المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : طبقات ود ضيف الله... النسخة الألكترونية


imported_الزوول
25-02-2011, 08:16 PM
....
السلام عليكم
كتبت موضوعاً عن حاج الماحي ( مارس 2006 ) كباكورة سلسلة بعنوان أدب المدائح تتحدث عن المادحين العظماء في السودان كالشيخ حياتي وأبشريعة والبرعي والشيخ هاشم الشيخ عبدالمحمود وغيرهم
للأسف لم يكتب لها الإستمرار وتوقفت عند حاج الماحي

أدب المدائح ..... (1) حاج الماحي (http://sudanorg.tk/vb/showthread.php?t=1684&highlight=%C7%E1%E3%C7%CD%ED)

وكان أن بعث الأخ الوليد عثمان محمد هذا البوست بعد 4 سنوات مباشرة بعد تسجله في سودانيات وأظنه من أهل الكاسنجر ويبدو أننا أخطأنا في بعض المعلومات حول بلده الكاسنجر في البوست المذكور مما أثار حفيظته ورب ضارة نافعة فقد أثار هذا حماسه للتسجيل في سودانيات ومن ثم بعث هذا البوست القديم للحياة مرة أخرى في ديسمبر 2010 :):)
وتصادف هذا مع طلب من المرحوم خالد الحاج للمشاركة في بوسته الفخم عن حاج الماحي المادح المغني

حاج الماحي -المادح المغني - مدائح نبوية (http://sudanorg.tk/vb/showthread.php?t=15773&highlight=%C7%E1%E3%C7%CD%ED)

ورأيت أن تكون مشاركتي مختلفة
فعزمت على اختيار أشهر مدائح حاج الماحي (التمساح) وتفكيكها والتعريف بما ورد فيها من أولياء دعاهم حاج الماحي لغوثه ونجدته .
وقادني هذا لمعاودة قراءة كتاب الطبقات للاقتباس منه فهو ربما يكون المصدر الوحيد لمثل هذه المعلومات
وتعلمون صعوبة البحث اليدوي في الكتب ، لذا فقد كنت بحاجة ماسة لنسخة الكترونية على الانترنت تسهل علي البحث عن اسم الولي للتعريف به
فوجئت بأنه لا توجد نسخة على الإنترنت
وصادف وقتها أن رأيت (بوستاً) للأخ محمد عثمان الحاج في سودانيزأونلاين يبتدر تحويل النسخة الورقية لكتاب الطبقات لنسخة الكترونية تسهل البحث وسرعة الحصول على المعلومة
فكان أن اشتركنا سوياً في جهد مضني لنقل الكتاب إلى فضاء الانترنت عن طريق الكتابة اليدوية (Typing)
وأهديه هنا لأسرة سودانيات مع اعتذار مسبق نيابة عن الأخ محمد عثمان الحاج ومني عن الأخطاء التي ربما تكون صاحبت كتابتنا اليدوية
.....

imported_الزوول
25-02-2011, 08:22 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. الحمد لله أعظم العظماء، المنزه عن الشبيه والشركاء، الذي شهدت بوحدانيته الفصحاء والعجماء، السميع البصير الذي لا يغيب عن سمعه وبصره موجود ما، وأشهد أن سيدنا ومولانا محمدا صلى الله عليه وسلم أفضل من في الأرض والسماء شهادة يزكو بها الفؤاد ويرتوي بعد الظماء.

وبعد فقد سألني جماعة من الإخوان، أفاض الله علينا وعليهم سحائب الإحسان وأسكننا وإياهم أعلى فراديس الجنان، بحرمة سيد ولد عدنان، أن أؤرخ لهم ملك السودان، وأذكر الأعيان، فأجبت سؤالهم بعد الاستخارة الواردة في السنة والإلهام، ولم يكن لأسلافنا وأسلافهم وضع في هذا الشان، إلا أن أخبارهم متلوة عند الخاص والعام، منها ما بلغ التواتر عندهم، فأحببت أن أذكر ما اشتهر وتواتر من تلك الأخبار، وذلك لأن الخبر عند الأصوليين من الأقسام اليقينية التي تفيد العلم بالشيء وتنفي عنه الشك والظن والوهم، فاقتديت بجماعة من المحدثين والفقهاء والمؤرخين فإنهم ألفوا في التاريخ والمناقب كالإمام عبد الغفار الفارسي في “تاريخ نيسابور”، والإمام الجلال السيوطي في كتاب “ حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة”، والحافظ بن حجر ألف كتابا في مناقب علما عصره سماه “ الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة”، والشيخ أحمد المقري ألف كتابا سماه “نفح الطيب في أخبار بن الخطيب”.

ثم ينبغي لنا قبل الشروع في المقصود أن أذكر شيئا في مدح الله لأنبيائه ورسله في كتابه العزيز فنقول،وبالله التوفيق، قال الله تعالى في حق آدم عليه السلام: “وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة ….” الآية إلى “ إن كنتم صادقين”، وقوله تعالى “ إذ قال ربك للملائكة إني خالق “ الآية إلى قوله تعالى “إلا إبليس … “، وقال تعالى في حق نوح:” إ...نه كان عبدا شكورا”. وقال تعالى في إبراهيم وأولاده وزوجته عليهم السلام: “ إذ قال لأبيه يا أبت....” إلى قوله تعالى “... مليا”، وقال تعالى في حق إبراهيم:” ….واتخذ الله إبراهيم خليلا”. وقال الله تعالى:” إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا....” إلى قوله تعالى :”.... وإنه في الآخرة لمن الصالحين”، وقوله تعالى:” ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين”، وقال تعالى في حق ابنها إسماعيل:” إنه كان صادق الوعد..” إلى ” ..رسولا نبيا” وكذلك إلى “.. مرضيا”، وقال تعالى في مدح الجميع :” واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب..” الآية، إلى قوله تعالى :” … وكلا من الأخيار”.

ثم أخبر بجزائهم في الدار الأخرة:” وإن للمتقين لحسن مآب” الآية، إلى قوله تعالى:” ... ليوم الحساب”، وقال تعالى في حق يوسف عليه السلام :” رب قد آتيتنني ..” الآية، إلى قوله تعالى:” ... والحقني بالصالحين”، يعني إبراهيم وإسحاق ويعقوب، وأخبر عن ايوب عليه السلام في سؤاله أن يكشف الضر ويرد إليه أهله وولده بقوله تعالى “ وأيوب إذ نادى ربه...” الآية، إلى قوله تعالى “...العابدين”، وقوله تعالى “وأرسلناه إلى مائة ألف...” الآية، إلى قوله تعالى “ ...فمتعناهم إلى حين”، وقوله تعالى في حق موسى وأخيه هارون بقوله تعالى : “ وكلم الله موسى تكليما”، وقوله تعالى:” وناديناه من جانب الطور...” الآية إلى قوله تعالى “..نبيا”، وقوله أيضا “ ولقد مننا على موسى وهارون” الآية إلى إلى قوله تعالى: “ إنا كذلك نجزي المحسنين”، وقوله تعالى في موسى حين آذاه قومه :”...فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها”، ونحو ذلك كثير ،وقال تعالى في حق داود وسليمان ولده عليهما السلام فيما أعطاهم من الحكمة والحكم والملك: “ ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب” أي مطيع، وقال تعالى فيه :” .. وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب”، وقال تعالى فيهما:” وداود وسليمان إذ يحكمان...” إلى قوله تعالى:” .. وكنا لهم حافظين”، وقوله تعالى في ملك سليمان:” وألقينا على كرسيه جسدا...” إلى قوله تعالى : “... إنك أنت الوهاب”، وكذلك قوله تعالى :”..بغير حساب”، ثم أخبره تعالى بما أكنه له في الآخرة بقوله تعالى :”.... وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب”، وقال تعالى في حق عيسى وأمه عليهما السلام:” وجعلنا ابن مريم وأمه آية ...” إلى قوله : “ ...ذات قرار ومعين” ، وهو أرض الشام، وقوله تعالى: “.. وأمه صديقة..” وقوله تعالى في اليهود الذين رموها بالإفك: “... وبكفرهم وبقولهم على مريم بهتانا...” وقولهم:” … إنا قتلنا المسيح عيسى بن مريم ..” إلى قوله تعالى :” .. ولكن شبه لهم ..”، وقوله تعالى في حق عيسى عليه السلام:”... وجيها في الدنيا والآخرة..”، الآية ، إلى قوله تعالى “ … من الصالحين”، وقوله تعالى : “ يا يحي خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا” ، الكتاب المارد به التوراة، والحكم النبوة، “وحنانا من لدنا وزكاة وكان تقيا”، الآية، إلى قوله تعالى:” ….ويوم يبعث حيا”. السلام من الله هو الأمان، أي الأمان عليه في المواطن الثلاثة في الآية لأنهن محل العطب، وقوله تعالى في حق الخضر عليه السلام، يعني مع موسى وفتاه:”فوجدا عبدا من عبادنا: الآية، إلى قوله تعالى :”... من لدنا علما”، وقوله تعالى في حق الملائكة:” كرام بررة”، وقال تعالى :” لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون”، وقال تعالى في حق جبريل حين طعنت قريش في إنزال الوحي:” إنه لقول رسول كريم(*) ذي قوة عند ذي العرش مكين” إلى قوله تعالى:” … ثم أمين” وقوله تعالى : “ علمه شديد القوى”.

