المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مأزق ....


imported_معاوية محمد الحسن
18-03-2010, 08:25 AM
ادعي اهالي اضان الحمار حلول روح شريرة بجسد حمار ما , زعموا انه وعند حلول الظلام يستحيل جسد الحمار الي جسد خرافي رهيب يحمل رأس ثور و اذنا حمار طويلتين و ارجل بعيرشاهقة !!

في تلك اليلة اجتمعوا عند منعرجات الرمل و القمر في تمام كماله , افاضوا في الحديث .ذكروا مسالب الشياطين ومناقب اوليائهم الصالحين , استنطقوا شيخهم الصالح عن حالة الحمار , اطرق ثم قال:

- ذاك شيطان لا محالة

صاحت الغوغاء خلا رجل واحد اعتاد فعل التمرد و التفكير

-غدا صباحا يقتل الحمار

- الموت للشيطان!!

في الصباح و قبل ان يشرعوا بفعلتهم تلك صاح فيهم المتمرد علي الجماعة محتجا:

- انظروا هأنتم تعتزمون اغتيال حيوان بريء كل جريرته انه يبدو في لاوعيكم كشيطان مع انه لا يعدو حال كونه حيوان بائس ترهقونه بالاحمال الثقيلة و النظرة الدونية الوقحة!

لم يسمعوا له, اشعلوا نيرانا هائلة و قذفوا بالحمار المسكين في جوفها, نهق الحمار نهقته الاخيرة فبل ان يصير الي رماد , اتت النيران علي الجسد الخرافة , التهمت راس الثور و ارجل البعير الشاهقة, عندما انجلت دائرة النيران العظيمة و لدهشتهم البالغة وجدوا اذني الحمار كما هما لم تمسسهما النيران!!

فغرت الدهشة و الذهول افواههم!!

ولم يجدوا للامر تفسيرا , اذهلهم اصرار اذني الحمار علي فعل المقاومة و البقاء.

قال قائل منهم:

-الشيطان خلق من نار كيف تلتهمه النيران؟

صاح اخر:

-لكنها اتت علي جميع جسده عدا الاذنيت!!

و هكذا لم يجدوا بدا من ان يهرعوا الي الرجل الصالح الذي اطرق ثم قال:

- المولي وهب الشياطين حياة ابدية

و هكذا اطنبت الحيرة باعينهم و نشات اجيال كاملة علي حد الدهشة و الخرافة و بينما ظلت اذنا الحمار موضعهما ذاك , افضت الحكاية في نهاية الامر بتسمية المكان :

- اضان الحمار!!

هامش:

اضان في العامية السودانية هي المفردة المقابلة لكلمة أذن في الفصحي