المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شجرة الزقوم


imported_حافظ حسين
12-07-2010, 09:59 AM
(أوراق شجرة الزقوم تستخدم طعام لأهل النار حتي تجنبهم الدخول في غيبوبة الألم)

(المقاتلون الأشقياء حروباتهم دوماً تقع في أيام زفافهم الأولي فلذا يطوفون سبع مرات حول شجرة الزقوم كي يتحملون فراق النمارق التي أفترشت حديثاً)

(المرأة التي تورطت بطفل غير مرغوب فيه ما عليها إلا القائه تحت زمهرير شجرة الزقوم و بالتالي يمكنها نسيانه للأبد)...

الوداع عند شجرة الزقوم ..... هكذا قال الشرتاي



---------------------

إلي أمي التي أرضعتني لبن الجاموس كي أكون مقاتلاً و بالتأكيد قد خيبت ظنها

imported_حافظ حسين
12-07-2010, 10:01 AM
الرؤية
----
صوت حزين خفيض في البدء إنطلق و لكن رويداً أخذ يعلو حتي صار الطاغي علي ما عداه من أصوات و ضوضاء الضحي...فالصوت إنطلق كما العادة من ألة مصنوعة من قرون فصيلة محددة من الأبقار التي ربما تكون مقدسة , فهذا النوع من الأبقار التي يصنع من قرونها تلكم ألة الموسيقية عبارة عن أبقار منجبة من ثور و بقرة عاديين جداً لا يختلفان عن سائر بقر الله بشئ... و لكن بقدرة و قوة ما تضحي مقدسة فهي لا تذبح كما أنها لا تنجب أبداً ....و الإدعاء الأخير يجافي مقولة توريث الطفرة كما في علم الوراثة .... هذه البقرة هي نذير شؤم و فأل حسن في أن واحد,,, فوجودها في القطيع يجعله يتكاثر بمتوالية هندسية و لكن لأي خلل اذا أنجبت تلكم البقرة فيصاب صاحب القطيع بصلاة المغرب حاضراً... صلاة المغرب هي الصلاة الوحيدة التي يتطير منها المزارعون و الرعاة, فالرجل الذي يصلي المغرب حاضراً دوماً هو فقير لا يمتلك من المواشي شئ يمنعه من أداء تلكم الصلاة في وقتها فلذا قديماً و قبل ظهور الدين الحديث كان البدو يدعون الله جهراً قائلين:
(اللهم كفينا شر صلاة المغرب)
الصوت المنطلق من الألة البيولوجيه غرابته تكمن في نغمته أو مجموع نغماته المرسلة في أن واحد , فغرابة النغم تكمن في نشاذه الناجم عن تداخل عدة نغمات في أن واحد ...لا تحتاج أي أذن مهما كانت متبلدة ان تلاحظ تداخل الاصوات في تلكم النغمة التي إنطلقت ضحي....فلا هي النغمة ذات الإيقاع المتسارع الذي يحث الأهالي للبس الدروع أو تسريج الخيول , كما أنه ليس بالصوت بطئ الإيقاع الذي ينبئ عن رحيل شخصية فوق العادة اقلها شيخ قرية ما , كما لم تكن نغمة الإستنفار و النجدة التي تشبه الثكلي تلكم النغمة التي تحث الكل علي منح يد العون لقرية أو مجموعة ما من قطاع الطرق أو أي بلاء بشري أخر....
فسكان هذه القرية كما عموم كل الأفارقة يتخاطبون بلغة الطبول في كل المناسبات حزينها و سعيدها, و لكن طبل هذا الضحي لم يسمعه من قبل أي من الأحياء و توخياً للدقة لم يعد من الأحياء متذكر أنه سمع هذا الصوت من قبل, ,,, هذا الصوت الغريب جعل كل القرية تبحلق عيونها في بله مصحوباً بإرتخاء الفك الأسفل كاشفاً عن أسنان بكل الألوان و لكن الغلبة للون الأصفر الجيري, كل يبحلق في وجه الأخر في محاولة بائسة لإلتقاط إجابة أو تكهن بما يحدث... فالأم تنظر في عيون صغارها الناجون من الموت لعل براءتهم تشفع في فك هذا اللغز , الازواج في أوجه زوجاتهم يبحلقون أملين أن أمومتهن تحول دون التبلد الذي أصابهم و بالتالي تنجب إجابة لهذه الشفرة الدافنشية.... و هكذا أصبح الكل ينظر في وجه الكل و لا يقرأ سوي كلمة (بلاهة) بخط كوفي منمق.

يتبع

imported_حافظ حسين
12-07-2010, 10:02 AM
في طريق الكل الي دار الشرتاي , فمهنة الشرتاي مهنة تورث ‘ أي أنها إمتياز بالميلاد و لا مجال هنا لأي قدرات شخصية سوي تلكم القدرات المكتسبة أب عن جد ... فهذا الشرتاي يعتبر المسئول الإداري, المالي , الحكم , و القاضي , له بطانة شوري و في معظم الأحوال بطانة صورية تنحصر كل مهامها في العلم بالأمر ليس أكثر بأي حال من الأحوال....فالأهالي في طريقهم الي منزل الشرتاي بمحاولات بائسة ينحتون رؤوسهم في فك شفرة القدر الذي لا يفصله عنهم سوي خطوات ...إكتظت الدار بالكل في انتظار شئ أو قدر ما, ففي هذه الجمعة فقط الطبيعة تصالحت مع أهل الأرض بغيوم فوق العادة , غيوم لم يرها أحد منذ ثمانية أشهر و ثلاثة عشر يوم عداً نقداً.... في هذه الثمانية الأشهر و الجزء الكسري من الشهر في كل هذه المدة حاربت السماء هذه القرية وما جاورها حرب ليس أقل دموية من حرب داحس و الغبراء الأسطورية , أو أقل شراسة من حرب التحرير التي يسيمها المنتمين اليها من مقاتلون , أو حرب العمالة و الإرتزاق كما يحلو للطرف المحارب إطلاق تلكم الصفة علي هذا النوع المحدد من الحروب.... فالفارق الوحيدة بين حرب السماء و الحروبات سالفة الذكر يكمن في المدة الزمنية , و لكن بلغة النسبة و التناسب تتساوي محصلة الالام ... فهذه القرية حاربتها السماء بكل ما تفتق به عقل الأخيرة الغيبي , فأهل الارض دورهم لا يتعدي دور المدافع بأدواته البدائية أحياناً و دوماً بالإستجداء.
لم يأتي المطر كما مخطط له بموجب القانون الأذلي , لم ينزعج الكبار كثيراً لهذا الأمر في البدء , و لكن الاطفال بحدسهم الذي لم يتلوث بترسبات التجارب و العمر بعد ,هذا الحدس كان مصدر قلقهم و كان رد الفعل الغريزي إستجداء الله تحت ظل شجرة الكرامة .... فشجرة الكرامة تعتبر الشجرة الوحيدة التي تمسكت بخضرتها حتي أضحت نشاذاً وسط جيوش الأشجار الجرداء المتجاسرة التي عملت بحكمة التينة الحمقاء. شجرة الكرامة في اي مكان خضرتها لا تتأثر بمزاج السماء حتي أضحت مصدراً للشتيمة و المدح في أن واحد... فالنساء في بداية ملاسنتهن المعتادة غالباً ما يبدأن ب:
.....الله يكتلك..........
ترد الأخري بعبارة محفوظة ( و أنتي الله يخليك شجرة كرامة) , و بعدها يتواصل الردحي الغير ضار في كثير من الأحيان.

يتبع

imported_حافظ حسين
12-07-2010, 10:03 AM
و هذه الشجرة ايضاً مدعاة للمدح و ذلك عندما تثني الأم علي صغيرتها لحظة قيامها بعمل محمود , فالحمد هنا نسبي لابعد الحدود, فالحمد قد يكون أن الطفلة لم تتجاوز الثامنة بعد و أضحت تصنع العصيدة, و ربما أجادت كنس المنزل, أو فارقت شقاوة الأطفال و بيولوجيا لم تزل طفلة , و لكن كل هذا غير ذو أهمية , المهم عندما تقوم الصغيرة بعمل محمود, أي بعمل فوق العادة تثني الأم بعبارة:
(الله يخليك لي يا شجرة الكرامة)
خرج الصغار الي شجرة الكرامة تسولاً بغلي حب الذرة و التضرع الي الله مرددين موال حزين علي شاكلة
( حبينا دبينا....
الحصاص كسر كرعينا....
يا ابوفاطنة جيب المطر لينا...)
هذا الدعاء تحفظه أي ام لصغيرها أو صغيرتها قبل الذهاب الي شجرة الكرامة , و لكن في هذه المرة كما في مرات سابقة أو لاحقة كثيرة يذهب هذا الدعاء الطفولي مع الريح , فلا أبو فاطنة يأتي بالمطر , و لا الطبيعة تتراجع عن قرارها التعسفي كما في لغة الساسة و من ولاهم .
فعند تأخر المطر لمدة لحد ما غير مقبولة يدعم فريق الأطفال بالنساء و بدلاً عن وجبة الذرة المغلية تكون وجبة التضرع هذه المرة العصيدة بالروب و اللحم المجفف (شرموط).... يكررنفس السناريو بواسطة الأطفال و في هذه المرة يكون مصحوب بإستجداء و تهديد النسوة للصغار ( أحبي يا صبي فالح ... يا ود ما تحبي تحبي ديمة)
بهذا السناريو النسوي المصحوب بكورجة الأطفال تحول الحال الي أسوأ حيث الكرامة بدلاً عن الأمطار أتت بمسحوق اصفر ناعم من الغبار ... و عند انتهاء الموجة الإعصارية تحول الي أكداس تحتضن جزء ليس باليسير من أشجار التبلدي و كل الأشياء الثابتة الأخري.... بعد هذا الإعصار المخيف كان الخروج الأخير تحت شعار (المطر أو الموت).... كتيبة الخروج الأخير تكونت من الأتي:
الرجال و انحصرت مهمتهم في زبح و تقطيع الثور ومن ثم الإنصراف الي صلاة الإستسقاء الرجالية...
علي النساء الطبخ و قليل من الهرجلة المشروطة بعدم وصلوها الي مسامع الرجال حتي تشغلهم عن مهمتهم المصيرية.
أما الأطفال فقط إنحصرت مهمتهم في الحبو علي ركبهم و ترديد المواويل السخيفة السابقة...
بعد إنتهاء الأطفال من مسح بقايا الدهن الحيواني علي أوجههم و بعد أن فرغت النساء من تجميع أواني الطبخ , وقف إمام القرية و بثقة عمياء مصدرها إيمان العجائز و تبحره الفردي في إمور الدين , فهو يصنف نفسه في المرتبة التي تلي المهدي عليه السلام مباشرة , و لكن للأمانة هذا التصنيف ليس دافعه الغرور أو أي شيئ من هذا القبيل , فقط لان في مخيلة هذا الأمام أن الكون ينتهي عند المهدي و بما أن ليس هنالك ما هو اكثر مرتبة منه فعليه أن يحتل المرتبة التي تلي المهدي مباشرة دينياً. بهذه الثقة العمياء وقف هذا الإمام خطيباً في حشد الكرامة المكون من الجنسين إضافة للأطفال , وقف و الكل مطأطي رأسه في خشوع مذل كأحد الحيل لإستجداء عطف ملك الرزق , خاطب الأمام الحشد بعبارات مغتضبة وواثقة كخطوات جميلة بوحيرد , خاطب الجمع قائلاً:
( يا أخوانا بعد الناس تمشي بيوتها و تلم حاجاتها بدري بدري , و ما تخلوا الاولاد بره ,,, أنتو عارفين دي مطرة كرامة ما لعب)
فكما جرت العادة فإن مطرة الكرامة المصحوبة بصلاة الإستسقاء دوماً ما تكون عنيفة جداً ,,, فهي مصحوبة بأعاصير و رعود مخيفة , فيحكي أن أحدي مطرات الكرامة التي أستجلب لها خبير في جلب الأمطار من خارج القرية , بعد أن فرغ هذا الخبير الأجنبي من كل تعاويذه و أدعيته صب المطر في تلكم القرية كما لم يصب من قبل ,,,, فالقطاطي , الأغنام و كل ممتلكات الفقراء أضحت سابحة في الماء ,,,, أحدي الأهالي المحليين تضجر من هذه الأمطار فوق العادة و ذهب الي الخبير الذي كان قابعاً في المسجد ,,,, فناداه ( يا شيخنا يا شيخنا ما توقف المطرة دي يا ابونا الشيخ ),,, فهذا الشيخ كان في حضرة خاصة لا تحتمل أحد فما كان رده علي هذا المتطفل إلا ب:
(تطير من هنا و لا أجيب ليك صاقعة تنشف حجرك)
لهذه الحكاوي المدعومة بمعايشات القرويون فيما يختص بمطر الإستسقاء , الكل رجع الي دياره باكراً و إستعد بما يمكن لأمطاراللعنة هذه...و لكن للمفأجاة بدل عن الأمطار كانت عاصفة الكرامة أو عاصفة بحجم الكرامة و أدعيتها .... عاصفة لم تشهدها القرية و ما جاورها من قبل حتي جعلت الكل يجرد دفتر أعماله العمري بحثاً عن أي عمل سوء إقترف حتي يكون جزاءه و الأخرون عاصفة بهذا الحجم و المواصفات... و من لحظتها دخلت تلكم العاصفة غير الرحيمه قاموس التاريخ الشعبي (سنة هبوب الكرامة)....

