نصار الحاج
22-12-2006, 07:24 PM
مثل طيور الغابات
نصار الحاج
( 1 )
العزيزة إشراق
شئ ما أودُ كتابتهُ لكِ
لأصواتٍ تعبرُ بيننا
لأماكن واقعية وافتراضية
لـ ......
لـ ......
لهكذا رغبةٍ في الكتابةِ إليك ....
لماذا ؟
ربما لأن الكتابة هي الشركُ الذي نصبتهُ
رياحُ الكلامِ
كشريكٍ مثل لغاتٍ اخرى للتواصل الإنساني ..
( 2 )
في كلِّ الأنهار
ذَرَفْتِ مياهَ حنينكِ يا سحرَ الكلمات
سَكَبْتِ ورودَ الفجرِ
حفرتِ الحبَّ
على جدران الأحباب
عبَرْتِ شراهةَ صوت الرِّيح
وهو يشتِّتُ ثمر الأرض
يُزيحُ غبارَ الصمتِ الماجن
عن أسوارِ الكلماتِ الخضراء
ذهبتِ لآخر نجمٍ
كان يبدِّدُ صُورّتَهُ في ليلِ المطر الخاسر
نمتِ هناك .
( 3 )
الرسائل
هي خيطٌ من سيرتنا
إشعاعٌ من ذاكرتنا وصداقاتنا وعلاقتنا واصواتنا التي لا تحتملها سوى الرسائل
الرسائل باب من أبواب الكتابة
عبرها
دائماً يطرق الكائن بريقاً من روحهِ في أقصى تجليات صدقها
أذكر كلماتك القليلة جداً، لكنها خضراء جداً مثل مهد طفولتنا
مثل ينبوعٍ يتجدد كلما لامستهُ يدُكِ
قرأتها منتصف النهار
أذكر ذلك في بدايةِ العام 2005
فاحت منها روح أليفة
مشاكسة في طعن الذاكرة كي تستعيد ألقها
رصينة مفرداتها
ذكيةٌ في فتحِ شهيةِ الكتابة نحو أفق مختلف
ورصفِ جسور المحبةِ بأنغام الأسلاف وسيرتهم في التمرد والعشق والهيام
كلماتك كانت تعليقاً على " أشتاق لورقةٍ طازجة " رسالتي لمحمد الصادق الحاج التي نشرتها بموقع جهة الشعر .
هي الورقة التي قادت خطانا لرياحٍ جديدة من خرائط المعرفة
قرأتِيِهَا هناك،
كما كما قلتِ في كلماتكِ ذلك النهار
وجدتِ بداخلها تفاصيل كثيرة
تحْضُر فيها بيئة أحتضنت بعض أيامكِ،
وامكنة شهدت بعض طفولتكِ،
بعض مراهقتك،
بعض عنادك
بعض الوجوه والأحداث التي لا تفارق الذاكرة
وجدتِ بها حكايات تعرفينها،
او هكذا هي الكتابة وإن خرجت من شخص فرد لكنها تلامس الآخرين،
تلامس تفاصيل الحياة المشتركة رغم جغرافياتها المختلفة،
رغم مناخاتها المختلفة ...
أيقظت أصوات الكائنات والأرض والناس والحياة ومياه النهر والأشجار وبنات القرى وزياراتك لبيوتهن، حينما كان والدك يعمل هناك مديراً لمدرسة الاولاد الثانوية وكنت يافعة لكنك منفتحة على الحياة وصداقاتها وعلاقاتها وانسانيتها ... وكيف حين تطل وجوهكن من العربة التي تقلكن لمدرسة خليل الثانوية بنات – أظن أنه تم تغيير إسمها بعد ذلك - كانت تميد الارض تحت أقدام الطلاب المقموعين في سكن الطلاب ( الداخليات ) ويطلقون صافرات المشاغبة دون إكتراث لأحد .
مدرسة النيل الأبيض الثانوية للأولاد، ككل المدارس الثانوية الداخلية كانت تبنى بعيداً عن المدن ببعض كيلومترات لذلك كانت رؤية وجه فتاة خلال أيام الإسبوع تمرُّ داخل المدرسة وان كان داخل عربة مدير المدرسة تمثل حدثاً كبيراً .....
