المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مثل طيور الغابات .. يا إشراق والآخرين والأخريات


نصار الحاج
22-12-2006, 07:24 PM
مثل طيور الغابات
نصار الحاج
( 1 )

العزيزة إشراق
شئ ما أودُ كتابتهُ لكِ
لأصواتٍ تعبرُ بيننا
لأماكن واقعية وافتراضية
لـ ......
لـ ......
لهكذا رغبةٍ في الكتابةِ إليك ....

لماذا ؟
ربما لأن الكتابة هي الشركُ الذي نصبتهُ
رياحُ الكلامِ
كشريكٍ مثل لغاتٍ اخرى للتواصل الإنساني ..

( 2 )

في كلِّ الأنهار
ذَرَفْتِ مياهَ حنينكِ يا سحرَ الكلمات
سَكَبْتِ ورودَ الفجرِ
حفرتِ الحبَّ
على جدران الأحباب
عبَرْتِ شراهةَ صوت الرِّيح
وهو يشتِّتُ ثمر الأرض
يُزيحُ غبارَ الصمتِ الماجن
عن أسوارِ الكلماتِ الخضراء
ذهبتِ لآخر نجمٍ
كان يبدِّدُ صُورّتَهُ في ليلِ المطر الخاسر

نمتِ هناك .


( 3 )

الرسائل
هي خيطٌ من سيرتنا
إشعاعٌ من ذاكرتنا وصداقاتنا وعلاقتنا واصواتنا التي لا تحتملها سوى الرسائل
الرسائل باب من أبواب الكتابة
عبرها
دائماً يطرق الكائن بريقاً من روحهِ في أقصى تجليات صدقها
أذكر كلماتك القليلة جداً، لكنها خضراء جداً مثل مهد طفولتنا
مثل ينبوعٍ يتجدد كلما لامستهُ يدُكِ
قرأتها منتصف النهار
أذكر ذلك في بدايةِ العام 2005
فاحت منها روح أليفة
مشاكسة في طعن الذاكرة كي تستعيد ألقها
رصينة مفرداتها
ذكيةٌ في فتحِ شهيةِ الكتابة نحو أفق مختلف
ورصفِ جسور المحبةِ بأنغام الأسلاف وسيرتهم في التمرد والعشق والهيام
كلماتك كانت تعليقاً على " أشتاق لورقةٍ طازجة " رسالتي لمحمد الصادق الحاج التي نشرتها بموقع جهة الشعر .
هي الورقة التي قادت خطانا لرياحٍ جديدة من خرائط المعرفة
قرأتِيِهَا هناك،
كما كما قلتِ في كلماتكِ ذلك النهار
وجدتِ بداخلها تفاصيل كثيرة
تحْضُر فيها بيئة أحتضنت بعض أيامكِ،
وامكنة شهدت بعض طفولتكِ،
بعض مراهقتك،
بعض عنادك
بعض الوجوه والأحداث التي لا تفارق الذاكرة
وجدتِ بها حكايات تعرفينها،
او هكذا هي الكتابة وإن خرجت من شخص فرد لكنها تلامس الآخرين،
تلامس تفاصيل الحياة المشتركة رغم جغرافياتها المختلفة،
رغم مناخاتها المختلفة ...
أيقظت أصوات الكائنات والأرض والناس والحياة ومياه النهر والأشجار وبنات القرى وزياراتك لبيوتهن، حينما كان والدك يعمل هناك مديراً لمدرسة الاولاد الثانوية وكنت يافعة لكنك منفتحة على الحياة وصداقاتها وعلاقاتها وانسانيتها ... وكيف حين تطل وجوهكن من العربة التي تقلكن لمدرسة خليل الثانوية بنات – أظن أنه تم تغيير إسمها بعد ذلك - كانت تميد الارض تحت أقدام الطلاب المقموعين في سكن الطلاب ( الداخليات ) ويطلقون صافرات المشاغبة دون إكتراث لأحد .
مدرسة النيل الأبيض الثانوية للأولاد، ككل المدارس الثانوية الداخلية كانت تبنى بعيداً عن المدن ببعض كيلومترات لذلك كانت رؤية وجه فتاة خلال أيام الإسبوع تمرُّ داخل المدرسة وان كان داخل عربة مدير المدرسة تمثل حدثاً كبيراً .....
للأسف مدرسة النيل الأبيض الثانوية تسكن ذاكرتي باحداث أليمة جداً، حيث اغتيل فيها الطالب محمد يوسف الذي كان يسبقني بعام في المدرسة المتوسطة وهو في سنته الأولى بهذه المدرسة الثانوية، أغتاله ليلاً احد زملائهِ ورمى جثتهُ في مجرى المياه القريب من المدرسة ليتم العثور عليه في ظهيرة اليوم التالي، وعندها تم إعتقال أبناء منطقته جميعاً بالمدرسة إضافة لمن يشاركونه السكن في الغرفة ومن بينهم اخي الاكبر وكان يسبقه بعام في المدرسة، إذ أُعتقل ضمن أبناء المنطقة ولمدة اسبوعين ظلّوا بالسجن وكان الالم مضاعفاً إغتيال محمد يوسف الذي اعرفه جيداً وأعرف أهله وإعتقال أخي وهو في ذلك السِّن وإيداعه السجن مع آخرين كثر من الطلاب، وأذكر هلع امي المرَّكب وكل الناس بالمنطقة للحادث المروع ولإعتقال كل الطلاب من ابناء المنطقة الذين يدرسون بالمدرسة . بعد إسبوعين إعترف الطالب القاتل وكان من منطقة أخرى لكنه ضمن الطلاب الذين يسكنون مع المقتول بالغرفة وتم الإفراج عن الطلاب الآخرين، وكما تسربت الاخبار في ذلك الوقت من رواية القاتل ان مشاجرة طفيفة نشبت بينهم في ذلك الليل وما كان منهم إلا أن " تَمَارَقُوا " أي انهم نأوا بنفسهم بعيداً عن الناس حتى يثبت كل منهم قوته امام الآخر وكانت النهاية الفاجعة بموت محمد يوسف. أيضا هذه الواقعة لم يحتملها عقل الطالب الصغير محمد أحمد الشيخ، صديق المقتول ورفيقه بالفصل والسكن والمنطقة الذي ظل يعاني باشكال متفاوتة حتى وفاته هو الآخر بعد سنوات من تلك الحادثة.

( 4 )

إذن يا صديقتي
بكلماتك القليلة تلك ركضتِ معي هناك
وجدتِ الكثير من حياة تلك الورقة شبيهة بحياة مرّت بكِ
كلماتك القليلة تلك فتحت باباً مشعاً من صراخ الذاكرة وضجيجها
فتحت سيرةً جديدة في محرابِ الحياة .
نسجت شراكَ الكتابةِ بطعمٍ مختلفٍ وإحداثيات جديدة
رشَّت نكهةً جديدة للشوارع والامكنة
رصفت طريقاً ندياً للمدن والكتبِ وصفحاتها التي تبرقُ بحيواتٍ اخرى تشبهنا ..
كلماتك أيقظت تاريخاً مختلفاً وجديداً لذاكرة الطفولةِ والكائنات الشريكة ببهجتها.
فتحتْ باباً واسعاً لزمنٍ قادمٍ رتَّبَتْهُ المشيئةُ لرؤيانا ونحن نرسمُ طريقاً ساحراً لصداقةٍ مختلفة

رسالتك القصيرة
كانت طويلة وحية بإتساع الذاكرة وعمقها
كانت بها أشعار أصدقائي عالم عباس وعيسام عيسى رجب
حاضرة بكل جمالها وروحها الانسانية العالية
اذن بيننا اصدقاء مشتركين
بيننا ذاكرة مشتركة
بيننا تراب مشترك
بيننا امكنة مشتركة
بيننا سيرة حيةَّ كانما عشناها

أعادتني رسالتك
إلى أيامٍ المدرسة الإبنتدائية المختلطة في القرية، كأنما كنا نجلسُ في فصل واحد
كأنما كنا نذاكر معاً
كأنما كنا نذهب إلى المرعى والزراعة والترعة والنهر معاً ...
كأنما كنتِ تجلسين بجواري وبقية الاولاد يغارون من هذا ...
نعم حدثَ شئ شبيه من هذا ...
كنتُ في السنة الثالثة ابتدائي، قرر الاستاذ " يوسف " خلط الاولاد والبنات في الفصل بعد أن كن يجلسن بالجانب اليمين من الفصل والاولاد على الجانب اليسار، أتي بي في الكنبة الاولى وأجلس جواري " اقبال " التي تقيم مع اسرتها بالخرطوم وعاشت ودرست سنواتها الأولى هناك، لكن ذلك العام درست جزء منه معنا، والدتها من قريتنا ربما حضرت لغرض الاقامة مع اهلها لبعض الوقت او الولادة ، لا أذكر تلك التفاصيل رغم أنني تربطني بهم قرابة ما عبر أسلاف بعيدين، كانت جميلة جداً، بسمرة نقية، اتفقنا في ذلك الوقت انها أجمل بنت في المدرسة – الآن لا اعرف هل هي حقيقة كانت كذلك أم لانها فقط قادمة لنا من الخرطوم - لا اخفيك كنت سعيداً جداً بذلك، لكن زميلي في الفصل " عماد " لم يقبل بذلك التوزيع وأحتج بصوتٍ عالٍ معترضاً على ذلك التوزيع، ومعبراً عن رفضه الجلوس جوار البنت التي أُجلس معها، قائلاً للاستاذ بعبارةٍ صريحةٍ : ليه يا استاذ تَقَعِّدْ نصّار جَنْب البنات السمحات ونحن تقعدنا مع الشينات مؤكداً له بانه يريد الجلوس جوار إقبال وان أذهب انا مكانه في مؤخرة الفصل، أذكر ان الأستاذ تفاجأ بهذا الإحتجاج وضحك بصوت عال جداً وحاول إقناع عماد لكنه أصر على طلبه، وما كان منه إلا ان استجاب بإجراء تحريك بسيط جعل اقبال في المنتصف بيني وعماد، اقبال لم تستمر كثيراً، إذ عادت أسرتها للخرطوم، ومن ذلك الوقت لم ارها حتى الآن .

(5 )

ذاكَ اليوم الذي كتبت فيه " اشتاق لورقة طازجة "
كان الصمتُ يلف حولي خيوطهُ المرتبكة ....
كانت الصحراء تبذرُ هجيراً قاسياً في براري الأرض ...
كانت الانترنت تعصف بكل ثقافة الرسائل المتوارثة ....
وآليات حركتها وانتقالها التقليدية
كان محمد يلوكُ زحام القاهرة
ويركل بؤس الإنتظار باحذيةٍ كثيرة
كان يكتب ويلعنُ المفاتيح الصدئة كلها
المفاتيح التي لم تسعفهُ ليمزِّقَ بكارةَ المدن النائية
المدن التي لم تُشرع له أبوابها
كان أمير شمعون يحكُّ معه غبارَ الغياب
ويتقاسم معه ريح الكتابة واسئلتها وجنونها المستبد
وناجي البدوي يكنس تراب ام بدة في اتظار محمد الصادق
علَّه يعود ويعبر معه هذه الطرقات
يحمل معه عبء الأتربة ووجع الحافلات
كانت سطوة الشوق عالية يا اشراق
وزمن الغياب تراكمَ لآخر السقوفِ
كنتُ أشتاق لمحمد جداً، والسنوات ما زالت تاكل منّا أياماً غاليةً
محمد الذي أخيراً زرعَ تلويحةً مبهمةً في وجه القاهرة وربما تلويحةً ملعونة وغادرها إلى الخرطوم.
كتبت له تلك الرسالة ربما تعويضاً لفقدانٍ أستبدَّ بالروح
وإيقاظاً لذاكرة تقاسمت الكثير من الحيوات.
وكانت ذات الرسالة نافذة لوردتك اليانعة وصوتك الأخضر.
حالما انهيت " أشتاق لورقة طازجة " أرسلتُها لقاسم حداد ونشرها بذات اليوم بموقع جهة الشعر
أردتُ ان أشيع صرختي في الفضاء
وقراها محمد هناك
مثلما قرأها الآخرون
وأنت قرأتيها هناك
وكانت نكهة العشب والزرع دليلك الجميل

وها هي رسالتي إليك
بعد أن بدأت الكتابة فيها
قررت ان أنشرها، ان تقرأينها مثلما يقرأها الآخرون
وطبعاً محمود درويش وسميح القاسم هم من أسسوا هذا الطريق رغم اختلاف التجربة وإختلاف شكل الرسائل، لكن تظل التجربة هي أفق لا محدود .
وتكمن أهمية ذلك في ان الرسائل يمكن ان تكون نصاً مباحاً ومتاحاً للقراءةِ .....

( 6 )

هل أبدو انني أؤرخُ لبدايةٍ نسجت حنينها من حالة حنين شبيهة؟
أم أؤرخ لضوء انفجرَ من قناديل الغيب وظلّ مشعاً ؟
أم هو حالة وفاء للرسالة الأولى التي ثقبت جدار المتاهةِ وسقت تربتَهُ بعذوبةِ المطر؟

لا اعرف .
ربما لا شئ
ربما لا قيمة لهذا
ربما له قيمة ...
ربما ما كان علىَّ أن اكتب هذا ....
ربما هذيان
ربما حقيقة ....
ربما شئ من كل هذا وذاك

أقول إنها حالة الكتابة
لها سطوتها وتبريراتها الخاصة بطبيعتها ككتابة
والأكيد ان تلك الرسالة فتحت نهراً من الصداقة والمعرفة والتواصل المجيد، وحين جئتِ في تلك الرسالة على سيرة اجمل الأصدقاء عالم عباس وعصام عيسى رجب وبكلماتٍ ندية وقوية كانما تقولين ان بوابة الشعر هي ألق الحياة ونضارتها، حينها تأكدت اكثر ان إنسانة تعرف هؤلاء لا يمكن إلا ان تكون بريقاً من الانسانية والمعرفة والثقافة والانفتاح على أفق واسع من التجارب والثقافات المتعددة والمختلفة ...
وقد كنتِ كذلك
شرهةٌ جداً في قراءاتك
شّرِهةٌ جداً في معرفة المدن وأسرارها
خجلتُ جداً امام تجربتي المتواضعة في العلاقة مع المدن
عرفت منك انك زرتِ الكثير من مدن العالم ..
وهذا إرثٌ هائل من التجربة الحياتية والإنسانية..
وها انت اليوم 16/12/2006 تقولين أنك ستغادرين إلى يوغندا، ربما غدا
لم أسألكِ أي مدينة ستفتح لك بواباتها
لكنها أرض أخرى وأشخاص آخرين
وبيئات اخرى وثقافات أخرى ووجوه اخرى
وتجارب اخرى حتى على مستوى العمل الذي يسمح لكِ بكل هذا، ضمن أداء وظيفتك
الوظيفة اللصيقة بالإنسان وآلامه والمساعي التي تؤدونها في سبيل أن ينهض من فقرهِ وعجزهِ وبؤسهِ، خاصة في بلداننا التي تنزحُ سريعاً نحو الهلاك التكريس البشع للفوارق الطبقية والسياسات التي كانما صُمِّمَت لإفقار الشعوب وتصفية الملايين منهم ليكون العالم أقل كثافة سكانية وكي تبقي حكوماتنا الفاسدة بطانتها فقط على قيد الحياة وليذهب الآخرون لمنحدرات الموت ....


( 7 )

للمرّةِ الاولى يا اشراق في عيد الفطر الماضي التقيت عالم عباس، طبعاً كنا نتحدث بالهاتف والايميل ونلتقي في الفضاء الاسفيري وايضا تقاطعات الاخبار ما بين عصام عيسى وابراهيم اسحق والنور عثمان ابكر ...
إذن كانت التفاصيل حية بيننا
حتى حينما التقينا لم يبدو لنا انها اول مرة نلتقي، بل كأنما واصلنا حديثاً قطعناه قبل قليل ...
هكذا عالم ... وهكذا صلة الشعر والكتابة تمنحنا أروع الاصدقاء ....
منذ ان وعيت ان هنالك شعراً، كان عالم عباس من الأسماء القليلة التي عرفتها بجانب من تعرفنا عليهم عبر المنهج المدرسي وحصص المكتبة المدرسية التي كانت منتظمة وثابتة بالجدول المدرسي منذ ان كنا بالصف الرابع إبتدائي وحتى الصف الثالث متوسطة، وفي المدرستين، قرانا كتبا رائعة وجميلة وكنا نتنافس في القراءة . لكن المرة الاولى التي أقرأ له ديواناً كاملاً وهو " منكِ المعاني ومنا النشيد " كان ذلك عام 1990، كنا بعنبر الفصيلة السادسة بكلية الشرطة في بُرِّي، في استراحة قصيرة جداً قد لا تتعدي العشر دقائق، اخرج دفعتي أسامة الطيب يوسف الحسن / حرصت على كتابة الإسم رباعي، لانه بذات الدفعة، الفصيلة التاسعة كان هناك اسامة الطيب يوسف أبوعاقلة آخر فكان للتفريق بينهم دائما ما يقال اسم كل منهم رباعياً/ أخرج أسامة ديوان منك المعاني ومنا النشيد من تحت مرتبته واخذ يقرأ، كانت مفاجاة جميلة وسعيدة جداً، أخذتهُ منه، قرأته عشرات المرات وفي كل مرة يتجدد الألق ومتعة القراءة ولأول مرة أطَّلِعُ على تجربة عالم الشعرية عبر كتاب كامل، وكانت فاتحة عظيمة لتتبع كتبه الشعرية الاخرى ولأكتشف من خلال هذا ان اسامة أيضا شاعر يكتب قصائد رائعة جدا وهو إن كان مازال بالخدمة سيكون برتبة المقدم شرطة حالياً، ولا اعلم إلى أي حال وصلت علاقته بالشعر والقراءة والكتابة لكنه حتما سيظل ناصعاً ورائعاً مثلما كان .

( 8 )

أيتها العابرة
نهر تصاويري البيضاء
هاتِ الكأس نغني
مثل طيور الغابات الزرقاء
نمشي في طرقات الحلم
نسامر حقل الذاكرة
نفتحُ نهراً من أصواتِ المدن الخضراء.

( 9 )

الكتابةُ احياناً تجلبُ لنا الرِّضا
واحيانا تقودُ إلى براكينَ من الأسئلةِ والهواجسِ وعدمِ اليقين في أي شئ ..
الآن لا اعرف إلى أي حدٍّ هذه الكتابة تحملُ خصوصية وعليكِ ان تقرأينها وحدكِ ؟
أم هي نص مفتوح كما رغبت فيه وأردت له ان يكون وعليَّ نشره ليقرأه الآخرون معنا ..؟
لكني اكثر ميلاً للإفتراض الثاني ..
وهاهي في المهب
لتعيش هذه الكتابة - الرسالة في الهواء الطَّلق .. مثل طيور الغابات .

ديسمبر 2006
نصار الحاج
[email protected]

بنت النيل
23-12-2006, 09:42 AM
مدخل أول


مأروعك نصّار وأنت تؤسس لصداقة حرة... مثل ( طيور الغابات ) ... تُحلق في فضاءات مفتوحة .. لا تكبلها قيود بالية ... تسمو فوق صغائرنا وإفتراضات منهج توارثناه لصداقة بين رجل وإمرأة

ثم ما أروعك وأنت تؤسس لأدب رسائل سوداني كنا نفقتد فكانت ( أشتاق لورقة طازجة ) ثم رسالتك هذه ( مثل طيور الغابات) .. قوية... مكتسحة ... لاتعرف الخوف ... واضحة .. وان كان يلفها سحر الغابات وغموضها ...

أستاذي نصار ... يبدو أن مقامي هنا سيطول ... فقط دعني أوطن نفسي علي حالة الإنبهار هذه ... وحتماً سأعود ... لرسالتك ....ولإشراق

ودي

بنت النيل

محمد الصادق
23-12-2006, 10:09 AM
تعرف يا نصار؟، وأنا أقرأ الكتابة العظيمة هذي (مثل طيور الغابات) تراءى لي أنك تستغيث بالشعر من حالٍ عرفانية مكلفةٍ يكابدها السارد فيك إذ يوقعه الحب في لجّة (التَّرجمةِ)، الترجمة بالمعنى الصوفى حين يطلق العاشق صرخته المختبلة تلك ويقع مغشياً عليه. أحسبك تذهب مأخوذا بالترجمة حين تقول بالشعر ما أرعبك أن تعبر عنه واقعاً، أعني، ماذا كانت الحقيقة لتفعل بالإنسان لو لم يعرف الإنسان أرض الشعر. أليس هذا الشعر يا نصار هو لحم الروح، أليس هو مذهب القلب حين لا يعود أمام الواحد غير أن يذهب إلى (أرضٍ مريمٍ) لم يعبِّدها نَفَسٌ ولا عرف الإنسان فيها طريقا؟. أنت يا نصار الذاهب الغارق الحاصد من عالم الروح (غنائم البرق الملك) بعبارة الشاعرة نجلاء عثمان التوم، تأتينا بها في كامل أناقة الممكن في كامل عري الخيال في كامل عمق الواقع في كامل صدق الرضيع؟. قبل أن أقع على رسالتك الجميلة هذي إلى صديقتنا الغالية إشراق، كنت في خُلْعَةٍ وهيلا بيلا وكنت كمولانا الحلاّج أكاد أسعى في أسواق نفسي صارخاً من ترحابي بك في روحي وفي كياني أن قد حظيت منك بكل ما لا يوصف من التنزيل، أكاد أذهب في آبار الدهر صارخاً: (أغيثوني من ليلَى)، فإذا بك تصرخها قبلي وإذا بنا أنت وأنا وإشراق معاً جئنا من أقصى المدينة نسعى في كل هذا الحب أصدقاء. ولكم أنا فخور يا صديقي ويا أخي بك، ولكم أنا فخور بإشراق.

نصار الحاج
23-12-2006, 04:45 PM
وما أروعكِ أنتِ أيضاً يا بنت النِّيل
ويا له من مدخلٍ
ومُفتتحٍ
أشاعَ هواءً بارداً ولذيذاً في رُوحي
وأنت تُعبِّدين معي على هذه الأرض مجدَ الصَّداقةِ ومجدَ الرَّسائلِ
وانت جميلة حقاً كما قالتها اشراق مرّةً
وهي تبتهجُ بكِ صديقةً
وقد رأيتكِ من خلالها كأبهى ما تكون الإلفة والصَّداقة ...
نعم يا صديقتي الحياة ومفرداتها إرث عظيم لنا كلنا – للرجل وللمراةِ .. لكل الكائنات
أو كما قلتِ " ...... تسمو فوق صغائرنا وإفتراضات منهج توارثناه لصداقة بين رجل وامرأة "
فلا قيمةَ الآن ولا مبرِّر لعناصر الخوف والريبة التي تتلبس روح التواصل الإنساني
فلكل إنسان أفقه وتجربته ومصادره وعلاقته بالأشياء والحياة ،
وحينما يتاح لكل هذا ان يتحاور حتما ستنهض بداخلنا عناصر لا محدودة من الإضافة والتحولات نحو الأفضل وإذابة جليدَ القيود الذي لم يعد واقعياً وممكناً، وفق معطيات الحياة العادية ومطلباتها مثل واقع الدراسة والعمل والتداخل البشري والهجرات والمنافي العديدة فما عادت المدينة ولا الحي هو محمية قبائلية او اسرية .. وحتى الكثير من القرى بعدما كانت محميات أسرية وحظائر قرابات مكثفة هي الاخرى صارت اكثر انفتاحاً على أفق التنوع والثقافات المختلفة ... وهذه مِيَز جديدة تُساهم في كسرِ حصونِ الحياة المغلقة في سبيل ذهاب اجمل نحو أفق الإنسانية الواسع الذي لا يُقصي احداً طالما هو إنسان، امراة أو رجل ..