يتبع

imported_حافظ حسين
12-07-2010, 10:04 AM
كما ذكر سابقاً أن يوم البوغ هو اليوم الوحيد الذي دخلت فيه الطبيعة في هدنة مع الأهالي منذ ثمانية أشهر, حتي أرهبهم هذا التصالح الفجائي حول ماذا يخفي الغيب بعد هذه المصالحة... فالمصالحة الكونية تمثلت فقط في أن الله أرسل غيوم منعت شمس الضحي التي صارت تشرق محرقة في أخر الأزمنة ....
إكتظ دار الشرتاي بالكل حتي أضحي زيادة أي أخر يقابله وثوب لا إرادي من أحد الحضور علي أكتاف أو رأس من يجاور , أو إذا أتي في تلكم اللحظة أحد الأطفال الذين تجري في دمائهم جرثومة الكيد الطفولي أو طفل معدته تسمح كي يكون مشاغب و فتح باب الحطب الخارجي للدار لتدفق ما يزيد عن عشرة أشخاص خارجاً و لكن الطبيعة كانت رحيمه و الله كريم و لم تحدث أي من تلكم التشاؤمات او التوقعات..
أستمر هذا الحال لدقائق فقط و لكن بحسابات أخري كانت دقائق علي وزن السنين الضوئية لكل الحضور الذي كان في إنتظار فك االشفرة. الحضور تحول الي عيون رمادية لائجه في محاجرها , فهذه العيون كانت العضو الأوحد الدال علي علي إستمرارية الحياة في ظل إحتباس الأنفاس الحذرة التي تأخذ شهقيها سراً من زفير الأخرين.... وجوه المنتظرون توحدت مع اللون الترابي للون الأرض .... بعد هذا الإنتظار الحذر خرج الشرتاي من سرداقه في كامل حليته ففي هذا اللحظة حتي الأنفاس توقفت فاذا كان المرء في وضع الزفير أو الشهيق فعليه الانتظار براهن حالته الي أن يقضي الشرتاي و الله أمر كان مفعولاً. طيلة هذه الفترة منذ لحظة البوغ الي التجمع في هذه الدار لم يستطع أحد التبؤء أو التلصص لمعرفة خبر هذا البوغ النشاذ, لأن الشرتاوية منظومة غارقة حتي النخاع في المركزية و مركزيتها هذه تأتي من فردانيتها المطلقة , فإذا حدثت أي ثرثرة أو تسرب لأي خبر مهما كان تافهاً من هذه المنظومة فقط يكون الي قلب إبن الشرتاي الأكبر لا غير , فلذا التلصص لمعرفة ماذا حدث لا يتعدي كونه عبثاً لا طائل منه و مزيد من الحريق العصبي .... خرج الشرتاي في حلة من البياض حتي أضحي وجهه عبارة عن قطعة سوداء رميت في محيط من الجليد, شاربه الحافي من الوسط و متكوم عن الأطراف جعله اقرب الشبه الي بعض أسماك النيل الأزرق التي تسمي القرموط من الأنسان... و قطع هذا السكون القدري بصوته الجهور حين حي الحضور بعبارة:
(السلام عليكم و رحمة الله)
ههم الحضور برد نفس التحية مضافاً اليها تعالي و بركاته في الأخير و تغيير أخر طفيف و ذلك بتقديم و عليكم قبل السلام.....
يتبع

بابكر مخير
12-07-2010, 10:05 AM
(أوراق شجرة الزقوم تستخدم طعام لأهل النار حتي تجنبهم الدخول في غيبوبة الألم)


يعني تقصد أنها شجرة بن؟؟
"مش البن منبه"
ولا ظنيتها مصنع حبوب أمفتامين "جولة في قوقل وتوري المعني"

imported_حافظ حسين
12-07-2010, 10:06 AM
لاحت ابتسامه خفيفة ذبلت قبل أن تصل فدقي الشرتاي , فرغم من أنه وازن تلكم الإبتسامة بتقطيبة أكثر حدة من السابق إلا ان الخبيثون تكهنوا بحجم التوتر الذي يعانيه هذا الرجل , أما الطيبون من القوم, ذاكم النوع من البشر الذي يعيش علي أمل وراثة الجنة لم يروا الإبتسامة الذابله علي الإطلاق و عندما صارت حديث البعض فيما بعد تصدي لهم القوم الودعاء بكل ما يملكون من دفاعات حول إستحالة ابتسام النبلاء و الشراتي.... المهم الشرتاي قد إبتسم و لكن رغم بهتان الابتسامة و تلاشيها الوميض الا انها كانت أشعة ليذرية صورت بدقة ما يمور بدواخل هذا الرجل من أمر جلل.... حتي راود كثير من الخبيثون فكرة المغادرة لولا التعلق بالتفاصيل و قوانين هذا النوع من الإجتماعات الفريدة....
بعد التحية و الإبتسامة الجزافية أردف الشرتاي بصوته الجهوري قائلاً:
( أمبارح في النوم جاني جدنا ضيف الله ود سباع ود تبين ود مندكاي ......ود ...... ود الي أن تنتهي قائمة الودات هذه بعبارة إبن يزيد بن معاوية بن أبو سفيان) ... و عند سماع عبارة إبن التي تبدأ مع يزيد يردد أي حاضر كلمات (رضي الله عنه).... يردد الكل أنهم من سلالة معاوية بن أبي سفيان رغم كل شيئ فليس هنالك حد أفضل من الأخر..... كل القبيلة تردد انها من بني أمية و تبريرها عندما تحاصر من قبائل أخري أجمل و أكثر عروبة منها .... نوع من الحصار مدفوع بالغبن من القبائل الأكثر عروبة للدفاع عن الجنس العربي الذي بدأ بالتلوث جراء المتطفلون عليه ... و الرد دوما من قبل هذه القبيلة ب ( أن العباس عندما إستلم الحكم من أجدادهم بني أمية وعاث فساداً و تنكيلاً بهم هرب 80 فارساً من أمية الأصل و أحد هؤلاء الفرسان وصل الي هذه المنطقة و تزوج و تكاثر و أنتج هذه القبيلة بشكلها و حجمها الراهن)... واصل الشرتاي عندما أنتهي الحضور من طلب الله بالرضا عن معاوية ومن خلفوه واصل الشرتاي قائلاً:
(جاني في النوم جدنا ضيف الله, لابس جلابية بيضاء , و عمة, و ملفح, و سبحة اللالوب بيد وفي اليد التانية عصا الخيزران ,, وشوا بشلع نور) ... أسهب الشرتاي كثيراً في وصف هذا الجد حتي نفض الغبار عن صورته التي في رؤوس الذين عاصروه و نحت أخري جديدة في أفئدة الذين لم تسعفهم سنينهم العمرية في نيل بركاته غير المحدودة.... بعد هذا الوصف مثل الشرتاي مسرحية المنام أمام الحضور:
الجد: ما كان العشم والله؟
الشرتاي رفع صوته أكثر من السابق و بالسر المسرحي المشترك بين كل القادة و الساسة إستعمل لغة الإجساد محاولاً إيصال أكبر تأثير ممكن...
( والله أنا عرفته داير يقول شنو لكن عملت نفسي رايح عشان كان الكبير إتكلم لازم الصغير يسكت و جدنا ضيف الله هو كبيرنا .... أها عملت نفسي رايح و نطط عيوني ... بس هو ختا أصبعو في خشمو يعني أسكت... )
الجد: نحنا أديناكم قبيلة فرسانها نسوان القبايل التانية دايرات يحملن منهم انشاء الله لو بالحرام ... اديناكم قبيلة تهز و ترز و قلنا انتو رجال تسلموها للمسيح ... طلعتوا وليدات و بالشايفو دا حتنتهو منها الليله قبال بكرة. بعدين جدنا اتكلم بلسان عربي فصيح وقت قال لي:
(الحل تهاجر القبيلة حيث تشرق الشمس , مع عكس هجرة الوحوش عندما يقل المطر,,, تهاجر مع طيور الصيف ,,,, تهاجر في الجمعة التي من جزيرة العرب أتي جدنا الأول)...
عند النطق بكلمة الجمعة عند الكل أشتعلت ذاكرة و ذكريات النار ,,,, صحي بركان مجلل من المشاعر و الأحاسيس المتداخلة و المتأكلة,,, حتي أصيب الكل بحيرة أنه يملك كل تلكم المشاعر , أو ان هذه البيئة البدوية بمقدروها تزويد إبنها بهذا النوع من الأحاسيس , كل أضحي في شك من ذاته و يسأل بدواخله ما الذي حدث , هل أنا هو نفس الأنا القديم , يقرص علي خده بحذر حتي يتأكد من وجوده ... و يجيب علي نفسه سراً قائلاً:
أنا أتالم أذاً أنا موجود؟

يتبع

imported_حافظ حسين
12-07-2010, 10:17 AM
يعني تقصد أنها شجرة بن؟؟
"مش البن منبه"
ولا ظنيتها مصنع حبوب أمفتامين "جولة في قوقل وتوري المعني"
بابكر مخير سلام ....شجرة البن من ثمرتها يستخرج منبه للعقول و أفرعها تستخدم كعصا يهش بها الفقراء أغنامهم و لهم فيه قصص أخري ... يا بابكر دي شجرة الزقوم و هي شجرة غير مثمرة و أوراقها لا تصل الأرض لان هنالك صقر مثبت في السماء يلتقط أي ورقة تحاول الوصول الي الأرض ..... يلا سوا سوا يا بكور نتابع الرؤية
---------------------
إستيقظت ذاكرة جر الميت من حيواناتهم الداجنة , تنظيق زرائبها, بعث كل الأسلاف حتي الذين لم يحظوا بالسماع عنهم .... بعث هؤلاء الأسلاف مطأطئي الرؤوس ذات الشمال و عندما تحس اليسار بالتعب يحنونها ذات اليمين في إستجداء مرهق , أفواههم نصف مفتوحة , عيونهم تحمل عذابات أمٍ المدية علي عنق صغيرها الذي أنجبته بحيل متعددة مع الطبيعة و الإنسان , أم القدر قد قال كلمته الأخيره في إبنها ووجب عليها ان تشاهد هذه الدراما الكونية هذا كان حال الأسلاف الذين بعثوا للتوء و اللحظة .....صور القطاطي المائلة تستجدي راحلي الجمعة بعبارة لا تحرمونا زفيركم فهو مصدر تشبثنا بهذا الكون.... أشجار التبلدي تبكي عجزها و تستجدي قائلة أعطوني فرصة أخيرة و سوف أكون عند حسن الظن .... هذه الذاكرة المكانية مارت بدواخل الكل و أخيراً خرجت بخار حار بمؤخرات الرجال... و إنبثقت هجين من الماء و الدم ذو لون طوبي غامق ووجدت مخارج لها بفروج النساء حتي اللائي تجاوزن هذه المرحلة الرتيبة من العمر .... إلا و فقط إذا كان إلا .... إلا إمراة واحدة لم تخرجها بتلكم المخارج التي أضحت طبيعية في هذه اللحظة , و ذلك ربما للتشوه الخلقي الذي تعاني منه تلكم المرأة فهي كائن لم يرتقي كي يصير رجلاً و بالمقابل لم تنحط و تصير أنثي تجيد الطبخ و هرجلة النساء هكذا وصفها الأهالي (بمرة راجل) .... شذوذ هذه المرأة الجسماني كان سبب شذوذها التعبيري..... في تلك اللحظة أعارها الجميع السنتهم و بصوتها الهجين أنتصبت واقفة حين قالت للشرتاي:
(يا شرتاي انت كيف داير تخلينا نهاجر و نخلي قبور امهاتنا و ابهاتنا ) ... معددة كمية من القبور التي سوف تهجر جراء هذا القرار الجائر, مردفة في الختام ( دا كلام ما بخش الرأس)
فقط التعبير كان بصوت زينب الضكرية و لكنه كان بالسنة الكل .... في هذه اللحظة تسامت زينب الي مرتبة البتول حتي في ذهن الشرتاي و فيما بعد أضحي ينسب اليها بعض الكرامات الغير ذات فائدة أو تأثير....

