المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نحن و الديمقراطية ... هل نعبر النهر علي مركب من ورق


imported_خالد الصائغ
05-11-2009, 09:53 AM
قد أبدو متجاوزا و أنا أسوق هذا الرأي الذي قد يبدو غريبا للبعض و ربما مستهجنا

الديمقراطية في رأيي رداء لا يأتي علي مقاسنا و لن تكون طريقنا إلي تحقيق واقع سياسي معافي و بناء الوطن الذي نحلم به

ليس لقصور أو عيب فيها

و ليس لأنها أقل من أن تقودنا لذلك

و لكننا أضعف نسيجا من أن نقود بها أنفسنا لبلوغ ذلك

دائما ما نتشدق بالديمقراطية و ضرورة أن تكون هي الأساس لبناء الوطن و جميع أحزابنا السياسية من أقصي اليمين إلي أقصي اليسار ترفع هذا الشعار و لكن الأمر في مجمله لا يعدو كونه محض تنظير و شعارات جوفاء

نحن عند التعاطي الواقعي المباشر مع الديمقراطية نفشل فشلا ذريعا لأننا بتركيبتنا الإجتماعية و السياسية أبعد ما نكون عن نهجها و لا نقوي علي تحمل تبعات تطبيقها بشكلها الصحيح.

الديمقراطية ليست مفهوما سياسيا أو نهجا للحكم كما قد يظن البعض

هي قبل كل ذلك و في المقام الأول ثقافة مجتمع و أسلوب حياة

الديمقراطية في الغرب لا تمارس فقط كنهج للحكم بل هي ثقافة حياتية و ممارسة يومية و منظومة مترابطة من القيم الراسخة

فهؤلاء القوم لم يتشربوا الديمقراطية بين عشية و ضحاها بل هي نتاج قناعة راسخة لسنوات طوال من التطور الإجتماعي و الثقافي

و هذا ليس إنبهارا بالغرب أو دعاية له بقدر ما هو تقرير لحقيقة موضوعية لا يختلف عليها إثنان

و في المقابل أنا لا أدافع عن الشمولية أو نظام الحزب الواحد فهذه أكبر كارثة يمكن أن تبتلي بها الشعوب

أنا هنا أحاول أن أسوق رأيا موضوعيا قد يقبله البعض و سيرفضه الكثيرون

و دعونا نتامل بداية و بقليل من التعمق حال واقعنا الإجتماعي في السودان

و لن أطيل الحديث هنا فالحال معلوم للجميع

نحن نعيش في وطن يضم بين دفتيه قوميات متعددة تمتد ما بين الأثنية الزنجية في الجنوب
و قوميات تدعي الإنتماء للعروبة في الشمال و الوسط و بالتالي فهي تتعالي علي ما سواها من القوميات
و قوميات أخري في الغرب و الشرق تعاني إحساسا عميقا بالتهميش و بالغبن تجاه الشمال و الوسط

هذا الواقع المعقد أدي الي تزعزع أركان الشعور بالوحدة القومية تجاه الوطن الجامع و هو السودان و في المقابل بروز نزعات إنفصالية تهدد وحدة هذا الوطن

كل هذه المعطيات من شانها تقويض أركان النظام الديمقراطي الذي يقوم أساسا علي مجموعة من الثوابت أهمها الوحدة الوطنية الراسخة و إيمان كل القوميات بهذه الوحدة.

فأمريكا مثلا و التي هي عبارة عن مجموعة من القوميات المتناقضة أساس قوة نظامها الديمقراطي ينبع من حرص هذه القوميات علي وحدتها الوطنية و تمتعها جميعها بلا استثناء بمبدأ المساواة و تكافؤ الفرص الذي تكفله حقوق المواطنة و فوز أوباما برئاستها هو خير شاهد علي ذلك.

و في ذات السياق دعونا نتأمل حال واقعنا السياسي و حال أحزابنا التي تتشدق بإعتناقها للديمقراطية كأساس للحكم

كيف لنا أن نؤسس لنهج ديمقراطي سليم في ظل أحزاب لا تتمتع علي مستوي مؤسساتها بأي هامش للديمقراطية و مبدأ تكافؤ الفرص.