وأما محمد صلى الله عليه وسلم فله ألف معجزة، وقيل عدد الأنبياء: مائة وأربعة وعشرون ألفا، ويكفيك منها ما شهد به القرآن العظيم في قوله تعالى :” ولسوف يعطيك ربك فترضى”، ولأن الله تعالى جعل توسل الدنيا والآخرة على يده. ومنها الشفاعة لفصل القضاء بعد عجز الأنبياء والرسل عنها، وتتبع ذلك كثير لا نطيل بذكره.

ولما انتهى الكلام على ما اختصرته من مدح الله تعالى لأنبيائه ورسله وملائكته عليهم السلام، وكان قصدي من ذلك التوسل إلى الله بجنابهم الرفيع، وأن ييسر لي ببركتهم ما قصدته، وما ألفته، أن يفتح لي بجاههم فتح العارفين ويوضح لي ما خفي وأشكل علي فإنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير، هو حسبي ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فأقول ولنبدأ بالتاريخ المذكور:

اعلم أن الفونج ملكت أرض النوبة وتغلبت عليها في أول القرن العاشر سنة ستة عشر بعد التسعمائة وخطت مدينة سنار، خطاها الملك عمارة دنقس، وخطت مدينة أربجي قبلها بثلاثين سنة، خطاها حجازي بن معين، ولم يشتهر في تلك البلاد مدرسة علم ولا قرآن، ويقال أن الرجل يطلق المرأة ويتزوجها غيره في نهارها من غير عدة، حتى قدم الشيخ محمود العركي من مصر، وعلم الناس العدة وسكن البحر الأبيض، بنى له قصرا يعرف الآن بقصر محمود.

وفي أول النصف الثاني من القرن العاشر ولي السلطان عمارة أبو سكيكين الشيخ عجيب المانجلك، ففي أول ملكه قدم الشيخ إبراهيم البولاد من مصر إلى دار الشايقية ودرس فيها العلم، خليل والرسالة، وانتشر علم الفقه في الجزيرة، ثم بعد ذلك قدم الشيخ تاج الدين البهاري من بغداد وأدخل طريقة الصوفية في دار الفنج، ثم قدم التلمساني المغربي على الشيخ محمد ولد عيسى سوار الذهب وسلكه طريق القوم وعلمه علم الكلام وعلوم القرآن من تجويد وروايات ونحوها. وانتشر علم التوحيد والتجويد في الجزيرة لأنه أخذ عليه القرآن عبد الله الغبش ونصر ولد الفقيه أبوسنينة في أربجي، ثم ظهرت ولاية الشيخ إدريس بن الأرباب من غير شيخ قدم عليه، قيل أخذ من رسول الله عليه الصلاة والسلام، وقيل قدم عليه رجل من المغرب بالخطوة اسمه عبد الكافي، وبعده بيسير ظهرت ولاية الشيخ حسن ولد حسونة بمدد من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قدم الشيخ محمد بن قرم بدار بربر وأدخل فيها مذهب الشافعي، وانتشر مذهبه في الجزيرة، ثم قدمت المشايخة وحطت مدينة الحلفاية، ثم قدم حمد ولد زروق في الصبابي، ثم قدم الشيخ محمد المصري دار بربر ودرس فيها علم التوحيد والنحو والرسالة وانتشر علمه في الجزيرة، وجميع هؤلاء المشايخ المذكورين في دولة الشيخ عجيب، ومدتها إحدى وأربعين سنة، ثم في سنة تسعة عشر بعد ألف توفي، وبعده بيسير قدم الشيخ صغيرون والشيخ عبد الرحمن بن حمدتو من دار الشايقية إلى دار الأبواب، وقدم الشيخ عبد الرازق أبو قرون من دار الصعيد إلى دار الأبواب، وقدومهم في دولة الملك بادي أبو رباط. وفي قري الأمر دائر بين قنيص وعجيب ولدي عريبي ولد عجيب، وبعدهم بيسير قدمت رابعة بنت القطب الرباني عبد الرحمن بن جابر وأولادها الفقيه الشيخ، وحمد الأغبش، وعبد الرحمن من دار الشايقية إلى الهلالية في زمن الملك رباط وعثمان ولد عجيب، وأردت أن أجمع هؤلاء الأعيان في معجم وأذكر العلماء العاملين على حدة، وعلماء التوحيد على حدة، وقراء القرآن على حدة، والنجباء والشعراء على حدة، وأذكر الملوك والشيوخ المعتنين بأمر الدين، والأعيان المذكورين أبينهم بحروف الهجاء.


يتبع....

imported_طارق الحسن محمد
25-02-2011, 08:30 PM
....
السلام عليكم
كتبت موضوعاً عن حاج الماحي ( مارس 2006 ) كباكورة سلسلة بعنوان أدب المدائح تتحدث عن المادحين العظماء في السودان كالشيخ حياتي وأبشريعة والبرعي والشيخ هاشم الشيخ عبدالمحمود وغيرهم
للأسف لم يكتب لها الإستمرار وتوقفت عند حاج الماحي

أدب المدائح ..... (1) حاج الماحي (http://sudanorg.tk/vb/showthread.php?t=1684&highlight=%C7%E1%E3%C7%CD%ED)

وكان أن بعث الأخ الوليد عثمان محمد هذا البوست بعد 4 سنوات مباشرة بعد تسجله في سودانيات وأظنه من أهل الكاسنجر ويبدو أننا أخطأنا في بعض المعلومات حول بلده الكاسنجر في البوست المذكور مما أثار حفيظته ورب ضارة نافعة فقد أثار هذا حماسه للتسجيل في سودانيات ومن ثم بعث هذا البوست القديم للحياة مرة أخرى في ديسمبر 2010 :):)
وتصادف هذا مع طلب من المرحوم خالد الحاج للمشاركة في بوسته الفخم عن حاج الماحي المادح المغني