جميل يا بنت النيل
أن تقودنا الرسائل إلى حقولٍ من ضوء ارواحنا
وسرديات من رياحِ الكلام والوقائع والصور والمفاهيم والمواقف والكثير من الجمال ...
ولنردد مع صديقي الشاعر اليمني محي الدين جرمة :
لا سقفَ لحريتي
أنا كائن بلا بيت
لهذا
لستُ
س
ا
ك
ن
ا
ً
ومعاً يا بنت النيل نرسل تلويحنا الأخضر لإشراق التي فتحت وردَ الكتابة هكذا ..

لك ودي كذلك ...
نصار

نصار الحاج
23-12-2006, 04:46 PM
وبحر آخر من الروعةِ يُطل هنا
إنه انت يا محمد الصادق
وهو أيضاً مجد الرسائل الذي عبدناها من وقت طويل على أوراقِ الفولسكاب وكراسات المدارس
لم تكن الانترنت قد خُلِقتْ
ولم يكن الهاتف ضمن سقف الإحتمالات القريبة
كانَ البريد سجَادة الامان الذي يحمل مغلفات مكتظة بالأوراق ...
كان الحبرُ وحدهُ حاقن الروح في جسد الرسائل
واُخوَّتنا التي إمتزجت بصداقة فذّة هي ينبوع من الإلفة والحوارات الجميلة والكتابة دون شرط ....
بالمناسبة يا محمد هل ما زال صندوق البريد يعمل؟
ستصلك عليه وكذلك لناجي البدوي نسخة من مجلة الحركة الشعرية
التي نشرت فيها ملفا عن الشعر السوداني متضمناً قصيدة لك وقصيدة لناجي البدوي،
هكذا وعدني الشاعر قيصر عفيف رئيس تحرير المجلة بإرسال نسخة لكل مشارك مدون عنوانه البريدي
وقد وصلت نسخ لبعض المشاركين والمشاركات بالملف باقطار مختلفة ..

أعود لتعليقك الذي قادني لتلك المناطق المجهولة من وعي الإنسان ...
دائما يا محمد لكَ القدرةِ على الذهابِ أعمق مما نعرف ..
( التَرْجَمَة ) بالمعنى الصوفي كما عرّفتَهَا في تعليقك لا احد يحضر بذاكراتي سوى ( المبارك ود احمد ) هل تذكره؟
منذ طفولتنا وحتى مغادرتي القرية بعد عشرين عاماً من ولادتي كان هو الوحيد الذي " يُتَرجِم " حين تتلبسه أقصى حالات الإنجذاب وفق التفسير الصوفي الشعبي، كانت لحظة موغلة في الغرائبية والجمال والإختلاف، كان يحدث ذلك في ليالِ المديح وأشهر المُدّاح وقتها الذي كان يفجِّر طاقة الحضور هو محمد نور الذي ياتي من جهات المناقل، إضافة لليالِ الطريقة السمانية بحوش شيخ علوان . في كل هذا كان المبارك ود احمد يمثل اللحظة الأكثر صعوداً وحساسيةً إذ تتسارع وتيرة إنفعاله مصحوبة بنداء " الله حي .. الله حي .. الله حي " ومرّات " سَكْ سَكْ سَكْ سَكْ الله حي .. الله حي " ونحن نحدقُ بذهول يجهل كل شئ عن الحالة، لكنها صارت لحظة إنبهار وغرابة وأسرار لا متنهاية ننتظرها كي تحدث وحينما يغيب " المبارك " لأي طارئ تفقد هذه الامسيات الكثير من روحها بالنسبة لنا ...
إنها لحظة مختلفة، لحظةُ تعبير تتصاعد بكل أسرارها وكل تجاوزاتها للمحسوس والواقع ....
و :
كَمْ حيواناً صنعتَ لحصاةِ الحبيبةِ المتدحرجةِ من تلالِ السُّرعةِ؟
السُّرعةِ العاليةِ ذاتِ الشَّعرِ الأشقرِ وغصونِ التتويجِ القيصرية
السُّرعةِ الممهورة بتواقيع المباني والساعات ......

" كما قُلتَ في نصك : سُرَّة " الذي كتبته قبل تسعة أكتوبرات من الآن .. أكتوبر 1998 "
نصار

عبد العزيز بركة ساكن
24-12-2006, 10:25 AM
كنت تُعني يا نصار بهذا العطش المر الذي راوغ روحي و انا أخرج من رسالتك إلي الواقع

كنت تُعني بالحياة و هي تسري في شُريان االكاتب: إشراق و أنا و محمد،
كنت تٌعني بالنهر وهو كالبنت : القاهرة ، ميدان روكسي ، الغربة و السفر،

رسالتك في إشراق ، أو شعرك من أجلك أراه تميمة تقي بها نفسك من المنفي،
و لا،
يقيك منه إلا طير الغابات الأكثر زرقة، إلا القطار: أقصد شيطان المسافات، الذي يدهشها.

طوبي للمبعدين: سيكتبون ،
عالم عباس ، إبراهيم إسحق،عصام عيسي رجب،محد الحاج : لم يفدهم طوطم الكتابة ، لم يفدهم حجاب المكان،
أفادهم طائر الغاب الأزرق ، إبن السماء الحديدي، أتعرفه؟؟؟؟

رسائلك إلي إشراق ، عالم شعري بسيط، عميق، ثري و مجنون: أشبه بجلباب الصوفي البوذي البرتقالي،أشبه بالهواء.
أنت الآن أزهي ،
أنت الآن أبهي و أنقي،
انت الآن واضح ،
إذا كيف لي أحتمل ألا أري وجهك و جهها هنا في المكان و الزمان : الآلة.

شكرا للبهاء الذي أضفيت.

بنت النيل
24-12-2006, 12:19 PM
مدخل ثاني

صديقي نصار

مابين تلك وهذه سيرة تفاصليها .. لتنسجك ... أو لتنسجنا من حنايا ذاكرتك

فتكتب

الرسائل هي سيرتنا الذاتية الوحيدة الصادقة في ظل واقعٍ مهشم وخائفٍ ومقموعٍ ووجل، لا يحتفي بكتابة السيرة الذاتية كعمل أدبي

وتواصل (هذه) مابدأته ( تلك )

الرسائل
هي خيطٌ من سيرتنا
إشعاعٌ من ذاكرتنا وصداقاتنا وعلاقتنا واصواتنا التي لا تحتملها سوى الرسائل
الرسائل باب من أبواب الكتابة
عبرها
دائماً يطرق الكائن بريقاً من روحهِ في أقصى تجليات صدقها

وتبدأ (تلك ) السيرة

إنها الرسائل تفتح صهيل الذاكرة والذات ....
تفتح النوافذ المغلقة وأنهار السيرة الراكدة ...

حتي إذاما لاح تساؤل في أفق (هذه )

هل أبدو انني أؤرخُ لبدايةٍ نسجت حنينها من حالة حنين شبيهة؟
أم أؤرخ لضوء انفجرَ من قناديل الغيب وظلّ مشعاً ؟
أم هو حالة وفاء للرسالة الأولى التي ثقبت جدار المتاهةِ وسقت تربتَهُ بعذوبةِ المطر؟

كانت( تلك) تحمل في طياتها ملامح من أجوبة


الرسائل، أجزاء من سيرة طويلة، يجب نمسك بخيوطها وخرائط روحها.

فننساب مع سيرة الحنين هذه

قبس من طفولتك

وأذكر من المشاهد السابقة لهطول المطر سعادتنا حينما يُنادى علينا نحن الأطفال ليُحضر كل واحد منا إناء ملئ بحبوب الذرة اليابسة أو الليِّنة أو اللوبيا أو الفاصوليا وتخلط وتطهى جميعاً في قِدْرٍ ضخم مع الماء ولحم بهيمةٍ تُذبح خصيصاً لهذا الغرض، بمثابة نداء كي يهطل المطر، يُمْتعنا جدا هذا الطقس الذي يتم في الشارع، تحت ظل شجرة حاج الصديق . وبحجم الإناء الذي أحضره الطفل يُمنح نصيبه من تلك الوجبة اللذيذة جداً بمغايرتها ومخالفتها للمألوف وطقس إعدادها النادر لنلتهمها بنهمٍ في الشارع ونعيد الإناء فارغاً للبيت .


ملامح من صباك

مدرسة النيل الأبيض الثانوية للأولاد، ككل المدارس الثانوية الداخلية كانت تبنى بعيداً عن المدن ببعض كيلومترات لذلك كانت رؤية وجه فتاة خلال أيام الإسبوع تمرُّ داخل المدرسة وان كان داخل عربة مدير المدرسة تمثل حدثاً كبيراً .....
للأسف مدرسة النيل الأبيض الثانوية تسكن ذاكرتي باحداث أليمة جداً، حيث اغتيل فيها الطالب محمد يوسف الذي كان يسبقني بعام في المدرسة المتوسطة وهو في سنته الأولى بهذه المدرسة الثانوية، أغتاله ليلاً احد زملائهِ ورمى جثتهُ في مجرى المياه القريب من المدرسة ليتم العثور عليه في ظهيرة اليوم التالي، وعندها تم إعتقال أبناء منطقته جميعاً

بعض من عذابات غربتك

تمر علينا عشرة أعوام ولم نلتقي، إنها سنوات حكم الإنقاذ بكل بؤسها وعذاباتها، زرعت صخرة الرحيل والهجرة والمنفى في كل بيت، حولت السودان إلى مستودع أحزان كبير، حولت السودان إلى مستعمرة تديرها عصابة حاقدة على المجتمع والناس، حيث غادرت أنت للقاهرة بكل ضجيجها وحياتها الصاخبة وحيوتها وربما إحباطاتها من زوايا أخرى وستيفن جوزيف ميان إلى القاهرة ثم أميركا وصار الهاتف صلة التواصل اليتيمة بيننا وأنا قبلكم غادرت الىالرياض،

حتي إذا كتب محمد الصادق الحاج

قبل أن أقع على رسالتك الجميلة هذي إلى صديقتنا الغالية إشراق، كنت في خُلْعَةٍ وهيلا بيلا وكنت كمولانا الحلاّج أكاد أسعى في أسواق نفسي صارخاً من ترحابي بك في روحي وفي كياني أن قد حظيت منك بكل ما لا يوصف من التنزيل، أكاد أذهب في آبار الدهر صارخاً: (أغيثوني من ليلَى)، فإذا بك تصرخها قبلي وإذا بنا أنت وأنا وإشراق معاً جئنا من أقصى المدينة نسعى في كل هذا الحب أصدقاء. ولكم أنا فخور يا صديقي ويا أخي بك، ولكم أنا فخور بإشراق.

وأتيت لتكتب

ويا له من مدخلٍ
ومُفتتحٍ
أشاعَ هواءً بارداً ولذيذاً في رُوحي
وأنت تُعبِّدين معي على هذه الأرض مجدَ الصَّداقةِ ومجدَ الرَّسائلِ
وانت جميلة حقاً كما قالتها اشراق مرّةً
وهي تبتهجُ بكِ صديقةً
وقد رأيتكِ من خلالها كأبهى ما تكون الإلفة والصَّداقة ...

ويكتب عبد العزيز بركة ساكن

كنت تُعني يا نصار بهذا العطش المر الذي راوغ روحي و انا أخرج من رسالتك إلي الواقع

كنت تُعني بالحياة و هي تسري في شُريان الكاتب: إشراق و أنا و محمد،

رأيتنا حين كتبت


الرسائل شبيهة الرياح .
الرسائل صهيل الذات وغابة الروح المفتوحة لكل الوحوش كي ترعى بسلام، كي تركض في دهاليز الداخل وتُخرج ما قالته العتمة وما نسجه الضوء وما اقترفته الذاكرة وما أنتجته المخيلة من نبوءات ...


فإذا هي سيرة الحنين تجمعنا و أخرين أعلم أنهم (كطيور الغابات) يتوقون لمعانقة ( ورقة طازجة ) سيأتون هنا كما أتيت واتي محمد وعبد العزيز وستأتي أشراق أيضاً


مشاكسة في طعن الذاكرة كي تستعيد ألقها
رصينة مفرداتها
ذكيةٌ في فتحِ شهيةِ الكتابة نحو أفق مختلف


مازلت ( مجذوبة ) لهذه ( الحضرة ).... لذا قد اعود


كل ودي

بنت النيل

نصار الحاج
24-12-2006, 05:40 PM
صديقي عبدالعزيز بركة ساكن

الذي على أرضكَ " ركَّتْ " كل الطيور
وهي ترى حرية الكتابة وجمالها تَنِزُّ من كل هذه الأمكنة وأصوات الذاكرة التي تسكنك .. أم هو طائر الغاب الأزرق ؟
فلتكن الحياة يا عزيز
هي العطش الذي يراوغ ارواحنا أبداً
وها انت ومحمد وإشراق وبنت النيل تسقون كل الشرايين
تعتنون بالانهار التي تصرخ في داخلنا جميعاً
تكتبون
تكتبون
تكتبون
وتبتهج الحياة بان هنالك آلهةٌ آخرين لا يحتمون بغيبِ القداسةِ لكنهم يجيدون مهارة الخلقِ، خلق تفاصيل الحياة الأكثر نزيفاً في نصوص أخرى وكائنات تمشي وتتناسل وتتعارك وتؤرخ وتصرخ وتقترح وتهدم وتبني كما رأيت في نص " العاشق " ليلة البارحة وبقية النصوص التي هي كائنات اخرى تعيش في هذه الأرض ...
وهذا هو الشرك الاجمل
الذي ينسجُ هذه الصاداقات الفارهة في الحب والإنسانية
الذي يجمعنا هنا
الذي يجمعنا هناك
الذي يجعلنا نتعارف بكثافة
يجعلنا نتشابه في العطش
نتفق في ركضنا المستمر نحو براكين لم تنفجر بعد لنهئ لها ثقب الإنفجار

ولك ايضا يا عزيز سيرة لن تنتهي ...

عصام عيسى رجب
25-12-2006, 01:40 PM
ما لك يا نصّار تفتح علينا بوابات كلّ هذا الحنين دفعةً واحدةً ….. ترفّق بنا يا صديق، وأنت تستدعي الصبايا والأناشيد و الطيور و ….

شكراً إذاً لإشراق، التي أشعلت فيك، وفينا لا شك، كلَّ هذا الحنين …..

تذكرتك معك سِنيِّ الأولى، حين كنت في مدرسة حي البترول الإبتدائية، في عروس الرمال مدينة "الأُبيّض" …. كان ذا في بداية السبعينيات "شُفتّ الواحد بقى عجوز قُدر كيف؟!" …. كانت المدرسة التي ندرس بها مختلطة اختلاطاً مِن نوع خاص …. كانت البنات تدرس في الفترة الصباحية حتى الظُهر، و كنّا نحن الأولاد ندرس في الفترة ما بعد الظهر …. كنّا نلتقي: نحنُ قادمين وهنَّ رائحات …. لا أدري مِن هو صاحب تلك الفكرة الفصلية الباكِرة، ربَما كان أباً لإحدى الفاتنات الصغيرات، فخشي عليها من نظراتنا الحمراء بقدرِ ما تسمِح بها براءتُنا في ذلك الزمان الغض …. قطعاً أننا لم نكن "جارحين كالصقور" كما وصف صلاح عبد الصبور النّاسَ في بلاده، لكن ربّما ظنّ الكِبار أننا مشروع طيور جارحة لابد مِن تقليم أفكارِها ورغباتِها باكِراً …..

كيف اغتال طالبٌ زميله في ذلك الزمن الذي لا أراه إلا والِغاً في الخضرة حتى جذوره، مِن أين إذاً تسلّل إليه خيط الدم ذاك ….؟! ووضعت نفسي مكان محمد أحمد الشيخ، فما رأيتُني إلا مواجهاً قدره في التداعي …. صدِّقني يا صديق، لن تخْبر أناشيدنا كُنْهَ الإنسان بهابيله وقابيله حتّى ….

دعنا نستجير هنا بالنشيدا:

لا أحدْ
يا غريبَ الأناشيد
يفقِهُ اللغةَ – البحر
هَهْ … خفِّفْ مراميك
كيف تُشمِّرُ هذي الصّبيةُ
عن ساقِها
مالها والضلال البعيد ..؟!

ولكنّها تبقى حياةً يغلبُ فيها الحنينُ سِيرة الموت، وتغلب فيها سيرةُ الأخير سُمرةَ الحنين
و …. بينهما يمرقُ سهمُ النشيد …..

نصار الحاج
25-12-2006, 02:23 PM
بنت النيل
أيتها الصديقة التي أحفل برونقها هنا أيضاً
مُضئ جداً حُضوركِ
وهذه الالتقاطات التي سطعَ بها ( مدخلكِ الثاني )
وكيف أستطعتِ نسج جسور لم اعلمها
او ادرك ان الصلةَ قوية لهذا الحد
بحيث يتاكد انهما من سلالةٍ واحدة
وها علي يديك يحدث ذلك
وبقرأءتك – المقارنة – يتحقق هذا
صدقيني :
وقفتُ / أمام رصدك / مذهولاً وغارقاً في الفرح الممتد إلى أقصى جهاتِ القلب
يا لكِ من صبورةٍ وماهرةٍ في رصدِ نبضِ الحياة
وأنت تمسكين بالبؤر الأشدَّ لمعاناً وصلةً بعطشِ الروح وألقِ الرسائل
أراكِ كيف التقطتِ ملامح من طفولتي
واحداثاً من صباي
وكيف أن البداية كانت هنااااك لتستمر هنا
لتلتقطين الاسئلة من هنا وتؤشرين على الإجابات هناك
وسيرة الغياب الطويلة
وانتِ
ومحمد
وعبدالعزيز
وعصام
وإشراق التي هي الآن تُشاركني الصَّحراء
حيث الآن تنفتح بوابات العالم كلها لتعانق الوجوه المتلهفةِ ثرى مكة
إشراق قريبة من الكعبة
وأنا أبْعُد عنها قرابة الألف كيلومتر .....
وها انا اكتب لكِ هذا هاتفني جميل آخر : عصام عيسى رجب
وقلنا وقرانا وحكينا وشاغبني قليلاً
إذ ما اجمل الضحكات حين تكون نقيةً من اعماقِ الروح .....

يا صديقتي سأظلُ أردِدُ معكِ :
" إذاً هي سيرة الحنين
تجمعنا وآخرين ... "
لنرتلَ معاً اناشيد الضوء على حدائق الألفة التي أثمرت كل هذه الفاكهة
حدائق الإلفة التي استدرجت كل الأمطارِ لينابيعها ...
ويا له من طقس صوفي باهر تكونت حلقاته هنا ..
وانا مثلكم منجذب على حضرتكم .... مبتهج بكم جداً واشتاقُ لكم .

نصار

ويا عصام لك عودة تُشبهكَ ..

نصار الحاج
26-12-2006, 04:05 PM
يا صديقي عصام :
تسألني : مالك يا نصار تفتح علينا بوابات كل هذا الحنين دفعة واحدة ... ؟ "

" تُرى هل صدَّقوك
هناك ..
حين قلت لهم
انَّ خمسةَ أناشيد
نامت ليلتها على سريرك
عاريةً كما ولدتها الانهار
تُسقيك حليبها
وتغسلُك بالقبلات
وتسافرُ في جسدك
حتى تدوخ المسافات ....
هزّوا كؤوسهم .. أليس كذلك؟
وقالوا مُغنٍ وقد مسَّهُ الشِّعر
ولم ينته بعد من حفلهِ الاخير ..
جيِّد .. إضحك عليهم كثيرا
وقُلْ لهم /
أنا فقط انتظرُ
جوقةَ الصبايا والعاشقين
وسأجعلكم ترقصون على ساقٍ واحدة . ..... " قصيدة حَفلَة / عصام عيسى رجب ".

عصام عيسى رجب
وما ادراك ما سيرة عصام
واحد من اجمل الرفاق في حياتي
كل يوم نحكي
كل يوم نتحاور
كل يوم نؤشر على ما يبدو لنا هنا وهناك

أليست هذه الدروب جميلة يا عصام ان تدرس انت في مدرسة حي البترول الابتدائية بعروس الرمال " مدينة الأبيض " هناك في شمال كردفان وأدرس انا في مدرسة مبروكة الإبتدائية بجزيرة أم جر هنااااك بالنيل الأبيض ولكل منا وقائعه مع تلك التفاصيل وأسئلته .. لنسير الدرب هكذا حتى نلتقي في جامعةٍ واحدة وكلية واحدةٍ ونمرُّ بذات المدرجات ويكون لنا أصدقاء مشتركين وصديقات مشتركات وذاكرة مشتركة ونقيم بعيداً في أرض واحدة ومدينة واحدة وايضا هذه الأسافير تجمعنا ..

يا صديقي
اعرف انك إلهٌ تعجنُ خلائق من الرسائل
يوماً ما ستذهل بها العالم
سينهمرُ منكَ بريق الرسائل في عمل أو اعمال إبداعية لا تشبه غيرها
هل أذكرهم واحداً .. واحدا .. وربما واحدة واحدةً
وحتماً هناك مفاجآت اخرى وهناك فاتنات مختبئات لهنَّ في الحياة سيرة تخلق صورتها في الكتابة...
وانا اشد الناس إقتراباً من هذا واعرف كيف هذا المشروع يتخلق لديك لذلك أشدهم قلقاً ورغبة في إنفجار بركانك هذا برسائل مختلفة ...

ولهذا يا عصام " نفتح بوابات الحنين دفعة واحدةً .. نستدعي الصبايا والأناشيد والطيور .... " وإشراق التي سألتُكَ عنها ذلكَ المساء حينما كنا : أحدنا خارج من مكتبة جرير في شارع العليا العام والآخر داخل إليها، فقلت لي خيطاً من روحها الخضراء ...
و:
ألم تقل يا صديقي في مجتزأ من " قصيدة " :
حين اكتب القصيدة
اتَنَهّدُ مثل امرأةٍ
رشقتْ نجمتها في البعيد واستدارت .. "

وربما تضحك علي يا عصام وتقول ماله نصار يُغنِّي هكذا هذه الأيام هل حدثت له رِدَّة ؟ حينما تقرأ هذا الغناء الذي كتبته قبل أيام :

بعِيداً
بعِيداً
تطِيرُ العَصَافِيرُ
تُغَادِرُ بَرْدَ الشِّتَاء
تُعانِقُ صمتَ الفراغِ
وتَمْشِي لآخرِ سقفٍ
تُلامسُ ظِلَّ السَّماء
تَسيرُ هُناكَ
تُداعبُ غيمَ الرّحيلِ
وتكتبُ نهرَ الحنينِ
تُراقبُ سِحرَ المساء
تحطُّ الرِّحالَ بأرضِ الزروعِ
وتبني بيوتاً
تلونُ زهرَ الفضاء
تطيرُ كثيراً
تغيب طويلاً
تعودُ كأيَِ رياحٍ تقودُ صهيلَ الغِنَاء
تنامُ أخيراً
بعشٍ صغيرٍ
تفرِّخُ زُغْبَاً صِغَاراً لأجلِ السَّماء .