أحزاب تحولت إلي أملاك إحتكارية لأسر بعينها تتوارث زعامة هذه الأحزاب منذ الاستقلال

فالزعامة و الصفوف الاولي فيها مكرسة و محتكرة لذات الوجوه منذ عقود من السنوات و الحزبان الكبيران هما في جوهر الأمر مؤسسات طائفية تدار تماما كما الأملاك و العقارات بواسطة البيتين الكبيرين في أمدرمان و الخرطوم بحري

فكيف لفاقد الشئ أن يعطيه

و من الجانب الآخر هناك أحزاب لا تحتمل التعايش مع أي شكل من أشكال الديمقراطية أو إحترام الرأي الآخر
فالحزب الحاكم يعتمد إقصاء الرأي الآخر و تهميشه كمبدا أساسي في الحكم و في توزيع الفرص و لا يعترف بأي من خصومه من الأحزاب التقليدية أو التقدمية بل يحاول و بكل السبل تفتيتها و شق صفوفها في تحد سافر لابسط قواعد الديمقراطية و أخلاقياتها.

ثم لنستقرئ تاريخ الديمقراطية في السودان و فيه سنلمس مدي البون الشاسع بين تاريخنا السياسي و مبادئ الديمقراطية

السودان عايش منذ الإستقلال ثلاث فترات ديمقراطية

الفترة الأولي بدات بعد الإستقلال و انتهت بانقلاب نوفمبر 1958 بواسطة إبراهيم عبود

الفترة الثانية جاءت بعد إكتوبر 1964 و انتهت بإنقلاب جعفر نميري في مايو 1969

أما آخر الفترات فكانت بعد أبريل 1985 و انتهت بإنقلاب البشير في يونيو 1989

و في الثلاث فترات كانت الاحزاب السياسية التي تتشدق بالديمقراطية هي من قام بتقويض الديمقراطية بدعمها للإنقلابات العسكرية

حزب الأمة هو من قام بالإيعاز للعسكر باالإنقلاب علي الديمقراطية الأولي في نوفمبر 1958

و الحزب الشيوعي رغم نفي قياداته لذلك هو من قام بدفع العسكر للإنقلاب علي الديمقراطية الثانية في مايو 1969

و أخيرا حزب المؤتمر الوطني او الجبهة الإسلامية القومية في ذلك الحين هو من قام بتدبير الإنقلاب علي الديمقراطية الثالثة في يوليو 1989

و استطيع أن اجزم بأن أحزابنا السياسية لن تألوا جهدا في تكرار ذات السيناريوهات السابقة لو إتيحت لها الفرصة فالديمقراطية لم و لن تكون من أولويات هذه الأحزاب بأي حال من الأحوال و إنما هي في حقيقة الأمر
محض شعارات يلوكها الساسة و الخطباء و يدلقونها في اضابير أدبيات أحزابهم.

فكيف سننتظر من هذه الأحزاب أن تكون أمينة علي الديمقراطية و هذا هو تاريخها و لن يكون حاضرها و مستقبلها بأفضل من ذلك بأي حال

ثم نأتي للناخب الذي ننتظر منه أن يتفاعل و يتعاطي مع الديمقراطية كنهج مؤسس يقود إلي رفاهيته و حفظ حقوقه الأساسية و المكفولة بالمواطنة

و تبرز هنا حقيقة صادمة و مؤلمة في آن

الناخب عندنا في الغالب يفتقد النضج السياسي الذي يتيح له التمحيص و المفاضلة بين الخيارات السياسية المتاحة امامه

فهو لا يشغل نفسه كثيرا بالطرح السياسي بل يهمه في المقام الأول التصويت لإنجاح أشخاص أو كيانات سياسية محددة و غالبا ما يكون الولاء لها مثوارثا

و هذا ما يفسر تكرار نفس الوجوه في كثير من الدوائر الإنتخابية مهما تقادمت السنين

لست متشائما و لن استبق الاحداث حين اجزم بأن الإنتخابات القادمة سيتكرر فيها ذات السيناريو كما في التجارب الثلاث السابقة

... ناخبين يدينون بالولاء لأسماء و كيانات بعينها و ليس لطروحات سياسية واضحة و صادقة

و أحزاب سباسية تفتقر لأبسط قواعد الممارسة الديمقراطية الناضجة بل هي علي أتم الإستعداد للإنقضاض عليها و تقويضها متي ما كان ذلك سيتيح لها الإنفراد بحكم البلاد

