المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : للأيام وقع آخر!!


imported_عادل عسوم
25-09-2008, 08:28 PM
(1)
دعونا نترك جانبا تأثيرها على المحيّا والأهاب...
ولنتجاوز البوح عن جمال ماض أو حاضر...
لنتحدث (جميعا) عن قناعاتنا الذاتية؟!!...
ــــــــــ
رحم الله جدّي...
لقد كان يغضب (جدا) كلما رأي حرص أحد أحفاده على شق (التمرة) ليتأكد من سوسها :confused:
كان (ينهر) مغاضبا ...ياولد ...أصغر منّك دوسو! :mad:
وكان أكثر (زجره) لنا... في خفوت الصوت عند الحديث ...
و(جرجير الكرعين) في المشي ...
ثم في (نومة الصباح)!...:D
كبرت قليلا...
وبدأت أعرف أن البعوضة تدمي مقلة الأسد!...
ورأيت في المختبرات ماتفعله البكتريا والفطريات بالفيل...
وبدأت صورة جدي تهتز قليلا!...
فواقعي الجديد يقول بأن الكيف هو ماعليه مناط التغيير ...لا الكم؟!...
والمنطق يقول بأن العقل والحس هو الأقدر على الفعل من بعد الأرادة ...لا العضل والشدّة؟!...
ولكن برغم ذلك مافتئت صورة جدي (بعنفوانه)... في الخاطر...:)
؟؟!

imported_كيشو
25-09-2008, 08:52 PM
هل مفعول البكتريا ثابت يا عادل؟
جدك كان لا يعرف البكتريا، وأعتقد أن البكتريا لم تكن مهتمة بالتعرف عليه، ولا التعرض له، هل رأيت صور البؤساء في وكيف يعيشون؟ هل يستطيع الذين ينقلون صورهم العيش مثلهم، إنهم لا يرون الصور التي تًلتقط لهم، هناك كيمياء خاصة يا باشمهندس
جدك عاش حياته بكل تفاصيلها وفقاً للبروتوكول:)، ولهذا يستحق العلامة الكاملة
سمعت أن أحد المزارعين الذين يعيشون في ضواحي القضارف كان إذا اضطر لزيارة المدينة يأتي حاملاً معه ما يكفيه من ماء الحفير

imported_عادل عسوم
25-09-2008, 09:02 PM
(2)
دارت الايام...
وبقي في الوجدان بقية أنحياز ل(جدّي)...
في كلياته و(دوسه) للصغائر!...
لماذا؟...
لأنني عندما أجد من قلبي حزنا على (صغائر) ...يطول بي الحزن!...
وكلما يقصر مدى خطوي ...يطول بي المسير!...
أهو أستنكاف عن مبدأ الأعتراف وتناس لعوارالنفس؟!...
أو هو استصحاب لكليات الكيمياء في وزن معادلات التفاعل ونواتجه؟!...
أولعله انسياق مع مبدأ التوحيد (بعكس التبعيض) منهجا وعاطفة وذكريات!...
لست أدري...
ولكني لا أنكر بانّي أحاسب نفسي عندما أسلمها لميتتها الصغرى...
وكذلك أجدني أحرص دوما على توحيد رؤاي وأدغام ذكرياتي في بوتقة التأسي والأعتبار...
عندها أصحو (دوما) باكرا بكلّياتي...فردا ...(أنا وعواطفي والحياة)!...
ولكني عندما أبعّض مبكياتي و(صغار أحزاني)...
فاني (كثيرا) أنهض من فراشي مرة ..ومرة..ومرة!...
وفي كل (مرة)... يظل فرد منّي يواصل نومه!...
قد تقولون لي بأن الأحداث تأتيك فرادى؟...
نعم هي كذلك...ولكن الحياة كذلك (شخوص) عديدة و(مواقف) تترى!...
وتبقى النفس واحدة! ...
والعقل واحد!...
والخالق واحد!...
بالطبع كلنا يعرف كيف تكون طريقة مسح الاسماء من ذاكرة الهاتف؟...
أذ يمكننا مسحها فرادى...
ولكنا أيضا يمكننا مسحها (جملة)!...
وهنا ...تقول الايام بأن (جدي) كان محقا!...
فالأسد قد تدمى عينه ...ولكنه يظل أسدا!...
والفيل قد يُنخرُ جسمه ...ولكنه لايموت...
مارأيكم أيها الأحباب؟ :)

imported_عادل عسوم
25-09-2008, 09:23 PM
هل مفعول البكتريا ثابت يا عادل؟
جدك كان لا يعرف البكتريا، وأعتقد أن البكتريا لم تكن مهتمة بالتعرف عليه، ولا التعرض له، هل رأيت صور البؤساء في وكيف يعيشون؟ هل يستطيع الذين ينقلون صورهم العيش مثلهم، إنهم لا يرون الصور التي تًلتقط لهم، هناك كيمياء خاصة يا باشمهندس
جدك عاش حياته بكل تفاصيلها وفقاً للبروتوكول:)، ولهذا يستحق العلامة الكاملة
سمعت أن أحد المزارعين الذين يعيشون في ضواحي القضارف كان إذا اضطر لزيارة المدينة يأتي حاملاً معه ما يكفيه من ماء الحفير
أخي الفاضل كيشو
صدقت ياصديقي...
كل ميسر لما خلق له!
ولكن...
ماترى أولئك البؤساء فاعلين ان تبدل حالهم؟
ألن يتبدلوا ...فتضعف مناعتهم؟!
وماترى جدي فاعلا أن عاد وعاش حياة دعة ورفاه؟
ألن يتغير ويهتم بالصغائر؟!
وماترى ذاك المزارع فاعلا ان تعلم (الكيمياء)؟
ألن يستنكف النظر الى ماء الحفير؟!
:D