ومعك اوقِّعُ معكَ برسول الشعر الجميل : نزيه أبوعفش

ندفع اليأس بالأغنيات
ونُداري كآبتنا
بالجميل من الكلمات
ونحب على قدرِ ما نستطيعُ الحياةْ .

نصار

بله محمد الفاضل
27-12-2006, 01:37 PM
سأُقيم هنا إن (طبزت) عين الغياب

يا للبهاء،،،



إذن فقد جئت يا نصار بعد أن غافلت الغياب
دعني أغرق في وارف بهجتي بحضورك هنا
ولتمتد المساحات بيننا إلفة ومحبة

تحية لإشراق التي أثمرت كل هذا وما يعتمل ولا تقدر الحروف في فورانها بالروحِ -دعك عن البياضِ- أن تقبضه...

فلها من الحب أعذبه صديقةٌ كخيالٍ جامِحٍ

ولك السحر،،،

بله

بنت النيل
13-01-2007, 08:57 AM
مازالت سيرة الحنين هذه تبحث عن إشراق صبح يذيدها بهاء
http://sudaniyat.net/upload/uploading/folower11.jpg

Ishrag Dirar
13-01-2007, 01:18 PM
فاتحة :
بدأنا وانت حبيبي
وفي البدء كان الحبيب ملاكا
وكنا ، فصرنا حبيبين،
صرنا ملاكين ،
حتى اذا ما التحمنا أنفلقنا، فمن كان منا البداية عاد بداية

"عالم عباس "

نزيف الولد علي سرير الورقة البيضاء......

الولد ساخنا ...
يحلم بالنزيف علي سرير الورقة البيضاء
راقدا على حافة الرصيف يكتب سيرته الوعرة
مخفورا باصدقائه الجدد
وملائكة في الطرف الآخر من سجدة الوقت
يسكبون أحبار النهاية
على ورق صقلته ألواح الغياب المديدة ...
"نصّار الحاج"

أعتراف :
أتعرف ؟
ان الذي في الفؤاد اليك،
كمسبحة تنظم الورد
مليون حبة شوق رزين ، تطقطق ،
تحفر لليل منفى؟

"عالم عباس"


أضاءة :
"أني أخط هذه الصفحات صورة من الزمن الفاني تصوّر خطفة البرق التي خطرت في سماء العمر من أبتسامة ملتهبة كانت سيّالة بكهربائها . وان في القلم لشيئا ألهيا يدفع الموت والنسيان عن المعاني التي تكتب الي أجل طويل ..... كأن القلم ينتزعها من الانسان الذي هو قطعة من الفناء ليبعد الفناء عنها ..."
"مصطفي صادق الرفاعي_ رسائل الاحزان"

مدخل أخضر :

في رسالة مخضرة سابقة
فرشّت لي اراضها يانصار عشبا بهذه الاستهلالة

( ان الروح تمجد ساكنيها
و ان روح الكتابة " ستظل مضيئة بهم أبداً "
وأن
الصوت الذي يفتحُ روح الحب لن يصمت.....
وقلت لي :" هكذا هو العشق السماوي / كما هو يزهر في هذه الكتابة.."

يزهر في التفاصيل الوافرة في كتاباتك الخضراء
يمشي على قدمين ساحرتين في إيقاظ العالم
وإضاءة العتمة بفوانيس الحنان الرشيقة )



وهاانتذا يانصار ياصديقي تعاود من جديد فتح متاريس القلب المغلقة علي اصوات و حكايات ...واغان وذكريات
كثيرة .. وكثيرة
اراك تبذل لي الخضرة في طريق مفروش بكلماتك الوارفة
خضرة مملؤة بتفاصيل حياتي وحياتك وحياة الآخرين والاخريات
كما اشرت...
تفاصيل غزيرة.. ممهورة بحكايا المراهقة حينما كنا (بنات الناظر) ...وكان الطلبة يشاكسوننا ويرسلون لنا الرسائل ...وكنتم تلاميذ صغار مشاغبين ...
حيوات زاخرات بنبض اخضر وعشق يانع لمدن .. لاشخاص لنساء لرجال... لمعلمين
لمعلمات .. لسمية الجوخ "رحمها الله" حينما تصدح ( رحلتي بعيدة ياسارة ...)

سفر طووووويل وطويل وجميل ومشاوير
مدن وطرقات مرصوفة بالاصدقاء والاحباب
سنار
رفاعة
الدويم
مدني
كوستي
ودنمر
الدرادر ...
مبروكة
بخت الرضا
عطبرة
و
..
و
و....

بين الفصول الدراسية .. الجمعيات الادبية
جامعة الخرطوم
الداخليات
المكتبات ...
المنتديات ...
الليالي الشعرية
معارض الكتب
محمد الامين ...
ذات الشجون
وردي
المظاهرات
ورديات الشرطة وحكايات الليل ...

هي قداسة اذن تعيش بيننا وتنتمي الي اصوات حياتنا تتحول من ذكرى احملها وتحملها في صدرك الي
اصوات عديدة مشتركة
الي جزر من الحب والحنان والعشق
الي تفاصيل شوق لا ينتهي

مدخل ثاني :

قلت لي ايضا في رسالة سابقة ان الحب الصديق الذي بيننا سيظل ..

كما المطر يسيل بهدوء نبيل....."

"سيظل كما ضحكات النهار والليل
يذكرنا دائما
بجنون الفجر وتسكع الطرقات
بمقاعد السينما وزوايا المقاهي
ساكناً في أقصى رنينها وحياتها....."



قلت لي ايضا يانصار في كتاب اخضر آخر انني بكتابتي
.......
(تكشفين حياة الروح،
تكشفين حياة الأنثى،
تكشفين حياة الجسد إذ يصل إلى إجاباته الأزلية،
إجاباته المتمردة على التفسير المادي لهيئة الأشياء / العابرة لأماكن الإنسانية المتجددة، التي تنفذ إلى ما يشبه الخيال، إلى ما يشبه الأمنيات الشاهقة، كما تقولين
انت يااشراق في مقطع من خطابك : " كأن تكون الآن، اللحظة أمامي وتحتويني .. أن أمد يدي إليك أتحسسك ولا يهرب الخيال مني كما يهرب الصوت اثر إنهاء المكالمة "
هي ردم الهوة الفاصلة بين الحقيقة والخيال، هي الشعور بان الكلام أقل من أصوات الروح والحياة، لذلك ستظل الحياة هي الراسخة حد فناء الكائنات ويظل العشق والحب مفاتيح لا تخيب أبداً ....
اشراق
هكذا تفتحين صوتاً عالياً
من سرد الذات / سرد الكتابة حينما تعنى بالإمساك والتقاط نبض الحياة، كيفما كان، عبر الواقع أو عبر الخيال، عبر تجاربنا الشخصية أو عبر تجارب غيرنا، عبر تجارب ممكنة أو تجارب متخيلة، عبر تبني حكاياتنا أو تبني حكايات الآخرين طالما كل هذه التفاصيل تشكل وجه الحياة الأكثر بهاءً وبريقاً وإنسانية...)

الم تكشف حياة ارواحنا انت الآن ؟
.. وانت تطلق طيور غاباتك المسكونة بالحرية
صوب خضرتي .. ؟
فتتأرجحا معا في سرابيل الصوفية
لتنتزع كل من الاخرى امزجة الحنين والشوق
لتجرها في طرقات تخصك وتخصني
لتوقظ الصامت فيها..؟

سياحة في فضاء الكلم:

نصار
دائما ما تبلل بكلماتك وجودي بموسيقي الذكريات المشتركة
وتوهج روحي بشغف يجتاح الحنايا لايام تسكن في حدقات المدن التي نعرف
تأخذني الي هناك حيث الحنين الذي لا ينقضي
لصوت طفولتي .....
وما خلفت .... ذات مساء ... مجهش بالسفر (كما تقول ) لاصعد الي قمم من الحكايات معك
نفتش معا عن جيوب تفاصيل.. لحياة مشتركة تركناها ذات سفر
كم تزدحم الخواطر بحلقي .. كم تتدافع الايام ترقب ان اكتبها بسيرة العشق التي بداتها يانصار .. احتاج الي مزيد من حبر الصبر واوراق الوقت حتى اكتبها سيرة تشبه الضحك الذي نعرف..!

قالت غادة السمان محاولة ان تفي بوعد قطعته الي رجل تحبه .."ان نشرها لرسائله هو فعل لرفض الخضوع لزمن الغبار الذي يتكدس في الحناجر ، عصر التراجع صوب اوكار تزوير المشاعر البشرية الجائعة ابدا الي حرية لا تؤذي.. فللرسالة سحر ابيض يتحول فيها المرء الي رقعة ملساء نقية اسمها الورق .. وتخط الروح فوقها رموز الصدق....."
اليس هذا ما احسست به يانصار وانت "تشتاق لورقة طازجة" ..لتسكب فيها بعض دم الاخوة والمحبة والصداقة ...؟؟"
فالرسائل تظل ياصديقي جموحا ابديا الي اهراق دم الذكري قرابين للوفاء .. ولا اظن ان شهيتنا الي لبوس الحروف المقدسة سوف ينقضي .. بل ستزيده "غابات عشقنا" " وطيور غاباتنا " تأججا وسطوعا


قداسة:
دلفت في رسالتك الي بوابة من القداسة لا استطيع الا الصلاة امامها
بوابة شعر العالم ... بوابة الشعر المرتل عند الفجر وساعة السحر
وكما تعلم صديقي ومنذ وعيت " ماري وامبوي" وانا تتاجج نيران كلمات العالم بين عروقي كما النبض
اظل احتلبها كلما فاجائني شوق.. عشق او حنين
فهي محجتي
واظل كما يقول الاستاذ :
" أخرج من مسام جسدي كما البخار أقتفي القصيد ..
بين رعشة تبددت ودهشة تمددت على الرموش ..."
,ساظل كما يقول ..
"أفتش الجديد في القصيد ، ذاك دابي القديم .."
فدروب شعره يهطل فيها المسيح ..


اصدقاؤنا :
صديقنا عصام رجب.. كم كان يدهشني دائما ان شقيقه أحمد رجب "زميلي" كان جامحا مشاغبا قلقا كما الازرق ابان الدميرة .. بعكس عصام الذي لا تري الا الابتسامة تصبغ وجهه والهدوء يتسرب من بين ملامحه والسكينة تحفه كما الابيض .... يحدثك فترى المعرفة تتقافز من بين الكلمات بتواضع جمّ .. وادب وحياء أحسده كثيرا عليهما ... ولكنهما يلتقيان في مقرن محبتي ...
هل اخبرتك ان عصام حينما اهداني "الخروج قبل الاخير" كتب لي :
كوني أذن احد أصدقائي الالق
الذين اذا مال القلب للسقوط
ذكروه سيرة في الضياء فأتئد .....)؟؟
فانا ومنذها أحاول ان أكونهم ....!
وحبيبنا محمد الصادق... كم حدثتني عنه وعن عناءات مدينة المعز .. حاولت ان ألتقيه في طرقات القراءة بها ولكن تقاطعت ازمنتنا ولم تفي الايام بوعدها بلقائه الا في أحضان الخرطوم ..فكان ان أقمنا النهار : أن حي على الكلام المباح ، عرفني برفيقه ناجي البدوي فكانا نجوم صغيرة براقّة في سماء الخرطوم المعفّر بالتراب .....
.وصديقتنا روضة الحاج ..حدثتنا كثيرا عن قلبها واعترافات سواحله ...
وآخرين
وآخريات
كانت لنا مشاوير طويلة قطعناها معهم ونحن نخط سيرة الكتابة الصديقة


خاتمة :
جئت من جزيرة المطر
أسائل البكاء عن صديقه القديم
عن جلسة رصينة
بصحبة الحبيبة المأهولة انتظار
عن زماني الذي يجئ
وجدته معبأ بوجهها المغسول في جسارة المطر ..
"نصّار الحاج"

..
.
..
.

نصار الحاج
14-01-2007, 05:56 PM
يا صديقي بله
الشاعر النقي
المليئة ضحكتهِ بالشعر ومحبةِ الناس
يا صديقاً رائعاً وجميلاً – رغم انك وصفتنا بالاصدقاء السيئين انا وعالم وناهدة دوغان وآخرين – لكنا نحبك ...
كان ذلك في مدارتك المحمومة،
ذاك النشيد – الملحمة المختلف في حساسيته ورؤيته
في الكتابةِ عبر مفاتيح اطلقتها من اشخاص اصدقاء،
لكنك عبرهم دخلت في براكين لا محدودة من أسفار الحياة،
كتبت بحريتك وتمردك وانفلاتك الخاص في اجواء أردت لتلك النصوص ان تقولها،
ان تغني بها وتذهب بها إلى تقاطعات الأصدقاء بروح إنسانية مشعة ورائعة،
بفاتحة مجنونة ومختلفة وهي ما وسمتنا فيها بلقب : الاصدقاء السيئين ، لكنك قلت عنا من الجمال ما اخجلنا حد التلعثم ...

وها انت هنا
وما اجمل أن تقيم معنا وتفركَ عين الغياب بمسامير الحضور المزهر
ونحن هنا
نقيمُ كرنفالاً لإشراق وهي تمجّد دائماً حياة الحرف وحرف الحياة
توزِّعُ اشراقها على كل الناس
وكلماتها الندية تنزل مطراً رائعاً على كل الناس

ومعكَ أقول :
فلها من الحب أعذبه .. صديقة كخيال جامح.

ولك انت يا بله روحاً تتشرَّد معكَ بكل اناقة روحك وصوتك وحبك الهائل للناس.

نصار الحاج
14-01-2007, 05:58 PM
أيتها الصديقة الرائعة " بنت النيل "
يا صديقةً ظلَّت تُشعل معي القناديل هنا
نضئ الممرات والدروب
نلوِّن سيرة الحنين
نفتح الهوامش على كل التفاسير الشيِّقةِ
نرصف الطرقات بشوقٍ يفتحُ ذراعيهِ لكل الطيور العاشقة للحرية الأبدية
ونمسك قمراً
وراء قمر
ونجماً وراء نجم
وقنديلا
بعد قنديل
كي تظلّ ساحة الفضاء نقية وكاشفة للمعابر التي تقود إشراق إلى هنا ...
التي تقود الكتابة إلى وجهها الأكثر إلفة ورحا وجمالا إلى أرض التدوين
وهاهي اشراق اتت يا بنت النيل
تطرق الأرض كعهدها دائماً بانغامٍ لا تعرف التردد
ولا تُضللها الظلال المتوارثة من خجل العالم التي اشرتِ لها انت في اول مدخلٍ لك ...
وكم بهجتي بك عالية وانت هنا
ولتظلي معنا ايتها الصديقة الجميلة
نقود سيرة الحنين إلى جنةِ الصداقةِ المقدسة ...

عصام عيسى رجب
16-01-2007, 04:21 PM
"الحاج" نصّار الحاج

تقبّل الله يا صديقي مِنك ومِن إشراق و .....

وها أنت كجميلِ عهدك تعكس سهم القصيدة،
نحتفي بك فتأبى إلا أن ترد الاحتفاء بأجمل منه ......
نحن الآن في حضرةِ نشيدك البهي
فأنشدنا يا رعاك الله .....

ويا إشراق ....

حجاً مبروراً وسعياً مشكوراً وعوداً جميلا

إذاً فقد أخضرّت بك الصحراء وراء ظهورنا التي تلفّتَتْ إليك من هناك، مِن "مسقط"، وآهِ من "مسقط"، مدينةٍ في حالِ جمالها و ..... هي لا شك من المدن التي عناها "الطيب صالح" في "موسم هجرته ...." حين كتب: ثَمّةَ مدنٍ لابد أن تُزار ....." أجل، و "مسقط" مِن أولاهنّْ ....

وهل أتاكِ نبأ تلفُّتنا:

وتلفَّتَتْ عيني فمُذْ خفيتْ ...... عني الدِّيارُ تلفَّتَ القلبُ

هو ذا يا إشراق، ويا ناصّار و شريفنا الرَّضي .....

عصام عيسى رجب
17-01-2007, 04:25 PM
الحبيب عبد العزيز بركة ساكن

المحبّةُ لك .... ومعليش جِدّاً ما قلنا ليك حتى مرحب بيك في سودانيات، لا عليك، هو جنون البشر لا البقر ...!!!

لي عودٌ إليك لا شك، ذكرك إبراهيم إسحق بالخير كثيراً، وقال فيك ما يسرُّ خاطرك ..... أظنك قرأت مراجعته لمجموعتكم الجماعية الأولى دروب جديدة ....

معنا هنا عصام محمد عبد الله، يبعد نحو ألف كيلو متر ....!!! ولكنّ الهواتف و الإيميلات "تقصّر المسافات كثيرا ...." هو كما تدري واحد مِن مُريديك في الأرض، وهم كُثرُ ....

نصار الحاج
17-01-2007, 05:29 PM
اشراق
علامات كثيرة
زرعت ازهارها في هذه السيرة التي كتبتيها
في هذا الضوء الذي سكبتِ بلُّورَهُ كطيرٍ من طيورِ الغابات