ما لم تتغير كل هذه المعطيات التاريخية و الإجتماعية و السياسية فإن إفتراضنا بأن الديمقراطية ستقودنا إلي ما نصبو إليه من وطن نؤمن به و يسعنا جميعا سيكون تماما كمن يحاول عبور تيار نهر جارف علي مركب من ورق.

imported_طيبان
05-11-2009, 11:42 AM
ما لم تتغير كل هذه المعطيات التاريخية و الإجتماعية و السياسية فإن إفتراضنا بأن الديمقراطية ستقودنا إلي ما نصبو إليه من وطن نؤمن به و يسعنا جميعا سيكون تماما كمن يحاول عبور تيار نهر جارف علي مركب من ورق.
الأخ خالد الصائغ ..
سلام وإحترام ..
قرأت في مقالك تحديداً لمشكلة الديمقراطية في السودان وقد قمتَ بتفكيك المشكلة وصغت مبررات رأيك ..
إذن فنحن من مقالك نعرّف المشكلة بأنها ( النظام الديمقراطي لا يصلح لحكم السودان وفق المعطيات الراهنة ) ..
ونعرف أيضاً ( أن النظام الشمولي لا يصلح لحكم السودان بل هو أسوأ وأضل سبيلاً ) ..
بما أننا بين نظامين أحدهما سئ والآخر أسوأ .. ولا خيار آخر مطروح ..
فقارئ المقال سيجد نفسه يفاضل بين هذين الخيارين ..
وبما أنك صاحب المقال فأرجو لو نأخذ الأمر بإسهاب أكثر وتركيز أكثر ..لتتكون لدي القارئ صورة واضحة تعينه علي المفاضلة ..فربما يلتبس الأمر عليه ..
ماهي إيجابيات كل نظام ؟؟؟
وماهي سلبياته ؟؟؟
نلاحظ حاليا عدداً من الأصوات تؤمّن علي نظام الإنقاذ لأنّه ( لا يوجد بديل غيرهــا ).. وهو مفهوم يفيد الإنقاذ كثيرا وربّما كان هو عين ماتسعي هي إليه في هذه المرحلة .. ألا يعتبر هذا تدنيّا في الوعي ..نشأ حديثاً ؟؟؟

تدني الوعي الجماهيري بالديمقراطية ساهمت فيه الأحزاب ..بدرجة ما ..ولكني أظن أن الأنظمة الشمولية هي الأكثر إستفادة من هذا التدني في الوعي ..فهو يطيل بقاءها ..مقروءا مع مساهمة النظم الشمولية في الطعن في جدوي الديمقراطية وتثبيت فهم أن الأحزاب لا تمارسهــا .. فتسهم بذلك في مزيد من تدني الوعي بالديمقراطية وجدواها ..
أوافقك أن أحزابنا ضعيفة ..وممارسات قادتها محبطة لحد كبير ..ولكني أري أيضاً أن ثمّة تحوّل إيجابي يحدث وسط هذه الأحزاب ..أفرز في الجانب الإيجابي قيادات شابّةأكثر وعياً بالديمقراطية ويمكن قراءة ذلك من مؤتمرات هذه الأحزاب وعمل مكاتب الطلاب والشباب ..وأفرز في جانبه السلبي حالة تشظّي وإنقسام للأحزاب أحد أسبابه هو رفض المنشقّين لممارسات القادة التي يرون أنها لا تستوفي شروط الديمقراطيّة ..
ألا يعتبر هذا تغيّرا إيجابيّا ؟؟؟

