imported_عبد الجليل سليمان
10-12-2009, 12:15 PM
اللغة الحميريه القديمة في السودان – الجِئزيه نموذجا (1- 3)
عبد الجليل سليمان
لا يدعي هذا المقال الإمساك بعمق موضوعه، بقدر ما هو محاوله (متواضعه) لـ(لفت) الإنتباه إلى الآيل إلى الإندثار من لغات وثقافات سودانيه، قد يرفع حتى المثقفين حاجبيهم دهشة لأنهم من الجهل بوجودها حد عجزهم عن التصديق بأنها مكون (قوي) وأساس في الثقافة واللغة المُفعلتين الآن على أساس أنهما ملكا لكل السودانيين بقوة المركز والسلطة التابعين للمؤسسة الشماليه الحاكمة (عقب الإستعمار)، وبالطبع لا أعني بمصطلح (مؤسسة شماليه) هنا الشماليين كشعب، وإنما أعني ذلك الهيكل ثلاثي الأبعاد (السلطة، والرأسمال، والمؤسسات الاكاديمية والبحثية والإعلام)، ومن وجهة نظري أن هذا الهيكل الثلاثي الأبعاد ذي التوجهات العروبيه الإسلامويه وفي سعيه الدؤوب لإظهار السودانيين على أنهم (عرب عاربه)، ويكفي هنا العبار الشهيره التي أطلقها المرحوم الشاعر (صلاح أحمد إبراهيم) – شمالي، نوبي، مستعرب) تلك العباره (نحن عرب العرب) ظل سياسيون ومفكرون ومثقفون يرددونها بإلتباس (مخمور) وهم في حالة غياب أو إنفصال تام ليس عن واقعهم وثقافتهم فحسب بل حتى عن ألوانهم وملامحهم وأجسادهم، أغفل (عن غير معرفة) وعن جهل منطقة شرق السودان، تلك الرقعة الجغرافيه التي تحادد ثلاث دول وبحر(مصر، أثيوبيا، ارتريا، والبحر الأحمر)، ويطل(الشرق) على تلك الدول التي يدعي الهيكل انتسابه اليها (السعوديه واليمن)، كما يضم أول مدينه في تاريخي السودان القديم والحديث (سواكن) وتنتسب إليه أقدم مكونات السودان الإثنيه وأكثرها امتزاجا وتصاهر بالعرب منذ زمن ضارب في الزرقة والإرتحال، وإلى وقت قريب وربما (إلى الآن) يدخل معظم العرب السودان عن طريق البحر الأحمر وليس مصر كما علمنا الهيكل (الرشايده ،البسيس، الحضارمة) نموذجا حديثا للهجرات العربيه، البلي (بلو حالياً)، الحمران، بني عامر، الحباب، نماذجا للهجرت القديمة جدا.
()
على كل رأيت تلك المقدمة ضرورية لإضاءة جوانبا مما سعى الهيكل لإبقاءه في الظلام حتى يتسنى له الإستفراد بما يراه ميزة نسبيه (وهي ليست كذلك بالتأكيد) يتفوق بها على الآخر المختلف، وهي ميزة (نحن عرب) لذا (جير) كل التاريخ (المزور) لصالح مشروعه المُضلل. وظل (شرق السودان) بناء على مخططات الهيكل منطقة واقعة في مأزق (شرك) الإلتحاق (تقرأ الإلحاق عند الضرورة) بالهيكل (الأغنية الأمدرمانيه ولغة الشمال النيلي الدارجه والإدعاءات الموهومة بالإنتساب إلى آل البيت.
إدعى بروف عبد الله الطيب يرحمة الله إن هجرة الصحابة لم تكن للحبشة وإنما للسودان النيلي، مبررا ذلك بحجة تجعله (لا يفهم شيئا في الجغرافيا)، وأدعى أيضا أن ميناء(عدوليه) الذي ذكره الشاعر( طرفة بن العبد) في أحد أبيات معلقته:
عدوليه أو سفين بن يامن ... يجور به الملاح طوراً ويهتدي
هو ميناء سوداني ربما كان سواكن أو عقيق، والحقيقة أن (عدوليه) تنطق( عدولي، أو عذولي) هو ميناء عدوليس التاريخي الشهير في إرتريا الحاليه وهو ميناء لا زال قائما حتى الساعة والثانيه.
لكني أود التنويه هنا على أنني ذكرت بعض تقديرات عبد الله الطيب ومقولة صلاح أحمد إبراهيم هنا، فقط بقصد لفت الرقاب (المُعسمه) إلى ما اسميه استسهال مثقفي وعلماء الهيكل لما يطلقون من عبارات تصل في الغالب إلى مرتبة التقديس عند كثيرين، حد أنهم يعتبرون نقاشها وتنفيدها ضرب من (الكفر) والمساس برموز ثقافيه وأكاديميه لا يأتيها باطلا من بين كلماتها وعباراتها وكتاباتها وأشعارها.
()
على كل دعونا نعود إلى العنوان الرئيس(اللغة الحميريه القديمة في السودان – الجِئزيه نموذجا)، وهو عنوان يترتب تحته مرور سريع على أصول اللغة المذكوره وعلاقتها بالعربيه وجذورها ونشأتها ومناطق تداولها الحالي.
