنحاء العالم. ويتزايد الاعتراف بأثر اسلوب الانتاج المادي على البناء الفوقي. وفي العلوم السياسية يتأكد ان العوامل الداخلية لها قصب السبق والصدارةفي استقرار وتطور أنظمة الحكم قبل العوامل الخارجية.
ان اطلاق القول، بعد تجربة الانهيار في المعسكر الاشتراكي، بالاحتياج لنظرية جديدة بديلة للماركسية، مفارق للحقيقة تماماً. ان الاحتياج الماثل ليس هو رفع اليد عن الماركسية، بل هو القيام باختراق جديد في حقل النظرية، استناداً للمنهج الماركسي ذاته، للوصول إلى ماركسية عصر الثورة التكنولوجية والقرن الحادي والعشرين. وغني عن القول ان رفع اليد عن الماركسية كليةًلن يقود إلاّ للرجعية السياسية والاجتماعية، فلا حركة ثورية بدون نظرية ثورية. كما ان دعوة بعض الماركسيين للتواضع، واعتبار الماركسية كسواها من الفلسفات السابقة التي تجاوزها الزمن وانتهي عمرها الافتراضي، دعوة باطلة تعكس بصورة مزدوجة التمويه لتغطية الهروب والرعب والهلع الناجمين عن تراجع وانحسار الحركة الثورية في العالم.

الحقوق الديمقراطية ودور حركة الجماهير
مفاهيم محورية في التحول الاشتراكي:

تشير الماركسية إلى ان التحول الاشتراكي عملية تطور اجتماعي/تاريخي وليس هندسة اجتماعية يتم إخضاع الواقع الموضوعي وقوانين سيره الموضوعية قسريا لها. فالتحولات الاجتماعية في الماركسية لا تصنعها الأقليات الفدائية أو الطليعية، وانما تأتي من خلال الصراع الطبقي والاجتماعي والسياسي. وبطبيعة الحال كذلك لا يحققها مستبد عادل يمتطي صهوة نظام شمولي لإحقاق الحق وانصاف المظلوم. فلا حق ولا عدالة تحت مظلة الاستبداد والطغيان. كما لا تعتمد التحولات الاجتماعية على دور فردي لقائد فذ أو نخبة صفوية تمسك حركة التاريخ والتطور الاجتماعي بين يديها من جميع النواصي وتطوٍّعها لإرادتها الثورية. بل تقول المفاهيم الماركسية ان الجماهير هي القوى المحددة في صنع التاريخ وفي انجاز التحولات الاجتماعية. ومن أجل هذا تقوم اركان التكتيك الماركسي وأساليب عمله على تنمية حركة الجماهير، والحضور الفاعل للجماهير المنظمة ومراكمة العمل الثوري بصورة مثابرة وصبورة.
ان الإمكانية للتحول الاشتراكي لا تتوفر إلا عندما تنضج الظروف موضوعياً وذاتياً لذلك. ولذا يقول كارل ماركس في مقدمة كتابه"اسهام في نقد الاقتصاد السياسي":
"ان تشكيلاً اجتماعياً معيناً لا يزول قبل ان تنمو كل القوى الاجتماعية التي يتسع لاحتوائها. ولا تحل قط محل هذا التشكيل علاقات انتاج جديدة ومتفوقة ما لم تنفتح شروط الوجود المادي لهذه العلاقات في صميم المجتمع القديم نفسه. ومن أجل ذلك لا تطرح الإنسانية على نفسها قط سوى مسائل قادرة على حلها. ذلك انه إذا نظرنا إلى الأمر عن كثب، وجدنا ان المسألة نفسها لا تظهر إلاّ حين تتوافر الشروط المادية لحلها، أو حين تكون على الأقل على أُهبة التوافر".
فالتحول الاشتراكي في الماركسية لن يكتب له النجاح إلاّ إذا أتى لضرورة موضوعية اختمرت عناصرها وشروطها ومقوماتها في احشاء المجتمع القديم. وبالتالي تضحى أية محاولة لفرض التحول الاشتراكي في واقع لم ينضج له بعد، مجرد معاندة لقوانين التطور التاريخي والاجتماعي الموضوعية وقفزاً فوق المراحل ولن يكتب لها النجاح والاستمرارية. وبالإمكان القول بكل اطمئنان ان القفز للثورة الاشتراكية دون توفر المقومات الضرورية لها لن يفضي إلى الاشتراكية بل سيقود بالضرورة إلى طغيان الأقلية والبيروقراطية. إن التعميمات النظرية الخاطئة للنمط السوفيتي حول الأزمة العامة الثالثة للنظام الرأسمالي وعصر الانتقال للإشتراكية وقدرات الديمقراطيين الثوريين في هذا الصدد، لم تقد إلاّ لتشجيع التكتيك الانقلابي.
وينبغي الإشارة هنا إلى انه لا توجد في مؤلفات مؤسسي الماركسية تأكيدات أو حتى تلميحات بان الاشتراكية ترفض الديمقراطية التعددية أو تستبعد نظام تعدد الأحزاب. صحيح انهما أشارا لأوجه القصور في الديمقراطية البرجوازية وخاصة تحكم الرأسمالية في آلياتها وإغفالها للديمقراطية الاجتماعية، ولكن الواقع ان مؤلفات ماركس وانجلز بدءاً من كتاب "الأيدلوجية الألمانية" تعج بالحديث عن مفهم "الديمقراطية" و "الرقابة الشعبية" و"الرقابة الشعبية المباشرة". وطبيعي إنه لا مكان لرقابة شعبية من أي نوع وبأي درجة في ظل الشمولية، بل ان الرقابة الشعبية في مختلف تجلياتها وأشكالها لا تزدهر إلا في ظل الديمقراطية والإرادة المستقلة لحركة الجماهير المنظمة. ان ما حرص عليه مؤسسا الماركسية أكثر من غيره هو التأكيد بان الديمقراطية البرجوازية، بحكم سيطرة رأس المال على كل آلياتها وفعالياتها، لا تجسد سوى ديكتاتورية البرجوازية. وان الديمقراطية لن تقف على رجليها دون استكمالها بالديمقراطية الاجتماعية وستنبثق عن هذا الاستكمال في نهاية المطاف دكتاتورية البروليتاريا. أي ان دكتاتورية البروليتاريا من منظور مؤسسيْ الماركسية، لا تعني مطلقاً الشمولية وهيمنة الحزب الواحد وغيرها من سمات تجربة النمط السوفيتي. بل تفتح الطريق لأكثر النظم ديمقراطية في تاريخ الإنسانية. ويرفد هذا ما أشار له كارل ماركس بصفة خاصة عن ضرورة توفر القواعد والأسس الديمقراطية التي طبقتها كومونة باريس في الدولة الاشتراكية، مثل انتخاب جميع شاغلى المسئوليات بمن في ذلك القضاة مع كفالة حق سحب الثقة منهم في أي وقت. ولا جدال بالطبع في ان هناك احتياج ماس لتأصيل نظري جديد للدولة الاشتراكية في الظروف المعاصرة.
ومعلوم ان ماركس كان قد أشاد بتجربة الكومونة في 1871 كأول سلطة عمالية في العالم، وذلك رغم تعدد الاتجاهات الفكرية والسياسية لقادتها، ورغم ضعف التيار الماركسي بالذات بين هذه الاتجاهات.
وتثبت الماركسية مفهوم التعددية في كل مؤلفاتها منذ البيان الشيوعي في عام 1848. لقد أشار ذلك البيان إلى أحزاب الطبقة العاملة في البلد المعين وليس إلى حزبها الوحيد.
وكذلك معلوم ان ثورة اكتوبر الاشتراكية لم تحجر نشاط حزب الاشتراكيين الثوريين وحزب المناشفة. وظل هذان الحزبان يتمتعان بالشرعية ويمارسان نشاطهما العلني بين الجماهير, وكان لهما وجود كثيف في السوفيتات المحلية والمركزية. بل أكثر من ذلك اشترك حزب الاشتراكيين الثوريين في السلطة السوفيتية واستنكف حزب المناشفة رغم دعوته للمشاركة.
ولا جدال حول ان الماركسية طرحت نظرياً قيادة الحزب الماركسي للتحول الاشتراكي. ولكن هذا الطرح يقف، ليس كضربة لازب، وانما كفرضية نظرية واردة في ظل الانحسار الطبيعي في الصراعات الطبقية والاجتماعية والثقافية أبان التحول الاشتراكي، وهو أمر يطرح في جدول عمل الثوريين إمكانية توحيد الأحزاب العمالية والماركسية والديمقراطية. ولكن طالما ظل التعدد والتنوع قائما، اقتصاديا واجتماعياً وثقافياً، ستكون الإمكانية مفتوحة لتعدد الأحزاب.

ج- العولمة:

العولمة مرحلة جديدة في تطور النظام الرأسمالي. وهي تعبر عن اتجاه موضوعي في مسار اقتصاديات وأسواق العالم نحو التكامل تحت هيمنة الاحتكارات العالمية، فالمدخلات الخارجية عبر الاستغلال الاستعماري للمواد الخام، والسيطرة على أسواق التصريف، ضربة لازب للنظام الرأسمالي ليعيد انتاج ذاته ويتجاوز أزماته.
وكان كارل ماركس قد تنبأ بمثل هذا التكامل العالمي غير المتكافئ، وأشار إلى انه سيسير في اتجاه إيجابي، وسيكون آلة رافعة للتقدم الإنساني والعدالة الاجتماعية في العالم تحت مظلة الاشتراكية. أما في ظل الرأسمالية فلن يقود إلاّ لتفاقم تناقضها الرئيسي وهو التناقض بين الطابع الاجتماعي العالمي للإنتاج، والتملك الخاص لوسائل الإنتاج.
وتستند العولمة إلى منجزات الثورة العلمية التكنولوجية التي أحدثت قفزة نوعية في وسائل الانتاج وفي الانتاجية. غير ان فيض الانتاج بأثر هذه القفزة لم يغير البتة، تحت مظلة العولمة، من طبيعة النظام الرأسمالي. فرغم ازدياد الطابع الاجتماعي للعملية الانتاجية عالمياً، بتنامي الاحتكارات الضخمة والشركات الكونية العملاقة عابرة القارات، إلاّ ان الملكية الخاصة لوسائل الانتاج تبقى وتتعزز. وقاد هذا إلى تجسيم التناقض الأساسي للرأسمالية، وإلى استقطاب طبقي أكثر حدة ووضوحاً. ان الحقائق الماثلة في الساحة العالمية تشير إلى ان العولمة لم تقد إلاّ لتغيرات سلبية كبيرة في الخرائط الطبقية والاجتماعية في العالم بأثر الغياب التام للعدالة الاجتماعية.
ان الفقراء يزدادون فقراً وعدداً، والأغنياء يزدادون غنىً ويقل عددهم. وهو أمر يفاقم ويعمق التفاوت الاجتماعي.
لقد تدهورت الأحوال المعيشية للطبقة العاملة، وكذلك الفئات الوسطى التي تعرضت أقسام واسعة منها للبطالة. وقد قاد التقدم التكنولوجي بفنونه ووسائله الانتاجية الجديدة تحت مظلة حركة العولمة إلى إلغاء ملايين الوظائف والمهن والى ارتفاع نسبة العطالة، وإلى زيادة استغلال الطبقة العاملة وزيادة فائض القيمة النسبي.
ووجدت حركة العولمة مناخاً ملائماً لها في عالم القطب الواحد بعد اختلال موازين القوى العالمية بانهيار التجربة الاشتراكية في بلدان المعسكر الاشتراكي. كما استفادت هذه الحركة للحد الأقصى من الحملة العالمية التي اطلقتها تحت أسم مكافحة الارهاب بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 في أمريكا. وقد أصبح شعار مكافحة الارهاب تكأة وتبريراً لتنفيذ أهداف حركة العولمة. وبالإمكان القول ان الرأسمالية اليوم قد عادت سيرتها الأولى على سنوات سطوة الامبريالية وتحرك الجيوش والأساطيل عبر المحيطات لشن حروب التدخل والغزو والاحتلال.
وتسعى حركة العولمة لدمج اقتصاد كل بلد رأسمالي في الاقتصاد العالمي بتقوية الموقف التنافسي للصادرات في الأسواق الخارجية، وبالتالي تنتهج سياسات حرية التجارة وتكسير الحواجز والعقبات التي تقف أمام تدفق الرساميل والاستثمارات والسلع والخدمات.
وللعولمة خصائصها البنيوية وآلياتها المالية والاقتصادية والسياسية والعسكرية للوصول إلى هذه الغايات. وتتمثل هذه الآليات في البنك الدولي وصندوق النقد العالمي ومنظمة التجارة الدولية وحلف الاطلسي.
وداخل البلدان الرأسمالية المتطورة يسعى التحالف السياسي والاجتماعي لحركة العولمة المكّون من الليبرالية الرأسمالية الجديدة واليمين الديني، لتحميل اوزار الأزمات الرأسمالية على عاتق العمل والعاملين. ويستهدف هذا التحالف في المقام الأول ضرب المكاسب التاريخية للعاملين ... دولة الرفاه الكينزية، والانفاق الحكومي العام على الخدمات والأشغال العامة، تحت زعم انها قادت إلى انخفاص اسعار الفائدة و بالتالي إلى انكماش وتأزم النظام الرأسمالي. واستناداً إلى ذلك يسعى هذا التحالف اليميني داخل كل بلد رأسمالي إلى سلب حقوق العاملين الاجتماعية والسياسية بما في ذلك الضمان الاجتماعي وكفالة حق العمل وحقوق المرأة والأقليات والعمالة المهاجرة. وفي الواقع العملي عصفت حركة العولمة بدولة الرفاه الكينزية، ونبذت افكار العدالة الاجتماعية، وقلّصت إلى أدنى حد الدور الاجتماعي للدولة.
وبين اركان حرب حركة العولمة المكّّون من البلدان الصناعية المتطورة تلعب أمريكا دور العراب والقائد الفعلي. وتسعى أمريكا من خلال هذه الحركة لتوسيع الحيز الجغرافي لمفهوم الأمن القومي لأمريكا عبر التدخلات العسكرية والضربات الوقائية تحت مسمى الحرب العالمية ضد الارهاب. ولتنفيذ هذه السياسة العدوانية ستتجاوز الميزانية العسكرية للجيش الأمريكي 500 مليار دولار هذا العام (2007) وتتمتع الولايات المتحدة بوجود عسكري في 140 دولة، وتربطها بما مجموعه 36 دولة معاهدات للتعاون العسكري، وينتشر 400 ألف من جنودها في 800 قاعدة خارج الأراضي الأمريكية.
هذا إلى جانب ما تضطلع به أمريكا من دور في توسيع حلف الأطلسي وتوسيع نطاق ميادين عمله لتشمل كافة مناطق العالم.وتزامنت هذه السياسة مع استراتيجية منهجية لأمريكا لإضعاف الأمم المتحدة وتطويعها لتتماشى مع الإرادة الأمريكية غض النظر عن القانون الدولي والمعاهدات الدولية.
وفي العالم الثالث تسعى حركة العولمة لفرض طريق التبعية والنهج الرأسمالي وصولاً إلى أهدافها. وقادت مجمل عوامل دولية ومحلية للضغط على بلدان العالم الثالث للسير في ركاب ومعية حركة العولمة، وانتهاج ما عرف بطريق التحرير الاقتصادي أو الانفتاح الاقتصادي. أهم هذه العوامل هي:
* برامج التثبيت و التكيف الهيكلي لصندوق النقد والبنك الدولي.
* الشروط غير المتكافئة في التجارة الدولية.
* ارتفاع اسعار الفائدة على القروض.
* تدهور حجم المعونات الخارجية غير المشروطة.
* تبديد الفوائض الاقتصادية المحلية عبر الصرف البذخي والفساد.
* المديونية الخارجية التي بلغت أرقاماً فلكية.
وقادت مجمل هذه العوامل، وما يصاحبها من ضغوط وتهديدات وإملاءات ، خاصة مع غياب الديمقراطية وتسلط الأنظمة الدكتاتورية والشمولية، إلى فرض نهج التبعية، ونمو القوى الاجتماعية الداعمة لهذا النهج وخاصة فئات الرأسمالية الطفيلية في المدينة والريف.
وأسفرت تجارب التطبيق، بطبيعة الحال، عن تراجع القفزة الكبيرة في وزن الفئات الوسطي والطبقة العاملة، وتقلص وانحسار دورهما الاجتماعي والسياسي المؤثر والفعال في سنوات ما بعد الاستقلال الوطني في بلدان العالم الثالث. وكانت تلك القفزة قد تحققت بأثر دور الدولة في التنمية الاقتصادية ورفع مستوى المعيشة وزيادة الانفاق الحكومي على التعليم والصحة والإسكان، والتدخل الحكومي في آليات السوق عبر سياسات الدعم والتركيز والرقابة على الأسعار وقوانين الحد الأدني للإجور.

الفشل هو المصير المحتوم لسياسات العولمة:

لقد أسفرت حركة العولمة في سعيها لفرض النظام العالمي الجديد، عن صراع مستفحل بين المراكز الرئيسية الثلاثة للرأسمالية العالمية: الولايات المتحدة الأمريكية، غرب أوربا، اليابان. وتركّزت هذه الصراعات بصورة خاصة في مجالات الاستثمارات والتجارة. ويشهد العالم المعاصر صراع الضواري الإمبريالية في سعيها وراء مناطق النفوذ في مختلف انحاء العالم.
وتؤكد التطورات الجارية في العالم، ان سياسات العولمة لم تنقذ العالم الرأسمالي من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية مثل الأزمة المزدوجة للتضخم والكساد في آن معاً وأزمة انهيار اسعار العملة والأزمة السياسية والاجتماعية الناجمة عن ازدياد حدة التفاوت الاجتماعي.
وتدور الصراعات الطبقية والاجتماعية في البلدان الصناعية المتطورة وتتنامى باضطراد وتائر الحركة النقابية والسياسية المناوئة لهيمنة الاحتكارات.ومن خلال هذا الصراع يتم إحراز مكاسب هامة لا يستهان بها لمصلحة العمل والعاملين. مثل الضمان الاجتماعي وحق العمل وغل يد الدولة عن التراجع عن الانفاق العام على الخدمات.وفي أكثر من بلد تم احياء التضامن النقابي بين العمال والفئات الوسطى والطلاب كما يتجلى في الحركة الإضرابية والمظاهرات وفي سيل المسيرات ضد البطالة والفقر والتهميش. لقد ارتدت المطالب النقابية في هذه البلدان أبعاداً أكثر راديكالية في مضامينها الاجتماعية. فإلى جانب المطالب التقليدية بزيادات الإجور وتحسين شروط الخدمة، أطلت برأسها مطالب جديدة مثل زيادة الانفاق الحكومي العام على الأشغال العامة والخدمات، والضمان الاجتماعي، وسن قوانين ديمقراطية للعمل تحول دون تشريد العاملين، وحماية البيئة وغيرها. ولكن الجوهر والأساس بالنسبة لكل المطالب يظل واحداً وهو انتزاع جزء أكبر من فائض القيمة لمصلحة العمل والعاملين.
وقاد تنامي الحركة النقابية وإحياء التضامن النقابي إلى عودة الحيوية إلى أوصال الأحزاب اليسارية والديمقراطية. وعلى المستوى السياسي قامت في العديد من البلدان الرأسمالية تحالفات سياسية عريضة مناوئة لهيمنة الاحتكارات.
ومن ناحية أخرى تنامت الحركة الجماهيرية المناوئة لسياسات العولمة الخارجية كما تجلى في الحملات العالمية الواسعة ضد غزو العراق، وفي التضامن مع الشعب الفلسطيني، وكذلك في التضامن مع بعض بلدان أمريكا اللاتينية التي رفضت نهج التبعية والخضوع للإمبريالية، وحققت مكاسب ملموسة لشعوبها بالسير على طريق التطور المستقل.
وفي العالم الثالث عامة تنمو وتزدهر حركة واسعة ونشطة تستهدف تكامل مقومات التنمية الإقليمية وإلغاء الديون وتعديل اتفاقات التجارة الدولية وإنشاء كتل تجارية إقليمية. وتتسع الدوائر الاجتماعية والسياسية التي تستبين مخاطر نهج التبعية على نهضة بلدانها وسيادتها الوطنية،وتستجمع هذه القوى قدراتها للإطاحة بالأنظمة الدكتاتورية والشمولية التي تكرس نهج التبعية وتدير الظهر لكافة الأبعاد الاجتماعية والبيئية.وهناك ثمة تحول يتسع مداه عاماً بعد عام من الحكم العسكري للحكم المدني في أكثر من بلد.
الآفاق مفتوحة أمام حركة الشعوب:
صحيح ان ما حدث من انهيار للتجارب الاشتراكية في المعسكر الاشتراكي السابق، قاد إلى اختلال حاد في موازين القوى العالمية، وإلى إضعاف حركة الطبقة العاملة والحركة الثورية على المستوى العالمي. ولكن ما راكمته البشرية من الوعي والتجارب وأدوات النضال في صراعها ضد الرأسمالية وإفرازاتها باق وراكز. ان غياب المعسكرالاشتراكي السابق لا يعني الانهيار التام والشامل والنهائي الذي لا قيامة بعده للقوى الثورية والاشتراكية وقوى التحرر الوطني. وحتى في بلدان المعسكر الاشتراكي السابق تستنهض القوى المعادية للنظام العالمي الجديد صفوفها بعد الهزيمة وتقِّوم تجاربها وتراجع وتنتقد أخطاءها وتعمل على تجديد نفسها. كما تقوم بطرح مطالب متجددة على رأسها الديمقراطية التعددية والتداول الديمقراطي للسلطة وحقوق الإنسان. وسجلت هذه القوى في أكثر من بلد انتصارات انتخابية برلمانية ورئاسية كبيرة.
ان زوال دولة الرفاه الكينزية وتقلص دور الدولة الاجتماعي إلى أدنى حد، وانزلاق الطبقة الوسطى إلى عداد الطبقة العاملة وسائر المحرومين، سيفاقم المشكلة الاجتماعية ويطرح في كل العوالم: الأول والثاني والثالث، ضرورة تجاوز النظام العالمي الجديد القائم على حركة العولمة. وهذا عامل موضوعي لنمو حركات رفض واحتجاج للوجه المتوحش لحركة العولمة والنظام العالمي الجديد. ولقد تفجرت بالفعل حركة عالمية مناهضة للعولمة في انحاء مختلفة من العالم وبصفة خاصة في اوربا وأمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية وتكّون منبر عالمي واسع فكرياً وسياسياً واجتماعياً، ويتميز بمرونة تنظيمية عالية قاد تحركات جماهيرية واسعة ضد سياسات العولمة وآلياتها. ويطرح هذا المنبر مطالب اقتصادية واجتماعية وسياسية عديدة يرد بينها: إلغاء الديون، أسس عادلة ومتكافئة في التجارة الدولية، مناهضة العدوان والغزو والاحتلال، تقويم الاختلال في آليات الشرعية الدولية القائمة بانجاز إصلاحات في الأمم المتحدة ومجلس الأمن، تحديد دقيق لمصطلح الإرهاب يتم الاتفاق عليه من قبل كل الأطراف في مؤتمر للأمم المتحدة، إصحاح البيئة، نزع الالغام، محاربة الجفاف والتصحر، وغير ذلك من المطالب.
وتناضل مختلف الأحزاب الشيوعية والعمالية واليسارية والديمقراطية في العالم لدعم توجهات هذا المنبر وتوسيع آفاقه ورفع قدراته، لا لرفض ومناهضة حركة العولمة، ولكن لرفض الوجه المتوحش للعولمة والنظام العالمي الجديد، ولدعم وتغذية أعمال التضامن العالمي ضد العدوان. انه في الأساس،منبر إصلاحي ولا يشكل أممية اشتراكية جديدة . ويرفد التوجه العام ضد سياسات العولمة والحرب والعدوان. ما يواجهه الغزو الإمبريالي للعراق وافغانستان من صعوبات، فلم تستطع، لا القوات الغازية، ولا السلطات التي قامت تحت ظل الاحتلال، من إيقاف المقاومة والعنف ومن عودة الاستقرار والديمقراطية.
ومن ناحية أخرى تتهاوى على نطاق واسع، مزاعم مفكري الأمبريالية لتغبيش وعي الشعوب على شاكلة زوال بروليتاريا كارل ماركس من المسرح السياسي/ الاجتماعي العالمي، وبالتالي زوال الدعامات الاجتماعية لدعوة الاشتراكية، وتراجع شعارات ومفاهيم الوطن والوطنية بأثر العولمة، وغير ذلك من الأباطيل.
ويتأكد اليوم ان المحرك للصراعات في العالم ليس هو صراع الحضارات، بل هو الصراع السياسي/الاجتماعي الدائر تحت أبصارنا بلحمه ودمه في البلدان المختلفة وعلى المستوى العالمي.
كما يتاكد ان الحراك الاجتماعي المصاحب للثورة التكنولوجية لم يقد لزوال الطبقة العاملة ولا لنهاية الطاقات الثورية للفئات الوسطي. وبالتالي فان الدعوة لرأسمالية شعبية عن طريق التفاهم بين الطبقات في المجتمع الليبرالي لا تستقيم. وطبيعي جداً ان يقود التطور التكنولوجي إلى تغيرات هيكلية في بنية الطبقة العاملة تماماً كما أفرز تغيرات ملحوظة في بنية الرأسماليين والانتاج الرأسمالي. ان فترة المخاض الجديدة التي تعايشها الطبقة العاملة والتغيرات في بنيتها لا تبرر الزعم بنهايتها وزوالها. فالتغيرات البنيوية في تركيب الطبقة العاملة لن تغير من طبيعة الاستغلال الرأسمالي، ولا من الرسالة التاريخية للطبقة العاملة الجديدة وحلفائها لإقامة المجتمع الاشتراكي.
وقد قاد الحراك الاجتماعي المصاحب للثورة التكنولوجية إلى نشوء تحالفات أوسع للعاملين يدوياً وذهنياً. ان هذه التحالفات العريضة لقوى العمل تشكل دعامات اجتماعية اكثر قدرة على انجاز التحولات الاجتماعية والتغيير الاجتماعي.
كما ان قيٍّم ومفاهيم الوطن والذود عن السيادة الوطنية والتراث الحضاري تتنامى أمام خطر الذوبان في نهج الحضارة الغربية. ويتصاعد هذا النمو طرداً مع اتساع الحركة المناوئة لنهج التبعية ودعاماته الاجتماعية المحلية التي ترضخ لإملاءات وشروط النظام العالمي الجديد.

د‌- العالم الثالث:

لمحات من أفريقيا والعالم العربي وأمريكا اللاتينية وآسيا:
(1) أفريقيا:
القارة الأفريقية غنية بمواردها وخيراتها في ظاهر الأرض وباطنها. فهناك الثروات النفطية والغاز الطبيعي. وهناك المعادن بما في ذلك النحاس والذهب والماس واليورانيوم وغيرها. وهناك الثروات المائية والزراعية والحيوانية التي لا ينضب لها معين. ورغم ذلك تعاني البلدان الأفريقية من واقع التخلف، وتثقل كاهلها الاقتصادي المديونية الخارجية بارقام فلكية، ويعاني المواطن الأفريقي في معظم البلدان الأفريقية من الفقر والجهل والمرض وتحصده الأوبئة والمجاعات والحروب.
ولم يقد انتاج النفط في بعض البلدان الأفريقية، وارتفاع أسعاره عالمياً، إلاّ إلى زيادة الفساد وتقوية القبضة الاستبدادية للأنظمة الشمولية الحاكمة، وإلى إهمال تنمية الثروات التقليدية الزراعية والحيوانية. وفي معظم البلدان الأفريقية المنتجة للنفط لا يتم إلاّ تكريس نسبة ضئيلة للغاية من عائداته في رفع مستوى حياة الملايين من الفقراء. والواقع ان البلدان الأفريقية المنتجة للنفط جنوب الصحراء تنتج أكثر من 11% من جملة الانتاج النفطي العالمي. وتحتل نيجيريا مكان الدولة الأعلى انتاجاً بين هذه الدول (2.5 مليون برميل في اليوم)، ورغم ذلك نجد ان اكثر من 90 مليون من سكانها البالغ عددهم 130 مليون يعيشون تحت خط الفقر. كما يرتفع التساؤل في تشاد والسودان وغيرهما عن أين تذهب أموال النفط المتزايدة في وقت تتدنى فيه أحوال المواطنين المعيشية.
لقد حالت عدة عوامل وأسباب دون التنمية والتغيير الاجتماعي في البلدان الأفريقية على رأسها:

* التدخلات الاستعمارية لنهب الثروات الأفريقية من المعادن ومواد الطاقة، وقطع الطريق في وجه سير البلدان الأفريقية في طريق التطور المستقل والنهضة الزراعية الصناعية الثقافية الشاملة. وتتبارى الضواري الاستعمارية حالياً، وفق سياسات العولمة والنظام العالمي الجديد، لبسط مناطق النفوذ والسيطرة من جديد على موارد أفريقيا النفطية والمعدنية، تماماً كما كان عليه حال الصراع حول النحاس في إقليم كاتنقا في الكنغو مطلع ستينات القرن الماضي.

* الأنظمة الانقلابية والشمولية التي تصادر أي دور مستقل للجماهير الشعبية وتنتهج طريق التبعية والرضوخ لإملاءات النظام العالمي الجديد، وتفتح الباب لاستشراء الفساد وسياسات المحاباة التي تؤجج النزاعات العرقية والدينية، بل وتقود إلى انهاء وجود الدولة ذاتها كما حدث في الصومال.

* الطريق المسدودالذي وصلت إليه طروحات الاشتراكية الأفريقية أو اشتراكية القرية، وعجزها عن تقديم نموذج عملي على أرض الواقع للتطور المستقل. وكذلك الفشل في انجاز التحول الديمقراطي والتغيير الاجتماعي على أيدي الأحزاب اليسارية التي تتمسك بالقشور دون اللباب في طروحاتها الاشتراكية وتترسم خطى الشمولية والحزب الواحد في تجربة النمط السوفيتي المنهارة.

* النزاعات الدامية باسباب تعدد الإثنيات والأعراق والأديان والخلاف حول ترسيم الحدود، والفشل في حل المسألة القومية حلاً ديمقراطياًُ عادلاً.

خارطة الطريق لمواجهة مشاكل أفريقيا

ان المفتاح لحل مشاكل أفريقيا المزمنة يكمن في قيام تحالفات واسعة لكل القوى والتنظيمات السياسية والنقابية والجهوية والقومية بما يمليه واقع التعدد والتنوع في بلدان أفريقيا، لانهاء الأنظمة الشمولية الاستبدادية وفتح الطريق لقيام أنظمة ديمقراطية تعددية تضطلع بمهام:
- انجاز التحول الديمقراطي وكفالة حرية التنظيم والتعبير واستقلال وحرية النقابات وسائر منظمات المجتمع المدني، بما يرسي آليات فعالة للتنمية المتوازنة ورتق النسيج الاجتماعي ومحاربة الفساد. ذلك ان الرقابة الشعبية التي يوفرها التحول الديمقراطي هي الكفيلة حقاً بانجاز التنمية ومحاصرة الفساد. وفي هذا الإطار، وليس خارجه، يستقيم مقترح النيباد (الشراكة من أجل التنمية في أفريقيا) حول تكوين آلية للمراقبة والمحاسبة الذاتية للبلدان الأفريقية.
- الحل الديمقراطي للمسألة القومية والإثنية بما يقود للوحدة الراسخة والطوعية في إطار التعدد والتنوع. فالإثنية ليست لعنة أو قدراً مسطراً لا فكاك منه، وفي الواقع لعبت الإثنية دوراً كبيراً في معارك التحرر من السيطرة الاستعمارية المباشرة في الكثير من البلدان الأفريقية. غير ان السياسات الخاطئة للأنظمة الشمولية، وخاصة قطع الطريق أمام التحول الديمقراطي في قاع المجتمع، والكيل بمكيالين في التعامل مع الاثنيات والجهويات كالمحاباة من جانب والتهميش من الجانب الآخر قاد لان تتحول الاثنية إلى بؤرة ملتهبة للفرقة والشتات والنزاعات المتواصلة.
وتتحول الاثنية إلى مصدر قوة ووحدة باعتماد صيغ الحكم اللامركزي والفدرالية والحكم الذاتي حسب واقع الحال والاقتسام العادل للسلطة والثروة، وانجاز التحول الديمقراطي. أي بالحل الديمقراطي للمسألة القومية سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً.
إن الحل أحادي الجانب للمسألة القومية، والذي يتلخص فقط في التمدد في الحكم اللامركزي بزيادة عدد الأقاليم والولايات كما في نيجيريا، لن يقود إلى حل ديمقراطي عادل للمسألة القومية. فقد ارتفع عدد الولايات في نيجيريا من 3 إلى أكثر من 30 دون ان يقود مثل هذا الحل الاحادي إلى وضع نهاية للصراعات الدامية في هذا البلد على أسس عرقية ودينية.
- يقف التكامل الاقتصادي الأفريقي بين البلدان المتجاورة وخاصة في مجال تصنيع المدخلات الضرورية عالية التكلفة للتنمية الزراعية، رافداً هاماً على طريق انتهاج هذه البلدان لطريق التطور المستقل.
- رفع قدرات البلدان الأفريقية على مواجهة سياسات العولمة والنظام العالمي الجديد،بما يقتضي دعم التكتلات الإقليمية القائمة وتطويرها، وإقامة تكتلات جديدة أوسع، على سبيل تقوية ضغوط أفريقيا بصورة جماعية من أجل تعديل شروط التبادل التجاري العالمية غير المتكافئة وفرض أسعار مجزية وعادلة للمحاصيل الزراعية الخامة والمحوّلة وإلغاء الديون .. الخ.
- تفعيل بنك التنمية الأفريقي.
- تطوير ميثاق الاتحاد الأفريقي ليشمل التضامن بين شعوب القارة في قضايا الحريات وحقوق الإنسان ومواجهة الأنظمة الشمولية والتدخلات الأجنبية. ولعل قراريْ مؤتمريْ الاتحاد الأفريقي الأخيرين بالخرطوم 2006 وباديس أبابا في 2007 برفض رئاسة السودان للإتحاد من منطلق إهدار حكومة السودان لحقوق الإنسان وارتكابها جرائم حرب في دار فور، يقفان دليلاً على إمكانية تطوير الميثاق. كما يعيدان لأذهان الشعوب الأفريقية أصداء حملة التضامن الواسعة، على المستويين الرسمي والشعبي، مع شعب الكنغو على أيام اغتيال بطل أفريقيا باتريس لوممبا مطلع ستينات القرن الماضي. كما يتطلب تطوير الميثاق، تقوية العلاقات البرلمانية وجعلها مستقلة عن الحكومات والأجهزة التنفيذية .
والواقع ان الأعوام الأخيرة شهدت بعض التحولات في أفريقيا من الحكم الشمولي إلى الحكم الديمقراطي التعددي.وفي هذا الإطار يقف انتصار شعب جنوب أفريقيا بقيادة نلسون مانديلا على نظام التفرقة العنصرية، على رأس هذا التحول. وتمكنت ليبيريا بعد طول معاناة وصراعات دموية من إقامة نظام ديمقراطي تعددي فتح الطريق لإصلاحات ديمقراطية وتنموية. وكذلك جرى تحول ديمقراطي بهذا القدر أو ذاك في عدد من دول القارة مثل أثيوبيا وارتريا ونيجيريا وكينيا ويوغندا وتنزانيا والكنغو والسنغال وموريتانيا.

(2) العالم العربي:

وفي العالم العربي تتربع على دست الحكم في الكثير من بلدانه، انظمة استبدادية تعبٍّر عن مصالح شبه الاقطاع والرأسمالية الطفيلية والكمبرادورية. وتنتهج هذه البلدان نهج التبعية للنظام العالمي الجديد. وبأثر هذا جرى التراجع عن مكاسب هامة احرزتها الشعوب العربية ابان النهوض في حركة التحرر الوطني العربية، بما في ذلك دعم وتوسيع القطاع العام وانجاز الإصلاح الزراعي بهذه الدرجة أو تلك من الراديكالية، وزيادة الانفاق الحكومي على الخدمات والاشغال العامة، وكذلك المواقف الإيجابية من الامبريالية والاستعمار الإستيطاني الاسرائيلي لفلسطين.
ورغم ان السنوات الأخيرة شهدت ارهاصات لتحولات ديمقراطية بأثر نضال الشعوب العربية في الجزائر والمغرب وموريتانيا وتونس ومصر إلا انها لاتزال هشة وفوقية. وتتأكد في بلدان العالم العربي ضرورات:
* النضال مع الشعوب العربية لاستعادة قدرات حركة التحرر الوطني العربية كأداة أساسية في النضال من أجل انهاء السيطرة الامبريالية ورفض طريق التبعية. وفي هذا المقام تبرز أهمية مواجهة خطر التفتت عبر الانقسام السني/الشيعي الذي يضعف طاقات الشعوب العربية في مواجهة الإمبريالية، والتصدي لإهدار حقوق الأقليات القومية والدينية. كما تبرز أهمية تنمية وتطوير العلاقات بين التيارات اليسارية والديمقراطية والقومية والاسلامية المستنيرة.
* قيام تحالفات عريضة على طريق النضال لإنهاء الأنظمة الشمولية واستعادة الديمقراطية والحريات وتدشين طريق التطور المستقل. ان المشروع الأمريكي للإصلاح الديمقراطي في بلدان الشرق الأوسط يظل فوقياً وخارجياً وضعيف المردود دون قيام مثل هذه التحالفات الشعبية العريضة.
* استثمار العامل القومي العربي في استجلاب أوسع تضامن لدعم خيار شعب فلسطين وتوحيد الجبهة الفلسطينية الداخلية.
* حشد أوسع الطاقات السياسية والدبلوماسية لفك الجمود أمام التسوية السلمية للصراع الفلسطيني/الإسرائيلي بتصفية الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود عام 1967 وعودة اللاجئين من المخيمات وإطلاق سراح المعتقلين.
وقد فرض هذه التسوية وجعلها ممكنة، نضال شعب فلسطين التحرري وانتفاضاته المتواصلة ضد الاحتلال، وتضامن الشعوب العربية وشعوب العالم مع هذا النضال التحرري، وبأثر هذا تحركت آليات الشرعية الدولية، فكان القرار رقم 242 والقرار 338 وكانت مدريد 1991 واوسلو1993 ثم خارطة الطريق التي ترعاها الأمم المتحدة وأمريكا وروسيا والاتحاد الأوربي.
ان أسرائيل بالتواطؤ مع أمريكا تسعى كما درجت دائما لإفراغ قرارات الشرعية الدولية من مضامينها، فبديلاً لشعارات مدريد: "الأرض مقابل السلام"، ظلت ترفع شعار: "أمن أسرائيل"، وبديلاً للسلام العادل رفعت شعار السلام الآمن لإسرائيل. بل ان الاستراتيجية الإسرائيلية تهدف لقيام الدولة الفلسطينية في مساحة صغيرة من أراضي الضفة والقطاع مجردة من السيادة الوطنية. ويا حبذا لو دخلت هذه الدويلة الصغيرة في اتحاد كونفدرالي مع الأردن. كما تسعى إسرائيل للتوسع في إقامة المستوطنات اليهودية في الأراضي الفسلطينية ولبناء الجدار الفاصل الذي يخترق الأراضي الفلسطينية، ولتهويد القدس لتكون عاصمة أبدية لإسرائيل! وللحيلولة دون عودة اللاجئين الفلسطينيين. بل انها تتحدث عن تحالف إقليمي بينها والبلدان العربية المجاورة لها يفضي لقيام السوق الشرق أوسطية. كما تتحدث بلسان واحد مع أمريكا عن مشروع الشرق الأوسط الكبير.
إن طموحات إسرائيل الصهيونية للحصول على مكاسب جديدة تتطلب أوسع تضامن عربي وعالمي مع الشعب الفلسطيني لفرض قرارات الشرعية الدولية.
* إجلاء الجيوش الأجنبية من العراق وتمكين شعب العراق من تصفية آثار الغزو والاحتلال وبناء دولته الديمقراطية المستقلة.
* تفعيل دور الجامعة العربية ليشمل إلى جانب استنفار كل الجهد القومي الممكن، التضامن مع الشعوب العربية ضد الأنظمة الانقلابية ومع سجناء الرأي والضمير والأقليات الدينية والعرقية، وتحرير المواطن العربي من ربقة الفقر والجهل والمرض باستثمار عائدات البترول العربية في التنمية في البلدان العربية.
* التفاعل بين العالم العربي وأفريقيا عبر التكامل والتعاون الاقتصادي وتفعيل دور المصرف العربي للتنمية في أفريقيا والاستفادة من إمكانات وقدرات البلدان المتطورة نسبياً مثل مصر وجنوب أفريقيا في هذا المضمار.
* وبصورة عامة فإن المهام الآنية في العالم العربي هي النضال من أجل التحول الديمقراطي والتضامن بين الشعوب العربية.

(3) أمريكا اللاتينية:

أبرز ما يميز الأوضاع السياسية والاجتماعية في بلدان أمريكا اللاتينية هو صمود الثورة الكوبية، والتحولات الديمقراطية المناهضة للإمبريالية الأمريكية بدرجات متفاوتة في البرازيل وفنزويلا وبوليفيا وشيلي والأرجنتين والإكوادور ونيكاراغوا وبيرو .. الخ
لقد قاد التراكم النضالي طويل الأمد ضد الهيمنة والتدخلات الأمريكية في بلدان أمريكا الجنوبية، لأن يشق عدد متزايد من البلدان، بسند جماهيري عبر صناديق الاقتراع والصراع السياسي/الاجتماعي، عصا الطاعة على مبدأ مونرو الذي جعل من أمريكا اللاتينية منطقة نفوذ تابعة للولايات المتحدة الأمريكية. وكان لسان العنجهية الاستعمارية لأمريكا يتحدث عن بلدان هذه القارة كمجرد حدائق خلفية للبيت الأمريكي! وفي أحسن الحالات كمجرد جمهوريات للموز! بل ان توازن القوى العالمي الذي كان قائما عام 1919 مكّن الامبريالية الأمريكية من تسجيل مبدأ مونرو في ميثاق عصبة الأمم. وحتى بعد نصف قرن من ذلك صرح هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكية الأسبق حول تشيلي على أيام الرئيس الاشتراكي الليندي ... "لا أرى لماذا علينا ان نترك بلداً يتجه إلى الماركسية فقط لأن شعبه غير مسئول"!!
وتسير بلدان أمريكا اللاتينية التي تمردت على الهيمنة الأمريكية على طريق التطور المستقل ودعم القطاع العام كقاعدة لهذا التطور، بهذه الدرجة أو تلك من الراديكالية بسند جماهيري واسع وفعال وتضامن عالمي. ويستند هذا الطريق على اتجاه سياسي وتحالف اجتماعي عريض رافض للبرنامج السياسي والاقتصادي لليبرالية الجديدة ولمخطط الخصخصة العشوائية وسيطرة آليات السوق الذي تسبب في إفقار الطبقات الشعبية. وتقيم هذه البلدان علاقاتها الخارجية باستقلال وبعيداً عن الهيمنة الأمريكية.
ويتجلى هذا الطريق المستقل وصولاً للتحول الديمقراطي والتقدم الاجتماعي، في رفض المخطط الأمريكي لإقامة تكتل تجاري جديد لبلدان أمريكا اللاتينية تحت هيمنتها ولخدمة مصالحها، وفي الاتفاق التجاري بين كوبا وفنزويلا وبوليفيا، وانهاء الاحتكار بتأميم حقول وصناعة الغاز الطبيعي في بوليفيا، وامتلاك زمام السيطرة على صناعة النفط في فنزويلا، وكذلك في التكامل الاقتصادي ومحاربة الفقر ودعم الخدمات الصحية ورفع المستوى التعليمي والثقافي للشعب.
وتصمد هذه البلدان في وجه عقوبات أمريكا مثل عقوبة حظر الأسلحة الأمريكية عنها أو التلويح بعدم شراء نفطها .. الخ.
(4) النمور الآسيوية:
وترفد السير على طريق التطور المستقل والتحرر من التبعية وإلزامية التحول الديمقراطي والحريات السياسية والنقابية، والتضامن بين الشعوب وتفعيل المنظمات الإقليمية، تجربة النمور الآسيوية في جنوب شرق آسيا باستثناء ماليزيا إلى حد ما وكذلك تجربة رصيفاتها في بعض بلدان أمريكا اللاتينية. وقد أكدت هذه التجربة على أرض الواقع ان نهج التبعية وغياب البعد الاجتماعي للتنمية وطريق استجلاب التكنولوجيا والديون بأرقام فلكية لن يقود في الواقع العملي إلاّ لإفراز العطالة والفساد والأزمة الاقتصادية/المالية وانهيار أسعار العملة وعدم الاستقرار السياسي. ولعل في هذه التجربة السلبية ما يدعم ويعزز ضرورة السير على طريق التطور المستقل. لقد انبهر الدائرون في الفلك الرأسمالي بتلك التجربة ووصفوها بانها تجربة رائدة قبل ان تنهار. وفي الواقع لم تقد الجهود الهائلة والتوظيفات الضخمة بعشرات المليارات من الدولارات لصندوق النقد الدولي إلاّ لعلاج جزئي ومؤقت للأزمة، تواصلت معه المقاومة الشعبية لطريق التبعية بالانتفاضات العمالية والطلابية.

imported_الجيلى أحمد
03-04-2008, 09:06 PM
الفصل الثاني

الاوضاع الداخلية في السودان

أ‌- أثر المنهج الماركسي في صياغة قضايا الثورة السودانية.
ب‌- الأزمة السودانية: الجذور والتطورات والمخرج.
ج- إتفاقية السلام الشامل في التنفيذ.
د- الوضع في الجنوب.
هـ- ملامح ومؤشرات جديدة في العمل بين العمال والطلاب والنساء والشباب والمنظمات الطوعية:
1- الحزب الشيوعي والطبقة العاملة.
2- قضايا التعليم والطلاب.
3- الحزب الشيوعي وقضية المرأة.
4- علاقة الحزب الشيوعي بحركة الشباب.
5- المنظمات الطوعية.
هـ- التجمع الوطني الديمقراطي وتجربة مجد.

أ/ اثر المنهج الماركسي في صياغة قضايا الثورة السودانية

تمكّن الحزب الشيوعي السوداني، مسترشداً بالمنهج الماركسي، من تأكيد وتعزيز ضرورته التاريخية والموضوعية لتطور الثورة السودانية، تلك الضرورة التي افرزها واقع وموازين الصراع السياسي والاجتماعي في السودان في منتصف اربعينيات القرن الماضي، ودعمتها التطورات اللاحقة في مسار ذلك الصراع (راجع كتيب: لمحات من تاريخ الحزب الشيوعي السوداني) وقد ساعد الاهتداء بذلك المنهج، وصولاً الى صياغة استراتيجية وتكتيكات الحزب وبرامجه واشكال واساليب عمله، في تعميد وترسيخ جدوى الحزب الشيوعي في الساحة السياسية والاجتماعية في السودان.
ولعل مأثرة الحزب الشيوعي السوداني تكمن في استطاعته، عبر اجتهاداته المتواصلة، ترجمة النظرية الماركسية الى لغة مفهومة لجماهير شعبنا رغم واقع التخلف وضعف الطبقة العاملة الصناعية وغلبة فئات البرجوازية الصغيرة في المجتمع. وقد دللت عديد التجارب، منذ نشوء الحلقات الاولى للحركة السودانية للتحرر الوطني، ان الطبقة العاملة السودانية هي الأكثر نشاطاً في ميادين الصراع السياسي والاجتماعي، فإلى هذه الطبقة بالذات يرجع الفضل في تفجير حركة التنظيم النقابي وتحسين مستوى المعيشة والنضال ضد الاستعمار والدكتاتورية، وفي التضامن مع فئات الشعب الاخرى كالمزارعين والطلاب.
لقد اثبت نضال الطبقة العاملة السودانية خطل المزاعم التي تربط وجود الحزب الشيوعي باستلاب البروليتاريا الصناعية كما في البلدان الرأسمالية المتطورة. اما الدور القيادي للطبقة العاملة فهو قضية نضالية تحسمها في نهاية الامر القناعات الشعبية ويحكمها مسار الصراع السياسي والاجتماعي وازدياد وزن الطبقة العاملة في التركيب الاجتماعي للسكان بأثر التنمية.
كما ان الاصرار على تطبيق المنهج الماركسي بإستقلال على الواقع السوداني، وفق تفرده وتنوعه وتطوره غير المتساوي، دفع الحزب الشيوعي السوداني للصراع قدر استطاعته، لتأكيد استقلاليته وللانفلات من اسار النمط السوفيتي وجموده. وهو صراع حدا بكثير من المهتمين بالشأن السوداني للحديث عن استقلالية الحزب الشيوعي السوداني عن النمط السوفيتي. وقد مكّنت الاستقلالية ومحاولات الاختراق المبكر لجبهة الجمود والانغلاق من تقديم الحزب لطروحات واسهامات مستنيرة عبر الصراع مع السوفيت حول طبيعة انقلابي 17 نوفمبر 1958 و25 مايو1969، وما يتفرع عن ذلك من قراءة للاوضاع السياسية والاجتماعية في السودان.
غير ان ذلك الصراع كانت تحد منه وتضعفه اعتبارات تغليب العداء للرأسمالية والاستعمار في التحالف مع المعسكر الاشتراكي، على اعتبارات اختراق الجمود.
وفي الواقع العملي ظلت محاولات الاستقلالية والتمايز محاصرة دوماً بمحيط الجمود، رغم الاقرار العام بأحقية كل حزب في اتخاذ القرار في اوضاع بلاده الداخلية. فأهل مكة ادرى بشعابها، وكل حزب مسئول امام شعبه وطبقته العاملة عن نتائج استرشاده بالمنهج الماركسي.


قراءة الحزب الشيوعي السوداني للمنهج الماركسي

المنهج الماركسي منهج منفتح ولا يجمعه جامع مع الجمود والانغلاق. انه منهج يغتني ويتطور بدراسته واستيعابه وتمثله لكل ومضات الفكر العالمي المستنير. والمنهج الماركسي ليس عدمياً ولا يدعو للانبتات عن الواقع الموضوعي ولا عن قضايا التراث. بل ينظر في تلك القضايا بوصفها رافداً للواقع في حركته وتطوره التاريخي. فالاصالة والمعاصرة وجهان لعملة واحدة ويشكلان معاً الترابط الجدلي لعناصر ومكونات الواقع المتجدد الذي يبحث فيه ذلك المنهج. وكما هو معروف فإن المنهج الماركسي يقرأ التراث في تاريخيته، لا في سكونه وسلفيته، ومن ثم يسعى لمد حبال الوصل بين الماضي والحاضر. اي انه لا يقوم بإسقاط الماضي على الحاضر، فللحاضر والراهن دوماً جديده الذي يسعى الثوريون للتأصيل له من بين ثنايا التراث. وينتصب دوماً امام الحزب الشيوعي السوداني، الشرط الموضوعي الذي لا محيد عنه لتحوله الى حزب جماهيري. وهو شرط ربط طروحاته بجذور عميقة بكل ما هو ثوري في مجرى تراث شعب السودان الحضاري. والواقع ان الحزب الشيوعي السوداني درج على الدوام للتأصيل لطروحاته من بين ثنايا التراث السوداني بكل تنوعه وتعدده.
وجاءت الدعوة في دستور الحزب المجاز في مؤتمره الرابع (اكتوبر1967) لربط المنهج الماركسي بجذور عميقة بكل ماهو ثوري في مجرى انجازات شعبنا السياسية والاجتماعية وفي سماته الحضارية. وعلى سبيل المثال طرح ذلك الدستور ضرورة الاستفادة من جوهر تعاليم الدين الاسلامي الحنيف ومقاصده الكلية الداعية للتحرر والعدالة والمساواة، في خدمة قضايا تقدم وتطور الثورة السودانية، وسحب البساط من تحت اقدام القوى التقليدية في السودان في استغلالها الدين لفرملة واعاقة تطور تلك الثورة.
وتحت مظلة نظام الانقاذ اثمر غرس الشمولية الملتحفة دثار الدين، العديد من جماعات التطرف والهوس الديني التي تشكل ترياقاً مضاداً للتحول الديمقراطي والتغيير الاجتماعي، ففي ظل الارهاب الدامي لا وجود لفكر او رأي. وفي وجه النشاط الارهابي لهذه الجماعات، تكفيراً واهدار دم وحصداً لارواح المصلين في المساجد، ثابر الحزب الشيوعي على كشف وفضح هذا النشاط ومراميه، وظل الحزب يدعو لتقنين الحقوق الدستورية للجماهير، ولمنبر واسع لمواجهة خطر هذه الجماعات، بوصف هذا شرطاً اساسياً في محاصرة الارهاب وعزله في ركن قصي وهامشي تمهيداً لهزيمته ودحره. كما دعم الحزب الدعوة لتوحيد قوى الاستنارة في النضال ضد جماعات الهوس الديني ونشاطها.
وفي مقدمة تقويم الحزب لثورة اكتوبر 1964 طرح الحزب انها أهم ثورة قام بها الشعب السوداني بعد الثورة المهدية. ومستلهماً تجارب التحالفات الجبهوية العريضة في التاريخ السوداني، القائمة على واقع التعدد والتنوع في السودان، والتي افضت الى قيام مملكة سنار مطلع القرن الخامس عشر الميلادي، والى انتصار الثورة المهدية في 1885، ثابر الحزب عبر تاريخه في رفع الشعارات والدعوات لقيام التحالفات الجبهوية الواسعة على سبيل تمكين الشعب من تحقيق الانتصارات لاهدافه وقضاياه . وكان من ابرز تلك التحالفات التي ساهم الحزب في تأسيسها أو الدعوة لها:- الجبهة المتحدة لتحرير السودان على ايام المستعمر الاجنبي، الجبهة المعادية للاستعمار، الجبهة الوطنية الديمقراطية، جبهة الهيئات في اكتوبر 1964، جبهة عريضة للديمقراطية وانقاذ الوطن على ايام نميري، التجمع الحزبي والنقابي تحضيراً للانتفاضة، التحالفات القاعدية بين الطلاب والعمال والمهنيين..الخ، وحدة قوى الانتفاضة بعد انتفاضة مارس ابريل 1985، التجمع الوطني الديمقراطي لمقاومة نظام 30 يونيو1989، واليوم ايضاً يطرح الحزب الشعار، ويوجه الدعوة النضالية، لوحدة قوى المعارضة عبر التنسيق والعمل المشترك بين فصائلها لانزال نيفاشا الى ارض الواقع وعقد المؤتمر الجامع لتحويلها من الثنائية الى رحاب القومية.
ولا تغيب عن الحزب في دعوته لهذا التحالف الواسع او ذاك، الطبيعة الاجتماعية للقوى المشاركة فيه. فقد دللت تجارب التحالفات منذ فجر الحركة الوطنية في السودان وقيام الحركة السياسية الحديثة فيه، ان القوى التقليدية، حفاظاً على مصالحها وامتيازاتها، تجنح دائماً لخفض سقف الحد الادنى لبرنامج التحالف عكساً مع تنامي حركة الجماهير واقترابها من تحقيق التغيير المنشود. كما لا تغيب عن الحزب ان فعالية ومضاء مثل هذه التحالفات الفوقية لا يكتمل دون استنادها الى تحالفات قاعدية راسخة بين الجماهير، ودون توفر الاسس الديمقراطية وصيغة التراضي في عملها وكفالة حق العمل المستقل لاطرافها.
ورغم ان الحزب لا يعترض من ناحية المبدأ على شعار وحدة قوى اليسار، إلا انه يرى ان المهام والقضايا التي تواجه الشعب والوطن حالياً، تجعل الاسبقية والصدارة في جدول العمل، ليس لوحدة قوى اليسار، وانما لوحدة كل القوى الراغبة في التحول الديمقراطي وحل الازمة السودانية في تجلياتها المختلفة حلاً ديمقراطياً عادلاً، والوصول الى وحدة السودان عبر الاستفتاء على تقرير المصير في نهاية الفترة الانتقالية.
ومن ناحية اخرى، واستناداً الى الدراسة الباطنية للمجتمع السوداني على ضوء المنهج الماركسي، افسح الحزب حيزاً مناسباً في برامجه لحقيقة ان التغيير الاجتماعي في الواقع السوداني يستوجب ان يكون الاصلاح الزراعي الديمقراطي والحل الديمقراطي للمسألة القومية والجهوية ركنين اساسيين في ذلك التغيير. كما وضع اعتباراً لحقيقة التطور غير المتساوي في السودان اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً ومن ثم تفاوت درجات الوعي الاجتماعي والسياسي. واستناداً الى ذلك تصدى لمعالجة التحديات التي تواجه العمل الثوري في مناطق القطاع التقليدي، وصاغ افكار وتوجهات الخط التنظيمي المتنوع من منطقة لاخرى وفق ما يمليه واقع التطور غير المتساوي.
وظل الحزب يطرح دائماً ويؤكد الارتباط الوثيق الذي لا تنفصم له عرى، بين الدعوة للاشتراكية والحقوق الديمقراطية للجماهير والتداول الديمقراطي للسلطة عبر صناديق الاقتراع. واوضح الحزب مراراً ان مفاهيم وشعارات طليعية الطبقة العاملة وطليعية الحزب الشيوعي وغيرها، لا تأتي بالطلب، او برغبة ذاتية، او استناداً الى حتمية قدرية.
ان سيادة مثل هذه المفاهيم والشعارات لن تقود في الواقع العملي إلاّ للغرور المهلك والى اضعاف الحزب. كما اعلن الحزب انه حزب بين الاحزاب السياسية السودانية، وان فعاليته تتضاعف بإستقامته في الدفاع عن الديمقراطية والتحول الديمقراطي، وبتوفر الاسس الديمقراطية داخله وكذلك بمراعاته لتلك الاسس في تعامله مع حركة الجماهير وتنظيماتها.

رائد لا يكذب أهله
إن استرشاد الحزب بالمنهج الماركسي ساعد في وقوف الحزب على الاسباب وراء تطورات وتجليات الاوضاع السياسية والاجتماعية في السودان، وهذا امر جعل طروحات الحزب ودعواته النضالية في مختلف القضايا التي طرحها الحزب، مصدر إلهام وجذب لجماهير واسعة من الشعب.
ونتيجة لذلك اثبت الحزب أحقيته في الحياة ورسّخ جدواه النضالية وضرورته في الواقع السوداني على مدى اكثر من ستين عاماً من الزمان (1946-2007).
لقد سطّر الحزب الشيوعي السوداني والقوى الديمقراطية المتحالفة معه ملحمة نضالية غنية ومفعمة بالتجرد والاخلاص والحب لشعبنا العظيم.
لقد افاد التحالف الشيوعي/ الديمقراطي حركة شعبنا في مسيرتها من اجل التحرر الوطني والنهضة الوطنية الديمقراطية، خطاباً سياسياً واجتماعياً ملهماً ومعبراً عن آمال وتطلعات تلك الحركة، وبرامج للتغيير الاجتماعي، وشعارات جاذبة، وادوات صراع واشكال نضال وتحالفات، دعمت منهج النضال السياسي الجماهيري في السودان.
وقدّم الحزب على ضوء ذلك المنهج مبدأ اللامركزية والحكم الذاتي الاقليمي والتنمية وتقرير المصير لجنوب الوطن، على سبيل الحل الديمقراطي للمسألة القومية وانهاء التهميش في السودان. وصاغ الحزب شعار الاضراب السياسي العام والعصيان المدني الذي كان سلاح الجماهير الفعال في ثورة اكتوبر1964، وكذلك في انتفاضة مارس ابريل1985.
وبفضل دراسته للواقع السوداني دراسة باطنية على ضوء المنهج الماركسي، تمكّن الحزب الشيوعي من صياغة وثائقه الاساسية التي أثّرت إيجابا على الفكر السياسي والاجتماعي في السودان وعلى مسار العمل السياسي فيه، مثل وثائق:- سبيل السودان نحو تعزيز الاستقلال والديمقراطية والسلم في 1956، وكتاب المؤتمر الرابع للحزب: الماركسية وقضايا الثورة السودانية في 1967، وبيان الديمقراطية مفتاح الحل: جبهة عريضة للديمقراطية وانقاذ الوطن في 1977، وغير ذلك من الوثائق التي تقترح لجنة إعداد مشروع التقرير السياسي إعادة طبعها ونشرها على شرف انعقاد المؤتمر. وعند قيام اول حكومة وطنية في فترة الحكم الذاتي عام 1953 قاد الحزب نشاطاً جماهيرياً واسعاً من اجل الغاء القوانين المقيدة للحريات،وطالب بإلغاء قانون النشاط الهدام والمواد الاخرى في القوانين التي تمنع التنظيم والتظاهر مثل المواد 105 و107 وغيرهما. وارتفع صوت النائب الشيوعي حسن الطاهر زروق في مجلس النواب في اغسطس1955، عند مناقشة تقرير المصير في البرلمان: .. (المصير الذي نريده لاهلنا يجب ان يختلف اختلافاً جوهرياً عن المصير الذي اراده ومازال يفرضه علينا الاستعمار، اننا نريد في المكان الاول ان نقيم في بلادنا حكماً ديمقراطياً يمثل المصالح الكبرى للشعب على اساس النظام الجمهوري البرلماني، اننا نريد مصيراً جديداً لشعبنا تطلق فيه الحريات الديمقراطية، وفي يد المجلس ان يغير الوضع التشريعي وقانون عقوبات السودان وقانون التحقيق الجنائي الذي صفّدنا به الاستعمار. والمصير الذي نريده لبلادنا ياسيدي الرئيس يجب ان يضع في اعتباره وحدة شعبنا وتوحيده في الكفاح من اجل التحرر. ونحن نعلم ان هناك في المديريات الجنوبية تجمعات قبلية وقومية قهرها الاستعمار وخلّفها في وضع متأخر بدائي ظالم، فعلينا ان نخلصهم من هذا التأخر والقهر القومي ونعطيهم حقهم في وضع نظمهم المحلية وتنظيم وضعهم الخاص في نطاق وحدة البلاد ومصلحتها العليا.. والمصير الذي نريده لبلادنا يجب ان يكفل لكل المواطنين من زراع وعمال وموظفين وطلبة وارباب حرف ونساء مستوى لائقاً من المعيشة والحقوق الديمقراطية، فهؤلاء هم العنصر المتطور صاحب المستقبل في بلادنا وهم صانعو تاريخه.) (راجع كتاب الاستاذ محمد سليمان: اليسار السوداني في عشر سنوات ص 137). وبأثر كل هذا استيقظت ودخلت الى دائرة الوعي والنشاط السياسي والاجتماعي اقسام واسعة من الشعب في كل انحاء الوطن. واسهم الحلف الشيوعي الديمقراطي بقسطه من الحضور الفاعل والنشط في اهم الانتصارات والمكاسب التي انجزها شعبنا في مسيرته النضالية:.. الاستقلال السياسي، ثورة 21 اكتوبر1964، انتفاضة مارس ابريل1985، ومقاومة نظام 30 يونيو وسلطته الشمولية الانفرادية.
واستناداً الى هذا التراث النضالي، تمكّن الحزب الشيوعي من الصمود رغم كل المخططات لتصفيته وايقاف نشاطه ومحو آثار ذلك النشاط منذ قوانين النشاط الهدام على ايام المستعمر الاجنبي. وواجه الحزب بعد ثورة اكتوبر 1964، بسند جماهيري واسع وفعال، مؤامرة خرق الدستور واصدار قرار برلماني يقضي بحل الحزب وتحريم نشاطه ومصادرة ممتلكاته وقفل دوره وتعطيل صحيفته وطرد نوابه المنتخبين من البرلمان. ونجح الحزب الشيوعي في تخطي وتجاوز خطر التصفية على الطراز المصري الناصري على ايام دكتاتورية السفاح نميري . ونحن واثقون كل الثقة في انه، بصمود وارادة الشيوعيين والديمقراطيين وكل الوطنيين سيكون في مقدمة الصفوف لهزيمة المخطط الإنقاذي الممتد عبر 17 عاماً لتصفيته واقتلاعه من جذوره تارة بالتصفيات الجسدية والتعذيب والفصل للصالح العام والاعتقال، وتارة بتجفيف المنابع المالية اللازمة لمواصلة نشاطه، وتارة ثالثة بمحاولات اختراق صفوفه وزرع الفتن والفوضى داخله وقسمه، وفي كل الاحيان بإستخدام سلاح الارهاب الديني لمنع تلاحمه مع الجماهير بفتاوي التكفير والالحاد واهدار الدم والخروج عن الملة.
وتمتد جذور التحالف الديمقراطي عميقاً في المجتمع السوداني، وتتسع كل يوم الدوائر الاجتماعية والسياسية المؤمنة حقاً بأن وجود هذا التحالف ضرورة موضوعية لا غنى عنها للتحول الديمقراطي والتغيير الاجتماعي المستشرف آفاق العدالة الاجتماعية والاشتراكية.
إن الضرورة الماثلة بعد تجربة الانهيار المأساوية في الاتحاد السوفيتي وبلدان شرق اوربا الاشتراكية، تقتضي تجديد الحزب فكراً وبنياناً وممارسات. صحيح انه لابد من التمسك بما ظل صحيحاً في الفكر والتطبيق والمناهج، ولكن صحيح ايضاً انه لا بد من دعم المسار بالدراسة الانتقادية لتجربتنا في الواقع السوداني، وتجديد برنامجنا ونظامنا الداخلي وفق اسس جديدة تؤكد الديمقراطية والتحرر من النواقص والعيوب. وهذه على وجه التحديد هي المهمة التي كانت محور الاهتمام في الحوار الداخلي في الحزب الذي امتد لسنوات والتي يسطر مؤتمرنا الخامس هذا الآلية المناسبة لإعتمادها وترسيخها وتطويرها.
لقد رفعنا راية تجديد الحزب ليواصل مشواره بخطى واثقة على طريق حشد الجماهير السودانية تحت رايات النهضة الوطنية الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والاشتراكية.
وسيكون مؤتمرنا الخامس ناجحاً اذا تمكن من تدشين الطريق لتجديد الحزب. ان الخيار المصيري الذي لا مهرب منه ولا محيد ينتصب امام الحزب الشيوعي السوداني، اما ان يقوم بتجديد ملموس في فكره وبنيانه وممارساته ليواكب العصر، واما ان يتعرض لاحتمالات الضعف والانكماش. إن الإرادة الغلاّبة لكادر وأعضاء الحزب والديمقراطيين تقف بوضوح كما تؤشر وتؤكد كتيبات الحوار الداخلي في الحزب، الى جانب تجديد الحزب وبقائه حزباً ذا فائدة لحركة شعبنا النضالية في مسيرتها نحو النهضة الوطنية الديمقراطية وافقها الاشتراكي. وهذه على وجه التحديد، هي المهمة التاريخية المطروحة أمام المؤتمر الخامس.

ب/ الأزمة السودانية: الجذور والتطورات والمخرج
تواجه الحياة السياسية والاجتماعية في السودان متغيرات جديدة، في ظرف عالمي واقليمي ومحلي بالغ التعقيد. وها نحن بعد نصف قرن من الاستقلال 1956-2007 نواصل تلخيص وتركيز رؤانا حول قضايا السودان المصيرية، بما في ذلك وضع هياكل ومؤسسات وتشريعات الدولة السودانية المستقلة وقومية اجهزتها والحل الديمقراطي للمسألة القومية والجهوية والتنمية المتوازنة وغير ذلك من القضايا.
لقد ارتدت الازمة السودانية التي غرست بذرتها القوى التقليدية منذ فجر الاستقلال ابعاداً نوعية جديدة، ولم يعد بالامكان تبسيطها او تجزئتها، فقد اصبحت ازمة وطنية عامة، مركّبة وشاملة ومتفاقمة. وتحتاج بهذه المواصفات لحل شامل لها تتوافق عليه كل القوى والفعاليات السياسية السودانية، ذلك ان الحلول الجزئية والثنائية بمختلف الوانها واشكالها قد تقود لهدنة يطول او يقصر مداها، ولكنها لن تقود لسلام مستدام يحمل فوق ظهره التحول الديمقراطي والتنمية المتوازنة ووحدة الوطن.
ان أسباب نشوء وتطور الأزمة السودانية وتراكم عناصرها عبر السنوات تكمن في:-
1) رفع القوى التقليدية ايديها عن اهداف ومواثيق وشعارات تحالفها مع حركة الجماهير إبان النضال الوطني لطرد المستعمر والنضال لاحقاً لتغيير الانظمة الدكتاتورية، ومن ثم بقاء وتراكم عناصر الازمة دون معالجة بعد التغيير وعودة الديمقراطية، تماماً كما حدث بعد ثورة اكتوبر 1964 وبعد انتفاضة مارس ابريل 1985.
2) سيطرة الانظمة الدكتاتورية والشمولية على مقاليد الحكم بما في ذلك دكتاتورية النظام المايوي لمدى زمني يبلغ 76% من سنوات استقلال السودان (38 سنة من مجموع سنوات عمر الاستقلال البالغ خمسين عاماً) واذا وضعنا في الاعتبار ان اطول فترة من فترات التطور الديمقراطي الثلاث بعد الاستقلال كانت 4 اعوام ونصف (بعد ثورة اكتوبر1964 وحتى انقلاب مايو1969) لإتضح لنا الاثر الكبير للانظمة الشمولية في تطور وتفاقم الازمة.
3) غياب الإقتناع الراسخ، نظرياً وعملياً، لدى القوى التقليدية بواقع التعدد والتنوع في السودان دينياً وعرقياً وثقافياً، وسعيها المتكرر لاقحام الدين في السياسة، وللسير في دروب التحالف العروبي/الاسلامي، والحديث عن اهل القبلة وقبائل اليسار وما شابه ذلك. وهو سعي ضار بوحدة وتلاحم كل مكّونات شعب السودان الحضارية.
4) فشل هذه القوى في إحداث أية تنمية يؤبه لها اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً، والابقاء على التفاوت التنموي الحاد بين اقاليم السودان في مضمار التنمية. وقاد هذا الفشل بدوره لقدوم الانظمة العسكرية لمواصلة ذات الطريق التقليدي.
وعلى رأس الابعاد النوعية الجديدة العالقة بتطور الازمة السودانية الوطنية العامة، ان واقع التعدد والتنوع في السودان لم يعد مجرد أطروحة يتم تداولها في الجامعات ومراكز البحث وبين طلائع الشعب المستنيرة وحسب، بل اصبح يسجل حضوراً كثيفاً في الصراعات السياسية والاجتماعية الدائرة بمختلف الاشكال بما في ذلك شكل الصراع المسلح والحروب الاهلية. ان تجليات ومظاهر هذا الحضور الكثيف ماثلة وشاخصة في التنظيمات والبرامج لحركة الاقليات القومية والجهوية المهمشة في مختلف انحاء السودان. وتطرح هذه الحركة مطالب عادلة ومشروعة لحمتها وسداها الحقوق الديمقراطية واللامركزية لفتح الطريق امام المشاركة الفاعلة في ادارة شئون البلاد محلياً وعلى المستوى الوطني العام، وانجاز التنمية المتوازنة، وبإختصار تطرح هذه الحركة الاقتسام العادل للسلطة والثروة والحل الديمقراطي العادل للمسألة القومية والجهوية في السودان.
لقد اتهمت القوى التقليدية هذه الحركة بأنها عنصرية تقود لتمزيق وحدة الوطن وسعت لاحتوائها والاستقواء بها في الصراع السياسي والاجتماعي الدائر في البلاد. كما سعت في كل الاحوال لإجهاضها وطمس معالمها واهدافها على سبيل انقاذ الكيانات الطائفية من خطر التحلل وانحسار النفوذ بأثر النهوض الاجتماعي والسياسي في كل انحاء السودان كناتج نوعي وطبيعي لتراكم التهميش المزمن.
وكانت القوى التقليدية من منظورها الطبقي الضيق، تنظر لمبدأ فصل الدين عن السياسة، ومبدأ الحل الذاتي الاقليمي، ناهيك عن تقرير المصير لجنوب الوطن، كمطالب دونها الموبقات والكبائر. ولا سبيل بالطبع لدولة المواطنة المدنية في واقع التعدد والتنوع القائم في السودان دون فصل الدين عن السياسة، وطبيعي ان معيار الاغلبية والاقلية معيار سياسي لا ينسحب على قضايا المعتقد الديني والفكر والثقافة. ولا سبيل كذلك لوحدة الوطن الطوعية دون تكافؤ الفرص امام مختلف التوجهات الحضارية في السودان وتعبيد الطريق للوحدة في اطار التنوع.
وفيما يختص بالتنمية اهملت القوى التقليدية، مدنية وعسكرية، المطالب الشعبية الرامية للاصلاح الديمقراطي ولإنجاز نهضة وطنية ديمقراطية، اقتصادية/ثقافية شاملة لدعم الاستقلال السياسي.
ومارست هذه القوى سياسات:-
* تغبيش وعي الجماهير في سنوات الاستقلال الأولى، بالتنمية عن طريق اطلاق شعارات " تحرير لا تعمير وشد الاحزمة على البطون". كتبرير وتغطية لعجزها عن السير على دروب التنمية.
* عدم المساس بالتركة الاستعمارية التي جنحت، لتلبية مصالح بريطانيا، لتركيز التنمية على ضعفها وهشاشتها في مثلث الخرطوم/كوستي/ سنار والطريق للميناء. ولعل فشل هذه القوى في تجاوز هذه التركة الاستعمارية وفي احداث التنمية المتوازنة يتجسد بصورة لافتة للنظر في تباهيها بتحقيق الاكتفاء الذاتي في بعض المنتجات الزراعية وفي توفير مخزون احتياطي من الذرة على ايام الجفاف والتصحر. وكأن مهام الدولة في توجيه وقيادة التنمية والخروج من فلك التبعية يمكن اختزالها في مجرد الابقاء على الشعب على قيد الحياة ليس إلاّ.
* تحفيز الاستثمار الاجنبي والقطاع الخاص المحلي على حساب القطاع العام بترسانة كاملة من التسهيلات التي لا حصر لها وقوانين تشجيع الاستثمار الاجنبي.
* انتهاج سياسات الاصلاح اليميني الأحادية بالنسبة للبنوك وشركات التأمين والتجارة الخارجية والاصلاح الزراعي، تلك السياسات التي رمت الى السودنة وتعويض اصحاب مشاريع القطن الخاصة، دون اية ابعاد اجتماعية لصالح القطاع العام، والقطاع التعاوني، وبديلاً لإحكام قبضة الدولة على النشاط المصرفي وشركات التأمين والتجارة الخارجية.
* إهدار وتبديد الفوائض الاقتصادية المحلية واللازمة للتنمية بالصرف البذخي والفساد.
* وتحت مظلة نظام الانقاذ قاد الخضوع لروشتة التثبيت والتكييف الهيكلي لصندوق النقد والبنك الدولي الى برنامج التحرير الاقتصادي الذي اطلق آليات السوق الحرة كما قاد لتفكيك اوصال القطاع العام وتحويل مؤسساته لرأٍس المال الخاص المحلي والاجنبي، ولتقليص دور الدولة الاقتصادي والاجتماعي الى ادنى حد.
وفي الواقع انتهج نظام الانقاذ مجمل سياسات اقتصادية/مالية للدفع الرأسمالي في البلاد. على رأس هذه السياسات توفير مزايا تفضيلية للرأسمالية الطفيلية على غرار أسلمة النظام المصرفي وتعديل قانونه وتشويه وظيفة النظام الضريبي وتصفية ركائز القطاع العام عن طريق الخصخصة، وتمليك مؤسسات استثمارية خاصة للقوات النظامية والدفاع الشعبي، وتمويل المنظمات السلطوية من الميزانيات العامة للدولة ....الخ.
وقد رفد البترول والمعادن مصادر دعم اضافية للتراكم الرأسمالي.
وبأثر الدكتاتورية والقهر والاستبداد، وتحويل جهاز الدولة الى جهاز حزبي لذوي الولاء والمحاسيب، وتصفية الدور الرقابي للعاملين بآليات الفصل للصالح العام وقانون نقابة المنشأة وسلطات المسجل المطلقة، استشرى الفساد والاختلاسات بأرقام فلكية.
ما يمكن قوله في الواقع العملي بإيجاز ان الرأسمالية الطفيلية الاسلامية قد احتكرت السلطة والنظام المصرفي والسوق، وأسفرت سياساتها عن تكريس الفشل التنموي في المدينة والريف، وقادت لترييف المدن، ولتفاوت اجتماعي حاد اذ غدا اكثر من 95% من شعب السودان تحت خط الفقر، واصبح السودان في مقدمة قائمة الدول الاكثر فقراً وفساداً في العالم، وانتشرت الامراض والاوبئة والمجاعات.
ولعل الصورة التالية تساعد في توضيح ما قادت اليه سياسات التحرير الاقتصادي:
* متوسط معدل النمو السنوي الاجمالي 1.4%.
* متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الاجمالي 06.%.
* صناعة النسيج والصناعات الغذائية بإستثناء صناعة السكر تعمل بطاقة انتاجية لا تتجاوز الـ15%،
* ازدياد عدد المنشآت الصناعية المتوقفة عن العمل بين صناعات الاحذية والمصنوعات الجلدية والملابس الجاهزة،
* انهيار مشاريع التنمية في الولايات بآثار الفساد والخصخصة (في دارفور مثلاً انهارت مشاريع: حزام السافنا، ساق النعام،النسيج، جبل مرة، طريق الانقاذ الغربي..الخ.).
* إهمال القطاع الزراعي رغم أهميته في الاقتصاد السوداني وهو قطاع يسكنه 65% من سكان السودان ويسهم بنسبة 12.2% من الناتج المحلي الإجمالي. وتجري الخصخصة فيه لغير صالح المنتجين الحقيقيين. كما يواجه القطاع الحيواني إهمالاً مماثلاً رغم إسهامه بنسبة 21.7% من الناتج المحلي الإجمالي.
وتسعى الرأسمالية الطفيلية الاسلامية، على سبيل فك العزلة من حولها وتوسيع القاعدة الاجتماعية والسياسية لنظامها، للالتفاف حول نيفاشا وعرقلة تنفيذها، وبالسعي للتحالف مع فئات الرأسمالية التقليدية تارة بإطلاق شعارات الوفاق والتصالح والتوالي، وتارة اخرى بإعتماد مخصصات مالية ضخمة وامتيازات لشاغلي المناصب الدستورية وأسرهم منذ الاستقلال، وفي كل الاحيان بقسم واضعاف كل التكوينات السياسية المناوئة لها.
ومن ناحية اخرى قادت هذه السياسات الى تفاقم المسألة القومية والجهوية والهبت نيرانها، فأطلت برأسها، كإفرازات طبيعية للتهميش والتوجه الحضاري الأحادي ومن ثم تعذر الحياة المشتركة لمكونات شعب السودان الحضارية، دعاوي الانفصال التي يغذيها اهل الانقاذ من جهة وغلاة القوميين في حركة الاقليات القومية والجهوية المهمشة من جهة اخرى.
إن هذا الوضع يهدد وحدة السودان، ويضعف من قدرات شعب السودان على مواجهة التحديات الماثلة من قبل حركة العولمة والنظام العالمي الجديد في سعيهما لفرض نهج التبعية وتكريسه وتمزيق وحدة البلاد. وهذا واقع يتطلب المشاركة النشطة في المنبر العالمي المناهض لسياسات العولمة وتوجهاتها.



رؤية الحزب الشيوعي للخروج من الازمة

يواصل الحزب الشيوعي، على سبيل الخروج من الازمة وتجاوزها، طرح برنامجه للتغيير الاجتماعي الوطني الديمقراطي، وللحل الديمقراطي العادل للمسألة القومية والجهوية، بما يقود الى تكامل عناصر ومقومات التنمية في السودان، ومن ثم الى وحدة متينة وراسخة للوطن في اطار التعدد والتنوع. كما يقود ايضاً الى تمكين شعب السودان من الانفلات من مخاطر النظام العالمي الجديد الذي يهدد وحدة الوطن وسيادته وهويته الحضارية والثقافية وخياره الذي لا بديل له في التطور المستقل بعيداً عن نهج التبعية.
وينطلق الحزب الشيوعي في تحديد ملامح برنامج التغيير الوطني الديمقراطي من حقيقة ان القضية المركزية ذات الاسبقية هي قضية الاصلاح الديمقراطي والتنمية. ويرمي البرنامج الى إحداث نهضة صناعية/ زراعية/ ثقافية شاملة. وفي هذا ينطلق الحزب من مبدأ ان كل الثروات في السودان، في ظاهر الارض وباطنها، ثروات قومية ويجب التعامل معها على هذا الاساس. ذلك ان تجزئة الثروات الحالية إقليمياً قصير النظر ويقود الى المساس بوحدة الوطن وتكامل مقومات التنمية فيه، ناهيك عن ان كل الفرص متوفرة في السودان لاكتشاف وتنمية ثروات جديدة في باطن الارض في هذه الولاية او تلك.
ويدعو الحزب الشيوعي لأن يتم ردم الفجوات التنموية القائمة بين الاقاليم، في قطاعات الاقتصاد المختلفة: صناعية وزراعية وثقافية وخدمية، عن طريق المعاملة التفضيلية للاقاليم والمناطق المهمشة عبر آلية الميزانية السنوية العامة وميزانية التنمية. كما ان وحدة الوطن تتطلب آنياً دعم التنمية القومية في الاقليم الجنوبي واعادة البناء في دارفور وشرق السودان وجنوب النيل الازرق وجبال النوبة.
ويستهدف الحزب الشيوعي عبر خطه السياسي وتكتيكاته وتحالفاته السياسية، مراكمة المقومات الضرورية وصولاً لتنفيذ البرنامج الوطني الديمقراطي، ويقف على رأس هذه المقومات : بناء التحالف الوطني الديمقراطي وقيام سلطته السياسية وجهاز دولته الديمقراطي القريب من الشعب والذي يفتح الباب واسعاً، بدستوره وتشريعاته وهياكله القومية، للديمقراطية السياسية والاجتماعية والاقتصادية وللتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الشاملة لتجديد بنية المجتمع السوداني.

المؤشرات والأفاق لحل الازمة:

ج/ اتفاقية السلام الشامل في التنفيذ..

ايد الحزب الشيوعي السوداني اتفاقية السلام الشامل لأنها اوقفت الحرب التي كانت وبالاً على البلاد وصرفت فيها مليارات الدولارات التي كان من الممكن انفاقها على التنمية وتحسين حياة المواطنين. ولجمت آلة الحرب التي ازهقت ملايين الارواح من ابناء الشمال والجنوب، ودمرت ما كان جنينياً للتنمية والتطور والبنى التحتية في الجنوب، وشردت ملايين المواطنين. لكل ذلك فإن اتفاقية السلام الشامل تمثل نقطة تحول هامة في المسار السياسي للجنوب بشكل خاص.
* منذ اتفاق مشاكوس الإطاري، انتقد الحزب ثنائية الاتفاقية وهشاشة بنودها في اكثر من موضع وقابليتها للانهيار في اي منعرج سياسي يفسر فيه احد الطرفين اياً من بنود الاتفاقية لصالحه كما هو الحال الان مع عدد من المواد وعلى رأسها برتوكول ابيي الذي تحول الى قنبلة موقوتة.
* وانتقد كذلك التقسيم الشمولي للسلطة والثروة لصالح حزب المؤتمر الوطني، بما ادي الى انفراده بالسلطة وهيمنته على اهم مواقع اتخاذ القرارات، حيث يستحوذ وحده على 52% من مقاعد المجلس التنفيذي والتشريعي المركزيين و28% للحركة الشعبية و14% لكل القوى السياسية الشمالية و6% لكل القوى السياسية الجنوبية.
هذا التقسيم يضمن سيطرته التامة حتى لو توحدت كل القوى السياسية الاخرى في الشمال والجنوب. وهذا يمثل إحدى أهم سلبيات الاتفاقية وابرزها، وقد اتضح ذلك في الممارسة العملية عند تنفيذها.
اكدت التجارب سواء في اتفاقية ابوجا او السلام الشامل او الشرق ان اختصار التفاوض على طرفين رغم ان الازمة السودانية في خلفياتها التاريخية وتجلياتها السياسية والاجتماعية ازمة عامة وشاملة يستحيل حلها عبر الاتفاقيات الثنائية. ما حدث لا يأخذ في الاعتبار وضع السودان كثيف التنوع والتعدد حيث يصعب الحديث عن هوية وطنية عامة لازالت تتصف بالهشاشة. وهذا يستوجب اشراك كل اهل السودان بتنوعهم الحزبي والجهوي في الحل السياسي الديمقراطي الشامل لازمة الوطن.
مخاطر الثنائية تتمثل ايضاً في ان مهمة بناء السودان واستقراره بعد الحرب مهمة شاقة لا يمكن ان يقوم بها حزبان كما اكدت تجارب الحكم في السودان منذ الاستقلال. فالشراكة التي تجمع بين حزبين يتقاسمان السلطة سرعان ما تنفض عند اول منعرج سياسي ليفضي صراع المصالح بينهما الى اتفاق ثنائي او ثلاثي آخر ليلتقيا في زاوية حادة من منحنيات الصراع السياسي لينهار الحلف امام المشاكل المعقدة لبلد في حجم قارة.
فإذا كان هذا هو الحال مع احزاب شمالية بينها العديد من القواسم المشتركة طبقياً فما بالك في اتفاق ثنائي بين حزب الجبهة القومية المتأسلمة والحركة الشعبية اللذين لا يجمع بين برنامجيهما (على الاقل المعلنين) جامع.
* ويمثل تلكؤ الحكومة في تنفيذ الاتفاقية احد العوامل الرئيسية التي تهدد بإنهيارها. فقد ابطأت السلطة في انشاء مفوضية البترول ومفوضية تقسيم الاراضي وفي حسم وضع انتشار القوات المسلحة في الجنوب، وفي تنفيذ برتوكول ابيي كما اشرنا من قبل وفي عدم تنفيذ بنود الاتفاقية المتعلقة بالمليشيات مثل الدفاع الشعبي والتي اصبحت تمثل تهديداً مباشراً للامن في كافة انحاء البلاد، وفي التباطؤ في نزع السلاح الذي اصبحت كثافة انتشاره تجسيداً للانفلات الامني. وكذلك وضع قوات جهاز الامن والمخابرات الذي يتعارض مع الاتفاقية وتحول –رغم اتفاقية السلام- الى قوى ضاربة لاتقل عدداً وعتاداً من القوات المسلحة، بينما تحصرها الاتفاقية في قوة محددة ينحصر دورها في جمع المعلومات ورفعها مع توصياتها للجهات المختصة لاتخاذ القرار..الخ..الخ..
* ضمن المصاعب التي تواجه الاتفاقية في التنفيذ، القوى الداعية للانفصال. ففي الشمال هناك حزب انفصالي يدعو علانية لفصل الشمال عن الجنوب، معترف به من السلطة ومسجل في اضابيرها وله صحيفة ودار ودعم من السلطة. وهناك قوى جنوبية داخل الحركة وخارجها، عبرت عن معارضتها للوحدة بالحوار الجهير في اللقاءات التي قام بها د. جون قرنق في يونيو 2004 في معظم مدن وقرى جنوب البلاد.
هذه المصاعب الموضوعية التي احاطت بالاتفاق ولا زالت هي عقبات امام تنفيذ الاتفاقية، بل تهدد بنسفها اذا لم يتم تجاوزها بالتنفيذ الحقيقي لبنودها والشروع في ردم فجوة عدم الثقة ونقض العهود والمواثيق ووضع الاسس لاستقرار وتطور وتنمية الجنوب، في ظل تحول ديمقراطي قولاً وفعلاً.

د- الوضع في الجنوب وعقبات تنفيذ الاتفاقية:

هناك عقبات كثيرة تتمثل ابرزها في:
اولاً: الوضع السياسي في الجنوب:
* تستأثر الحركة الشعبية بـ70% من نسبة التمثيل في الاجهزة الدستورية وفرضت هيمنتها الشاملة على كل مفاصل الحياة في الجنوب. وهذه حقيقة ترفد الشمولية في النظام السياسي السوداني بأسره رغم كل الحقوق الواردة في الدستور الانتقالي.
* المؤتمر الوطني يكتفي بوجود في الجنوب خلال نسبة الـ15% التي نصت عليها الاتفاقية لمتابعة تطورات الاوضاع ومحاولة التأثير فيها.
* القوى السياسية الاخرى تهمش. ومن الواضح ان الحركة الشعبية قررت الا تسمح لاي فصيل جنوبي اخر ان يلعب دوراً ذا شأن. فحالت دون مشاركة التيار التقدمي الديمقراطي في المؤتمر الجنوبي الجنوبي وفي الاجهزة الدستورية بأي مستوى بل تراجعت عن اجراء اي حوار معه رغم انها كانت المبادرة بذلك قبل التوقيع النهائي على اتفاقية السلام الشامل.
* الدستور الانتقالي لجنوب السودان يتسم بالديمقراطية وحق المواطنة ويطلق الحريات العامة ويؤمن على حكم القانون ولهذا فإنه يمثل الحلقة الهامة في الدفع تجاه التحول الديمقراطي.
غير أن الممارسات العملية تتناقض مع ذلك، فقد جرت تجاوزات عديدة ربما تدفع الى مواصلة السير في خنق واغتيال الديمقراطية، والامثلة على ذلك تستعصي على الحصر. منها على سبيل المثال: اعتقال الناشطين في حقوق الانسان، فض مظاهرات الطلاب السلمية بقوة السلاح واقتحام الجامعات بقوات الدفاع الشعبي، جلد احد القضاة بواسطة والي شمال بحر الغزال في مكتبه بعد استدعائه...الخ..الخ..
ثانياً: الوضع الاقتصادي في الجنوب:
توجيه الاسبقيات في السياسة الاقتصادية لحكومة الجنوب لا يبشر بنتائج حسنة في نهاية المطاف . فبدلاً من مواجهة القضايا والمشاكل المستعصية التي يعاني منها المواطنون مثل الغلاء والارتفاع الخرافي في اسعار السلع الضرورية، سداد المرتبات المتراكمة التي قادت العديد من الفئات الى الاضراب، تعويض الاهالي المتضررين من الاثار الضارة للتنقيب عن البترول في مناطقهم، قضايا التعليم وتدهور الوضع الصحي الذي ادى الى انتشار امراض الايدز والكوليرا والسحائي والملاريا..الخ.. بدلاً من مواجهة هذا الواقع كرست الحكومة اول ميزانية للاشهر الثلاثة الاولى لها (87 مليون دولار) لتغطية احتياجات مكتب الرئيس ومجلس الوزراء والوزارات المختلفة والبرلمان، وجلبت افخر الأثاث والعربات.
* الصرف البذخي في تأسيس أجهزة السلطة الانتقالية.
* وتمتص الإعتمادات المالية لسفر موظفي حكومة الجنوب داخل البلاد وخارجها نسبة كبيرة من الميزانية العامة.
* رغم هذا الوضع رفعت ميزانية الجيش الشعبي بنسبة 40% (حوالي 536 مليون دولار) بحجة حماية الاتفاقية.
* شارك عدد من قيادات حكومة الجنوب في الاعتداء على المال العام والفساد مما ادى الى ابعاد 4 ولاة من مناصبهم وايقاف 5 من كبار المسؤولين في صفقة للعربات بعشرة مليون دولار..الخ..
* يواجه العائدون ظروفاً معيشية صعبة في غياب الترتيبات اللازمة لاستقرارهم مما ادى الى العودة العكسية لاعداد كبيرة منهم اغلبهم نحو الشمال.
* فتحت حكومة الجنوب الباب امام العمالة الاجنبية خاصة دول شرق افريقيا وكذلك تجارة الحدود غير المتكافئة واستجلاب معلمين بالمئات من يوغندا والاستعانة بمناهج هذه الدول. ويتساءل المواطنون عن المناهج التي اعدتها الحركة الشعبية خلال العشرين عاماً الماضية للسودان الجديد.
في مواجهة هذا الواقع الذي يمثل خطراً حقيقياً على الوضع في الجنوب فإن معالجة حكومة الجنوب له تسير على ذات النهج والسياسة الاقتصادية التي تتبعها الانقاذ وهذه بعض المؤشرات لذلك:
- رغم غنى الجنوب بالثروات الزراعية الغابية والحيوانية والمعدنية إلا ان جميعها غير مستغل ويتم التركيز على البترول فقط.
- اهمال بناء القاعدة الصناعية الزراعية بل لا يتم حتى الاهتمام بتلك التي دمرتها الحرب مثل: جنينية صناعة الدمور في انزارا، مصنع الفاكهة في واو، مجمعات المناشير في مختلف انحاء الجنوب، صناعة الصابون ومساعدة المنتج الصغير للاثاثات والاناتيك وغيرها.
- خطة التنمية التي تسعى حكومة الجنوب لتطبيقها تشرف عليها مؤتمرات المانحين وتوضع مؤشراتها تحت الاشراف المباشر للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي في اطار توجهات سياساتهما مما يفتح الباب امام الاستثمارات الاجنبية، البرنامج الذي التزمت به حكومة الجنوب تحت مراقبة صندوق النقد الدولي يتبنى اجراءات تفرض خفض الدعم المخصص للوقود.
- يفاقم من هذا الوضع انخفاض عائدات صادرات البترول الخام كما تشير موازنة العام2007 . حيث تدنى العائد من 743.4 مليار دينار في 2006 الى 663.1 مليار دينار في 2007 هذا الانخفاض له اثره على ميزانية حكومة الجنوب والتي انخفضت في موازنة 2007 الى 296.2 مليار دينار مقارنة بـ319.4 مليار دينار في موازنة 2006.
هذا الانخفاض يؤثر سلباً على المواطنين في جنوب البلاد ويعيق اعادة اعماره ويصب في مصلحة القوى المعادية للوحدة.
* مع هذه السياسات بدا يتحول بعض قادة حركة الجنوب الى وكلاء للشركات متعددة الجنسيات التي سمح لها بالعمل في الجنوب وستنهب ثرواته وستخلق هذه السياسة الاقتصادية رأسمالية طفيلية تحوز على كل شئ وتكرس الفقر الماثل للاغلبية الساحقة من ابناء الجنوب.
* لهذا تصبح التنمية القومية في الجنوب كما هو منصوص عليه في اتفاقية السلام الشامل جزءاً لا يتجزأ من خطة التنمية العامة للبلاد خاصة تلك التي عانت بسبب الحرب او التهميش.
ثالثاً: مصاعب مختلفة ومتعددة. ابرزها:
- عدم وجود الكادر السياسي الكافي المدرب في صفوف الحركة الشعبية
- جهاز الخدمة المدنية في الجنوب على مستوى قياداته الوسيطة والدنيا تدرب وتربي في احضان حكم الانقاذ ولهذا فهو يمثل عائقاً في التنفيذ.
- التأثير القوي والفعال للتعصب القبلي خاصة بين بعض قبائل الاستوائية وغيرها.
- الوجود الكثيف للمليشيات التي لم تحسم الاتفاقية امرها وجزء كبير منها خاصة في القطاع القيادي موالِ للمؤتمر الوطني وتم تعيين عدد منهم في قمة الجهاز السياسي والتنفيذي كما هو الحال في اعالي النيل حيث الصراع بين الشلك والحركة الشعبية لصالح المؤتمر الوطني.
- ضعف نفوذ الحركة الشعبية وسط عدد كبير من القبائل وانحصارنفوذها في قبيلة الدينكا وبعض القبائل الاخرى.
- اكتفاء الحركة الشعبية بالوصول للسلطة دون المساهمة في خلق رأي عام ملم ومؤمن باقتناع بالاتفاقية ومهدداتها، مع عدم سماحها بقيام منظمات ديمقراطية تبشر بالاتفاقية على المستوى الشعبي.
- تخلي الحركة الشعبية عن كثير من شعاراتها، برز ذلك في العديد من المواقف وتجسد في تصريحات بعض قيادات الحركة.
- لا زالت الالغام منتشرة في معظم مناطق الجنوب مما يجعل الزراعة الصغيرة ناهيك عن التنمية امراً مؤجلاً. وهذا يفاقم من مشاكل المعيشة في الريف مع عدم وجود فرص عمل في المدن وشبه المدن.
- تلك العقبات وغيرها تمثل مصاعب حقيقية امام عودة النازحين الى الجنوب وكان من المقرر عودة 90% منهم بعد التوقيع على الاتفاقية مباشرة ولم يزد عدد من عادوا عن بضعة آلاف من جملة 2 مليون نازح في وحول العاصمة المثلثة وحدها.
لكل تلك الاسباب نقول ان تنفيذ الاتفاقية في اهم محاورها التي تؤسس لتعمير ما دمرته الحرب واصلاح البيئة والبنى التحتية والتنمية والتحول الديمقراطي الفعلي والاهتمام بمطالب استقرار ومعيشة الاغلبية الساحقة من كادحي الجنوب يسير ببطء شديد. ومع اقتراب نهاية الفترة الانتقالية واجراء الاستفتاء فإن ذلك يعرض خيار الوحدة لمخاطر حقيقية.

آفاق الوحدة او الانفصال:
انه رغم شراسة الانفصاليين سواء في الشمال او الجنوب. ورغم مواقف المؤتمر الوطني السالبة والمتعددة للتباطؤ في تنفيذ الاتفاقية ورغم سلبية حكومة الجنوب في مواجهة القضايا التي تمس حياة جماهير الجنوب وتهميش دورها في دست رئاسة الجمهورية والحكومة الاتحادية رغم كل ذلك فإن فرص الوحدة ما زالت متوفرة اذا تمكنت حركة الجماهير الشعبية في الشمال والجنوب وعلى رأسها القوى الوطنية والديمقراطية من تنفيذ المهام الاتية:
اولاً: تجميع اوسع واشمل جبهة من الحادبين على وحدة الوطن والعمل المثابر لتنفيذ كل مالم يتم تنفيذه في اتفاقية السلام الشامل والالتزام بتنفيذ بروتوكول ابيي وفقاً لما جاء في الاتفاقية .
ثانياً: اعادة النظر في السياسات الاقتصادية بشكل عام ولحكومة الجنوب في تفاصيلها المختلفة التي تؤدي في نهاية المطاف الى الاهتمام بجميع الثروات التي يزخر بها الجنوب لتصبح ردفاً للبترول،وان تنتهج حكومة الجنوب نهجاً يؤدي الى ديمقراطية الاقتصاد والتوزيع العادل لعائداته بين المنتجين للثروة ووضع الاسس والسياسات التي تؤدي الى النهضة الصناعية الزراعية في الجنوب لمصلحة المواطن الجنوبي والتنمية والاستقرار بما يجعل العودة الطوعية امراً متيسراً ومقنعاً.
ثالثاً: الالتزام بتنفيذ الدستور الانتقالي للجنوب ومساواة المواطنين وفقاً لنصوصه والقوانين المنبثقة منه لجعل التحول الديمقراطي امراً واقعاً في التطبيق العملي وليس شعاراً اجوف لخداع الجماهير.
رابعاً: القيام بكل ما من شأنه ان يوقف الصراعات بين قبائل الجنوب المختلفة ويوحدها خلف اتفاقية السلام الشامل لضمان عدم استئناف الحرب من جديد وذلك بحل الخلافات المتفجرة بين القبائل على عدد من القضايا الهامة.
خامساً: ردم الفجوة الكبيرة بين واقع الحكم ومعاناة المواطنين خاصة بعد استشهاد د. جون قرنق وتفاقم الخلافات ومغادرة بعض قادة الحركة النافذين لصفوفها والتوحد حول الاسبقيات المتعلقة بالمواطن الجنوبي ووحدة الوطن.
سادساً: خلق ارضية للعمل المشترك مع كل التنظيمات الجنوبية التي تدعو للوحدة وتنمية وتطوير الجنوب. والسير في الطريق الذي درجنا عليه في الخارج ومواصلته في الداخل يخلق صلة ثابتة بالحركة الشعبية دعماً لايجابياتها ونقداً لسلبياتها في وجهة الاقتراب من البرنامج الوطني الديمقراطي.
سابعاً: الاستفادة من كل المواقف الداعمة لخيار الوحدة بين مؤسسة السلاطين والكنيسة وغيرهما.
واجبنا كحزب له تجاربه الثرة في النضال السياسي بتحمل اكثر من غيره مسئولية تجميع اوسع جبهة من القوى الديمقراطية في الشمال والجنوب للمحافظة على وحدة البلاد والتطور التنموي المتوازن في مناطقها المختلفة خاصة في جنوب البلاد لضمان تنفيذ اتفاقية السلام الشامل بإعتبارها قضية كل السودان وليس مهمة الحركة الشعبية وحدها.
حزبنا.. وهو يستعيد نضاله في تجميع كافة فعاليات ومنابر القوى الديمقراطية كأساس للوحدة الواسعة لا يبدأ من الصفر بل هناك تقاليد راسخة للعمل الديمقراطي والتقدمي ما زالت باقية ولم تندثر رغم الحرب. وهذا يستوجب بذل جهود مضاعفة لقراءة مستجدات الواقع في الجنوب بعد اتفاقية السلام الشامل والاستفادة من تجارب الماضي بكل سلبياتها وايجابياتها لبعث عمل القوى الديمقراطية في الجنوب من جديد على اسس وقواعد تستند على دراسة علمية للواقع.
ان العمل الجماهيري المتعدد الاشكال والاساليب يجب ان يكون ضمن اهدافه نشر ثقافة السلام لدعم الاتفاقية ولجعل الوحدة امراً متيسراً.

د/ ملامح ومؤشرات جديدة في العمل بين العمال والطلاب والنساء والشباب والمنظمات الطوعية:
1- علاقة الحزب الشيوعي بالطبقة العاملة:

سياسات التحرير الاقتصادي، ومصادرة الحريات السياسية والنقابية، أسفرت عن تدمير ركائز الاقتصاد الوطني، وتخريب الحركة النقابية وضرب استقلاليتها، واستنزاف كوادرها المجربة بالتشريد السياسي والنقابي والاقتصادي واسع النطاق. وقاد هذا الواقع إلى حدوث متغيرات كمية ونوعية في تركيب الطبقة العاملة السودانية، وأضعف من حركتها التي كان لها دورها الرائد في النضال ضد الاستعمار الأجنبي والأنظمة الدكتاتورية، وفي التصدي للقضايا التي تهم الوطن والمواطنين.
غير ان هذه المتغيرات لا تبدل من أهدافنا الاستراتيجية تجاه الطبقة العاملة، ولكنها بطبيعة الحال، تستوجب ان نطور تاكتيكاتنا لمواكبتها. وكذلك ان نضاعف جهدنا لتزويد الوافدين الجدد إلى صفوف العمال بتاريخ وتجارب وتقاليد الحركة النقابية والسياسية للطبقة العاملة.
فالطبقة العاملة في بلادنا، رغم السياسات الرامية لشل وإضعاف قدراتها على خوض الصراع السياسي/الاجتماعي والنقابي، تواصل نضالها بهذا المستوى أو ذاك من أجل حقوقها وحرية واستقلال تنظيماتها النقابية، ومن أجل دعم القطاع العام ورفض الخصخصة العشوائية وسياسات التحرير الاقتصادي.
ان علاقة الحزب الشيوعي بالطبقة العاملة السودانية علاقة تاريخية راسخة تمتد جذورها لبدايات تكوين تنظيماتها النقابية منتصف أربعينات القرن الماضي. وقد ظل العمال يجددون ثقتهم في أعداد متزايدة من العمال الشيوعيين وحلفائهم الديمقراطيين ليحتلوا مواقعهم بين قيادات الحركة النقابية لعشرات السنين. والواقع ان نضال العمال وانتصارهم في تأسيس حركتهم النقابية، ومدهم يد الأخوة الطبقية والتضامن للمزارعين والطلاب وغيرهم، كان هو نقطة الانطلاق لتفجير حركة واسعة للتنظيم بين كل فئات الشعب، على ضوئها استقام أمر النضال السياسي والاجتماعي الجماهيري في السودان ضد الاستعمار الأجنبي وضد الأنظمة الدكتاتورية المعادية لمصالح الشعب والوطن فيما بعد، ومن أجل الديمقراطية وتحسين مستوى المعيشة والعدالة الاجتماعية.
وهناك ضرورة ماثلة اليوم تستوجب مواصلة علاقة الحزب الشيوعي بالطبقة العاملة وترقية هذه العلاقة وتجويدها. وتتأكد هنا بصورة أكثر إلحاحاً مما مضى، الصلة المباشرة بجماهير العمال عبر اللقاءات والندوات، وكذلك عبر الدراسات حول الإجور ومستوى المعيشة والأوضاع الاقتصادية في البلاد وتاريخ الحركة النقابية السودانية. كما تتأكد ضرورة دراسة خريطة المتغيرات في البنيان الاقتصادي وما طرأ من تغير في التركيب العضوي لجماهير العمال. ان هذه الدراسة للمتغيرات تساعد كثيراً في ابتداع أشكال وأساليب ومناهج العمل المناسبة لمواكبتها.

المعالم العامة لخريطة المتغيرات

لقد حدتث بالفعل تغيرات هامة في تركيب الطبقة العاملة السودانية منذ المؤتمر الرابع للحزب في أكتوبر 1967. وكان قد ورد في التقرير العام لذلك المؤتمر "الماركسية وقضايا الثورة السودانية" ص (175-176) ما يلي: ..."فالطبقة العاملة مثلاً، وهي الطليعة التي يتوجه إليها الحزب الشيوعي ليركّز‏ عليها في مؤسساتها، نمت خلال هذه السنوات وتحت الدفع الرأسمالي عددياً ونوعياً. فعمال الانتاج الصناعي الذين يشكلون مستقبل الطبقة العاملة نما عددهم من حوالي 12 ألفاً إلى أكثر من 20 ألف عامل، ووجدت صناعات جديدة حديثة على رأسها صناعة الغزل والنسيج.
وهذه سمة جديدة للطبقة العاملة تضع قضية الطلائع بينها في وضع جديد. وقد أدى هذا النمو في الطبقة العاملة – بين الانتاج الصناعي وبين الخدمات – إلى الارتفاع في المستوى المهني للطبقة العاملة فاتسع نطاق التعليم المهني والفني. وبهذا جرى تطور في تركيب الطبقة العاملة نفسها واتسع نطاق الكادر الفني المؤثر على الانتاج. وهذا الكادر في الصناعات الجديدة يشكل قلبها ويؤثر في جماهير العمال ويمكن إذا تم تدريبه طبقياً على الماركسية اللينينية ان يلعب دوراً فعالاً في ربط جماهير الطبقة العاملة نهائياً بقضية الحزب الشيوعي السوداني".
وبعد المؤتمر الرابع حدثت قفزة نوعية في وزن الطبقة العاملة السودانية بأثر التوسع في صناعة النسيج والسكر والصناعات الغذائية وقطاع الصناعات الكيمائية التحويلية (بلاستيك، بوهيات) وكذلك بأثر التوسع في استعمال الآليات في الانتاج الزراعي.
وفي 1995 كانت نسبة الصناعة في الناتج القومي المحلي 7.7% وارتفعت حالياً إلى أكثر من 8.2% بأثر صناعة البترول والتعدين وقيام مجمع جياد الصناعي.
غير ان هناك ثمة معوقات أمام تطور الصناعة برزت تحت مظلة نظام الإنقاذ وسياسات التحرير الاقتصادي.وتتلخص هذه المعوقات في غياب التخطيط والتركيز على الربحية دون مراعاة للنهوض بالاقتصاد الوطني، وارتفاع تكلفة مدخلات الانتاج ، وازدياد الرسوم والضرائب والجمارك، وعدم حماية المنتج المحلي، وغياب الإدارات المؤهلة، وعدم توفر التدريب للعمالة.
وقد أسفرت هذه المعوقات عن:
أ‌- ازدياد عدد المنشآت الصناعية المتوقفة عن العمل بين صناعات الزيوت والأحذية والمصنوعات الجلدية والملابس الجاهزة وبعض الصناعات الغذائية.
ب‌- صناعة النسيج والصناعات الغذائية عموماً، باستثناء صناعة السكر، تعمل بطاقة إنتاجية لا تتجاوز15%.
ج‌- انهيار معظم مشاريع التنمية في الولايات بأثر الفساد والخصخصة العسشوائية.
د‌- تدهور بعض الصناعات والخدمات ذات التقاليدالراسخة في الصراع السياسي والنقابي، وتقلص عمالتها بأثر التخريب الإنقاذي المتعمد لها عن طريق الخصخصة والتشريد السياسي والنقابي (السكة حديد، النسيج .. الخ) وعلى سبيل المثال نورد الأرقام التالية للقوى العاملة بالسكة جديد :


السنة 1986 1992 2007
العدد 30 ألف 17 ألف 11 ألف

وتوضح هذه الأرقام ان نسية التقلص في العمالة بلغت أكثر من 63% بالنسية لحجم العمالة في السكة جديد.
وبأثر عوامل عديدة سلبية تقلص عدد العمال الصناعيين في الصناعة التحويلية والتعدين والكهرباء والمياه والبناء والتشييد من حوالي 320 ألف في 1992 إلى حوالي 130 ألف في 2003.
وإذا قارنا الصورة التي كان عليها الأمر عند انعقاد المؤتمر الرابع للحزب (20 ألف عامل صناعي عام 1967 حين كان عدد سكان السودان 13 مليون) مع الصورة الراهنة (130 ألف وارتفاع عدد سكان السودان إلى أكثر من 33 مليون) نجد ان عدد الطبقة العاملة الصناعية تضاعف أكثر من 6 مرات، ولكنه لم يتضاعف بالنسبة لوزن الطبقة العاملة للسكان إلآّ إلى أقل من 3 مرات.
وكذلك تقلصت نسبة المرأة بين القوى العاملة في الصناعة من 10% عام 1992 إلى 8.5% عام 2003، وذلك بسب التدهور في صناعات النسيج والإغذية.
غير ان ترميم وإصلاح الاقتصاد الوطني السوداني كفيل بان يقود لإعادة العمل في المؤسسات الصناعية المتوقفة عن العمل، ورفع الطاقة الإنتاجية في المؤسسات التي تعمل بطاقة إنتاجية متدنية، ومعالجة ما حدث من تدهور في قطاع الخدمات، ومن ثم الانتقال للتنمية المستدامة والمتوازنة اتحادياً وولائياً، وهذا سيفتح الطريق في المستقبل المنظور لزيادة نسبة الصناعة في الناتج القومي المحلي وتجاوز التقلص الذي حدث في عدد عمال الصناعة والخدمات.
ويرد هنا ما يمكن تحقيقه، عبر الصراع السياسي والاجتماعي، بصدور قرار سياسي بارجاع المحالين للصالح العام. ويصب في ذات الوجهة النضال لكفالة الحريات النقابية وإلغاء قانون نقابة المنشأة. ونؤكد هنا ضرورة الاستفادة من قدرات كل الكوادر النقابية، الشيوعية والديمقراطية، المشردة في هذا المضمار.