للأسف مدرسة النيل الأبيض الثانوية تسكن ذاكرتي باحداث أليمة جداً، حيث اغتيل فيها الطالب محمد يوسف الذي كان يسبقني بعام في المدرسة المتوسطة وهو في سنته الأولى بهذه المدرسة الثانوية، أغتاله ليلاً احد زملائهِ ورمى جثتهُ في مجرى المياه القريب من المدرسة ليتم العثور عليه في ظهيرة اليوم التالي، وعندها تم إعتقال أبناء منطقته جميعاً بالمدرسة إضافة لمن يشاركونه السكن في الغرفة ومن بينهم اخي الاكبر وكان يسبقه بعام في المدرسة، إذ أُعتقل ضمن أبناء المنطقة ولمدة اسبوعين ظلّوا بالسجن وكان الالم مضاعفاً إغتيال محمد يوسف الذي اعرفه جيداً وأعرف أهله وإعتقال أخي وهو في ذلك السِّن وإيداعه السجن مع آخرين كثر من الطلاب، وأذكر هلع امي المرَّكب وكل الناس بالمنطقة للحادث المروع ولإعتقال كل الطلاب من ابناء المنطقة الذين يدرسون بالمدرسة . بعد إسبوعين إعترف الطالب القاتل وكان من منطقة أخرى لكنه ضمن الطلاب الذين يسكنون مع المقتول بالغرفة وتم الإفراج عن الطلاب الآخرين، وكما تسربت الاخبار في ذلك الوقت من رواية القاتل ان مشاجرة طفيفة نشبت بينهم في ذلك الليل وما كان منهم إلا أن " تَمَارَقُوا " أي انهم نأوا بنفسهم بعيداً عن الناس حتى يثبت كل منهم قوته امام الآخر وكانت النهاية الفاجعة بموت محمد يوسف. أيضا هذه الواقعة لم يحتملها عقل الطالب الصغير محمد أحمد الشيخ، صديق المقتول ورفيقه بالفصل والسكن والمنطقة الذي ظل يعاني باشكال متفاوتة حتى وفاته هو الآخر بعد سنوات من تلك الحادثة.
( 4 )
إذن يا صديقتي
بكلماتك القليلة تلك ركضتِ معي هناك
وجدتِ الكثير من حياة تلك الورقة شبيهة بحياة مرّت بكِ
كلماتك القليلة تلك فتحت باباً مشعاً من صراخ الذاكرة وضجيجها
فتحت سيرةً جديدة في محرابِ الحياة .
نسجت شراكَ الكتابةِ بطعمٍ مختلفٍ وإحداثيات جديدة
رشَّت نكهةً جديدة للشوارع والامكنة
رصفت طريقاً ندياً للمدن والكتبِ وصفحاتها التي تبرقُ بحيواتٍ اخرى تشبهنا ..
كلماتك أيقظت تاريخاً مختلفاً وجديداً لذاكرة الطفولةِ والكائنات الشريكة ببهجتها.
فتحتْ باباً واسعاً لزمنٍ قادمٍ رتَّبَتْهُ المشيئةُ لرؤيانا ونحن نرسمُ طريقاً ساحراً لصداقةٍ مختلفة
رسالتك القصيرة
كانت طويلة وحية بإتساع الذاكرة وعمقها
كانت بها أشعار أصدقائي عالم عباس وعيسام عيسى رجب
حاضرة بكل جمالها وروحها الانسانية العالية
اذن بيننا اصدقاء مشتركين
بيننا ذاكرة مشتركة
بيننا تراب مشترك
بيننا امكنة مشتركة
بيننا سيرة حيةَّ كانما عشناها
أعادتني رسالتك
إلى أيامٍ المدرسة الإبنتدائية المختلطة في القرية، كأنما كنا نجلسُ في فصل واحد
كأنما كنا نذاكر معاً
كأنما كنا نذهب إلى المرعى والزراعة والترعة والنهر معاً ...
كأنما كنتِ تجلسين بجواري وبقية الاولاد يغارون من هذا ...
نعم حدثَ شئ شبيه من هذا ...
كنتُ في السنة الثالثة ابتدائي، قرر الاستاذ " يوسف " خلط الاولاد والبنات في الفصل بعد أن كن يجلسن بالجانب اليمين من الفصل والاولاد على الجانب اليسار، أتي بي في الكنبة الاولى وأجلس جواري " اقبال " التي تقيم مع اسرتها بالخرطوم وعاشت ودرست سنواتها الأولى هناك، لكن ذلك العام درست جزء منه معنا، والدتها من قريتنا ربما حضرت لغرض الاقامة مع اهلها لبعض الوقت او الولادة ، لا أذكر تلك التفاصيل رغم أنني تربطني بهم قرابة ما عبر أسلاف بعيدين، كانت جميلة جداً، بسمرة نقية، اتفقنا في ذلك الوقت انها أجمل بنت في المدرسة – الآن لا اعرف هل هي حقيقة كانت كذلك أم لانها فقط قادمة لنا من الخرطوم - لا اخفيك كنت سعيداً جداً بذلك، لكن زميلي في الفصل " عماد " لم يقبل بذلك التوزيع وأحتج بصوتٍ عالٍ معترضاً على ذلك التوزيع، ومعبراً عن رفضه الجلوس جوار البنت التي أُجلس معها، قائلاً للاستاذ بعبارةٍ صريحةٍ : ليه يا استاذ تَقَعِّدْ نصّار جَنْب البنات السمحات ونحن تقعدنا مع الشينات مؤكداً له بانه يريد الجلوس جوار إقبال وان أذهب انا مكانه في مؤخرة الفصل، أذكر ان الأستاذ تفاجأ بهذا الإحتجاج وضحك بصوت عال جداً وحاول إقناع عماد لكنه أصر على طلبه، وما كان منه إلا ان استجاب بإجراء تحريك بسيط جعل اقبال في المنتصف بيني وعماد، اقبال لم تستمر كثيراً، إذ عادت أسرتها للخرطوم، ومن ذلك الوقت لم ارها حتى الآن .