يتبع

imported_حافظ حسين
12-07-2010, 10:19 AM
رفع الشرتاي صوته ليس لقمع الضكرية و لكن لقمع طوفان المشاعر الذي لا يتناسب مع منصبه و الذي إجتيح فجأة جراء وقاحة تلكم المرأة حين رد قائلاً:
شوفي يا مرة .... دا ما كلامي انا دا كلام أولياء... دايرة تعملي بيهو أهلاً و سهلاً ... أبيتي و ركبتي رأسك أنا ما مسئول من البحصل ليكي.
تراجع طوفان المشاعر الذي تم إلهابه بواسطة السوط الناري للضكرية , تراجعت المشاعر الي مخارجها الطبيعية حسب النوع , بعد إطمئنان المتحدث علي التحكم بزمام الحشد الذي كاد أن يفلت بتلكم الكلمات المتوقعة و في نفس الأن غير المتوقعة.... بعد تراجع ذاكم الطوفان الذي لم تصده حتي المتاريس الشرتوية المتوارثة أردف الشرتاي قائلاً:
الكلام ما إنتهي ... مستخدماً إسم زينب هذه المرة و قاصداً الكل ....
شوفي يا زينب انتي ما بتخلي الماتو بس , لكن حتخلي حتي النسوان القطعن و الرجال عمرهم اكتر من ستين ... أها رأيك شنو؟
الكلام الأخير بمقدوره تحريك مظاهرة في وجه اقوي و أعظم جبروت في الدنيا لكن فقط إذا كان قبل كلمات الضكرية و قمع الشرتاي لها,,, و لكن عوضاً عن التظاهر كان هنالك مزيد من البخار و السائل البرتقالي إضافة إلي طأطات و انحناءات الرؤوس حتي يمنع رؤية لبن الطير في أعين الراشدين من الذكور .... أي من الحشد أقل من ستين ذكوراً و اللائي لم ينقطع عنهن إرب الرجال راح يعد علي أصابعه كم من ذوي القربي و أبناء السبيل سوف يتركهم خلفه,,,, إما المستثنيون من رحلة العذاب هذه لم يجدوا عبارة يواسون بها أنفسهم غير عبارة:
(إن لله و إن اليه راجعون)
العبارة أعلاه تخص الرجال أم القواعد من النساء فكن يرددن:
(غضبي برضا سيدي)....
بعد ان أحس الشرتاي بكامل الرضا للحزن الذي سيطر علي الكل و قيدهم أرضاً , حين أدرف قائلاً:
شوفو في كلام اخير داير أقولو ليكم .... جدنا ضيف الله قال تمشي معاكم حواية الداية لانو في نسوان تقيلات و بلدن في الشارع ....أحست حواية ببعض الزهو لتخصيص تلكم المكانة التي لم تكن احد أحلامها او خططها , عموماً خططها هذه عبارة زائدة فحواية لم تخطط لشيئ علي الاطلاق طول عمرها... هذه المكانة الجديدة اصابتها بداء الإبتسام دون أدني حرج أو إحترام لحزن الأخرين و لكن لم يلمها من الحضور أحد بإعتبار أنها إمراة أقرب للسذاجة الشيئ الذي لا يتناسب مع مهنتها البته .... حواية لم يسبق لها الزواج رغم انها تجاوزت الستين بيولوجياً و لكن دوماً عمرها ثلاثون عاماً كما أخريات كثيرات .... فليس لهذه الحواية أحد و لا أحد يسأل من أين أتت رغم الكل يعرف مصدرها الأول .... حواية تعيش علي هدايا عينية جراء عملها في فتق و رتق فروج النساء و إحيانا مع هذه الهدايا العينية تكون هنالك بعض الهدايا النقدية و الأخيرة تأتي في فترات متباعدة و ذلك في حالة إنجاب ذكر بعد تعثر أحدهم طويلاً في الإنجاب بشكل عام أو أنه تعالج من داء إنجاب الإناث.... فحواية ربما تكون الداية الوحيدة التي لم تورث هذه المهنة عن أم أو جدة و انما عن طريق الصدفة البحتة و القدر العبثي,,,, فأحدي النساء حديثة تجربة أمومية أتاها المخاض في العراء و لم يكن برفقتها أحد سوي حواية فكان ما كان و بعد دشنت كداية رسمية بعد موت قابلة القرية السابقة .... ولجت حواية هذا المجال دون أخلاق المهنة المتوارثة مما كلفها كثير من الزجر حتي وصل الي التهديد بقطع لسانها من قبل الشرتاي......ففي أحد المرات ثرثرت هذه الحواية عن كيف ان أحد النساء أنجبت طفل بعيون مفتوحة مما أثار كثير من اللغط في القرية و أكثر منه حرجاً لذوي المولود مفتوح العينين. و كان هذا الأمر مدعاة لإستدعائها من قبل الشرتاي حيث تكلم هو و بينما ظلت صامته كحجر كما يقتضي العرف أو القانون غير المكتوب:
الشرتاي: شوفي يا مره انت عارفة شنو يعني داية؟
حواية: فقط تكلمت صمتاً بعيون خائفة
الشرتاي: الداية أمينة سر كل العوين ... و من يومك دا والله أسمعك قلتي فلانة ولدت شنو و لا شنو , نضيفة و لا وسخانة والله أسمع كلام زي دا و الله اقطع لسانك ... وهي الداية دايرة باللسان شنو ما كفاها يدينا .... يلا قومي طيري .... انتهي التهديد
حواية حتي الان لم تزل مرعوبة من كلمات الشرتاي و من يومها لم تنطق بكلمة عن أحوال الولادات مهما كانت الولادة محفز للثرثرة.
أها زي ما قلت ليكم تمشي معاكم حواية و معاها من الرجال فوق الستين يمشي شيخ تبين لانو بعرف بحمم و بكفن عندنا ناس بموتو في الشارع........... هكذا وااصل الشرتاي خطابه أمام الحشد.
(أأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأاخ تاني موت .... و نحنا ماشين من شنو ) .... هذا كان الحشد بإتفاق ضمني و لكن سراً.
شوفوا السفر نهار العين تشوف ... و إختتم حديثه بعبارة الفاتحة
الكل رفع يديه بمحازاة وجهه مدمدماً بعبارات غير جلية المخارج

يتبع

imported_حافظ حسين
12-07-2010, 10:22 AM
تفرق الحشد و لا صوت يعلو فوق صوت الصمت أو طقطة المفاصل... الكل بجرجر معه إحساس واحد و لا أحد يستطع وصفه , كل الأشياء التافهه بالقرية أضحي لها قيمة لا تقدر بثمن بدء من سويبة (السويبة مخزن بلدي فيه تخزن الذرة و الدخن و هو عبارة عن قطية حيث تخزن الحبوب من غير أن تعبأ في جولات), بدء بسويبة العيش, المطمورة, الحمار المكادي, حصان خليل الأبرق, النقعة, الطمبور و الخ القائمة من الأشياء التافهة التي أضحت زات أبعاد أخري بعد إجتماع الجمعة الذي لم يستغرق عشرون دقيقة.
إنتهي كل الفضول و التلهف الذي لا يفصلهم عنه سوي كلمات الشرتاي التي لم تستغرق عشرون دقيقة, فالأن يسكنون الحسرة أم تسكنهم لا يدرون فكما ليس هنالك أحدي يدري و لكن الكل ايقن أنه أكثر رحمة له أن يعيش عمر نوح بفضوله و تلهفه السابق بدلاً من واقعه الراهن و هنا أصبح المثل السوداني (كتلوك و لا جوك جوك) أكثر تناغماً اذا أجري فيه تعديل لبعض مواقع الكلمات حيث يصبح ( جوك جوك و لا كتلوك)....الكل ورائه يجر خيبته الا المصابون بالشذوذ الأثني أو القبلي حين يرددون سراً مع ذواتهم (ماذا إذا كان كل ما قاله الشرتاي هراء فلا ولي صالح أتي و لا وحي نزل .... الم يكن هنالك إحتمال أن لا يتعدي الأمر مسرحية مضبوطة الإخراج من قبل هذا الدجال), و لكن هؤلاء أيضاً سريعاً ما يتراجعون عندما يتذكرون أيضاً ربما قد يكون حقيقة ما قيل, و في هذه الحالة يتذكرون ماذا يكون حسابهم مع الأسلاف الذين لا يرحمون في مثل هذه الحالات من التهكم .... يبصق المفكر بهذا الكلام علي يساره ثلاثة مرات و يواصل خيبته.

إنتهت الرؤية و يوماً ما نشوف الخروج العظيم

imported_تحفة حوا
12-07-2010, 11:37 AM
حافظ سلام
والله عنوانك يفرر القلب
أعاذنا الله واياكم من هذه الشجرة وأجارنا من النار

بس توقيعك يريح النفس :cool:

المظلوم لن ينتصر إلا إذا كان في جوهره أجمل من الظالم

متابعين

imported_حافظ حسين
12-07-2010, 07:56 PM
حافظ سلام
والله عنوانك يفرر القلب
أعاذنا الله واياكم من هذه الشجرة وأجارنا من النار

بس توقيعك يريح النفس :cool:

المظلوم لن ينتصر إلا إذا كان في جوهره أجمل من الظالم

متابعين


تحفة التحفة سلام يا خي و انشاء الله كويسة ... العنوان يفر القلب أي لكن قليل من الوريقات غير ضار هههههه
تشكري يا تحفة و بواصل بعد إذن الله

حسين عبدالجليل
12-07-2010, 08:14 PM
نص رائع ياحافظ .

يسعدني وجودك هنا و الوم نفسي لعدم انتباهي لكتاباتك السابقة - من الآن ساكون متابعا لما تكتب - ان اراد المولي .

مثال آخر بان حواء سودانيات والدة ودوما ما تدهشنا ببناتها و اولادها .

تحياتي و مودتي .

imported_حافظ حسين
13-07-2010, 07:15 AM
نص رائع ياحافظ .

يسعدني وجودك هنا و الوم نفسي لعدم انتباهي لكتاباتك السابقة - من الآن ساكون متابعا لما تكتب - ان اراد المولي .

مثال آخر بان حواء سودانيات والدة ودوما ما تدهشنا ببناتها و اولادها .

تحياتي و مودتي .

حسين أبوي سلام و محبة شكراً علي مرورك و الكلمات الجميلة في حقي .... يلا يا أبوي نجي للخروج العظيم و سوا سوا نسير

imported_حافظ حسين
13-07-2010, 07:19 AM
الخروج العظيم
الوداع عند شجرة الزقوم ....
هكذا أعلن الشرتاي في إجتماع الجمعة المشئومة ....
النساء ضامرات سلفاً لعدم إنتظام أو شح الغذاء و لكن اليوم قد صرن أكثر ضموراً و إضمحلالاً,,, أوجههن أخذت لون الرماد, سائل بلوري متكسر علي الأعين إستعداداً للعويل العظيم, شفاههن متيبسة, الأطفال منتفخي البطون بأثر المرض أو بأثر رجعي يطلقون إبتسامات أقرب الي التكشيرة إحتفاء بالرحيل علي طريقتهم الخاصة جداً , أما الرجال فكانوا أكثر إحدوداباً و إستسلاماً من السابق ,,,, إكتمل الشمل عند شجرة الزقوم,,,, الحشد إعتلاه صمت ثقيل, هذا الصمت كان كثيراً الشبه بالسكون الذي يحدث جراء خروج أحد الأرواح من جسد ما و لم تزل تتطاير بين جدران البيت الاربعة باحثة عن مخرج الي السماء , و بالتالي تسبب صمت ثقيل لمرافقي الميت ينتهي بخروجها الذي يعلن بالعويل .... صمت إستمر لمدة لم يستطع من الحضور أحد تقديرها ناهيك عن حسابها .... كسر هذا الصمت بواسطة زينب الضكرية , فزينب مثل الأخريات كانت حازمة وسطها بثوبها المتأكل إستعداد للعويل,,,,, كسرت هذا الصمت حين عانقت ابيها الذي كان من ضمن مجموعة المتخلفين عن الرحيل حسب الرؤية ..... عانقت هذا الاب نائحة:
( القاك وين تاني يا أبا*).....
و هنا فتحت شهية الكل للعويل , فلأول مرة في تاريخ القرية يكون العويل مختلطاً (رجال و نساء) , ناح الكل كما لم ينح من قبل حتي الأطفال شاركوا في وليمة المناحة المجانية هذه تقليد لزويهم أو لإحساسهم بالخطر.....هم الشرتاي بزجر إبنه الأكبر بإعتبار أنه معد لشرتاويه ما في مكان و زمان أخرين و عليه أن يتخلق بإخلاق الشرتاي التي تتنافي مع ما يفعله من عويل كما العامة , و لكن عندما إقترب منه رأي النهايات الحادة من افرع شجرة الزقوم تقطر سائل أبيض أكثر كثافة من الحليب العادي و أقل سمكاً من لبن العشر, و هنا أدرك أن اللحظة للبكاء فقط و لا شئ أخر و شارك الشجرة بكائها بإطلاق صيحات تتناسب مع منصبه طغت علي كل ما عداه من صياح و عويل.
بدأ مسير المجموعتين العكسي فالأولي تبحث عن أمل غير ملموس و في مكان ما, أما الأخري فصوبت شطرها تجاه يقين معروف و مكان محدد, أي من المجموعتين لم يستطع الإلتفات لرؤية ماذا يحدث بالطرف الأخر , و إنما فقط تركا غبار بعضمها المثار يتعانق في رحمة الئيمة و هنا حدث الإنفصال الذي لا رجعه عنه....