imported_عادل عسوم
26-09-2008, 12:10 PM
(3)
البروفيسور " kith L. Moor" أحد كبار العلماء الكنديين في العالم في مجال (التشريح وعلم الأجنة).هذا الأستاذ مؤلف لكتاب (The Developing Human) الذي ترجم الى ثمانية لغات: الروسية، واليابانية، والألمانية، والصينية، والإيطالية، والبرتغالية، والإنجليزية، واليوغوسلافية.
أذكر أنني حضرت له محاضرة بعنوان (مطابقة الأجنة لما في القرآن والسنة) كان مقدمه لها أستاذي الدكتور عبدالله نصيف عندما كان مديرا لجامعة الملك عبدالعزيز في مدينة جدة ...
الرجل كان معجبا أيما أعجاب بتوافق وصف القرآن لمراحل خلق الجنين ...وقد أبان ذلك لنا من خلال عرض لصور تصف مراحل تطور الجنين داخل الرحم!...
سألت الدكتور (مور) هل لك ملاحظة أخرى عن الاسلام؟
قال لي الرجل بنبرات هادئة:
عندما أقرأ القرآن يتقمصني أحساس بأنني أقرأ لكاتب لا يعيش على الارض وأنما ينظر اليها من علٍ!
نفس الأحساس وصفه بروفسور ياباني أسلم على يد الشيخ الزنداني حيث قال:
قرأت لكافة الأديان والثقافات وأحسب أن الاسلام هو الدين الوحيد الذي عندما تقرأه تحس بأنه يحتويك!...
الأحساس بالقرار والسكون الى ال(التوحيد) تجده دوما في نفوس الذين يسلمون من أهل الديانات الأخرى...
نحن (يصعب) علينا أن نستشعر ذلك لأننا ولدنا مسلمين ولأننا لا نعيش (الفارق) بين الثقافات!...
فالفرد منا لا يزال مشتتا ومبعضا للاشياء مافتئ القلب أخضر والزند ممتلئ ...ولكن (وقع الايام) يأطرنا الى الكليات...
ألا رحم الله جدي :)

imported_بدور التركي
26-09-2008, 12:22 PM
عالم كل مافيه محتار
يا جزع قلبى من غدر الزمان


adilassoom:
مستمتعة بقلمك الرائع
متابعة
تحياتى واحتراماتى:p

imported_عادل عسوم
26-09-2008, 03:23 PM
عالم كل مافيه محتار
يا جزع قلبى من غدر الزمان


adilassoom:
مستمتعة بقلمك الرائع
متابعة
تحياتى واحتراماتى:p
مرحبا بك بدور
وللأيام أيضا وقعها على (البدور) :)
شكرا على المرور الكريم

imported_عادل عسوم
27-09-2008, 08:10 PM
يحكى قصة إسلامه قائلا: أحضر لي أخي من القدس نسخة مترجمة من القرآن وعلى الرغم من عدم اعتناقه الإسلام إلا أنه أحس بشيء غريب تجاه هذا الكتاب وتوقع أن يعجبني وأن أجد فيه ضالتي وعندما قرأت الكتاب وجدت فيه الهداية ...فقد أخبرني عن حقيقة وجودي والهدف من الحياة وحقيقة خلقي ومن أين أتيت. وعندها أيقنت أن هذا هو الدين الحق وأن حقيقة هذا الدين تختلف عن فكرة الغرب عنه وأنها ديانة عملية وليست معتقدات تستعملها عندما يكبر سنك وتقل رغبتك في الحياة مثل المعتقدات الأخرى.ويستطرد قائلا: يصم المجتمع الغربي كل من يرغب في تطبيق الدين على حياته والالتزام به بالتطرف ولكني لم أكن متطرفاً فقد كنت حائراً في العلاقة بين الروح والجسد فعرفت أنهما لا ينفصلان وأنه بالإمكان أن تكون متديناً دون أن تهجر الحياة وتسكن الجبال, وعرفت أيضاً أن علينا أن نخضع لإرادة الله وأن ذلك هو سبيلنا الوحيد للسمو والرقي الذي قد يرفعنا إلى مرتبة الملائكة. وعندها قويت رغبتي في اعتناق الإسلام...
بدأت أدرك أن كل شيء من خلق الله ومن صنعه وأنه لا تأخذه سنة ولا نوم، وعندها بدأت أتنازل عن تكبري لأني عرفت خالقي وعرفت أيضاً السبب الحقيقي وراء وجودي وهو الخضوع التام لتعاليم الله والانقياد له وهو ما يعرف بالإسلام.
ولدت من جديد
وعندها اكتشفت أني مسلم في أعماقي. وعند قراءتي للقرآن علمت أن الله قد أرسل كافة الرسل برسالة واحدة، إذن فلماذا يختلف المسيحيون واليهود؟ نعم، لم يتقبل اليهود المسيح لأنهم غيروا كلامه, وحتى المسيحيون أنفسهم لم يفهموا رسالة المسيح وقالوا أنه ابن الله, كل ما قرأته في القرآن من الأسباب والمبررات بدا معقولاً ومنطقياً.
وهنا يكمن جمال القرآن فهو يدعوك أن تتأمل وأن تتفكر وأن لا تعبد الشمس أو القمر بل تعبد الخالق الذي خلق كل شيء. فالقرآن أمر الإنسان أن يتأمل في الشمس والقمر وفي كافة مخلوقات الله. فهل لاحظت إلى أي مدى تختلف الشمس عن القمر؟ فبالرغم من اختلاف بعدهما عن الأرض إلا أن كل منهما يبدو وكأنه على نفس البعد من الأرض! وفي بعض الأحيان يبدو وكأن أحدهما يغطي الآخر! سبحان الله!