ويُرجع بعض علماء اللغويات مفردة (حميريه) إلى كلمة (المهرة) التي تطلق الآن على بعض قبائل الجزء الجنوبي الشرقي لشبه الجزيرة العربية (اليمن الجنوبي الحالي) و تشيربعض كتب التاريخ إلى أنها (قبائل المهره) تنحدر من صلب رجل اسمه (مهري) وهو أحد أبناء هود بن قحطان، جاء في كتاب المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام (ج1، ص853) ما يأتي: (أولد قحطان هود أربعة وعشرين ولدا هم: يعرب، يمن، حضرموت، خولان، عمران... الخ) وفي موطن آخر يقول: (وولد حيدان بن عمر مهري، وحيدان يعود نسبه إلى سبأ بن يشجب، بن يعرب، بن قحطان) ويقول: (وأولد مهري: المذاذ، والمكلا، والمعلا..).
- أقدم ذكر للمهرة ورد في نقش عثر عليه في القلعة، وهو موقع أثري قديم يقع إلى الغرب من شبوة، ونقش آخر عثر عليه في وادي عبدان، ويؤرخ من منتصف القرن الرابع الميلادي، كما جاء في الموسوعة اليمنية (ص629- 829) وكانت مهمة مهرة حماية التجارة في سوق الشحر.
ب- موقعها الجغرافي: تقع بين خطي عرض (51-81) وطول (05-25) يحدها شمالا الربع الخالي، وجنوبا البحر العربي، وشرقا عمان، وغربا حضرموت.
- مساحتها: 000.88 كم2، وعدد سكانها: (19) واحد وتسعون ألفا، وأكبر مدنها "الغيضة"، وعدد سكان الغيضة (02) عشرون ألف.
- ومدينة مهرة هي (الشحر) في المراجع القديمة، أما اليوم فالمهرة شيء والشحر شيء آخر، ومهرة من العرب بلا ريب، وأنسابهم معروفه كما في الجمهرة وغيرها.
يقول أ.د. عبدالمجيد ياسين :
أسلم أهل مهرة في السنة العاشرة للهجرة، حيث أرسلوا وفدا منهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، بقيادة: (ذهبن بن قرضم المهري) من الشحر، الذي حاز مكانة كبيرة عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فكان يقربه منه، ويكرمه، وعند عودته إلى بلاده أوصاه الرسول -صلى الله عليه وسلم -وأعطاه الهدايا، وكتب له كتابا يبين فيه مالهم وما عليهم وإليكم نص الكتاب: بسم الله الرحمن الرحيم: (هذا كتاباً من محمد رسول الله -صلى الله عليه وسلم - لمهري بن الابيض على من آمن من مهرة، إنهم لا يؤكلون، ولا يغار عليهم، ولا يعركون، وعليهم إقامة شرائع الإسلام، فمن بدل فقد حارب الله، ومن آمن به فله ذمة الله، وذمة رسوله.)
وفي الفتوحات الإسلامية كان لأهل المهرة مشاركة فاعلة من بداية عهد الخليفة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وقد امتازوا بالبراعة في القتال امتيازا جعل عمرو بن العاص يصفهم بأنهم يقتلون ولا يقتلون، وكان لهم بفسطاط مصر مسجد ذو قبة، وكانت المهرة كثيرة العدد، قوية الجانب، والفرقة المهرية أول الفرق التي اقتحمت على الروم سور مدينة الاسكندرية، وشاركوا في فتح أفريقية بتسعمائة رجل، من قادتهم: التميم بن قرع، وبرح بن حسكل، وشريح بن ميمون أحد قادة الأسطول البحري الإسلامي سنة 89ه، ومن رجال العلم والدين يبرز اسم خالد بن حميد المهري الإسكندراني (ت 961ه).
- حكم البرتغاليون والعثمانيون المهرة حوالي (021) عاما.
- عرض الإنجليز على السلطان بن عفرار الاعمى الطاعن في السن، الفقير المحتاج للمال، شراء سقطرة فقال لهم قولته المشهورة وباللغة العربية الفصيحة: (إنها هدية من الله إلى المهرة، ورثناها من أجدادنا، وسنورثها لأبنائنا).
شخصيات من المهرة:
- ذهبن بن قرضم المهري، الصحابي الجليل المعروف.
- شريك بن شيخ المهري، ناصر الدولة العباسية في بخارى، خرج علي أبي مسلم الخراساني بجيش كبير فقاتل حتى قتل سنة 331ه.
- عبدالملك بن قطن المهري ت 562ه، خطيب وشاعر وعالم باللغة العربية والأدب، سكن القيروان، وألف كتبا منها: استقامة الأسماء، وتفسير مغازي الواقدي، والألفاظ وكلها باللغة العربية وليست بالمهرية المزعومة.