ما بين رحلتكِ في البعيد وفي الحاضر وآمال المستقبل الأكثر أشراقاً
وبين حفريات الكتابة إذ تكون صوتنا
تشتعل أرضٌ تخصنا بحياةٍ متجددة وحكايات مفتوحة على الجهات كلها
إنها الكتابة حين تخلق أفقاً نقياً لحياةٍ تشبه ألق الكتابة . الكتابة على إطلاقها.
كتابة عالم وانت تفتحين بها أبواب البياض الصامت، إذ يقول عالم عباس:
بدانا وانت حبيبي
وفي البدء كان الحبيب ملاكاً
وكنا فصرنا حبيبين
صرنا ملاكين .... "
إنه عبور الشعر إلى أفق يصهرُ الكائنات في نسيجٍ راقٍ، نسيج يتخلصُ من أثقال الكون برهاناته المتحركة كالرمال إلى صيرورةٍ تعلو وتسمو إلى حيث الملاك هو رمز النقاء وايضاً يقال ان الأطفال كلالملائكة ويقال " العروس فوقا الملايكة " . هكذا عالم صعدَ بسيرة الحب، خلّصها من كل شائبة وأرتقى بها إلى هناك لتظلّ إلى الأبد جميلة ونقية وبهية ...
وهكذا انت تعرفين أي تكمن الأسرار المقدسة لتجعل الواقع مكشوفاً على روحٍ تستمد ألَقَهَا من بريقِ أنهار الجنة ..
وهكذا تفتحين أفق السيرة على حكايات جديدة
واماكن جديدة
وعلامات جديدة ..
تأتين على سيرة الراحلة " سمية الجوخ " التي تركت خلفها سيرة رائعة من الجمال والإنسانية، تلك الفتاة التي لم ألتقيها، لكن سيرتها وهي طالبة في المدرسة الثانوية ربما قبل عشرين عاماً او يزيد كانت تشعُّ في الامكنة والأرواح، كنت أسمع عنها من طلاب وطالبات القرية الذين يدرسون بمدينة الدويم كصوت غنائي ساحر وفريد وكرهان للفوز في مسابقات الدورة المدرسية وربما سمعت صوتها مرةً في المذياع إبان منافسات الدورة المدرسية حينما كانت بالفعل عملاً ثقافيا ضخماً ورصيناً يقدم للساحة الثقافية والابداعية والإجتماعية مبدعين لمستقبل أكثر وعياً وجمالاً، كانت سمية الجوخ من هذه الأجيال التي عطرت امسيات تلك السنوات بروح الحياة التي لا تعرف البؤس والالام والاحزان لترحل في السنوات القريبة الماضية وتترك خلفها أحزاناً كبيرة على رحيلها، وأذكر كيف ان الشبكة العنكبوتية أحتضنت المراثي واحزان الناس وعزاءهم على رحيلها المبكر وعلى إنسانيتها وروحها التي تركت هذا الكون والكل يريدها زهرةً كما هي ووردة كما هي واماً وإنسانة رائعة كما هي ..
وها انت يا إشراق درست وعاصرت وعشت مع " سمية الجوخ " وهي الطالبة المبدعة التي كانت يحني الكل هامته لها إعجاباً ومحبةً فما بالك برفيقاتها في في تلك السنوات التي كانت فيها الحياة مضيئة في كل شئ ..
وتمرينَ على مدنٍ كثيرة
سنار التي عبرت بها مرةً واحدة بالبص وانا مسافر لمدينة كوستي . أذكر كان بإمكاني ان أسافر من ام درمان مباشرة لكوستي عن طريق الدويم واصل في ساعات قليلة، لكن اخترت ان اسافر لكوستي عن طريق الخرطوم مدني سنار كوستي حتى امر بهذه المدن وأراها، حتي امر بكل ملامح هذا الطريق وأتامله وقد كانذلك، تحركت من الصباح ووصلت كوستي آخر الليل . في ذات الامسية حينما وصلت إلى المدرسة وصل رفاق لنا بالمدرسة قادمين من كردفان وكانوا في حالة من الذهول أن زميلنا " علي " الذين كان بعدنا بعام قد سقط من سطح القطار وهو نائم في عزِّ الليل وطبعا لم ولن يتوقف القطار وهم لا يعلمون ما جرى له، لكن في ظهيرة اليوم التالي حضر على إلى المدرسة سليماً بعد أن توقف له أحد اللواري القادمة لمدينة كوستي . ومن سنار جمعتني الدراسة الثانوية بأصدقاء رائعين منهم آدم محمد اسماعيل الشاعر والكاتب والاعلامي الجميل حينما كنا بالثانوية وقد فاز بجائزة الالقاء الشعري على نطاق السودان في الدورة المدرسية (الـ 11 )، وذهب في منحة للكويت ودرس هندسة البترول وفي سنته الاولى أرسل لي خطاباً قال لي فيه: انني اكتب شيئاً منذ مغادرتي السودان لأنني لم أعثر بعد على الأنثى التي تفجر فيَّ الكتابة وانت تعرف يا صديقي ان المرأة هي ينبوع الشعر والكتابة لدي، هكذا قال ووقتها كنا لتونا نطرق ابواب الدراسة الجامعية، كان هو بالكويت وانا بالسودان، ظللنا نلتقي حين عودته في الاجازات ويزورنا بالبيت او يقضي معنا بعض الايام بداخلية الحلة الجديدة في معهد الكليات التنكنولوجية وكان كما هو، لكن منذ غزو صدام للكويت انقطعت اخباره عني، مع اني اطمانيت على سلامته من اصدقاء مشتركين وعلمت انه تدين ولم يعد يؤمن بسيرة الشعر وحكاياته وما زلت أثق انه سيكون في كل حالاته انسانا رائعاً وجميلاً وصديقاً وفياً.
رفاعة، رايتها من غرب النيل فقط، لكنها ايضا جمعتني الدراسة الثانوية باصدقاء رائعين منها، وجمعتني الحياة باصدقاء وصديقات آخرين منها لهم من الجمال ما يكفي العالم . من ميزة وجماليات المدارس الثانوية في الأقاليم وحتى نهاية الثمانينات كانت تضم طلاباً من كل انحاء السودان، كان بالمدرسة معنا طلاب من جوبا وطلاب من نيالا والجنينة وأبوكرشولا ومن عبري وأم جر والقضارف والنهود والدرادر - التي اتيتِ على سيرتها ايضا يا اشراق - ومن المناقل وود الماجدي والكاسنجر والجبلين وكركوج والدمازين، والمتمة والهلبة وام سيالة والكريمت وجودة التي منها سليمان جودة الذي كان يحكي لنا حكايات عنبر جودة الموجعة وكيف قُتل المزارعين اختناقا في مستودع من الزنك وكيف كانت حالة الموت تتسرب إلى ارواحهم بطيئاً بطيئاً وهم يتبادلون محاولات التنفس عبر ثقوب المسامير الضيقة في جدار الزنك، وكنا من وقت لآخر نذهب معه لزيارة المقبرة الجماعية التي دفنوا بها بأطراف كوستي . هل تصدقي يا اشراق كل هذه المدن والقرى وغيرها كنا في فصل واحد فقط.
مدني نمت بها ليلة إذ ذهبت برفقة صديقي وإبن عمتي محمد حسب الله إذ كان على ما أذكر ذهب هناك لتسويق قطع غيار سيارات الدكتور الآن في العلوم الإسلامية والذي كان يدرس بالجامعات اليمنية وعاد خلال هذا العام للسودان .
ودنمر والدويم والدرادر ومبروكة وبخت الرضا هي علامات في سيرة النيل الابيض الأحاديث حولها لن تنتهي ..
أما عطبرة فلها أكثر من سيرةٍ، ذهبت لها منتصف التسعينات – ربما العام 1994 – في مهمة عمل إعلامية تتعلق بالشرطة، كنت برتبة النقيب شرطة وكان معي صديقي ورئيسي في العمل وإبن عطبرة المقدم وقتها كمال حسين على واحد من اجمل الناس وأروعهم وكان معنا المصور التلفزيوني الرائع والساخر عباس سليمان، اظنه الآن من كبار المصورين وبعد مغادرتي السودان في العام 1995 كنت قد قرات في جريدة الشرق الاوسط انه اعتقل ضمن محاولة انقلابية ما ضمن المحالولات العديدة التي جرت لتغيير هذا الوضع البشع الذي انتجته الانقاذ والاسلاميين، لكن افرج عنه واعيد للعمل وللاسف لا اعرف أخباره الآن وكان معنا في هذه الرحلة مساعد المصور وقتها عاطف ... الآن أرى اسمه صار مصوراً اساسياً والسائق احمد، قضينا بعطبرة أياماص رائعة وجميلة جعلتني اعرف لماذا اهل عطبرة يحبون عطبرة وأظن كل من يزورها ويلتقي ناسها واهلها ويلامس ملامحها وتاريخها العظيم سيخرج منها وهو عاشق لها ..
وسيرة أخرى لعطبرة، سيرة يومٍ مختلف . سيرة يوم كان مليئاً بالفرح والحزن . كان مليئاً بالدموع والجمال . كان مليئاً بالصمت والكلام . سيرة يومٍ قريب من لحظتنا الراهنة، كان حاملا للاجابات وطارحا لاسئلة جديدة . سيرة يوم جعل المستحيلات كلها ممكنة، سيرة يوم كان ملحمة لسيرةٍ ستنفتح على افقها الاجمل بعده بايامٍ قليلة وقد كان . لتولد سيرة مدينة أخرى وحلمٍ آخر وضوءٍ آخر، إنها سيرة قصيدة طويلة وعطبرة محطة من محطاتها التي راكمت مفرداتها .
وقد قلت لكِ ان سيرة المدن لديك أطول من ان امسكَ بمفاتيحها وان تطأ أقدامي ترابها، لكن لنا منها سيل الحكايات التي تروينها ...
أما ورديات الشرطة والتي جئتِ على سيرتها يا اشراق فقد كنت احبها جداً رغم ارهاقها وتعبها وسهرها لكن هي كانت من أكثر الامسيات التي استطيع ان اقرأ فيها . الكثير جدا من الكتب قراتها على هامش تلك الورديات خاصة في القسم الاوسط ام درمان كان هنالك بعض الوقت يسود فيه الهدؤ بالقسم ويصبح من الممكن القراءة، اما حينما كنت اعمل بقسم شرطة امبدة عقب تخرجي من كلية الشرطة بقليل، حيث عملت قبلها لمدة شهر بقسم المدينة بحري، لم يكن ذلك ممكناً في قسم ام بدة، حقاً كان كل الليل لا تتوقف أقدام الناس كانما الناس هنا لا يعرفون النوم، كنا في قسم ام بدة منذ العصر يُجهز الضابط المناوب اوامر التشريح والارانيك ذات الصلة استعدادا لحالة قتل ربما تاتي بالليل في الكثير من الحالات. أذكر في مرّةٍ من المرات وكنت أقود قوة الشرطة في تغطية خارجية في أم بدة جنوب وكان الوقت على مشارف منتصف الليل فحضر لي بعض الاشخاص اثناء التغطية وأبلغوني بوجود شخص مرمي في الشارع ولا يعرفون هل هو ميت أم مغمى عليه، فذهبت للموقع الذي لم يكن بعيدا مني وقد وجدت الشخص ميت تماماً كما تشير حالته ولا يوجد عليه آثار ضرب او عنف واضحة، اتضح لاحقاً ان سبب الوفاة نتيجة تعاطيه جرعات زائدة من الكحول وبإخطار الضابط المناوب لمتابعة البلاغ وتكملة اجراءاته قال لي أنه الآن أمامه حالة قتل اخرى وصَلَتْه حالاً وقد كان ذلك الضابط هو زميلنا الملازم اول وقتها فلكس شارلس والذي تعلمت منه الكثير جدا في بداية عملي بالشرطة وقد كان ضابطاً متميزاً وهو ايضاً ترك الشرطة برتبة النقيب والآن مقيم بفرنسا هو وزوجته زميلتنا الملازم اول في ذلك الوقت آمنة يوسف وبعد كل هذه السنوات قد شاهدتهما العيد قبل الماضي في التلفزيون السوداني ضمن استطلاع في ايام العيد اجرى مع بعض السودانيين بفرنسا. إذن في ام بدة يمكن ان تمر بالضابط حادثتي قتل في ليلة واحدة بينما بعض الضباط في اماكن اخرى ربما لم تمر بهم جريمة قتل واحدة لسنوات طويلة، لذلك لم يكن ممكنا في مناوبات أم بدة القراءة، وهذا ليس اساءة لأم بدة لكن هذا هو الواقع ويمكن تحديد اسباب ذلك بكل سهولة وانا أسكن أم بدة وأحبها جدا، إذ انتقلت اسرتنا من أم جر / مبروكة بالنيل الأبيض إلى ام بدة في العام 1985 وكانت هنالك اقسام أخرى شبيهة بهذا الحال الجنائي المتدهور وفق التقارير الجنائية وقتها مثل قسم الحاج يوسف وقسم الكلاكلات وقسم الثورات والمهدية.
رسالتك يا اشراق قادتني لكل هذه المشاهد من الحياة، لكل هذا التاريخ من تفاصيل الأشياء..
رسالتك وهي تنتقل من مشهد إلى آخر ومن ذكرى إلى اخرى ومن كتابة إلى أخرى ومن تعليق إلى آخر، معها تتوالد التفاصيل وتتعدد الحكايات ...
نعم يا اشراق وكما قلت لك سابقاً
هكذا تفتحين صوتاً عالياً
من سرد الذات / سرد الكتابة حينما تعني بالتقاط نبض الحياة كيفما كان .. وأذكر ذلك كان في تعليق ما على إحدى خواطرك التي تكتبينها بروح شفافة وصدق جميل مع أصواتكِ الداخلية ورغبتك في رؤيا العالم وهو اكثر تسامحاً ورقة وإنسانية وجمالاً، كل خواطرك تشتغل على هذا الحلم الجميل والممكن وفق ما تمكننا اراداتنا الشخصية من فعل ذلك ....
رسالتك كلها تنضح كلمات ندية
وروحاً تشعُّ سحراً أبدياً ..
أيضاً تطلقين للذاكرة عنانها وخيوط مسيرتها لتحكي عن غادة السمان وغسان كنفاني وتقولوين " فالرسائل تظل يا صديقي جموحاً أبدياً إلى إهراق دم الذكرى قرابين للوفاء .."
وهل بإمكاني ان أقول المزيد وانت تحت إشارة عنونتيها : قداسة
تقولين :
" ........ بوابة شعر العالم .. بوابة الشعر المرتل عند الفجر وساعة السحر
وكما تعلم يا صديقي ومنذ وعيت " ماريا وامبوي " وانا تتأجج نيران كلمات العالم بين عروقي كما النبض .. أظل أحتلبها كلما فاجأني شوق .. عشق او حنين
فهي محجتي ...." وانا اقف معك مصلياً امام شعر عالم عباس محمد نور، الذي يشبه عالم في روحه الفذة والجميلة والحية والنادرة .. نقرأ شعر عالم ونحبه جدا، نتحدث معه بالهاتف نحبه أكثر، نلتقيه يكون حقيقة انسان بفخامة شعره وجماله وتجربته الغزيرة والممتدة والرائعة .. انساناً مرحا وزاخراً بالمعرفة والمحبة ويتحرك في أفق متسعٍ من التواصل مع الناس .
وعصام عيسى رجب هو كما تقولين : " الابتسامة تصبغ وجهه والهدؤ يتسرب من بين ملامحه والسكينة تحفه كما الأبيض ........." لكنه كما الابيض في ملامحه الاخرى : لا يستكين أبداً وقابلاً للعطاء في كل حالاته وعاصفاً حينما يكون الموقف يحتاج ذلك، غنه واحد من أجمل الأصدقاء واقربهم ..
اما شقيقه أحمد عيسى رجب زميلك بجامعة الخرطوم حينما كان الزمن زاهياً والذي هو وعصام " يلتقيان في مقرن محبتك " هو كذلك يمتلك ذاكرة جامحة وملئ بالابداع ومسكون به كما الازرق إبان الدميرة كما وصفتيهِ. هل تصدقي يا إشراق قبل سنوات أقمنا إحتفالية لذكرى الشاعر محمد عبدالحي قبل ان يغادر أحمد للاقامة النهائية بالسودان، وكانت المشاركات فيها مفتوحة وتركنا لأحمد عيسى الفرصة وفي سبيل حديثه عن عبدالحي قرأ فصلا كاملاً من رواية " مريود " للطيب صالح من ذاكرته واظنه يحفظ الرواية أو الروايات الأخرى كاملة وكان وسط سرده المذهل يشتت مفاهيمه حول النص والقراءة وعبدالحي ويواصل تدفق الذاكرة .وكانت تلك واحده من اجمل الفقرات وأروعها، كان حقا رائعاً وجميلاً وقادراً على تفكيك العمل الإبداعي ونثر روح العمل بكل يسر امام المتلقي.

وهؤلاء المجانين الرائعين محمد الصادق وناجي البدوي .. كم احبهم.
وقبل قليل كنت أقلب أوراقاً فوجدت قصيدة محمد الصادق : بالنقش مُعْتَصِمَة يقول في مقطع منها :
هل كان جمالي طفولياً أكثر مما رغبتِ؟
هل كان طعمُ تلك اللَّدغةِ اعذبَ مما تودين؟
هل كان احلى من قدَر؟
أنظري يا اشراق هذا أمير شمعون في حوار أجراه معه الشاعر عاطف خيري من تلك الأقاصي حيث يقيمون في استراليا، حيث سأله عن الدروب ساقته إلى الشعر ؟
انفجر بهذه " السينما الخرافية " كما قال :
" الكتابة عموماً فعل فظيع وغامض، في تصوري الخاص للشعر اعتقد انه بشكل من الأشكال وفاء لصور قديمة عالقة بذهني عن المكان والحيوان، ان تُولد وبيتك يُطلّ على المقبرة وبجانبها البئر، حظيرة الغنم، الحمير، الجمال والبقر والماعز، الدجاج، الروث، جبال خجولة وشريط أخضر من الزرع حول شريط مريب ونحيل هو النيل، التمر، البرسيم، الصناديق القديمة الغامضة، ورائحة غامضة وآسرة تفوح بجنون من العجزة، البيوت المهجورة المكتظة بحكاوي القرويين عن الجن والشياطين، رائحة البخور وليالي الزار والنساء المزهرات وهن يعلّمن الموت عنف الحياة، ادوات الحنوط المستلقية في طمأنينة قرب شوال القمح والكركدي وعيش الريف، المسجد المتداعي الشيوخ الباكين من هول الله في قلوبهم الطفلة والكمبو على بعد دمعة، المدهش أن كل هذه السينما الخرافية عصيةً إلاّ على هذه القرى المنسية والكائنات المنسية، حتى النسيان هناك منسيّ، كل هذا الخليط في محيط الخمسين بيت تقريبا، تتورط في الأرض كثيراً حين تسأل نفسك أول سؤال عن كيف يكون هذا وكيف يستقيم، هذا غير منطقي وهل هو الجمال أم سينما الأرض؟ هذه الصلات اللامنطقية إلا داخل الشعر وحده بين الحياة والموت، بين الحقيقي واللاحقيقي والمرئي واللامرئي، هذه الرئات المحاربة التي تتنفسها الأرض أمامك، هذا الإرغام الأقصى في مقابلة ما تسأل بجسد متخثر فوق جرح الشجرة الأمّ، اعني شجرة البدعة الأولى؛ شجرة النور، هكذا نائحاً وحيداً تركض في الفناء الخلفيّ لبيت الوجود عارياً إلاّ من الطبيعة وصائحاً: ربي كم شجرة سأكتب لترضى؟ ولترضى الشجرة؟. احدنا دخيل أجرب على الآخر، هذا الإمتداد العقائدي المريب للطبيعة فينا وامتدادنا في الثّقل والمثقال؛ المخلقان الأزليان لموسيقى الألم تحت أقدام الإله الأكثر مكراً؛ التاريخ. ستتمزق من جنون ما تحمل من صور شائكة لو لم تهب شكلاً لما تحسه لو لم تهب صوتاً انسانيا للحصى والرمل والوقت لو لم تجد نوعا من التواصل العميق بينك وبين ما ترى لأنه ثمة نزال عنيف بين الجماد والكائن ثمة حروبات وفجور وقتل، كما تصدق حجرا يصدقك وكما تكتبه يكتبك بشكلٍ ما، كائنات الجماد هي الأقرب لقلبي وهي المحرضة المجنونة لي، أعابثها وتعابثني فتخرج الصلة ككتابة، هذه الكائنات هي ما ورطتني وما زالت في هذا الركض الخائف المُسمى كتابة، هذه الكائنات مهيأة للشر والخير في آن وهنا يكمن السيل الأكثر جنوناً للكتابة، كل الأرض تتحدث وتقذف حديثها كتلك الأطباق الصغيرة الملونة التي يقذفونها هنا في الغرب للكلاب (يا للكلاب المسكينة) فيهرول الكلب ويقفز لأعلى ويمسك بالطبق ليعيده إلى صاحبه سعيدا، هكذا تتحدث الأرض والكائنات قاذفة بألمها كأطباق فنقفز (يا للكتاب المساكين) كتلك الكلاب ممسكين بما نستطيع ونكتبه، الأمر يقوده عطش مجنون نحو اللحمة الأولى فكل الجماد شهد بداية المشهد وكان الشاهد الوحيد على الخليقة، وعلينا أن نسألها قائلين لها: يا كائنات الجماد من ورّط من؟؟. صمت المشهد الطبيعي كثيراً وما زال حتى أقاصيه معجونا في صمت عنيف وحارق، الصور القديمة للطبيعة والكائنات اعتقد انها المُلهمة والمُخلقة للشعر، الطبيعة هي الترف الجمالي المطلق لو أبعدنا المخلوق برفق عن الوجد القديم للخالق، مسايرة التاريخ وجنونه بكائنات الطبيعة الأكثر جنوناً؛ الحصى والرمل الجبال والشجر والجماد، ويجب أن لا انسى البئر فكلما رأيت بئرا تنز الصور القديمة من رأسي أو من جرح رأسي، يؤلمني في الغرب هنا غياب الآبار أعني تلك الآبار القروية البسيطة، اعتقد ان كل هذه الصور الحامل بالحياة والهرمنة والموت والكفر والإيمان هي ما قادني لهذا الألم، ان تحدثك هذه الكائنات عن الحقيقة فيتعرق المشهد أمامك وتتعرى السياقات كلها كرجل يتعرى من حر ما يرى، فكيف تقارن بين الابتهال للبصر ليستحضر ما وراءه وبين الركون للشكل البصري فقط على أنه الحقيقة الوحيدة المقدمة على طبق من وصف للسيدة القديمة أعني الشكل، عليك ان تتمزق مُخلقاً الشكل الأكثر ضراوة في تاريخ التكوين البصري في أوج كثافته وهو الموت. كيف ينجو الكائن وهو مثقلاً بكل هذا الجنون بينما الأرض تصيح من ألمها قائلة: لن تنجو مني ان تنجو مني. ما دفعني للشعر هو صعوبة شروط الوجود التي تدعوك إلى تأمل ما لم يعد موجوداً، العمق المُتخيّل للحزن يجعله يتمدد بفرح في الداخل الإنساني المهموم بالجوهر وإن يكن جوهرا غبيا في عبور صغير وطيب إلى ما هو أصغر وأطيب، البحث بجنون طاغٍ (وهذا أحياناً يسمى تخريبا!) عن اقدار اخرى وجمال آخر فالعالم يسير على نحوٍ خاوٍ وعليه أن يتعلم أن يصمت ليدفع الفنان ثمن هذا الصمت لاجئاً إلى الطبيعة المبتسمة في رقة ليسألها: فيم تقهقهين أيتها الدجاجة الحزينة؟؟ .. انتهي أمير شمعون وقد خرجَ إلى الشعر من هنا وقد عرفه عاطف : أمير شمعون، من مواليد ستة وسبعين، وُلِد في مقاشي بالشمالية وهجرها إلى أم درمان. درس الطب وهجره إلى أقدار أخرى لا تزال تتشكل. مكث بالقاهرة وأحب إسكندرية، وفوق هذا وذاك عشق بلاده وهجرها إلى أستراليا، هو الآن يجلس في الطرف الجنوبي من تلك الجزيرة على أهبة الهجرة والهجر.
سلاماً لك يا اشراق وعوداً حميداً وجميلاً وعيد سعيد
وأعياد سعيدة لكم أيها الأصدقاء والصديقات
وسيظل بحر المودة هادراً أبداً ..

نصار

Ishrag Dirar
21-01-2007, 02:30 PM
كنت تُعني يا نصار بهذا العطش المر الذي راوغ روحي و انا أخرج من رسالتك إلي الواقع

كنت تُعني بالحياة و هي تسري في شُريان االكاتب: إشراق و أنا و محمد،
كنت تٌعني بالنهر وهو كالبنت : القاهرة ، ميدان روكسي ، الغربة و السفر،

رسالتك في إشراق ، أو شعرك من أجلك أراه تميمة تقي بها نفسك من المنفي،
و لا،
يقيك منه إلا طير الغابات الأكثر زرقة، إلا القطار: أقصد شيطان المسافات، الذي يدهشها.

طوبي للمبعدين: سيكتبون ،
عالم عباس ، إبراهيم إسحق،عصام عيسي رجب،محد الحاج : لم يفدهم طوطم الكتابة ، لم يفدهم حجاب المكان،
أفادهم طائر الغاب الأزرق ، إبن السماء الحديدي، أتعرفه؟؟؟؟

رسائلك إلي إشراق ، عالم شعري بسيط، عميق، ثري و مجنون: أشبه بجلباب الصوفي البوذي البرتقالي،أشبه بالهواء.
أنت الآن أزهي ،
أنت الآن أبهي و أنقي،
انت الآن واضح ،
إذا كيف لي أحتمل ألا أري وجهك و جهها هنا في المكان و الزمان : الآلة.

شكرا للبهاء الذي أضفيت




عبد العزيز بركة..


هل أخبرتك ان صديقي نصار كان قد كتب في العام الماضي عن " الوقت الذي يشيهها "
كانت ملحمة اسطورية كما احسست بها
بدأها قائلا:
"عبرنا جسر الغياب
في اللحظة الأخيرة من صرير الورقة
كانت المحابر
في ذلك الوقت من منتصف النهار
تهذِّب الحبر والطاولةَ والمفردات
بشاهق الكلام اللطيف
والكونُ على شرفةِ الوقت يلوِّنُ الشفاه بذاكرةِ الشجر
الشجر ملاءة الظّل
وطارد الظّهيرة من شوارعِ النّهار ."


تحدث عن وقت رهيف من صهيل الاغنيات ، وعن ذاكرة متخمة برعاة يزرعون في حقول القلب ..
تحدث عن الاميرة وعن حراسها
تحدث عن الاصدقاء والغرباء

عن السباحة في النهر ابان الطفولة
عن النرعة
وعن القبلات المختلسة بين سيقان الذرة

كل كلمات القصيدة كنت احسها سرد لذاكرة مشتركة ، بها تفاصيل تشبه طفولتي وطفولته وطفولتك وطفولة اخرين نعرفهم
بها تاريخ من العواطف مشترك ...
ورسائله الان اظنها امتدادا لتلك الاسطورة " من الوقت الذي يشبهنا كلنا"

كم احببتها...!

..
..
.

عكــود
21-01-2007, 06:22 PM
العزيز نصّار . .
تهيّبت الدخول هنا كثيراً رغم قراءاتي المتعدّدة للأحرف التي تكاد تضئ ولو لم تمسسها نار.
إستوقفني الكثير ممكا كُتب،
و كأنك تصف مفعول أحرف إشراق في الكثيرين/ات وأنت تقول:أذكر كلماتك القليلة جداً، لكنها خضراء جداً مثل مهد طفولتنا
مثل ينبوعٍ يتجدد كلما لامستهُ يدُكِ
قرأتها منتصف النهارغير أننا كنّا نقرؤها في كل حين،
وسعت الأقلام لمد يد خجولة تنشد صداقة الأحرف والتحليق في المعاني . .
فمن يقرأ لإشراق ولا يسعى قلمه وفكره لصداقتها،
يكون قد أضاع الكثير الذي لا يتأتى كل حين.