حاج الماحي -المادح المغني - مدائح نبوية (http://sudanorg.tk/vb/showthread.php?t=15773&highlight=%C7%E1%E3%C7%CD%ED)

ورأيت أن تكون مشاركتي مختلفة
فعزمت على اختيار أشهر مدائح حاج الماحي (التمساح) وتفكيكها والتعريف بما ورد فيها من أولياء دعاهم حاج الماحي لغوثه ونجدته .
وقادني هذا لمعاودة قراءة كتاب الطبقات للاقتباس منه فهو ربما يكون المصدر الوحيد لمثل هذه المعلومات
وتعلمون صعوبة البحث اليدوي في الكتب ، لذا فقد كنت بحاجة ماسة لنسخة الكترونية على الانترنت تسهل علي البحث عن اسم الولي للتعريف به
فوجئت بأنه لا توجد نسخة على الإنترنت
وصادف وقتها أن رأيت (بوستاً) للأخ محمد عثمان الحاج في سودانيزأونلاين يبتدر تحويل النسخة الورقية لكتاب الطبقات لنسخة الكترونية تسهل البحث وسرعة الحصول على المعلومة
فكان أن اشتركنا سوياً في جهد مضني لنقل الكتاب إلى فضاء الانترنت عن طريق الكتابة اليدوية (Typing)
وأهديه هنا لأسرة سودانيات مع اعتذار مسبق نيابة عن الأخ محمد عثمان الحاج ومني عن الأخطاء التي ربما تكون صاحبت كتابتنا اليدوية
.....
بن عمى وزول النمتى
ياخى شكرا كتير
وتقدير كتير للجهد المبذول فى وضع
هذا الارث هنا ليكون متناولا ومتاح للجميع
طيب تعبكم مقدر
وجدا
ماتفكو لينا بى دى اف
مودتى

imported_الزوول
25-02-2011, 08:31 PM
حرف الألف
إبراهيم البولاد بن جابر

ريحانة من أخباره: هو الشيخ الإمام الحجة الرحلة إبراهيم بن جابر بن عون بن سليم بن رباط بن غلام الله والد السادة الركابية، ولد بترنج ـ جزيرة بأرض الشايقية ـ ودخل إلى مصر وتفقه بسيدي محمد البنوفري وأخذ عليه الفقه والأصول والنحو، ثم رحل إلى ترنج ودرس فيها خليل والرسالة، وهو أول من درس خليل ببلاد الفونج وشدت إليه الرحال، ومدرسته في خليل سبع ختمات، وتعلم فيها أربعين إنسانا، صاروا كلهم أولياء وأقطابا بإذن الله تعالى، ومن جملتهم الشيخ الصالح عبد الرحمن أخوه، ويقال سبب عظمة أولاد جابر دعوة صالحة من أمهم، اسمها صافية، وذلك أن عندها قدحا فيه دهنا مقرفا، ففرقوه في الأرض وجعلوا له جداولا وحيضانا، فجاءت أمهم فوجدت دهنها مفرقا فقالت: :اللهم إجعلكم يا وليداتي أوتادا في الأرض”، فسمعت قائلا يقول في الهواء: “آمين”، أو لأن أولاد جابر رضي الله عنه وجدهم تركوا ألواحهم حين انكسر جدوله فاشتغلوا بجمع التراب لسده، وقال لهم :” كلنا اشتغلنا بالدنيا”، فدعا لهم بقريحة صادقة فجعل الله البركة فيهم وأحيا بهم الدين.

وأولاد جابر الأربعة كالطبائع الأربعة: أعلمهم إبراهيم، وأصلحهم عبد الرحمن، وأورعهم إسماعيل، وأعبدهم عبد الرحيم، وأختهم فاطمة أم الشيخ صغيرون نظيرتهم في العلم والدين، وسبب تسميته ببولاد أن رجلا حلف الطلاق أن يدخل بيته جميع ما خلقه الله، فأفتاه بوضع المصحف على سريره، واستدل بقوله تعالى:” ما فرطنا في الكتاب من شئ” فقال له شيخه:” انت بولاد البر”، فمن ذلك صارت تسميته بالبولاد، وله من الأولاد الحاج محمد والحاج حمد، وهما صالحين فاضلين، والنسل الموجود الآن هو نسلهم.

إسماعيل بن جابر
نبذة من أخباره

هو الشيخ الإمام الورع الزاهد الناسك، وتفقه على أخيه عبد الرحمن، وجلس في خلوته من بعده، وانتفعت به الناس، وكان من زهاد العلماء وكبار الصالحين، وممن تفقه عليه الشيخ صغيرون والشيخ عبد الرحمن ولد حمدتو، وهما كافيان في صدقه، ودخل مصر واجتمع بالشيخ البنوفري وأجازه وحج بيت الله الحرام ومعه أخته فاطمة وولدها سيدي محمد بن سرحان وهو صغير لم يبلغ الحلم، فلما جاءوا عند الوقوف بعرفة فقال : “يا زعم ولد فاطمة ما بلغ” فمن بركته أنه بلغ الحلم في تلك الليلة، وبلغ من ورعه أنه لا يستعمل ما جاء من جداول الشايقية وقال جرارقهم مغصوبة من الناس.

إدريس بن الشيخ عبد الرحمن بن جابر

جلس للتدريس بعد عمه الشيخ إسماعيل، وكان شيخا عالما لكن الخلوة خربت من زمنه، والسبب في ذلك أنه تزوج بالملكة في كجبي وكان يمشي إليها بالبطالة، فمنعته من ذلك، وقالت له ارحل بقراءتك، القراءة التبقى في بيتي، فامتنعوا الفقرا من ذلك، وقالوا عندها الخدم الجمال يدخلن ويمرقن يفسدن علينا أدياننا، وتفرقوا: طائفة بدأت عند الشيخ عبد الرحمن ولد حمدتو، وطائفة عند الشيخ صغيرون وكان من جملتهم حمد بن الأغبش، فسبحان من لا انقضاء لملكه.

أبـــــــودلـــــــق

تفقه على الشيخ عبد الرحمن بن جابر وهو أحد التلامذة الأربعين الذين تعلموا على الشيخ عبد الرحمن بن جابر وبلغوا درجة القطبانية، وهو أحد الزرايب السبعة الذين جوههم الشيخ عجيب لولد جابر، وأصله جعلي ومسكنه في ضنقلة الدفار، وذريته تعرف بأولاد أبودلق.

إدريس ولد محـــــــــســــن

أصله جعلي نبيهي ومسكنه في الهوبجي الأعداد، وتفقه على الشيخ عبد الرحمن بن مشيخ النويري، وقرأ عليه الشيخ دفع الله ولد أبو إدريس مختصر خليل، كذا وجدته بخطه، وقال أخذت هذا الكتاب من جماعة منهم الفقيه إدريس بن محس، وقال الشيخ محمد ولد الطريفي:” الشيخ دفع الله بعد ما قدم من الشيخ صغيرون وبدأ في تدريس خليل، تقيف عليهم المسألة، يمشي إلى فقير في الهوبجي يشرحها له، وأولاد محسن جماعة بلغ من ورعهم أنهم إذا تبين لهم أن تيراب بلادهم مخلوط بتيراب غير تيرابهم فامتنعوا عن أكل زرعهم.

إدريس بن محمد الأرباب بن علي

الكلام فيه على خمسة أبواب: الباب الأول في التعريف بأنه من أهل هذا الشان وأنه الحامل في وقته لواء أهل الأعيان، والثاني في كرمه وعلمه وزهده وورعه وحلمه وصبره وسداد طريقته، الثالث في ألفاظه الجامعة لحكمة الحكماء وعلم العلماء من غير ان ينظرها في كتاب، الباب الرابع في كلامه على الأفلاك العلوية وأحوال حملة العرش، وفي العالم السفلي إلى ما تحت الثرى، الباب الخامس فيما تكلم عليه الأعيان المغيبات منها ما وقع ومنها ما هو منتظر الوقوع.