- محمد بن عمار المهري (224-774ه)، شاعر ووزير، عاش بالأندلس، ونسب إليه البيتان المشهوران:
مما يزهدني في أرض أندلس
أسماء معتمد فيها ومعتضد
القاب مملكة في غير موضعها
كالهر يحكي انتفاضاً (تقرأ انتفاخاً أيضاً) صولة الاسد
- سليمان بن احمد بن سليمان المهري ت 116هـ، معلم البحر، من أشهر من أنجبتهم المهرة، سكن جزيرة سقطرة، له مؤلفات قيمة في علمي الفلك والبحر، وأشهرها كتاب (العمدة المهرية في ضبط العلوم البحرية) ومجموعة رسائل: (قلادة الشموس واستخراج قواعد الأسوس) و (تحفة الفحول في تمهيد الأصول) و (المنهاج الفاخر في علم البحر الزاخر) و (شرح تحفة الفحول) وقد وصف الطرق البحرية بين بلاد العرب والهند واندونيسيا والصين وكلها باللغة العربية.
اللغة المهرية
يقول سالم لحيمر محمد القميري المهري:
اللغة الحضرمية هي اللغة المهرية، ولا وجود للغة الحضرمية أصلا (الحميرية) وأرض الأحقاف هي أرض المهرة وليست حضرموت.. ص71 و ص 02.
- عمرها أكثر من ثلاثة آلاف سنة، وهي أقدم من لغات الجزيرة العربية والشام ص 52-9.
- هي بقية اللغة السامية الأم، وهي سامية، عادية، وهي لغة سام بن نوح من عند الله متوارثة من جيل إلى جيل، وستظل كذلك إلى قيام الساعة. ص 81، ص11.
- أقدم لغة في العالم تحافظ على نفسها من الانقراض
- كل القبائل اليمنية القديمة نسيت لغتها ولم تحافظ عليها إلا المهرة وهي لغة عاد ص81.
عدد حروف المهرية 23 حرفا، ويذهب بعض الباحثين –
- النقش السبئي كله مهري، ص32.
(أنتهي الإقتباسات)
()
بعد انهيار سد مأرب هاجرت قبائل عربية جنوبية إلى الشمال، وتعربت بعربية الشمال، حتى أن شعراءهم مثل أمريء القيس، نظموا شعرهم بالعربية الشمالية (الحجازيه والنجديه) وهي (العربيه الحاليه- المسماة الفصحى) ، يضاف إلى هذا ظهور الإسلام الذي ساعد على انتشار العربية الشمالية في اليمن. فتعرب بها جنوب الجزيرة العربية شيئا فشيئا، ولكن هذا التعريب لم يشمل إلى اليوم كل مناطق اليمن، فهناك مجموعة لغات عربية جنوبية معاصرة وأهمها (اللغة المهرية) ويعيش بعض المتحدثين بها في جاليات صغيرة في دول الخليج العربية.
إزادت العربية رسوخا في بلاد اليمن بعد ظهور الإسلام وكان لاعتناق اليمنيين الدين الإسلامي المرتبطة أصوله باللغة العربية الشماليه (النجديه والحجازيه) ارتباطا وثيقا، وخضعوا لنفوذها السياسي والديني مما كان له أثرا كبيرا في تثبيت أقدام (اللغة العربية الشماليه) في هذه البلاد، وزادها قوة في صراعها مع اللغات اليمنية القديمة، فقضى على البقية الباقية منها. غير أنه أفلت من هذا المصير في اليمن: بعض مناطق متفرقة نائية، ساعد انعزالها وانزواؤها على حمايتها من اللغة العربية، فظلت محتفظة بلهجاتها القديمة حتى العصر الحاضر، وأشهرها (المهرية – الشحرية – السقطرية) ويحيل كلامه إلى (فور جنس فراسل) القنصل الفرنسي بجدة، مكتشف هذه اللهجات.
()
على أية حال لن استطرد كثيرا لاقول إن الحبشة من اليمن، لكن أدخل في العمق مباشرة حيث (اللغة الجئزيه) مشتقة منها منطقة (جازان، جيزان) جنوب السعودية الحاليه، شمال اليمن الحالي، وسكانها الاصليون من الجئز، أو الجعز الحميريين، وخلال الهجرات والهجرات المضادة انتقلت الحميرية الجئزية إلى الحبشة وبالتالي (وبالضروره) إلى شرق السودان عبر عدوليس، وجزيرة دهلك ، ثم طريقي سواكن ومصوع، حيث سادت الجئزية إلى جانب اللغات الحامية الكوشية (البجا، العفر، الصومال، النوبه، البلين، العساورتا)، وانقسمت الجئزية الحميرية لاحقا إلى ثلاث أقسام رئيسية مكتوبه بالحرف الحميري القديم (يسمى حاليا بالجئزي) (عدا في شرق السودان)، وهي الأمهرية (في أثيوبيا) لاحظ التشابه بين (قبيلة مهره) وأمهرا و(حمير)، الثانيه هي التقرنية (أثيوبيا وأرتريا)، والثالثه (التقري، أو التقرايت) في السودان الشرقي والساحلي، وأرتريا الغربيه والساحليه، وهي لغات ذات مشتركات كثيره وتكتب بذات الحرف وتسمى إجمالا باللغة الجئزية (العربيه القديمة)، لمزيد من (العمل) وليس التنظير دعوني أقارب بعض مفردات لغة (التقري) التي يتحدث بها حاليا بني عامر والحباب في شرق السودان وأرتريا باللغة العربية السائده (المسماة فصحى):
تقري عربيه
ماى ماء
أثافي أثافي
سبخ سبخ
بلع كُل
مصحف كتاب