وبعد التواصل الراقي، تكتشف أنّ:اذن بيننا اصدقاء مشتركين
بيننا ذاكرة مشتركة
بيننا تراب مشترك
بيننا امكنة مشتركة
بيننا سيرة حيةَّ كانما عشناها
فتمتد الصداقة أكثر وأكثر
يغذّيها قلم في بنانها
يجزل في العطاء بغير منّ ولا أذى
فلا تملك إلا أن تنشد التجويد
و تتعلّق بأستار الصحائف فتحبّرها تحبيرا.

العزيز نصّار،
قد كتبت فأوفيت الصداقة حقّها وأبِنت نبيل طقوسها.

أعذر قصور قلمي في بلوغ قاماتكم.

نصار الحاج
25-01-2007, 11:13 AM
أيها الصديق الجميل دائماً أبوذر ( عكود )
أنت من نتهيَّب امامه من عبث اللغة والمفردات الذي ربما نرتكبه – لا أنت من تتهيب الدخول إلى هنا
وها هو دخولك يفصحُ عن بلِّورٍ الإشارات التي تفكُّ شفراتِ الكتابةِ
كما تقول :

غير أننا كنّا نقرؤها في كل حين،
وسعت الأقلام لمد يد خجولة تنشد صداقة الأحرف والتحليق في المعاني . .
فمن يقرأ لإشراق ولا يسعى قلمه وفكره لصداقتها،

يكون قد أضاع الكثير الذي لا يتأتى كل حين.
هنا المختلف
هنا الأجابة
هنا أنت تؤشِّر على إشراق التي نسجت شكلاً من التواصل الإنساني
اشراق القادرة على جمع الناس
وبصداقاتها تكونت صداقات جديدة
وعندها ألتقى الأصدقاء والصديقات
إشراق فضاء ممتد من الحياة، ما يميزها جرأتها الحيَّة، بمعنى ليست جراة سالبة، جرأة تعرف حقوقها وحقوق الآخرين ..
وكما قالت لي صديقةٌ - بما معناه - ان إشراق بطريقتها في الكتابة وبروحها وبعلاقتها وإنسايتها حرّكت اكوام من الرُّكام ربما كانت تعوقها كفتاة تتلمس علاقتها واشكال التواصل في هذا الواقع الجديد وعلاقته بالواقع اليومي للحياة وإلى اي حدٍّ يمكن أن تختار كإنسانة طريقها ورؤيتها وتستطيع ان تسير بذلك كما تشاء ..
إذن هذه هي الشفرات المهمة التي لمستها انت بذكاء عال وعارف وانت تاتي بصوتك الذي منح هذه الرسالة مفتاحاً مهماً لقراءتها
وأراك امسكت بجزئية هي بالفعل تلخص عصبَ هذه الكتابة :

اذن بيننا اصدقاء مشتركين
بيننا ذاكرة مشتركة
بيننا تراب مشترك
بيننا امكنة مشتركة
بيننا سيرة حيةَّ كانما عشناها
اذا صادقت إشراق فكل أصدقائها وصديقاتها تجعلهم اصدقاء لك
وكل أصدقائك وصديقاتك تصادقهم بذات الروح ...
تعرف اهلك وتعرف اهلها، تدخل الحكايات في مناطق الغلفة كلها ..
ولهذا تتسع الذاكرة
والامكنة
ومشاهد الحياة بأقصى ملامحها إنسانية ..
او كما قلت انت :

فتمتد الصداقة أكثر وأكثر
يغذّيها قلم في بنانها
يجزل في العطاء بغير منّ ولا أذى
فلا تملك إلا أن تنشد التجويد
و تتعلّق بأستار الصحائف فتحبّرها تحبيرا.
العزيز عكود
أبهجتني جدا ر مداخلتك
وكلماتك النضيرة التي هي من نقاء روحك وجمال محبتها ..
كن دائماً بخير وودٍ
نصار

عبد العزيز بركة ساكن
25-01-2007, 12:28 PM
الشعر،لا
لم تكن عطرا مرا كالشعر، لم تكن بقايا أصدقاء تسا قطوا بين هنا وهناك عبر أخرام ذاكرة هرمة تشمخ كل يوم في عيب النسيان،ذاكرة أولي بها عن تعبر نحو موات أخلد و أبقي مثل:الذكريات،
أنت إذ تشعل نار الأحاجي أعني الأصدقاء المشتركين، أعني شخصا لا تعرفه،أعني عصام محمد عبد الله الذي أسرف ذات يوم في جامع ما في سكة ما بجمال ما:مثل طائر غابك أيها الأزرق

مثل ليل إشراق أو أكثر:ربما بنت النيل.

هذا الذي خلقه الله لاحقا لكي يكمل فكرة راودة نفر من اللائكة كانوا يشايعون ابليس (في الحق حمل عنه عنة المشاكسة احمد ذكي)

هو أصدقائي، شكرا لك يا نصار,شكرا سيدة المكان إشرق

هو أصدقائي يا عصام عيسي رجب

حسا ساعود

Ishrag Dirar
28-01-2007, 09:45 AM
قال صديقي نصار الحاج وهو يصف الرسائل: :
" انها الرسائل تفتح صهيل الذاكرة والذات ..
تفتح النوافذ المغلقة وانهار السيرة الراكدة ....
اشتقت لذلك الوقت / ذلك الطقس ..

.................
...................
.......
الرسائل شبيهة الرياح ..
الرسائل صهيل الذات وغابة الروح المفتوحة لكل الوحوش كي ترعي بسلام ،
كي تركض في دهاليز الداخل وتخرج ما قالته العتمة وما نسجه الضوء وما اقترفته الذاكرة وما انتجته المخيلة من نبواءت ........! "


كيف بالله ياصديقي احييت السير القديمة من مواتها كيف ايقظت الحكايات النائمة من مراقدها .. كيف البستها ازهي الحلل.. كيف جعلتها تسير في شوارع الذاكرة ... تتقافز فرحا كما الاطفال في مواسم الاعياد ...ثم كيف هيأت لها ان تدلف في معارج .. الروح ... تنبش المخبؤ ... تعريه ... تفضح الاحزان فيه ...تملآ الماقي دمعا... صراخا وراء اماني كبيرة علها تتحقق..!
.................

ثم انظر معي الي "عائشة" عبد الوهاب البياتي .... ولنقف معا امام بوابته المسحورة ... الم يكن يراها في كل اسفاره ؟؟
الم يكن يراها في كل المدن الارضية بين الناس ؟
ثم
الم يكن يناديها في كل الاسماء ..؟؟
كانت عائشة هي الطفولة ... الثرة التي عاشها .. صامتا ... واجترحت الكلمات فيه ذكري ... فانهمر "امام البوابة المسحورة " كما تنهمر ياصديقي يا نصار الحاج في رسائلك الان ..

ساحاول ان انزف بعضا مني كي اجاري خضرتك ، فاصفح لي اذا لم تفض بالخصب كما رسائلك لكنها تبقى بعضا مني .. من ذكرياتي منك ومنهم .


اتذكر يانصّار حينما أخبرتك بزيارتي الي قرية العمراب ، بولاية نهر النيل ذات صيف ملئ بالاعباء ؟ وكيف أنني قضيت ليلة مع اسرة لا اعرفها ، وذلك اثر دعوة لصبي ذي عشرة أعوام ، كان قد وجدني في مدرسة القرية أدّرب بعض النسوة ، وطلب مني بالحاح شديد وعزم قوي ان امضي الي بيتهم لاقضي الليلة هناك .. لم أستطيع ان ارفض له طلبا .. اتدري لماذا ؟ لانني وجدت عيني الرجل الذي أهوى .. في حدقات عيون ذلك الطفل ... ؟ كانت عيون الصبي تشع ببريق وضوء ضاحك لم أخبره الا في عيني من أحب


عرفني يومها بوالدته وكانت معلمة في مدرسة القرية ، وبوالده واخواته الخمس . كان الاصغر سنا ولكنه الارجح عقلا ذكي وفطن بشكل يفوق عمره بكثير .. أخبرني انه يحفظ معلقة عنترة ... واربعة اجزاء من القرآن ، ويقرأ شعر السياب أخبرني ان له أصدقاء من السعودية والامارات ومصر ....و ...
يراسلهم على الانترنت مرة كل جمعة في الاسبوع متى ما اصطحبه والده الي الدامر ...!
أخبرني انه ينام بجانب والدته لانه يخاف من العرجاء ...! ( شبح امرأة وجدت مقتولة في البئر منذ أجال ، كان يحوم ليلا بحثا عن قاتله...!)
كان يجلس بجانبي ويتحدث معي كما لو كنا أصدقاء ..
قبلته على جبينه .. وانا قلبي مفعم بحب لا ادري جهته ..
قام بعدها على استحياء وخلع لباسه وغسله ثم نشره ، لانه لم يكن يملك غيره ...!

أتذكر كيف حين أخبرتك انه نام تلك اليلة بجانبي ..
كيف ضحكت حتى ظننت ان ضحكتك ستقتلع آذان الاسلاك ...؟
وكيف قلت لي أن الفتى قد غرق حتى أذنيه في العشق .. حال آخرين ...!


هذا أنت يانصّار ما أن اقص عليك حكاية او أحدثك بما يواجهني في اسفاري الا وتقيم منه بيوتا من الضحك حتى سقوف السماء ..
وهكذا انت دائما ياصديقي تخلق من سير حكايتنا اساطير واغنيات

انظر اليك ماذا فعلت بقصتي ...؟


الولد الصغير


عارياً يغسل ملابسه
جهة البنت
الراقدة
على سرير الحبل
البنتُ التي
أيقظتها سيرة الوقت الذي مضى
دون رعاية من قبلات الليل في عرش الطفولة
قبلته
برعشةٍ تشير إلى نهار الحب في قلب البنات
أحبها كعاشق
يغازل الطير في شجر الأمنيات
في الليل
ترك أمه نائمة
وعانق الزائرة بخجل نبيل.
مقطع في قصيدة "اشارات "


"نصار الحاج"


ثم او تذكر يانصار حين كتبت انا خاطرة عن "قارب الشوق"

( أيا قارب الشوق ..

تشق عباب بحار الغياب ... بحثا عن شط الهوي.... تمخر في امواه عيون حبيبي ... حيث الشذي والبهار ......... شراعك وله ... وجد .. وانبهار )

هل تذكر ماذا قلت لي ... بعد ان كتب استاذنا العالم قصيدة "قارب الشوق"


والتي مطلعها :

أيا قارب الشوق،
مهلاً،
وأنت تشق عباب بحار الغياب.
أما زلت تبحر صوب عيون حبيبي،
إلى حيث شط الهوى والعذاب ؟
هنالك،
حيث الشذا والبهارُ،
شراعك وجدٌ،
ونوءُكَ وَلَهٌ،
وأفقك منعطف الانبهارْ!

قلت لي ( استاذ عالم حريف وضليع لكنني ساكتب ايضا عن "قارب الشوق " وليكن مايكون ...!

فكتبت انت اذن :

كنا سكان الشجر اليابس في حارات القلب
لكن اللحظة كانت أشهى من حوريات البحر
قادتني مذعوراً من ضوء كان يشع هناااااك على أوراق النهر
النهر سليل الأنثى حارسة الليل
الليل الأزرق سروال البنت العذراء
أحلام جامحة في الصدر تلامس عيني العالم
العالم مشغول بخرائط طازجة
تعبر شبق العادات المبذول كأوراق التبغ
على طرقات المقهى
تمشي كالمهر اليانع نحو ملاذ العاشق
العاشق في المنفى
يُحصي نيران البنت على أوراق الغربة


كتبت لك ( فليكن : الليل الازرق دثار البنت العذارء) حتى تاخذ العذرية معنا اشمل ... فضحكت كعادتك وقلت لي ( خليني اتصعلك شوية)

رسائل الاصدقاء النجوم اذن هي..صور مرسومة لمحطات ابدية من الحنين ..
ورحلة الحروف اليهم تكون عبر فجوات الذاكرة ، وهي دائما ما تكون رحلة غامضة ، نحاول بكتاباتنا ان نجلو ولو بعض من ذلك الغموض ونزيل بعض ما علق من تراب العمر .. فنتحدث عن مدن مخبوءة في الايام ، عن أزقة مملوءة بالهمس وعن حدائق لا زالت ذكرى نجيلها تفوح من انوف الزمن .. نتفسح في لحظات تسلمنا الي آخر ، نتسلل من بين اسوار النسيان المظلمة و التي تصفد الذاكرة ، فتبدو لنا شمس فتية من اوقاتنا ، تزيل عتمة الصور وتحي موات الذكريات .

بكتاباتنا عن حيواتنا انما نغسل الموت عن صور ونحي اخر

Ishrag Dirar
29-01-2007, 08:48 AM
قال لي :" هذا هو رقم هاتفه ، أياك ان تعودي من هناك قبل ان تلتقيه " ستتعرفين بشايقي (غيّر)


كانت هذه هي وصية صديقي الشاعر عبدالله وهو يودعني وأنا في طريقي الي الامارات ...

قابلته ...
رجل يحمل النخيل في نبضه ، سحنته النيل ... وهواه "النعام" .. تختلط ضحكاته بهسيس الطنبور .. فتخرج مجلجة
صافية (بلا الحليب....)

كانت تسبقه كلماته العجولة الممتلئة بالترحاب والسلامات .... والبركة بالشوفة ...!
تحدثنا طويلا عن الصداقات النبيلة التي خبرناها
عن الاصدقاء والصديقات المشتركين
عن الوطن الذي يسكن الحدقات
عن الغربة التي تأكل الايام

تحدثنا حديث ذي شجون عن القرير
عن قوز قرافي .. وعرفت منه ان القاص علي الرفاعي يكون خاله ..
كان لنا حديث طويل عن روايات الرفاعي والي اي مدي قد تأثر بالطيب صالح

تحدثنا
وتحدثنا وضحكنا
ودعته
فاهداني اقلاما
واهديته "حنان النيل"
عله لا يخلف وعوده .. فانا لا أعذر

اعرفت من اتحدث عنه يانصّار ...؟؟
أظنك تعرف فقد صار صديقك ايضا



..
..
..

بنت النيل
11-02-2007, 10:10 AM
http://sudaniyat.net/upload/uploading/bet jamila.jpg

عالم عباس
14-02-2007, 10:30 AM
فليبق هذا البوست عالياً، عالياً،

ريثما أعود!

عالم عباس
14-02-2007, 10:31 AM
مثل طيور الغابات،
مثل طيور الغابات!
يا نصار:
ها أنذا اقتبس من بعض بهائك ما يشي بحالي:
(1)
كما عصفور
يقاوم غصناً
تهزّه عاصفة الشتاء بقسوة نادرة
يلم نثار غطائه
بلهفة
لا تكفي نهار غربته الفقيرة.
(2)
الولد ساخناً
يحلم بالنزيف على سرير الورقة البيضاء.
راقداً على حافة الرصيف يكتب سيرته الوعرة
مخفوراً بأصدقائه الجدد
وملائكة في الطرف الآخر من سجدة الوقت
يسكبون أحبار النهاية
على ورق صقلته ألواح الغياب المديدة.
-- ---------------------------
وياصديقي البهي، حين ينيخ الليل على أرواحنا
وحين ينخر الحزن في نتوءات الجسد، والروح،
هاأنذا أسمعك تغنيني بصوتك:
(3)
التضاريس
مثل نتوءات الجسد
تعبرالذاكرة بنشيجٍ خائف
وأسف حزين
كلما سالت مياه الروح في شرك الفراغ!
وددت أن أكتب إليك منذ اكتحلت عيناي بضياء حروفك وهي ترف في فضاء حريتها مثل طيور الغابات.
حبست لهفتي، كما يعتادني دائماً حين أجد ألق الأجباب يلون الكون. كنت اخشى أن يكون هذا الشعور حلماً، فأستبقيه، وأنا مغمض العينين، أخشى عليه أن يكون في الحقيقة حلماً، فيهرب مني حين أعود على بعض وعيي! ثم قرأتك في مثل طيور الغابات، فقلت بلسان قلمك:
(ربما لأن الكتابة هي الشركُ الذي نصبتهُ
رياحُ الكلامِ
كشريكٍ مثل لغاتٍ اخرى للتواصل الإنساني ..)
قلت أجعلها رسالة في مقام الاحتفاء والتواصل مع الأحلام. ثم تذكرت أنك قلت:
(الرسائل
هي خيطٌ من سيرتنا
إشعاعٌ من ذاكرتنا وصداقاتنا وعلاقتنا وأصواتنا التي لا تحتملها سوى الرسائل
الرسائل باب من أبواب الكتابة
عبرها
دائماً يطرق الكائن بريقاً من روحهِ في أقصى تجليات صدقها)
قلتُ لأدع إذن روحي تنفذ من خلال هذا الحلم السماوي، لألج بوابة الكتابة، (والأحلام لا تكتب، بل تعاش!)، ولكن عبر أي الوسائط وأنا (ليست بين يدي سوى الكلمات)؟ قلت استنجد بك:
(كلماتك القليلة تلك فتحت باباً مشعاً من صراخ الذاكرة وضجيجها
فتحت سيرةً جديدة في محرابِ الحياة .
نسجت شراكَ الكتابةِ بطعمٍ مختلفٍ وإحداثيات جديدة)
قلت إذا أكتب إليك فأنا أستريح وأتحرر من وزر البوح إلى بوحٍ آخر،(بوزرٍ أقل، وحزن أفدح)، الست أنت الذي تقول:
(الكتابةُ أحيانا تجلبُ لنا الرِّضا
وأحيانا تقودُ إلى براكينَ من الأسئلةِ والهواجسِ وعدمِ اليقين في أي شئ ..)
قلت أرسلها لك بريدياً، لعلي أجعل للرسالة خصوصيتها، وبيننا احتفاءات وصداقات وواحة أفكار وجزر رؤى، (حيث لا "آخرون" هنالك)، ثم تذكرت قولك:
(تكمن أهمية ذلك في ان الرسائل يمكن ان تكون نصاً مباحاً ومتاحاً للقراءةِ .....)
قلت، ولم لا يكون نصاً مباحاً متاحاً، هل الكتابة تعرية للذات؟، ولم لا نتعلم(بين الفينة والأخرى) أن نمارس عري الكتابة، حتى لا يعود لنا ما لا نخجل منه، فآخر المطاف" الكتابة ليست سوءاتنا الوحيدة، فنخصف عليها من ورق الصمت"!
راجعت قولك، واصطحبت ترددك ثم جعلت من قولك ما أتوارى خلفه:
(ربما لا قيمة لهذا
ربما له قيمة ...
ربما ما كان علىَّ أن اكتب هذا ....
ربما هذيان
ربما حقيقة ....
ربما شئ من كل هذا وذاك

أقول إنها حالة الكتابة
لها سطوتها وتبريراتها الخاصة بطبيعتها ككتابة)
لم أستيقن بعد لاستمر في كتابة هذه السطور
صعب للعصافير المدجَّنة، والتي ألفت الحبس الطويل، أن تحلق مثل طيور الغابات.
الحرية فادحة ومكلفة، والعبودية قيود لذيذة من ذهب، نلعنها ولكن لا نجرؤ على تجاوزها وفي قرارة النفس، ليست لدينا الشجاعة الكافية للحرية ولا لممارستها!
هي قيود وأقفاص في النفس قبل أن تحيط بها الأسوار، والطيور الطليقة، تمارس حريتها حتى داخل القفص، أنها تجعل كل ما هي خارجها داخل القفص، وحدها في أقفاصها تحلق!
هل تريدني أن أعود معك، من بعدئذٍ إلى إشراق، وأنت تحلق في أرجاء سماواتها منطلقاً كطيور الغابات؟
انتظرني إذاً، وادع من شئت من الأحباب، إلاّها ، فلا يصح أن نأتيها إلا بسلطان مبين!
ولبنتي النيل والمطر أن تمهلاني وسارة
سأرافقهن إلى معبد الصمت و التبتل
وللآخرين أيضاً!

عالم عباس
15-02-2007, 11:38 PM
ها أنذا مثل طيور الغابات أعود إليك، أيها الصديق
إن كان يجمعنا حبٌ لغرته(ها) فليت أنا بقدر الحب نقتسم!
كان ذلكم مما تعلمناه من شيخنا المتنبي، حين كان يحلم بالإنصاف في الحب وهيهات!
أليس هو الجائر بالشكوى أبداً حين قال:
ليت هوى الأحبة كان عدلاً فحمّل كل قلب ما أطاقا
ها أنت اليوم أتيت بكامل ألقك، تنزف حبرك العطر فننتشي نحن جميعاً بأريجه وإشراقه، وأنت في مقام المناجاة الجهيرة المتبتلة احتفاءً بالجمال والعبقرية في حضرة سيدة الخواطر.
كنت أقرأ مبهوراً، لا بسحر بيانك، وقد خبرته وقرأته شعراً ونثراً، ولا بتفرد ديباجته، فذالكم الحريّ بك مذ عرفناك. جاء انبهاري حينئذٍ، من أن إشراق استدرجتك لتحكي وتمعن في السرد البديع، وقد أفلحَتْ أن تنقلك إلى طفولتك وصباك، وتطلق عنان الذكريات، فتسكب شجناً وحنيناً، ما كان بوسعنا أن نستنطقك إياها، كما نحسب، ولا أن نجد مفاتيحها. ذلكم ما أبهرنا فأبنت لنا جانباً من تداعي الكلام وانسياب الذكريات والعودة إلى ماضٍ جميل، جدير بالتأمل!
كنتُ يا صاحبي جميلاً كدأبك، تسكب خمر الكلام، وتحلق بالنثر ما يزري بالشعر، فكيف بشعرك؟
قليلة هي الكلمات التي تنفذ عبر القلب وتستقر في الوجدان، ومذ وعينا ، يصيدنا الكلام في شراكه الذهبي، فنقع أسير جماله، ولا يهمٌّنا شيء. على أننا،- ويا للغرابة- لا نرى الكلام جميلاً إلا حين يتغلغل في القلب ويلتصق بجدرانه، وهنا يسقط الكلم المزيف، مهما تزيا بدثار البلاغة و البديع وتلبس ببهرج اللفظ. صرنا لا يهزنا إلا الكلام الصادق النابع من القلب، فحينئذٍ، بلا استئذان يقتحم القلب والعقل، حتى وإن جاء عارياً إلا من صدقه!
لعل ذلك ما عناه الشيخ المتبتل (لعله ابن أدهم)، سمع خطيباً أجاد الخطابة وأحسن صياغة الموعظة والحديث، سبكاً وديباجة، لكن الشيخ بسماحة روحه وصدقه مع نفسه، لم يجد أثراً في قلبه من كل ذلك البيان المتدفق، وما لامس حسه ولا روحه، فقال: يا هذا، إن بقلبك نفاقاً أو بقلبي!