الباب الأول في التعريف بشأنه: هو الشيخ الإمام حجة الصوفية، مرشد السالكين، منقذ الهالكين، قطب العارفين، علم المهتدين، مظهر شمس المعارف بعد غربوها، الواصل إلى الله والموصل إليه، وهو الشيخ إدريس بن الأرباب. كان رضي الله عنه لا تتحدث معه في علم من العلوم إلا تحدث معك حتى يقول السامع له أنه لا يحسن غير هذا العلم، وأما علوم المعارف والأسرار فقطب دجاها وشمس ضحاها، تقول إذا سمعت كلامه أعرف بخبر السماء من خبر الأرض، وقال الشيخ خوجلي أن الشيخ إدريس أعرف بطرق السماء من طرق الأرض: “كنت لا أسمعه يتحدث إلا في الاسم الأعظم ودواير الأولياء والملايكة المقربين عند العرش”. ولد رضي الله عنه بالعيلفون وقيل بالحليلة شوحطت، ووالده وداه عند الشيخ البنداري بدأ عنده المكتب، وقال له يظهر لك شأن عظيم فإذا قربت فأخبرني أن أتزود لمعادي، والبنداري قبره قدام الحلفاية معروف، ودخل المكتب أيضا عند الشيخ حمد ولد زروق بالصبابي، وشهد له بجلالة القدر، ثم إن أول أمره جالس الشيخ بان النقا الضرير ودخل معه سنار، وسأله الملك عمارة عنه، وقال له من المحس، أهله في السافل. يقال أن أم الملك عماره أبو سكيكين مرضت مرضا شديدا فعزم لها الشيخ بان النقا فلم تعافا، فقال له الملك:” أنت سابق كنت جندينا ثم بقيت جندي الله، وحات الملك إن كان ما عافيت أمي أردك إلى جنديتك”، فعزم لها الشيخ إدريس فعوفيت بإذن الله من حينها، فحينئذ سأله الملك عنه، فقال له :” هذا الولد يظهر له شأن عظيم”.

ثم نزل عليه الفيض الإلهي والعلم الرباني فتكلم في علوم الأولين والآخرين والأمم الماضية من غير أن ينظر ذلك في كتاب، فكان أكابر العلماء يكونون بين يديه كالأطفال، ولا يوجد له كتاب إلا متن رسالة
في علوم الأولين والآخرين وجد في عيبته بعد وفاته، ففي أول بدء أمره أنكر عليه الناس، ورموه بالكذب والزور والبهتان، كما كانت سنة الله في أوليائه، فأرسل إلى الشيخ محمد ولد عيسى يشكو إليه ذلك، فأرسل إليه يسليه، ومن جملة ذلك أبيات ذكرها:

والله لو كان بين الناس جبريلا
لابد فيه من قال وقيلا
قالوا في الله أضعافا مضاعفة
تتلى إذا رتل القرآن ترتيلا
وقد قالوا بل ابن وصاحبة
إثما وزورا وتعطيلا وتبديلا
أنظر كلامهم في الله خالقهم
فكيف غذا قيل وما قيلا

ثم مضى الألف، وفي وأول القرن الحادي ارتكبت الناس التنباك والقهوة، فاتفقوا العلماء على إباحتها واختلفوا في التنباك، منهم المحلل ومنهم المحرم. وممن حكم بإباحته الشيخ علي الأجهوري، والشيخ إبراهيم اللقاني قال بحرمته، ونهى الناس عن شربه، والشريف عبد الوهاب راجل أم سنبل قال بإباحته وتناظر مع الشيخ إدريس في وجه الشيخ عجيب.

ثم بعد الألف وأول القرن الحادي عشر استعملت الناس شرقا وغربا التنباك والبن، فأما البن أول من استعمله رجل باليمن يقال أنه من العلماء اسمه الشاذلي، فاتفقوا العلماء على إباحة شربه لأهل الطبيعة البلغمية بخلاف الصفراوية فإنه يزيدها. وأما التنباك فاختلفوا العلماء فيه، وأفتى شيخ الإسلام الأجهوري بإباحة شربه، وأفتى سيدي إبراهيم اللقاني صاحب جوهرة التوحيد بحرمة شربه، وفي بلادنا أفتى الشيخ إدريس بحرمته، وأفتى الشريف عبد الوهاب راجل أم سنبل بإباحته وحضر عند الشيخ عجيب وهو نازل في رفاعة وقال له: “الشيخ إدريس قال بحرمته”، وأنكر ذلك وقال له:”من راسه أو من كراسه؟”، ثم حضر الشيخ إدريس عند الشيخ عجيب، وسأله بحضرة الشريف عبد الوهاب، وقال بحرمته، وقال له :”من راسك أو من كراسك؟” فقال له:” حرمه السلطان مصطفى سلطان الإصطنبول، ومذهب مالك إطاعة السلطان”، وأخبره بالأمور التي لم يرد فيها نص من الشارع، “وأيضا أخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحرمته، ويشهد على ذلك الشيخ محمد الهميم، والشيخ حسن ولد حسونه، والقاضي دشين كان يشربه إلى أن توفي، يقول أولا بحرمته”، فقال الشريف رضيت بالقاضي دشين، فأرسل الشيخ دفع الله وسأله وهو في القبر فقال :” التنباك حرام كلم الشيخ يسأل لي المغفرة بسبب شربي له”، والحكاية مشهورة، والله أعلم بالحال، فقلت سؤال الميت لا يترتب عليه حكم شرعي، وإنما هو من باب كرامات الأولياء.


يتبع .....

imported_الزوول
26-02-2011, 03:33 AM
بن عمى وزول النمتى
ياخى شكرا كتير
وتقدير كتير للجهد المبذول فى وضع
هذا الارث هنا ليكون متناولا ومتاح للجميع
طيب تعبكم مقدر
وجدا
ماتفكو لينا بى دى اف
مودتى
...
حباب ابن عمي طارق
فكرت فعلاً في تجميع كل المداخلات وتحويلها لملف اكروبات ريدر ولكنك تعرف أن تعديل الملف غير ممكن (أو ممكن بكثير من الصعوبة)
وبما أنني ذكرت في البداية أن جهدنا هذا
جهد مبدئي ، فأنا أتوقع كثير من الأخطاء الاملائية
وكذلك اتوقع كثير تصويب من الأخوة المهتمين
وخاصة الذين يملكون نسخة ورقية
ثم بعدها يمكننا تحويله لملف وحفظه (Pdf) بالمنتدى الأدبي
...

imported_wadosman
26-02-2011, 06:10 AM
الزول...

سلااام ياخى
البركه فيكم..و للراحل خالد الرحمه و المغفره

شغل جميل و مجهود مقدر جدا و منتظرين اكتمال المشروع
و حقيقى حيكون اضافه كبيره جدا للمكتبه الالكترونيه...

تسلم...

ناصر يوسف
26-02-2011, 08:21 AM
الأخ الحبيب

الزول

تحية طيبة وبعد

شكراً لهذا المد المعرفي المُوجِب

imported_الزوول
26-02-2011, 07:08 PM
الزول...

سلااام ياخى
البركه فيكم..و للراحل خالد الرحمه و المغفره

شغل جميل و مجهود مقدر جدا و منتظرين اكتمال المشروع
و حقيقى حيكون اضافه كبيره جدا للمكتبه الالكترونيه...