يتبع بعد الإذن

imported_سمراء
13-07-2010, 07:25 AM
ياحافظ
انه سوح وروح بين جنبات احرفك المدهشة
اتابع بشغف ظاهر لمفرداتك الانيقة
واسرح بين اغصان تلك الشجرة المخيفة !!

تسطير حضور ومتابعه لصيقة

imported_حافظ حسين
13-07-2010, 08:20 AM
ياحافظ
انه سوح وروح بين جنبات احرفك المدهشة
اتابع بشغف ظاهر لمفرداتك الانيقة
واسرح بين اغصان تلك الشجرة المخيفة !!

تسطير حضور ومتابعه لصيقة

سمراء كليل السمران
و كطلة بنت السلطان
السمراء شخصياً هنا؟
تسلمي يا سمراء و شكر و تقدير للمرور و الكلمات الطيبة و سوا سوا عظيم نخرج يلا تابعي معاي يا أختي الجميلة

imported_حافظ حسين
13-07-2010, 08:21 AM
الأطفال دوماً كحشائش الروابي فأول هطول المطر تنبت تلكم الحشائش و لكن سرعان ما تزبل في حال توقف الأمطار و لو إلي حين.... ففي البدء كان الأطفال يتقافزون في مقدمة المسير و لكن الكل ما عداهم يدرك نهايتهم الوشيكة في هذا التقافز و الفرح .... النساء كنا محملات بالأدوات المنقذة للحياة مثل خميس تويرا, عجينة زرقا و بعض الدجاج المطبوخ بطريقة محددة حتي يحتفظ بنكهته طوال الرحلة التي لم يعرف أحد زمن نهايتها , أما الجمال فيئنون تحت وطأة القرب المصنعة من جلود الابقار و ممتلئة بالماء....الرجال يتحكمون بالقافلة بحذر بالغ و ذلك للمرور بقائمة الأبار التي زودهم بها المتخلفون عن الرحلة مع بعض الوصايا الأخري مثل المسير نهاراً , إستراحة لمدة ساعة عندما تصل الشمس زورتها في الإحتراق و الخ القائمة من التعليمات التي تخفف من المخاطر المحتملة...عندما سارت القافلة لأقل من ساعة كما هو متوقع اصيب الأطفال بالضجر و الملل و بعدها بالإرهاق و التزمر من العطش , بحذر بالغ يعطي الطفل جرعة ماء تتلاشي قبل أن تصل الحلق , أما الكبار فعليهم أخذ وجبتين من المياه فقط, الاولي عند استجمامة منتصف النهار و الأخيرة عند الراحة الليليه...
و فيما يختص بالماء يحكي أن إعرابي أتي لحكيم سائلاً عن أنجع صحبته في الصحراء...
فقال الماء....
قيل ثم من؟
فقال الماء....
قيل ثم من؟
فقال الماء....
قيل ثم من؟
فإشار الحكيم الي سكينه التي علي زراعه ...
فالتلاعب بالماء في الصحراء يعتبر شروع في الإنتحار مع سبق الإصرار و الترصد... و لذا أي حديث عن الكرم بهذا السائل الحيوي في الصحراء لا يتعدي يوتوبيا يتوق الإنسان لوصولها... فعند توسل الصغار مطالبين بزيادة الماء.... يرد تبين القبار, فتبين رجل تجاوز الستين عاماً بقليل قصير القامة يسير بخطوات صغيرة و منتظمة, يرتدي قفطان قصير بالكاد يغطي ما بعد الركبة مثل الاخرين ,فقط يختلف عنهم أنه يغطي رأسه بعمامة تنتهي بذيل من الخلف كعلامة لأحد الطوائف الدينية , أما الرجال الأخرون ففقط أكتفوا بطاقية صغيرة لاتقاء ألسنة الشمس, عندما يلح الصغار علي هذا الرجل فيما يختص بالماء يرد بجملة محفوظة:
خلاص قربنا نصل....
بعض الأمهات اللائي ولجن مجال الإمومة حديثاً يتوسلن الي تبين بإعطاء الصغير جرعة ما إضافية علي أن تؤخذ من حصتها و لكن دوماً إجابته الرفض لانه يعلم سلفاً ان أي تهاون في الماء هو تهاون في الحياة.....

يتبع بعد الإذن

imported_حافظ حسين
13-07-2010, 08:37 AM
بعد مسير خمس ساعات أنيخت الجمال, وضعت النساء أحمالهن , و التي تتأبط علي ظهرها طفلاً ايضاً حلت عنه الوثاق و رحن في رياضة جماعية تخص الأعناق و الظهور , الرجال إنهمكوا في زيادة ظل الشجرتين ببعض الأقمشة التي لم تكن سوي ثياب النساء...فكما العادة فعلي النساء إشعال النار لتجهيز بعض ما يحملن من زاد كوجبة ....حواية تلكم المرأة التي منعتها مهنتها فقط من التخلف مع من بقي بالقرية , هذه الحواية بدأت في ممارسة هوايتها المحببة وهي جس بطون الحوامل بغرض التأكد من أن الجنين لم يزل علي وضعه الذي كانه قبل الرحيل....إنتهت الوجبة و قسط الراحة و أستؤنف المسير مرة أخري و بنفس وتيرته السابقة....
لا شئ مثير حدث في مسير ما بعد الراحه سوي انه كان أكثر مشقة من الأول, الاطفال أضحوا أكثر الحاحاً من السابق طلباً للماء , الحاح طفولي لا يقابله سوي حزم أكثر طفولية بالرفض من قبل القبار... و عند إشتداد الحاح هؤلاء الصغار يحاول القبار إلهائهم ببعض القصص التي إذا سمعها الطفل نهاراً فانه يصير أرنب برية... الغريب في الأمر أن هذه القصص لم تثير حفيظة أي من الأطفال بل زادت من الحاحهم و ضجرهم قائلين:
(جدي عليك الله اديني حبة موية.... جغيمة واحدة بس)
خلاص قربنا ما فضل لينا شئ .... فدوماً كان هذا رد الجد اللعين
إنتهي اليوم الأول بما له و عليه من أوجاع و أحزان و راح الكل في ثبات بعد وجبة المغرب و لكن لم ينم أحد فالكل يفكر فيما تركه علي ضفة الحياة الأخري من موتي قيد التنفيذ.... و الأسئلة كانت نفس الأسئلة عند الكل:
ماذا حل بسكان الضفة الأخري التي يفصلها عنهم مسيرة يوم فقط؟
فيا تري كم من الزمن يبقيهم ما ترك لهم من زاد أحياء؟
كيف يكون الموت؟
و من هو أول المحظوظين من الموتي؟
البعض يضحك سراً و سخرية في أخر الموتي و من يواريه التراب؟
أيبعث له الله غراب يقوم بهذه المهمة أم هدهد؟
اليس هنالك إحتمال حدوث معجزة؟
و لكن الأغلبية تنفي سراً مثل هذا الإحتمال لانه زمن المعجزات إنتهي مع إنقطاع الانبياء و كل ما يروي من معجزات لم يتعدي كونه اساطير لنوم الصغار أو توسيع مداركهم الخيالية لا أكثر.... بعد هذه الاسئلة المزعجة و التي ليست لها غير إجابة واحدة و أحياناً هي أسئلة ليست للإجابة نام الجميع,,, و لكن قبل النوم لم ينسي القبار بإعتبار أنه دليل القافلة لم ينسي ان يستخدم عصاته المحنوفة (حنكول), فالحنكول عصاه لا تستخدم في القتال و إنما فقط كجزء من الزينة لإتمام الزي الرسمي, لم ينسي إستخدام هذه العصاة كبوصلة و ذلك بوضع رأسها المعقوف في إتجاه المسير حتي لا يصاب بزهايمر الصحراء و يجد نفسه بعد مسير يوم في قريته إن كان محظوظاً أو لا يجد نفسه علي الاطلاق, فكل معالم الصحراء متشابهة و يصعب جداً رسم أو حفظ أي معالم تساعد علي المسير سوي نجم الدبران و بعض أبار المياه و التي قد تختفي في أحيان كثيرة.... وضع العصا في إتجاه القبله و هذا التكتيك السري إكتسبه في الإجتماع المغلق الذي ضمه هو , الشرتاي و ابنه , و بطانة الشوري التي لم تستشار أصلاً . كما لا أحد يدري أي تكتيكات أو تعليمات إضافية أخري أكتسبها هذا الرجل.
أما سكان الضفة الأخري المعنيون فبعد مغادرتهم منصة الإعدام و التي لم تكن سوي شجرة الزقوم .... بعد مغادرتهم مباشرة و إنقطاع أثر الباحثين عن حياة أخري خطب فيهم الشرتاي خطبة تتنافي تفصيلاً و جملة عن خطبه المتوارثة و المألوفه .... كان صوته خفيض ,, عيونه مسمرة علي الأرض, يقبض الكلمات التي طارت بحركات من جسمه الذي نحل فجأة خطب في جمهور الموتي مع وقف التنفيذ قائلاً:
(يا أخواني و إخواتي نحنا لا صغار بنكبر و لا مرضي بنشفي....
عشان كدا عمرنا الجاي دا ... هو نحنا بنعيش كم ؟ و لو عشنا فايدتنا شنو؟
عشان كدا انا داير اي واحد منكم يهدي عمره الجاي .... عمره المفروض يعيشوا يهديهو لاولادنا و بناتنا المسافرين ديل) ......
و هنا تمتم بدعاء طويل بلغة غير واضحة مختتماً إياه ب:
وهبنا لهم......
معه ردد الكل العبارة أعلاه (وهبنا لهم)
بعد جملة وهبنا لهم الكل إتجه الي منزله و أحكم إغلاق باب الحطب الخارجي في إنتظار الموت الرحيم.

يتبع بعد الإذن

imported_حافظ حسين
13-07-2010, 10:39 AM
بعد إنتهاء الجزء الأول من رحلة اليوم الثاني إحتج ما هم دون سن الأربعين و النساء علي فكرة السير نهاراً ...فعموماً النساء إحتجاجهن غير معلن و لكن بطرق خفية و سرية أقنعن ما هم دون الأربعين بهذا الإحتجاج بحذر عالي حتي إقتنع هؤلاء ان هذا القرار من بنات افكارهم الرجولية الخاصة جداً و لا دخل للنساء من قريب أو بعيد فيه....ساقت هذه المجموعة مبررات منطقية جداً تفند فكرة المسير نهاراً,,, مثل ان بالنهار أستهلاك الماء سوف يكون عالياً, إضافة للإنهاك الذي تسببه الشمس و سموم الصحراء و الخ المبررات التي لم يستطع القبار و زمرته الوقوف أمامها سوي بفكرة أن مسير النهار هو أمر أتي من الأسلاف رأساً و لا يمكن مخالفته.... وصل الطرفان الي طريق مسدود و مرة أخري تدخلت النساء بحيلهن الخفية والمحكمة ... و نتيجة لهذا المكر النسوي أرسل الفريق الداعم لفكرة المسير ليلاً إشارة تمرد واضحة... و هذه النوع من التمردات إذا حدث فانه يترك شرخ في القبيلة لا يمكن التبوء بتبعاته و مألاته ,,,, و لهذا رضخ القبار و زمرته لهذه النزوة الشبابية مقدمين توحد القبيلة علي أوامر الأسلاف ....... أختلي القبار كثيراً بذاته و صلي كما لم يصلي من قبل ... معتذراً لاسلافه عن إختراق هذا الناموس ,,, و في الآن نفسه مترجياً إياهم الا يعاقبوا أحد من القافلة لانهم يعلمون ان ما أتخذ من قرار فهو نذوة شباب ليس أكثر أو اقل..... قبل قيام الرحلة بلحظات أخذ حفنة من التراب و قرأ كثيراً من الأدعية و بعد إنتهاء كل دعاء يتف رزازاً من فمه علي التراب الذي بيده ....بعد إنتهاء كوتته المحددة من الدعاء و الرزاز نثر التراب في إتجاه مسار القافلة ملحق إياه ببعض التمتمات... وبدأ المسير ليلاً....
الحمار الوحيد في القافلة و لما يتمتع به من خاصية النظر جيداً و خاصة في الليل, لهذه الصفة الحيوية أستخدم ككاسح ثعابين ,,, فكان في المقدمة و أول رؤيته ثعبان يتوقف مطلقاً إنذار الخطر و ذلك بإطلاق كم هائل من الزفير بخياشيمه إضافة الي صنع زوايتان حادتان جداً بواسطه أذنيه و رأسه,,,, هنا يتطوع أحد الشباب و بحذر عالي مستخدماً البطارية للرؤية و العصا لقتل الثعبان , و هكذا سارت الرحلة لمدة ليس بأكثر من ثلاث ساعات حتي توقف الحمار داقاً جرس الإنذارمرة أخري...في هذه المرة تطوع حسن , فحسن له تؤام يسمي حسين و الإثنان لم يتبقي لهما من إجتياز مرحلة المراهقة سوي الرائحة النفاذه و بقايا بحة خفيفة في صوتيهما, لم يكونا كالتوائم المزعجة في التشابة فعندما تنظر اليهم تتأكد أنهما أخوة و لكن مسألة تؤام هذه قد تكون في الأسماء فقط.... تطوع حسن و قتل الثعبان و لكن عندما قفل راجعاً صاح بألم و شقاء:
الله انا قرصني الدابي....
وجوم أخر من السماء حل علي الكل, القبار بأسرع ما يكون فتح صرته التي يتأبطاها علي كتفه بواسطة العصا محنوفة المقدمة , و بحذر فتح صرة صغيرة بداخل الصرة الأم بها مسحوق يصعب رؤية لونه الأصلي ليلاً ....دمدم ببعض الأدعية الممزوجة بإحساس الذنب و الخوف الذي لم يخفي علي أحد... مص موضع لدغة الثعبان ثلاثة مرات مخرجاً دم أسود بدأ في التخنثر للتو.... بعد تأكده من نظافة الجرح وضع قليلاً من المسحوق في مكان اللدغة .... أنيخت الجمال و بدأ قرع الطبول خفيفاً كي تمنع ملدوغ الثعبان النوم حتي لا يتسرب السم الي كافة جسده ..... لحظات و بدأت قدم حسن في التورم حتي أضحي كالمصاب بداء الفيل , عيونه أخذت لون اللحم , بدأ يتف دم و هذا ما أزعج الكل , بعد بصاق الدم أضحي أي جرح قديم في جسمه ينزف حتي مسامات الشعر أخذت تتعرق دم مخلوطاً ببعض الماء .... بحذر إستل القبار المدية التي يرتديها حسن علي زراعه خوفاً عليها من التورم .... بدأ حسن يهذئي بأسماء الموتي و بعض الكلمات الخادشة للحياء العام التي يتدرب بها المراهقون في عمره علي سنن الحياة .... لحظة الهذؤ بأسماء الموتي و خاصة الأسلاف تأكد الكل أن الساعة قد حانت و ما هي إلا مسألة زمن و ينتهي كل شئ...لم يبكي أحد بإعتبار ان البكاء في لحظات الإحتضار ما هو إلا إستسلام للموت و بتعبير أخر الموت دون مقاومة....