(5 )
ذاكَ اليوم الذي كتبت فيه " اشتاق لورقة طازجة "
كان الصمتُ يلف حولي خيوطهُ المرتبكة ....
كانت الصحراء تبذرُ هجيراً قاسياً في براري الأرض ...
كانت الانترنت تعصف بكل ثقافة الرسائل المتوارثة ....
وآليات حركتها وانتقالها التقليدية
كان محمد يلوكُ زحام القاهرة
ويركل بؤس الإنتظار باحذيةٍ كثيرة
كان يكتب ويلعنُ المفاتيح الصدئة كلها
المفاتيح التي لم تسعفهُ ليمزِّقَ بكارةَ المدن النائية
المدن التي لم تُشرع له أبوابها
كان أمير شمعون يحكُّ معه غبارَ الغياب
ويتقاسم معه ريح الكتابة واسئلتها وجنونها المستبد
وناجي البدوي يكنس تراب ام بدة في اتظار محمد الصادق
علَّه يعود ويعبر معه هذه الطرقات
يحمل معه عبء الأتربة ووجع الحافلات
كانت سطوة الشوق عالية يا اشراق
وزمن الغياب تراكمَ لآخر السقوفِ
كنتُ أشتاق لمحمد جداً، والسنوات ما زالت تاكل منّا أياماً غاليةً
محمد الذي أخيراً زرعَ تلويحةً مبهمةً في وجه القاهرة وربما تلويحةً ملعونة وغادرها إلى الخرطوم.
كتبت له تلك الرسالة ربما تعويضاً لفقدانٍ أستبدَّ بالروح
وإيقاظاً لذاكرة تقاسمت الكثير من الحيوات.
وكانت ذات الرسالة نافذة لوردتك اليانعة وصوتك الأخضر.
حالما انهيت " أشتاق لورقة طازجة " أرسلتُها لقاسم حداد ونشرها بذات اليوم بموقع جهة الشعر
أردتُ ان أشيع صرختي في الفضاء
وقراها محمد هناك
مثلما قرأها الآخرون
وأنت قرأتيها هناك
وكانت نكهة العشب والزرع دليلك الجميل
وها هي رسالتي إليك
بعد أن بدأت الكتابة فيها
قررت ان أنشرها، ان تقرأينها مثلما يقرأها الآخرون
وطبعاً محمود درويش وسميح القاسم هم من أسسوا هذا الطريق رغم اختلاف التجربة وإختلاف شكل الرسائل، لكن تظل التجربة هي أفق لا محدود .
وتكمن أهمية ذلك في ان الرسائل يمكن ان تكون نصاً مباحاً ومتاحاً للقراءةِ .....
( 6 )
هل أبدو انني أؤرخُ لبدايةٍ نسجت حنينها من حالة حنين شبيهة؟
أم أؤرخ لضوء انفجرَ من قناديل الغيب وظلّ مشعاً ؟
أم هو حالة وفاء للرسالة الأولى التي ثقبت جدار المتاهةِ وسقت تربتَهُ بعذوبةِ المطر؟
لا اعرف .
ربما لا شئ
ربما لا قيمة لهذا
ربما له قيمة ...
ربما ما كان علىَّ أن اكتب هذا ....
ربما هذيان
ربما حقيقة ....
ربما شئ من كل هذا وذاك
أقول إنها حالة الكتابة
لها سطوتها وتبريراتها الخاصة بطبيعتها ككتابة
والأكيد ان تلك الرسالة فتحت نهراً من الصداقة والمعرفة والتواصل المجيد، وحين جئتِ في تلك الرسالة على سيرة اجمل الأصدقاء عالم عباس وعصام عيسى رجب وبكلماتٍ ندية وقوية كانما تقولين ان بوابة الشعر هي ألق الحياة ونضارتها، حينها تأكدت اكثر ان إنسانة تعرف هؤلاء لا يمكن إلا ان تكون بريقاً من الانسانية والمعرفة والثقافة والانفتاح على أفق واسع من التجارب والثقافات المتعددة والمختلفة ...
وقد كنتِ كذلك
شرهةٌ جداً في قراءاتك
شّرِهةٌ جداً في معرفة المدن وأسرارها
خجلتُ جداً امام تجربتي المتواضعة في العلاقة مع المدن
عرفت منك انك زرتِ الكثير من مدن العالم ..