تسلم...
...
حباب محمد عثمان
آخر لقاء لي مع خالد (تحديداً قبل شهرين بالتمام والكمال)
كنت محور لكثير من ونستنا
وطبعا بالخير
أحسن الله عزائنا جميعاً
فهو فقد صعب أن يعوض
شكراً لمرورك
الأخ الحبيب

الزول

تحية طيبة وبعد

شكراً لهذا المد المعرفي المُوجِب
...
حباب ناصر
هي محاولات لوضع بعض الطوب في هذا البناء الضخم
نرجو أن تساهم في توثيق ما لدينا من محفوظات
عسى أن يأتي يوماً من يستفيد منها
...

imported_الزوول
26-02-2011, 07:13 PM
ثم إن الشيخ إدريس كاتب الشيخ الأجهوري مع تلميذه حمد ولد أبو عقرب حين سافر مع الفقيه حمد ولد أبو حليمة والفقيه علي ولد أبو نافلة في سفرهما للحج، فلما دخل مصر قالوا له الشيخ ما بتلقاه من التدريس والسناجك والبواشي والخوجات إلا يوم الجمعة عند دخوله الجامع، ورصده يوم الجمعة عند الجامع وناوله المكتوب فقرأه فلما وصل إلى قوله :” سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال التنباك حرام” قال :”يا بري شيخك صحابي؟” ورمى له المكتوب، فقال سرا:” إن كان شيخي فيه بركة الله يظهر الحق فيك سريعا عاجلا، وفي الجمعة الثانية بعد الصلاة قام الشيخ إبراهيم اللقاني وقال: “: أيها الناس، من كان يؤمن بالله واليوم الأخر فيلزم مكانه”، وقال :” يا شيخ علي الدخان جابته النصارى من بلاد الفرنج وافتتنت به المسلمين، وأنت أفتيتهم بالإباحة، وهو حرام لأنه بدعة ولأنه سرف، ولأنه محروق. فقال الشيخ علي الأجهوري للقاني/” أنت قلت بدعة، فما قولك في الملبوس الذي لم يلبسه الرسول؟ وإن قلت سرفا فما قولك في الرجل إذا كانت نفقة عياله خمسة دراهم يجوز أن ينفقهم بعشرة دراهم، فإن أنت قلت محروق فما بالك في اللبن فإنه محروق يجوز شربه؟” فقال له اللقاني “ فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول، الله أباح لرسوله المباهلة في قوله :” فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ” “ ثم قال اللقاني: “ اللهم من أصبح منا أعمى فهو على الباطل”. فعمي الشيخ علي الأجهوري. والسبب في ذلك جاءه رجل مغربي وقال له :” طلقت زوجتي ثلاثا، وأولياؤها قالوا إن أفتاك الشيخ علي الأجهوري بنردها لك، بدورك تفتيني”، فقال له:” قال الله تعالى :” حتى تنكح زوجا غيره”، فقال :” إذا نكحها غيري أموت كمدا، بعطيك ألف دينار إن أفتيتني بالجل” فقال له: “ أنت سفيه”، ثم لما شرع الشيخ في التدريس والطلبة قد حفوا عليه لا يكن بأيديهم شيئا سوى الكراريس، وذلك المغربي هو الشيخ مرسي القليوبي فضرب الشيخ بسكين فأصبح أعمى، ثم جاء رجل فألقى عليه خشبة، فقتل من حينه. ثم جاءت المغاربة إلى هذا الرجل فقالوا هو محمد القدسي، فإنه معتزلي، ثم الشيخ علي رضي الله عنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، فقال :” بم يموت المرء؟” فقال:” على ما عاش عليه”. “وبم يبعث؟” فقال:” على ما مات عليه” فقال له:” ترضى أن تلاقي ربك بمزمار من نار؟”، ثم إن الشيخ علي قال :” نادوا البري تلميذ الشيخ إدريس” فأتوه به، فقال له: “قول شيخك حق وكلامه صدق، رجعنا له، سلم عليه كثير السلام”، وأهدى له الراية المشهورة، وعمامة وشدة، وجوخة، وتاريخ الراية سنة 981 .

ثم إن الشيخ صغيرون ـ رضي الله عنه ـ بعدما قدم من الأبواب وجد الناس على فرقتين: قادح ومادح في أمر الشيخ إدريس، فقال لتلامذته:” سافراكم إلى هذا الرجل ننظر أمره، فإن وجدناه على حق سلكنا عليه طريق القوم، وإن وجدناه على باطل نرده منه، فسافروا إليه ومعه من الطلبة عشرون من شايل الشراح، منهم محمد بن التنقار، وحمودة أخوه، ومحمد عنده سبعة عشر مسألة مشكلة يريد حلها، فلما قدموا على الشيخ إدريس وسلموا عليه أمر لهم بالنزول في دار الضيافة، وأكرمهم غاية الإكرام، فلما كان الليل أرسل لهم وأوقد النار وقال :” أين صاحب السبعة عشر مسألة فاليأتي بها”، فأتى بها، فأجابه فيها مسألة مسألة: الفقهية أجاب فيها على أصطلاحها ،والتوحيدية، والصوفية، وكل واحد أجابه فيما سأل، فمن ذلك أيقنوا أن علمه يغرفه من اللوح المحفوظ، ثم إنهم أذعنوا وانقادوا له وسلكوا عليه طريق القوم الصوفية، وواجبهم وكساهم، وأعطى الشيخ صغيرون كسوة الأجهوري التي أهداها إليه وقال:” هدية عالم لعالم”. قال أبو جروس شاعر الشيخ:
الشيخ من يوم زينوا له قرونه
متواضع للمثلو والدونه
كل واحد يفتاه في فنونه
ناس قيل وقال ما قدروا رازونه

الباب الثاني في كرمه وزهده وورعه وحلمه وصبره: قال الشيخ خوجلي:” أول من أوقد نار الشيخ عبد القادر الشيخ إدريس”، ويقال قداحته ستون قدحا، والكسرة مديدة يسوطها الفقرا ناس الطريقة ومعهم الخدم في البرام شادين في وسطهم المناطق، وصفتها: دقاقة، نجيضة، وخميرة، الماء عليها مثل الفلفل، تارة تكون بالملاح، وترارة بالماء، والهديا تأتيه من الزوار يأخذها العشام.