في "بوستٍ" بديع ابتدرته بنت النيل متفقدة سيدة الخواطر، سئلت ْإشراق عن سر الأفئدة التي تهوي إليها، وعن أي سحر أو (ساطور) تكسر بها القلوب، فأجابتهم الإجابة الشافية الكافية:
هو الحب
لا غيره
دينا ..
معتقدا
وعزيمة
هو الحب
لغة لا تعرف الكذب ،الرياء او العنصرية
هو الحب
موسيقى القلب تنفذ عبر المسام إلي الشرايين

هو الحب

ذلكم إذن هو السر، وقد أدركناه عندها من قديم. لذا حين نراها تسطر كلماتها السحرية تلك، نحسها في قلوبنا، فكأنها تعبر أحياناً بلساننا أو تقول ما نود قوله، أو ما نتمنى أن نقوله ونعجز، أو ما نتوق أن يقال لنا أو فينا! كلمات تلتصق بأفئدتنا، وتخاطب عقولنا وتقلقنا، ثم قد تفضح عجزنا في أحايين كثيرة، وقد يملأ الغيظ بعض العجزة الذين "جندروا" العبقرية، فجعلوها شأناً خالصاً للرجال، وهيهات، سيما حين تمد إليهم لسان بيانها ساخرة أو متحدية، بل وأحايين كثيرة، غير عابئة أو مكترثة! ألا ما أجمل طغيانها، إن طغت! يذكرك بخالد الحاج، وهو يأتي بأغنية (غضبك جميل زي بسمتك)!
في ذلك البوست، في هذا اللينك:
http://sudaniyat.net/vb/showthread.php?t=3982&page=2&pp=15
كنا نتوقع مجيئك، يوم أن لامس "البوست" العصب الحي منا في تلك الاحتفائية النبيلة. كان ذلك مقام يستدعي حضورك العارم. وحين داعبنا يوماً صاحب البهاء عثمان حمد يقول:
(عالم عباس، إذا كانت إشراق ضرار سيدة الخواطر، فهو سيد البكاء (الشفِت دا )حريف فى البكاء، بُكاهو ذاتو بحرفنة وخبرة، ...)
وكتبت أنا في مقام الرد عليه:
(وصفنا(مداعباً)، صديقنا عثمان حمد، بجماعة البكائين، في هذا البوست المتفرد والذي ابتدرته صاحبته بنت النيل، وخصصته متفقدة، تأخر سيدة الخواطر، وانتهزتها مناسبة للاحتفاء بها وبقلمها السلس، فأرست بعملها ذاك تقليداً سمحاً، لأن نقول لمن أحببناهم عبر السطور، كلمات من حب وتقدير، نأمل أن يستمر هذا النهج من الوفاء والترحاب، وأن نجعلها من مميزات "سودانيات" في سمو العلاقات بين أعضائها ومن سمات المودة والتقدير بينهم.)
يومذاك افتقدتك، أو بالأحرى انتظرتك، أنت والصحاب الذين كانت قدرات إشراق الإبداعية تعني لهم الكثير. قلت:
هي إذن احتفاء بالقدرة والتميز ونشدان الكمال والسعي نحو الجمال المطلق وعظمة التعبير عن هذا المسعى، فلا غرو إذن إذا جذبت حديقتها المزهرة والمشرقة شتى الفراشات والحباحب، بكل ألوانها وأناقتها المشهودة، فهناك يجتمع عشاق الجمال من كل حدبٍ وصوب!
نحن البكاءون (حسب وصفك إيانا)، يسرنا أن نكون ضمن هذه الحاشية البهية، وأراك انضممت إلينا، ولا ندري صفتك الرسمية بيننا، (فهل انت باكٍ معنا، أم شامت)!
أنت لم تر بَعْدُ شيئاً، ولعل الجهابذة الكبار لم يظهروا في الأفق بعد، فلم يأت الشقليني ، ولا جمال محمد إبراهيم، ولم يظهر عصام عيسى رجب بعد، ولا نصّار الحاج، ولا فضيلي جماع، ولا عبد الله جعفر، لو ظهر هؤلاء هنا، لا أدري ماذا تسميهم؟ وهؤلاء إذا سنوا أقلامهم واحتشدوا لرأيت العجب العجاب! وأما نحن يا صديقنا المداعب، فقد ولينا وجوهنا صوب قبلة نرضاها،)
ذلكم ما كان من أمرنا يومئذٍ، وما زال!

تأخرت عنا قليلاً يومذاكٍ، وربما لم تكن موجوداً، مع كثير أسفارك، ربما لم تشأ أن تتقدم ريثما تواتي اللحظة المناسبة، وها أنت أطللت، كأبهى ما تكون الطلة، مثل طيور الغابات، وهكذا حلقت عالياً، فيا للمقدم الفخم والانسياب البديع، ويا للسمو!
فأما إشراق، فأخشى أن يربكها مقالي، فهي ممن يخجلهم الإطراء والمدح(مع أن المدح يليق بها حتماً، بل هو حق خالص لها بما تكتب، وتبدع)، وحق علينا أن نقول لها، وهي تسمو بعقولنا وأحاسيسنا إلى علا سماواتها الرحيبة.
يكفي هنا، في هذا المقام تحديداً، أن جعلت من هذه السطور الفقيرة، إمكانية أن تظهر من خلال هذا "البوست" السامق، والذي يؤطر لفن الرسائل المنفتحة في هواء صحي معافى، وجعلتك تحلق عالياً مثل طيور الغابات، وتخرج لنا من بديع ما سطرت من حنايا الحنين الدافق ، مما جعلنا نكتشف كنزاً آخر من كنوزك المكنونة في الكتابة!
ثم ...
ويا بنت النيل ويا بنت المطر
أنتن يا بنات "سودانيات"
كأنكن بنات "أورشليم" الذي حلّفهن الشاعر (في نشيد الإنشاد) قائلاً
(أحلفكن يا بنات "أورشليم"
بالظباء وأيائل الحقول
ألا تنبهن
ولا تيقظن الحبيب
حتى ينام!)
لكم السلام...
...
وكأني قد اعود كرة أخرى!!

Ishrag Dirar
03-03-2007, 10:12 PM
على نجمة الروح
جليلة أوراق العاشقين
تمشي برائحة الوقت البهيج
كلما أشعل النور نافِذة الحب البعيدة
يخرج الحزن عابراً طحلب الفاجعة
إلي وردةٍ تغسل السواد من جدارن المكان

"نصّار الحاج "

..
..
ألتقيته يانصار للمرة الأولي
وانا بعد طالبة في السنة الأولي بالجامعة ...

او هكذا ظننت ...!

كان الطلاب والأساتذة ..ليلتها يتحلقون حوله ، يحدثونه في أمر الشعر .. قصائده
والحداثة

كنت أرغب بشغف كثير أن انضم الي هذه الجوقة المثقفة .. رغبت ان يكون لي بعض رأي فيما يكتب
فانا اكثر ما اكون صبابة بكلماته وعشقا لحروفه ...

تقدمت منه ببعض حياء وخوف "ما كنت أعرفهما"
وقلت له :" أنني اجد انك قد تأثرت كثيرا بلفظ القرآن في كثير من قصائدك..."

نظر الي وقال : " او حقاً .....كذلك؟؟؟كنني لا أجد ذلك .....!"
ثم
أنصرف الي جوقة المثقفين ..!

شعرت بغبن ...
بل برغبة كبيرة في البكاء ..
ووجدتني اخذ قصائده واذهب الي المكتبة
كنت أحس أنني أمام مهمة لابد لي من إنجازها

قرأت القصائد مرة وثانية
وكتبت إليه رسالة
بها بعض قصائده التي تعج بالمفردة القرآنية
لا أدري أكنت ارغب في التحدي ؟
أم كنت ارغب في أن أبرهن له إنني أستوعب الشعر
وأحس به كما النبض في دمي ..!

جاء في رسالتي ......
" الاستاذ المبجل عالم عباس

حاولت ان اقطف بعض من ثمار حدائقك ..
كي ادلل لك بالبرهان ان فوحها ذكي ..
يعبق بالقرآن رغم أنف .. البعض ....!

( يابشراي لو هل المحيّ
ان الذي ألقوه في ليل الخيانة
كان طفلي وبُنيّ
لو رداء منه ردوه اليّ...)................(سورة يوسف) .......
"لكنما ليلاي أبعد"

(يتسلل وهناً من مصباح
في مشكاة ، عند جدار من بلور ..." (سورة النور )
" يوم أهلت سيدة اللوعة "

(ونذرت أصلي حتي يتبين خيط الليل
وخيط الفجر .....) ......"سورة البقرة"
"يوم أهلت سيدة اللوعة"

(فناء الذات ، وذوبان الروح بذات المحبوب
وكان الله رحيماً وحفياً بي ) .......( سورة مريم)

(حتي يهبط قلبي بين يديك
ينخسئ الطرف يعدو اليّ حسيراً ) ...." سورة الملك"

(رأيتك تنشقّ من مهجتي وردة كالدهان )..."سورة الرحمن"
"بسمتك التي ..."


(وأنهض لعلك باخعُ روحاً )..." سورة الكهف"

( وهي أعلامُ جوار )..." سورة الرحمن"
"سواكن تتداعي حجرا بعد حجر"



(ونهرك الدافق نهر
يخرج بين الصلب والترائب
يابلادي.." .....(سورة الطارق"
"نبوءة المهاجر"

أرجو ان يحدثنا استاذي عن ردة فعله تجاه رسالتي تلك ..!
او ربما اعود واخبرك عنها ..

..
حتي لقاء
أقراء "السماء تهطل ياقديسة الروح "
فهي أنجيل الاناجيل..
وانشودة المحبة المقدسة ..
..
..

عالم عباس
04-03-2007, 01:16 PM
ياابنة الحسين]
حال اخيك ، كحال بن نويرة اليربوعي حين قال:
قعيدك ألا تسمعيني ملامة............... ولا تنكثي قرح الفؤاد فييجعا
ومن كنت أنا يومها؟، والعود طري، والشباب غض، وفي النفس من زهو الصبا ما بها!
هل كان من بعض غرور قلت ذلك لك أم لاختبار زعمك وامتحان معرفتك!
ما كان نفياً قط ، ولا استنكار، فلقد كان الذي زعمت يومئذ مما ادّعاه بعض النقاد، عبر ترديد ملاحظة أطلقها أحدهم فتلقفتها ألسنة الغاوين، وفيهم من لم يقرأ من القرآن إلا قليلاً!
كنت يومئذ، وأنا منغمس في سجال،( إن كنت تذكرين)، وأن ما كنت ترددينه، ربما ليس من غور عميق حسب ما طننتُ ومعرفة، وكنت أنا، والحق أقول، وأنت في طغيان بهائك، وسطوة ألقك، لم أر عمق قراءتك وقتها ولم أسبر عمق ثقافتك، وأنت في بواكير دراستك الجامعية( فأنّى لك بكل تلكم المعرفة والعمق، " يا برلومة")!
كان ذلكم مما جال بخاطري، وأنا على علم من أي معين كنتُ أغترف!
هل استكثرت تلك المعرفة عليك وأنكرتها؟ وظننتها ترداداً لقول الآخرين؟ نعم (أقول ذلك بصدق!)
الحمد لله أني فعلت ذلك، ووضعتك في موضع التحدي! (غضبك جميل زي بسمتك)!
كان يمكن أن يكون هذا حديثاً عابراً مضى بوقته، لولا أن كانت التي قالت ذلك الحديث هي أنت، وأنت بالذات!
هنا برزت شخصيتك المتحدية التي ظنت أن سؤالي أو دهشتي تلك كانت انتقاصاً لمعرفتها ونظرتها! (وهنا برزت بنت الأستاذ التي اتهمت في ثقافتها وعلمها ومعرفتها وثاقب بصرها فهبت تثأر لكبريائها)!
وحين فوجئت أنا بتوثيقها وعلمية منهجها وهي تسوق الدليل تلو الدليل والشواهد تترى، أفحمتُ بما لا قبل لي به من حجة دامغة، أحسستُ معها بخجل أنني تسرعت في الحكم دونما تمحيص! (تلك كانت أجمل أخطائي، إذ بها تعرفت عليك عن كثب)!
كيف لشاعر يجد نفسه في قلوب الناس(وأي ناس!)، يجد من يحفظون شعره عن ظهر قلب، ويحيلون ما استعجم منه إلى مصادره ويفتحون مغاليقه، ويعلمون أية شاردة وواردة فيه، بما لا يخطر أحيانا على باله هو نفسه، فأي مجد هو ذاك!

أو أحدثكم أنا!
لا، يا سيدة الخواطر
أكملي ما بدأت، ولي أجر الشهداء!

وإن عدتم عدنا...!

نصار الحاج
05-03-2007, 03:07 PM
أحبابي
ورفاق الحياة الرائعين
عالم وإشراق
دائماً عبركم ينهض الفرح
ويغادرنا الحزن
ونستعيد علاقتنا الأجمل بالحياة ....

ومن أشعارك يا صديقي عالم كما يوقع صديقنا الجميل خالد الحاج:

هلاّ ابتكَرْتَ لنا كدأبِك عند بأْسِ اليأْسِ،
معجزةً تطهّرُنا بها، وبها تُخَلِّصُ أرضَنا
من رجْسِها، حتى تصالحَنا السماءُ،
وتزدَهِي الأرضُ المواتْ ؟
علّمتنا يا أيها الوطنُ الصباحْ
فنّ النّهوضِ من الجراحْ. / (عالم عباس)

ومن صوتكِ يا اشراق
الذي هنا وهناك
الذي في الكتابة وفي الأغاني
الذي يرن في الأذن
ينهض الفرح عالياً، يعود للروح بريقها ...

بهذا
أدخل هنا ملوحاً بمحبة عالية لكم
ببهجة وفرح جارف
لكل هذا الضوء الباهر والحياة الموغلة في الجمال
أنا معكم
وساعود لأحلق في هذا الشجر الغزير الذي غرستموه
لهذه الطيور الاليفة التي عانقت الأشجار ......

نصار الحاج
26-03-2007, 10:28 PM
يا السموات التي تسير في الأرض
عااااااالم
وإشرااااااااااااااق
هل يجوز أن أخاطبكم منفصلين ؟
هل يجوز أن أتسرب إلى السماء عبر خيطين منفصلين في سبيل العروج إلى تأمل ومعايشة ما دوَّنَتْهُ " دياناتكم " هنا عبر تعليقاتكم / تعويذاتكم / رسالئلكم وبحار الحياة التي أغرقتني في أرضٍ وأنا أنظر لها أصابني الارتباك، كيف لي أن أكون وفياً لهذه التراتيل التي جاءت منكم؟
وبعد أن قالت إشراق :
" ألتقيته يا نصار للمرة الأولي
وأنا بعد طالبة في السنة الأولي بالجامعة ...

أو هكذا ظننت ...!"
وهي تعني عالم عباس، تعنيكَ يا صديقي، في ذلك الزمن الذي ظلَّ حتى اللحظة برقاً يتجدد وسيرة تُنتجُ إحداثياتها التي ليس لي سوى الإيمان بهذا الوفاء النادر والصامد أكثر من أي قداسة أخرى قابلة دوماً للمساءلةِ وربما التشكيك، لكن هذا الذي روتهُ إشراق والذي يبرق ويتوهج حتى اللحظة إنما تجاوز أية رياح عاصفة أو قارسة، وصار باباً في الحياة يقود إلى ألف برزخٍ وحياة .
لهذا أنا في محرابكم الاثنين معاً
تحفران في الذاكرةِ أجمل الوحوش
تمنحان بهجة الرسائل تاريخها الأجمل ...
ذهبتما بي إلى إرث إنساني باذخ عبر سيرتكم، عبر الكتابات هنا، عبر مشاغبات عثمان حمد، عبر بكائياتنا الغالية يا عالم، - وللأسف الشديد يا صديقي لم أر تلك الكتابة ولم أتابعها وربما فعلاً تمت ذات مرة من أيام غيابي -
عبر اشراق في برق اللقاء الاول
عبرك في في ذلك الاستفزاز الأول لطاقتها الهائلة
عبر ذلك التحدي حول الشعر وكيف أنها جاءت بتبيان قاطع وبقراءة إبداعية حقيقية، عبر الشعر القديم وملامسته لراهننا بذات قوته وجماله وتعبيراته، عبر كل هذا الضخ الرائع من المعرفة والتواصل والصور التي تجعلني أقول ما أجمل الكتابة من القلب كما سميتها يا عالم إذ أتت بكم أيضا لنفتح كلنا معاً غابة جميلة هنا، غابة تحلِّق في أشجارها كل الطيور، تخرجُ على أرضها من أقفاصها وتحلق كما تشاء ...
هارولد بنتر الحائز على نوبل 2005 قال كلاماً جميلاً ورائعاً :
" إن حياة الكاتب نشاط شديد الهشاشة، يكاد يبلغ درجة العري، وليس علينا أن ننتحب جراء هذا . الكاتب يحدد خياره ويلتزم به . ولكن من الصحيح أن يقول المرء انه منفتح على كل الرياح ، التي يكون بعضها قارساً حقاً . المرء في العراء على حسابه ، متشبثاً بغصن . لا ملجأ لك ، لا حماية، إلا إذا كذبت، وبالطبع في هذه الحالة تكون صنعت حمايتك بنفسك، ومن الممكن القول أنك بذلك صرت سياسياً. / الكرمل شتاء 2006 العدد 68 ".
وربما الرسائل هي أكثر كتابة يمكن أن تبلغ بالإنسان هذا الحد من العري الجميل وتجعل المرء فعلاً في العراء الجميل على حسابه، ومنفتحاً على كل الرياح التي يكون بعضها قارساً حقاً لكنها في ذات الآن تجدد الروح.
وها أنت يا صديقتي إشراق كنتِ قد كتبت هذا:
" نحاول بكتاباتنا أن نجلو ولو بعض من ذلك الغموض ونزيل بعض ما علق من تراب العمر .. فنتحدث عن مدن مخبوءة في الأيام ، عن أزقة مملوءة بالهمس وعن حدائق لا زالت ذكرى نجيلها تفوح من أنوف الزمن .. نتفسح في لحظات تسلمنا إلي آخر ، نتسلل من بين أسوار النسيان المظلمة و التي تصفد الذاكرة ، فتبدو لنا شمس فتية من أوقاتنا ، تزيل عتمة الصور وتحي موات الذكريات .
بكتاباتنا عن حيواتنا إنما نغسل الموت عن صور ونحي أخر ".
وها أنت يا صديقي عالم عباس تقول :
هل الكتابة تعرية للذات؟، ولم لا نتعلم(بين الفينة والأخرى) أن نمارس عري الكتابة، حتى لا يعود لنا ما لا نخجل منه، فآخر المطاف" الكتابة ليست سوءاتنا الوحيدة، فنخصف عليها من ورق الصمت"! .
.
هيا يا صديقي عالم بمناسبة هارولد بنتر دعنا نحاور إشراق معا، وأيضاً أنت من جهة أخرى معني ربما بالمساهمة في الإجابة كونك ضليع في الترجمة .
أذكر يا عالم أنها – إشراق - كتبت عن هارولد بنتر حينما فاز بجائزة نوبل، جانب من سيرته الإبداعية وقامت بترجمة عدد من قصائده ونشرتها، ما لفتني في تلك القصائد، قصيدة " ديمقراطية " التي ترجمتها إشراق بما يمكن أن أسميه " درجة عالية من التهذيب وربما الوقار" مقارنة مع ترجمة صبحي حديدي لذات القصيدة وهي كالآتي :

ديمقراطية
ليس ثمة مهرب
الأعضاء الذكورية الضخمة مُشْهَرةٌ
وستخترق كل ما يقع عليه البصر.
احرص على مؤخرتك.
وحسب ترجمتك لها :
* اشراق، معي أني أذكر النص جيداً، لكن الآن باءت كل جهودي بالفشل في محاولة البحث عنه في سودانيات حيث قرأته من قبل، وأذكر جيداً انك استخدمت " ظهرك بدلاً عن مؤخرتك / كمثال للمقاربة بينك وبين صبحي حديدي " وبقية التعابير الأخرى أيضاً .. لذلك حتى تكتمل المقاربة أرجو إضافة ترجمتك لقصيدة ديمقراطية أو إرسالها لي حتى أضيفها في موقعها .

وهذا بالطبع يقودني لعدد من الأسئلة، هل ثقافة مجتمعاتنا وطبيعتها التي ما زالت يطلق عليها " محافظة " تمارس سلطتها وتلقي بظلالها على ما تتم ترجمته من نصوص أخرى من ثقافات أخرى، لتصير تلك النصوص أكثر ملائمةً مع المحيط الثقافي الذي نعيش فيه ؟ وهذا إذا أخذنا في الاعتبار أن صبحي حديدي يقيم بلندن وترجم هذا النص / ضمن نصوص أخرى / لينشره في مجلة الكرمل، وبين إشراق التي تعيش بالخرطوم وترجمت هذا النص / ضمن نصوص أخرى / لتنشره بموقع " سودانيات " الإلكتروني ؟.
وهل ثقافتنا ومواقفنا الشخصية الذاتية بعيداً عن المحيط الثقافي العام، عليها أن تمارس شكلاً من أشكال الرقابة الذاتية على نصوص لم نكتبها؟ أو التأويل بما يتسق مع " الذوق الشخصي أو حتى الذوق العام " على النصوص التي يقوم المترجم/ة بترجمتها؟
وإلى أي حد يمكن للمترجم أن ينحاز للنص الأصلي أو يتعامل معه بحياد ؟
طبعاً من جهتي / مع أني لست مترجماً / بل كقارئ أرى ضرورة الانحياز للنص الأصلي وهذا يقود في حال ترجمته إلى إزاحة العناصر الخارجية التي تمثل سلطات رقابية، ليظل النص منتمي لذاته ومعبر عنها في لغته الأصلية أو في حال تحولاته المتعددة للغات أخرى، تجعله حرّاً دون إسقاطات نابعة من البيئة التي سيعيش فيها النص بهيئته الجديدة.
وهذا أيضا ربما ينطبق على كل النصوص الإبداعية حينما تتحول إلى نسيج آخر، وربما أنكم تتابعون هذه الأيام الضجة المثارة في البحرين حول العمل المشترك للشاعر قاسم حداد ومرسيل خليفة " مجنون ليلى " حينما تم تحويله إلى نص غنائي وإستعراضي، وقد كانت التجربة وفيَّه لحد كبير للعمل الأصلي، لكن التيارات الإسلامية في البرلمان البحريني أشعلوا ناراً هائلة رافضين لهذا بحجة أنه يتنافي مع الأخلاق وما إلى ذلك من تعبيرات، وهم في الواقع لم يشاهدوا العمل وقد سمعت برلمانيا منهم في قناة الجزيرة ليلة البارحة، تمت استضافته في برنامج " ما وراء الخبر " للتعبير عن رأيه ومحاورته حول موقفه السالب من العمل وقال انه لم يشاهد العمل لكنه شاهد بعد الصور التي التقطت لبعض المشاهد. وهذا مشهد مما يمكن أن تمارسه أو ترغب أن تمارسه مسلَّمات وشروط في مجتماعتنا على أشكال الإبداع المختلفة وتتراجع به إلى الأبد .
........
........
ما أجمل تقاطعات الروح وجمالها، ففي هذه اللحظة وأنا أُنهي هذه الكتابة، غارقاً في سطوتها ولذّتها، رنَّ الهاتف، الهاتف القابع بجيب بنطلون الجينز الأسود في الغرفة، وأنا جالس على الكمبيوتر بالصالة، اكتب الكلمات الأخيرة، والهاتف يرن . قلت لإبنتي لينا " 5 سنوات " جيبي الموبايل، ركضت هي بسرعة، لكني تذكرت أنها لن تستطيع إحضاره، حيث أنها لن تطوله، ركضت أنا قبل أن يقطع الرنين، ويا لبهجتي وجدته صديقي عالم عباس، يكلمني في شأن آخر، لكنه أيضا يتعلق بالثقافة والكتاب، تكلمنا وضحكنا وحكينا، واعتذرت له عن تأخري في الرد على الهاتف، لأني أيضا معه، اكتب في هذا الشوق له وإشراق .
ومحبة لا حدود لها يا أحبتي الجميلين.