أنه مطرب الروك الأنجليزي الشهير(كات ستيفنس)!...
وهو اليوم المسلم (يوسف اسلام)!...
عاش من ايام عمره الكثير حيث كان ملؤ السمع والبصر...
كان شابا غضا يرفل في حياة الشهرة باضوائها وليلها ومجونها...
قال...كم أضحك كلما أستعيد في خيالي (ماضي) أيامي وقناعاتي تلك!
ويضيف...لقد كانت حياتي هامشا مزدحما بالصغائر!!
ثم يبتسم ويقول ...الحمد لله على نعمة الأسلام والايمان
...
صدقوني لوكان جدي بيننا لأمر له ب( ذبح عظيم)
:D

imported_عادل عسوم
28-09-2008, 01:17 PM
(5)
تقافزت الى خياله هدَه الصور:
في مكان العمل كان يجب عليه تناول الطعام في صحون مختلفة وأن يتناول طعاما مختلفا عن طعام البيض!...
وكان عليه العمل ساعات أضافية دون تلقي أجر!...
إن ذهب إلى بلدته (مساء) كانوا يزجون به في السجن لأنه لا يسمح للسود بدخول البلدة بعد الساعة السادسة مساء!...
كانت هناك مراحيض للسود ومراحيض للبيض فان شوهد أسود بالمرحاض الخاص بالبيض يزج به في السجن !...
وفي محطات القطار كان يجب عليه أن يبقى في العربات الخاصة بالسود فقط أما إن دخل الى عربة تخص البيض فهو جرم كبير يستدعي أن يقوم الجنود البيض بضربه ضربا مبرحا بل والقائه خارج القطار وهو مسرع!...
والكثير الكثير من الظلامات...
دار كل دَلك في مخيلة (بوكو ألينا) وهو يتسلم مفتاح شقته الجديدة من البنك العقاري ليفتح بابها ومن خلفه أبناءه والسعادة تغمر وجوههم...
نظر الى زوجته ونظرت اليه وتعانقا ودفن رأسه في صدرها المكتنز وكأنه يدفن أيقاع الايام (السوداء)...
فالمكان هو المكان...
وبوكو هو بوكو ...
لكنه الأيقاع الآخر للأيام ياأحباب...
:)

imported_nagwa
28-09-2008, 09:59 PM
هناك كمياء وهنا البكتريا والفطريات الحاصل

imported_عادل عسوم
01-10-2008, 10:35 AM
هناك كمياء وهنا البكتريا والفطريات الحاصل
nagwa
لا بأس ياغالية ...
شمس حضوركم تجلو الفضاءات والأجواء وتزيل من النفوس رتابة ال(كمياء):)
مرحبا بك