يتبع

imported_حافظ حسين
15-07-2010, 09:53 AM
عندما شعرت الزينة (أم حسن) بأن ردفها الأيمن يرف بعنف أدركت أنها مقاومة الروح و ممانعتها للخروج و بدأت في الإستعداد لرحلة الثكلي.... الزينة إمرأة عادية جداً و ربما تكون ساذجة لكنها تميزت كثيراً و أضحت في مصاف واحد مع ميرم تاجا و بطولات أخريات مزعومات فقط دون حروب أو دروع , تميزت كثيراً بعد موت حسن إبنها للمواقف البطولية التي سجلتها في الصبر علي المصائب ,,, عندما إختفي زوجها قبل 17 عاماً في ظروف غامضة و حتي الأن لم يعرف أحد مصيره أو ملابسات إختفائه,,, عندما إختفي هذا الزوج ترك الزينة حبلي في الشهور الأخيره بتؤامها البكر (حسن و حسين),,, و رغم أنها لم تتزوج بعده بأي شكل رسمي أو شعبي إلا انها بعد عامين أنجبت الرضية التي صارت أجمل مراهقات جيلها فيما بعد حتي كنيت بأندتي, و لأندتي هذه قصة أخري ستورد بعد إنتهاء لحظات الإحتضار و الثكلي,,,, و لم تتب هذه الزينة من إرتياد الحرام النسبي فبعد ثلاثة أعوام أخري من إنجاب الرضية حبلت بتؤام أخر من الذكور سميا حمزة و العباس بعد أن قام الشرتاي بالتكفل بإيلام الكل معلناً عن ذكرين جديدين في القبيلة, فحمزة و العباس لم يكونا سوي الإسمين الذين أطلقهما عليهما الشرتاي و لكن إنتهيا في مخادع النفاس حيث تناديهم جدتهم التي تخلفت مع زمرة الباقين في القرية كانت تناديهما بالعكر و العكير و هذان الإسمان المتعارفان بهما....مناسبة تسميتهما بالعكر و العكير أن الزينة في الأشهر الأولي لحبلها قررت وضع حد لهذا الحمل غير المرغوب فيه مستخدمة أعواد الملوخية الجافة, نقيع السعف و بعض الحيل الأخري التي لم تسفر عن شئ ذو فائدة و في النهاية صرفت نظر عن فكرة الإجهاض و إقتنعت أن هذا الحبل العصي و لابد أنه تم في لحظة فيها صار عمر القمر دوران... و أي حمل تم لحظة إكتمال القمر فإن محاولة إجهاضه لا تتعدي كونها سباحة عكس تيار القدر و لذا سمي التؤام الذان قاوما كل حيل الاجهاض المعروفة بالعكر و العكير.... رغم إنجاب الزينة مرتين في غياب زوجها و شروعها في القتل العمد إلا أنها تأكدت أن تلكم الأفعال لم ترتقي الي مصاف السبعة الموبقات و خاصة بعد أن كشف لها الغيب دنو أجل إبنها البكر بالخفقان العظيم علي ردفها حتي تتأكد أن حسن صار من سكان عالم أخر.....بعد خفقان الردف المفأجي إخترقت الزينة جموع الرجال الملتفون حوله و هو يتأوه و ينطق بصوت أقرب الي مواء القطط أسماء الأسلاف,,, بالقرب منه جثت علي ركبتيها و دنت قريباً من وجهه حتي تلاقت أنفاسهما و بصوت لم يكن عالياً و لكن سمعته كل القافلة ربما لسكون الليل و الألم القادم , بهذا الصوت واضح المخارج تأوهت قائلة:
حسن يا وليدي أنا عافية منك و الله يوصلك البارده....
حرك شفتيه كي يقول شئ ما و لكن الكلمات ماتت قبل وصولها ...تلاقت أعينهما رمشت الزينة عندما تسمرت عينيه في السماء مع إبتسامة خفيفة تكلست علي الجانب الأيمن من فمه.....

يتبع

imported_فتحي مسعد حنفي
15-07-2010, 10:35 AM
غايتو ياود المرأة العظيمة نصيحتي ليك تعمل حسابك ما يجي زول ناطي ويقول ليك انت سرقت موضوعي زي ما حصل مع الفاتح جبرة..عشان ياخوي جنس الكلام السمح البتكتب فيهو دا بجيب السلباطين وبيستخسروهو فيك..
يللا واصل عشان الناس هنا لسة ما شافو النهاية في الام بي سي دوت كوم:D

imported_حافظ حسين
15-07-2010, 11:32 AM
غايتو ياود المرأة العظيمة نصيحتي ليك تعمل حسابك ما يجي زول ناطي ويقول ليك انت سرقت موضوعي زي ما حصل مع الفاتح جبرة..عشان ياخوي جنس الكلام السمح البتكتب فيهو دا بجيب السلباطين وبيستخسروهو فيك..
يللا واصل عشان الناس هنا لسة ما شافو النهاية في الام بي سي دوت كوم:D

العم الجميل فتحي ... يا خي أنت قاعد تكبر رأسي مين الممكن يسلبط في كلام زي دا ؟ المهم تشكر علي المرور و سوا سوا نسير مع القافلة و لا كلاب تنبح بعد اليوم

imported_حافظ حسين
15-07-2010, 11:34 AM
بدأت مراسم الموت السخيفة , الرجال منهكون في تجهيز حسن الذي صار الآن جثماناً,,, النساء كانت مهتهن الثكلي ,,,, و الأكثر تعقلاً كن يسحقن أوراق السدر الجافة كحنوط و يصنعن لفافات صغيرة من القطن غير معطونة بعطر الموتي الرخيص....
أرتجلت قطعة صغيرة من ثوبه الذي لا يصير فيما بعد الا كفنه... هذه القطعة بللت بالماء و تحت فتوي الضرورات تبيح المحظورات أو أن الإنسان إبن بيئته, الحاجة أم الإقتراع أو أي شئ أخر من هذا القبيل, المهم بللت هذه القطعة بقليل جداً من الماء و بها مسح الجثمان المتورم بإعتبار أن هذا في الصحراء يعد غسل جنازة مكتمل الأركان والأوجه....
في لحظة إستراحة النساء بين شوطي النواح تلكم الفترة التي تفصل بين خروج الروح و حمل الجثمان الي مثواه الأخير في هذه اللحظة الرجال منهمكون في تجهيز الجنازة و أكثر إنهماكاً في جلد الذات و ذلك لمخالفتهم أوامر الأسلاف و التي نتيجتها ظهرت عاجلاً جداً.... لا أحد ينظر في وجه الأخر , ضاعف من عذاب وجلد الذات أن حسن في الحوار المختص بتغيير ميقات المسير لم يشارك بشئ كأن الأمر لا يعنيه من قريب أو بعيد و بتعبير مخالف أن دوره لم يتعدي دور جندي ملتزم بالتعليمات في كتيبة الجهجهة تلكم, النساء إحتلن علي عذابهن الذاتي ووازن ذواتهن بترديد مقولة ثابتة سراً (من متين الرجال كانوا بسمعوا كلامنا... كتلوا ود الناس سمبلة الله يجازيهم)
المحرمات من الزواج بالدم بالنسبة لحسن كنا ثلاثة غير الزينة أمه و شقيقته الرضية أو أندتي كما يحلو للكل مناداتها ... هؤلاء الثلاث بدأن في تقليد أصوات طيور البوم و ذلك بإطلاق نعيق مخيق للصغار و مدر للبكاء بالنسبة للكبار فكن يرددن مواويل علي شاكلة:
يا حسن يا ود الزيني ( إسم الزينة المعدل بالياء بدل التاء المربوطة يجر طويلاً بنغمة مدوزنة بعده يتراجعن الي حيث أتين عندما يقلن: )
كيف نارك كاويني.........
كيف نارك كاويني... من بلدك ديييييييك تاني ما بتجيني....
تشاركهن أخريات نواح غير منضوم , الرجال فإكتفوا بالدموع التي أخفاها الليل, الصغار متكومون بعيداً يرتجفون .....أما الزينة فسكنت الحمام الخلوي برفقة الضكرية .... فهذه المرأة رغم أنها ككل القافلة في مسير اليومين لم تشرب أكثر من لترين ماء و لكن اخرجت ما يعادل 20 لتر....لم تبكي الزينة قط رقم الطلب المتواصل من النساء بحثها علي البكاء و الذي كان أخره طلب شقيقتها التي تصغرها مباشرة حين صاحت فيها بهستيريا:
(أبكي يا شوم ... أبكي يا فقر ... أي أسكتي كدا لحد ما يلقطهم ليك كلهم واحد واحد ,,,,أبكي.... أبكي يا شوم...)
حسمت هذه الشقيقة المهسترة بواسطة الضكرية حين ردت عليها الأخيرة مأنبة:
(هسي انت شايفها عندها حيل تبكي بيهو .... أبكي إنتي)
لم تبكي الزينة قط و لكن في الصبح قد شاخت للابد....
تحت فقه الضرورة دفنت الجنازة بمراسم مرتجله جداً ينقصها الكثير بدءً من الثوب الأبيض الذي ترتديه الجدات الملتزمات دينياً لصلاة الجمعة أو العيدين فقط و ما تبقي من العام يكون هذا الثوب سبيلاً لموتي الأسرة أو الأسر التي ليس بها جدات ... هذا الثوب كان غياباً في مراسم الدفن , إضافة الي الطوب الأخضر الذي يمنع التراب من وصول الميت أقلها في الأيام الأولي , كما أن هنالك شهادة ناقصة و هي الشهادة التي تتلي عند إغلاق أخر كوه ينفذ منها الضوء الي الميت تلكم الشهادة الجماعية المبتورة (لا اله إلا الله) هذه الشهادة أيضاً كانت ناقصة في هذا المرسم المرتجل ... و لكن كل ما تبقي من كلمات و طقوس كان في مكانه بدأ (أمسك البدن كويس , خت رجلك يا عبدالرحمن في البرش, أرجعوا لورا شوية).....كما أن حسين يفاعة سنه و حداثة تجربته لم تمنعه أن يكون من ضمن الأربعة الذين ينزلون تؤامه في هذه الحفرة التي صممت علي عجل و دون خبرة.... دفن حسن و سارت القافلة صبحاً.