هبني هبني (اعطني)
ورد ورد (مصدر الماء أو بعل بعل
سماء سماء
بيت بيت
عين تات عين
سن سن
وتمضى تلك المقاربه إلى ما لا نهاية، لكن لكي نجانب التنظير أكثر دعوني أرفق نماذجا من اللغة الجئزية محفورة في آثار يمنيه،
http://photos-a.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc3/hs042.snc3/12961_1180507440654_1467232921_30496872_3610648_n. jpg
http://photos-g.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc3/hs042.snc3/12961_1180507480655_1467232921_30496873_1761053_n. jpg
http://photos-f.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc3/hs042.snc3/12961_1180507520656_1467232921_30496874_2098788_n. jpg
http://photos-d.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc3/hs042.snc3/12961_1180507560657_1467232921_30496875_7476799_n. jpg
http://photos-b.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc3/hs042.snc3/12961_1180507600658_1467232921_30496876_3649014_n. jpg
http://photos-a.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc3/hs042.snc3/12961_1180507440654_1467232921_30496872_3610648_n. jpg
وهذه الأحرف كتبت على شاهد قبر .. دعنا نشرحها بالعربيه السائدة
ع س / وق ب ر / ل ح ي هـ
ن / ب ن / هـ ن ع ب د / ع
؟ ن ي / ذال / س ع د إل
الترجمة:
نعس وقبر لحيه
ن بن هن عبد ع
يني من قبيلة سعد إل
ترجمته مكتمل:
نعش وقبر لحيهان بن هن عبد عيني من قبيلة سعد الله
التعليق:
• وقبر: الواو حرف عطف و«قبر» بمعنى ضريح «مكان الدفن»، وكلمتي نفس وقبر صيغ استهلالية تسبق اسم المتوفى وتأتي في مقدمة النقوش الجنائزية. وكلمة «قبر» وجدت في كثير من النقوش والكتابات القديمة منها؛ النقوش الفينقية، والأوجاريتية، والآرامية الفلسطينية.
• لحيهان: اسم علم مذكر، تكرر الاسم كثير في اللغات القديمة منها اللحياني، والصفوي، والثموذي، والسبئي، والقتباني، والمعيني.
• بن: ابن.
• هن: أداة تعريف، وهنا سبقت كلمة «عبد».
• عبد: اسم علم بسيط بمعنى خادم، مولى، تابع، عابد الإله. وتصبح القراءة «بن العبد».
• بن: ابن.
• عـ(؟) ـني: الحرف الثاني غير واضح ولكن يظهر منه الجزء العلوي ويمكن ترجيحه إلى حرفين وهما (ث، ي) وتكون القراءة كما يلي (عثني، عيني) وربما تكون الأقرب إلى الصواب حرف (ي) فتكون (عيني).
والنسب هنا بتعيين ثلاثة أجيال وبعدها جاء اسم القبيلة وأغلب النقوش التي وجدت لا تتعدى الاسم الثلاثي.
• ذال: أداة تسبق أسماء القبائل بمعنى من، فتكون القراءة (من قبيلة)، ويرى «ونيت» المتخصص باللغات القديمة أنها أيضاً تسبق العائلة، ولكن من خلال قراءتي لكثير من النقوش رأيت أن الأداة التي تسبق العائلة هي «بنو». وهنا ورودها بمعنى «من قبيلة»، واستخدمت الأداة بشكل واسع في الكتابات المسندية وعند الثموديين.
• سعد إل: اسم مركب لقبيلة عربية، جاء اسم القبيلة بعد أداة «ذال» الدالة على معنى «من قبيلة»، و«ذال سعد إل» تأتي بمعنى «قبيلة سعد إيل»، وتأتي أيضاً بمعنى «قبيلة سعد الإله»، و«قبيلة سعد الله».
وجدت بعض النقوش في سوريا مسجل فيها «قبيلة سعد إل».وجاء في كتاب «القبائل الثمودية دراسة مقارنة » للروسان – بخصوص قبيلة سعد إل: «ومن مواطن هذه القبيلة في وادي غزر وهجر الهلا كذلك بالقرب من النمارة في سوريا».
ورد اسم «سعد إل» لأسماء أعلام مركبة لأشخاص، في النقوش السبئية، والمعينية، والثمودية .
النقش أحد النقوش التي وجدت جزيرة العربية بالخط المسند المشهور والمعروف بالمنطقة، وهو غير مؤرخ، ويرجح تاريخه بناءً على ورود «قبيلة سعد الله» إلى ما بين قبيل الميلاد بوقت قريب وإلى بدايات الميلادي.
ومثل هذه النقوش متواجده طبقا للاصل وجدت في مناطق متفرقه في جنوب اليمن
النقش منحوت على الحجر ويقع في ثلاثة اسطر ويقرأ من الجهة اليمنى والكلمة التي لم تكتمل في السطر يكملها في السطر الذي يليه.
والنقش شاهد قبر لعلم مذكر ثلاثي النسب ومعه في النسب القبيلة «سعد الله» وهي من قبائل العرب.والنقش غير مؤرخ.
أما عن القبيلة (سعد إل) أو (سعد الإله) أو (سعد الله): فهذه القبيلة فيما يبدو لي قبيلة يمنية من العصر المعيني.