خارطة الطريق لدعم علاقة الحزب الشيوعي بالطبقة العاملة

ان مواجهة ما حدث من تخريب في الحركة النقابية العمالية، ومقاومة السياسات الرامية لطمس معالم استقلال حركة الطبقة العاملة، تتطلب بصورة محددة:
أ‌- الوقوف بثبات إلى جانب النقابة الفئوية في البنيان النقابي، ورفض نقابة المنشإة التي تهدف إلى مصادرة الوجود النقابي المستقل للطبقة العاملة. ان واقع الاقتصاد السوداني الذي تكثر فيه المصانع والورش الصغيرة يقتضي كفالة الشخصية الاعتبارية لكافة التكوينات النقابية القاعدية في قوانين العمل.
ب‌- انتهاج طريق التحالفات النقابية الواسعة التي ترفع من قدرات جماهير العمال على تحرير حركتهم النقابية من قبضة السلطة ومكتب المسجل وجهاز الأمن. فالحركة النقابية هي في نهاية الأمر جبهة عريضة لكل العاملين الحادبين على مصالح العمال صرف النظر عن انتماءاتهم السياسية والفكرية.
ج‌- إعادة الروح إلى تقاليد ومناهج ديمقراطية العمل النقابي بتنظيم عقد الجمعيات العمومية وإصدار النشرات النقابية، والتحضير القاعدي الواسع للمعارك النقابية مهما صغرت، والسعي لاستجلاب أوسع تضامن نقابي مع كل معركة، وتفادي تصعيد أو تمديد أجل أية معركة دون الرجوع للجمعية العمومية، والمحاسبة في نهاية كل دورة نقابية على خطاب الدورة والميزانية .. الخ.
د‌- إن النضال ضد تفاقم شظف العيش إلى حد الإملاق (أكثر من 95% من الشعب تحت حد الفقر) يستوجب ان تكون المطالب النقابية أكثر راديكالية في أبعادها ومضامينها الاجتماعية. إلى جانب تحسين الإجور وشروط الخدمة وصرف الاستحقاقات في مواعيدها، هناك مطالب الدفاع عن القطاع العام ورفض الخصخصة العشوائية والتشريد، وزيادة الانفاق الحكومي على الخدمات، وتركيز ودعم أسعار السلع الاستراتيجية، وكذلك المطالب الخاصة بالمرأة العاملة كالأجر المتساوي للعمل المتساوي وإجازة الحمل والوضوع مدفوعة الأجر والإعفاء من الخدمة الليلية ..الخ.
هـ- رفع الاهتمام بتوسيع العمل النقابي، كمدرسة أولية للصراع الطبقي، ليشمل كل ما هو جاذب للوافدين الجدد إلى صفوف العمال للنشاط النقابي مثل المنتديات العمالية وفصول محو الأمية والنشاط التعاوني ..الخ إذ ان غياب الحريات النقابية والتشريد السياسي والنقابي واسع النطاق حال دون تشرب شباب الطبقة العاملة بتقاليد وأسس العمل النقابي والحركة النقابية .
و‌- إحياء " الجبهة النقابية" التحالف القاعدي بين العمال لمعاودة تنظيم كتلة العمال الديمقراطيين والشيوعيين بما يرفع من أثر نضالهم، وذلك استناداً إلى تقييم التجربة السابقة، وإعادة النظر في البرنامج والاسم، بعد التشاور الواسع مع العمال الديمقراطيين.
ز‌- التصدي لموضوع العمالة الأجنبية الوافدة في الصناعة والخدمات، وذلك بالمطالبة بنص دستوري ومواد في قوانين العمل والخدمة العامة يعطي الأسبقية في التخديم للعمالة المحلية ، ويقصر تخديم العمال الأجانب في أضيق نطاق ممكن لا تتوفر به مهارات وطنية.
ح‌- مواصلة الجهد لتدريب النقابيين الجدد من الشيوعيين والديمقراطيين بكل أساسيات وأركان العمل النقابي، والمواظبة على إعداد الدراسات والنشرات التي تخدم هذا الهدف.
ط‌- تركيز البناء الحزبي والديمقراطي بين العمال الفنيين والمهرة بوصفهم طلائع لجماهير العمال.
ي-علاقة الحزب الشيوعي التاريخية والفكرية والسياسية والاجتماعية بالطبقة العاملة تشكل أساساً مساعداً لعملية البناء الحزبي بين جماهير العمال بما يمكّن طلائعهم من احتلال مواقع قيادية في الحزب في كافة المستويات.
ك‌- ضرورة توسيع التضامن النقابي العالمي والإقليمي لدعم نضال عمال السودان في معركتهم من أجل الحريات النقابية، وبالتالي هناك ضرورة لان تمتد علاقات عمال السودان مع كافة المراكز التي ترعى شئون العمل والخدمة ومع الاتحادات والتكوينات النقابية دولياً وإقليمياً.

2/ قضايا التعليم والطلاب

ظلت قضايا التعليم مطروحة في السودان حتى قبل الاستقلال لارتباطها بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية في بلادنا وكان الصراع يدور، من بين اشياء اخرى حول التوسع فيه جغرافياً لاستيعاب اكبر عدد ممكن من الاطفال حتى المدارس الثانوية. فديمقراطية التعليم تستند الى توفير التعليم للجنسين في كل ارجاء الوطن وربط محتواه ومناهجه بخطة تنمية قومية شاملة لتحقيق التطور المتكامل للوطن ولشخصية الفرد فكراً وبدناً وخلقاً ومهارة وعلماً.
غير ان التعليم لازمه التخريب طوال فترتي الحكم العسكري الثاني (مايو) والثالث (الانقاذ) من حيث التخطيط لكافة مراحله فلسفة واهدافاً وتطبيقاً، في الواقع العملي نلاحظ تفاوت نسب الاستيعاب للاطفال بين الاقاليم وبين الذكور والاناث فأعلاها في الخرطوم واقلها في الولايات الجنوبية والبحر الاحمر وغرب دارفور وكردفان ثم النيل الازرق . ترتب على ذلك زيادة نسبة الامية خصوصاً وسط النساء حيث بلغت في المدن أ كثر من 60% وفي الريف اكثر من 80%.
فالفلسفة التعليمية والاهداف التربوية لحكومة الانقاذ تفتقر للمصداقية والديمقراطية لان بنيته تعتمد على القهر والقرارات الفوقية ومحتواه قائم على التلقين وحفظ النصوص قسراً بالجلد وادارته قائمة على تهميش دور المعلمين وتدريبهم بالغاء كل معاهد التربية في بخت الرضا وشندي والدلنج ومريدي وكل كليات المعلمات في امدرمان ومدني والابيض مع ان التدريب المتواصل وسيلة رئيسية للاعداد لممارسة هذه المهنة. وهذا الجدول يوضح الوضع في عام 2003 حسب تقرير الوزارة.

المرحلة المعلمين غير المدربين المعلمات غير مدربات
الاساس 46,226 39.9 % 90,175 66.1 %
الثانوي 18.975 56% 14892 44 %

مع ملاحظة ان اعلى نسبة تدريب للمرحلة الثانوية توجد في الخرطوم حيث بلغت 45% تليها الجزيرة 15% وباقي الولايات اقل من ذلك بكثير.


مناهج التعليم العام ..

تميزت كل الدكتاتوريات الثلاث بالمحاولات المتكررة لتغيير محتوى التعليم العام بمختلف مراحله بهدف تربية اجيال موالية لفكرها وتوجهها لان التعليم غير محايد وهو احد مجالات الصراع الاجتماعي الهامة.
ففي مرحلة الاساس فرضت حكومة الانقاذ الاسلامية تغييرات كثيرة في مناهجها وكتبها الدراسية فتلميذ الصف السابع والثامن يدرس ثمانية مواد ضعيفة المحتوى وفيها تكرار وكل مقررات المنهج تغلب عليها المواد النظرية للحفظ الاعمى بدون ممارسات عملية تربوية مهمة لهذه الفئة العمرية .
كما فرضت حكومة الانقاذ الاسلامية تغييرات كثيرة في المناهج والكتب الدراسية للمرحلة الثانوية فاضافت مواداً دراسية بلغت السبعة عشر مادة دراسية اكاديمية اجبارية بالنسبة للصف الاول والثاني ثانوي واختيارية بالنسبة للصف الثالث. وهذه الكتب الكثيرة لا يستطيع الطالب حملها دعك من فهمها واستيعابها. زد على ذلك توجيه المنهج وتوظيفه ليخدم هيمنة الفكر الشمولي الاحادي متجاهلة مختلف الثقافات والاديان التي يعج بها السودان مثلما تجاهلت المعامل والمكتبات المدرسية والمناشط الثقافية.
عليه لابد من تطوير خطابنا السياسي نحو طلبة الثانويات وتطوير اساليب تقديمه انطلاقاً من ان الفئة العمرية لطلاب الثانويات هي فئة اجتماعية مهملة في سياسات الدولة والمجتمع وغير مخطط لها كفئة عمرية مستقلة والبرامج الموجهة غالباً ما تركز على من هم دون الـ14 سنة بإعتبارهم الاطفال، بينما تركز السياسات الشبابية على من هم فوق الـ18 سنة وبهذا المعنى فالاشخاص في الفئة العمرية مابين 14 الى 18 سنة ينتمون الى فئة اجتماعية مهملة ومنسية رغم ان لها اهميتها وخصوصيتها التي تستحق الاهتمام، فالعمل في الثانويات يتطلب محاصرة وتصفية وكالات النشاط الطلابي واستعادة ثقة الناس في العمل السياسي المدني وعودة المسئولية للطلاب والادارات المدرسية والاسر وتشجيع الطلبة على ممارسة حقهم في التنظيم النقابي والنشاط الثقافي والتعبير السياسي. ذلك لان متغيرات المجتمع السوداني جعلت من الضروري مناقشة اسباب عزوف طلاب الثانويات عن المشاركة في الحياة المدرسية والحياة العامة وتأكيد ان النضج العقلي والمعرفي المتراكم لطلبة الثانويات يؤهلهم لادوار اكبر من تلك التي لا تزال تنسب اليهم باعتبار انهم صغار السن لأن المشكلة ليست في صغر سنهم انما في الظروف القهرية المفروضة عليهم. علينا ان نقترح لهم الادوار الايجابية اللازمة في هذه الظروف على مستوى الاسرة والمدرسة والدولة بتأكيد ان طلبة الثانويات يمكنهم مواجهة المشاكل التي يعانون منها بصورة إيجابية بطرح القضايا بأشكال متنوعة واستخدام الاساليب والادوات التوضيحية الملائمة بالرسومات والصور والكتيبات والافلام والمسرحيات..الخ..
ازاء كل هذه المتغيرات للمعلمين دور مهم في تهيئة المناخ السليم في المدارس وتقديم الدعم الاكاديمي، تنظيم معسكرات الاستعداد للامتحانات. فروع السكن لها دور في ذلك بالاهتمام بالطلائع من الشباب اضافة الى اعداد الدليل السياسي وتوفير المحطات، تبادل الاصدارات..الخ


التعليم العالي..

يتم انتقاء بعض نتاج التعليم العام من المؤهلين لولوج مؤسسات التعليم العالي الذي اختار نظام الانقاذ التوسع الافقي فيه ففتحت الابواب واسعة امام الجامعات الخاصة حتى وصل عددها الى 78، وانشأت في البلاد 26 جامعة حكومية وحولت المعاهد التربوية والدينية والفنية الى كليات جامعية أكاديمية فأصبحت في كل ولاية او مدينة جامعة دون اعتبار حقيقي للامكانات من اساتذة ومعامل ومكتبات وبعض هذه المؤسسات بها كليات مثل الطب والهندسة ...الخ وهي عوضاً عن تكلفتها الباهظة تحتاج الى اساتذة مؤهلين ومعامل ومكتبات غالبيتها غير متوفر نحن لسنا ضد توسع التعليم العالي ولكنه يجب ان يستند الى توسيع قاعدة التعليم العام لتشمل جميع الاطفال في كل ارجاء الوطن لكي يكون توسع التعليم العالي عقلانياً وليس للربح المادي ولا للدعاية السياسية واستجداء التكبير والتهليل.
وقد تم انشاء (وزراة التعليم العالي) اي انه اخضع الجامعات بالضرورة لسياسات الحزب الحاكم وصودرت الديمقراطية فيها مما افقدها اخص خصائصها وسبب تميزها وهو الاستقلال الاكاديمي والاداري. فالوظائف القيادية يتم ملؤها في جميع المستويات لا يستند الكفاءة العلمية واصبح التعيين في هيئة التدريس من اهم شروطه الولاء السياسي وليس التميز الاكاديمي.
لقد تعامل نظام الانقاذ مع التعليم العالي في السودان كوسيلة للتمكين في التسعينات فاستولت السلطة على أجهزة الجامعات الأكاديمية والإدارية، وشردت أساتذتها والإداريين فيها، وفرضت التعريب قسراً وانتقائياً دون استعداد بإسم اسلمة التعليم رغم عدم توفر كل المراجع العلمية باللغة العربية ثم اضافت بدعة لا مثيل لها في كل جامعات العالم تتمثل في الاستغناء عن الاساتذة الذين بلغوا سن الستين مع ان الاستاذ الجامعي عالم لا يتقاعد عن التدريس والبحث طالما هو قادر على العطاء.
وفي التسعينات ادخلوا بدعة جديدة وهي منح الطلاب المجاهدين 7% اضافة الى النسب التي حصلوا عليها في الشهادة الثانوية وهم بالطبع الطلاب الموالون للحركة الاسلامية فإمتلأت الجامعات بعناصرهم وتدنى مستوى الطلاب الاكاديمي وهذا عوضاً على انها خرق فظ لقواعد المنافسة الاكاديمية الشريفة يرى الان بالعين المجردة في الجامعات السودانية مما تسبب في زرع الفتنة بل والحقد احياناً بين طلاب الجامعات، فهؤلاء الطلاب اصبحوا يشعرون بانهم مميزون عن اقرانهم ويتوقعون معاملة خاصة حتى في الامتحانات ولا تطبق عليهم لوائح الحضور المطبقة في كل جامعات العالم بل وفرضت على الكليات وبقرار وزاري عقد دورات امتحانات خاصة متى ما يعودون من (الجهاد) وان لم يستوفوا شروط النسبة المقررة من المحاضرات والساعات التطبيقية والويل للاستاذ الذي يرسب على يده هذا (المجاهد).
فالتعليم العالي في ظل الانقاذ اصبح سلعة لمن يستطيع شراءها فأمست الرسوم الدراسية بالملايين في بلد يعاني شعبة من وطأة الفقر المدقع، وتمادياً في هذا الاتجاه وتكريساً له قاموا بتقليص الدعم الحكومي لميزانيات الجامعات، وحرموا الطلاب من السكن والاعاشة المجانية بعد انشاء صندوق دعم الطلاب الذي يعتبرونه قومياً ولا علاقة لادارات الجامعات في سياساته بعد نزع جميع الداخليات التي كانت مخصصة لكل جامعة منفردة، وجعلوا السكن والاعاشة لمن استطاع اليه سبيلا ولذلك يعاني الكثير من الطلاب من سوء التغذية وفقر الدم والسل، اما طالبات الاقاليم فمعاناتهن لا تحدها حدود. تبعاً لسياسة التحرير الاقتصادي حيث اصبحت خدمات الدولة سلعة تباع للمقتدرين. ادخلوا ما اسموه بالقبول الخاص في الجامعات الحكومية مقابل آلاف الدولارات وتمدد حتى اصبح يشكل اكثر مما تجيزه اللائحة وهو ربع اعداد المقبولين في الوقت الذي يحرم من الامتحان او استلام شهادة التخرج اي طالب عجز ولي امره عن تدبير الملايين هي رسومه الدراسية وفي وقت معلوم، فمئات الطلاب اما يتركون الدراسة او يعيدون السنة مضيفين عبئاً جديداً على اولياء الامور بعد تخلي الدولة عن ديمقراطية التعليم ومجانيته.
ومن بين افرازات سياسات التحرير الاقتصادي المتبعة في السودان منذ العام 1992 ان فتح الباب واسعاً امام الاستثمار الخاص في مجال التعليم العالي حتى بلغت اكثر من ثلث المقبولين في المتوسط، بل وافتتحت فروع لجامعات اجنبية. هذه ظاهرة يتعين ان يكون لها ضوابط واضحة. اولها ان لا تكون هذه المؤسسات الخاصة هدفها الربح للثراء مما يعزز الاتجاه السائد الان لتقديم هذه الخدمة على اسس تجارية، وثانياً ان ترتبط مناهجها باحتياجات التنمية في بلادنا اي تخضع لرقابة صارمة من مجلس قومي للتعليم العالي المفروض ان يكون مستقلاً والا فإن هذه المؤسسات سوف تكون مصدراً اضافياً لتفريخ شباب وشابات لا يستوعبهم سوق العمل الضامر اصلاً.
كما ادخلوا بدعة اخرى بدلاً عن نظام الخفراء الذي كان سائداً لحماية مباني الجامعات وممتلكاتها تسمى الحرس الجامعي المرتبط باجهزة الامن وليس ادارات الجامعات ومهمتهم الرئيسية هي مراقبة الاساتذة وقمع الطالبات والطلاب غير المنتمين لحزب المؤتمر الوطني، عليه لابد من الاستعاضة عن الحرس الجامعي الحالي بآلية تتبع لادارات الجامعات للحفاظ على ممتلكات ومباني الجامعات فقط . هناك ايضاً انتشار ممارسة العنف وسط طلاب الجامعات مما يتنافى مع الاسس التربوية السليمة ومن اثاره السلبية عزوف اعداد كبيرة من الطلاب من المشاركة في المناشط في الجامعات بسبب تخوف اسرهم مما قد ينجم عنه من اضرار. ويقع على عاتق الحزب واجب الاهتمام بالجبهة الديمقراطية في الجامعات لتأكيد دورنا في التميز الاكاديمي والدفاع عن مصالح الطلاب وقضاياهم ونبذ العنف مع المشاركة الفاعلة في مختلف اوجه النشاط الطلابي.

مؤشرات اصلاح التعليم:

1. اعادة النظر في مناهج ومقررات التعليم العام اساس وثانوي بمشاركة المعلمين الواسعة.

2. تخصيص ميزانيات كافية للتعليم العام لجعله مجانياً ولتوفير احتياجات المدارس والمعلمين والتلاميذ.


3. مراجعة السياسات التي قضت على معاهد التربية والتعليم الفني والمهني الوسيط

4. الغاء قوانين الجامعات الحالية واستبدالها بقوانين ديمقراطية تحقق استقلالها ادارياً ومالياً وتوفر للطلاب فرصاً حقيقية لممارسة النشاط الفني والثقافي المستقل بإعتبار ذلك وسيلة ناجعة لدرء العنف الطلابي السائد في الجامعات ومكون هام في العملية التربوية تشجع التميز الاكاديمي والحوار الفكري بين الطلاب.


5. الغاء وزارة التعليم العالي والاستعاضة عنها بمجلس قومي يراعي في تكوينه النظرة القومية وليس الحزبية لوضع السياسة العامة للتعليم العالي ، وتشارك اسرة كل جامعة في صنع هذه السياسات.
6. توفير ميزانيات الجامعات من الدولة وربط التوسع باحتياجات الاقتصاد الوطني مما يتطلب تقليص عددها بالدمج.

3-الحزب الشيوعي وقضية المرأة

ينطلق الحزب الشيوعي من ان قضية المرأة رغم خصوصيتها النوعية الانثوية، قضية صراع طبقي في كل المجتمع. انها قضية اقتصادية/ اجتماعية/ سياسية/ ثقافية من الدرجة الاولى. فالمرأة يقع على عاتقها اضطهاد واستغلال مزدوجان : طبقي/ اجتماعي ومن ناحية الجنس. وعلى هذا النحو فإن قضية تحرير المرأة تندرج بين قضايا التغيير الاجتماعي والتقدم في السودان.
وكغيرها من القضايا المحورية في هذا التغيير فإن الرؤى لحلها تختلف حسب المنظور الطبقي للقوى المصطرعة في المجتمع السوداني، وتأثيرات الاتجاهات الوافدة عالمياً واقليمياً حول تحرر المرأة على هذا المنظور، وترد بين هذه الاتجاهات كتابات سيمون دي بوفوار ونوال السعداوي ومدارس الانثوية والجندر التي تنطلق في معالجتها لقضية المرأة اساساً من الخصوصية النوعية الانثوية لها. وهذا هو المعيار الحقيقي لفحص طروحات وامتحان صدقية مختلف المدارس والاتجاهات التي تتصدى لقضية تحرير المرأة وانهاء كافة اشكال التمييز ضدها.
وفي الواقع قادت طروحات المنظور الديني السلفي لقضية المرأة، التي تركز على المظهر دون الجوهر، وعلى فصل الحجر عن البيضة، للمفاصلة منذ وقت باكر، بين اليمين واليسار داخل حركة المراة في السودان. ولم تكن هذه الحركة موحدة عند تأسيسها مطلع خمسينات القرن الماضي، إلآّ حول برنامج عام وفضفاض، يشمل قضايا تعليم المرأة ومحاربة العادات الضارة ودعم الاسر الفقيرة بتعليم المرأة بعض الحرف وغير ذلك من القضايا.
وكما هو معروف فقد مكّن النهوض الاجتماعي الكاسح بعد ثورة اكتوبر 1964 ومناخها الديمقراطي الحركة الديمقراطية في السودان، من انتزاع بعض حقوق المرأة السياسية والاجتماعية حتى قبل الكثير من رصيفاتها في البلدان العربية والافريقية.



المنظور السلفي يُكّبل تحرر المرأة..

لقد رفدت الطرح السلفي ودعمته في السودان قوانين سبتمبر1983 ولعب هذا الطرح بصفة خاصة تحت مظلة نظام الانقاذ، دوره في تكبيل المرأة بالمزيد من القيود، وفي توجيه ضربات موجعة لقضية تحريرالمرأة. وعانت المرأة من سياسات التحرير الاقتصادي الانقاذية واندلاع الحروب الاهلية وتصدع القطاع التقليدي وتدهور الخدمات الاساسية، ولجأت لمعسكرات النازحين والمهن الهامشية. وتعرضت المرأة للاعتقال والتعذيب والفصل للصالح العام والابعاد من مواقع العمل العام في القضاء والبنوك وغيرها، ولجأت للهجرة خارج الوطن.
وتحت قوانين الاحوال الشخصية الانقاذية والنظام العام وامن المجتمع، عانت المرأة من مختلف ضروب الذل والمهانة.
وكان طبيعياً، من المنظور الديني السلفي، ان يرفض نظام الانقاذ التوقيع على اتفاقية سيداو التي طرحت وضع حد لكافة اشكال التمييز ضد المرأة .
ورغم ان المرأة تشكل نصف المجتمع (نسبة النساء من شعب السودان حالياً 49%) إلاّ انه وبعد 17 عاماً من حكم الانقاذ، لا تزال نسبة الامية بين النساء في الريف 85% وفي المدن 60% ولا يغيِّر من هذه النسب شيئاً حقيقة ازدياد عدد الطالبات في الجامعات.
وفي اطار المنظور السلفي ايضاً، تجدر الاشارة للصيغة الواردة في المادة الخامسة من ميثاق التجمع الوطني الديمقراطي (فصل الدين عن الدولة) حول حقوق المرأة والتي فتحت مجالاً واسعاً للاعتداء على هذه الحقوق وسلبها بقيد (بما لا يتعارض مع الاديان السماوية).

منهج الحزب الشيوعي في قضية تحرر المرأة

درج الحزب الشيوعي منذ وقت باكر، في كل طروحاته البرنامجية وخطوطه السياسية ومواقفه العملية، على دعم قضايا تحرر المرأة. وكان الحزب في طليعة المبادرين بطرح مطالب : قانون ديمقراطي للاحوال الشخصية، وكفالة حق التعليم والعمل للمرأة، والاجر المتساوي للعمل المتساوي، واجازة الحمل والوضوع مدفوعة الاجر، الى جانب حقوق المرأة السياسية، وغير ذلك من المطالب.
وقد اسفر الرصيد النضالي للحزب بين حركة النساء، على سبيل المثال عن ان تنضم لعضويته اول طبيبة سودانية رائدة في عام 1949 ، وعن صعود عدد من عضويته النسائية لمراكز قيادية في نقابات العاملين، ولموقع اول نائبة برلمانية في السودان في انتخابات 1965، ولانتخاب المؤتمر الرابع للحزب 4 من عضويته النسائية لعضوية اللجنة المركزية للحزب.
وقامت علاقة الحزب بحركة النساء على استنهاض هذه الحركة باشكال واساليب العمل الجماهيري لانتزاع حقوقها، وعلى كسب طلائعها لعضوية الحزب بما يرفع من قدراتها ويوسع صفوفها وافقها. وفي منحنى ثورة اكتوبر 1964 قام الحزب بربط عضويته النسائية بفروعه في مجالات العمل والسكن مباشرة وبقرار من اللجنة المركزية للحزب. ولاحقاً حذف المؤتمر الرابع للحزب في اكتوبر 1967 رسمياً بند لائحة الحزب الذي كان ينص على قيام رابطة خاصة مستقلة للنساء الشيوعيات، والذي كانت قد املته اعتبارات المنظور الاجتماعي الرافض لاختلاط الجنسين قبل ثورة اكتوبر.

ترقية وتطوير علاقة الحزب الشيوعي بحركة النساء

وعلى سبيل تمتين علاقة الحزب الشيوعي بالنساء وحركتهن الديمقراطية، ودعم هذه العلاقة لتصل الى عمق المجتمع ولكل شرائح المرأة في المدينة والريف، دأب الحزب على فتح حوار ومناقشة عامة داخله من وقت لآخر، ونشير هنا بصفة خاصة للاجتماعات الموسعة التي انعقدت سابقاً ثم تواصلت حالياً لمناقشة وثيقة: ظروف مواتية لتطوير العمل وسط النساء. ولوثائق الحوار الداخلي في الحزب بهدف تجديده ليواكب العصر عبر الدراسة الانتقادية لتجربته خلال نصف قرن من الزمان في الواقع السوداني. ومن نافلة القول ان مواصلة الحوار وصراع الافكار حول علاقة الحزب الشيوعي بحركة النساء، وفق قواعد واسس الصراع الداخلي في الحزب، شرط هام ولا غنى عنه لدعم وتطوير هذه العلاقة.
واستناداً الى الحصيلة التي راكمها تبادل وصراع الافكار والتجارب العملية، فإن تعزيز علاقة الحزب الشيوعي بجماهير النساء رهين بـ:-
* تكوين مكتب مركزي متخصص تابع للجنة المركزية للحزب من الزميلات والزملاء المتخصصين في قضايا المرأة، لتنمية وتطوير خطوط الحزب وطروحاته في قضايا تحرر المرأة، والدراسة الانتقادية الموضوعية لمختلف المدارس والاتجاهات العالمية والاقليمية التي تتصدى لهذه القضايا، والاستفادة في هذا الخصوص من تيار النهضة والتجديد في الفكر الاسلامي المستنير. إن هذا سيساعد في تطوير خطاب الحزب لجماهير النساء.
* انتهاج اسلوب البحوث والدراسات الميدانية للوقوف تفصيلاً على واقع المرأة السودانية وما طرأ عليه من متغيرات ومستجدات.
* ارتباط فرع الحزب في كل المواقع بصورة مباشرة بجماهير النساء بهدف توسيع دائرة نفوذ الحزب بينهن. وفي هذا الاطار هناك ضرورة لارتباط كل عضوات الحزب بالفروع. لا اعتراض بالطبع على مواصلة العمل الاصلاحي في المنظمات الطوعية ومنظمات المجتمع المدني ولكن الاسبقية والصدارة يجب ان تكون للعمل الثوري في فرع الحزب.
* اتخاذ الترتيبات والتدابير المناسبة، التي تكفل وصول اعداد متزايدة من الكوادر النسوية للمواقع القيادية في الحزب في كافة المستويات.
* استنهاض وتوسيع الحركة الديمقراطية للمرأة لتلبية الضرورة الماثلة في جدول العمل السياسي والتي تقتضي رفع قدرات شعبنا على مواجهة حركة العولمة ونهج التبعية.
وهذا يستوجب توضيح طبيعة الاتحاد النسائي على ضوء برنامجه ولوائحه.
وامر توسيعه ومضاعفة آثار نشاطه، رهين بإفساح الحيز المناسب في عمله للقضايا المرتبطة بالمرأة مباشرة وتعدد اشكال ومنابر ومستويات النشاط وفق خريطة جديدة لواقع المرأة السودانية، ومراعاة الاسس الديمقراطية في سائر اوجه العمل، واصدار مجلة نسائية تنطق بإسمه.
* الوضوح بالنسبة للقضايا التي تستوجبها التحديات الماثلة التي تواجه المرأة السودانية خلال الفترة الانتقالية. يرد على رأس هذه القضايا : النضال من اجل التحول الديمقراطي على ضوء نيفاشا والدستور الانتقالي، تغيير القوانين السارية التي تحد من نشاط المنظمات الطوعية، ومنظمات المجتمع المدني، قانون ديمقراطي للاحوال الشخصية على ضوء الانتقادات لقانون 1991، توقيع الاتفاقات الدولية بما يكفل الغاء كافة اشكال التمييز ضد المرأة ويصون ويعزز مبدأ الحقوق المتساوية، ضمان حق المرأة في احتلال المواقع القيادية ومواقع اتخاذ القرار. الغاء قوانين وتشريعات الانقاذ : النظام العام ، وامن المجتمع ، وضبط الشارع ..الخ، مواجهة آثار الحروب من نزوح وهجرة وطفولة مشردة، درء المظالم التي ارتكتبتها سلطة الانقاذ الانفرادية الشمولية ( الصالح العام، شهداء رمضان، ضحايا التعذيب الخ).
* تعدد التنظيمات النسوية في الساحة السودانية يستوجب التنسيق والعمل المشترك بينها وفق برنامج حد ادنى يتم الاتفاق عليه بالنسبة لقضايا الفترة الانتقالية. وفي هذا الاطار هناك ضرورة لتقويم تجربة العمل في التجمع النسوي الوطني الديمقراطي والاستفادة من دروسها ومؤشراتها.


4/ علاقة الحزب الشيوعي بحركة الشباب

يهتم الحزب الشيوعي بالشباب من الجنسين، بوصفهم قوى عمرية ديناميكية بإمكانها ان تلعب دوراً كبيراً في مسار حركة التقدم والتنمية في المجتمع السوداني، غير ان الانظمة الشمولية وخاصة نظام الانقاذ، اعاقت نمو حركة الشباب الديمقراطية التي انطلقت منذ فجر الحركة الوطنية في السودان، وبلغت ذروتها بعد ثورة اكتوبر 1964 وبعد انتفاضة مارس ابريل 1985 لقد حاربت هذه الانظمة تنظيمات الشباب الديمقراطية المستقلة وفرضت التنظيمات الشبابية السلطوية الخاوية والمظهرية. ومن جراء ذلك انحسرت حركة الشباب الديمقراطية وعزفت عن قضايا العمل العام. وتقلصت ضروب نشاط الشباب ومساحات عمله، وفق ارادة الانظمة الشمولية، في العمل العسكري والرياضة والفن والتأييد الاجوف لسياسات السلطة. بينما يزخر الواقع السوداني بعشرات الاجندة الحية لحركة شبابية ديمقراطية معافاة ومشبعة بالاحساس بالعمل العام. اذ تنتصب امام الشباب في السودان : قضايا الحقوق الديمقراطية وحرية عمل المنظمات الطوعية، وتوفير فرص التعليم ومحو الامية، والعمل والزواج والسكن، والتصدي لإنهيار القيم الاخلاقية وتفشي الايدز وغيره من الاوبئة، ومواجهة حركة العولمة التي تبشر بإنهيار قيم الوطن والوطنية والتراث الحضاري.

المؤشرات العامة للحركة الشبابية

يهدف الحزب الشيوعي في نشاطه الجماهيري الى بناء حركة شبابية، غنية المحتوى ومتعددة المنابر، حسب ما تملية الاجندة الماثلة في المجتمع السوداني اليوم وواقع التعدد والتنوع في السودان. حركة مستقلة تجعل من طاقات الشباب رافداً لتفجير النهوض الاجتماعي الوطني الديمقراطي، ثقافياً وفنياً ورياضياً، ولنشر ثقافة السلام والتسامح والديمقراطية وقبول الرأي الاخر في كل خلايا المجتمع السوداني.
كما يدعم الحزب الشيوعي مبدأ مد حبال الوصل والترابط وتبادل التجارب بين حركة الشباب السوداني ورصيفاتها اقليمياً وعالمياً.
ومن اجل ذلك يهتم الحزب الشيوعي بإعداد الدراسات المناسبة التي تساعد في تطوير حركة الشباب واغنائها واستقامتها على اجندتها الديمقراطية، كما يناضل الحزب لسيادة الاسس الديمقراطية في سائر اوجه عمل حركة الشباب، ويلزم اعضاءه العاملين داخل هذه الحركة بالتقيد ببرامجها ودساتيرها، وعدم استغلالها لاغراض سياسية، او جرها لتنساق وراء تفاصيل العمل الحزبي اليومي، او فرض مناهج واساليب العمل الحزبي الحلقي داخلها. ذلك ان حركة الشباب حركة جماهيرية ديمقراطية واسعة، لا تجذبها وتستنهضها وتفجر طاقاتها سوى اشكال العمل الجماهيري الواسعة.
ويتعاون الحزب الشيوعي بحكم العلاقة التاريخية، مع اتحاد الشباب السوداني، كتنظيم ديمقراطي مستقل، يعنى بقضايا الشباب وحقوقه واهتماماته المتنوعة. ان خرائط اسماء المشاركين في انشطة اتحاد الشباب داخل السودان، وفي مهرجانات الشباب العالمية التي اشترك فيها اتحاد الشباب منذ الخمسينات من القرن الماضي ، توضح بجلاء ان هناك طيف واسع من العناصر والشخصيات الديمقراطية والمستقلة الشابة يجذبها النشاط المتنوع لاتحاد الشباب السوداني.
وغني عن القول ان اتحاد الشباب السوداني، مواجه اليوم لمواصلة عمله على اسس سليمة، بتلخيص تجاربه السابقة وكذلك بدراسة خريطة المتغيرات في واقع الشباب السوداني على المستوى الوطني وتأسيس عمله على ضوئها.
وهناك ضرورة ايضاً لمواءمة نشاط اتحاد الشباب مع واقع بروز تنظيمات متعددة للشباب في السودان اليوم.
وهذا امر يستوجب تنسيق العمل فيما بينها على ضوء برنامج حد ادنى يشمل القضايا القومية النابعة من مستلزمات السلام والتحول الديمقراطي وعبور الفترة الانتقالية الى بر وحدة الوطن.



5- الجمعيات الطوعية ومنظمات المجتمع المدني

خلال العقدين الاخيرين تصاعد نشاط ونفوذ عدد كبير من الجمعيات الطوعية ومنظمات المجتمع المدني التي استكملت شروط ومقومات تكوينها وتسجيلها حتى تجاوز عددها الالف . وقد ارتبط الكثير منها بأهداف ديمقراطية انسانية ومناشط متنوعة، وكان لها دور فعال في استقطاب التضامن مع شعب السودان في جبهة حقوق الانسان واستجلاب الدعم لمعسكرات النازحين، ورعاية المرأة والطفل، وانشاء مراكز البحث والثقافة والنشر...الخ.
وقد اولى الحزب الشيوعي الجمعيات الطوعية ومنظمات المجتمع المدني اهتماماً مستحقاً هي جديرة به بدعم نشاطها في حدود مهامها المعلنة ويسعى لأن تتقيد بضوابط وعلى رأس هذه الضوابط ترد الدساتير واللوائح التي تحدد الاهداف ومجالات النشاط واساليب العمل ووسائل التمويل وكيفية اختيار القيادات والتمسك بالديمقراطية في سائر اوجه العمل وقد تناولت اللجنة المركزية للحزب الموضوع في دورة اغسطس2001 ص14-15 بإعتبارها:
} ظاهرة عالمية متعددة الاهداف مراكزها ومصادر تمويلها غرب اوروبا والولايات المتحدة وكندا..... ما زال المجتمع السوداني يفتقر لخدماتها ومساعداتها شريطة ان تصل مباشرة للمحتاجين اليها، او الشرائح المستهدفة دون سماسرة ووسطاء ومنتفعين وشبهات فساد وسياحة واسترواح. ولعل في هذه المحاذير ما يفسر الصراعات الشخصية والمناقشات العبثية التي تتناقلها المجالس، وتنحدر احياناً الى درجة المقاضاة في المحاكم، كأنما التجربة الوليدة لم يكفها تشوهاً واعاقة ما لحق بها من ممارسات حزب الجبهة الاسلامية الحاكم وسلطته السياسية التي انشأت مئات الجمعيات والمنظمات الطوعية –اسماً- واعفتها من الرسوم والضرائب والجمارك، وانعمت عليها (بالايلولة)، وملّكتها بعض مؤسسات القطاع العام المخصخصة وغير ذلك مما كشفه وزير المالية الاسبق، الدكتور عبد الوهاب عثمان، من بين عوامل تدهور الايرادات{.
وفي عام 2003 اصدر الحزب بياناً داخلياً عن نفس الموضوع اورد فيه مايلي:.... وبما ان هذه الجمعيات والمنظمات قد ارتبطت بأهداف انسانية وديمقراطية تلبي احتياجات ماسة للمجتمع السوداني يصبح لزاماً عليها ان تتقيد بضوابط ذاتية تسمو بأهدافها، وتحمي سمعتها من التجريح .. ومن تلك الضوابط:
1) ان تسجل كجمعية طوعية لاداء نشاط طوعي لا يشترط المكافأة او العائد المالي في صيغة اجور ومرتبات او حوافز.
2) ان تمتنع عن التسجيل كإسم تجاري او شخصية اعتبارية وهمية، وان تلتزم بكافة اجراءات التسجيل حتى الاشهار.
3) ان تظل عضويتها مفتوحة لكل راغب في المشاركة وفق اهدافها ونظمها، وان تعقد جمعياتها العمومية الدورية وتجري انتخاباتها وتعلن نتيجتها في الصحف او اي وسيلة اعلامية اخرى- هذا تقليد راسخ في مؤسسات النشاط الاهلي في المجتمع السوداني: الاندية، الهيئات الخيرية، اتحادات الطلاب...الخ.
4) ان تنشر ميزانيتها وتوضح اي دعم مالي او عيني تتلقاه من الداخل او الخارج وان تخضع ميزانيتها وحساباتها لمراجعة قانونية يتولاها، مقابل اجر زهيد، مكتب مراجعة قانوني ناشط في الجمعيات الطوعية او منظمات المجتمع المدني او تحت اشراف اتحاد المراجعين القانونين بوصفه احد منظمات المجتمع المدني.
5) ان تعلن التزامها بتقاليد النشاط الاهلي الطوعي، ذي الجذور الضاربة عميقاً في نسيج المجتمع السوداني، والذي شيَّد صروح تنظيماته ومؤسساته الاهلية بالجهد الذاتي وتبرعات المجتمع الذي اقتنع بجدوى تلك المؤسسات.
فإستناداً الى تجربة الجمعيات الطوعية في الاعوام الماضية، والى جانب مراعاة الاسس والقواعد الديمقراطية في كافة مؤسسات المجتمع المدني، لابد من مراعاة الدروس والاستنتاجات التالية:
1- لا يزال العديد من الجمعيات الطوعية ومنظمات المجتمع المدني، لحداثة التكوين والتجربة في حيز النخبة والصفوة واحياناً (الشلة) وعليها ان تجتاز تحديات الالتصاق الحميم ببسطاء الناس الذين نشأت اصلاً لخدمتهم.
2- ضرورة الوضوح الفكري حول ان المنظمات الطوعية ليست بديلاً عن التنظيمات السياسية والنقابية والتعاونية والشبابية والنسائية.. فالمنظمات الانسانية لها اهدافها وجبهات عملها المحددة.
3- ضرورة (اقلمة) التدريب الذي توفره بعض هذه المنظمات وفق احتياجات السودان وظروفه مما يتقتضي التركيز على قضايا ملموسة في الواقع السوداني مثل تقنين وممارسة الحقوق الدستورية، وتنظيم العمل التعاوني ديمقراطياً ..الخ.
4- تفادي جمع المعلومات عن الاحزاب السياسية في الاستبيانات وورش العمل التي تنظمها بعض هذه الجمعيات والمنظمات. فالمعلومات المتعلقة بعدد الاعضاء ومصادرالتمويل وما شابه ذلك لا غبار عليها في النظم الديمقراطية الراسخة. اما في العالم الثالث حيث يسود عدم الاستقرار وقفز العسكر لسدة الحكم مثل هذه المعلومات قد تستغل في توجيه ضربات قاسية للحركة السياسية.
في الختام، من المهم الحفاظ على استقلال هذه المنظمات الطوعية وحرية نشاطها لذلك نرى انه لابد من:
1/ التكوين القومي لمفوضية العون الانساني بدلاً عن الاحادية التي فرضتها سلطة الانقاذ الشمولية منفردة وبصورة احادية لخدمة مؤسساتها. لتحقيق ذلك لجأت المفوضية الحالية لوضع عراقيل عديدة في وجه الجمعيات والمنظمات الطوعية ومراقبة نشاطها والحد منه بواسطة الاجهزة الامنية.
2/ اجراء تعديلات اساسية في القانون الذي صدر من المجلس الوطني عام 2006 المتعلق بالمنظمات الطوعية بحيث يصبح تشريعاً داعماً لهذه المنظمات بتسهيل اجراءات التسجيل وكفالة حق النشاط المستقل عن الدولة في كافة ارجاء الوطن، وينبغي ان يدرج هذا الحق بنصوص واضحة وقاطعة في دستور البلاد.

هـ/ التجمع الوطني الديمقراطي وتجربة (مجد).

• تبلورت فكرة التجمع الوطني الديمقراطي في سجن كوبر، بمشاركة قادة الاحزاب الذين جمعهم الاعتقال عقب انقلاب الجبهة الاسلامية القومية في 30 يونيو1989. مشروع ميثاق التجمع اخضع للنقاش والتشاور في خارج المعتقل مع ممثلي النقابات والعسكريين والقيادات الحزبية وتم التوقيع عليه في 21 اكتوبر1989. وتجدر الاشارة الى ان هذه الفكرة يربطها خيط وثيق بتجربة التجمع الوطني لانقاذ البلاد بشقيه الحزبي والنقابي، والذي تأسس قبيل انتفاضة 1985.
• التجمع الوطني الديمقراطي اوسع جبهة سياسية عرفها تاريخ السودان الحديث، ضم الاحزاب والنقابات وممثلي القوات المسلحة والشخصيات الوطنية، وذلك كصيغة جديدة في التجربة السياسية السودانية، نبعت من جملة من التناقضات الملازمة للممارسة السياسية في السودان منذ الاستقلال، مثل تلك التناقضات التي تتجسد في ما عرف في الادب السياسي السوداني بالحلقة الشريرة: انقلاب عسكري- انتفاضة- حكم ديمقراطي- انقلاب عسكري. والتناقضات المرتبطة بالسلبيات الملازمة للممارسة الحزبية والبرلمانية وكذلك التناقضات الناتجة من تهميش قوى مراكز الانتاج الحديث (القوى الحديثة) وفي نفس الوقت تهميش قوى الاطراف (مراكز التوتر القومي). وهذه التناقضات تتقاطع هنا وهناك مع دور كل مكّون من مكّونات التجمع في مسار التطور السياسي والاجتماعي للسودان. ومن هنا نشأت المكّونات الثلاثة للتجمع، او اضلاعه الثلاثة: المؤسسة الحزبية والمؤسسة النقابية والمؤسسة العسكرية.
• بالنسبة للحزب، لم يكن التجمع مجرد جبهة معارضة من اجل ازالة نظام الجبهة الاسلامية وحسب، وانما صيغة تمثل احد اوجه الصراع الاجتماعي في السودان وذلك على ارضية الصراع في اطار التحالف، وفي هذا السياق فإن الانجاز الاكبر للتجمع هو عقد مؤتمر القضايا المصيرية في اسمرا يونيو1995 كشكل مصغر للمؤتمر الدستوري حيث تم الاتفاق على قضايا فصل الدين والسياسة، شكل الحكم في الفترة الانتقالية بعد ازالة الدكتاتورية،ايقاف الحرب والسلام، البرنامج الاقتصادي الانتقالي، عقد المؤتمر القومي الدستوري خلال الستة اشهر الاولى من الفترة الانتقالية وصولاً لصياغة دستور دائم للبلاد، كيفية تنظيم الانتخابات في نهاية الفترة الانتقالية على اساس النظام الديمقراطي التعددي ...الخ. وقد التزمت كافة اطراف الحركة السياسية السودانية بإعتبار ميثاق التجمع وملحقاته من قرارات مؤتمر اسمرا التاريخي بمثابة الثوابت التي ستبنى عليها الدولة السودانية الحديثة الموحدة والمستقرة.
• ولأن التجمع كان يلبي حاجة موضوعية للشعب السوداني، وانبثق من معاناته الطويلة فقد التفت حوله الجماهير وعقدت عليه آمالها لا في الخلاص من نظام الجبهة فحسب وانما في اخراجها من حالة الاحباط المزمنة منذ فجر الاستقلال وتحقيق تطلعاتها الى وطن تترجم فيه الديمقراطية والحرية السياسية الى حياة تزدهر مادياً وروحياً بإطراد. ورغم ان التجمع لم يتمكن من تلبية وتحقيق هذه الامال والتطلعات، الا انه ساهم بقسط وافر في النضال الذي افضى الى الواقع الراهن. هذه التجربة تحتاج الى تقييم واسع وشامل بما في ذلك التطرق الى النتائج الايجابية والسلبية في علاقة الحزب الشيوعي بالتجمع ودوره فيه. ونسبة لفشل التجمع في اتخاذ قرار موحد من قبل كل فصائله حول المشاركة في السلطتين التشريعية والتنفيذية بعد نيفاشا والسلام، اختار الحزب المشاركة في السلطة التشريعية واستنكف عن المشاركة في السلطة التنفيذية. وتقدم الهيئة البرلمانية للحزب تقارير منتظمة للجنة المركزية عن أدائها المستقل وكجزء من كتلة نواب التجمع في المجلس الوطني. ولا يزال الموقف من درجة المشاركة سليماً حسب تقدير اللجنة المركزية للحزب.
تجربة مجد

• في 25 ينار 1997 عقدت المجموعة المؤسسة لمجد اول اجتماع لها في اسمرا حيث اجازت مشروع لائحة المعسكر، واختارت اسم "مقاتلو الجبهة الديمقراطية السودانية (مجد)" كما انتخبت هيئة قيادة المعسكر. وفي 2 فبراير1997 أعلن رسمياً افتتاح المعسكر وصدر بذلك تصريح صحفي. ومنذ البداية تم التمسك بالموجهات التالية في العمل:-
1-أن يكون للمعسكر نشاطه المستقل وتحت اسمه الخاص.
2- ومن الموقع المستقل يعلن استعداده للتعاون مع كل من في الميدان.
3- لا يضع المعسكر نفسه تحت قيادة آخرين واقترح لجنة سياسية عسكرية مشتركة كصيغة للقيادة الموحدة لفصائل التجمع.
4-لم يكن هناك اي لبس او غموض او ارتباك تجاه فكرة العمل العسكري في الخارج، فمجد معسكر سياسي طوعي يضم مقاتلين من الحزب الشيوعي السوداني والقوى الديمقراطية المتحالفة معه، برنامجه هو مواثيق التجمع الوطني الديمقراطي وقرارات مؤتمر اسمرا للقضايا المصيرية التي سعت للانتفاضة الشعبية المحمية بالسلاح. وبينما يلتزم مقاتلو الجبهة الديمقراطية السودانية بالمشاركة مع قوات التجمع في العمليات المسلحة بالخارج فإن معسكر (مجد) لم يكن يرى في العمل المسلح بديلاً للانتفاضة الشعبية في الداخل
5-لكن تظل الحقيقة الواضحة هي فصور معسكر (مجد) في تحقيق أهدافه المتفق عليها عند تأسيس المعسكر. فقد ظل المعسكر وحتى تصفيته في نوفمبر2005 محدوداً لا يتناسب مع حجم وتاريخ الحزب.
6-وبالرغم من ان هذا الوجود المحدود، وبالرغم من اي سلبيات شابته، فإن تجربة "مجد" افرزت ايجابيات عديدة منها:
7-التجربة في حد ذاتها تشكل معلماً هاماً في تاريخ الحزب. اضف الى ذلك ان التجربة راكمت ثروة معرفية قيمة سواء من الناحية السياسية او الثقافية او العسكرية او الاستخباراتية.
ٍمعسكر (مجد) ارسى تقاليد جديدة في العمل العسكري. من هذه التقاليد:
- المجموعة المؤسسة للمعسكر هي التي اختارت اسمه ووضعت لائحة ذات طابع سياسي وعسكري لضبطه، وعبر التصويت المباشر تم انتخاب قائد المعسكر وهيئة قيادته.
- أنشأ المعسكر مستشفى وقام ببنائها وأوفد أطباء أخصائيين عملوا بها لفترات طويلة دربوا خلالها عدد كبيراً من المقالتين من الفصائل الأخرى على أعمال الإسعاف والتمريض.
- وأنجز الأطباء عمليات جراحية ضرورية لاسر المقاتلين.
- ونظموا مجموعة شبيه بالسلاح الطبي قامت بدور كبير في اخلاء الجرحى والشهداء من ميدان القتال.
- كما بنى المقاتلون مدرسة.

- ميزانية المعسكر وكل معاملاته المالية كانت تناقش في الاجتماع العام الدوري للمعسكر.
- نبذ المعسكر بحزم كل التجاوزات المتبعة في المعسكرات الاخرى مثل: ضرب المجندين، معاقبة المخطئين بالاعتقالات او الجزاءات المهينة للانسان..الخ.
التجربة أفرزت عائداً سياسياً كبيراً جداً اشتمل على: خلق علاقات قوية مع عدد كبير من القيادات الدينية في شرق السودان وتعريفها بالحزب الشيوعي وبرنامجه واهدافه ومحو ما في اذهانهم من صور سلبية مرتبطة بالالحاد ومفارقة الحزب للقيم السودانية..الخ، القيام بنشاط سياسي وثقافي وفكري ونشر ادب الحزب وسط سكان المنطقة من بجا وجنقو وكذلك وسط قواعد الفصائل الاخرى خاصة مجموعات الجنوبيين، خلق صلات بين الحزب وقواعد الفصائل الاخرى خاصة البجا والحركة الشعبية، خلق صلات عميقة مع القيادات الارترية في مواقعها المختلفة في الحزب واجهزة الدولة المختلفة.

imported_الجيلى أحمد
03-04-2008, 09:08 PM
الفصل الثالث

قضايا فكرية وسياسية

أ- 25مايو 1969
ب- 19 يوليو 1971.
ج- انتفاضة مارس/ ابريل 1985.
د- الإضراب السياسي العام والعصيان المدني .... أداة مجربة للثورة والانتفاض.
هـ- المشروع الوطني الديمقراطي والأفق الاشتراكي .
و- الإسلام السياسي .
ز- حقوق الإنسان .

(أ) 25 مايو 1969 :

عندما وقع الانقلاب فجر مايو 1925 لم يكن الحزب قد بلور بشكل نهائي موقفاً ثابتاً ضد التكتيكات الانقلابية،رغم الجهد الذي بذله قائده عبد الخالق محجوب منذ المؤتمر الرابع للحزب،قبل الانقلاب المايوي بعامين .
وفي اجتماع اللجنة المركزية دورة مارس 1969 طرح عبد الخالق الصيغة التالية : لا بديل للعمل الجماهيري ونشاط الجماهير وتنظيمها وإنهاضها لاستكمال الثورة الديمقراطية ، وليس هذا موضوعاً سطحياً عابراً فهو يعني أن الحزب الشيوعي يرفض العمل الانقلابي بديلا للنضال الجماهيري اليومي الصابر والدؤوب ، وبين النضال الجماهيري يمكن أن تحسم قضية قيادة الثورة ووضعها بين قوى الطبقة العاملة والشيوعيين وهذا هو الأمر الحاسم لمستقبل الثورة الديمقراطية في بلادنا .
إن التخلي عن هذا الطريق واتخاذ تكتيك الانقلاب هو إجهاض ونقل لمواقع قيادة الثورة في مستقبلها وحاضرها إلى فئات أخرى من البرجوازية والبورجوازية الصغيرة ، وهذه الفئات يتخذ جزء منها موقفاً معادياً لنمو حركة الثورة ، كما أن جزءاً منها ( البورجوازية الصغيرة ) مهتز وليس في استطاعته السير بحركة الثورة بطريقة متصلة ، بل سيعرضها للآلام ولإضرار واسعة.
وإن واقع أن هذه الأفكار صيغت قبل 25 مايو بأكثر من شهرين يؤكد أن عبد الخالق لم يفصّلها للتعامل مع الانقلاب المايوي، وإنما كانت حصيلة لدروس الحركة الثورية السودانية واحتمالها ، وبينها احتمال اللجوء إلى تنظيم انقلابات عسكرية ، بواسطة قوى يمينية أو فئات أخرى بين قوى الجبهة الوطنية الديمقراطية .
وعندما وقع الانقلاب بالفعل كان اختباراً حقيقياً لمبدئية الحزب. فما كان أسهل من أن يؤيده ويطلب الثمن ويحصل عليه .لكن في اجتماع اللجنة المركزية مساء يوم 25 مايو ، قدم عبد الخالق تقريراً ، عرف فيما بعد بالخطاب رقم(1)، تضمن تحليلاً علمياً موضوعياً لأحداث ذلك اليوم، وافقت عليه اللجنة بالإجماع . وجاء في الخطاب أن ما حدث صباح ذلك اليوم كان إنقلاباً عسكرياً لا عملاً شعبياً مسلحاً قامت به قوى الجبهة الوطنية الديمقراطية عن طريق قسمها المسلح. واستناداً إلى التكوين الطبقي لقيادة الانقلاب خلص الخطاب إلى أنها تتشكل من فئة البرجوازية الصغيرة .
الانقلاب أزاح الثورة المضادة من قمة السلطة في البلاد ووضع مكانها فئة اجتماعية هي بمصالحها النهائية جزء من قوى الثورة الوطنية الديمقراطية ، ومن ثم حدد البيان مهام الحزب الشيوعي في التالي :
(1) أن يدعم السلطة الجديدة ويتضامن معها أمام خطر الثورة المضادة .
(2) أن يحتفظ باستقلاله بما في ذلك حقه في نقد وكشف مناهج البرجوازية الصغيرة وتطلعاتها غير المؤسسة لنقل قيادة الثورة إلى يدها .
(3) دعوة الشيوعيين لدعم وحدة الحزب الفكرية والسياسية والتنظيمية وتأمينه من الأفكار الضارة وأن يكرسوا كل جهودهم ووقتهم لتنظيم الجماهير ورفع مستوى الحركة الشعبية في البلاد للسير في طريق استكمال الثورة الوطنية الديمقراطية .
ويتضح من كل ذلك ان الحزب عرض على قادة الانقلاب منذ يومه الأول تحالفاً من أجل تحقيق الأهداف المشتركة واستكمال مسيرة الثورة الوطنية الديمقراطية .
بيان اللجنة المركزية أغضب قادة الانقلاب والعناصر اليمينية في قيادة الحزب ، وخلال فترة وجيزة تبين أنهم كانوا يطلبون تأييداً مطلقاً من الحزب ، بينما كان الحزب جاداً في موقفه كما يتضح من الخطوات التي أتخذها :
(1) لم يكشف سرهم.
(2) جاءت فكرة موكب 2يونيو 1969 النقابي /الجماهيري من الحزب.
(3) كما جاءت فكرة بيان 9 يونيو 1969 بشأن الجنوب من الحزب .
لكن الصراع داخل الحزب تفاقم واحتدم خصوصاً داخل اللجنة المركزية ، وفي أغسطس 1969 أجازت اللجنة المركزية اقتراحاً من عبد الخالق بفتح مناقشة عامة حول التكتيكات تحضيراً لمؤتمر تداولي من كادر الحزب لحسم الخلافات حولها. ومضى عام كامل قبل أن ينعقد المؤتمر. وكان عاماً مكتظاً بالأحداث والصراعات. وشاركت السلطة بقسط وافر في صراعات الحزب الداخلية وبمختلف إشكال الدعم المادي والسياسي للعناصر اليمينية التصفوية، وهناك شواهد عديدة على تدخلات من قوى دولية أيضاً في اتجاه تمزيق وحدة الحزب .
وفي 21 أغسطس 1970 أنعقد المؤتمر التداولي للكادر ، صوتت أغلبية المؤتمر لورقة عبد الخالق(69-15)، ولم يقبل التصفويون بالنتيجة ونظموا أكبر واخطر انقسام في تاريخ الحزب، شارك فيه 12 من أعضاء اللجنة المركزية والعشرات من الكوادر الحزبية وانضم إليهم محمد احمد سليمان الذي كان قد استقال من اللجنة المركزية في مارس 1969.
وكان المؤتمر التداولي المحاولة الأخيرة لإصلاح التحالف الشائه بين الحزب الشيوعي والسلطة المايوية . لكن نداءات المؤتمر وقعت على آذان صماء واختارت السلطة المايوية طريق المجابهة العدوانية بتحريض من المنشقين . وفي 16 نوفمبر 1970 أتخذ ( مجلس قيادة الثورة ) قراراً بأبعاد بابكر النور وهاشم العطا وفاروق حمد الله من مجلس الثورة ، واعتقال عبد الخالق محجوب وعز الدين على عامر ، وتطورت الأمور في اتجاه صدام 19 يوليو .

خلاصة :

أن العقلية الانقلابية لصيقة بالبرجوازية الصغيرة التي تتعجل النتائج وتضيق بالمهام التي تحتاج إلى العمل الصبور والدؤوب الذي لا يفرز عائداً سريعاً . ومن ثم فأن النضال ضد جميع الإفرازات الفكرية للبرجوازية الصغيرة يشكل واجباً مهماً ومتواصلاً داخل الحزب ، كما ينبغي عدم إغفال الصراع المثابر ضد العقلية الانقلابية في تكتيكات الثورة الوطنية الديمقراطية .
وطالما بقي المجتمع السوداني بتركيبته الاجتماعية الراهنة ، فأن العقلية الانقلابية تظل خطراً حقيقياً وقريباً داخل الحزب . بما يحتم اليقظة ضدها ومحاصرتها بمثابرة وصرامة بتنمية وتطوير القدرات الفكرية الماركسية لأعضاء الحزب ضدها.

(ب) 19 يوليو 1971:

* بلغ الصراع بين الحزب الشيوعي وانقلاب 25 مايو ذروته في انقلاب 19 يوليو 71. تسلسل هذا الصراع خطوة أثر خطوة معلوم وموثق .
* وقائع انقلاب 19 يوليو في مجملها معلومة ،( تخطيطاً وتنفيذاً ونتيجة)، بما في ذلك أدوار الافراد وحتى المجهول منها أو الغامض أو المختلف حوله يمكن كشفه والتحقق منه ، وقد يستغرق ذلك زمناً. في كل الأحوال سيعود الدارسون والمحققون إلى أحداث ذلك الانقلاب تكراراً، كما سيظل الانقلاب ودوافعه ونتائجه قضية صراع سياسي وفكري لآمد طويل.
* وتحديد المسؤولية بالنسبة للهيئات الحزبية والأفراد ممكن أيضاً ، مع كل الحساسيات الذاتية والشخصية التي لازمت ولا زالت تلازم أحداث الانقلاب وتفاصيله رغم مضي الزمن .
* من تجارب نضاله ودروسها واهتداء بالمنهج الماركسي توصل الحزب الشيوعي إلى رفض العقلية والتكتيكات الانقلابية . لكن هذا الموقف واجه مقاومة من داخل الحزب بأشكال مختلفة ، منها السافر ومنها الخفي والملتوي . وكثيراً ما أدت مصاعب العمل الثوري إلى إيجاد منافذ للعقلية الانقلابية حتى بين الذين يرفضونها فكرياً.
ولاشك أن العمل الفكري لدحر تلك العقلية لم يكن مثابراً ، بينما كانت نظريات ومفاهيم انقلابية تبث من خلال كتابات " المنظرين " السوفيت وغيرهم .
* تعريف للعقلية الانقلابية والتكتيكات الانقلابية . الوهم بإمكان تغيير الواقع الموضوعي باختراق توازن القوى القائم من خلال توازن ذاتي عابر.( هناك بالطبع دور للذكاء والحيلة والتآمر ... الخ ، لتوجيه ضربة خاطفة). كما يرد في إطار العقلية الانقلابية الاستناد فقط على حالة السخط والعزوف العام بين الجماهير دون وضع الاعتبار الكافي لحالة النهوض الثوري بين الجماهير وتطوراتها.
* 19 يوليو نتج عن تفكير انقلابي ، هدفه إحداث تغيير جذري في الوضع القائم من خلال توازن ذاتي عابر ، ( في مواجهة توازن قوي فعلي معاكس داخل القوات المسلحة ، وفي المجتمع السوداني ، والوضع الإقليمي والدولي آنذاك ).( 19 يوليو انقلاب عسكري ، نظمته وبادرت بتنفيذه مجموعة وطنية ديمقراطية ذات وزن وتاريخ من الضباط والصف والجنود الذين ارتبطوا بالحركة الثورية السودانية وتأثروا بها وشاركوا في نشاطها بقناعة ووعي قبل دخولهم صفوف الجيش وواصلوا ارتباطهم بها طيلة فترة حياتهم العسكرية – بينهم أعضاء في الحزب الشيوعي ، وبينهم ماركسيون دون التزام حزبي ، وأغلبهم وطنيون ديمقراطيون ).
(راجع كتيب تقييم 19 يوليو الذي أصدره الحزب).
ومثل حركات أخرى مماثلة في التاريخ الإنساني ، كانت 19 يوليو حركة بأسلة ذات طموح نبيل.(انتفاضات لا حصر لها ، بعضها كان ضد ظروف معاكسة معلومة سلفاً، نتجت منها خسائر جسيمة أثرت على مسار الحركة الثورية في بلدانها لآماد مختلفة ).
* خسائر 19 يوليو كانت جسيمة. وكانت تضحياتها أيضاً جسيمة ، أعدم ابرز قادة الحزب الشيوعي من المدنيين والعسكريين رمياً بالرصاص وعلى أعواد المشانق بعد محاكمات صورية واستشهد العشرات نتيجة عسف النظام المايوي وضاعت سنوات غالية من حياة مئات الشيوعيين والديمقراطيين في سجونه ومعتقلاته وخسر الحزب الشيوعي والقوى الوطنية الديمقراطية مواقع متقدمة بنيت بصبر عبر نضالات عديدة.
* تفاوتت ردود الفعل لانقلاب 19 يوليو بين التمجيد والتنديد ، فبينما يعتبره كثيرون حركة ثورية مجيدة ، يعتبره آخرون خطاً تاريخياً غير مبرر. وبلغ الأمر بأعدائها حد التزييف واختلاق الوقائع . وينعكس كل هذا في مقالات لا حصر لها نشرت وما زالت تنشر داخل البلاد وخارجها. ويحتل موقعاً مهماً في هذا النشر الاختلاف الحاد أحياناً في تقييم الحركة بين الشيوعيين أنفسهم مما أنعكس في المناقشة العامة .

الخلاصة التي نتوجه إلى المؤتمر كي يتبناها:

(1) تقدير دوافع وأهداف انقلاب 19 يوليو وبطولة وجسارة الذين قاموا به، من استشهد منهم ومن بقي منهم على قيد الحياة.
(2) الإشادة كذلك بمأثرة النساء والرجال الذين حموا الحزب وكادره أيام الردة الكالحة .
(3) تشكيل لجنة لتوثيق وقائع الانقلاب بتفاصيلها . بما في ذلك ما حدث في بيت الضيافة ، وتفاصيل الردة الدموية ضده وضد القوى الديمقراطية ، وأن يشمل التوثيق مظاهر التضامن معه ومشاركة الدول الاستعمارية والرجعية مع السلطة المايوية في جرائمها.
(4) أن يستكمل الحزب تقييم الانقلاب ويستخلص تجاربه ودروسه.

(ج) انتفاضة مارس/ ابريل 1985:

تؤكد التجارب في السودان وفي العالم ، أنه ما من قوة تستطيع ان تقمع الشعب إلى ما لا نهاية . كما أكدت أن مقاومة الجماهير وقدراتها تتراكم ، وتتراكم أيضاً خبراتها، وقد تلجأ القوة الحاكمة إلى أساليب التضليل والخداع أو إلى القهر والبطش ، ولكن برهن التاريخ بوقائع كثيرة أنه تأتي أوقات ترفض فيها الجماهير العيش بالطريقة القديمة وتعجز فيها القوى الحاكمة عن الاستمرار في الحكم بالأساليب والوسائل القديمة . وهذا ما يسمى في الأدب السياسي بالأزمة الثورية. وعندها إذا توفر للجماهير التنظيم والوحدة واختارت الوسائل المناسبة وكانت على رأسها قيادة مدركة ، فأن الثورة ستنفجر.
غني عن القول أنه ما كل ثورة تتفجر لابد أن تنتصر حتما. لكن خوض الثورات بنجاح إلى الانتصار له قواعد وفنون لابد من حذقها ، ليس من بينها الهواية أو التردد أو عدم الاستعداد . فما أكثر الثورات والانتفاضات التي فشلت رغم عدالة قضيتها وشجاعة جماهيرها وقياداتها. ومن الممكن دراسة كل حالة والتوصل إلى أسباب النجاح والفشل .
غير أنه من المهم التأكيد على ان القوة التي يتمتع بها نظام ما مهما بلغت لا تمنع مقاومته ومنازلته ومعارضته ، مرة ومرتين وأكثر وأخيرا هزيمته، وقد كان نظام عبود مسلحاً وكان الجيش نفسه بمثابة حزبه السياسي ، وكان محمياً بترسانة من القوانين المقيدة للحريات وكانت الأحزاب محظورة والنقابات مقيدة ومع ذلك جاءت ثورة أكتوبر . وكان نظام مايو محمياً أيضاً بالجيش والشرطة وأجهزة بوليسية وله حزب سياسي ، ومنح الدستور نظام نميري سلطات استثنائية واسعة مدنية ودينية ، فكان الرئيس القائد والأمام المجاهد . لكن الشعب صارعه ولاحقه بصرخة لن ترتاح ياسفاح ! حتى صرعه. ولم يكن ذلك بمعركة وحيدة ، ولم تأت الانتفاضة ضد النظام المايوي من عدم : فقد كانت هناك 19 يوليو 1971 وشعبان 1972 وسبتمبر 1975 ويونيو 1976 وإضرابات عمال السكة الحديد والطلاب والمظاهرات والتمردات في الجنوب وانتفاضة دار فور وغيرها. رغم لجوء السفاح إلى التطهير الدوري لأجهزة الدولة من الشيوعيين والديمقراطيين وتعديل الدستور لمنح نفسه أوسع الصلاحيات ورغم التعذيب وقوانين الشريعة واستخدام سلاح الإعدام .
إن النضال المرير الذي خاضته قوى المعارضة طيلة 16 عاماً أنهك السلطة المايوية وأدى إلى انهيارها النهائي . لكن عدم توحد المعارضة منح نميري لوقت طويل فرصة استغلال الانقسام وضرب كل جماعة منفردة وكانت ( الجبهة الوطنية) قد أنجزت عملها الموحد الأخير في يوليو 1976. لكن في يناير التالي كانت محادثات المصالحة الوطنية قد بدأت بين نميري والصادق المهدي لتنتهي بتمزيق الجبهة وانضمام الأخوان للنظام ومقاطعة الشريف الهندي وموقف مضطرب لحزب الأمة . وحققت المصالحة للسلطة المايوية مخرجاً من أزمتها السياسية والاقتصادية استمر سنوات .
لكن ديكتاتورية نميري ما كان بوسعها في أي حال تحقيق نظام مستقر . فلم تستطع الصبر على اتفاقية أديس ابابا وسعت إلى فرض هيمنة شاملة على الجنوب عبر تدخل فظ في الموازنات القبلية والسياسية ، وفي الشمال تدهور الإنتاج وتجاوزت الديون الخارجية عشرين بليون دولار مع انتشار فساد واسع شاركت فيه كل الطغمة المايوية والرأسمالية الطفيلية المستشرية. وانكشفت فضيحة نقل الفلاشا إلى إسرائيل.
وشهد العامان الأخيران من عمر النظام تسارعاً في مقاومته : ففي الجنوب ظهرت حركة / جيش تحرير شعب السودان ، وفي الشمال لقيت قوانين سبتمبر مقاومة عامة متصاعدة . وتأسس التجمع النقابي، وبدأت المحادثات بين أحزاب المعارضة تعالج بصورة أكثر جدية قضايا العمل المشترك لإسقاط النظام .
وكان إعدام الأستاذ محمود محمد طه قاصمة الظهر لدكتاتورية نميري.
تفجرت المظاهرات في أطراف العاصمة في الأسبوع الأخير من مارس 1985، وسرعان ما انتشرت (تستحق "تكتيكات" الانتفاضة دراسة متخصصة ، فقد كان لانتشار المظاهرات في أحياء العاصمة والمدن الأخرى دوره في إنهاك قوات الشرطة و" قوات مكافحة الشغب". وفي أحياء امدرمان ذات الخبرة في فن التظاهر ، لجأ المتظاهرون إلى الانتقال من شارع أبور وف الرئيس إلى الأزقة المتفرعة عنه حيث تصعب ملاحقتهم بالعربات وتتفرق قوات الشرطة في مجموعات صغيرة يسهل التعامل معها ، وكان المواطنون في الأحياء ، وخاصة النساء يوفرون الماء والطعام وأحياناً المأوى لحماية المتظاهرون ). وشارك طلاب الجامعات في المظاهرات ، وأنفضح موقف السلطة بالموكب الهزيل الذي سيرته قيادات الاتحاد الاشتراكي ، وفي اليوم التالي خرج موكب النقابات الحاشد الذي شاركت فيها جماهير غفيرة من المواطنين والمواطنات . وتنادت قيادات التحرك الجماهيري ( التجمع النقابي والتجمع الوطني( الحزبي)). إلى تنظيم عصيان مدني وإضراب سياسي يبدأ يوم السبت 6 أبريل . ولكن كبار ضباط القوات المسلحة استبقوا ذلك التاريخ وأعلنوا تكوين المجلس العسكري الانتقالي والانحياز للانتفاضة فجر السادس من أبريل نفسه .( استبق كبار الضباط أيضاً تحرك الضباط لصغار . الذين كانوا يميلون إلى دعم الانتفاضة . ولكن – كما أشارت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي في دورتها في أيريل 1985 – فأن صغار الضباط يسود بينهم مفهوم أن الدعم الوحيد الذي يمكن أن يقدموه للشعب هو القيام بانقلاب عسكري بينما هناك خيارات أخرى .
استقبلت جماهير العاصمة إعلان القوات المسلحة كنصر لها وخرجت إلى الشوارع احتفاء بإسقاط النظام المايوي . ولكن بينما كانت أقسام كبيرة منها تدعو لاستمرار الانتفاضة وتنفيذ الإضراب السياسي والعصيان المدني( وبينها المجموعات التي حاصرت مباني جهاز الأمن وانتزعت قرار حله). وهي تهتف " لن تحكمنا بقايا مايو " صدر نداء بأسم التجمع النقابي بإيقاف الإضراب . ومهما كانت الشكوك في مصدر ذلك النداء فقد توقف الإضراب بالفعل . . إن حصار جهاز الأمن يوم السبت يرجح أن الانتفاضة كان بمقدورها الاستمرار . لكن ما تكشف من خلافات في نفس اليوم يؤكد من الناحية الأخرى أنها عانت من ضعف كامن في قيادتها . لقد أدى وقف الإضراب قبل تكوين السلطة الانتقالية إلى إضعاف خطير في مواقع التجمع الوطني وإلى دعم " من السماء للمجلس العسكري الانتقالي سهل له مهمة اختطاف السلطة .
لقد نجحت الانتفاضة بالفعل في إسقاط النظام المايوي وحل جهاز الأمن القومي والقضاء على رموز النظام من اتحاد اشتراكي ومنظمات مزيفة . واستعادت الانتفاضة الديمقراطية وفتحت الباب أمام حرية النشاط السياسي.
مع ذلك عانت الانتفاضة من مواطن ضعف . فعلى الأرض لم يتمكن التجمع الوطني من الإنفاق على ميثاق إلا في ساعة متأخرة من صباح يوم 6 ابريل . وعندما بدأت المحادثات مع المجلس العسكري الانتقالي كان ممثلو التجمع ما يزالون مختلفين على برنامج الفترة الانتقالية ومدتها وصلاحيات السلطة الانتقالية ، ناهيك عن علاقتها مع المجلس العسكري الانتقالي الذي لم يحسب له حساب من قبل.
وقد تمخض الموقف على الأرض عن سلطتين ، أحداهما المجلس العسكري الذي انبثق كممثل لسلطة مضروبة ومهزومة ، والتجمع الوطني( النقابي والحزبي) الذي قاد الانتفاضة. في البداية كان التجمع في مركز معنوي اقوى لكن الخلافات بين ممثليه فتحت ثغرة واسعة لكي ما يتقدم العسكر ليصبحوا أصحاب السلطة السيادية والتشريعية ، تاركين ممثلي التجمع لكي ما يقبلوا دون مقاومة أن يتعاركوا على مناصب تنفيذية منزوعة السلطات .وقد لعب ممثلا حزب الأمة والاتحاد الديمقراطي دوراً سلبياً ملحوظاً بموقفهما العدائي ضد الحزب الشيوعي والقوى الديمقراطية ، مما أتاح – حتى في حيز اختيار رئيس الوزراء والوزراء– للإخوان وحلفائهم احتلال عدد هام من الواقع دون أي استحقاق ، في حين كانوا معزولين تماماً وكان سهلاً توجيه ضربة قاسية لهم.
وكان لكل ذلك أثره :
أولاً: في تقصير فترة الانتقال إلى سنة واحدة – وقد تقرر في المفاوضات قبل 6 أبريل ان تكون طويلة نسبياً – ثلاث سنوات على الأقل.
ثانياً: في اختلال توازن القوى في مؤسسات الانتفاضة – بين المجلس العسكري والحكومة ، وداخل الحكومة نفسها ، وقد قاد هذا إلى عزل القوى الديمقراطية والشيوعيين وقوى الانتفاضة عموماً عن المشاركة في صياغة الدستور وقانون الانتخابات وتقسيم الدوائر الانتخابية والقواعد التي تحكم انتخابات الخريجين . كما أن ذلك الاختلال وإضعاف مواقع القوى الديمقراطية أدي إلى استمرار الحرب الأهلية في الجنوب على ذات النهج المايوي، بينما كان إسقاط النظام المايوي قد أتاح فرصة لا تقدر بثمن للتوصل إلى حل لصالح الديمقراطية والوحدة والتقدم .
وفي هذا الصدد تجدر الإشارة إلى موقف الحركة الشعبية التي دعت العمال والطلاب إلى استمرار الانتفاضة ووصف ما تمخض عنها بأنه مايو 2 . لكن الانتفاضة لم تجئ استجابة لنداء من الخارج أو من خارج صفوفها . غير أن الظروف كانت في كل الأحوال قد تغيرت ونشأت معطيات جديدة في الساحة . وقد سعى الحزب الشيوعي والتجمع النقابي والحزبي لإقناع الحركة بالانضمام لقوى الانتفاضة في المناخ السياسي الجديد . مهما كان رأيها فيه ، وبدون أن تلقى سلاحها. وكان ذلك أمراً ممكناً ، ولكنها رفضت .
ويمكن القول أن الخريطة السياسية في أعقاب سقوط النظام المايوي تمثلت في :
- التجمع الوطني لإنقاذ الوطن( بشقيه النقابي والحزبي ) ببرنامج ديمقراطي عام ، ولكن بتكوين هش واختلافات ليست هينة.
- تمرد مسلح في الجنوب بقيادة الحركة الشعبية ، إضافة إلى الكيانات السياسية الجنوبية القديمة ورغم تعاطف واسع بين القوى الديمقراطية في الشمال مع الحركة إلا أنه لم يتأسس عمل مشترك فعال.
- مجلس عسكري انتقالي يمثل كبار الضباط( يمين).
- الجبهة القومية الإسلامية بقدرات مالية كبيرة ومواقع مؤثرة في أجهزة الدولة .
* وكان طبيعياً مع كل هذا ( وفوق بقايا النظام المايوي ) أن تندلع الصراعات القديمة وصراعات أخرى جديدة.
أهم القضايا التي دار حولها الصراع كانت :
- تصفية آثار مايو. وعلى رأسها قوانين سبتمبر ومؤسسات تركها النظام وراءه.
-تصحيح مسار الاقتصاد ورفع الضائقة المعيشية .
- وقف الحرب الأهلية في الجنوب وحل المشاكل التي قادت إليها.
* ويمكن تلخيص توازن القوى في فترة ما بعد الانتفاضة على النحو التالي :
- تعاطف جماهيري واسع مع أهداف الانتفاضة ، تجلي في مواصلة الضغط حتى حل جهاز الأمن .والبهجة العارمة بسقوط نميري ، وإسقاط الترابي في " دائرة الانتفاضة " ورفض أقسام واسعة من جماهير حزب الأمة وقياداته الوسيطة للتحالف مع الجبهة الإسلامية .
- خرجت القوى الديمقراطية مثخنة ومنهكة من الضربات التي وجهها النظام المايوي لها جراء مقاومتها المتصلة( الحزب الشيوعي – النقابات – الضباط الوطنيون – القوى الديمقراطية في جهاز الدولة الخ ).
- تمخضت نتائج الانتخابات عن جمعية تأسيسية تطغى عليها شعارات التأسلم وعلى رأسها إبقاء قوانين سبتمبر والتوجه نحو دستور إسلامي وسن التشريعات معادية للديمقراطية والتقدم.
- ساد مناخ هزيمة عام في المنطقة العربية ودور الجوار.
- وفر استمرار الحرب الأهلية صيحة "إنقاذ القوات المسلحة والوطن " لقوى اليمين عامة ، وراية لانقلاب 30 يونيو فيما بعد.




(د) – الإضراب السياسي العام والعصيان المدني .. أداة مجربة للثورة والانتفاض :

ورد في ( ص124) من كتاب المؤتمر الرابع للحزب "الماركسية وقضايا الثورة السودانية" عن ثورة أكتوبر التالي :....." فالعناصر الساذجة سياسياً، أو العناصر اليمينية التي تحاول التقليل من الثورة والحيلولة دون تحوّل تجاربها إلى رصيد للحركة الشعبية ( الجماهيرية)، تعرض للثورة وكأنها بدأت بين أحداث جامعة الخرطوم ، وهذا مسلك خاطئ ".
فالثورة لا تأتي بالصدفة أو بالطلب ، ولا تقود كل مظاهرة أو إضراب للثورة أو الانتفاضة . جوهر الأمر ان التراكم النضالي ضد القهر والاستبداد والسياسات المعادية للشعب والوطن ، يجعل في نهاية المطاف خيار الثورة والانتفاض أمر حتمياً لا مناص عنه ولا مرد له .
وفي الواقع ظلت القوى المعادية لتطور الثورة الديمقراطية والتغيير الاجتماعي في السودان. تسعى لطمس تجربة الإضراب السياسي العام والعصيان المدني كأداة مجربة للثورة والانتفاض، والحيلولة دون ترسخها في ضمير ووجدان ووعي الشعب ، بين تجاربه النضالية التي يتزود بها للإطاحة بالأنظمة الدكتاتورية والشمولية ، وجرى الحديث للوصول إلى هذا الهدف عن أن انتصار الشعب في ثورة 21 أكتوبر64 ، كان مجرد صدفة نادرة لا تتكرر وفلته من فلتات الزمان .
ورغم أن انتصار الشعب تكرر في الواقع العملي بذات سلاح الإضراب السياسي العام والعصيان المدني في انتفاضة مارس/ أبريل 1985، إلا أن اسطوانة الصدفة في إنتاج الثورة والانتفاضة لا يزال يتردد صداها . ويتم دعم وتأكيد مثل هذا الزعم بترسانة كاملة من الافتراضات والأباطيل المسيئة للشعب وتاريخه النضالي البطولي ودماء شهدائه الأبرار على شاكلة أن ثورة أكتوبر كانت خطأ كبيراً لأنها أطاحت بنظام وطني أهتم بالتنمية !. وأن عودة السفاح نميري أبان الانتفاضة كانت كفيلة بالقضاء عليها ، وأن الانتفاضة نفسها كانت مجرد انقلاب قصر قام به كبار جنرالات السفاح !.
وهكذا يتحدث أعداء الثورة والانتفاضة عن كل شيْ ويتحاشون الحديث في بيت القصيد ومربط الفرس. أنهم يسقطون من اعتبارهم الطبيعة الدكتاتورية المعادية للديمقراطية والشعب والوطن في سياسات هذين النظامين وعدائهما المتأصل للشعب والتقدم وفسادهما وإفسادهما والتراكم النضالي والنهوض الثوري لحركة جماهير الشعب وقواه السياسية والنقابية ضدهما وضد جرائمهما الذي قاد في نهاية الأمر للثورة وللانتفاض بسلاح الإضراب السياسي العام والعصيان المدني، وأودى بالنظامين إلى موارد الهلاك .
إن تمكن شعب السودان من الإطاحة بنظامين دكتاتوريين معاديين للشعب والوطن في أكتوبر 1964 ثم في مارس/ أبريل 1985، أي بعد أقل من 21 سنه، بالنضال السياسي الجماهيري والإضراب السياسي العام والعصيان المدني، أصبح مأثرة نضالية لشعب السودان. ذلك أن تجربة اسبانيا والبرتغال في الإطاحة بفرانكو وسلازار دشن لهما في البداية التمرد العسكري واسع النطاق خلال سبعينات القرن الماضي .

رافد جديد لمزاعم قديمة

وتحت مظلة نظام الإنقاذ الشمولي ، أطلت برأسها من جديد ، المزاعم القديمة المتجددة بعجز شعب السودان وقواه السياسية عن الإطاحة بنظام عسكري، أهم الحيثيات والأسانيد التي يقدمها مفكرو الانقاذ في هذا الصدد، هي أن الأخوان المسلمين الذين حرّكوا الشارع مع الشيوعيين في ثورة أكتوبر وفي الانتفاضة (!) أصبحوا بعد انقلاب الإنقاذ أهل سلطة. وأن سلاح الإضراب فقد بريقه ولمعانه ولم يعد العاملون يلجأون له ( هكذا) .
إن الواقع الماثل يمد لسانه على طوله على هذا الزعم الباطل . فقد وقع أربعون إضراب للعاملين خلال أقل من 6 شهور في الفترة من ديسمبر 2006 وحتى منتصف يونيو 2007. وبعض هذه الإضرابات عم ولايات بأسرها . كما هدد أصحاب العمل في الأسبوع الأول من يونيو 2007 بإعلان إلاضراب اعتراضاً على زيادة القيمة المضافة من 10% إلى 12%. كما يزعمون أن المعارضة الخارجية لا جدوى منها وليس بمقدورها تحريك الشارع بأي مستوى من المستويات ، وغير ذلك من الحيثيات .
إنهم ، من منظورهم الضيق وغير الموضوعي ، يتوهمون أن وصولهم للسلطة عبر الانقلاب العسكري ، قد غيّر وبدّل في قوانين الحركة الاجتماعية والسياسية التى تحكم بقاء واستقرار ، أو تأزم وزوال الأنظمة الحاكمة. كما أنهم يتجاهلون الواقع السياسي/ الاجتماعي السوداني المحدد والملوس الذي أنتج تجربتي أكتوبر والانتفاضة ، إن جوهر هاتين التجربتين يشير إلى أن التراكم النضالي ، عبر العمل اليومي الصبور ، ضد الأنظمة الاستبدادية وسياساتها ، يقود للنهوض الثوري بين الجماهير، وأن هذا النهوض يتطور صوب الأزمة الثورية التي يصبح التغيير في متناول اليد حين نضوجها وتبلور كل معالمها واستحكام حلقاتها . إن المدى الزمني للوصول لمرحلة الأزمة الثورية الناضجة تحدده عوامل موضوعية وذاتية متنوعة ، قد يطول أو يقصر هذا المدى الزمني ولكنه في النهاية آت لا محالة ، والواقع أن التراكم النضالي الذي قاد للإطاحة بنظام السفاح نميري استمر كما هو معروف لما يقرب من ستة عشر عاماً.
وقد تضافرت عدة عوامل موضوعية وذاتية في واقع الأمر لأن يطول هذا المدى الزمني بعض الشيء تحت مظلة نظام الإنقاذ . أهم هذه العوامل هي :
- الطبيعة الفاشية لنظام الإنقاذ الشمولي واستناده إلى قدرات تنظيم حزبي محلي وحركة إسلامية عالمية تمتلك قدرات كبيرة .
- انتهاج الإنقاذ لحزمة كاملة من التدابير والسياسات قادت لإضعاف حركة الجماهير وشل أدواتها النضالية ، المدنية والعسكرية ، على رأسها : مصادرة الحريات السياسية والنقابية ، سياسات التحرير الاقتصادي وإفقار الشعب ، التصفيات الدموية والتعذيب والاعتقال في بيوت الأشباح والفصل للصالح العام وضرب قومية كل أجهزة الدولة ومصادرة الممتلكات الشخصية .. الخ .
- التمكين بإضعاف حركات وتنظيمات و أحزاب قوى المعارضة وقسمها وشل نشاطها ، هذا إلى جانب أن أقساماً هامة ومؤثرة من حركة المعارضة غلّبت العمل الخارجي على العمل الداخلي ، والعمل الفوقي على العمل القاعدي ، وهما أمران اضعفا من التراكم النضالي بين حركة الجماهير.
ولكن ما يجب تأكيده والعض عليه بالنواجز، رغم كل هذه الظروف المعاكسة ، هو أن شعب السودان سار على درب الآلام والجمر الملتهب ، وشق طريقه بالناب والظفر رغم كل التضحيات، لتعميد طريق التراكم النضالي وتنمية حركة الاحتجاج ضد سياسات الإنقاذ ولاستجلاب التضامن ألأممي عالمياً وإقليمياً ، مع هذه الحركة .
فقد قاوم شعب السودان بالنضال المسلح في جنوب الوطن وفي جبال النوبة وفي شرق السودان ثم في دار فور. كما قاوم بمختلف أشكال النضال السياسي الجماهيري . فكانت مذكرة القادة النقابيين لرئيس مجلس قيادة الانقلاب في 30 يونيو 1989 من أجل استعادة الحريات النقابية وشرعية النقابات . وكانت إضرابات المهنيين وعلى رأسها إضراب الأطباء في نوفمبر 1989، وكذلك الإضرابات المتتالية للعاملين بالسكك الحديدية خلال 1990/1991 . وكانت مظاهرات الطلاب ضد الشمولية والقهر وسلبيات ثورة التعليم العالي ومن أجل ديمقراطية التعليم ، التي وصلت ذرواتها في سبتمبر 1995 وسبتمبر 1996. ثم تواصلت مقدمة الشهيد تلو الشهيد . ثم انتظمت السودان بأسره طيلة السنوات الماضية الحركة الاحتجاجية الواسعة والإضرابات من قبل العاملين والمزارعين من أجل حقوقهم المشروعة ومن أجل إرجاع المشردين وضد الخصخصة العشوائية
ولعب التجمع الوطني الديمقراطي ، وأحزاب المعارضة خارجه ، دوراً داخل وخارج السودان ، في فضح النظام و مقاومته واستجلاب .التضامن والدعم لحركة المقاومة الشعبية .
وأرتفع صوت المرأة السودانية في التجمع النسوي، وفي الجامعات وخارجها ضد ممارسات النظام العام وقوانينه ومحاكمه الممتهنة لكرامة المرأة.
وتنادت قوى المعارضة جميعاً، في محافل مشهودة كالاحتفال الجماهيري الكبير لتوقيع مذكرة 20 أغسطس 2002 حول اتفاق مشاكوس الإطاري ، وفعاليات منبر السودان أولاً التي رمت لتقديم تصور مشترك لحل الأزمة السودانية ، واللقاء الذي وقّع نداء الخرطوم الداعم لإعلان القاهرة حول قومية العاصمة. وتواترت لقاءات قوى المعارضة مع مقرري حقوق الإنسان للسودان ، ومع مبعوثي الاتحاد الأوربي وغيرهم .
وفي وجه نشاط جماعات الهوس الديني الخارجة من تحت عباءة الإنقاذ ، رفع أكثر من 500 من الكتاب والأدباء والمفكرين والصحفيين مذكرة لرئيس الجمهورية ، تطالب بوضع حد لنشاط هذه الجماعات التي اشهرت سيوف التكفير وإهدار الدم ، لقطع الطريق أمام الانفراج الذي تحقق بصمود ونضال الشعب والتحول الديمقراطي المرتقب بعد السلام .
ولعب الصحفيون دوراً مقدماً في فضح هذه الجماعات وفي انتقاد سياسات الإنقاذ بما في ذلك سياسة الرقابة على الصحف ومصادرة الحريات الصحفية .
وكانت طروحات قوى المعارضة لحل الأزمة من التواتر والشمول والموضوعية للدرجة التي تبنت بعضها الامم المتحدة مثل المؤتمر الجامع والحل السياسي القومي للأزمة السودانية في كافة تجلياتها ومظاهرها بما في ذلك أزمة دار فور وأزمة الشرق . ومعروف أن هذه الطروحات وجدت طريقها للنشر في دوريات مراكز الدراسات الإستراتيجية في العالم .
وعبر هذا الطريق سجل شعب السودان انتصاره الأول على الإنقاذ وسياساتها كما تجلى في اتفاق السلام واجازة الدستور الانتقالي ونهاية السلطة الانفرادية وقيام حكومة الشراكة الجديدة فالثابت والأكيد أن هذا الانتصار لم يأت بعرق أو بضربة حظ مواتية أو بأثر صدفة عرضية ، بل أتى تتويجاً لصمود ومقاومة وصراع شعب السودان ضد سياسات الإنقاذ المعادية للشعب وللوطن .
وبالإمكان القول ، بكل اطمئنان أن التراكم النضالي عبر السنوات ، والتضامن العالمي والإقليمي مع صمود ومقاومة شعب السودان ، قاد لتفاقم واستفحال أزمة الإنقاذ. ومن هنا جاءت المساعي والجهود الدولية والإقليمية لحل الأزمة السودانية ، و هذا طبيعي في عالم اليوم . غير إن للمساعي والجهود الخارجية حدوداً لا تتخطاها ، وهي إطفاء البؤر المشتعلة وإيقاف نزيف الدم والحرب والاقتتال . والوصول لقدر معلوم من الاستقرار وحقوق الإنسان. حل الازمة من جذورها شأن داخلي يحسمه شعب السودان عبر الصراع السياسي والاجتماعي الكفيل بترجيح موازين القوى لصالحه في النهاية .
ويبقى الزعم بان شعب السودان عجز عن الإطاحة بنظام الإنقاذ زعماً لا يستند إلى اسس موضوعية أو إلى حيثيات كافية . فالصراع السياسي والاجتماعي لحل الأزمة من جذورها يدور تحت أبصارنا ، بما في ذلك تجليات الأزمة في دارفور وفي شرق السودان ، وبرد على رأس جدول الأعمال بالنسبة لحركة المعارضة إنزال نيفاشا إلى أرض الواقع بعقد المؤتمر الجامع لكل القوى والفعاليات على طريق الحل السياسي القومي للأزمة وتنفيذ اتفاق الشرق وحماية المدنيين في دارفور وفك الثنائية والجزئية من اتفاق ابوجا وتجاوز حلول الهيمنة الانفرادية والثنائية التي حوّلت السودان إلى دولة اتفاقيات . إن هذا هو المخرج العملي الذي يمكّن السودان من تجاوز وتخطي التلكؤ والتباطؤ الذي يكتنف تنفيذ نيفاشا حالياً والاختناقات الماثلة والخلافات بين شريكي الحكومة .
ويدور الصراع بصورة محددة حول قضايا التحول الديمقراطي ، بمراجعة وإعادة صياغة كل القوانين السارية لتتلاءم مع الدستور الانتقالي ، بما في ذلك قوانين الأمن الوطني والنقابات والصحافة والأحزاب و غيرها من القوانين المقيدة للحريات .
كما يدور الصراع حول سياسات التحرير الاقتصادي وأثارها، وحول خصخصة مشروع الجزيرة وإلغاء نظام الشراكة في علاقات الإنتاج به وبغيره من المشاريع الزراعية، بما فتح الطريق لإقامة سوق للأرض والماء في هذه المشاريع لمصلحة الرأسمالية الزراعية والتجارية على حساب فقراء المزارعين ، وحول التعويضات المجزية والعادلة للمتأثرين بسد مروي وأحقيتهم في تملك جزء من الأراضي حول بحيرة السد وكذلك حول إصلاح وضع التعليم في كل مراحله، وحول المظالم التي ارتكبتها سلطة الإنقاذ الانفرادية الشمولية ، وترتفع المطالب المسنودة بجماهير واسعة من أجل صدور قرار سياسي بإرجاع المحالين للصالح العام مدنيين وعسكريين وتسوية أوضاعهم ، ورد الاعتبار للشهداء وضحايا التعذيب.
وهناك تفاقم الضائقة المعيشية وانفلات الأسعار والرسوم والجبايات ، في السكن والمأكل والتعليم والصحة وكل الخدمات .
وهكذا فأن التراكم النضالي يشق طريقه يومياً في كل الجبهات ، وعلى ضوء نتائج هذا التراكم ستتغير تدريجياً موازين القوى . وبمدى الاستجابة لمطالب الشعب وإنزال نيفاشا إلى ارض الواقع ، يتخلق ويتشكل الرأي العام والموقف في الشارع السياسي السوداني ، ويبقى الإضراب السياسي العام والعصيان المدني، في نهاية الأمر ، سلاحاً مجرباً بين أسلحة الشعب التي يلجا إليها إذا بلغت الأزمة الثورية مداها، وأصبح لا أفق مرئي أمام الجماهير سوى تغيير النظام ، وهذا حق مشروع لجماهير الشعب كفلته مواثيق الأمم المتحدة وأكدته عن طريق البيان بالعمل تجربة شعب السودان مرتين .

(هـ)- المشروع الوطني الديمقراطي والتحول الاشتراكي

ظلت القضية المركزية لدى حزبنا هي قضية الثورة السودانية، في تجلياتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، وفي تدرجها صعوداً وهبوطا ، عبر الفترات المختلفة في مسار هذه الثورة. وجرت تسمية هذه القضايا في وثيقة المؤتمر الثالث للحزب ، المنعقد في فبراير 1956، بالمشروع الوطني الديمقراطي . وهو برنامج نضالي للتغيير الاجتماعي وتحالف اجتماعي/ سياسي عريض في المدينة والريف حسب واقع التعدد والتنوع في السودان ، وسلطة سياسية لهذا التحالف تضطلع بأعباء تنفيذ البرنامج الوطني الديمقراطي .
ثم اسهم المؤتمر الرابع للحزب في أكتوبر 1967 ، في معالجة وتطوير قضايا هذا المشروع استناداً إلى دراسة باطنية للمجتمع السوداني . وإلى التجارب التي تراكمت عبر نضال جماهير الشعب على طريق بناء الحلف الوطني الديمقراطي وقيام السلطة السياسية لهذا التحالف . وكان ذلك النضال قد بدأ في التبلور منذ فترة الحكم الذاتي (1954-1956) حول قضايا دعم الاستقلال السياسي بالديمقراطية والتنمية والإصلاح الزراعي والثورة الثقافية وديمقراطية التعليم وتوفير الخدمات والحل الديمقراطي للمسالة القومية ... الخ .
وقد مرت مرحلة الثورة الوطنية الديمقراطية بعدة فترات امتحنت خلالها الجماهير الوطنية الديمقراطية بصورة ملموسة ، صحة طروحات وقضايا البرنامج الوطني الديمقراطي وإمكانية تحقيقها على أرض الواقع . على سبيل المثال هناك فترة ثورة أكتوبر 1964، وفترة انتفاضة مارس/ ابريل 1985.
وظلت ، في الجانب الآخر من المتاريس ، قوى المنتدى التقليدي تواصل قطع الطريق أمام تبلور وتطور المشروع الوطني الديمقراطي بالدكتاتوريات المدنية والعسكرية واستغلال الدين في السياسة ، وباختزال التنمية في إصلاحات هامشية ، وبالتفريط في السيادة الوطنية ، وباللجوء للحل العسكري في مواجهة المسألة القومية والجهوية في السودان .
وقد وصل نهج المنتدى التقليدي قمته في سياسات نظام 30 يونيو 1989 الشمولي بالدولة الدينية والتحرير الاقتصادي والخصخصة العشوائية والحرب الجهادية .

مستقبل المشروع الوطني الديمقراطي

خلال أربعين عاماً طرأت مستجدات ومتغيرات محلية وإقليمية وعالمية ألقت بظلالها وآثارها على المشروع الوطني الديمقراطي كما أقره المؤتمر الثالث وطوره المؤتمر الرابع لابد من وضعها في الاعتبار . ولكن الزعم بفشل المشروع في السودان ، زعم لا يستند إلى أسس موضوعية . فطالما ظلت قضايا هذا المشروع دون إنجاز ، ستتجمع قواه لانجازها . ولا سبيل لتقدم وازدهار السودان اقتصادياً وثقافياً ولا سبيل لمواجهة نهج التبعية للنظام العالمي الجديد دون تنفيذها.إن هذا المشروع تجسيد عملي للسؤال: أي طريق تسلك بلادنا؟ هل تنكفئ على الطريق التقليدي .... طريق التبعية ؟ أم تلج الطريق المستقل الذي يفضى لرفاه شعبنا وتحرره من الاستبداد والفقر والجوع ويقود لوحدته المتينة والراسخة في ظل التعدد والتنوع ؟ لقد أكدت تجارب شعبنا منذ الاستقلال إن الطريق التقليدي قاد للأزمة الوطنية العامة والمتفاقمة .
إن أهم معالم البرنامج الوطني الديمقراطي هي :
1- الدستور الديمقراطي والحريات السياسية والنقابية وقيام دولة المواطنة المدنية والجمهورية البرلمانية وقومية أجهزة الدولة جميعها .
2- السيادة الوطنية .
3- دعم وتطوير القطاع العام والتنمية المتوازنة والتصنيع .
4- انجاز الإصلاح الزراعي بشقية الزراعي والحيواني وانتهاج علاقات أنتاج الشراكة والحساب الفردي . فالثورة الوطنية الديمقراطية هي في نهاية الأمر ثورة التقدم والإصلاح الزراعي .
5- تجميع صغار المنتجين والحرفيين وتمويلهم .
6- الثورة الثقافية .
7- الحل الديمقراطي للمسالة القومية والجهوية .
8- وضع حد لكافة أشكال التمييز ضد المرأة .
* أن الواقع الماثل في بلادنا ، ومجرى الصراع السياسي والاجتماعي حول قضايا هذا الواقع ، يؤكدان ويعززان ضرورة المشروع الوطني الديمقراطي .
* فمطالب جماهير الشعب في مختلف أنحاء البلاد تطرح بصورة مباشرة مفردات هذا المشروع ... دولة المواطنة المدنية والحقوق المتساوية ، التحول الديمقراطي ، إنهاء التهميش ، التنمية المتوازنة ، ديمقراطية التعليم ، الإصلاح الزراعي ، وضع حد للخصخصة العشوائية ، الحل الديمقراطي للمسالة القومية والجهوية في السودان ... الخ .
* وعلى المستوى العالمي والإقليمي يتأكد باستمرار أن انحسار حركة الثورة عالمياً وإقليمياً في ظل حركة العولمة وانهيار المعسكر الاشتراكي وعالم القطب الواحد . لم يقد لانسداد الأفق أمام التغيير الاجتماعي . والواقع أن هناك تجارب إيجابية وسلبية عديدة تسند جميعها خيار المشروع الوطني الديمقراطي والطريق المستقل . فهناك تجارب النمور الآسيوية التي انهار بعضها وفشلت في أن تكون نموذجاً للتنمية والنمو المستقل في بلدان العالم الثالث ، وهناك التجارب الايجابية في بلدان أمريكا اللاتينية التي سلكت طريق التطور المستقل بعيداً عن نهج التبعية وحققت مكاسب ملموسة لشعوبها .

القوى المنوط بها تنفيذ المشروع الوطني الديمقراطي

إن القوى المؤهلة لتنفيذ المشروع الوطني الديمقراطي تضم أغلبية جماهير شعبنا، انها قوى الجماهير العاملة في المصانع والمعامل والحقول والمراعي، وقوى المثقفين ، وكل الطبقات والفئات الاجتماعية التي لها مصلحة في إنجاز البرنامج الوطني الديمقراطي بما في ذلك فئة الرأسمالية الوطنية المنتجة وغير المرتبطة بالاستعمار في الصناعة والزراعة والخدمات .
غير أن تحالف هذه القوى في جبهة وطنية ديمقراطية لا يتم بشكل هندسي عمودي، وإنما يتشكل هذا التحالف عبر حركة نضال يومي تتشابك فيها التحالفات السياسية الرأسية مع التحالفات القاعدية وعبر انتشار حركة التنظيم وتقديم البديل في مختلف آفاق الحياة . وطبيعي أن تحالف هذه القوى الجبهوي مهما أتخذ من أشكال ، هو تكتيك إلزامي في المشروع الوطني الديمقراطي .
صحيح أن سياسات التحرير الاقتصادي ونهج التبعية قاد لتدهور أوضاع الراسمالية الوطنية المنتجة ، وحلت محلها فئات جديدة من الرأسمالية الطفيلية الإسلامية والكمبرادورية ، ولكن الرأسمالية الوطنية المنتجة لم تختف من مسرح الأحداث كقوى اجتماعية لها دعاماتها القاعدية بين أثرياء ومتوسطي المزارعين وفي الصناعة والتجارة والخدمات . ومن ناحية أخرى فأن الإصلاح الاقتصادي وترميم وعلاج التدهور في الاقتصاد سيساعد في استعادة مواقعها وتحفيزها لاستثمار أموالها في التنمية .
وكان المؤتمر الرابع لحزبنا في أكتوبر 1967 قد توصل لاستنتاجات هامة خاصة بالرأسمالية الوطنية المنتجة ، على رأس هذه الاستنتاجات :-
• إنها معادية للاستعمار ولها مصلحة في التنمية الوطنية .
• إنها مشتتة بين أحزاب عديدة، ذلك أن الأحزاب السياسية السودانية لم تقم على أساس حديث ، بل استندت إلى تنظيمات طائفية وعشائرية ومعلوم أن الطائفة أو العشيرة تضم الجماهير من مختلف المواقع الطبقية والاجتماعية .
• إن الصراع السياسي والاجتماعي سيقود تدريجياً إلى فرز اجتماعي وسياسي بين فئة الرأسمالية الوطنية ، وإلى اتضاح معالم قسمها الذي ينحاز للتحول الوطني الديمقراطي والعداء للاستعمار .
• ضرورة كفالة مصالح الرأسمالية الوطنية المنتجة في البرنامج الوطني الديمقراطي ، وإفساح المجال لها في خطة التنمية مع تحفيزات لها في قوانين الاستثمار ، وضمانات بعدم المصادرة إلا بإحكام قضائية .
وقد أكد مسار الأحداث صدق هذه الاستنتاجات


التحول الاشتراكي

هناك شروط هامة وأساسية للتحول الاشتراكي لابد من تحقيقها :-
1- بقاء الحزب الشيوعي السوداني حزباً ماركسياً يستعين بالنظرية الماركسية كمرشد في استقرائه للواقع السوداني للوصول لاستنتاجات سليمة مستنده إلى ما هو إيجابي في تراث شعبنا النضالي وتجاربه الحية. فمن الماركسية يستمد الحزب بقاءه وتطوره وتميزه عن بقية الأحزاب وبدون هذا الانتماء الأيدلوجي العلمي يفقد الحزب الشرط الأساسي لوجوده معبراً عن الاشتراكية .
2- أن تنفيذ مشروع البرنامج الوطني الديمقراطي هو الذي يضع حجر الأساس للبناء الاشتراكي، وهو غير منفصل عن راهنية النضال من أجل التحول الوطني الديمقراطي. لن تصل الثورة في بلادنا إلى آفاق الاشتراكية مروراً بمهام الثورة الوطنية الديمقراطية إلا عبر الديمقراطية التي تفتح الباب أمام تلاحم أوسع جبهة جماهيرية تؤمن بالبرنامج الوطني الديمقراطي.
3- لن تصل الثورة في بلادنا إلى الاشتراكية مروراً بمهام الثورة الوطنية الديمقراطية إلاّ عبر الديمقراطية التي تفتح الباب أمام تلاحم أوسع جبهة جماهيرية تؤمن بالبرنامج الوطني الديمقراطي.
4- وضع الأسس المادية التي تسهم في تطور علاقات الإنتاج الذي يحّول الواقع الحالي المتردي والمتخلف دونها وذلك بقيام الصناعة والزراعة المتطورة والمستوى الرفيع في الخدمات وكل ما يحتاجه البناء التحتي من تطوير .هذا التغيير في الواقع بكل مكّوناته هو الذي يجعل الاشتراكية هدفاً يمكن رؤية قسماته وملامحه بالعين المجردة ، وهذا لن نصل إليه دون تنفيذ المشروع الوطني الديمقراطي .
لقد توصلنا عبر نضالنا لعشرات السنين في الواقع السوداني إلى أن العلاقة بين المشروع الوطني الديمقراطي والوصول للاشتراكية علاقة جدلية يصعب الفصل بينهما إلا فيما يتعلق بالتنفيذ العملي . بمعنى أن وصولنا إلى الاشتراكية في واقع بلادنا المتخلف لابد أن يسبقه تحضير واسع وجاد ومدروس دراسة علمية لتنمية المجتمع ورفع قدرات القوى المنتجة والتطور المتسارع لعلاقات الإنتاج نحو الأفضل بما يجعلها تصل إلى البناء الشامل للمجتمع الزراعي الصناعي المتقدم ويجعل الدخول في مرحلة الرخاء والتوزيع العادل للدخل القومي أمراً ميسوراً . عليه فأن ما أشرنا إليه من مؤشرات مقتضبة في عرض مشروع البرنامج الوطني الديمقراطي يمثل المقدمات اللازمة والضرورية والتي بعد تنفيذها يمكن ملامسة الأفق الاشتراكي .
بالإضافة إلى ذلك فإن الأفق الاشتراكي في بلادنا غير مفصول عن التطورات والتغييرات عالمياً وإقليمياً. وفوق ذلك كله بل وأهم منه ما يحدث من تغيرات ومستجدات في بلادنا وكيفية نجاحنا في التعامل معها من أجل التغيير الأمر الذي سيكون له أثره في تطويل أو تقصير طريق وصولنا إلى الاشتراكية. يقول لينين: ان كل شعب سيكون له طريقه الخاص به للبناء الاشتراكي ويسهم بنوع جديد من الديمقراطية . لذا فإن خصائص المجتمع السوداني وما ستكون عليه الاشتراكية التي تميزه عن بقية التجارب الاشتراكية . كما قال الشهيد عبد الخالق محجوب... إنها مسالة لا يمكن التكهن بها الآن . إلا من زاوية واحدة هي التخلف العام في بلادنا وأثر ذلك على هذه القضية، ولكن هذه الخصائص ستنبع قطعاً من خصائص مرحلة الثورة الوطنية الديمقراطية ، وقدرة القوى الوطنية السودانية على تطبيق المنهج العلمي ، وعلى اكتشاف ما هو فريد حقاً في بلادنا .