يتبع

imported_حافظ حسين
15-07-2010, 11:50 AM
سارت القافلة في الصبح كما هو معد في قائمة الأسلاف الأزلية و لم يتضجر أو يحتج أحد علي توقيت الرحيل حتي وصولها أخر نقطة ممكنة....
لا شئ جديد ذو أهمية يمكن ذكره فيما يختص بمسير القافلة فحتي التعب و الإرهاق أضحي روتين يعيد إنتاج ذاته كل لحظة ... أضحي الحال هكذا الي أن أتي أحدي النساء المخاض قبل موعده المحدد ب 22 يوم مما أصاب حواية قابلة الرحلة ببعض الحرج بإعتبار انها لا تعرف مهنتها جيداً... و لكن هنالك حقيقة مثبتة فقط لا أحد يدري مثبتة أين ؟ فمخاض هذه المرأة البائسة أتي قبل موعده ب 22 يوم كما ذكر ,,,,فأتاها المخاض عند حفير أولاد السبعة مما كفي حواية قابلة القافلة شر الحرج و التهكم... فحفائر أولاد السبعة قد حفرها سبعة أبناء من أم و أب واحد و كل هؤلاء الأبناء ولدوا في سبعة أشهر و لذا تتجنب الحوامل اللائي وصلن الشهر السابع الشرب أو الإستحمام بحفائر أولاد السبعة لما يسببه من خطر لا مفر منه علي الجنين أو أمه و ربما الأثنين معاً في بعض الحالات, و لكن لجهل القافلة بالمعالم الصحراوية نزلوا عند هذه الحفائر... إستحم الكل بعد تسعة عشر يوم من التعرق و الغبار ... و ما هي إلا لحظات حتي شعرت تلكم المرأة بإنقباضات الشقاء المعروفة...... بعد فترة من الأنين المتواصل و الإختلاء بعيداً لقضاء الحاجة أرتجلت غرفة عمليات لهذه المرأة في شجرة تبعد عن شجرة الرجال و الأطفال قليلاً و لكن الأنين يصلهم رغم انهم مشغولون في أمور حياتيه لا تخص أحد سواهم ....غرفة العمليات المرتجلة كانت عبارة عن حفرة صغيرة بغرض دفن بعض الزوائد المختصة بالولادة, حبل مربوط علي فرعي الشجرة بإحكام تمسك به الماخض الجاثة علي ركبتيها و التي من الخلف معقولة حركتها بواسطة إمرأة لها خبرة في تفاصيل الولادة و تعقيداتها , إضافة الي القابلة التي تقوم ببعض الأفعال الداعية للغثيان.... دام الأنين و الطلق لفترة غير تلكم المعتادة و طيلة هذه الفترة لم يتغير شئ سوي وضع المرأة الممسكة بظهر الماخض من الخلف حيث تستبدل كل مرة بأخري عندما تحس بالتعب أما ما تبقي فهو علي حاله...عندما تأخرت الولادة أكثر من المدة المقررة أمرت حواية النساء بضرب الصفيح قائلة (دقوا الصفيح يا أخواتي الله يحل الجاهلة)
بصوت رخيم خالي من أي تأثر أو حزن و صفقة قوية جداً مصحوبة بالقرع علي أواني الماء راحت النساء ينشدن في كورال جماعي الأتي:
( يا حلال تحل الحاملة
يا حلال تحل الجاهلة
و هكذا الموال الي أن ينتهين ب....
جبريل ناجي الملك في سماء)
و بعدها يعدن من حيث بدأن مصفقات ... و عندما كررن هذا النشيد ثلاث مرات أستجاب جبريل و خرج الي العلن طفل مفتوح العينين و لكنه لم يطلق أي من صرخات العذاب كما عادة المواليد و إنما راح يحدق في الكل بنظرات ثابتة تتحول من إمراة الي أخري,,,, خافت النساء و لكن حواية قامت بمهتمها كما يجب حين خاطبته قائلاً:
حبابك يا بشري و كرامة الدم سلامتك يا بشري....
بشري أسرع مولود يحظي بإسم , فحيث لم يتعدي عمره العشرة دقائق نال إسم بشري بواسطة حواية و لكن بالمقابل أسرع كائن يفقد إسمه الذي لم يستمر أكثر من إسبوع حتي لقب بالمنعول للأبد بعد ان ترك علي بيت النمل و سارت القافلة.
و بعد أن سمع هذا الكائن الغريب أسمه هنا راح في بكاء لم يتوقف الي لحظة بتره من القافلة.... أمه راحت في سكون إستمر طيلة حياته التي لم تتعدي إسبوع....اضحي بشري يموء بصوت يقطع الاحشاء .... فشلت كل محاولات نساء القافله ان يمدنه بقطرة حليب,,,, فشلت كل المحاولات المجربة لاستدرار الحليب في مثل هذه المواقف , بدء من ضرب النساء اثدائهن المترهلة باعواد الدخن انتهاء بمسح الثدي بطين القنطور .... كل تلكم لمحاولات بأت بفشل كبير مما حدا باي أمراة خبرت الامومة بالقافلة من قبل ان تراجع ذاتها سراً حول ماذا إرتكبت من جرم حتي صارت بمثل هذه القسوة ..... قطع كل هذا التفكير بواسطة كلبة ذات اثداء متدلية لا تتناسب و ضمورها وحتي الان لم يدري أحد من أين أتت,,, فبالنظر الي قوامها الجسماني فهي كلبة صيد و ذلك لضمور بطنها و إستقامة الظهر, كما أنها أكثر رشاقة من كلاب الحراسة إضافة الي أنها غير عدوانية... الكل يعرف انه بمنطقة يسكنها البدو, و البدو لا يكترثون لتربية كلاب الصيد وكلابهم مهمتها معروفة و هي الحراسة فقط و لكن لم يكن هنالك مجال للتفكير كثيرا بعد ان تربعت الكلبة علي بشري الباكي و امام دهشة الكل راح بشري يرضع ثديها بنهم و يزمجر بأصوت لا تتناسب مع مولود لم يتعدي عمره يومان ..... طوال تلكم الفترة ما ان يئن بشري حتي تخترق الكلبة الجموع هازة زيلها و تبدأ عملية الإرضاع.... في هذا الجو المشحون بالحذر و الخوف صرخت أحدي الموكل اليهن رعاية بشري حتي تفيق أمه أو يقضي الله أمراً كان مفعولاً ..صرخت بأعلي صوتها و عندما أجتمع الكل حولها لم يشاهدوا علي هذا البشري شئ غريب سوي نابان لم تستطع شفتاه الرقيقتان سترهما , نابان عاديان جداً يمكن أن ينبتا لأي انسان لكن ليس عمره أسبوع و بالتالي يتحمل تهكم و شقاوة الصغار كل عمره و خاصة اذا كان صاحب النابين فقير مدقع....
أمر القبار الصبية بإصطياد حيوان بري و بشرط أن يؤتي بها حياً سوي كان ذلك أرنب, قط, أو أي كائن أخر فقط أن لا يكون من ذوات الريش أو المناقير.... لحظات و أتي الصبية بارنب تثقو و ترتجف من الخوف....
بتعويذ و أدعية غير منتهية زبحت الأرنب البرية و لم يزل القبار مواصلاً في تمتماته حين فتح راحة يده اليمني و بحذر لطخها بالدم و بنفس الحذر وضعها علي جبين بشري ذي الأنياب البارزة متمتماً هذه المره بحسم و غضب و بصوت مسموع للجميع ردد:
سلامتنا يا منعول (و يعني ملعون) ... سلامتنا يا منعول و الدم كرامتنا يا بسم الله....
ترك بشري علي بيت النمل مع نجمة دم علي جبينه و جزء منها علي رأسه الحليق و سارت القافلة بعد ان دمدم القبار لذاته:
لو عندها (و يعني أم بشري الساكنة)... لو عندها لقيمات في الدنيا تأكلن أهلوا يجوا يشيلوهو قبال ما يبقي عصار....
سارت القافلة بضع أميال حتي عطست أم بشري و تململت طالبة ماء ,,, وعندما سألت بوهن عن ماذا حل ببطنها ردت عليها عدد من النسوة بعتاب:
إنتي ما تحمدي الله قمتي بالسلامة...
سارت القافلة كما مخطط لها و لا مفأجات أخري سوي ان الأطفال سراً يتحسسون أسنانهم بخوف حتي لا يكون مصيرهم مصير بشري الملقي علي قنطور النمل.
-------------------------
الآن إنتهي الخروج العظيم و لقدام لو في مزاج نشوف الوصول كيف?

imported_فتحي مسعد حنفي
15-07-2010, 02:10 PM
العم الجميل فتحي ... يا خي أنت قاعد تكبر رأسي مين الممكن يسلبط في كلام زي دا ؟ المهم تشكر علي المرور و سوا سوا نسير مع القافلة و لا كلاب تنبح بعد اليوم


يازول كان أنا بكبر ليك راسك تفتكر الأغاريق يكونوا عاملين ليك كمين دايرين يغتالوك:confused::confused:خلاص كان قالو ليك عندك جايزة تعال استلما أوعك تمشي..وكان للسلبطة أنا ذاتي ممكن أتسلبط وأطلع ليك النسوان ديل كلهن من حلتنا وبجونا في البيت كمان..أها قولك شنو:eek::eek:

imported_زكي عبد الحي
15-07-2010, 02:33 PM
حافظ والله بالغتا
سكتا مالك
نص جميل جدن
انا من امس بمشي وبجي
مستغرب فى العنوان
الليلة خشيت ويارتنى لو ما خشيت دي شحتفة والله
ما تسل روحنا براها ممطوطة

imported_حافظ حسين
17-07-2010, 07:07 AM
حافظ والله بالغتا
سكتا مالك
نص جميل جدن
انا من امس بمشي وبجي
مستغرب فى العنوان
الليلة خشيت ويارتنى لو ما خشيت دي شحتفة والله
ما تسل روحنا براها ممطوطة