وهذا إرثٌ هائل من التجربة الحياتية والإنسانية..
وها انت اليوم 16/12/2006 تقولين أنك ستغادرين إلى يوغندا، ربما غدا
لم أسألكِ أي مدينة ستفتح لك بواباتها
لكنها أرض أخرى وأشخاص آخرين
وبيئات اخرى وثقافات أخرى ووجوه اخرى
وتجارب اخرى حتى على مستوى العمل الذي يسمح لكِ بكل هذا، ضمن أداء وظيفتك
الوظيفة اللصيقة بالإنسان وآلامه والمساعي التي تؤدونها في سبيل أن ينهض من فقرهِ وعجزهِ وبؤسهِ، خاصة في بلداننا التي تنزحُ سريعاً نحو الهلاك التكريس البشع للفوارق الطبقية والسياسات التي كانما صُمِّمَت لإفقار الشعوب وتصفية الملايين منهم ليكون العالم أقل كثافة سكانية وكي تبقي حكوماتنا الفاسدة بطانتها فقط على قيد الحياة وليذهب الآخرون لمنحدرات الموت ....
( 7 )
للمرّةِ الاولى يا اشراق في عيد الفطر الماضي التقيت عالم عباس، طبعاً كنا نتحدث بالهاتف والايميل ونلتقي في الفضاء الاسفيري وايضا تقاطعات الاخبار ما بين عصام عيسى وابراهيم اسحق والنور عثمان ابكر ...
إذن كانت التفاصيل حية بيننا
حتى حينما التقينا لم يبدو لنا انها اول مرة نلتقي، بل كأنما واصلنا حديثاً قطعناه قبل قليل ...
هكذا عالم ... وهكذا صلة الشعر والكتابة تمنحنا أروع الاصدقاء ....
منذ ان وعيت ان هنالك شعراً، كان عالم عباس من الأسماء القليلة التي عرفتها بجانب من تعرفنا عليهم عبر المنهج المدرسي وحصص المكتبة المدرسية التي كانت منتظمة وثابتة بالجدول المدرسي منذ ان كنا بالصف الرابع إبتدائي وحتى الصف الثالث متوسطة، وفي المدرستين، قرانا كتبا رائعة وجميلة وكنا نتنافس في القراءة . لكن المرة الاولى التي أقرأ له ديواناً كاملاً وهو " منكِ المعاني ومنا النشيد " كان ذلك عام 1990، كنا بعنبر الفصيلة السادسة بكلية الشرطة في بُرِّي، في استراحة قصيرة جداً قد لا تتعدي العشر دقائق، اخرج دفعتي أسامة الطيب يوسف الحسن / حرصت على كتابة الإسم رباعي، لانه بذات الدفعة، الفصيلة التاسعة كان هناك اسامة الطيب يوسف أبوعاقلة آخر فكان للتفريق بينهم دائما ما يقال اسم كل منهم رباعياً/ أخرج أسامة ديوان منك المعاني ومنا النشيد من تحت مرتبته واخذ يقرأ، كانت مفاجاة جميلة وسعيدة جداً، أخذتهُ منه، قرأته عشرات المرات وفي كل مرة يتجدد الألق ومتعة القراءة ولأول مرة أطَّلِعُ على تجربة عالم الشعرية عبر كتاب كامل، وكانت فاتحة عظيمة لتتبع كتبه الشعرية الاخرى ولأكتشف من خلال هذا ان اسامة أيضا شاعر يكتب قصائد رائعة جدا وهو إن كان مازال بالخدمة سيكون برتبة المقدم شرطة حالياً، ولا اعلم إلى أي حال وصلت علاقته بالشعر والقراءة والكتابة لكنه حتما سيظل ناصعاً ورائعاً مثلما كان .
( 8 )
أيتها العابرة
نهر تصاويري البيضاء
هاتِ الكأس نغني
مثل طيور الغابات الزرقاء
نمشي في طرقات الحلم
نسامر حقل الذاكرة
نفتحُ نهراً من أصواتِ المدن الخضراء.
( 9 )
الكتابةُ احياناً تجلبُ لنا الرِّضا
واحيانا تقودُ إلى براكينَ من الأسئلةِ والهواجسِ وعدمِ اليقين في أي شئ ..
الآن لا اعرف إلى أي حدٍّ هذه الكتابة تحملُ خصوصية وعليكِ ان تقرأينها وحدكِ ؟
أم هي نص مفتوح كما رغبت فيه وأردت له ان يكون وعليَّ نشره ليقرأه الآخرون معنا ..؟
لكني اكثر ميلاً للإفتراض الثاني ..
وهاهي في المهب
لتعيش هذه الكتابة - الرسالة في الهواء الطَّلق .. مثل طيور الغابات .