الأبجدية العربية بالخط المسند
عبد الجليل سليمان
لا يدعي هذا المقال الإمساك بعمق موضوعه، بقدر ما هو محاوله (متواضعه) لـ(لفت) الإنتباه إلى الآيل إلى الإندثار من لغات وثقافات سودانيه، قد يرفع حتى المثقفين حاجبيهم دهشة لأنهم من الجهل بوجودها حد عجزهم عن التصديق بأنها مكون (قوي) وأساس في الثقافة واللغة المُفعلتين الآن على أساس أنهما ملكا لكل السودانيين بقوة المركز والسلطة التابعين للمؤسسة الشماليه الحاكمة (عقب الإستعمار)، وبالطبع لا أعني بمصطلح (مؤسسة شماليه) هنا الشماليين كشعب، وإنما أعني ذلك الهيكل ثلاثي الأبعاد (السلطة، والرأسمال، والمؤسسات الاكاديمية والبحثية والإعلام)، ومن وجهة نظري أن هذا الهيكل الثلاثي الأبعاد ذي التوجهات العروبيه الإسلامويه وفي سعيه الدؤوب لإظهار السودانيين على أنهم (عرب عاربه)، ويكفي هنا العبار الشهيره التي أطلقها المرحوم الشاعر (صلاح أحمد إبراهيم) – شمالي، نوبي، مستعرب) تلك العباره (نحن عرب العرب) ظل سياسيون ومفكرون ومثقفون يرددونها بإلتباس (مخمور) وهم في حالة غياب أو إنفصال تام ليس عن واقعهم وثقافتهم فحسب بل حتى عن ألوانهم وملامحهم وأجسادهم، أغفل (عن غير معرفة) وعن جهل منطقة شرق السودان، تلك الرقعة الجغرافيه التي تحادد ثلاث دول وبحر(مصر، أثيوبيا، ارتريا، والبحر الأحمر)، ويطل(الشرق) على تلك الدول التي يدعي الهيكل انتسابه اليها (السعوديه واليمن)، كما يضم أول مدينه في تاريخي السودان القديم والحديث (سواكن) وتنتسب إليه أقدم مكونات السودان الإثنيه وأكثرها امتزاجا وتصاهر بالعرب منذ زمن ضارب في الزرقة والإرتحال، وإلى وقت قريب وربما (إلى الآن) يدخل معظم العرب السودان عن طريق البحر الأحمر وليس مصر كما علمنا الهيكل (الرشايده ،البسيس، الحضارمة) نموذجا حديثا للهجرات العربيه، البلي (بلو حالياً)، الحمران، بني عامر، الحباب، نماذجا للهجرت القديمة جدا.
()
على كل رأيت تلك المقدمة ضرورية لإضاءة جوانبا مما سعى الهيكل لإبقاءه في الظلام حتى يتسنى له الإستفراد بما يراه ميزة نسبيه (وهي ليست كذلك بالتأكيد) يتفوق بها على الآخر المختلف، وهي ميزة (نحن عرب) لذا (جير) كل التاريخ (المزور) لصالح مشروعه المُضلل. وظل (شرق السودان) بناء على مخططات الهيكل منطقة واقعة في مأزق (شرك) الإلتحاق (تقرأ الإلحاق عند الضرورة) بالهيكل (الأغنية الأمدرمانيه ولغة الشمال النيلي الدارجه والإدعاءات الموهومة بالإنتساب إلى آل البيت.
إدعى بروف عبد الله الطيب يرحمة الله إن هجرة الصحابة لم تكن للحبشة وإنما للسودان النيلي، مبررا ذلك بحجة تجعله (لا يفهم شيئا في الجغرافيا)، وأدعى أيضا أن ميناء(عدوليه) الذي ذكره الشاعر( طرفة بن العبد) في أحد أبيات معلقته:
عدوليه أو سفين بن يامن ... يجور به الملاح طوراً ويهتدي
هو ميناء سوداني ربما كان سواكن أو عقيق، والحقيقة أن (عدوليه) تنطق( عدولي، أو عذولي) هو ميناء عدوليس التاريخي الشهير في إرتريا الحاليه وهو ميناء لا زال قائما حتى الساعة والثانيه.
لكني أود التنويه هنا على أنني ذكرت بعض تقديرات عبد الله الطيب ومقولة صلاح أحمد إبراهيم هنا، فقط بقصد لفت الرقاب (المُعسمه) إلى ما اسميه استسهال مثقفي وعلماء الهيكل لما يطلقون من عبارات تصل في الغالب إلى مرتبة التقديس عند كثيرين، حد أنهم يعتبرون نقاشها وتنفيدها ضرب من (الكفر) والمساس برموز ثقافيه وأكاديميه لا يأتيها باطلا من بين كلماتها وعباراتها وكتاباتها وأشعارها.
()
على كل دعونا نعود إلى العنوان الرئيس(اللغة الحميريه القديمة في السودان – الجِئزيه نموذجا)، وهو عنوان يترتب تحته مرور سريع على أصول اللغة المذكوره وعلاقتها بالعربيه وجذورها ونشأتها ومناطق تداولها الحالي.