imported_عادل عسوم
04-10-2008, 12:48 PM
أليكم أيها الأحباب شهادة من (مخبتة) تقول بأن (للايام وقع آخر)!...
كم أعجبني هذا اللقاء!
ليتنا نقتطع وقتا لنقرأه جميعا!!
جارودي الإنسان كما تحدثت عنه زوجته
حسام تمام
23/04/2001
سلمى التاجي الفاروقي
هي النصف الآخر (العربي) للفيلسوف الأشهر والأكثر صخبًا وشغبًا في القرن العشرين.. من خلالها تعرف على الإسلام، وعن طريقها غرف من حضارتها وثقافته حتى صار أشهر فلاسفته في الغرب.. وهي شريكة حياة بكل ما في الكلمة من معانٍ: تقرأ له، تترجم، ترافقه في كل جولاته ورحلاته، تخوض معه معاركه – التي لا تتوقف رغم أنه تجاوز الثمانين، وسيلة اتصاله بالعالم.. وقبل ذلك وبعده وأثناءه زوجته الكتومة لأسراره وتفاصيل حياته التي صارت عندها قدسًا لا يجوز الاقتراب منه إلا بمقدار ما ترى فيه إسعادا له.
إنها الفلسطينية "سلمى التاجي الفاروقي" ابنة بيت المقدس، زوجة الفيلسوف والمفكر العالمي روجيه جارودي.. وهذه مقاطع من حوار معها لم يبح إلا بالقليل؛ لكنه في كل الأحوال يلقي الضوء على جانب هام كان خافيًا عن جارودي الإنسان.
رجل يقول شيئاً مختلفاً
*في البداية سألتها: كيف كان اللقاء؟
- فأجابت: مصادفة.. لم أكن أعرف عنه الكثير؛ أسمع فقط عنه باعتباره أحد فلاسفة أوروبا الكبار، ولم أكن قد قرأت له شيئًا حتى سنة 1981 مع الاجتياح الإسرائيلي للبنان.. وقتها كنت قد استقررت في جنيف بسويسرا؛ حيث عملت بإدارة أحد المراكز الإسلامية فيها.. وكان أول ما قرأته مقالته الشهيرة في جريدة "اللوموند" الفرنسية التي فضح فيها إسرائيل، وتحدث بصراحة عن المخطط الصهيوني لإقامة دولة إسرائيل الكبرى في المنطقة العربية، وربما كانت هذه المرة الأولى التي كتبت عن هذا الموضوع..
وأعجبت ساعتها بالمقال كثيرًا خاصة أن صاحبه غير عربي بل وغير مسلم أيضا، وتصادف بعدها أن أرسل لي صديق مسلم سويسري يعمل مهندسًا بنسخة من كتاب "وعود الإسلام"، وأرفق معه رسالة تضمنت وصفًا رائعًا لصاحبه "المفكر الفيلسوف العملاق روجيه جارودي" هكذا وصفه… قرأت الكتاب وكان لافتًا أنني أعدت قراءته عدة مرات متتالية في وقت قصير؛ إذ وجدتني منجذبة إليه بشدة.. ولأول مرة أجد من يستطيع أن يتحدث عن الإسلام بشكل غير تقليدي أو كلاسيكي.. وجدته يتحدث عن الإسلام في طابعه الإنساني الجميل الذي يغيب كثيرًا عن أذهاننا نحن المسلمين، وشعرت أن هذا الرجل يريد أن يقول شيئًا مختلفا وجديدًا عن الإسلام وأنه يقترب كثيرًا.
لم أتردد كثيرًا فدعوته لإلقاء محاضرة عن كتابه في قاعة المركز الإسلامي الذي أديره وكانت محاضرة تاريخية، تألق فيها بشكل غير عادي، وكان موفقًا إلى حد العبقرية: حاضر الذهن، سريع البديهة، قادر على الإقناع، ملم بأفكار الكتاب إلى حد لم يترك معه سؤالا دون إجابة مقنعة.. زاد إعجابي به وتوثقت علاقتنا بعد هذه المحاضرة.. ولا أخفي سرًا أنني كنت أتمنى أن يدخل الإسلام، ودعوت الله كثيرًا من أجل ذلك.
قاطعتها.. وهل خطر ببالك وقتها أن الأمور بينكما يمكن أن تنتهي بالزواج؟
أجابت: إطلاقًا كنت فقط معجبة بأفكاره وبشخصيته أيضاً، لكن لم يكن ببالي أن أتزوجه.
شاهدة على إسلامه ثم عرضاً بالزواج
إذن.. كيف انتهى الأمر إلى الزواج؟
- فوجئت به يصارحني برغبته في اعتناق الإسلام.. كان ذلك في نهاية 1982، وطلب مني أن أكون أول شاهدة على إسلامه، فاصطحبته إلى المركز الإسلامي؛ حيث أشهر أمامي إسلامه.. وكان مفاجأة سارة بين أبناء الجالية الإسلامية في سويسرا وأوربا كلها، بل وأحدثت ضجة في الأوساط الثقافية والأكاديمية الغربية كلها، والتي كانت تنظر لجارودي كأحد أهم فلاسفة الغرب في القرن العشرين.. وتطورت العلاقة بعدها وفاتحني في رغبته في الزواج مني، ولم يستغرق الأمر كثيرًا؛ فتزوجنا ! (لم تشأ أن تعطي تفاصيل أخرى).
عاشق للحرية.. بكّاء لحال الفقراء
* لم أشأ أن أقتحم قدس العلاقة بجارودي الذي تحيطه السيدة سلمى بالكتمان؛ فسألتها عن جارودي الإنسان بعيدًا عن الفيلسوف الذي نعرفه جميعًا.. كيف تصفينه؟!
- فأجابت: لا يقل عظمة وروعة عن جارودي المفكر والفيلسوف، بل إن أعظم ما في جارودي إنسانيته فهو طفل في مشاعره وأحاسيسه؛ جياش العاطفية: سريع الانفعال قريب الدمعة؛ يبكي لأقل المواقف الإنسانية، رأيته يومًا يبكي كالأطفال ونحن في رحلة إلى إحدى الجزر الإفريقية على المحيط الأطلنطي فقد تذكر كيف كانت ترسو السفن الأوربية لخطف الزنوج الأفارقة.. وبيعهم كرقيق وعبيد..
وهو شديد الإحساس بمعاناة الفقراء والمظلومين والمضطهدين من أي لون أو دين، كثيرًا ما يعاني إذا أسرفت في شيء، ويرى أن الأفضل توفيره لمصلحة المحتاجين، يعاتبني إذا ما أطلت في مكالمة هاتفية، ويقول: الأولى بنا أن نوفر ثمن هذه المكالمة للفقراء فربما أنقذت جائعًا من الموت..
رومانسي بكل ما تعنيه الكلمة: يتذوق الشعر ويذوب فيه حتى ولو لم يكن يعرف لغته؛ إذ يكفيه الإحساس فقط.. أذكر أنه ترجم للفرنسية قصائد من لغات أخرى لا يعرفها؛ تفاعلا مع شعرية هذه القصائد، ترجم مرة قصائد لنزار قباني رغم أنه لا يعرف العربية، فقط استمع إلى شرح مبسط لمعانيها، وكان ذلك كافيًا ليتذوقها ويستلم ما فيها من شاعرية.. وكانت المفاجأة أن تأتي ترجمته سليمة وموحية حتى أن نزار نفسه أشاد بها واعتبرها أفضل من الأصل!.