قال الشيخ صالح ولد بان النقا: حدثنا الفقيه صغيرون الشقلاوي حوار الشيخ إدريس قال : أن الشيخ محمد ود فايد حوار الشيخ يقدم في كل عام لزيارة الشيخ من البحر المر، وتحضر معه قبايل الشرق: عرب أكد، وعرب التاكه وغيرهم، يجوا دافرين مثل قبائل جهينة، منهم من شايل العسل، ومنهم من شايل القماش، ومنهم من معه الرقيق، وإبل، كل أحد على قدرته، يقعوا على ولد النفيداوي، ثم يجوا على المحل الذي فيه حلة ولد أبودليق، وفي وقت حضر معهم الشيخ بدوي وهو شاب صغير السن، لابس شملة رباعية، ووالدته كانت نادهة الشيخ إدريس ببقرة وعشر محلقات فضة، فقالت لود فايد أن البقرة ما حصلت، وصرت لودها الشيخ بدوي العشر محلقات، وقالت لود فايد:” ولدي ما ينقطع منك ف‘ن ناس الجلابة الحلة ما بتشيلهم” ، لأن المذكور بينزل بيهم خارج القرية، والعشام تأتي من جبل أم علي ومن أربجي ومن الشرق والغرب تنتظر وصول محمد ولد فايد إلى الشيخ، وهو يدخل طايفة طايفة بهداياهم ويقول :” يا أبت هؤلاء الفلانيين وهذه زيارتهم” من سمن ودقيق وقماش وإبل صهب، وفي العشية كذلك، والعشام تسوق كلما يدخل، ودخال الأموال على الشيخ ثلاثة، وهو يقسمها على الناس حتى تكمل كل هذه الأموال بأجناسها. قال الشيخ صالح ولد بان النقا:” ما وصل إلى الشيخ شيئا قط من أموال هذه الجلابة إلا العشرة محلقات المصرورات في شملة الشيخ بدوي ناولهم إياه، والشيخ ناولهم إلى امرأة جالسة على السرير، لا أدري هل هي زوجته أو أجنبية”. ومن كرمه أنه كلم يوما سالم الفزاري وقال :” حاضرين إلينا أخوانا لينا، شوف ليهم ضيافة”، والوقت غلاء، وأحضر العيش وأمر بطحينه، فسالم الفزاري قدر ما كاس ما وجد شيئا، إلا وجد حملا عند امرأة، وطلبها أن تبيعه إليه فأبت، فألح عليها ولم ترض، ثم قالت:” القوي يطلب من الضعيف! سوقوه ما ببيعه عليكم، فأخذه. فلما كان اليوم الثاني حضروا للشيخ ستة عشر تورا محملات دخن زيارة، فقال:” ياسالم أعطهن للمرأة سيدة الحمل”، ثم حضر حسان الحرك الشكري ومعه ثلاثة أنفار كل واحد منهم معه صرة محلقات، فقالوا للشيخ: “هذه زكاة إبلا لنا استعن بها على الضيفان”، قال الشيخ لسالم :” أعطهن المرأة صاحبة الحمل”، ثم جاء رجل من أربجي ومعه كيس مال مليان فأعطي للمرأة، إلا أن حمد بن الشيخ قال: “ الكيس عاجبني فرغيه وأعطيني إياه” فأخذه، ثم جاء رجل محسي وجاب معه حصان وقال للشيخ:” عندي فرس كانت عقرت، وشلت لك حصان من نسلها إن ولدت، والفرس ولدت، وهذا الحصان حقك”، قال:” أعطوه لصاحبة الجمل”، فقالت المرأة: “أنا الحصان شن بعمل به”، فردته إلى حمد ولد الشيخ والشيخ منع حمد منه، وقال :” عملا خرجناه مننا لله ورسوله، ردوه إليها”، فردوه. ومن كرمه أن رجلا هواري جاء من الريف واشترى منه رجلا أربجاوي بضاعة إلى أجل معلوم، وسافر إلى دار الغرب باع واشترى رقيقا كثيرا، ومات في الغلا، والرجل الهواري سافر إلى الريف فمات هناك، وحضر ولده لخلاص حق والده، فالرجل الأربجاوي أحضر عشرة رؤوس رقيق، ووقع على الشيخ إدريس على أن ابن الرجل الهواري يقبلهم منه ويمهله بالباقي، فقال ولد الهواري:” أنا عدد المال ما بعرفه، ومعي أولاد صغار، جيب مكتوب المال هل أعرف عدده”، فجئ بالمكتوب، فلما نظره عرف عدد الأموال فقال:” حق الأيتام بعطيهم إياه من مالي من أجل أبوي الشيخ إدريس، والعشر رؤوس الحاضرة قبلتهم من حقي وأوقفتهم على أبوي الشيخ إدريس يخدموا الضيفان”، فالشيخ قبلهم منه وحمده وشكره على فعله، وقال للأربجاوي سوق رقيقك، وقال الشيخ:”ما وجدت أكرم من ابن الهواري والهزالي”. ومن ورع الشيخ أن الملك بادي أبو رباط ملك سنار جمع كبار الفونج مثل شوال ولد أنفله ونقي شيخ حوش داره، وقال لهم :” الشيخ إدريس شيخي وأبوي، داري من العسل إلى البصل بقسمها له النصف”، فامتنع الشيخ وقال لهم:” هذه الدار دار النوبة، وأنتم غصبتموها منهم، أنا ما بقبلها، الرسول قال :”من سرق شبرا من الأرض طوقه الله يوم القيامة به من سبع أرضين””، وقال لهم :” أعطوني الحجز في كل شئ”، والملك أعطاه الحجز في كل شئ كما طلبه، ثم إن الشيخ دخل سنار واحد وسبعين مرة في مصالح المسلمين.

الباب الثالث: فيما تكلم به من المغيبات
قال الشعراني في طبقات الأولياء:” كشف الأولياء على قسمين: منهم من ينظر في اللوح المحفوظ فإنه لا يتغير ولا يتبدل كسيدي علي الخواص ونحوه، ومنهم من ينظر في ألواح المحو والأثبات وعدتها ثلاثمائة وستون لوحا فإنها تتغير وتتبدل، وإذا أخبر الولي بكلام ولم يقع فلا ننكر عليه بأن يقال كذب، بل يحمل على أنه نظر في ألواح المحو والإثبات”. ومن إخبار الشيخ إدريس بالمغيبات خبر مطايب زوجة ولده حمد قالت له :” يا يابه هذا اليوم أصبحت مرضانة من وجع الوتاب”، قال لها:” ما هو وتاب، دخل ولدي بركات المطرفي”، ومنها أنه دخل توتي وأخبر بظهور الحاج خوجلي وقال :”يظهر من هذه الجزيرة ولد له شأن عظيم، وقال لرجل من المحس اسمه حمد الفقي:” بنيتك طيبة؟” قال :”طيبة!” والرجل ليست له ابنة، فقالوا له :”تكذب تقول طيبة”، قال :” الشيخ كان ما كشف علي بأني ألد لي بنت ما قال مثل هذا”، فكان الأمر كما قال، فولد لذلك الرجل بنت. وقال الشيخ أبو إدريس: “تزوج أم حسين بنت الحاج سلامة الضبابي فإنها ستلد دفع الله ولدي، أحضره أنا وأحنكه”، فكان الأمر كما قال. ومنه أنه أخبر الحاج سعيد قال له:” الرسول صلى الله عليه وسلم يقول لك ابن لدفع الله مسجدا”، فقال له:” أنا كافر ما بجيني؟” وحلف بالطلاق إنه إن ما رأى الرسول صلى الله عليه وسلم وأمره بذلك لا يبنيه، فرأى الرسول صلى الله عليه وسلم وأمره ببناء هذا الجامع، فبناه حينئذ. ومنها إخباره للشيخ صغيرون حين أتى بولده الشيخ الزين لزيارته له، فقال :” الزين أطول منك عمرا وأكثر تدريسا” فكان الأمر كما قال، ومدة إقامة الشيخ صغيرون في دار الأبواب خمسة عشر سنة وخلافة الزين خمسين سنة، ومنها إخباره الفقيه علي ولد أم نافلة حين قدم من مصر أتى له بسبع ريالات وقال له:” اجتمعت برجلين دراويش عليهما الجبب فقالا لي :” قل للشيخ إدريس أخوانك عبد الصمد وعبد الأحد يسلموا عليك وأعطه هذه الريالات وقل له اتينا من الحجاز لا تخرجنا من بالك، فلما أخبر الشيخ إدريس بذلك قال:” هما لم يحتاجا إلي، هما وزيرا القطب، إن ولدت لك ولدين سمي أحدهما عبد الصمد وسمي الآخر عبد الأحد”، فكانا وزيري السلطنة، ومنها إخباره للشيخ دفع الله حين سأله عن ملك الفونج، فقال له:” أيكون للفونج بعد رباط ملك؟” فقال:” آخرهم ملك أول اسمه باء طالعة أول ملكه عدل وآخره ظلم”، ثم قالوا له: “وما يكون من بعده؟” قال : “مليكات” فكان الأمر كما قال، ومن إخباره ما وقع وما هو منتظر الوقوع، ومنها إخباره لمحمد ولد عبد الجليل حين قال له:” شرد لي عبد وأنا أطلبه منك” فقال له:” أنا أصابني سلس البول، وأكلت خراج دار ولد أبو جبل فمن ذلك نقصت مني الأمور التي كنت أراها، ذا الحين نظرت إلى صاد في الهوا، أطلب عبدك جهة الصعيد، فطلبوه فوجدوه في الجديد، وهو بلد معروف. ومنها إخباره بأن دار الغرب يملكها سرايا فور من الحرازة أم قد إلى الكنيسة الرقطاء، وفي رواية الترعة الخضراء، فكان الأمر كما ذكر. ومنها إخباره للشيخ عجيب حين شاوره على حرب الفونج، قال للشيخ:” الوفنج غيروا العوايد علينا” قال له :” لا تخرب عليهم فإنهم يقتلوك ويملكوا ذريتك من بعد إلى يوم القيامة”، فكان الأمر كما ذكر. ومنها إخباره للملك بادي بن رباط حين جاء سيد قوم للملك عدلان ولد آية طالبين قتال الشيخ عجيب، وبادي المذكور حوار الشيخ إدريس فسأله عن أمره فقال له:” تقتلوا الشيخ عجيب وتنتصروا وانت ترجع إلى سنار ويكون الملك في ذريتك من بعدك”، فكان الأمر كما قال. وقد ملك منهم خمسة: رباط وبادي ولده، وأونسه ولد ناصر، وبادي ولده، وأونسه ولده، ومدة ملكهم ماية وعشرة سنين. ومنها إخباره أن ملك الفونج ينقضي وسبب انقضايه أنهم يتحاربون وينقسمون على قسمين تقاتل كل طايفة الأخرى حتى يضيع كل ملكهم، فمنها ما هو وقع وما هو منتظر الوقوع. انتهى والله أعلم.
.....