ويُرجع بعض علماء اللغويات مفردة (حميريه) إلى كلمة (المهرة) التي تطلق الآن على بعض قبائل الجزء الجنوبي الشرقي لشبه الجزيرة العربية (اليمن الجنوبي الحالي) و تشيربعض كتب التاريخ إلى أنها (قبائل المهره) تنحدر من صلب رجل اسمه (مهري) وهو أحد أبناء هود بن قحطان، جاء في كتاب المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام (ج1، ص853) ما يأتي: (أولد قحطان هود أربعة وعشرين ولدا هم: يعرب، يمن، حضرموت، خولان، عمران... الخ) وفي موطن آخر يقول: (وولد حيدان بن عمر مهري، وحيدان يعود نسبه إلى سبأ بن يشجب، بن يعرب، بن قحطان) ويقول: (وأولد مهري: المذاذ، والمكلا، والمعلا..).
- أقدم ذكر للمهرة ورد في نقش عثر عليه في القلعة، وهو موقع أثري قديم يقع إلى الغرب من شبوة، ونقش آخر عثر عليه في وادي عبدان، ويؤرخ من منتصف القرن الرابع الميلادي، كما جاء في الموسوعة اليمنية (ص629- 829) وكانت مهمة مهرة حماية التجارة في سوق الشحر.
ب- موقعها الجغرافي: تقع بين خطي عرض (51-81) وطول (05-25) يحدها شمالا الربع الخالي، وجنوبا البحر العربي، وشرقا عمان، وغربا حضرموت.
- مساحتها: 000.88 كم2، وعدد سكانها: (19) واحد وتسعون ألفا، وأكبر مدنها "الغيضة"، وعدد سكان الغيضة (02) عشرون ألف.
- ومدينة مهرة هي (الشحر) في المراجع القديمة، أما اليوم فالمهرة شيء والشحر شيء آخر، ومهرة من العرب بلا ريب، وأنسابهم معروفه كما في الجمهرة وغيرها.
يقول أ.د. عبدالمجيد ياسين :
أسلم أهل مهرة في السنة العاشرة للهجرة، حيث أرسلوا وفدا منهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، بقيادة: (ذهبن بن قرضم المهري) من الشحر، الذي حاز مكانة كبيرة عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فكان يقربه منه، ويكرمه، وعند عودته إلى بلاده أوصاه الرسول -صلى الله عليه وسلم -وأعطاه الهدايا، وكتب له كتابا يبين فيه مالهم وما عليهم وإليكم نص الكتاب: بسم الله الرحمن الرحيم: (هذا كتاباً من محمد رسول الله -صلى الله عليه وسلم - لمهري بن الابيض على من آمن من مهرة، إنهم لا يؤكلون، ولا يغار عليهم، ولا يعركون، وعليهم إقامة شرائع الإسلام، فمن بدل فقد حارب الله، ومن آمن به فله ذمة الله، وذمة رسوله.)
وفي الفتوحات الإسلامية كان لأهل المهرة مشاركة فاعلة من بداية عهد الخليفة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وقد امتازوا بالبراعة في القتال امتيازا جعل عمرو بن العاص يصفهم بأنهم يقتلون ولا يقتلون، وكان لهم بفسطاط مصر مسجد ذو قبة، وكانت المهرة كثيرة العدد، قوية الجانب، والفرقة المهرية أول الفرق التي اقتحمت على الروم سور مدينة الاسكندرية، وشاركوا في فتح أفريقية بتسعمائة رجل، من قادتهم: التميم بن قرع، وبرح بن حسكل، وشريح بن ميمون أحد قادة الأسطول البحري الإسلامي سنة 89ه، ومن رجال العلم والدين يبرز اسم خالد بن حميد المهري الإسكندراني (ت 961ه).
- حكم البرتغاليون والعثمانيون المهرة حوالي (021) عاما.
- عرض الإنجليز على السلطان بن عفرار الاعمى الطاعن في السن، الفقير المحتاج للمال، شراء سقطرة فقال لهم قولته المشهورة وباللغة العربية الفصيحة: (إنها هدية من الله إلى المهرة، ورثناها من أجدادنا، وسنورثها لأبنائنا).
شخصيات من المهرة:
- ذهبن بن قرضم المهري، الصحابي الجليل المعروف.
- شريك بن شيخ المهري، ناصر الدولة العباسية في بخارى، خرج علي أبي مسلم الخراساني بجيش كبير فقاتل حتى قتل سنة 331ه.
- عبدالملك بن قطن المهري ت 562ه، خطيب وشاعر وعالم باللغة العربية والأدب، سكن القيروان، وألف كتبا منها: استقامة الأسماء، وتفسير مغازي الواقدي، والألفاظ وكلها باللغة العربية وليست بالمهرية المزعومة.