*برأيك.. ما القيمة التي تلخص حياة جارودي وأفكاره؟
- الحرية.. فهي عشقه الأكبر الذي يعيش من أجله ويدين له بكل كيانه وما وصل إليه، كثيرًا ما يقول لي: لو لم أحرر لما استطعت أن أفكر أو أكتب أو أعيش! وهو يمارس الحرية كعقيدة يدافع عنها تحت أي راية وفي كل مكان وكفعل يومي، فهو يرى أن التحرر من الكماليات نوع من الحرية؛ لذلك فكثيرًا ما يختصر من وقت طعامه لحساب القراءة وسماع الموسيقى، ويتخلى عما دون الضروريات حتى عند سفرنا يصر على ألا يحمل معه سوى حقيبة صغيرة لزوم الضروريات فقط.
وعندما يكتب يتحرر من كل المؤثرات بما فيها المادية التي قد تحد من حريته؛ لذلك فهو لا يكتب إلا ما يعتقده ويؤمن به، وكثيرًا ما عرضت عليه دور النشر والمجلات الكبرى الكتابة في موضوعات بعينها بمقابل خيالي، لكنه يرفض بإصرار أن يكتب إلا في الأفكار والموضوعات التي يناضل من أجلها؛ لذلك يعتذر أو يضع شروطًا يستحيل تحقيقها.. جارودي مفكر وإنسان حر بمعنى الكلمة لا يقبل بأي قيد حتى من داخله!.
وأكثر ما يؤلمه أن يتسبب في ألم من يحبهم.. فلم أره حزينًا متألما من شيء قدر ألمه مما أثير ضده في بعض الدوائر العربية والإسلامية من تشكيك في أفكاره إلى حد اتهامه في عقيدته.. آلمه ذلك كثيرًا وسبب لي حرجًا بالغًا، خاصة وأنا أعرف صدق عاطفته تجاه العرب والمسلمين ودفاعه عن حقوقهم وقضاياهم بإخلاص وتفان.
شيخ المشاغبين.. طفل
*وهل كانت طفولته هي مصدر عناده وشغبه الدائم أيضاً؟
- ربما فهو طفل لا يستطيع أحد أن يهزم فيه إرادته.. عنيد إلى أقصى درجات العناد لا يتزحزح عن مبادئه حتى ولو عارضه بسببها العالم كله، وهو على استعداد للتضحية من أجلها ولو كلفه ذلك الكثير.. تيقنت من ذلك جيدًا في أثناء محاكمته الأخيرة بسبب كتابه "الأساطير المؤسسة لإسرائيل" فرغم أجواء الإرهاب التي كانت تحيط به، والتهديدات المتلاحقة من أعضاء المنظمات اليهودية والحشود المبالغ فيها التي جاءت خصيصًا للمحكمة من أجل إرهابه والتأثير عليه كان متماسكًا ومتمسكًا برأيه بشكل مذهل إلى حد أنه هاجم الجميع بما فيهم المحكمة التي تنظر قضيته، واعترض على قاضيه بل وقاضاها أيضاً، ولم يتردد في اتهام القوانين الفرنسية نفسها بالعنصرية حتى إنه وصف الحرية في بلاده بأنها زائفة وغير حقيقية.
*إذن كيف تديران خلافتكما الفكرية، وأعتقد أنها ليست بسيطة؟!
- بتحفظ واضح: هو يقبل بالاختلاف معه بل ويرى أن الاختلاف والتنوع فيه ثراء وإضافة… ويتقبل المختلفين معه ويرحب بملاحظاتهم.. لكنه في الوقت نفسه شديد الحساسية تجاه كل تصرف يشير معه بالرغبة في الانتقاص من استقلاليته أو الحد من حريته؛ لذلك فأنا أتحاشى معه أن أبدو في هيئة الناقدة لأفكاره أو المتربصة بقناعاته حتى التي أختلف معه فيها، وأفضل أن أقدم رأيي في شكل ملاحظات أو اقتراحات فحسب.. وأراهن في كل مرة على رحابة صدره وقبوله بالنزول عن رأيه إذا ثبت له وجاهة ما أقول، خاصة فيما يتصل بالآراء والأفكار التي يمكن أن يساء فهمهما في العالم العربي والإسلامي.
أدين له بثقافتي العربية!!
*هل أعتبرك العين التي يرى بها جارودي الحضارة العربية الإسلامية؟
- للحق أنا مدينة له أيضاً بالكثير من ثقافتي العربية، فقد كان تعليمي أجنبي وتخرجت في المدارس الأجنبية، ورغم أنني عشت طفولتي في القاهرة حتى اكتمال تعليمي فإن معرفتي بالعربية كانت ضئيلة جدًا إذا ما قورنت بالفرنسية والإنجليزية؛ حتى إنني كنت أكتب العربية من اليسار لليمين..
صحيح أن استقراري في سويسرا كان بداية اتصالي الوثيق بمصادر الثقافة العربية والإسلامية إلا أن ارتباطي بجارودي لعب الدور الأكبر، فقد وجدتني أقوم له بدور القارئة والمترجمة في كل ما يتصل بالمصادر العربية والإسلامية، خاصة كتب التراث وتفاسير القرآن الكريم والتي يحرص جارودي فيها على العودة إلى النصوص العربية الأصلية رغم اطلاعه الدائم على ترجمات لمعاني القرآن في أكثر من لغة.. وتدريجيًا تعمقت صلتي بالثقافة العربية بشكل واسع، وصارت لي مكتبة تضم أمهات الكتب وكنوز التراث العربي والإسلامي في شتى فروع الثقافة.
"المجتمع الحر" في بيت أندلسي
*ماذا عن المركز الحضاري الذي قمتما بتأسيسه في قرطبة؟
- أسسنا مركزًا حضاريًا في قرطبة يعتبره جارودي حلم حياته أطلق عليه "المجتمع الحر"، وهو يقوم على أساس تقديم تجربة المجتمع العربي في الأندلس كنموذج للتعايش الخلاق والمثالي بين أتباع الديانات المختلفة.. وهو عبارة عن مركز ثقافي ومتحف للفنون ومكتبة كبرى، وهو في رأي جارودي أعظم خدمة للحضارة الإسلامية؛ إذ إنه يكشف عن عظمتها وقدرتها على تقبل الآخر والتعايش معه.. وهو ما لم يتكرر كثيرًا لدى الحضارات الأخرى بما فيها الحضارة الغربية..
جارودي يراهن كثيرًا على نجاح فكرة المركز، أنا متفرغة تماما لإدارة المركز، وهو يقسم وقته بين المركز في أسبانيا وأعماله الأخرى في فرنسا.. والشواهد تؤكد نجاح فكرتنا؛ فعدد زوار المركز الذي أقمناه في أحد بيوت قرطبة الإسلامية القديمة – يزيد سنويًا عن مائة ألف زائر كلهم يعيد تصحيح نظرته ورؤيته للحضارة الإسلامية، وهذا ما نطمح إليه.