إشتراطك لتغيّر المعطيات التاريخية والإجتماعية والسياسية يتطلّب عملا مكثّفا في مناخ مناسب يؤمن بأهميّة هذا التغيير ..ولكن الوضع الراهن وضع شمولي لن يألو جهدا في تغييب أي صوت واعي ليبقي في الحكم .. ولو لم تبق من السودان (طوبة فوق أُخُتها ..) ..
علي المستوي النظري حديثك مقبول ..ولكن ما يقدح فيه حاليا هو أننا نتحدث تحت ظرف معيّن لا يمكن تجاهله ولا يمكن إنكار دوره في الأخطاء السياسية والإجتماعية التي يمر بها السودان ..
لا يزدهر الوعي في ظل أنظمة قابضة وإقصائيّة ..كما تعلم ..ومعالجة الديمقراطية لا تكون إلا بمزيد من الديمقراطية المحميّّة بإلتزام كل الأحزاب بعدم التعدّي عليها ..وحمايتها ..
نحن في الطريق الصحيح حاليّا ..وهو طريق الديمقراطية ..
قد تأتي نتيجة الإنتخابات القادمة لصالح المؤتمر الوطني لأسباب كثيرة ..تتعلق بضعف الأحزاب الأخري أكثر من علاقتها بقوّة المؤتمر الوطني ..ولكن بعد أعوام سيتغيّر الحال للأحسن ..فالطريق طويل .. طويل ..
شخصيّاً أؤمن أن الوضع سيتغيّر للأفضل ..فقد حكمت الإنقاذ السودان لعشرين عاماً كافية لخلق وعي بأهمية الديمقراطيّة ..فلا بأس من نظام ديمقراطي يزيل الغباش وبريق الإنقاذ الخلّب ليأخذ كل حزب موقعه من الساحة السودانية ..ولو بعد فترة من الزمن ستجعل هذه الأحزاب تلتفت لأسباب خيبتها وتفعّل برامجها وتلتفت لأخطائهـا ..وستفهم بكل تأكيد أن المتغيرات خلال عشرين عام خرّبت كثيراً من صورتها وأثّرت علي دوائرها التاريخيّة التي كانت دوائر مغلقة من قبل ..فالناخبون الآن ليسوا هم الناخبين سنة 86 ..ونظرة للدوائر الإنتخابية المعلنة وتوزيع السكان يوضّح ذلك ..وستفهم هذه الأحزاب أن أصوات الناخبين تتطلّب ماهو أكثر من الولاء ..

حديثي أعلاه يتطلّب وضعاً مستقرّاً .. وسوداناً موحّداً .. فإنفصال الجنوب إن حدث سيغيّر كثيرا في الخارطة السياسية .. وإستمرار الحريق في دارفور سيعقّد الوضع أكثر وأكثر ..حتي أنّني أتساءل ..
هل هناك مايكفي من الزمن لكل أحلامنا هذه ؟؟؟
___________

دمت بألف خـير ..

imported_خالد الصائغ
11-02-2010, 10:17 AM
الأخ خالد الصائغ ..
سلام وإحترام ..
قرأت في مقالك تحديداً لمشكلة الديمقراطية في السودان وقد قمتَ بتفكيك المشكلة وصغت مبررات رأيك ..
إذن فنحن من مقالك نعرّف المشكلة بأنها ( النظام الديمقراطي لا يصلح لحكم السودان وفق المعطيات الراهنة ) ..
ونعرف أيضاً ( أن النظام الشمولي لا يصلح لحكم السودان بل هو أسوأ وأضل سبيلاً ) ..
بما أننا بين نظامين أحدهما سئ والآخر أسوأ .. ولا خيار آخر مطروح ..
فقارئ المقال سيجد نفسه يفاضل بين هذين الخيارين ..
وبما أنك صاحب المقال فأرجو لو نأخذ الأمر بإسهاب أكثر وتركيز أكثر ..لتتكون لدي القارئ صورة واضحة تعينه علي المفاضلة ..فربما يلتبس الأمر عليه ..
ماهي إيجابيات كل نظام ؟؟؟
وماهي سلبياته ؟؟؟
نلاحظ حاليا عدداً من الأصوات تؤمّن علي نظام الإنقاذ لأنّه ( لا يوجد بديل غيرهــا ).. وهو مفهوم يفيد الإنقاذ كثيرا وربّما كان هو عين ماتسعي هي إليه في هذه المرحلة .. ألا يعتبر هذا تدنيّا في الوعي ..نشأ حديثاً ؟؟؟