(و) الإسلام السياسي

الإسلام السياسي في السودان

• اتسمت الحركة الوطنية والسياسية السودانية بطابع علماني عام حتى إعلان الاستقلال مطلع 1956 بل وبعده بسنوات .
• لكن الاستقلال دشن صراعاً احتدم مع الزمن بين نهجين لتطور السودان : نهج مارسته القوى الاجتماعية اليمينية التي تولت الحكم ، تجسد في وراثة سياسات دولة الاستعمار بأجهزتها وقوانينها ، ونهج مضاد طرحته القوى الوطنية والديمقراطية كان أبرز معالمه برنامج تعزيز الاستقلال والديمقراطية والسلم الذي أجازه مؤتمر الحزب الشيوعي في فبراير 1956.
• الطريق الذي اختارته قوى اليمين كان مواصلة لطريق التطور الرأسمالي الشائه والتابع الذي فرضه الاستعمار لنهب الفائض الاقتصادي . وقد عبر ذلك الاختيار عن ضعف الكيانات الاقتصادية والفكرية والاجتماعية لقوى اليمين جميعها وبينها الرأسمالية السودانية . ومن البداية ارتبط ذلك الاختيار بمعاداة الديمقراطية واللجوء للقمع ( المواقف المعادية للنقابات العمالية واتحادات المزارعيين ومجزرة عنبر جودة كنماذج ).
• أدت هذه السياسة إلى أزمة الحكم ثم انقلاب نوفمبر 1958 بقيادة اللواء عبود وكبار ضباط الجيش الذين كانوا في واقع الأمر من نفس النادي السياسي والاجتماعي الذي انتمى إليه عبد الله خليل وحكومته . وكان الانقلاب إشهارا للسلاح في وجه الشعب وحركته . وشهدت سنوات ديكتاتورية نوفمبر المزيد من العنف ضد الطبقة العاملة والجماهير الكادحة ( الاعتقالات والمنافي والمحاكم العسكرية والتعذيب) وبدايات ممارسة الاستعلاء العرقي والثقافي والديني وتصعيد الحرب الأهلية في الجنوب .
• عبّرت القوى الوطنية الديمقراطية عن فهمها للعلاقة بين الديمقراطية والتقدم بصراعها الممتد ضد ديكتاتورية 17 نوفمبر . وكانت ثورة أكتوبر 1964 التي أطاحت بتلك الديكتاتورية ثورة حقيقية من أجل الديمقراطية ، وأظهرت انعطافاً جماهيرياً غير مسبوق نحو اليسار والحزب الشيوعي .
• في مواجهة هذا الانعطاف تشكل تحالف يميني رجعي ضم حزب الأمة وجبهة الميثاق الإسلامي والحزب الوطني الاتحادي وقوى يمينية أخرى تحت برنامج ديني يلتحف زوراً بالإسلام ، وأسقط هذا التحالف حكومة أكتوبر الأولي وأجرى انتخابات نتجت عنها جمعية تأسيسية تطغي عليها اتجاهات التأسلم ودبرت مؤامرة معهد المعلمين التي حظر بسببها الحزب الشيوعي نهاية عام 1965، وسار التحالف اليميني في الشوط حتى صياغة مسودة دستور إسلامي عام 1968.
• إن الاحتماء بالدين كان الطريق المريح لقوى اليمين التي عجزت عن التعامل الإيجابي مع المتغيرات التي صاحبت ثورة أكتوبر . ولقد كان ذلك الاحتماء في الحقيقية مجرد غطاء إيديولوجي للطريق الرأسمالي الشائه الذي اتبعته تلك القوى ولم يكن طريقاً إسلامياً للرأسمالية في السودان .
• وتشير تجربة السودان في الفترة بين 1958 و 1968 إلى أن الحلف اليميني عجز عن إقامة نظام سياسي مستقر في ظل وجود الحقوق السياسية للجماهير والتي هي سلاح في يد تلك الجماهير . وظلت قوى اليمين تضيق بتلك الحقوق وتهدمها . ولذلك بدأت تتطابق في بلادنا عمليات التغيير الاجتماعي الثوري وعمليات التغيير الديمقراطي ، كما يقول عبد الخالق في مؤلفه ( حول البرنامج) . ثم رأينا كيف يستميت نظام 30 يونيو في عدم السماح بأية ثغرة للتحول الديمقراطي .
• إن تجربة الإسلام السياسي في السودان طيلة ما يزيد عن 40 عاماً تشير إلى أن القوى التي تستخدمه ليس هدفها تحقيق ما تدعو إليه قيم الإسلام وإنما تحقيق أغراضها الضيقة الشريرة . وأمامنا : تجربة ما بعد ثورة أكتوبر 64، ثم التجربة المتكاملة تحت سلطة 25 مايو حتى نهايتها، ثم تجربة الجبهة الإسلامية .
• وليست المشكلة في الدين ، " أي دين "، و أنما في الدين عندما يصبح سياسة ، كما يقول طه حسين . إن أية دولة دينية ، أياً كان دينها ، تتحول بالضرورة إلى ديكتاتورية . ذلك أن الخلافات في أحكام الأديان مهما صغرت تتضخم وتقود إلى التكفير وإلى صراعات دموية .
• والطريق الرأسمالي لا يفرق في ضحاياه بين مسلم وغير مسلم . فالمحصلة النهائية لحصيلة مجتمع الرأسمالية الطفيلية منذ 30 يونيو 1989 لم تميز بين السودانيين على أساس ديني ، وإنما على أساس اجتماعي وسياسي ، وأكثر من 90% من السودانيين ، جلّهم مسلمون ، هم الآن تحت خط الفقر .

(ز)- حقوق الإنسان

على المستوى النظري ، فأن الآراء والأفكار المعاصرة حول حقوق الإنسان ، تستند إلى ثلاثة مناهج فلسفية وسياسية عامة .... المنهج المحافظ . والمنهج الليبرالي ، والمنهج الجماعي الذي يعتمد التحول الديمقراطي والحقوق المتساوية . واستناداً إلى رؤية الحزب الشيوعي الفلسفية التي تبشر بأن الجماهير الشعبية هي القوى المحددة في صنع التاريخ وفي التغيير السياسي والاجتماعي . فأن الأساس بالنسبة لنا هو توفر الديمقراطية وحقوق الإنسان وازدهارهما . وفي مضمار هذه الحقوق نجد انفسنا في حالة وفاق تام مع المنطلقات النظرية والعملية لتوجهات المنهج الجماعي الذي يصون ويعزز الديمقراطية والحقوق المتساوية للجماهير .وبطبيعة الحال نؤكد رفضنا التام للتشوهات الكبيرة التي أدخلتها تجربة النمط السوفيتي في هذا المنهج بآليات الشمولية وأفكار طليعية الحزب الشيوعي ، التي أضعفت مبدأ الحقوق المتساوية وصادرت الرأي الآخر .
وإلى جانب رؤيتنا الفلسفية ، فأن تجربتنا السياسية والعملية في الواقع السوداني على مدى أكثر من نصف قرن ، تؤشر إلى أن توفير الحريات الديمقراطية وازدهار حقوق الإنسان ، هما بيت القصيد في رفع قدرات شعب السودان لإنجاز ثورة التقدم والتغيير الاجتماعي . وقد دللت التجربة مرات عديدة ، أن القوى المعادية لتطور هذه الثورة , تضيق ذرعاً بهما وتلجأ لضرب الديمقراطية وحقوق الإنسان لقطع الطريق أمام هذا الإنجاز بآليات الديكتاتوريات المدنية والعسكرية .
ودون إغفال أو إسقاط لأية رؤى وتصورات وطروحات إيجابية في المنهجين الآخرين . المحافظ والليبرالي ، نرفض بحسم كل ما يقود إليه المنهج المحافظ بشتى تفريعاته من حقوق غير متساوية تحت دعاوي المستبد العادل والحق الإلهي وشعب الله المختار وغيرها من الدعاوي التي تفرض الوصاية على حركة الجماهير ، والتي تقود لحرمان الأغلبية من أية حقوق . كذلك نرفض الفصل الميكانيكي بين الديمقراطية السياسية والديمقراطية الاجتماعية كما في المنهج الليبرالي الذي يقر بالحقوق المتساوية من جهة ، ثم يتراجع عنها من جهة أخرى بسبب فصله المتعسف بين الديمقراطية السياسية والديمقراطية الاجتماعية أنه تعبير عن موقف طبقي يصم الديمقراطية الليبرالية الغربية بالانحياز التام للرأسمالية .

إن اعتماد الحزب الشيوعي للمنهج الجماعي والحقوق المتساوية ينطلق من عدة حقائق ماثلة

أولها : الديمقراطية والحقوق المتساوية والحريات السياسية والنقابية والصحفية وغيرها غدت مهاماً نضالية جماهيرية في عالم اليوم كتتويج لنضال البشرية عبر القرون ضد الاستبداد والشمولية ، وأصبحت لها آلياتها ومؤسساتها داخل الامم المتحدة وخارجها ، وفي حركة التضامن العالمية التي وصل عدد المشاركين فيها في السنوات الأخيرة أرقاماً فلكية .
ثانيها :- أرباب النظام العالمي الجديد من محافظين جدد وغيرهم يكيلون بمكيالين مختلفين في جبهة الحريات وحقوق الإنسان صحيح إنهم يرفعون شعارات هذه الجبهة مجاراة لموجة العصر .ويشترطون توفر قدر من الديمقراطية وحقوق الإنسان ومن ثم الاستقرار السياسي ، لإسهامهم في الاستثمار والقروض . ولكنهم في الواقع العملي يقفون مع مصالحهم في نهاية الأمر ويرتكبون انتهاكات فظة لحقوق الإنسان حتى داخل بلدانهم . كما نجد مفارقات كثيرة في مواقفهم ، كدعم أنظمة دكتاتورية ومعاداة أنظمة ديمقراطية أتت بالإرادة الحرة للجماهير وعبر صناديق الاقتراع . كما يروجون في الجبهة الأيدلوجية لتراجع مفاهيم الوطن والثقافة الوطنية تحت مظلة العولمة .
ثالثها:- واقع التعدد والتنوع في السودان عرقياً ودينياً وثقافياُ ، يجعل ما من طريق لوحدة الوطن الطوعية وللتعايش المشترك بين مكونات شعب السودان الحضارية، سوى سيادة الحقوق المتساوية والتحول الديمقراطي .
وعلى سبيل المثال قادت رؤيتنا هذه المستندة إلى منطلقاتنا الفكرية والسياسية ، وإلى هذه الحقائق الماثلة لأن نطرح على الدوام مناهضة الاعتقال التحفظي والتضامن مع معتقلي الرأي والضمير المناضلين ضد الشمولية والاستبداد ، وتوحيدهم بهدف تحسين أحوالهم في المعتقلات ومن أجل اطلاق سراحهم . وفي هذا السياق سبق لنا أن انتقدنا موقفنا الخاطيء بعدم المطالبة بإطلاق سراح كل المعتقلين بعد انقلاب 19 يوليو 1971 الذي أطلق سراح المعتقلين الشيوعيين والديمقراطيين وحدهم .
كما درجنا على تضمين مبدأ الحقوق المتساوية في طروحاتنا البرنامجية للتطور الوطني الديمقراطي في السودان. ويستهدف هذا التطور توفير المقومات المادية لهذه الحقوق على شاكلة.
!-محو الأمية من جماهير شعبنا ، بوصف الأمية ركيزة أساسية لتكريس الحقوق غير المتساوية .
2-ديمقراطية التعليم بتوسيع قاعدته وتغيير مناهجه وإلزامية مرحلة الأساس ، وربط التعليم بخطة التنمية ، والتوازن بين التعليم الأكاديمي والفني والتدريب المهني ، وبعث الثقافة الوطنية والتعامل الإيجابي مع التيارات الثقافية الإنسانية في العالم أخذاً وعطاءاً.
3-قضايا تحرر المرأة وضمان حقوقها المتساوية مع الرجل في فرص التعليم والعمل والأجر المتساوي للعمل المتساوي ، ورفع كافة أشكال التمييز ضدها .
4 وصول التحول الديمقراطي إلى أعماق المجتمع بسن قانون ديمقراطي للحكم المحلي بوصفه المدرسة الأولية للممارسة الديمقراطية وللحقوق المتساوية .
5-الحل الديمقراطي للمسالة القومية والجهوية في السودان .
وقد ظللنا دوماً نسعى لتطوير هذه اللبنة من الطروحات لتوسيع المشاركة الجماهيرية على ضوء تطور التجربة واستناداً إلى المتغيرات والمستجدات على أرض الواقع , وكان ابرز ما قدمناه تطويراً لأفكارنا :
- الدولة المدنية الديمقراطية ، دولة المواطنة والحقوق المتساوية غض النظر عن المعتقد الديني او السياسي وكذلك عن الجنس واللون .
- معيار الأغلبية والأقلية معيار سياسي لا ينسحب على قضايا المعتقد الديني والفكري والثقافي .
- الفرص المتكافئة للأديان في التبشير والتعليم وغيرها.
- اعتماد الأديان السماوية وكريم المعتقدات والعرف كمصادر للتشريع .
- توسيع معادلة الحركة السياسية السودانية لتشمل أحزاب وتنظيمات وحركات المناطق المهمشة . فما عادت هذه المعادلة قاصرة فقط على الأحزاب القديمة والقوى الحديثة .
- كفالة حقوق وحرية نشاط منظمات المجتمع المدني والمنظمات الطوعية في الدستور والقوانين السارية ، وسن قانون ديمقراطي للحركة النقابية بمشاركة جماهير العاملين أنفسهم يكفل حرية وديمقراطية واستقلال الحركة النقابية والشخصية الاعتبارية لتنظيماتها القاعدية
- اعتماد التجربة السياسية السودانية منذ الاستقلال التي تخلو من أية قوانين لتنظيم الأحزاب والصحف. ذلك ان مواثيق الشرف التي يتوافق عليها رجالات الأحزاب والصحف تكفي والقانون الجنائي كفيل بمعالجة اية تجاوزات ومخالفات .
- إدراج مبادئ ومفاهيم حقوق الإنسان والحقوق المتساوية وثقافة السلام والتسامح واحتمال الرأي الأخر . في المناهج التعليمية ، وقفل الباب في هذه المناهج أمام تخريج أجيال ذوى تعليم أحادي الجانب وأمام المناهج الدينية المستندة لإطروحات أي حزب سياسي, والتي تقود لتربية النشء على التعصب و الانغلاق والسعي لتدمير المجتمع بوصفه مجتمعاً جاهلياً.
وفي مشروع دستورنا الجديد المقدم لهذا المؤتمر طرحنا :
*احترام معتقدات الشعب ، وسعي الحزب للتأصيل لطروحاته السياسية والاجتماعية من التراث السوداني
* ترسيخ مبدأ التداول الديمقراطي للسلطة ورفض الإرهاب ، والتصدي له كفكر وكممارسة ، ورفض الوسائل الانقلابية المدنية والعسكرية للوصول للسلطة .
* الانفتاح على مختلف الاتجاهات الفكرية ، عالمياً وإقليمياً ومحلياً.
* توفير الديمقراطية في حياة الحزب الداخلية بوصف هذا شرطاً جوهرياً لتطور فعالية الحزب النضالية .
* استعادة مفهوم الحزب الثوري كحزب يسعى في إطار برنامج عمل يومي ، لتحقيق ما يمكن تحقيقه من مطالب وشعارات وأهداف لحركة الجماهير ، وابتداع أشكال التنظيم المناسبة لهذا الغرض.
أن هذا هو المحك والفيصل بين إطلاق الشعارات السياسية الثورية الكبيرة وبين القدرة على تغيير الواقع المادي لجماهير الشعب . وهذا هو ما درج الأدب الثوري على تسميته بخط تغيير تركيب المجتمع ، وهو وثيق الارتباط بتوسيع وتعزيز حقوق الإنسان والحقوق المتساوية .

imported_الجيلى أحمد
03-04-2008, 09:12 PM
بناء الحزب

أ- جذور الستالتنية في الفكر والممارسة :
ب- معالم التجديد
ج- الشعار المناسب لبناء الحزب

أ- جذور الستالينية في الفكر والممارسة:

إحدى مرجعياتنا الهامة لمعالجة قضايا بناء الحزب ، هي المناقشة العامة لتجديد الحزب . وقد سادت خلال هذه المناقشة النظرة الانتقادية الموضوعية لتجربة الحزب منذ تأسيسه ، والإرادة الحزبية الغالبة على ارتياد طريق التجديد بخطى راسخة وواثقة ، استناداً إلى رصيد الحزب الثوري. وجرت تغطية هذه المناقشة في أعداد مجلة الشيوعي ونشرة قضايا سودانية ، كما تم إصدارها خلال العام الماضي (2006) في كتيبات خمسة .
وتشير حصيلة هذه المناقشة العامة ، ضمن ما تشير إليه ،إلى أن الستالينية منهج في التفكير والممارسة يتسم بتجاوز خصائص الواقع الموضوعي المحدد والملموس ، وقد افرز هذا المنهج المتلازمة والدالة الثنائيتين للنمط السوفيتي على مستوى كل أطراف الحركة الشيوعية في العالم: الجمود والركون لحتميات قدرية لا يستقيم أمرها على ضوء المنهج الماركسي، والتطبيق القابض لمبدأ المركزية الديمقراطية . وتجلى هذا من جهة ، في اختزال الماركسية في برشامات ووصفات مذهبية جامدة صالحة لكل زمان ومكان، وفي حرق المراحل وتخطي القوانين الموضوعية للتطور الاجتماعي . وفي التعامل مع الافتراضات النظرية والإمكانيات كواقع دون توفر الشروط والمقومات لذلك . كما تجلى من الجهة الأخرى ، كضربة لإزب للتبرير والإعتساف ، في القبضة المركزية الخانقة التي تقف سداً منيعاً أمام الرأي الآخر والنقد وتصحيح المسار ، ويدعم هذه القبضة أيضاً، بمركزيتها وشموليتها، الفهم الخاطئ لمقولة دكتاتورية البروليتاريا ، والانحدار بمقولتي الحزب الطليعي وطليعية الطبقة العاملة لمصاف الحتميات القدرية .
وجراء ذلك ينفتح الباب واسعاً للغرور والتعالي ، ولفرض الوصاية على حركة الجماهير ، وللممارسات التي تتجاوز استقلال الهيئات الحزبية وفروع الحزب ، ولاحتكار المواقع القيادية ، وللبلاغات الكيدية ، ولحصر النقد في القواعد دون القيادات ، والنظر باستخفاف ، بل وبتأفف ولا مبالاة للعمل الإصلاحي بوصفه عملاً غير ثوري من منطلق أن الحزب الذي لا يستهدف السلطة صفر على الشمال وما إلى ذلك.
وبطبيعة الحال ، قاد الجمود والانغلاق والمركزة الصارمة ، لإضعاف قدرات كل أطراف الحركة الشيوعية العالمية على البناء الحزبي والجماهيري.
واستناداً إلى ذلك طرحت الوجهة العامة للحوار الداخلي ، أن الديمقراطية الداخلية في الحزب ، هي شرط أساسي لنموه وفعالية نشاطه بين الجماهير ، كما أنها تفتح الباب لأن يجد كل عضو حزب نفسه في الحزب تماماً. فاعلاً ومؤثراُ ونشطاً، ومنمياً لقدراته السياسية والفكرية والتنظيمية ، وعلى هذا النحو تتضاعف وتتعزز استقلالية وقدرات فروع وتنظيمات الحزب ، كما يتم تجاوز الاعتقاد الخاطئ بأن الكلمة النهائية التي تطوى بعدها الصحف وتجف الأقلام . وأن القول الفصل الذي لا قول بعده ، يأتيها جميعاً من فوق ، من خارجها ، عن طريق الـ spoon feeding من الهيئات الأعلى ، ونقول اعتقاد خاطئ لأن الموروث الستاليني قد طمس ضمن ما طمسه ، مبادي تنظيم الحزب التي تشير فعلاً إلى استقلال فرع الحزب الذي هو سيد قراره في إطار الضوابط اللائحية ، وهو ممثل الحزب بين جماهير مجاله ، وإلى أن مفهوم الكادر والقيادة في الحزب يمتد من اللجنة المركزية وحتى مكاتب الفروع . وبطبيعة الحال تحتاج هذه المفاهيم للصراع المتواصل من أجل تحديدها ودخولها عميقاً بين حياة الحزب الداخلية.
ومعروف أن مؤسسي الاشتراكية العلمية لم يطرحا في جبهة التنظيم الحزبي سوى الضرورة الموضوعية للحزب كاتحاد اختياري لرفاق بالفكر . تسوده مبادئ الديمقراطية والقيادة الجماعية والنقد و النقد الذاتي . كما نبها إلى أن قوة ومتانة الحزب تكمن في مرونة تنظيمه ، وابتعاده عن الضوابط القاسية شديدة الصرامة التي تشجع صنمية السلطة والمركزية القابضة في تكوينه.
ورغم تمكن حزبنا من اختراق حصار الجمود في أكثر من مجال ، إلا أن آثار ومظاهر وتجليات الستالينية ظلت قائمة بهذا القدر او ذلك في الحزب منذ تأسيسه. وعلى سبيل المثال نذكر بعض المصطلحات ذات الجذور والدلالات الستالينية التي وردت في أدبيات حزبنا : الديمقراطية الثورية ، الديمقراطية الموجهة ، الديمقراطية الجديدة ، وكذلك ما ورد من ميل وجنوح للعمل المسلح وارتياد طريق الثورة الصينية .
وفي مضمار التنظيم الحزبي ، تعكس اللائحة الثانية المعدلة للحركة السودانية للتحرر الوطني بجلاء آثار الستالينية على الأحزاب الشيوعية دون وضع هامش أو اعتبار لخصوصية الواقع في أي بلد . فقد أشارت بعض بنود تلك اللائحة ، التي صدرت في النصف الثاني من أربعينات القرن الماضي( 1948) إلى : أن الأسس النظرية للحزب هي الماركسية اللينينية ، والأهداف العامة هي : توحيد الطبقة العاملة السودانية والشعب السوداني ضد الاستعمار وإقامة ديمقراطية شعبية تتدرج إلى الاشتراكية فالشيوعية ، وأن قيادة الحزب ، وهي المركز الذي يقود الحزب ، ارتبط تاريخها وامتزج دمها بحب الحزب والإخلاص لقضيته وتخلصت إلى أبعد الحدود من الرواسب الطبقية وأصبحت ذات آيدلوجية بروليتارية ، وأن الأيديولوجية في الحزب تتمثل في هذه القيادة .
ورغم التوصيف الواضح والمحدد للديمقراطية التي تستند إليها المركزية ، إلا أن تلك اللائحة نصت على أن التنظيم يقوم على أساس المركزية ، وتضمنت واجبات العضو دراسة نظرية ماركس وانجلز ولينين وستالين ، ونشر حب معسكر السلام و على رأسه الاتحاد السوفيتي وقائد البشرية التقدمية الرفيق العظيم ستالين .
إن كل هذا تجسيد للمنهج الستاليني القاتل لروح التفكير المستقل والذي فرضه ( الكمنفورم) على كل إطراف الحركة الشيوعية العالمية ، فلم ينج حزب من الهيمنة الستالينية ، أما يوغسلافيا التي استبدلت الستالينية بالتيتوية وشقت عصا الطاعة ، فقد واجهت حرباً سياسية واقتصادية أثرت على مجرى تطورها . وما كان لحزبنا في تلك الفترة ، مع حداثة التكوين وشح المعرفة والتجربة وضعف الإمكانات ، أن يكون استثناءاً.
وعلى الرغم من النصوص التي تحمل جذور الفكر الستاليني ، إلا أن تلك اللائحة وضعت الأسس والمبادئ العامة لتنظيم حزبنا ، ثم انتقل جوهر تلك المبادئ والأسس من لائحة لإخرى، بما في ذلك مشروع الدستور الحالي المقدم للمؤتمر الخامس ، والذي سعينا فيه إلى التخلص مما عفا عليه الزمن والتمسك بقوة بما هو إيجابي في تراث حزبنا وتاريخه .
وطبيعي أن مؤتمرات الحزب ، وبشكل خاص المؤتمرين الثالث والرابع وكتابات الشهيد عبدالخالق ، قد عالجت العديد من الجوانب النظرية والسياسية والتنظيمية الجامدة ، لقد توصلنا مثلا إلى ان مبادئ التنظيم الحزبي العامة . لا يستقيم أمرها إلا باندغامها في تجربة حزبنا الملموسة في الواقع السوداني . وإلى أن تلك المبادئ ليست نصوصاً صماء . بل تغتني وتتطور مع تطور تجربة الحزب ، ومع ذلك لا نستطيع القول ان حزبنا قد أنعتق نهائياً من آثار الستالينية والمركزية الديمقراطية الستالينية التي قادت لضمور الديمقراطية في الحزب في علاقاته بحركة الجماهير.
وعلى مستوى بعض التنظيمات الديمقراطية قادت النظرة الشمولية للتغول على الأسس الديمقراطية، الأمر الذي حول هذه التنظيمات إلى وجهين لعملة واحدة هي الحزب الشيوعي .

ب– معالم التجديد:

معالم التجديد ليست منبتة ، ولا يجمعها جامع مع مفاهيم ودعاوى القطيعة العدمية مع التراث ، وإنما تستند إلى الطروحات الإيجابية عبر تاريخ الحزب في البناء الحزبي والعمل الجماهيري ، وقد حدّ من أثر هذه الطروحات وأضعفها طغيان المركزية وآثار الستالينية ، وبالتالي لم تدخل عميقاً بصورة راسخة بين حياة الحزب الداخلية . كذلك تستند هذه المعالم إلى ما أضافه الحوار الداخلي للتجديد الحزب من أفكار ومقترحات في هذا الخصوص عبر الدراسة الانتقادية لتجربة الحزب في الواقع السوداني .
وبناءاً على ذلك فان أهم المرتكزات والمعالم لتجديد الحزب هي :
* كإطار عام، نتوخى في كل أوجه عمل الحزب الداخلي والجماهيري ، إعمال المنهج الماركسي بصورة خلاقة ومستنيرة ومنفتحة على خصوصيات الواقع السوداني وتراثه ، وكذلك على الفكر والتجارب العالمية والإقليمية. وعلى رأس ما يقتضيه هذا التوخي هو إفساح مجال واسع للعمل بين الجماهير بهدف انتزاع حقوقها وتحسين أحوالها المعيشية والخدمية ، فالجماهير التي تنتزع بعض حقوقها اقدر وأصلب في النضال من غيرها على ارتياد طريق التغيير الاجتماعي .
* إن يقوم التنظيم الحزبي على أسس الديمقراطية والمؤسسية والقيادة الجماعية والتداول في المواقع القيادية .
* أن تكون اللجنة المركزية للحزب ، قولاً وفعلاً ، نصاً في الدستور وممارسة ، هي القيادة الفكرية والسياسية والتنظيمية للحزب بين المؤتمرين، بما يعني انتظام عقد دوراتها والحيلولة دون تغول سكرتاريتها على صلاحياتها.
* سيادة مبدأ أن المسئولية الفردية لا تلغي القيادة الجماعية بل تؤكدها وتعززها . فالمسئولية الفردية ليست تفويضاً مطلقاً ،وإنما تستوجب الحضور الفاعل للعقل الجماعي لأعضاء الحزب في الهيئات الحزبية وإثبات حقهم المشروع في المشاركة بالتدخل المستمر للتقويم والتصحيح والانتقاد.
* انتهاج أسس واضحة وملزمة للتقييم الموضوعي للكادر والأعضاء في الهيئات القيادية والفروع ، بما يحول دون عودة الممارسات الستالينية في هذا الخصوص كالتقييم الفردي والانطباعي والاستلطافي .
* إحاطة بند تقصي الحقائق بضمانات كافية للحيلولة دون وقوع أية تجاوزات وإجحاف ، وهذا يقتضي إثبات حق العضو المعنى في حضور الاجتماع الذي يتم فيه تقصي الحقائق ، والاستماع لوجهة نظره وكفالة حقه في الدفاع عن نفسه، وأن ينص النظام الداخلي على كيفية استئناف أو مراجعة القرارات التي تتوصل لها لجان تقصي الحقائق.
* إعلاء شأن مبدأ النقد والنقد الذاتي بإفراد مادة قائمة بذاتها له في الدستور ، تلخص بنودها أهم تجارب الحزب في هذا المضمار . بما يساعد على تجاوز الحساسيات البرجوازية الزائفة حيال ممارسة النقد . كاللف والدوران حول الخطأ دون توضيحه وانتقاده وتحمل المسئولية ومن أجل الوصول لهذا الهدف لابد من أن تتضمن مبادئ تنظيم الحزب التالي :
- رفض النقد التبريري .
- اعتماد النقد الثوري الذي يحدد الخطأ بوضوح وينتقده ويحدد البديل الصحيح له .
إلزام قيادة الحزب ولجان المناطق والمكاتب المركزية بإعطاء اسبقيه لنشر حالات النقد الموجه لها من خارجها والنابعة من داخلها ، بما يساعد على تشجيع و تطوير النظرة الانتقادية في الحزب والتي لا يتطور عمل الحزب بدونها .
* مواصلة الجهد الفكري لتلخيص أهم معالم تجارب الحزب في مضمار إصلاح الخطأ في العمل الجماهيري وتحسين الخط الجماهيري للحزب.
* وكذلك مواصلة الجهد الفكري لتلخيص أهم الدروس التي وقفنا عليها في العمل مع المنظمات الديمقراطية وفق برامجها ونظمها . على رأس هذه الدروس المرونة وتعدد المنابر والأشكال ، والالتزام بالأسس الديمقراطية في سائر أوجه العمل. دون هذا تقعد هذه المنظمات عن الإيفاء بمتطلبات تكوينها كتحالفات نضالية توسع من دائرة نفوذ البرنامج الوطني الديمقراطي بين أقسام وقطاعات هامة من الشعب .
وعبر هذه الوجهة والمعالم والأسس ومبادئ التنظيم ، نمسك بحزم بالأسس الديمقراطية في الحياة الداخلية للحزب ، وفي تعامل الحزب مع حركة الجماهير وتنظيماتها ، ولتجديد الحزب ليواكب العصر .
• إن على رأس مهام اللجنة المركزية التي سينتخبها المؤتمر الخامس ، مواصلة الجهد الفكري والسياسي والتنظيمي لاجتثاث الموروث الستاليني من جذوره، ومحاربة التخلف والبدائية. دون ذلك يصبح تجديد الحزب كلاماً على ورق ، مهما كانت درجة وضوح وسلامة البرنامج والدستور وكل طروحات المؤتمر . فما ترسب بحكم العادة لعشرات السنين يحتاج علاجه ونفيه جدلياً لجهد قيادي متواصل عبر مدى زمني طويل .

العلاقة بين الكادر القديم والجديد

في إطار معالم التجديد هناك قضية ترتبط بالكادر لابد من التصدي لها ، وهي قضية العلاقة بين الكادر القديم والجديد وما نشا من خلافات في التفكير والممارسة بين بعض هذا الكادر .
والواقع أن هناك ثمة تغيرات هيكلية طرأت في التركيب العضوي للحزب بصفة خاصة خلال سنوات الانقاذ وفاقمت من هذه القضية . إن الاعتقالات والفصل للصالح العام والهجرة واسعة النطاق إلى خارج البلاد والتي شملت عدداً كبيراً من أعضاء الحزب وكوادره واندثار عدد كبير من فروع الحزب في مجالات العمل والسكن وتعثر عملية البناء الحزبي في ظروف العمل السري، قد لعبت الدور الأكبر والأساسي في حدوث هذه التغيرات الهيكلية . وفي المقابل أخذت توصيلات أعضاء الحزب من خريجي الجامعات في التواتر لما يتمتع به الوسط الطلابي من حرية نسبية حتى في ظل الشمولية والقهر والاستبداد في البلاد . ومعروف أن فروع الحزب بين الطلاب عانت من ضعف ، إن لم يكن غياب ، الحياة الحزبية المستقرة من زوايا الإطلاع على الوثائق الحزبية ومناقشتها وتدريب المرشحين الجدد للعضوية وما إلى ذلك، كما قاد تواتر الحراك والمعارك الطلابية لتركيز معظم النشاط عبر تنظيم الجبهة الديمقراطية بوصفها الأداة الأوسع لإدارة الصراع ، وهو ما درجنا على تسميته بذوبان فرع الحزب في تنظيم الجبهة الديمقراطية والذي يقود لا محالة لإضعافهما معاً.
ومن جهة أخرى هناك عدد كبير من أعضاء وعضوات وكوادر الحزب ارتبط بعمل المنظمات الطوعية المختلفة ، وسجل غياباً عن فروع الحزب. لقد أجبرتهم ظروف كثيرة معلومة لممارسة النشاط وإشباع التطلعات الثورية من خارج تنظيم الحزب .
وقد شهدت الأعوام الأخيرة استناداً إلى لائحة الحزب ، تصعيد عدد كبير من الكوادر الجديدة لعضوية اللجنة المركزية للحزب ، وكذلك لعضوية لجان المناطق والمدن والمكاتب ( على سبيل المثال تشير نتيجة فحص الكادر حالياً إلى أن 30% من قيادات المناطق – عدا العاصمة – من الكادر الجديد).
وطبيعي إننا لا نسعى بتاتاً للتقليل من قدرات الكادر الجديد. فلا يختلف اثنان ، في أن هذا الكادر قد صمد وصارع وقدم التضحيات ، ورفع راية الحزب عالياً ضد الشمولية والقهر وسلبيات ثورة التعليم العالي وسياسات التحرير الاقتصادي وإفرازاتها، كما ناضل من اجل استجلاب التضامن مع نضال شعب السودان في ظروف قاسية وصعبة، ولا يزال معظم هذا الكادر صامداً ويقدم التضحيات.
ولكن تبقي الحقيقة ماثلة وشاخصة ، وفحواها أن هذا الكادر تشكل وتخلق وتكون في ظروف ضعف العمل الحزبي بتقاليده وركائزه المعروفة ، اما تحت ظل ذوبان الفرع في الجبهة الديمقراطية في الجامعات داخل السودان وخارجه ، أو بين يدى العمل في المنظمات الطوعية ، أو بسبب الانقطاع فترة طويلة عن العمل الحزبي المنظم بأثر ضعف العمل في جبهة التوصيلات. واستناداً إلى ذلك فان التغيرات الهيكلية التي طرأت في التركيب العضوي للحزب وبالتالي في تركيب الكادر ، قد قادت بالفعل إلى بعض مظاهر الاهتزاز في أساسيات ومبادئ وتقاليد العمل الحزبي، وإلى إضعاف الترابط والتواصل بين الكادر القديم والجديد.
فما هو الحل المناسب لتجاوز مظاهر الاهتزاز وضعف التواصل والترابط ؟
كيف نزوِّد الكادر الجديد ونسلحه بأساسيات ومبادئ وتقاليد عمل الحزب وتجاربه ؟وأيضاً كيف ننعش ذاكرة ووعي الكادر القديم بها؟ وكيف نردم الفجوة الماثلة بين النوعين من الكادر بما يقود إلى التعايش الإيجابي بينهما لمصلحة تجديد الحزب وبنائه ؟ فعبر هذا التعايش تتم عملية نقل دم متبادلة بين النوعين من الكادر ويتم التفاعل والتواصل بينهما .
وكيف نستبين حقائق وسنن الحياة التي تؤشر بوضوح إلى أن قضية الكادر قضية ديناميكية بين ثناياها التقدم والتراجع ، الجديد والقديم ؟
إن الموضوع برمته يحتاج للمعالجة ، أي أنه يتطلب نقاشا واسعاً في الحزب ، فتشخيص الموضوع والوعي بإبعاده والإحاطة به من كافة جوانبه هو أقصر الطرق لعلاجه .
ولعل توسيع مواعين الحوار الداخلي في الحزب ، لتشمل كذلك اجتماعات الكادر الموسعة يشكل خطوة هامة جداً لإزالة الكثير من أوجه ضعف العلاقة والتواصل بين الكادر القديم والجديد ، خاصة وقد ساعدت فترة السرية الطويلة بعد 30 يونيو 1989 في ضعف الصلة المباشرة والمنتظمة بين النوعين من الكادر . وبالتالي أعاقت التعايش الطبيعي بينهما .
وكذلك يساعد في هذا المضمار ، المضي قدماً في توسيع العمل القيادي، وإصلاح مناهجه وأساليبه، والاهتمام بتدريب الكادر قديمه وجديده .( حالياً: أكثر من 25%من كادر المناطق – عدا العاصمة – لم يتلق كورسات حزبية ).
وأيضاً هناك ضرورة ، على سبيل تحسين التركيب الاجتماعي للحزب قواعد وقيادات على ضوء طبيعته وأهدافه، للانتباه لقضية تركيز البناء الحزبي بين العمال وبخاصة الفنيين والعمال المهرة وفقراء المزارعين وطلائع كادحي المناطق المهمشة (26% فقط من قيادات المناطق _ عدا العاصمة – من العمال والفنيين والمزارعين). وقد قاد تجديد وانتخاب قيادات المناطق في المؤتمرات الحزبية خلال العامين الماضيين لبعض التغيير في هذه النسبة.
وأخيراً هناك ضرورة لوضوح الأسس والمعايير المناسبة لاختيار وتصعيد الكادر من بين النشطاء والمبادرين ، نعتقد أن على رأس هذه الأسس والمعايير ، الارتباط بفرع الحزب وقضاياه ، أي بحياة الحزب الداخلية في قاعدة الحزب ، وهي المؤشر الحقيقي لقدرات الحزب ، وكذلك القدرة على تلخيص التجربة وتحسين مناهج العمل وإعلاء شأن أسس ومبادئ لائحة الحزب وعلى رأسها الانضباط الحزبي والنقد و النقد الذاتي .
نطرح هذه القضية للمناقشة على سبيل التمهيد لحلها لمصلحة تطور عمل الحزب. إذ أن الجهات المعادية للحزب تسعي حثيثاً لاستثمارها في حربها ضد الحزب ، فقد أصبحت الموضة الرائجة في هذه الحرب حالياً هي الحديث عن انتهاء صلاحية ، أو العمر الافتراضي ، للقدامى جميعاً ، أنهم يهدفون في الواقع لتحطيم القلعة من الداخل ، وهذا هو الهدف الأثير والمفضل دائماً لدوائر الأمن والاستخبارات . وللوصول لهذا الهدف يجترون الحديث عن الديناصورات ، وغياب الديمقراطية والشرعية القيادية في الحزب . وعن جهاز الحزب اليميني الذي تراجع 180 درجة عن تراث الحزب الثوري واعتقل تطور الحزب . ويتم ابتذال مقولة التجديد في قيادة الحزب لتصبح مترادفة تماماً مع مقولة أن يرث الكادر الشيوعي الشاب بصورة فوضوية قيادة الحزب ، بل يجري الحديث هنا بصورة مجردة من أية أبعاد تاريخية، اكتنفت نشوء الحركة السودانية للتحرر الوطني والحركة السياسية السودانية الحديثة عموماً ، عن أن الشهيد عبد الخالق أصبح سكرتيراً للحزب وعمره 25عاماً فقط .
إن هذه الضغوط الناعمة والماكرة التي تنطلق زوراً وبهتاناً من الحدب على مصلحة الحزب، تصب مزيداً من الزيت على نيران الظواهر السلبية في العلاقة بين كادر الحزب.

تغيير تركيب المجتمع

أن من أبرز معالم التجديد التي يجب أن نوليها الاهتمام الكافي ، هي رفع قدرات الحزب على تحقيق ما يمكن تحقيقه من مطالب وشعارات واهداف لحركة الجماهير تحت مظلة الأوضاع القائمة اليوم ، وابتداع أشكال التنظيم المناسبة لهذا الغرض بما يدعم عمل تنظيمات الصراع الطبقي والسياسي والاجتماعي القائمة. ان هذا هو المحك والفيصل بين إطلاق الشعارات السياسية الثورية الكبيرة وبين القدرة على تغيير الواقع المادي في قاع المجتمع عبر النضال اليومي الصبور بين الجماهير . وهذا هو مادرج الأدب الثوري والتجارب الثورية على تسميته عن حق بخط تغيير تركيب المجتمع .
ومعروف أن هذا المصطلح وارد ضمن أفكار قرامشي ، وطرحه الشهيد عبد الخالق محجوب في كتيب " قضايا ما بعد المؤتمر الرابع " للحزب في 1967 . ولكنه لم يدخل عميقاً بين حياة الحزب ونشاطه الجماهيري.
ولعل ما طرحه المؤتمر الرابع لحزبنا حول دراسة الواقع ( الدليل) وصياغة الخط التنظيمي على ضوئه في كل منطقة ، يفتح الطريق لتطبيق خط تغيير تركيب المجتمع بصورة منهجية مثابرة . فدراسة التغيرات في قاع المجتمع هي الخطوة الضرورية واللازمة لفتح الطريق لتغييره للأفضل والأحسن .
وترفد طروحات المؤتمر الرابع أيضاً . الدراسات الهامة التي أنجزتها عدة فروع وتنظيمات للحزب في الفترة الأخيرة . وتقف في مقدمة هذه الدراسات:
* الدراسات التي قدمها المتحدثون المحليون في عدد من مدن العاصمة والأقاليم عن القضايا والمشاكل المحلية في كل مدينة ومنطقة والمقترحات لحلها ، وذلك خلال الندوات الجماهيرية التي ساهم فيها مركز الحزب .
* الدراسات التي قدمتها الفروع الحزبية عبر المؤتمرات والندوات ، وعالجت فيها قضايا برنامجية هامة كقضايا المهن الصحية وقضايا التعليم وغيرها.
* الدراسات التي أعدتها بعض المناطق الزراعية حول استكمال برامج الإصلاح الزراعي فيها .

القطاع التقليدي يشقيه النباتي والحيواني

وعلى هذا المنوال تبرز أيضاً أمام فروع الحزب في القطاع التقليدي ، مهام الوصول مع طلائعه لصياغة برامج محلية للإصلاح السياسي والإداري والخدمي في مناطق هذا القطاع، على ضوء البرنامج العام للحزب . ففي هذا القطاع ، وكذلك في امتداداته في حزامات الكرتون والفقر والسكن العشوائي حول العاصمة والمدن الكبرى والتي تربطها آلاف الخيوط مع مناطقها، تكتسب قضية بناء الحزب أهمية خاصة في مسار توسيع النشاط السياسي الجماهيري.
إن تفاقم المسالة القومية في السودان يرتبط أوثق ارتباط بواقع التخلف والتهميش المزمن للقطاع التقليدي ، فالمسالة القومية في قاعها العميق وفي جوهرها اقتصادية/ اجتماعية / سياسية ، وقد أصبح لها اليوم شأن كبير في مجريات السياسة السودانية بفضل ما قد حدث من نهوض اجتماعي وسياسي بآثار تفاقم الأزمة الوطنية العامة في البلاد في ظل حكم الانقاذ.
وترتفع الضرورة البالغة اليوم ، لمستقبل تطور العمل الثوري في السودان . لأن تبتدع تنظيمات وفروع الحزب . الأساليب و الأشكال المناسبة للنفاذ إلى جماهير هذا القطاع بصورة مثابرة. وتمتد هذه الضرورة لتنظيمات الحزب في العاصمة وكل المدن الكبرى في البلاد للعمل بين النازحين من هذه المناطق ، والذين يتصدون ، وكذلك تتصدى روابط طلابهم في الجامعات ، لإثارة وطرح قضايا مناطقهم .
ولدى الحزب حصيلة وافرة من التجارب في هذا المضمار ،فقد انتبه الحزب منذ وقت باكر إلى هذه القضية ، وقاد نضالاً متواصلاً ضد الأفكار والممارسات التي استهدفت حبس الحزب ونشاطه في المدن بين الجماهير الحديثة. وأسهم الحزب مع جماهير شعبنا في شرق السودان في تأسيس مؤتمر البجا منتصف خمسينات القرن الماضي . وفي غرب السودان خاصة بعد ثورة أكتوبر 1964، نظمت الجماهير الروابط والاتحادات الإقليمية التي كانت لحزبنا لقاءات مثمرة مع العديد من قياداتها . وكذلك كانت للحزب اتصالاته وعلاقاته مع تنظيم قوى الريف بعد انتفاضة ابريل/1985 .وفي جنوب الوطن قام تنظيم حزب الجنوب الديمقراطي ، وتأسست بدور رائد اضطلع به حزبنا ، تنظيمات الشباب والسلام إلى جانب نقابات العمال .
ورغم أن حركة الأقليات القومية المهشمة ، بحكم مطالبها العادلة والمشروعة في الديمقراطية واللامركزية والتنمية ، حركة ديمقراطية ترفد المسار العام لحركة الثورة والتغيير الاجتماعي في السودان ، الإ أن قضية العمل في القطاع التقليدي ، وامتداداته في المدن ، ظلت حبيسة التلقائية وظروف المد والجذر في العمل السياسي . لذلك هناك ضرورة ماسة اليوم ، لدراسة التجربة وما حدث من متغيرات ومستجدات وعلى رأسها الهجرة والنزوح الواسع نحو المدن ، وما أحدثه من تأثير واضح على التركيب السكاني والمؤسسات الاجتماعية والنقابية وأجهزة الدولة المختلفة مدنية وعسكرية. كذلك هناك ضرورة لتنويع أشكال واساليب العمل في كل منطقة، استناداً إلى واقعها وخصائصها الاقتصادية والاجتماعية ، وكما توصل المؤتمر الرابع، فأن لأبناء هذا القطاع من المعلمين والطلاب والجيوب المتناثرة من عمال الخدمات ، دوراً رائداً في عملية بناء الحزب والحركة الديمقراطية فيه . وبأثر اكتشاف واستخراج وتكرير البترول في بعض مناطق هذا القطاع فقد رفدت صفوف هذه الطلائع أيضاً العمالة في هذه الصناعة الجديدة.
ومن نافلة القول أن الفرز الاجتماعي داخل هذا القطاع وخاصة خلال فترة حكم الإنقاذ يستوجب التركيز في البناء والعمل الجماهيري ، لا علي أبناء المنطقة المعنية بصورة مطلقة ومجّردة ، وإنما على كادحيها بصفة خاصة .

المناطق الزراعية المروية

وفي المناطق الزراعية المروية قام إلى جانب اتحاد المزارعين ، تنظيم وحدة المزارعين في منطقة الجزيرة والمناقل . ثم تحول بعد عام 1970 إلى تنظيم المزارعين الديمقراطيين . وحالياً يقود معارك المزارعين في هذا المشروع من أجل مطالبهم العادلة تنظيم تحالف المزارعين ، وهو تحالف قاعدي واسع يناضل من أجل قانون ديمقراطي لانتخابات اتحاد المزارعين يكفل استرداد الاتحاد من قبضة الموالين للإنقاذ ، ومن أجل إلغاء قانون خصخصة المشروع لعام 2005 الذي رفعت السلطة بموجبه يدها عن تمويل العمليات الزراعية وعن نظام الشراكة في علاقات الإنتاج وغير ذلك من مطالب التحول الديمقراطي والإصلاح الزراعي .
وفي المناطق الزراعية الأخرى ، في النيلين الأبيض والأزرق وغيرها ، قامت تجمعات المزارعين بهذه الدرجة أو تلك من النجاح لتوحيد المزارعين في معارك انتزاع اتحاداتهم من قبضة السلطة وعملائها وللمطالبة بإصلاح زراعي يكفل علاقات إنتاجية عادلة لمصلحة جماهير المزارعين .
وعموماً تتأكد اليوم أكثر من ما مضى ، للدفاع عن علاقات إنتاج الشراكة والقطاع العام ، في كل المناطق الزراعية المروية ، ضرورات التحالف في إطار اتحادات المزارعين بين كل فئات المزارعين : اغنياء ومتوسطين وفقراء . مثل هذه التحالفات العريضة تقف كأشكال قاعدية هامة للحلف الوطني الديمقراطي. وبطبيعة الحال يركز الحزب الشيوعي السوداني عمله البنائي داخل هذه التحالفات بين فقراء المزارعين والعمال الزراعيين .
وفي شمال السودان ، كانت حركة تأسيس اتحادات المزارعين والجمعيات التعاونية و نفير الحصاد ، من الأشكال التي توسلت بها جماهير المزارعين لتحسين أحوالهم المعيشية.
وفي منطقة حلفا الجديدة كان للحزب دوره في إحياء وتأسيس العمل التعاوني .
إن ما يواجهنا اليوم في هذه المناطق الزراعية هو استكمال دراسة المستجدات والمتغيرات ، وتطوير برامج الإصلاح الزراعي ، ووضع الهيكل والخط التنظيمي والخرائط الاجتماعية للمزارعين ، لمواصلة عمليات البناء على أسس علمية راسخة ، فالثورة الوطنية الديمقراطية هي في نهاية الأمر ثورة التقدم والإصلاح الزراعي .

المؤتمر الرابع ووجهة الإصلاح والتجديد

لعله من المناسب ، في ختام طرحنا لمعالم التجديد ، أن نورد جوهر طروحات المؤتمر الرابع (الماركسية وقضايا الثورة السودانية ) لمعالجة النواقص في عمل الحزب الشيوعي. وتوفير الشروط اللازمة لالتحام الحزب بالحركة الجماهيرية ورفع قدراتها . فلهذا الجوهر ووجهته ، راهنيته التي تواكب وضع الحزب ومهامه حالياً . ويتلخص هذا الجوهر في : ( انظر الماركسية وقضايا الثورة السودانية ص 163- 183)
* وحدة الحزب على المستوى الأيدولوجي وليس على أساس البرنامج السياسي وحسب ، بوصف هذا شرطاً لرفع قدرات الحزب على طرح قضايا الثورة الاجتماعية .
* تدريب الكادر لكي يعبر مبدا القيادة الجماعية حقيقة عن توسيع العمل القيادي والمشاركة في رسم سياسة الحزب وطروحاته ، لا عن مستوى التفاوت بين قدرات الكادر .
* ابتداع الأشكال الملائمة لتنمية قدرات الحزب بين المثقفين الشيوعيين ، وتحديد العلاقات داخل الحزب بحيث يجد كادر المثقفين إمكانيات واسعة للعمل والإنتاج .
* هزيمة الاتجاهات اليسارية المتطرفة والمنعزلة التي تحصر كل حبال اتصال الحزب بالجماهير في العمل السياسي المباشر وحده.
* تنقية حياة الحزب الداخلية بسيادة مبادئ التنظيم اللائحية وعلى رأسها مبدأ النقد والنقد الذاتي، والنضال بحزم ضد المحاولات الرامية لبسط منهج البرجوازية الصغيرة في التفكير وفي العمل الحزبي والذي يخّرب حياة الحزب ويضعف من قدراته . وهذا النضال هام جداً في ظروف بلادنا التي تشكل فيها فئات البرجوازية الصغيرة معظم السكان.
* اعتماد البناء على أساس العلم والتخطيط بدراسة الواقع المحدد والملموس ، وصياغة الخط التنظيمي الملائم على ضوئه . وأدراك أن الحزب الشيوعي لا ينمو في جو عقيم ، بل في جو تنتشر فيه التنظيمات المتنوعة التي تعبر عن الاهتمامات الاجتماعية والثقافية بين الجماهير . فالحزب الشيوعي ، لكي يصبح حزباً جماهيرياً ، لابد أن يحتك بكل الآفاق وان يحس الشعب بوجوده في كافة المستويات .
وقد صاغ المؤتمر الرابع هذه الوجهة على النحو التالي (ص172-173)....
نستطيع اليوم أن نقول أن حزبنا . وبعد مجهود سنوات من تقليب الفكر والتجارب ودراسة ظروف بلادنا ، اكتشف فعلاً لا قولاً، القوانين الأساسية التي تتحكم في تطوره إلى قوة جماهيرية كبيرة . وهذه القوانين هي:
1- يتحول الحزب الشيوعي إلى قوة جماهيرية خلال عملية تشمل التطبيق الخلاق المستقل للماركسية في تنمية خطوطه السياسية والجماهيرية وفي اكتشاف الأشكال الملائمة للتنظيم .
2- لا ينمو الحزب الشيوعي السوداني إلى قوة جماهيرية بشكل تنظيمي واحد، بل تختلف هذه الأشكال من مديرية لأخرى نسبة للتطور غير المتوازن في البلاد.
3- لهذا فأن وجود خط تنظيمي واحد ( شكل تنظيمي ) لبناء الحزب خطاً . ولا يتفق مع تجاربنا وظروف بلادنا، يصبح إذن على حزبنا أن ينهض في حركة إصلاح واسعة لحياته الداخلية بحيث يبنى نشاطه على دراسات تفصيلية وملموسة لكل الأقاليم السودانية : تركيبها الاجتماعي والطبقي واقتصادياتها..الخ حتى يعمل الحزب بتنظيماته المختلفة وفق مرشد يحميه من تبديد الجهود ، ويستغل استغلالاً كاملاً طاقات كادرنا وتنظيماتنا بأقصى مستوى من الكفاءة والانجاز.
4- تحويل الحزب الشيوعي السوداني إلى قوة جماهيرية مؤثرة يتطلب عملية مستمرة وخلاقة لبناء التنظيمات الحديثة المختلفة بين الجماهير وتعريف الجماهير بتلك التنظيمات وارتباطها بها.
* التصدي للتضليل باسم الدين كسلاح فكري ضد نمو الحركة الثورية و حتمية تأسيس حركة فكرية / سياسية من أجل وضع المقاصد الكلية للدين رافداً لقضايا التقدم والتغيير الاجتماعي لا حرباً عليها .
* كشف ومواجهة أساليب العنف البدني والقانوني .
وعموماً بالامكان القول أن المؤتمر الرابع طرح أفكار الخط التنظيمي ودراسة الواقع والبناء على أساس العلم والتخطيط والعمل الاصلاحي في قاع المجتمع وتحسين وترقية الخط الجماهيري للحزب . وقد أعاقت مجمل ظروف معاكسة تطبيق توجهات المؤتمر الرابع. يرد ضمن هذه الظروف العمل السري طويل الأمد وسعي القوى الطبقية المعادية لتصفية الحزب واقتلاعه من جذوره بمختلف الأشكال.

ج) الشعار المناسب للبناء الحزبي:

درج الحزب في مؤتمراته التي عقدها وصولاً لحل التناقض بين نفوذه السياسي الواسع وضمور عضويته ، على طرح شعار مناسب لبناء الحزب وتوسيع عضويته ، ذلك إن توسيع العضوية شرط ضروري لتوسيع العمل الثوري وشق الطريق للتغيير الاجتماعي الوطني الديمقراطي في السودان . إن جماهيرية الحزب تتوقف على مدى قدرته في الوصول إلى قراءة صحيحة للواقع السوداني ومتغيراته ومستجداته التي يؤسس الحزب على ضوئها برنامجه ودستوره ويرسم على أساسها سياساته وخطوطه . في المؤتمر الثالث للحزب ( فبراير 1956) طرح الحزب كشعار للبناء :- " اجعلوا من الحزب الشيوعي قوة اجتماعية كبرى".
وفي المؤتمر الرابع ( أكتوبر 1967).. إلى جانب تحويل الحزب إلى قوة جماهيرية ، تضمن الشعار للبناء بعض التحديد والتفصيل ...الحزب الشيوعي لكي يصبح حزباً جماهيرياً لابد ان يحتك بكل الأفاق وأن يحس الشعب بوجوده في كافة المستويات ( الماركسية وقضايا الثورة السودانية ص 172).
واستناداً إلى ذلك ، وبصفة خاصة إلى أفكار الخط التنظيمي والبناء على أسس علمية ، وإلى شعار المؤتمر الرابع للبناء، نطرح بصورة أكثر تحديداً كشعار للمؤتمر الخامس :.." أن يكون الحزب متواجداً في كل المواقع المفصلية والمفتاحية على المستوى الوطني ، وأن تشكل خطوطه وطروحاته في كل آفاق الحياة تياراً متقدماً في الصراع السياسي والاجتماعي الدائر في البلاد "



خاتمة ضرورية

إن الحزب الشيوعي السوداني يتصدي لتجديد نفسه اعتماداً على عضويته وعلى الديمقراطيين وأصدقائه من أبناء وبنات شعبنا الطيب الأصيل ، المفعمين تضحية ونكران ذات، في سبيل تحرير الإنسان السوداني من الاستغلال والاستلاب والاغتراب والتهميش . وعلى شرف انعقاد المؤتمر الخامس للحزب نحنى هامتنا إجلالاً وإكباراً وتقديراً لكل الذين قدموا التضحيات ليظل الحزب موجوداً وفاعلاً في الساحة السياسية والاجتماعية السودانية ومتمسكاً باستقلاله .
نرسل التحايا لأبطال تجميع الحزب وإيواء كادره المختفي بعد ردة يوليو 1971 من الشيوعيين والديمقراطيين وأصدقاء الحزب . وللذين صمدوا واستشهدوا في التعذيب بعد انقلاب 30 يونيو 1989 الذي هدف لتصفية الحزب واقتلاعه من جذوره .
ونرسل النداء الصادق إلى كل زميل وزميلة داخل السودان وخارجه ، أُبعد من الحزب ظلماً أو همش إهمالاً، أن يرفع ظلامته ليستعيد موقعه في الحزب .
ونحث كافة تنظيمات الحزب وفروعه للسعي لدعوة كل الذين ابتعدوا عن الحزب قي الفترة الماضية ، ولم يتخذوا مواقف عدائية ضد الحزب والشعب ، لاستعادة عضويتهم .

...انتهي...

imported_الجيلى أحمد
05-04-2008, 01:31 AM
خاتمة ضرورية

إن الحزب الشيوعي السوداني يتصدي لتجديد نفسه اعتماداً على عضويته وعلى الديمقراطيين وأصدقائه من أبناء وبنات شعبنا الطيب الأصيل ، المفعمين تضحية ونكران ذات، في سبيل تحرير الإنسان السوداني من الاستغلال والاستلاب والاغتراب والتهميش . وعلى شرف انعقاد المؤتمر الخامس للحزب نحنى هامتنا إجلالاً وإكباراً وتقديراً لكل الذين قدموا التضحيات ليظل الحزب موجوداً وفاعلاً في الساحة السياسية والاجتماعية السودانية ومتمسكاً باستقلاله .
نرسل التحايا لأبطال تجميع الحزب وإيواء كادره المختفي بعد ردة يوليو 1971 من الشيوعيين والديمقراطيين وأصدقاء الحزب . وللذين صمدوا واستشهدوا في التعذيب بعد انقلاب 30 يونيو 1989 الذي هدف لتصفية الحزب واقتلاعه من جذوره .
ونرسل النداء الصادق إلى كل زميل وزميلة داخل السودان وخارجه ، أُبعد من الحزب ظلماً أو همش إهمالاً، أن يرفع ظلامته ليستعيد موقعه في الحزب .
ونحث كافة تنظيمات الحزب وفروعه للسعي لدعوة كل الذين ابتعدوا عن الحزب قي الفترة الماضية ، ولم يتخذوا مواقف عدائية ضد الحزب والشعب ، لاستعادة عضويتهم .



لكل شليل أضاعته العتمه...

imported_فيصل سعد
13-04-2008, 10:17 AM
الشكر لك عزيزنا ابو جمال للتنوير الشامل الكامل.

الود و التقدير..

imported_فيصل سعد
13-04-2008, 10:58 AM
WIDTH=400 HEIGHT=350

شليل
13-04-2008, 02:07 PM
لكل شليل أضاعته العتمه...
متابع معاك يا بنج..
في إنتظار المؤتمر.
تحياتي لأم الفقرا والولاد

imported_الجيلى أحمد
21-05-2008, 06:06 AM
المؤتمر العام لفرع المملكة المتحدة وايرلندا

في إطار التحضير للمؤتمر الخامس للحزب عقد فرع بريطانيا وايرلندا مؤتمره العام في يومي 19 – 20 إبريل 2008م. خصص المؤتمر جدول اعماله في اليوم الأول لمناقشة وثائق المؤتمر الخامس وتدوين الملاحظات والتوصيات المراد تضمينها ، وخصص اليوم الثاني لمناقشة تقارير المؤتمرالعام للفرع للدورة المنصرمة علماً بأن الفرع يعقد دوراته العامة بانتظام خلال كل عامين ويجدد قيادته في كل دورة بالانتخاب المباشر.

خلال اليوم الأول من المؤتمر حضر عدد كبير من الزملاء المنتظمين حزبياً وبعض الزملاء المبتعدين أو الذين انقطعوا عن العمل الحزبي لفترات طويلة. ناقش المؤتمرون التقرير السياسي ومشروع الدستور المقدم بتركيز عالي ووضعوا مقترحات وتوصيات سيتم رفعها لقيادة الحزب.

كما قرر المؤتمر عقد سمنارات في الأيام المقبلة لتكملة المناقشة حول بعض الفقرات الرئيسية في الأوراق وتلخيص المناقشة بصورة أوسع.

تداول المؤتمرون في اليوم الثاني حول التقارير والاوراق المقدمة لمؤتمر الفرع وقد كان النقاش غنياً ومركزاً حول مجمل القضايا التي تهم العمل التنظيمي والسياسي في المجال. اجاز المؤتمر التقارير وتم انتخاب قيادة جديدة لقيادة الفرع في الفترة القادمة وكلفها بتحضير دراسة مفصلة وهيكلة جديدة للمنطقة والتي تم اقتراحها لتحويل الفرع إلى منطقة حزبية تشمل المملكة المتحدة وأيرلندا الجنوبية.

اختتمت الاعمال برفع المؤتمرون عدة توصيات ومقترحات في مختلف مجالات العمل الحزبي والجماهيري في المجال أهمها جبهات التضامن، الجاليات ، التحالف الديمقراطي، الشباب ومنظمات حقوق الإنسان والدعم المالي للحزب.

imported_الجيلى أحمد
21-05-2008, 06:08 AM
تصريح صحفي

عقدت فروع الحزب الشيوعي السوداني بغرب أوربا من فرنسا وألمانيا وهولندا والدنمارك وسويسرا وبلجيكا مؤتمرها تحضيراً للمؤتمر العام الخامس للحزب الشيوعي السوداني.

ناقش المؤتمر فى جلستين يومي 3 و4 مايو 2008 مشاريع الأوراق المقدمة للمؤتمر العام وناقش قضايا الفروع وأصدر توصياته.

وقد استضاف فرع الحزب الشيوعي بالمملكة المتحدة المؤتمر الذى حضره الاستاذ محمد ابراهيم نقد ودكتور الشفيع خضر ممثلين لقيادة الحزب الشيوعي السوداني.

imported_الجيلى أحمد
20-06-2008, 11:07 PM
حول اسم الحزب

تاج السر عثمان


من القضايا التي سوف يناقشها المؤتمر الخامس للحزب الشيوعي السوداني هي اسم الحزب:هل يظل الحزب مستمرا باسمه القديم الحزب الشيوعي السوداني ام يتم تغيير اسمه؟، ومؤتمر الحزب هو الذي يفصل في ذلك، وهذا الموضوع يحتاج لمناقشة عميقة قبل البت فيه.

معلوم أن المؤتمر الثالث في فبرايرعام 1956 م هو الذي قرر تعديل اسم الحزب ليكون الحزب الشيوعي السوداني ، فقبل ذلك كان الاسم : الحركة السودانية للتحرر الوطني ، وكما هو واضح كان ذلك تعبيرا عن هدف الحزب المباشر عندما تأسس في اغسطس 1946 المتمثل في الجلاء التام وتقرير المصير ، وبعد الاستقلال نشأت ظروف جديدة تناولها بالدراسة والتحليل المؤتمر الثالث في وثيقة( سبيل السودان نحو تعزيز الاستقلال والديمقراطية والسلم) ، وهى أن البلاد دخلت فترة جديدة تتطلب مواصلة النضال من اجل استكمال الاستقلال السياسي بالاستقلال الاقتصادي والثقافي ، بانجاز مهام االثورة الوطنية الديمقراطية .

وكما هو واضح تم اتخاذ اسم الحزب الشيوعي في ذلك المؤتمر في وجهة تحقيق اهداف الحزب القريبة والبعيدة ، اى انجاز مهام الثورة الوطنية الديمقراطية التى تفضي الى المجتمع الاشتراكي ، وأن الاشتراكية هى الطور الادني من المجتمع الشيوعي ، في الاشتراكية يتفاوت الناس حسب مقدراتهم الذهنية والعضلية ويكون للانسان حسب عمله ، اما المجتمع الشيوعي فهو طور اعلى تتدفق فيه ينابيع الثروة وياخذ الانسان من المجتمع حسب حاجته ويتم فيه الغاء قانون القيمة واستغلال الانسان للانسان ويتحقق فيه تطور الفرد الحر باعتباره الشرط لتطور المجموع الحر.

جاء في دستور الحزب الشيوعي السوداني المجاز في المؤتمر الرابع المنعقد في اكتوبر 1967 وتحت عنوان الاهداف والوسائل: ( ان الحزب الشيوعي بطبيعته هذه يهدف الى تغيير المجتمع بانجازالثورة الوطنية الديمقراطية والسير بالبلاد نحو الاشتراكية ثم الشيوعية).

كما جاء ايضا( هذا المجتمع-الشيوعي- الذي يضعه الحزب الشيوعي هدفا نهائيا له ويستمد منه اسمه هو المجتمع المتطور ماديا وروحيا، تنسجم فيه مصالح الفرد مع مصالح الجماعة وتتطهر فيه علاقات البشرمن الاعتبارات النفعية وتقوم على اساس من الاخاء الحق).

ومعلوم أن ماركس وانجلز ولينين كانوا يركزون على اسم الحزب الشيوعي بهدف التمايز عن الاحزاب الاشتراكية الاخرى سواء كانت اشتراكية وطنية أو فاشية أو فابية أو ربطت نفسها بسياسات الدولة البورجوازية ، وفي مجتمعاتنا العربية والافريقية سادت في الفترة التى اعقبت نهوض حركات التحرر الوطني شعارات الاشتراكية العربية والافريقية والقومية ... الخ.

أشار انجلز الى أن الاشتراكية تحولت الى علم باكتشاف المفهوم المادي للتاريخ ونظرية فائض القيمة التى كشفت جوهر الاستغلال الرأسمالي يومئذ ، وهذا هو ما ميز الاشتراكية العلمية أو الشيوعية العلمية عن بقية المدارس الاشتراكية الاخرى ، واصبح الواجب تطويرها في كل النواحي ، وأن الصراع الباطني أوالتناقضات الكامنة في الرأسمالية سوف تؤدي الى نفيها ديالكتيكيا ، وان الاشتراكية سوف تخرج من رحم الرأسمالية ، وبالتالى سوف تظل حاملة لسماتها لفترة تاريخية طويلة، وانها سوف تستند على منجزات الرأسمالية في التكنيك والانتاج وفي الفكرالسياسي والاقتصادي والاجتماعي ، وطالما كانت الاشتراكية هى طور ادنى من الشيوعية ، وبالتالى سوف تكون حاملة لكل تناقضات الرأسمالية لفترة طويلة بحيث لايمكن القفز فوق هذه المرحلة التى سوف يكون فيها الحق برجوازيا ، وأن قانون القيمة الذي يعبر عن حركة انتاج وتبادل السلع في الرأسمالية سوف يفعل فعله ، وبالتالى لابد من التحكم في مساره ومجراه ، بتلبية المتطلبات الأساسية للمواطنين وتوفير احتياجاتهم الاساسية في التعليم والصحة والضمان الاجتماعي والسكن وضمان حق الامومة والطفولة والشيخوخة ... الخ ، وان مرحلة الانتقال للمجتمع الشيوعي سوف تستغرق فترة تاريخية طويلة ، كما تفادى ماركس السؤال حول شكل المجتمع الشيوعي القادم بقوله أن العلم هو الكفيل بالاجابة في المستقبل.

اذن الموضوع في نظر ماركس وانجلز كان مبنيا على العلم والمعرفة واخذ واقع وخصائص كل بلد في الاعتبار وعدم القفز فوق المراحل ، وجاءت التجربة الاشتراكية في الاتحاد السوفيتي في ظروف كانت البلاد فيها متخلفة تقنيا ، فقد كان ماركس يفترض أن الاشتراكية سوف تنطلق في بلدان رأسمالية متطورة تقنيا مثل انجلترا والمانيا ، ولكن ذلك لم يكن متوفرا في روسيا التى كان حوالى 70% من سكانها يعيشون في امية ، وبالتالى ، فان ستالين انجز مهمة التصنيع واللحاق بركب الدول الرأسمالية الصناعية بتكلفة انسانية باهظة وفي ظروف حصار اقتصادي وفي حروب اهلية اضافة للحرب العالمية الثانية التى فقد فيها الاتحاد السوفيتي 20 مليون شهيد ، اضافة لسباق التسلح الذي انهك الاقتصاد السوفيتي ، اضافة للتوجهات الايدولوجية الخاطئة التى كانت تشير الى ان البلاد دخلت مرحلة الاشتراكية المتطورة ، وأن البلاد اصبحت على قاب قوسين أو أدنى من المجتمع الشيوعي. اضافة لغياب الديمقراطية جراء فرض نظام شمولي في المجتمع تميز بنظام الحزب الواحد وربط النقابات والاتحادات والمؤسسات التشريعية بالدولة ، والغاء دور منظمات المجتمع المدني الاخرى ومصادرة نشاطها بعيدا عن الدولة. اضافة للسياسة الخاطئة تجاه الاديان فقد جعل ستالين من الالحاد سياسة رسمية للدولة ، في حين كان ذلك يتعارض مع افكار ماركس وانجلز التى كانت تركز على حرية الضمير والمعتقد ، وان المسائل التي تتعلق بضمائر الناس ومعتقداتهم لايمكن حلها بقرارات ، وترك كل شئ للتطور الطبيعي. هذا اضافة الى أن الهدف ليس احلال دين محل دين بجعل الالحاد سياسة رسمية للدولة ، فالدولة كما هو معلوم لكل الناس بغض النظر عن معتقداتهم الدينية والسياسية والفكرية والفلسفية.

ان فشل التجربة الاشتراكية لايعنى فشل الماركسية ، ولكننا نستخلص دروس تلك التجربة ونبني على ايجابياتها ونستفيد من اخطائها في بناء نماذج اشتراكية اكثر عدالة وديمقراطية وانسانية، صحيح أن الهدف المباشر هو انجاز مهام الثورة الوطنية الديمقراطية ، وأن الهدف المباشر الاكثر من ذلك هو اصلاح الخراب الذي احدثه نظام الانقاذ في مختلف مناحى الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والاخلاقية، ولكن هل ذلك يعنى التخلى عن هدف المجتمع الشيوعي الذي تشكل الاشتراكية طورا ادنى منه؟.

قد يشير البعض الي أن الشيوعية مازالت حلما طوباويا بعيد المنال، ولكن كما هو معلوم أن اعظم الانجازات البشرية كانت حلما راود المفكرين والمخترعين ولماذا لانحلم بعالم سعيد ؟ ولماذا نقنع بابيات الشعر: لاتحلموا بعالم سعيد / فخلف كل طاغية يموت / طاغية جديد. ؟ وأن الاحلام والاهداف العظيمة سوف تظل طاقة محركة للبشرية طالما ارتبطت بالنشاط والنضال والعمل. وهكذا كان حلم المدينة الفاضلة منذ افلاطون والفارابي وعدالة عمر بن الخطاب وفكرة المهدى المنتظر في الفكر الصوفي الذي سوف يملاء الارض عدلا بعد أن ملئت جورا.

وأن الحلم والنضال من اجل المجتمع الاشتراكي بشعاراته في المساواة والعدالة الاجتماعية ومساواة المرأة بالرجل وازالة الاضطهاد الطبقي والقومي والجنسي و حق تقرير المصير وتوفير احتياجات الناس الاساسية في التعليم والسكن والعلاج وضمان حقوق الامومة والشيخوخة ... الخ ، أتي اكله، اذ اصبحت تلك الشعارات من المواثيق العامة للامم المتحدة، وأن حركة العاملين والكادحين في البلدان الرأسمالية المتطورة حققت مكاسب كثيرة بتأثير من الافكار الاشتراكية وأن الرأسمالية ادخلت تحسينات كثيرة في نظامها بفعل ذلك النضال ولم يكن منحة منها.وبتأثير الافكار الاشتراكية والتحررية نالت كثير من بلدان العالم الثالث استقلالها السياسي وخاضت تجارب التنمية المستقلة بعضها سقط والبعض الآخر مازال سائرا في الطريق مثل الصين وفيتنام وكوبا.. الخ. ومازال البعض ينهض من جديد في امريكا اللاتينية وغيرها، ومازالت حركة العاملين باجر في بلدان العالم الرأسمالي في حالة نهوض من اجل تحسين اوضاعها المعيشية والثقافية ومازالت حركة الشعوب تقاوم مؤسسات الرأسمالية المعاصرة والتى تتجلى في المظاهرات خلال اجتماعات دول الثمانية الكبار والناتو وبقية مؤسساتها مثل منظمة التجارة العالمية والبنك والدولي وصندوق النقد ، ومازالت حركة التضامن مع شعب العراق مستمرة والمطالبة بسحب القوات الاجنبية منها ، اضافة الى مقاومة النزعات الفاشية والاتجاه لمصادرة الحقوق والحريات الديمقراطية بدعاوى محاربة الارهاب الذي تغذية وتفرزه الرأسمالية المعاصرة كما تفرز الكبد الصفراء، ومازال النضال مستمرا ضد شراسة الرأسمالية في مرحلة العولمة الحالية.

هذه أبرز الحجج الذي يطرحها الذين يؤيدون الابقاء على اسم الحزب الحالى ، وأن تجديد الحزب لايعنى تغيير اسمه ، فهناك احزاب كثيرة جددت نفسها وظلت على اسمها القديم : الحزب الشيوعي ، فتجديد الحزب ليس مرادفا لتغيير اسمه .

اضافة للخصوصية التي تميز بها الشيوعيون في السودان وبشهادة اعدائهم مثل: طهارة اليد والدفاع عن قضايا الناس وعن الحقوق والحريات الديمقراطية في بلادنا واسهامهم في ادخال الوعي في صفوف الجماهير وبناء التنظيمات النقابية والديمقراطية في البلاد ، حتى اقترن اسم الشيوعية بكلما هو عادل ونبيل في بلادنا ، وحتى لو تم تغيير الاسم ، فان اسم الحزب الشيوعي السابق سوف يظل يلاحقنا ، وأن الافتراءات على الشيوعيين سوف تستمر ، وسوف تزداد شراسة الحملة ضدهم طالما تمسكوا بمبادئهم والدفاع عن قضايا العدالة الاجتماعية والديمقراطية في بلادنا، وان تغيير اسم الحزب يجب أن يستند على حجج عميقة ، ليس من بينها اننا اذا غيرنا الاسم سوف نتحول الى قوى اجتماعية كبرى!! ، هذا علما بأن الحزب عندما تم تأسيسه كان باسم الحركة السودانية للتحرر الوطني ، ولم يعصم ذلك الاسم من هجوم القوى الرجعية ضده، ووصفه بالالحاد ، فهذه حجة مردودة.

لم يحظ اسم الحزب في المناقشة العامة بدراسة ومناقشة وافية ، فمن مجموع المساهمات التى نشرت في الكتاب الثاني(أ) من التلخيص الختامي للمناقشة العامة والتى بلغت 275 تطرق 107 لاسم الحزب أى بنسبة 38,9% ، هذا فضلا عن أن المناقشات التى وردت حول اسم الحزب في تلك المناقشات لم تكن عميقة وبحيثيات كافية لها مرتكزاتها الفكرية والسياسية والفلسفية والتي توضح لماذا الابقاء على اسم الحزب أو تغييره ، ماعدا مساهمة واحدة هى مساهمة عبد الرحمن التى وضحت حيثيات تغيير اسم الحزب الى الاشتراكي .

الاعتبارات التى اشار اليها المساهمون حول تغيير الاسم ارتكزت على الآتي :

- ارتباط اسم الحزب بالالحاد ونحن لسنا حزبا الحاديا.

- اسم الحزب الذي اتخذه المؤتمر الثالث لم يكن يعبر عن حقيقة الصراع في بلادنا.

- من شأن التغيير أن يجذب عضوية اكبر تحت شعارات الديمقراطية والاشتراكية والعدالة الاجتماعية .

كما ارتكزت اسس التسمية على الآتى :

- بناء على متطلبات العصر مثل : الديمقراطية والنضال من اجلها ومتطلبات الواقع السوداني ، تقاليد الشعب السوداني وتطلعاته.

- ارتباط الاسم بالمرحلة الوطنية الديمقراطية.

- كما أن هناك اقتراح بالتطرق للاسم(بقاء أو تغيير) بعد اقرار الدستور والبرنامج.

هذا وقد بلغت نسبة الذين مع تغيير الاسم 85,1% ، اما بقية المساهمات وعددها 186 فلم تتطرق للاسم بينما رأى البعض انهم مع تغيير الاسم اذا رأت الأغلبية ذلك.

هذا اضافة الى أن أسم الحزب يرتبط ايضا بالمحورين الاول والثاني في المناقشة العامة ( دروس انهيار التجربة الاشتراكية والماركسية) ، وأن المناقشة العامة حول هذين المحورين سوف تستمر لسنوات طويلة ولايمكن حسمها باجراءات ادارية بل يجب اعطاءها الوقت الكافي حتى تنضج الافكار وتتبلور علي نار هادئة وعلى اساس قناعة عميقة ، خاصة وأن كل الاحزاب الشيوعية تعكف على دراسة هذين المحورين ، وأن اغلب الاحزاب الشيوعية التى حضرت اجتماع الاحزاب الشيوعية والعمالية الأخير في منسك الفترة:3- 5 /نوفمبر 2007م ( 72 ) حزب مازالت متمسكة باسم الحزب الشيوعي .

كما ورد في المقترحات عمل استبيان تشترك فيه كل عضوية الحزب توضح الابقاء على الاسم او تغييره والاسم البديل مع الحيثيات ، وهذا لم يتم .

خلاصة القول في هذه الورقة أن قضية اسم الحزب وتغييره ليست كاسماء الشركات السودانية المسجلة حسب قانون 1925 ، يمكن تغييره بسهولة ، بل أن للمسالة مرتكزات سياسية وفكرية وفلسفية تتعلق بفترات ومراحل التطور الاجتماعي في البلاد ، والتمايز في التوجهات الطبقية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية عن الاحزاب الاخرى، وبالتالى ، لابد من المناقشة العميقة والمرتكزة على جيثيات ، حتى يتم الابقاء على اسم الحزب أو تغييره بقناعات وحجج منطقية مقنعة لاغلبية عضوية الحزب . وأن تجديد وتطوير الحزب ليس مرادفا لتغيير اسمه، فالمهم هو محتوي الحزب وتوجهاته الطبقية المنحازة للطبقة العاملة والكادحين، وتوجهاته الفكرية التي تتخذ من الماركسية هاديا ومرشدا لدراسة الواقع من اجل استيعابه وتغييره الي الافضل.

شليل
21-06-2008, 06:56 AM
تحايا يا بنج..
العمل تحت الأرض لفترة طويلة أوجد قطيعه- إن جازت لي التسميه - بين الحزب والجماهير، تعمقت هذه القطيعة ثانية إثر تواجده بالبرلمان الشئ الذي يطرح بقوة ضرورة البحث عن الآليات التي من شأنها أن تعزز هذه العلاقه أولاً بان ينتقد الحزب موقف تواجده بالبرلمان ومن ثم يضع خط سياسي يلبي متطلبات الجماهير ويلامس قضاياها، ثانياً بتنشيط العمل الدعائي ( موقع على الإنترنت/ إصدارات ثقافية/ ندوات/مناظرات/ إلخ) الذي يقربه من الجماهير.
لست مع تغيير إسم الحزب بل مع التغيير الجذري داخل جسم الحزب وأدوات العمل السياسي والتنظيمي والدعائي.
وعاشت الأرض لنا لافتة
ولأعداء العصافير كفن.

imported_الجيلى أحمد
05-07-2008, 10:14 PM
سلامات يابنج,

ربما تجد فى الحوار أدناه بعض ضالتك,
وعاشت الأرض لنا لافتة
ولأعداء العصافير كفن.





حوار حول اسم الحزب

تاج السر عثمان


كتب الي الصديق مجدي عمر تعليقا علي مقالي حول اسم الحزب، خلص فيه الي استحالة قيام المجتمع الشيوعي، وبالتالي الاكتفاء بالمجتمع الاشتراكي، وبالتالي لابد من تغيير اسم الحزب الشيوعي.

اشار مجدي الي دستور الحزب: بان الهدف انجاز مهام الثورة الوطنية الديمقراطية التي تفضي الي المجتمع الاشتراكي ومن ثم الي المجتمع الشيوعي، وكل ذلك ( تحت قيادة الطبقة العاملة كما عرفها ماركس وانجلز ولينين(العمل اليدوي) وهي لاتشمل العمل الذهني(المهنيين)، وتحديدا يتم ذلك تحت قيادة الطبقة العاملة(الحزب الشيوعي).

كما اشار( يجب أن نتفق اولا بأن هدف الحزب واستراتيجيته هي التي تحدد الاسم وليس الرغبات الذاتية او الاحلام أو التصويت).

اولا: لااتفق مع ما ذكره ان الطبقة العاملة تشمل العاملين اليدويين، ولا تشمل العاملين بادمغتهم أو بذهنهم. هذا مفهوم غير صحيح وغير ماركسي، كما تعلم أن ماركس في مؤلفه(رأس المال) المجلد الاول عرّف قوة العمل بأنها:

(نعني بقوة العمل او القدرة على العمل، مجموع المقدرات العقلية والجسمانية الموجودة في شكل جسماني، في شخصية حية، نقصد قدرات الانسان التي يضعها في الحركة كلما انتج سلعة إستعمالية من أي نوع’’[1] )

يواصل ويقول ‘‘إن قوة العمل توجد فقط كقدرة، كقوة لشخص حي’’

ويستدرك قائلا ‘‘ولكن قوة العمل تصبح حقيقة فقط في الممارسة، إنها تحرك نفسها فقط من خلال العمل حيث يتم إستعمال كمية محدودة من العضلات والاعصاب والدماغ...الخ).

اذن غير صحيح تعريف الطبقة العاملة بانها (العمل اليدوي)، فهذا مفهوم غير ماركسي، اضافة للثورة العلمية التقنية التي نعيشها اليوم، التي اتسع فيها مفهوم الطبقة العاملة التي اصبحت تضم العاملين بايديهم وادمغتهم، والذين يتعرضون للاستغلال الرأسمالي، ويتم الاستحواذ علي فائض القيمة منهم، رغم التفاوت في التركيب العضوي والمهني لقوى العمل اليدوي والذهني، ولكن مايجمع بينهم انهم يتعرضون للاستغلال الرأسمالي، وقد جرت سجالات واسعة حول هذا الموضوع في المناقشة العامة(راجع اعداد مجلة قضايا سودانية التي كانت تصدر في الخارج في التسعينيات من القرن الماضي، علي سبيل المثال راجع مناقشة د.صدقي كبلو للمرحوم الخاتم عدلان حول مفهوم الطبقة العاملة، في كتاب صدقي حول موسم الهجرة الي اليمين).

ثانيا: حول مفهوم الدور القيادي للطبقة العاملة، توصلنا من خلال تجربتنا ومن خلال نقدنا للتجربة الاشتراكية الستالينية، ان الدور القيادي لا يتم بالفرض او الوصاية أو فرض الحزب الواحد بالقانون، ولكن بالاقناع ومن خلال النشاط العملي والمثابرة في الدفاع عن قضايا الكادحين حتي تصبح قيادة فعلا لاقولا، من اخطاء التجربة السوفيتية دمج الحزب بالدولة ودمج النقابات بالدولة، والواقع ان الطبقة العاملة لم تكن تحكم في التجربة الستالينية، فقد سلبت البيروقراطية الحاكمة الطبقة العاملة هذا الدور، وهذا مفهوم غير ماركسي، كما توصلنا عن طريق تجربتنا الطويلة ان الوصول للنظام الوطني الديمقراطي، ومن ثم الاشتراكي، يتم عبر التعددية السياسية وبطريق ديمقراطي جماهيري.

ثالثا:أري انه توصل الي حكم نهائي باستحالة بناء مجتمع شيوعي، رغم انه اتفق معي ان النقاش سوف يستمر حول ذلك لفترة طويلة بعد المؤتمر الخامس، حين ذكر (لايمكن بناء مجتمع شيوعي كما تحدث عنه ماركس وانجلز ولينين لا في السودان ولا في اى بلد من بلاد العالم. لذا يجب الا يكون بناء هذا المجتمع هدفا للحزب ، وبالتالي يجب أن لا نبقي علي الاسم الحالي، لهذا السبب). كما أشار الي أن المجتمع الشيوعي (مجتمع طوباوي).

كنت سوف اتفق معه اذا اشار أن الي أن الشيوعية هدف بعيد، وحتي علي مستوي ذلك الهدف البعيد، نلاحظ ان ماركس وانجلز في البيان الشيوعي كان يتحدثان عن ان من اهداف المجتمع الشيوعي تحقيق مجانية التعليم العام، نجد أن هذا الهدف تحقق بفضل نضال العاملين حتي في المجتمعات الرأسمالية المتطورة.

ولكن لااتفق معه حول هذا الحكم النهائي، ودعنا نرجع للمبادئ الاولية التي تحدث عنها ماركس والذي اعتقد انه كان من اكثر المفكرين والفلاسفة واقعية وبعيدا عن الطوباوية، علي سبيل المثال: تحدث ماركس في مؤلفه(نقد برنامج غوتا) عن مجتمع اشتراكي سوف يخرج من احشاء المجتمع الرأسمالي الحالي الذي يتميز بالتناقض بين الطابع الاجتماعي للانتاج وعلاقات الانتاج التي تقوم باستحواذ قلة علي جهد العاملين، اى ان فائض القيمة يذهب لثراء قلة من الرأسماليين بحكم منطق نمط الانتاج الرأسمالي الهادف الي تحقيق اقصي قدر من الارباح علي حساب الكادحين. اشار ماركس الي انه عندما يخرج المجتمع الاشتراكي من صلب المجتمع الرأسمالي، سوف يكون حاملا لسماته لفترة تاريخية طويلة، اطلق عليها ماركس الاشتراكية أو الطور الادني من الشيوعية، وفي هذه الفترة سوف يظل التفاوت بين الناس حسب قدراتهم الجسدية والعقلية قائما، و بالتالي سوف يتفاوتون في دخولهم وهو ما اطلق عليه ماركس ( من كل حسب قدرته ولكل حسب عمله)، اي أن الحق البورجوازي سوف يظل مستمرا، اى أن قانون القيمة الخاص بحركة السلع في المجتمع الرأسمالي سوف يظل فاعلا، وبالتالي ان هدف مرحلة الانتقال(الاشتراكية) هي لجم التطور الرأسمالي وليس ايقافه، اما فائض القيمة الناتج من عمل الكادحين فسوف يتحول الي تلبية احتياجات الناس الاساسية: في التعليم الصحة،

حماية الامومة والطفولة، الضمانات الاجتماعية ضد الشيخوخة..الخ.

كان ماركس واقعيا، لأنه افترض ان الرأسمالية لايمكن ان تزول بين يوم وليلة، وبالتالي أشار الي مرحلة الاشتراكية كطور ادني من الشيوعية، والتي يستمر الحق البورجوازي فيها لفترة تاريخية طويلة.



أى أن الاشتراكية هي طور ادني من المجتمع الشيوعي الذي يشكل بداية تاريخ الانسانية الحقيقي، ويتحقق شعار لكل حسب حاجته، وتطور الفرد الحر كشرط لتطور المجموع الحر، والانتقال من مملكة الضرورة الي مملكة الحرية، واضمحلال الدولة وليس الغاءها، والغاء قانون القيمة الذي يتم فيه سيطرة المنتوج علي المنتجين(زوال الاستلاب).

ورغم أن الشيوعية مازالت هدفا بعيد المنال، وحتي الاشتراكية، والمرحلة الوطنية الديمقراطية، اذ أن الهدف المباشر حاليا هو برنامج اسعافي يتم فيه اصلاح الخراب الذي تم في جميع مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والاخلاقية، وهذا البرنامج يتداخل ويتشابك مع المهام الوطنية الديمقراطية، اذ أن كل خطوة نحققها في ذلك تقربنا من البرنامج الوطني الديمقراطي.

ارى، انه ليس هناك مبرر منطقي لأن نتخلي عن هدفنا البعيد المجتمع الشيوعي، الذي يبدأ فيه تاريخ الانسان الحقيقي، ويزول فيه كل اشكال الاستغلال، فالاشتراكية هي طور ادني، يظل قانون القيمة الذي يعبر عن التفاوت موجودا، فلماذا نستبدل الذي هو اعلي بالذي هو ادني؟.

هذا اضافة الي أن الارتداد من الاشتراكية الي الرأسمالية يمكن أن يتم بسهولة، كما حدث في التجربة الاشتراكية السوفيتية.

فاذا كان هدفه النهائي المجتمع الاشتراكي كما اشار، فانه يطلب الطور الادني الذي يسهل منه الارتداد للرأسمالية، وليس الطور الاعلي الذي يتم فيه الغاء كل اشكال الاستغلال، ويستحيل فيه الارتداد للرأسمالية.

رابعا: اود أن اؤكد مرة اخري، أن تجديد وتطوير الحزب ليس مرادفا لتغيير الاسم، علي سبيل: انني حضرت اجتماع الاحزاب الشيوعية والعمالية في منسك الفترة(3- 5 نوفمبر 2007م)، لاحظت أن اغلب الاحزاب التي جددت نفسها في اوربا واسيا وامريكا اللاتينية..الخ، ما زالت محتفظة باسم الحزب الشيوعي، وحتي التي لها اسم غير الحزب الشيوعي مازالت قناعتها بالهدف البعيد المجتمع الشيوعي، لم تتغير. ومن الممكن أن يكون هدفك المجتمع الشيوعي، ولكن اسمك غير الحزب الشيوعي، مثال الحزب الاشتراكي الالماني الموحد في المانيا الذي كان هدفه النهائي المجتمع الشيوعي ولكن اسمه لايعبر عن الهدف النهائي.

خامسا: اشار الي أن اغلب عضوية الحزب مع تغيير اسم الحزب ، في حين أن الصحيح أن ماورد في المناقشة لعينة محدودة شملت 107 من الذين تطرقوا لاسم الحزب في المناقشة، واغلب الحيثيات كما اوضحت في المقال كانت ضعيفة في نظري، ولم تستند الي مناقشة فكرية عميقة.

باختصار أود ان اوضح لمجدي، من منطلق الواقعية، ان الهدف المباشر الآن: برنامج اسعافي يتم فيه اصلاح الخراب التي تم في فترة الانقاذ، باعادة تاهيل القطاع الزراعي والصناعي والبنيات الاساسية مثل السكة الحديد والنقل النهري والخطوط الجوية والبحرية، وان تدعم عائدات النفط التعليم والصحة والخدمات(مياه، كهرباء.الخ)، التحول الديمقراطي والغاء القوانين المقيدة للحريات، السيادة الوطنية، توحيد الوطن علي اسس طوعية وديمقراطية، الحل الشامل لقضية دارفور..الخ، هذا البرنامج الاسعافي يتشابك ويتداخل ولاينفصل عن المهام الوطنية الديمقراطية بقواها وتحالفاتها، اضافة الي أن المرحلة الوطنية الديمقراطية تتشابك ولاتنفصل عن المرحلة الاشتراكية، والاشتراكية نفسها لاتنفصل عن المرحلة الشيوعية، اذ أن الاشتراكية هي الطور الادني من الشيوعية.

اذا امتلكنا هذا الوضوح النظري والمتماسك الذي يربط ربطا ديالكتيكيا بين الاهداف البعيدة والقريبة، فلن تركبنا الحيرة، ولانحتاج لتغيير اسم الحزب، أو نصفي الحزب بحجة استحالة الوصول الي المجتمع الشيوعي بطرح غير سليم لمفهوم الشيوعية، علما، بان طرح مجدي غير جديد، فقد تبنته احزاب الاممية الثانية بعد وفاة ماركس وانجلز، صحيح انها طرحت جانبا سليما مثل الوصول لللاشتراكية بطريق برلماني، ولكنها حذفت المجتمع الشيوعي كهدف بعيد من برامجها، واكتفت بالاشتراكية فقط، ولكنها في النهاية وقعت في مصيدة الرأسمالية، ولم تنجز حتي تحولات اشتراكية عندما وصلت للسلطة، بل ابقت علي المجتمع الرأسمالي بركائزه.

سألني مجدي عن رأي حول اسم: راى واضح أنه اذا تم الاتفاق علي الهدف البعيد المجتمع الشيوعي، فلا يغير من الموضوع اسم الحزب الشيوعي أو أى اسم آخر.

مع تحياتي وتقديري لمجدي

بابكر مخير
06-07-2008, 06:12 AM
[font=Tahoma][size=6]حوار حول اسم الحزب

تاج السر عثمان


كتب الي الصديق مجدي عمر تعليقا علي مقالي حول اسم الحزب، خلص فيه الي استحالة قيام المجتمع الشيوعي، وبالتالي الاكتفاء بالمجتمع الاشتراكي، وبالتالي لابد من تغيير اسم الحزب الشيوعي.



الحزب الشيوعي السوداني بتأريخه ونضال عضويته، حق للشعب السوداني قاطبة
نعم العضوية ملزمة وهي حقوق وواجبات
لكن مداخلة الحبيب كباشي في بوست آخر
تعطي المجال، لممارسة السودانيين الحق في تقييم الأحزاب الأخرى


[color=#0000FF]وفي المقابل الحق كل الحق لأي سوداني أن يقيم موقف أي حزب سوداني و أن يعلن رايه مع أو ضد هذا الموقف وينبغي أن لا يثير ذلك حفيظة حزب أو شخصية عامة لأن ذلك من أبجديات الديمقراطية ولا يمكن أن يجمع الناس على راي ولا موقف واحد والإختلاف سنة كونية وهي رحمة من الله فدفع الاراء بعضها وتصارع الأفكار هو الطريق الوحيد لعمارة الأرض التي خلق الله من أجلها الخلق .

وعني أنا لا أريد أن أقيم، فلست ملم ببواطن إمور الحزب الشيوعي
ولكني بتواضع لست علوا بل إستصغار لنفسي نحو هذا الحزب الشامخ
آرى أن يسمى الحزب بعظمة الحدث
أنه المؤتمر السابع للحزب يأتي في فترة حرجة من مسيرة بلادنا يتوقع من هذا الحزب، إحداث طفرة في الرؤية وتطوير في العمل،،،
حقو تيمنا بي المناسبة
يسمى حزب المؤتمر السابع
وكل سنة والجميع بخير

imported_الجيلى أحمد
30-07-2008, 07:41 PM
عمنا مخير
مساء الخيرات

شكرآ على الطرح المميز ,
وخليك معانا

لغدأوسم

imported_الجيلى أحمد
30-07-2008, 07:44 PM
دستــــــور

الحزب الشيوعي السوداني

المجـاز فـي المؤتمر الرابع

أكتوبر 1967م

 البرنامج

 النظام الداخلي


الفصــل الأول

الاشتراكية العلمية-ملامحها وسماتها الأساسية

يرى الحزب الشيوعي السوداني أن سعادة شعبنا وانتشاله من هاوية الفقر والتخلف وتحقيق ذاته في مجرى الحضارة الإنسانية تتم حينما يبنى شعبنا مجتمعه الاشتراكي، لقد أصبحت الاشتراكية في عالمنا المعاصر سمة العصر، فالملايين من الشعوب تطرق أبوابها بطرق مختلفة.. بعضها حقق هذا المجتمع والبعض الآخر يسير في الطريق بمستويات مختلفة. أن الرأسمالية العالمية التي أذاقت الشعوب الحرمان والاضطهاد والتي كانت تتحكم في سير تاريخ الإنسانية تدخل المرحلة الثالثة لأزمتها العالمية: فقد انسلخت من كيانها بعد الحرب العالمية الأولى شعوب الاتحاد السوفيتي وأنشأت أول دولة اشتراكية للكادحين وخرجت عن نطاقها شعوب أخرى بعد الحرب العالمية الثانية فما عادت الاشتراكية محاصرة في إطار شعب واحد بل أصبت تشمل مجموعة من الشعوب ذات وزن وأثر فعال، واليوم وفي خلال النضال ضد الرأسمالية العالمية تنهض حركات الشعوب وحركات الطبقة العاملة في صور متنوعة تستهدف في النهاية القضاء على النظام الرأسمالي وتحرير الإنسان من الإستغلال ومن الإضطهاد للزنوج طبقياً وقومياً. وهذه الحركة الممتدة عبر شعوب البلدان الاشتراكية ومنطقة التحرر الوطني وحركة الطبقة العاملة في البلدان الرأسمالية تشكل جبهة واحدة في وجه الرأسمالية العالمية فيصبح محور الصراع اليوم متمركزاً حول التناقض بين الرأسمالية والاشتراكية0

ومن ثم فإن الظروف الموضوعية تتهيأ يومياً لإنتصار هذه الفرقة بين حركة الشعوب أو تلك في نضالها ضد الرأسمالية العالمية ولولوج باب الاشتراكية الواسع. لقد أثبت نضال الشعوب المتفرق ومعاركها المختلفة ضد الرأسمالية في أيامنا الراهنة أن الشعوب ترغب في التحول للاشتراكية وما عاد الوضع كما كان عليه بالأمس حينما كان أعداء الإنسانية يخيفون الشعوب من كلمة "الاشتراكية" فهي اليوم تصل إلى بقاع نائية في العالم كانت تعتبر متخلفة وبعيدة عن أسباب المعرفة ووسائل الحضارة. لهذا أصبح وضوح الاشتراكية لشعوبنا "نظاما وفكرا ووسائل للتحقيق" وأصبح هذا هو أهم القضايا الملحة التي تطرح نفسها، والظروف الموضوعية تكتمل وتنضج لصالح تحقيقها0

وهذا الوضوح يتحقق حينما تدرك شعوبنا أنه بدون نظرية ثورية لا يمكن نهوض حركة ثورية حقيقية. فالرأسمالية العالمية تعمل جاهدة لتسميم جسر شعوبنا في كل لحظة بما تنشر من نظريات هدفها إبعاد الشعوب عن تحقيق رغباتها الاشتراكية في الميدان العملي. أن اكتشاف قوانين سير المجتمع هو حجر الزاوية في نضال الشعوب من أجل الاشتراكية، وحزبنا يرى أن الماركسية اللينينية هي السلاح الباتر في يد الشعوب تنهض بحركتها الجبارة ولتزيل من مسرح التاريخ النظام الرأسمالي والذي لا يمد البشرية بشئ غير الفقر والحروب والاضطهاد القومي والعنصري فالماركسية استطاعت أن تكتشف قوانين تطور المجتمع ووجهة هذا التطور وحقيقة أن الرأسمالية ليست نظاما أبدياً بل نظاماً مؤقت في مجرى التاريخ وأنه بفعل تناقضاته سيقود حتما إلى النظام الاشتراكي. والماركسية أخرجت الاشتراكية من حيز الرغبات المثالية إلى حيز النشاط العملي فحررت الطبقات الاجتماعية التي يدفع بها التاريخ للأمام، والتي بإدراكها لقوانينه تستطيع تغيير المجتمع والإنتقال به إلى الإشتراكية. وعلى هدى هذه النظرية استطاعت الشعوب أن تنهض بمهامها وأن تبني النظام الاشتراكي ثابتاً لا مكان لعوامل الرجوع بينه. ولأن النظرية الماركسية علم فهي مفتوحة لمساهمة الإنسان وترفض الجمود الذي يحولها إلى عقيدة لا تقبل المعرفة الجديدة. أنها علم المجتمع الذي تضيف إليه الشعوب والفكر الإنساني ما يكتشف من المعرفة، تماماً كما يضيف عمل الإنسان في الطبيعة معارف أوسع للفروع المختلفة للعلوم الطبيعية. ومن هذه الزاوية فإن الإشتراكية العلمية-أي الماركسية- متجددة لا تقبل الإنغلاق إلا إذا قبل عقل الإنسان التوقف، إلا إذا عجزت المعرفة عن الصمود في سيرها الذي لا يتوقف والذي لا تحده حدود0

غير أنه مهما اختلفت الطرق التي تصل بها الشعوب للاشتراكية فإن للنظام الاشتراكي معالم مشتركة وثابتة وهي تلبي حاجتين ظلت الإنسانية عبر التاريخ تناضل من أجل تلبيتهما في طريق اختطته تحيط به الآلام والتضحيات: تحرير الإنسان من الحاجة، وتحقيق حريته كإنسان0

تقوم الاشتراكية أولاً على تملك الشعب لوسائل الإنتاج وبهذا يزول إستغلال الإنسان لأخيه الإنسان، ويفتح الطريق للوفرة بإزالة التناقض القائم –في النظام الرأسمالي- بين قوى الإنتاج وعلاقاته، وبإعادة التوزيع حتى تنتشر الثروة بين المجتمع ولا تحبس في أيدى طبقات قليلة لا امتياز لها إلا بما حققت من ملكية فردية لوسائل الإنتاج فحرت الأغلبية العاملة من التمتع بعائد عملها0

ثانياً: تضع الإشتراكية السلطة بين أيدي الجماهير الكادحة بقيادة الطبقة العاملة. وهذه السلطة هي أكثر السلطات التي خبرتها الشعوب ديمقراطية. فبالإضافة إلى أنها تقوم على حلف واسع بين الجماهير الكادحة من عمال ومزارعين ومثقفين ثوريين فهي تبني من خلال التجارب وزمالة النضال الشاق ولا تفرض فيها قيادة فرضاً. فالطبقة العاملة لا تتبوأ مركز القيادة في السلطة عن طريق الفرض أو الميراث في الثروة أو الملكية تنفرد بها عن طريق الاستغلال كما يحدث بين بالرأسمالية وسلطتها بل هي تصل إلى القيادة بإقناع الجماهير الكادحة بقدرتها على النضال ضد الرأسمالية وبتمثيلها لمصالح أغلبية السكان0

وهي أكثر السلطات ديمقراطية لأنها تعطي لآمال الإنسان في الحرية والمساواة والحكم محتوى حقيقيا لا مجرد ألفاظ أو أشكال خالية من المعنى. فالديمقراطية البرجوازية في ظل المجتمع الرأسمالي تجعل الحرية شكلية في اختيار الشعب لحكومته حيث الأغلبية الساحقة من الشعب تعمل تحت وسائل بالإنتاج تملكها الطبقات الغنية، تحت ظل ما لهذه الطبقات من إمكانيات للدعاية والسيطرة على التعليم ووسائل العمل السياسي، ووسائل السيطرة على أرزاق الناس الخ.. وبهذا تعطل إرادة الجماهير ولا يحقق الإنسان العادي ذاته. أن الديمقراطية الاشتراكية مرتكزة على ما حققت الشعوب من حرية للفرد والجماعة في التغيير وحرية الفكر الخ.. ستكمل هذا البناء بتحرير الإنسان من سيطرة رأس المال، ومن اغترابه عن مراكز النفوذ بإلغائها للميزات الطبقية وبتحويلها لثروات المجتمع للشعب المنتج للثروة فتحقق المساواة وفق قدرة الإنسان على إثراء مجتمعه مادياً وأدبياً وتحقق لأول مرة في تاريخ البشرية مكافأة الإنسان حسب عمله. وبهذا تتحول أيضا الديمقراطية إلى حقوق في العمل والتعليم والراحة وتوفير الفراغ اللازم لتنمية حياة الإنسان الروحية0

أن الانشغال بالبقاء والخبز يزحم على الملايين من البشر أنهم في ظل النظام الرأسمالي ستذبل الحياة الروحية وهي التي لا تنمو إلا في جو يتحرر فيه الإنسان من الحاجة بإدراكه لها وسيطرته عليها0

وهي أكثر سلطات ديمقراطية لأنها تجمع بين النيابة أساسا لتحكم وبين الديمقراطية المباشرة التي تشترك فيها جماهير الشعب في التأثير على سير القرارات ومراكز التوجيه. فالنيابة تنمو بواسطة الانتخابات الدورية، وعند هذه النقطة –وتشوبها- تتوقف الديمقراطية البرجواية ولكن الاشتراكية تجلب إلى مواقع النشاط الأقسام من الجماهير فتنتظم في نقابات وروابط واتحادات ترتكز عليها السلطة الاشتراكية فتتسع دائرة القوى التي يصدر القرارات: إدارة للإنتاج واشتراكا في تسيير الاقتصاد والتعليم وجميع مرافق الحياة في النظام الاشتراكي. أن الديمقراطية البرجوازية تحول دون هذا وهي مبنية على استثمار الرأسماليين بالسلطة وعلى احتكار هذه السلطة وإغلاقها في أضيق نطاق0

وهي أكثر السلطات ديمقراطية لأنها تحرر المجتمع من عار الاضطهاد الذي علق بالإنسانية منذ بداية الملكية الفردية. فالنظام الاشتراكي يستوجب توفير الشروط اللازمة لتصبح المرأة عضوا فعالا في المجتمع ومركزا لبناء العائلة المتحررة من الخوف من المستقبل ومن الجهل. ولا تقوم هذه المساواة بين المرأة والرجل في المجتمع الاشتراكي على طريقة النفاق بل بتهيئة فرص التعليم والرزق الشريف للمرأة، وبتهيئة الظروف الملائمة لها لمواصلة نمو الجنس البشري. وكذلك تشترط الديمقراطية الاشتراكية لتحرير الإنسان من لعنة الاضطهاد القومي ولا تمييز بين الاجناس القائم على الاستغلال.. فالاشتراكية لا تقبله بل تقيم مكانه اتحادا اختياريا بين القوميات في داخل الشعب الواحد0

ثالثاً: تقوم الاشتراكية على أساس الإخاء بين الشعوب ونبذ التعالي القومي. وعلى أساس الزمالة بني الكادحين في كل العالم، وهذه الزمالة مبنية على حب الوطن، فلا يمكن أن تبنى الفكرة العالمية إلا منغرسة في تربة الأوطان، أن النظام الاشتراكي يقوم على الاستقلال الوطني لكل بلد، ومن هذا الموقع يسعى إلى الإخاء ضمن الأسرة العالمية المرتبطة بالمصير بالتاريخ وبالاشتراكية. وهذه النظرة الإنسانية تستوجب تآزر النظام الاشتراكي مع كل الشعوب التي تواجه الرأسمالية، تستوجب أن يفرض بين المواطنين حقيقة أنهم جزء من الإنسانية في ثقافتهم وفي ومعرفتهم، إدراكاً عميق بما أنجزت الشعوب عبر التاريخ من مساهمة في التراث البشري0

ولهذا فالنظام الاشتراكي يرفض الحروب بين الشعوب، وينبذ إثارة الكراهية بينها ويعمل في حقل الإخاء الإنساني لإزالة أسباب الحروب وأدوات الكراهية التي تزايد نشرها في مجتمعات التمييز الطبقي –بإزالة سيطرة الطبقات المتملكة0

وفي هذا المجرى العام يضيف كل شعب تجربته في شكل السلطة، وفي طرق الوصول إلى الإشتراكية اعتمادا على تقاليده السياسية والاجتماعية والثقافية، وعلى المؤسسات التي يعيش تحت ظلها: أن القول بأن هناك طريقا واحدا للوصول إلى الاشتراكية ينفي حقيقة المميزات الوطنية لكل شعب ويجعل الاشتراكية عقيدة جامدة وعقيمة ويخرجها من نطاق العلم إلى نطاق الخرافة.. وفي هذا الاتجاه فإن الماركسية نظرية الثورة الاجتماعية وبناء المجتمع الاشتراكي والشيوعي لا يمكن أن تحقق ما تصبو إليه الشعوب إلا بمقدار التصاقها بالتربة الوطنية بمعنى ارتباطها بطل ما هو ثوري لشعب ما وبانجازاته الايجابية في حقل العمل السياسي والحضاري والاجتماعي الخ.. أن قدرة الطبقة العاملة وحزبها الطليعي على التصدي لهذه المهمة يتوقف عليها الكثير في إقناع أوسع الجماهير بالنضال من أجل الاشتراكية، وبإكتشاف كيانها متيقظة على العلم والمعرفة. فإذا كانت الاشتراكية العلمية هي محصول التجارب الثورية للشعوب فان صفتها الإنسانية تحقق لدى كل عب بارتباطها بجذور عميقة في مجرى تجاربه الخاصة وفي مجرى سماته الحضارية أيضاً0

رابعاً: يقوم المجتمع الاشتراكي على أعلى مستوى من التنظيم والنظام بقيادة حزب ماركسي يجمع بين صفوفه الخبرة الذكية النشطة من أبناء الطبقة العاملة والكادحين. أن هذا الحزب يمثل ضمير الجماهير العاملة ويتمتع بدرجة عالية من الحساسية لكل عوامل التغيير ويسترشد بنظرية علمية تجعل خطواته واقعية وتمنحه القدرة على تعليم الجماهير العاملة وشحذ همتها الثورية وتدريبها على كل أساليب العمل الثوري السياسي والاجتماعي والاقتصادي الخ.. لا مفر لهذا الحزب من الاهتداء بالنظرية الماركسية لأنها علم تغيير المجتمع، علم بناء الاشتراكية، أي علم الثورة، وبدونها فإن بناء المجتمع الاشتراكي يتعرض للتخبط وللرغبات الذاتية وقد برهن سير التاريخ حتى الآن أنه لم يقم نظام اشتراكي بلا حزب ماركسي! أن تجربة بعض أقسام مناطق التحرر الوطني تشير إلى أنه بعد استكمال الثورة الوطنية الديمقراطية يمكن للعناصر المتقدمة من الديمقراطيين الثوريين أن تقود المجتمع إلى بناء قواعد للتحول الاشتراكي. ولكن خلال هذه العملية لابد لهذه العناصر أن تقترب من الفكر العلمي وتدرك المحتوى الطبقي للنظام الإشتراكي وتعانق الماركسية، هذه عملية معقدة ولا تتم بالإلزام أو الوصاية0

أن قيادة الحزب الماركسي للنظام الاشتراكي لا يعني وجوب نظام الحزب الواحد، لعلى الصورة التي نصل بها الجماهير إلى السلطة ومدى اتساع الدوائر الاجتماعية التي تقتنع بالنضال من أجل الاشتراكية فإن طرق الإشتراكية تتعدد ومنظماتها السياسية تتنوع. قيادة الحزب الماركسي تعني قاع أغلب الأوساط الاجتماعية به قوة في الطليقة، وقدرة على النشاط والتوجيه الحكيم في كل منعطفات العمل الثوري0

وشعب السودان هنا كسائر شعوب العالم تسير حركته وتتجه تطلعاته إلى الاشتراكية، وسيحل هذا الميدان عبر طريقه الذي تميزه ظروف بلادنا الخاصة وتقاليدها السياسية والاجتماعية، واعتمادا على هذه المميزات يضيف إلى تجارب الحركة الثورية العالمية0

حركة التحرر الوطني اليوم

أن الحزب الشيوعي السوداني يعمل لدفع حركة شعبنا إلى آفاق الاشتراكية مدركاً أن السودان بلداً مستقل حديثا وهو جز من البلدان التي تشكل منطقة التحرر الوطني في العالم. وعلى هذه الصورة فهولا ينتمي إلى النظام الاشتراكي العالمي ولا إلى معسكر الدول الرأسمالية الكبرى. بهذه الصفة فهو يتأثر بمجرى سير حركة التحرر الوطني العالمي وتتحكم فيه ايضاً السمات التي تتميز بها هذه الحركة. ان هذه الحركة التي تضم في إطارها الملايين من الشعوب أصبحت قوة على النطاق العالمي وسمة جديدة لأيامنا المعاصرة تشكل مع النظام الاشتراكي العالمي طابع عصرنا الجديد. فما هي سمات هذه الحركة الرئيسية؟

(‌أ) أصبحت حركة التحرر الوطني بوصفها حركة شعوب موجهة ضد الامبريالية العالمية تقف في صف واحد مع البلدان الاشتراكية في النضال ضد العدو المشترك. انها ترتبط بمصالحها مع هذا النظام في العمل الدائب لانهاء للظلم المبريالي، ولغل يده من دفع العالم على حرب نووية تمنع تقدم الإنسانية، أن بلدان حركة التحرر الوطني لم تعد رصيدا بشريا واقتصاديا للإمبريالية العالمية ولكنها تتحول كل يوم بحركة شعبها لتصبح جزءاً من الحركة الإشتراكية العالمية0

(‌ب) استطاعت حركة التحرر الوطني أن تدثر بين الغالبية الساحقة من فرقها النظام الاستعماري القديم وتحقق استقلالها السياسي، ولكنها توجه اليوم عدوها الجديد المتمثل في الاستعمار الحديث الذي تزعمه الولايات المتحدة الأمريكية.. لقد أصبحت هذه الدولة حامية للتناحر في العالم وهي تسعى بدأب بهدم استقلال البلدان الحديثة، واستقلال ثرواتها في جشع وتخريب لم يشهده العالم من قبل0

وقد نصبت هذه الدولة من نفسها دركاً دولياً يتدخل في شئون تلك البلدان بالرشوة والانقلابات والتدخل العسكري المباشر، أنها تستهدف نسب توازن القوى في العالم عن طريق السيطرة التامة على البلدان المستقلة حديثاً في محاولة مستمرة ومجنونة لتغيير سمة عصرنا الجوهرية التي تؤكد سير الاشتراكية لتصبح المحرك لتاريخ البشرية0

(‌ج) أن التحالف الوثيق بين حركة التحرر الوطني والنظام الاشتراكي العالم هو الضمان للوقوف في وجه مخططات الاستعمار الحديث وليسير الجبهة المعادية له في طريق الانتصار. وهذا التحالف لا يقتصر على المنافع المتبادلة بين هاتين القوتين، من دعم اقتصادي وثقافي لحركة التحرر الوطني بل يشمل التحالف السياسي القائم على النضال ضد العدو المشترك. وأما خطط الاستعمار الحديث

علاقتنا بحركة التحرر الوطني في العالم العربي

أن هذه السمات التي تجمع بين حركة التحرر الوطني العالمي تضم في إطارها شعبنا ايضاً، وعلى هذه المواقع يعمل الحزب الشيوعي السوداني لتنميتها بين الحركة الشعبية وفي حركة النضال من أجل استكمال مهام الثورة الوطنية الديمقراطية في بلادنا ولكن شعبنا أيضا يدخل في مجرى حركة التحرر الوطني العالمية متميزاً بخصائصه وبتقاليده السياسية والاجتماعية والحضارية فالشعب السوداني يشكل جزءاً من الكيان العربي وحركة التحرر الوطني العربية.. خلال الكفاح المشترك مع الشعب المصري ضد الاستعمار استطاع شعبنا ان يحرز استقلاله السياسي الموجه في الأساس ضد سيطرة الاستعمار القديم. ومنذ ذلك الوقت –مطلع عام 1956- نمت بين شعبنا حركة يتسع نطاقها كل يوم تدفع بقدرات شعبنا وتفجر طاقاته كجزء من الثورة العربية، ومن خلال كل الأحداث الكبرى ظهر بما لا يدع مجالا للشك أن الشعب السوداني يضع مصيره في إطار حركة الشعوب العربية المناوئة للاستعمار الحديث والقديم ويواجه جميع القضايا التي تطرح أمام حركة البعث العربي الجديد. أن الحزب الشيوعي السوداني خلال هذه الحركة المعقدة وقف بثبات مدافعاً عن ارتباط شعبنا بالثورة العربية منطلقا من مصالح شعبنا الحقيقية، وفي الحقيقة يمكننا القول بأن راية البعث العربي في السودان بعد الاستقلال تسلمتها قوى الجماهير الثورية وانتقلت من حيز القيادات البرجوازية التقليدية التي عجزت عن الصبر في هذا الطريق. ومن هذه المواقع يعالج الحزب الشيوعي قضية الثورة العربية في بلادنا0

أولاً: أن شعبنا دخل ميدان حركة التحرر الوطني العربية وهي تكتسب مضمونها الجديد والدعوة للقومية العربية تصبح ذات مضمون اجتماعي قائم على مناهضة الاستعمار بحسم وعلى طرح قضية التحول الاجتماعي الهادف إلي الاشتراكية وتحت هذا المضمون دخل شعبنا ميدان النضال العربي0

ثانياً: أن قضية الوحدة العربية تجد لدى شعبنا قبولاً يتسع نطاقه كل يوم، وهذه الوحدة تقوم على أسس حديثة قوامها الاشتراكية والتقدم، فالشعوب العربية المتحررة من النفوذ الاستعماري والمستكملة لمرحلة الثورة الوطنية الديمقراطية التي تفتح الآفاق والتطور الاشتراكي في حاجة موضوعية إلى الإتحاد بأشكاله المختلفة0 وبهذا فالوحدة لم تعد شعار عاطفياً بل أصبحت حاجة موضوعية0

ثالثاً: وفي طريق التحرر من النفوذ الاستعماري، وتنمية قوى الثورة الاجتماعية والحاح قضية الوحدة يضع شعبنا مركز مصر الجمهورية العربية المتحدة. أن ارتباط بلادنا بالثورة العربية هو في المقام الأول ارتباط الثورة السودانية بالثروة في الجمهورية العربية المتحدة. لذلك فأن الوحدة على أسس الحرية الوطنية والتقدم والاشتراكية بين الشعب السوداني والشعب المصري هو طريق شعبنا للمساهمة الفعلية في إنجاز الوحدة العربية بمحتواها الجديد0

رابعاً: في نضال الحركة الثورية العربية ضد الاستعمار الحديث والقديم ومن أجل الاشتراكية والوحدة تواجه شعوبنا مشكلة البقاء الإسرائيلي في وسط عالمنا، لقد دلت أحداث 1948، 1956، 1967 أن هذا البقاء غير منفصل عن المصالح الاستعمارية في عالمنا، وهو في الواقع شكل قاعدة سياسية وعسكرية ضد حركة التحرر الوطني العربية. لقد جاء اعتداء عام 1948 في وقت انتظمت الشعوب العربية حركة واسعة متأثرة بنهوض قوى الحركة الوطنية العالمية ذات الطابع الديمقراطي، وقد أدى قيام إسرائيل إلى توجيه ضربات لهذا التحول بين الشعوب العربية ، وعندما سارت أقسام هامة من حركة التحرر العربية ، خاصة في ج . ع . م نحو الاستقلال الوطني والتصدي لمهام الثورة الوطنية الديمقراطية ، وقع الاعتداء الثاني بهدف وقف هذا النمو في الأجزاء الممثلة لحركة الثورة العربية وأخيرا والثورة العربية تقترب من أفاق التعيير الاجتماعي والاشتراكية وقع الاعتداء الثالث . ولهذا فان بقاء اسرائيل يهدد مباشرة الثورة العربية ، فاصبح لزاما عليها أن تناضل بحزم وبين الجبهة الواسعة المناوئة للاستعمار العالمي لتهيئة الظروف المناسبة لتصفية هذا الكيان وليتمتع شعب فلسطين بحقوقه الثابتة على ارضيه بقيام دولة عربية تقدمية على أرضه .