نصار الحاج

الرشيد اسماعيل محمود
29-05-2011, 08:41 AM
نصّار الحاج..!!!
زول بكتب بالنفس العالي ده..
معقولة يكون عندو بوست واحد بس..
ياخي البوست القديم ده لامّي ما شاءالله مبدعين وأسماء باهظة المعاني..
ياخي زمن..
يا نصّار الحاج..
الكسل لزومو شنو يا أستاذ..
عوداً حميداً..

نصار الحاج
31-05-2011, 12:13 PM
نصّار الحاج..!!!
زول بكتب بالنفس العالي ده..
معقولة يكون عندو بوست واحد بس..
ياخي البوست القديم ده لامّي ما شاءالله مبدعين وأسماء باهظة المعاني..
ياخي زمن..
يا نصّار الحاج..
الكسل لزومو شنو يا أستاذ..
عوداً حميداً..

يا الله عليك يا الرشيد اسماعيل محمود
وانت تجعل كل هذا الصهيل ينبت مرةً اخرى
بعد انغماره في ذلك الزمن البعيد من العام 2007
وفيه ما فيه من فرح
وفيه ما فيه مما يوقظه من جراح
وفيه ما فيه من بصمات من رحلوا
وفيه ما فيه من بصمات من يعانون قسوة الالام
وفيه من فيه ممن غابوا
وفيه الضوء الذي جعلك أن تنفخ فيه الروح
وفيه الضوء الذي يجعلني ان أقول أنه ما زال " مثل طيور الغابات " يفتح شرفة للحياة ولإشراق العظيمة أرسلت نداءاته وها أنا مرة أخرى، بفضلك يالرشيد أرسل لها هذه الكتابة وأقول لها انت واحدة من عظيمات الكون، دعائي لها بالشفاء من ألامها والعودة لنا بإشراقها الأقوى من الشمس. أشكرك جداً جداً اخي الرشيد ولك محبتي

أمير الأمين
31-05-2011, 01:26 PM
ا هذه الكتابة وأقول لها انت واحدة من عظيمات الكون، دعائي لها بالشفاء من ألامها والعودة لنا بإشراقها الأقوى من الشمس. أشكرك جداً جداً اخي الرشيد ولك محبتي


هذه كتابات تضج فرحاً
و تموج برائحة عبق الذكرى..
اسطرها مؤنة عام من "القراءة"
او اكثر...!!
اصابتنى بقشعريرة جمالها..
و بهاء نظمها...
دعواتنا كذلك لاشراق بسريع الشفاء
و تمام العودة لنا " نحن من نحبها"

شكرا كثيفا لك الرشيد
و مرحب بعودة المبدع نصار

محسن خالد
02-06-2011, 03:34 AM
أشكرك من قلبي يا رشيد
لولاك لما رأيتُ هذا البوست، ولم أره من قبل.
مضّيت وقتاً معتبراً بالأمس أقرأ فيه، مع روح السهراجة هذه.
شكراً لنصّار ولكل الجميلين الهنا.
كتّر خيركم

نصار الحاج
03-06-2011, 09:05 AM
هذه كتابات تضج فرحاً
و تموج برائحة عبق الذكرى..
اسطرها مؤنة عام من "القراءة"
او اكثر...!!
اصابتنى بقشعريرة جمالها..
و بهاء نظمها...
دعواتنا كذلك لاشراق بسريع الشفاء
و تمام العودة لنا " نحن من نحبها"

شكرا كثيفا لك الرشيد
و مرحب بعودة المبدع نصار
__________________

الجمال... رؤى الدواخل..!!

أمير الأمين
شكراً لك وأنت تشاركنا الفرح والذكري والدعاء
وبهاء العودة أيضاً
محبتي لك

عكــود
03-06-2011, 09:09 AM
لو كان على جدار سودانيّات توجد معلّقات . .
لكان هذا البوست إحداها.

اللهم أشفِ إشراق و عافِها.

سعيد برؤية قلمك، من تاني، يا نصّار.

نصار الحاج
03-06-2011, 09:42 AM
أشكرك من قلبي يا رشيد
لولاك لما رأيتُ هذا البوست، ولم أره من قبل.
مضّيت وقتاً معتبراً بالأمس أقرأ فيه، مع روح السهراجة هذه.
شكراً لنصّار ولكل الجميلين الهنا.
كتّر خيركم

محسن خالد
جميل انك جئتَ إلى هذه الغابة التي هي فضاء حرية وحكايات
وسلامتك من السهراجة - إذا كان السهراجة دي جاية من أم سهيريج، الحمَّى .

إشراق يا محسن
كانت هنا وكانت تكتب خواطر وظلَّت محافظة على تسلسها وترقيمها
حتى سُميت سيدة الخواطر.
وصديقنا الرائع الشاعر عالم عباس،
حين اهداني ديوانه الأخير ( في إنتظار الكتابة ) الصادر عن دار نلسن في لبنان 2009، وجدت العديد من القصائد كتبها تحت تأثير خواطر إشراق ضرار، بإشارة واضحة على الهامش مثل غابة عشقك وعلى الهامش ( من خواطر سيدة الخواطر - موقع سودانيات :
التي يقول في مقطع منها:

غابة عشقك أسطورةٌ
تجعل الكلمات ، تلملمُ أحزانها
ثم تلبس ألحانها،
تتبرج بين الرمال وبين السماء
وتعزف أنشودة من هيام
وتُقسِمُ
لا يورق الحب إلا لديك
ولا يتفتح وردٌ سوى في يديك!

وفي قصيدة نمنمات من حرير الدانتيلا على فستان راقصة الفلامنقو ( من وحي الخاطرة 27 لاشراق ضرار منبر سودانيات 12/12/2005 يكتب في مقطع من القصيدة:

انتظرتُ
على حدائق الذكرى انتظرتُ
والعصفاير تجدلُ أعشاشها من شعاع الشموس
انتظرتُ
والعصافير تمضي تغني
وتغزل ألحانها كالغيوم
وتسكبُ هذا الرحيق السماوي
خمراً بدَنِّي، على حافة القلب،
قلبي.
وقلبي،
وعاءٌ من الشوق والتوق والانتظار!

وفي قصيدة بنلوبي، مليكة الوجع الأسطوري، والآهات الملونة! ( جدة/نوفمبر 2005 - من وحي الخاطرة 16 - موقع سودانيات ) نقرأ المقطع الآتي:

لا بأس يا حبيبتي
فهذي لحظة الصلاة
لحظة الفرض، ووقتها الضرورة!
هنا صلاة كل عاشق وكل أوابٍ،
وملتقى الأحبة الكرام والصحابة.
وموعد الإجابة!
هَيَّا لها ...
قد وجَبَتْ!
قد كبَّرت،
فكبِّروا!.

وأظن أن قصائد أخرى عديدة بالديوان هي من وحي تلك الخواطر مع أنه لم يقل ذلك.

فيصل سعد
03-06-2011, 09:55 AM
مرحبا بعودتك نصار و
قطع شك طاب مقامك ..

نصار الحاج
03-06-2011, 09:56 AM
لو كان على جدار سودانيّات توجد معلّقات . .
لكان هذا البوست إحداها.

اللهم أشفِ إشراق و عافِها.

سعيد برؤية قلمك، من تاني، يا نصّار.

__________________
لن يمل الحزن من عينيك أبداً..
فتعلّم..كيف بالدمع تغنّي للجمال
-عبد الله جعفر-

أبوذر عكود يا صديقي
أبهجني حضورك هنا
و ( مثل طيور الغابات ) تُوْلَد من جديد
وأنت واحد من أعمدة هذه ( الملعقة - كما أطلقتها عليها في مداخلتك أعلاه )
وأنت من نياشينها المضيئة
ومن بُنَاتِهَا المَهَرَة.
ومعك أردد اللهم أشفِ إشراق وأمنحها العافية الخالصة

طارق صديق كانديك
03-06-2011, 11:31 AM
ما أجمل هذا الحرف الهتون ... !!

ونحن اذ أقعدتنا الفكرة زمانئذ .. نحمد للذين سبقونا باحسان أن هيأوا لنا روضا بهيجا على هذه الشاكلة من الحروف .. !!

لا تجد نفسك إلا وأنت تأتي على آخره دون توقف .. !!

فقد أرهقتمونا صعودا اليكم .. !!

شكرا يا الرشيد ياخي

شكرا نصار الحاج وشكرا لمن كتب فأهدانا صراط الجمال

wageeda
03-06-2011, 12:59 PM
يا لهذا الاشراق
يالهذا الجمال
يسعدنا بان تكون
والعود احمدا

اسامة عبدالماجد
03-06-2011, 02:02 PM
صديقي الجميل نصار ود الحاج
(يا ايها الولد المكرس للندى ..
يا ايها الولد المسدس في دمي ..)
الدخول لعوالم حروفك المدهشة يحتاج لتهيأؤ خاص كما قال الحلاج ..
(ركعتان للعشق
لا يصح وضؤهما الا بالدم )
او هكذا ندخل الى محراب حروفك تداعبني امنيات عراض بانك عائد للكتابة في سودانيات حتى نشبع بعض جوع يداهمنا مع الحرمان .
بكل معاني الدهشة اخذت كتابتك وشرق التي نسأل الله لها العافية . والجميل عالم عباس والمتفرد عصام عيسى وكل الاصدقاء الرائعين حلقتم بنا في سموات أخر .
بأسم الشوق...والرغبة ...والامنيات ...نناديك يا زول يا راتع .
محبتي للجميع

نصار الحاج
03-06-2011, 05:14 PM
مرحبا بعودتك نصار و
قطع شك طاب مقامك ..

فيصل سعد
وما أجمل وأسعد الإقامة هنا
وتدفق أنهار الحياة ..
شكراً لك كثيراً ..

نصار الحاج
03-06-2011, 05:19 PM
ما أجمل هذا الحرف الهتون ... !!

ونحن اذ أقعدتنا الفكرة زمانئذ .. نحمد للذين سبقونا باحسان أن هيأوا لنا روضا بهيجا على هذه الشاكلة من الحروف .. !!

لا تجد نفسك إلا وأنت تأتي على آخره دون توقف .. !!

فقد أرهقتمونا صعودا اليكم .. !!

شكرا يا الرشيد ياخي

شكرا نصار الحاج وشكرا لمن كتب فأهدانا صراط الجمال

طارق صديق كانديك
وما أجملك أنت بقراءتك تمنح حروفنا حياة جديدة
وزهواً
يضعها على صراط الجمال ..
محبة لكَ

نصار الحاج
03-06-2011, 05:23 PM
يا لهذا الاشراق
يالهذا الجمال
يسعدنا بان تكون
والعود احمدا

وجيدة
شكراً لكِ
وللعودةِ روح أجمل بوجودِ امثالك
مودتي لك

نصار الحاج
03-06-2011, 05:38 PM
صديقي الجميل نصار ود الحاج
(يا ايها الولد المكرس للندى ..
يا ايها الولد المسدس في دمي ..)
الدخول لعوالم حروفك المدهشة يحتاج لتهيأؤ خاص كما قال الحلاج ..
(ركعتان للعشق
لا يصح وضؤهما الا بالدم )
او هكذا ندخل الى محراب حروفك تداعبني امنيات عراض بانك عائد للكتابة في سودانيات حتى نشبع بعض جوع يداهمنا مع الحرمان .
بكل معاني الدهشة اخذت كتابتك وشرق التي نسأل الله لها العافية . والجميل عالم عباس والمتفرد عصام عيسى وكل الاصدقاء الرائعين حلقتم بنا في سموات أخر .
بأسم الشوق...والرغبة ...والامنيات ...نناديك يا زول يا راتع .
محبتي للجميع

أسامه يا صديقي
وانت قبل أيام كتبت لي عن سودانيات
وقد تحدثت عن رسالتك الجميلة تلك في بوست محسن خالد ( زهرة الغرق ) بل أدرجت الرسالة كاملة،
ضمن تعليقي على صديقنا عكود وهو يخصني سلام خاص هناك ..
هي سودانيات يا صديقي
بحار من الحياة التي لا تتوقف
والكتابة التي تنفتح نحو آفاق لا تعرف الوجل
وحوارات وحكايات لها سحرها الخاص
والآن بسودانيات أمثالك يا أسامة وانا أعرف جيداً كم أنت كنز وفير
ومعرفة لا تعرف الحدود.

أنا أيضاً سعيد بك هنا يا صديقي

عصمت العالم
03-06-2011, 06:59 PM
..العزيز الرائع الشاغرالمرهف نصار الحاج....

. وكأنك مثل تلك الطيور القاريه التى تاتينا فى مواسم الحصاد...هلت علينا بعد طول غياب مستفحل..
كم نشتاق اليك والى تلك الاشراقات من صدىء ترسيم ترديد انفاسك وهى تهب علينا بدعاشات تغسل ركام كل صدأ الارواج والنفوس...من الشعر البديع...
وانت اتيت وفى رفقتك..مواسم الاشراق من خواطر الاستاذه الرائعه اشراق ضرار التى هى وحى الهام مستغرق...وانت قد اشرت الى ينابيع فيوضها وهى توحى وتلهم شاعرنا الفذ عالم عباس كل توهج ذلك القصيد...الذى كسر تبيان وادى عبقر...
اعدتنا الى ذلك الزمن الندى حيث كانت جنان خواطر اشراق ضرار هى ذلك الربيع الدائم الخضره وشذى الازهار..افاضت علينا واحالت سودانيات الى حديقة وخميله كثيفة الظلال...كم سعدنا بما كتبت..وكم تا لمنا لانها توقفت .(.وربنا يجازى الكان السبب.).فى تلك القطيعه التى جعلتها تتوقف..وتخسر سودانيات ونخسر معها اشراقا وضيئا ومفعملا بالجمال والحياه...فى خواطرها عزفت بقيثارة السحر وشوشت افاق المدى وغزلت بارتعاش غارق كل مناحى واستار سحر ذلك الجمال..وسرت بنا ..وسبت دواخلنا وقيدتنا باربطة جدلات ذلك الحرير المخملى فاصبحنا رهن قيودها...
اشراق ضرار تلك الاهزوجه التى رشت مفاتن سحر كلماتها فارعشت القلوب واربكت العقول واسرت رهيف النبض..وتمكنت من ان تنال من عربدة الرعش فى ذرى الارواح وهى تعتصر ذاتها لتمنح كل الخلق روعة ذلك التبيان...
الرائع نصارالحاج...
انت الليله قد انكأت جراح شجن ....وابحت نزيف تدفقه....وانت تعيد سيرة تلك الرائعه وتردد مقاطعا من الهام وحيها...وجذالة تعابيرها وايحاء نهجها....
اشراق ضرار هى طوال زمنها كانت ولا زالت تملك ناصية الكلم ..ومقدرة تطويع الحروف..وابداع ذلك الخيال المترف والذى استطاعت بقدراتها ومقدراتها ان تطوعه كما تشاء حروفا وكلمات ومعانى واضافت اليه من روحها الوثابه بريق ذلك التوهج..وكانها احدى الهات الاغريق التى سكبت من روحها اصداء الجمال....
ربنا يعطيها العافيه والصحه ويعيدها الينا..ثانية....فهى مخمل حرير كل ذلك الترف اللغوى البهيج...
لك كثافة من المحبه والتقدير .ونامل ان تواصل معنا برغم المشاغل ومتغيرات الظروف

مبر محمود
03-06-2011, 07:13 PM
و.هـ. أودن الشاعر "الصوفي" البريطاني
وقف ذات تجلّي شاعري ليقول: مثلهم نحنُ، لا نقدرُ أن نكبحَ الرغبةَ الشاملةَ في التخمين.

و و.هـ. أودن هو ذات نفسه الشاعر الذي كتب للشاعر الأخر ستيفن سبندر قائلاً:
(في وُسعِكَ أن تكون ـ و هذا ما أظُنُّهُ على الأقـل ـ غيوراً من شخص آخر يكتب قصيدة جيدة لأنّها تمثل قوةً مُنَافِسَةً، أما أنا فلستُ كذلك، لأن كُلَّ قصيدة من قصائدك الجيدَة تُمَثِّلُ قُوَّةً إضافيه توضع تحتَ تَصَرُّفِي)

وما بين شعر أودن وحديثه عن الشعر
يمكن لنصّار، وببصيرة الشاعر فقط، أن يلتقط شفرة دواعي وِلوجنا لهذا البوست..
فنحن أيضاً مثلهم يا نصّار، لا نستطيع أن نكبح الرغبة الشاملة في إرتياد مثل آفاق الجمال هذه
وهكذا هو حال الإنسان عموماً، صُمِمَّ ضعيفاً أمام نداءات "الإشراق" متى ما لآمست حواف أُذنيه!

ولا غيرة يا صديقنا
فما بذلتموه هنا هو بمثابة قوّة إضافية وضعتموها جميعكم تحت تصرفنا
شكراً لكم

نصار الحاج
03-06-2011, 10:29 PM
..العزيز الرائع الشاغرالمرهف نصار الحاج....

. وكأنك مثل تلك الطيور القاريه التى تاتينا فى مواسم الحصاد...هلت علينا بعد طول غياب مستفحل..
كم نشتاق اليك والى تلك الاشراقات من صدىء ترسيم ترديد انفاسك وهى تهب علينا بدعاشات تغسل ركام كل صدأ الارواج والنفوس...من الشعر البديع...
وانت اتيت وفى رفقتك..مواسم الاشراق من خواطر الاستاذه الرائعه اشراق ضرار التى هى وحى الهام مستغرق...وانت قد اشرت الى ينابيع فيوضها وهى توحى وتلهم شاعرنا الفذ عالم عباس كل توهج ذلك القصيد...الذى كسر تبيان وادى عبقر...
اعدتنا الى ذلك الزمن الندى حيث كانت جنان خواطر اشراق ضرار هى ذلك الربيع الدائم الخضره وشذى الازهار..افاضت علينا واحالت سودانيات الى حديقة وخميله كثيفة الظلال...كم سعدنا بما كتبت..وكم تا لمنا لانها توقفت .(.وربنا يجازى الكان السبب.).فى تلك القطيعه التى جعلتها تتوقف..وتخسر سودانيات ونخسر معها اشراقا وضيئا ومفعملا بالجمال والحياه...فى خواطرها عزفت بقيثارة السحر وشوشت افاق المدى وغزلت بارتعاش غارق كل مناحى واستار سحر ذلك الجمال..وسرت بنا ..وسبت دواخلنا وقيدتنا باربطة جدلات ذلك الحرير المخملى فاصبحنا رهن قيودها...
اشراق ضرار تلك الاهزوجه التى رشت مفاتن سحر كلماتها فارعشت القلوب واربكت العقول واسرت رهيف النبض..وتمكنت من ان تنال من عربدة الرعش فى ذرى الارواح وهى تعتصر ذاتها لتمنح كل الخلق روعة ذلك التبيان...
الرائع نصارالحاج...
انت الليله قد انكأت جراح شجن ....وابحت نزيف تدفقه....وانت تعيد سيرة تلك الرائعه وتردد مقاطعا من الهام وحيها...وجذالة تعابيرها وايحاء نهجها....
اشراق ضرار هى طوال زمنها كانت ولا زالت تملك ناصية الكلم ..ومقدرة تطويع الحروف..وابداع ذلك الخيال المترف والذى استطاعت بقدراتها ومقدراتها ان تطوعه كما تشاء حروفا وكلمات ومعانى واضافت اليه من روحها الوثابه بريق ذلك التوهج..وكانها احدى الهات الاغريق التى سكبت من روحها اصداء الجمال....
ربنا يعطيها العافيه والصحه ويعيدها الينا..ثانية....فهى مخمل حرير كل ذلك الترف اللغوى البهيج...
لك كثافة من المحبه والتقدير .ونامل ان تواصل معنا برغم المشاغل ومتغيرات الظروف

عصمت العالم
وعصمت ركيزة من ركائز ذلك الزمن
ونبع تدفق بأنقى النصوص والكتابات
وظللت أنت يا عصمت وعالم تكتبان المطولات الشجية والانيقة في مجاراة خواطر إشراق، ولك مفاتيح المفردة الرقيقة والصافية التي تلامس الروح وتغسل النفوس وترتقي بها إلى ذُرى عالية، تطلقها مثل الطيور وأبعد ..
وها أنت يا صديقي تحضر هنا بذات الإيقاعاتِ التي تتقنها وتعزفها ترانيم راقصة ..
وترشُ تراتيلك التي تذيب القارئ وتصعد به إلى حالة الانجذاب العميقة ..
وهل أستطيع أن أزيد شيئاً على قولك هذا:

اشراق ضرار تلك الاهزوجه التى رشت مفاتن سحر كلماتها فارعشت القلوب واربكت العقول واسرت رهيف النبض..وتمكنت من ان تنال من عربدة الرعش فى ذرى الارواح وهى تعتصر ذاتها لتمنح كل الخلق روعة ذلك التبيان...

وهذا أنت يا عصمت مثل إشراق ومثل عالم ومثل كل عازفي الغناء الندى لتبدو العلاقات الإنسانية أكثر فرحاً ونقاء وعشقاً يرتقي بالإنسان إلى إنسانيته الأصفى والأجمل ...
الكلام كثير في حقك
واعرف أنه سيكون جميلا لأنه يخرج لك
ولن ينتهي ..
شكراً يا عصمت.

نصار الحاج
03-06-2011, 10:44 PM
و.هـ. أودن الشاعر "الصوفي" البريطاني
وقف ذات تجلّي شاعري ليقول: مثلهم نحنُ، لا نقدرُ أن نكبحَ الرغبةَ الشاملةَ في التخمين.