تدني الوعي الجماهيري بالديمقراطية ساهمت فيه الأحزاب ..بدرجة ما ..ولكني أظن أن الأنظمة الشمولية هي الأكثر إستفادة من هذا التدني في الوعي ..فهو يطيل بقاءها ..مقروءا مع مساهمة النظم الشمولية في الطعن في جدوي الديمقراطية وتثبيت فهم أن الأحزاب لا تمارسهــا .. فتسهم بذلك في مزيد من تدني الوعي بالديمقراطية وجدواها ..
أوافقك أن أحزابنا ضعيفة ..وممارسات قادتها محبطة لحد كبير ..ولكني أري أيضاً أن ثمّة تحوّل إيجابي يحدث وسط هذه الأحزاب ..أفرز في الجانب الإيجابي قيادات شابّةأكثر وعياً بالديمقراطية ويمكن قراءة ذلك من مؤتمرات هذه الأحزاب وعمل مكاتب الطلاب والشباب ..وأفرز في جانبه السلبي حالة تشظّي وإنقسام للأحزاب أحد أسبابه هو رفض المنشقّين لممارسات القادة التي يرون أنها لا تستوفي شروط الديمقراطيّة ..
ألا يعتبر هذا تغيّرا إيجابيّا ؟؟؟

إشتراطك لتغيّر المعطيات التاريخية والإجتماعية والسياسية يتطلّب عملا مكثّفا في مناخ مناسب يؤمن بأهميّة هذا التغيير ..ولكن الوضع الراهن وضع شمولي لن يألو جهدا في تغييب أي صوت واعي ليبقي في الحكم .. ولو لم تبق من السودان (طوبة فوق أُخُتها ..) ..
علي المستوي النظري حديثك مقبول ..ولكن ما يقدح فيه حاليا هو أننا نتحدث تحت ظرف معيّن لا يمكن تجاهله ولا يمكن إنكار دوره في الأخطاء السياسية والإجتماعية التي يمر بها السودان ..
لا يزدهر الوعي في ظل أنظمة قابضة وإقصائيّة ..كما تعلم ..ومعالجة الديمقراطية لا تكون إلا بمزيد من الديمقراطية المحميّّة بإلتزام كل الأحزاب بعدم التعدّي عليها ..وحمايتها ..
نحن في الطريق الصحيح حاليّا ..وهو طريق الديمقراطية ..
قد تأتي نتيجة الإنتخابات القادمة لصالح المؤتمر الوطني لأسباب كثيرة ..تتعلق بضعف الأحزاب الأخري أكثر من علاقتها بقوّة المؤتمر الوطني ..ولكن بعد أعوام سيتغيّر الحال للأحسن ..فالطريق طويل .. طويل ..
شخصيّاً أؤمن أن الوضع سيتغيّر للأفضل ..فقد حكمت الإنقاذ السودان لعشرين عاماً كافية لخلق وعي بأهمية الديمقراطيّة ..فلا بأس من نظام ديمقراطي يزيل الغباش وبريق الإنقاذ الخلّب ليأخذ كل حزب موقعه من الساحة السودانية ..ولو بعد فترة من الزمن ستجعل هذه الأحزاب تلتفت لأسباب خيبتها وتفعّل برامجها وتلتفت لأخطائهـا ..وستفهم بكل تأكيد أن المتغيرات خلال عشرين عام خرّبت كثيراً من صورتها وأثّرت علي دوائرها التاريخيّة التي كانت دوائر مغلقة من قبل ..فالناخبون الآن ليسوا هم الناخبين سنة 86 ..ونظرة للدوائر الإنتخابية المعلنة وتوزيع السكان يوضّح ذلك ..وستفهم هذه الأحزاب أن أصوات الناخبين تتطلّب ماهو أكثر من الولاء ..

حديثي أعلاه يتطلّب وضعاً مستقرّاً .. وسوداناً موحّداً .. فإنفصال الجنوب إن حدث سيغيّر كثيرا في الخارطة السياسية .. وإستمرار الحريق في دارفور سيعقّد الوضع أكثر وأكثر ..حتي أنّني أتساءل ..
هل هناك مايكفي من الزمن لكل أحلامنا هذه ؟؟؟
___________
..


ناضر التحايا أخي العزيز

د/ طيبان

أدين لك بعميق إعتذاري أخي العزيز علي التأخير في التداخل معك و مواصلة هذا الحوار الذي أجزم و بحق أنك أثريته و أغنيت سياقه برؤيتك الموضوعية


دعني أتفق معك بداية علي بعض النقاط التي أثرتها

و من ثم سأختلف معك (و ليس أخالفك) في بعضها الآخر


أتفق معك و لو نسبيا بأن ليس من ثمة خيار مطروح في الساحة السياسية السودانية سوي خياري الديمقراطية (بشكللها الحالي المشوه) أو الشمولية مع إدراج خيار الإنقلابات العسكرية و لو جدليا في خانة الأنظمة الشمولية (و إن كنت أتحفظ علي ذلك)