ديسمبر 2006
نصار الحاج
[email protected]
نصار الحاج
( 1 )
العزيزة إشراق
شئ ما أودُ كتابتهُ لكِ
لأصواتٍ تعبرُ بيننا
لأماكن واقعية وافتراضية
لـ ......
لـ ......
لهكذا رغبةٍ في الكتابةِ إليك ....
لماذا ؟
ربما لأن الكتابة هي الشركُ الذي نصبتهُ
رياحُ الكلامِ
كشريكٍ مثل لغاتٍ اخرى للتواصل الإنساني ..
( 2 )
في كلِّ الأنهار
ذَرَفْتِ مياهَ حنينكِ يا سحرَ الكلمات
سَكَبْتِ ورودَ الفجرِ
حفرتِ الحبَّ
على جدران الأحباب
عبَرْتِ شراهةَ صوت الرِّيح
وهو يشتِّتُ ثمر الأرض
يُزيحُ غبارَ الصمتِ الماجن
عن أسوارِ الكلماتِ الخضراء
ذهبتِ لآخر نجمٍ
كان يبدِّدُ صُورّتَهُ في ليلِ المطر الخاسر
نمتِ هناك .
( 3 )
الرسائل
هي خيطٌ من سيرتنا
إشعاعٌ من ذاكرتنا وصداقاتنا وعلاقتنا واصواتنا التي لا تحتملها سوى الرسائل
الرسائل باب من أبواب الكتابة
عبرها
دائماً يطرق الكائن بريقاً من روحهِ في أقصى تجليات صدقها
أذكر كلماتك القليلة جداً، لكنها خضراء جداً مثل مهد طفولتنا
مثل ينبوعٍ يتجدد كلما لامستهُ يدُكِ
قرأتها منتصف النهار
أذكر ذلك في بدايةِ العام 2005
فاحت منها روح أليفة
مشاكسة في طعن الذاكرة كي تستعيد ألقها
رصينة مفرداتها
ذكيةٌ في فتحِ شهيةِ الكتابة نحو أفق مختلف
ورصفِ جسور المحبةِ بأنغام الأسلاف وسيرتهم في التمرد والعشق والهيام
كلماتك كانت تعليقاً على " أشتاق لورقةٍ طازجة " رسالتي لمحمد الصادق الحاج التي نشرتها بموقع جهة الشعر .
هي الورقة التي قادت خطانا لرياحٍ جديدة من خرائط المعرفة
قرأتِيِهَا هناك،
كما كما قلتِ في كلماتكِ ذلك النهار
وجدتِ بداخلها تفاصيل كثيرة
تحْضُر فيها بيئة أحتضنت بعض أيامكِ،
وامكنة شهدت بعض طفولتكِ،
بعض مراهقتك،
بعض عنادك
بعض الوجوه والأحداث التي لا تفارق الذاكرة
وجدتِ بها حكايات تعرفينها،
او هكذا هي الكتابة وإن خرجت من شخص فرد لكنها تلامس الآخرين،
تلامس تفاصيل الحياة المشتركة رغم جغرافياتها المختلفة،
رغم مناخاتها المختلفة ...
أيقظت أصوات الكائنات والأرض والناس والحياة ومياه النهر والأشجار وبنات القرى وزياراتك لبيوتهن، حينما كان والدك يعمل هناك مديراً لمدرسة الاولاد الثانوية وكنت يافعة لكنك منفتحة على الحياة وصداقاتها وعلاقاتها وانسانيتها ... وكيف حين تطل وجوهكن من العربة التي تقلكن لمدرسة خليل الثانوية بنات – أظن أنه تم تغيير إسمها بعد ذلك - كانت تميد الارض تحت أقدام الطلاب المقموعين في سكن الطلاب ( الداخليات ) ويطلقون صافرات المشاغبة دون إكتراث لأحد .
مدرسة النيل الأبيض الثانوية للأولاد، ككل المدارس الثانوية الداخلية كانت تبنى بعيداً عن المدن ببعض كيلومترات لذلك كانت رؤية وجه فتاة خلال أيام الإسبوع تمرُّ داخل المدرسة وان كان داخل عربة مدير المدرسة تمثل حدثاً كبيراً .....