زكي عبدالحي ... سلام و محبة .... يا زكي تمشي و تجي بالسلامة أها مطة الروح ساهلة لكن الله يكفينا شر خروج الروح ... حبوبة يما زمان بتقول الميت دايما بستجدي الحمام (الحمام دا الزول البحمم الميت) ...بستجدي بقول ( يا البرادي بردني بشيشك ان جسمي مجروح من خراج الروح ) .... لو إحتجت لأي ترجمة يا جميل شد سلك .... يلا يا زكي نشوف الناس ديل وصلوا كيف؟
----------------------------------
بعد أربعون يوم بليالها و أحزانها القافلة وصلت عصراً مكان الرحمة المزعوم .. وصلت بحثالة الموتي من الأطفال أو الأطفال الذين نجوا من الموت بمعجزة , وصلوا منتفخي البطون ربما بالمرض أو سموم الصحراء , أنفوهم تحولت الي نهر غير متوقف الجريان ينبع من الجنة رأساً مما يتنافي و جفافهم الخارجي, تكوموا حول زويهم كالقطط اليتيمة عيونهم تبحلق في المجهول خوفاً أو جهلاً و ربما الإثنان معاً. إختلاف الكبار عنهم لا يتعدي سوي الجانب الشكلي أو التعبيري. القافلة إفترشت التربة المصنوعة من غبار ناعم لم يسفعه الحظ كي يصير رمال و بالمقابل لم يجافيه كي يمكث علي حالته كتربة جيريه… هذا التراب الناعم كسي الكل بغلالة غبشاء رقيقة حتي أضحت الوجوه كأوجه القرويات اللائي لم يتدربن بشكل كافي علي وضع المساحيق… وصلت القافلة و الكل لا يمتلك سوي أثماله و كثيراً من النوايا الطيبة التي تختص بالثراء و الحياة الهانئة بإعتبار أن في الخرطوم النقود تنبت كما الحشائش ... هذه أمالهم الطيبة عليها راحلون و عليها يحيون و ربما يلاقون وجه الله بها كاملة غير منقوصة.
تنحنح القبار , التفة يمنة و يسرة كي يشد سلوك الانتباه اليه, عيناه غائرتان و لكن ببريق أكثر إشعاعاً و تحدي مما سبق, عظام وجهه برزت أكثر مما هو مألوف بشرياً, إستقامت شعيرات شاربة و لحيته المتناثرة بعشوائية بأماكن متفرقة من الوجه … إستقامت هذه الشعيرات حتي أضحت مثل برادة الحديدة المنثورة علي ورقة و أمرر عليها مغنطيس من الخلف … طيلة خطبته الشاحذه لغريزة الثراء كان شعره منتصباً… فحكي قصة ود الوالي الشهيرة و ثرائه الغامض, فود الوالي هو أحد الأطفال الذين لم يتذوقوا حليب أمهاتهم ليس لاي لمعجزات خارقة أو شيئ من هذا القبيل فقط ان أمه توفت بعد دقائق معدودات من ولادته… كفلته زوجة أبيه و كعادة زوجات الأباء عندما بلغ السابعة لفظته هو و شقيقته التي تكبره بعامين … ود الوالي جغرافياً و ربما عرقياً ينحدر من نفس منطقة القافلة التي رحلت عنها بحثاً عن الرزق , عندما لفظته زوجة أبيه هاجر مع أخته و لم يزل أبن السابعة , هاجرا في إتجاه رحلة الطيور العكسية و إستقر بهم المقام علي تخوم الخرطوم … عاشا علي الجمع و الإلتقاط و الصيد… تم تقاسم العمل جندرياً في تناغم مريح للطرفين , فشقيقته كان عليها الطبخ و بعض التدابير المنزلية الأخري بينما له أوكلت مهمة الصيد و الإلتقاط ... نشب صراع بينهم حتي وصل مرحلة الاتهامات و الاتهامات المتبادلة حول أن أحدهم يغدر بالأخر و يأكل طعام العشاء و في النهاية وصلا لحل مرضي لكل منهما و ذلك بنصب شرك عسي و لعله يقبض الخائن … و ما هي إلا لحظات حتي سمعا بتبتة جناح طائرضخم يقاوم الشرك … و باتفاق مع الطائر بعد مفاوضات لا تختلف كثيراً عن المفاوضات التي يجريها حكام العالم الثالث مع المعارضات المسلحة وصلا لإتفاق مقابل أن يسرح الطائر المطوق عليه أن يمنح ود الوالي ما مقدراه الف رأس من الأبل و مقابلها من البقر , الاغنام و الخ القائمة من الحيوانات الداجنة و فعلاً قد كان و من يومها صار ود الوالي من أثري أثرياء المدينة, رواية ثراء ود الوالي التي أعادها القبار الكل يعرفها بهذا الشكل و لكن عندما إستقر بهم المقام بالخرطوم و عرفوا دروبها و مخابئها السرية إكتشفوا رواية أخري مختلفة تماماً و هي أن ود الوالي لم يكن سوي لقيط متشرد و عندما بلغ الثامنة عشر تزوج جنيه سراً و هذا كان سبب ثرائه الفاحش ,بالرغم الرواية الأخيرة أقرب الي التصديق و خاصة أن ود الوالي رغم ثرائة الفاحش لم يتزوج من البشر و لكن القافلة انكرتها بشكل عرقي بحت … بعد انتهائه من حكاية ود الوالي أمرر القبار عيونه علي المستمعين حتي يقبض تأثير كلماته و عند شعوره بعلامة الرضا الناضحة من الوجوه واصل ... و في هذه الجزئية حاول توضيح عدم ربط الثراء بالعلم و حكي قصة الثري الذي لا يستطع الإفتخار بثرائه دون ربط ذلك بالسخرية من العلم و التندر به و ذلك بقوله ( و الله لو كنت بعرف اقرأ و أكتب لحد الليله انا كان ممرض)… و هي قصة معروفة ان أحد أثرياء المدينة المتهكمون علي العلم و العلماء يحكي كيف انه هو و صديقة عندما دخلا في منافسة تختص بالتمريض فتم رفضه باعتبار انه لا يجيد القراءة و الكتابة و إستوعب الاخر باعتبار انه غير أمي … فذلك الصديق الشقي حتي الان ممرض بينما الأمي نقوده لا تحرقها النار. في حديث القبار كانت هنالك إشارات ضمنية و صريحة تفيد ان ليس بمقدور كل العالم أن يكون ثرياً و لكن شدد بكل وقاحة علي أثرياء القبيلة المستقبليون شدد علي ضرورة التكافل , و دعماً لحديثه هذا أتت بعدد لا بأس به من الأيات و الأحاديث المختصة بتهديد ووعيد الأثرياء الشحيحون , و حتي يطمئن الي سلامة وصول رسالته أتي بحديث مشكوك في أمره و لكن منسوب الي الرسول علي أي حال و هو (خيركم خيركم لأهله)......



يتبع

imported_حافظ حسين
17-07-2010, 07:11 AM
يازول كان أنا بكبر ليك راسك تفتكر الأغاريق يكونوا عاملين ليك كمين دايرين يغتالوك:confused::confused:خلاص كان قالو ليك عندك جايزة تعال استلما أوعك تمشي..وكان للسلبطة أنا ذاتي ممكن أتسلبط وأطلع ليك النسوان ديل كلهن من حلتنا وبجونا في البيت كمان..أها قولك شنو:eek::eek:

عمي فتحي صباحك منقة ... الاغاريق ذاتهم بكبروا رأسي و الله انا اليومين دي رقبتي ذاتها ما شايلاه من الكبر العليهو و اللهم اكفني شر كبر الرأس .... يا زول ما في أي زول بجي يسلبط هنا و يلا يا حبيب نشوف الشباب ديل وصلوا كيف ( ليس مهم ان نصل و لكن أن نسير السكة صح يا عمي الجميل ...... شكراً شاعرنا الجميل)..... فهل وصلنا؟ و بتعبير أخر هل سرنا السكة صاح ؟ هذا ما يكشفه مقبل الأيام و المحن.
---------------------------
صمت فجائي من السماء حل علي القافلة و ما جاورها ...أعقبه إعصار مخروطي في الأرض قاعدته دائرة قطرها بالكاد يصل ثلاثة أمتار و قمته في سماء غير مرئية .... كنس هذا الإعصار الأوراق , روث الحيوانات و فضلات البشر, و لم ينسي أيضاً تكنيس قشرة الغبار الناعمة التي تغطي التربة,,,, قبل توقف هذا الإعصار جيداً من السماء إندلقت مياه محددة الإتجاه و الهدف ,فقط إندلقت لمدة عشرة دقائق و فقط الدائرة المكنسة.... كل هذا حدث أمام دهشة و كتمان أنفاس الجميع خوفاً و رهبة.... بعد توقف المطرة محددة الهدف إنتصب مكان الدائرة المغسولة حصان كمدي اللون , علي إذنه وشم القبيلة الذي لم يكن سوي مربع غير منتظم الأضلاع .... عليه رجل يرتدي ثياب بيضاء كان لها فضل إظهار لون وجهه الزيتوني بوضوح سافر...و لا تظهر علي أي منهما (الرجل و الحصان) مشقة أو إعياء السفر ... فهذا الرجل كان معروف للكل و لكن لم يره أي من الكل قبل هذه اللحظة .... الجميع حتي الأطفال مدرك تماماً أنه قابل راكب الحصان هذا في مكان ما و زمان ما .... لكنهما مكان و زمان لا يمكن الإمساك بهما .... زمكان رخو , مايع ينزلق من اليد و العقل .... من يكون هذا الرجل ؟
انا أعرفه؟!
لا!!!


يتبع

imported_حافظ حسين
17-07-2010, 07:13 AM
لم يتعالج أحد من دهشة الأعصار, الماء, و الحصان المنتصب مع سيده ,,, لم يتعالج أحد من هذه الدهشة حتي تبرع القبار بأخري من بنات أفكاره الخصبة جداً حين تقدم بخطوات ثابتة و محسوبة الي الأمام حتي وصل دائرة الماء , رفع يديه الي السماء و بإنشاد كورالي رافقه فيه راكب الحصان صاحا في آن واحد بلغة غير مألوفة لأحد و لكن أنشدا مقاطع الجرس الموسيقي فيها جلياً..... ملابس القبار كانت ترابية اللون (هل للتراب لون)... المهم كان لونها ترابي تجترحها خرائط غير منتظمة صممت بفعل العرق و الغبار كما ملابس الكل .... نعم قد كانت ملابسه ترابية و لكن لحظة تقدمه الي دائرة الماء إتخذت لون السواد و حسب الإعتقاد أنها نضجت في لهب ما ...نسمة خفيفة أرسلت لتحرير القبار من ملابسه الناضجة أو المحترقة باللهب المقدس... و قبل أن يري أحد سوؤته إمتد يد راكب الحصان و سترت المناطق المحرمة من جسده بقماش غير مخيط .... ما بين سرة و ركبة القبار غطي بجزء من القماش الذي أخرجه الرجل الغريب و ما تبقي منه أستخدام كازار فقط يكشف الزراع اليمني و صار شبيه البس بالحجاج الذكور ... و بنفس اليد أردف القبار من الخلف علي الحصان و بلكزة مجربة صهل الحصان و رفع قائمتيه الأماميتين و لدهشة الحضور اتبعهما بالخلفيتين ( بلا نيوتن بلا دجل فاضي)... في الجو ثلاثة كائنات أجبرت إنشتاين أن يعيد النظر في كل قوانين نيوتن القرأنية .... في الجو ثلاثة كائنات الرجل الغريب القريب, القبار, و الحصان كمدي اللون ..... إستخدم الحصان قائمتيه الأماميتين في تبديل محكم في الهواء و أخذت سرعته تزداد طردياً مع المسافة المقطوعة .... إستمر هذا الحال الا ان صارت الأجسام الثلاثة نقطة واحدة و بعدها تلاشت في الجو للابد ..................
في اللحظة التي فيها القبار يعرج الي المجهول كانت حواية داية القبيلة تغوص في الإتجاه المعاكس.... لم ينتبه لغوصانها أحد و عندما حاول بعضهم إنقاذها كان لا يظهر منها سوي ضفائرها المتأكلة .... في النهاية الضكرية بصوتها الهجين و صفقات متكافئة أنشدت و ردد معها الأخرون المقاطع التالية:
(البريق* ماشي
لمُني غاشي
يا رسول الله

البريق صبح
خلي الكلاب تنبح
تبين حبيب الله

البريق شالع
مننا طالع
يا رسول الله)
--------------
وصل الكل و سوا سوا نشوف الخرطوم في حالة إعتدال المزاج

------------------
*البريق: تصغير برق

imported_الجيلى أحمد
17-07-2010, 07:44 AM
حافظ,
صباحاتك بنفسج ياصاحبى,

يااخى دى كتابة عايزا ليها ونسة خاصة,

اها
عملتا ليك حساب فى الاسكايب
ولا نتقابل فى كتاب الوش ,:D


_____________
للضمان كدا دا عنونى الألكترونى,
[email protected]
لأنو شكلك قاعد تراسل عنوان مختلف..
فلم تصلنى منك أى رسالة حتى الآن,
أو تكون قاصد :D

المهم مشروع الكتابة فى الفكرة القلتا ليك عليها لسه قائم.
أنا بعد شوية مارق على الشغل ,
فخلينا نتقابل بعدين ونشوف الحاصل..

imported_قمر دورين
17-07-2010, 09:50 AM
أخ حافظ....

كتابة دسمة وسرد ممتع...

شكراً جميلاً لك.......

imported_حافظ حسين
17-07-2010, 12:50 PM
حافظ,
صباحاتك بنفسج ياصاحبى,

يااخى دى كتابة عايزا ليها ونسة خاصة,

اها
عملتا ليك حساب فى الاسكايب
ولا نتقابل فى كتاب الوش ,:D


_____________
للضمان كدا دا عنونى الألكترونى,
[email protected]
لأنو شكلك قاعد تراسل عنوان مختلف..
فلم تصلنى منك أى رسالة حتى الآن,
أو تكون قاصد :D

المهم مشروع الكتابة فى الفكرة القلتا ليك عليها لسه قائم.
أنا بعد شوية مارق على الشغل ,
فخلينا نتقابل بعدين ونشوف الحاصل..

الجيلي يا بنج يا زول تأخد راحتك في القراية أسلها الفورة مليون.... المهم نتونس الليله ليلاً مش الليله خميسكم يا ناس العام سام ... يلا انا في إنتظارك و الدنيا ليل غربة و غبار هنا ...يا حبة موضوع الكتابة المشتركة خاتيه في رأسي لكن نتونس فيه بعدين .... و كدا نشوف الخرطوم عملت شنو في البدو ديل , ريفوا المدينة و لا إتمدنوا هم؟

imported_حافظ حسين
17-07-2010, 12:51 PM
أخ حافظ....

كتابة دسمة وسرد ممتع...

شكراً جميلاً لك.......

أختي قمر السبوع كيفنك .... يا خي إسمك جميل لكن نريفه ليك شوية و نسميل قمر السبوع ... تشكري يا قمر السبوع و خليك قريبة عندنا حفلة زار معزومة

الرشيد اسماعيل محمود
17-07-2010, 01:56 PM
حافظ سلامات
قلت اسلم حتي اقرا بعد القي لي زمن رايق كدة..
شكلو المرَة دي قعدت ليها بالمهلة..
بجيك بإذن الله.

imported_حافظ حسين
18-07-2010, 07:26 AM
حافظ سلامات
قلت اسلم حتي اقرا بعد القي لي زمن رايق كدة..
شكلو المرَة دي قعدت ليها بالمهلة..
بجيك بإذن الله.