كما اتفق معك تماما بأن أحزابنا السياسية بكافة توجهاتها قد أسهمت و ما زالت تفعل في إضعاف وعي الجماهير بالديمقراطية بشكلها الصحيح و لكن يجدر بنا أن نقر هنا كذلك بأن الجماهير أيضا قد أسهمت و ما زالت تفعل في ذات الإتجاه بإستسلامها لهذا الواقع المتردي و سلبيتها تجاه تغييره الأمر الذي يتبدي تماما في ما تفضلتم به من وجود العديد من الأصوات التي تؤمن علي نظام الإنقاذ رغم عدم قناعتها به بحجة عدم توفر بديل سياسي سواه و هنالك أيضا قطاع كبير من الأصوات الأخري و المقدرة التي أصابها القنوط من إمكانية صلاح الحال فآثرت الإبتعاد تماما عن الهم السياسي فأفسحت بذلك الطريق لمذيد من التردي السياسي.

لن أنتقص من قناعتك بأن ثمة تحول إيجابي في أحزابنا السياسية في إتجاه الممارسة الديمقراطية الصحيحة بإفساح المجال لدماء أخري جديدة و شابة لتضخ الحياة في شرايين دورتنا السياسية المهترئة

ليس حري بي أن أفعل ذلك

و لكن حري بي فقط أن ألفت إنتباهك إلي قوائم أسماء مرشحي أحزابنا السياسية للإنتخابات القادمة.


سأعاود الحوار معك هنا يا دكتور

فمداخلتك تحمل في متنها عدة نقاط و مفاصل لا يمكن تجاوزها


لك خالص ودي و عميق تقديري

بابكر عباس
11-02-2010, 07:13 PM
و من ثم سأختلف معك (و ليس أخالفك) في بعضها الآخر

أتفق معك و لو نسبيا بأن ليس من ثمة خيار مطروح في الساحة السياسية السودانية سوي خياري الديمقراطية (بشكللها الحالي المشوه) أو الشمولية مع إدراج خيار الإنقلابات العسكرية و لو جدليا في خانة الأنظمة الشمولية (و إن كنت أتحفظ علي ذلك)


خالد الصائغ و طيبان سلامات
الليلة يا خالد من الصباح انا كل مرة اتاوق في المنتدى و ارجع، داير أشوف الحل التالت بتاعك دا...


في الانتظار

الرشيد اسماعيل محمود
11-02-2010, 11:27 PM
العزيز خالد
دكتور رفيق حبيب في متنه الموسوم (تفكيك الديمقراطية)
يقول:
في كل نظام هنالك ثوابت واساسيات توضع من اجل تحديد التوجه العام للنظام وبالتالي تحديد مساره الاساسي
فكل نظام سياسي يتجسد في شخصية الحاكم علي وجه الحصر وكذلك الجماعة كسياق محيط يحدد مجال النفوذ والمشورة ولهذا كانت الانظمة
تبدأ باعلان الحاكم للتوجه السياسي الجديد الذي يختاره ثم تقوم الجماعة الحاكمة بكل ادواتها في نشر التوجه السياسي الجديد وتعبئة الجماهير حوله
ويجري ذلك غالبا من خلال طرح المبررات وتحديد تصور عن الوضع في النظام الجديد
وفي هذا المناخ ساد التحول من نظام الي اخر تحت دعاوي تقييم النظام السابق واثبات فشله الي التأكيد علي ان النظام الجديد هو اختيار العصر وهكذا دارت عجلة المحاولة والخطأ.
اذن من السهولة بمكان اسقاط اعلاه علي الراهن السياسي السوداني
عزيزي خالد الصائغ
إن أحد أهم الأسباب التي أدت إلى إخفاقنا، وإلى إخقاق
تجارب الديمقراطية وتطبيقها تمثل في صعوبة الانتقال
من مجتمعات منغلقة إلى اخري مدنية
وأبرز سمات هذا التأخر هو كل هذا الميل البائن علي حائطنا السياسي.
حيث ان شرط الديمقراطية كقاعدة للعمل تحول الي
معيار تملكه القوي السياسية.. هي المسيطرة اليه وهي الداعية له
وعلي هذا الاساس اصبحت هناك فئة محددة تملك ان تقرر
ديمقراطية القوي الاخري من عدمها ويتعقد الموقف بسبب وكالة
هذه القوي وامتلاكها حق اسباغ الديمقراطية علي الاحزاب الاخري
وتحديد صلاحيتها من عدمه وذلك في تقديري اساس الداء.
التحية علي المجهود المقدر ونتمني ان تواصل