imported_الزوول
26-02-2011, 07:17 PM
أبو الحسن

هو دفع الله ابن الفقيه النحرير ضيف الله، قرأ القرآن على الفقيه عبد الدافع، والتوحيد ومختصر خليل على أبيه مع علم الميراث، فصار ماهرا في علم الفرايض، وكذا مختصر خليل، تقيا زكيا، ولزم الخلوة بعد أبيه، وكان قايم الليل وصايم النهار، يلازم أذكار الله كلها ويتلو صلاة الرسول في كل ليلة أربعين ألفا وبالنهار ثمانية عشر ألفا، كل ما تم ماية ينتقل بعدها، وكان مستقيما على حاله لاحاجة له بأحد، وكان كاتم لأسراره، لايتكلم إلا بما يصل إليه من فيض ربه. قال الشاذلي:” في كرامتنا الاستقامة أفضل من ألف كرامة”.


أبو إدريس

هو الشيخ محمد بن الشيخ دفع الله بن مقبل العركي.
ريحانة من أخباره:ـ
هو شيخ الإسلام الورع الزاهد الناسك السالك سبيل السادة الأقدمين، وأمه اسمها هدية بنت عاطف، جميعابية، ولد بالجميعاب، ونشأ بأبيض ديري، ومسجده بالحجاردوره، والآن يعرف بمسجد أبو إدريس، وحفظ الكتاب على أبيه الشيخ دفع الله، وتفقه على أخيه الشيخ عبد الله وسلك عليه طريق القوم، وارشده وأذن له في السلوك. ووجد بخط الشيخ عبد الله العركي أنه قال: “ لما رأيت الأخ الطالب الراغب محمد بن دفع الله الشهير بأبو إدريس أهلا لهذه النعمة العظيمة الشريفة لقنته كلمة التوحيد، وأجزته إجازة مطلقة بقراءة الأسماء والحزب السيفي، وغير ذلك من الدعوات المذكورة والأذكار المأثورة، وأجزت له لباس الخرقة واستخلفته كما أجازني شيخي الشيخ حبيب الله بن الشيخ حسن البصري، وهو أخذ عن شيخه ومرشده الشيخ تاج الدين البهاري البغدادي”. ثم انتصب الشيخ أبو إدريس للذكر وتربية المريدين وتفرقت طريقة تاج الدين منه. وممن سلك طريق القوم عليه ولده الشيخ دفع الله، والشيخ أبو عاقلة إبن أحمد أخيه، والشيخ نعيم عبد الشركة، والحاج سلامة الضبابي، وعبد النور الشاعر، وجماعة كثيرة، ولكل من هؤلاء المذكورين علوم ومكاشفات ومشاهدات، وكان له مع الشيخ إدريس خوة واتحاد عظيم مبداها بأبيض ديري، وأخوه الشيخ عبد الله يومئذ طالب عند الشيخ عبد الرحمن ولد جابر، ثم رحلوا من أبيض ديري وسكنوا ضهرة الهلالية لأنهم أهل بادية، وتزوج بنت الحاج الجعلي النواهي في الكردة، وولد منها ولده إدريس الذي كني به، وتوفي صغير هو وأمه، ثم إن الرفاعيين تفسلوا فيهم وقطعوا إذنين عجولهم، فرحلوا منهم ونزلوا في غابة رفاعة، وتزوج بها بنت أبو بردة، رفاعية، وولد منها بنتين، وتوفيت هي وبناتها، ومكث بها سبعة عشر سنة لم يتزوج، واشتهر بالزاهد. وله في الزهد حكايات ونوادر وأخبار منها: أنه كان يرد بالراوية بالقميص بلا رداء، ومدة عمره ما وقف على باب أمير لشفاعة أو غيرها، ويحكى أن عجيب الولي أرسل إلى أخيه الشيخ عبد الله بالقدوم إليه وأمره أن يحضر عند الشيخ أبو إدريس، فامتنع من الاجتماع به، وأنه رضي الله عنه هو وفقراه شافوا ركب الشيخ عجيب ماسك الدرب، نزل ورقد في ضرا شدرة، وغطوه بقفة، وقال لهم :”إن سألوكم قولو لهم فقير مورود”، وسبب تزوجه لأم الشيخ دفع الله أرسل تلميذ له يقال له ولد عمر إلى الحاج سلامة الضبابي، فوجد عنده بنتا حشيمة، إن دخلت وإن خرجت متقنعة، جاه قال له:” ياسيدي، الحاج سلامة عنده بنتا وصفها كذا وكذا، ما تتزوجها؟” فقال له:” أنت فاسق”، زجره وطرده، ووقع على الشيخ إدريس وقال له:” ما بنظر النساء، لكن طالت عليه العزوبية، وخفت عليه من انقطاع الذكر”، وعفاه الشيخ وقال له:” تزوج بنت الحاج سلامة، خيرتك معاها تجيب أربعة عيال، فيهم دفع الله ولدي أحضر ولادته واريقه وأسميه دفع الله”، وتزوج الشيخ أبو إدريس بنت الحاج سلامة، اسمها فاطمة أم حسين، في الضباب، ضهرة أم عظام، وحملت منه، فلما ولدت أخبروه قالوا له أن فاطمة ولدت ولدا، تعال ريقه، وهو جالس على دبة حفير الحاج سلامة، وقال:”هذا الرجل الولي جميع ما أخبر به وقع”، ووقف يعاين على جهة السافل ينتظر قدوم الشيخ إدريس، فرأى الراية والجواد المركوب، فلما وصل الشيخ إدريس أدخلوه على المولود وأخرجوا النساء، فأدخل اصبعه في فمه، فنبع منه اللبن، وقيل ملص القميص وتحزم بالفركة وعصر ثدييه حتى درت اللبن فريقه منه، والله أعلم بالصواب. ومكث إلى السبوع، وسماه دفع الله، وتوفي الشيخ أبو إدريس بأرض الضباب، واختلفوا في موضع دفنه، فقالوا الضباب:” ندفنه عندنا”، وقالوا أولاد العركي:” أخوه، بندفنه في أبو حراز مع أخيه”، وحضر الشيخ موسى ولد يعقوب وقال:” يا شيخ إدريس كرامة الولي في دار الدنيا ثابتة، اختلفوا نسابتك وأولادك في موضع دفنك، الراضيه فيهم أتبعه”، فجاءت الضباب تشيل النعش ما قدروا يقلوه، ثم جاء أولاد العركي فشالوه حتى كاد يطير من أيديهم، فلما دخلوا المركب سمعوا قايلا يقول:” اليوم مات أبو إدريس زاهد الدنيا”، ودفنوه مع أخيه الشيخ عبد الله العركي وقبره بأبي حراز ظاهر يزار، ورثاه تلميذه عبد النور بأبيات فقال:
صوفي الصفات فذاك شيخي
أبو إدريس الورع الوجول
لأخراه سريعا مستعدا
وعن أعمال دنياه عطول
لا يشتاق للذات فيها
من مأكول ومشروب العسول
لمرضات ربه سهر الليالي
أحب الجوع واكتسب النحول
فما له حرفة قط يتعلقها
ولاغرض لشئ ينسبول
سوى القرآن سرا والصلاة
وسنة الهادي الرسول
وقد تخلف بعده الحبر المسمى
بدفع الله من أسد شبول