- محمد بن عمار المهري (224-774ه)، شاعر ووزير، عاش بالأندلس، ونسب إليه البيتان المشهوران:
مما يزهدني في أرض أندلس
أسماء معتمد فيها ومعتضد
القاب مملكة في غير موضعها
كالهر يحكي انتفاضاً (تقرأ انتفاخاً أيضاً) صولة الاسد
- سليمان بن احمد بن سليمان المهري ت 116هـ، معلم البحر، من أشهر من أنجبتهم المهرة، سكن جزيرة سقطرة، له مؤلفات قيمة في علمي الفلك والبحر، وأشهرها كتاب (العمدة المهرية في ضبط العلوم البحرية) ومجموعة رسائل: (قلادة الشموس واستخراج قواعد الأسوس) و (تحفة الفحول في تمهيد الأصول) و (المنهاج الفاخر في علم البحر الزاخر) و (شرح تحفة الفحول) وقد وصف الطرق البحرية بين بلاد العرب والهند واندونيسيا والصين وكلها باللغة العربية.
اللغة المهرية
يقول سالم لحيمر محمد القميري المهري:
اللغة الحضرمية هي اللغة المهرية، ولا وجود للغة الحضرمية أصلا (الحميرية) وأرض الأحقاف هي أرض المهرة وليست حضرموت.. ص71 و ص 02.
- عمرها أكثر من ثلاثة آلاف سنة، وهي أقدم من لغات الجزيرة العربية والشام ص 52-9.
- هي بقية اللغة السامية الأم، وهي سامية، عادية، وهي لغة سام بن نوح من عند الله متوارثة من جيل إلى جيل، وستظل كذلك إلى قيام الساعة. ص 81، ص11.
- أقدم لغة في العالم تحافظ على نفسها من الانقراض
- كل القبائل اليمنية القديمة نسيت لغتها ولم تحافظ عليها إلا المهرة وهي لغة عاد ص81.
عدد حروف المهرية 23 حرفا، ويذهب بعض الباحثين –
- النقش السبئي كله مهري، ص32.
(أنتهي الإقتباسات)
()
بعد انهيار سد مأرب هاجرت قبائل عربية جنوبية إلى الشمال، وتعربت بعربية الشمال، حتى أن شعراءهم مثل أمريء القيس، نظموا شعرهم بالعربية الشمالية (الحجازيه والنجديه) وهي (العربيه الحاليه- المسماة الفصحى) ، يضاف إلى هذا ظهور الإسلام الذي ساعد على انتشار العربية الشمالية في اليمن. فتعرب بها جنوب الجزيرة العربية شيئا فشيئا، ولكن هذا التعريب لم يشمل إلى اليوم كل مناطق اليمن، فهناك مجموعة لغات عربية جنوبية معاصرة وأهمها (اللغة المهرية) ويعيش بعض المتحدثين بها في جاليات صغيرة في دول الخليج العربية.
إزادت العربية رسوخا في بلاد اليمن بعد ظهور الإسلام وكان لاعتناق اليمنيين الدين الإسلامي المرتبطة أصوله باللغة العربية الشماليه (النجديه والحجازيه) ارتباطا وثيقا، وخضعوا لنفوذها السياسي والديني مما كان له أثرا كبيرا في تثبيت أقدام (اللغة العربية الشماليه) في هذه البلاد، وزادها قوة في صراعها مع اللغات اليمنية القديمة، فقضى على البقية الباقية منها. غير أنه أفلت من هذا المصير في اليمن: بعض مناطق متفرقة نائية، ساعد انعزالها وانزواؤها على حمايتها من اللغة العربية، فظلت محتفظة بلهجاتها القديمة حتى العصر الحاضر، وأشهرها (المهرية – الشحرية – السقطرية) ويحيل كلامه إلى (فور جنس فراسل) القنصل الفرنسي بجدة، مكتشف هذه اللهجات.
()
على أية حال لن استطرد كثيرا لاقول إن الحبشة من اليمن، لكن أدخل في العمق مباشرة حيث (اللغة الجئزيه) مشتقة منها منطقة (جازان، جيزان) جنوب السعودية الحاليه، شمال اليمن الحالي، وسكانها الاصليون من الجئز، أو الجعز الحميريين، وخلال الهجرات والهجرات المضادة انتقلت الحميرية الجئزية إلى الحبشة وبالتالي (وبالضروره) إلى شرق السودان عبر عدوليس، وجزيرة دهلك ، ثم طريقي سواكن ومصوع، حيث سادت الجئزية إلى جانب اللغات الحامية الكوشية (البجا، العفر، الصومال، النوبه، البلين، العساورتا)، وانقسمت الجئزية الحميرية لاحقا إلى ثلاث أقسام رئيسية مكتوبه بالحرف الحميري القديم (يسمى حاليا بالجئزي) (عدا في شرق السودان)، وهي الأمهرية (في أثيوبيا) لاحظ التشابه بين (قبيلة مهره) وأمهرا و(حمير)، الثانيه هي التقرنية (أثيوبيا وأرتريا)، والثالثه (التقري، أو التقرايت) في السودان الشرقي والساحلي، وأرتريا الغربيه والساحليه، وهي لغات ذات مشتركات كثيره وتكتب بذات الحرف وتسمى إجمالا باللغة الجئزية (العربيه القديمة)، لمزيد من (العمل) وليس التنظير دعوني أقارب بعض مفردات لغة (التقري) التي يتحدث بها حاليا بني عامر والحباب في شرق السودان وأرتريا باللغة العربية السائده (المسماة فصحى):
تقري عربيه
ماى ماء
أثافي أثافي
سبخ سبخ
بلع كُل
مصحف كتاب
هبني هبني (اعطني)