ثم
انظر ماذا قال اوباما لتري الفرق

http://www.youtube.com/watch?v=aPENarD1Flk
مع فائق الود

imported_خالد الصائغ
13-02-2010, 06:29 PM
خالد الصائغ و طيبان سلامات
الليلة يا خالد من الصباح انا كل مرة اتاوق في المنتدى و ارجع، داير أشوف الحل التالت بتاعك دا...


في الانتظار



العزيز بابكر

أطيب التحايا


ما دايرنك تتاوق بس

دايرنك تتوهط معانا هنا يا بابكر و توصل معانا الكلام ده للميس



عزيزي بابكر

لا أملك حلا أو تصورا محددا


و إن كنت سأقدح زناد بعض الأفكار هنا و بمعيتكم ثم نقوم بمقايستها بمعطيات واقعنا



ودي و خالص تقديري

imported_خالد الصائغ
13-02-2010, 06:48 PM
العزيز خالد
دكتور رفيق حبيب في متنه الموسوم (تفكيك الديمقراطية)
يقول:
في كل نظام هنالك ثوابت واساسيات توضع من اجل تحديد التوجه العام للنظام وبالتالي تحديد مساره الاساسي
فكل نظام سياسي يتجسد في شخصية الحاكم علي وجه الحصر وكذلك الجماعة كسياق محيط يحدد مجال النفوذ والمشورة ولهذا كانت الانظمة
تبدأ باعلان الحاكم للتوجه السياسي الجديد الذي يختاره ثم تقوم الجماعة الحاكمة بكل ادواتها في نشر التوجه السياسي الجديد وتعبئة الجماهير حوله
ويجري ذلك غالبا من خلال طرح المبررات وتحديد تصور عن الوضع في النظام الجديد
وفي هذا المناخ ساد التحول من نظام الي اخر تحت دعاوي تقييم النظام السابق واثبات فشله الي التأكيد علي ان النظام الجديد هو اختيار العصر وهكذا دارت عجلة المحاولة والخطأ.
اذن من السهولة بمكان اسقاط اعلاه علي الراهن السياسي السوداني


لك خالص الود و التقدير عزيزي الرشيد

استوقفتني هنا عبارة د/ رفيق بأن كل نظام سياسي يتجسد في شخصية الحاكم علي وجه الحصر

و هنا يكمن جانب كبير من الداء و هي عملية تصنيم الحاكم و تصويره بأنه منزه عن الأخطاء

و في المقابل تقذيم المنافسين و العمل علي إغتيالهم معنويا

و هذا التصنيم عزيزي الرشيد هو ذات ما تمارسه كثير من أحزابنا تجاه رموزها و قادتها و هو ما يمثل أكبر العقبات في طريق تطورنا في إتجاه الممارسة الديمقراطية الصحيحة.

imported_خالد الصائغ
13-02-2010, 07:01 PM
[B][size=5][font=Arial Narrow]

إن أحد أهم الأسباب التي أدت إلى إخفاقنا، وإلى إخقاق
تجارب الديمقراطية وتطبيقها تمثل في صعوبة الانتقال
من مجتمعات منغلقة إلى اخري مدنية



[color=#4169E1]نقطة هامة و في غاية الموضوعية عزيزي الرشيد


الممارسة الديمقراطية الصحيحة تحتاج إلي قدر من الوعي السياسي بين الجماهير

و هذا الأمر مفقود لحد كبير بين جماهيرنا و هو ذات ما ذهب اليه الأخ العزيز طيبان من طريق آخر في مداخلته.

imported_خالد الصائغ
14-02-2010, 10:20 AM
الأخ خالد الصائغ ..
سلام وإحترام ..
إشتراطك لتغيّر المعطيات التاريخية والإجتماعية والسياسية يتطلّب عملا مكثّفا في مناخ مناسب يؤمن بأهميّة هذا التغيير ..ولكن الوضع الراهن وضع شمولي لن يألو جهدا في تغييب أي صوت واعي ليبقي في الحكم .. ولو لم تبق من السودان (طوبة فوق أُخُتها ..) ..
علي المستوي النظري حديثك مقبول ..ولكن ما يقدح فيه حاليا هو أننا نتحدث تحت ظرف معيّن لا يمكن تجاهله ولا يمكن إنكار دوره في الأخطاء السياسية والإجتماعية التي يمر بها السودان ..
.