و و.هـ. أودن هو ذات نفسه الشاعر الذي كتب للشاعر الأخر ستيفن سبندر قائلاً:
(في وُسعِكَ أن تكون ـ و هذا ما أظُنُّهُ على الأقـل ـ غيوراً من شخص آخر يكتب قصيدة جيدة لأنّها تمثل قوةً مُنَافِسَةً، أما أنا فلستُ كذلك، لأن كُلَّ قصيدة من قصائدك الجيدَة تُمَثِّلُ قُوَّةً إضافيه توضع تحتَ تَصَرُّفِي)

وما بين شعر أودن وحديثه عن الشعر
يمكن لنصّار، وببصيرة الشاعر فقط، أن يلتقط شفرة دواعي وِلوجنا لهذا البوست..
فنحن أيضاً مثلهم يا نصّار، لا نستطيع أن نكبح الرغبة الشاملة في إرتياد مثل آفاق الجمال هذه
وهكذا هو حال الإنسان عموماً، صُمِمَّ ضعيفاً أمام نداءات "الإشراق" متى ما لآمست حواف أُذنيه!

ولا غيرة يا صديقنا
فما بذلتموه هنا هو بمثابة قوّة إضافية وضعتموها جميعكم تحت تصرفنا
شكراً لكم

مبر محمود
جميل هذا وأنت تفتحنا على أفق التجربة الإنسانية عبر آفاق أرحب ومقاربات جميلة تتكئ على الشعر وحقولهِ التي أظنها متفتحه دائماً وفي أعماقها تسعى لصهر الفوارق وتسعى لتدمير الأنا الضيقة المنكفئة على همومها الذاتية عابرة بها إلى أفق يعشق الجمال أينما وكيفما حلَّ ..
وأنت بجمالك هنا أضأت طريقاً أخضر
وهو أن مايحدث هنا هي غابة خضراء مفتوحة لكل تحليق وتغريد وطيران يفوق السقوف كلها، وغابة لا ملكَ فيها، بل فيها كائنات تعشق الحياة والحرية والجمال وأنت الآن واحد منَّا فلا تتوقف ...

نصار الحاج
03-06-2011, 10:46 PM
هنا
إشراق ضرار
وعالم عباس في مداخلة
وحديث حول التمويل الأصغر :

http://www.youtube.com/watch?v=5c-rtcaW95k&feature=related

نبراس السيد الدمرداش
03-06-2011, 10:58 PM
مرحى لسودانيات بعودتك
و ان شاء الله دايما حضور
في انتظار جديد الحروف

ناصر يوسف
04-06-2011, 01:10 AM
نصـــــــــــــار الحاج

ليس مجرد قلمٌ يكتب ... بل روحاً تكتب عبر القلم ... ولكم قرأتك كثيراً عبر باحاتٍ أخريات ... وهنا عبر سودانيات لم أستطع أن أكتب لك حرفاً .... أتدري لماذا ؟؟؟ هو الخوف من مخاطبة روح تكتب وهي في عليائها ... وأنا تحت تحت سقف أرضها لا أستطيع النهوض قيد درجةٍ في السلم الذي يمكنه أن يرفعني ولو قليلاً كي أقول ... كم أنا أحتفي بهذه الروح التي تكتب ...
ترددتُ كثيراً أن قبل أن أدلف من باب الولوج في محراب الكتابة إليك وبي بعضاً من حُزنٍ عميق من ما أصاب من تُغذيني كتاباتها ... هذه الإشراق النور الوهاج الوضئ ...
شكرتُ هذا الصبيُ أنيقُ الحرفِ وهو يُعيدك إلي براحاتِ بيتك سودانيات ... وهو يُعيدُ إجترار الذاكرة الهوجاء لتحتفي بحرفك الروح ...
بيد أني وقد عاندتُ بعض ضعفي لأتغول علي الكلام المباح لأقول لك ... ما أبهاك سيدي ... ما أبهاه من قلمٍ يُعبر عن الروح
وهذه السيدةُ العُظمي .... صدقتَ بأنها إحدي هدايا الرب للناس ... إشراق .. كون بحاله ... وحالةً من الوجد الروحي العميق ... إشراق يا سيدي وهجاً يُضئ .. ومسراجاً في ليالي البوح الظلماء .. إشراق... حرفٌ زاهٍ وبهي ... ولكم إستفزنتي منها الحروف عبر هذه الدار الطيبةُ سودانيات ... ولكم حاولت مجاراتها فيما تبثه من روحها حروفاً للتمني .. كثيراً جداً يا نصـــــــار ما أيقظت فيَّ جزءاً من روح الكتابة ...
وهنا الآن وهذ الرشيد ود سماعين وهو يُعيدُ إليَّ بعضاً من روحي وروح سودانيات في ذاك الزمن !!!!! يااااااااااااااااااااااااه ... هذا وجعٌ لطيفٌ يضرب في عمق عمق الروح ..

وهذه الأقلام الجميلات الـــ ( سَمحَه) تكتب هنا أيضاً وقد غابت عنا ؟؟؟!!! يااااااااااااه

بنت النيل

عصام عيسي رجب

إشراق

محمد الصادق


وعبد العزيز بركه ساكن ... ساكنٌ في هدأة سكونه إلا قليلا

وهذا العالم العباس وقد طال غياباً ثقيلا

وما بقي منهم سواه هذا العكودابي الأمين الأمينا

هي أقلاماً ... وكقول الحبيب الكريم عكود ...

لو كانت هناك أستاراً بكعبة سودانيات لعلقتها تميمةً تحفظني من عناد الكتابة ...

سعيداً وحزيناً معاً ...وهكذا وجدتن أعاني الضدين معا في داخل روحي

سعيدٌ بعودة قلمٍ بحكم الكون جمالاً وبهاء ... سعيدٌ بك أخي الحبيب نصـــــــــــــــــــار الحاج وأنت هنا تُعَمِرُ بيتك سودانيات بهذا البهاء الجميل ... وتُغذي روحي بروحك التي تكتب عبر القلم ...

وحزيناً ببعدهم عنا وكم سأكون سعيداً بقراءة حروفهم مرةً أخري ههنا ...

بنت النيل يا أختي الحبيبة ... ليتك تفعلينها الآن ... ليييييييييييييتك ..

وكذا أنتم بقية من كتبوا عبر هذا السفر العظيم ...

عذراً لو أني احتفيت بكم ولم أحتفي بالكتابة ... فكتابتكم التي ورطتني كثيراً هنا .... لكم بعيدٌ أنا عن مقاماتها السامقات ...

ياااااااااااااااااااااااه ... وبعدُ ...

سأذهب إلي فراشي الآن لأنام قري العين

الرشيد ... إليك مني كثيف الإحترام

و ... فقط لا شئ بعده

عصمت العالم
04-06-2011, 02:14 PM
..الرائع الشاعرالمرهف نصار الحاج...
..ارغمتنى على ان اعقب على ما تفضلت به ....
ولازال زورقكم يواصل الابحار فوق امواج ابداع الاستاذه اشراق ضرار..وانت تعيد سيرة تلك المحبه الانسانيه التى تضمنتها رعشات كلماتها الحبلى بالسحروبالعقيق..حيث تجانس اللغه فى تواشيحها الموشاه بطلاسم استارذلك البريق المذهل..الذى يتساقط على مسامع الكون انغاما ذات دفء وجرس وايقاع...واشراق ضرار هى فراشة تلك الخمائل تطوف باشراقها وتختار برقة حسها والهام فكرها الوثاب..وتنسج من غزل منحها كل ذرى تلك المعايير التى تتدثر الحب والاحساس الانسانى ...فى خيلاء عطاء فاره ومتفتح يجذب كل شغاف الارواح ويجعل الاحساس يتعركس على مضارب تلك الاحلام التى فرشتها من سندس وحيها المتفرد...
كثيرات كتبن برؤى تختلف فى مسارات مختلفه لكن ما تملكه الاستاذ اشراق من سحر مقفى ينبجس اشراقه ليضفى على معالم الكون استارذلك البتفسج الحب..ويتقطر شهدا من عناب يسقى ظمأ المتعطشين الى ذرى الرومانس فى زمن تلاشت فيه سحابات المحبه واضمحلت ازهار ربيع الحب...خواطر تنسرب فى اعماق الوجدان وهى تعيد الرسم بروعة الالوان فى انسجام لا يجارى...
ةهكذا هى الاستاذه اشراق ضرار..فى كل شىء..حياتها واسرتها...وهى طالبه حتى جامعة الخرطوم..وانضباطها واخلاصها . فىعملها وعلاقاتها الاجتناعيه فهى دافقة متدفقه تشكل ذلك الشريان الذى اسمه الحياه..فهى فى تقديرى عطاء الاهى خصه الخالق العظيم بمزايا فريده ومتفرده...وكلنها ملائكة الرحمه بامرربى ..تطوف لتمنح اسرار المحبه واسحارالجمال..ةهى سلام على كل شىء
استاذنا الشاعر الرهف نصار الحاج...
وانت تفتح تلك الكوه لينساب منها وهج ذلك الاشراق...تناولت الموضوع بشفافية رعش الشاعر الملهم..وافضت فيه وابدعت...كم نتمنى ان تعود تلك الايام بغضها وقضيضها واسحارها ..وتعود لنا خواطر الاستاذه اشراق ضرار لتضمد جراحات نزف فرضها ذلك الزمن الغادر...
لك التقدير وانت تعيدنا الى غمامات سحابات كم حملتنا على اجنحتها وطوفت بنا الى مدارات مدى ذلك الارتقاء الروحى والوجدانى والذاتى..وسمت بنا واعادت انعاشنا...
لك دوام المحبه..ايها الشاعر المرهف الملهم...

بله محمد الفاضل
04-06-2011, 06:42 PM
سأُقيم هنا إن (طبزت) عين الغياب

يا للبهاء،،،



إذن فقد جئت يا نصار بعد أن غافلت الغياب
دعني أغرق في وارف بهجتي بحضورك هنا
ولتمتد المساحات بيننا إلفة ومحبة

تحية لإشراق التي أثمرت كل هذا وما يعتمل ولا تقدر الحروف في فورانها بالروحِ -دعك عن البياضِ- أن تقبضه...

فلها من الحب أعذبه صديقةٌ كخيالٍ جامِحٍ

ولك السحر،،،

بله

يا صديقي بله
الشاعر النقي
المليئة ضحكتهِ بالشعر ومحبةِ الناس
يا صديقاً رائعاً وجميلاً – رغم انك وصفتنا بالاصدقاء السيئين انا وعالم وناهدة دوغان وآخرين – لكنا نحبك ...
كان ذلك في مدارتك المحمومة،
ذاك النشيد – الملحمة المختلف في حساسيته ورؤيته
في الكتابةِ عبر مفاتيح اطلقتها من اشخاص اصدقاء،
لكنك عبرهم دخلت في براكين لا محدودة من أسفار الحياة،
كتبت بحريتك وتمردك وانفلاتك الخاص في اجواء أردت لتلك النصوص ان تقولها،
ان تغني بها وتذهب بها إلى تقاطعات الأصدقاء بروح إنسانية مشعة ورائعة،
بفاتحة مجنونة ومختلفة وهي ما وسمتنا فيها بلقب : الاصدقاء السيئين ، لكنك قلت عنا من الجمال ما اخجلنا حد التلعثم ...

وها انت هنا
وما اجمل أن تقيم معنا وتفركَ عين الغياب بمسامير الحضور المزهر
ونحن هنا
نقيمُ كرنفالاً لإشراق وهي تمجّد دائماً حياة الحرف وحرف الحياة
توزِّعُ اشراقها على كل الناس
وكلماتها الندية تنزل مطراً رائعاً على كل الناس

ومعكَ أقول :
فلها من الحب أعذبه .. صديقة كخيال جامح.

ولك انت يا بله روحاً تتشرَّد معكَ بكل اناقة روحك وصوتك وحبك الهائل للناس.

من المبهج أني شهدت ذلك
بزمانٍ فارع الوسامة
لكن
هل قدرت وإن بيني بين نفسي
بدفاتِرٍ مُقلمة الزهر
أن أبني بحروفٍ تتراقص حيالي
بشتى صنوف البهاء
لأنها من إلى المحبة لا عداها
هل قدرت
على الإتيان بما يليق في هذه الحضرة

سيظل ذلك عصيّا عليّ
لكني بأجنحة المحبة سأحلق في مدارات الأحباب

فدمتم لنا
وعشمي أن أرى بيومٍ كل الأصدقاء الصديقات
هنا


محبتي وامتناني نصار
وشكراً لإيابك
والبقاء

نصار الحاج
05-06-2011, 10:29 PM
مرحى لسودانيات بعودتك
و ان شاء الله دايما حضور
في انتظار جديد الحروف

ومرحي لي
ولطيور الغابات
بمقدمكِ يا نبراس السيد الدمرداش
بالمناسبة إسمكِ كله جميل وله بنيتهُ الإيقاعية المحبَّبَه وتميزهُ طبعاً
وهيَّا ، الكل هنا شركاء في فضاء يسعُ الجميع

نصار الحاج
05-06-2011, 11:00 PM
نصـــــــــــــار الحاج

ليس مجرد قلمٌ يكتب ... بل روحاً تكتب عبر القلم ... ولكم قرأتك كثيراً عبر باحاتٍ أخريات ... وهنا عبر سودانيات لم أستطع أن أكتب لك حرفاً .... أتدري لماذا ؟؟؟ هو الخوف من مخاطبة روح تكتب وهي في عليائها ... وأنا تحت تحت سقف أرضها لا أستطيع النهوض قيد درجةٍ في السلم الذي يمكنه أن يرفعني ولو قليلاً كي أقول ... كم أنا أحتفي بهذه الروح التي تكتب ...
ترددتُ كثيراً أن قبل أن أدلف من باب الولوج في محراب الكتابة إليك وبي بعضاً من حُزنٍ عميق من ما أصاب من تُغذيني كتاباتها ... هذه الإشراق النور الوهاج الوضئ ...
شكرتُ هذا الصبيُ أنيقُ الحرفِ وهو يُعيدك إلي براحاتِ بيتك سودانيات ... وهو يُعيدُ إجترار الذاكرة الهوجاء لتحتفي بحرفك الروح ...
بيد أني وقد عاندتُ بعض ضعفي لأتغول علي الكلام المباح لأقول لك ... ما أبهاك سيدي ... ما أبهاه من قلمٍ يُعبر عن الروح
وهذه السيدةُ العُظمي .... صدقتَ بأنها إحدي هدايا الرب للناس ... إشراق .. كون بحاله ... وحالةً من الوجد الروحي العميق ... إشراق يا سيدي وهجاً يُضئ .. ومسراجاً في ليالي البوح الظلماء .. إشراق... حرفٌ زاهٍ وبهي ... ولكم إستفزنتي منها الحروف عبر هذه الدار الطيبةُ سودانيات ... ولكم حاولت مجاراتها فيما تبثه من روحها حروفاً للتمني .. كثيراً جداً يا نصـــــــار ما أيقظت فيَّ جزءاً من روح الكتابة ...
وهنا الآن وهذ الرشيد ود سماعين وهو يُعيدُ إليَّ بعضاً من روحي وروح سودانيات في ذاك الزمن !!!!! يااااااااااااااااااااااااه ... هذا وجعٌ لطيفٌ يضرب في عمق عمق الروح ..
وهذه الأقلام الجميلات الـــ ( سَمحَه) تكتب هنا أيضاً وقد غابت عنا ؟؟؟!!! يااااااااااااه
بنت النيل
عصام عيسي رجب
إشراق
محمد الصادق
وعبد العزيز بركه ساكن ... ساكنٌ في هدأة سكونه إلا قليلا
وهذا العالم العباس وقد طال غياباً ثقيلا
وما بقي منهم سواه هذا العكودابي الأمين الأمينا
هي أقلاماً ... وكقول الحبيب الكريم عكود ...
لو كانت هناك أستاراً بكعبة سودانيات لعلقتها تميمةً تحفظني من عناد الكتابة ...
سعيداً وحزيناً معاً ...وهكذا وجدتن أعاني الضدين معا في داخل روحي
سعيدٌ بعودة قلمٍ بحكم الكون جمالاً وبهاء ... سعيدٌ بك أخي الحبيب نصـــــــــــــــــــار الحاج وأنت هنا تُعَمِرُ بيتك سودانيات بهذا البهاء الجميل ... وتُغذي روحي بروحك التي تكتب عبر القلم ...
وحزيناً ببعدهم عنا وكم سأكون سعيداً بقراءة حروفهم مرةً أخري ههنا ...
بنت النيل يا أختي الحبيبة ... ليتك تفعلينها الآن ... ليييييييييييييتك ..
وكذا أنتم بقية من كتبوا عبر هذا السفر العظيم ...
عذراً لو أني احتفيت بكم ولم أحتفي بالكتابة ... فكتابتكم التي ورطتني كثيراً هنا .... لكم بعيدٌ أنا عن مقاماتها السامقات ...
ياااااااااااااااااااااااه ... وبعدُ ...
سأذهب إلي فراشي الآن لأنام قري العين
الرشيد ... إليك مني كثيف الإحترام
و ... فقط لا شئ بعده
________________


ناصر يوسف
الذي فتحتَ شرفات الغابات كلها
واطلقت العصافير كلها
وناديتَ الرفاق والرفيقات وكل من غنَّى على أغصان الشجرِ الذي تطربهُ نداءات الحرية ولَمَّات الفرح...
ها أنت يا ناصر تغزلُ نشيداً يكفي أن يكونَ أزهارَ عشق ومحبَّة وعافية تاتي بكل هؤلاء الغائبين وتراتيل تكفي إشراق قرباناً لتنهض وتنطلق في السماوات كما ظلت تعيش وتحيا ...
وتمنحنا رونق حضورها ورقصاتِ أحرفها النديات بزغاريد البوح الصافي ....
كتبتَ يا ناصر بجمال ساحر ...
كتبتَ بجمال أخضر يتدفق حروفاً زاهيةً تبعثُ الأمل الغزير ...
كتبتَ انت يا صديقي أجمل بكثير مما يمكن أن أكتب ... وتوغلتَ في نبضاتِ الروح وأيقظتها من سكونها المستبد .. حركتَ أنسجة الضوء وأظلقتها في منعرجات بعيدة كي تغسل العتمة وتشرع جنباتها نوراً يُشبه قلوب المحبين، قلوب لا تجيد سوى البحث عن الامل والحياة والفرح وإشراق الكون حين تسمو الحياة.
كلماتك يا ناصر أزهار تتفتح بألوانها التي ترمزُ لكل قيمة حية في الإنسانية ...
شكراً لك
وليتَ كل من أضاء الطريقَ هنا ومضى في البعيد، ليتهم يعودوا على أنغامِ نداءك الأجمل....

بدور التركي
06-06-2011, 10:23 AM
ماأجملك!
ماأروعك!
يا كل الفن والجمال:
أعتز بتواجدي معك..

ناصر يوسف
06-06-2011, 11:54 AM
ها أنت يا ناصر تغزلُ نشيداً يكفي أن يكونَ أزهارَ عشق ومحبَّة وعافية تاتي بكل هؤلاء الغائبين وتراتيل تكفي إشراق قرباناً لتنهض وتنطلق في السماوات كما ظلت تعيش وتحيا ...


وليتَ كل من أضاء الطريقَ هنا ومضى في البعيد، ليتهم يعودوا على أنغامِ نداءك الأجمل....



نصـــــــــــــــار الحاج ... سلام واحترام

ليتني لو كان لي مصباح علاء الدين السحري ....
ليتني أيا صاحب القلم الذي يسقيني ويشفي الذهن من مرض البوح الروحي الشفيف
ليتني لو أعيد ترتيل حروفهم هنا مرةً أخري ... إشراقُ الإشراقِ وصحبها الميامين

نصار الحاج
12-06-2011, 10:09 AM
ماأجملك!
ماأروعك!
يا كل الفن والجمال:
أعتز بتواجدي معك..

بدور التركي
ما أجملك
وأنتي توقدين الشموع معنا
تفتحين نوافذ للروعة والجمال والحياة والإشراق
وأنا أعتز بكِ هنا يا بدور ...

ناصر يوسف
12-06-2011, 10:45 AM
نصــــــــــار الحاج
تحية واحترام وكثيف شوقٍ لحرفك الروح
وكما قالها الرشيد ود سُماعين هنا عبر الصفحات السابقات لهذه الوريقة الإلكترونية
لنصـــــــار الحاج بوست واااااااحد فقط عبر سودانيات
هلي أن أطمع في المذيد ؟؟؟ ليتني أُطالعُ بوستاً تفترعه اليوم هنا عبر سودانيات
فقط ........... ليتني

بله محمد الفاضل
12-06-2011, 12:23 PM
نصــــــــــار الحاج
تحية واحترام وكثيف شوقٍ لحرفك الروح
وكما قالها الرشيد ود سُماعين هنا عبر الصفحات السابقات لهذه الوريقة الإلكترونية
لنصـــــــار الحاج بوست واااااااحد فقط عبر سودانيات
هلي أن أطمع في المذيد ؟؟؟ ليتني أُطالعُ بوستاً تفترعه اليوم هنا عبر سودانيات
فقط ........... ليتني

وهاد ما عندها خبر ولا كيف
يبدو أنك لا تغادر إلى نوافذ أخرى بهذه البلاد

هاك (وإن شاء الله وهاد تسمعني وتجي تديك نهرة كاربة، يا وهااااااااااااااااااااااااد)
http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=20752


بس بصراحة برضك شوية علينا والله
نريد حضور دائم لا ينقطع
حضور مشرق يشبهه


محبتي وامتناني

ناصر يوسف
12-06-2011, 12:56 PM
وهاد ما عندها خبر ولا كيف
يبدو أنك لا تغادر إلى نوافذ أخرى بهذه البلاد

هاك (وإن شاء الله وهاد تسمعني وتجي تديك نهرة كاربة، يا وهااااااااااااااااااااااااد)
http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=20752


بس بصراحة برضك شوية علينا والله
نريد حضور دائم لا ينقطع
حضور مشرق يشبهه


محبتي وامتناني


شكرا يا صديقي بله الحاضر وليس غائباً ...
وقِبلتي هي هنا كانت فقط ... في الحدِ الأقصي
بيد أنني قد طوفتُ قليلاً علي المُخصصِ فقط للأعضاء وقليل القليل قلييييييييييياً جداً علي نافذة الأدب تلك ..
وهذا عيبٌ فيَّ أم في الزمن الذي يمُر سراعاً مسرعاً وأنتَ منقاد عبر براحات منتدي الحوار ... !!!! رُبَمَا ..
سأدلف إلي تلك البراحات إذن ... ليس فقط لأنَّ نصـــــــــــتاراً بحاراتها ونوافذها ... فقط لأنَّ العشق للحرف الأنيق يقتادني عنوةً إلي تلك البراحات الفارعات الحرف عميقا

نصار الحاج
12-06-2011, 04:38 PM
بله وناصر
شكراً لكما
شكراً لضوءكما
شكراً للكثير من الروح التي تستعيد زهراتها معكم

سارة
10-11-2011, 12:16 AM
http://az.freenaturepictures.net/phpthumbofcache%2F38c6ab312157ef7bab9d8a83ae3b0a2f .b4ab468b122ffede21505a8135ac0adb.jpg

الرشيد اسماعيل محمود
10-11-2011, 08:19 AM
بوست ضمّ الجمال بين دفتيه..
من أجمل البوستات وأبهاها..

تعازينا يا نصّار في الرّاحلة نسمةً خفيفيةً هيّنة..
إشراق ضرار..