علاقتنا بحركة التحرر الوطني في أفريقيا :

ان الشعب السوداني في نفس الوقت يشكل جزءا من العالم الافريقي – بوضعه الجغرافي ، وبارتباط نحو ثلث سكانه بافريقيا ارتباطا حضاريا خالصا فهو ايضا جزء من حركة الشعوب الافريقية ويواجه مشاكلها . وفي مقدمة هذه المشاكل الاشكال التي يتهجم بها الاستعمار بزعامة الولايات المتحدة الامريكية لوقف سير الشعوب الافريقية في طريق الحرية الوطنية والتقدم . ان سياسة تفتيت الدول الافريقية المستقلة حديثا وانهاك قواها في النزاعات القومية والقبلية تشكل حجر عثرة في تطور حركة الشعوب الافريقية ، وفي حسم الصراع مع الاستعمار لصالح حركة التحرر الوطني الافريقية . والاستعمار حديثه وقديمه يقاتل بشراسة على أرض القارة الافريقية لانها تشكل آخر قلاعه . ولكى يستطيع شعبنا أن يقوم بدوره عنصرا فعالا في دعم الصلات بين حركة التحرير الوطني العربية وحركة الشعوب المناهضة للاستعمار في افريقيا عليه أن يبقي هذا الكيان الذي يميزه بتلك الخصائص اولا ، ثم يفجر الطاقات الكامنة في ذلك الكيان واخطر ما يواجه هذه القضية الهامة سياسة التفتيت التي سلكها الاستعمار في بلادنا والرامية لفصل جنوب البلاد عن شمالها . ان وحدة السودان ليست قضية محلية ، بل لها اثر كبير بين حركتي التحرر الوطني العربية والافريقية . ومن هذه المواقع يجب أن نعالج هذه القضية على الوجه التالي : -

أ – سير البلاد في طريق الثورة الوطنية الديمقراطية .

ب – تحالف قوى الثورة السودانية في الشمال مع شعوب وقبائل جنوب البلاد على أساس ديمقراطي ومناهض للاستعمار بقيام حكم ذاتي في الجنوب تحت قيادة جوبية ربطت مصيرها بهذا التحالف .

الاشتراكية والدين :

تواجه حركة الثورة العربية محاولات دائبة من قبل الامبريالية العالمية وحلفائها المحليين من كبار الرأسماليين والاقطاعيين والعناصر العميلة لوقف تطورها ولهدم استقلالها الوطني لتحريف الدين الاسلامي الذي تؤمن به اغلبية الجماهير في هذه الحركة . انهم يحاولون تصوير الدين الاسلامي بوصفه عقيدة تؤمن بالفوارق الطبقية وتعادى الاشتراكية ، ينحاز الى جانب الاستعمار الحديث ويرفض الاستقلال الوطني ، يدفع شعوبه الى قبول العيش تحت ظل الاستعمار المؤمن ضد الاشتراكية الملحدة .. الخ وعلى الأرض العربية نشب هذا الصراع حادا ومازال خدمة للمصالح الطبقية والاستعمارية القائمة . ان الشعوب العربية ترفض هذا التزييف للاسلام ، وترى في دينها قوة للجماهير الكادحة المناضلة في سبيل الكرامة والحرية الوطنية في سبيل الاشتراكية بوصفها النظام الوحيد الذي يسمو بالقيم الروحية ويقيم العدالة والمساواة بين البشر .. والحزب الشيوعي السوداني يقف الى جانب قوى الثورة والشعوب العربية في نضالها ضد المحاولات الاستعمارية الرجعية ويجاهد بحزم وبصبر لتحرير الدين من هذه الصورة القاتمة بوضعه في مجرى تطوره الحقيقي – دينا يناضل ضد التمييز الطبقي وحكم الطاغوت ، ومن اجل السير بالحضارة الاسلامية الى عالم القرن العشرين .

الآفاق الجديدة للثورة السودانية بعد 21 أكتوبر

لقد أعلن شعبنا تطلعه للإشتراكية وقرر كيانه جزء من الثورة العربية وجسراً يربط بينها وبين حركة الثورة الأفريقية وعبر عن كل المعاني الجديدة في حياته في ثورة أكتوبر التي تعد بحق فترة جديدة متقدمة وحاسمة في مرحلة النضال الوطني الديمقراطي. لقد تجسد كل ذلك في معالم بارزة أهمها:

 رغبة شعبنا في قيادة جديدة توحد صفوفه ولا تفتت كيانه مثلما فعلت وتفعل به قيادات الأحزاب التقليدية.. رغبته في قيادة جديدة قادرة على العمل والحركة وثيقة الصلة والالتصاق به، قيادة لا ترتكز على نفوذ تقليدي أو عوامل غير سياسية. وقد التف شعبنا حول جبهة الهيئات التي نبعت من صفوفه وعبرت عن إرادته، لأنه رأي فيها سمات القيادة الجديدة رغم العيوب ومظاهر القصور التي أحاطت بالجبهة0

 بعد زوال الحكم العسكري وخلال النضال الثوري لإزالته لم يرجع شعبنا للبرلمان السابق للإنقلاب العسكري وقواته الاجتماعية وقيادته السياسية، بل شحذ جهوده للسير إلى الأمام في طريق جديد للتطور اعلاناً منه عن إدراكه لفشل النظام البرلماني التقليدي وعجزه عن مسايرة التطور وقصوره عن احتواء طاقات الجماهير، وكونه أداة لتعزيز حكم القوى التقليدية0

 رحب شعبنا بمضمون الديمقراطية الجديدة ومارسها بتفهم عميق خلال فترة الثورة ففرض تكوين الحكومة بنسب تعبر عن وزن القوى الحديثة التي صنعت الثورة وأكد إصراره على إشراك الطبقات والقوى الثورية من عمال ومزارعين وحزب شيوعي ومثقفين ثوريين في تلك الحكومة استناداً إلى جهاز جبهة الهيئات الذي يوحد التنظيمات الشعبية.. كما مارس أشكال الديمقراطية المباشرة بتوليه إدارة شئون المؤسسات المختلفة خلال معركة الإضراب السياسي وتفجير طاقات هائلة ببناء التنظيمات الشعبية وفرض أرقى درجة من الديمقراطية والحريات للشعب في تاريخ الحركة السياسية في السودان0

 تصدى الشعب السوداني لقضية جهاز الدولة بهدف جعله قريباً من الشعب منفذا لإرادته وتحويله إلى أداة لإنجاز أهداف الثورة فطالب بإلغاء كل القوانين والتشريعات المعادية للحريات والديمقراطية وابتدع أسلوب التطهير لتصفية كل العناصر الفاسدة التي لا ترعى الضمير الوطني في تصرفاتها وتصريف مسئولياتها، وطالب الشعب باستبدالهم بمسئولين من أبنائه الذين اشتركوا في الثورة وتمردوا على جهاز الدولة القديم، فطرح شعبنا بذلك أسلوبه الملائم لحل قضية جهاز الدولة للثورة الديمقراطية رغم النقائض التي صاحبت عملية التطهير وعدم تناولها جذور المشاكل، واستكمالا لإصلاح جهز الدولة طالب شعبنا بتصفية الإدارة الأهلية المتخلفة واستبدالها بالديمقراطية المباشرة في البادية والمناطق المتخلفة0

 وفي ميدان التغيير الاجتماعي طرحت ثورة أكتوبر شعاراً أساسياً للثورة الديمقراطية هو شعار الإصلاح الزراعي وألقت جماهير المزارعين بكل ثقلها خلف هذا الشعار و-- ------------- على المشاريع الزراعية الخاصة0

 تجاوبت جماهير المناطق المتخلفة والبادية مع شعارات الثورة فطالبت بالإصلاح الإداري والاقتصادي بما يحررها من قيود علاقات السلطة القبلية البالية وبتطور مناطقها وبفتح الباب لدخولها الحياة الحديثة0

 رفعت جماهير العاملين شعار إشراكها في إدارة المؤسسات التي تعمل بها تعبيراً عن حقها في ممارسة الديمقراطية المباشرة لضمان حقوقها وتطوير الإنتاج. وضربت هذه الجماهير مثالاً رفيعاً في التضحية لحماية الثورة بتجميد مطالبها وشددت الصراع ضد رأس المال الأجنبي الذي بدأ يعرقل سير الإنتاج ويفتعل المشاكل لإضعاف الثورة0

 عبرت ثورة أكتوبر عن المضمون الشعبي العميق المعادي للاستعمار في الثورة السودانية بمساعدتها دون تحفظ للثورات الأفريقية خاصة في الكونغو وارتريا وثوار الجنوب العربي، وفتحت آفاقا جديدة لتوسيع الروابط مع الثورة العربية وتحمل شعبنا لمسئولياته فيها0

رغم الانتصار المؤقت وغير المكتمل للثورة المضادة فإن هذه المعالم ستبقى قواعد قوية للحركة الشعبية. ومن مستوى هذه المعالم وما خلفت من آثار عميقة في الحركة الشعبية يواجه الحزب الشيوعي قضية الخروج بالثورة من حالة الإنتكاسة ودفع تصاعد الحركة الشعبية بهدف تحقيق الأهداف الوطنية والديمقراطية التي عبرت ثورة أكتوبر جزئياً عنها0

فما هو تركيب المجتمع السوداني وما هي قسماته الرئيسية بعد مسيرة أحد عشر عاماً في طريق التطور الرأسمالي التقليدي؟

مازال السودان قطرا متخلفاً لم يدخل بعد ميدان الثورة الاقتصادية الحديثة. فالقطاع التقليدي بوسائله البدائية مازال يسهم بأكثر من 50% في الدخل القومي ويحبس داخل إطار علاقات الإقطاع القبلي وشبه الإقطاع 75% من السكان0

لازال القطاع الحديث الذي يشكل قاعدة النهوض الاقتصادي ضعيفا وعاجزاً فالصناعة لا يزيد نصيبها في الدخل القومي عن 2.8% ولا يستوعب الإنتاج الصناعي من القوى العاملة سوى 21.690 شخصاً. وتتجه كل طاقات هذا القطاع نحو التوسع الأفقي في الزراعة لإنتاج خامات للتصدير مع الاعتماد على سلعة واحدة هي القطن الذي يشكل 60% من جملة قيمة الصادرات مما ادخل الاقتصاد الوطني في دواة أزمات متلاحقة تتمثل في آثار تقلبات السوق العالمية، وهبوط إنتاجية الفدان وتدهور الأسعار والعائد وإرتفاع تكاليف الإنتاج رغم التوسع في المساحة المزروعة0

ظلت تجارة السودان الخارجية على حالها القديم-تجارة تصدير الخامات الزراعية واستيراد السلع الإستهلاكية، تمولها البنوك والشركات الاجنبية وتسير وق شروط غير متكافئة في التبادل مما يستنزف قدراً كبيراً من دخل البلاد القومي ويضعف مقدراتها في الإدخار الوطني والتنمية لقد بلغ عجز ميزان السودان التجاري منذ الاستقلال 125 مليونا من الجنيهات ولازالت صادراته منتجات زراعية 100% ووارداته سلعا استهلاكية بنسبة 70%0

داخل هذا الإطار من التخلف وبقايا أشكال سيطرة الاستعمار القديمة، برزت في تطور الاقتصاد السوداني سمتان رئيسيتان خلال الفترة الماضية: الأولى-سيطرة أشكال الاستعمار الحديث على مفاتيح الاقتصاد الوطني.. الثانية- نمو نبي للرأسمالية السودانية مع قصورها عن احتلال مواقع رئيسية في الاقتصاد الوطني0

هاتان السمتان تشكلان اليوم ركائز يستند إليها سير البلاد في طريق التطور الرأسمالي بقيادة الأشكال الحديثة للاستعمار، وممارسة الرأسمالية السودانية لنشاطها الاقتصادي داخل إطار تلك الأشكال0

imported_الجيلى أحمد
30-07-2008, 07:46 PM
الاستعمار الحديث

احتل الاستعمار الحديث واقع هامة في الاقتصاد الوطني بواسطة المعونات والقروض والخبراء والفنيين فقد وقع السودان في الفترة الماضية على قروض بلغت جملتها 145.41 مليونا من الجنيهات، 95% منها من دول الاستعمار الحديث ومؤسساته –الولايات المتحدة، المانيا الغربية الخ.. والبنك الدولي وفروعه المختلفة تتراوح فوائد هذه القروض بين 4%-6% ولفترات قصيرة وتحدد هذه الدول ومؤسساتها أوجه استثمارها. نتج عن ذلك أن ارتبطت كل مشاريع التنمية بهذه القروض ولكل القطاعات –البنوك، الصناعة، الزراعة، المواصلات، التجارة، الخدمات، وسارت التنمية في اتجاه التخطيط الذي يخدم أهداف الاستعمار الحديث الراية إلى عرقلة الاستقلال الاقتصادي والتحرر الاجتماعي للبلاد، وخلق فئات رأسمالية تسند نفوذه في الداخل وترتب مصالحها ومقومات نموها بأشكال سيطرته، السيطرة على جهاز الدولة سياسياً والقطاع العام اقتصاديا وتسخيره لأهدافه، خلق مركز مستقر لإستثمارات الاحتكارات الإستعمارية بأشكال جديدة0

imported_الجيلى أحمد
30-07-2008, 07:47 PM
الهجوم على القطاع العام

وإدراكاً منا للدور الحاسم الذي يلعبه القطاع العام في تحقيق الاستقلال الاقتصادي للبلاد، ركز الاستعمار الحديث جهوده للسيطرة على هذا القطاع تمهيدا لإضعاف دوره الإيجابي منه جهة، وتسخيره في خدمة القطاع الخاص، الأمر يؤدي في النهاية لتصفية القطاع العام كقاعدة للتطور المستقل وقد لجأ الاستعمار الحديث إلى وسيلتين:

الأولى: تفكيك أوصال القطاع العام واقتطاع مؤسسات رئيسية مباشرة وتحويلها إلى ما يسمى هيئات مستقلة، السكة حديد، الخطوط الجوية السودانية الخ.. وأدخل في مجالس إدارتها عناصر من الرأسمالية السودانية ووسع من سلطات العناصر البيروقراطية في هذه المؤسسات بما في ذلك طلب القروض والمعونات بعيدا عن تدخل الحكومة المركزية. وهذا يفتح الطريق لوقوع هذه المؤسسات تحت سيطرة رؤوس الأموال الأجنبية من جهة، وتخطيط سيرها على أساس الغلبة للربح التجاري البحت دون اعتبار للاحتياجات التاريخية والسياسية في تطور المواصلات في بلد كالسودان يعاني من ضعف وحدة أجزائه واتساع مساحته0

والثانية: الإصرار على تحويل المشاريع الزراعية التي يمولها كمشروع خزان الرصيرص ومشروع الجزيرة إلى مشاريع رأسمالية فردية تحت ستار إدخال الحوافز في الإنتاج وتصفية دور القطاع العام فيها0

وفي مجال التنمية والتخطيط سادت أفكار واتجاهات الاستعمار الحديث كل معطيات الخطة العشرية0

الاعتماد في تمويل الخطة على رؤوس الأموال الأجنبية من دول ومؤسسات الاستعمار الحديث بنسبة تزيد عن ثلث استثمارات القطاع العام 194.5 مليون جنيه من جملة الاستثمارات المقررة لها 337 مليونا من الجنيهات0

تركيز جهود القطاع العام على المواصلات والخزانات والطاقة، وترك الميادين الحيوية للقطاع الخاص في الصناعة والزراعة والتجارة- مثال ذلك أن يستثمر القطاع الخاص في الصناعة 61 مليون جنيه ولا يزيد استثمار القطاع العام فيها عن 25 مليون جنيه0

وهكذا يجد القطاع الخاص فرصا أوسع للتطور والنمو في الصناعة حيث الربح السريع المضمون وحيث التشريعات التي تحميه من التأميم وتعفيه من ضرائب الأرباح العالية ومن الجمارك وتسمح لرأس المال الأجنبي بتصدير أرباحه كاملة للخارج وأصوله أيضاً في حالة تصفية أعماله0

الرأسمالية السودانية: نموها وتطلعاتها

السمة الثانية: أما نمو الرأسمالية السودانية فقد أتسم بالتالي:

كانت هذه الطبقة منذ الاستقلال تتكون من الأساس من تجار يعملون في السوق الداخلي، نموا من مستوى تجار التجزئة "القطاعي" إلى جانب بعض كبار وعدد قليل من أصحاب المشاريع –وكان مستوى التعليم والتأثر بالعالم الخارجي ضعيفا بين أفرادها وكان ميدان نموها محدوداً0

لقد وجدت الطبقة الرأسمالية في السودان مصادر لتراكم رأس المال في ميدان المشاريع الزراعية الخاصة قبل الاستقلال وبعده بصورة كبيرة. وكانت فئة أصحاب المشاريع في البداية قد تكونت في ارتباط وثيق بالاستعمار البريطاني الذي أراد أن يقوي شوكتها ويزيد من وزنها السياسي مما جعل روادها الأول من زعماء الطوائف الدينية والعشائر وكبار البيروقراطيين وبعض كبار التجار ولكن صفوف هذه الفئة اتسعت خلال فترة الحرب الكورية وانتعاش سوق القطن العالمي فزادت المساحة المزروعة من 20.000 فدان في موسم 1949/50 إلى 57.000 فدان في موسم 1953/54 إذ أن الأقسام العليا من هذه الفئة تسيطر على رخصة 144 مشروعا مساحة كل مشروع 1000 فدان فما فوق فتستثمر بذلك حوالي 80% من المساحة المزروعة للمشاريع الخاصة ويصل عائدها إلى 13 مليون جنيه. لقد كانت هذه الفئة أقوى الفئات الاجتماعية اقتصاديا وعمودها الفقري في إطار العلاقات القديمة قبل الاستقلال وهي التي بنت الأساس المادي للدفع الرأسمالي في ميدان العقارات والتجارة الخارجية والصناعة استنادا إلى رأس المال الذي تراكم لديها من العلاقات الرأسمالية وشبه الإقطاعية التي ارتكز عليها نشاطها الاقتصادي في المشاريع الزراعية الخاصة وأصبحت مصدرا من أهم مصادر التطلعات الرأسمالية في المجتمع0

عند إعلان الحكم الذاتي وإنتقال السلطة ليد الدوائر ذات التطلع الرأسمالي وجدت الطبقة الرأسمالية السودانية مصدرا جديدا لتراكم راس المال ودفع التطور الرأسمالي حيث زاد النشاط الاقتصادي في مشاريع الزراعة الآلية في منطقة القضارف والدالي والمزموم التي اقتحمها كبار التجار وكبار موظفي الدولة والمرتزقة من رجال السياسة. فقامت مشاريع كثيرة أهمها تلك التي تصل مساحتها 1000 فدان فما فوق تتجمع رخصها في أيدي 670 شخصاً. استند الإنتاج في هذه المشاريع على العمل المأجور والآلات الحديثة فحققت أرباحا وصلت في المتوسط إلى 2.260 جنيها للمشروع فتراكمت لدى المستثمرين فيها أرباح بلغت حوالي 11 مليون جنيه خلال ألاثني عشر عاما الماضية0

وجدت الرأسمالية السودانية مصدرا ثالثا لتراكم رأس المال وبناء قاعدة ثابتة للتطور الرأسمالي في تزايد المشاريع الزراعية الخاصة في المديرية الشمالية بعد الاستقلال. ففي مركز مروي دنقلا كنموذج لهذه الظاهرة، ازداد عدد هذه المشاريع بنسبة 15% واحتلت المشاريع الخاصة الكبيرة (500 فدان فما فوق) 85% من مجموع الأراضي المروية. وفي المديرية الشمالية أيضاً تحولت الجمعيات التعاونية، بحكم طابعها الرأسمالي ونشاطها داخل إطار العلاقات الرأسمالية إلى مصدر لتجميع الثروة في أيدي محدد قليل من أعضائها أصحاب القسم الأكبر من الأسهم0

استنادا إلى هذه الإمكانيات الذاتية استطاعت الطبقة الرأسمالية السودانية أن توسع صفوفها وتعدد ميادين نشاطها بعد أن فتح لها الاستعمار الحديث ميادين جديدة وزاد من مصادر التنمية الرأسمالية0

هكذا اتسع ميدان الاستثمار العقاري في القطاع الخاص حتى بلغ في الفترة 1955/56-60/61 ما يزيد عن 12 مليون جنيه بمعدل 10% من الأرباح فتراكمت لدى فئة المقاولين خلال هذه الفترة 3 ملايين من الجنيهات. أن هذه الفئة التي نشأت بعد الإستقلال تمثل مركزا هاما داخل الطبقة الرأسمالية ويعكس نشاطها الاقتصادي مدى استفادة الرأسمالية القطاع العام الذي اتسعت التزاماته في حقل البناء والتشييد بصورة متصاعدة غذ ارتفع بند مصروفات الدولة الذي يشمل البناء إلى حوالي 31% من جملة الاستثمارات الثابتة –أي ما يقارب 45.6 مليون جنيه. وبعد الاستقلال أصبح ميدان التجارة الخارجية ميدانا تطلع إليه الرأسمالية السودانية وقد استطاعت أن تحتل بعض مواقعه داخل إطار سيطرة البنوك والشركات الأجنبية عليه. انه ميدان أرباح سهلة وكبيرة ولا يحتاج لرأس مال كبير وتتراوح جملة الأرباح السنوية في هذا الميدان في المتوسط بين 12،15 مليون جنيه، وتستولى الشركات الأجنبية التجارية على 70% من هذه الأرباح وأن تطلعات الرأسمالية السودانية وما حققته من نمو جعلها تتوحد خلف شعار سودنة التجارة الخارجية كرد فعل لشعار الحركة الشعبية لتأميم التجارة الخارجية للصادر والوارد التي تشكل 30%-35% من الدخل القومي0

شهدت الفترة الماضية قيام مجموعة من الصناعات وانشاء البنك الصناعي للمساهمة في تمويل الانتاج الصناعي. وقد اتسمت هذه الصناعات بأنها في الغالب الأعم صناعات صغيرة من حيث حجم الاستثمار والقوة العاملة وتتجه نحو إنتاج سلع لا تمثل إحتياجا اساسيا للبلاد، ولا ترتبط بالخامات المحلية بصورة رئيسية وأن حصيلة التصنيع الذي شهدته البلاد ضعيفة لا تتعدى نسبته في الدخل القومي 2.8%0

في حين هذا التطور الصناعي فإن الرأسمالية السودانية برغم ما احتلته من مواقع وما تتطلع إليه لم يزد نصيبها في رأس المال المستثمر عن 21% بينما يصل نصيب رأس المال الأجنبي إلى 79% ويسيطر على الصناعات الرئيسي0

وبعد..

رغم كل الإمكانيات والامتيازات التي يتمتع بها رأس المال الأجنبي والطبقة الرأسمالية السودانية، هل نجح طريق التطور الرأسمالي في تغيير التركيب الاقتصادي والاجتماعي للسودان0

 إن الزيادة التي طرأت على معدلات نمو الدخل القومي ودخل الفرد وهي على التوالي 4%، 1% خلال هذه الفترة ضعيفة ولا تعبر عن إمكانيات في التطور بل هي أقرب للتعبير عن عجز الرأسمالية السودانية في تحمل مسئولية التطور الاقتصادي والتحرر الاجتماعي، وأصدق في التعبير عن دور الاستعمار الحديث في عرقلة التطور المستقل للبلد الذي يقع تحت سيطرته0

 وفي حقل الدخل القومي ارتفع نصيب القطاع الحديث من 47% عام 57/58 إلى 49.6% عام 63/64 ومازال القطاع التقليدي يشكل 50.4%0

 وفي تركيب القطاع الحديث لم تحدث تغييرات أساسية ذلك أن نصيب الصناعة مازال ضئيلا تافهاً فأرتفع من 9،% إلى 2.8% فقط، ولازالت الزراعة تحتل المكان الرئيسي والمواصلات والخدمات تشكلان نسبا ضئيلة0

 وفي حقل تمهيد الأرض للتطور الاجتماعي والحضاري مازال السودان عاجزا عن محو الأمية التي تشمل 85% من السكان وفريسة سهلة للاوبئة المستوطنة، حيث الخدمات الطبية والعناية الصحية شحيحة ومعدومة في بعض المناطق. فلكل 25.000 مواطن طبيب واحد في المتوسط على نطاق الجمهورية وفي بعض المناطق مثل مديرية بحر الغزال طبيب واحد لكل 132.000 مواطن0

لقد شهدت هذه الفترة متغيرات في تركيب المجتمع السوداني ولكنه تغيير ضعيف ومحدود وتمثل أهم معالمه الظواهر التالية:

• تطورت الرأسمالية السودانية واتسعت صفوفها عاليا وتغير تركيب صفوفها بدخول فئات جديدة من المتعلمين وكبار رجال الدولة الأكثر معرفة بالعالم الخارجي وأوثق صلة بجهاز الدولة والشركات الأجنبية وتعددت ميادين نشاطها فشملت التجارة الخارجية والبنوك والعقارات والصناعة. لقد خلق هذا التغير قاعدة مالية أقوى من قبل التطور الرأسمالي ولتطلعات هذه الطبقة ولكنه تطور ضعيف ويتم داخل إطار التخلف وسيطرة الاستعمار الحديث0

• لم تعد طبقة الإقطاع القبلي وشبه الإقطاع –زعماء العشائر ورجال الإدارة الأهلية وزعماء الطوائف-أسيرة لأشكال ثروتها التقليدية في نطاق الثروة الحيوانية والزراعية المطرية وإعفائها من الضرائب، بل وجدت لنفسها مكانا في كل ميادين التطور الرأسمالي0

• شهدت الطبقة العاملة تطورا ملحوظا في صفوفها فازداد وزنها العددي وتغير تركيبها بنمو فئة العمال الصناعيين واتساع التعليم المهني والفني الذي يعدها بكادر متقدم جديد. وكما إزداد وزن عمال صناعة البناء والتشييد واتسعت فئة العاملين في ورش الصيانة والخدمات0

• وفي الزراعة اتسعت صفوف المزارعين المرتبطين بقطاع الزراعة الحديثة نتيجة لإتساع المساحة من 1.226 مليون فدان إلى 1.935 مليون فدان للقطن والفول والقمح0

• وارتفع تبعا لذلك أيضا عدد العمال المزارعين المقيمين والمؤسسين كما ارتفع عدد العمال الصناعيين المرتبطين بالآلات العاملة في الزراعة0

• أصبحت الأقسام العاطلة من الطبقة العاملة تشكل إحتياطياً ثابتا في سوق العمل تقدره الإحصائيات الرسمية بـ 20.000 عاطل0

imported_الجيلى أحمد
30-07-2008, 07:50 PM
الفصــل الثالث

الثورة الوطنية الديمقراطية: قضاياها وسبل إنجازها

إنطلاقاً من واقع المجتمع السوداني، فإن إستكمال مهام الثورة الوطنية الديمقراطية يتطلب إزالة كافة العوائق وحل المشاكل الرئيسية التي تحول دون التغيير الاجتماعي الذي تحددت معالمه بعد الاستقلال وإزدادت حدة والحاحا بعد ثورة أكتوبر في كافة الميادين –في الاقتصاد الوطني، في الثقافة الوطنية، في السلطة السياسية وجهاز الدولة. لقد أصبحت ملامح التغيير الاجتماعي في كل هذه الميادين واضحة في الأفق وتسير الثورة السودانية بخطى حثيثة نحوها0

الثورة الاقتصادية

يعاني الاقتصاد السوداني من مشاكل مزمنة تتمثل في:-

 سيطرة المؤسسات الأجنبية على التجارة الخارجية والبنوك وشركات التأمين وإتساع ميادين سيطرة الأشكال الحديثة للاستعمار بالمعونات والقروض في مرافق القطاع العام- الري-الزراعة-الصناعة، المواصلات والمصارف0

 الإنتاجية المنخفضة للفرد وخاصة في القطاع التقليدي مما أدى لإنخفاض مستوى الدخل القومي ودخل الأفراد0

 نتج عن هذا الانخفاض تدهور نسبة الادخار والاستثمار من الدخل القومي مما قعد بإمكانيات البلاد الهائلة في النمو والتطور وسد الاحتياجات الضرورية للسكان0

تضافرت عوامل ثلاث قللت من معدل الاستثمار، هذه العوامل هي:

- أرباح المؤسسات الأجنبية المصدرة للخارج0

- المستويات الكبيرة للاستهلاك التفاخري0

- التكاليف المتزايدة لجهاز الدولة0

أن الحل الجذري لهذه المشاكل يبدأ بتصفية السيطرة الأجنبية –القديمة والحديثة- على الاقتصاد السوداني والاعتماد على الذات بتفجير كل امكانيات المصادر الداخلية في زيادة معدل الادخار باستخدام كل الموارد التي كانت ولازالت نهبا للمؤسسات الأجنبية ولاستغلال الفئات العليا للبرجوازية وشبه الاقطاع وتخفيض تكاليف جهاز الدولة واستغلال كل الموارد المتوفرة استغلالا مخططا محدد الأهداف لزيادة التراكم ومعدل نمو الدخل القومي، وزيادة الإنتاجية بالنسبة للفرد0

قيادة قطاع الدولة للاقتصاد الوطني

يتطلب الحل الجذري للخروج من أسار التخلف والتبعية والسير في طريق التنمية والازدهار أن يتولى قطاع الدولة، بعد تحريره من أي نفوذ الرأسمال الأجنبي ونشر الديمقراطية في مرافقه بإشراك العاملين في إدارته0

الدور القيادي في التنمية بالنسبة لقطاعات الاقتصاد الأخرى: القطاع التعاوني، القطاع المختلط، القطاع الخاص التي تخضع له وتؤدي دورها في حدود إنجاز خطة التنمية الاقتصادية الهادفة إلى بناء قاعدة الاقتصاد الوطني الديمقراطي الذي يمهد لإنتقال البلاد نحو الإشتراكية. غير أن قطاع الدولة وحده لا يقود للملكية الجماعية لوسائل الإنتاج وتوزيع عائده بل أن هذا يعتمد على طبيعة السلطة السياسية0

التخطيـط

إتخاذ التخطيط العلمي منهجا للتنمية إستنادا لعلاقات الإنتاج الجديدة، ووضع خطط اقتصادية لفترات زمنية محددة تسير على هديها كل قطاعات وفروع الاقتصاد الوطني لتحقيق القضاء التام على علاقات شبه الإقطاع والتبعية للاستعمار، وفتح الطريق للتحول بالمجتمع نحو الاشتراكية. يتولى مهمة التخطيط مجلس وطني يضم ممثلي الدولة والفنيين ورجال الأعمال الوطنيين والعمال والمزارعين ويستند إلى مجالس إقتصادية ووحدات إقليمية0

التجارة الداخلية

بما أن التجارة الداخلية أكثر تعقيدا في إدارتها وتنظيم عملياتها وإتساع سوقها جغرافيا فإن مؤسسات القطاع الخاص والمختلط والقطاع التعاوني تلعب دورها كاملاً في تجارة التجزئة على أن تشرف الدولة على هذا النشاط بهدف مراقبة أسعار السلع وبصفة خاصة السلع الشعبية كما تشرف الدولة على توزيع السلع على مناطق البلاد المختلفة وتوفيرها للمواطنين0

البنوك والتامين

تأميم البنوك وشركات التامين، وتتولى الدولة جميع المهام المصرفية في كل قطاعات وفروع الاقتصاد الوطني بما في ذلك التسليف التعاوني. بذلك وحده يضمن المجتمع تنمية موارده الاقتصادية في اتجاه التطور الديمقراطي الذي يمهد للإشتراكية0

الإصلاح الزراعي

أن التقدم الاقتصادي في السودان يستحيل تحقيقه دون تطور الزراعة وإستغلال كل إمكانياتها. والتحرر الاجتماعي لا يمكن تصوره في المجتمع السوداني دون الإصلاح الزراعي. على أن الثورة الوطنية الديمقراطية في السودان تواجه مهام تطور الزراعة والإصلاح الزراعي في جبهتين –جبهة القطاع التقليدي، وجبهة الزراعة الحديثة0

 تواجه الثورة مهمة تحريك القطاع التقليدي وهز كيانه من الجذور لان ذلك يعني تحرير ¾ القوة البشرية من وهدة تخلف القرون الوسطى وتفجير طاقاتها الحبيسة لبناء المجتمع الجديد وتجديد حياتها. وفي القطاع التقليدي تتمركز الثروة الحيوانية الهائلة التي لا تتمتع بمثلها أية دولة في أفريقيا والمنطقة العربية. وبإخراج هذه الثروة إلى ميدان الاقتصاد الحديث تتوفر للاقتصاد الوطني إمكانيات ضخمة للتنمية وتوسع تجارته الخارجية وتنويع صناعاته. والسودان يمتلك حسب احصائيات 64/65-9.102.000 رأسا من الماشية و8.660.000 رأسا من الضأن و6.854.000 من الأغنام و2.000.000 من الجمال0

 توجيه وخلق مجتمعات حديثة للإستقرار تحل مشكلة الري والرعي واستخدام الآلات الحديثة وتوفير الصحة والتعليم والعناية البيطرية0

 تكوين مزارع تعاونية للإنتاج الحيواني بهدف رفع الإنتاجية والعائد وحل مشكلة التسليف عن طريق الدولة للحد من أعمال الربا والفشل0

 توجيه رأس المال الخاص للإستثمار من هذا القطاع وتوفير ضمانات له في حدود خطة التنمية0

 تتولى الدولة عملية التسويق وتحديد الاسعار وفئات الأرباح وإيجاد الأسواق بواسطة وكالة حكومية لما لهذا القطاع من إمكانيات واسعة في التجارة الخارجية في المنطقة الأفريقية والعربية0

يصحب هذه الخطوات إجراء إصلاح إداري واجتماعي يتمثل في تصفية الإدارة الأهلية وتصفية مراكز ثروتها بإعادة النظر في ملكية الثروة الحيوانية وإلغاء أشكال الضرائب القديمة واستبداله بالشكل الحديث للضرائب بهدف إزالة علاقات شبه الإقطاع0

 تنمية ثروة الغابات والمحافظة عليها وتطوير منتجاتها بوصفها مصدر لموارد خام هامة ووسيلة للحفاظ على تماسك التربة، وانشاء الصناعات المرتبطة بخاماتها0

أما في القطاع الحديث فإن الإصلاح الزراعي يتم في كل منطقة حسب ظروفها ونوع العلاقات السائدة فيها نسبة لتعدد وتباين فروع هذا القطاع. ولكن هنالك مبادئ عامة مشتركة لابد من الأخذ بها:

o إيجاد توازن بين التوسع الأفقي والرأسي في الزراعة والإتجاه نحو التنويع والتكثيف كبديل لنظام المحصول الواحد0

o تصنيع السلع الزراعية مما يرفع من قيمتها في السوق العالمية وبحد من تدهور أسعار الخامات الزراعية الأولية في السوق العالمية ويخلق مراكز تصنيع في الريف تستوعب أيدي عاملة0

o توسيع مراكز الأبحاث الزراعية وربطها بالإنتاج وتوسيع سلطاتها وتحريرها من قيود البروقراطية0

o خلق الحوافز المادية كعامل هام في رفع إنتاجية المزارعين والعمال الزراعيين0

o عدم المساس بالملكية العامة للأرض وإصلاح أشكال ملكية الأرض في المديرية الشمالية بهدف وقف تفتيتها وتوفير الأرض للمزارعين واستصلاح أراضي زراعية جديدة0

o تتولى الدولة تسويق المحاصيل الرئيسية بوصلها مصدرا للعملات الصعبة ولحماية المزارعين وتقلبات الأسعار0

o يتولى قطاع الدولة الدور الرئيسي في مشاريع زراعة المحاصيل النقدية بوصفها ميدان الاستثمارات الكبيرة في الاقتصاد الوطني مع مراعاة زيادة نصيب المزارعين ورفع مستوى معيشة العمال والمزارعين0

o يدخل قطاع الدولة في المشاريع الخاصة التي انتهت مدة رخصتها مع تعديل نظام الشراكة فيها لمصلحة المزارعين وتوسيع رقعة الوحدة الإنتاجية عن طريق التجميع والسير نحو تحويلها إلى جمعيات تعاونية بعد خلق الأساس المادي والإداري اللازم0

o نشر الديمقراطية في القطاع الحديث للزراعة بتقنين حقوق المزارعين واحترام منظماتهم وحرية نشاطها واشراكها في إدارة المشايع حتى لا يتحول هذا القطاع إلى وسيلة للثراء الرأسمالي0

الصناعة

بما أن البلاد تفتقر للدراسة العلمية الدقيقة لإمكانياتها من الثروات الطبيعية، وتعاني من ندرة الكادر المهني والفني اللازم للتطور الصناعي، فإن التصنيع بطريقة جادة يتطلب:

o إنشاء المؤسسات الحكومية ذات الكفاءة والمقدرة على البحث والتنقيب ومسح إمكانيات البلاد من الثروات الطبيعية حتى تتعرف على الإمكانيات الحقيقية للبلاد من معادن ومصادر توليد الطاقة والقوى العاملة وغيرها من مستلزمات بناء القاعدة الصناعية في البلاد ووضع خطة تعليمية كاملة لتأمين احتياجات البلاد من كافة أنواع الخبرة والمهارة، والاستفادة من معاهد الدول الصديقة في تدريب وتأهيل الكادر الفني والمهني0

o تدعيم وتوسيع الصناعات الاستهلاكية القائمة حاليا في البلاد مثل النسيج والسكر والجلود ومراجعة وضعها بهدف تطويرها وزيادة إنتاجيتها وتخفيض تكاليف إنتاجها وتصفية مواقع رأس المال الأجنبي فيها0

o إنشاء الصناعات المرتبطة بإمكانيات البلاد من الموارد الطبيعية كالثروة الحيوانية والأسماك والأخشاب والورق وإحتياجات تطور الزراعة من صناعة المبيدات والمخصبات والأسمدة والصناعات الكيميائية وغمرها تطبيقا لمبدأ الافضليات في إنشاء الصناعات0

o ضمان حقوق العاملين في الصناعة بتطبيق الضمان الإجتماعي والحد الأدنى للأجور وتحرير ساعات العمل وإحترام حقوق النقابات وإشتراكها في إدارة المؤسسات0

o يتولى قطاع الدولة مهام التصنيع بوصفه القاعدة الأساسية للنهوض الاقتصادي الوطني وتطور بقية القطاعات والقوى المنتجة بأسرها0

رأس المال الأجنبي

استنادا إلى مواقع الاستقلال والتطور في الاقتصاد الوطني، تحدد الدولة احتياجات التنمية من رأس المال الأجنبي والخبرة الفنية والعمل على توفيرها بشروط اقتصادية مجزية لا تمس مسيرة البلاد وتحدد الدولة أوجه الاستثمار وفقاً للخطة الاقتصادية0

imported_الجيلى أحمد
30-07-2008, 07:51 PM
الثورة الثقافية

لقد عانى السودان من إزدواج الثقافة منذ أن فرض الاستعماريون فئات ثقافتهم على شعبه، وعملوا على عرقلة الثقافة العربية الأفريقية، وفي حيز ذلك الغرض أبقوا على الخرافة ومؤسساتها وتعاونوا معها ومكنوا لها في الأرض وحرموا شعب السودان من نور العلم والمعرفة0

أن الثورة الوطنية الديمقراطية في محيط الثقافة وبعث التراث القومي تفتح آفاقاً جديدة بخلق ثقافة سودانية مناهضة للإستعمار والتعصب وضيق الأفق تستند إلى الفكر الإنساني العلمي، وتضرب جذورها وتستمد حيويتها من التراث العربي الإسلامي في الشمال والتراث الأفريقي في الجنوب وتواجه بعقل مفتوح مهام التطور الاقتصادي الاجتماعي الذي كان يتم في أرض تفتقر لنور الثقافة وثراه الحياة الروحية للإنسان الجديد الذي يقتحم آفاق المستقبل مستندا إلى مضاء الفكر ومعطيات العلم0

• وأن الثورة الثقافية الوطنية تمحو عن شعبنا عار الأمية والخرافة والدجل0

• تحرر مناهج التعليم من الجمود وتعيد صياغتها على ضوء العلم الحديث في التربية وعلى اعتبار متطلبات النهضة الثقافية0

• تحارب التفسخ والانحلال وتجعل من شباب وشابات السودان قوة طليعية لا تعرف الدجل ولا تهاب الصعاب0

• تحكم الربط وتوثقه بين التراث القومي ومنجزات العلم والفكر الإنساني والإشتراكية العلمية –علم الحياة الجديدة في القرن العشرين0

• توفر للمواطن غذاءه الروحي، وتؤمن له جسدا قويا خالياً من الأمراض والأوبئة المستوطنة قادرا على العمل، مالكا لكل قدراته على الخلق والأبداع0

• تبحر ظلام الجهل والركود المسيطر على الحياة السودانية بنشر مؤسسات الثقافة العامة الشعبية في كل ميادين الفنون وما يشبع فهم الإنسان للمعرفة وكشف أسرار الحياة0

الثورة السياسية

يواجه النظام الوطني الديمقراطي قضية الحياة السياسية في بلادنا بوصفها المهمة التي تعتمد عليها الثورة الاقتصادية والنهضة الثقافية وإدخال بلادنا إلى عالم الحياة الحديثة –عالم القرن العشرين.. فمنذ إعلان الإستقلال السياسي كبداية لمرحلة جديدة من مراحل الثورة الوطنية تناولت الحكم طبقات وفئات اجتماعية لم تعمل لإستمرار الثورة بقدر ما هي سخرت ذلك الاستقلال لتحقيق مصالحها ولم تعمل بالتالي على التعبير عن آمال الثورة وترجمتها في ميدان العمل.. الأمر الذي أدى في إنحدار الحياة السياسية في بلادنا، فأحست الجماهير بالغربة والبعد عن مراكز التوجيه والقرارات، وبابتعاد الجماهير إنغمست تلك الحياة السياسية في الفوضى والتبذير والبحث عن الصالح الشخصية والحزبية وانقلب التهريج وسيلة للعمل السياسي وتدني مستوى الأمانة الاجتماعية بين التنظيمات السياسية0

لقد عانى شعبنا على يد الأنظمة البرلمانية الشكلية وعلى يد الحكم العسكري ومازال يعاني من الحرمان من حقوقه الديمقراطية، ومن حقوقه في الرقابة على التشريع والتنفيذ على السواء. وهذه كلها علامات تدل على مرض مزمن في النظام السياسي بأسره0

• ولكن النظام الوطني الديمقراطي ينبعث من بين حركة الجماهير النشطة القادرة على التوجيه والرقابة. فمن بين حركة النضال اليومية المستمرة من قبل الجماهير الثورية: الطبقة العاملة وجميع العاملين بالأجر، والمزارعين والمثقفين الثوريين والرأسماليين الوطنيين وجميع العناصر ذات الضمير الضمير الوطني، وبإنتصار هذه الحركة الثورية الواسعة على جبهات النضال السياسي والاقتصادي والفكري تطلع السلطة الجديدة، ذات التكوين الاجتماعي المطابق لهذه الجماهير الثورية. وبهذه الصفة فالسلطة الجديدة تقوم على الوعي والمعرفة السياسية ولا تدخل فيها اعتبارات أخرى لا صلة لها بالعمل السياسي الحديث المبني على البرامج العلمية وعلى المشاهرة والتجربة0

وينتقل عمل هذه السلطة المنبعث من أرض الديمقراطية الواسعة إلى نشاطها في الحياة السياسية فيما بعد وإلى تطبيقها للديمقراطية الجديدة، فالنظام الوطني الديمقراطي يستند على التنظيمات الجماهيرية المختلفة السياسية والاقتصادية وذات الأغراض التثقيفية والاجتماعية. أن مساعدة هذه التنظيمات في النمو والرسوخ وتقديم كافة المساعدات لها، بالإضافة إلى حقوق الجماهير الديمقراطية في التعفير وحرية الرأي هي السياسة الثابتة للنظام الجديد. ومن خلال هذه التنظيمات تلعب الجماهير دورها في التوجيه السياسي والاقتصادي. فالنقابات العمالية مثلا تشترك في توجيه الإنتاج وفي إدارة المؤسسات المختلفة التي تعمل بينها، في إدارة مؤسسات الضمان الاجتماعي والتعاونيات...الخ. واتحادات المزارعين توجه الإنتاج الزراعي وتشترك في إدارة مؤسسات الإصلاح الزراعي...الخ0

وبهذا يهيئ النظام الجديد ميدانا أوسع للتطبيق الديمقراطي في بلادنا ببناء الديمقراطية المباشرة التي عجزت كل الأنظمة السياسية في بلادنا عن تحقيقها0

• تحت ظل النظام الجديد تتسع قواعد التوجيه في الحكم بتوسيع الحكم المحلي وتقوية سلطاته التنفيذية والتشريعية، وهذا يلبي حاجيات بلادنا ذات الرقعة الجغرافية الواسعة والتي مازالت بها فروقات قومية وقبلية، وفروقات بينة بين المدينة والقرية0

بالإضافة إلى أنه يرفع مستوى اهتمام الجماهير بالقضايا العامة وينمي قدراتها على الخلق والإبداع ويهيئ ظروفا أفضل لبناء الأمة السودانية على أساس الاختيار والديمقراطية0

• يحقق النظام الجديد أيضا الديمقراطية النيابية ويحيطها بالضمانات التي تحميها من الفساد والإنحدار، فالنيابة تعبر عن الثورة الديمقراطية الظافرة التي تحرك موات القرية والبادية، وتحرر الجماهير من نفوذ العلاقات المتخلفة وتمنحها القدرات الاقتصادية وترفع من مستوى معيشتها، ولاتي تدخل المعرفة والنور مكان الجهل والظلام، وفي نفس الوقت تقوم النيابة على أساس الخدمة الوطنية والاجتماعية لا على أساس الإرتزاق والتكسب ونيل المكافآت بلا مقابل على حساب الجماهير الشعبية وتحاط بضمانات الرقابة الديمقراطية المباشرة وعلى سلطات الناخبين في سحب الثقة عن نائبهم إذا تخلى عن الأمانة التي يلقيها على كاهله شرف التمثيل للشعب0

• ولأن الديمقراطية الجديدة لا تقتصر على الشكل كما خبرت بلادنا النظام البرلماني الأعرج والذي ضاقت به القوى الرجعية فشوهته عن أصوله فهي ديمقراطية ذات محتوى اجتماعي يعبر عن تحريك مجتمعنا المتخلف، وفيضانه بالحركة. يتجه لدخوله المرحلة الوطنية الديمقراطية، يعبر عن مكتسبات الجماهير الاقتصادية وبين مراكز التوجيه والقرارات وخروجها على ذل التأخر القبلي وشبه الإقطاعي، يعبر عن النمو المتزايد في قوى الإنتاج والارتفاع في الإنتاجية. أنه تعبر عن الديمقراطية السياسية والاقتصادية في آن واحد، وهما جناحان لا يمكن لها أن تحلق بواحد منهما0

• ولتصبح الديمقراطية حقيقة مستقرة في ضمير الشعب يباشرها بوعي ودون عائق تعيد السلطة الوطنية الديمقراطية النظر في جهاز الدولة مستندة إلى حقائق حولها (1) أن هذا الجهاز كان وسيلة السلطات الأجنبية في حكم البلاد (2) أنه على مدى سنوات النضال الوطني إنحازت فئات منه لجانب التسلط الأجنبي ووقفت معادية لحركة الشعب بل أصبحت هذه الفئات سندا للبطش خلال الحكم العسكري وأداة للفساد على عهد الحياة الحزبية (3) أن الغالبية الساحقة برهنت على أنها تنحاز إلى جانب الشعب حينما تتوحد صفوفه ويتجه نحو آفاق جديدة.. ومن هذه التناقضات تشرع السلطة الجديدة في إعادة بناء جهاز الدولة هادفة إلى تقريبه إلى الشعب وجعله أداة لحمايته وينفذ مصالحه ويرعاها. فإلغاء التشريعات التي تعزل هذا الجهاز عن الشعب وتجعله مثاليا عليه مهمة أمام السلطة الجديدة، كذلك من المهم وضع مقاييس الأمانة والكفاءة والوطنية حداً واضحاً بين العاملين فيه وتصفية الإمتيازات التي تعزله عن أصله الشعبي وتخلق من أقسام منه فئات تعيش ببدنها في وطننا السوداني0

• هذا الإصلاح السياسي يجري على يد سلطة جديدة تتمتع بالعافية وتمتلك بين يديها قوى الحركة والذكاء والمعرفة، لا تثقل كاهلها مصالح تتناقض مع مصالح الأمة في مرحلة التطور الوطني الديمقراطي، وتعبر سلطتها عن مجموع المصالح التاريخية للشعب بأسره، ولا يقعد بها ماض يشدها للوراء ويقعد بها عن الحسم والإبداع. هذه السلطة هي سلطة الديمقراطية الجديدة التي تظهر جنبنا في حركة النضال ضد الاستعمار وعبر فترات ما بعد الاستقلال خلال العمل الدائب من أجل إنجاز مهام الثورة الوطنية الديمقراطية، وتبرز قوة منظمة في جبهة وطنية ديمقراطية متعددة في أشكال تنظيمها وأشكال نشاطها الجماهيري الواسع. من هذه الحركة العميقة الجذور على ثرى وطننا تشكل السلطة الجديدة من الطبقة العاملة وجماهير العاملين والمزارعين والمثقفين الثوريين وعناصر الرأسمالية الوطنية المناهضة للإستعمار وكل الشخصيات الوطنية التقدمية وتستند هذه السلطة الجديدة على القوى الطبقية للجبهة الديمقراطية. وفي داخل هذه الجبهة يشكل الأساس وحجر الزاوية التحالف الوثيق بين جماهير العمال والمزارعين0

يتبع

imported_الجيلى أحمد
30-07-2008, 07:54 PM
اللائحــة

النظام الداخلي

للحزب الشيوعي السوداني

الفصــل الأول

حزب من نوع جديد

حزب جديد في طبيعته
أنه حزب الجماهير العاملة في المصانع والعقول والحقول والمكاتب وحزب المثقفين الثوريين وجميع المناضلين في سبيل الإشتراكية.. والمعبر عن المصالح القريبة والبعيدة لهذه الجماهير، والذي يؤهل نفسه بإستمرار لتنظيمها وتوحيدها وقيادتها في نضال لا هوادة فيه من أجل تحقيق تلك المصالح0

أنه الحزب الذي يستوعب بين صفوفه الطلائع الثورية لتلك الجماهير ويخلق من بينها بالتدريب النظري والعملي، ومن خلال حركة نضالية متصلة قادة قادرين على توعية الطبقة العاملة برسالتها التاريخية والارتقاء بها إلى مستوى الطليعة، على توحيد الطبقة العاملة وحلفائها في جبهة وطنية ديمقراطية، وعلى قيادة مجموع الحركة الثورية في سبيل التقدم الاجتماعي والاشتراكية0

أن الحزب الشيوعي يتجه قبل كل شئ إلى الطبقة العاملة: لأن هذه الطبقة –دون سائل الطبقات في مجتمعنا- هي الأكثر ارتباطا بوسائل الإنتاج الحديث حيث تمارس أشكال الإستغلال الحديثة بصورة مكثفة وحيث يتجمع الآلاف من العمال في فروع الصناعات المختلفة. هذا يجعلها أكثر طبقات مجتمعنا وعيا وأقربها إلى التنظيم. أن الطبقة العاملة في مجتمعنا هي الطبقة الوحيدة التي لا تسعى إلى استغلال الآخرين ولا مصلحة لها في بقاء الإستغلال في المجتمع. وبإنتصار الإشتراكية، تحت قيادة الطبقة العاملة، تتحرر سائر الطبقات والفئات الأخرى من الاستغلال وبذلك تتهيأ الظروف لقيام مجتمع ينعدم فيه التمايز الطبقي0

أن الطبقة العاملة، بحكم دورها التاريخي هذا هي أكثر طبقات مجتمعنا ثورية وقد رشحها ذلك لكي تصبح القوة الرئيسية لتحويل المجتمع تحويلا ثورياً، ولكي تصبح زعيمة لجميع القوى المناهضة للرأسمالية. ومن خلال المعارك الطبقية المتنوعة في سبيل التغيير الاجتماعي والاشتراكية يزداد تماسك الطبقة العاملة ويصلب عودها ويقوى تنظيمها.. ويصبح بمقدورها أكثر فأكثر أن تساعد كل القوى الثورية الأخرى على التنظيم والنضال المتصل وتحقق معها إنتصارات تساعد على توسيع الحركة الثورية المناهضة للرأسمالية0

هذه الطبيعة الطبقية هي التي تجعل الحزب الشيوعي دون سائر الأحزاب السودانية الأخرى، الأكثر ثورية ونضجاً ووضوحاً وأصالة، هي التي تجعله الأجدر والأقدر على التصدي لمهمة التحويل الثوري للمجتمع السوداني0

وإذا كانت الحركة الشيوعية العالمية، في فصائلها التي تمكنت من خلق مجتمعات إشتراكية حديثة، قد استطاعت أن تدحض الإدعاء بأن النظام الراسمالي أزلي ولا بديل له وبأن الأحزاب الطبقية والنضال الطبقي بالتالي أمران لا جدوى منهما، فإن الحزب الشيوعي السوداني قد استطاع أيضاً أن يدحض الإدعاء الماكر بإعدام الطبقات في السودان وبإنعدام الحاجة بالتالي إلى حزب طبقي. لقد استند الحزب في ذلك إلى حقائق موضوعية في المجتمع السوداني وهي:

1. أغلبية سكان السودان معادون للإستعمار الحديث ولإشكال سيطرته بحكم أوضاعهم0

2. فالمجتمع السوداني مجتمع طبقي: طبقي بتكوين القطاع التقليدي القديم حيث يستغل أشباه الإقطاعيين المزارعين وسكان القرى، وطبقي بتكوين القطاع الحديث في الصناعة والزراعة حيث أدى الدفع الرأسمالي إلى قيام طبقة من الرأسماليين يستغلون العمال الصناعيين والزراعيين والمزارعين. وإذا كانت طبقات الأغنياء قد شكلت تنظيماتها السياسية للإستيلاء على الحكم وتسخيره للتمكين لنفسها وزيادة ما تباشره من إستغلال ونهب، فإن وجود حزب يدافع عن مصالح الطبقات الفقيرة المقهورة ويقود نضالها من أجل التقدم الإجتماعي يصبح ضرورة تاريخية مؤكدة0

ولقد انبثق الحزب الشيوعي على أرض الواقع خلال التلاحم بين حركة الطبقة العاملة السودانية وحركة الفكر الماركسي الذي انتشر بين المثقفين السودانيين في اعقاب الحرب العالمية الثانية. فوجت الطبقة العاملة وأقسام واسعة من الجماهير الكادحة في الماركسية العنصر الواقي الذي ينير نضالها ويقوده وينظمه، كما وجدت الماركسية في الطبقة العاملة سندها لجماهيري. وبذلك تحولت الماركسية إلى حركة ثورية منظمة تسعى بالنضال الجماهيري إلى تحقيق أفكارها في الحياة السودانية0

حزب جديد في أهدافه ووسائله
أن الحزب الشيوعي بطبيعته هذه، يهدف إلى تغيير المجتمع السوداني بإنجاز الثورة الوطنية الديمقراطية والسير بالبلاد نحو الإشتراكية فالشيوعية. وبهذا فهو يختلف عن سائر الأحزاب السودانية الأخرى التي لم تر في الإستغلال السياسي سوى فرصه الوصول إلى الحكم. والتي سلكت سبيل المحافظة للسير بالبلاد في طريق التحرر الرأسمالي0

لقد طرح الحزب الشيوعي منذ مؤتمره الثالث في فبراير عام 1956م طريق النهضة الوطنية القائم على التطور غير الرأسمالي، وذلك بالقضاء على التخلف الذي فرضه الاستعمار، وبتحرير الاقتصاد السوداني من التبعية الاستعمارية وببناء اقتصاد حديث، وبكفالة الحقوق الديمقراطية لقوى جماهير الشعب وتجديد حياتها، وبالنهضة الثقافية القائمة على العلم الحديث. ومن ثم ينفتح الباب للسير بالبلاد نحو الاشتراكية التي تعني قيام سلطة العاملين وملكية الشعب لوسائل الانتاج. حينذاك لن يوجد من يعيشون من اسغتلال الآخرين وبسود في المجتمع شعار: من كل حسب قدرته ولكل حسب عمله0

وبإكمال البناء الاشتراكي تتوفر الشروط المطلوبة للانتقال إلى مرحلة الشيوعية حيث يمكن، بفضل خصال الإنسان الشيوعي المحب للعمل والنظام والتعاون، تحقيق الوفرة المادية والروحية التي تتيح توزيع خيرات المجتمع وفق شعار: من كل حسب قدرته ولكل حسب حاجته. وهذا المجتمع الذي يضعه الحزب الشيوعي هدفا نهائيا له ويستمد منه اسمه هو المجتمع المتطور ماديا وروحيا تنسجم فيه بشكل نهائي مصالح الفرد مع مصالح الجماعة وتتطهر فيه علاقات البشر من الاعتبارات النفعية وتقوم على أساس من الاخاء الحق0

أن الأهداف التي اختطها الحزب الشيوعي هي التي تنتشل مجتمعنا من وهدة التخلف، وتستعيد للإنسان السوداني كرامته. أنها طريق البحث الوطني وإنشاء وطن حديث قوامه الاستقلال من كل تبعية أجنبية والديمقراطية في محتواها السياسي والاجتماعي والوفرة المادية والإزهار الثقافي والروحي0

ولتحقيق هذه الأهداف يسلك الحزب الشيوعي طريق النضال الديمقراطي القائم على توعية الجماهير العاملة وكل المناضلين في سبيل الإشتراكية وتنظيمهم وتوحديهم على أساس الأفكار والمبادئ لا على أساس التبعية العصبية العمياء القائمة على القبلية أو الطائفية أو تقديس الأشخاص0

أن الحزب الشيوعي يسعى لإقامة جبهة وطنية ديمقراطية قاعدتها الصلبة هي التحالف الراسخ الثابت بين العمال والمزارعين، وقيادتها هي الطبقة العاملة السودانية0

حزب جديد في نظريته

يهتدي الحزب الشيوعي بالنظرية الماركسية اللينينية، وقد أثبتت هذه النظرية –خلال ما يزيد على قرن من الزمان- أنها علم الثورة الاجتماعية، فهي بجوانبها الفلسفية والاقتصادية والاجتماعية المتماسكة والمنسجمة والتي تكمل بعضها بعضا، وقد أثبتت حيويتها وشبابها الدائم وقدرتها على حل القضايا التي طرحها النضال لتغيير المجتمع. أنها بما تملكه من قدرة على فهم الحاضر واستقراء المستقبل، سلاح فعال ينير طريق النضال الثوري ويعجل بإنتصاره0

ولقد استرشد الحزب الشيوعي السوداني منذ تأسيسه بالماركسية اللينينية، وعلى هديها تطور حتى أصبح اليوم حزبا للجماهير. ورغم حداثة تجربته انتهج الحزب الشيوعي منذ سنيه الأولى أسلوب التوعية والعمل ثورياً سليماً ضد التقاليد والرواسب ومخلفات الماضي البغيضة التي تعتمد على الدجل والخرافة. من هذا الأساس ينطلق حزبنا في محاربة كل الدعوات العنصرية ودعاوي اضطهاد المرأة واحتقارها0

حزب جديد في علاقاته الأممية

أن حركة شعبنا الثورية، بنضالها من أجل التغيير الاجتماعي تصطدم أكثر فأكثر بأخطر عدو لكل شعوب العالم وهو الاستعمار الحديث.. كما أنها تواجه بقايا نفوذ الاستعمار القديم. وفي مسار هذا النضال تدرك الجماهير الثورية أن قوى الثورة المضادة في بلادنا تستمد سندها، لا من نفوذها على مناطق التخلف التقليدية في السودان وحسب، وإنما من هذه الأشكال الحديثة والقديمة للاستعمار ومن قوى رجعية في الأقطار المحيطة بنا0

ومن هذا المفهوم يستمد الحزب الشيوعي طليعة الحركة الشعبية الثورية في بلادنا، نظرته الأممية، فالعدو اللدود للنضال الثوري في بلادنا هو عدو الشعوب الأخرى، وإذن فكلما قويت حركة تلك الشعوب ضد العدو المشترك كلما كانت فرص انتصارنا أوسع. وبالمثل كلما قوينا من حركتنا الثورية في السودان، كلما أسهمنا بذلك في إضعاف العدو على النطاق العالمي0

أن الحركة العالمية المناهضة للإستعمار قد أتسعت لتصبح قوة هائلة. ومن الناحية الموضوعية والتاريخية صارت هذه الحركة القوى الحاسمة في مجرى الحياة الدولية المعاصرة وعلى رأس تلك الحركة يقف المعسكر الاشتراكي الذي تتزايد منعته الاقتصادية والعسكرية بصورة مطردة. وتشمل تلك الحركة نضال الشعوب في سبيل الحرية الوطنية والتغيير الاجتماعي كما تشمل نضال الطبقة العاملة في البلدان الرأسمالية. أن هذه الأقسام الثلاثة للحركة الثورية العالمية تصب في مجرى واحد هو النضال في سبيل إجتثاث جرثومة الاستعمار والاستغلال من حياة البشرية0

لذلك تصبح وحدة هذه الأقسام الثلاث وتلاحمها شرطا ضروريا وملزماً لانتصارها على العدو المشترك. ومن ها يكون مقياس جدية كل حركة سياسية إخلاصها لقضية النضال ضد هذا العدو هو مدى استعدادها وعملها لتحقيق هذه الوحدة0

وانطلاقاً من هذا يؤمن الحزب الشيوعي السوداني بواجب المؤازرة الأممية لكل الشعوب المناضلة ضد الاستعمار بشقيه القديم والحديث والمناضلة في سبيل التقدم والاشتراكية، ويعمل باخلاص في سبيل توحيد الحركة الثورية العالمية وبالدرجة الأولى في سبيل محاربة الإنقسام في الحركة الشيوعية العالمية كوعي فصائل الحركة الثورية العالمية وأكثرها إخلاصا وأشدها مراسا. ويدين الحزب الشيوعي السوداني كل من يعمل سواء في السودان أو على النطاق العالمي ضد تحقيق تلك الوحدة0

الأممية التي يتمسك بها الحزب الشيوعي السوداني مبنية على أسس واضحة هي الاحترام والتآزر وعدم التعصب بين فصائل الحركة الثورية دون تمييز أو مصلحة غير مصلحة النضال المشترك الذي يجمع فصائل الحركة الشيوعية والثورية من أجل الهدف المشترك0

هذه الأممية التي تجمعنا مع بقية فصائل الحركة الشيوعية لا تتعارض مع نضالنا الوطني بل تدعمه لأنها قائمة على تقدير خصائص كل شعب واحترام هذه الخصائص0

ولذلك فإن هذه العلاقة المحددة بقدر ما هي نبيلة وشريفة، هي أيضا ضرورية وفعالة وهذا ما يدفع الدول الاستعمارية والرجعية للهجوم على هذه الروابط والعلاقة ومحاولة تصويرها على أنها علاقة عمالة أو أنها بعد عن طريق الوطنية. أن حقائق عصرنا التي لا تقبل فقط تآزرنا الجماهيري عن طريق الاجتماعات السياسية العامة والمظاهرات والاضرابات وعمل على تنظيم الجماهير في منظمات متنوعة ومتعددة، واستطاع بذلك أن ينهض حركة ديمقراطية واسعة في النضال ضد الاستعمار، بدلا من أساليب الأحزاب الأخرى التي اقتصرت على ترديد الشعارات العامة واستندت إلى النفوذ القبلي والطائفي. وبفضل نضال الحزب الشيوعي هذا اكتسبت الحركة الوطنية في السودان طابعاً من العمق والثبات ساعد على التعجيل بإنجاز الاستقلال السياسي للبلاد0

واسترشادنا بالماركسية اللينينية استشعر الحزب الشيوعي –دون سائر الاحزاب الأخرى- مغزى الظروف التي دحضتها بلادنا باعلان الاستقلال مطلع عام 1956م.. واستنادا إلى تحليله لتلك الظروف –بحسب ما كان في قدرته آنذاك- صاغ الحزب الشيوعي في مؤتمره الثالث، الذي انعقد في فبراير من ذلك العام، برامجه "سبيل السودان نحو تعزيز الاستقلال والديمقراطية والسلم".. وطرح ذلك البرنامج طريق التطور غير الرأسمالي سبيلا للنهضة الوطنية. وخاض على ضوئه معارك جماهيرية واسعة كان لها اثر بعيد على الحياة السودانية0

وفي فترة الحكم العسكري حين استسلمت الأحزاب الأخرى وتخلت عن قضية الدفاع عن مطالب الشعب، ناضل الحزب الشيوعي بتفاني ونكران ذات وتحمل التضحيات الجسيمة واهتداء بالماركسية اللينينية توصل الحزب الشيوعي في منتصف عام 1961م إلى رفع شعار الإضراب السياسي طريقا للإطاحة بالدكتاتورية العسكرية وقد كان بالفعل الأداة الفعالة في ثورة أكتوبر0

وبعد ثورة أكتوبر عندما أستطاعت الثورة المضادة أن تسير بالبلاد في طريق الإنتكاس قاد الحزب الشيوعي مهتديا بالماركسية اللينينية الحركة الثورية في نضال عنيد ومكنها من المحافظة على تنظيماتها الأساسية وبذلك منع شمول الانتكاسة والانتصار الكامل للثورة المضادة0

أن تجربة عشرين عاما من حياة الحزب الشيوعي السوداني تثبت حيوية الماركسية اللينينية وقدرتها على التصدي الناجح لحل قضايا المجتمع السوداني. فالسودان كسائر بلاد العالم، تحكمه القوانين العامة لتطور المجتمعات البشرية صحيح ان للمجتمع السوداني خصائصه المعينة ولكن تلك الخصائص لا تستثنى تحم تلك القوانين العامة في تطوره.. والماركسية اللينينية بوصفها علم تطور المجتمع تتمتع بالقدرة على معرفة وتفهم الطريق الذي يتطور به السودان. أن الماركسية ليست عقيدة جامدة ولكنها مرشد للعمل والاكتشاف خصائص كل مجتمع بما في ذلك المجتمع السوداني وهذه القدرة التي تتمتع بها الماركسية اللينينية هي مصدر ابداعها ومنبع تراثها الذي يتزايد بتزايد تطبيقها الخلاق0

وفي منطقتنا العربية مثلما في سائر بلدان العالم الثالث نلاحظ اقتراب اقسام واسعة من الديمقراطيين الثوريين إلى الماركسية اللينينية، صحيح أن أجزاء هامة وفعالة من هؤلاء الديمقراطيين الثوريين لا يزالون يأخذون حزئيات من الماركسية اللينينية ويحاولن تطبيقها على مجتمعاتهم بطريقتهم الخاصة ولكن واقع التطور في بلادهم والتجارب المريرة التي اعترضتهم ستؤدي بهم إلى الاقتناع الكامل بأن الماركسية اللينينية هي الطريق لحماية الثورة العربية0

أن الحزب الشيوعي السوداني يسعى باستمرار لتحقيق أكبر قدر من استيعاب الماركسية اللينينية للاسترشاد بها في نضاله الثوري من أجل تغيير المجتمع. ومن ذلك يستمد أساسه الفكري كحب جديد يعتمد على العلم ويبني سياسته على المعرفة والوعي وهو في ذلك يضع اعتبارا كبيرا لتقاليد شعبنا الأصيلة ويحدده واجبه في تطويرها وتنميتها كرصيد لعمله وعلاقاته الثورية بالجماهير، كما يحدد موقفا مع شعب فيتنام وتآزر الشعب السوفيتي مع شعوب منطقة التحرر الوطني بل تطالب به وتؤكد أن دوائر الرجعية والاستعمار أصبحت مهزومة في هذه الدعوة التي تنادي بها، كما أن الأحزاب الشيوعية وحزبنا من ضمنها بما تقدمه من برامج فعالة لخدمة مجتمعاتها وما تقدمه من نضال حاسم مفعم بالتضحيات من أجل تقدم مجتمعاتها قد أخرصت هذه الدوائر الرجعية ورفعت راية النضال الأممي في وجهها0

imported_الجيلى أحمد
30-07-2008, 07:56 PM
حزب جديد في تنظيمه

أن تنظيم الحزب الشيوعي يختلف عن تنظيم الأحزاب الأخرى وهذا نابع من أنه ليس طليعة الجماهير العاملة وفصيلتها المتقدمة وحسب وإنما من كونه أرقى فصائلها تنظيمياً، فالجماهير العاملة في نضالها ضد قوى المجتمع القديمة بكل ما تمل من أجهة ليس لها من سلاح أمضى من التنظيم. وقد أثبتت هذا كل تجارب العمل السياسي في بلادنا0

وإذا كان الأمر كذلك فإن الحزب الشيوعي الذي يقع على عاتقه عبء تنظيم تلك الجماهير وقيادتها، والذي يتصدى في مجرى الحركة الثورية لأعنف موجات الثورة المضادة، يجب أن يكون على أعلى درجات التنظيم والنظام. بذلك فقط يكن قادراً على حماية نفسه، بإعتباره قلب الحركة الثورية، بذلك فقط يستطيع أن يقود ويوجه مختلف فصائل الحركة الثورية في حالات صعودها وهبوطها، بذلك فقط يستطيع أن يحفظ للحركة الثورية وجهتها ويحميها من التخبط والإرتباك0

لهذا يضع الحزب الشيوعي شروطا عالية لعضويته فيقصرها على خيرة أبناء الشعب أشدهم اخلاصا لقضية الثورة وأكثرهم استعدادا للتنظيم وأقدرهم على التضحية ونكران الذات. وهكذا يكون الحزب الشيوعي اتحادا اختياريا لمناضلين شرفا واعين0

وانطلاقا من هذا يسعى الحزب لإقامة علاقاته المتنوعة بالجماهير العاملة وقيادتها على أساس تعليمها والتعلم منها. وهو في ذلك لا يستند إلى نفوذ طائف أو قبلي أو نفوض فرد مثلما تفعل الأحزاب الأخرى، وإنما بأن يستوعب في صفوفه خيرة هذه الجماهير المنبثين في سائر تنظيماتها ويأخذ الحزب في اعتباره أن هذه الجماهير بمقدار ما لديها من وعي طبقي تتفاوت في مدى قبولها للتنظيم وإدراكها له. ومن ثم فهو يعمل على تنظيمها حسب مستوى وعيها، في مختلف التنظيمات التي تصل أرقى درجاتها في تنظيمه هو نفسه0

لتحقيق اكبر قدر من الفعالية للتنظيم والنظام يسير الحزب الشيوعي على مبدأ المركزية الديمقراطية، وهذا يعني أن يكون له نظام واحد يسرى على كل أعضائه وأن يكون له مركز واحد، وأن تسرى قرارات الأغلبية على الأقلية وأن تخضع الهيئات الدنيا للهيئات العليا0

لقد تعرض مبدأ المركزية لهجوم متواصل، فالقوى الرجعية، في سعيها للنيل من الحزب، تزعم أنه يقوم على الفرض والتسلط، والعناصر اليمينية في الداخل تدعي أن المركزية تحول الحزب إلى تروس وآلات وتجعل من الأعضاء مجرد مسامير وأسنان تروس0

أن الحزب الشيوعي هو أكثر الأحزاب السودانية حرصاً على الديمقراطية في داخله وأكثرها احتراما وتطبيقا لها. فمن المعلوم جيدا أن قادة الأحزاب الأخرى ممن يستندون إلى نفوذهم الطائف أو القبلي أو الفردي يمارسون أغلظ أنواع الديكتاتورية داخل أحزابهم وأشدها فظاظة0

أن مبدأ المركزية في حزبنا تصاحبه وتكمله ديمقراطية واسعة بدونها لا يستقيم عمل الحزب ولا يتطور. وتنبع هذه الديمقراطية من الاقتناع الحر بالايدولوجية الواحدة والمصير الواحد، ومن أن برنامج الحزب ونظامه الداخلي منشوران على جميع الأعضاء بعد إقرارهما ديمقراطيا بواسطة مؤتمرهن ومن أن قيادة الحزب تنتخب انتخابا حرا بوساطة مؤتمره أيضا، ومن أن نشاط الهيئات القائدة وعملها معلومان للأعضاء عن طريق اجتماعات الحزب ووسائل إعلامه، ومن أن كل أعضاء الحزب دون تمييز، مثل كل هيئاته يخضعون للمحاسبة والنقد دون خوف. وتنبع الديمقراطية أيضا من أن القرارات تتخذ بعد مناقشة مستوفية لا نكره الأقلية بعدها. إن وجت على التخلي عن رأيها ويطبق هذا المبدأ بصفة خاصة في الهيئات القائدة كشرط لتنقية حياة الحزب الداخلية ومنع النزاعات الفردية والذاتية ولمحاربة تقديس الإفراد0

وإذا كان برنامج الحزب الشيوعي هو أساس وحدة الفكر بين أعضائه، فإن المركزية الديمقراطية –وهي أساس تنظيمه ونظامه الداخلي –هي أساس وحدة الإرادة والعمل بينهم0

أن تنظيم الحزب الشيوعي يقوم على الوعي والجهد الموحد والصلابة وأعلى درجات الإنضباط مع ذلك فإن حرية الفرد داخل الحزب مكفولة ومصانة بلائحة تنظم العلاقات على أساس هذه الحرية الديمقراطية لعضو الحزب0

أن الحزب الشيوعي بوصفه مؤسسة حياة يرفض الفردية التي تنبني على النزوات والعزلة والبعد عن الجماهير والتي اثبت التاريخ أنها مضرة بالمجتمع البشري وتعوق تطور التاريخ أن دور الفرد يحدده مدى ارتباطه بالجماعة واستيعابه لحركة التاريخ ووعيه بها. أن الإنسان يحقق ذاته بمدى ما يقدم للبشرية وحركة التقدم من مساهمة روحية ومادية، وعندئذ لن يكون هناك صدام بين الفرد والجماعة0

أن الحزب الشيوعي بوصفه إتحاد أفراد فإن العلاقة في داخله قد تحددت على أساس ارتباط أفراده بمجرى التاريخ وتستمد فعاليتها من قوة الجماعة في الحزب0

أن الحزب الشيوعي إذن بكل ما قدمنا حزب جديد يتميز عن سائر الأحزاب السودانية الأخرى –حزب جديد في طبيعة تكوينه، بأهدافه ووسائله بنظريته وفكره، وبتنظيمه: أنه حزب القوى الحديثة المناضلة من أجل إقامة مجتمع جديد يذود عن حرية الوطن ويقاوم التبعية للاستعمار ويحدد حياة العاملين ويؤمن للإنسان السوداني حريته وكرامته. أنه حزب سوداني أصيل يناضل من أجل البعث الوطني وإقامة حياة تزدهر فيها الثقافة المستمدة من التراث الإنسان والتقاليد السودانية0

أنه بطبيعته حزب طبقي ولكنه يسعى على الدوام من أجل وحدة وطنية متينة تنشد التقدم الإجتماعي0

أنه حزب سلاحه المعرفة والعلم والوعي والتنظيم. قوامه خيرة أبناء وبنات شعبنا الطيب الأصيل المفعمين تضحية ونكران ذات في سبيل أنبل قضية تحرير الإنسان من العوز والجهل والإستغلال0

imported_الجيلى أحمد
30-07-2008, 08:01 PM
الفصــل الثانـي

العضويــــة

(1) شروط العضوية

يقبل الحزب من المواطنين والمواطنات كل من بلغ الثامنة عشر أو تجاوزها وأستوفى الشروط الآتية:

1. قبل برنامج الحزب ولائحته والاشتراك في أحدى هيئاته، والعمل النشط لتنفيذ قرارته ودفع الاشتراكات المقررة0

2. الإستقامة وحسن السلوك والتصرفات والإخلاص لقضية الشعب0

(2) طريقة الالتحاق بالحزب

• يتم الالتحاق بالحزب بعد موافقة أحدى هيئاته بالأغلبية العادية مراعية الأسس الآتية:

• يملاء المقدم أرنيك طلب الالتحاق0

• يزكيه أحد الأعضاء بملء أرنيك التزكية0يدفع مقدم طلب الالتحاق رسم دخول يساوي اشتراك شهر في الحزب حسب الفئة المقررة0

• يقضي طالب العضوية ستة أشهر كاملة مرشحا للحزب ويلحق المرشح بهيئة حزبية مناسبة0

• من حق المرشح في فترة الترشيح أن ينال التدريب العملي والنظري والسياسي وان يدرس برنامج الحزب ولائحته تحت إشراف هيئة حزبية مسئولة0

• بعد انقضاء فترة الترشيح تقرر الهيئة الحزبية في اجتماع منحه العضوية أو حجمها عنه أو مد فترة الترشيح لمدة تزيد على ثلاثة أشهر أخرى0

• لمركز الحزب الحق في الاعتراض على عضوية أي مرشح أو عضو جديد وترده نهائي0

• أعضاء الهيئات القيادية في الأحزاب الأخرى توافق على قبولهم اللجنة المركزية0

(3) بطاقة العضوية

1. يمنح أي عضو في الحزب بطاقة العضوية0

2. بطاقة العضوية تعتبر وثيقة حزبية هامة تجب المحافظة عليها بدقة وشرف0

3. فقد البطاقة يستوجب التحقيق الفوري من هيئة قائدة وإتخاذ الإجراءات المناسبة التي تراعي سلامة الحزب وتخطر القيادة بذلك0

(4) حقوق الأعضاء

1. تلقي الدراسات الماركسية المنظمة لإستيعاب سياسة الحزب والمشاركة الفعالة في تطويرها وتنفيذها0

2. الإطلاع على أعمال الهيئات القيادية0

3. الإشتراك في المناقشات الحزبية العامة وفي صحافة الحزب واجتماعاته0

4. الانتقاد لأي عضو أو هيئة حزبية أو عمل من أعمال الحزب داخل هيئات الحزب في حدود المحافظة على النظام الداخلي0

5. تقديم أي مقترحات أو بيانات للهيئات الحزبية بما فهيا الهيئات المركزية القائدة يرى أنها تقيد تطوير الحزب على أن يتبع في ذلك الطرق التنظيمية السليمة0

6. الاستئناف للهيئات الحزبية الأعلى في حالة أي قرار يتخذ بشأنه0

واجبات الأعضاء

1. العمل المستمر والتضحية من أجل تنفيذ برنامج الحزب وقرارته0

2. توثيق صلة الحزب بالجماهير والسعي لقيادة نضالها اليومي والدفاع عن مصالحها وتوضيح سياسته لها بإستمرار في كل الشئون0

3. العمل على توسيع الحزب بضم أعضاء جدد له0

4. إتخاذ مثل شريف في كل تصرفاته وسلوكه والبعد كلياً عن أي تصرف يسئ إلى سمعة الحزب0

5. صيانة ممتلكات الحزب0

6. الحفاظ على أسرار الحزب بشرف وأمانة وعلى بطاقة العضوية0

7. التيقظ التام تجاه أعداء الحزب وتدبيراتهم0

8. صيانة وحدة الحزب وعدم التفريط فيها بأي شكل من الأشكال0

9. إطلاع هيئات الحزب بكل نقائصه في أي ميدان عمل أو سلوك عضو من أعضائه0

10. المثابرة على التثقيف الذاتي0

(6) الحرمان من العضوية

يحرم من عضوية الحزب كل من يثبت، نتيجة تحقيق دقيق تقوم به هيئة حزبية مسئولة وتراجعه هيئة اختصاص أو هيئة أعلى منه:

1. لا ينفذ واجباته وقرارات الهيئات الحزبية التي يعمل بها0

2. لا يتقيد بنظام الحزب الداخلي أو يخرق أي نص من نصوصه0

3. لا يدفع الإشتراكات المقررة عليه لمدة ثلاثة أشهر دون عذر مقبول0

4. يأتي بعمل من شأنه الإضرار بالحزب وسمعته0

5. كل قرار بالفصل تبت فيه هيئة حزبية دون لجنة المنطقة لابد أن توافق عليه لجنة المنطقة وترسله إلى مركز الحزب بأسبابه0

6. أعضاء لجان المناطق والمكاتب المركزية توافق على فصلهم اللجنة المركزية0

7. عضو اللجنة المركزية تفصله اللجنة المركزية وتقدم تقريراً بذلك للمؤتمر التالي0

imported_الجيلى أحمد
30-07-2008, 08:04 PM
تحفظ

بما أن الفصل أقصى عقوبة حزبية فعلى الهيئات أن تعالجه بحرص شديد وحذر وبعد إستيفاء كل إجراءات التحقيق والمساعدة0

سلوك العضو بين الجماهير

يتحدد سلوك عضو الحزب بين الجماهير على أساس:

1. إحترام الشعب وعدم التعالي عليه0

2. إحترام عقائد الشعب وتقاليده والبعد عن أي مسلك ينم عن عدم الإحترام لهذه العقائد والتقاليد0

3. الحزم أمام أعداء الشعب والحزب0

imported_الجيلى أحمد
30-07-2008, 08:07 PM
الفصــل الثالـث

التنظيم الحزبييقوم التنظيم الحزبي على أساس فروع تتكون في أماكن العمل والسكن ويتدرج البناء الحزبي من الفروع إلى لجان المناطق فالهيئات المركزية القائدة0

(أ) فروع الحزب

1. الحد الأدنى الذي يكون فرعاً عشرة أعضاء وأقل من ذلك يكونون لجنة تمهيدية تحدد الهيئة القائدة طريقة الإشراف عليها0

2. اللجنة التمهيدية تتساوى مع الفروع في كل الحقوق والواجبات عدا حق التمثيل في المؤتمرات0

3. ينتخب الفرع لجنة قيادية مكونة من سكرتير سياسي، وسكرتير تنظيمي، سكرتير للدعاية والتثقيف وسكرتير للمالية وأي عدد من الأعضاء يراه الفرع مناسبا0

4. الفرع يمثل الحزب في مكانه وواجبه الأساسي هو توثيق صلة الحزب بالجماهير وتبصيرها ببرنامج الحزب وأهدافه وإبتكار وسائل مخاطبة الجماهير وتنظيمها وقيادتها في النضال من أجل مصالحها ومصالح الحركة الثورية الهادفة للديمقراطية والإشتراكية0

5. يعمل الفرع على توسيع عضويته بضم خيرة المناضلين إلى صفوفه ويقدم لهم التثقيف والتدريب اللازمين لتحويلهم إلى مناضلين قياديين حقاً0

6. يحتفظ الفرع بسجل منظم لأعضائه ونشاطهم مما يسهل معرفة نوعيتهم ووضعهم في المكان الذي يناسب قدراتهم داخل الحزب ويسهل عليهم النشاط ويفتح لهم فرص الإبداع0

7. يقدم الفرع بشكل منظم نتائج نشاطه ودراساته وخططه للهيئات القائدة0

(ب) لجان المناطق

يمتد التنظيم الحزبي على نطاق القطر على أساس المناطق الإنتاجية:

1. لجنة المنطقة هي اللجنة القائدة لفرع الحزب في كل منطقتها وتقع عليها مسئولية تأسيس نشاط الحزب وبنائه وبناء الحركة الجماهيرية في منطقتها وفق الدراسة المتجددة لظروفها وتواصل نشاطها بالاجتماعات الدورية المنتظمة0

• تعقد لجنة المنطقة مؤتمرها مرة كل عام للتخطيط والدراسة ومعالجة القضايا المحلية وفق سياسة الحزب0

• يحق للجنة المنطقة أن تعقد مؤتمرا فوق العادة إذا كان ذلك مفيدا وضروريا لتطوير العمل وبشرط موافقة مركز الحزب0

• لا يحق لمؤتمر المنطقة إتخاذ أية قرارات فيما يتعلق بخط الحزب السياسي العام أو برنامجه أو لائحته0

• مؤتمر المنطقة هو الذي ينتخب لجنتها القائدة ويحاسبها على أعمالها تحت إشراف المركز0

• لجنة المنطقة تنتخب سكرتيرها السياسي والتنظيمي والدعائي والمالي ويوافق المركز على ذلك0

• لجنة المنطقة مسئولة في كل أعمالها أمام اللجنة المركزية والمكتب السياسي0

• لمركز الحزب الحق في عقد مؤتمرات للحزب في المناطق المختلفة التي تحتويها مديرية واحدة لتنسيق العمل في الحملات السياسية العامة وغيرها من أوجه النشاط العامة في نطاق المديرية0

• تقدم الهيئات المركزية المساعدات اللازمة لتطوير نشاط المنطقة0

• تعتبر المديريات الجنوبية الثلاث منطقة واحدة حتى تتمكن من تركيز جهودها على دراسة واقعها اكتشاف الأشكال الملائمة لتنظيم الحزب والحركة الجماهيرية وفق الخط العام للحزب وتوجيه هيئاته المركزية0

• للمنطقة الجنوبية الحق في انتخاب قيادتها المستقلة المتمثلة في مجلسها الإقليمي ولجنتها السياسية وكلاهما مسئول مسئولية مباشرة لدى اللجنة المركزية والمكتب السياسي للحزب0

(ج) الهيئات القيادية المركزية

المؤتمر: اللجنة المركزية: المكتب السياسي

(1) المؤتمر:

1. مؤتمر الحزب هو أعلى سلطة في الحزب وهو الذي يحدد سياسة الحزب وأهدافه العامة ويجيز ويعدل برنامجه ودستور وينتخب القيادة العامة

2. يستمع المؤتمر إلى تقرير اللجنة المركزية عن دورتها المنصرمة ويناقشه ويحاسب اللجنة المركزية على أعمالها ويتخذ القرارات بشأنها، كما يستمع إلى ترشيحاتها لعضوية اللجنة المركزية الجديدة0

3. ينعقد المؤتمر العادي مرة كل عامين0

4. أساس نسبة التمثيل في المؤتمر وطريقة اختيار أعضائه تحدده اللجنة المركزية0

5. تجاز القرارات في المؤتمر بالأغلبية العادية للحاضرين0

6. اللجنة المركزية هي التي تدعو المؤتمر للإنعقاد وتشرف على التحضير لها ولها أن تعين لجنة تحضيرية له0

7. يجوز عقد المؤتمر في دورة غير عادية إذا رأت اللجنة المركزية ذلك أو إذا طلبت ذلك منظمات حزبية تمثل ما لا يقل عن ثلثي أعضاء الحزب0

8. تعلن الدعوة للمؤتمر العادي وجدول الأعمال قبل شهرين على الأقل من الموعد المحدد لانعقاده وقبل شهر على الأقل للمؤتمر غير العادي0

9. أعضاء اللجنة المركزية هم أعضاء في المؤتمر بحكم مناصبهم0

10. يجوز للجنة المركزية الدعوة لمؤتمرات إستشارية لمناقشة قضايا حزبية أو سياسية وفق الأسس التالية:

• تحدد اللجنة المركزية عدد أعضاء المؤتمر الاستشاري وأسس اختيارهم0

• توصيات وقرارات المؤتمر الإستشاري تصبح ملزمة بعد إقرارها بوساطة اللجنة المركزية0

(2) اللجنة المركزية

1. هي القيادة العامة للحزب في الفترة بين انعقاد المؤتمرين وهي التي تدير جميع أعمال الحزب المركزية وتصدر صحفه ونشراته وتشرف على ماليته وأعضائه المتفرغين للعمل الحزبي0

2. تمثل اللجنة المركزي الحزب في علاقته مع الأحزاب والهيئات والمؤسسات الأخرى0

3. أعضاء اللجنة المركزية ينتخبهم المؤتمر من خيرة كادر الحزب المؤهل0

4. تضم اللجنة المركزية بجانب الأعضاء الثابتين، أعضاء مرشحين تحدد عددهم وتنتخبهم اللجنة المركزية بتوصية من المكتب السياسي0

5. الأعضاء المرشحون يمارسون جميع حقوق وواجبات أعضاء اللجنة المركزية الثابتين عدا حق التصويت0

6. إذا فقد عضو من أعضاء اللجنة المركزية عضويته لأي سبب من الأسباب تنتخب اللجنة المركزية بديلا له بتوصية من المكتب السياسي، (ولا يشترط أن يكون من بين أعضائها المرشحين) وذلك في فترة لا تتجاوز الأربعة أشهر منذ فقدان العضو لعضويته0

7. اللجنة المركزية تنتخب من بين أعضائها المكتب السياسي، كما تعين وفق احتياجات العمل ومصلحة تطوير القيادة الجماعية مكاتب تابعة لها وتحدد المسئوليات داخلها0

8. تعقد اللجنة المركزية اجتماعات دورية ثلاث مرات في السنة واجتماعات استثنائية إذا أدعت الضرورة لذلك0

9. اللجنة المركزية هي وحدها صاحبة الحق في الموافقة على قبول الأعضاء الحزبيين القياديين كمتفرغين للعمل الحزبي0

(3) المكتب السياسي

1. هو الهيئة المركزية القائدة لعمل الحزب في الفترة ما بين انعقاد اجتماعات اللجنة المركزية ويقود المكتب السياسي العمل اليومي ويشرف على صحافة الحزب ومطبوعاته المركزية وعلى المتفرغين وتوزيعهم على فروع العمل المختلفة0

2. يشرف على المكاتب المركزية ولجان المناطق ويتلقى التقارير الدورية المنظمة عن نشاطها ومخططاتها0

3. يدعو لإجتماعات اللجنة المركزية الدورية وإذا طلب ذلك ثلثا أعضائها ويحضر لها ويقدم تقارير دورية بنشاطه وإنجازاته لها وينفذ كل قراراتها0

4. يعقد اجتماعات دورية ثابتة لقيادة العمل السياسي ومراقبته وتطويره0

5. يمثل الحزب في صلاته بالأحزاب والهيئات الأخرى في حالة غياب اللجنة المركزية. على أن يقدم أعماله في هذا الصدد إلى اللجنة المركزية0

imported_الجيلى أحمد
30-07-2008, 08:10 PM
الفصــل الرابع

المنظمـــات التابعة
1. للجنة المركزية الحق في إنشاء منظمات تابعة للحزب على نطاق عام أو محدد0

2. المنظمة التابعة هي منظمة من الشيوعيين تعمل في مجال مخصص ويكون لها إستقلالها التنظيمي وبرنامجها المستخلص من برنامج الحزب مع مراعاة ظروفها الخاصة0

3. للجنة المركزية الحق في وضع (بروتكول) خاص للمنظمة التابعة المعنية مثل تحديد طريقة للإشراف والتعامل معها ووضع قيادتها ووضع لجانها الفرعية ألخ0

4. أي نظم داخلية للمنظمات التابعة توافق عليها اللجنة المركزية قبل سريانها0

5. قيادة المنظمات التابعة ودورتها تحددها اللجنة المركزية وتحدد نوع الصلة بهذه القيادة0



الفصــل الخامس

البنـــاء الحزبــي

يقوم بناء الحزب على أساس المركزية الديمقراطية0

المركزية:

1. يعتبر الحزب المركزية مبدأ في البناء الحزبي وشرطا ضروريا لقوة الحزب ووحدته وفعاليته وهي تعني قيام تنظيم الحزب ونشاطه وفق مجموعة نظم وقواعد واحدة ومحددة بوضوح وسارية على كل الأعضاء والهيئات0

2. قيادة الحزب وعمله من مركز واحد (المؤتمر وفي غيابه اللجنة المركزية) وعدم السماح بالتكتلات بأي درجة0

3. وجود نظام واحد لكل الحزب دون استثناء0

4. خضوع الهيئات الدنيا للهيئات العليا0

الديمقراطية

يعتبر الحزب الديمقراطية أيضا شرطا ضروريا وأساسيا لقوته واتساعه وتنويع علاقاته بالجماهير وتطوير نشاط أعضائه وانطلاق مواهبهم وزيادة طاقاتهم الإبداعية وهي تعني:

1. نشر الأهداف العامة للحزب لكل الأعضاء ونشر أعمال الهيئات القائدة في فترات دورية بهدف إشراك كل عضو بقدر الإمكان في رسم سياسة الحزب ومحاسبة القيادة بالطرق التنظيمية0

2. كفالة حرية إبداء الرأي والملاحظات والإنتقادات في كل المسائل الحزبية وتشجيع الأعضاء على ذلك والتأكد من عدم وجود أي ضغط أو إكراه لصحاب الرأي المعارض0

3. النقد والنقد الذاتي وتشجيعه بين الأعضاء0

4. كفالة مبدأ القيادة الجماعية ومبدأ إصدار القرارات من الهيئات وليس الأفراد مما يجنب الوقوع في التقديرات الذاتية والسطحية0

5. سريان رأي الأغلبية وقراراتها والتزام الجميع بتنفيذها مع حق الأقلية في الإحتفاظ برأيها0

6. إنتخاب الهيئات من القاعدة إلى القمة بالطرق المحددة في اللائحة0

الصراع الفكري
يناضل الحزب الشيوعي في جبهات ثلاث: الجبهة السياسية، الجبهة الاقتصادية، الجبهة الفكرية0

نضال الحزب في الجبهة الفكرية يأخذ شكلين –النضال بين الجماهير لنشر الفكر العلمي وترسيخه وبين أعضاء الحزب لتنظيمهم من نظرات وأفكار الطبقات الأخرى غير العمالية في المجتمع بهدف خلق وتحسين التكوين الشيوعي للاعضاء0

أهم صراع في الجبهة الفكرية هو الصراع المتعلق بالأعضاء والذي يهدف إلى حرب الأفكار غير العمالية والأفكار الغربية على التفكير العلمي والعمالي0

هذا الصراع ضد الأفكار الغربية هو صراع يومي ولا مساومة فيه ولا يجب تغطيته أو تغافله بل يجب مواجهته بما يساعد على سيادة النظرة والتفكير العلمي السليم وكشف ما سواه من أفكار ومفاهيم خائطة. وبذلك يحسم الصراع الفكري لمصلحة تطور الحزب والاتجاهات فكرية السليمة0

الصراع الفكري بهذا التحديد وبهذا المستوى يعتبر ضرورة لازمة لحيوية الحزب0

في بعض الأحيان يصل هذا الصراع إلى مستوى النزاع والخلاف مما يستوجب مواجهته في مناقشة عامة أو على نطاق الهيئات0

كيف يدار الصراع الفكري؟

يدار الصراع الفكري في الحزب على هذي المبادئ الآتية:

1. يجب أن يكون الصراع حول المسائل المبدئية والمسائل الفكرية ويجب ألا ينحدر إلى المسائل الشخصية0

2. يجب إدارة الصراع بإعتبار تام لمصالح الحزب والشعب واحترام نظام الحزب الداخلي0

3. يجب أن تسود النقد للأفكار والمواقف روح العقل والمنطق كما يجب البعد كلياً عن الحدة والمرارة والإنفعال0

4. المناقشة الحزبية العامة في الحزب تجيزها وتقودها اللجنة المركزية عن طريق الصحافة الحزبية والاجتماعات والمؤتمرات العامة والجزئية0

5. تنتهي المناقشات بعد نهاية الفترة المحددة للصراع وبعد استيفاء كافة وسائل إدارته بالتصويت داخل الهيئة التي حددت لحسم الصراع. ويعتبر رأي الأغلبية هو السائد ما لم ترى هيئة حزبية أعلى غير ذلك0

6. كل صراع غير مكشوف أو معروف للأعضاء غير مسموح به0

7. لا يسمح إطلاقا بالإتصالات الجانبية أو السعي بأي مستوى لكسب عضو من الأعضاء أو هيئة لوجهة نظر معينة خارج نطاق الإجتماعات الحزبية أو صحافة الحزب0

8. ممارسة الاتصالات الجانبية أو الخروج على قواعد الصراع المقررة يعتبر خرق لنظام الحزب0

9. الأقلية لا نكرة لتغيير رأيها بأي صورة من الصور أو وسيلة من الوسائل ولكن عليها أن تلتزم برأي الأغلبية وتنفذه وتدافع عنه0



الفصــل السادس

علاقة الحزب بالمنظمات الجماهيرية

بإعتبار الدور الطليعي الذي يلقيه التاريخ على عاتقه يعمل الحزب على تنظيم الجماهير العاملة في كافة ميادين النضال السياسي والثقافي والاجتماعي وينظم أو يساهم في تنظيم وتعزيز نقابات العمال واتحادات الطلاب والنساء والشباب وجميع العاملين في منظمات السلام والتضامن والصداقة بين الشعوب وجمعيات الإصلاح والتعاون...الخ كل ذلك لخدمة مصالح تلك الجماهير وتحسين مستواها المادي والروحي وتطوير حركة المجتمع الثورية من أجل الديمقراطية والإشتراكية وعليه فإن الحزب يلتزم بالآتي:

1. أن يقوم بدور بارز في خدمة مصالح تلك المنظمات ودراسة مشاكلها ومساعدتها في صياغة مطالبها ورسم أهدافها وتطوير مقدرتها على التنظيم والنشاط المخطط الواعي0

2. يحترم تلك المنظمات في حدود أهدافها وبرامجها ويسمو عن تسخيرها لأعمال خارجة عن أهدافها0

3. يحافظ على نظامها ووحدتها ويكون مثلاً في تنفيذ قراراتها والدفاع عنها0

4. يحارب الاتجاهات الانتهازية والانقسامات الفوضوية التي تخرق نظامها وتفوض وحدتها وتضر بنمؤها0

5. لا يتهاون مع أي جماعة أو فرد من أعضائه يسئ سمعة الحزب أو يشوه وجهه بين تلك المنظمات بالأعمال والسلوك المنفر الذي لا يلائم تقاليد الشعب الطيبة0



الفصــل السابع

صحافة الحزبيصدر الحزب صحفا ومجلات تعمل تحت مسئوليته وإشراف القيادة المركزية0

صحافة الحزب أداة فعالة في توعية وتعبئة وتنظيم الجماهير حول سياسة الحزب وأهدافه وتلعب دوراً فعالاً في تطوير حركة المجتمع السياسية والفكرية ومناهضة الدعايات الإستعمارية والرجعية المعادية للحرية والديمقراطية والاشتراكية والسلم والصداقة بين الشعوب والقيم الإنسانية الأخرى ومحاربة الخرافة التي تشيع السلبية في الجماهير العاملة وتنكر مقدرتها الإبداعية على التفكير وتبديل حياتها وتقدير مصيرها بنفسها0

تسلك صحافة الحزب في ذلك طريق:

1. التوضيح المنطقي مستند على الحقائق0

2. نقل الخبر الصحيح0

3. السمو عن المهاترات والإسفاف في القول0

4. الاستماع إلى أراء وملاحظات وانتقادات الأعضاء والجماهير0



الفصــل الثامن

أمــوال الحــزبتتكون ماليته من إشتراكات أعضائه ورسم الدخول وتبرعاتهم وتبرعات أصدقاء الحزب والعاطفين عليه ومن دخل المؤسسات الحزبية0

الحد الأدنى للإشتراك الشهري:

15 قرشا لمن تقل دخولهم عن عشرة جنيهات0

50 قرشا لمن تقل دخولهم عن عشرين جنيها0

100 قرشا لمن تقل دخولهم عن ثلاثين جنيها0

5% من جملة الدخل لمن تزيد دخولهم عن ذلك0

تحدد كل لجنة منطقة نفقاتها الشهرية والنسبة التي تدفعها لمركز الحزب من دخلها الشهري بموافقة اللجنة المركزية0

الأعضاء الذين يحصلون على مرتبات أو مكافآت بفضل الحزب يسلمونها للحزب ويقدم الحزب لهم مرتبات أو مكافآت حسب احتياجاتهم0



الفصــل التاسع

إحترام دستور الحزب

دستور الحزب هو القانون الذي يحدد العلاقة بين أعضاء الحزب ومنظماته الداخلية وبينه وبين الجماهير ويصون وحدته وإرادته ويؤمن بقاءه وتطويره لذلك فإن احترامه والعمل به بهمة ونشاط هو الشرط الأساسي للعضوية0

1. يجوز تقريظ أي عضو أو هيئة إذا ضرب مثلاً في احترام دستور الحزب وقام بأعمال تدل على الإخلاص والتفاني في خدمة قضايا الشعب والحزب أو على الإبتكار في تنفيذ قرارات الحزب وفي هذه الحالة يمكن نشر التقريظ كمثل يحتذى أمام بقية الأعضاء والهيئات0

2. في حالة خرق دستور الحزب أو الإخلال بنظامه الداخلي أو عدم تنفيذ قرارات الهيئات التي ينتمي إليها العضو تتخذ الإجراءات التنظيمية حسب كل حالة بالنص المضمن تحت بندها. ومن ضمن تلك الإجراءات الإنتقاد والتوجيه ونشرهما إذا دعى الحال0

3. أعمال التكتل والانقسام هي أخطر حالات خرق الدستور سواء قام بها أفراد أو هيئات في الحزب وفي حالة الإستمرار فيها بعد توضيح خطورتها وكشفها تتخذ الإجراءات الآتية بعد التحقيق الكافي:

4. الإنذار بالفصل أو الفصل للأعضاء0

5. حل الهيئة المتكتلة وإعادة تسجيل أعضائها من جديد0

الفصــل العاشر

في ظروف العمل السري يحق للجنة المركزية أن ترفع بنود النظام الداخلي التي تتعارض مع سلامة الحزب بأغلبية ثلثي الأعضاء0




انتهى..

imported_فيصل سعد
03-08-2008, 12:00 PM
شكرا يا الجيلي و التوفيق لمؤتمركم القادم قبل نهاية العام 2008
على حسب تصريحات السكرتير العام الاخيرة للميدان ..

imported_الجيلى أحمد
28-08-2008, 05:59 AM
صباح الخير يافيصل

نعم المؤتمر يطرق بقوة

وقادمون قادمون


سأنزل هنا تباعآ مشروع برنامج الحزب المقدم للمؤتمر
نقلآ عن الميدان

imported_الجيلى أحمد
28-08-2008, 06:01 AM
مشروع برنامج الحزب الشيوعي السوداني المقدم للمؤتمر العام الخامس


تقديم:

أولا: يطرح الحزب الشيوعي برنامجه للفترة القادمة بعد أكثر من أربعين عاما على برنامجه السابق الذي أجازه مؤتمره الرابع في اكتوبر1967 .