تغيّر هذه المعطيات أخي طيبان لا مناص منه لتحقيق الممارسة الصحيحة فتغير النتائج منوط بتغيّر المعطيات و إذا لم تتغير المعطيات الحالية فسنكرر ذات النتائج التي عانينا منها في تجاربنا السابقة و هذا أمر بديهي.

أوافقك بأن تغيير هذه المعطيات ليس من السهولة بمكان بل هو أمر يحتاج إلي عمل مكثف و في مناخ يؤمن بأهمية هذا التغيير كما تفضلتم.

و لكن ....

لماذا نؤجل عملية التغيير دائما و إلي متي سيستمر هذا التأجيل و لماذا نلقي باللائمة دوما علي الوضع الراهن و سابقاته.

و هذا ليس من باب الدفاع عنه أو التبرير له.

و لكن السؤال الحارق هو ...

لماذا لا تقوم أحزابنا بوضع برامج حقيقية في سبيل هذا التغيير... ماذا تنتظر

ماذا كانت تفعل هذه الأحزاب طوال الخمسين سنة الماضية ... أين منجذها الحقيقي نحو تثبيت أركان الممارسة الديمقراطية الصحيحة.

في العالم الديمقراطي الحقيقي عزيزي طيبان أصبح الحزب السياسي عبارة عن منظومة سياسية و إدارية متماسكة و فعالة تطبق في عملها الطرق الحديثة للإدارة كالتخطيط الإستراتيجي و آليات التقييم الموضوعي و خلافهما.

هل يملك أي من أحزابنا السياسية برنامجا أستراتيجيا فعليا !!!!!!

أحزابنا السياسية و التي و منذ تأسيس أغلبها منذ أكثر من خمسة عقود لا يتوفر في غالبها و لو الحد الأدني من المؤسسية ناهيك عن الإستراتيجيات.

هي تدار يا عزيزي طيبان بنظام الفاميلي بزنس Family Business


مالم تتجاوز هذه الأحزاب كل أوجاعها الداخلية و ترتب بيتها من الداخل و تضطلع بدورها الحقيقي بدلا من إجترار الشعارات و البكاء علي اللبن المسكوب فلن يبارح مجتمعنا السياسي مكانه قيد وعي و لن يبارح واقعنا السياسي ترديه قيد ديمقراطية حقيقية.

imported_خالد الصائغ
20-02-2010, 06:42 PM
سأثير السؤال العصي هنا



ما هو البديل ؟؟؟؟؟؟؟؟

imported_خالد الصائغ
20-02-2010, 06:47 PM
سأثير السؤال العصي هنا



ما هو البديل ؟؟؟؟؟؟؟؟


محاولة في طريق الإجابة الوعر




ماذا عن نظام تكنوقراطي مؤسس و متماسك يكون فيه خلاصنا من أوجاعنا السياسية الممتدة

imported_عادل عسوم
22-03-2012, 02:07 PM
بين يدي عبور على مركب من ورق...
ودادي خالد

imported_أبو دعد
22-03-2012, 03:29 PM
الاخ خالد هذا طرح مفيد
و اتفق معك فى نسألة السلوك ...و هو امر مكتسب و لكن لم نجد من يطبقه حتى يعلمنا هذا السلوك و اريد ان اخذك لبعض المشاهد اليومية التى تنعدم فيها الدمقراطية بتاتا
فمنذ الصغر و نحن طلاب صغار السن حين نخرج لفترة الفطور ترانا نتزاحم على ازيار الماء و بائعة الطعمية دون مراعة لمن و صل اولا

فى الصباح الباكر حين يذهب الناس اى الجزارة تجد جلبة فى الحصول على نصيبك من اللحم و صاحب اليد الطويلة هو الذى يكسب

ذات المشهد يتكرر فى المواصلات و البعض يصعد بالشبابيك و لقد شاهت هذا المنظر بعينى ام رأسى فى الحج حين النفرة من منى الى عرفة البعض يصعد بالشباك رغم انه يرتدى الاحرام