الرشيد صديقي البعيد .... و الله مشتاقين و شنو الغيبة دي يا خي ؟
و الله يا حبيب ما في اي مهلة لا قعاد , اها بنسارق في الزمن الممحوق دا و نكتب لينا حرفين تلاتة لوجه الجوعي و أبناء السبيل .... شغال شديد بسكن في الشباب الفارون من الموت ديل و عازمك معاي نفير عريشة ( و نبني عشان صغارنا عريشة و حديقة)

بجي راجع تاني و خليك قريب

imported_حافظ حسين
18-07-2010, 11:40 AM
أكواخ الطين
في الحال شيدت أكواخ من سلالة الي حين إتضاح الرؤية , شيدت من الطين الغير متماسك و ذلك لنسبة الرمل العالية به, حديد / خردة منتهي الصلاحية, بعض البروش, السجادات و المفارش المتأكلة بفعل الزمن أو شمس شبه الإستواء الحارقة, خلاصة الأمر شيدت أكواخ لحفظ ما تبقي من أمتعة فقيرة و أرواح أشد فقراً و خواءً.... أمال القافلة في الثراء التي شحذت بخطب القبار النارية , الأمال المختصة بالثراء و الحياة الهانئة الآن صارت في كف عفريت أو إله شرس لا يتواني في تعذيب مريديه... إهتزت هذه الأمال عندما رأي الراحلون الجدد الذين سبقوهم في الرحيل .... لم يروا أي من خطب القبار أو رؤية الشرتاي في أوجه السابقون الفارون من الموت ......
و لكن رغم إهتزاز قناعة الثراء الحميد فانها لم تزل تغازل الجميع مدعومة بصعود القبار الي السماء, غوصان حواية الي أسفل سافلين , إضافة إلي رؤية الشرتاي التي تمت تحت رعاية الأسلاف الصالحين .... الوقائع المذكورة أعلاه كانت بمثابة بلسم مضاد للأقوال و الترهات التي تشكك في الثراء المزعوم و التي يلوكها نفر من المهاجرين السابقين.........
بعد إنتهاء نشوة الأيام الأولي و ما صاحبها من كرامات مختصة بالمعراج العظيم , الحصان كمدي اللون, و المطرة محددة الهدف و المكان ... بعد انتهاء هذه الضيافة الوجدانية علي الكل أن يواجه قدره بسلاح الحيلة و الصبر .... تم تقاسم السكن حسب رابطة الدم و نتيجة لهذا التقسيم كانت الضكرية من نصيب أسرة الزينة الثكلي بالرغم عدم وضوح العلاقة الدموية بين الإثنين, المهم الضكرية وجدت نفسها ضمن هذه الأسرة و كانت لحد تشعر ببعض الأمان و الإلفة خاصة أنها لم تنجب كما أن علاقاتها بزوجات أخويها الإثنين لم تكن علي ما يرام فيما سبق و لهذا كان خيارها المتاح أن تكون ضيفة مع كامل الحقوق و الواجبات في كوخ الزينة الذي يضم إضافة الي الضكرية و الزينة , يضم حسين التؤام المتبقي , الرضية ابنة الزينة المكنية علي أجمل فتاة مرت بتاريخ القبيلة , فالرضية لجمالها الصارخ كنيت بأندتي و أندتي هذه لا أحد يتذكرها و لكن الكل يبكي عند سماع قصتها التي أضحت قرأن يتلي مصحوب بدفوف عنيفة , أندتي كانت أجمل النساء اللائي مررن علي القرية حتي شك بعض ضعاف النفاس و الأجلاف في نسبها و لكنه رواية الشك في النسب توارت خلف مقولة البطن بترانة ... عندما وصلت أندتي مبلغ النساء أكلت من الشجرة المحرمة ووقعت في جريمة الحب خارج حدود القبيلة ... هذا النوع من الحب الكل يعرف أنه موؤد و لكن لا أحد يستطع التنبؤ بكيفية الوأد و وسيلته .... أندتي وقعت في هذا النوع من الحب النجس حين هامت بنوارة القبيلة الخصم مما زاد الأمر سؤاً , تبادلت الإتهامات و الاحتقارات بين القبيلتين و حلفت كل واحدة طلاق بائن بينونة كبري علي وأد هذا الحب الآثم .... الكل تحدي الكل و ايضاً اندتي و حبيبها تحديا أنفسهما... خلاصة الأمر في اليوم الموعود الذي يجب أن تزف فيه هذه الفتاة عروساً لإبن شرتاي القبيلة الذي تتمناه أي أم لبنتها , في هذا اليوم صعدت أندتي الي الجبل الذي يفصل القبيلتين جغرافياً و بالطرف الأخر صعد حبيبها و في لحظة الصفر التي كانت دون إتفاق أو تخطيط تدحرج الأثنان في آن واحد و إنتهي كل شئ ... النساء من عائلة الشرتاي نسجنا دعاية أن هذا الإنتحار سببه أن أندتي قد فقدت عذريتها مع حبيبها الأول و خوفاً من الفضيحة اقترفت هذا المنكر و لكن هذه الدعاية سريعاً ما توارت حين أنشدت حكامة القبيلة ناعية و ممجدة حب أندتي حين أنشدت ثائرة:
(أبا يا أندتي .... أية يا أندتي
أندتي تاما كونا
جيما ساروا روكا
فروة فروتا ما جاء تاني ما بجيك )****
هذا الإنشاد أخرس كل ألسنة السوء و أضحي قرأن يعزف ....
إضافة الي الرضية الملقبة بأندتي كان بالكوخ العكر و العكير التؤام الذين لم يتجاوزا العاشرة بعد.
-------------------------------------
****أندتي يا أبوي .... أندتي يا أمي
اندتي تحس بالأسي
أندتي وأد حلمها
اندتي رحلت أبدياً و لن ترجع

يتبع

imported_حافظ حسين
18-07-2010, 11:41 AM
بعد شهر من الوصول إحتجبت زينب الضكرية بجدار سميك من الصمت القاتل , عافت الأكل , فقدت ضحكاتها المجلجلة كما فارقتها أرائها القاطعة في الملمات و المحن التي تتوالد من العدم بمعدل يومي ... تحصنت الضكرية بهذا الجدار الصمتي الثقيل و لم تنفع معه كل المحاولات المجربة لعلاج مثل هذا النوع من الوجوم الذي في الغالب الأعم ضحاياه نساء .... محاولات عدة بدأت بالجلسات النسوية الفاتحة لشهية الثرثرة و التي تحين دوماً بعد إنتهاء دوام حثالة البشر هؤلاء الرسمي , مروراً بالمحاية و بعض التعاويذ , ختاماً بمحاولة إيجاد مكان عمل لها بسوق العذبات المكتشف حديثاً من قبل الفارات من الموت , فهذا السوق ظل إسمه سوق العذبات رغم محاولات الحكومة الجادة في تغيير أسمه مرة الي سوق الحميراء , و أخري الي سوق الرحمة و الخ من الأسماء , ظل سوق العذبات في كل مكان إلا في الأوراق الرسمية بدواوين الحكومة , فسوق العذبات سوق نسوي من الطراز الأول الباعة و كذلك المشترون نساء ... يعرض فيه كل ما هو نسوي بدأ بالطلح و الشاف و إنتهاء بالعطور التي بعدها يتجه مستخدمها الي السرير رأساً دون تأخير أو مماطلة , فشلت محاولة إيجاد موطئ قدم للضكرية بهذا السوق ليس لإنعدام المساحة الأرضية و لكنها أضحت غير مهتمة بأي من الأمور الحياتية ... أخيراً إنتهت النسوة الي أن الضكرية مصابة بالريح الأحمر و هو إسم الدلع للزار ... و في الحال بدأت الإستعداد لحفلة الزار التي سوف تكون ثلاث أيام بجزء من لياليها ... حفلة الزار ينقصها الكثير , تنقصها المرأة المدربة في إدارة مثل هذا النوع من الحفلات , ينقصها شرب الدم لإرتفاع سعر الماشية الجنوني في هذه الخرطوم , المهم بدلاً عن شراء خروف تفتقت عقول هؤلاء النسوة ان يغلين حب الذرة, القمح, و الشعير كوليمة لناس بشير.... فلذا وجب علي شارب الدم أن يكتفي بالحبوب المغلية بدلاً عن الدم الي حين إشعار أخر..... رقصت الضكرية في هذه الحفلة و طلبت كثير من الأشياء الغير ممكنة مثل العرقي , الويسكي, البيرة و الخ من المشروبات الروحية , كما أنها طلبت بعض الملابس الجديدة و أيضاً كانت غير ممكنة ... في النهاية إنتهت حفلة الزار و زفت الضكرية في سيرة الي أقرب كرجاكة لانعدام الوديان هنا و كما أن النيل لا يمكن الوصول اليه.........

imported_حافظ حسين
18-07-2010, 01:20 PM
الرضية وجدت وظيفة خدم منزلي بأحد البيوتات متوسطة الحال ... وجدت هذا العمل دون عناء يذكر كما لم يكلفها تلكم الإجراءات البيروقراطية التي لا تنتهي و إلا كي تبدأ مرة أخري ... إجراءات تختص بالسلامة و الأمانة ... و هذه الإجراءات العقيمة تجاوزتها لانها أتت بتوصية من أحد خادمات المنازل القدامي اللائي سبقنها الي الخرطوم , في الإسبوع الأول إنحصر عمل الرضية في النظافة و مسح أرضية المنزل المكون من اربعة غرف و صالة , كما أنه إشتمل علي مراقبة غير مرئية و بعض الإختبارات المختصة بقياس الأمانة و الوفاء ... الإختبار في عظمه سهل جداً و هو أن تلقي صاحبة المنزل ببعض النقود مدعية السهو و أول ما تعثر عليها الرضية تجمعها و تمنحها للسيدة مصحوبة بإبتسامة لا تفصح عن شئ و طأطاة في الرأس علامة الوفاء و الخجل ... إجتازت الرضية هذا الإختبار بنجاح باهر و تبع بإختبار أصعب هذه المرة قليلاً و ذلك بالقاء بعض قطع الذهب الفالسو ( الذهب المغشوش) و مراقبة رد فعلها إزائه و ايضاً نجحت بتقدير علي ما أعتقد جيد جداً .... هذه الوظيفة الجديدة حتمت علي الرضية أن تأتي لأهلها يوم الخميس علي أن تغادرهم مساء الجمعة من كل إسبوع .... في أول خميس عمل عندما عادت الرضية المنزل لاحظت أن هنالك حركة غير مألوفة و لكن إكتشفت بعد دقائق من الجزع ان الضكرية قد وجدت بعد ثلاثة أيام من حفلة الزار معلقة بحبل مفتول من ثيابها .... حست الرضية ببعض الإرتياح فقط لان الميت ليس أمها و لكن كانت حزينة و محرجة كما الكل لموت الضكرية الغير محترم هذا.... عدة روايات روتها النسوة عن موت الضكرية و كل تتفق حول الحدث و تنكر حادثة الإنتحار بشكل جنوني, البعض عزا السبب الأساسي لوفاة عدم مهنية مديرة الزار و ذلك لقلة حيلتها حول تفاوض الريح الأحمر الذي يسكن الضكرية , كما أن هذه المرأة نسيت كثير من الأغاني و الطقوس مما كان نتيجته ثأر الزار و شنق هذه المسكينة , أخريات لا يلمن المعلمة (الأمية) فقط و إنما يسحبن اللوم علي أنفسهن و ذلك بفشلهن في توفير خروف تشرب الضكرية دمه و لإنعدام الدم شرب بشير (بشير الحبشي إسم زار الضكرية) دمها.... بعد أيام من الإتهامات وجلد الذات الذي سببه إنتحار الضكرية تفتقت عقول أحد النسوة التي تتمتع بملف معقول فيما يختص بالإشاعات و القولات ... بتعبير أخر إمراة لم تدان إجتماعياً في إشاعة مدمرة للبيوت أو الأسر, حينما قالت تلكم المرأة أنها في اليوم الذي تخلفت فيه عن الذهاب لسوق العذبات و ذلك لمرض طفلها ... أتي رجل يرتدي ملابس خضراء, رأسه ملفوف بعمامة من نفس اللون, له شارب مقرون بلحيته , أنفه مشدود كإطار النوبة, و علي ظهره يحمل بقجة ...سأل هذا الرجل الغريب عن بيت الضكرية و عندما أخبرته تلكم المرأة عن البيت دمدم هذا الرجل علي زمة ناقلة الخبر قائلاً:
ياخي جينا نشوفها من حياة الجهجهة دي.....
بعد التحقق من هوية هذا الرجل في البداية تم التأكد أن ليس هنالك أحد في الجوار بهذه المواصفات, كما أن المواصفات التي وردت علي لسان تلكم المرأة أن هذا الرجل عربي و زار الضكرية كان بشير حبشي الأصل و حتي في الزار ليس هنالك ذكر لأي شيئ عربي ... في الختام إقتنع الكل ان ذلك الرجل لم يعد سوي جن ا أرسل الله لشنق الضكرية لثأر قديم و ليس لأحد أخلاق أو قدرة للتنقيب و البحث عن كنهة هذا الثأر...... الرضية كانت أكثر الناس راحة لهذا التفسير و ذلك لإرتباطها الكاثوليكي بأمها و خاصة أن الزينة والدتها كن من المدبرات لحفل الزار هذا.