لقد انقضى أكثر من اثنين وخمسين عاماً منذ ان نال السودان استقلاله السياسي دون ان ينعم بالاستقرار والتطور السلمي الديمقراطي.

ورزح السودان معظم تلك السنين تحت نير أنظمة شمولية مستبدة تتحمل جل المسؤولية عن المعاناة التي يكابدها السودانيون اليوم. فقد كانت وما زالت السبب الرئيسي في تغذية وتوسيع وتعميق التوترات الاجتماعية التي تحولت الى حروب أهلية ضروس ، نتجت عنها خسائر بشرية ومادية طائلة، وتلوح نذرها ألان في مناطق أخرى، مهددة وحدة الوطن –شعوباً وأرضا- ومنذرة بتفتته وانفراطه.

وانتهجت الحكومات المتعاقبة سياسات اقتصادية أهملت مهام بناء مقومات الاستقلال وانتشال البلاد من وهدة التخلف والارتقاء بنوع حياة المواطنين. وكانت النتيجة تكريس الفقر وإشاعته وإحكام تبعية الاقتصاد السوداني لدوائر الاستعمار الحديث، حتى أصبح السودان يصنف بعد نصف قرن من الاستقلال ضمن اكثر البلدان فساداً واقلها تنمية يعيش أكثر من 95 % من سكانه تحت خط الفقر.

كما يطرح الحزب الشيوعي برنامجه في ظروف متغيرات محلية حدثت في الفترة(1967- 2008م)، والتي اهمها المتغيرات في تركيب الصادر(سابقا كان القطن يشكل 60%، حاليا البترول يشكل 80%)، وفي كلا الحالتين الاعتماد علي سلعة واحدة، وكذلك في ظروف متغيرات في تركيب الرأسمالية السودانية حيث تراجعت الرأسمالية الصناعية والزراعية المنتجة، وحلت محلها الرأسمالية الطفيليةأو التداولية(المايوية والاسلاموية)، كما حدثت متغيرات في مصادر التراكم الرأسمالي(النشاط الطفيلي، نهب اصول قطاع الدولة،التعليم والصحة..الخ)، اضافة الي فشل الرأسمالية السودانية في قيادة النهضة الصناعية والزراعية، وبناء دولة المؤسسات، مما يطرح ضرورة قيادة طبقية جديدة تعبر عن مصالح الطبقة العاملة والكادحين.

وهذا يتطلب مواصلة وتعميق منهج المؤتمر الرابع في الدراسة الباطنية أو الميدانية للمتغيرات في التركيب الاقتصادي والاجتماعي والطبقي في البلاد.

ويطرح الحزب الشيوعي برنامجه الجديد والسودان تحت نير نظام شمولي هو الأشرس منذ الاستقلال ، نظام يعتمد في بقائه على الأجهزة القمعية الرسمية وغير الرسمية، التي تستحوذ على النصيب الأعظم من الإنفاق الحكومي . وكانت مصادرة الديمقراطية وحقوق الإنسان هي المنهج الذي سلكه نظام الإنقاذ منذ سطوه على السلطة في 30 يونيو 1989.وبالرغم من أن تطورات الصراع في البلاد قد اضطرته في بعض منحنياتها لإبرام تسويات مع الكثير من أقسام الحركة السياسية المدنية والمسلحة، وأهمها اتفاق السلام الشامل مع الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان، إلا انه ما زال يصر على ذات النهج الاستبدادي، ضارباً عرض الحائط بذلك الاتفاق وبالدستور الانتقالي الذي تأسس عليه.

يطرح الحزب الشيوعي برنامجه ومازال الاقتصاد السوداني يخضع لوصفات البنك وصندوق النقد الدوليين، تحت لافتات التثبيت والتكييف الهيكلي وخلافهما، الأمر الذي يمكّن سلطة الإنقاذ من فرض سياسة التحرير الاقتصادي التي خلقت الشروط لإفقار السواد الأعظم من أهل السودان. وفي ذات السياق أقدم النظام على تفكيك قطاع الدولة وتحويل ملكية مؤسساته لرأس المال الخاص المحلي والأجنبي، المرتبط على وجه الخصوص بجماعات التأسلم السياسي العالمي والإقليمي.

كما سن النظام التشريعات التي تركز الثروة في أيدي شريحة الرأسمالية الاسلاموية الطفيلية التي يجسد مصالحها. وقد التحمت هذه الشريحة تماماً مع السلطة السياسية وصار ممثلوها ورموزها يديرون دفة الحكم بشكل مباشر، وقد قام ممثلو هذه الشريحة برهن ثروة البلاد النفطية للشركات الأجنبية بموجب اتفاقات سرية بينما سدروا في تبديد ما يعود عليهم من هذه الخطة الطفيلية على رغائب غير منتجة.

ويطرح الحزب الشيوعي برنامجه الجديد ، وقد ارتدت الأزمة السودانية التي غرست بذرتها القوى التقليدية التي تولت مقاليد الحكم مع الاستقلال، أبعاداً نوعية فأصبحت نهائياً أزمة وطنية عامة، مركبة وشاملة ومتفاقمة، لايمكن تبسيطها أو تجزئتها، وهو تطور قادت إليه سياسات الإنقاذ ووجد تعبيره الأكمل في( المشروع الحضاري الاسلاموي) الذي يهدد مستقبل السودان ووحدته وسلامة أراضيه.

يطرح الحزب الشيوعي برنامجه لجماهير الوطن متضمناً رؤيته لتجاوز الواقع المزري الذي نعيشه ولبناء سودان حر ديمقراطي موحد، ترفرف فوقه رايات السلام والعدالة الاجتماعية.

ثانيا: كما يطرح الحزب الشيوعي السوداني برنامجه في ظروف متغيرات عالمية، تتطلب أن:

يطور الحزب الشيوعي برنامجه في إطار تلك المتغيرات التي استجدت منذ مؤتمره الرابع عام 1967 والتي يتمثل أهمها في الآتي:-

1- انهيار النموذج السوفيتي للاشتراكية ودولة الاتحاد السوفيتي ومنظومة دول المعسكر الاشتراكي.

2- نجاح الرأسمالية في ابتكار آليات للتحكم في أزماتها ولتمويه وتخفيف حدة التناقض الرئيسي بين العمل الأجير ورأس المال، وبالنتيجة أحكمت بضع عشرات من الاحتكارات متعددة الجنسية قبضتها على مفاتيح وقمم الاقتصاد العالمي ونظامه المصرفي و أوراقه المالية- جوهر ومضمون ظاهرة العولمة الرأسمالية.

3- انفردت الولايات المتحدة بموقع الدولة العظمى ، بإستراتيجيتها المتمثلة في مواصلة هيمنتها على مصادر الطاقة وعلى حلف شمال الأطلسي وتفوقها العسكري على القارة الأوروبية والعدوان على الشعوب تحت سيف محاربة الإرهاب وشعار " من ليس معنا فهو ضدنا "

4- بالرغم من كل ذلك لم تفقد حركة الشعوب والطبقة العاملة العالمية قدرتها على الصمود والتصدي، فالحركة الجماهيرية تتوحد وتحتشد ضد العولمة وفي أوروبا تنهض هذه الحركة في مواجهة سياسات (الليبرالية الجديدة) التي تهدف إلى تصفية المكتسبات التي انتزعتها الفئات الشعبية هناك منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وتنشأ وتتسع على امتداد العالم حركات إصلاحية جديدة ، إنسانية الطابع لحماية البيئة وحقوق الإنسان والمرأة والطفل وشيوع مبادئ العدالة الاجتماعية وإنشاء المحكمة الجنائية الدولية.ومن بين مظاهر اتساع حركة الشعوب أيضا، تصفية النظام العنصري في جنوب أفريقيا وصمود الثورة الكوبية والتحولات الديمقراطية المناهضة للامبريالية في أمريكا اللاتينية وغيرها، ومناهضة الحرب في العراق، والحركة العالمية لاستئصال الايدز وحركة التضامن العالمية مع شعب دارفور.

إلى هذا كله تزداد حيوية الصراع الفكري داخل الأحزاب الشيوعية والعمالية ويسار الحركة الاشتراكية، باتجاه تحرير حركة الفكر الماركسي من الجمود، وشحذ وتطوير المنهج الماركسي، لأجل التصدي للمستجدات المعاصرة. ويتأكد يوماً بعد آخر أن ما حققته الرأسمالية من طفرة في تثوير القوى المنتجة وفي إنتاجية العمل، لا يلغي جوهر الرأسمالية في الاستغلال الطبقي، ونهب خيرات الشعوب وتهديد السلام العالمي، ولايلغي استنتاجات الماركسية الأساسية، بل يؤكد جدوى الماركسية وفاعلية منهجها ومقولاتها .

imported_الجيلى أحمد
28-08-2008, 06:02 AM
ثالثاُ: برنامجنا ووثائقنا السابقة.

يمثل هذا البرنامج خلاصة ما نادينا به للتغيير السياسي الاجتماعي الديمقراطي ، وينبثق من واقع ما راكمنا من خبرات عبر نضال يومي مرير لأكثر من ستين عاماً وسط الجماهير، تجسيداً لهمومها وبلورة لتطلعاتها المشروعة.

وهكذا فإننا نواصل السير قدماً على خط تطوير ما طرحنا من برامج متعاقبة وما أصدرنا من وثائق. نسقط ما عفي عليه الزمن ونجلي ما لا يزال ضمن مهام الفترة القادمة.

ابرز تلك البرامج والوثائق هي: برنامج الحركة السودانية للتحرر الوطني(1949) وبرنامج المؤتمر الثالث (1956) ووثيقة المؤتمر الرابع الأساسية (الماركسية وقضايا الثورة السودانية) ودستور الحزب الصادر عنه(1967) ومساهمة عبد الخالق محجوب نحو المؤتمر الخامس (حول البرنامج)(1971) وبرنامج الحزب الانتخابي بعد الانتفاضة(1986) والوثيقة التي أعدها الحزب ليقدمها أمام المؤتمر الدستوري الذي لم ينعقد بعنوان ( ديمقراطية راسخة وتنمية متوازنة وسلم وطيد)(1989) وما أسهم به الحزب مع فصائل التجمع الوطني الديمقراطي، خاصة في مؤتمر القضايا المصيرية (1995)وجملة وثائق دورات اللجنة المركزية للحزب خلال الفترة (1967-2008) .

ضمن هذا الإطار نضع اعتبارا كبيراً لعدة مؤشرات منهجية أساسية، ومن أهمها على سبيل المثال:

1. بتأسيس الحزب الشيوعي السوداني تحولت الماركسية في السودان الى حركة ثورية منظمة تسعى بالنضال الجماهيري الى تحقيق أفكارها في المجتمع.

2. الماركسية علم، وهي بذلك مفتوحة لمساهمة الإنسان. إنها علم المجتمع الذي يضيف إليه الفكر الإنساني ما يكتشف من المعرفة ومن ثم فهي متجددة لا تقبل الانغلاق .

إننا لا ننكفئ على الماركسية كعقيدة جامدة، بل نسعى بعقل جماعي مفتوح لاستيعابها، ومن ثم للاستعانة بها لدراسة وفهم الواقع السوداني وتغييره. نحرص على ألا ننمي إي حساسية مرضيه مسبقة إزاء أية أداة منهجية، حتى لو لم تستند إلى الماركسية، بل لن نستنكف ان نعطي ، حتى في هذا السياق ،الاعتبار البراغماتي الكافي لما قد يطرحه الواقع حولنا من معطيات لا يمكن ان يسقطها او يغفلها سوى عقل مغلق.

من جانب أخر، نواصل تعاملنا مع منظومة المفاهيم والمصطلحات الواردة في برنامجنا ووثائقنا والتي استقرت دلالاتها المحددة من خلال عُشرة الجماهير معها، مثل :التغيير الاجتماعي ،والسلطة الوطنية الديمقراطية، والأفق الاشتراكي،والإصلاح الزراعي،والرأسمالية الطفيلية، والاستعمار الحديث.وفي نفس الوقت سنأخذ بالمفاهيم والمصطلحات التي استجدت.

رابعاً:البرنامج والاتفاقات ..

تقاطعت ظروف تطوير برنامجنا مع توقيع اتفاقات نيفاشا والقاهرة وابوجا واسمرا، التي جاءت ثمرة نضال أكثر من نصف قرن في سبيل الحل الديمقراطي للمسألة القومية. لكنها جاءت أيضاً نتيجة دفع ومشاركة ورقابة دولية وإقليمية، فترتب على أغلبها وجود قوات دولية وإقليمية لمراقبة تنفيذها .ومع ذلك فإن الموضوعية تقتضينا إبلاء الاعتبار الكافي لكون نيفاشا واسمرا قد أنهتا الحروب الأهلية، بينما تقاصرت ابوجا عن وقف نزيف الدم في دارفور في حين لا تزال الإرادة السياسية للسلطة الحاكمة غير كافية لتنفيذ اتفاق القاهرة.

هذه الاتفاقات، وبخاصة نيفاشا، رغم طابعها الثنائي ونواقصها الأخرى، قد استجابت للتطلعات المشروعة لمكونات السودان القومية، في الجنوب على الأخص، وللحقوق القومية بوجه عام. والى ذلك فقد وضعت هذه الاتفاقات الأساس لإرساء مداميك السلام والتحول الديمقراطي. وهذا ما يستوجب التمسك بها وعدم السماح بإهدارها.

إن الموقف الايجابي من التطلعات الجماهيرية المشروعة ليس جديداً على حزبنا فقد كان سباقاً دائماً لإدراجها منذ نشأته، ضمن أفقه السياسي بمختلف الأشكال. لذا وباستثناء أبوجا التي لم يتحقق حولها إجماع من أهل دارفور ، فإن موقفنا من جملة هذه الاتفاقات عموماً ونيفاشا خصوصاً، يتلخص في الموافقة عليها، مع تحفظاتنا على طابعها الثنائي الذي يشكل المهدد الرئيسي للوحدة الوطنية والذي يمكن تجاوزه بعقد مؤتمر قومي لتطويرها وإزالة نواقصها.

imported_الجيلى أحمد
28-08-2008, 06:03 AM
لضيق الوقت
سأكمل إنزال المادة لاحقآ

imported_الجيلى أحمد
28-08-2008, 04:20 PM
الفصل الأول

الديمقراطية
أولا: وحدة التنوع

بادر حزبنا منذ الاستقلال بطرح موضوعة الإقرار بواقع التعدد والتنوع كسمة شاملة للسودان باعتباره ضرورة لا غنى عنها لتأسيس مشروع وحدوي للنهضة والتطور. والآن تكاد كل القوى السياسية والفكرية تجمع على إن السودان وطن متعدد ومتنوع الأعراق والقوميات واللغات والمعتقدات والثقافات. ولم يعد هذا مجرد أطروحة في مجالس الدوائر المستنيرة والدراسات، بل أصبح كثيف الحضور في خضم الصراعات السياسية والاجتماعية الدائرة بمختلف الأشكال.

نواصل السعي لتطوير واستكمال هذا الإجماع بالتركيز على ما يلي:

1. أن يشكل التعدد والتنوع المكوّن العضوي لثقافتنا الوطنية، بمنابعها وتعبيراتها المختلفة دون قهر او وصاية. وأن يشكل ذلك بالتالي عظم الظهر لكل السياسات الإعلامية والتربوية والإبداعية .

2. إدانة الاسترقاق وتجارة الرقيق بوصفهما وصمة في جبين الإنسانية ودملاً خبيثاً في تاريخنا الوطني.

3. جعل التمييز والاستعلاء بدوافع العرق او الجنس او اللغة او الدين او الثقافة فعلاً محرماً ومدموغاً على مستوى القانون ومستوى الوعي الاجتماعي الثقافي العام.

4. التمييز الايجابي لمهمشي الوطن كافة: النساء والمجموعات الإثنية في المناطق الأكثر تخلفاً.



ثانياً: الديمقراطية التعددية.

يستلهم الحزب الشيوعي هنا تجربة السودان التاريخية الخاصة وأيضا ما توصل إليه الفكر السياسي العالمي.إن نشأة حزبنا منذ أواسط أربعينيات القرن الماضي وسعيه الحثيث باتجاه قيام التنظيمات النقابية للعمال والمزارعين والموظفين واتحادات الطلاب والنساء والشباب يقدمان الدليل الساطع على نزعته الديمقراطية المتأصلة في أساس تكوينه نفسه.

وقد انتقد حزبنا باكراً رؤية بعض القوى السياسية للديمقراطية كمحض ممارسة شكلية دون محتوى اجتماعي. كما أكد مؤتمره الرابع (1967) ان قيادة الحزب الماركسي للدولة لا تعني وجوب نظام الحزب الواحد، وإن الاشتراكية لا تعني إهدار ما حققته الشعوب من حقوق وحريات للفرد والجماعة، بل تعني استكمال هذه المكتسبات بتحرير الإنسان من سيطرة راس المال ومن الغربة من مراكز السلطة واتخاذ القرار-أي إكساب الديمقراطية محتواها الاجتماعي.

ويتمسك حزبنا بأن انجاز مهام الثورة الوطنية الديمقراطية والانتقال للاشتراكية لا يتم إلا عبر الديمقراطية، متمثلة في الحقوق السياسية للجماهير وديمقراطية النظام السياسي.

ونخلص من هذه الاستنتاجات الأساسية لنركز على ما يلي :

1. ظروف بلادنا، بتعدد تكويناتها الاقتصادية والاجتماعية والقومية، والتباين في تطور قطاعاتها الإنتاجية،مازالت تشكل الأساس المادي الموضوعي لتعدد الأحزاب والكيانات السياسية. ونحن نرفض دعاوي البعض بأن الأحزاب انتهت ترويجًا لمقولة الحزب الواحد . ان صيغة الحزب الواحد، تقدمياً كان ام يمينياً، أثبتت فشلها في السودان، وفشلت بالمثل صيغة حل الأحزاب بقانون من داخل برلمان او بالقمع والإرهاب في عهود الديكتاتوريات.

2. واستلهاماً لدروس التجربة السودانية يرفض الحزب الشيوعي نمط الحزب الواحد.

3. ومستلهماً نفس التجربة توصل حزبنا إلى أن النضال من اجل الديمقراطية والدفاع عنها قد استقر كقانون أساسي للثورة السودانية مثلما استقر الإضراب السياسي والانتفاضة الشعبية كأداة فاعلة للإطاحة بالديكتاتوريات.

4. أثبتت تجربة نصف قرن منذ الاستقلال ان استقرار الديمقراطية في السودان رهين بالانعتاق من إسار النهج الانقلابي للوصول إلى السلطة.



ثالثاً: الإصلاح الديمقراطي في جهاز الدولة والمجتمع.

لانتقال السودان سلمياً من دولة الحزب الى دولة الوطن، ومن الدولة الدينية إلى الدولة المدنية، والفصل بين السلطات الثلاث وضمانات ممارسة التعددية الحزبية والتداول الديمقراطي للسلطة وحيوية الحراك الديمقراطي في ظل دستور ديمقراطي، لابد من تحقيق جملة إصلاحات ديمقراطية ، سياسية وقانونية، أهمها:

1) التزام الدولة السودانية بالمواثيق والعهود الدولية الخاصة بحقوق الإنسان وضمنها التي تحرم التعذيب وتحظر الاعتقال الإداري والتمييز ضد التكوينات القومية والمرأة وتضمين هذه المواثيق في القوانين الوطنية وعدم إصدار تشريعات تتعارض معها او تنتقص منها.

2) إجراء إصلاح قانوني شامل يسقط كل القوانين التي تتعارض مع الدستور الانتقالي .

3) إصدار قانون ديمقراطي للهيئة القضائية يستند إلى قواعد العدالة ويضمن استقلال القضاء مهنياً وإدارياً ومالياً، ويضمن استقلال القضاة في أداء مهامهم ويوفر لهم التدريب المتواصل على القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.

4) إصدار قانون ديمقراطي لتنظيم العمل النقابي، يضمن تكوين النقابات بالمعيار الفئوي لا بمعيار المنشأة،يؤمن استقلالها وحرية الانضمام إليها ويدعم ديمقراطيتها من حيث الهيكلة والأداء، ويحظر التدخل الحكومي والحزبي في شؤونها كما يحظر المساس بقياداتها بأي شكل طوال توليهم لمسؤولياتهم النقابية، او بسببها فيما بعد.

5) إصدار قانون لمحاربة الفساد بكل صوره، يردع المفسدين ويضمن استرداد المال العام.

6) إصدار قوانين ديمقراطية للأحزاب ومنظمات المجتمع المدني وللصحافة وفق مبدأ ان الأصل في حقوق التنظيم والتعبير هي الإباحة

أ- للأحزاب ومنظمات المجتمع المدني، بما يضمن حرياتها وحقوقها في الرأي والحركة والإدارة والتمويل، باستقلال تام عن السلطة، وعدم تقييد تأسيسها او إعادة نشاطها بأكثر من الإخطار.

ب- وللصحافة بما يرفع عنها قيود الإصدار والشروط المجحفة فيما يتصل بالملكية والتمويل والرقابة الحكومية وسيف الإجراءات الجنائية التعسفية، مع إلغاء الرسوم الباهظة على مدخلات الطباعة، والمساواة بين الصحف في فرص الإعلان.

ج- ولوسائط الإعلام القومية، بما يضمن قوميتها حقاً وفعلاً وينأى بها عن ان تكون مجرد لسان للسلطة السياسية ويحقق تعبيرها عن منظومة التعدد والتنوع السودانية، من حيث كوادرها الإدارية والفنية وبرامجها واللغات التي تبث بها، والثقافات التي تعكسها.

7) إصدار قوانين ديمقراطية للجامعات تضمن حرية البحث والحريات الأكاديمية، بشروط خدمة مجزية وعدم تقييد الأستاذ الجامعي بسن معينة طالما كان قادراً على أداء مهامه، وعدم التعدي على استقلال نقابات الأساتذة والإداريين والعمال واتحادات الطلاب.

8) الكف عن اعتبار المغتربين والمهاجرين محض مصدر للجبايات وتوفير الفرص كافة أمامهم، على قدم المساواة مع غيرهم، في التعليم والإسكان والمشاركة في الاقتراع، وما إلى ذلك، كحقوق مستحقة لا كمنحة من أي جهة.

9) تحرير الخدمة المدنية من هيمنة الحزب الواحد، وإعادة تنظيمها على أسس قومية تراعي مبادئ الكفاءة والمؤهل والمنافسة، والامتناع عن تعيين او فصل كوادرها بدوافع سياسية او حزبية.

10) الالتزام بنسبة عادلة بين الحدين الأدنى والأعلى للمرتبات والأجور في القطاعين العام والخاص وكافة استحقاقات ما بعد الخدمة.

11) إلزام شاغلي المناصب العليا في الخدمة المدنية والمناصب الدستورية فيالحكومة الاتحادية وحكومات الولايات بتقديم إقرارات ذمة عند تولي المنصب، وبالامتناع عن استغلال امتيازاته لأية منافع ذاتية.

12) تخفيض تكلفة جهاز الدولة

13) حل المليشيات كافة، وحصر السلاح في يد القوات المسلحة والشرطة.

14) قصر مهام وصلاحيات الأجهزة الأمنية على جمع المعلومات وتحليلها وتقديم المشورة بشأنها لأجهزة الدولة المعنية. وأن يتبع جهاز الأمن حكم القانون وأن يعمل تحت إشراف القيادة السياسية

15) إعادة تنظيم القوات المسلحة والقوات النظامية الأخري على أسس مهنية وقومية وإخضاعها للسلطة التشريعية.

16) الارتقاء بمستوى معاهد وكليات القوات النظامية، مع التدريب المستمر على القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي..

imported_الجيلى أحمد
28-08-2008, 04:21 PM
رابعاً: العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية: لجنة المكاشفة والحقيقة.
مارس نظام الإنقاذ على مدى العقدين الماضيين، انتهاكاً لا مثيل له للحريات والحقوق، وتنكيلاً لم يعرفه تاريخنا الوطني، بكل من توسم فيه معارضة له، فاغتال وعذب وسجن واعتقل في السجون الرسمية وفي بيوت الأشباح ، كما شرد من الخدمة آلاف القادة السياسيين والنقابيين والعسكريين وناشطي المجتمع المدني.

وأشاع نظام الإنقاذ سياسات التفرقة والتمييز في كل المجالات لصالح منسوبيه ومختلف صور الإذلال والمعاملة غير الإنسانية ضد كل من عداهم، بمن في ذلك المواطنين العاديين. والى ذلك فاقم من أوضاع التهميش التاريخية في البلاد وسعّر الحرب الأهلية في مختلف ميادينها حتى عمت الحرائق أنحاء واسعة من الوطن، وحتى أصبح ملايين السودانيين موزعين بين معسكرات النزوح ،واللجوء لبلاد الآخرين.

غير أن تطورات مختلفة، بينها الخلافات التي نشبت في جبهة الحكم كنتيجة طبيعية لعزلته، إضافة لبسالة وصمود قوى السلام والديمقراطية في الداخل، والضغوط التي مارسها المجتمع الدولي، أرغمت النظام على إبرام (اتفاقية السلام الشامل) مع الحركة الشعبية / الجيش الشعبي لتحرير السودان. ومع ان النظام وقع اتفاقات أخرى في القاهرة ابوجا واسمرا، إلا إن (اتفاق السلام الشامل) يظل هو الأكبر تأثيراً على راهن ومستقبل الوطن فقد ترتب عليه صدور الدستور الانتقالي لسنة 2005 ، الذي نص على وقف الحرب الأهلية وعلى فترة انتقالية مدتها ست سنوات تجرى خلالها انتخابات رئاسية ونيابية ويعقبها استفتاء في الجنوب على الوحدة او الانفصال.

لكن انقضاء ثلاث سنوات دون إن تنجز (حكومة الوحدة الوطنية) التي يحتل حزب المؤتمر الوطني موقع القيادة المطلقة فيها، أصاب الجماهير بالإحباط ، خصوصاً إزاء العجز الواضح عن التوصل إلى تسوية للأوضاع المزرية في دارفور. وإستدامة السلام في السودان والمراوغة لمواصلة النهج الشمولي للانقاذ دون تفكيكه

وهكذا ما يزال إنجاز هدفي الاتفاق والدستور الانتقالي واجباً ملحاً، ولن يتحقق الا بحركة دفع قوية من جانب القوى الجماهيرية الشعبية كافة.

من جهة أخرى تنص المادة 21 من الدستور الانتقالي على ان تبتدر الدولة حملة شاملة للمصالحة الوطنية، وعلى الرغم من عمومية هذا النص، ومن وروده ضمن المواد الموجهة لا الملزمة، إلا إننا نرى انه يمكن ان يتحول إلى أداة سياسية لتحقيق مصالحة وطنية معتبرة تتوفر فيها الشروط التاريخية لتحقيقها. لكن حزب المؤتمر الوطني لا يرغب إلا في إعادة إنتاج النموذج البائس للمصالحة التي عقدها نميري مع بعض أحزاب المعارضة في العام1977 رغم ان ذلك النموذج سرعان ما تقوض، بسبب فقدانه للضمانات الحاسمة، واثبت فشله الذريع في محك التطبيق.

إن المصالحة الوطنية تقع في قلب التحولات الديمقراطية المطلوبة، لكنها لن تأتي الا نتيجة لسلسلة من العمليات والإجراءات الكفيلة بإبراء جراحات الماضي، في إطار العدالة الانتقالية . واتساقاً مع هذا المفهوم الحديث يرى حزبنا، إضافة إلى معالجة الآثار الجسدية والنفسية للانتهاكات، ضرورة تكوين لجنة وطنية للمكاشفة والحقيقة، بمعايير التجربة العالمية، بحيث يتوفر لها الاستقلال الإداري والمالي ، بما يمهد لمصالحة وطنية حقيقية، مع الذاكرة الوطنية في المقام الأول. أهم هذه العمليات والإجراءات:

1. تلقى الشكاوي عن أية مظالم، مهما بلغ عددها او حجمها او الزمن الذي انقضى منذ وقوعها والتحقيق فيها وتحديد مرتكبيها

2. تنظيم جلسات عمومية مفتوحة للجمهور ولأجهزة الصحافة والإعلام، لتمكين الضحايا او ذويهم من رواية ما حدث علناً، ولتمكين منتهكي هؤلاء الضحايا باختيارهم، من الإقرار علناً بالحقيقة والاعتذار عنها.

3. تخيير الضحايا بعد ذلك لاقبله بين العفو واللجوء للقضاء

4. إصدار التوجيهات الملائمة والملزمة لتسوية ظلامات الضحايا بالتعويضات وإعادة التأهيل، فردياً وجماعياً، وتعويض من تضرروا صحياً بتوفير فرص العلاج وما قد يحتاجونه من أطراف صناعية او ما إلى ذلك، وتسوية أوضاع المفصولين سياسياً بدعاوي الصالح العام، مدنيين وعسكريين بإرجاعهم بقرار سياسي وتسوية أوضاع من تخكوا سن المعاش وكذلك تعويض من فاتتهم فرص تعليم او إسكان او غيرها من الخدمات.

5. إصدار التوجيهات الملزمة بنشر وقائع المحاكمات العسكرية والكشف عن مدافن من تم اعدامهم وتسليم وصاياهم ومتعلقاتهم لذويهم.

6. إصدار التوجيهات الملزمة بإشاعة ثقافة المكاشفة والحقيقة بكل الوسائط المقروءة والمسموعة والمرئية.

7. وكل ما يجري في هذا المنحى، ويشمل شتى إشكال جبر الضرر الفردي كالتأهيل البدني والنفسي والإدماج الاجتماعي وتسوية الأوضاع القانونية والإدارية والوظيفية وقضايا نزع الممتلكات، فضلاً عن ابتداع أشكال لجبر الضرر الجماعي، كرد الاعتبار للمناطق التي طالها التهميش وخراب الحرب. ومراعاة ظلامات النساء.



خامساً: السودان جمهورية برلمانية اتحادية.

يعمل حزبنا على إعادة تأسيس شكل الحكم وإدارة الدولة اتحادياً، على النحو التالي:

1) يعاد التقسيم الإداري للدولة على قاعدة المديريات التسع وتسمى أقاليم، على أن يحتفظ الإقليم الجنوبي بوضعه حسب اتفاق السلام الشامل والدستور.

2) تؤسس في الأقاليم الشمالية برلمانات وحكومات إقليمية ويكون لكل برلمان الحق في إنشاء أي عدد من الولايات في إقليمه.

3) يتولى أعمال السيادة ويشارك في السلطة التشريعية الاتحادية مجلس لرأس الدولة، يتشكل من ممثلين منتخبين، ممثل لكل إقليم، ما عدا مقعد ممثل الإقليم الجنوبي الذي يظل يشغله خلال الفترة الانتقالية حتى الاستفتاء، فيشغله رئيس الحركة السودانية لتحرير السودان.

4) تكون رئاسة المجلس دورية ويكون بقية الاعضاء نواباً للرئيس على انه، خلال الفترة التي تسبق الاستفتاء اذا لم يكن رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان رئيساً للمجلس فإنه يشغل منصب النائب الاول للرئيس.

5) ينتخب البرلمان الاتحادي رئيساً للوزراء ويكلفه بتشكيل مجلس للوزراء يتولى السلطة التنفيذية الاتحادية ويكون مسئولاً عن أدائه أمام البرلمان.

6) تتأسس مجالس للحكم المحلي –بلدية وريفية- بالانتخاب الحر المباشر، وتكون عضويتها طوعية بلا مرتب او مكافأة وفق قانون ديمقراطي .

7) تكون لأجهزة الحكم المحلي الولائي والإقليمي بحسب كل حالة، سلطة الإشراف على كل مرافق الخدمات التعليمية والصحية وغيرها، وعلى قوات الشرطة وقوات حماية الحياة البرية والمطافئ والدفاع المدني.

8) يحق للناخبين سحب الثقة عن نائبهم في البرلمان الاتحادي او الإقليمي او الولائي او المحلي.

9) يتوجب على النائب الذي انتخب باسم حزب معين ان يستقيل من البرلمان او المجلس المحلي إذا اعتزم الانتقال إلى حزب آخر، ثم يعيد ترشيح نفسه إذا رغب في ذلك باسم وبرنامج الحزب الذي انتقل إليه.

imported_الجيلى أحمد
28-08-2008, 04:22 PM
سادساً: السلطة الوطنية الديمقراطية.

يسعى الحزب الشيوعي لتأسيس السلطة الوطنية الديمقراطية، بالنضال الجماهيري وبالوسائل الديمقراطية عبر آلياتها المعروفة وتتسم هذه السلطة بالملامح التالية:

1. تعبر تركيبتها السياسية الاجتماعية عن تحالف عريض لكل التنظيمات السياسية /القوى الوطنية الديمقراطية ولا ينفرد بها أي منها.

2. لا تتقيد السلطة الوطنية الديمقراطية بأيدلوجية بعينها.

3. تعتمد السلطة الوطنية الديمقراطية سياسات ومبادئ الديمقراطية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.

4. الديمقراطية البرلمانية تدعم بالديمقراطية المباشرة التي تمارسها الجماهير عبر تنظيماتها.

5. تبتكر مختلف الآليات والقنوات المحكومة بالقانون واللوائح من اجل تعميق المشاركة الشعبية في العملية الديمقراطية وإتاحة الفرصة إمام أوسع القطاعات للتعبير عن رأيها بحرية ولممارسة حقوقها في المواطنة وصنع القرار.

imported_الجيلى أحمد
28-08-2008, 04:23 PM
الفصل الثاني

الاقتصاد

1- حصيلة التنمية الرأسمالية التابعة

لم تفلح سياسات التنمية الرأسمالية التابعة في انتشال البلاد من وهدة التخلف، إذ فشلت في توحيد البنية الاقتصادية المفككة وفي إقامة السوق الوطنية الموحدة مترابطة الأطراف، وفي تحقيق الاستقلال الاقتصادي. بل كرست التخلف والتبعية لمراكز الرأسمالية العالمية.

وجهت السياسات الاقتصادية منذ سبعينيات القرن العشرين نحو تقليص دور الدولة الاقتصادي. بدأ ذلك خجولاً بتدخل صندوق النقد والبنك الدوليين وإشرافهما المباشر على إعداد السياسات الاقتصادية وتنفيذها، ثم امتد سافراً وشرساً بتبني حكومة الطفيلية الإسلاموية لسياسات التحرير الاقتصادي التي أطلقتها الليبرالية الجديدة في مراكز الرأسمالية العالمية. وتوجت هذه العملية في العقد الأخير من القرن العشرين والعقد الأول من القرن الحادي والعشرين بتفكيك قطاع الدولة وتحويل ملكية مؤسساته ومنشآته لرأس المال الخاص المحلي والأجنبي في أكبر عملية نهب منظم لموارد ومقدرات الشعب السوداني. وشكلت هذه العملية المشوبة بالفساد أحد المصادر الهامة لتوسيع النفوذ الاقتصادي للرأسمالية الطفيلية الإسلاموية.

يتبين فشل سياسات التنمية الرأسمالية التابعة على الصعيد الاقتصادي في الآتي:

- لم تتجاوز نسبة الزيادة في الناتج المحلي الإجمالي 72% منذ بدايات ثمانينات القرن الماضي وحتى نهايته، أي بمعدل نمو وسطي يعادل 4.2% في العام،و ذلك بالمقارنة مع معدل نمو السكان الذي تراوح ما بين 2.6 % – 2.8% سنوياً.

- ظلت الزراعة تساهم بالنصيب الأوفر في الناتج المحلي الإجمالي منذ الاستقلال. بلغ الوزن النسبي لهذا القطاع 60% في عام 55/1956 و48.6%في عام 1998 والآن حوالي 29% بعد استخراج البترول واستغلاله تجارياً والذي يساهم حالياً بنحو 12 – 15% من الناتج المحلي الإجمالي.

- ظلت القطاعات الإنتاجية الأخرى ضعيفة. فالوزن النسبي للصناعة التحويلية في هيكل الناتج المحلي الإجمالي لم يتجاوز 7 – 9 في المائة خلال سنوات الاستقلال الوطني، وقطاع الكهرباء والمياه يساهم بنحو 1.9%. أما قطاع البناء والتشييد فقد ارتفعت مساهمته خلال الربع الأخير من القرن العشرين من 4.8% إلى 5.1%.

- تجاوز الوزن النسبي لقطاع التجارة والخدمات 40% من الناتج المحلي الإجمالي وقد بلغ الوزن النسبي للتجارة وحدها 38% في العام 1996. وعلى الرغم من التطور الذي حدث في مجال الاتصالات، إلا أن تدهوراً مشهوداً قد أصاب قطاع النقل وعلى وجه الخصوص السكك الحديدية والنقل النهري والبحري والجوي.

تؤكد هذه المؤشرات أن سياسات التنمية الرأسمالية التابعة لم تفلح في إحداث تحول جذري في هيكل الاقتصاد الوطني، حتى بعد استخراج البترول، إذ لا يزال إنتاج السلع الأولية هو السمة المميزة لاقتصادنا الوطني ولا يزال القطاع التقليدي على الرغم من الأزمات والمعاناة التي يواجهها، يمثل مصدراً لمعظم الإنتاج الزراعي – النباتي والحيواني والغابي – والصادرات غير البترولية.

أما حصيلة هذه السياسات على المستوى الاجتماعي فبيانها كالآتي:

- يعيش 95% من سكان البلاد تحت خط الفقر. وتصل هذه النسبة إلى 98% في بعض مناطق البلاد، كما هو الحال في دارفور.

- يحصل الفرد السوداني في المتوسط على قدر من الغذاء يؤمن له 1840 فقط من السعرات الحرارية،وهو يساوي 68.9% من المتوسط العالمي و75.6% من متوسط البلدان النامية.

- يحصل 30% فقط من سكان المناطق الجنوبية على مياه شرب نقية. وينفق النازحون والفقراء حوالي 40% من دخولهم للحصول على كميات قليلة من المياه متدنية النوعية. علماً بأن الدراسات تشير إلى أن تأمين احتياجات هؤلاء من المياه يجب ألا تتعدى الـ 4% من دخلهم.

- تتراوح معدلات البطالة في الريف والحضر ما بين 10.2% إلى 29.4% ولم تفشل سياسات التنمية الرأسمالية التابعة في خلق المزيد من فرص الاستخدام لمقابلة الزيادة في عدد السكان القادرين على العمل فحسب إنما فشلت أيضاً في الحفاظ على مستويات الاستخدام الموجودة من قبل.

- بلغ الذين فقدوا وظائفهم جراء سياسات الخصخصة في القطاع العام 25 – 30 ألف شخص. يضاف إليهم المسرحون في القطاع الخاص جراء الصعوبات التي تعانيها منشآت هذا القطاع من حيث ارتفاع تكاليف الإنتاج وانخفاض القدرة التنافسية ثم المزارعون الذي هجروا أراضيهم نتيجة لارتفاع تكاليف الإنتاج وسياسات الجباية التي تمارسها حكومة (الإنقاذ) في مستويات الحكم كافة.

- تدهورت الأجور الحقيقية للعاملين بشكل مريع خلال العقد الأخير من القرن العشرين والعقد الأول من القرن الحادي والعشرين. إذ أصبح الحد الأدنى للأجور يعادل أقل من ثلث قيمته في عام 1990. وأصبح الرقم القياسي لأسعار المستهلك في عام 2006 يعادل ما كان عليه في عام 1990 حوالي 373 مرة وفقاً للإحصائيات الرسمية.

- تخلت الدولة عن مسؤولياتها الاجتماعية، فالإنفاق على الصحة في عامي 2006 و2007 لم يتجاوز 0.1% من الناتج المحلي الإجمالي، ونصيب الفرد السوداني من الإنفاق على الصحة أقل من دولارين في السنة مقارنة مع 32 دولاراً في العام حسب توصية منظمة الصحة العالمية. وتراجع الإنفاق على التعليم ليصل 0.3% من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية القرن العشرين مقارنة مع متوسط قدره 6.1% لأفريقيا جنوب الصحراء و5.5% للبلدان العربية. ذلك على خلفية ارتفاع معدلات التسرب والتي بلغت 48% في تعليم الأساس في بعض مناطق السودان كما هو الحال في ولاية النيل الأزرق. وضيق عام في فرص التعليم حيث يجد 12.6% فقط من تلاميذ مرحلة الأساس فرصة التعليم الثانوي، بينما تبلغ نسبة الطلاب المسجلين في مؤسسات التعليم العالي 10.8% فقط من طلاب المدارس الثانوية.

نخلص مما سبق إلى أن سياسات التنمية الرأسمالية التابعة قد وسعت من دائرة الفقر وعمقت التفاوت بين أقاليم السودان، وكذلك بين طبقاته وشرائحه الاجتماعية. فالثروة تتراكم جهة الأقلية والفقر يسحق الأغلبية العظمى من أفراد المجتمع. إذ يحصل النصف الأكثر فقراً من السكان في بلادنا على 8% فقط من الدخل القومي مقارنة مع 22% لنفس الفئة في أفريقيا جنوب الصحراء.

إن هذا الوضع المتردي يتطلب برنامجاً اقتصادياً إسعافياً يعده مؤتمر اقتصادي قومي ، لتطويق أثار الأزمة ، وتخفيف معاناة الجماهير مؤكدين في ذات الوقت علي ان السياسات التي كرست التخلف والتبعية بأنها غير مؤهلة لتحقيق تطلعات شعبنا في العيش الكريم وارتياد آفاق التقدم. البديل الموضوعي لتحقيق تلك التطلعات المشروعة هو البديل الوطني الديمقراطي للتنمية الذي نبشر به وندعو جماهير شعبنا لمساندته وتبنيه.

البديل الوطني الديمقراطي

إن تجاوز واقع التخلف والتشوهات التي أفرزتها سياسات التنمية الرأسمالية التابعة، يقتضي تنمية واعية ومستمرة ومتصاعدة تؤدي إلى إحداث تحولات هيكلية وتوليد قوة دفع ذاتية في الاقتصاد الوطني، وذلك من خلال توسيع وتنويع قاعدة الاقتصاد، وخلق روابط عديدة ووطيدة بين قطاعاته وداخلها. و تشترط هذه العملية توطين التكنولوجيا الحديثة وبناء قاعدة تكنولوجية وطنية باعتبارها أهم مصادر رفع الإنتاجية ووسيلة الاستغلال الفعال للموارد، لبناء اقتصاد وطني متماسك تتعدد قطاعاته وتتنوع منتجاته، يلبي الاحتياجات الإنتاجية والاستهلاكية، وتتوفر فيه الكفاءة لإنتاج وإعادة إنتاج قدراته بوتائر متزايدة، وتحقيق الاستقلال الاقتصادي. هذا البديل يطرح تنمية ديمقراطية، ومتوازنة ومعتمدة على الذات. لأنها تقوم على أساس المشاركة الواسعة لجماهير الشعب في اتخاذ وتنفيذ القرارات السياسية والاقتصادية من أجل تحقيق أهداف التنمية، بحيث تكون هذه الجماهير هي المستفيد الأول وتجني فوائد هذه التنمية، وذلك وفق مبدأي الديمقراطية والعدالة الاجتماعية.إن التنمية الديمقراطية تضمن حق كل إقليم ومنطقة في السودان وكل فرد من أفراد المجتمع في عملية وعائد التنمية، وتعطي أقاليم ومناطق البلاد فرصاً متساوية في التطور الاقتصادي والاجتماعي . ويعتبر التمييز الإيجابي للمناطق التي تضررت من الحرب ومن الإفرازات السالبة لسياسات التنمية الرأسمالية التابعة وسيلة من وسائل البديل الوطني الديمقراطي لتحقيق التنمية المتوازنة لإزالة التفاوت في ما بين أقاليم ومناطق البلاد هذا البديل يسعى لتوظيف المزايا النسبية لكل إقليم ومنطقة من أجل الاستغلال الأمثل للطاقات والموارد. مؤكداً على مبدأ قومية الموارد الهادف إلى تعزيز علاقات التكامل الاقتصادي والاجتماعي بين أقاليم ومناطق البلاد المختلفة. لتصبح هذه التنمية الديمقراطية المتوازنة بحق أداة لصيانة وحدة الوطن وتعزيز السلام الاجتماعي. هذه التنمية معتمدة على الذات دون أن يعني ذلك العزلة والانكفاء، بل إخضاع العلاقات الاقتصادية الخارجية لاحتياجات التنمية وتحقيق أهدافها.

الفائض الاقتصادي
تسعى إستراتيجية التنمية الوطنية الديمقراطية إلى دفع عملية التراكم الحقيقي وزيادة وتائرها، وتوسيع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد الوطني. وهذا يتطلب أن تكون قضية الفائض الكامن في مركز اهتمامها، باعتباره المصدر المتاح لزيادة الفائض الاقتصادي، ومن ثم توظيفه بحسب أسبقيات إستراتيجية التنمية الوطنية الديمقراطية. تستدعي عملية تعبئة هذا الفائض الكامن ووضعه تحت تصرف المجتمع القيام بمجموعة من الإجراءات والتدابير الهادفة إلى:-

- كبح تسرب الفائض الاقتصادي للخارج.

- تقليص الاستهلاك التفاخري للرأسمالية الطفيلية والحيلولة دون تفشي سلوك هذه الشريحة الاجتماعية في أوساط الطبقات والشرائح الاجتماعية الأخرى.

- مكافحة الفساد.

- الحد من الإنفاق العسكري والإنفاق الحكومي على الأجهزة الأمنية والإدارية المتضخمة في كافة مستويات الحكم.

كما تستدعي دوراً فعالاً للنظام المصرفي وصناديق الادخار، وتشترط سياسة ضريبية منحازة للمنتجين على حساب رأس المال التجاري والمصرفي والقطاعات والأنشطة غير الإنتاجية. وتهيئة الشروط الملائمة وخلق الحوافز للمنتجين في كل القطاعات، العام والخاص المحلي والأجنبي والمختلط والتعاوني وقطاع المنتج الصغير. وتلعب ميزانية الدولة دوراً محورياً في إعادة توزيع الدخل القومي وفقاً لأولويات استراتيجية التنمية الوطنية الديمقراطية. كما تشكل مبادرات الجماهير عنصراً رئيساً في عملية تفجير الفائض الاقتصادي الكامن وتوسيع دائرة التراكم الحقيقي، وذلك رهن بمدى ديمقراطية التنمية.

الدور الاقتصادي للدولة

يتطلب تنفيذ إستراتيجية التنمية الوطنية الديمقراطية دوراً اقتصادياً فاعلاً للدولة، ليس فقط في وضع الإستراتيجية والسياسات وخطط التنمية والإشراف، إنما بالإسهام أيضاً وبفاعلية في النشاط الإنتاجي. القيام بهذا الدور يصبح أكثر إلحاحاً في ظروف ضعف رأس المال المحلي الخاص ذي التقاليد الإنتاجية وإحجام رأس المال الأجنبي وصعوبة إخضاعه لأولويات التنمية الوطنية الديمقراطية. نجاح هذا الدور رهين بالادارة الديمقراطية والشفافية و بمواجهة قضية كفاءة وفاعلية المؤسسات والوحدات الحكومية بصرامة، باستخدام معايير الإنتاجية العالية والربحية التجارية لتحديد كفاءة المؤسسات العاملة في مجال إنتاج السلع والخدمات. أما المنشآت التي تقدم الخدمات الطبية والصحية والتعليمية فتلتزم الدولة الوطنية الديمقراطية بتوفير الموارد اللازمة لتمويلها وتلبية احتياجاتها بالقدر الذي يمكنها من العمل بكفاءة وتقديم خدماتها مجاناً للمواطنين.

تأكيدنا على الدور الهام للدولة في الاقتصاد يعني رفضنا لسياسات الخصخصة ليس لكونها تهدف لإضعاف الدور الاقتصادي للدولة فحسب، إنما باعتبارها ليست وليدة احتياجات تطور بلادنا الاقتصادي أيضاً. وهي تعمل على إضعافه وتسهيل عملية دمجه في النظام الرأسمالي العالمي رافداً مغذياً لهذا النظام. ونؤكد على ضرورة الحفاظ على المشاريع والمؤسسات القومية والولائية المملوكة لقطاع الدولة وإعادة تأهيلها وتوفير احتياجاتها التمويلية واختيار عناصر وطنية تتمتع بالكفاءة والمهنية والنزاهة لإدارتها بعيداً من التدخلات السياسية وهذا يتطلب أيضاً إخضاع الشركات التابعة للوزارات وأجهزة الأمن وحكومات الولايات للمراجعة الدقيقة لتعمل وفقاً للقوانين والضوابط التي تحكم عمل المؤسسات والوحدات التابعة لقطاع الدولة. وتصفية ما يثبت عدم جدواه اقتصادياً ويتعارض نشاطه مع المصلحة العامة. كما نؤكد على ضرورة إعادة النظر في قرارات الخصخصة التي صدرت بحق عدد من مؤسسات ووحدات قطاع الدولة.

imported_الجيلى أحمد
28-08-2008, 04:25 PM
القطاع الخاص الوطني

يشكل القطاع الخاص الوطني أحد الدعامات الرئيسة لعملية التنمية الوطنية الديمقراطية. ففي هذه العملية لا يتناقض الدور الاقتصادي النشط للدولة مع الدور الهام للقطاع الخاص الوطني المنتج ولا يكبحه. بل أن دور الدولة النشط يشكل غطاءٌ واقياً للقطاع الخاص الوطني في ظروف العولمة. تنحاز السياسات الاستثمارية والمالية والنقدية والتجارية دون مواربة للمنتجين بغض النظر عن انتمائهم القطاعي أو الاجتماعي، وتتخذ الدولة التدابير اللازمة للحد من النشاط الطفيلي وحماية المنتج الوطني من المنافسة غير المتكافئة مع رأس المال الاحتكاري العالمي.

القطاع التعاوني

تؤكد إستراتيجية التنمية الوطنية الديمقراطية على الدور المقدم للقطاع التعاوني وتعنى ببعث تقاليد هذا القطاع في دائرة إنتاج السلع والخدمات وفي دائرة الاستهلاك، عليه؛ يتصل نضال حزبنا لتجميع صغار المنتجين من مزارعين ورعاة وحرفيين ومستهلكين في المدن والأرياف، في جمعيات تعاونية ذات محتوى ديمقراطي. والعمل مع الحركة التعاونية لإزالة كافة أنواع التشويه والتخريب الذي لحق بهذه الحركة على أيدي الأنظمة الشمولية. توسيع قاعدة الحركة التعاونية يعني الاستفادة من مزايا الإنتاج الكبير ويضاعف من قدرات المنتجين ويحميهم والمستهلكين من استغلال رأس المال التجاري ويسهم في تخفيف أعباء المعيشة.

التركيز على قطاعات الدولة والخاص والتعاوني لا يعني استبعاد الأشكال الأخرى للملكية كالملكية المختلطة وملكية رأس المال الأجنبي والملكيات الصغيرة. إذ أن لكل هذه الأشكال أدواراً في عملية التنمية الوطنية الديمقراطية.

أسلوب إدارة الاقتصاد

تعدد التكوينات الاقتصادية الاجتماعية لا تزال سمة رئيسة للاقتصاد السوداني. مراعاة هذه السمة تعتبر شرطاً لا غنى عنه في تحديد أسلوب إدارة الاقتصاد. ففي ظروف هذا التعدد وتفكك البنية الاقتصادية فإن علاقات وقوانين السوق وحدها تبقى قاصرة عن حشد الموارد وتخصيصها وإعادة تخصيصها بين الاستخدامات المتعددة للوفاء باحتياجات الإنتاج والاستهلاك وفقاً لأسبقيات إستراتيجية التنمية الوطنية الديمقراطية. ذات الأسباب التي تحد من فاعلية علاقات وقوانين السوق تجعل من إمكانية استخدام التخطيط المركزي الإلزامي الشامل أمراً متعذراً. مما يستدعي أن تجمع إدارة الاقتصاد بين أساليب التخطيط التي تلائم مستوى تطور البنية الاقتصادية وعلاقات السوق وقوانينها التي تراعي هذا المستوى من التطور وكذلك تجزؤ السوق الوطنية وضيقها. لذلك فإن إدارة الاقتصاد التي تأخذ بها السلطة الوطنية الديمقراطية، تجمع بين استخدام التخطيط الجزئي الإلزامي، والتخطيط التأشيري إلى جانب قوانين السوق. يتم تنفيذ إستراتيجية التنمية على مراحل وفق خطط مرحلية تنطلق من الواقع السوداني وخصوصيته. تعني هذه الاستراتيجية في مراحلها الأولى بتلبية الاحتياجات الأساسية للجماهير من غذاء وملبس وسكن وصحة وتعليم.

التصنيع

تضع استراتيجية التنمية الوطنية الديمقراطية قضية التصنيع في دائرة اهتمامها باعتبار أن التصنيع يشكل جوهر التنمية. وهو عملية لا تقتصر على الصناعة فحسب إنما تشمل كل قطاعات الاقتصاد الوطني فهذه العملية تعنى دخول الآلات والأجهزة والوسائط في قطاعات الاقتصاد كافة ورفع درجة التزود التكنولوجي لهذه القطاعات وما يصاحب هذه العملية من تأهيل الكوادر البشرية والارتقاء بالقدرات المؤسسية مما يفضي إلى الارتقاء بكفاءة استخدام الموارد وزيادة إنتاجيتها.

الصناعة التحويلية

الصناعة التحويلية هي مصدر تزويد كل قطاعات الاقتصاد الوطني بحاجاتها من ماكينات وأجهزة ومعدات وأدوات. كما أنها القاعدة التي ترتكز عليها عملية توطين وتطوير التكنولوجيا. لكي تصبح الصناعة التحويلية قاطرة للتنمية لا بد من أن تتسع قاعدتها. خاصة القطاعات المحرضة للطلب على التكنولوجيا الحديثة وإنتاجها. وضمن هذه القطاعات تركز استراتيجية التنمية الوطنية الديمقراطية على قطاع بناء الماكينات والمعدات وأدوات الإنتاج. وتسعى لتوجيه الاستثمار أيضاً في الصناعة التحويلية نحو التصنيع الزراعي. وتمكينها من تلبية احتياجات الزراعة من مدخلات الإنتاج المتنوعة، أي الآليات والمعدات والمبيدات والأسمدة وغيرها بحيث تتراكم الأسس المتينة لتكامل الزراعة والصناعة في إطار الخطط المرحلية. الاهتمام بصناعة الأسمنت وصناعة مواد البناء الأخرى والصناعات الكيميائية والبتروكيميائية وتوجيه الصناعة التحويلية لتوفير السلع الاستهلاكية وذلك لتلبية احتياجات السكان الأساسية في المدن والأرياف، وعلى نحو خاص السلع الغذائية المصنعة والمنسوجات والملبوسات، هذا الاهتمام بتلك الصناعات هو أداة استراتيجية التنمية الوطنية الديمقراطية لتوسيع قاعدة الصناعة التحويلية ودفعها إلى الأمام لتحتل مركزاً متقدماً في هيكل الاقتصاد الوطني. بالإضافة إلى ذلك فإن هذه الإستراتيجية تسعى لأن تصبح الصناعة التحويلية قادرة على خلق فرص استخدام وفيرة لاستيعاب الزيادة السنوية في الأيدي العاملة جنباً إلى جنب مع ضرورة تطوير القاعدة الوطنية للتكنولوجيا، لذا فإن البديل الوطني الديمقراطي للتنمية يجمع بين الصناعات ذات الاستخدام الكثيف للأيدي العاملة والصناعات ذات الكثافة الرأسمالية، كما يجمع بين الصناعات كبيرة الحجم والصناعات متوسطة وصغيرة الحجم.

قطاع البترول

استخراج البترول واستغلاله تجارياً ليس سوى خطوة أولى على طريق تحويله إلى إضافة حقيقية لاقتصادنا الوطني من خلال توظيف عائداته لتوسيع وتنويع القاعدة الإنتاجية بما في ذلك توسيع القطاع نفسه. يشمل ذلك اكتشاف حقول جديدة وإقامة مصاف تكرير وإنتاج المشتقات البترولية المتنوعة، والاتجاه نحو تغيير هيكل الصادرات البترولية لمصلحة المشتقات بدلاً من الخام. وإقامة صناعات بتروكيميائية ترتبط بالزراعة والصناعة التحويلية.

يشكل التوسع في قطاع البترول مصدراً هاماً من مصادر زيادة الادخار المحلي، ووسيلة من وسائل تضييق فجوتي الموارد المحلية والتجارة الخارجية، ومورداً لزيادة الاستثمار في قطاعات الزراعة والصناعة والطاقة والنقل والبنيات الأساسية الإنتاجية والاجتماعية وبخاصة التعليم والصحة.

باعتبار أهمية البترول وكونه ثروة قومية وعاملاً معجلاً لعملية التنمية فإن من الضروري ضمان التعامل معه بمسؤولية وبحس قومي. والنضال الصلب ضد استئثار القلة بعائداته. لأن توجيه هذا العائد نحو الاستهلاك التفاخري والتسلح ومراكمة الثروات الخاصة يجعل هذه الثروة القومية مصدراً لتعميق التفاوت الاجتماعي، والتفاوت بين مناطق وأقاليم البلاد المختلفة، مما يساهم في زيادة التوتر الاجتماعي والسياسي وإشعال النزاعات والحروب الأهلية. لذا فإن حزبنا يقف في وجه سياسات التعتيم وحجب المعلومات وغياب الشفافية بخصوص عائدات البترول والاتفاقات المعقودة مع الشركات الأجنبية. تحالف الرأسمالية الطفيلية السودانية ورأس المال الأجنبي لا يبالي بكيفية استغلال هذه الثروة الناضبة ولا يعنيه تطويرها ما دام يراكم الأرباح والثروات، كما أنه غير معني بالحفاظ على البيئة وعلى مصالح المواطنين في مواقع استخراج البترول ومحيطها. على هذا الأساس نؤكد في برنامجنا على:-

- كسر السياج السميك المضروب على المعلومات الخاصة بهذا القطاع وتمليك هذه المعلومات للرأي العام.

- الكشف عن الاتفاقيات المعقودة مع الشركات الأجنبية وإعادة تقويمها في الوجهة التي تخدم مصلحة الوطن، بالتركيز على نصيب السودان من العائد ونقل التكنولوجيا وتأهيل الكوادر السودانية ورفع قدراتها.

- إلغاء كل أشكال احتكار الحزب الحاكم للوظائف والأعمال المساعدة في هذا القطاع.

- التقيد الصارم بتوجيه عائدات البترول لتمويل التنمية ورفع مستوى معيشة المواطنين في المديين القصير والطويل.

imported_الجيلى أحمد
28-08-2008, 04:26 PM
البنيات الأساسية الإنتاجية

يعتبر توسيع شبكة البنيات الأساسية من أولويات استراتيجية التنمية الوطنية الديمقراطية في تناسب واتساق مع تطور القطاعات الإنتاجية والخدمية. ويشمل ذلك تعزيز قدرة وكفاءة الخزانات والسدود والحفائر ومحطات المياه وقنوات الري وإنشاء المزيد منها بغرض الاستغلال الأمثل لموارد البلاد المائية، مع مراعاة العوامل والآثار الاجتماعية والبيئية والالتزام بالمعايير الدولية المعتبرة ومشاركة الجماهير الفاعلة. التأكيد على أهمية توسيع وتطوير قاعدة إنتاج الكهرباء من المصادر المختلفة لتلبية احتياجات الاقتصاد الوطني، وتوسيع شبكة النقل بكل أنواعها، وفي ذلك تكتسب عملية إعادة تأهيل السكك الحديدية وتطويرها وتوسيع شبكتها محوراً أساسياً في إستراتيجية التنمية الوطنية الديمقراطية بجانب تطوير النقل النهري والبحري والجوي وقطاع الاتصالات والمعلوماتية لخدمة القطاعات الإنتاجية في المقام الأول.

النظام المصرفي

طرأت على النظام المصرفي تغييرات هامة خلال العقود الماضية شملت إلغاء العمل بسعر الفائدة وتوسع نفوذ البنوك الإسلامية وتمدد رأس المال الأجنبي لا سيما العربي والإسلامي، ذلك بالتزامن مع تراجع دور الدولة في هذا القطاع جراء عمليات الدمج والخصخصة وتركيز النشاط المصرفي في تمويل الأنشطة غير المنتجة وتغذية ثقافة المجتمع الاستهلاكي. أسست اتفاقية السلام الشامل (2005) لقيام نظام مصرفي مزدوج، إسلامي في الشمال وتقليدي في الجنوب. يخلق هذا النظام صعوبات جمة أمام إخضاع النظام المصرفي لأولويات التنمية في الوقت الذي تستولي فيه البنوك على قدر كبير من الفائض الاقتصادي والموارد المالية، لا يتم توجيهها بالضرورة لخدمة أنشطة تنموية، بل نحو أنشطة طفيلية تحقق معدلات ربح عالية خلال فترات زمنية قصيرة. النظام المصرفي المزدوج يعرقل حركة رؤوس الأموال والاستثمار داخل البلد الواحد.

لتجاوز هذه السلبيات يركز برنامجنا على الآتي:-

- الحفاظ على وجود الدولة في القطاع المصرفي وتنشيط هذا الوجود وتوسيعه.

- تشجيع القطاع الوطني الخاص للاستثمار في هذا القطاع.

- التأكيد على دور البنوك المتخصصة، والحرص على انتشار نشاطها في الريف لتمويل صغار المنتجين. وتوجيه اهتمامها نحو المرأة هناك لثقلها النسبي في قوة العمل الريفية. بجانب تقديم المؤازرة الفنية فضلاً عن التمويل.

- انتهاج سياسة مصرفية موحدة تقوم على أساس النظام المصرفي المعروف عالمياً وكذلك النظام المصرفي الإسلامي. هذه السياسة تسمح للنظامين بالعمل في كل أنحاء البلاد.

- انتهاج سياسة نقدية منحازة للقطاعات الإنتاجية تضمن انسياب موارد البنوك نحو هذه القطاعات ما يتطلب تعزيز دور البنك المركزي والحفاظ على وجوده داخل قطاع الدولة.

العلاقات الاقتصادية الخارجية

1- التجارة الخارجية

تطوير القاعدة الإنتاجية وتنويع منتجاتها وتعزيز قدرتها التنافسية باستغلال المزايا النسبية التي تتمتع بها بلادنا في إنتاج بعض السلع، هو الركيزة لتحسين تركيبة صادرات البلاد وزيادة حصيلتها من العملات الأجنبية. هذا إلى جانب البحث عن أسواق جديدة في كل القارات فضلاً عن تعزيز العلاقات التجارية مع البلدان الأفريقية والعربية وغيرها من البلدان النامية.

تشكل تحويلات السودانيين العاملين بالخارج إضافة ذات شأن في حصيلة البلاد من العملات الأجنبية، ما يستدعي استحداث الوسائل والأساليب التي تزيد من ارتباط المغتربين بالوطن وتعزز مساهمتهم في عملية التنمية. كذلك نرى ضرورة الاهتمام بالسياحة وتطوير بناها التحتية. لتحقيق أهداف إستراتيجية التنمية الوطنية الديمقراطية ينبغي إعادة النظر في تركيبة الواردات وكبح الزيادة المنفلتة في الاستيراد، وإخضاع الواردات لأولويات التنمية بتفضيل السلع الإنتاجية وتقليص الواردات الكمالية.

2- القروض والاستثمار الأجنبي المباشر والمديونية

احتياجات التنمية في مراحلها الأولى تقتضي الاستعانة بالقروض لسد فجوة الموارد المحلية. السلطة الوطنية الديمقراطية تتعامل بوعي كامل مع هذه القضية بالسعي إلى استقطاب القروض الميسرة والحد من اللجوء للقروض الصعبة. كما تعمل على رفع القدرات في مجال إدارة القروض وتحقيق الشفافية ودرء شبهة الفساد. تصبح القروض أداة فاعلة في دفع الاقتصاد الوطني إذا تم توظيفها إنتاجياً حسب أولويات التنمية وفي ذات الوجهة تتم الاستفادة من الاستثمار الأجنبي المباشر كونه قناة من قنوات نقل التكنولوجيا المتطورة. على أن تؤكد الاتفاقيات مع المستثمرين الأجانب على تدريب الكوادر المحلية في كل مراحل الاستثمار وفي المستويات الإنتاجية والإدارية كافة وإعادة استثمار جزء من الأرباح المتحققة وزيادة الجزء المصنع محلياً من المكونات الرئيسة للسلع.

تبلغ المديونية الخارجية للبلاد حالياً ما يزيد عن .931 مليار دولار. وهي نتاج الانفلات غير المبرر في الحصول على القروض وسوء استخدامها وإدارتها بجانب الفساد المصاحب للحصول عليها وسحبها واستغلالها. نناضل إلى جانب البلدان النامية الأخرى في سبيل إلغاء هذه الديون التي أصبح عبؤها ثقيلاً على اقتصادنا الوطني، وتساهم ضمن عوامل أخرى في تردي الأحوال المعيشية للمواطنين وعرقلة جهود التنمية.

3- التكتلات الاقتصادية والمنظمات الدولية

انضمام السودان إلى التكتلات الاقتصادية في القارة الأفريقية والمنطقة العربية ضرورة تقتضيها التحولات الكبرى الجارية في العالم. هذا الانضمام يخفف من الآثار السلبية للعولمة على البلدان النامية، لأن هذه التكتلات توسع السوق أمام منتجات بلادنا. يعتمد نجاح التكتل الاقتصادي على التقاء أهدافه الإستراتيجية مع أهداف التنمية في البلدان الأعضاء، والحيلولة دون سيطرة الأعضاء الأقوياء نسبياً واستغلالهم للأعضاء الضعفاء والوقوف بوضوح في وجه أي سياسات أو إجراءات من شأنها إضعاف الإنتاج المحلي. نعطي اهتماماً خاصاً للتكتلات الاقتصادية التي يحظى السودان بعضويتها – السوق المشتركة لبلدان شرق وجنوب أفريقيا (الكوميسا) والسوق العربية المشتركة. ونؤكد على أهمية قيام تكتل اقتصادي جديد يضم دول حوض النيل، هدفه حماية نهر النيل من التلوث وتطوير موارده المائية والاستغلال المشترك لهذه الموارد بالذات في توليد الكهرباء والنقل النهري إلى جانب استغلال الثروة السمكية والإمكانيات السياحية بما يعود بالفائدة إلى جميع الدول الأعضاء.

نتعامل مع المنظمات الدولية والإقليمية وفقاً لما يمليه وضع هذه المنظمات في نسيج العلاقات الاقتصادية الدولية. نتعامل معها دون التنازل عن حقنا في إطلاق التنمية المستقلة وبلوغ الاستقلال الاقتصادي.

2- الإصلاح الزراعي الوطني الديمقراطي

يحتل القطاع الزراعي الآن، وحتى تتهيأ الأوضاع لخلق القاعدة المادية والتقنية للتنمية الاجتماعية الاقتصادية للبلاد وفق أسس وطنية ديمقراطية، مكان الصدارة في تأمين الغذاء للسكان، والمواد الخام للصناعة الوطنية أو للصادر، والفائض الاقتصادي للتوسع في الإنتاج.

ويعتبر الإصلاح الزراعي الوطني الديمقراطي شرطاً ضرورياً لتبديل الأوضاع الاجتماعية الاقتصادية المتردية للعاملين بالإنتاج الزراعي، وللارتقاء المتواصل للإنتاج الزراعي بالبلاد. وتتمثل الغاية الأولى والجوهرية للإصلاح الزراعي المنشود في الإصلاح الديمقراطي لنظم حيازة الأراضي سعياً وراء تطبيق شعار الأرض لمن يفلحها على أرض الواقع. ويعني تطبيق الإصلاح الزراعي الوطني الديمقراطي اتخاذ مجموعة متكاملة من التدابير الاقتصادية الزراعية في سبيل التغيير النوعي لعلاقات الإنتاج والأوضاع الاقتصادية للإنتاج. ويترتب على ذلك نشوء علاقات جديدة في ملكية وسائل الإنتاج، وبروز موازنات اجتماعية وأشكال أنشطة زراعية جديدة إلى الوجود، فضلاً عن تبني أشكال جديدة للتداول للعمليات الاقتصادية الزراعية ولإدارة الأعمال الزراعية.

ويهتم الإصلاح الزراعي الوطني الديمقراطي لنظم حيازة الأراضي كمحور أول، بإعادة توزيع الأراضي الزراعية من خلال تحويل حقوق الانتفاع بها لصغار المنتحين من مزارعين فقراء ومتوسطين ورعاة والمستاحرين والعمال الزراعيين بالاضافة الي النظم والتدابير التنفيذية المطلوبة لذلك.

أما المحور الثاني، فيتناول إصلاح نظم استخدام وتشغيل الأراضي، المتمثل في كل الإجراءات الأخرى للإصلاح الزراعي الوطني الديمقراطي، والتي تتضمن تكوين التعاونيات، وإعداد وتنفيذ البرامج الخاصة بعمليات تكثيف الإنتاج الزراعي، واعتماد البدائل الوطنية الديمقراطية لعمليات التمويل الزراعي، والتسويق الزراعي، ومحاصرة ومحاربة كافة اشكال الشيل التقليدي وما جاراه من علاقات وشروط تمويل ضيقة عبر بنوك تستاثر بجل جهد المزارع وانتاجه والحد من قدرته في اعادة وتجديد الانتاج .

ويستند المدخل الأساسي لمعالجة قضايا الإصلاح الزراعي على ابتداع أنماط جديدة للإنتاج الزراعي تتلاءم مع الخصوصيات المحلية لواقع الزراعة السودانية مصحوباً بالنهوض الفعال بمستوى القوة المنتجة ارتكازاً على أهم استنتاجات الحزب في ما يتعلق بخصائص البنية الزراعية في البلاد التي تناولت تعدد أنماط الإنتاج الزراعي السائدة، والتداخل والتأثير المتبادل في ما بين تلك الأنماط المتعددة وانهيار المزايا النسبية لصادرات السودان الزراعية كنتاج للثورة العلمية التقنية، والتغييرات المستحدثة في تلك البنية منذ انعقاد المؤتمر الرابع للحزب والتي يمكن إدغامها في التهميش والتحلل المتسارع لبنية الزراعة التقليدية، والتطور المتعاظم لنظم الحيازة الاستغلالية، واتساع نفوذ وتحالفات الرأسمالية التابعة مع رأس المال الأجنبي، ومساهمة مجموعة التدابير الاستثمارية والتشريعية في تفكيك دور الدولة في مشاريع الزراعة المروية من خلال تحرير أسواق الأرض والتمويل، واختلالات البنية السكانية وبنية الملكية الزراعية بسبب النزوح والهجرة الداخلية المتعاظمة.

imported_الجيلى أحمد
28-08-2008, 04:27 PM
برنامج حد أدنى لإنقاذ القطاع الزراعي

- تتمثل أولى مهمات إنقاذ القطاع الزراعي في وقف التدهور وضرورة تنشيط القطاع وإنعاشه لزيادة إنتاج المحاصيل الغذائية والمعدة للتصدير، وتطوير الصناعات الزراعية، والغذائية منها على وجه الخصوص. وهذا يعني تركيز الإصلاح الزراعي في أولوياته على مناطق القطاع التقليدي الذي يشكل نسبة غالبة من السكان"وعم به الفقر والتهميش" من خلال "إزالة آثار الحرب" وإغاثة وإعادة تعمير المناطق التي يعاني سكانها من الحرب، والنزوح، والجفاف، والتصحر، والمجاعة، خاصة مناطق تداخل المزارعين مع الرعاة، وإعادة هيكلة وتأسيس المؤسسات الخدمية والإنتاجية القائمة بتلك المناطق، لتوفير الخدمات، واتباع سياسات إنتاجية وخدمية وتسويقية تخدم الفئات الاجتماعية المنتجة.

- دعم ورعاية حقوق الفئات الاجتماعية المنتجة بانتهاج سياسات خدمية، سعرية، وائتمانية وفق خصوصيات كل منطقة (من مناطق الإنتاج السلعي الصغير بشقيه المتخلف والمتطور).

- وفي الزراعة الرأسمالية يدعو برنامج الحد الأدني للإصلاح الزراعي لتفعيل المشاركة بين الدولة وأصحاب المشاريع الزراعية التجارية للعمل سوياً على تأمين ظروف معيشية أفضل للعاملين بتلك المشاريع، مع الالتزام بالتطبيق العملي للتشريعات الزراعية للدفع بعجلة الإنتاج الزراعي.

- أما في المشاريع الزراعية الحكومية يتمسك برنامج الحد الأدنى بالدور الريادي للقطاع العام الذي يبقي على الملكية العامة للدولة في الأرض والري والآليات، ويسعى للتعويض العادل لملاك (الكروت) الأرض وورثتهم من مردود الحواشات التي يعاد توزيعها على المستحقين بعد نقل ملكيتها نهائياً للدولة. كذلك يطالب برنامج الحد الأدنى الدولة بمواصلة تقديم الخدمات والتمويل للعمليات الزراعية، كما يطالبها بإجراء تقديرات واقعية (فعلية) لتكلفة الإنتاج، وتحديد أسعار مجزية ومحفزة لإنتاج الحاصلات الزراعية.



قضايا الإصلاح الزراعي الوطني الديمقراطي في المدى الطويل: نحو انطلاقة ثابتة للإنتاجية والإنتاج وفق أسس راسخة:

المحور الأول: الإصلاح الديمقراطي في نظم حيازة الأرض:

الهدف: إدخال تحسينات على تشريعات التصرف بالأراضي الزراعية على أساس قانوني عادل تغرس الثقة في قلوب الفئات المنتجة بالزراعة، وتسمح بإعادة تشكيل العلاقات الاجتماعية الاقتصادية المحددة لكل نمط من أنماط الإنتاج الزراعي القائم في البلاد وفق الخصوصيات المميزة للنمط المعني.

ويستهدف إصلاح نظم حيازة الأرض في "القطاع التقليدي" (القسم المتخلف من القطاع السلعي الصغير) قيام مفوضيات الأراضي بكل إقليم بإعادة توزيع حقوق الانتفاع بالأراضي الزراعية بما يتفق وشروط النهوض بالإنتاجية وإشاعة علاقات ديمقراطية، بديلاً لنظم الإدارة الأهلية الاستغلالية والنظم الإدارية الحكومية المتبعة حالياً.

ويمكن تحديد حجم الحيازة الزراعية وفقاً لنوع الزراعة السائدة في المنطقة المعنية، والكثافة السكانية، ومعدل هطول الأمطار، ... إلخ، مع ربط عملية التخصيص وإعادة التخصيص للأراضي للمجموعات المنتفعة بها بالعملية الشاملة للبناء والتحول الاجتماعي في الاقتصاد الوطني.

كذلك يجب اتخاذ تدابير تلزم البنوك التجارية التي تنتشر فروعها في قرى وفرقان "القطاع التقليدي" بالبلاد بتعديل نظم منحها وتوزيعها لمختلف أنواع القروض الزراعية بما يساهم في توسيع مواعين تعاملها بشروط ميسرة في عملية التمويل الزراعي للمزارع التقليدية على الأقل أسوة بالتعامل مع شركات القطاع الخاص، إن لم يكن منحازا بدرجة اكبر للزراعة التقليدية.

أما في القسم المتطور من الإنتاج السلعي الصغير فإن تحقيق شعار الأرض لمن يفلحها يتطلب تجميع الأراضي المستخدمة حالياً مع احتياطي الأراضي الغير مستغلة، ثم العمل على إعادة توزيع تلك الأراضي في حيازات ذات جدوى اقتصادية بالمجان على المستحقين من الفئات الاجتماعية المنتجة مما يتيح إمكانيات أفضل للاستخدام الفعال للمياه والارض وللتوسع الرأسي "بالتخصيب"واستخدام كافة الوسائل الرامية لذلك.

وفي الزراعة الرأسمالية الكبيرة (مطرية شبة آلية كانت أم مروية) يسترشد برنامج تخصيص الأراضي بمنح مفوضيات الأراضي بأقاليم البلاد المختلفة السلطات الكاملة "لإعادة النظر" في التسجيلات الاعتباطية للأراضي للأجانب بهدف تسوية حقوق المواطنين المتظلمين من التعديات والانتهاكات التي حدثت، وتسجيل تلك الحقوق لمستحقيها لدى مفوضيات الأراضي حال ثبوتها ومصادقة المفوضيات عليها وفقاً للأعراف المحلية المميزة لكل إقليم من أقاليم البلاد.

من المهم أيضاً تحديد الحجم الاقتصادي الأمثل من الأرض المسموح به لكل مشروع من مشروعات القطاع المطري شبه الآلي بما يتوافق مع الأهلية للاستثمار، ونوعيته، ونوعية الأرض، والتركيبة المحصولية، ومعدل هطول الأمطار، والقوة المادية والبشرية المتوفرة لإنجاز العمليات الزراعية، ...إلخ.

ويتشكل مقترح البرنامج في علاقة المزارع المستأجر بإدارة المشروع المروي الحكومي بتحديد حد أعلى للحيازة (الحواشة) على أن تتولى الإدارة الزراعية بالمشاريع المروية الحكومية مهمة تأمين الاستثمار لتحسين الإنتاج بنفقة مرضية، والتوزيع العادل للحواشات والالتزام بشروط الحيازة وحق إبطال العقد في حالة الإخلال بشروطه ونقل الحواشة لشخص يرغب في الزراعة بنفسه، وتعميم أولوية ملكية الدولة للأراضي الزراعية ومنشآت الري لضمان تجميع الأراضي الزراعية بالمشاريع (المروية الزراعية) واستغلالها كوحدات متماسكة مع ضمان تعويض الملاك الأصليين، وتوزيعها من قبل الدولة للراغبين في استثمارها سواء من قبل الملاك الأصليين، أو المزارعين المحرومين من الارض ، على أن تكون علاقة الشراكة بين الدولة والمزارعين خياراً مفضلاً على ما عداه لتوزيع العائد بين الشركاء في ظل سيادة "النمط الانتشاري" للمزارعين بمؤسسات الزراعة المروية الحكومية لعدالته وحمايته لمصالح فقراء المزارعين ومتوسطهم من تغول آليات السوق.

المحور الثاني: إصلاح نظم استخدام وتشغيل الأرض

تعتبر عمليات التوسع الافقي والراسي من اهم ركائز اصلاح الارض يسعي الحزب في اطار الاصلاح الارض يسعي الحزب في اطار الاصلاح الوطني الديمقراطي الي التنفيذ التدريجي المخطط لتحديث وترشيد الانتاج الزراعي وزيادة فعاليته في اطار تحولات اقتصادية اجتماعية لقوميته اكثر فعالية في حقل الانتاج الزراعي وفي كل ميادين الانتاج القومي تشمل

· تكثيف الانتاج الرزاعي وتطوير القدرات الانتاجية للمشروعات الزراعي ة بتفعيل صلتها وتبادل المنفعة والعمل المشترك مع مراكز ومؤسسات البحث العلمي والتطبيقي وترقية الاساس المادي التقني والمجال الاجتماعي علي حد سواء.

· توجيه الاستثمارات الزراعية نحو تأمين الاحتياجات الفعلية لدورة الانتاج الزراعي متضمنة الانتاج والنقل والتخزين والتسويق والاستهلاك بما في ذلك تلبية إحتياجات الصناعة التحويلية بطريقة متوازنة

· الاستفادة من فائض في انشاء مشاريع زراعية صناعية نموزجية رائدة تسهم في النهوض بالانتاج الزراعي من خلال الاستخدام الجامع للعلم والتكنلوجيا مع الاساليب الحديثة للادارة الاقتصادية المحفزة للعمل ونقل التجربة عبر وسائط الارشاد الزراعي للمزارعين وادارت المؤسسات الزراعية في كافة القطاعات عام / خاص / تعاوني

· النهوض بالانتاج الزراعي في القطاع المطري بشقيه الالي والسلعيي الصغير المتخلف .

· التزام الدولة بدرء الكوارث ومكافحة الافات القومية قبل وأثناء المواسم الزراعية .

· تشجيع الانتقال نحو الزراعة المختلطة بشقيها النباتي لما في ذلك من مزايا تكاملية العمل علي استيعاب نظم العقودات العرفية لاستخدام وصيانة الارض والموارد الطبعية الاخري.

· تعميم نموذج واقعي بمشاركة كافة الاطراف . ناقل للتكنلوجيا من المزراع النموذجية الي المزارع التي تعاني من تدهور الانتاج والانتاجية .

· النهوض بالانتاج الزراعي بطريقة فاعلة شاملة وبشكل مستدام من خلال عمليات التوسع يتطلب :

أ/ تنظيم الري وتحسين التربية .

ب/ ميلكية الانتاج وتأهيل قوي العمل الزراعية .

ج/ استعمال المخصبات للارض ومكافحة الافات والحشرات .

د/ تشجيع التصنيع الزراعي

imported_الجيلى أحمد
28-08-2008, 04:28 PM
خصوصية الإصلاح الزراعي الوطني الديمقراطي في الجنوب:
- التوزيع العادل للأرض مع ضمان حق الانتفاع والاستفادة.

- إعادة تعمير المزارع والمشاريع الصناعية التي دمرتها الحرب، وتهيئة وتحديث ما كان في ما مضى منها تابعاً للدولة للتخصص في أنواع المحصولات الاستوائية للغذاء والتصدير.

- الحفاظ علي الغابات في الجنوب وصيانتها واستزراع الغابات والاشجار الاقتصادية .

- حماية الموارد الزراعية والبيئية من التدمير والاخلال بالتوازن البيئي .

- اتباع أسس الشراكة في المشاريع الاستثمارية بين القبائل الرعوية الوافدة من الشمال والقبائل النيلية في الجنوب.

- إقامة مشاريع تنموية ريفية تعاونية متكاملة بين العائدين والمقيمين.

- اعتماد التوسع الأفقي – من خلال توسيع الرقعة الزراعية لمصلحة العائدين، وتقديم المزارع التعاونية لرفع المعاناة – مع تفادي تكرار أخطاء التجربة في الشمال.

- أولوية دعم المجتمعات المحلية دون حرمان الزراعة التجارية شريطة اكتسابها الربح في غياب الدعم الحكومي.

- استقطاب المعرفة والخبرة من الداخل والخارج و توسيع الاستثمارفي عمليات التدريب الفني، والتقني لابناء الجنوب واستخدام التكنولوجيا بغية بلوغ الإنتاج الزراعي مرحلة الاكتفاء الذاتي وترقية الصادرات والتصنيع .

- القضاء على التخلف الاقتصادي والأزمة الغذائية في الجنوب ببناء الزراعة والصناعات الغذائية المربحة على أسس مادية اجتماعية متينة ومتوازنة لتزويد السوق المحلي بالاحتياجات الضرورية للسكان.

- اعتماد توقعات التوزيع الجغرافي للمنتجات الزراعية والصناعية ونوعية السلع، لوضع خطط البنية الأساسية للإنتاج.

- تطوير الحياة البرية، وحماية البيئة، واستخدام السياحة لزيادة عائدات البلاد من العملات الصعبة.

الثروة الحيوانية:

في إطار تحقيق استقرار نسبي للرحل وتجميعهم والمنتجين الآخرين في وحدات إنتاجية وسكانية يرتكز برنامج تنمية قطاع الثروة الحيوانية على خمسة محاور نجملها في الآتي:

1- المحور الأول: الإنتاج والإنتاجية:

· إنتاج اللحوم:

يهدف البرنامج لتحسين الميزات التنافسية لرفع معدلات استهلاك الفرد وزيادة حصيلة الصادرات من 3% من جملة صادرات السلع الكلية إلى 10% والمساهمة في رفع متوسط استهلاك الفرد من البروتين الحيواني من 37.1 جرام إلى 50 جرام متخطياً متوسط استهلاك العالم العربي البالغ 39.8 جرام. وذلك عن طريق:

- قيام مزارع رعوية متخصصة لإنتاج اللحوم.

- تنظيم الأسواق الداخلية وفتح أسواق جديدة للصادر.

- إنشاء وتأهيل المحاجر وإقامة أسواق مركزية ومصانع للحوم وتوفير معينات الترحيل والتبريد والتجهيز.

· إنتاج الألبان:

يهدف البرنامج للاكتفاء الذاتي من الألبان ومنتجاتها والحد من الاستيراد. وذلك عن طريق:

- إنفاذ تكامل الحيوان في الدورة الزراعية في القطاع المروي وخاصة في مشاريع كبيرة وقيام مشاريع مروية جديدة خاصة للإنتاج الحيواني.

- التوسع في زراعة الأعلاف الخضراء وتصنيع الأعلاف المركزة.

- التوسع في سياسات تحسين النسل بتطوير السلالات المحلية.

- إدخال تقانات وسيطة لحفظ وصناعة الألبان.

- إيجاد صيغ ائتمانية ملائمة لتمويل إنتاج وصناعة الألبان.

- تشجيع قيام الإنتاج الأسري للألبان ومزارع إنتاجه حول المدن.

· إنتاج الدواجن:

يهدف البرنامج للارتفاع بمعدلات الإنتاج المحلي بغرض الارتفاع بمعدل متوسط الاستهلاك المحلي من لحوم الدواجن للفرد من 1.6 كجم في العام كما هو الحال الآن إلى 9 كجم وهو المتوسط العالمي لاستهلاك الفرد في العام كما أوردته منظمة الزراعة والأغذية العالمية. وذلك عن طريق:

- استغلال الطاقات المعطلة لزيادة الإنتاج.

- تشجيع إنتاج المركزات محلياً وإيجاد بدائل للذرة.

- تكثيف الخدمات البيطرية والإرشادية.

- إيجاد صيغ ائتمانية ملائمة للتمويل.

- تخفيض الضرائب على مدخلات الإنتاج.

- تشجيع إنتاج الأمهات والجدات محلياً.

- تخفيض تكاليف الكهرباء والماء.

- تشجيع إنشاء مصانع أعلاف الدواجن.

· إنتاج الأسماك:

يهدف البرنامج إلى تعزيز دور الثروة السمكية في المساهمة في إزالة الفقر وتوفير الأمن الغذائي. وذلك عن طريق:

- تبني برامج التنمية الريفية والأسر المنتجة وتوطين المتأثرين بالحرب الذين اعتادوا العيش على صيد الأسماك.

- تشجيع الاستثمار في الاستزراع السمكي وتطوير المصائد المبنية على الاستزراع وتنمية وتطوير تقنياته.

- تعزيز الدور المؤسسي في القطاعين العام والخاص وضمان مشاركة كل القطاعات المستفيدة من عمليات التنمية والإدارة.

- تطوير وتقوية القدرات التنافسية للمنتجات السمكية عن طريق تطوير قنوات التسويق ورفع جودة وضمان سلامة المنتجات السمكية.

· الحياة البرية:

يهدف البرنامج للخروج من الحالة المتردية التي آلت إليها حياة الحيوانات البرية من جراء الحروب والنزاعات وانفلات استعمال الأسلحة، والارتقاء بها لتقوم بدورها الاقتصادي والسياحي والحفاظ على التوازن البيئي. وذلك عن طريق:

- دراسة الواقع الحالي بإجراء المسوحات لتحديد ما آل إليه واقع الحياة البرية على نطاق القطر.

- تضمين برامج إعادة التأهيل للمناطق المتأثرة بالحرب والنزاعات مسألة الحياة البرية لإعادة تأهيلها.

- في إطار استغلال مناطق الحيوانات البرية الطبيعية للترفيه والسياحة تتم الاستفادة من تجارب الدول ذات الخبرة في مجال سياحة الحياة البرية.

- إعادة التفكير في قيام حدائق الحيوان في المدن الرئيسية.



2- المحور الثاني: صحة الحيوان ومكافحة الأمراض الوبائية:

يهدف البرنامج إلى الانتقال من مرحلة السيطرة على الأمراض الوبائية إلى استئصالها وإعلان السودان خالياً من الأمراض الوبائية، وذلك عبر:

- إدخال كل الفصائل الحيوانية وكل الأمراض الوبائية في برنامج المكافحة.

- تنفيذ مشاريع المكافحة عن طريق الحملات الوقائية وتنفيذ حملات التحصين المركزة.

- اعتماد الوحدات البيطرية المتحركة كوحدات فاعلة لتنفيذ خطة العمل.

- توفير اللقاحات والأدوية مع إدخال نظم ضبط الجودة.

- إجراء حملات المسح الحقلي والتشخيص للأمراض.

- إعداد وتنفيذ برامج لتدريب العاملين في التقنيات الحديثة في مكافحة الأمراض.

- خلق مناطق خالية من الأمراض يراعى فيها التدرج في إعلانها خالية من الأمراض.

- الالتزام مع الدول الأخرى بالقوانين الدولية لصحة وتجارة الثروة الحيوانية.

- التنسيق والتعاون مع المنظمة العالمية لصحة الحيوان (OIE) واتباع مؤشرات وموجهات مكتب الأوبئة الدولي فيما يختص بمكافحة واستئصال الأمراض الوبائية.

imported_الجيلى أحمد
28-08-2008, 04:29 PM
3- المحور الثالث: ترقية وتنمية الصادرات:
يهدف البرنامج إلى زيادة عائدات السودان من العملات الحرة من خلال زيادة كمية ونوعية صادراتنا من الثروة الحيوانية ومنتجاتها المختلفة، وذلك عن طريق:

- إجراء الإحصاء الحيواني لتحديد مقومات الصادر (حجم السحب).

- تفعيل الترويج الخارجي والاتفاقيات والبروتوكولات الثنائية.

- إنشاء وتأهيل المحاجر والمسالخ وفق المعايير العالمية.

- الإيفاء بالاشتراطات والمقاييس العالمية في مجال ضبط الجودة والمواصفات المطلوبة للمنتجات الحيوانية (SPS).

- إيجاد آلية للتنسيق بين كافة الجهات المناط بها أمر صادر الثروة الحيوانية.



4- المحور الرابع: التدريب وتنمية القدرات:

يهدف البرنامج إلى زيادة واستيعاب الكوادر العاملة في الحقل البيطري ومجالات الأسماك والإنتاج الحيواني المهنية منها والوسيطة ورفع قدراتها، عن طريق:

- تحسين بيئة العمل وتخصيص أجور مجزية.

- إعداد الكوادر المطلوبة والقادرة على النهوض بالثروة الحيوانية.

- تعميم مراكز التدريب ونقل التقانة إلى مناطق الإنتاج وتوفير معينات العمل.

- تشجيع وتحفيز المهنيين والفنيين للانخراط في العمل الإنتاجي المباشر.

- فتح مراكز لتدريب وارشاد المنتجين واصحاب الحيوانات والرعاة بغية رفع معارفهم في التربية والبيطرة والانتاج والتاكد علي اهمية الارشاد البيطري ومحو الامية بالاشكال الملائمة .



5- المحور الخامس: التشريعات والقوانين:

يهدف البرنامج إلى مراجعة وتحديث القوانين السارية حالياً في مجالات الثروة الحيوانية والسمكية وإصدار تشريعات وقوانين جديدة لمواكبة المستجدات المحلية والعالمية، وذلك عن طريق:

- اعتماد القوانين السارية المعمول بها بما في ذلك التعديلات المقترحة والموافقة لاتفاقيات منظمة التجارة العالمية.

- دراسة ومراجعة القوانين الولائية ومدى موافقتها للقوانين الإطارية التي يصدرها المركز ومواكبتها لاتفاقية منظمة التجارة العالمية.

- إضافة بند في قانون الحجر البيطري لصادرات وواردات الحيوانات الحية واللحوم والمنتجات السمكية لعام 2004 يضمن إدارة المحاجر في بوابات الصادر والوارد كشأن قومي.

- تعديل قانون جلود البقر وجلود الحيوانات الأخرى لسنة 1954 ليستوعب المستجدات التي طرأت على إنتاج وصناعة الجلود.

- وضع مقترح لمشروعات قوانين جديدة تتعلق بالآتي:

- مشروع قانون الخدمات التسويقية لصادر اللحوم والمنتجات الحيوانية.

- مشروع قانون صحة منتجات الثروة الحيوانية لاستيفاء معايير اتفاقية (SPS).

imported_الجيلى أحمد
28-08-2008, 04:31 PM
الفصل الثالث

البيئة


البيئة لم تعد مفهوماً جغرافياً أو مصطلحاً فيزيائياً، إنما ارتقى الوعي البشري بكونها حاضنة حياة الإنسان، وبدورها كقاعدة ارتكاز وانطلاق للتنمية والرقي الإنساني بفضل مواردها البشرية والطبيعية والنباتية والحيوانية ومكنونات فضائها الكوني. من هذا المنطلق نعمل على:

- المشاركة في الاتفاقات الدولية لإصحاح البيئة، ونساهم مع شعوب العالم في حمايتها والمحافظة على تنوعها والحد من الاحتباس الحراري.

- درء خطر الزحف الصحراوي، واندثار الغطاء النباتي، والقطع الجائر للغابات، وتبديد التربة، وتدني الإنتاجية، وانحسار مقومات الأمن الغذائي، واندلاع الصراعات القبلية والحروب الأهلية حول موارد متناقصة في مختلف أنحاء البلاد.

- حماية مياه النيل وروافده من التلوث، وكبح جماح نهر القاش والأنهر الموسمية الأخرى من تدمير ما حولها، وكيفية الاستفادة القصوى من مياهها.

- تتبنى الدولة الوطنية الديمقراطية منهج التخطيط السليم للتنمية، وحصر الموارد، وترشيد استغلالها، وإعادة إنتاجها، وتصدر قوانين رادعة لحماية البيئة.

- رفع قدرات وإمكانات إصحاح البيئة في تخطيط وإعادة تخطيط المدن باستعادة الأحزمة الغابية حولها، وتصريف مياه الصرف الصحي، وخلو الأراضي السودانية من الأسلحة الكيماوية والجرثومية والنووية.

- الاستعانة باكتشاف البترول لتوفير الغاز الطبيعي للاستهلاك الشعبي كبديل للفحم النباتي وحطب الحريق، والتوسع في استخدام الطاقة الشمسية ومصادر الطاقة البديلة.

- تعبئة قومية ومشاركة إقليمية ودولية لنزع الألغام، واستخراج النفايات النووية والكيماوية المطمورة أو المخزونة في باطن الأرض.

imported_الجيلى أحمد
28-08-2008, 04:32 PM
الفصل الرابع

السياسة الصحية

أهداف السياسة الصحية:

الإنسان هو هدف التنمية الاجتماعية وبالتالي يجب الارتفاع بمستوى صحته وتوفير حاجاته الأساسية ليتمكن من المساهمة الفعالة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية المنتجة كأهم حقوق المواطن الأساسية. لتحقيق هذا الهدف لا بد من:

- الالتزام بالرعاية الصحية الأولية الشاملة الملزمة بتقديم خدمات تعزيزية وقائية وعلاجية وتأهيلية عالية الكفاءة لكل السكان.

- توفير الموارد البشرية والصحية بانتهاج سياسة تضمن التوازن بين الاحتياجات والطلب لتوفير قوة عاملة جيدة التعليم والتدريب. وربط التعليم المستمر الإلزامي بالترخيص بمزاولة المهنة والترقي الوظيفي مع الالتزام بأخلاق المهنة والتقويم المنصف لأداء العاملين في الحقل الصحي. دور النقابات المهنية والجمعيات المتخصصة هام في المحافظة على الممارسة الفعالة والالتزام بقوانين وآداب المهن الطبية.

المشاكل الصحية ومكافحتها:

الأمراض ذات الأولوية تشمل الإيدز والملاريا والدرن والبلهارسيا وعمى الأنهار. منح الأولوية لمعالجة هذه الأمراض وغيرها من الأمراض المستوطنة والمزمنة. ويتم ذلك بـ:

- توفير بيئة صحية للمواطن السوداني تضمن له الحصول على الماء الصالح للشرب والهواء الخالي من التلوث والغذاء المأمون.

- أساليب علمية ومتوفرة للتخلص من الفضلات والنفايات الخطرة ومكافحة نواقل الأمراض والحفاظ على صحة وسلامة بيئة العمل والمدرسة.

- زيادة الإنفاق الحكومي على الصحة ليصبح العلاج وكل متطلباته مجاناً في المستشفيات ومراكز العلاج الحكومية وتوفير الادوية المنقذة للحياة . فالإنفاق العام على الصحة في البلاد من أدنى المستويات في العالم.

- إعادة ترتيب الأولويات وتخطي العقبات المتمثلة في ضعف التكامل بين الخدمات العلاجية والوقائية والتعزيزية ونظم المعلومات والتوثيق، وضعف الصلة والتنسيق بين القطاعات ذات العلاقة بالصحة

imported_الجيلى أحمد
28-08-2008, 04:33 PM
الفصل الخامس

التعليم والبحث العلمي

- "المستقبل يبدأ من المدرسة. التعليم كالماء والهواء، التعليم أهم استثمار".

- تقوم فلسفة التعليم وأهدافه على الآتي:

* البعث الحضاري الذي يستنهض تاريخ وتراث الوطن بكل تنوعه ودراسته وتحليله لإبراز محتواه الوطني، ومحاصرة الثقافة الاستعمارية والرجعية، ومحاربة التعصب، وسد الفجوة بين الريف والحضر والرجل والمرأة، وتحقيق التمازج والتعايش بين الثقافات واللغات في السودان وتطويرها لتستوعب معطيات العصر وفضائله.

* وضع أسس متينة للنظام التعليمي تؤكد علي ديمقراطية التعليم و تضمن عدم الارتداد إلى الأمية.

* تأهيل المعلم وتدريبه المتواصل ومنحه المرتب المجزي، لأن المعلم هو أساس التعليم القويم.

* الأساس السليم للنظام التعليمي يقوم على محو الأمية الشامل، باعتبارها معركة وقضية وطنية ديمقراطية.

* الربط بين محتوى ومناهج التعليم وخطة التنمية القومية، واحترام فضيلة العمل اليدوي جنباً إلى جنب مع النشاط الذهني باعتبارها نشاطات مكملة لبعضها البعض.

التعليم العام

التعليم قبل المدرسي:

- اهتمام الدولة بالتعليم قبل المدرسي لأهميته، ويبرز ذلك في إعادة النظر في المناهج التي تقدم الآن للأطفال بهدف تطويرها، وتقديم أدوات التعليم مجاناً لرياض الأطفال والخلاوي.

التعليم الأولي:

- التعليم في هذه المرحلة يجب أن يكون إلزامياً ومجاناً لجميع الأطفال في سن التعليم.

- رفع قدرات المعلم، وفتح المجال لتعلم لغة أجنبية حتى لا ننغلق عن مجرى التطور الحضاري، وتحسين مستواه المعيشي حتى لا يقضي يومه لاهثاً خلف لقمة العيش.

السلم التعليمي:

- إن هيكل التعليم الحالي الذي جعل المرحلة الابتدائية تمتد لتسع سنوات (من 6 – 15 عاماً) غير علمي وضار تربوياً لأن التفاوت في أعمار الأطفال داخل المدرسة كبير. فالمعروف أن سن المراهقة وبدء التفكير النظري تكون في عمر 11-12 تقريباً مما لا بد أن يؤخذ في الاعتبار عند ابتداع المحتوى وطرق التدريس ومعيناته وحتى أساليب التعامل التي تتبع مع الأطفال تختلف عن الكبار سواء في محيط المدرسة أو داخل صفوف الدراسة.

- لا نبدأ من الصفر لأننا طرحنا موضوع التعليم بتوسع في مؤتمر التربية القومي الأول عام 1969 – ولم تتوقف مناقشته حتى اليوم لأن قضاياه تتحمل أكثر من رأي دائماً. ففي البدء كان نقدنا للسلم التعليمي الموروث من المستعمر المكون من (4+4+4) لأسباب عديدة أهمها أن أربع سنوات لا تكفي لضمان عدم ارتداد الطفل للأمية في حالة عدم التحاق الجميع بالمرحلة المتوسطة.

- وقد توصل المؤتمرون لسلم تعليمي بديل بهيكل جديد يبدأ برياض الأطفال، وينتقل في عمر السادسة للمدرسة الابتدائية لمدة ست سنوات، وتكون المواصلة لهم جميعاً في مدرسة ثانوية شاملة لمدة أربع سنوات دون تصنيف لتعليم أكاديمي وفني وزراعي .. إلخ. ويجلس الجميع للشهادة الثانوية العامة التي يتم بموجبها توزيع التلاميذ لمدارس متخصصة مدتها عامان حسب ميولهم ورغباتهم (علمي، أدبي، صناعي، زراعي، .. إلخ). هذه الثانوية العليا بها أساتذة مؤهلون ومكتبات ومعامل مكتملة للإعداد الجيد المتعمق يكون أساساً للقبول في التعليم العالي مما يوفر السنة الأولى في الجامعات الأكثر تكلفة بحوالي ثلاثة أضعاف في المتوسط..

التعليم الفني:

- قامت الثورة الصناعية في أوروبا على أكتاف التعليم الفني، وهذا يستدعي فتح المجال ليس للذين لم يحصلوا على فرصة في التعليم الأكاديمي، بل للذين حصلوا على نتائج عالية، وفتح الفرص لهم لنيل اعلي الدرجات والارتقاء بمؤهلاتهم العلمية .

- التوزيع الإقليمي العادل في التعليم الثانوي لخلق توازن بين الأقاليم.

التعليم العالي

يواجه التعليم العالي، سواء في الجامعات أو المعاهد العليا مشاكل عديدة، وممارسات سالبة من جراء التوسع غير المدروس، وتحوله إلى تجارة مفتوحة وسيطرة تامة للحزب الحاكم. تصحيح مسار التعليم يستوجب إلغاء كل الممارسات السالبة والتمسك بالمبادئ الأكاديمية للالتحاق بالجامعات والمعاهد العليا:

- الاستقلال التام للجامعات هو الركيزة التي تقوم عليها الحرية الأكاديمية، لهذا فإن وضع ميزانية الجامعة في يد وزارة التعليم العالي يخنق هذه الحرية.

- اختيار الأساتذة بمعايير أكاديمية دقيقة.

- تأهيل الكادر الأكاديمي عن طريق تنظيم الدورات التدريبية في الداخل والخارج.

- إيجاد العلاج الناجع لإسكان الطلاب الجامعيين.

- ربط التعليم العالي بقضايا التنمية، وإخضاع التوسع فيه لأهداف استراتيجية التنمية الوطنية الديمقراطية وتطوير القاعدة العلمية التكنولوجية، الشيء الذي يستدعي الاهتمام بالبحث العلمي وتطبيق نتائجه.

- تحمل الدولة مسؤوليتها الكاملة في زيادة الإنفاق على التعليم وتأمين احتياجاته البشرية والمادية.

البحث العلمي والتدريب:

إنجاز مهام التنمية المتوازنة يفرض وضع سياسة علمية تسهم في حل مشكلات الاقتصاد السوداني وتلبية الاحتياجات الملحة للنهوض بقطاعاته الإنتاجية والخدمية. هذا يستوجب:

- إدماج البحوث في الأنظمة الخدمية البيطرية والصحية وفي الإنتاج الحيواني والزراعي والصناعي. وتطوير المرافق البحثية المركزية في كافة أنحاء البلاد.

- أن يستند هذا التطوير إلى رؤية نقدية تلخص نتائج المؤتمرات العلمية منذ مؤتمر أركويت.

- تأسيس مراكز بحثية متخصصة تجعل من التحديات الاقتصادية المشتركة كالتوسع الرأسي في الإنتاج الزراعي ليحافظ على البيئة والتربة ويسهم في حل التناقضات بين الرعاة والمزارعين بتشجيع التكامل بين الدورات الزراعية وتحركات الحيوان.

- تطوير الطاقات البديلة والمتجددة خاصة في الريف كالطاقة الشمسية وطاقة الريح ومخلفات الزراعة في الكتلة الحية والكحول. والاستثمار في التقنيات الحديثة مثل تقنيات المواد فائقة الدقة وتلك التي تناسب ظروف السودان.

التدريب يستوجب:-

- التدريب المستمر لمواردنا البشرية لتحسين مهارتها وتطوير قدراتها يشكل جزءاً جوهرياً من العملية الإنتاجية والخدمية على كافة المستويات.

- فتح المزيد من مراكز التأهيل المهني وتوفير كافة احتياجاتها من وسائل وأدوات ومعلمين.