imported_عادل عسوم
20-12-2008, 08:22 PM
هكذا أسلم الدكتور مراد هوفمان
ألماني نال شهادة دكتور في القانون من جامعة هارفرد ، وشغل منصب سفير ألمانيا في المغرب
في مقتبل عمره تعرض هوفمان لحادث مرور مروّع ، فقال له الجرّاح بعد أن أنهى إسعافه : "إن مثل هذا الحادث لا ينجو منه في الواقع أحد ، وإن الله يدّخر لك يا عزيزي شيئاً خاصاً جداً"(1).
وصدّق القدر حدس هذا الطبيب إذ اعتنق د.هوفمان الإسلام بعد دراسة عميقة له ، وبعد معاشرته لأخلاق المسلمين الطيبة في المغرب..
ولما أشهر إسلامه حاربته الصحافة الألمانية محاربة ضارية ، وحتى أمه لما أرسل إليها رسالة أشاحت عنها وقالت :"ليبق عند العرب !(2).
قال لي صاحـبي أراك غريبـــاً ** بيــن هــذا الأنام دون خليلِ
قلت : كلا ، بــل الأنـامُ غريبٌ ** أنا في عالمي وهذي سـبيلي (3)
ولكن هوفمان لم يكترث بكل هذا ، يقول : "عندما تعرضت لحملة طعن وتجريح شرسة في وسائل الإعلام بسبب إسلامي ، لم يستطع بعض أصدقائي أن يفهموا عدم اكتراثي بهذه الحملة ، وكان يمكن لهم العثور على التفسير في هذه الآية (( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ))(4) .
وبعد إسلامه ابتدأ د.هوفمان مسيرة التأليف و من مؤلفاته، كتاب (يوميات مسلم ألماني) ، و(الإسلام عام ألفين) و(الطريق إلى مكة) وكتاب (الإسلام كبديل) الذي أحدث ضجة كبيرة في ألمانيا .
يتحدث د.هوفمان عن التوازن الكامل والدقيق بين المادة والروح في الإسلام فيقول : "ما الآخرة إلا جزاء العمل في الدنيا ، ومن هنا جاء الاهتمام في الدنيا ، فالقرآن يلهم المسلم الدعاء للدنيا ، وليس الآخرة فقط (( رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً )) وحتى آداب الطعام والزيارة تجد لها نصيباً في الشرع الإسلامي"(5).
ويعلل د.مراد ظاهرة سرعة انتشار الإسلام في العالم، رغم ضعف الجهود المبذولة في الدعوة إليه بقوله :"إن الانتشار العفوي للإسلام هو سمة من سماته على مر التاريخ ، وذلك لأنه دين الفطرة المنزّل على قلب المصطفى "(6).
"الإسلام دين شامل وقادر على المواجهة ، وله تميزه في جعل التعليم فريضة ، والعلم عبادة … وإن صمود الإسلام ورفضه الانسحاب من مسرح الأحداث ، عُدَّ في جانب كثير من الغربيين خروجاً عن سياق الزمن والتاريخ ، بل عدّوه إهانة بالغة للغرب !!(7) ".
ويتعجب هوفمان من إنسانية الغربيين المنافقة فيكتب:
" في عيد الأضحى ينظر العالم الغربي إلى تضحية المسلمين بحيوان على أنه عمل وحشي ، وذلك على الرغم من أن الغربي ما يزال حتى الآن يسمي صلاته (قرباناً) ! وما يزال يتأمل في يوم الجمعة الحزينة لأن الرب (ضَحَّى) بابنه من أجلنا!!"(8).
موعد الإسلام الانتصار:
"لا تستبعد أن يعاود الشرق قيادة العالم حضارياً ، فما زالت مقولة "يأتي النور من الشرق " صالحة(9) …
إن الله سيعيننا إذا غيرنا ما بأنفسنا ، ليس بإصلاح الإسلام ، ولكن بإصلاح موقفنا وأفعالنا تجاه الإسلام(10)…
وكما نصحنا المفكر محمد أسد ، يزجي د.هوفمان نصيحة للمسلمين ليعاودوا الإمساك بمقود الحضارة بثقة واعتزاز بهذا الدين ، يقول :
"إذا ما أراد المسلمون حواراً حقيقياً مع الغرب ، عليهم أن يثبتوا وجودهم وتأثيرهم ، وأن يُحيوا فريضة الاجتهاد ، وأن يكفوا عن الأسلوب الاعتذاري والتبريري عند مخاطبة الغرب ، فالإسلام هو الحل الوحيد للخروج من الهاوية التي تردّى الغرب فيها ، وهو الخيار الوحيد للمجتمعات الغربية في القرن الحادي والعشرين"(11).
"الإسلام هو الحياة البديلة بمشروع أبدي لا يبلى ولا تنقضي صلاحيته ، وإذا رآه البعض قديماً فهو أيضاً حديث ومستقبليّ لا يحدّه زمان ولا مكان ، فالإسلام ليس موجة فكرية ولا موضة، ويمكنه الانتظار " .
* * *
" من كتاب " ربحت محمدا ولم أخسر المسيح "
(1) (الطريق إلى مكة) مراد هوفمان (55) .
(2) مجلة (المجلة) العدد 366 ، مقال (هل حان الوقت لكي نشهد إسلاماً أوربياً ؟) للمفكر فهمي هويدي .
(3) البيتان للشاعر الدكتور عبد الوهاب عزام (ديوان المثاني) ص(34) .
(4) (الطريق إلى مكة) مراد هوفمان ص (49) .
(5) (الإسلام كبديل) مراد هوفمان ص (55-115) .
(6) (يوميات مسلم ألماني) مراد هوفمان .
(7) (الطريق إلى مكة) ص (148) .
(8) (الطريق إلى مكة) ص (92) .
(9) (الإسلام كبديل) ص (136) .
(10) (الإسلام عام 2000) ص (12) .
(11) مجلة ( الكويت ) العدد (174) .
بقلم د.عبد المعطي الدالاتي
(موقع صيد الفوائد)