للأسف مدرسة النيل الأبيض الثانوية تسكن ذاكرتي باحداث أليمة جداً، حيث اغتيل فيها الطالب محمد يوسف الذي كان يسبقني بعام في المدرسة المتوسطة وهو في سنته الأولى بهذه المدرسة الثانوية، أغتاله ليلاً احد زملائهِ ورمى جثتهُ في مجرى المياه القريب من المدرسة ليتم العثور عليه في ظهيرة اليوم التالي، وعندها تم إعتقال أبناء منطقته جميعاً بالمدرسة إضافة لمن يشاركونه السكن في الغرفة ومن بينهم اخي الاكبر وكان يسبقه بعام في المدرسة، إذ أُعتقل ضمن أبناء المنطقة ولمدة اسبوعين ظلّوا بالسجن وكان الالم مضاعفاً إغتيال محمد يوسف الذي اعرفه جيداً وأعرف أهله وإعتقال أخي وهو في ذلك السِّن وإيداعه السجن مع آخرين كثر من الطلاب، وأذكر هلع امي المرَّكب وكل الناس بالمنطقة للحادث المروع ولإعتقال كل الطلاب من ابناء المنطقة الذين يدرسون بالمدرسة . بعد إسبوعين إعترف الطالب القاتل وكان من منطقة أخرى لكنه ضمن الطلاب الذين يسكنون مع المقتول بالغرفة وتم الإفراج عن الطلاب الآخرين، وكما تسربت الاخبار في ذلك الوقت من رواية القاتل ان مشاجرة طفيفة نشبت بينهم في ذلك الليل وما كان منهم إلا أن " تَمَارَقُوا " أي انهم نأوا بنفسهم بعيداً عن الناس حتى يثبت كل منهم قوته امام الآخر وكانت النهاية الفاجعة بموت محمد يوسف. أيضا هذه الواقعة لم يحتملها عقل الطالب الصغير محمد أحمد الشيخ، صديق المقتول ورفيقه بالفصل والسكن والمنطقة الذي ظل يعاني باشكال متفاوتة حتى وفاته هو الآخر بعد سنوات من تلك الحادثة.
( 4 )
إذن يا صديقتي
بكلماتك القليلة تلك ركضتِ معي هناك
وجدتِ الكثير من حياة تلك الورقة شبيهة بحياة مرّت بكِ
كلماتك القليلة تلك فتحت باباً مشعاً من صراخ الذاكرة وضجيجها
فتحت سيرةً جديدة في محرابِ الحياة .
نسجت شراكَ الكتابةِ بطعمٍ مختلفٍ وإحداثيات جديدة
رشَّت نكهةً جديدة للشوارع والامكنة
رصفت طريقاً ندياً للمدن والكتبِ وصفحاتها التي تبرقُ بحيواتٍ اخرى تشبهنا ..
كلماتك أيقظت تاريخاً مختلفاً وجديداً لذاكرة الطفولةِ والكائنات الشريكة ببهجتها.
فتحتْ باباً واسعاً لزمنٍ قادمٍ رتَّبَتْهُ المشيئةُ لرؤيانا ونحن نرسمُ طريقاً ساحراً لصداقةٍ مختلفة
رسالتك القصيرة
كانت طويلة وحية بإتساع الذاكرة وعمقها
كانت بها أشعار أصدقائي عالم عباس وعيسام عيسى رجب
حاضرة بكل جمالها وروحها الانسانية العالية
اذن بيننا اصدقاء مشتركين
بيننا ذاكرة مشتركة
بيننا تراب مشترك
بيننا امكنة مشتركة
بيننا سيرة حيةَّ كانما عشناها
أعادتني رسالتك
إلى أيامٍ المدرسة الإبنتدائية المختلطة في القرية، كأنما كنا نجلسُ في فصل واحد
كأنما كنا نذاكر معاً
كأنما كنا نذهب إلى المرعى والزراعة والترعة والنهر معاً ...
كأنما كنتِ تجلسين بجواري وبقية الاولاد يغارون من هذا ...
نعم حدثَ شئ شبيه من هذا ...
كنتُ في السنة الثالثة ابتدائي، قرر الاستاذ " يوسف " خلط الاولاد والبنات في الفصل بعد أن كن يجلسن بالجانب اليمين من الفصل والاولاد على الجانب اليسار، أتي بي في الكنبة الاولى وأجلس جواري " اقبال " التي تقيم مع اسرتها بالخرطوم وعاشت ودرست سنواتها الأولى هناك، لكن ذلك العام درست جزء منه معنا، والدتها من قريتنا ربما حضرت لغرض الاقامة مع اهلها لبعض الوقت او الولادة ، لا أذكر تلك التفاصيل رغم أنني تربطني بهم قرابة ما عبر أسلاف بعيدين، كانت جميلة جداً، بسمرة نقية، اتفقنا في ذلك الوقت انها أجمل بنت في المدرسة – الآن لا اعرف هل هي حقيقة كانت كذلك أم لانها فقط قادمة لنا من الخرطوم - لا اخفيك كنت سعيداً جداً بذلك، لكن زميلي في الفصل " عماد " لم يقبل بذلك التوزيع وأحتج بصوتٍ عالٍ معترضاً على ذلك التوزيع، ومعبراً عن رفضه الجلوس جوار البنت التي أُجلس معها، قائلاً للاستاذ بعبارةٍ صريحةٍ : ليه يا استاذ تَقَعِّدْ نصّار جَنْب البنات السمحات ونحن تقعدنا مع الشينات مؤكداً له بانه يريد الجلوس جوار إقبال وان أذهب انا مكانه في مؤخرة الفصل، أذكر ان الأستاذ تفاجأ بهذا الإحتجاج وضحك بصوت عال جداً وحاول إقناع عماد لكنه أصر على طلبه، وما كان منه إلا ان استجاب بإجراء تحريك بسيط جعل اقبال في المنتصف بيني وعماد، اقبال لم تستمر كثيراً، إذ عادت أسرتها للخرطوم، ومن ذلك الوقت لم ارها حتى الآن .