- الاستفادة من جهود المنظمات الإقليمية والدولية المختلفة وما يقدم من بلدان العالم المختلفة من منح تدريبية. وأن يكون شرط تدريب الكادر الوطني مضمناً في الاتفاقيات الموقعة مع الشركات الأجنبية العاملة في السودان.

imported_الجيلى أحمد
28-08-2008, 04:34 PM
الفصل السادس

الثقافة الوطنية
الثورة الثقافية الديمقراطية هي وسيلتنا لبعث تراثنا القومي وتعزيز ما فيه من عناصر تقدم وثورية. نشر هذه الثقافة يعتبر هدفاً محورياً من أهداف حزبنا، إذ بها يتوسل بعث الوعي الضروري لتحرر الإنسان السوداني من الخوف والفزع من قوانين الطبيعة ومن غمة الجهل الذي تركه فريسة للاستغلال الاجتماعي أياً كان نوعه، وللتعصب الأعمى أياً كان منشأه. نستعصم في هذا السبيل بالفكر الإنساني العلمي منهجاً وأداة، ويشمل في ما يشمل ما دشنته الماركسية من آفاق للفكر والممارسة تحت عنوان التراث التحرري للبشرية، ولا ننقطع عن هذا التراث بدعوى أصولية يسارية أو شوفينية قومية.

- اللغة وسيط للثقافة وحاملها، لذا فإن رعاية اللغات السودانية دون تمييز والتوسل بها في التعليم الأساسي أمر لا بد منه.

- ما تزال الأمية عائقاً صلداً أمام التطور الديمقراطي لشعبنا. لا نكتفي بمحو الأمية الكتابية فقط، إنما نسعى إلى دحر الأمية المعرفية والتكنلوجية التي تحول دون انعتاق شعبنا أفراداً وجماعات من ظلام الاستغلال.

- الثقافة الديمقراطية هي منهجنا ليلحق شعبنا بعصر الثورة العلمية التكنولوجية المعاصر، عصر انتصار العلم والعقلانية. ونتصدى لدعاوى الانغلاق والعزلة والانكفاء على الذات بحجة الغزو الثقافي والدفاع عن تراثنا الاثاري في وجه القوي السلفية.

- لا تصح الثقافة الديمقراطية بل لا تقوم إلا على أساس حرية الإبداع. لذا فإن حزبنا ينافح عن هذه الحرية، نتجاوز – أيضاً – ازدواجية الفن الشعبي والفن الرسمي الناجمة عن الفتق الاستعماري وتبعاته، وكذلك عن الانقسام الطبقي.

- نواجه الانحلال والتفسخ بالثقافة الديمقراطية ونستنهض شبابنا ليكون قوة طليعية لا تهاب الصعاب .

- بالثقافة الديمقراطية وبالاستناد إلى الفكر الإنساني العلمي نشق طريقنا نحو المستقبل مدركين واعين جاعلين منه معولنا لبناء الاشتراكية.

imported_الجيلى أحمد
28-08-2008, 04:35 PM
الفصل السابع

المرأة والشباب والرياضة


المرأة:

- تكفل الدولة الوطنية الديمقراطية للمرأة مساواتها التامة مع الرجل أمام القانون، وتلتزم أن تتحول المساواة القانونية إلى مساواة فعلية بما يحرر المرأة من الدونية ويفتح أمامها فرص الحراك الاجتماعي.

- مراعاة خصوصية قضية المرأة داخل نسيج الفئات والطبقات والقوميات.

- ضمان حق المرأة في ملكية الأرض وحقها في عائد عملها وموقع اتخاذ القرار وفقاً لكفاءتها.

- التوقيع على الاتفاقات الدولية والخاصة بالمرأة والالتزام بتنفيذها.

- سن قانون للأحوال الشخصية يتسق ويتكامل مع الدستور الوطني الديمقراطي والاتفاقيات الدولية، يصون القانون للمرأة السودانية حقوقها في القوامة والحضانة والشهادة والإرث وعقد الزواج والطلاق والنفقة.

- الالتزام بمبدأ ومنهج الحوار وسعة الصدر بين المنابر الفكرية والثقافية للحركة النسائية.

- اعتبار الاغتصاب في مناطق النزاعات جريمة من جرائم الحرب .

- الاهتمام بالمراة في الريف والمراة النازحة .

- تجاوز مناهج التعليم التي تكرس دونية المراة واضطهادها .

- تمثيل المراة حسب ثقلها وكفاءتها في المؤسسات التشريعية والتنفيذية وفي الاحزاب السياسية والنقابات .

الشباب:

اهتمام حزبنا بقضايا الشباب ينبع من الوعي الموضوعي بأنهم طلائع المستقبل ودعاماته، والمعين الذاخر الذي لا ينضب للطاقة الثورية التي بها ننشد تغيير الحياة والمجتمع لتحقيق الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والاشتراكية.

إن المشاكل الراهنة التي يعاني منها الشباب السوداني تعود غالبيتها إلى الحرب وافرازاتها أو السلطة وجبروتها.

نواجه مشاكل الشباب المختلفة بـ :-

- الحق في العمل وذلك بالنظر في تفشي العطالة وسط الخريجين ومجموعات اللجوء والنزوح والعائدين من الحرب وغيرهم.

- الحق في التعليم – عتبة المستقبل – بالنسبة لليافعين والشباب، وضمان إلزامية ومجانية التعليم.

- الحق في السكن، لأنه الخطوة الأولى لتكوين الأسرة، وهو حق إنساني لا تستقيم الحياة بدونه.

- الحق في العلاج والخدمات الصحية المجانية.

- حرية التعبير والتنظيم بإلغاء القوانين المقيدة للحريات، وفرض السلطة تنظيماتها التي تسيطر بالدعم المالي على الحركة الشبابية وأنشطتها الرياضية والثقافية والاجتماعية.

- إزالة كل المعوقات التي تحد من العلاقات بين الشباب السوداني وشباب العالم. ونرى أن يفتح الباب أمام كل ما يوسع مدارك شبابنا ويصقل قدراتهم وتجاربهم. هذا ما يؤهلهم للتقدم بخطى فاعلة ذاخرة وغنية.

- اعتبار الاغتصاب في مناطق النزاعات جريمة من جرائم الحرب .

- الاهتمام بالمراة في الريف والمراة النازحة .

- تجاوز مناهج التعليم التي تكرس دونية المراة واضطهادها .

- تمثيل المراة حسب ثقلها وكفاءتها في المؤسسات التشريعية والتنفيذية وفي الاحزاب السياسية والنقابات .

-

الرياضة :-

يؤكد الحزب علي اهمية الرياضة ودورها الفعال في انجاز مهام مرحلة الثورة الوطنية الديمقراطية ومساهمتها في تربية وبناء الانسان ويركز في برنامجه علي :-

- ضرورة دعم الدولة للحركة الرياضية مع كفالة استقلالها واهيتها وديمقراطيتها .

- تخطيط المدن وحماية المنتزهات والميادين العامة من اي تغول .

- ادخال المناشط الرياضية المختلفة في المدارس والجامعة .

- رعاية الناشئن والميدعين .

- إعادة تأهيل ونشر مراكز الشياب .

imported_الجيلى أحمد
28-08-2008, 04:36 PM
الفصل الثامن

قدسية الدين ودنيوية السياسة


1) لانؤسس لموقف جديد، بشأن مسألة الدين والدولة، بقدر ما نسعى لتطوير رؤيتنا التي تبلورت مع الإرهاصات الأولى لنشأة حزبنا، ونسجل في الوقت ذاته نقداً ذاتياً لتقصيرنا في تطويرها خلال العقود الأربعة الماضية، وفق ما كنا ألزمنا به أنفسنا في المؤتمر الرابع.

2) تتأسس هذه الرؤية على احترام حزبنا لمقدسات شبعنا وأديانه:_ الإسلام والمسيحية والأديان الإفريقية، باعتبارها مكوناً أساسيا من مكونات وعيه ووجدانه وهويته، وبالتالي نرفض كل دعوة تتلبس موقف حزبنا لتنسخ او تستهين بدور الدين في حياة الفرد والاسرة، وفي تماسك لحمة المجتمع، وحياته الروحية، وقيمه الأخلاقية، وتطلعاته للعدالة الاجتماعية، ونعتبرها دعوة قاصرة وبائنة الخطل.

3) فوق ذلك يستلهم حزبنا ارفع القيم والمقاصد الكلية للتعاليم الدينية، لنصرة المستضعفين وشحذ هممهم وحشد قواهم من اجل الديمقراطية والتغيير الاجتماعي وذلك على قاعدة الاحترام والتسامح الديني في بلادنا متعددة الأديان والمعتقدات، كنزوع فطري يتوجب علينا الإعلاء من شأنه، وتطويره، وتخليصه من علل الاستعلاء به، كما وبالثقافة او اللغة او العرق، وما يتولد عن ذلك من مرارات متبادلة بين مكونات شعبنا.

4) هذا الاحترام نفسه للدين يفرض علينا ان نناضل من اجل وضعه في مكانه اللائق به من حياة شعبنا، بما ينزهه عن ان يكون عظمة نزاع في سياق الصراع الاجتماعي، وان نتخذ لهذا السبب بالذات، موقف المعارضة الفكرية والسياسية الحازمة ضد أي مسعى، من أي قوة اجتماعية، لاستغلاله في تحقيق أي مغانم دنيوية.وننطلق في موقفنا هذا، من حقيقة ان معيار الأغلبية والأقلية معيار سياسي لا ينسحب على قضايا الفكر والثقافة والمعتقد الديني والتي لا تحسم بالتصويت.

5) لا يرى الحزب الشيوعي في الدين عائقاً أمام التقدم الاجتماعي، وإنما يبحث عن أصل استلاب إنسان بلادنا وعذاباته في عمق الصراع السياسي والاجتماعي حول علاقات الإنتاج الاجتماعية. ويتخذ هذا الصراع في الوقت الراهن، مثلما ظل يتخذ منذ عقود طوال، شكل ومضمون المواجهة بين مشروعين متمايزين تماماً : مشروع الدولة الدينية، من جهة، والذي تقف وراءه وتدعمه القوى الظلامية التي تتخذ من قدسية الدين دثاراً ودرعاً آيدلوجياً لتحقيق مصالحها الاقتصادية السياسية الدنيوية الضيقة، ومشروع الدولة المدنية الديمقراطية،من جهة اخرى، والذي ترفع لواءه قوى الاستنارة والعقلانية السياسية التي تتطلع الى نظام حكم يراعي خصائص التعدد والتنوع الذين تتميز بهما امتنا، بما يصون وحدتها الوطنية، واستقلال بلادنا، وسلامة أراضيه.

6) ويطرح الحزب أمامه مهمة قيام منبر واسع لتوحيد قوى الاستنارة في النضال من اجل الدولة المدنية الديمقراطية، ومواجهة التطرف والهوس الديني استناداً الى الخلاصات التي راكمتها خبرات شعبنا حول المخاطر الناجمة عن الدولة الدينية وإقحام قدسية الدين في السياسة.

7) نزع قناع الزيف عن البرنامج السياسي المعادي، باسم الدين، لطموحات الملايين من أبناء وبنات شعبنا، والرامي لوأد تطلعاتهم الوطنية والاجتماعية،وهو البرنامج الذي طالما ذاقت جماهير شعبنا ويلاته تحت دكتاتورية الجبهة الإسلامية، متحالفة مع الطاغية جعفر نميري، او منفردة بالسلطة منذ انقلابها عام 1989، ابتداءً من قوانين سبتمبر البغيضة، الى قوانين النظام العام والأمن والقوانين الجنائية المختلفة، حتى الجهاد باسم الإسلام ضد الشعب تقتيلاً وتعذيباً وتفرقة وقهراً.

imported_الجيلى أحمد
28-08-2008, 04:37 PM
الفصل التاسع

تجديد المشروع الاشتراكي


انجاز المهام الوطنية الديمقراطية يفتح الباب لولوج مرحلة التحول الاشتراكي وبهذا نؤكد بطلان الادعاء بأن هنالك طريقا واحد للوصول الي الاشتراكية لانه ينفي حقيقة المميزات الوطنية لكل شعب ويجعل من الاشتراكية عقيدة جامدة و عقيمة ويخرجها من نطاق العلم الي نطاق الخرافة .الاشتراكية العلمية هي حصيلة التجارب الثورية للشعوب وهي تتحقق لدي كل شعب بارتطبتها بجذور عميقة في مجري تجاربه الخاصة وفي مجري سماته الحضارية ايضا . السمات الاساسية للاشتراكية التي ننشدها هي :-

- تحرير الانسان من الاستغلال .

- الغاء الامتيازات الطبقية بما ينهي اغتراب الانسان من مراكز النفوذ .

- الملكية العامة لوسائل الانتاج باشكالها المختلفة والتي تكرس تملك الشعب لهذه الوسائل وعائدها .

- مكافاة الانسان حسب عمله .

- السياسات والتدابير التي توسع من دائرة الديمقراطية الاقتصادية والاجتماعية .

- سلطة سياسية ديمقراطية تعددية لتحالف واسع من الاحزاب والتنظيمات السياسية للطبقة العاملة والمزراعين والمثقفين الثوريين والراسماليين الوطنيين المنتجين . وتؤسس تلك السلطة من خلال التجارب وزمالة النضال السياسي والاقتصادي والفكري ولا تفرض فرضا او قسرا وهذا ما اكدنا عليه في برنامجنا المجاز في المؤتمر الرابع ( قيادة الحزب الماركسي في ظل النظام الاشتراكي ، لايعني وجوب نظام الحزب الواحد . الديمقراطية الاشتراكية ترتكز علي ما ححقته الشعوب من حرية للفرد والجماعة في التعبير وحرية الفكر ، وتستكمل هذا البناء بتحرير الانسان من سيطرة راس المال واغترابه من مراكز النفوذ والقرار ) . الاشتراكية تدعم الديمقراطية النيابية بالديمقراطية المباشرة .

- توفير الشروط اللازمة كيما تصبح المراة عضوا فاعلا في المجتمع بكفالة الحقوق المتساوية بينها والرجل .

- التحرر من الاضهاد القومي والاستعلاء العرقي والثقافي .

- النضال الاممي .

- النضال من اجل حماية السلام العالمي ونبذ الحروب والحد من التسلح .

التأكيد علي ان الاشتراكية ليست عقيدة جامدة يستوجب تجديد المشروع الاشتراكي وتطويره من خلال الاستفادة من كل الانجازات التي توصله اليها البشرية . وهذا يستدعي :-

1/ استيعاب ما استجد واستحدث من مقولات ومفاهيم في العلوم الطبعية و الاجتماعية للوقوف علي مدي اثرها في تطوير او تجاوز استنتاجات الماركسية باعتبار الماركسية نظرية عامة للواقع والكون وليست منظومة مغلقة ومنكفية علي ذاتها .

2/ التقويم الناقد للعوامل والاسباب الباطنية – موضعية وذاتية – لانهيار النمط السوفيتي للاشتراكية ،و لفشل تجارب نمط الحزب الواحد وراسمالية الدولة والاصلاحات الاجتماعية

( مصر عبد الناصر وتنزانيا نيريري ). الوقف علي الجوانب الايجابية لتلك التجارب وامكانيات تطويرها الي جانب تقويم ما استجد في البرامج والمنطلقات الفكرية للنماذج الاشتراكية الماثلة : الصين ، فيتنام ، كوريا الديمقراطية ، كوبا ، ولما هو جديد في فكر المدارس الاشتراكية في افريقيا والمنطقة العربية ، في امريكا اللاتينية واسيا وغرب اوربا ، ولما استجد في افكار وبرامج الاحزاب الشيوعية في روسيا والجمهوريات السوفيتية السابقة وبلدان شرق اوربا .

ويبقي الالتزام بالدفاع عن الحريات الديمقراطية و حقوق الانسان التي نصت عليها مواثيق الامم المتحدة واتفاقيات المنظمات الدولية والاقليمية والالتزام بدولة المواطنة والتعددية الحزبية والتداول الديمقراطي للسلطة . من ابرز سمات الاشتراكية التي ننضال من اجل تحقيقها ومن اهم شروط تجديد المشروع الاشتراكي .


إنتهى

imported_باسط المكي
29-08-2008, 02:04 PM
up
up
up
up
up
up

imported_الجيلى أحمد
29-08-2008, 09:52 PM
سلامات ياباسط

نعم الخامس قادم...



هذا برنامج يتيح براحآ أكبر للحراك السياسى والإجتماعى والإقتصادى,
لتحريك هذا الركون..
نتمنى أن تنجز بقية المؤسسات السياسية برامج أكثر
تطورآ ,

وكلنا إنتظار لما ستمثر عنه المناقاشات فى مقبل الأيام..

imported_فيصل سعد
03-09-2008, 07:45 AM
شكرا يا جيلي القوم
يا بنج يا سحار :D:D
موفقين و الى الامام ..

بابكر مخير
13-10-2008, 10:56 AM
من منطلق الغيرة بصورة عامة
"غيرة زول حادب على مسيرة الديمقراطية"
من منطلق غيرة على البلد
"غيرة زول داير الديمقراطية ترجع قوية"
بسأل بي برأة وبحق مكتسب من أنو؟!؟
الأحزاب السياسية في السودان، مفتوحة بشكل عام للنقاش..
متى سينعقد المؤتمر الخامس للحزب الشيوعي وإن كان قد تم
الي ماذا وصل
هل تم إنتخاب مركزية جديدة
ولا حال السودان ياهو واحد
قيادة قديمة، تبقى جديدة ولمن تقدم تقوم تتجدد؟؟؟
بنفس هادي...
وموضوع؛ مطاعنة وجنس الكلام داك، مرفوض
بس كايس رد....

imported_الجيلى أحمد
02-11-2008, 12:11 AM
الماركسية نظرية عامة للواقع والكون


أستوقفتنى فى مشروع البرنامج جملة دقيقة وفى غاية الأهمية
ورغم وجودها بيدآ عن صدر البرنامج إلا أنها تمثل نقطة إرتكاز
وتثير أسئيلة ملحة وفى غاية الدقة والعجلة,
الجملة أستوقفت عددآ كبيرآ من الزملاء
وأستوقفت أيضآ تاج السر عثمان فكتب:

جاء في الفصل التاسع ص 43 من مشروع البرنامج: (انجاز المرحلة الوطنية الديمقراطية يفتح الباب لولوج مرحلة التحول الاشتراكي)، وهذا جيد لاخلاف عليه، ولكن من المهم أن نأخذ في الاعتبار أن المرحلة الوطنية الديمقراطية تتشابك وتتداخل في مستويات معينة مع مرحلة الاشتراكية، وبالتالي لايمكن الفصل بين المرحلتين، ومع ذلك مهم الوضوح حول أن المرحلة الوطنية الديمقراطية مرحلة قائمة بذاتها.

وكان المؤتمر الرابع قد أشار حول المرحلة الوطنية الديمقراطية الي الآتي:

مازالت بلادنا تعيش مرحلة الثورة الوطنية الديمقراطية، ومهام هذه المرحلة التي حددها المؤتمر ذات شقين: المهام الوطنية الخاصة بدعم الاستقلال السياسي والذي لايمكن أن يتحقق بغير انجاز الاستقلال الاقتصادي والتحرر من التبعية للاستغلال الرأسمالي، ومهام ديمقراطية تتلخص في ازالة كل العلاقات الاجتماعية والانتاجية المتخلفة التي تحول دون التقدم وتحبس الطاقات الخلاقة للجماهير، هذه المهام الوطنية الديمقراطية لايمكن الفصل بينها لأنها تكمل بعضها.

كما حدد المؤتمر الرابع القوي الاجتماعية صاحبة المصلحة في انجاز مهام هذه المرحلة في : الطبقة العاملة وجماهير المزارعين والمثقفون الثوريون والرأسمالية الوطنية، اما أعداء هذه المرحلة فهم: الاستعمار بشقيه القديم والحديث والعناصر التي يستند اليها في داخل البلاد وصاحبة المصلحة في الابقاء علي التخلف والتبعية.

وهذا التحديد للمرحلة ومهامها وقواتها واعدائها هو مانسميه باستراتيجية الحزب.

كما أشار المؤتمر الرابع الي أن الجبهة الوطنية الديمقراطية هي التعبير عن تحالف القوي الاجتماعية لهذه المرحلة، أي ان الحزب الواحد بما في ذلك الحزب الشيوعي لايصلح كاداة للتحالفات المطلوبة لانجاز مهام المرحلة الوطنية الديمقراطية، كما توصلنا منذ دورة ل.م اغسطس 1977م، الي أن الوصول لهذه السلطة يتم بطريق ديمقراطي جماهيري تعددي.وان الدور القيادي للطبقة العاملة يتم بقناعة الناس وليس بالفرض أو الوصاية.

وبالتالي، فان استراتيجية الحزب حاليا هي انجاز المهام الوطنية الديمقراطية.

مع هذا التحديد الواضح لاستراتيجية الحزب، نأخذ في الاعتبار أن المرحلة الوطنية الديمقراطية تشكل التربة الصالحة لنمو جنين العلاقات الاشتراكية والتي تتفاعل مع السمات والخصائص المحلية، أى أنه ليس هناك فصل ميكانيكي بين المرحلة الوطنية الديمقراطية والمرحلة الاشتراكية.

وكما كان يشير ماركس الي أن التشكيلة الاشتراكية تتخلق داخل التشكيلة الرأسمالية، وتخرج من احشاءها ، بالتالي سوف تكون حاملة لتناقضاتها لفترة طويلة، وبالتالي، فان قانون القيمة الخاص بحركة السلع سوف يظل فاعلا، ولذلك أشار ماركس الي التفاوت في قدرات وعمل الناس، وبالتالي يستمر التفاوت في الدخل، أي يأخذ الانسان حسب عمله، أي أن الحق البورجوازي يظل مستمرا حتي في المرحلة الاشتراكية، والتي يتم فيها لجم التطور الرأسمالي بتحويل فائض القيمة أو الفائض الاقتصادي لتوفير احتياجات الناس الأساسية: في التعليم والصحة، حماية الامومة والطفولة والشيخوخة وتحقيق العدالة الاجتماعية بمفهومها الاشتراكي.

ولكن من المهم أن نأخذ في الاعتبار أن الاشتراكية هي طور ادني من من المجتمع الشيوعي أو مرحلة انتقالية طويلة للوصول للمجتمع الشيوعي الذي يشكل بداية تاريخ الانسانية الحقيقي، ويتحقق فيه شعار من كل حسب قدرته ولكل حسب حاجته، وتطور الفرد الحر كشرط لتطور المجموع الحر، والانتقال من مملكة الضرورة الي مملكة الحرية، واضمحلال الدولة كاداة للقهر والقمع وتحولها لأداة لخدمة الناس، وليس الغاءها، وفي المجتمع الشيوعي يتم الغاء كل اشكال القهر الطبقي والقومي والجنسي والاثني، ويتم فيه الغاء قانون القيمة الذي يتم فيه سيطرة المنتوج علي المنتجين(زوال الاستلاب).

كما انه من المهم أن نأخذ في الاعتبار أن الاشتراكية هي حركة نضال يومي، فكل خطوة نخطوها في اتجاه تحسين احوال الناس المعيشية والثقافية تقربنا من هدف الاشتراكية.

في تجديد المشروع الاشتراكي، توصلنا الي ضرورة التعددية السياسية والفكرية والثقافية، وتعدد القطاعات الانتاجية (ملكية دولة، تعاونية، مختلط، خاص..الخ)، ونبذ فكرة الحزب الواحد وديكتاتورية البروليتاريا، واعتماد الديمقراطية وسيادة حكم القانون، وحرية العقيدة والمعتقد.والحل الديمقراطي السلمي للمسألة القومية علي أساس حق تقرير المصير كحق ديمقراطي انساني، والمساواة الفعلية بين المرأة والرجل، علما بأن المساواة في القانون لايعني المساواة في الحياة، وبالتالي، لابد من الصراع الثقافي الطويل النفس لازالة البنية الثقافية التي تكرس دونية المراة.اضافة لحماية السلام العالمي ونبذ الحروب والحد من التسلح، والتضامن مع الشعوب من اجل سيادتها وحقها في السيطرة علي مواردها الاقتصادية واختيار نظمها السياسية والاقتصادية والثقافية، وحقها في التبادل المتكافئ.

مع ذلك، نأخذ في الاعتبار تداخل وتشابك هذه المراحل: المرحلة الوطنية الديمقراطية، المرحلة الاشتراكية، مرحلة الشيوعية.

صحيح أن المرحلة الشيوعية مازالت هدفا بعيد المنال، وحتي الاشتراكية ، اذ أن الهدف المباشر الان انجاز المهام الوطنية الديمقراطية، بل الأكثر الحاحا حاليا هو برنامج اسعافي: يتم فيه اصلاح كل الخراب الذي تم في جميع مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والاخلاقية، وهذا البرنامج يتداخل ويتشابك مع المهام الوطنية الديمقراطية، اذ أن كل خطوة نحققها في ذلك، تقربنا من البرنامج الوطني الديمقراطي.

ولكن لايغيب عن بالنا، علي المدي البعيد، يجب أن يكون هدفنا المجتمع الشيوعي الذي هو الطور الاعلي من المجتمع الاشتراكي، والذي يبدأ فيه تاريخ الانسان الحقيقي، وتزول فيه كل اشكال الاستغلال، فالاشتراكية هي الطور الادني من المجتمع الشيوعي والذي يظل فيها قانون القيمة الذي يعبر عن التفاوت موجودا، واذا لم يتم لجم التطور الرأسمالي من السهل الارتداد من الاشتراكية الي الرأسمالية.

وبالتالي من المهم أن يكون هدفنا المجتمع الشيوعي، وان نبقي علي اسم الحزب الشيوعي السوداني كتعبير عن ذلك الهدف البعيد.

هل صحيح أن الماركسية نظرية عامة للواقع والكون؟

جاء في مشروع البرنامج ص 44 ( استيعاب ما استجد واستحدث من مقولات ومفاهيم في العلوم الطبيعية والاجتماعية للوقوف علي مدي اثرها في تطوير أو تجاوز استناجات الماركسية ، باعتبار أن الماركسية نظرية عامة للواقع والكون).

طبيعي أن نأخذ في الاعتبار تقدم ما استجد من مقولات ومفاهيم ونظريات في العلوم الطبيعية والاجتماعية، ولكن نأخذ في الاعتبار أن الماركسية عملية ( Process)، بمعني انها تهدف لتطوير النظرية كي توجه الممارسة، ولكي تختبر في الممارسة، أما (النظريةالعامة للواقع والكون)، فلن ترشد الممارسة بل تعرقلها، وبالتالي، كل الآراء تخضع للاختبار الدائم، وأن يتم تعديلها أو التخلي عنها، اذا كان ذلك ضروريا في ضوء هذا الاختبار، الماركسية ليست استثناءا من المبدأ النقدي.

وبالتالي ، من غير الدقيق أن نقول ان (الماركسية نظرية عامة للواقع والكون)، أي انها لم تكن نظرية فلسفية حول كل شئ، ولا نظرية مكتملة، ولكنها نظرية تهدف لتوجيه الممارسة ولكي تختبر في الممارسة ويتم تعديلها وتطويرها علي ضوء حصيلة الممارسة.

imported_الجيلى أحمد
26-12-2008, 03:12 AM
من منطلق الغيرة بصورة عامة
"غيرة زول حادب على مسيرة الديمقراطية"
من منطلق غيرة على البلد
"غيرة زول داير الديمقراطية ترجع قوية"
بسأل بي برأة وبحق مكتسب من أنو؟!؟
الأحزاب السياسية في السودان، مفتوحة بشكل عام للنقاش..
متى سينعقد المؤتمر الخامس للحزب الشيوعي
بس كايس رد....


عمنا مخير

الخامس يطرق بقوة

WIDTH=400 HEIGHT=350

imported_الجيلى أحمد
13-01-2009, 01:32 PM
الخامس قادم يارفاق
الخامس يطرق على الأبواب

ستبدأ جلسات المؤتمر الخامس للحزب الشيوعى السودانى
فى الرابع والعشرين من هذا الشهر ..

ومليون سلام ياشعبنا

imported_باسط المكي
13-01-2009, 01:56 PM
الجيلي
وين انت ..
انشاءالله طيب ..
ولقدام ولقدام

imported_فيصل علي
14-01-2009, 07:17 AM
الفصل التاسع

تجديد المشروع الاشتراكي


انجاز المهام الوطنية الديمقراطية يفتح الباب لولوج مرحلة التحول الاشتراكي وبهذا نؤكد بطلان الادعاء بأن هنالك طريقا واحد للوصول الي الاشتراكية لانه ينفي حقيقة المميزات الوطنية لكل شعب ويجعل من الاشتراكية عقيدة جامدة و عقيمة ويخرجها من نطاق العلم الي نطاق الخرافة .الاشتراكية العلمية هي حصيلة التجارب الثورية للشعوب وهي تتحقق لدي كل شعب بارتطبتها بجذور عميقة في مجري تجاربه الخاصة وفي مجري سماته الحضارية ايضا . السمات الاساسية للاشتراكية التي ننشدها هي :-

- تحرير الانسان من الاستغلال .

- الغاء الامتيازات الطبقية بما ينهي اغتراب الانسان من مراكز النفوذ .

- الملكية العامة لوسائل الانتاج باشكالها المختلفة والتي تكرس تملك الشعب لهذه الوسائل وعائدها .

- مكافاة الانسان حسب عمله .

- السياسات والتدابير التي توسع من دائرة الديمقراطية الاقتصادية والاجتماعية .

- سلطة سياسية ديمقراطية تعددية لتحالف واسع من الاحزاب والتنظيمات السياسية للطبقة العاملة والمزراعين والمثقفين الثوريين والراسماليين الوطنيين المنتجين . وتؤسس تلك السلطة من خلال التجارب وزمالة النضال السياسي والاقتصادي والفكري ولا تفرض فرضا او قسرا وهذا ما اكدنا عليه في برنامجنا المجاز في المؤتمر الرابع ( قيادة الحزب الماركسي في ظل النظام الاشتراكي ، لايعني وجوب نظام الحزب الواحد . الديمقراطية الاشتراكية ترتكز علي ما ححقته الشعوب من حرية للفرد والجماعة في التعبير وحرية الفكر ، وتستكمل هذا البناء بتحرير الانسان من سيطرة راس المال واغترابه من مراكز النفوذ والقرار ) . الاشتراكية تدعم الديمقراطية النيابية بالديمقراطية المباشرة .


.

التأكيد علي ان الاشتراكية ليست عقيدة جامدة يستوجب تجديد المشروع الاشتراكي وتطويره من خلال الاستفادة من كل الانجازات التي توصله اليها البشرية . وهذا يستدعي :-

1/ استيعاب ما استجد واستحدث من مقولات ومفاهيم في العلوم الطبعية و الاجتماعية للوقوف علي مدي اثرها في تطوير او تجاوز استنتاجات الماركسية باعتبار الماركسية نظرية عامة للواقع والكون وليست منظومة مغلقة ومنكفية علي ذاتها .

2/ التقويم الناقد للعوامل والاسباب الباطنية – موضعية وذاتية – لانهيار النمط السوفيتي للاشتراكية ،و لفشل تجارب نمط الحزب الواحد وراسمالية الدولة والاصلاحات الاجتماعية
ويبقي الالتزام بالدفاع عن الحريات الديمقراطية و حقوق الانسان التي نصت عليها مواثيق الامم المتحدة واتفاقيات المنظمات الدولية والاقليمية والالتزام بدولة المواطنة والتعددية الحزبية والتداول الديمقراطي للسلطة . من ابرز سمات الاشتراكية التي ننضال من اجل تحقيقها ومن اهم شروط تجديد المشروع الاشتراكي .


إنتهى
الاخ الجيلي
اعتقد هذه النقاط تمثل نقلة نوعية تساهم في بعث الحياة والحيوية في مفاصل الحزب ليعود متسنما دوره الرائد في تيار التغيير والثورة وبالتالي تؤثر بدورها حتما في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بشكل مجمل .
نأمل ان يعيد المؤتمر للحزب ألقه ونشاطه
ونعتبر يوم 25/1 لحظة تاريخية فارقة وهامة في مسيرة الحزب ومسيرة الحركة السياسية

imported_الجيلى أحمد
24-04-2009, 05:55 AM
الاخ الجيلي
اعتقد هذه النقاط تمثل نقلة نوعية تساهم في بعث الحياة والحيوية في مفاصل الحزب ليعود متسنما دوره الرائد في تيار التغيير والثورة وبالتالي تؤثر بدورها حتما في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بشكل مجمل .
نأمل ان يعيد المؤتمر للحزب ألقه ونشاطه
ونعتبر يوم 25/1 لحظة تاريخية فارقة وهامة في مسيرة الحزب ومسيرة الحركة السياسية



باسط,
فيصل على والجميع هنا
صباح الخيرات
وطابت أوقاتكم بكل الخير,

وصلتنى فى بريدى حزمة من الوثائق الحزبية المجازة
عن طريق المؤتمر الخامس,
لأهميتها وللفائدة العامة سأقوم بنشرها هنا تباعآ,
لنفتح آفاق أوسع نحو وطن ديمقراطى
وحزب جماهيرى..

imported_الجيلى أحمد
24-04-2009, 09:41 PM
التقرير السياسي

إضاءة حول التقرير العام:
• اعُتمد لأعداد التقرير العام للمؤتمر الخامس، ذات الوجهة والمواصفات التي تم على ضوئها إعداد التقرير العام للمؤتمر الرابع (الماركسية وقضايا الثورة السودانية). ذلك ان تلك الوجهة لا تزال بصورة عامة سليمة. مفردات هذه الوجهة هي:
أ‌- التقرير العام لن يكون سرداً للأحداث فما أكثرها.
ب‌- يهتم التقرير بالأحداث الكبرى التي أثرت ولا تزال تؤثر على مجريات الحياة في بلادنا.
ج‌- يهتم بالقضايا الفكرية ذات الأثر على سير العمل الثوري في بلادنا.
د‌- يناقش تجاربنا سلباً وإيجاباً بهدف توسيع الحركة الثورية وإجراء تحسينات أساسية في أدوات نضالها.
هـ- يوضح آفاق الثورة.
• وبعد الوقوف على المناقشات التي دارت في سكرتارية اللجنة المركزية للحزب حول هذه الوجهة والمواصفات، وعلى المساهمات الواردة في الأوراق التي رفعها بعض الزملاء والزميلات التي تضمنت بعض المقترحات لما يجب ان يشمله التقرير العام، طُرحت ضوابط إضافية للوجهة العامة لتقرير السياسي وهي:
1- عدم التصدي لطرح مهام برنامجية في التقرير العام. فهذه مكانها الطبيعي المناسب هو البرنامج. التقرير العام يركّز على الأساس النظري والوجهة العامة لبرنامج الحزب وأساليب عمله استناداً إلى الدراسة النقدية لما هو واقع.
2- تجاوز الأسلوب السوفيتي الذي يركّز بصفة خاصة، في كتابة التقارير للمؤتمرات، خاصة المنشورة أو المعلنة أو عموماً تلك التي يتاح لنا الإطلاع عليها، على العملية الثورية العالمية أكثر من تركيزها على الأوضاع الداخلية، من منطلقات التقدم في العملية الثورية العالمية إبان فترة القطبية الثنائية للعالم. وبطبيعة الحال اتضح ان هنالك قضايا داخلية عديدة نوقشت داخل تلك المؤتمرات، لكنها عادة لا تتاح لنا الوقوف عليها.
ولكن هذا التجاوز، بما يتطلبه واقع الحركة اليوم، يجب ان لا يحجب عنا ان الأوضاع الداخلية التي تجري في إطار صراعات عالمية وإقليمية تؤثر فيها بهذا القدر أو ذاك. أضف إلى ذلك ان هناك اليوم متغيرات نوعية جديدة، سلبية وإيجابية، في الساحة العالمية، تتطلب ان نعطيها الأسبقية في التقرير، كالانهيار في المعسكر الاشتراكي، والعولمة، والتطورات الإيجابية في بعض بلدان أمريكا اللاتينية، خاصة وهي تلقي بظلالها وآثارها على معظم أبواب التقرير، غير أن معالجة هذه المتغيرات النوعية الجديدة يجب أن لا تقود إلى اختزال معالجة الأوضاع الداخلية في السودان .
* وبناءاً على ذلك فان التقرير يسعى لمعالجة المتغيرات الأساسية في الوضع العالمي والإقليمي، وفي الواقع السوداني، ويطرح المهام التي تواجه العمل الثوري في الفترة القادمة. ويحدد بدقة التصور للأفق الاشتراكي، كما يطرح قضية تأهيل الحزب فكرياً وسياسياً وتنظيمياً ليجدد نفسه ويواكب هذه المتغيرات، ويواصل مشواره في البناء استناداً إلى أفكار ومفاهيم الخط التنظيمي.
* لن يكون التقرير العام، بمثابة رصد لنشاط مركز الحزب منذ المؤتمر الرابع، من زوايا: اجتماعات اللجنة المركزية للحزب ونشاطها بين المؤتمرين، وما طرحته من قضايا ومواقف الخ، مثل هذه المتابعة والتقويم مكانها تقرير منفصل بعنوان: "التقرير التنظيمي".
* كذلك لن يكون التقرير تاريخاً للحزب منذ المؤتمر الرابع، ولكن طبيعي ان المؤتمر من صلاحياته تكوين لجنة أو تحديد جهة ما لاستكمال كتابة تاريخ الحزب الذي بدأه الشهيد عبد الخالق بكتيب "لمحات من تاريخ الحزب". وحقيقة يفتقر الحزب إلى توثيق واف وصحيح ودقيق لتاريخه. وطبيعي ان مثل هذا التوثيق يصبح أكثر مشقة مع مضي الزمن.
ونحن الآن فقدنا كل مؤسسي الحزب باستثناء أفراد قلائل. وهناك مناطق حزبية رحل جُلَّ الذين شاركوا في تأسيسها. إن مهمة التأريخ لحزبنا ليست مهمة ثانوية. بل لها قيمة تاريخية وفكرية ونضالية عظمى.( الما عندو قديم يشتري ليهو واحد). ونحن عندنا قديم عظيم . إن المأثرة التي حققها من أسسوا الحزب الشيوعي السوداني، ومن واصلوا بناء الحزب ونضاله، تستحق ان تسجل وتنشر. فهي ذات قيمة لنا وللبلدان ذات الظروف والواقع المشابه لواقعنا. إنها تؤكد قدرة المنهج الماركسي على التعامل مع هذا الواقع وبناء حزب متقدم فيه والحفاظ عليه.كما إنها تؤكد القدرات الفكرية والنضالية الكبيرة التي أبداها مؤسسو الحزب وأعضاؤه رغم ما تعرضوا له.
* واتُخذت المراجع الآتية كأساس لصياغة هذا التقرير .
1- كتيبات الحوار الداخلي والسمنارات التي تضمنت آراء الزملاء والهيئات الحزبية والفروع لتجديد الحزب.
2- تقرير المؤتمر الرابع "الماركسية وقضايا الثورة السودانية" كهمزة وصل بين المؤتمرين الرابع والخامس (إثبات ما له راهنيته وإضافة ما طورنا أفكارنا حوله، خاصة بالنسبة لبناء الحزب).
3- الدراسات التي أُعدت لصياغة البرنامج الذي سيقدم للمؤتمر الخامس.
4- دورات اللجنة المركزية ( وبصفة خاصة دورة أغسطس 2001).
5- مطبوعات حزبية متنوعة (حول البرنامج، قضايا ما بعد المؤتمر، لمحات من تاريخ الحزب الشيوعي السوداني، الخطابات الداخلية التي أصدرها مركز الحزب خلال السنوات الماضية .. الخ).

أُتبع المنهج الآتي لصياغة التقرير :
أ‌- سيادة النظرة الانتقادية التي لا يتطور العمل بدونها.
ب‌- وفق قدرات الحزب حالياً في هذه الظروف، وكسباً للوقت، فان مشروع التقرير للمؤتمر الخامس لن يغطّي كل القضايا بصورة شاملة ومكتملة. لذا نركّز على القضايا الجوهرية وقضايا الساحة السياسية الراهنة. وطبيعي ان المؤتمر السادس سيستكمل النقص في ظروف أفضل واحسن تتمكن فيها تنظيمات الحزب على المستوى الوطني من تطوير الدراسة الباطنية للمجتمع السوداني التي بدأها المؤتمر الرابع.
ج‌- لا يكفي ان نقول أو نعلن على رؤوس الأشهاد اننا سنجدد الحزب، بل لابد ان تتخلل التقرير كله، كوجهة محددة مدعومة بأكبر قدر من الحيثيات والأسانيد، سياستنا لتجديد الحزب فكراً وبنياناً وممارسات، إستناداً إلى دراستنا الانتقادية لتجربتنا وإلى دروس تجربة الانهيار في المعسكر الاشتراكي. وعلى سبيل المثال يشمل هذا: الانفتاح والإستنارة في التعامل مع المنهج الماركسي، مفهوم التغيير الاجتماعي والتحول الاشتراكي في الماركسية الديمقراطية وحقوق الإنسان ..... الخ . نبذ أفكار الطليعية والموروث الستاليني،
د- لضرورة توسيع المشاركة طرحت تكليفات محددة لعدد من الزملاء والزميلات والهيئات الحزبية داخل وخارج السودان، على سبيل المشاركة في إعداد بعض مواد التقرير من بينها البحث في علاقة الحزب الشيوعي بالطبقة العاملة وحركة الشباب والنساء وقضايا التعليم العالي والعام والملامح والأساليب الجديدة الملائمة للعمل بين الطلاب، والأوضاع السياسية والاجتماعية في جنوب الوطن بعد نيفاشا وآفاق الوحدة والعمل الديمقراطي في الجنوب، والتحالفات الديمقراطية ضد الاحتكارات في البلدان الصناعية المتطورة، والمنبر العالمي لمناهضة الوجه المتوحش للعولمة، وتجربة التجمع الوطني الديمقراطي وتجربة مجد، وجبهة حقوق الإنسان وقضايا التضامن .. الخ.
وبصورة مباشرة شاركت مكاتب: الجنوب، الشباب، الدراسات النقابية، طلاب الجامعات، الثانويات، العلاقات الخارجية. وكذلك عدد من الزميلات تم تحديدهن عن طريق تنظيم الحزب بالعاصمة القومية. ومما يجدر ذكره عقدت لقاءات مشتركة مع ممثلين لمعظم هذه الجهات لمناقشة الأوراق التي تم إعدادها بناءً على طلبها.
ان توسيع المشاركة يكفل ان يأتي التقرير – إلى جانب المادة الواردة في كتيبات الحوار الداخلي – نتاجاً لعمل وجهد جماعيين يغطيان الأطر والمحاور الثلاثة: متغيرات العصر والوضع العالمي الراهن ومتغيرات المجتمع السوداني وتأهيل الحزب فكرياً وتنظيمياً وسياسياً لمهامه. وبطبيعة الحال ستظل هذه المحاور والأطر مفتوحة للتطوير النظري والفكري أمام العقل الجمعي للحزب بعد المؤتمر بمختلف الأشكال والأساليب الواجب ابتداعها: مركز دراسات ودوريات فكرية وورش عمل تتمتع بإدارات ذات استقلال واسع وتصبح سمة ثابتة في حياة الحزب ونشاطه.
واستناداً إلى ان يكون التقرير متضمناً القضايا والمواضيع التالية:
واستناداً إلى ذلك يكون التقرير متضمنا للقضايا والمواضيع التالية :-
1- الوضع العالمي والإقليمي
2- الأوضاع الداخلية في السودان
3- قضايا فكرية وسياسية
4- بناء الحزب

imported_الجيلى أحمد
24-04-2009, 09:44 PM
قدمت اللجنة المركزية النقد الذاتي الآتي و أجازه المؤتمر
* نقد ذاتي حول تأخير انعقاد المؤتمر الخامس:
40 عاماً بدون مؤتمر !!

من قضايانا الكبيرة التي تنتظر العلاج في المؤتمر الخامس ان حزبنا لم يعقد مؤتمراً طيلة الأعوام الأربعين الماضية، علماً بان النظام الداخلي ينص على عقد المؤتمر مرة كل عامين.
ان مؤتمرات الحزب هي مواسم التشمير عن ساعد الجد واستنهاض الهمة والفكر لمراجعة أداء الحزب في كل مفاصله وتصحيح الأخطاء وحل المشكلات النظرية والعملية التي تعترض نشاطه ولمحاسبة اللجنة المركزية للحزب عن أعمالها . إن المؤتمرات الحزبية تحتل موقعاً مفصلياً في ممارسة الرقابة الجماعية والديمقراطية الداخلية والحياة المعافاة داخل الحزب . ان عدم عقد المؤتمر الخامس وغياب المؤتمرات طيلة أربعين عاماً تقصير جسيم لابد من النظر في أسبابه ومعالجتها وتحديد المسئولية فيها واتخاذ كل ما يلزم لمنع تكرارها. ان عقد المؤتمرات في مواعيدها من شروط ترسيخ الديمقراطية في الحزب.
وحسب النظام الداخلي فان مسئولية دعوة المؤتمر للإنعقاد والتحضير له تقع على عاتق اللجنة المركزية. ويجيز النظام الداخلي أيضاَ دعوة المؤتمر للإنعقاد بناءً على طلب من منظمات حزبية تمثل ما لا يقل عن ثلثي أعضاء الحزب، إلا انه لم يبين كيفية عقد المؤتمر في هذه الحالة.وهي حالة تعني وجود مشكلة داخل الحزب تحتاج لحل . ويبدو انه ترك ذلك للظروف وقدرات الكادر.
فما الذي عطل عقد المؤتمر الخامس؟
نأخذ في الاعتبار أنه لم يتبق من أعضاء اللجنة المركزية التي انتخبها المؤتمر الرابع في مواقعهم سوى 6 . وخلال الأعوام الأربعين الماضية جرت أحداث غيّرت من وجه البلاد ومن حالة الحزب بصورة شاملة . وقد تغيّرت تركيبة اللجنة المركزية عدة مرات . ومع ذلك فأن اللجنة المركزية بتركيبتها القائمة الآن تتحمل مسئولية كامل الإجابة على السؤال عن أسباب عدم انعقاد المؤتمر الخامس . ذلك إن المسئولية هنا تضامنية ، وفق النظام الداخلي ، يتحملها فردياً وجماعياً كل من قبل أن يكون عضواً في اللجنة المركزية .
ونأخذ في الاعتبار أيضاً ما استجد في حزبنا وبلادنا من تطورات وأحداث منذ المؤتمر الرابع كان من أبرزها إن تياراً يمينياً تصفوياً أخذ في التشكّل والتكّون داخل اللجنة المركزية ووسط الكادر القيادي الجماهيري والتنظيمي المحيط بها خلال الصراع السياسي والاجتماعي الذي احتدم في البلاد بين القوى الوطنية الديمقراطية والحلف اليميني الرجعي .وكان صوت ذلك التيار خافتاً من الناحيتين الفكرية والعملية. ثم وقع انقلاب 25 مايو 1969، الذي سرعان ما تمخض عن سلطة من البرجوازية الصغيرة أرادت الاستقواء بالشيوعيين دون حزبهم . ووجد التصفويون في السلطة الجديدة سنداً شجعهم على رفع صوتهم . ونشب صراع حاد داخل الحزب الشيوعي. وفي أغسطس 1969 قررت اللجنة المركزية بناء على اقتراح من عبد الخالق عقد مؤتمر تداولي لكادر الحزب لحسم الخلاف حول التكتيكات، وأستمر التحضير للمؤتمر عاماً كاملاً احتدم العداء أثناءه بين الحزب من جهة والسلطة وحلفائها التصفويين من جهة أخرى ، وتم خلاله نفي عبد الخالق إلى مصر ثم اعتقاله تحفظياً لفترة ثم أطلاق سراحه . وعقد المؤتمر في 21 أغسطس 1970، وانتهى بهزيمة ساحقة للتصفويين الذي انتهى بهم الأمر إلى الخروج من الحزب في انقسام هو الأكبر في تاريخه ضم 40% من أعضاء اللجنة المركزية وعشرات من كادر الحزب. وفي 16 نوفمبر التالي نفذت السلطة نصيبها من ردة الفعل بإبعاد بابكر النور وهاشم العطا وفاروق حمد الله من جميع مناصبهم ، كما اعتقلت عبد الخالق وعز الدين على عامر . ومضى الصراع في طريق التصعيد إلى نهايته المعلومة في 19 يوليو ومذابح 22 يوليو واعتقالات الشيوعيين ومطارداتهم والتنكيل بهم .
ولم تكن الأوضاع تسمح حتى نهاية حكم نميري بعقد مؤتمر ، بما في ذلك خلال الفترتين القصيرتين للاسترخاء السياسي اللتين صاحبتا إجازة الدستور عام 1973 والمصالحة عام 1977.
ونفس الشيء يمكن أن يقال عن الأوضاع بعد 30 يونيو 1989 حتى يناير 2005 . غير أن الصورة تغيرت بعد انتفاضة أبريل 1985 التي أسقطت ديكتاتورية نميري واستعادت الديمقراطية . وصار ممكنا بالفعل ضمن أمور أخرى ، عقد المؤتمر الخامس للحزب الشيوعي متأخراً 20 عاماً تقريباً .
كما يمكن القول إنه منذ 2005 صار ممكناً الشروع في الإجراءات العملية لعقد المؤتمر . وكانت المناقشة العامة التي أُفتتحت بقرار من اللجنة المركزية عام 1992 قد عكست رغبة حقيقية لدى الأغلبية الساحقة من الشيوعيين للتداول حول القضايا التي تشكل جدول أعمال المؤتمر الخامس . وتقدم نتيجة المناقشات أساساً متيناً لتطوير حزبنا وتعزيز وحدته .
يمكن القول أن السبب الرئيسي لتعطيل انعقاد المؤتمر كان تغليب الاعتبارات التأمينية لسلامة الحزب وكوادره على ضرورات التمسك بقواعد النظم الحزبية ومبادئها. ولقد كان في الإمكان اختيار وتطبيق بدائل تتيح عقد المؤتمر بتنازلات في بعض الجوانب ( مثل عدد أعضاء المؤتمر) بأشكال التفويض ، تجنباً لغيابه أكثر من أربعين عاماً . وهو تقصير جسيم تتحمل مسئوليته دون شك اللجنة المركزية .

imported_الجيلى أحمد
24-04-2009, 09:47 PM
الفصل الأول
الوضع العالمي والإقليمي

أ-التجربة الاشتراكية السوفيتية
ب-تجربة النمط السوفيتي والماركسية
ج- العولمة
د- العالم الثالث: أفريقيا والعالم العربي والتطورات في بعض بلدان أمريكا اللاتينية وجنوب شرق آسيا

أ- التجربة الاشتراكية السوفيتية:
مترسمين خطى المدرسة الموضوعية في علم التاريخ، نبتعد عن حرف "لو" الشرطي في تقويمنا للتجربة الاشتراكية السوفيتية، التي أمتدت في الزمان لما يقرب من ثلاثة أرباع القرن (1917- 1991). وقد حققت هذه التجربة خلال هذا المدى الزمني انتصارات كبيرة وباهرة، وكذلك ارتكبت أخطاء كبيرة ومدمرة. فهي تجربة إنسانية رائدة جديرة بالتقويم الموضوعي واستخلاص الدروس المناسبة منها للتزود بها مستقبلاً. فالتاريخ نفسه يعلمنا ان الهزيمة والفشل ما هما إلا مأساة كارثية تثير كوامن الأسى والحزن والغضب الثوري النبيل. والنضال ، كما قال كارل ماركس، لا يسير دوماً في خط صاعد إلى النجاح. ولكن تكرار الهزيمة والفشل مرة بعد أخرى بأثر ذات العوامل والأسباب التي قادت لهما في المرة الأولى، فهو ملهاة بائسة لا تثير إلا الرثاء والسخرية ولا تستحق غير اللعنات.
والواقع ان هناك محاولات عديدة جرت، ولاتزال تجري، لقطع الطريق أمام التقويم الموضوعي لتلك التجربة. فهناك مثلاً الدعوة لفتح ملف صراعات البلاشفة مع خصومهم السياسيين مجدداً، ومن ثم الوصول لإستنتاج مفاده ان ثورة اكتوبر الاشتراكية كانت خطأً تاريخياً كبيراً وكفى !! وفي ذات السياق هناك الزعم بان الاشتراكية السوفيتية لم تولد من رحم رأسمالية متطورة، وبالتالي لم يكن هناك مجال لإصلاحها من الداخل وتصحيح مسارها، بل انه كان مكتوباً لها الهلاك المحتوم والأكيد في نهاية الأمر.
ومن ناحية أخرى هناك المنبهرون بالتجربة السوفيتية للدرجة التي يستبعدون معها كلية وجود أية أسباب داخلية للإنهيار. ويعزون بالتالي ما حدث من انهيار للتآمر والضغوط الخارجية وخيانة بعض القادة السوفييت. وبطبيعة الحال ما كان بإمكان تآمر وضغوط الامبريالية، وسباق التسلح الذي كان يمتص ثلث الدخل القومي السوفيتي سنوياً، ونشاط أعداء الاشتراكية داخلياً ان ينجح في مرماه لو لا وجود أخطاء داخلية في تجربة النمط السوفيتي.
وهناك التقويم الذي يروّجِ له مفكرو الامبريالية الذين طووا جميع الصفحات، وزعموا ان الصنم الماركسي بالذات قد سقط بصوت أكثر دوياً في الانهيار الاشتراكي الكبير، وان المسمار الأخير قد تم دقه في تابوت البديل الماركسي لليبرالية الغربية. ثم ينشط هؤلاء المفكرون في إرساء منظومة مفاهيم وطروحات ما بعد الماركسية والصراع السياسي / الاجتماعي على حد زعمهم.
مهما يكن الأمر، فان البحث والتقصي سيستمر لسنوات عديدة في التجربة الاشتراكية السوفيتية، للوقوف على مجمل العوامل الداخلية والخارجية التي أودت بها للانهيار. وهناك حالياً رؤية جديدة لأسباب الانهيار عبّرت عن نفسها في عدد من المؤلفات الحديثة، وعموماً الموضوع برمته يحتاج منا لتمحيص شديد خاصة ونحن لم نلامس تلك التجربة بعمق. ولكن ما يمكن قوله بكل اطمئنان، إن انهيار التجربة الاشتراكية السوفيتية جاء نتيجة لانعدام الديمقراطية الذي قاد لتفاقم أخطاء لا مفر منها مع تجربة جديدة. إن ما انهار حقيقة هو النموذج الستاليني للاشتراكية وليس الحلم الاشتراكي والنظرية الاشتراكية التي تحتاج طبعاً للتجديد الثوري الجذري بما يجعلها قادرة على تقديم بديل اشتراكي علمي، واقعي وديمقراطي.
غير ان تزامن التصدع والانهيار في بلدان اشتراكية عديدة، وفي نماذج التطور اللاراسمالي المترسم خطى النمط السوفيتي في انحاء مختلفة من العالم، كفيل بان يلفت الانتباه لوجود سلبيات وأخطاء داخلية مشتركة في تلك التجارب مهدت الطريق للهزيمة وقادت لها.

فما هو الإطار العام الذي نقّوم على ضوئه تلك التجربة الرائدة؟
لقد كانت ثورة اكتوبر الاشتراكية ثورة عمالية وشعبية حقيقية باعتراف خصومها جميعاً. ورغم حروب التدخل والحصار الاقتصادي من الدول الإمبريالية، ومن القوى الطبقية الداخلية التي كانت تشكل دعامات اجتماعية للنظام القيصري شبه الإقطاعي، صمدت وانتصرت. ثم خاضت معارك بناء مستقلة تمكن بأثرها الاتحاد السوفيتي من اختراق جبهة الرأسمالية العالمية ووصل إلى مصاف قوة عالمية عظمى في زمن قياسي وجيز. واستناداً إلى انجازاته الاقتصادية الكبيرة تمكّن من تحقيق قدر ملموس من العدالة الاجتماعية والرفاه لشعوبه، كما تجلى في كفالة حق العمل وتلبية الاحتياجات المعيشية والخدمية. كما تمكن من الإسهام الأكبر في دحر الفاشية والنازية، ومن دعم حركات التحرر الوطني في النضال ضد الاستعمار. لقد خسر الاتحاد السوفيتي عشرين مليوناً من البشر, غير الخسائر المادية الرهيبة في الحرب العالمية الثانية التي كانت امتدادا لحروب التدخل ضد الثورة البلشفية. وفقد مئات الألوف من الشيوعيين أرواحهم في القتال ضد العدوان النازي والفاشي. وحقيقة هزت الثورة البلشفية العالم ووضعت حداً لقطبيتة الأحادية، وحركت ساكن وكوامن الثورة في كل أرجائه.
غير ان حالة الحصار التي فرضت على الاتحاد السوفيتي، وتخلف الريف السوفيتي، وفشل الثورة في بلدان غرب اوربا المتطورة صناعياً، وفي ألمانيا بالذات، قادت جميعها لأن يراجع البلاشفة حساباتهم وأسبقياتهم استناداً إلى معطيات الواقع الداخلي المحدد والملموس حفاظاً على تأمين انتصارهم التاريخي. فقدم لينين على سبيل تصحيح المسار والخروج من المأزق الذي وجد البلاشفة أنفسهم فيه، ما عُرف بالسياسة الاقتصادية الجديدة لتحل محل الشيوعية الحربية التي فرضها التدخل الأجنبي لتنكيس رايات ثورة أكتوبر . ورمت السياسة الاقتصادية الجديدة للتراجع المحسوب عن بعض قضايا التحول الاشتراكي المباشر، ولإفساح المجال للرأسمالية المحلية والاستثمارات الأجنبية، بهدف توسيع القاعدة الاقتصادية والاجتماعية لنظام اكتوبر في المدينة والريف. واستناداً إلى هذه السياسة تم إحراز نجاحات لا يستهان بها اقتصاديا واجتماعياً. غير ان قصور السياسة الاقتصادية الجديدة تجلّى بصفة خاصة في الجانب السياسي،إذ لم يصاحب التعددية الاقتصادية والاجتماعية التي اعتمدتها تعددية سياسية بأي مستوى من المستويات.
وبديلاً لمواصلة السياسة الاقتصادية الجديدة، واستكمال نقائصها في الجانب السياسي، عمد ستالين بعد وفاة لينين المبكرة، إلى تجاوز هذه السياسة كلية، وبدأ السير قدماً في فرض التحول الاشتراكي المباشر عن طريق:
- ضرب مصالح البرجوازية في المدينة والريف.
- فرض المزارع الجماعية والتعاونية في الريف السوفيتي بالقوة والقسر.
- إعطاء الأسبقية للصناعة الثقيلة.
- تجاوز أسس الحل الماركسي الديمقراطي للمسألة القومية وفرض اتحاد فدرالي لقوميات وشعوب الإمبراطورية القيصرية.
وهكذا قطع ستالين الطريق أمام تصحيح المسار، وتخطى القوانين الموضوعية الماثلة وقتها للتطور الاقتصادي والاجتماعي وقفز فوقها. ثم أقدم على ضرب واحتواء المعارضة العمالية والحزبية لسياساته بفرض تعميمات نظرية مغلوطة على غرار: " تنامي شراسة العدو الطبقي كلما تصاعد البناء الاشتراكي"، وجرى اتخاذ مثل هذه التعميمات النظرية تكأة لتصفية الخصوم السياسيين داخل الحزب نفسه بوصفهم امتداداً للعدو الطبقي. وضرب الديمقراطية وفرض الشمولية والدولة البوليسية ومن ثم سلب حق العاملين في الإضراب وحوّل النقابات والسوفيتيات إلى تنظيمات سلطوية، بل أن شعار ( كل السلطة للسوفيتيات ) تحول في واقع الأمر إلى شعار كل السلطة للحزب الذي لم يسلم هو الآخر من السلطوية .
إن غياب الملكية الاجتماعية لوسائل الانتاج والتسيير الذاتي للعملية الانتاجية والحريات السياسية والنقابية والقومية جعل النظام الاقتصادي / الاجتماعي للاشتراكية السوفيتية أقرب إلى رأسمالية الدولة وليس نظاماً اشتراكياً. لقد قادت الستالينية في الواقع لتكريس التطابق المتعسف بين مفهوم ملكية الدولة ومفهوم الملكية الاجتماعية لوسائل الانتاج. ان حجب الإرادة المستقلة لحركة الجماهير افقد النظام السوفيتي جهازه المناعي الكفيل بتقويم السلبيات وتصحيح المسار، وأدخله في متاهات الجمود والانغلاق. ورفد هذا العامل ودعمه اجتماعياً، تشكل وتخلق فئات بيروقراطية مميزة ومحافظة في إدارات الاقتصاد والدولة.
لقد قاد زخم الثورة البلشفية ومنجزاتها وحروب التدخل ضدها إلى توحيد الجبهة الداخلية لكل قوميات وشعوب الاتحاد السوفيتي. ولكن هذه الحقيقة يجب أن لا تحجب عنا أنه ونقيضاً للطرح الماركسي بالحل الديمقراطي للمسألة القومية اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً وثقافياً، وكفالة حق تقرير المصير كحق ديمقراطي أصيل، فرضت الستالينية اتحاداً فدرالياً لا مكان فيه لحق تقرير المصير إلا بصورة شكلية وبعد انجاز التحول الاشتراكي! ومهّد هذا الطريق لتنامي شوفينية القومية الروسية الأكبر وإلى تعقيدات خطيرة في المسألة القومية.
وبعد الحرب العالمية الثانية، وعلى ضوء نتائجها، أخذ الاتحاد السوفيتي يلعب دور العّراب لإلهام أو فرض النمط السوفيتي بحذافيره على بلدان شرق أوربا الاشتراكية. وذلك رغم ان المنهج الماركسي الجدلي يشير إلى ان القوانين العامة التي تحكم مسار تطور المجتمعات البشرية، تتجلى بصور مختلفة ومتنوعة باختلاف وتنوع الواقع الموضوعي. وتحركت الجيوش والدبابات السوفيتية مرات عديدة لسحق وتنكيس رايات الانتفاضات الشعبية التي رمت للإصلاح والديمقراطية وتقويم سلبيات النمط السوفيتي في تلك البلدان. وكغطاء وتبرير لذلك التدخل الفظ كان يتم تشويه وابتذال الأهداف الحقيقية لتك الانتفاضات وطمس أهدافها وقواها الاجتماعية والسياسية. فهي حيناً أعمال تخريب نظمتها حفنة مرتدة تم طردها من قيادة الحزب، وحيناً آخر يتم إرجاعها لأثر الكنيسة المناوئ للاشتراكية لعدم انجاز الإصلاح الزراعي بصورة جذرية. وفي كل الأحيان يتم الترويج لدور المخابرات الأجنبية واتجاهات العداء للاشتراكية كمحرك لتك الانتفاضات الشعبية.
وبطبيعة الحال كان القهر والبطش يطول القوى الرامية للإصلاح والتجديد داخل الأحزاب الشيوعية نفسها. إن إفرازات الجمود والانغلاق والرأي الواحد الأحد في تجربة النمط السوفيتي لم تقد فحسب إلى طمس النظرة الانتقادية التي لا يتم إصلاح الخطأ وتصحيح المسار بدونها، بل أيضاً إلى رفضها كلية ومحاربتها.
صفوة القول ان النمط السوفيتي الذي جرى تسويقه بوصفه تجسيداً حياً للماركسية بلحمها ودمها، اكتنفته أخطاء عديدة. وان الذي قاد للإنهيار في نهاية المطاف لم يكن الماركسية، بل كان الابتعاد عن بعض مبادئها الأساسية. فالماركسية في جوهرها منهج علمي يتم الاسترشاد به في الوصول للقوانين التي تحكم التغيير الاجتماعي في هذا الواقع أو ذاك. انها نظرية تتنافى تماماً مع الأحادية والنمط الواحد والنموذج الصالح لكل زمان ومكان. ان فشل واخفاق مشروع تاريخي كان يدعي الانتساب للماركسية لا يعني ان الماركسية قد عفا عليها الزمن وتجاوزها.
لقد كانت هناك امكانية حقيقية للعلاج والإصلاح وتصحيح المسار في المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي السوفيتي عام 1956. ولكن ما حدث في ذلك المؤتمر كان تعداد جرائم الستالينية دون تشخيص عميق لمسوغاتها النظرية والفكرية، ودون وضع اليد على مرتكزاتها الدستورية والقانونية القائمة في تجربة النمط السوفيتي. صحيح ادخل المؤتمر بعض الاصلاحات الديمقراطية الهامشية، وتم رد الاعتبار، دون شفافية تذكر لضحايا القهر الستاليني، غير ان النظام الشمولي المنغلق ظل قائماً بكل ركائزه ودعائمه النظرية والسياسية والقانونية بدون شخص ستالين. وأيضاً رغم ما توصل له ذلك المؤتمر حول امكانية الوصول للإشتراكية بطرق متعددة، تواصل التدخل الفظ في بلدان شرق أوربا الاشتراكية.
ثم هبت قوى الحرس القديم المنتفعة بسلبيات النظام (النومنكلاتورا)، مستفيدة من بقاء أركان وركائز النظام دون تغيير، لإلغاء إصلاحات المؤتمر العشرين على ضعفها وهشاشتها. فكانت المحاولة الانقلابية للإطاحة بخرتشوف عام 1957، ثم كانت المحاولة الانقلابية الناجحة التي أطاحت به في اكتوبر 1964.
وكذلك ذهبت أدراج الرياح كل محاولات الإصلاح الأخرى في ظل بقاء ركائز النمط السوفيتي. وكان جوهر تلك المحاولات يرمي إلى معالجة موجات الركود الاقتصادي المصاحبة لنمط رأسمالية الدولة والمركزة الصارمة بفتح هامش ضيق جداً لاقتصاد السوق الذي يحتمه واقع تعدد الانماط الاقتصادية، وبوضع خطط قصيرة المدى تفسح مجالاً لدور المنتجين في التخطيط والإدارة والحوافز المادية في حالة زيادة الانتاجية.
غير انه كما يقولون: لا يستقيم الظل والعود اعوج! لقد استعصى الخلل على الإصلاح لأنه خلل هيكلي وأساسي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بركائز نظام النمط السوفيتي.
وإذا امعنا النظر في حركة البريسترويكا والغلاسنوست، أو إعادة البناء والصراحة والشفافية، نجدها لا تخرج من الإطار العام لترقيع نظام النمط السوفيتي. ما تميزت به حقاً هو ان جرعتها الإصلاحية كانت أكبر وأشمل وانها أتت متأخرة جداً وبعد ان اتسع الفتق على الراتق. وكان أقصى ما رمت إليه البريسترويكا هو إزالة أثار الستالينية من جمود وبيروقراطية وفساد. ولكنها انتهجت للوصول إلى هذا الهدف، ليس الطريق الثوري الراديكالي، بل طريق تمويه سوءات النظام الأساسية. فهي قد ألقت تبعات الجمود على برجنيف بينما هي عيوب هيكلية في النظام نابعة من رأسمالية الدولة والشمولية والمركزة الصارمة اقتصاديا وسياسياً وغياب الارادة المستقلة لحركة الجماهير المنظمة في الحزب والنقابات والسوفيتات والتي تحولت جميعها إلى تنظيمات سلطوية مسلوبة الإرادة.
لقد سعت حركة البريسترويكا في الواقع، مع الإبقاء على ركائز النظام الشمولي وحزبه الواحد، لتفكيك المركزة اقتصاديا. فعمدت لتوسيع النظام التعاوني واتاحة الفرصة للقطاع الخاص واقتصاد السوق في حدود بعينها واضفاء مسحة ديمقراطية على إدارات الاقتصاد والانتاج.
غير ان البريسترويكا فجّرت حركة نشطة لتفكيك وتغيير كل اركان النظام السوفيتي. وفي الواقع كانت الأمور في الاتحاد السوفيتي وبلدان شرق أوربا الاشتراكية كذلك، قد وصلت إلى درجة الأزمة المركبة والمتفاقمة والتي كان من الصعب، بل ومن المستحيل فيها، ألا يقود الشروع في تفكيك المركزية الاقتصادية لتفكيك الأنظمة بأسرها ومن جذورها.
ومن زاوية معينة فان حركة البريسترويكا، ركّزت على الإصلاح في الجانب الاقتصادي/الاجتماعي واهملت الجانب السياسي. فالغاء المادة 6 من الدستور والخاصة بالدور القيادي للحزب في السلطة والدولة والمجتمع في جمهورية روسيا الاتحادية مثلا لم يقرره الحزب وإنما تم إقراره رغماً عنه من قبل البرلمان الروسي. وفي هذا السياق فقد أتت لاحقاً وبعد فوات الأوان، الطروحات المستنيرة للمؤتمر 27 للحزب الشيوعي السوفيتي، حول الديمقراطية والرأي الآخر وعدم احتكار الحقيقة.
لا نقول ان البريسترويكا لو أهتمت بالجانب السياسي لتغير مسار الأمور، فما كان ذلك ممكناً. فقد تخطت أزمة الجمود والركود والفساد التي غرست بذرتها الستالينية، والتي ارتدت أبعاداً نوعية وصلت لكل خلايا المجتمع، نطاق الإصلاح من الداخل مهما كانت درجة ونوعية هذا الإصلاح الباطني.
والجدير بالذكر ان قوى الحرس القديم المحافظة والمنتفعة بالنظام وجموده وفساده (النومنكلاتورا)، والتي حاولت أجيالها السابقة قطع الطريق امام إصلاحات خرتشوف منتصف الخمسينات، ثم أطاحت به في منتصف الستينات، كررت ذات السيناريو مع قورباتشوف في منتصف الثمانينات. فقد سعت إلى عرقلة مسار البروسترويكا وإضعافها وإلى تعويق مسار الاصلاحات الاقتصادية ثم أخيراً لجأت للمحاولة الانقلابية الحمقاء الفاشلة في أغسطس 1991 والتي أعطت الضوء الأخضر ليس للإطاحة بقورباتشوف وحده، وانما أيضاً بسلطة الحزب وبالاشتراكية وبالاتحاد السوفيتي جميعاً.
ان جوهر ما يجب ان نتعلمه من التجربة السوفيتية، ونحن نناضل من أجل التغيير الوطني الديمقراطي وصولاً للأفق الاشتراكي، يرتبط مباشرة بقضية الديمقراطية. ونعني تحديداً الديمقراطية داخل الحزب والديمقراطية كحقوق لحركة الجماهير، والنأي بالحزب من السلطوية.، والاندغام في جهاز الدولة كشرط موضوعي لمواصلة العمل الثوري وتصحيح مساره.

imported_الجيلى أحمد
24-04-2009, 09:51 PM
ب-التجربة السوفيتية والماركسية:
لقد صدق تماماً من قال "ان النظرية رمادية، وشجرة الحياة خضراء يانعة ومتجددة ابداً"
ان الانهيار الاشتراكي الكبير قد اوضح بجلاء ان الفكر الاشتراكي يمر بأزمة عصيبة. وكان من الطبيعي ان يجري التساؤل في ظروف مثل هذه الأزمة عن جدوى النظرية الماركسية ذاتها التي انتجت وأفرخت مثل ذلك الفكر.
وسرعان ما بادرت ماكينة الدعاية الامبريالية، على سبيل التبشير بسرمدية وأبدية الرأسمالية والليبرالية الغربية، للترويج لدعاوي ومزاعم نهاية الأيدولوجيات والصراعات السياسية والاجتماعية. وقدمت بديلاً لها البراغماتية وصراع الحضارات والاستنزاف الحسابي،وغير ذلك من النظريات والمناهج التي تعبر في جوهرها عن موقف طبقي ماكر وناعم يسعى لتغبيش وتعمية الوعى الاجتماعي والسياسي . وقد درجت القوى الرأسمالية منذ نشأتها على صياغة مصالحها كما لو أنها مصالح كل الشعب .
ومن المعروف ان الماركسية ليست علماً تطبيقياً، وإنما هي منهج يتم الاسترشاد به لدراسة الواقع . وقد غدا المنهج الماركسي جزءاً من التراث البشري، وتختلف نتائج الاسترشاد به من بلد لآخر على ضوء خصائص واقعه. وقد أكد لينين أن كل بلد سيصل إلى الاشتراكية بطريقه الخاص . ونصح شيوعيي الشرق بترجمة الماركسية التي كتبت لشعوب غرب أوربا إلى لغاتها الخاصة التي يمكن أن تفهمها بها شعوبها. كما أكد ان التشكيلات الاقتصادية الاجتماعية التي تحدثت عنها المادية التاريخية لا تحكم تطور كل المجتمعات وقع الحافر على الحافر.و دعي مؤسسو الاشتراكية العلمية للاستفادة من كل الومضات الايجابية في التيارات الفلسفية والفكرية الأخرى . ومعروف أن فردريك انجلز قد أستند في كتابه ( أصل العائلة ) إلى أعمال المؤرخ والكاتب الإمريكي مورغان .
فالماركسية ليست هي فصل الخطاب، ولا هي الكلمة النهائية التي تطوى بعدها الصحف وتجف الأقلام. جوهر الماركسية هو منهجها الجدلي لدراسة الواقع. انها ليست عقيدة جامدة تتحجر في اصول نمطية عقيمة. والمنهج الماركسي لدراسة الواقع، وصولاً للقوانين العامة التي تتحكم في مسار هذا الواقع، قادر على تجديد نفسه على الدوام. انه منهج قابل للتعديل حذفاً وإضافة وفق ما تمليه ضرورات تجدد الواقع وحصاد التجارب النضالية والتطورات في العلوم الطبيعية والإنسانية.
يقول مؤسسا الماركسية، على سبيل المثال، عن هذا المنهج:
- انه حجر الزاوية لبناء يجب ان يشيد في جميع الاتجاهات ، ويجب ان يتجدد مع كل اكتشاف علمي جديد.
- انه منهج يتحول إلى نقيضه عندما نستخدمه كنمط جاهز نقيس عليه وقائع التاريخ، ونغصبها فيه غصباً لنرضي أهواءنا.
- ان الافتراضات النظرية ليست حتميات قدرية جبرية. انها لن تنزل إلى أرض الواقع دون توفر الشروط والظروف الموضوعية والذاتية اللازمة والضرورية لذلك.
- وقد قال كارل ماركس قولته الشهيرة رفضاً للجمود الذي يجرٍّد المنهج الماركسي من ديناميكيته ويجعله يدير الظهر للواقع المحدد والملموس... " إذا كانت هذه هي الماركسية فكل ما اعرفه انني لست ماركسياً".
فالماركسية استناداً لمنهجها ذاته، تقتضي النظر إليها في تاريخيتها، وليس كنصوص مذهبية لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها.
ويتفق الكثيرون في ان الخطاب الستاليني الشمولي المنغلق، قد اختزل الماركسية في برشامات نظرية ووصفات جاهزة وصالحة لكل زمان ومكان. وهذا أمر حولها إلى عقيدة جامدة تنضح بالاستعلاء والانغلاق والغرور المهلك.
الستالينية ، على سبيل المثال، اختزلت قوة الدفع للتطور التاريخي في الصراع الطبقي، بينما لم تسقط الماركسية وجود عوامل أخرى فاعلة ومؤثرة في ذلك التطور: ثقافية وقومية وغيرها. صحيح ان الاقتصاد محرك للتاريخ، ولكن هذه مقولة عامة ونسبية وتتطلب رفدها بعوامل أخرى ذات فعل وتأثير في الزمان والمكان حسب خصائص الواقع الماثل. وتأثر الحزب بالفعل بكتيبات ستالين المختزلة والمبتسرة حول المنهج المادي الجدلي والمادية التاريخية والاقتصاد السياسي.
ان الستالينية قد طمست بالفعل جوهر الماركسية. فبينما تقول الماركسية ان الحقيقة دائماً وأبداً نسبية، وان التطور دائماً وأبداً مطلق ولا سقف له، يدّعي الخطاب الستاليني الذي تبلور في ظل السلطة الشمولية والتسلط لنفسه الكمال والإحاطة الشاملة وتملك علم الماضي والحاضر والمستقبل. ولن تفضي مثل هذه النظرة الضيقة المتعصبة وغير العلمية إلاّ إلى ضرب الديمقراطية وهيمنة القلة وإلى رفض وتجريم الرأي الآخر. وحقيقة ما جدوى وما فائدة الرأي الآخر مع مثل هذا الخطاب الشمولي المنغلق؟!
والواقع ان المفاهيم الأساسية للماركسية غدت اليوم جزءاً لا يتجزأ من نسيج العلوم الاجتماعية المعاصرة. فالمفهوم المادي للتاريخ مثلاً قد أصبح أساساً للمدرسة الموضوعية في التاريخ بتيارها الكاسح الذي غمر كثيراً من الجامعات ومراكز البحث المتخصصة في جميع أنحاء العالم. ويتزايد الاعتراف بأثر اسلوب الانتاج المادي على البناء الفوقي. وفي العلوم السياسية يتأكد ان العوامل الداخلية لها قصب السبق والصدارةفي استقرار وتطور أنظمة الحكم قبل العوامل الخارجية.
ان اطلاق القول، بعد تجربة الانهيار في المعسكر الاشتراكي، بالاحتياج لنظرية جديدة بديلة للماركسية، مفارق للحقيقة تماماً. ان الاحتياج الماثل ليس هو التخلي عن الماركسية، بل هو القيام باختراق جديد في حقل النظرية، استناداً للمنهج الماركسي ذاته، للوصول إلى ماركسية عصر الثورة التكنولوجية والقرن الحادي والعشرين. وغني عن القول ان التخلي عن الماركسية لن يقود إلاّ للرجعية السياسية والاجتماعية، فلا حركة ثورية بدون نظرية ثورية. كما ان دعوة بعض الماركسيين للتواضع، واعتبار الماركسية كسواها من الفلسفات السابقة التي تجاوزها الزمن وانتهي عمرها الافتراضي، دعوة باطلة تعكس بصورة مزدوجة التمويه لتغطية الهروب والرعب والهلع الناجمين عن تراجع وانحسار الحركة الثورية في العالم. إن الاختراق الذي نطرحه في حقل النظرية يشمل جوانب عديدة منها ، بما في ذلك أسهام لينين بنظرية الاستعمار كمرحلة أعلى في تطور الرأسمالية . ومعروف أن أسهام لينين هنا كان محكوماً بعصره حيث أعتبر الامبريالية رأسمالية محتضرة . لكن الرأسمالية استطاعت أن تمدد عمرها وتنجز الثورة العلمية التقنية وتسخر انجازات هذه الثورة في تطوير إنتاجية العمل .

imported_الجيلى أحمد
24-04-2009, 09:54 PM
الحقوق الديمقراطية ودور حركة الجماهير
مفاهيم محورية في التحول الاشتراكي:
تشير الماركسية إلى ان التحول الاشتراكي عملية تطور اجتماعي/تاريخي وليس هندسة اجتماعية يتم إخضاع الواقع الموضوعي وقوانين سيره الموضوعية قسريا لها. فالتحولات الاجتماعية في الماركسية لا تصنعها الأقليات الفدائية أو الطليعية، وانما تأتي من خلال الصراع الطبقي والاجتماعي والسياسي. وبطبيعة الحال كذلك لا يحققها مستبد عادل يمتطي صهوة نظام شمولي لإحقاق الحق وانصاف المظلوم. فلا حق ولا عدالة تحت مظلة الاستبداد والطغيان. كما لا تعتمد التحولات الاجتماعية على دور فردي لقائد فذ أو نخبة صفوية تمسك حركة التاريخ والتطور الاجتماعي بين يديها من جميع النواصي وتطوٍّعها لإرادتها الثورية. بل تقول المفاهيم الماركسية ان الجماهير هي القوى المحددة في صنع التاريخ وفي انجاز التحولات الاجتماعية. ومن أجل هذا تقوم اركان التكتيك الماركسي وأساليب عمله على تنمية حركة الجماهير، والحضور الفاعل للجماهير المنظمة ومراكمة العمل الثوري بصورة مثابرة وصبورة.
ان الإمكانية للتحول الاشتراكي لا تتوفر إلا عندما تنضج الظروف موضوعياً وذاتياً لذلك. ولذا يقول كارل ماركس في مقدمة كتابه"اسهام في نقد الاقتصاد السياسي":
"ان تشكيلاً اجتماعياً معيناً لا يزول قبل ان تنمو كل القوى الاجتماعية التي يتسع لاحتوائها. ولا تحل قط محل هذا التشكيل علاقات انتاج جديدة ومتفوقة ما لم تنفتح شروط الوجود المادي لهذه العلاقات في صميم المجتمع القديم نفسه. ومن أجل ذلك لا تطرح الإنسانية على نفسها قط سوى مسائل قادرة على حلها. ذلك انه إذا نظرنا إلى الأمر عن كثب، وجدنا ان المسألة نفسها لا تظهر إلاّ حين تتوافر الشروط المادية لحلها، أو حين تكون على الأقل على أُهبة التوافر".
فالتحول الاشتراكي في الماركسية لن يكتب له النجاح إلاّ إذا أتى لضرورة موضوعية اختمرت عناصرها وشروطها ومقوماتها في احشاء المجتمع القديم. وبالتالي تضحى أية محاولة لفرض التحول الاشتراكي في واقع لم ينضج له بعد، مجرد معاندة لقوانين التطور التاريخي والاجتماعي الموضوعية وقفزاً فوق المراحل ولن يكتب لها النجاح والاستمرارية. وبالإمكان القول بكل اطمئنان ان القفز للثورة الاشتراكية دون توفر المقومات الضرورية لها لن يفضي إلى الاشتراكية بل سيقود بالضرورة إلى طغيان الأقلية والبيروقراطية. إن التعميمات النظرية الخاطئة للنمط السوفيتي حول الأزمة العامة الثالثة للنظام الرأسمالي وعصر الانتقال للإشتراكية وقدرات الديمقراطيين الثوريين في هذا الصدد، لم تقد إلاّ لتشجيع التكتيك الانقلابي.
وينبغي الإشارة هنا إلى انه لا توجد في مؤلفات مؤسسي الماركسية تأكيدات أو حتى تلميحات بان الاشتراكية ترفض الديمقراطية التعددية أو تستبعد نظام تعدد الأحزاب. صحيح انهما أشارا لأوجه القصور في الديمقراطية البرجوازية وخاصة تحكم الرأسمالية في آلياتها وإغفالها للديمقراطية الاجتماعية، ولكن الواقع ان مؤلفات ماركس وانجلز بدءاً من كتاب "الأيدلوجية الألمانية" تعج بالحديث عن مفهم "الديمقراطية" و "الرقابة الشعبية" و"الرقابة الشعبية المباشرة". وطبيعي إنه لا مكان لرقابة شعبية من أي نوع وبأي درجة في ظل الشمولية، بل ان الرقابة الشعبية في مختلف تجلياتها وأشكالها لا تزدهر إلا في ظل الديمقراطية والإرادة المستقلة لحركة الجماهير المنظمة. ان ما حرص عليه مؤسسا الماركسية أكثر من غيره هو التأكيد بان الديمقراطية البرجوازية، بحكم سيطرة رأس المال على كل آلياتها وفعالياتها، لا تجسد سوى ديكتاتورية البرجوازية. وان الديمقراطية لن تقف على رجليها دون استكمالها بالديمقراطية الاجتماعية وستنبثق عن هذا الاستكمال في نهاية المطاف دكتاتورية البروليتاريا. أي ان دكتاتورية البروليتاريا من منظور مؤسسيْ الماركسية، لا تعني مطلقاً الشمولية وهيمنة الحزب الواحد وغيرها من سمات تجربة النمط السوفيتي. بل تفتح الطريق لأكثر النظم ديمقراطية في تاريخ الإنسانية. ويرفد هذا ما أشار له كارل ماركس بصفة خاصة عن ضرورة توفر القواعد والأسس الديمقراطية التي طبقتها كومونة باريس في الدولة الاشتراكية، مثل انتخاب جميع شاغلى المسئوليات بمن في ذلك القضاة مع كفالة حق سحب الثقة منهم في أي وقت . صحيح أنه وباستثناء ما ورد حول تجربة الكومونة ، لم تطرح الماركسية تعميمات نظرية مكتملة حول الدولة الاشتراكية . وبالتالي هناك احتياج ماس لتأصيل نظري جديد للدولة الاشتراكية في الظروف المعاصرة يتجاوز سلبيات تجربة دولة النمط السوفيتي .
ومعلوم أن ماركس كان قد أشاد بتجربة الكومونة في 1871 كأول سلطة عمالية في العالم، وذلك رغم تعدد الاتجاهات الفكرية والسياسية لقادتها، ورغم ضعف التيار الماركسي بالذات بين هذه الاتجاهات.
وتثبت الماركسية مفهوم التعددية في كل مؤلفاتها منذ البيان الشيوعي في عام 1848. لقد أشار ذلك البيان إلى أحزاب الطبقة العاملة في البلد المعين وليس إلى حزبها الوحيد.
وكذلك معلوم ان ثورة اكتوبر الاشتراكية لم تحجر نشاط حزب الاشتراكيين الثوريين وحزب المناشفة. وظل هذان الحزبان يتمتعان بالشرعية ويمارسان نشاطهما العلني بين الجماهير, وكان لهما وجود كثيف في السوفيتات المحلية والمركزية. بل أكثر من ذلك اشترك حزب الاشتراكيين الثوريين في السلطة السوفيتية واستنكف حزب المناشفة رغم دعوته للمشاركة.
ولا جدال حول ان الماركسية طرحت نظرياً وعملياً قيادة الحزب الماركسي للتحول الاشتراكي. ولكن هذا الطرح يقف، ليس كضربة لازب، وانما كفرضية نظرية وعملية واردة في ظل الانحسار الطبيعي في الصراعات الطبقية والاجتماعية والثقافية أبان التحول الاشتراكي، وهو أمر يطرح في جدول عمل الثوريين إمكانية توحيد الأحزاب العمالية والماركسية والديمقراطية. ولكن طالما ظل التعدد والتنوع قائما
قتصاديا واجتماعياً وثقافياً، ستكون الإمكانية مفتوحة لتعدد الأحزاب.

imported_الجيلى أحمد
24-04-2009, 09:55 PM
ج- العولمة:
العولمة فترة جديدة في تطور النظام الرأسمالي.وقد أرتبط هذا النظام منذ بداية تشكله وتخلقه بالحاجة للأسواق في كل أنحاء المعمورة، وبالتالي أسبغ طابعاً عالمياً علي الإنتاج والاستهلاك. فالعولمة في جوهرها هي تعبير عن اتجاه موضوعي في مسار اقتصاديات وأسواق العالم نحو التكامل تحت هيمنة الاحتكارات العالمية، فالمدخلات الخارجية عبر الاستغلال الاستعماري للمواد الخام، والسيطرة على أسواق التصريف، ضربة لازب للنظام الرأسمالي ليعيد انتاج ذاته ويتجاوز أزماته.
وكان كارل ماركس قد تنبأ بمثل هذا التكامل العالمي غير المتكافئ، وأشار إلى انه سيسير في اتجاه إيجابي، وسيكون آلة رافعة للتقدم الإنساني والعدالة الاجتماعية في العالم تحت مظلة الاشتراكية. أما في ظل الرأسمالية فلن يقود إلاّ لتفاقم تناقضها الرئيسي وهو التناقض بين الطابع الاجتماعي العالمي للإنتاج، والتملك الخاص لوسائل الإنتاج.
وتستند العولمة إلى منجزات الثورة العلمية التكنولوجية التي أحدثت قفزة نوعية في وسائل الانتاج وفي الانتاجية. غير ان فيض الانتاج بأثر هذه القفزة لم يغير البتة، تحت مظلة العولمة، من طبيعة النظام الرأسمالي. فرغم ازدياد الطابع الاجتماعي للعملية الانتاجية عالمياً، بتنامي الاحتكارات الضخمة والشركات الكونية العملاقة عابرة القارات، إلاّ ان الملكية الخاصة لوسائل الانتاج تبقى وتتعزز. وقاد هذا إلى تجسيم التناقض الأساسي للرأسمالية، وإلى استقطاب طبقي أكثر حدة ووضوحاً. ان الحقائق الماثلة في الساحة العالمية تشير إلى ان العولمة لم تقد إلاّ لتغيرات سلبية كبيرة في الخرائط الطبقية والاجتماعية في العالم بأثر الغياب التام للعدالة الاجتماعية.
ان الفقراء يزدادون فقراً وعدداً، والأغنياء يزدادون غنىً ويقل عددهم. وهو أمر يفاقم ويعمق التفاوت الاجتماعي.
لقد تدهورت الأحوال المعيشية للطبقة العاملة، وكذلك الفئات الوسطى التي تعرضت أقسام واسعة منها للبطالة. وقد قاد التقدم التكنولوجي بفنونه ووسائله الانتاجية الجديدة تحت مظلة حركة العولمة إلى إلغاء ملايين الوظائف والمهن والى ارتفاع نسبة العطالة، وإلى زيادة استغلال الطبقة العاملة وزيادة فائض القيمة النسبي.
ووجدت حركة العولمة مناخاً ملائماً لها في عالم القطب الواحد بعد اختلال موازين القوى العالمية بانهيار التجربة الاشتراكية في بلدان المعسكر الاشتراكي. كما استفادت هذه الحركة للحد الأقصى من الحملة العالمية التي اطلقتها تحت أسم مكافحة الارهاب بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 في أمريكا. وقد أصبح شعار مكافحة الارهاب تكأة وتبريراً لتنفيذ أهداف حركة العولمة. وبالإمكان القول ان الرأسمالية اليوم قد عادت سيرتها الأولى على سنوات سطوة الامبريالية وتحرك الجيوش والأساطيل عبر المحيطات لشن حروب التدخل والغزو والاحتلال.ولعل ابرز درس نستخلصه من التطورات في النظام الرأسمالي اليوم هو صمود الرأسمالية وقدرتها على تجديد نفسها و تجاوز أزماتها . وهو درس يقتضي مراجعة التعميمات النظرية للنمط السوفيتي حول الأزمة العامة الثالثة والأخيرة للنظام الرأسمالي ، وكذلك مراجعة مقولة لينين حول أن الاستعمار هو أعلى مراحل الرأسمالية .
وتسعى حركة العولمة لدمج اقتصاد كل بلد رأسمالي في الاقتصاد العالمي بتقوية الموقف التنافسي للصادرات في الأسواق الخارجية، وبالتالي تنتهج سياسات حرية التجارة وتكسير الحواجز والعقبات التي تقف أمام تدفق الرساميل والاستثمارات والسلع والخدمات.
وللعولمة خصائصها البنيوية وآلياتها المالية والاقتصادية والسياسية والعسكرية للوصول إلى هذه الغايات. وتتمثل هذه الآليات في البنك الدولي وصندوق النقد العالمي ومنظمة التجارة الدولية وحلف الاطلسي.
وداخل البلدان الرأسمالية المتطورة يسعى التحالف السياسي والاجتماعي لحركة العولمة المكّون من الليبرالية الرأسمالية الجديدة واليمين الديني، لتحميل اوزار الأزمات الرأسمالية على عاتق العمل والعاملين. ويستهدف هذا التحالف في المقام الأول ضرب المكاسب التاريخية للعاملين ... دولة الرفاه الكينزية، والانفاق الحكومي العام على الخدمات والأشغال العامة، تحت زعم انها قادت إلى انخفاص اسعار الفائدة و بالتالي إلى انكماش وتأزم النظام الرأسمالي. واستناداً إلى ذلك يسعى هذا التحالف اليميني داخل كل بلد رأسمالي إلى سلب حقوق العاملين الاجتماعية والسياسية بما في ذلك الضمان الاجتماعي وكفالة حق العمل وحقوق المرأة والأقليات والعمالة المهاجرة. وفي الواقع العملي عصفت حركة العولمة بدولة الرفاه الكينزية، ونبذت افكار العدالة الاجتماعية، وقلّصت إلى أدنى حد الدور الاجتماعي للدولة.
وبين اركانحرب حركة العولمة المكّّون من البلدان الصناعية المتطورة تلعب أمريكا دور العراب والقائد الفعلي. وتسعى أمريكا من خلال هذه الحركة لتوسيع الحيز الجغرافي لمفهوم الأمن القومي لأمريكا عبر التدخلات العسكرية والضربات الوقائية تحت مسمى الحرب العالمية ضد الارهاب. ولتنفيذ هذه السياسة العدوانية ستتجاوز الميزانية العسكرية للجيش الأمريكي 500 مليار دولار هذا العام (2007) وتتمتع الولايات المتحدة بوجود عسكري في 140 دولة، وتربطها بما مجموعه 36 دولة معاهدات للتعاون العسكري، وينتشر 400 ألف من جنودها في 800 قاعدة خارج الأراضي الأمريكية.
هذا إلى جانب ما تضطلع به أمريكا من دور في توسيع حلف الأطلسي وتوسيع نطاق ميادين عمله لتشمل كافة مناطق العالم.وتزامنت هذه السياسة مع استراتيجية منهجية لأمريكا لإضعاف الأمم المتحدة وتطويعها لتتماشى مع الإرادة الأمريكية غض النظر عن القانون الدولي والمعاهدات الدولية.
وفي العالم الثالث تسعى حركة العولمة لفرض طريق التبعية والنهج الرأسمالي وصولاً إلى أهدافها. وقادت مجمل عوامل دولية ومحلية للضغط على بلدان العالم الثالث للسير في ركاب ومعية حركة العولمة، وانتهاج ما عرف بطريق التحرير الاقتصادي أو الانفتاح الاقتصادي. أهم هذه العوامل هي:
* برامج التثبيت و التكيف الهيكلي لصندوق النقد والبنك الدولي.
* الشروط غير المتكافئة في التجارة الدولية.
* ارتفاع اسعار الفائدة على القروض.
* تدهور حجم المعونات الخارجية غير المشروطة.
* تبديد الفوائض الاقتصادية المحلية عبر الصرف البذخي والفساد.
* المديونية الخارجية التي بلغت أرقاماً فلكية.
وقادت مجمل هذه العوامل، وما يصاحبها من ضغوط وتهديدات وإملاءات ، خاصة مع غياب الديمقراطية وتسلط الأنظمة الدكتاتورية والشمولية، إلى فرض نهج التبعية، ونمو القوى الاجتماعية الداعمة لهذا النهج وخاصة فئات الرأسمالية الطفيلية في المدينة والريف.
وأسفرت تجارب التطبيق، بطبيعة الحال، عن تراجع القفزة الكبيرة في وزن الفئات الوسطي والطبقة العاملة، وتقلص وانحسار دورهما الاجتماعي والسياسي المؤثر والفعال في سنوات ما بعد الاستقلال الوطني في بلدان العالم الثالث. وكانت تلك القفزة قد تحققت بأثر دور الدولة في التنمية الاقتصادية ورفع مستوى المعيشة وزيادة الانفاق الحكومي على التعليم والصحة والإسكان، والتدخل الحكومي في آليات السوق عبر سياسات الدعم والتركيز والرقابة على الأسعار وقوانين الحد الأدني للإجور.

imported_الجيلى أحمد
24-04-2009, 09:56 PM
الفشل هو المصير المحتوم لسياسات العولمة:
بداية نشير إلى أن الفشل المحتوم مقصود به سياسات العولمة الراهنة وليس العولمة نفسها . فقد تجد الرأسمالية مخرجاً جديداً مثلما وجدته رأسمالية المنافسة الحرة في القرن التاسع عشر، ثم مخرجاً من الاستعمار القديم إلى الاستعمار الحديث ، ثم في العولمة ، ثم التوظيف المكثف لمنجزات الثورة العلمية التقنية .
لقد أسفرت حركة العولمة في سعيها لفرض النظام العالمي الجديد، عن صراع مستفحل بين المراكز الرئيسية الثلاثة للرأسمالية العالمية: الولايات المتحدة الأمريكية، غرب أوربا، اليابان. وتركّزت هذه الصراعات بصورة خاصة في مجالات الاستثمارات والتجارة. ويشهد العالم المعاصر صراع الضواري الإمبريالية في سعيها وراء مناطق النفوذ في مختلف انحاء العالم.
وتؤكد التطورات الجارية في العالم، ان سياسات العولمة لم تنقذ العالم الرأسمالي من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية مثل الأزمة المزدوجة للتضخم والكساد في آن معاً وأزمة انهيار اسعار العملة والأزمة السياسية والاجتماعية الناجمة عن ازدياد حدة التفاوت الاجتماعي.
وتدور الصراعات الطبقية والاجتماعية في البلدان الصناعية المتطورة وتتنامى باضطراد وتائر الحركة النقابية والسياسية المناوئة لهيمنة الاحتكارات.ومن خلال هذا الصراع يتم إحراز مكاسب هامة لا يستهان بها لمصلحة العمل والعاملين. مثل الضمان الاجتماعي وحق العمل وغل يد الدولة عن التراجع عن الانفاق العام على الخدمات.وفي أكثر من بلد تم احياء التضامن النقابي بين العمال والفئات الوسطى والطلاب كما يتجلى في الحركة الإضرابية والمظاهرات وفي سيل المسيرات ضد البطالة والفقر والتهميش. لقد ارتدت المطالب النقابية في هذه البلدان أبعاداً أكثر راديكالية في مضامينها الاجتماعية. فإلى جانب المطالب التقليدية بزيادات الإجور وتحسين شروط الخدمة، أطلت برأسها مطالب جديدة مثل زيادة الانفاق الحكومي العام على الأشغال العامة والخدمات، والضمان الاجتماعي، وسن قوانين ديمقراطية للعمل تحول دون تشريد العاملين، وحماية البيئة وغيرها. ولكن الجوهر والأساس بالنسبة لكل المطالب يظل واحداً وهو انتزاع جزء أكبر من فائض القيمة لمصلحة العمل والعاملين.
وقاد تنامي الحركة النقابية وإحياء التضامن النقابي إلى عودة الحيوية إلى أوصال الأحزاب اليسارية والديمقراطية. وعلى المستوى السياسي قامت في العديد من البلدان الرأسمالية تحالفات سياسية عريضة مناوئة لهيمنة الاحتكارات.
ومن ناحية أخرى تنامت الحركة الجماهيرية المناوئة لسياسات العولمة الخارجية كما تجلى في الحملات العالمية الواسعة ضد غزو العراق، وفي التضامن مع الشعب الفلسطيني، وكذلك في التضامن مع بعض بلدان أمريكا اللاتينية التي رفضت نهج التبعية والخضوع للإمبريالية، وحققت مكاسب ملموسة لشعوبها بالسير على طريق التطور المستقل.
وفي العالم الثالث عامة تنمو وتزدهر حركة واسعة ونشطة تستهدف تكامل مقومات التنمية الإقليمية وإلغاء الديون وتعديل اتفاقات التجارة الدولية وإنشاء كتل تجارية إقليمية. وتتسع الدوائر الاجتماعية والسياسية التي تستبين مخاطر نهج التبعية على نهضة بلدانها وسيادتها الوطنية،وتستجمع هذه القوى قدراتها للإطاحة بالأنظمة الدكتاتورية والشمولية التي تكرس نهج التبعية وتدير الظهر لكافة الأبعاد الاجتماعية والبيئية.وهناك ثمة تحول يتسع مداه عاماً بعد عام من الحكم العسكري للحكم المدني في أكثر من بلد.

imported_الجيلى أحمد
24-04-2009, 09:57 PM
الآفاق مفتوحة أمام حركة الشعوب:
صحيح ان ما حدث من انهيار للتجارب الاشتراكية في المعسكر الاشتراكي السابق، قاد إلى اختلال حاد في موازين القوى العالمية، وإلى إضعاف حركة الطبقة العاملة والحركة الثورية على المستوى العالمي. ولكن ما راكمته البشرية من الوعي والتجارب وأدوات النضال في صراعها ضد الرأسمالية وإفرازاتها باق وراكز. ان غياب المعسكرالاشتراكي السابق لا يعني الانهيار التام والشامل والنهائي الذي لا قيامة بعده للقوى الثورية والاشتراكية وقوى التحرر الوطني. وحتى في بلدان المعسكر الاشتراكي السابق تستنهض القوى المعادية للنظام العالمي الجديد صفوفها بعد الهزيمة وتقِّوم تجاربها وتراجع وتنتقد أخطاءها وتعمل على تجديد نفسها. كما تقوم بطرح مطالب متجددة على رأسها الديمقراطية التعددية والتداول الديمقراطي للسلطة وحقوق الإنسان. وسجلت هذه القوى في أكثر من بلد انتصارات انتخابية برلمانية ورئاسية كبيرة.
ان زوال دولة الرفاه الكينزية وتقلص دور الدولة الاجتماعي إلى أدنى حد، وانزلاق الطبقة الوسطى إلى عداد الطبقة العاملة وسائر المحرومين، سيفاقم المشكلة الاجتماعية ويطرح في كل العوالم: الأول والثاني والثالث، ضرورة تجاوز النظام العالمي الجديد القائم على حركة العولمة. وهذا عامل موضوعي لنمو حركات رفض واحتجاج للوجه المتوحش لسلبيات حركة العولمة والنظام العالمي الجديد. ولقد تفجرت بالفعل حركة عالمية مناهضة للعولمة في انحاء مختلفة من العالم وبصفة خاصة في اوربا وأمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية وتكّون منبر عالمي واسع فكرياً وسياسياً واجتماعياً، ويتميز بمرونة تنظيمية عالية قاد تحركات جماهيرية واسعة ضد سياسات العولمة وآلياتها. ويطرح هذا المنبر مطالب اقتصادية واجتماعية وسياسية عديدة يرد بينها: إلغاء الديون، أسس عادلة ومتكافئة في التجارة الدولية، مناهضة العدوان والغزو والاحتلال، تقويم الاختلال في آليات الشرعية الدولية القائمة بانجاز إصلاحات في الأمم المتحدة ومجلس الأمن، تحديد دقيق لمصطلح الإرهاب يتم الاتفاق عليه من قبل كل الأطراف في مؤتمر للأمم المتحدة، إصحاح البيئة، نزع الالغام، محاربة الجفاف والتصحر، وغير ذلك من المطالب.
وتناضل مختلف الأحزاب الشيوعية والعمالية واليسارية والديمقراطية في العالم لدعم توجهات هذا المنبر وتوسيع آفاقه ورفع قدراته، لا لرفض ومناهضة حركة العولمة، ولكن لرفض الوجه المتوحش للعولمة والنظام العالمي الجديد، ولدعم وتغذية أعمال التضامن العالمي ضد العدوان. انه في الأساس،منبر إصلاحي ولا يشكل أممية اشتراكية جديدة . ويرفد التوجه العام ضد سياسات العولمة والحرب والعدوان. ما يواجهه الغزو الإمبريالي للعراق وافغانستان من صعوبات، فلم تستطع، لا القوات الغازية، ولا السلطات التي قامت تحت ظل الاحتلال، من إيقاف المقاومة والعنف ومن عودة الاستقرار والديمقراطية.
ومن ناحية أخرى تتهاوى على نطاق واسع، مزاعم مفكري الأمبريالية لتغبيش وعي الشعوب على شاكلة زوال بروليتاريا كارل ماركس من المسرح السياسي/ الاجتماعي العالمي، وبالتالي زوال الدعامات الاجتماعية لدعوة الاشتراكية، وتراجع شعارات ومفاهيم الوطن والوطنية بأثر العولمة، وغير ذلك من الأباطيل.
ويتأكد اليوم ان المحرك للصراعات في العالم ليس هو صراع الحضارات، بل هو الصراع السياسي/الاجتماعي الدائر تحت أبصارنا بلحمه ودمه في البلدان المختلفة وعلى المستوى العالمي.
كما يتاكد ان الحراك الاجتماعي المصاحب للثورة التكنولوجية لم يقد لزوال الطبقة العاملة ولا لنهاية الطاقات الثورية للفئات الوسطي. وبالتالي فان الدعوة لرأسمالية شعبية عن طريق التفاهم بين الطبقات في المجتمع الليبرالي لا تستقيم. وطبيعي جداً ان يقود التطور التكنولوجي إلى تغيرات هيكلية في بنية الطبقة العاملة تماماً كما أفرز تغيرات ملحوظة في بنية الرأسماليين والانتاج الرأسمالي. ان فترة المخاض الجديدة التي تعايشها الطبقة العاملة والتغيرات في بنيتها لا تبرر الزعم بنهايتها وزوالها. فالتغيرات البنيوية في تركيب الطبقة العاملة لن تغير من طبيعة الاستغلال الرأسمالي، ولا من الرسالة التاريخية للطبقة العاملة الجديدة وحلفائها لإقامة المجتمع الاشتراكي.
وقد قاد الحراك الاجتماعي المصاحب للثورة التكنولوجية إلى نشوء تحالفات أوسع للعاملين يدوياً وذهنياً. ان هذه التحالفات العريضة لقوى العمل تشكل دعامات اجتماعية اكثر قدرة على انجاز التحولات الاجتماعية والتغيير الاجتماعي.
كما ان قيٍّم ومفاهيم الوطن والذود عن السيادة الوطنية والتراث الحضاري تتنامى أمام خطر الذوبان في نهج الحضارة الغربية. ويتصاعد هذا النمو طرداً مع اتساع الحركة المناوئة لنهج التبعية ودعاماته الاجتماعية المحلية التي ترضخ لإملاءات وشروط النظام العالمي الجديد.

imported_الجيلى أحمد
24-04-2009, 09:58 PM
د‌- العالم الثالث:
لمحات من أفريقيا والعالم العربي وأمريكا اللاتينية وآسيا:
(1) أفريقيا:
القارة الأفريقية غنية بمواردها وخيراتها في ظاهر الأرض وباطنها. فهناك الثروات النفطية والغاز الطبيعي. وهناك المعادن بما في ذلك النحاس والذهب والماس واليورانيوم وغيرها. وهناك الثروات المائية والزراعية والحيوانية التي لا ينضب لها معين. ورغم ذلك تعاني البلدان الأفريقية من واقع التخلف، وتثقل كاهلها الاقتصادي المديونية الخارجية بارقام فلكية، ويعاني المواطن الأفريقي في معظم البلدان الأفريقية من الفقر والجهل والمرض وتحصده الأوبئة والمجاعات والحروب.
ولم يقد انتاج النفط في بعض البلدان الأفريقية، وارتفاع أسعاره عالمياً، إلاّ إلى زيادة الفساد وتقوية القبضة الاستبدادية للأنظمة الشمولية الحاكمة، وإلى إهمال تنمية الثروات التقليدية الزراعية والحيوانية. وفي معظم البلدان الأفريقية المنتجة للنفط لا يتم إلاّ تكريس نسبة ضئيلة للغاية من عائداته في رفع مستوى حياة الملايين من الفقراء. والواقع ان البلدان الأفريقية المنتجة للنفط جنوب الصحراء تنتج أكثر من 11% من جملة الانتاج النفطي العالمي. وتحتل نيجيريا مكان الدولة الأعلى انتاجاً بين هذه الدول (2.5 مليون برميل في اليوم)، ورغم ذلك نجد ان اكثر من 90 مليون من سكانها البالغ عددهم 130 مليون يعيشون تحت خط الفقر. كما يرتفع التساؤل في تشاد والسودان وغيرهما عن أين تذهب أموال النفط المتزايدة في وقت تتدنى فيه أحوال المواطنين المعيشية.
لقد حالت عدة عوامل وأسباب دون التنمية والتغيير الاجتماعي في البلدان الأفريقية على رأسها:

* التدخلات الاستعمارية لنهب الثروات الأفريقية من المعادن ومواد الطاقة، وقطع الطريق في وجه سير البلدان الأفريقية في طريق التطور المستقل والنهضة الزراعية الصناعية الثقافية الشاملة. وتتبارى الضواري الاستعمارية حالياً، وفق سياسات العولمة والنظام العالمي الجديد، لبسط مناطق النفوذ والسيطرة من جديد على موارد أفريقيا النفطية والمعدنية، تماماً كما كان عليه حال الصراع حول النحاس في إقليم كاتنقا في الكنغو مطلع ستينات القرن الماضي.

* الأنظمة الانقلابية والشمولية التي تصادر أي دور مستقل للجماهير الشعبية وتنتهج طريق التبعية والرضوخ لإملاءات النظام العالمي الجديد، وتفتح الباب لاستشراء الفساد وسياسات المحاباة التي تؤجج النزاعات العرقية والدينية، بل وتقود إلى انهاء وجود الدولة ذاتها كما حدث في الصومال.

* الطريق المسدودالذي وصلت إليه طروحات الاشتراكية الأفريقية أو اشتراكية القرية، وعجزها عن تقديم نموذج عملي على أرض الواقع للتطور المستقل. وكذلك الفشل في انجاز التحول الديمقراطي والتغيير الاجتماعي على أيدي الأحزاب اليسارية التي تتمسك بالقشور دون اللباب في طروحاتها الاشتراكية وتترسم خطى الشمولية والحزب الواحد في تجربة النمط السوفيتي المنهارة.

* النزاعات الدامية باسباب تعدد الإثنيات والأعراق والأديان والخلاف حول ترسيم الحدود، والفشل في حل المسألة القومية حلاً ديمقراطياًُ عادلاً، وما يقود له كل ذلك وغيره من هشاشة وضعف المجتمع المدني.