imported_عادل عسوم
20-12-2008, 08:30 PM
هكذا أسلم المفكر محمد أسد
(ليوبولد فايس)
يقول الشاعر الشاعرعمرالأميري
رُبَّ سارٍ والسُّحْبُ قد لَفَّتِ النّجم *** فحـار الســـارونَ عبر القفــارِ
سَــفَرَ الفجــرُ فاســتبانَ خُـــطاه *** فــرآها اهتـــدتْ بــلا إبصـارِ"ليوبولد فايس " نمساوي يهودي الأصل ، درس الفلسفة والفن في جامعة فيينا ثم اتجه للصحافة فبرع فيها ، وغدا مراسلاً صحفياً في الشرق العربي والإسلامي ، فأقام مدة في القدس .
ثم زار القاهرة فالتقى بالإمام مصطفى المراغي ، فحاوره حول الأديان ، فانتهى إلى الاعتقاد بأن "الروح والجسد في الإسلام هما بمنزلة وجهين توأمين للحياة الإنسانية التي أبدعها الله" ثم بدأ بتعلم اللغة العربية في أروقة الأزهر ، وهو لم يزل بعدُ يهودياً .
قصتــه مع الإســلام
كان ليوبولد فايس رجل التساؤل والبحث عن الحقيقة ، وكان يشعر بالأسى والدهشة لظاهرة الفجوة الكبيرة بين واقع المسلمين المتخلف وبين حقائق دينهم المشعّة ، وفي يوم راح يحاور بعض المسلمين منافحاً عن الإسلام ، ومحمّلاً المسلمين تبعة تخلفهم عن الشهود الحضاري ، لأنهم تخلّفوا عن الإسلام ففاجأه أحد المسلمين الطيبين بهذا التعليق: "فأنت مسلم ، ولكنك لا تدري !" .
فضحك فايس قائلاً : "لست مسلماً ، ولكنني شاهدت في الإسلام من الجمال ما يجعلني أغضب عندما أرى أتباعه يضيّعونه"!! .
ولكن هذه الكلمة هزّت أعماقه ، ووضعته أمام نفسه التي يهرب منها ، وظلت تلاحقه من بعد حتى أثبت القدر صدق قائلها الطيب ، حين نطق ( محمد أسد ) بالشهادتين(1).
هذه الحادثة تعلّمنا ألا نستهين بخيرية وبطاقات أي إنسان ، فنحن لا ندري من هو الإنسان الذي سيخاطبنا القدر به ؟!
ومن منا لم يُحدِث انعطافاً في حياته كلمةٌ أو موقفٌ أو لقاء ؟!
من منا يستطيع أن يقاوم في نفسه شجاعة الأخذ من الكرماء ؟!
لقد جاء إسلام محمد أسد رداً حاسماً على اليأس والضياع ، وإعلاناً مقنعاً على قدرة الإسلام على استقطاب الحائرين الذين يبحثون عن الحقيقة …
يقول الدكتور عبد الوهاب عزام : "إنه استجابةُ نفس طيبة لمكارم الأخلاق ومحاسن الآداب ، وإعجابُ قلب كبير بالفطرة السليمة ، وإدراك عقل منير للحق والخير والجمال"(2).
قام محمد أسد بعد إسلامه بأداء فريضة الحج ، كما شارك في الجهاد مع عمر المختار ، ثم سافر إلى باكستان فالتقى شاعر الإسلام محمد إقبال ، ثم عمل رئيساً لمعهد الدراسات الإسلامية في لاهور حيث قام بتأليف الكتب التي رفعته إلى مصاف ألمع المفكرين الإسلاميين في العصر الحديث .
وأشهر ما كتب محمد أسد كتابه الفذ (الإسلام على مفترق الطرق) ..
وله كتاب (الطريق إلى مكة) ، كما قام بترجمة معاني القرآن الكريم وصحيح البخاري إلى اللغة الإنجليزية .
لقد كان محمد أسد طرازاً نادراً من الرحّالة في عالم الأرض ، وفي عالم الفكر والروح …
يقول محمد أسد :
"جاءني الإسلام متسللاً كالنور إلى قلبي المظلم ، ولكن ليبقى فيه إلى الأبد والذي جذبني إلى الإسلام هو ذلك البناء العظيم المتكامل المتناسق الذي لا يمكن وصفه ، فالإسلام بناء تام الصنعة ، وكل أجزائه قد صيغت ليُتمَّ بعضها بعضاً… ولا يزال الإسلام بالرغم من جميع العقبات التي خلّفها تأخر المسلمين أعظم قوة ناهضة بالهمم عرفها البشر ، لذلك تجمّعت رغباتي حول مسألة بعثه من جديد"(3).
ويقول : "إن الإسلام يحمل الإنسان على توحيد جميع نواحي الحياة … إذ يهتم اهتماماً واحداً بالدنيا والآخرة ، وبالنفس والجسد ، وبالفرد والمجتمع ، ويهدينا إلى أن نستفيد أحسن الاستفادة مما فينا من طاقات ، إنه ليس سبيلاً من السبل ، ولكنه السبيل الوحيد ، وإن الرجل الذي جاء بهذه التعاليم ليس هادياً من الهداة ولكنه الهادي. .
"إن الرجل الذي أُرسل رحمة للعالمين ، إذا أبينا عليه هُداه ‘ فإن هذا لا يعني شيئاً أقل من أننا نأبى رحمة الله !"(4).
"الإسلام ليس فلسفة ولكنه منهاج حياة .. ومن بين سائر الأديان نرى الإسلام وحده ، يعلن أن الكمال الفردي ممكن في الحياة الدنيا ، ولا يؤجَّل هذا الكمال إلى ما بعد إماتة الشهوات الجسدية ، ومن بين سائر الأديان نجد الإسلام وحده يتيح للإنسان أن يتمتع بحياته إلى أقصى حدٍ من غير أن يضيع اتجاهه الروحي دقيقة واحدة ، فالإسلام لا يجعل احتقار الدنيا شرطاً للنجاة في الآخرة .. وفي الإسلام لا يحق لك فحسب ، بل يجب عليك أيضاً أن تفيد من حياتك إلى أقصى حدود الإفادة .. إن من واجب المسلم أن يستخرج من نفسه أحسن ما فيها كيما يُشرّف هذه الحياة التي أنعم الله عليه بها ، وكيما يساعد إخوانه من بني آدم في جهودهم الروحية والاجتماعية والمادية .
الإسلام يؤكد في إعلانه أن الإنسان يستطيع بلوغ الكمال في حياته الدنيا ، وذلك بأن يستفيد استفادة تامة من وجوه الإمكان الدنيوي في حياته هو"(5).
ويصف محمد أسد إفاضته مع الحجيج من عرفات فيقول : "ها نحن أولاء نمضي عجلين ، مستسلمين لغبطة لا حد لها ، والريح تعصف في أذني صيحة الفرح . لن تعود بعدُ غريباً ، لن تعود … إخواني عن اليمين ، وإخواني عن الشمال ، ليس بينهم من أعرفه ، وليس فيهم من غريب ! فنحن في التيار المُصطخِب جسد واحد ، يسير إلى غاية واحدة ، وفي قلوبنا جذوة من الإيمان الذي اتقد في قلوب أصحاب رسول الله … يعلم إخواني أنهم قصّروا ، ولكنهم لا يزالون على العهد ، سينجزون الوعد(6)".
"لبيك اللهم لبيك" لم أعد أسمع شيئاً سوى صوت "لبيك" في عقلي ، ودويّ الدم وهديره في أذني … وتقدمت أطوف ، وأصبحت جزءاً من سيل دائري! لقد أصبحت جزءاً من حركة في مدار ! وتلاشت الدقائق .. وهدأ الزمن نفسه .. وكان هذا المكان محور العالم(7)".
ويسلط محمد أسد الضوء على سبيل النجاة من واقعنا المتردي فيكتب :"ليس لنا للنجاة من عار هذا الانحطاط الذي نحن فيه سوى مخرج واحد ؛ علينا أن نُشعر أنفسنا بهذا العار ، بجعله نصب أعيننا ليل نهار ! وأن نَطعم مرارته …
ويجب علينا أن ننفض عن أنفسنا روح الاعتذار الذي هو اسم آخر للانهزام العقلي فينا ، وبدلاً من أن نُخضع الإسلام باستخذاء للمقاييس العقلية الغربية ، يجب أن ننظر إلى الإسلام على أنه المقياس الذي نحكم به على العالم ..
أما الخطوة الثانية فهي أن نعمل بسنة نبينا على وعي وعزيمة…"(8) .
وأخيراً يوصينا محمد أسد بهذه الوصية :"يجب على المسلم أن يعيش عالي الرأس ، ويجب عليه أن يتحقّق أنه متميز ، وأن يكون عظيم الفخر لأنه كذلك ، وأن يعلن هذا التميز بشجاعة بدلاً من أن يعتذر عنه !"(9).
* * *
" من كتاب " ربحت محمدا ولم أخسر المسيح "
(1) (الإسلام على مفترق الطرق) محمد أسد ص(12)
(2) (مجلة العربي) العدد 497 – مقال د. علي القريشي .
(3) من مقدمة كتابه (الإسلام على مفترق الطرق) .
(4) (الإسلام على مفترق الطرق) محمد أسد ص(102-103) .
(5) نفسه ص(19-25) .
(6) (الطريق إلى الإسلام) محمد أسد ص (7) .
(7) نفسه ص (296-308) .
(8) (الإسلام على مفترق الطرق) ص (108 – 109) .
(9) نفسه ص (78) .
بقلم د.عبد المعطي الدالاتي
(موقع صيد الفوائد)