(5 )
ذاكَ اليوم الذي كتبت فيه " اشتاق لورقة طازجة "
كان الصمتُ يلف حولي خيوطهُ المرتبكة ....
كانت الصحراء تبذرُ هجيراً قاسياً في براري الأرض ...
كانت الانترنت تعصف بكل ثقافة الرسائل المتوارثة ....
وآليات حركتها وانتقالها التقليدية
كان محمد يلوكُ زحام القاهرة
ويركل بؤس الإنتظار باحذيةٍ كثيرة
كان يكتب ويلعنُ المفاتيح الصدئة كلها
المفاتيح التي لم تسعفهُ ليمزِّقَ بكارةَ المدن النائية
المدن التي لم تُشرع له أبوابها
كان أمير شمعون يحكُّ معه غبارَ الغياب
ويتقاسم معه ريح الكتابة واسئلتها وجنونها المستبد
وناجي البدوي يكنس تراب ام بدة في اتظار محمد الصادق
علَّه يعود ويعبر معه هذه الطرقات
يحمل معه عبء الأتربة ووجع الحافلات
كانت سطوة الشوق عالية يا اشراق
وزمن الغياب تراكمَ لآخر السقوفِ
كنتُ أشتاق لمحمد جداً، والسنوات ما زالت تاكل منّا أياماً غاليةً
محمد الذي أخيراً زرعَ تلويحةً مبهمةً في وجه القاهرة وربما تلويحةً ملعونة وغادرها إلى الخرطوم.
كتبت له تلك الرسالة ربما تعويضاً لفقدانٍ أستبدَّ بالروح
وإيقاظاً لذاكرة تقاسمت الكثير من الحيوات.
وكانت ذات الرسالة نافذة لوردتك اليانعة وصوتك الأخضر.
حالما انهيت " أشتاق لورقة طازجة " أرسلتُها لقاسم حداد ونشرها بذات اليوم بموقع جهة الشعر
أردتُ ان أشيع صرختي في الفضاء
وقراها محمد هناك
مثلما قرأها الآخرون
وأنت قرأتيها هناك
وكانت نكهة العشب والزرع دليلك الجميل
وها هي رسالتي إليك
بعد أن بدأت الكتابة فيها
قررت ان أنشرها، ان تقرأينها مثلما يقرأها الآخرون
وطبعاً محمود درويش وسميح القاسم هم من أسسوا هذا الطريق رغم اختلاف التجربة وإختلاف شكل الرسائل، لكن تظل التجربة هي أفق لا محدود .
وتكمن أهمية ذلك في ان الرسائل يمكن ان تكون نصاً مباحاً ومتاحاً للقراءةِ .....
( 6 )
هل أبدو انني أؤرخُ لبدايةٍ نسجت حنينها من حالة حنين شبيهة؟
أم أؤرخ لضوء انفجرَ من قناديل الغيب وظلّ مشعاً ؟
أم هو حالة وفاء للرسالة الأولى التي ثقبت جدار المتاهةِ وسقت تربتَهُ بعذوبةِ المطر؟
لا اعرف .
ربما لا شئ
ربما لا قيمة لهذا
ربما له قيمة ...
ربما ما كان علىَّ أن اكتب هذا ....
ربما هذيان
ربما حقيقة ....
ربما شئ من كل هذا وذاك
أقول إنها حالة الكتابة
لها سطوتها وتبريراتها الخاصة بطبيعتها ككتابة
والأكيد ان تلك الرسالة فتحت نهراً من الصداقة والمعرفة والتواصل المجيد، وحين جئتِ في تلك الرسالة على سيرة اجمل الأصدقاء عالم عباس وعصام عيسى رجب وبكلماتٍ ندية وقوية كانما تقولين ان بوابة الشعر هي ألق الحياة ونضارتها، حينها تأكدت اكثر ان إنسانة تعرف هؤلاء لا يمكن إلا ان تكون بريقاً من الانسانية والمعرفة والثقافة والانفتاح على أفق واسع من التجارب والثقافات المتعددة والمختلفة ...
وقد كنتِ كذلك
شرهةٌ جداً في قراءاتك
شّرِهةٌ جداً في معرفة المدن وأسرارها
خجلتُ جداً امام تجربتي المتواضعة في العلاقة مع المدن
عرفت منك انك زرتِ الكثير من مدن العالم ..