خارطة الطريق لمواجهة مشاكل أفريقيا
ان المفتاح لحل مشاكل أفريقيا المزمنة يكمن في قيام تحالفات واسعة لكل القوى والتنظيمات السياسية والنقابية والجهوية والقومية بما يمليه واقع التعدد والتنوع في بلدان أفريقيا، لانهاء الأنظمة الشمولية الاستبدادية وفتح الطريق لقيام أنظمة ديمقراطية تعددية تضطلع بمهام:
- انجاز التحول الديمقراطي وكفالة حرية التنظيم والتعبير واستقلال وحرية النقابات وسائر منظمات المجتمع المدني، بما يرسي آليات فعالة للتنمية المتوازنة ورتق النسيج الاجتماعي ومحاربة الفساد. ذلك ان الرقابة الشعبية التي يوفرها التحول الديمقراطي هي الكفيلة حقاً بانجاز التنمية ومحاصرة الفساد. وفي هذا الإطار، وليس خارجه، يستقيم مقترح النيباد (الشراكة من أجل التنمية في أفريقيا) حول تكوين آلية للمراقبة والمحاسبة الذاتية للبلدان الأفريقية.
- الحل الديمقراطي للمسألة القومية والإثنية بما يقود للوحدة الراسخة والطوعية في إطار التعدد والتنوع. فالإثنية ليست لعنة أو قدراً مسطراً لا فكاك منه، وفي الواقع لعبت الإثنية دوراً كبيراً في معارك التحرر من السيطرة الاستعمارية المباشرة في الكثير من البلدان الأفريقية. غير ان السياسات الخاطئة للأنظمة الشمولية، وخاصة قطع الطريق أمام التحول الديمقراطي في قاع المجتمع، والكيل بمكيالين في التعامل مع الاثنيات والجهويات كالمحاباة من جانب والتهميش من الجانب الآخر قاد لان تتحول الاثنية إلى بؤرة ملتهبة للفرقة والشتات والنزاعات المتواصلة.
وتتحول الاثنية إلى مصدر فوة ووحدة باعتماد صيغ الحكم اللامركزي والفدرالية والحكم الذاتي حسب واقع الحال والاقتسام العادل للسلطة والثروة، وانجاز التحول الديمقراطي. أي بالحل الديمقراطي للمسألة القومية سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً.
إن الحل أحادي الجانب للمسألة القومية، والذي يتلخص فقط في التمدد في الحكم اللامركزي بزيادة عدد الأقاليم والولايات كما في نيجيريا، لن يقود إلى حل ديمقراطي عادل للمسألة القومية. فقد ارتفع عدد الولايات في نيجيريا من 3 إلى أكثر من 30 دون ان يقود مثل هذا الحل الاحادي إلى وضع نهاية للصراعات الدامية في هذا البلد على أسس عرقية ودينية.
- يقف التكامل الاقتصادي الأفريقي بين البلدان المتجاورة وخاصة في مجال تصنيع المدخلات الضرورية عالية التكلفة للتنمية الزراعية، رافداً هاماً على طريق انتهاج هذه البلدان لطريق التطور المستقل.
- رفع قدرات البلدان الأفريقية على مواجهة سياسات العولمة والنظام العالمي الجديد،بما يقتضي دعم التكتلات الإقليمية القائمة وتطويرها، وإقامة تكتلات جديدة أوسع، على سبيل تقوية ضغوط أفريقيا بصورة جماعية من أجل تعديل شروط التبادل التجاري العالمية غير المتكافئة وفرض أسعار مجزية وعادلة للمحاصيل الزراعية الخامة والمحوّلة وإلغاء الديون .. الخ.
- تفعيل بنك التنمية الأفريقي.
- تطوير ميثاق الاتحاد الأفريقي ليشمل التضامن بين شعوب القارة في قضايا الحريات وحقوق الإنسان ومواجهة الأنظمة الشمولية والتدخلات الأجنبية. ولعل قراريْ مؤتمريْ الاتحاد الأفريقي الأخيرين بالخرطوم 2006 وباديس أبابا في 2007 برفض رئاسة السودان للإتحاد من منطلق إهدار حكومة السودان لحقوق الإنسان وارتكابها جرائم حرب في دار فور، يقفان دليلاً على إمكانية تطوير الميثاق. كما يعيدان لأذهان الشعوب الأفريقية أصداء حملة التضامن الواسعة، على المستويين الرسمي والشعبي، مع شعب الكنغو على أيام اغتيال بطل أفريقيا باتريس لوممبا مطلع ستينات القرن الماضي. كما يتطلب تطوير الميثاق، تقوية العلاقات البرلمانية وجعلها مستقلة عن الحكومات والأجهزة التنفيذية .
والواقع ان الأعوام الأخيرة شهدت بعض التحولات في أفريقيا من الحكم الشمولي إلى الحكم الديمقراطي التعددي.وفي هذا الإطار يقف انتصار شعب جنوب أفريقيا بقيادة نلسون مانديلا على نظام التفرقة العنصرية، على رأس هذا التحول. وتمكنت ليبيريا بعد طول معاناة وصراعات دموية من إقامة نظام ديمقراطي تعددي فتح الطريق لإصلاحات ديمقراطية وتنموية. وكذلك جرى تحول ديمقراطي بهذا القدر أو ذاك في عدد من دول القارة مثل أثيوبيا ونيجيريا وكينيا ويوغندا وتنزانيا والكنغو والسنغال وموريتانيا.

imported_الجيلى أحمد
24-04-2009, 09:59 PM
(2) العالم العربي:
وفي العالم العربي تتربع على دست الحكم في الكثير من بلدانه، انظمة استبدادية تعبٍّر عن مصالح شبه الاقطاع والرأسمالية الطفيلية والكمبرادورية. وتنتهج هذه البلدان نهج التبعية للنظام العالمي الجديد. وبأثر هذا جرى التراجع عن مكاسب هامة احرزتها الشعوب العربية ابان النهوض في حركة التحرر الوطني العربية، بما في ذلك دعم وتوسيع القطاع العام وانجاز الإصلاح الزراعي بهذه الدرجة أو تلك من الراديكالية، وزيادة الانفاق الحكومي على الخدمات والاشغال العامة، وكذلك المواقف الإيجابية من الامبريالية والاستعمار الإستيطاني الاسرائيلي لفلسطين.
ورغم ان السنوات الأخيرة شهدت ارهاصات لتحولات ديمقراطية بأثر نضال الشعوب العربية في الجزائر والمغرب وموريتانيا وتونس ومصر إلا انها لاتزال هشة وفوقية. وتتأكد في بلدان العالم العربي ضرورات:
* النضال مع الشعوب العربية لاستعادة قدرات حركة التحرر الوطني العربية كأداة أساسية في النضال من أجل انهاء السيطرة الامبريالية ورفض طريق التبعية. وفي هذا المقام تبرز أهمية مواجهة خطر التفتت عبر الانقسام السني/الشيعي الذي يضعف طاقات الشعوب العربية في مواجهة الإمبريالية، والتصدي لإهدار حقوق الأقليات القومية والدينية. كما تبرز أهمية تنمية وتطوير العلاقات بين التيارات اليسارية والديمقراطية والقومية والاسلامية المستنيرة.
* قيام تحالفات عريضة على طريق النضال لإنهاء الأنظمة الشمولية واستعادة الديمقراطية والحريات وتدشين طريق التطور المستقل. ان المشروع الأمريكي للإصلاح الديمقراطي في بلدان الشرق الأوسط يظل فوقياً وخارجياً وضعيف المردود دون قيام مثل هذه التحالفات الشعبية العريضة.
* استثمار العامل القومي العربي في استجلاب أوسع تضامن لدعم خيار شعب فلسطين وتوحيد الجبهة الفلسطينية الداخلية.
* حشد أوسع الطاقات السياسية والدبلوماسية لفك الجمود أمام التسوية السلمية للصراع الفلسطيني/الإسرائيلي بتصفية الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود عام 1967 وعودة اللاجئين من المخيمات وإطلاق سراح المعتقلين.
وقد فرض هذه التسوية وجعلها ممكنة، نضال شعب فلسطين التحرري وانتفاضاته المتواصلة ضد الاحتلال، وتضامن الشعوب العربية وشعوب العالم مع هذا النضال التحرري، وبأثر هذا تحركت آليات الشرعية الدولية، فكان القرار رقم 242 والقرار 338 وكانت مدريد 1991 واوسلو1993 ثم خارطة الطريق التي ترعاها الأمم المتحدة وأمريكا وروسيا والاتحاد الأوربي.
ان أسرائيل بالتواطؤ مع أمريكا تسعى كما درجت دائما لإفراغ قرارات الشرعية الدولية من مضامينها، فبديلاً لشعارات مدريد: "الأرض مقابل السلام"، ظلت ترفع شعار: "أمن أسرائيل"، وبديلاً للسلام العادل رفعت شعار السلام الآمن لإسرائيل. بل ان الاستراتيجية الإسرائيلية تهدف لقيام الدولة الفلسطينية في مساحة صغيرة من أراضي الضفة والقطاع مجردة من السيادة الوطنية. ويا حبذا لو دخلت هذه الدويلة الصغيرة في اتحاد كونفدرالي مع الأردن. كما تسعى إسرائيل للتوسع في إقامة المستوطنات اليهودية في الأراضي الفسلطينية ولبناء الجدار الفاصل الذي يخترق الأراضي الفلسطينية، ولتهويد القدس لتكون عاصمة أبدية لإسرائيل! وللحيلولة دون عودة اللاجئين الفلسطينيين. بل انها تتحدث عن تحالف إقليمي بينها والبلدان العربية المجاورة لها يفضي لقيام السوق الشرق أوسطية. كما تتحدث بلسان واحد مع أمريكا عن مشروع الشرق الأوسط الكبير.
إن طموحات إسرائيل الصهيونية للحصول على مكاسب جديدة تتطلب أوسع تضامن عربي وعالمي مع الشعب الفلسطيني لفرض قرارات الشرعية الدولية.
* إجلاء الجيوش الأجنبية من العراق وتمكين شعب العراق من تصفية آثار الغزو والاحتلال وبناء دولته الديمقراطية المستقلة.
* تفعيل دور الجامعة العربية ليشمل إلى جانب استنفار كل الجهد القومي الممكن، التضامن مع الشعوب العربية ضد الأنظمة الانقلابية ومع سجناء الرأي والضمير والأقليات الدينية والعرقية، وتحرير المواطن العربي من ربقة الفقر والجهل والمرض باستثمار عائدات البترول العربية في التنمية في البلدان العربية.
* التفاعل بين العالم العربي وأفريقيا عبر التكامل والتعاون الاقتصادي وتفعيل دور المصرف العربي للتنمية في أفريقيا والاستفادة من إمكانات وقدرات البلدان المتطورة نسبياً مثل مصر وجنوب أفريقيا في هذا المضمار.
* وبصورة عامة فإن المهام الآنية في العالم العربي هي النضال من أجل التحول الديمقراطي والتضامن بين الشعوب العربية.

imported_الجيلى أحمد
24-04-2009, 10:01 PM
(3) أمريكا اللاتينية:
أبرز ما يميز الأوضاع السياسية والاجتماعية في بلدان أمريكا اللاتينية هو صمود الثورة الكوبية، والتحولات الديمقراطية المناهضة للإمبريالية الأمريكية بدرجات متفاوتة في البرازيل وفنزويلا وبوليفيا وشيلي والأرجنتين والإكوادور ونيكاراغوا وبيرو .. الخ
لقد قاد التراكم النضالي طويل الأمد ضد الهيمنة والتدخلات الأمريكية في بلدان أمريكا الجنوبية، لأن يشق عدد متزايد من البلدان، بسند جماهيري عبر صناديق الاقتراع والصراع السياسي/الاجتماعي، عصا الطاعة على مبدأ مونرو الذي جعل من أمريكا اللاتينية منطقة نفوذ تابعة للولايات المتحدة الأمريكية. وكان لسان العنجهية الاستعمارية لأمريكا يتحدث عن بلدان هذه القارة كمجرد حدائق خلفية للبيت الأمريكي! وفي أحسن الحالات كمجرد جمهوريات للموز! بل ان توازن القوى العالمي الذي كان قائما عام 1919 مكّن الامبريالية الأمريكية من تسجيل مبدأ مونرو في ميثاق عصبة الأمم. وحتى بعد نصف قرن من ذلك صرح هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكية الأسبق حول تشيلي على أيام الرئيس الاشتراكي الليندي ... "لا أرى لماذا علينا ان نترك بلداً يتجه إلى الماركسية فقط لأن شعبه غير مسئول"!!
وتسير بلدان أمريكا اللاتينية التي تمردت على الهيمنة الأمريكية على طريق التطور المستقل ودعم القطاع العام كقاعدة لهذا التطور، بهذه الدرجة أو تلك من الراديكالية بسند جماهيري واسع وفعال وتضامن عالمي. ويستند هذا الطريق على اتجاه سياسي وتحالف اجتماعي عريض رافض للبرنامج السياسي والاقتصادي لليبرالية الجديدة ولمخطط الخصخصة العشوائية وسيطرة آليات السوق الذي تسبب في إفقار الطبقات الشعبية. وتقيم هذه البلدان علاقاتها الخارجية باستقلال وبعيداً عن الهيمنة الأمريكية.
ويتجلى هذا الطريق المستقل وصولاً للتحول الديمقراطي والتقدم الاجتماعي، في رفض المخطط الأمريكي لإقامة تكتل تجاري جديد لبلدان أمريكا اللاتينية تحت هيمنتها ولخدمة مصالحها، وفي الاتفاق التجاري بين كوبا وفنزويلا وبوليفيا، وانهاء الاحتكار بتأميم حقول وصناعة الغاز الطبيعي في بوليفيا، وامتلاك زمام السيطرة على صناعة النفط في فنزويلا، وكذلك في التكامل الاقتصادي ومحاربة الفقر ودعم الخدمات الصحية ورفع المستوى التعليمي والثقافي للشعب.
وتصمد هذه البلدان في وجه عقوبات أمريكا مثل عقوبة حظر الأسلحة الأمريكية عنها أو التلويح بعدم شراء نفطها .. الخ.

imported_الجيلى أحمد
24-04-2009, 10:05 PM
(4) النمور الآسيوية:
وترفد السير على طريق التطور المستقل والتحرر من التبعية وإلزامية التحول الديمقراطي والحريات السياسية والنقابية، والتضامن بين الشعوب وتفعيل المنظمات الإقليمية، تجربة النمور الآسيوية في جنوب شرق آسيا وكذلك تجربة رصيفاتها في بعض بلدان أمريكا اللاتينية. وقد أكدت هذه التجربة على أرض الواقع ان نهج التبعية وغياب البعد الاجتماعي للتنمية وطريق استجلاب التكنولوجيا والديون بأرقام فلكية لن يقود في الواقع العملي إلاّ لإفراز العطالة والفساد والأزمة الاقتصادية/المالية وانهيار أسعار العملة وعدم الاستقرار السياسي. ولعل في هذه التجربة السلبية ما يدعم ويعزز ضرورة السير على طريق التطور المستقل. لقد انبهر الدائرون في الفلك الرأسمالي بتلك التجربة ووصفوها بانها تجربة رائدة قبل ان تنهار. وفي الواقع لم تقد الجهود الهائلة والتوظيفات الضخمة بعشرات المليارات من الدولارات لصندوق النقد الدولي إلاّ لعلاج جزئي ومؤقت للأزمة، تواصلت معه المقاومة الشعبية لطريق التبعية بالانتفاضات العمالية والطلابية.

imported_الجيلى أحمد
24-04-2009, 10:10 PM
الفصل الثاني

الأوضاع الداخلية في السودان

أ‌- أثر المنهج الماركسي في صياغة قضايا الثورة السودانية.
ب‌- الأزمة السودانية: الجذور والتطورات والمخرج.
ج- إتفاقية السلام الشامل في التنفيذ.
د- الوضع في الجنوب.
هـ- ملامح ومؤشرات جديدة في العمل بين العمال والطلاب والنساء والشباب والمنظمات الطوعية:
1- الحزب الشيوعي والطبقة العاملة.
2- قضايا التعليم والطلاب.
3- الحزب الشيوعي وقضية المرأة.
4- علاقة الحزب الشيوعي بحركة الشباب.
5- المنظمات الطوعية.
هـ- التجمع الوطني الديمقراطي وتجربة مجد.

imported_الجيلى أحمد
24-04-2009, 10:12 PM
أ/ اثر المنهج الماركسي في صياغة قضايا الثورة السودانية
تمكّن الحزب الشيوعي السوداني، مسترشداً بالمنهج الماركسي، من تأكيد وتعزيز ضرورته التاريخية والموضوعية لتطور الثورة السودانية، تلك الضرورة التي افرزها واقع وموازين الصراع السياسي والاجتماعي في السودان في منتصف اربعينيات القرن الماضي، ودعمتها التطورات اللاحقة في مسار ذلك الصراع (راجع كتيب: لمحات من تاريخ الحزب الشيوعي السوداني) وقد ساعد الاهتداء بذلك المنهج، وصولاً الى صياغة استراتيجية وتكتيكات الحزب وبرامجه واشكال واساليب عمله، في تعميد وترسيخ جدوى الحزب الشيوعي في الساحة السياسية والاجتماعية في السودان.
ولعل مأثرة الحزب الشيوعي السوداني تكمن في استطاعته، عبر اجتهاداته المتواصلة، ترجمة النظرية الماركسية الى لغة مفهومة لجماهير شعبنا رغم واقع التخلف وضعف الطبقة العاملة الصناعية وغلبة فئات البرجوازية الصغيرة في المجتمع. وقد دللت عديد التجارب، منذ نشوء الحلقات الاولى للحركة السودانية للتحرر الوطني، ان الطبقة العاملة السودانية هي الأكثر نشاطاً في ميادين الصراع السياسي والاجتماعي، فإلى هذه الطبقة بالذات يرجع الفضل في تفجير حركة التنظيم النقابي وتحسين مستوى المعيشة والنضال ضد الاستعمار والدكتاتورية، وفي التضامن مع فئات الشعب الاخرى كالمزارعين والطلاب.
لقد اثبت نضال الطبقة العاملة السودانية خطل المزاعم التي تربط وجود الحزب الشيوعي باستلاب البروليتاريا الصناعية كما في البلدان الرأسمالية المتطورة. اما الدور القيادي للطبقة العاملة فهو قضية نضالية تحسمها في نهاية الامر القناعات الشعبية ويحكمها مسار الصراع السياسي والاجتماعي وازدياد وزن الطبقة العاملة في التركيب الاجتماعي للسكان بأثر التنمية.
كما ان الاصرار على تطبيق المنهج الماركسي بإستقلال على الواقع السوداني، وفق تفرده وتنوعه وتطوره غير المتساوي، دفع الحزب الشيوعي السوداني للصراع قدر استطاعته، لتأكيد استقلاليته وللانفلات من اسار النمط السوفيتي وجموده. وهو صراع حدا بكثير من المهتمين بالشأن السوداني للحديث عن استقلالية الحزب الشيوعي السوداني عن النمط السوفيتي. وقد مكّنت الاستقلالية ومحاولات الاختراق المبكر لجبهة الجمود والانغلاق من تقديم الحزب لطروحات واسهامات مستنيرة عبر الصراع مع السوفيت حول طبيعة انقلابي 17 نوفمبر 1958 و25 مايو1969، وما يتفرع عن ذلك من قراءة للاوضاع السياسية والاجتماعية في السودان.
غير ان ذلك الصراع كانت تحد منه وتضعفه اعتبارات تغليب العداء للرأسمالية والاستعمار في التحالف مع المعسكر الاشتراكي، على اعتبارات اختراق الجمود.
وفي الواقع العملي ظلت محاولات الاستقلالية والتمايز محاصرة دوماً بمحيط الجمود، رغم الاقرار العام بأحقية كل حزب في اتخاذ القرار في اوضاع بلاده الداخلية. فأهل مكة ادرى بشعابها، وكل حزب مسئول امام شعبه وطبقته العاملة عن نتائج استرشاده بالمنهج الماركسي.
قراءة الحزب الشيوعي السوداني للمنهج الماركسي
المنهج الماركسي منهج منفتح ولا يجمعه جامع مع الجمود والانغلاق. انه منهج يغتني ويتطور بدراسته واستيعابه وتمثله لكل ومضات الفكر العالمي المستنير. والمنهج الماركسي ليس عدمياً ولا يدعو للانبتات عن الواقع الموضوعي ولا عن قضايا التراث. بل ينظر في تلك القضايا بوصفها رافداً للواقع في حركته وتطوره التاريخي. فالاصالة والمعاصرة وجهان لعملة واحدة ويشكلان معاً الترابط الجدلي لعناصر ومكونات الواقع المتجدد الذي يبحث فيه ذلك المنهج. وكما هو معروف فإن المنهج الماركسي يقرأ التراث في تاريخيته، لا في سكونه وسلفيته، ومن ثم يسعى لمد حبال الوصل بين الماضي والحاضر. اي انه لا يقوم بإسقاط الماضي على الحاضر، فللحاضر والراهن دوماً جديده الذي يسعى الثوريون للتأصيل له من بين ثنايا التراث. وينتصب دوماً أمام الحزب الشيوعي السوداني، الشرط الموضوعي لتحوله إلى حزب جماهيري. وهو شرط ربط طروحاته بجذور عميقة بكل ما هو ثوري في مجرى تراث شعب السودان الحضاري. والواقع ان الحزب الشيوعي السوداني درج على الدوام للتأصيل لطروحاته من بين ثنايا التراث السوداني بكل تنوعه وتعدده.
وجاءت الدعوة في دستور الحزب المجاز في مؤتمره الرابع (اكتوبر1967) لربط المنهج الماركسي بجذور عميقة بكل ماهو ثوري في مجرى انجازات شعبنا السياسية والاجتماعية وفي سماته الحضارية. وعلى سبيل المثال طرح ذلك الدستور ضرورة الاستفادة من جوهر تعاليم الدين الاسلامي الحنيف ومقاصده الكلية الداعية للتحرر والعدالة والمساواة، في خدمة قضايا تقدم وتطور الثورة السودانية، وسحب البساط من تحت اقدام القوى التقليدية في السودان في استغلالها الدين لفرملة واعاقة تطور تلك الثورة.
وتحت مظلة نظام الانقاذ اثمر غرس الشمولية المتأسلمةٍ، العديد من جماعات التطرف والهوس الديني المعادية للتحول الديمقراطي والتغيير الاجتماعي. وفي وجه النشاط الارهابي لهذه الجماعات، تكفيراً واهدار دم وحصداً لارواح المصلين في المساجد، ثابر الحزب الشيوعي على كشف وفضح هذا النشاط ومراميه، وظل الحزب يدعو لتقنين الحقوق الدستورية للجماهير، ولمنبر واسع لمواجهة خطر هذه الجماعات، بوصف هذا شرطاً اساسياً في محاصرة الارهاب وعزله في ركن قصي وهامشي تمهيداً لهزيمته ودحره. كما دعم الحزب الدعوة لتوحيد قوى الاستنارة في النضال ضد جماعات الهوس الديني ونشاطها.
ومنذ مؤتمره الثاني استقر أسلوب الحزب في الرصد الشامل لمقاومة الشعب ضد الاستعمار البريطاني ، مثل مقاومة الدينكا والزاندي وجبال النوبة وغيرها .
وفي مقدمة تقويم الحزب الشيوعي لثورة أكتوبر 1964 طرح الحزب انها أهم حدث في تاريخ السودان بعد الثورة المهدية. ومستلهماً تجارب التحالفات الجبهوية العريضة في التاريخ السوداني، القائمة على واقع التعدد والتنوع في السودان، والتي افضت الى قيام مملكة سنار مطلع القرن السادس عشر الميلادي، والى انتصار الثورة المهدية في 1885، ثابر الحزب عبر تاريخه في رفع الشعارات والدعوات لقيام التحالفات الجبهوية الواسعة على سبيل تمكين الشعب من تحقيق الانتصارات لاهدافه وقضاياه . وكان من ابرز تلك التحالفات التي ساهم الحزب في تأسيسها أو الدعوة لها:- الجبهة المتحدة لتحرير السودان على ايام المستعمر الاجنبي، الجبهة المعادية للاستعمار، الجبهة الوطنية الديمقراطية، الجبهة الاستقلالية عشية الاستقلال في مواجهة الدعوة لوحدة وادي النيل ، جبهة الهيئات في اكتوبر 1964، جبهة عريضة للديمقراطية وانقاذ الوطن على ايام نميري، التجمع الحزبي والنقابي تحضيراً للانتفاضة، التحالفات القاعدية بين الطلاب والعمال والمهنيين..الخ، وحدة قوى الانتفاضة بعد انتفاضة مارس ابريل 1985، التجمع الوطني الديمقراطي لمقاومة نظام 30 يونيو1989، واليوم ايضاً يطرح الحزب الشعار، ويوجه الدعوة النضالية، لوحدة قوى المعارضة عبر التنسيق والعمل المشترك بين فصائلها لانزال نيفاشا والاتفاقيات الأخرى إلى ارض الواقع وعقد المؤتمر الجامع لتحويلها من الثنائية الى رحاب القومية.
ولا تغيب عن الحزب في دعوته لهذا التحالف الواسع او ذاك، الطبيعة الاجتماعية للقوى المشاركة فيه. فقد دللت تجارب التحالفات منذ فجر الحركة الوطنية في السودان وقيام الحركة السياسية الحديثة فيه، ان القوى التقليدية، حفاظاً على مصالحها وامتيازاتها، تجنح دائماً لخفض سقف الحد الادنى لبرنامج التحالف عكساً مع تنامي حركة الجماهير واقترابها من تحقيق التغيير المنشود. كما لا تغيب عن الحزب حقيقة أن هذه التحالفات الفوقية لا تكتمل دون استنادها الى تحالفات قاعدية راسخة بين الجماهير، ودون توفر الاسس الديمقراطية وصيغة التراضي في عملها وكفالة حق العمل المستقل لأطرافها. إن هذه الاستنتاجات الهامة المستخلصة من تجارب التحالفات أبرزت مقدرة الحزب ، استناداً إلى المؤشرات العامة للمنهج الجدلي ، على القراءة الصحيحة للواقع السوداني .
ورغم أن الحزب الشيوعي لا يعترض من ناحية المبدأ على شعار وحدة قوى اليسار رغم ارتباط هذا الشعار عن طريق الخطأ في أذهان الجماهير بالتكتيك الانقلابي ، إلا انه يرى ان المهام والقضايا التي تواجه الشعب والوطن حالياً، تجعل الاسبقية والصدارة في جدول العمل، ليس لوحدة قوى اليسار، وانما لوحدة كل القوى الراغبة في التحول الديمقراطي وحل الازمة السودانية في تجلياتها المختلفة حلاً ديمقراطياً عادلاً، والوصول الى وحدة السودان عبر الاستفتاء على تقرير المصير في نهاية الفترة الانتقالية.
ومن ناحية اخرى، واستناداً الى الدراسة الباطنية للمجتمع السوداني على ضوء المنهج الماركسي، افسح الحزب حيزاً مناسباً في برامجه لحقيقة ان التغيير الاجتماعي في الواقع السوداني يستوجب ان يكون الاصلاح الزراعي الديمقراطي والحل الديمقراطي للمسألة القومية والجهوية ركنين اساسيين في ذلك التغيير. كما وضع اعتباراً لحقيقة التطور غير المتساوي في السودان اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً ومن ثم تفاوت درجات الوعي الاجتماعي والسياسي. واستناداً الى ذلك تصدى لمعالجة التحديات التي تواجه العمل الثوري في مناطق القطاع التقليدي، وصاغ افكار وتوجهات الخط التنظيمي المتنوع من منطقة لاخرى وفق ما يمليه واقع التطور غير المتساوي.
وظل الحزب الشيوعي يطرح دائماً ويؤكد الارتباط الوثيق الذي لا تنفصم له عرى، بين الدعوة للاشتراكية والحقوق الديمقراطية للجماهير والتداول الديمقراطي للسلطة عبر صناديق الاقتراع. واوضح الحزب مراراً ان مفاهيم وشعارات طليعية الطبقة العاملة وطليعية الحزب الشيوعي وغيرها، لا تأتي بالطلب، او برغبة ذاتية، او استناداً الى حتمية قدرية.
إن سيادة مثل هذه المفاهيم والشعارات لن تقود في الواقع العملي إلاّ للغرور المهلك والى اضعاف الحزب. كما اعلن الحزب الشيوعي انه حزب بين الاحزاب السياسية السودانية، وان فعاليته تتضاعف بإستقامته في الدفاع عن الديمقراطية والتحول الديمقراطي، وبتوفر الاسس الديمقراطية داخله وكذلك بمراعاته لتلك الاسس في تعامله مع حركة الجماهير وتنظيماتها.
رائد لا يكذب أهله
إن استرشاد الحزب بالمنهج الماركسي ساعد في وقوف الحزب على الاسباب وراء تطورات وتجليات الاوضاع السياسية والاجتماعية في السودان، وهذا امر جعل طروحات الحزب ودعواته النضالية في مختلف القضايا التي طرحها الحزب، مصدر إلهام وجذب لجماهير واسعة من الشعب.
ونتيجة لذلك اثبت الحزب أحقيته في الحياة ورسّخ جدواه النضالية وضرورته في الواقع السوداني على مدى اكثر من ستين عاماً من الزمان (1946-2007).
لقد سطّر الحزب الشيوعي السوداني والقوى الديمقراطية المتحالفة معه ملحمة نضالية غنية ومفعمة بالتجرد والاخلاص والحب لشعبنا العظيم.
لقد افاد التحالف الشيوعي/ الديمقراطي حركة شعبنا في مسيرتها من اجل التحرر الوطني والنهضة الوطنية الديمقراطية، خطاباً سياسياً واجتماعياً ملهماً ومعبراً عن آمال وتطلعات تلك الحركة، وبرامج للتغيير الاجتماعي، وشعارات جاذبة، وادوات صراع واشكال نضال وتحالفات، دعمت منهج النضال السياسي الجماهيري في السودان.
وقدّم الحزب على ضوء ذلك المنهج مبدأ اللامركزية والحكم الذاتي الاقليمي والتنمية وتقرير المصير لجنوب الوطن، على سبيل الحل الديمقراطي للمسألة القومية وانهاء التهميش في السودان. وصاغ الحزب شعار الاضراب السياسي العام والعصيان المدني الذي كان سلاح الجماهير الفعال في ثورة اكتوبر1964، وكذلك في انتفاضة مارس ابريل1985.
وبفضل دراسته للواقع السوداني دراسة باطنية على ضوء المنهج الماركسي، تمكّن الحزب الشيوعي من صياغة وثائقه الاساسية التي أثّرت إيجابا على الفكر السياسي والاجتماعي في السودان وعلى مسار العمل السياسي فيه، مثل وثائق:- سبيل السودان نحو تعزيز الاستقلال والديمقراطية والسلم في 1956، وكتاب المؤتمر الرابع للحزب: الماركسية وقضايا الثورة السودانية في 1967، وبيان الديمقراطية مفتاح الحل: جبهة عريضة للديمقراطية وانقاذ الوطن في 1977، والورقة التي أعدها الحزب للمؤتمر القومي الدستوري قبيل انقلاب 30 يونيو، وغير ذلك من الوثائق التي تقترح لجنة إعداد مشروع التقرير السياسي إعادة طبعها ونشرها على شرف انعقاد المؤتمر. وعند قيام اول حكومة وطنية في فترة الحكم الذاتي عام 1953 قاد الحزب نشاطاً جماهيرياً واسعاً من اجل الغاء القوانين المقيدة للحريات،وطالب بإلغاء قانون النشاط الهدام والمواد الاخرى في القوانين التي تمنع التنظيم والتظاهر مثل المواد 105 و107 وغيرهما. وارتفع صوت النائب الشيوعي حسن الطاهر زروق في مجلس النواب في اغسطس1955، عند مناقشة تقرير المصير في البرلمان: .. (المصير الذي نريده لاهلنا يجب ان يختلف اختلافاً جوهرياً عن المصير الذي اراده ومازال يفرضه علينا الاستعمار، اننا نريد في المكان الاول ان نقيم في بلادنا حكماً ديمقراطياً يمثل المصالح الكبرى للشعب على اساس النظام الجمهوري البرلماني، اننا نريد مصيراً جديداً لشعبنا تطلق فيه الحريات الديمقراطية، وفي يد المجلس ان يغير الوضع التشريعي وقانون عقوبات السودان وقانون التحقيق الجنائي الذي صفّدنا به الاستعمار. والمصير الذي نريده لبلادنا ياسيدي الرئيس يجب ان يضع في اعتباره وحدة شعبنا وتوحيده في الكفاح من اجل التحرر. ونحن نعلم ان هناك في المديريات الجنوبية تجمعات قبلية وقومية قهرها الاستعمار وخلّفها في وضع متأخر بدائي ظالم، فعلينا ان نخلصهم من هذا التأخر والقهر القومي ونعطيهم حقهم في وضع نظمهم المحلية وتنظيم وضعهم الخاص في نطاق وحدة البلاد ومصلحتها العليا.. والمصير الذي نريده لبلادنا يجب ان يكفل لكل المواطنين من زراع وعمال وموظفين وطلبة وارباب حرف ونساء مستوى لائقاً من المعيشة والحقوق الديمقراطية، فهؤلاء هم العنصر المتطور صاحب المستقبل في بلادنا وهم صانعو تاريخه.) (راجع كتاب الاستاذ محمد سليمان: اليسار السوداني في عشر سنوات ص 137). وبأثر كل هذا استيقظت ودخلت الى دائرة الوعي والنشاط السياسي والاجتماعي اقسام واسعة من الشعب في كل انحاء الوطن. واسهم الحلف الشيوعي الديمقراطي بقسطه من الحضور الفاعل والنشط في اهم الانتصارات والمكاسب التي انجزها شعبنا في مسيرته النضالية:.. الاستقلال السياسي، ثورة 21 اكتوبر1964، انتفاضة مارس ابريل1985، ومقاومة نظام 30 يونيو وسلطته الشمولية الانفرادية.
واستناداً الى هذا التراث النضالي، تمكّن الحزب الشيوعي من الصمود رغم كل المخططات لتصفيته وايقاف نشاطه ومحو آثار ذلك النشاط منذ قوانين النشاط الهدام و قانون الجمعيات غير المشروعة على أيام المستعمر الاجنبي. وواجه الحزب بعد ثورة اكتوبر 1964، بسند جماهيري واسع وفعال، مؤامرة خرق الدستور واصدار قرار برلماني يقضي بحل الحزب وتحريم نشاطه ومصادرة ممتلكاته وقفل دوره وتعطيل صحيفته وإبعاد نوابه المنتخبين من البرلمان. ونجح الحزب الشيوعي في تخطي وتجاوز خطر التصفية على الطراز المصري الناصري على ايام دكتاتورية السفاح نميري . ونحن واثقون كل الثقة في انه، بصمود وارادة الشيوعيين والديمقراطيين وكل الوطنيين سيكون في مقدمة الصفوف لهزيمة المخطط الإنقاذي الممتد عبر 17 عاماً لأضعافه وتصفيته تارة بالتصفيات الجسدية والتعذيب والفصل للصالح العام والاعتقال، وتارة بتجفيف المنابع المالية اللازمة لمواصلة نشاطه، وتارة ثالثة بمحاولات اختراق صفوفه وزرع الفتن والفوضى داخله وقسمه، وفي كل الاحيان بإستخدام سلاح الارهاب الديني لمنع تلاحمه مع الجماهير بفتاوي التكفير والالحاد واهدار الدم والخروج عن الملة. إن واحداً من الشروط والمقومات الهامة لتجديد الحزب هو مواصلة الصراع ضد اتجاهات التصفية والانقسامات.
إن سر بقاء الحزب الشيوعي رغم كل هذه المحاولات يكمن في استناده إلى قوى اجتماعية موجودة في المجتمع السوداني ، وتعبيره عن مصالح هذه القوى . إن بقاء الحزب على الأرض السودانية يستند إلى ضرورة موضوعية قائمة في المجتمع السوداني .
وتمتد جذور التحالف الديمقراطي عميقاً في المجتمع السوداني، وتتسع كل يوم الدوائر الاجتماعية والسياسية المؤمنة حقاً بأن وجود هذا التحالف ضرورة موضوعية لا غنى عنها للتحول الديمقراطي والتغيير الاجتماعي المستشرف آفاق العدالة الاجتماعية والاشتراكية.
واستناداً إلى ذات التراث النضالي فإن الضرورة الماثلة بعد تجربة الانهيار المأساوية في الاتحاد السوفيتي وبلدان شرق اوربا الاشتراكية، تقتضي تجديد الحزب فكراً وبنياناً وممارسات. صحيح انه لابد من التمسك بما ظل صحيحاً في الفكر والتطبيق والمناهج، ولكن صحيح ايضاً انه لا بد من دعم المسار بالدراسة الانتقادية لتجربتنا في الواقع السوداني، وتجديد برنامجنا ونظامنا الداخلي وفق اسس جديدة تؤكد الديمقراطية والتحرر من النواقص والعيوب. وهذه على وجه التحديد هي المهمة التي كانت محور الاهتمام في الحوار الداخلي في الحزب الذي امتد لسنوات والتي يسطر مؤتمرنا الخامس هذا الآلية المناسبة لإعتمادها وترسيخها وتطويرها.
لقد رفعنا راية تجديد الحزب ليواصل مشواره بخطى واثقة على طريق حشد الجماهير السودانية تحت رايات النهضة الوطنية الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والاشتراكية.
وسيكون مؤتمرنا الخامس ناجحاً اذا تمكن من تدشين الطريق لتجديد الحزب. ان الخيار المصيري الذي لا مهرب منه ولا محيد ينتصب امام الحزب الشيوعي السوداني، اما ان يقوم بتجديد ملموس في فكره وبنيانه وممارساته ليواكب العصر، واما ان يتعرض لاحتمالات الضعف والانكماش. إن الإرادة الغلاّبة لكادر وأعضاء الحزب والديمقراطيين تقف بوضوح كما تؤشر وتؤكد كتيبات الحوار الداخلي في الحزب، الى جانب تجديد الحزب وبقائه حزباً ذا فائدة لحركة شعبنا النضالية في مسيرتها نحو النهضة الوطنية الديمقراطية وافقها الاشتراكي. وهذه على وجه التحديد، هي المهمة التاريخية المطروحة أمام المؤتمر الخامس.

imported_الجيلى أحمد
24-04-2009, 10:14 PM
ب/ الأزمة السودانية: الجذور والتطورات والمخرج
تواجه الحياة السياسية والاجتماعية في السودان متغيرات جديدة، في ظرف عالمي واقليمي ومحلي بالغ التعقيد. وها نحن بعد نصف قرن من الاستقلال 1956-2007 نواصل تلخيص وتركيز رؤانا حول قضايا السودان المصيرية، بما في ذلك وضع هياكل ومؤسسات وتشريعات الدولة السودانية المستقلة وقومية اجهزتها والحل الديمقراطي للمسألة القومية والجهوية والتنمية المتوازنة وغير ذلك من القضايا.
لقد ارتدت الازمة السودانية التي غرست بذرتها القوى التقليدية منذ فجر الاستقلال ابعاداً نوعية جديدة، ولم يعد بالامكان تبسيطها او تجزئتها، فقد اصبحت ازمة وطنية عامة، مركّبة وشاملة ومتفاقمة. وتحتاج بهذه المواصفات لحل شامل لها تتوافق عليه كل القوى والفعاليات السياسية السودانية، ذلك ان الحلول الجزئية والثنائية بمختلف الوانها واشكالها قد تقود لهدنة يطول او يقصر مداها، ولكنها لن تقود لسلام مستدام يحمل فوق ظهره التحول الديمقراطي والتنمية المتوازنة ووحدة الوطن.
ان أسباب نشوء وتطور الأزمة السودانية وتراكم عناصرها عبر السنوات تكمن في:-
1) رفع القوى التقليدية ايديها عن اهداف ومواثيق وشعارات تحالفها مع حركة الجماهير إبان النضال الوطني لطرد المستعمر والنضال لاحقاً لتغيير الانظمة الدكتاتورية يسارية كانت أم يمينية ، ومن ثم بقاء وتراكم عناصر الازمة دون معالجة بعد التغيير وعودة الديمقراطية، تماماً كما حدث بعد ثورة اكتوبر 1964 وبعد انتفاضة مارس ابريل 1985.
2) سيطرة الانظمة الدكتاتورية والشمولية على مقاليد الحكم بما في ذلك دكتاتورية النظام المايوي لمدى زمني يبلغ 76% من سنوات استقلال السودان (38 سنة من مجموع سنوات عمر الاستقلال البالغ خمسين عاماً) واذا وضعنا في الاعتبار ان اطول فترة من فترات التطور الديمقراطي الثلاث بعد الاستقلال كانت 4 اعوام ونصف (بعد ثورة اكتوبر1964 وحتى انقلاب مايو1969) لإتضح لنا الاثر الكبير للانظمة الشمولية في تطور وتفاقم الازمة.
3) غياب الإقتناع الراسخ، نظرياً وعملياً، لدى القوى التقليدية بواقع التعدد والتنوع في السودان دينياً وعرقياً وثقافياً، وسعيها المتكرر لاقحام الدين في السياسة، وللسير في دروب التحالف العروبي/الاسلامي، والحديث عن اهل القبلة وقبائل اليسار وما شابه ذلك. وهو سعي ضار بوحدة وتلاحم كل مكّونات شعب السودان الحضارية.
4) فشل هذه القوى في إحداث أية تنمية يؤبه لها اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً، والابقاء على التفاوت التنموي الحاد بين اقاليم السودان في مضمار التنمية. وقاد هذا الفشل بدوره لقدوم الانظمة العسكرية لمواصلة ذات الطريق التقليدي.
وعلى رأس الابعاد النوعية الجديدة العالقة بتطور الازمة السودانية الوطنية العامة، ان واقع التعدد والتنوع في السودان لم يعد مجرد أطروحة يتم تداولها في الجامعات ومراكز البحث وبين طلائع الشعب المستنيرة وحسب، بل اصبح يسجل حضوراً كثيفاً في الصراعات السياسية والاجتماعية الدائرة بمختلف الاشكال بما في ذلك شكل الصراع المسلح والحروب الاهلية. ان تجليات ومظاهر هذا الحضور الكثيف ماثلة وشاخصة في التنظيمات والبرامج لحركة الاقليات القومية والجهوية المهمشة في مختلف انحاء السودان. وتطرح هذه الحركة مطالب عادلة ومشروعة لحمتها وسداها الحقوق الديمقراطية واللامركزية لفتح الطريق امام المشاركة الفاعلة في ادارة شئون البلاد محلياً وعلى المستوى الوطني العام، وانجاز التنمية المتوازنة، وبإختصار تطرح هذه الحركة الاقتسام العادل للسلطة والثروة والحل الديمقراطي العادل للمسألة القومية والجهوية في السودان.
لقد اتهمت القوى التقليدية هذه الحركة بأنها عنصرية تقود لتمزيق وحدة الوطن وسعت لاحتوائها والاستقواء بها في الصراع السياسي والاجتماعي الدائر في البلاد. كما سعت في كل الاحوال لإجهاضها وطمس معالمها واهدافها على سبيل انقاذ الكيانات الطائفية من خطر التحلل وانحسار النفوذ بأثر النهوض الاجتماعي والسياسي في كل انحاء السودان كناتج نوعي وطبيعي لتراكم التهميش المزمن.
وكانت القوى التقليدية من منظورها الطبقي الضيق، تنظر لمبدأ فصل الدين عن السياسة، ومبدأ الحل الذاتي الاقليمي، ناهيك عن تقرير المصير لجنوب الوطن، كمطالب دونها الموبقات والكبائر. ولا سبيل بالطبع لدولة المواطنة المدنية في واقع التعدد والتنوع القائم في السودان دون فصل الدين عن السياسة، وطبيعي ان معيار الاغلبية والاقلية معيار سياسي لا ينسحب على قضايا المعتقد الديني والفكر والثقافة. ولا سبيل كذلك لوحدة الوطن الطوعية دون تكافؤ الفرص امام مختلف التوجهات الحضارية في السودان وتعبيد الطريق للوحدة في اطار التنوع.
وفيما يختص بالتنمية اهملت القوى التقليدية، مدنية وعسكرية، المطالب الشعبية الرامية للاصلاح الديمقراطي ولإنجاز نهضة وطنية ديمقراطية، اقتصادية/ثقافية شاملة لدعم الاستقلال السياسي.
ومارست هذه القوى سياسات:-
* تغبيش وعي الجماهير في سنوات الاستقلال الأولى، بالتنمية عن طريق اطلاق شعارات " تحرير لا تعمير وشد الاحزمة على البطون". كتبرير وتغطية لعجزها عن السير على دروب التنمية.
* عدم المساس بالتركة الاستعمارية التي جنحت، لتلبية مصالح بريطانيا، لتركيز التنمية على ضعفها وهشاشتها في مثلث الخرطوم/كوستي/ سنار والطريق للميناء. ولعل فشل هذه القوى في تجاوز هذه التركة الاستعمارية وفي احداث التنمية المتوازنة يتجسد بصورة لافتة للنظر في تباهيها بتحقيق الاكتفاء الذاتي في بعض المنتجات الزراعية وفي توفير مخزون احتياطي من الذرة على ايام الجفاف والتصحر. وكأن مهام الدولة في توجيه وقيادة التنمية والخروج من فلك التبعية يمكن اختزالها في مجرد الابقاء على الشعب على قيد الحياة ليس إلاّ.
* تحفيز الاستثمار الاجنبي والقطاع الخاص المحلي على حساب القطاع العام بترسانة كاملة من التسهيلات التي لا حصر لها وقوانين تشجيع الاستثمار الاجنبي.
* انتهاج سياسات الاصلاح اليميني الأحادية بالنسبة للبنوك وشركات التأمين والتجارة الخارجية والاصلاح الزراعي، تلك السياسات التي رمت الى السودنة وتعويض اصحاب مشاريع القطن الخاصة، دون اية ابعاد اجتماعية لصالح القطاع العام، والقطاع التعاوني، وبديلاً لإحكام قبضة الدولة على النشاط المصرفي وشركات التأمين والتجارة الخارجية.
* إهدار وتبديد الفوائض الاقتصادية المحلية واللازمة للتنمية بالصرف البذخي والفساد.
* وتحت مظلة نظام الانقاذ قاد الخضوع لروشتة التثبيت والتكييف الهيكلي لصندوق النقد والبنك الدولي الى برنامج التحرير الاقتصادي الذي اطلق آليات السوق الحرة كما قاد لتفكيك اوصال القطاع العام وتحويل مؤسساته لرأٍس المال الخاص المحلي والاجنبي، ولتقليص دور الدولة الاقتصادي والاجتماعي الى ادنى حد.
وفي الواقع انتهج نظام الانقاذ مجمل سياسات اقتصادية/مالية للدفع الرأسمالي في البلاد. على رأس هذه السياسات توفير مزايا تفضيلية للرأسمالية الطفيلية على غرار أسلمة النظام المصرفي وتعديل قانونه وتشويه وظيفة النظام الضريبي وتصفية ركائز القطاع العام عن طريق الخصخصة، وتمليك مؤسسات استثمارية خاصة للقوات النظامية والدفاع الشعبي، وتمويل المنظمات السلطوية من الميزانيات العامة للدولة ....الخ.
وقد رفد البترول والمعادن مصادر دعم اضافية للتراكم الرأسمالي.
وبأثر الدكتاتورية والقهر والاستبداد، وتحويل جهاز الدولة الى جهاز حزبي لذوي الولاء والمحاسيب، وتصفية الدور الرقابي للعاملين بآليات الفصل للصالح العام وقانون نقابة المنشأة وسلطات المسجل المطلقة، استشرى الفساد والاختلاسات بأرقام فلكية.
ما يمكن قوله في الواقع العملي بإيجاز ان الرأسمالية الطفيلية الاسلامية قد احتكرت السلطة والنظام المصرفي والسوق، وأسفرت سياساتها عن تكريس الفشل التنموي في المدينة والريف، وقادت لترييف المدن، ولتفاوت اجتماعي حاد اذ غدا اكثر من 95% من شعب السودان تحت خط الفقر، واصبح السودان في مقدمة قائمة الدول الاكثر فقراً وفساداً في العالم، وانتشرت الامراض والاوبئة والمجاعات.
ولعل الصورة التالية تساعد في توضيح ما قادت اليه سياسات التحرير الاقتصادي:
* متوسط معدل النمو السنوي الإجمالي 1.4%.
* متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الاجمالي 06.%.
* صناعة النسيج والصناعات الغذائية بإستثناء صناعة السكر تعمل بطاقة انتاجية لا تتجاوز الـ15%،
* ازدياد عدد المنشآت الصناعية المتوقفة عن العمل بين صناعات الاحذية والمصنوعات الجلدية والملابس الجاهزة،
* انهيار مشاريع التنمية في الولايات بآثار الفساد والخصخصة (في دارفور مثلاً انهارت مشاريع: حزام السافنا، ساق النعام،النسيج، جبل مرة، طريق الانقاذ الغربي..الخ.).
* إهمال القطاع الزراعي رغم أهميته في الاقتصاد السوداني وهو قطاع يسكنه 65% من سكان السودان ويسهم بنسبة 12.2% من الناتج المحلي الإجمالي. وتجري الخصخصة فيه لغير صالح المنتجين الحقيقيين. كما يواجه القطاع الحيواني إهمالاً مماثلاً رغم إسهامه بنسبة 21.7% من الناتج المحلي الإجمالي.
وتسعى الرأسمالية الطفيلية الاسلامية، على سبيل فك العزلة من حولها وتوسيع القاعدة الاجتماعية والسياسية لنظامها، للالتفاف حول نيفاشا وعرقلة تنفيذها، وبالسعي للتحالف مع فئات الرأسمالية التقليدية تارة بإطلاق شعارات الوفاق والتصالح والتوالي، وتارة اخرى بإعتماد مخصصات مالية ضخمة وامتيازات لشاغلي المناصب الدستورية وأسرهم منذ الاستقلال، وفي كل الاحيان بقسم واضعاف كل التكوينات السياسية المناوئة لها.
ومن ناحية اخرى قادت هذه السياسات الى تفاقم المسألة القومية والجهوية والهبت نيرانها، فأطلت برأسها، كإفرازات طبيعية للتهميش والتوجه الحضاري الأحادي ومن ثم تعذر الحياة المشتركة لمكونات شعب السودان الحضارية، دعاوي الانفصال التي يغذيها اهل الانقاذ من جهة وغلاة القوميين في حركة الاقليات القومية والجهوية المهمشة من جهة اخرى.
إن هذا الوضع يهدد وحدة السودان، ويضعف من قدرات شعب السودان على مواجهة التحديات الماثلة من قبل حركة العولمة والنظام العالمي الجديد في سعيهما لفرض نهج التبعية وتكريسه وتمزيق وحدة البلاد. وهذا واقع يتطلب المشاركة النشطة في المنبر العالمي المناهض لسياسات العولمة وتوجهاتها.

imported_الجيلى أحمد
24-04-2009, 10:18 PM
رؤية الحزب الشيوعي للخروج من الازمة
يواصل الحزب الشيوعي، على سبيل الخروج من الازمة وتجاوزها، طرح برنامجه للتغيير الاجتماعي الوطني الديمقراطي، وللحل الديمقراطي العادل للمسألة القومية والجهوية، بما يقود الى تكامل عناصر ومقومات التنمية في السودان، ومن ثم الى وحدة متينة وراسخة للوطن في اطار التعدد والتنوع. كما يقود ايضاً الى تمكين شعب السودان من الانفلات من مخاطر النظام العالمي الجديد الذي يهدد وحدة الوطن وسيادته وهويته الحضارية والثقافية وخياره الذي لا بديل له في التطور المستقل بعيداً عن نهج التبعية.
وينطلق الحزب الشيوعي في تحديد ملامح برنامج التغيير الوطني الديمقراطي من حقيقة ان القضية المركزية ذات الاسبقية هي قضية الاصلاح الديمقراطي والتنمية. ويرمي البرنامج الى إحداث نهضة صناعية/ زراعية/ ثقافية شاملة. وفي هذا ينطلق الحزب من مبدأ ان كل الثروات في السودان، في ظاهر الارض وباطنها، ثروات قومية ويجب التعامل معها على هذا الاساس. ذلك ان تجزئة الثروات الحالية إقليمياً قصير النظر ويقود الى المساس بوحدة الوطن وتكامل مقومات التنمية فيه، ناهيك عن ان كل الفرص متوفرة في السودان لاكتشاف وتنمية ثروات جديدة في باطن الارض في هذه الولاية او تلك.
ويدعو الحزب الشيوعي لأن يتم ردم الفجوات التنموية القائمة بين الاقاليم، في قطاعات الاقتصاد المختلفة: صناعية وزراعية وثقافية وخدمية، عن طريق المعاملة التفضيلية للاقاليم والمناطق المهمشة عبر آلية الميزانية السنوية العامة وميزانية التنمية، ولابد من الانتباه هنا لما يواجه هذا المبدأ في التنفيذ بعد اتفاقات نيفاشا والشرق والغرب . كما ان وحدة الوطن تتطلب آنياً دعم التنمية القومية في الاقليم الجنوبي واعادة البناء في دارفور وشرق السودان وجنوب النيل الازرق وجبال النوبة.
ويستهدف الحزب الشيوعي عبر خطه السياسي وتكتيكاته وتحالفاته السياسية، مراكمة المقومات الضرورية وصولاً لتنفيذ البرنامج الوطني الديمقراطي، ويقف على رأس هذه المقومات : بناء التحالف الوطني الديمقراطي وقيام سلطته السياسية وجهاز دولته الديمقراطي القريب من الشعب والذي يفتح الباب واسعاً، بدستوره وتشريعاته وهياكله القومية، للديمقراطية السياسية والاوالاجتماعية والاقتصادية وللتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الشاملة لتجديد بنية المجتمع السوداني.

imported_الجيلى أحمد
24-04-2009, 10:19 PM
ج/ اتفاقية السلام الشامل وعقبات في التنفيذ..
أيد الحزب الشيوعي السوداني اتفاقية السلام الشامل لأنها اوقفت الحرب التي كانت وبالاً على البلاد وصرفت فيها مليارات الدولارات التي كان من الممكن انفاقها على التنمية وتحسين حياة المواطنين. ولجمت آلة الحرب التي ازهقت ملايين الارواح من ابناء الشمال والجنوب، ودمرت ما كان جنينياً للتنمية والتطور والبنى التحتية في الجنوب، وشردت ملايين المواطنين. لكل ذلك فإن اتفاقية السلام الشامل تمثل نقطة تحول هامة في المسار السياسي للجنوب بشكل خاص.
* منذ اتفاق مشاكوس الإطاري، انتقد الحزب ثنائية الاتفاقية وهشاشة بنودها في اكثر من موضع وقابليتها للانهيار في اي منعرج سياسي يفسر فيه احد الطرفين اياً من بنود الاتفاقية لصالحه كما هو الحال الان مع عدد من المواد وعلى رأسها برتوكول ابيي الذي تحول الى قنبلة موقوتة.
* وانتقد كذلك التقسيم الشمولي للسلطة والثروة لصالح حزب المؤتمر الوطني، بما ادي الى انفراده بالسلطة وهيمنته على اهم مواقع اتخاذ القرارات، حيث يستحوذ وحده على 52% من مقاعد المجلس التنفيذي والتشريعي المركزيين و28% للحركة الشعبية و14% لكل القوى السياسية الشمالية و6% لكل القوى السياسية الجنوبية.
هذا التقسيم يضمن سيطرته التامة حتى لو توحدت كل القوى السياسية الاخرى في الشمال والجنوب. وهذا يمثل إحدى أهم سلبيات الاتفاقية وابرزها، وقد اتضح ذلك في الممارسة العملية عند تنفيذها.
اكدت التجارب سواء في اتفاقية ابوجا او السلام الشامل او الشرق ان اختصار التفاوض على طرفين رغم ان الازمة السودانية في خلفياتها التاريخية وتجلياتها السياسية والاجتماعية ازمة عامة وشاملة يستحيل حلها عبر الاتفاقيات الثنائية. ما حدث لا يأخذ في الاعتبار وضع السودان كثيف التنوع والتعدد حيث يصعب الحديث عن هوية وطنية عامة لازالت تتصف بالهشاشة. وهذا يستوجب اشراك كل اهل السودان بتنوعهم الحزبي والجهوي في الحل السياسي الديمقراطي الشامل لازمة الوطن.
مخاطر الثنائية تتمثل ايضاً في ان مهمة بناء السودان واستقراره بعد الحرب مهمة شاقة لا يمكن ان يقوم بها حزبان كما اكدت تجارب الحكم في السودان منذ الاستقلال. فالشراكة التي تجمع بين حزبين يتقاسمان السلطة سرعان ما تنفض عند اول منعرج سياسي ليفضي صراع المصالح بينهما الى اتفاق ثنائي او ثلاثي آخر ليلتقيا في زاوية حادة من منحنيات الصراع السياسي لينهار الحلف امام المشاكل المعقدة لبلد في حجم قارة.
فإذا كان هذا هو الحال مع احزاب شمالية بينها العديد من القواسم المشتركة طبقياً فما بالك في اتفاق ثنائي بين حزب الجبهة القومية المتأسلمة والحركة الشعبية اللذين لا يجمع بين برنامجيهما (على الاقل المعلنين) جامع .والآن الشراكة بينهما تستخدم للحفاظ على البنية التحتية ( الأمنية والاقتصادية ) لنظام الإنقاذ ، بعد أن خرقت الجبهة القومية منهج توزيع الحقائب الوزارية وهيمنت على وزارات الدفاع والداخلية والمالية والاقتصاد الوطني والطاقة، العمود الفقري لكل حكومة .
* ويمثل تلكؤ الحكومة في تنفيذ الاتفاقية احد العوامل الرئيسية التي تهدد بإنهيارها. فقد ابطأت السلطة في انشاء مفوضية البترول والذي لا يعرف حقيقته وتفاصيله سوى القيادة العليا للجبهة القومية الإسلامية ، ومفوضية تقسيم الأراضي وفي حسم وضع انتشار القوات المسلحة في الجنوب، وفي تنفيذ برتوكول ابيي كما اشرنا من قبل وفي عدم تنفيذ بنود الاتفاقية المتعلقة بالمليشيات مثل الدفاع الشعبي والتي اصبحت تمثل تهديداً مباشراً للامن في كافة انحاء البلاد، وفي التباطؤ في نزع السلاح الذي اصبحت كثافة انتشاره تجسيداً للانفلات الامني. وكذلك وضع قوات جهاز الامن والمخابرات الذي يتعارض مع الاتفاقية وتحول –رغم اتفاقية السلام- الى قوى ضاربة لاتقل عدداً وعتاداً من القوات المسلحة، بينما تحصرها الاتفاقية في قوة محددة ينحصر دورها في جمع المعلومات ورفعها مع توصياتها للجهات المختصة لاتخاذ القرار..الخ..الخ..
* ضمن المصاعب التي تواجه الاتفاقية في التنفيذ، القوى الداعية للانفصال. ففي الشمال هناك حزب انفصالي يدعو علانية لفصل الشمال عن الجنوب، معترف به من السلطة ومسجل في اضابيرها وله صحيفة ودار ودعم من السلطة. وهناك قوى جنوبية داخل الحركة وخارجها، عبرت عن معارضتها للوحدة بالحوار الجهير في اللقاءات التي قام بها د. جون قرنق في يونيو 2004 في معظم مدن وقرى جنوب السودان وهي بعد اتفاقية السلام راحت تدعو للإعلان الفوري لانفصال الجنوب من داخل مجلس تشريعي جنوب السودان وليس عبر الاستفتاء في العام 2011 كما حددته اتفاقية نيفاشا للسلام .
هذه المصاعب الموضوعية التي احاطت بالاتفاق ولا زالت هي عقبات امام تنفيذ الاتفاقية، بل تهدد بنسفها اذا لم يتم تجاوزها بالتنفيذ الحقيقي لبنودها والشروع في ردم فجوة عدم الثقة ونقض العهود والمواثيق ووضع الاسس لاستقرار وتطور وتنمية الجنوب، في ظل تحول ديمقراطي قولاً وفعلاً.

imported_الجيلى أحمد
24-04-2009, 10:20 PM
د- الوضع في الجنوب وعقبات تنفيذ الاتفاقية:
هناك عقبات كثيرة تتمثل ابرزها في:
اولاً: الوضع السياسي في الجنوب بعد اتفاقية السلام :
* تستأثر الحركة الشعبية كما المؤتمر الوطني بـ70% من نسبة التمثيل في الاجهزة الدستورية وفرضت هيمنتها الشاملة على كل مفاصل الحياة في الجنوب. وهذه حقيقة ترفد الشمولية في النظام السياسي السوداني بأسره رغم كل الحقوق الواردة في الدستور الانتقالي.
* المؤتمر الوطني يكتفي بوجود في الجنوب خلال نسبة الـ15% التي نصت عليها الاتفاقية لمتابعة تطورات الاوضاع ومحاولة التأثير فيها.
* القوى السياسية الاخرى تهمش. ومن الواضح ان الحركة الشعبية قررت الا تسمح لاي فصيل جنوبي اخر ان يلعب دوراً ذا شأن همشت القوى السياسية الجنوبية الأخرى عندما قبلت بنسب التمثيل التي جاءت ضمن اتفاقية السلام الشامل ، فحالت دون مشاركة التيار التقدمي الديمقراطي في المؤتمر الجنوبي الجنوبي وفي الاجهزة الدستورية بأي مستوى بل تراجعت عن اجراء اي حوار معه رغم انها كانت المبادرة بذلك قبل التوقيع النهائي على اتفاقية السلام الشامل.
ورغم كل الحقوق الواردة في الدستور الانتقالي لجنوب السودان مثل إطلاق الحريات العامة والتأمين على حكم القانون .... الخ . إلا أن الممارسات العملية تكتنفها بعض الشوائب كاللجوء للعنف لفض مظاهرات سلمية واعتقال ناشطين في حقوق الإنسان واقتحام الجامعات وجلد القضاة ، هذه التجاوزات قد تدفع إذا لم يتم الالتفات إليها وإيقافها في مهدها إلى مواصلة السير في خنق واغتيال الديمقراطية، الأمر الذي اتبعته حكومات ما قبل السلام .
ثانياً: الوضع الاقتصادي في الجنوب :
أسبقيات حكومة الجنوب في السياسة الاقتصادية لا تبشر بنتائج حسنة في نهاية المطاف رغم المجهودات التي تبذل هنا وهناك في مجال الصيانة وتعبيد الطرق. فبدلاً من مواجهة القضايا والمشاكل المستعصية التي يعاني منها المواطنون مثل الغلاء والارتفاع الخرافي في اسعار السلع الضرورية، سداد المرتبات المتراكمة التي قادت للعديد من الاعتصامات و الإضرابات، تعويض الأهالي المتضررين من الاثار الضارة للتنقيب عن البترول في مناطقهم، قضايا التعليم وتدهور الوضع الصحي الذي ادى الى انتشار امراض الكوليرا والسحائي والملاريا..الخ.. بدلاً من مواجهة هذا الواقع كرست الحكومة اول ميزانية للاشهر الثلاثة الاولى لها (87 مليون دولار) لتغطية احتياجات مكتب الرئيس ومجلس الوزراء والوزارات المختلفة والمجلس التشريعي ، وجلبت افخر الأثاث والعربات باهظة الثمن .
* الصرف البذخي في تأسيس أجهزة السلطة الانتقالية.
* وتمتص الإعتمادات المالية لسفر موظفي حكومة الجنوب داخل البلاد وخارجها نسبة كبيرة من الميزانية العامة للإقليم .
* كما تم رفع ميزانية الجيش الشعبي بنسبة 40% (حوالي 536 مليون دولار) بحجة حماية الاتفاقية.
تجربة ودروس الحكم الذاتي الإقليمي أكدت أن الصرف ألبذخي على جهاز الدولة الإقليمي والفساد بكل أنواعه يمتصان الفائض للتنمية ويلحقان بمسيرتها إضرارا وآلاما . إن الجماهير الجنوبية التي تنتظر أن تتنزل لأرض الواقع كل ما خاطبته الاتفاقية من قضايا تخصها حول معناه الحياة اليومية، لن تسمح بتكرار التجارب المخيبة للآمال والتي سادت خلال الثلاثين عاماً الماضية من عمر الحكم الذاتي ، وهي تبحث عن طريق جديد تماماً يلبي طموحاتها المشروعة في الحياة الحرة الكريمة .
بالرجوع لتجربة الثلاثين عاماً نجد قيادات الانيانيا التي وصلت السلطة بعد اتفاقية أديس أبابا ، شكلت النواة الصلبة للبيروقراطية الرأسمالية الطفيلية النامية من المتعلمين الجنوبيين (ساسة وعسكريين وموظفين كبار في أجهزة السلطة والخدمة المدنية ). وأصبح جهاز الدولة الإقليمي وإداراته مصدراً أساسياً لتراكم رأس المال في يدها بالمرتبات العالية والرشوة والامتيازات وباقتسام العمولات والأرباح مع رجال الأعمال والتعامل مع الشركات الأجنبية العاملة في الجنوب واستحواذ على الرخص والمشاريع والعقارات . هذه النواة قادة لأول مرة في الجنوب عملية خلق طبقة رأسمالية طفيلية متجاهلة أن هذا الطريق لن ينقذ الجنوب . والآن بعد التوقيع على اتفاقية السلام الشامل ، يتشكل المجتمع الجنوبي وتبدأ ملامح الانقسام والتمايز الطبقي بالظهور . إفراد وجماعات تتراكم في أيديها الملايين والمليارات من الجنيهات . وتتنافس في تشييد الفنادق والشركات ووكالات السياحة وامتلاك الأراضي والعقارات وفي تهريب الدولار عبر الحدود . وهي تستهدف جهاز الدولة الإقليمي كأحد أهم أدواتها لمراكمة رأس المال . وليس ببعيد مشاركة عدد من القيادات النافذة في حكومة الجنوب في الاعتداء على المال العام والفساد مما أدى إلى إبعاد بعضهم من مناصبهم الرسمية وإيقاف البعض الأخر . أما في الجانب الآخر فيصطف الملايين من الفقراء الجنوبيين يعانون من الفاقة والجوع والمرض. فالفقر كان ولا يزال يشكل الهاجس الرئيسي لمواطني جنوب السودان ، وهو جزء من الفقر العام الذي يعم البلاد بأسرها . وسيبقى كذلك ويتزايد اذا غاب عن بال من هم في السلطة ولو للحظة واحدة مهمة مكافحته وتوجيه كل الجهود والإمكانات المتاحة لهزيمته عن طريق التنمية القومية الشاملة .
إن ميدان التنمية الرئيسي هو الريف الجنوبي بأكمله الذي يسوده اقتصاد معيشي تقليدي قائم على الزراعة التقليدية بشقيها الحيواني والنباتي وذلك من خلال عدة محاور يتصدرها تجميع صغار المزارعين وخلق تعاونيات زراعية طوعية لهم ، ووضع خطط ممكنة التنفيذ لتشييد البني التحتية من تعبيد للطرق وكهربة الريف وتوفير مياه الشرب النقية وتوجيه عائدات البترول لدعم الزراعة . ودفع الحكومة المركزية لتتحمل مسئولية أكبر لتنمية الجنوب من خلال برنامج التنمية القومية .
التنمية في نهاية المطاف تتحقق من خلال اعتماد سياسة تقشفية صارمة يضرب لها المثل من هم في قمة السلطة وذلك من خلال تقليل الصرف على جهاز الدولة وتوجيه كل مواردها لما ينفع الناس جميعاً .
هناك مؤشرات عديدة تنذر بمخاطر حقيقة تجاه الجنوب :-
- خطة التنمية التي تسعى حكومة الجنوب لتطبيقها تشرف عليها مؤتمرات المانحين وتوضع مؤشراتها تحت الاشراف المباشر للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي في اطار توجهات سياساتهما مما يفتح الباب امام الاستثمارات الاجنبية، البرنامج الذي التزمت به حكومة الجنوب تحت مراقبة صندوق النقد الدولي يتبنى اجراءات تفرض خفض الدعم المخصص للوقود.
- يفاقم من هذا الوضع انخفاض عائدات صادرات البترول الخام كما تشير موازنة العام2007 . حيث تدنى العائد من 743.4 مليار دينار في 2006 الى 663.1 مليار دينار في 2007 هذا الانخفاض له اثره على ميزانية حكومة الجنوب والتي انخفضت في موازنة 2007 الى 296.2 مليار دينار مقارنة بـ319.4 مليار دينار في موازنة 2006.
هذا الانخفاض يؤثر سلباً على المواطنين في جنوب البلاد ويعيق اعادة اعماره ويصب في مصلحة القوى المعادية للوحدة.
* مع هذه السياسات بدا يتحول بعض قادة حركة الجنوب الى وكلاء للشركات متعددة الجنسيات التي سمح لها بالعمل في الجنوب وستنهب ثرواته وستخلق هذه السياسة الاقتصادية رأسمالية طفيلية تحوز على كل شئ وتكرس الفقر الماثل للاغلبية الساحقة من ابناء الجنوب.
* لهذا تصبح التنمية القومية في الجنوب كما هو منصوص عليه في اتفاقية السلام الشامل جزءاً لا يتجزأ من خطة التنمية العامة للبلاد خاصة تلك التي عانت بسبب الحرب او التهميش.

ثالثاً: هنالك مصاعب أخرى مختلفة ومتعددة تواجه الوضع في الجنوب :
- جهاز الخدمة المدنية في الجنوب على مستوى قياداته الوسيطة والدنيا تدرب وتربي في احضان حكم الانقاذ ولهذا فهو يمثل عائقاً في التنفيذ.
- التأثير القوي والفعال للتعصب القبلي خاصة بين بعض قبائل الاستوائية وغيرها.
- الوجود الكثيف للمليشيات التي لم تحسم الاتفاقية امرها وجزء كبير منها خاصة في القطاع القيادي موالِ للمؤتمر الوطني وتم تعيين عدد منهم في قمة الجهاز السياسي والتنفيذي.
لكل تلك العوامل الأسباب نقول إن تنفيذ الاتفاقية في اهم محاورها التي تؤسس لتعمير ما دمرته الحرب واصلاح البيئة والبنى التحتية والتنمية والتحول الديمقراطي الفعلي والاهتمام بمطالب استقرار ومعيشة الاغلبية الساحقة من كادحي الجنوب يسير ببطء شديد. ومع اقتراب نهاية الفترة الانتقالية واجراء الاستفتاء فإن ذلك يعرض خيار الوحدة لمخاطر حقيقية.
آفاق الوحدة او الانفصال:
نحن وقفنا مبدئياً وسنظل نقف مع وحدة السودان .ونسعى للعمل من أجل ذلك مع كافة الجنوبيين داخل البلاد وخارجها ، لأن قضية الجنوب ستظل مثقلة بالكثير من القضايا الشائكة والمتغيرات التي تلقي بظلالها على المستقبل .
انه رغم شراسة الانفصاليين سواء في الشمال او الجنوب. ورغم مواقف المؤتمر الوطني السالبة والمتعددة للتباطؤ في تنفيذ الاتفاقية وغم سلبية حكومة الجنوب في مواجهة القضايا التي تمس حياة جماهير الجنوب وتهميش دورها في دست رئاسة الجمهورية والحكومة الاتحادية رغم كل ذلك فإن فرص الوحدة ما زالت متوفرة اذا تمكنت حركة الجماهير الشعبية في الشمال والجنوب وعلى رأسها القوى الوطنية والديمقراطية من تنفيذ المهام الاتية:
اولاً: تجميع اوسع واشمل جبهة من الحادبين على وحدة الوطن والعمل المثابر لتنفيذ كل مالم يتم تنفيذه في اتفاقية السلام الشامل والالتزام بتنفيذ بروتوكول ابيي وفقاً لما جاء في الاتفاقية .
ثانياً: اعادة النظر في السياسات الاقتصادية بشكل عام ولحكومة الجنوب في تفاصيلها المختلفة التي تؤدي في نهاية المطاف الى الاهتمام بجميع الثروات التي يزخر بها الجنوب لتصبح ردفاً للبترول،وان تنتهج حكومة الجنوب نهجاً يؤدي الى ديمقراطية الاقتصاد والتوزيع العادل لعائداته بين المنتجين للثروة ووضع الاسس والسياسات التي تؤدي الى النهضة الصناعية الزراعية في الجنوب لمصلحة المواطن الجنوبي والتنمية والاستقرار بما يجعل العودة الطوعية امراً متيسراً ومقنعاً.
ثالثاً: الالتزام بتنفيذ الدستور الانتقالي للجنوب ومساواة المواطنين وفقاً لنصوصه والقوانين المنبثقة منه لجعل التحول الديمقراطي امراً واقعاً في التطبيق العملي وليس شعاراً اجوف لخداع الجماهير.
رابعاً: القيام بكل ما من شأنه ان يوقف الصراعات بين قبائل الجنوب المختلفة ويوحدها خلف اتفاقية السلام الشامل لضمان عدم استئناف الحرب من جديد وذلك بحل الخلافات المتفجرة بين القبائل على عدد من القضايا الهامة.
خامساً: ردم الفجوة الكبيرة بين واقع الحكم ومعاناة المواطنين خاصة بعد استشهاد د. جون قرنق وتفاقم الخلافات ومغادرة بعض قادة الحركة النافذين لصفوفها والتوحد حول الاسبقيات المتعلقة بالمواطن الجنوبي ووحدة الوطن.
سادساً: خلق ارضية للعمل المشترك مع كل التنظيمات الجنوبية التي تدعو للوحدة وتنمية وتطوير الجنوب. والسير في الطريق الذي درجنا عليه في الخارج ومواصلته في الداخل لخلق صلة ثابتة بالحركة الشعبية دعماً لايجابياتها ونقداً لسلبياتها في وجهة الاقتراب من البرنامج الوطني الديمقراطي.
سابعاً: الاستفادة من كل المواقف الداعمة لخيار الوحدة بين مؤسسة السلاطين والكنيسة وغيرهما.
واجبنا كحزب له تجاربه الثرة في النضال السياسي يتحمل أكثر من غيره مسئولية تجميع اوسع جبهة من القوى الديمقراطية في الشمال والجنوب للمحافظة على وحدة البلاد والتطور التنموي المتوازن في مناطقها المختلفة خاصة في جنوب البلاد لضمان تنفيذ اتفاقية السلام الشامل بإعتبارها قضية كل السودان وليس مهمة الحركة الشعبية وحدها.
حزبنا.. وهو يستعيد نضاله في تجميع كافة فعاليات ومنابر القوى الديمقراطية كأساس للوحدة الواسعة لا يبدأ من الصفر بل هناك تقاليد راسخة للعمل الديمقراطي والتقدمي ما زالت باقية ولم تندثر رغم الحرب. وهذا يستوجب بذل جهود مضاعفة لقراءة مستجدات الواقع في الجنوب بعد اتفاقية السلام الشامل والاستفادة من تجارب الماضي بكل سلبياتها وايجابياتها لبعث عمل القوى الديمقراطية في الجنوب من جديد على اسس وقواعد تستند على دراسة علمية للواقع.
ان العمل الجماهيري المتعدد الاشكال والاساليب يجب ان يكون ضمن اهدافه نشر ثقافة السلام لدعم الاتفاقية ولجعل الوحدة امراً متيسراً.

imported_الجيلى أحمد
24-04-2009, 10:24 PM
هـ/ ملامح ومؤشرات جديدة في العمل بين العمال والطلاب والنساء والشباب والمنظمات الطوعية:
1- علاقة الحزب الشيوعي بالطبقة العاملة:
سياسات التحرير الاقتصادي، ومصادرة الحريات السياسية والنقابية، أسفرت عن تدمير ركائز الاقتصاد الوطني، وتخريب الحركة النقابية وضرب استقلاليتها، واستنزاف كوادرها المجربة بالتشريد السياسي والنقابي والاقتصادي واسع النطاق. وقاد هذا الواقع إلى حدوث متغيرات كمية ونوعية في تركيب الطبقة العاملة السودانية، وأضعف من حركتها التي كان لها دورها الرائد في النضال ضد الاستعمار الأجنبي والأنظمة الدكتاتورية، وفي التصدي للقضايا التي تهم الوطن والمواطنين.لقد قاد التشريد وقفل المصانع و فتح باب الاستيراد على حساب الصناعة الوطنية إلى تدهور التركيب العضوي والتقني للطبقة العاملة . ومن ناحية أخرى نشأت فئات عمالية جديدة كعمال البترول ومستودعاته ومناجم التعدين وأسطول الشاحنات .
غير أن هذه المتغيرات لا تبدل من أهدافنا الاستراتيجية تجاه الطبقة العاملة، ولكنها بطبيعة الحال، تستوجب ان نطور تاكتيكاتنا لمواكبتها. وكذلك ان نضاعف جهدنا لتزويد الوافدين الجدد إلى صفوف العمال بتاريخ وتجارب وتقاليد الحركة النقابية والسياسية للطبقة العاملة.
فالطبقة العاملة في بلادنا، رغم السياسات الرامية لشل وإضعاف قدراتها على خوض الصراع السياسي/الاجتماعي والنقابي، تواصل نضالها بهذا المستوى أو ذاك من أجل حقوقها وحرية واستقلال تنظيماتها النقابية، ومن أجل دعم القطاع العام ورفض الخصخصة العشوائية وسياسات التحرير الاقتصادي.
ان علاقة الحزب الشيوعي بالطبقة العاملة السودانية علاقة تاريخية راسخة تمتد جذورها لبدايات تكوين تنظيماتها النقابية منتصف أربعينات القرن الماضي. وقد ظل العمال يجددون ثقتهم في أعداد متزايدة من العمال الشيوعيين وحلفائهم الديمقراطيين ليحتلوا مواقعهم بين قيادات الحركة النقابية لعشرات السنين. والواقع ان نضال العمال وانتصارهم في تأسيس حركتهم النقابية، ومدهم يد الأخوة الطبقية والتضامن للمزارعين والطلاب وغيرهم، كان هو نقطة الانطلاق لتفجير حركة واسعة للتنظيم بين كل فئات الشعب، على ضوئها استقام أمر النضال السياسي والاجتماعي الجماهيري في السودان ضد الاستعمار الأجنبي وضد الأنظمة الدكتاتورية المعادية لمصالح الشعب والوطن فيما بعد، ومن أجل الديمقراطية وتحسين مستوى المعيشة والعدالة الاجتماعية.
وهناك ضرورة ماثلة اليوم تستوجب مواصلة علاقة الحزب الشيوعي بالطبقة العاملة وترقية هذه العلاقة وتجويدها. وتتأكد هنا بصورة أكثر إلحاحاً مما مضى، الصلة المباشرة بجماهير العمال عبر اللقاءات والندوات، وكذلك عبر الدراسات حول الإجور ومستوى المعيشة والأوضاع الاقتصادية في البلاد وتاريخ الحركة النقابية السودانية. كما تتأكد ضرورة دراسة خريطة المتغيرات في البنيان الاقتصادي وما طرأ من تغير في التركيب العضوي لجماهير العمال. ان هذه الدراسة للمتغيرات تساعد كثيراً في ابتداع أشكال وأساليب ومناهج العمل المناسبة لمواكبتها.

imported_الجيلى أحمد
24-04-2009, 10:26 PM
المعالم العامة لخريطة المتغيرات
لقد حدتث بالفعل تغيرات هامة في تركيب الطبقة العاملة السودانية منذ المؤتمر الرابع للحزب في أكتوبر 1967. وكان قد ورد في التقرير العام لذلك المؤتمر "الماركسية وقضايا الثورة السودانية" ص (175-176) ما يلي: ..."فالطبقة العاملة مثلاً، وهي الطليعة التي يتوجه إليها الحزب الشيوعي ليركّز‏ عليها في مؤسساتها، نمت خلال هذه السنوات وتحت الدفع الرأسمالي عددياً ونوعياً. فعمال الانتاج الصناعي الذين يشكلون مستقبل الطبقة العاملة نما عددهم من حوالي 12 ألفاً إلى أكثر من 20 ألف عامل، ووجدت صناعات جديدة حديثة على رأسها صناعة الغزل والنسيج.
وهذه سمة جديدة للطبقة العاملة تضع قضية الطلائع بينها في وضع جديد. وقد أدى هذا النمو في الطبقة العاملة – بين الانتاج الصناعي وبين الخدمات – إلى الارتفاع في المستوى المهني للطبقة العاملة فاتسع نطاق التعليم المهني والفني. وبهذا جرى تطور في تركيب الطبقة العاملة نفسها واتسع نطاق الكادر الفني المؤثر على الانتاج. وهذا الكادر في الصناعات الجديدة يشكل قلبها ويؤثر في جماهير العمال ويمكن إذا تم تدريبه طبقياً على الماركسية اللينينية ان يلعب دوراً فعالاً في ربط جماهير الطبقة العاملة نهائياً بقضية الحزب الشيوعي السوداني".
وبعد المؤتمر الرابع حدثت قفزة نوعية في وزن الطبقة العاملة السودانية بأثر التوسع في صناعة النسيج والسكر والصناعات الغذائية وقطاع الصناعات الكيمائية التحويلية (بلاستيك، بوهيات) وكذلك بأثر التوسع في استعمال الآليات في الانتاج الزراعي.
وفي 1995 كانت نسبة الصناعة في الناتج القومي المحلي 7.7% وارتفعت حالياً إلى أكثر من 8.2% بأثر صناعة البترول والتعدين وقيام مجمع جياد الصناعي.
غير ان هناك ثمة معوقات أمام تطور الصناعة برزت تحت مظلة نظام الإنقاذ وسياسات التحرير الاقتصادي.وتتلخص هذه المعوقات في غياب التخطيط والتركيز على الربحية دون مراعاة للنهوض بالاقتصاد الوطني، وارتفاع تكلفة مدخلات الانتاج ، وازدياد الرسوم والضرائب والجمارك، وعدم حماية المنتج المحلي، وغياب الإدارات المؤهلة، وعدم توفر التدريب للعمالة.
وقد أسفرت هذه المعوقات عن:
أ‌- ازدياد عدد المنشآت الصناعية المتوقفة عن العمل بين صناعات الزيوت والأحذية والمصنوعات الجلدية والملابس الجاهزة وبعض الصناعات الغذائية.
ب‌- صناعة النسيج والصناعات الغذائية عموماً، باستثناء صناعة السكر، تعمل بطاقة إنتاجية لا تتجاوز15%.
ج‌- انهيار معظم مشاريع التنمية في الولايات بأثر الفساد والخصخصة العشوائية.
د‌- تدهور بعض الصناعات والخدمات ذات التقاليدالراسخة في الصراع السياسي والنقابي، وتقلص عمالتها بأثر التخريب الإنقاذي المتعمد لها عن طريق الخصخصة والتشريد السياسي والنقابي (السكة حديد، النسيج .. الخ) وعلى سبيل المثال نورد الأرقام التالية للقوى العاملة بالسكة جديد :

السنة 1986 1992 2007
العدد 30 ألف 17 ألف 11 ألف

وتوضح هذه الأرقام ان نسية التقلص في العمالة بلغت أكثر من 63% بالنسية لحجم العمالة في السكة جديد.
وبأثر عوامل عديدة سلبية تقلص عدد العمال الصناعيين في الصناعة التحويلية والتعدين والكهرباء والمياه والبناء والتشييد من حوالي 320 ألف في 1992 إلى حوالي 130 ألف في 2003.
وإذا قارنا الصورة التي كان عليها الأمر عند انعقاد المؤتمر الرابع للحزب (20 ألف عامل صناعي عام 1967 حين كان عدد سكان السودان 13 مليون) مع الصورة الراهنة (130 ألف وارتفاع عدد سكان السودان إلى أكثر من 33 مليون) نجد ان عدد الطبقة العاملة الصناعية تضاعف أكثر من 6 مرات، ولكنه لم يتضاعف بالنسبة لوزن الطبقة العاملة للسكان إلآّ إلى أقل من 3 مرات.
وكذلك تقلصت نسبة المرأة بين القوى العاملة في الصناعة من 10% عام 1992 إلى 8.5% عام 2003، وذلك بسب التدهور في صناعات النسيج والإغذية.
غير ان ترميم وإصلاح الاقتصاد الوطني السوداني كفيل بان يقود لإعادة العمل في المؤسسات الصناعية المتوقفة عن العمل، ورفع الطاقة الإنتاجية في المؤسسات التي تعمل بطاقة إنتاجية متدنية، ومعالجة ما حدث من تدهور في قطاع الخدمات، ومن ثم الانتقال للتنمية المستدامة والمتوازنة اتحادياً وولائياً، وهذا سيفتح الطريق في المستقبل المنظور لزيادة نسبة الصناعة في الناتج القومي المحلي وتجاوز التقلص الذي حدث في عدد عمال الصناعة والخدمات.
ويرد هنا ما يمكن تحقيقه، عبر الصراع السياسي والاجتماعي، بصدور قرار سياسي بارجاع المحالين للصالح العام. ويصب في ذات الوجهة النضال لكفالة الحريات النقابية وإلغاء قانون نقابة المنشأة. ونؤكد هنا ضرورة الاستفادة من قدرات كل الكوادر النقابية، الشيوعية والديمقراطية، المشردة في هذا المضمار.

خارطة الطريق لدعم علاقة الحزب الشيوعي بالطبقة العاملة
ان مواجهة ما حدث من تخريب في الحركة النقابية العمالية، ومقاومة السياسات الرامية لطمس معالم استقلال حركة الطبقة العاملة، تتطلب بصورة محددة:
أ‌- الوقوف بثبات إلى جانب النقابة الفئوية في البنيان النقابي، ورفض نقابة المنشإة التي تهدف إلى مصادرة الوجود النقابي المستقل للطبقة العاملة. ان واقع الاقتصاد السوداني الذي تكثر فيه المصانع والورش الصغيرة يقتضي كفالة الشخصية الاعتبارية لكافة التكوينات النقابية القاعدية في قوانين العمل.
ب‌- انتهاج طريق التحالفات النقابية الواسعة التي ترفع من قدرات جماهير العمال على تحرير حركتهم النقابية من قبضة السلطة ومكتب المسجل وجهاز الأمن. فالحركة النقابية هي في نهاية الأمر جبهة عريضة لكل العاملين الحادبين على مصالح العمال صرف النظر عن انتماءاتهم السياسية والفكرية.
ج‌- إعادة الروح إلى تقاليد ومناهج ديمقراطية العمل النقابي بتنظيم عقد الجمعيات العمومية وإصدار النشرات النقابية، والتحضير القاعدي الواسع للمعارك النقابية مهما صغرت، والسعي لاستجلاب أوسع تضامن نقابي مع كل معركة، وتفادي تصعيد أو تمديد أجل أية معركة دون الرجوع للجمعية العمومية، والمحاسبة في نهاية كل دورة نقابية على خطاب الدورة والميزانية .. الخ.
د‌- إن النضال ضد تفاقم شظف العيش إلى حد الإملاق (أكثر من 95% من الشعب تحت حد الفقر) يستوجب ان تكون المطالب النقابية أكثر راديكالية في أبعادها ومضامينها الاجتماعية. إلى جانب تحسين الإجور وشروط الخدمة وصرف الاستحقاقات في مواعيدها، هناك مطالب الدفاع عن القطاع العام ورفض الخصخصة العشوائية والتشريد، وزيادة الانفاق الحكومي على الخدمات، وتركيز ودعم أسعار السلع الاستراتيجية، وكذلك المطالب الخاصة بالمرأة العاملة كالأجر المتساوي للعمل المتساوي وإجازة الحمل والوضوع مدفوعة الأجر والإعفاء من الخدمة الليلية ..الخ.
هـ- رفع الاهتمام بتوسيع العمل النقابي، كمدرسة أولية للصراع الطبقي، ليشمل كل ما هو جاذب للوافدين الجدد إلى صفوف العمال للنشاط النقابي مثل المنتديات العمالية وفصول محو الأمية والنشاط التعاوني ..الخ إذ ان غياب الحريات النقابية والتشريد السياسي والنقابي واسع النطاق حال دون تشرب شباب الطبقة العاملة بتقاليد وأسس العمل النقابي والحركة النقابية .
و‌- إحياء " الجبهة النقابية" التحالف القاعدي بين العمال لمعاودة تنظيم كتلة العمال الديمقراطيين والشيوعيين بما يرفع من أثر نضالهم، وذلك استناداً إلى تقييم التجربة السابقة، وإعادة النظر في البرنامج والاسم، بعد التشاور الواسع مع العمال الديمقراطيين.
ز‌- التصدي لموضوع العمالة الأجنبية الوافدة في الصناعة والخدمات، وذلك بالمطالبة بنص دستوري ومواد في قوانين العمل والخدمة العامة يعطي الأسبقية في التخديم للعمالة المحلية ، ويقصر تخديم العمال الأجانب في أضيق نطاق ممكن لا تتوفر به مهارات وطنية.
ح‌- مواصلة الجهد لتدريب النقابيين الجدد من الشيوعيين والديمقراطيين بكل أساسيات وأركان العمل النقابي، والمواظبة على إعداد الدراسات والنشرات التي تخدم هذا الهدف.
ط‌- وضع خطط مناسبة لتركيز البناء الحزبي وسط الطبقة العاملة حسب واقع المجالات والقطاعات العمالية المختلفة في العاصمة والأقاليم ، مع وضع اهتمام خاص لدعم البناء الحزبي والديمقراطي بين العمال الفنيين والمهرة بوصفهم طلائع لجماهير العمال.
ي-علاقة الحزب الشيوعي التاريخية والفكرية والسياسية والاجتماعية بالطبقة العاملة تشكل أساساً مساعداً لعملية البناء الحزبي بين جماهير العمال بما يمكّن طلائعهم من احتلال مواقع قيادية في الحزب في كافة المستويات.
ك‌- ضرورة توسيع التضامن النقابي العالمي والإقليمي لدعم نضال عمال السودان في معركتهم من أجل الحريات النقابية، وبالتالي هناك ضرورة لان تمتد علاقات عمال السودان مع كافة المراكز التي ترعى شئون العمل والخدمة ومع الاتحادات والتكوينات النقابية دولياً وإقليمياً.

imported_الجيلى أحمد
24-04-2009, 10:27 PM
2/ قضايا التعليم والطلاب
ظلت قضايا التعليم مطروحة في السودان حتى قبل الاستقلال لارتباطها بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية في بلادنا وكان الصراع يدور، من بين اشياء اخرى حول التوسع فيه جغرافياً لاستيعاب اكبر عدد ممكن من الاطفال حتى المدارس الثانوية. فديمقراطية التعليم تستند الى توفير التعليم للجنسين في كل ارجاء الوطن وربط محتواه ومناهجه بخطة تنمية قومية شاملة لتحقيق التطور المتكامل للوطن ولشخصية الفرد فكراً وبدناً وخلقاً ومهارة وعلماً.
غير ان التعليم لازمه التخريب طوال فترتي الحكم العسكري الثاني (مايو) والثالث (الانقاذ) من حيث التخطيط لكافة مراحلة فلسفة واهدافاً وتطبيقاً، في الواقع العملي نلاحظ تفاوت نسب الاستيعاب للاطفال بين الاقاليم وبين الذكور والاناث فأعلاها في الخرطوم واقلها في الولايات الجنوبية والبحر الاحمر وغرب دارفور وكردفان ثم النيل الازرق . ترتب على ذلك زيادة نسبة الامية خصوصاً وسط النساء حيث بلغت في المدن أ كثر من 60% وفي الريف اكثر من 80%.
فالفلسفة التعليمية والاهداف التربوية لحكومة الانقاذ تفتقر للمصداقية والديمقراطية لان بنيته تعتمد على القهر والقرارات الفوقية ومحتواه قائم على التلقين وحفظ النصوص قسراً بالجلد وادارته قائمة على تهميش دور المعلمين وتدريبهم بالغاء كل معاهد التربية في بخت الرضا وشندي والدلنج ومريدي وكل كليات المعلمات في امدرمان ومدني والابيض مع ان التدريب المتواصل وسيلة رئيسية للاعداد لممارسة هذه المهنة. وهذا الجدول يوضح الوضع في عام 2003 حسب تقرير الوزارة.


المرحلة المعلمين غير المدربين المعلمات غير مدربات
الاساس 46.226 39.9% 90.175 66.1%
الثانوي 18.975 56% 14892 44%

مع ملاحظة ان اعلى نسبة تدريب للمرحلة الثانوية توجد في الخرطوم حيث بلغت 45% تليها الجزيرة 15% وباقي الولايات اقل من ذلك بكثير.

مناهج التعليم العام ..
تميزت كل الدكتاتوريات الثلاث بالمحاولات المتكررة لتغيير محتوى التعليم العام بمختلف مراحله بهدف تربية اجيال موالية لفكرها وتوجهها لان التعليم غير محايد وهو احد مجالات الصراع الاجتماعي الهامة.
ففي مرحلة الاساس فرضت حكومة الانقاذ الاسلامية تغييرات كثيرة في مناهجها وكتبها الدراسية فتلميذ الصف السابع والثامن يدرس ثمانية مواد ضعيفة المحتوى وفيها تكرار وكل مقررات المنهج تغلب عليها المواد النظرية للحفظ الاعمى بدون ممارسات عملية تربوية مهمة لهذه الفئة العمرية .
كما فرضت حكومة الانقاذ الاسلامية تغييرات كثيرة في المناهج والكتب الدراسية للمرحلة الثانوية فاضافت مواداً دراسية بلغت السبعة عشر مادة دراسية اكاديمية اجبارية بالنسبة للصف الاول والثاني ثانوي واختيارية بالنسبة للصف الثالث. وهذه الكتب الكثيرة لا يستطيع الطالب حملها دعك من فهمها واستيعابها. زد على ذلك توجيه المنهج وتوظيفه ليخدم هيمنة الفكر الشمولي الاحادي متجاهلة مختلف الثقافات والاديان التي يعج بها السودان مثلما تجاهلت المعامل والمكتبات المدرسية والمناشط الثقافية.
عليه لابد من تطوير خطابنا السياسي نحو طلبة الثانويات وتطوير اساليب تقديمه انطلاقاً من ان الفئة العمرية لطلاب الثانويات هي فئة اجتماعية مهملة في سياسات الدولة والمجتمع وغير مخطط لها كفئة عمرية مستقلة والبرامج الموجهة غالباً ما تركز على من هم دون الـ14 سنة بإعتبارهم الاطفال، بينما تركز السياسات الشبابية على من هم فوق الـ18 سنة وبهذا المعنى فالاشخاص في الفئة العمرية مابين 14 الى 18 سنة ينتمون الى فئة اجتماعية مهملة ومنسية رغم ان لها اهميتها وخصوصيتها التي تستحق الاهتمام، فالعمل في الثانويات يتطلب محاصرة وتصفية وكالات النشاط الطلابي واستعادة ثقة الناس في العمل السياسي المدني وعودة المسئولية للطلاب والادارات المدرسية والاسر وتشجيع الطلبة على ممارسة حقهم في التنظيم النقابي والنشاط الثقافي والتعبير السياسي. ذلك لان متغيرات المجتمع السوداني جعلت من الضروري مناقشة اسباب عزوف طلاب الثانويات عن المشاركة في الحياة المدرسية والحياة العامة وتأكيد ان النضج العقلي والمعرفي المتراكم لطلبة الثانويات يؤهلهم لادوار اكبر من تلك التي لا تزال تنسب اليهم باعتبار انهم صغار السن لأن المشكلة ليست في صغر سنهم انما في الظروف القهرية المفروضة عليهم. علينا ان نقترح لهم الادوار الايجابية اللازمة في هذه الظروف على مستوى الاسرة والمدرسة والدولة بتأكيد ان طلبة الثانويات يمكنهم مواجهة المشاكل التي يعانون منها بصورة إيجابية بطرح القضايا بأشكال متنوعة واستخدام الاساليب والادوات التوضيحية الملائمة بالرسومات والصور والكتيبات والافلام والمسرحيات..الخ..
ازاء كل هذه المتغيرات للمعلمين دور مهم في تهيئة المناخ السليم في المدارس وتقديم الدعم الاكاديمي، تنظيم معسكرات الاستعداد للامتحانات. فروع السكن لها دور في ذلك بالاهتمام بالطلائع من الشباب إضافة إلى إعداد الدليل السياسي وتوفير المحطات، تبادل الاصدارات..الخ

التعليم العالي..
يتم انتقاء بعض نتاج التعليم العام من المؤهلين لولوج مؤسسات التعليم العالي الذي اختار نظام الانقاذ التوسع الافقي فيه ففتحت الابواب واسعة امام الجامعات الخاصة حتى وصل عددها الى 78، وانشأت في البلاد 26 جامعة حكومية وحولت المعاهد التربوية والدينية والفنية الى كليات جامعية أكاديمية فأصبحت في كل ولاية او مدينة جامعة دون اعتبار حقيقي للامكانات من اساتذة ومعامل ومكتبات وبعض هذه المؤسسات بها كليات مثل الطب والهندسة ...الخ وهي عوضاً عن تكلفتها الباهظة تحتاج الى اساتذة مؤهلين ومعامل ومكتبات غالبيتها غير متوفر نحن لسنا ضد توسع التعليم العالي ولكنه يجب ان يستند الى توسيع قاعدة التعليم العام لتشمل جميع الاطفال في كل ارجاء الوطن لكي يكون توسع التعليم العالي عقلانياً وليس للربح المادي ولا للدعاية السياسية واستجداء التكبير والتهليل.
وقد تم انشاء (وزراة التعليم العالي) اي انه اخضع الجامعات بالضرورة لسياسات الحزب الحاكم وصودرت الديمقراطية فيها مما افقدها اخص خصائصها وسبب تميزها وهو الاستقلال الاكاديمي والاداري. فالوظائف القيادية يتم ملؤها في جميع المستويات لا يستند الكفاءة العلمية واصبح التعيين في هيئة التدريس من اهم شروطه الولاء السياسي وليس التميز الاكاديمي.
لقد تعامل نظام الانقاذ مع التعليم العالي في السودان كوسيلة للتمكين في التسعينات فاستولت السلطة على أجهزة الجامعات الأكاديمية والإدارية، وشردت أساتذتها والإداريين فيها، وفرضت التعريب قسراً وانتقائياً دون استعداد بإسم اسلمة التعليم رغم عدم توفر كل المراجع العلمية باللغة العربية ثم اضافت بدعة لا مثيل لها في كل جامعات العالم تتمثل في الاستغناء عن الاساتذة الذين بلغوا سن الستين مع ان الاستاذ الجامعي عالم لا يتقاعد عن التدريس والبحث طالما هو قادر على العطاء.
وفي التسعينات ادخلوا بدعة جديدة وهي منح الطلاب المجاهدين 7% اضافة الى النسب التي حصلوا عليها في الشهادة الثانوية وهم بالطبع الطلاب الموالون للحركة الاسلامية فإمتلأت الجامعات بعناصرهم وتدنى مستوى الطلاب الاكاديمي وهذا عوضاً على انها خرق فظ لقواعد المنافسة الاكاديمية الشريفة يرى الان بالعين المجردة في الجامعات السودانية مما تسبب في زرع الفتنة بل والحقد احياناً بين طلاب الجامعات، فهؤلاء الطلاب اصبحوا يشعرون بانهم مميزون عن اقرانهم ويتوقعون معاملة خاصة حتى في الامتحانات ولا تطبق عليهم لوائح الحضور المطبقة في كل جامعات العالم بل وفرضت على الكليات وبقرار وزاري عقد دورات امتحانات خاصة متى ما يعودون من (الجهاد) وان لم يستوفوا شروط النسبة المقررة من المحاضرات والساعات التطبيقية والويل للاستاذ الذي يرسب على يده هذا (المجاهد).
فالتعليم العالي في ظل الانقاذ اصبح سلعة لمن يستطيع شراءها فأمست الرسوم الدراسية بالملايين في بلد يعاني شعبة من وطأة الفقر المدقع، وتمادياً في هذا الاتجاه وتكريساً له قاموا بتقليص الدعم الحكومي لميزانيات الجامعات، وحرموا الطلاب من السكن والاعاشة المجانية بعد انشاء صندوق دعم الطلاب الذي يعتبرونه قومياً ولا علاقة لادارات الجامعات في سياساته بعد نزع جميع الداخليات التي كانت مخصصة لكل جامعة منفردة، وجعلوا السكن والاعاشة لمن استطاع اليه سبيلا ولذلك يعاني الكثير من الطلاب من سوء التغذية وفقر الدم والسل، اما طالبات الاقاليم فمعاناتهن لا تحدها حدود. تبعاً لسياسة التحرير الاقتصادي حيث اصبحت خدمات الدولة سلعة تباع للمقتدرين. ادخلوا ما اسموه بالقبول الخاص في الجامعات الحكومية مقابل آلاف الدولارات وتمدد حتى اصبح يشكل اكثر مما تجيزه اللائحة وهو ربع اعداد المقبولين في الوقت الذي يحرم من الامتحان او استلام شهادة التخرج اي طالب عجز ولي امره عن تدبير الملايين هي رسومه الدراسية وفي وقت معلوم، فمئات الطلاب اما يتركون الدراسة او يعيدون السنة مضيفين عبئاً جديداً على اولياء الامور بعد تخلي الدولة عن ديمقراطية التعليم ومجانيته.
ومن بين افرازات سياسات التحرير الاقتصادي المتبعة في السودان منذ العام 1992 ان فتح الباب واسعاً امام الاستثمار الخاص في مجال التعليم العالي حتى بلغت اكثر من ثلث المقبولين في المتوسط، بل وافتتحت فروع لجامعات اجنبية. هذه ظاهرة يتعين ان يكون لها ضوابط واضحة. اولها ان لا تكون هذه المؤسسات الخاصة هدفها الربح للثراء مما يعزز الاتجاه السائد الان لتقديم هذه الخدمة على اسس تجارية، وثانياً ان ترتبط مناهجها باحتياجات التنمية في بلادنا اي تخضع لرقابة صارمة من مجلس قومي للتعليم العالي المفروض ان يكون مستقلاً والا فإن هذه المؤسسات سوف تكون مصدراً اضافياً لتفريخ شباب وشابات لا يستوعبهم سوق العمل الضامر اصلاً.
كما ادخلوا بدعة اخرى بدلاً عن نظام الخفراء الذي كان سائداً لحماية مباني الجامعات وممتلكاتها تسمى الحرس الجامعي المرتبط باجهزة الامن وليس ادارات الجامعات ومهمتهم الرئيسية هي مراقبة الاساتذة وقمع الطالبات والطلاب غير المنتمين لحزب المؤتمر الوطني، عليه لابد من الاستعاضة عن الحرس الجامعي الحالي بآلية تتبع لادارات الجامعات للحفاظ على ممتلكات ومباني الجامعات فقط . هناك ايضاً انتشار ممارسة العنف وسط طلاب الجامعات مما يتنافى مع الاسس التربوية السليمة ومن اثاره السلبية عزوف اعداد كبيرة من الطلاب من المشاركة في المناشط في الجامعات بسبب تخوف اسرهم مما قد ينجم عنه من اضرار. ويقع على عاتق الحزب واجب الاهتمام بالجبهة الديمقراطية في الجامعات لتأكيد دورنا في التميز الاكاديمي والدفاع عن مصالح الطلاب وقضاياهم ونبذ العنف مع المشاركة الفاعلة في مختلف اوجه النشاط الطلابي.

imported_الجيلى أحمد
24-04-2009, 10:28 PM
مؤشرات اصلاح التعليم:
1. إعادة النظر في مناهج ومقررات التعليم العام اساس وثانوي بمشاركة المعلمين الواسعة.
2. تخصيص ميزانيات كافية للتعليم العام لجعله مجانياً ولتوفير احتياجات المدارس والمعلمين والتلاميذ.
3. مراجعة السياسات التي قضت على معاهد التربية والتعليم الفني والمهني الوسيط
4. الغاء قوانين الجامعات الحالية واستبدالها بقوانين ديمقراطية تحقق استقلالها ادارياً ومالياً وتوفر للطلاب فرصاً حقيقية لممارسة النشاط الفني والثقافي المستقل بإعتبار ذلك وسيلة ناجعة لدرء العنف الطلابي السائد في الجامعات ومكون هام في العملية التربوية تشجع التميز الاكاديمي والحوار الفكري بين الطلاب.
5. إلغاء وزارة التعليم العالي والاستعاضة عنها بمجلس قومي يراعي في تكوينه النظرة القومية وليس الحزبية لوضع السياسة العامة للتعليم العالي ، وتشارك اسرة كل جامعة في صنع هذه السياسات.
6. توفير ميزانيات الجامعات من الدولة وربط التوسع باحتياجات الاقتصاد الوطني مما يتطلب تقليص عددها بالدمج.

imported_الجيلى أحمد
24-04-2009, 10:29 PM
3-الحزب الشيوعي وقضية المرأة
ينطلق الحزب الشيوعي من ان قضية المرأة رغم خصوصيتها النوعية الانثوية، قضية صراع طبقي في كل المجتمع. انها قضية اقتصادية/ اجتماعية/ سياسية/ ثقافية من الدرجة الاولى. فالمرأة يقع على عاتقها اضطهاد واستغلال مزدوجان : طبقي/ اجتماعي ومن ناحية الجنس. وعلى هذا النحو فإن قضية تحرير المرأة تندرج بين قضايا التغيير الاجتماعي والتقدم في السودان.
وكغيرها من القضايا المحورية في هذا التغيير فإن الرؤى لحلها تختلف حسب المنظور الطبقي للقوى المصطرعة في المجتمع السوداني، وتأثيرات الاتجاهات الوافدة عالمياً واقليمياً حول تحرر المرأة على هذا المنظور، وترد بين هذه الاتجاهات كتابات سيمون دي بوفوار ونوال السعداوي ومدارس الانثوية والجندر التي تنطلق في معالجتها لقضية المرأة اساساً من الخصوصية النوعية الانثوية لها. وهذا هو المعيار الحقيقي لفحص طروحات وامتحان صدقية مختلف المدارس والاتجاهات التي تتصدى لقضية تحرير المرأة وانهاء كافة اشكال التمييز ضدها.
وفي الواقع قادت طروحات المنظور الديني السلفي لقضية المرأة، التي تركز على المظهر دون الجوهر، وعلى فصل الحجر عن البيضة، للمفاصلة منذ وقت باكر، بين اليمين واليسار داخل حركة المراة في السودان. ولم تكن هذه الحركة موحدة عند تأسيسها مطلع خمسينات القرن الماضي، إلآّ حول برنامج عام وفضفاض، يشمل قضايا تعليم المرأة ومحاربة العادات الضارة ودعم الاسر الفقيرة بتعليم المرأة بعض الحرف وغير ذلك من القضايا.
وكما هو معروف فقد مكّن النهوض الاجتماعي الكاسح بعد ثورة اكتوبر 1964 ومناخها الديمقراطي الحركة الديمقراطية في السودان، من انتزاع بعض حقوق المرأة السياسية والاجتماعية حتى قبل الكثير من رصيفاتها في البلدان العربية والإفريقية.

المنظور السلفي يُكّبل تحرر المرأة..
لقد رفدت الطرح السلفي ودعمته في السودان قوانين سبتمبر1983 ولعب هذا الطرح بصفة خاصة تحت مظلة نظام الانقاذ، دوره في تكبيل المرأة بالمزيد من القيود، وفي توجيه ضربات موجعة لقضية تحريرالمرأة. وعانت المرأة من سياسات التحرير الاقتصادي الانقاذية واندلاع الحروب الاهلية وتصدع القطاع التقليدي وتدهور الخدمات الاساسية، ولجأت لمعسكرات النازحين والمهن الهامشية. وتعرضت المرأة للاعتقال والتعذيب والفصل للصالح العام والابعاد من مواقع العمل العام في القضاء والبنوك وغيرها، ولجأت للهجرة خارج الوطن.
وتحت قوانين الاحوال الشخصية الانقاذية والنظام العام وامن المجتمع، عانت المرأة من مختلف ضروب الذل والمهانة.
وكان طبيعياً، من المنظور الديني السلفي، ان يرفض نظام الانقاذ التوقيع على اتفاقية سيداو التي طرحت وضع حد لكافة اشكال التمييز ضد المرأة .
ورغم ان المرأة تشكل نصف المجتمع (نسبة النساء من شعب السودان حالياً 49%) إلاّ انه وبعد 17 عاماً من حكم الانقاذ، لا تزال نسبة الامية بين النساء في الريف 85% وفي المدن 60% ولا يغيِّر من هذه النسب شيئاً حقيقة ازدياد عدد الطالبات في الجامعات.
وفي اطار المنظور السلفي ايضاً، تجدر الاشارة للصيغة الواردة في المادة الخامسة من ميثاق التجمع الوطني الديمقراطي (فصل الدين عن الدولة) حول حقوق المرأة والتي فتحت مجالاً واسعاً للاعتداء على هذه الحقوق وسلبها بقيد (بما لا يتعارض مع الاديان السماوية).

imported_الجيلى أحمد
24-04-2009, 10:30 PM
منهج الحزب الشيوعي في قضية تحرر المرأة
درج الحزب الشيوعي منذ وقت باكر، في كل طروحاته البرنامجية وخطوطه السياسية ومواقفه العملية، على دعم قضايا تحرر المرأة. وكان الحزب في طليعة المبادرين بطرح مطالب : قانون ديمقراطي للاحوال الشخصية، وكفالة حق التعليم والعمل للمرأة، والاجر المتساوي للعمل المتساوي، واجازة الحمل والوضوع مدفوعة الاجر، الى جانب حقوق المرأة السياسية، وغير ذلك من المطالب.
وقد اسفر الرصيد النضالي للحزب بين حركة النساء، على سبيل المثال عن ان تنضم لعضويته اول طبيبة سودانية رائدة في عام 1949 ، وعن صعود عدد من عضويته النسائية لمراكز قيادية في نقابات العاملين، ولموقع اول نائبة برلمانية في السودان في انتخابات 1965، ولانتخاب المؤتمر الرابع للحزب 4 من عضويته النسائية لعضوية اللجنة المركزية للحزب.
وقامت علاقة الحزب بحركة النساء على استنهاض هذه الحركة باشكال واساليب العمل الجماهيري لانتزاع حقوقها، وعلى كسب طلائعها لعضوية الحزب بما يرفع من قدراتها ويوسع صفوفها وافقها. وفي منحنى ثورة اكتوبر 1964 قام الحزب بربط عضويته النسائية بفروعه في مجالات العمل والسكن مباشرة وبقرار من اللجنة المركزية للحزب. ولاحقاً حذف المؤتمر الرابع للحزب في اكتوبر 1967 رسمياً بند لائحة الحزب الذي كان ينص على قيام رابطة خاصة مستقلة للنساء الشيوعيات، والذي كانت قد املته اعتبارات المنظور الاجتماعي الرافض لاختلاط الجنسين قبل ثورة أكتوبر.