imported_عادل عسوم
09-12-2012, 05:51 PM
انها ل(حقيقة) غابت أو بالأصح (غُيَبت) عن الناس!
(نابليون بونابرت في زمرة المسلمين)...
اللهم ارحمه واغفر له
...
محمد عبدالشافي -القاهرة
جريدة عكاظ السعودية عدد يوم الثلاثاءالموافق 27/06/1429هـ
أخيراً، وبعد مرور السنين الطويلة، ظهرت الحقيقة ساطعة
كالشمس، فقد ظهرت مذكرات(نابليون بونابرت) التي ادعى
البعض أنها اختفت، ولا يمكن العثور عليها! وقامت الكاتبة
الفرنسية "كريستيان تشير فيلز" بإخراجها إلى الهواء الطلق
ليراها الجميع، حيث كشفت الباحثة الفرنسية- في مقدمة الكتاب
أن بونابرت (-1769 1821م) أسيء فهمه، ولُفّقت ضده
الاتهامات تبريراً لعزله ونفيه! وأوضحت أنه أعلن اسلامه، وأنه
كان معجباً بنبي الاسلام أيما اعجاب، مما جعله يسهب الحديث
عنه في مذكراته، فتحدث عن سياسته العامة تجاه الرعية،
وغزواته، وانتصاراته، وشريعته، ووسطية دينه، إلخ. وقالت
الباحثة: إن بونابرت قائد عسكري وإمبراطور فرنسي، خاض
معارك كثيرة ضد إيطاليا، وبريطانيا، وروسيا، وانتصر في
أربعين منها، وكان رافضاً للكاثوليكية، مما جعله يدمر مقار
البابوية. ولما غزا الشرق كان يبحث عن مكاسب متبادلة لفرنسا،
ولدين مثالي لها، من أجل أن يقود قطاراً يتوقع له النجاح.. وكان
في مصر يتردد إلى المسجد في أيام الجمعة ويسهم بالشعائر
الدينية التقليدية بالصلاة، وكوّن نابليون ديواناً استشارياً مؤلفاً من
المشايخ والعلماء المسلمين.. وينسب لنابليون الفضل في صدور
القانون المدني الفرنسي والذي اقتبسته باقي الدول الأوروبية.
وبالنسبة للحكم الذي كوّنه بونابرت عن شخصية الرسول محمد
عليه الصلاة والسلام، لا يوجد أي احتمال لأدنى ريب حوله،
فكان يؤمن بأن محمداً كان أكثر الأنبياء قدسية، وأكثر فاعلية.
وجاء في البيان الذي ألقاه بونابرت أمام العلماء والأئمة وقيادة
الانكشارية: "أؤكد لكم أنني أحب الإسلام، وأبجّل الرسول،
وأحترم القرآن.. وهذه الخدمات والمزايا التي أغدقها عليكم
بسبب حبي للرسول أكرم خلق الله كلهم، وقد وعدتُ بأمرين لهما
أهمية كبيرة، الأول: أن يبنى في القاهرة مسجد عظيم لا يرى
الإنسان نظيراً له في أي مكان في العالم. ثانياً: أنه سوف يعلم
كل إنسان بدخوله في دين محمد الذي اختاره الله.