ورد ورد (مصدر الماء أو بعل بعل
سماء سماء
بيت بيت
عين تات عين
سن سن
وتمضى تلك المقاربه إلى ما لا نهاية، لكن لكي نجانب التنظير أكثر دعوني أرفق نماذجا من اللغة الجئزية محفورة في آثار يمنيه،
http://photos-a.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc3/hs042.snc3/12961_1180507440654_1467232921_30496872_3610648_n. jpg
http://photos-g.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc3/hs042.snc3/12961_1180507480655_1467232921_30496873_1761053_n. jpg
http://photos-f.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc3/hs042.snc3/12961_1180507520656_1467232921_30496874_2098788_n. jpg
http://photos-d.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc3/hs042.snc3/12961_1180507560657_1467232921_30496875_7476799_n. jpg
http://photos-b.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc3/hs042.snc3/12961_1180507600658_1467232921_30496876_3649014_n. jpg
http://photos-a.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc3/hs042.snc3/12961_1180507440654_1467232921_30496872_3610648_n. jpg
وهذه الأحرف كتبت على شاهد قبر .. دعنا نشرحها بالعربيه السائدة
ع س / وق ب ر / ل ح ي هـ
ن / ب ن / هـ ن ع ب د / ع
؟ ن ي / ذال / س ع د إل
الترجمة:
نعس وقبر لحيه
ن بن هن عبد ع
يني من قبيلة سعد إل
ترجمته مكتمل:
نعش وقبر لحيهان بن هن عبد عيني من قبيلة سعد الله
التعليق:
• وقبر: الواو حرف عطف و«قبر» بمعنى ضريح «مكان الدفن»، وكلمتي نفس وقبر صيغ استهلالية تسبق اسم المتوفى وتأتي في مقدمة النقوش الجنائزية. وكلمة «قبر» وجدت في كثير من النقوش والكتابات القديمة منها؛ النقوش الفينقية، والأوجاريتية، والآرامية الفلسطينية.
• لحيهان: اسم علم مذكر، تكرر الاسم كثير في اللغات القديمة منها اللحياني، والصفوي، والثموذي، والسبئي، والقتباني، والمعيني.
• بن: ابن.
• هن: أداة تعريف، وهنا سبقت كلمة «عبد».
• عبد: اسم علم بسيط بمعنى خادم، مولى، تابع، عابد الإله. وتصبح القراءة «بن العبد».
• بن: ابن.
• عـ(؟) ـني: الحرف الثاني غير واضح ولكن يظهر منه الجزء العلوي ويمكن ترجيحه إلى حرفين وهما (ث، ي) وتكون القراءة كما يلي (عثني، عيني) وربما تكون الأقرب إلى الصواب حرف (ي) فتكون (عيني).
والنسب هنا بتعيين ثلاثة أجيال وبعدها جاء اسم القبيلة وأغلب النقوش التي وجدت لا تتعدى الاسم الثلاثي.
• ذال: أداة تسبق أسماء القبائل بمعنى من، فتكون القراءة (من قبيلة)، ويرى «ونيت» المتخصص باللغات القديمة أنها أيضاً تسبق العائلة، ولكن من خلال قراءتي لكثير من النقوش رأيت أن الأداة التي تسبق العائلة هي «بنو». وهنا ورودها بمعنى «من قبيلة»، واستخدمت الأداة بشكل واسع في الكتابات المسندية وعند الثموديين.
• سعد إل: اسم مركب لقبيلة عربية، جاء اسم القبيلة بعد أداة «ذال» الدالة على معنى «من قبيلة»، و«ذال سعد إل» تأتي بمعنى «قبيلة سعد إيل»، وتأتي أيضاً بمعنى «قبيلة سعد الإله»، و«قبيلة سعد الله».
وجدت بعض النقوش في سوريا مسجل فيها «قبيلة سعد إل».وجاء في كتاب «القبائل الثمودية دراسة مقارنة » للروسان – بخصوص قبيلة سعد إل: «ومن مواطن هذه القبيلة في وادي غزر وهجر الهلا كذلك بالقرب من النمارة في سوريا».
ورد اسم «سعد إل» لأسماء أعلام مركبة لأشخاص، في النقوش السبئية، والمعينية، والثمودية .
النقش أحد النقوش التي وجدت جزيرة العربية بالخط المسند المشهور والمعروف بالمنطقة، وهو غير مؤرخ، ويرجح تاريخه بناءً على ورود «قبيلة سعد الله» إلى ما بين قبيل الميلاد بوقت قريب وإلى بدايات الميلادي.
ومثل هذه النقوش متواجده طبقا للاصل وجدت في مناطق متفرقه في جنوب اليمن
النقش منحوت على الحجر ويقع في ثلاثة اسطر ويقرأ من الجهة اليمنى والكلمة التي لم تكتمل في السطر يكملها في السطر الذي يليه.
والنقش شاهد قبر لعلم مذكر ثلاثي النسب ومعه في النسب القبيلة «سعد الله» وهي من قبائل العرب.والنقش غير مؤرخ.
أما عن القبيلة (سعد إل) أو (سعد الإله) أو (سعد الله): فهذه القبيلة فيما يبدو لي قبيلة يمنية من العصر المعيني.
الأبجدية العربية بالخط المسند