وهذا إرثٌ هائل من التجربة الحياتية والإنسانية..
وها انت اليوم 16/12/2006 تقولين أنك ستغادرين إلى يوغندا، ربما غدا
لم أسألكِ أي مدينة ستفتح لك بواباتها
لكنها أرض أخرى وأشخاص آخرين
وبيئات اخرى وثقافات أخرى ووجوه اخرى
وتجارب اخرى حتى على مستوى العمل الذي يسمح لكِ بكل هذا، ضمن أداء وظيفتك
الوظيفة اللصيقة بالإنسان وآلامه والمساعي التي تؤدونها في سبيل أن ينهض من فقرهِ وعجزهِ وبؤسهِ، خاصة في بلداننا التي تنزحُ سريعاً نحو الهلاك التكريس البشع للفوارق الطبقية والسياسات التي كانما صُمِّمَت لإفقار الشعوب وتصفية الملايين منهم ليكون العالم أقل كثافة سكانية وكي تبقي حكوماتنا الفاسدة بطانتها فقط على قيد الحياة وليذهب الآخرون لمنحدرات الموت ....
( 7 )
للمرّةِ الاولى يا اشراق في عيد الفطر الماضي التقيت عالم عباس، طبعاً كنا نتحدث بالهاتف والايميل ونلتقي في الفضاء الاسفيري وايضا تقاطعات الاخبار ما بين عصام عيسى وابراهيم اسحق والنور عثمان ابكر ...
إذن كانت التفاصيل حية بيننا
حتى حينما التقينا لم يبدو لنا انها اول مرة نلتقي، بل كأنما واصلنا حديثاً قطعناه قبل قليل ...
هكذا عالم ... وهكذا صلة الشعر والكتابة تمنحنا أروع الاصدقاء ....
منذ ان وعيت ان هنالك شعراً، كان عالم عباس من الأسماء القليلة التي عرفتها بجانب من تعرفنا عليهم عبر المنهج المدرسي وحصص المكتبة المدرسية التي كانت منتظمة وثابتة بالجدول المدرسي منذ ان كنا بالصف الرابع إبتدائي وحتى الصف الثالث متوسطة، وفي المدرستين، قرانا كتبا رائعة وجميلة وكنا نتنافس في القراءة . لكن المرة الاولى التي أقرأ له ديواناً كاملاً وهو " منكِ المعاني ومنا النشيد " كان ذلك عام 1990، كنا بعنبر الفصيلة السادسة بكلية الشرطة في بُرِّي، في استراحة قصيرة جداً قد لا تتعدي العشر دقائق، اخرج دفعتي أسامة الطيب يوسف الحسن / حرصت على كتابة الإسم رباعي، لانه بذات الدفعة، الفصيلة التاسعة كان هناك اسامة الطيب يوسف أبوعاقلة آخر فكان للتفريق بينهم دائما ما يقال اسم كل منهم رباعياً/ أخرج أسامة ديوان منك المعاني ومنا النشيد من تحت مرتبته واخذ يقرأ، كانت مفاجاة جميلة وسعيدة جداً، أخذتهُ منه، قرأته عشرات المرات وفي كل مرة يتجدد الألق ومتعة القراءة ولأول مرة أطَّلِعُ على تجربة عالم الشعرية عبر كتاب كامل، وكانت فاتحة عظيمة لتتبع كتبه الشعرية الاخرى ولأكتشف من خلال هذا ان اسامة أيضا شاعر يكتب قصائد رائعة جدا وهو إن كان مازال بالخدمة سيكون برتبة المقدم شرطة حالياً، ولا اعلم إلى أي حال وصلت علاقته بالشعر والقراءة والكتابة لكنه حتما سيظل ناصعاً ورائعاً مثلما كان .
( 8 )
أيتها العابرة
نهر تصاويري البيضاء
هاتِ الكأس نغني
مثل طيور الغابات الزرقاء
نمشي في طرقات الحلم
نسامر حقل الذاكرة
نفتحُ نهراً من أصواتِ المدن الخضراء.
( 9 )
الكتابةُ احياناً تجلبُ لنا الرِّضا
واحيانا تقودُ إلى براكينَ من الأسئلةِ والهواجسِ وعدمِ اليقين في أي شئ ..
الآن لا اعرف إلى أي حدٍّ هذه الكتابة تحملُ خصوصية وعليكِ ان تقرأينها وحدكِ ؟
أم هي نص مفتوح كما رغبت فيه وأردت له ان يكون وعليَّ نشره ليقرأه الآخرون معنا ..؟
لكني اكثر ميلاً للإفتراض الثاني ..
وهاهي في المهب
لتعيش هذه الكتابة - الرسالة في الهواء الطَّلق .. مثل طيور الغابات .
ديسمبر 2006
نصار الحاج
[email protected]