ترقية وتطوير علاقة الحزب الشيوعي بحركة النساء
وعلى سبيل تمتين علاقة الحزب الشيوعي بالنساء وحركتهن الديمقراطية، ودعم هذه العلاقة لتصل الى عمق المجتمع ولكل شرائح المرأة في المدينة والريف، دأب الحزب على فتح حوار ومناقشة عامة داخله من وقت لآخر، ونشير هنا بصفة خاصة للاجتماعات الموسعة التي انعقدت سابقاً ثم تواصلت حالياً لمناقشة وثيقة: ظروف مواتية لتطوير العمل وسط النساء. ولوثائق الحوار الداخلي في الحزب بهدف تجديده ليواكب العصر عبر الدراسة الانتقادية لتجربته خلال نصف قرن من الزمان في الواقع السوداني. ومن نافلة القول ان مواصلة الحوار وصراع الافكار حول علاقة الحزب الشيوعي بحركة النساء، وفق قواعد واسس الصراع الداخلي في الحزب، شرط هام ولا غنى عنه لدعم وتطوير هذه العلاقة
واستناداً الى الحصيلة التي راكمها تبادل وصراع الافكار والتجارب العملية، فإن تعزيز علاقة الحزب الشيوعي بجماهير النساء رهين بـ:-
* تكوين لجنة دراسات متخصصة من زملاء وزميلات تأخذ في الاعتبار أننا ما عدنا الحزب الوحيد الذي يهتم بقضية وحركة المرأة . تهتم هذه اللجنة بتنمية وتطوير خطوط الحزب وطروحاته في قضايا تحرر المرأة، والدراسة الانتقادية الموضوعية لمختلف المدارس والاتجاهات العالمية والاقليمية التي تتصدى لهذه القضايا، والاستفادة في هذا الخصوص من تيار النهضة والتجديد في الفكر الاسلامي المستنير. إن هذا سيساعد في تطوير خطاب الحزب لجماهير النساء.
* انتهاج اسلوب البحوث والدراسات الميدانية للوقوف تفصيلاً على واقع المرأة السودانية وما طرأ عليه من متغيرات ومستجدات.
* ارتباط فرع الحزب في كل المواقع بصورة مباشرة بجماهير النساء بهدف توسيع دائرة نفوذ الحزب بينهن. وفي هذا الاطار هناك ضرورة لارتباط كل عضوات الحزب بالفروع. لا اعتراض بالطبع على مواصلة العمل الاصلاحي في المنظمات الطوعية ومنظمات المجتمع المدني ولكن الاسبقية والصدارة يجب ان تكون للعمل الثوري في فرع الحزب.
* اتخاذ الترتيبات والتدابير المناسبة، التي تكفل وصول اعداد متزايدة من الكوادر النسوية للمواقع القيادية في الحزب في كافة المستويات.
* استنهاض وتوسيع الحركة الديمقراطية للمرأة لتلبية الضرورة الماثلة في جدول العمل السياسي والتي تقتضي رفع قدرات شعبنا على مواجهة حركة العولمة ونهج التبعية.
وهذا يستوجب توضيح طبيعة الاتحاد النسائي على ضوء برنامجه ولوائحه.
وامر توسيعه ومضاعفة آثار نشاطه، رهين بإفساح الحيز المناسب في عمله للقضايا المرتبطة بالمرأة مباشرة وتعدد اشكال ومنابر ومستويات النشاط وفق خريطة جديدة لواقع المرأة السودانية، ومراعاة الاسس الديمقراطية في سائر اوجه العمل، واصدار مجلة نسائية تنطق بإسمه.
* الوضوح بالنسبة للقضايا التي تستوجبها التحديات الماثلة التي تواجه المرأة السودانية خلال الفترة الانتقالية. يرد على رأس هذه القضايا : النضال من اجل التحول الديمقراطي على ضوء نيفاشا والدستور الانتقالي، تغيير القوانين السارية التي تحد من نشاط المنظمات الطوعية، ومنظمات المجتمع المدني، قانون ديمقراطي للاحوال الشخصية على ضوء الانتقادات لقانون 1991، توقيع الاتفاقات الدولية بما يكفل الغاء كافة اشكال التمييز ضد المرأة ويصون ويعزز مبدأ الحقوق المتساوية، ضمان حق المرأة في احتلال المواقع القيادية ومواقع اتخاذ القرار. الغاء قوانين وتشريعات الانقاذ : النظام العام ، وامن المجتمع ، وضبط الشارع ..الخ، مواجهة آثار الحروب من نزوح وهجرة وطفولة مشردة، درء المظالم التي ارتكتبتها سلطة الانقاذ الانفرادية الشمولية ( الصالح العام، شهداء رمضان، ضحايا التعذيب الخ).
* تعدد التنظيمات النسوية في الساحة السودانية يستوجب التنسيق والعمل المشترك بينها وفق برنامج حد ادنى يتم الاتفاق عليه بالنسبة لقضايا الفترة الانتقالية. وفي هذا الاطار هناك ضرورة لتقويم تجربة العمل في التجمع النسوي الوطني الديمقراطي والاستفادة من دروسها ومؤشراتها.

imported_الجيلى أحمد
24-04-2009, 10:32 PM
4/ علاقة الحزب الشيوعي بحركة الشباب
يهتم الحزب الشيوعي بالشباب من الجنسين، بوصفهم قوى عمرية ديناميكية بإمكانها ان تلعب دوراً كبيراً في مسار حركة التقدم والتنمية في المجتمع السوداني، غير ان الانظمة الشمولية وخاصة نظام الانقاذ، اعاقت نمو حركة الشباب الديمقراطية التي انطلقت منذ فجر الحركة الوطنية في السودان، وبلغت ذروتها بعد ثورة اكتوبر 1964 وبعد انتفاضة مارس ابريل 1985 لقد حاربت هذه الانظمة تنظيمات الشباب الديمقراطية المستقلة وفرضت التنظيمات الشبابية السلطوية الخاوية والمظهرية. ومن جراء ذلك انحسرت حركة الشباب الديمقراطية وعزفت عن قضايا العمل العام. وتقلصت ضروب نشاط الشباب ومساحات عمله، وفق ارادة الانظمة الشمولية، في العمل العسكري والرياضة والفن والتأييد الاجوف لسياسات السلطة. بينما يزخر الواقع السوداني بعشرات الاجندة الحية لحركة شبابية ديمقراطية معافاة ومشبعة بالاحساس بالعمل العام. اذ تنتصب امام الشباب في السودان : قضايا الحقوق الديمقراطية وحرية عمل المنظمات الطوعية، وتوفير فرص التعليم ومحو الامية، والعمل والزواج والسكن، والتصدي لإنهيار القيم الاخلاقية وتفشي الايدز وغيره من الاوبئة، ومواجهة حركة العولمة التي تبشر بإنهيار قيم الوطن والوطنية والتراث الحضاري.

imported_الجيلى أحمد
24-04-2009, 10:33 PM
المؤشرات العامة للحركة الشبابية
يهدف الحزب الشيوعي في نشاطه الجماهيري الى بناء حركة شبابية، غنية المحتوى ومتعددة المنابر، حسب ما تملية الاجندة الماثلة في المجتمع السوداني اليوم وواقع التعدد والتنوع في السودان. حركة مستقلة تجعل من طاقات الشباب رافداً لتفجير النهوض الاجتماعي الوطني الديمقراطي، ثقافياً وفنياً ورياضياً، ولنشر ثقافة السلام والتسامح والديمقراطية وقبول الرأي الاخر في كل خلايا المجتمع السوداني.
كما يدعم الحزب الشيوعي مبدأ مد حبال الوصل والترابط وتبادل التجارب بين حركة الشباب السوداني ورصيفاتها اقليمياً وعالمياً، ومواصلة علاقات ومبادرات التضامن مع حركة الشباب الديمقراطية إقليميا وعالمياً.
ومن اجل ذلك يهتم الحزب الشيوعي بإعداد الدراسات المناسبة التي تساعد في تطوير حركة الشباب واغنائها واستقامتها على اجندتها الديمقراطية، كما يناضل الحزب لسيادة الاسس الديمقراطية في سائر اوجه عمل حركة الشباب، ويلزم اعضاءه العاملين داخل هذه الحركة بالتقيد ببرامجها ودساتيرها، وعدم استغلالها لاغراض سياسية، او جرها لتنساق وراء تفاصيل العمل الحزبي اليومي، او فرض مناهج واساليب العمل الحزبي الحلقي داخلها. ذلك ان حركة الشباب حركة جماهيرية ديمقراطية واسعة، لا تجذبها وتستنهضها وتفجر طاقاتها سوى اشكال العمل الجماهيري الواسعة.
ويتعاون الحزب الشيوعي بحكم العلاقة التاريخية، مع اتحاد الشباب السوداني، كتنظيم ديمقراطي مستقل، يعنى بقضايا الشباب وحقوقه واهتماماته المتنوعة. ان خرائط اسماء المشاركين في انشطة اتحاد الشباب داخل السودان، وفي مهرجانات الشباب العالمية التي اشترك فيها اتحاد الشباب منذ الخمسينات من القرن الماضي ، توضح بجلاء ان هناك طيف واسع من العناصر والشخصيات الديمقراطية والمستقلة الشابة يجذبها النشاط المتنوع لاتحاد الشباب السوداني.
وغني عن القول ان اتحاد الشباب السوداني، مواجه اليوم لمواصلة عمله على اسس سليمة، بتلخيص تجاربه السابقة وكذلك بدراسة خريطة المتغيرات في واقع الشباب السوداني على المستوى الوطني وتأسيس عمله على ضوئها.
وهناك ضرورة ايضاً لمواءمة نشاط اتحاد الشباب مع واقع بروز تنظيمات متعددة للشباب في السودان اليوم.
وهذا امر يستوجب تنسيق العمل فيما بينها على ضوء برنامج حد ادنى يشمل القضايا القومية النابعة من مستلزمات السلام والتحول الديمقراطي وعبور الفترة الانتقالية الى بر وحدة الوطن.

imported_الجيلى أحمد
24-04-2009, 10:34 PM
5-الجمعيات الطوعية ومنظمات المجتمع المدني
خلال العقدين الاخيرين تصاعد نشاط ونفوذ عدد كبير من الجمعيات الطوعية ومنظمات المجتمع المدني التي استكملت شروط ومقومات تكوينها وتسجيلها حتى تجاوز عددها الالف . وقد ارتبط الكثير منها بأهداف ديمقراطية انسانية ومناشط متنوعة، وكان لها دور فعال في استقطاب التضامن مع شعب السودان في جبهة حقوق الانسان واستجلاب الدعم لمعسكرات النازحين، ورعاية المرأة والطفل، وانشاء مراكز البحث والثقافة والنشر...الخ.
وقد اولى الحزب الشيوعي الجمعيات الطوعية ومنظمات المجتمع المدني اهتماماً مستحقاً هي جديرة به بدعم نشاطها في حدود مهامها المعلنة ويسعى لأن تتقيد بضوابط وعلى رأس هذه الضوابط ترد الدساتير واللوائح التي تحدد الاهداف ومجالات النشاط واساليب العمل ووسائل التمويل وكيفية اختيار القيادات والتمسك بالديمقراطية في سائر اوجه العمل وقد تناولت اللجنة المركزية للحزب الموضوع في دورة اغسطس2001 ص14-15 بإعتبارها:
} ظاهرة عالمية متعددة الاهداف مراكزها ومصادر تمويلها غرب اوروبا والولايات المتحدة وكندا..... ما زال المجتمع السوداني يفتقر لخدماتها ومساعداتها شريطة ان تصل مباشرة للمحتاجين اليها، او الشرائح المستهدفة دون سماسرة ووسطاء ومنتفعين وشبهات فساد وسياحة واسترواح. ولعل في هذه المحاذير ما يفسر الصراعات الشخصية والمناقشات العبثية التي تتناقلها المجالس، وتنحدر احياناً الى درجة المقاضاة في المحاكم، كأنما التجربة الوليدة لم يكفها تشوهاً واعاقة ما لحق بها من ممارسات حزب الجبهة الاسلامية الحاكم وسلطته السياسية التي انشأت مئات الجمعيات والمنظمات الطوعية –اسماً- واعفتها من الرسوم والضرائب والجمارك، وانعمت عليها (بالايلولة)، وملّكتها بعض مؤسسات القطاع العام المخصخصة وغير ذلك مما كشفه وزير المالية الاسبق، الدكتور عبد الوهاب عثمان، من بين عوامل تدهور الايرادات{.
وفي عام 2003 اصدر الحزب بياناً داخلياً عن نفس الموضوع اورد فيه مايلي:.... وبما ان هذه الجمعيات والمنظمات قد ارتبطت بأهداف انسانية وديمقراطية تلبي احتياجات ماسة للمجتمع السوداني يصبح لزاماً عليها ان تتقيد بضوابط ذاتية تسمو بأهدافها، وتحمي سمعتها من التجريح .. ومن تلك الضوابط:
1) ان تسجل كجمعية طوعية لاداء نشاط طوعي لا يشترط المكافأة او العائد المالي في صيغة اجور ومرتبات او حوافز.
2) ان تمتنع عن التسجيل كإسم تجاري او شخصية اعتبارية وهمية، وان تلتزم بكافة اجراءات التسجيل حتى الاشهار.
3) ان تظل عضويتها مفتوحة لكل راغب في المشاركة وفق اهدافها ونظمها، وان تعقد جمعياتها العمومية الدورية وتجري انتخاباتها وتعلن نتيجتها في الصحف او اي وسيلة اعلامية اخرى- هذا تقليد راسخ في مؤسسات النشاط الاهلي في المجتمع السوداني: الاندية، الهيئات الخيرية، اتحادات الطلاب...الخ.
4) ان تنشر ميزانيتها وتوضح اي دعم مالي او عيني تتلقاه من الداخل او الخارج وان تخضع ميزانيتها وحساباتها لمراجعة قانونية يتولاها، مقابل اجر زهيد، مكتب مراجعة قانوني ناشط في الجمعيات الطوعية او منظمات المجتمع المدني او تحت اشراف اتحاد المراجعين القانونين بوصفه احد منظمات المجتمع المدني.
5) ان تعلن التزامها بتقاليد النشاط الاهلي الطوعي، ذي الجذور الضاربة عميقاً في نسيج المجتمع السوداني، والذي شيَّد صروح تنظيماته ومؤسساته الاهلية بالجهد الذاتي وتبرعات المجتمع الذي اقتنع بجدوى تلك المؤسسات.
فإستناداً الى تجربة الجمعيات الطوعية في الاعوام الماضية، والى جانب مراعاة الاسس والقواعد الديمقراطية في كافة مؤسسات المجتمع المدني، لابد من مراعاة الدروس والاستنتاجات التالية:
1- لا يزال العديد من الجمعيات الطوعية ومنظمات المجتمع المدني، لحداثة التكوين والتجربة في حيز النخبة والصفوة واحياناً (الشلة) وعليها ان تجتاز تحديات الالتصاق الحميم ببسطاء الناس الذين نشأت اصلاً لخدمتهم.
2- ضرورة الوضوح الفكري حول ان المنظمات الطوعية ليست بديلاً عن التنظيمات السياسية والنقابية والتعاونية والشبابية والنسائية.. فالمنظمات الانسانية لها اهدافها وجبهات عملها المحددة.
3- ضرورة (اقلمة) التدريب الذي توفره بعض هذه المنظمات وفق احتياجات السودان وظروفه مما يتقتضي التركيز على قضايا ملموسة في الواقع السوداني مثل تقنين وممارسة الحقوق الدستورية، وتنظيم العمل التعاوني ديمقراطياً ..الخ.
4- تفادي جمع المعلومات عن الاحزاب السياسية في الاستبيانات وورش العمل التي تنظمها بعض هذه الجمعيات والمنظمات. فالمعلومات المتعلقة بعدد الاعضاء ومصادرالتمويل وما شابه ذلك لا غبار عليها في النظم الديمقراطية الراسخة. اما في العالم الثالث حيث يسود عدم الاستقرار وقفز العسكر لسدة الحكم مثل هذه المعلومات قد تستغل في توجيه ضربات قاسية للحركة السياسية.
في الختام، من المهم الحفاظ على استقلال هذه المنظمات الطوعية وحرية نشاطها لذلك نرى انه لابد من:
1/ التكوين القومي لمفوضية العون الانساني بدلاً عن الاحادية التي فرضتها سلطة الانقاذ الشمولية منفردة وبصورة احادية لخدمة مؤسساتها. لتحقيق ذلك لجأت المفوضية الحالية لوضع عراقيل عديدة في وجه الجمعيات والمنظمات الطوعية ومراقبة نشاطها والحد منه بواسطة الاجهزة الامنية.
2/ اجراء تعديلات اساسية في القانون الذي صدر من المجلس الوطني عام 2006 المتعلق بالمنظمات الطوعية بحيث يصبح تشريعاً داعماً لهذه المنظمات بتسهيل اجراءات التسجيل وكفالة حق النشاط المستقل عن الدولة في كافة ارجاء الوطن، وينبغي ان يدرج هذا الحق بنصوص واضحة وقاطعة في دستور البلاد.

imported_الجيلى أحمد
24-04-2009, 10:39 PM
هـ/ التجمع الوطني الديمقراطي وتجربة (مجد).
• تبلورت فكرة التجمع الوطني الديمقراطي في سجن كوبر، بمشاركة قادة الاحزاب الذين جمعهم الاعتقال عقب انقلاب الجبهة الاسلامية القومية في 30 يونيو1989. مشروع ميثاق التجمع اخضع للنقاش والتشاور في خارج المعتقل مع ممثلي النقابات والعسكريين والقيادات الحزبية وتم التوقيع عليه في 21 اكتوبر1989. وتجدر الاشارة الى ان هذه الفكرة يربطها خيط وثيق بتجربة التجمع الوطني لانقاذ البلاد بشقيه الحزبي والنقابي، والذي تأسس قبيل انتفاضة 1985.
• التجمع الوطني الديمقراطي اوسع جبهة سياسية عرفها تاريخ السودان الحديث، ضم الاحزاب والنقابات وممثلي القوات المسلحة والشخصيات الوطنية، وذلك كصيغة جديدة في التجربة السياسية السودانية، نبعت من جملة من التناقضات الملازمة للممارسة السياسية في السودان منذ الاستقلال، مثل تلك التناقضات التي تتجسد في ما عرف في الادب السياسي السوداني بالحلقة الشريرة: انقلاب عسكري- انتفاضة- حكم ديمقراطي- انقلاب عسكري. والتناقضات المرتبطة بالسلبيات الملازمة للممارسة الحزبية والبرلمانية وكذلك التناقضات الناتجة من تهميش قوى مراكز الانتاج الحديث (القوى الحديثة) وفي نفس الوقت تهميش قوى الاطراف (مراكز التوتر القومي). وهذه التناقضات تتقاطع هنا وهناك مع دور كل مكّون من مكّونات التجمع في مسار التطور السياسي والاجتماعي للسودان. ومن هنا نشأت المكّونات الثلاثة للتجمع، او اضلاعه الثلاثة: المؤسسة الحزبية والمؤسسة النقابية والمؤسسة العسكرية.
• بالنسبة للحزب، لم يكن التجمع مجرد جبهة معارضة من اجل ازالة نظام الجبهة الاسلامية وحسب، وانما صيغة تمثل احد اوجه الصراع الاجتماعي في السودان وذلك على ارضية الصراع في اطار التحالف، وفي هذا السياق فإن الانجاز الاكبر للتجمع هو عقد مؤتمر القضايا المصيرية في اسمرا يونيو1995 كشكل مصغر للمؤتمر الدستوري حيث تم الاتفاق على قضايا فصل الدين والسياسة، شكل الحكم في الفترة الانتقالية بعد ازالة الدكتاتورية،ايقاف الحرب والسلام، البرنامج الاقتصادي الانتقالي، عقد المؤتمر القومي الدستوري خلال الستة اشهر الاولى من الفترة الانتقالية وصولاً لصياغة دستور دائم للبلاد، كيفية تنظيم الانتخابات في نهاية الفترة الانتقالية على اساس النظام الديمقراطي التعددي ...الخ. وقد التزمت كافة اطراف الحركة السياسية السودانية بإعتبار ميثاق التجمع وملحقاته من قرارات مؤتمر اسمرا التاريخي بمثابة الثوابت التي ستبنى عليها الدولة السودانية الحديثة الموحدة والمستقرة. لقد كانت مقررات أسمرا بالفعل تجسيداً لإمكانية إدارة حوار بين أطراف الحركة السياسية السودانية حول قضايا الوطن المصيرية . إن تجربة التجمع تحتاج بالفعل إلى تقييم شامل يتطرق لكل الجوانب الإيجابية والسلبية في علاقة الحزب الشيوعي بالتجمع ودوره فيه .
• ولأن التجمع كان يلبي حاجة موضوعية للشعب السوداني، وانبثق من معاناته الطويلة فقد التفت حوله الجماهير وعقدت عليه آمالها لا في الخلاص من نظام الجبهة فحسب وانما في اخراجها من حالة الاحباط المزمنة منذ فجر الاستقلال وتحقيق تطلعاتها الى وطن تترجم فيه الديمقراطية والحرية السياسية الى حياة تزدهر مادياً وروحياً بإطراد. ورغم ان التجمع لم يتمكن من تلبية وتحقيق هذه الامال والتطلعات، الا انه ساهم بقسط وافر في النضال الذي افضى الى الواقع الراهن. هذه التجربة تحتاج الى تقييم واسع وشامل بما في ذلك التطرق الى النتائج الايجابية والسلبية في علاقة الحزب الشيوعي بالتجمع ودوره فيه. ونسبة لفشل التجمع في اتخاذ قرار موحد من قبل كل فصائله حول المشاركة في السلطتين التشريعية والتنفيذية بعد نيفاشا والسلام، اختار الحزب المشاركة في السلطة التشريعية واستنكف عن المشاركة في السلطة التنفيذية. وتقدم الهيئة البرلمانية للحزب تقارير منتظمة للجنة المركزية عن أدائها المستقل وكجزء من كتلة نواب التجمع في المجلس الوطني. ولا يزال الموقف من درجة المشاركة سليماً حسب تقدير اللجنة المركزية للحزب.

imported_الجيلى أحمد
24-04-2009, 10:44 PM
تجربة مجد
• في 25 يناير 1997 عقدت المجموعة المؤسسة لمجد اول اجتماع لها في اسمرا حيث اجازت مشروع لائحة المعسكر، واختارت اسم "مقاتلو الجبهة الديمقراطية السودانية (مجد)" كما انتخبت هيئة قيادة المعسكر. وفي 2 فبراير1997 أعلن رسمياً افتتاح المعسكر وصدر بذلك تصريح صحفي. ومنذ البداية تم التمسك بالموجهات التالية في العمل:-
1-أن يكون للمعسكر نشاطه المستقل وتحت اسمه الخاص.
2- ومن الموقع المستقل يعلن استعداده للتعاون مع كل من في الميدان.
3- لا يضع المعسكر نفسه تحت قيادة آخرين واقترح لجنة سياسية عسكرية مشتركة كصيغة للقيادة الموحدة لفصائل التجمع.
4-لم يكن هناك اي لبس او غموض او ارتباك تجاه فكرة العمل العسكري في الخارج، فمجد معسكر سياسي طوعي يضم مقاتلين من الحزب الشيوعي السوداني والقوى الديمقراطية المتحالفة معه، برنامجه هو مواثيق التجمع الوطني الديمقراطي وقرارات مؤتمر اسمرا للقضايا المصيرية التي سعت للانتفاضة الشعبية المحمية بالسلاح. وبينما يلتزم مقاتلو الجبهة الديمقراطية السودانية بالمشاركة مع قوات التجمع في العمليات المسلحة بالخارج فإن معسكر (مجد) لم يكن يرى في العمل المسلح بديلاً للانتفاضة الشعبية في الداخل
5-لكن تظل الحقيقة الواضحة هي قصور معسكر (مجد) في تحقيق أهدافه المتفق عليها عند تأسيس المعسكر. فقد ظل المعسكر وحتى تصفيته في نوفمبر2005 محدوداً لا يتناسب مع حجم وتاريخ الحزب.
6-وبالرغم من ان هذا الوجود المحدود، وبالرغم من اي سلبيات شابته، فإن تجربة "مجد" افرزت ايجابيات عديدة منها:
7-التجربة في حد ذاتها تشكل معلماً هاماً في تاريخ الحزب. اضف الى ذلك ان التجربة راكمت ثروة معرفية قيمة سواء من الناحية السياسية او الثقافية او العسكرية او الاستخباراتية.
ٍمعسكر (مجد) ارسى تقاليد جديدة في العمل العسكري. من هذه التقاليد:
- المجموعة المؤسسة للمعسكر هي التي اختارت اسمه ووضعت لائحة ذات طابع سياسي وعسكري لضبطه، وعبر التصويت المباشر تم انتخاب قائد المعسكر وهيئة قيادته.
- أنشأ المعسكر مستشفى وقام ببنائها وأوفد أطباء أخصائيين عملوا بها لفترات طويلة دربوا خلالها عدد كبيراً من المقالتين من الفصائل الأخرى على أعمال الإسعاف والتمريض.
- وأنجز الأطباء عمليات جراحية ضرورية لأسر المقاتلين.
- ونظموا مجموعة شبيه بالسلاح الطبي قامت بدور كبير في إخلاء الجرحى والشهداء من ميدان القتال.
- كما بنى المقاتلون مدرسة.
- ميزانية المعسكر وكل معاملاته المالية كانت تناقش في الاجتماع العام الدوري للمعسكر.
- نبذ المعسكر بحزم كل التجاوزات المتبعة في المعسكرات الاخرى مثل: ضرب المجندين، معاقبة المخطئين بالاعتقالات او الجزاءات المهينة للانسان..الخ.
التجربة أفرزت عائداً سياسياً كبيراً جداً اشتمل على: خلق علاقات قوية مع عدد كبير من القيادات الدينية في شرق السودان وتعريفها بالحزب الشيوعي وبرنامجه واهدافه ومحو ما في اذهانهم من صور سلبية مرتبطة بالالحاد ومفارقة الحزب للقيم السودانية..الخ، القيام بنشاط سياسي وثقافي وفكري ونشر ادب الحزب وسط سكان المنطقة من بجا وجنقو وكذلك وسط قواعد الفصائل الاخرى خاصة مجموعات الجنوبيين، خلق صلات بين الحزب وقواعد الفصائل الاخرى خاصة البجا والحركة الشعبية، خلق صلات عميقة مع القيادات الارترية في مواقعها المختلفة في الحزب واجهزة الدولة المختلفة.
غير أن هناك في هذه التجربة ما يستوجب المزيد من الدراسة والتقويم خاصة بالنسبة لقضايا :-
العوامل التي استوجبت أنشاء التنظيم ، والحيثيات التي تم بموجبها تعطيله بعد 8 سنوات من إنشائه ( 97-2005) . إن الحاجة ماسة وضرورية لاستكمال تقويم هذه التجربة ، فقد تنشأ الضرورة لإعادة تأسيس ( مجد) مرة أخرى

imported_الجيلى أحمد
24-04-2009, 10:51 PM
الفصل الثالث
قضايا فكرية وسياسية

أ- 25مايو 1969ب- 19 يوليو 1971.
ج- انتفاضة مارس/ ابريل 1985.
د- الإضراب السياسي العام والعصيان المدني .... أداة مجربة للثورة والانتفاض.هـ- المشروع الوطني الديمقراطي والأفق الاشتراكي .
و- الإسلام السياسي .
ز- حقوق الإنسان .

imported_الجيلى أحمد
24-04-2009, 10:52 PM
(أ) 25 مايو 1969 :
عندما وقع الانقلاب فجر25 مايو 1969 لم يكن الحزب قد بلور بشكل نهائي موقفاً ثابتاً ضد التكتيكات الانقلابية،رغم الجهد الذي بذله قائده عبد الخالق محجوب منذ المؤتمر الرابع للحزب،قبل الانقلاب المايوي بعامين .
وفي اجتماع اللجنة المركزية دورة مارس 1969 طرح عبد الخالق الصيغة التالية : لا بديل للعمل الجماهيري ونشاط الجماهير وتنظيمها وإنهاضها لاستكمال الثورة الديمقراطية ، وليس هذا موضوعاً سطحياً عابراً فهو يعني أن الحزب الشيوعي يرفض العمل الانقلابي بديلا للنضال الجماهيري اليومي الصابر والدؤوب ، وبين النضال الجماهيري يمكن أن تحسم قضية قيادة الثورة ووضعها بين قوى الطبقة العاملة والشيوعيين وهذا هو الأمر الحاسم لمستقبل الثورة الديمقراطية في بلادنا .
إن التخلي عن هذا الطريق واتخاذ تكتيك الانقلاب هو إجهاض ونقل لمواقع قيادة الثورة في مستقبلها وحاضرها إلى فئات أخرى من البرجوازية والبورجوازية الصغيرة ، وهذه الفئات يتخذ جزء منها موقفاً معادياً لنمو حركة الثورة ، كما أن جزءاً منها ( البورجوازية الصغيرة ) مهتز وليس في استطاعته السير بحركة الثورة بطريقة متصلة ، بل سيعرضها للآلام ولإضرار واسعة.
وإن واقع أن هذه الأفكار صيغت قبل 25 مايو بأكثر من شهرين يؤكد أن عبد الخالق لم يفصّلها للتعامل مع الانقلاب المايوي، وإنما كانت حصيلة لدروس الحركة الثورية السودانية واحتمالها ، وبينها احتمال اللجوء إلى تنظيم انقلابات عسكرية ، بواسطة قوى يمينية أو فئات أخرى بين قوى الجبهة الوطنية الديمقراطية .
وعندما وقع الانقلاب بالفعل كان اختباراً حقيقياً لمبدئية الحزب. فما كان أسهل من أن يؤيده ويطلب الثمن ويحصل عليه .لكن في اجتماع اللجنة المركزية مساء يوم 25 مايو ، قدم عبد الخالق تقريراً ، عرف فيما بعد بالخطاب رقم(1)، تضمن تحليلاً علمياً موضوعياً لأحداث ذلك اليوم، وافقت عليه اللجنة بالإجماع . وجاء في الخطاب أن ما حدث صباح ذلك اليوم كان إنقلاباً عسكرياً لا عملاً شعبياً مسلحاً قامت به قوى الجبهة الوطنية الديمقراطية عن طريق قسمها المسلح. واستناداً إلى التكوين الطبقي لقيادة الانقلاب خلص الخطاب إلى أنها تتشكل من فئة البرجوازية الصغيرة .
الانقلاب أزاح الثورة المضادة من قمة السلطة في البلاد ووضع مكانها فئة اجتماعية هي بمصالحها النهائية جزء من قوى الثورة الوطنية الديمقراطية ، ومن ثم حدد البيان مهام الحزب الشيوعي في التالي :
(1) أن يدعم السلطة الجديدة ويتضامن معها أمام خطر الثورة المضادة .
(2) أن يحتفظ باستقلاله بما في ذلك حقه في نقد وكشف مناهج البرجوازية الصغيرة وتطلعاتها غير المؤسسة لنقل قيادة الثورة إلى يدها .
(3) دعوة الشيوعيين لدعم وحدة الحزب الفكرية والسياسية والتنظيمية وتأمينه من الأفكار الضارة وأن يكرسوا كل جهودهم ووقتهم لتنظيم الجماهير ورفع مستوى الحركة الشعبية في البلاد للسير في طريق استكمال الثورة الوطنية الديمقراطية .
ويتضح من كل ذلك ان الحزب كان يستهدف إقامة تحالف متكافئ مع قادة الانقلاب بما يفتح الباب أمام مسيرة الثورة الوطنية الديمقراطية .
وقد أكد تطور الأحداث لاحقاً أن القرار الذي كان يعبر حقيقة عن إستراتيجية وتكتيكات الحزب هو رفض المشاركة في سلطة الانقلاب مع الاحتفاظ بحق التأييد أو الانتقاد حسب مواقف هذه السلطة السياسية والاجتماعية .
بيان اللجنة المركزية أغضب قادة الانقلاب والعناصر اليمينية في قيادة الحزب ، وخلال فترة وجيزة تبين أنهم كانوا يطلبون تأييداً مطلقاً من الحزب ، بينما كان الحزب جاداً في موقفه كما يتضح من الخطوات التي أتخذها :
(1) لم يكشف سرهم.
(2) جاءت فكرة موكب 2يونيو 1969 النقابي /الجماهيري من الحزب.
(3) كما جاءت فكرة بيان 9 يونيو 1969 بشأن الجنوب من الحزب .
لكن الصراع داخل الحزب تفاقم واحتدم خصوصاً داخل اللجنة المركزية ، وفي أغسطس 1969 أجازت اللجنة المركزية اقتراحاً من عبد الخالق بفتح مناقشة عامة حول التكتيكات تحضيراً لمؤتمر تداولي من كادر الحزب لحسم الخلافات حولها. ومضى عام كامل قبل أن ينعقد المؤتمر. وكان عاماً مكتظاً بالأحداث والصراعات. وشاركت السلطة بقسط وافر في صراعات الحزب الداخلية وبمختلف إشكال الدعم المادي والسياسي للعناصر اليمينية التصفوية، وهناك شواهد عديدة على تدخلات من قوى دولية أيضاً في اتجاه تمزيق وحدة الحزب .
وفي 21 أغسطس 1970 أنعقد المؤتمر التداولي للكادر ، صوتت أغلبية المؤتمر لورقة عبد الخالق(69-15)، ولم يقبل التصفويون بالنتيجة ونظموا أكبر واخطر انقسام في تاريخ الحزب، شارك فيه 12 من أعضاء اللجنة المركزية والعشرات من الكوادر الحزبية وانضم إليهم محمد احمد سليمان الذي كان قد استقال من اللجنة المركزية في مارس 1969.
وكان المؤتمر التداولي المحاولة الأخيرة لإصلاح التحالف الشائه بين الحزب الشيوعي والسلطة المايوية . لكن نداءات المؤتمر وقعت على آذان صماء واختارت السلطة المايوية طريق المجابهة العدوانية بتحريض من المنشقين . وفي 16 نوفمبر 1970 أتخذ ( مجلس قيادة الثورة ) قراراً بأبعاد بابكر النور وهاشم العطا وفاروق حمد الله من مجلس الثورة ، واعتقال عبد الخالق محجوب وعز الدين على عامر ، وتطورت الأمور في اتجاه صدام 19 يوليو .
خلاصة :
أن العقلية الانقلابية لصيقة بالبرجوازية الصغيرة التي تتعجل النتائج وتضيق بالمهام التي تحتاج إلى العمل الصبور والدؤوب الذي لا يفرز عائداً سريعاً . ومن ثم فأن النضال ضد جميع الإفرازات الفكرية للبرجوازية الصغيرة يشكل واجباً مهماً ومتواصلاً داخل الحزب ، كما ينبغي عدم إغفال الصراع المثابر ضد العقلية الانقلابية في تكتيكات الثورة الوطنية الديمقراطية .
وطالما بقي المجتمع السوداني بتركيبته الاجتماعية الراهنة ، فأن العقلية الانقلابية تظل خطراً حقيقياً وقريباً داخل الحزب . بما يحتم اليقظة ضدها ومحاصرتها بمثابرة وصرامة بتنمية وتطوير القدرات الفكرية الماركسية لأعضاء الحزب ضدها.

imported_الجيلى أحمد
24-04-2009, 10:53 PM
(ب) 19 يوليو 1971:
* بلغ الصراع بين الحزب الشيوعي وانقلاب 25 مايو ذروته في انقلاب 19 يوليو 71. تسلسل هذا الصراع خطوة أثر خطوة معلوم وموثق .
* وقائع انقلاب 19 يوليو في مجملها معلومة ،( تخطيطاً وتنفيذاً ونتيجة)، بما في ذلك أدوار الافراد وحتى المجهول منها أو الغامض أو المختلف حوله يمكن كشفه والتحقق منه ، وقد يستغرق ذلك زمناً. في كل الأحوال سيعود الدارسون والمحققون إلى أحداث ذلك الانقلاب تكراراً، كما سيظل الانقلاب ودوافعه ونتائجه قضية صراع سياسي وفكري لآمد طويل.
* وتحديد المسؤولية بالنسبة للهيئات الحزبية والأفراد ممكن أيضاً ، مع كل الحساسيات الذاتية والشخصية التي لازمت ولا زالت تلازم أحداث الانقلاب وتفاصيله رغم مضي الزمن .
* من تجارب نضاله ودروسها واهتداء بالمنهج الماركسي توصل الحزب الشيوعي إلى رفض العقلية والتكتيكات الانقلابية . لكن هذا الموقف واجه مقاومة من داخل الحزب بأشكال مختلفة ، منها السافر ومنها الخفي والملتوي . وكثيراً ما أدت مصاعب العمل الثوري إلى إيجاد منافذ للعقلية الانقلابية حتى بين الذين يرفضونها فكرياً.
ولاشك أن العمل الفكري لدحر تلك العقلية لم يكن مثابراً ، بينما كانت نظريات ومفاهيم انقلابية تبث من خلال كتابات " المنظرين " السوفيت وغيرهم .
* تعريف للعقلية الانقلابية والتكتيكات الانقلابية . الوهم بإمكان تغيير الواقع الموضوعي باختراق توازن القوى القائم من خلال توازن ذاتي عابر.( هناك بالطبع دور للذكاء والحيلة والتآمر ... الخ ، لتوجيه ضربة خاطفة). كما يرد في إطار العقلية الانقلابية الاستناد فقط على حالة السخط والعزوف العام بين الجماهير دون وضع الاعتبار الكافي لحالة النهوض الثوري بين الجماهير وتطوراتها.
* 19 يوليو نتج عن تفكير انقلابي ، هدفه إحداث تغيير جذري في الوضع القائم من خلال توازن ذاتي عابر ، ( في مواجهة توازن قوي فعلي معاكس داخل القوات المسلحة ، وفي المجتمع السوداني ، والوضع الإقليمي والدولي آنذاك ).( 19 يوليو انقلاب عسكري ، نظمته وبادرت بتنفيذه مجموعة وطنية ديمقراطية ذات وزن وتاريخ من الضباط والصف والجنود الذين ارتبطوا بالحركة الثورية السودانية وتأثروا بها وشاركوا في نشاطها بقناعة ووعي قبل دخولهم صفوف الجيش وواصلوا ارتباطهم بها طيلة فترة حياتهم العسكرية – بينهم أعضاء في الحزب الشيوعي ، وبينهم ماركسيون دون التزام حزبي ، وأغلبهم وطنيون ديمقراطيون ).
(راجع كتيب تقييم 19 يوليو الذي أصدره الحزب).
ومثل حركات أخرى مماثلة في التاريخ الإنساني ، كانت 19 يوليو حركة بأسلة ذات طموح نبيل.(انتفاضات لا حصر لها ، بعضها كان ضد ظروف معاكسة معلومة سلفاً، نتجت منها خسائر جسيمة أثرت على مسار الحركة الثورية في بلدانها لآماد مختلفة ).
* خسائر 19 يوليو كانت جسيمة. وكانت تضحياتها أيضاً جسيمة ، أعدم ابرز قادة الحزب الشيوعي من المدنيين والعسكريين رمياً بالرصاص وعلى أعواد المشانق بعد محاكمات صورية واستشهد العشرات نتيجة عسف النظام المايوي وضاعت سنوات غالية من حياة مئات الشيوعيين والديمقراطيين في سجونه ومعتقلاته وخسر الحزب الشيوعي والقوى الوطنية الديمقراطية مواقع متقدمة بنيت بصبر عبر نضالات عديدة.
* تفاوتت ردود الفعل لانقلاب 19 يوليو بين التمجيد والتنديد ، فبينما يعتبره كثيرون حركة ثورية مجيدة ، يعتبره آخرون خطاً تاريخياً غير مبرر. وبلغ الأمر بأعدائها حد التزييف واختلاق الوقائع . وينعكس كل هذا في مقالات لا حصر لها نشرت وما زالت تنشر داخل البلاد وخارجها. ويحتل موقعاً مهماً في هذا النشر الاختلاف الحاد أحياناً في تقييم الحركة بين الشيوعيين أنفسهم مما أنعكس في المناقشة العامة .

الخلاصة التي نتوجه إلى المؤتمر كي يتبناها:
(1) تشكيل لجنة لتوثيق وقائع الانقلاب بتفاصيلها . بما في ذلك ما حدث في بيت الضيافة ، وتفاصيل الردة الدموية ضده وضد القوى الديمقراطية ، وأن يشمل التوثيق مظاهر التضامن معه ومشاركة الدول الاستعمارية والرجعية مع السلطة المايوية في جرائمها.
(2) أن يستكمل الحزب تقييم الانقلاب ويستخلص تجاربه ودروسه.
(3) تقدير دوافع وأهداف انقلاب 19 يوليو وبطولة وجسارة الذين قاموا به، من استشهد منهم ومن بقي منهم على قيد الحياة. والإشادة كذلك بمأثرة النساء والرجال الذين حموا الحزب وكادره أيام الردة الكالحة .

imported_الجيلى أحمد
24-04-2009, 10:55 PM
(ج) انتفاضة مارس/ ابريل 1985:
تؤكد التجارب في السودان وفي العالم ، أنه ما من قوة تستطيع ان تقمع الشعب إلى ما لا نهاية . كما أكدت أن مقاومة الجماهير وقدراتها تتراكم ، وتتراكم أيضاً خبراتها، وقد تلجأ القوة الحاكمة إلى أساليب التضليل والخداع أو إلى القهر والبطش ، ولكن برهن التاريخ بوقائع كثيرة أنه تأتي أوقات ترفض فيها الجماهير العيش بالطريقة القديمة وتعجز فيها القوى الحاكمة عن الاستمرار في الحكم بالأساليب والوسائل القديمة . وهذا ما يسمى في الأدب السياسي بالأزمة الثورية. وعندها إذا توفر للجماهير التنظيم والوحدة واختارت الوسائل المناسبة وكانت على رأسها قيادة مدركة ، فأن الثورة ستنفجر.
غني عن القول أنه ما كل ثورة تتفجر لابد أن تنتصر حتما. لكن خوض الثورات بنجاح إلى الانتصار له قواعد وفنون لابد من حذقها ، ليس من بينها الهواية أو التردد أو عدم الاستعداد . فما أكثر الثورات والانتفاضات التي فشلت رغم عدالة قضيتها وشجاعة جماهيرها وقياداتها. ومن الممكن دراسة كل حالة والتوصل إلى أسباب النجاح والفشل .
غير أنه من المهم التأكيد على أن القوة التي يتمتع بها نظام ما مهما بلغت لا تمنع مقاومته ومنازلته ومعارضته ، مرة ومرتين وأكثر وأخيرا هزيمته، وقد كان نظام عبود مسلحاً وكان الجيش نفسه بمثابة حزبه السياسي ، وكان محمياً بترسانة من القوانين المقيدة للحريات وكانت الأحزاب محظورة والنقابات مقيدة ومع ذلك جاءت ثورة أكتوبر . وكان نظام مايو محمياً أيضاً بالجيش والشرطة وأجهزة بوليسية وله حزب سياسي ، ومنح الدستور نظام نميري سلطات استثنائية واسعة مدنية ودينية ، فكان الرئيس القائد والأمام المجاهد . لكن الشعب صارعه ولاحقه بصرخة لن ترتاح ياسفاح ! حتى صرعه. ولم يكن ذلك بمعركة وحيدة ، ولم تأت الانتفاضة ضد النظام المايوي من عدم : فقد كانت هناك 19 يوليو 1971 وشعبان 1973 وسبتمبر 1975 ويوليو 1976 وإضرابات عمال السكة الحديد والطلاب والمظاهرات والتمردات في الجنوب وانتفاضة دار فور وغيرها. رغم لجوء السفاح إلى التطهير الدوري لأجهزة الدولة من الشيوعيين والديمقراطيين وتعديل الدستور لمنح نفسه أوسع الصلاحيات ورغم التعذيب وقوانين الشريعة واستخدام سلاح الإعدام .
إن النضال المرير الذي خاضته قوى المعارضة طيلة 16 عاماً أنهك السلطة المايوية وأدى إلى انهيارها النهائي . لكن عدم توحد المعارضة منح نميري لوقت طويل فرصة استغلال الانقسام وضرب كل جماعة منفردة وكانت ( الجبهة الوطنية) قد أنجزت عملها الموحد الأخير في يوليو 1976. لكن في يناير التالي كانت محادثات المصالحة الوطنية قد بدأت بين نميري والصادق المهدي لتنتهي بتمزيق الجبهة وانضمام الأخوان للنظام ومقاطعة الشريف الهندي وموقف مضطرب لحزب الأمة . وحققت المصالحة للسلطة المايوية مخرجاً من أزمتها السياسية والاقتصادية استمر سنوات .
لكن ديكتاتورية نميري ما كان بوسعها في أي حال تحقيق نظام مستقر . فلم تستطع الصبر على اتفاقية أديس ابابا وسعت إلى فرض هيمنة شاملة على الجنوب عبر تدخل فظ في الموازنات القبلية والسياسية ، وفي الشمال تدهور الإنتاج وتجاوزت الديون الخارجية عشرين بليون دولار مع انتشار فساد واسع شاركت فيه كل الطغمة المايوية والرأسمالية الطفيلية المستشرية. وانكشفت فضيحة نقل الفلاشا إلى إسرائيل.
وشهد العامان الأخيران من عمر النظام تسارعاً في مقاومته : ففي الجنوب ظهرت حركة / جيش تحرير شعب السودان ، وفي الشمال لقيت قوانين سبتمبر مقاومة عامة متصاعدة . وتأسس التجمع النقابي، وبدأت المحادثات بين أحزاب المعارضة تعالج بصورة أكثر جدية قضايا العمل المشترك لإسقاط النظام .
وكان إعدام الأستاذ محمود محمد طه قاصمة الظهر لدكتاتورية نميري.
تفجرت المظاهرات في أطراف العاصمة في الأسبوع الأخير من مارس 1985، وسرعان ما انتشرت (تستحق "تكتيكات" الانتفاضة دراسة متخصصة ، فقد كان لانتشار المظاهرات في أحياء العاصمة والمدن الأخرى دوره في إنهاك قوات الشرطة و" قوات مكافحة الشغب". وفي أحياء امدرمان ذات الخبرة في فن التظاهر ، لجأ المتظاهرون إلى الانتقال من شارع أبور وف الرئيس إلى الأزقة المتفرعة عنه حيث تصعب ملاحقتهم بالعربات وتتفرق قوات الشرطة في مجموعات صغيرة يسهل التعامل معها ، وكان المواطنون في الأحياء ، وخاصة النساء يوفرون الماء والطعام وأحياناً المأوى لحماية المتظاهرون ). وشارك طلاب الجامعات في المظاهرات ، وأنفضح موقف السلطة بالموكب الهزيل الذي سيرته قيادات الاتحاد الاشتراكي ، وفي اليوم التالي خرج موكب النقابات الحاشد الذي شاركت فيها جماهير غفيرة من المواطنين والمواطنات . وتنادت قيادات التحرك الجماهيري ( التجمع النقابي والتجمع الوطني( الحزبي)). إلى تنظيم عصيان مدني وإضراب سياسي يبدأ يوم السبت 6 أبريل . ولكن كبار ضباط القوات المسلحة استبقوا ذلك التاريخ وأعلنوا تكوين المجلس العسكري الانتقالي والانحياز للانتفاضة فجر السادس من أبريل نفسه .( استبق كبار الضباط أيضاً تحرك الضباط لصغار . الذين كانوا يميلون إلى دعم الانتفاضة . ولكن – كما أشارت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي في دورتها في أيريل 1985 – فأن صغار الضباط يسود بينهم مفهوم أن الدعم الوحيد الذي يمكن أن يقدموه للشعب هو القيام بانقلاب عسكري بينما هناك خيارات أخرى .
استقبلت جماهير العاصمة إعلان القوات المسلحة كنصر لها وخرجت إلى الشوارع احتفاء بإسقاط النظام المايوي . ولكن بينما كانت أقسام كبيرة منها تدعو لاستمرار الانتفاضة وتنفيذ الإضراب السياسي والعصيان المدني( وبينها المجموعات التي حاصرت مباني جهاز الأمن وانتزعت قرار حله). وهي تهتف " لن تحكمنا بقايا مايو " صدر نداء بأسم التجمع النقابي بإيقاف الإضراب . ومهما كانت الشكوك في مصدر ذلك النداء فقد توقف الإضراب بالفعل . . إن حصار جهاز الأمن يوم السبت يرجح أن الانتفاضة كان بمقدورها الاستمرار . لكن ما تكشف من خلافات في نفس اليوم يؤكد من الناحية الأخرى أنها عانت من ضعف كامن في قيادتها . لقد أدى وقف الإضراب قبل تكوين السلطة الانتقالية إلى إضعاف خطير في مواقع التجمع الوطني وإلى دعم " من السماء للمجلس العسكري الانتقالي سهل له مهمة اختطاف السلطة .
لقد نجحت الانتفاضة بالفعل في إسقاط النظام المايوي وحل جهاز الأمن القومي والقضاء على رموز النظام من اتحاد اشتراكي ومنظمات مزيفة . واستعادت الانتفاضة الديمقراطية وفتحت الباب أمام حرية النشاط السياسي.
مع ذلك عانت الانتفاضة من مواطن ضعف . فعلى الأرض لم يتمكن التجمع الوطني من الإنفاق على ميثاق إلا في ساعة متأخرة من صباح يوم 6 ابريل . وعندما بدأت المحادثات مع المجلس العسكري الانتقالي كان ممثلو التجمع ما يزالون مختلفين على برنامج الفترة الانتقالية ومدتها وصلاحيات السلطة الانتقالية ، ناهيك عن علاقتها مع المجلس العسكري الانتقالي الذي لم يحسب له حساب من قبل.
وقد تمخض الموقف على الأرض عن سلطتين ، أحداهما المجلس العسكري الذي انبثق كممثل لسلطة مضروبة ومهزومة ، والتجمع الوطني( النقابي والحزبي) الذي قاد الانتفاضة. في البداية كان التجمع في مركز معنوي اقوى لكن الخلافات بين ممثليه فتحت ثغرة واسعة لكي ما يتقدم العسكر ليصبحوا أصحاب السلطة السيادية والتشريعية ، تاركين ممثلي التجمع لكي ما يقبلوا دون مقاومة أن يتعاركوا على مناصب تنفيذية منزوعة السلطات .وقد لعب ممثلا حزب الأمة والاتحاد الديمقراطي دوراً سلبياً ملحوظاً بموقفهما العدائي ضد الحزب الشيوعي والقوى الديمقراطية ، مما أتاح – حتى في حيز اختيار رئيس الوزراء والوزراء– للإخوان وحلفائهم احتلال عدد هام من الواقع دون أي استحقاق ، في حين كانوا معزولين تماماً وكان سهلاً توجيه ضربة قاسية لهم.
وكان لكل ذلك أثره :
أولاً: في تقصير فترة الانتقال إلى سنة واحدة – وقد تقرر في المفاوضات قبل 6 أبريل ان تكون طويلة نسبياً – ثلاث سنوات على الأقل.
ثانياً: في اختلال توازن القوى في مؤسسات الانتفاضة – بين المجلس العسكري والحكومة ، وداخل الحكومة نفسها ، وقد قاد هذا إلى عزل القوى الديمقراطية والشيوعيين وقوى الانتفاضة عموماً عن المشاركة في صياغة الدستور وقانون الانتخابات وتقسيم الدوائر الانتخابية والقواعد التي تحكم انتخابات الخريجين . كما أن ذلك الاختلال وإضعاف مواقع القوى الديمقراطية أدي إلى استمرار الحرب الأهلية في الجنوب على ذات النهج المايوي، بينما كان إسقاط النظام المايوي قد أتاح فرصة لا تقدر بثمن للتوصل إلى حل لصالح الديمقراطية والوحدة والتقدم .
وفي هذا الصدد تجدر الإشارة إلى موقف الحركة الشعبية التي دعت العمال والطلاب إلى استمرار الانتفاضة ووصف ما تمخض عنها بأنه مايو 2 . لكن الانتفاضة لم تجئ استجابة لنداء من الخارج أو من خارج صفوفها . غير أن الظروف كانت في كل الأحوال قد تغيرت ونشأت معطيات جديدة في الساحة . وقد سعى الحزب الشيوعي والتجمع النقابي والحزبي لإقناع الحركة بالانضمام لقوى الانتفاضة في المناخ السياسي الجديد . مهما كان رأيها فيه ، وبدون أن تلقى سلاحها. وكان ذلك أمراً ممكناً ، ولكنها رفضت .
ويمكن القول أن الخريطة السياسية في أعقاب سقوط النظام المايوي تمثلت في :
- التجمع الوطني لإنقاذ الوطن( بشقيه النقابي والحزبي ) ببرنامج ديمقراطي عام ، ولكن بتكوين هش واختلافات ليست هينة.
- تمرد مسلح في الجنوب بقيادة الحركة الشعبية ، إضافة إلى الكيانات السياسية الجنوبية القديمة ورغم تعاطف واسع بين القوى الديمقراطية في الشمال مع الحركة إلا أنه لم يتأسس عمل مشترك فعال.
- مجلس عسكري انتقالي يمثل كبار الضباط( يمين).
- الجبهة القومية الإسلامية بقدرات مالية كبيرة ومواقع مؤثرة في أجهزة الدولة .
* وكان طبيعياً مع كل هذا ( وفوق بقايا النظام المايوي ) أن تندلع الصراعات القديمة وصراعات أخرى جديدة.
أهم القضايا التي دار حولها الصراع كانت :
- تصفية آثار مايو. وعلى رأسها قوانين سبتمبر ومؤسسات تركها النظام وراءه.
-تصحيح مسار الاقتصاد ورفع الضائقة المعيشية .
- وقف الحرب الأهلية في الجنوب وحل المشاكل التي قادت إليها.
* ويمكن تلخيص توازن القوى في فترة ما بعد الانتفاضة على النحو التالي :
- تعاطف جماهيري واسع مع أهداف الانتفاضة ، تجلي في مواصلة الضغط حتى حل جهاز الأمن .والبهجة العارمة بسقوط نميري ، وإسقاط الترابي في " دائرة الانتفاضة " ورفض أقسام واسعة من جماهير حزب الأمة وقياداته الوسيطة للتحالف مع الجبهة الإسلامية .
- خرجت القوى الديمقراطية مثخنة ومنهكة من الضربات التي وجهها النظام المايوي لها جراء مقاومتها المتصلة( الحزب الشيوعي – النقابات – الضباط الوطنيون – القوى الديمقراطية في جهاز الدولة الخ ).
- تمخضت نتائج الانتخابات عن جمعية تأسيسية تطغى عليها شعارات التأسلم وعلى رأسها إبقاء قوانين سبتمبر والتوجه نحو دستور إسلامي وسن التشريعات معادية للديمقراطية والتقدم.
- ساد مناخ هزيمة عام في المنطقة العربية ودور الجوار.
- وفر استمرار الحرب الأهلية صيحة "إنقاذ القوات المسلحة والوطن " لقوى اليمين عامة ، وراية لانقلاب 30 يونيو فيما بعد.
(د) – الإضراب السياسي العام والعصيان المدني .. أداة مجربة للثورة والانتفاض :
ورد في ( ص124) من كتاب المؤتمر الرابع للحزب "الماركسية وقضايا الثورة السودانية" عن ثورة أكتوبر التالي :....." فالعناصر الساذجة سياسياً، أو العناصر اليمينية التي تحاول التقليل من الثورة والحيلولة دون تحوّل تجاربها إلى رصيد للحركة الشعبية ( الجماهيرية)، تعرض للثورة وكأنها بدأت بين أحداث جامعة الخرطوم ، وهذا مسلك خاطئ ".
فالثورة لا تأتي بالصدفة أو بالطلب ، ولا تقود كل مظاهرة أو إضراب للثورة أو الانتفاضة . جوهر الأمر ان التراكم النضالي ضد القهر والاستبداد والسياسات المعادية للشعب والوطن ، يجعل في نهاية المطاف خيار الثورة والانتفاض أمراً حتمياً لا مناص عنه ولا مرد له .
وفي الواقع ظلت القوى المعادية لتطور الثورة الديمقراطية والتغيير الاجتماعي في السودان. تسعى لطمس تجربة الإضراب السياسي العام والعصيان المدني كأداة مجربة للثورة والانتفاض، والحيلولة دون ترسخها في ضمير ووجدان ووعي الشعب ، بين تجاربه النضالية التي يتزود بها للإطاحة بالأنظمة الدكتاتورية والشمولية ، وجرى الحديث للوصول إلى هذا الهدف عن أن انتصار الشعب في ثورة 21 أكتوبر64 ، كان مجرد صدفة نادرة لا تتكرر وفلته من فلتات الزمان.
ورغم أن انتصار الشعب تكرر في الواقع العملي بذات سلاح الإضراب السياسي العام والعصيان المدني في انتفاضة مارس/ أبريل 1985، إلا أن اسطوانة الصدفة في إنتاج الثورة والانتفاضة لا يزال يتردد صداها . ويتم دعم وتأكيد مثل هذا الزعم بترسانة كاملة من الافتراضات والأباطيل المسيئة للشعب وتاريخه النضالي البطولي ودماء شهدائه الأبرار على شاكلة أن ثورة أكتوبر كانت خطأ كبيراً لأنها أطاحت بنظام وطني أهتم بالتنمية !. وأن عودة السفاح نميري أبان الانتفاضة كانت كفيلة بالقضاء عليها ، وأن الانتفاضة نفسها كانت مجرد انقلاب قصر قام به كبار جنرالات السفاح !.
وهكذا يتحدث أعداء الثورة والانتفاضة عن كل شيْ ويتحاشون الحديث في بيت القصيد ومربط الفرس. أنهم يسقطون من اعتبارهم الطبيعة الدكتاتورية المعادية للديمقراطية والشعب والوطن في سياسات هذين النظامين وعدائهما المتأصل للشعب والتقدم وفسادهما وإفسادهما والتراكم النضالي والنهوض الثوري لحركة جماهير الشعب وقواه السياسية والنقابية ضدهما وضد جرائمهما الذي قاد في نهاية الأمر للثورة وللانتفاض بسلاح الإضراب السياسي العام والعصيان المدني، وأودى بالنظامين إلى موارد الهلاك .
إن تمكن شعب السودان من الإطاحة بنظامين دكتاتوريين معاديين للشعب والوطن في أكتوبر 1964 ثم في مارس/ أبريل 1985، أي بعد أقل من 21 سنه، بالنضال السياسي الجماهيري والإضراب السياسي العام والعصيان المدني، أصبح مأثرة نضالية لشعب السودان. ذلك أن تجربة اسبانيا والبرتغال في الإطاحة بفرانكو وسلازار دشن لهما في البداية التمرد العسكري واسع النطاق خلال سبعينات القرن الماضي

imported_الجيلى أحمد
24-04-2009, 11:10 PM
رافد جديد لمزاعم قديمة
وتحت مظلة نظام الإنقاذ الشمولي ، أطلت برأسها من جديد ، المزاعم القديمة المتجددة بعجز شعب السودان وقواه السياسية عن الإطاحة بنظام عسكري، أهم الحيثيات والأسانيد التي يقدمها مفكرو الانقاذ في هذا الصدد، هي أن الأخوان المسلمين الذين حرّكوا الشارع مع الشيوعيين في ثورة أكتوبر وفي الانتفاضة (!) أصبحوا بعد انقلاب الإنقاذ أهل سلطة. وأن سلاح الإضراب فقد بريقه ولمعانه ولم يعد العاملون يلجأون له ( هكذا) .
إن الواقع الماثل يمد لسانه على طوله على هذا الزعم الباطل . فقد وقع أربعون إضراب للعاملين خلال أقل من 6 شهور في الفترة من ديسمبر 2006 وحتى منتصف يونيو 2007. وبعض هذه الإضرابات عم ولايات بأسرها . كما هدد أصحاب العمل في الأسبوع الأول من يونيو 2007 بإعلان إلاضراب اعتراضاً على زيادة القيمة المضافة من 10% إلى 12%. كما يزعمون أن المعارضة الخارجية لا جدوى منها وليس بمقدورها تحريك الشارع بأي مستوى من المستويات ، وغير ذلك من الحيثيات .
إنهم ، من منظورهم الضيق وغير الموضوعي ، يتوهمون أن وصولهم للسلطة عبر الانقلاب العسكري ، قد غيّر وبدّل في قوانين الحركة الاجتماعية والسياسية التى تحكم بقاء واستقرار ، أو تأزم وزوال الأنظمة الحاكمة. كما أنهم يتجاهلون الواقع السياسي/ الاجتماعي السوداني المحدد والملوس الذي أنتج تجربتي أكتوبر والانتفاضة ، إن جوهر هاتين التجربتين يشير إلى أن التراكم النضالي ، عبر العمل اليومي الصبور ، ضد الأنظمة الاستبدادية وسياساتها ، يقود للنهوض الثوري بين الجماهير، وأن هذا النهوض يتطور صوب الأزمة الثورية التي يصبح التغيير في متناول اليد حين نضوجها وتبلور كل معالمها واستحكام حلقاتها . إن المدى الزمني للوصول لمرحلة الأزمة الثورية الناضجة تحدده عوامل موضوعية وذاتية متنوعة ، قد يطول أو يقصر هذا المدى الزمني ولكنه في النهاية آت لا محالة ، والواقع أن التراكم النضالي الذي قاد للإطاحة بنظام السفاح نميري استمر كما هو معروف لما يقرب من ستة عشر عاماً.
وقد تضافرت عدة عوامل موضوعية وذاتية في واقع الأمر لأن يطول هذا المدى الزمني بعض الشيء تحت مظلة نظام الإنقاذ . أهم هذه العوامل هي :
- الطبيعة الفاشية لنظام الإنقاذ الشمولي واستناده إلى قدرات تنظيم حزبي محلي وحركة إسلامية عالمية تمتلك قدرات كبيرة .
- انتهاج الإنقاذ لحزمة كاملة من التدابير والسياسات قادت لإضعاف حركة الجماهير وشل أدواتها النضالية ، المدنية والعسكرية ، على رأسها : مصادرة الحريات السياسية والنقابية ، سياسات التحرير الاقتصادي وإفقار الشعب ، التصفيات الدموية والتعذيب والاعتقال في بيوت الأشباح والفصل للصالح العام وضرب قومية كل أجهزة الدولة ومصادرة الممتلكات الشخصية .. الخ .
- التمكين بإضعاف حركات وتنظيمات و أحزاب قوى المعارضة وقسمها وشل نشاطها ، هذا إلى جانب أن أقساماً هامة ومؤثرة من حركة المعارضة غلّبت العمل الخارجي على العمل الداخلي ، والعمل الفوقي على العمل القاعدي ، وهما أمران اضعفا من التراكم النضالي بين حركة الجماهير.
ولكن ما يجب تأكيده والعض عليه بالنواجز، رغم كل هذه الظروف المعاكسة ، هو أن شعب السودان سار على درب الآلام والجمر الملتهب ، وشق طريقه بالناب والظفر رغم كل التضحيات، لتعميد طريق التراكم النضالي وتنمية حركة الاحتجاج ضد سياسات الإنقاذ ولاستجلاب التضامن ألأممي عالمياً وإقليمياً ، مع هذه الحركة .
فقد قاوم شعب السودان بالنضال المسلح في جنوب الوطن وفي جبال النوبة وفي شرق السودان ثم في دار فور. كما قاوم بمختلف أشكال النضال السياسي الجماهيري . فكانت مذكرة القادة النقابيين لرئيس مجلس قيادة الانقلاب في 30 يونيو 1989 من أجل استعادة الحريات النقابية وشرعية النقابات . وكانت إضرابات المهنيين وعلى رأسها إضراب الأطباء في نوفمبر 1989، وكذلك الإضرابات المتتالية للعاملين بالسكك الحديدية خلال 1990/1991 . وكانت مظاهرات الطلاب ضد الشمولية والقهر وسلبيات ثورة التعليم العالي ومن أجل ديمقراطية التعليم ، التي وصلت ذرواتها في سبتمبر 1995 وسبتمبر 1996. ثم تواصلت مقدمة الشهيد تلو الشهيد . ثم انتظمت السودان بأسره طيلة السنوات الماضية الحركة الاحتجاجية الواسعة والإضرابات من قبل العاملين والمزارعين من أجل حقوقهم المشروعة ومن أجل إرجاع المشردين وضد الخصخصة العشوائية
ولعب التجمع الوطني الديمقراطي ، وأحزاب المعارضة خارجه ، دوراً داخل وخارج السودان ، في فضح النظام و مقاومته واستجلاب .التضامن والدعم لحركة المقاومة الشعبية .
وأرتفع صوت المرأة السودانية في التجمع النسوي، وفي الجامعات وخارجها ضد ممارسات النظام العام وقوانينه ومحاكمه الممتهنة لكرامة المرأة.
وتنادت قوى المعارضة جميعاً، في محافل مشهودة كالاحتفال الجماهيري الكبير لتوقيع مذكرة 20 أغسطس 2002 حول اتفاق مشاكوس الإطاري ، وفعاليات منبر السودان أولاً التي رمت لتقديم تصور مشترك لحل الأزمة السودانية ، واللقاء الذي وقّع نداء الخرطوم الداعم لإعلان القاهرة حول قومية العاصمة. وتواترت لقاءات قوى المعارضة مع مقرري حقوق الإنسان للسودان ، ومع مبعوثي الاتحاد الأوربي وغيرهم .
وفي وجه نشاط جماعات الهوس الديني الخارجة من تحت عباءة الإنقاذ ، رفع أكثر من 500 من الكتاب والأدباء والمفكرين والصحفيين مذكرة لرئيس الجمهورية ، تطالب بوضع حد لنشاط هذه الجماعات التي اشهرت سيوف التكفير وإهدار الدم ، لقطع الطريق أمام الانفراج الذي تحقق بصمود ونضال الشعب والتحول الديمقراطي المرتقب بعد السلام .
ولعب الصحفيون دوراً مقدماً في فضح هذه الجماعات وفي انتقاد سياسات الإنقاذ بما في ذلك سياسة الرقابة على الصحف ومصادرة الحريات الصحفية .
وكانت طروحات قوى المعارضة لحل الأزمة من التواتر والشمول والموضوعية للدرجة التي تبنت بعضها الأمم المتحدة مثل المؤتمر الجامع والحل السياسي القومي للأزمة السودانية في كافة تجلياتها ومظاهرها بما في ذلك أزمة دار فور وأزمة الشرق . ومعروف أن هذه الطروحات وجدت طريقها للنشر في دوريات مراكز الدراسات الإستراتيجية في العالم.
وعبر هذا الطريق سجل شعب السودان انتصاره الأول على الإنقاذ وسياساتها كما تجلى في اتفاق السلام واجازة الدستور الانتقالي ونهاية السلطة الانفرادية وقيام حكومة الشراكة الجديدة فالثابت والأكيد أن هذا الانتصار لم يأت بضربة حظ مواتية أو بأثر صدفة عرضية ، بل أتى تتويجاً لصمود ومقاومة وصراع شعب السودان ضد سياسات الإنقاذ المعادية للشعب وللوطن .
وبالإمكان القول ، بكل اطمئنان أن التراكم النضالي عبر السنوات ، والتضامن العالمي والإقليمي مع صمود ومقاومة شعب السودان ، قاد لتفاقم واستفحال أزمة الإنقاذ. ومن هنا جاءت المساعي والجهود الدولية والإقليمية لحل الأزمة السودانية ، و هذا طبيعي في عالم اليوم . غير إن للمساعي والجهود الخارجية حدوداً لا تتخطاها ، وهي إطفاء البؤر المشتعلة وإيقاف نزيف الدم والحرب والاقتتال . والوصول لقدر معلوم من الاستقرار وحقوق الإنسان. حل الازمة من جذورها شأن داخلي يحسمه شعب السودان عبر الصراع السياسي والاجتماعي الكفيل بترجيح موازين القوى لصالحه في النهاية .
ويبقى الزعم بان شعب السودان عجز عن الإطاحة بنظام الإنقاذ زعماً لا يستند إلى اسس موضوعية أو إلى حيثيات كافية . فالصراع السياسي والاجتماعي لحل الأزمة من جذورها يدور تحت أبصارنا ، بما في ذلك تجليات الأزمة في دارفور وفي شرق السودان ، وبرد على رأس جدول الأعمال بالنسبة لحركة المعارضة إنزال نيفاشا إلى أرض الواقع بعقد المؤتمر الجامع لكل القوى والفعاليات على طريق الحل السياسي القومي للأزمة وتنفيذ اتفاق الشرق وحماية المدنيين في دارفور وفك الثنائية والجزئية من اتفاق ابوجا وتجاوز حلول الهيمنة الانفرادية والثنائية التي حوّلت السودان إلى دولة اتفاقيات . إن هذا هو المخرج العملي الذي يمكّن السودان من تجاوز وتخطي التلكؤ والتباطؤ الذي يكتنف تنفيذ نيفاشا حالياً والاختناقات الماثلة والخلافات بين شريكي الحكومة .
ويدور الصراع بصورة محددة حول قضايا التحول الديمقراطي ، بمراجعة وإعادة صياغة كل القوانين السارية لتتلاءم مع الدستور الانتقالي ، بما في ذلك قوانين الأمن الوطني والنقابات والصحافة والأحزاب و غيرها من القوانين المقيدة للحريات .
كما يدور الصراع حول سياسات التحرير الاقتصادي وأثارها، وحول خصخصة مشروع الجزيرة وإلغاء نظام الشراكة في علاقات الإنتاج به وبغيره من المشاريع الزراعية، بما فتح الطريق لإقامة سوق للأرض والماء في هذه المشاريع لمصلحة الرأسمالية الزراعية والتجارية على حساب فقراء المزارعين ، وحول التعويضات المجزية والعادلة للمتأثرين بسد مروي وأحقيتهم في تملك جزء من الأراضي حول بحيرة السد وكذلك حول إصلاح وضع التعليم في كل مراحله، وحول المظالم التي ارتكبتها سلطة الإنقاذ الانفرادية الشمولية ، وترتفع المطالب المسنودة بجماهير واسعة من أجل صدور قرار سياسي بإرجاع المحالين للصالح العام مدنيين وعسكريين وتسوية أوضاعهم ، ورد الاعتبار للشهداء وضحايا التعذيب.
وهناك تفاقم الضائقة المعيشية وانفلات الأسعار والرسوم والجبايات ، في السكن والمأكل والتعليم والصحة وكل الخدمات . وهناك الاحتجاج في الشمالية ضد التخطيط الجاري لإقامة السدود والخزانات في المنطقة لمصلحة الرأسمالية الطفيلية الحاكمة .وهو تخطيط يقود لإغراق المزيد من أراضي النوبيين وطمس معالم الحضارة النوبية .
وهكذا فأن التراكم النضالي يشق طريقه يومياً في كل الجبهات ، وعلى ضوء نتائج هذا التراكم ستتغير تدريجياً موازين القوى . وبمدى الاستجابة لمطالب الشعب وإنزال نيفاشا إلى ارض الواقع ، يتخلق ويتشكل الرأي العام والموقف في الشارع السياسي السوداني ، ويبقى الإضراب السياسي العام والعصيان المدني، في نهاية الأمر ، سلاحاً مجرباً بين أسلحة الشعب التي يلجا إليها إذا بلغت الأزمة الثورية مداها، وأصبح لا أفق مرئي أمام الجماهير سوى تغيير النظام ، وهذا حق مشروع لجماهير الشعب كفلته مواثيق الأمم المتحدة وأكدته عن طريق البيان بالعمل تجربة شعب السودان مرتين .

imported_الجيلى أحمد
24-04-2009, 11:11 PM
(هـ)- المشروع الوطني الديمقراطي والتحول الاشتراكي
ظلت القضية المركزية لدى حزبنا هي قضية الثورة السودانية، في تجلياتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، وفي تدرجها صعوداً وهبوطا ، عبر الفترات المختلفة في مسار هذه الثورة. وجرت تسمية هذه القضايا في وثيقة المؤتمر الثالث للحزب ، المنعقد في فبراير 1956، بالمشروع الوطني الديمقراطي . وهو برنامج نضالي للتغيير الاجتماعي وتحالف اجتماعي/ سياسي عريض في المدينة والريف حسب واقع التعدد والتنوع في السودان ، وسلطة سياسية لهذا التحالف تضطلع بأعباء تنفيذ البرنامج الوطني الديمقراطي .
ثم اسهم المؤتمر الرابع للحزب في أكتوبر 1967 ، في معالجة وتطوير قضايا هذا المشروع استناداً إلى دراسة باطنية للمجتمع السوداني . وإلى التجارب التي تراكمت عبر نضال جماهير الشعب على طريق بناء الحلف الوطني الديمقراطي وقيام السلطة السياسية لهذا التحالف . وكان ذلك النضال قد بدأ في التبلور منذ فترة الحكم الذاتي (1954-1956) حول قضايا دعم الاستقلال السياسي بالديمقراطية والتنمية والإصلاح الزراعي والثورة الثقافية وديمقراطية التعليم وتوفير الخدمات والحل الديمقراطي للمسالة القومية ... الخ .
وقد مرت مرحلة الثورة الوطنية الديمقراطية بعدة فترات امتحنت خلالها الجماهير الوطنية الديمقراطية بصورة ملموسة ، صحة طروحات وقضايا البرنامج الوطني الديمقراطي وإمكانية تحقيقها على أرض الواقع . على سبيل المثال هناك فترة ثورة أكتوبر 1964، وفترة انتفاضة مارس/ ابريل 1985.
وظلت ، في الجانب الآخر من المتاريس ، قوى المنتدى التقليدي تواصل قطع الطريق أمام تبلور وتطور المشروع الوطني الديمقراطي بالدكتاتوريات المدنية والعسكرية واستغلال الدين في السياسة ، وباختزال التنمية في إصلاحات هامشية ، وبالتفريط في السيادة الوطنية ، وباللجوء للحل العسكري في مواجهة المسألة القومية والجهوية في السودان.
وقد وصل نهج المنتدى التقليدي قمته في سياسات نظام 30 يونيو 1989 الشمولي بالدولة الدينية والتحرير الاقتصادي والخصخصة العشوائية والحرب الجهادية .

imported_الجيلى أحمد
24-04-2009, 11:13 PM
مستقبل المشروع الوطني الديمقراطي
خلال أربعين عاماً طرأت مستجدات ومتغيرات محلية وإقليمية وعالمية ألقت بظلالها وآثارها على المشروع الوطني الديمقراطي كما أقره المؤتمر الثالث وطوره المؤتمر الرابع لابد من وضعها في الاعتبار . ولكن الزعم بفشل المشروع في السودان ، زعم لا يستند إلى أسس موضوعية . فطالما ظلت قضايا هذا المشروع دون إنجاز ، ستتجمع قواه لانجازها . ولا سبيل لتقدم وازدهار السودان اقتصادياً وثقافياً ولا سبيل لمواجهة نهج التبعية للنظام العالمي الجديد دون تنفيذها.إن هذا المشروع تجسيد عملي للسؤال: أي طريق تسلك بلادنا؟ هل تنكفئ على الطريق التقليدي .... طريق التبعية ؟ أم تلج الطريق المستقل الذي يفضى لرفاه شعبنا وتحرره من الاستبداد والفقر والجوع ويقود لوحدته المتينة والراسخة في ظل التعدد والتنوع ؟ لقد أكدت تجارب شعبنا منذ الاستقلال إن الطريق التقليدي قاد للأزمة الوطنية العامة والمتفاقمة .
إن أهم معالم البرنامج الوطني الديمقراطي هي :
1- الدستور الديمقراطي والحريات السياسية والنقابية وقيام دولة المواطنة المدنية والجمهورية البرلمانية وقومية أجهزة الدولة جميعها .
2- السيادة الوطنية .
3- دعم وتطوير القطاع العام والتنمية المتوازنة والتصنيع .
4- انجاز الإصلاح الزراعي بشقية الزراعي والحيواني وانتهاج علاقات أنتاج الشراكة دون إسقاط للحساب الفردي في إطارها بما يفتح الباب لتطور الإنتاج بتحديد الحد الأدنى لإنتاجية الفدان استناداً إلى ريعية الأرض في المناطق المختلفة لكل مشروع ، وإدخال نظام الحافز التصاعدي في حالة زيادة الإنتاجية عن الحد الأدنى . فالثورة الوطنية الديمقراطية هي في نهاية الأمر ثورة التقدم والإصلاح الزراعي .
5- تجميع صغار المنتجين والحرفيين وتمويلهم .
6- الثورة الثقافية .
7- الحل الديمقراطي للمسالة القومية والجهوية .
8- وضع حد لكافة أشكال التمييز ضد المرأة .
* أن الواقع الماثل في بلادنا ، ومجرى الصراع السياسي والاجتماعي حول قضايا هذا الواقع ، يؤكدان ويعززان ضرورة المشروع الوطني الديمقراطي .
* فمطالب جماهير الشعب في مختلف أنحاء البلاد تطرح بصورة مباشرة مفردات هذا المشروع ... دولة المواطنة المدنية والحقوق المتساوية ، التحول الديمقراطي ، إنهاء التهميش ، التنمية المتوازنة ، ديمقراطية التعليم ، الإصلاح الزراعي ، وضع حد للخصخصة العشوائية ، الحل الديمقراطي للمسالة القومية والجهوية في السودان ... الخ .
* وعلى المستوى العالمي والإقليمي يتأكد باستمرار أن انحسار حركة الثورة عالمياً وإقليمياً في ظل حركة العولمة وانهيار المعسكر الاشتراكي وعالم القطب الواحد . لم يقد لانسداد الأفق أمام التغيير الاجتماعي . والواقع أن هناك تجارب إيجابية وسلبية عديدة تسند جميعها خيار المشروع الوطني الديمقراطي والطريق المستقل . فهناك تجارب النمور الآسيوية التي انهار بعضها وفشلت في أن تكون نموذجاً للتنمية والنمو المستقل في بلدان العالم الثالث ، وهناك التجارب الايجابية في بلدان أمريكا اللاتينية التي سلكت طريق التطور المستقل بعيداً عن نهج التبعية وحققت مكاسب ملموسة لشعوبها .

imported_الجيلى أحمد
24-04-2009, 11:23 PM
القوى المنوط بها تنفيذ المشروع الوطني الديمقراطي
إن القوى المؤهلة لتنفيذ المشروع الوطني الديمقراطي تضم أغلبية جماهير شعبنا، انها قوى الجماهير العاملة في المصانع والمعامل والحقول والمراعي، وقوى المثقفين ، وكل الطبقات والفئات الاجتماعية التي لها مصلحة في إنجاز البرنامج الوطني الديمقراطي بما في ذلك فئة الرأسمالية الوطنية المنتجة وغير المرتبطة بالاستعمار في الصناعة والزراعة والخدمات .
غير أن تحالف هذه القوى في جبهة وطنية ديمقراطية لا يتم بشكل هندسي عمودي، وإنما يتشكل هذا التحالف عبر حركة نضال يومي تتشابك فيها التحالفات السياسية الرأسية مع التحالفات القاعدية وعبر انتشار حركة التنظيم وتقديم البديل في مختلف آفاق الحياة . وطبيعي أن تحالف هذه القوى الجبهوي مهما أتخذ من أشكال ، هو تكتيك إلزامي في المشروع الوطني الديمقراطي .
صحيح أن سياسات التحرير الاقتصادي ونهج التبعية قاد لتدهور أوضاع الراسمالية الوطنية المنتجة ، وحلت محلها فئات جديدة من الرأسمالية الطفيلية الإسلامية والكمبرادورية ، ولكن الرأسمالية الوطنية المنتجة لم تختف من مسرح الأحداث كقوى اجتماعية لها دعاماتها القاعدية بين أثرياء ومتوسطي المزارعين وفي الصناعة والتجارة والخدمات . ومن ناحية أخرى فإن الإصلاح الاقتصادي وترميم وعلاج التدهور في الاقتصاد سيساعد في استعادة مواقعها وتحفيزها لاستثمار أموالها في التنمية .و صحيح أيضاً إن مواقع الرأسمالية المرتبطة بالاستعمار قد تنامت بأثر الدفع الرأسمالي العام في البلاد ، ولكن تشابك المصالح الاقتصادية تحت مظلة العولمة لا يعبر كله في أطلاقه عن ارتباطات عمالة وتبعية. كما إن للرأسمالية الوطنية على ضوء البرنامج الوطني الديمقراطي إسهاماً في الإنتاج حسب خطة التنمية مع مراعاة الضوابط الاقتصادية والقانونية .
وكان المؤتمر الرابع لحزبنا في أكتوبر 1967 قد توصل لاستنتاجات هامة خاصة بالرأسمالية الوطنية المنتجة ، على رأس هذه الاستنتاجات :-
• إنها معادية للاستعمار ولها مصلحة في التنمية الوطنية .
• إنها مشتتة بين أحزاب عديدة، ذلك أن الأحزاب السياسية السودانية لم تقم على أساس حديث ، بل استندت إلى تنظيمات طائفية وعشائرية ومعلوم أن الطائفة أو العشيرة تضم الجماهير من مختلف المواقع الطبقية والاجتماعية .
• إن الصراع السياسي والاجتماعي سيقود تدريجياً إلى فرز اجتماعي وسياسي بين فئة الرأسمالية الوطنية ، وإلى اتضاح معالم قسمها الذي ينحاز للتحول الوطني الديمقراطي والعداء للاستعمار .
• ضرورة كفالة مصالح الرأسمالية الوطنية المنتجة في البرنامج الوطني الديمقراطي ، وإفساح المجال لها في خطة التنمية مع تحفيزات لها في قوانين الاستثمار ، وضمانات بعدم المصادرة إلا بإحكام قضائية .
وقد أكد مسار الأحداث صدق هذه الاستنتاجات

التحول الاشتراكي
هناك شروط هامة وأساسية للتحول الاشتراكي لابد من تحقيقها :-
1- بقاء الحزب الشيوعي السوداني حزباً ماركسياً يستعين بالنظرية الماركسية كمرشد في استقرائه للواقع السوداني للوصول لاستنتاجات سليمة مستندة إلى ما هو إيجابي في تراث شعبنا النضالي وتجاربه الحية وكذلك تجارب الشعوب الأخرى . فمن الماركسية يستمد الحزب بقاءه وتطوره وتميزه عن بقية الأحزاب وبدون هذا الانتماء الأيدلوجي العلمي يفقد الحزب الشرط الأساسي لوجوده معبراً عن الاشتراكية .
2- إن تنفيذ مشروع البرنامج الوطني الديمقراطي هو الذي يضع حجر الأساس للبناء الاشتراكي، وهو غير منفصل عن راهنية النضال من أجل التحول الوطني الديمقراطي.
3- لن تصل الثورة في بلادنا إلى آفاق الاشتراكية مروراً بانجاز مهام الثورة الوطنية الديمقراطية إلاّ عبر الديمقراطية التي تفتح الباب أمام تلاحم أوسع جبهة جماهيرية تؤمن بالبرنامج الوطني الديمقراطي.
4- وضع الأسس المادية التي تسهم في تطور قوي الإنتاج و علاقات الإنتاج لتجاوز الواقع المتخلف الحالي ، وذلك بقيام الصناعة والزراعة المتطورة والمستوى الرفيع في الخدمات وكل ما يحتاجه البناء التحتي من تطوير .هذا التغيير في الواقع بكل مكّوناته هو الذي يجعل الاشتراكية هدفاً يمكن رؤية قسماته وملامحه بالعين المجردة ، وهذا لن نصل إليه دون تنفيذ المشروع الوطني الديمقراطي .
لقد توصلنا عبر نضالنا لعشرات السنين في الواقع السوداني إلى أن العلاقة بين المشروع الوطني الديمقراطي والوصول للاشتراكية علاقة جدلية يصعب الفصل بينهما إلا فيما يتعلق بالتنفيذ العملي . بمعنى أن وصولنا إلى الاشتراكية في واقع بلادنا المتخلف لابد أن يسبقه تحضير واسع وجاد ومدروس دراسة علمية لتنمية المجتمع ورفع قدرات القوى المنتجة والتطور المتسارع لعلاقات الإنتاج نحو الأفضل بما يجعلها تصل إلى البناء الشامل للمجتمع الزراعي الصناعي المتقدم ويجعل الدخول في مرحلة الرخاء والتوزيع العادل للدخل القومي أمراً ميسوراً . عليه فأن ما أشرنا إليه من مؤشرات مقتضبة في عرض مشروع البرنامج الوطني الديمقراطي يمثل المقدمات اللازمة والضرورية والتي بعد تنفيذها يمكن ملامسة الأفق الاشتراكي .
بالإضافة إلى ذلك فإن الأفق الاشتراكي في بلادنا غير مفصول عن التطورات والتغييرات عالمياً وإقليمياً. وفوق ذلك كله بل وأهم منه ما يحدث من تغيرات ومستجدات في بلادنا وكيفية نجاحنا في التعامل معها من أجل التغيير الأمر لذي سيكون له أثره في تطويل أو تقصير طريق وصولنا إلى الاشتراكية. يقول لينين: ان كل شعب سيكون له طريقه الخاص به للبناء الاشتراكي ويسهم بنوع جديد من الديمقراطية . لذا فإن خصائص المجتمع السوداني وما ستكون عليه الاشتراكية التي تميزه عن بقية التجارب الاشتراكية . كما قال الشهيد عبد الخالق محجوب... إنها مسالة لا يمكن التكهن بها الآن . إلا من زاوية واحدة هي التخلف العام في بلادنا وأثر ذلك على هذه القضية، ولكن هذه الخصائص ستنبع قطعاً من خصائص مرحلة الثورة الوطنية الديمقراطية ، وقدرة القوى الوطنية السودانية على تطبيق المنهج العلمي ، وعلى اكتشاف ما هو فريد حقاً في بلادنا .

(و) الإسلام السياسي
الإسلام السياسي في السودان
• اتسمت الحركة الوطنية والسياسية السودانية بطابع علماني عام حتى إعلان الاستقلال مطلع 1956 بل وبعده بسنوات .
• لكن الاستقلال دشن صراعاً احتدم مع الزمن بين نهجين لتطور السودان : نهج مارسته القوى الاجتماعية اليمينية التي تولت الحكم ، تجسد في وراثة سياسات دولة الاستعمار بأجهزتها وقوانينها ، ونهج مضاد طرحته القوى الوطنية والديمقراطية كان أبرز معالمه برنامج تعزيز الاستقلال والديمقراطية والسلم الذي أجازه مؤتمر الحزب الشيوعي في فبراير 1956.
• الطريق الذي اختارته قوى اليمين كان مواصلة لطريق التطور الرأسمالي الشائه والتابع الذي فرضه الاستعمار لنهب الفائض الاقتصادي . وقد عبر ذلك الاختيار عن ضعف الكيانات الاقتصادية والفكرية والاجتماعية لقوى اليمين جميعها وبينها الرأسمالية السودانية . ومن البداية ارتبط ذلك الاختيار بمعاداة الديمقراطية واللجوء للقمع ( المواقف المعادية للنقابات العمالية واتحادات المزارعيين ومجزرة عنبر جودة كنماذج ).
• أدت هذه السياسة إلى أزمة الحكم ثم انقلاب نوفمبر 1958 بقيادة اللواء عبود وكبار ضباط الجيش الذين كانوا في واقع الأمر من نفس النادي السياسي والاجتماعي الذي انتمى إليه عبد الله خليل وحكومته . وكان الانقلاب إشهارا للسلاح في وجه الشعب وحركته . وشهدت سنوات ديكتاتورية نوفمبر المزيد من العنف ضد الطبقة العاملة والجماهير الكادحة ( الاعتقالات والمنافي والمحاكم العسكرية والتعذيب) وبدايات ممارسة الاستعلاء العرقي والثقافي والديني وتصعيد الحرب الأهلية في الجنوب .
• عبّرت القوى الوطنية الديمقراطية عن فهمها للعلاقة بين الديمقراطية والتقدم بصراعها الممتد ضد ديكتاتورية 17 نوفمبر . وكانت ثورة أكتوبر 1964 التي أطاحت بتلك الديكتاتورية ثورة حقيقية من أجل الديمقراطية ، وأظهرت انعطافاً جماهيرياً غير مسبوق نحو اليسار والحزب الشيوعي .
• في مواجهة هذا الانعطاف تشكل تحالف يميني رجعي ضم حزب الأمة وجبهة الميثاق الإسلامي والحزب الوطني الاتحادي وقوى يمينية أخرى تحت برنامج ديني يلتحف زوراً بالإسلام ، وأسقط هذا التحالف حكومة أكتوبر الأولي وأجرى انتخابات نتجت عنها جمعية تأسيسية تطغي عليها اتجاهات التأسلم ودبرت مؤامرة معهد المعلمين التي حظر بسببها الحزب الشيوعي نهاية عام 1965، وسار التحالف اليميني في الشوط حتى صياغة مسودة دستور إسلامي عام 1968.
• إن الاحتماء بالدين كان الطريق المريح لقوى اليمين التي عجزت عن التعامل الإيجابي مع المتغيرات التي صاحبت ثورة أكتوبر . ولقد كان ذلك الاحتماء في الحقيقية مجرد غطاء إيديولوجي للطريق الرأسمالي الشائه الذي اتبعته تلك القوى ولم يكن طريقاً إسلامياً للرأسمالية في السودان .
• وتشير تجربة السودان في الفترة بين 1958 و 1968 إلى أن الحلف اليميني عجز عن إقامة نظام سياسي مستقر في ظل وجود الحقوق السياسية للجماهير والتي هي سلاح في يد تلك الجماهير . وظلت قوى اليمين تضيق بتلك الحقوق وتهدمها . ولذلك بدأت تتطابق في بلادنا عمليات التغيير الاجتماعي الثوري وعمليات التغيير الديمقراطي ، كما يقول عبد الخالق في مؤلفه ( حول البرنامج) . ثم رأينا كيف يستميت نظام 30 يونيو في عدم السماح بأية ثغرة للتحول الديمقراطي .
• إن تجربة الإسلام السياسي في السودان طيلة ما يزيد عن 40 عاماً تشير إلى أن القوى التي تستخدمه ليس هدفها تحقيق ما تدعو إليه قيم الإسلام وإنما تحقيق أغراضها الضيقة الشريرة . وأمامنا : تجربة ما بعد ثورة أكتوبر 64، ثم التجربة المتكاملة تحت سلطة 25 مايو حتى نهايتها، ثم تجربة الجبهة الإسلامية .
• وليست المشكلة في الدين ، " أي دين "، و أنما في الدين عندما يصبح سياسة ، كما يقول طه حسين . إن أية دولة دينية ، أياً كان دينها ، تتحول بالضرورة إلى ديكتاتورية . ذلك أن الخلافات في أحكام الأديان مهما صغرت تتضخم وتقود إلى التكفير وإلى صراعات دموية .
• والطريق الرأسمالي لا يفرق في ضحاياه بين مسلم وغير مسلم . فالمحصلة النهائية لحصيلة مجتمع الرأسمالية الطفيلية منذ 30 يونيو 1989 لم تميز بين السودانيين على أساس ديني ، وإنما على أساس اجتماعي وسياسي، وأكثر من 90% من السودانيين ، جلّهم مسلمون ، هم الآن تحت خط الفقر .

(ز)- حقوق الإنسان
على المستوى النظري ، فأن الآراء والأفكار المعاصرة حول حقوق الإنسان ، تستند إلى ثلاثة مناهج فلسفية وسياسية عامة .... المنهج المحافظ . والمنهج الليبرالي ، والمنهج الجماعي الذي يعتمد التحول الديمقراطي والحقوق المتساوية . واستناداً إلى رؤية الحزب الشيوعي الفلسفية التي تبشر بأن الجماهير الشعبية هي القوى المحددة في صنع التاريخ وفي التغيير السياسي والاجتماعي . فأن الأساس بالنسبة لنا هو توفر الديمقراطية وحقوق الإنسان وازدهارهما . وفي مضمار هذه الحقوق نجد انفسنا في حالة وفاق تام مع المنطلقات النظرية والعملية لتوجهات المنهج الجماعي الذي يصون ويعزز الديمقراطية والحقوق المتساوية للجماهير .وبطبيعة الحال نؤكد رفضنا التام للتشوهات الكبيرة التي أدخلتها تجربة النمط السوفيتي في هذا المنهج بآليات الشمولية وأفكار طليعية الحزب الشيوعي ، التي أضعفت مبدأ الحقوق المتساوية وصادرت الرأي الآخر .
وإلى جانب رؤيتنا الفلسفية ، فأن تجربتنا السياسية والعملية في الواقع السوداني على مدى أكثر من نصف قرن ، تؤشر إلى أن توفير الحريات الديمقراطية وازدهار حقوق الإنسان ، هما بيت القصيد في رفع قدرات شعب السودان لإنجاز ثورة التقدم والتغيير الاجتماعي . وقد دللت التجربة مرات عديدة ، أن القوى المعادية لتطور هذه الثورة , تضيق ذرعاً بهما وتلجأ لضرب الديمقراطية وحقوق الإنسان لقطع الطريق أمام هذا الإنجاز بآليات الديكتاتوريات المدنية والعسكرية .

imported_الجيلى أحمد
24-04-2009, 11:26 PM
ودون إغفال أو إسقاط لأية رؤى وتصورات وطروحات إيجابية في المنهجين الآخرين . المحافظ والليبرالي ، نرفض بحسم كل ما يقود إليه المنهج المحافظ بشتى تفريعاته من حقوق غير متساوية تحت دعاوي المستبد العادل والحق الإلهي وشعب الله المختار وغيرها من الدعاوي التي تفرض الوصاية على حركة الجماهير ، والتي تقود لحرمان الأغلبية من أية حقوق . كذلك نرفض الفصل الميكانيكي بين الديمقراطية السياسية والديمقراطية الاجتماعية كما في المنهج الليبرالي الذي يقر بالحقوق المتساوية من جهة ، ثم يتراجع عنها من جهة أخرى بسبب فصله المتعسف بين الديمقراطية السياسية والديمقراطية الاجتماعية أنه تعبير عن موقف طبقي يصم الديمقراطية الليبرالية الغربية بالانحياز التام للرأسمالية .

إن اعتماد الحزب الشيوعي للمنهج الجماعي والحقوق المتساوية ينطلق من عدة حقائق ماثلة
أولها : الديمقراطية والحقوق المتساوية والحريات السياسية والنقابية والصحفية وغيرها غدت مهاماً نضالية جماهيرية في عالم اليوم كتتويج لنضال البشرية عبر القرون ضد الاستبداد والشمولية ، وأصبحت لها آلياتها ومؤسساتها داخل الأمم المتحدة وخارجها ، وفي حركة التضامن العالمية التي وصل عدد المشاركين فيها في السنوات الأخيرة أرقاماً فلكية.
ثانيها :- أرباب النظام العالمي الجديد من محافظين جدد وغيرهم يكيلون بمكيالين مختلفين في جبهة الحريات وحقوق الإنسان صحيح إنهم يرفعون شعارات هذه الجبهة مجاراة لموجة العصر .ويشترطون توفر قدر من الديمقراطية وحقوق الإنسان ومن ثم الاستقرار السياسي ، لإسهامهم في الاستثمار والقروض . ولكنهم في الواقع العملي يقفون مع مصالحهم في نهاية الأمر ويرتكبون انتهاكات فظة لحقوق الإنسان حتى داخل بلدانهم . كما نجد مفارقات كثيرة في مواقفهم ، كدعم أنظمة دكتاتورية ومعاداة أنظمة ديمقراطية أتت بالإرادة الحرة للجماهير وعبر صناديق الاقتراع . كما يروجون في الجبهة الأيدلوجية لتراجع مفاهيم الوطن والثقافة الوطنية تحت مظلة العولمة .
ثالثها:- واقع التعدد والتنوع في السودان عرقياً ودينياً وثقافياُ ، يجعل ما من طريق لوحدة الوطن الطوعية وللتعايش المشترك بين مكونات شعب السودان الحضارية، سوى سيادة الحقوق المتساوية والتحول الديمقراطي .
وعلى سبيل المثال قادت رؤيتنا هذه المستندة إلى منطلقاتنا الفكرية والسياسية ، وإلى هذه الحقائق الماثلة لأن نطرح على الدوام مناهضة الاعتقال التحفظي والتضامن مع معتقلي الرأي والضمير المناضلين ضد الشمولية والاستبداد ، وتوحيدهم بهدف تحسين أحوالهم في المعتقلات ومن أجل اطلاق سراحهم . وفي هذا السياق سبق لنا أن انتقدنا موقفنا الخاطيء بعدم المطالبة بإطلاق سراح كل المعتقلين بعد انقلاب 19 يوليو 1971 الذي أطلق سراح المعتقلين الشيوعيين والديمقراطيين وحدهم .
كما درجنا على تضمين مبدأ الحقوق المتساوية في طروحاتنا البرنامجية للتطور الوطني الديمقراطي في السودان. ويستهدف هذا التطور توفير المقومات المادية لهذه الحقوق على شاكلة.
1- محو الأمية من جماهير شعبنا ، بوصف الأمية ركيزة أساسية لتكريس الحقوق غير المتساوية .
2-ديمقراطية التعليم بتوسيع قاعدته وتغيير مناهجه وإلزامية مرحلة الأساس ، وربط التعليم بخطة التنمية ، والتوازن بين التعليم الأكاديمي والفني والتدريب المهني ، وبعث الثقافة الوطنية والتعامل الإيجابي مع التيارات الثقافية الإنسانية في العالم أخذاً وعطاءاً.
3-قضايا تحرر المرأة وضمان حقوقها المتساوية مع الرجل في فرص التعليم والعمل والأجر المتساوي للعمل المتساوي ، ورفع كافة أشكال التمييز ضدها .
4 وصول التحول الديمقراطي إلى أعماق المجتمع بسن قانون ديمقراطي للحكم المحلي بوصفه المدرسة الأولية للممارسة الديمقراطية وللحقوق المتساوية .
5-الحل الديمقراطي للمسالة القومية والجهوية في السودان .
وقد ظللنا دوماً نسعى لتطوير هذه اللبنة من الطروحات لتوسيع المشاركة الجماهيرية على ضوء تطور التجربة واستناداً إلى المتغيرات والمستجدات على أرض الواقع , وكان ابرز ما قدمناه تطويراً لأفكارنا :
- الدولة المدنية الديمقراطية ، دولة المواطنة والحقوق المتساوية غض النظر عن المعتقد الديني او السياسي وكذلك عن الجنس واللون .
- معيار الأغلبية والأقلية معيار سياسي لا ينسحب على قضايا المعتقد الديني والفكري والثقافي .
- الفرص المتكافئة للأديان في التبشير والتعليم وغيرها.
- اعتماد الأديان السماوية وكريم المعتقدات والعرف كمصادر للتشريع .
- توسيع معادلة الحركة السياسية السودانية لتشمل أحزاب وتنظيمات وحركات المناطق المهمشة . فما عادت هذه المعادلة قاصرة فقط على الأحزاب القديمة والقوى الحديثة .
- كفالة حقوق وحرية نشاط منظمات المجتمع المدني والمنظمات الطوعية في الدستور والقوانين السارية ، وسن قانون ديمقراطي للحركة النقابية بمشاركة جماهير العاملين أنفسهم يكفل حرية وديمقراطية واستقلال الحركة النقابية والشخصية الاعتبارية لتنظيماتها القاعدية
- اعتماد التجربة السياسية السودانية منذ الاستقلال التي تخلو من أية قوانين لتنظيم الأحزاب والصحف. ذلك ان مواثيق الشرف التي يتوافق عليها رجالات الأحزاب والصحف تكفي والقانون الجنائي كفيل بمعالجة اية تجاوزات ومخالفات .
- إدراج مبادئ ومفاهيم حقوق الإنسان والحقوق المتساوية وثقافة السلام والتسامح واحتمال الرأي الأخر . في المناهج التعليمية ، وقفل الباب في هذه المناهج أمام تخرج أجيال ذوى تعليم أحادي الجانب وأمام المناهج الدينية المستندة لإطروحات أي حزب سياسي, والتي تقود لتربية النشء على التعصب و الانغلاق والسعي لتدمير المجتمع بوصفه مجتمعاً جاهلياً.
وفي مشروع دستورنا الجديد المقدم لهذا المؤتمر طرحنا :
*احترام معتقدات الشعب ، وسعي الحزب للتأصيل لطروحاته السياسية والاجتماعية من التراث السوداني
* ترسيخ مبدأ التداول الديمقراطي للسلطة ورفض الإرهاب ، والتصدي له كفكر وكممارسة ، ورفض الوسائل الانقلابية المدنية والعسكرية للوصول للسلطة .
* الانفتاح على مختلف الاتجاهات الفكرية ، عالمياً وإقليمياً ومحلياً.
* توفير الديمقراطية في حياة الحزب الداخلية بوصف هذا شرطاً جوهرياً لتطور فعالية الحزب النضالية .
* استعادة مفهوم الحزب الثوري كحزب يسعى في إطار برنامج عمل يومي ، لتحقيق ما يمكن تحقيقه من مطالب وشعارات وأهداف لحركة الجماهير ، وابتداع أشكال التنظيم المناسبة لهذا الغرض.
أن هذا هو المحك والفيصل بين إطلاق الشعارات السياسية الثورية الكبيرة وبين القدرة على تغيير الواقع المادي لجماهير الشعب . وهذا هو ما درج الأدب الثوري على تسميته بخط تغيير تركيب المجتمع ، وهو وثيق الارتباط بتوسيع وتعزيز حقوق الإنسان والحقوق المتساوية

imported_الجيلى أحمد
24-04-2009, 11:35 PM
هذا هو الحزب الشيوعى,


مشاريع ضخمة لم تنجز
وقلق كونى مزمن..
..

هذا حزبكم أيها الناس..
وهو ملككم..

imported_الجيلى أحمد
24-04-2009, 11:53 PM
الفقرة المتعلقة بمجد لامست
أوجاع ومرارات
ضخمة

شليل
25-04-2009, 08:20 AM
تجربة مجد
• في 25 يناير 1997 عقدت المجموعة المؤسسة لمجد اول اجتماع لها في اسمرا حيث اجازت مشروع لائحة المعسكر، واختارت اسم "مقاتلو الجبهة الديمقراطية السودانية (مجد)" كما انتخبت هيئة قيادة المعسكر. وفي 2 فبراير1997 أعلن رسمياً افتتاح المعسكر وصدر بذلك تصريح صحفي. ومنذ البداية تم التمسك بالموجهات التالية في العمل:-
1-أن يكون للمعسكر نشاطه المستقل وتحت اسمه الخاص.
2- ومن الموقع المستقل يعلن استعداده للتعاون مع كل من في الميدان.
3- لا يضع المعسكر نفسه تحت قيادة آخرين واقترح لجنة سياسية عسكرية مشتركة كصيغة للقيادة الموحدة لفصائل التجمع.
4-لم يكن هناك اي لبس او غموض او ارتباك تجاه فكرة العمل العسكري في الخارج، فمجد معسكر سياسي طوعي يضم مقاتلين من الحزب الشيوعي السوداني والقوى الديمقراطية المتحالفة معه، برنامجه هو مواثيق التجمع الوطني الديمقراطي وقرارات مؤتمر اسمرا للقضايا المصيرية التي سعت للانتفاضة الشعبية المحمية بالسلاح. وبينما يلتزم مقاتلو الجبهة الديمقراطية السودانية بالمشاركة مع قوات التجمع في العمليات المسلحة بالخارج فإن معسكر (مجد) لم يكن يرى في العمل المسلح بديلاً للانتفاضة الشعبية في الداخل
5-لكن تظل الحقيقة الواضحة هي قصور معسكر (مجد) في تحقيق أهدافه المتفق عليها عند تأسيس المعسكر. فقد ظل المعسكر وحتى تصفيته في نوفمبر2005 محدوداً لا يتناسب مع حجم وتاريخ الحزب.
6-وبالرغم من ان هذا الوجود المحدود، وبالرغم من اي سلبيات شابته، فإن تجربة "مجد" افرزت ايجابيات عديدة منها:
7-التجربة في حد ذاتها تشكل معلماً هاماً في تاريخ الحزب. اضف الى ذلك ان التجربة راكمت ثروة معرفية قيمة سواء من الناحية السياسية او الثقافية او العسكرية او الاستخباراتية.
ٍمعسكر (مجد) ارسى تقاليد جديدة في العمل العسكري. من هذه التقاليد:
- المجموعة المؤسسة للمعسكر هي التي اختارت اسمه ووضعت لائحة ذات طابع سياسي وعسكري لضبطه، وعبر التصويت المباشر تم انتخاب قائد المعسكر وهيئة قيادته.
- أنشأ المعسكر مستشفى وقام ببنائها وأوفد أطباء أخصائيين عملوا بها لفترات طويلة دربوا خلالها عدد كبيراً من المقالتين من الفصائل الأخرى على أعمال الإسعاف والتمريض.
- وأنجز الأطباء عمليات جراحية ضرورية لأسر المقاتلين.
- ونظموا مجموعة شبيه بالسلاح الطبي قامت بدور كبير في إخلاء الجرحى والشهداء من ميدان القتال.
- كما بنى المقاتلون مدرسة.
- ميزانية المعسكر وكل معاملاته المالية كانت تناقش في الاجتماع العام الدوري للمعسكر.
- نبذ المعسكر بحزم كل التجاوزات المتبعة في المعسكرات الاخرى مثل: ضرب المجندين، معاقبة المخطئين بالاعتقالات او الجزاءات المهينة للانسان..الخ.
التجربة أفرزت عائداً سياسياً كبيراً جداً اشتمل على: خلق علاقات قوية مع عدد كبير من القيادات الدينية في شرق السودان وتعريفها بالحزب الشيوعي وبرنامجه واهدافه ومحو ما في اذهانهم من صور سلبية مرتبطة بالالحاد ومفارقة الحزب للقيم السودانية..الخ، القيام بنشاط سياسي وثقافي وفكري ونشر ادب الحزب وسط سكان المنطقة من بجا وجنقو وكذلك وسط قواعد الفصائل الاخرى خاصة مجموعات الجنوبيين، خلق صلات بين الحزب وقواعد الفصائل الاخرى خاصة البجا والحركة الشعبية، خلق صلات عميقة مع القيادات الارترية في مواقعها المختلفة في الحزب واجهزة الدولة المختلفة.
غير أن هناك في هذه التجربة ما يستوجب المزيد من الدراسة والتقويم خاصة بالنسبة لقضايا :-
العوامل التي استوجبت أنشاء التنظيم ، والحيثيات التي تم بموجبها تعطيله بعد 8 سنوات من إنشائه ( 97-2005) . إن الحاجة ماسة وضرورية لاستكمال تقويم هذه التجربة ، فقد تنشأ الضرورة لإعادة تأسيس ( مجد) مرة أخرى
تحياتي يا بنج
لدي الكثير هنا لأقوله سأنتهز أي سانحة لأعود..

imported_الجيلى أحمد
25-04-2009, 10:03 AM
حاولنا فى هذا الخيط تجميع المحاور المهمة فى نقاشات المؤتمر الخامس

اتمنى ان يجد كل الصحاب بعض اجوبة..

والباب مفتوح للنقد المسهب

imported_الجيلى أحمد
21-01-2010, 01:03 AM
حاولنا فى هذا الخيط تجميع المحاور المهمة فى نقاشات المؤتمر الخامس

اتمنى ان يجد كل الصحاب بعض اجوبة..

والباب مفتوح للنقد المسهب

لمزيدآ من النقاش