مع أبيات أطال فيها. انتهى.

أبو عاقلة الكشيف
اسمه محمد وعاقلة ابنته وبها كني. سلك طريق القوم على عمه الشيخ أبو إدريس وأرشده، وسلك لأناس وأرشدهم، الفقير والفاسق والحر والعاني، وله منادي ينادي في الناس:” يا عطشان، يا عطشان”، وسمي الكشيف لأنه يخبر الناس بما في ضمايرهم وما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم، ولما دنت وفاته وهو في خلوته الفوقانية فقال أنا راحل من هذه الدار، فالناس ظنوا أن رحيله إلى البحر، فتوفاه الله عن قريب. وله من الأولاد : عبد الله الطريفي الذي اشتهر ذكره وطاب فرعه كما سنبينه في حرف العين إنشاء الله تعالى، وشمس الدين وأبو إدريس وحمد أبوقرون وكلهم أخيار صالحون.

أبو القاسم الجنيد بن الشيخ علي النيل
وكان أبوه الشيخ علي معجبا به ويؤثره على أولاده وينادونه وهو صغير يا أبا القاسم يا جنيد يا مريغ، فقالت له زوجته الأخرى:” ما أكثر أسماء ولدك!” فقال لها:” أبو القاسم مقسوم له خير الدنيا والآخرة، والجنيد جنديا من جنود الله تعالى والمريغ يتمرغ على قبر النبي صلى الله عليه وسلم”. وكان أميا لم يخط ولم يقرأ كما كان جده الشيخ محمد الهميم فإنه قرأ إلى حد سورة الزلزلة. ولما دنت وفاة أبيه الشيخ علي قالوا له:” من الخليفة من بعدك؟” قال:” راعي البقر”، لأنه كان مشغولا برعاية البقر وقميصه أسود معبس، وإخوانه أولاد الشيخ محمد الهميم : الصافي ومصطفى علما وحفظا، وولده شريف حافظ وعالم، ما أشار لواحد منهم، وقالوا الشيخ علي أكبرنا وأعرفنا بالله، إن كان ما رأى فيه خيرا ما ولاه علينا، وقال لهم: “ حقيقة الولي يرشد مقبل ومدبر”، ونهمه وضمه إليه، وقال لهم: “ العندي عنده، واليخالفه خالفني في قبري”، وحضر الشيخ عبد الرازق أبو قرون وفاة الشيخ علي وخلافة الجنيد، وقال له:” يا عمي أنا ما قرأت العلم”، قال له :” أبشر بالخير، سكنت ومكنت”، فقام الشيخ الجنيد مقام أبيه الشيخ علي في السلوك وتربية المريدين وإرشادهم، وأعطي القبول التام عند الخاص والعام، وأخبرني دفع الله بن الشيخ علي زين العابدين أن جده الشيخ عبد الرحمن بن الشيخ دفع الله لما دنع الوفاة وهو في بيلة في نجيع أم لحم أوصى ولده زين العابدين قال له:” الزم الشيخ أبو القاسم الجنيد أخوي”، فلما رجع أبوه من النجيع طلع إلى الشيخ الجنيد، فتلقاه وسلم عليه، وقل:” مرحبا بزين العابدين”، قال له:” ياولدي وصية أبيك ما خابت”، ثم جاء المؤذن، وصلى صلاة خفيفة، أنكرت عليه بقلبي، فالتفت إلي وقال:” يا زين العابدين إذا جالست القوم أمسك خاطرك لا تحاكي الفقهاء فإن قلوبهم محجوبة عن الله تعالى”. وتوفي الشيخ الجنيد ودفن مع آبايه.

.....

إبراهيم بن الشيخ صغيرون
نبذة من أخباره: هو الشيخ الإمام العلامة النحرير، تفقه على ابن عمه وتلميذ أبيه مدني بن عمر المشهور بالحجر وأخذ عليه هذا الكتاب دراية ورواية، وله تقاييد على هذه الكتب لم تفتح أغلاف هذا الكتاب إلا بها، واعتمدت عليها الطلبة وتلقوها بالقبول، وكان عالما عاملا عابدا ورعا لم يأكل طعام أحد عليه جاه، وإذا أهدي له هدية لم يتصرف فيها حتى يعطي قيمتها، وكان بينه وبين الشيخ محمد الخراشي خوة وأهدى له فرخ، والخراشي أهدى له شرحه الكبير الذي عم النفع به شرقا وغربا، وكان صاحب غنى كثير، يقال أن أفراسه الوالدات بلغت ثمانين فرسا، وكان له مع أخيه الشيخ الزين مجلس التفتيحية، وتوفي سنة تسعة وتسعون بعد الألف، سنة النيل اللم الناس من أم لحم بمدينة سنار، روح شاكي على الملك أونسة ولد ناصر عجيب أو مك السعداب، ومدحه الشيخ محمد ولد هدوي بأبيات حين أرسل لهم تعزية الشيخ الزين فقال:
أقري السلام لنسل الشيخ كلهم
وأوصل السلام لإبراهيم معتذرا
حبر يكون له في الفقه معرفة
وحاذقا ضابطا للمتن بالظفرا
محررا عارفا للمشكل يعرفه
وفهمه في حمى الأقران قد ندرا
بيومه في أصول الفقه قد نشأت
شريعة المصطفى إبراهيم قد مهرا

imported_الزوول
26-02-2011, 07:22 PM
أبو الحسن بن صالح العودي
أمه خوشة بنت الشيخ الزين، وجدته لأمه زهرا بنت إدريس بن الشيخ عبد الرحمن بن جابر.\ريحانة من أخباره: هو شيخ الإسلام العابد، بدا في الفقه على جده إبراهيم الحجر وتفقه عليه، وصار كشيخه في التحقيق، وانفرد بالفقه في عصره وفاق على أقرانه، وسبب تسميته بالحجر كشيخه لتحقيقه وتدقيقه، وأخبرني تلميذه القاضي عبد عبد المنعم قال: “ شيخنا أبو الجسن كان يقرأ للمجلس منطوقا ومفهوما وأشعارا وتقييدا وجمعا وفردا، وعطفا وإخراجا، وهو شايل الدلايل بيده”، ولأنه قرأ في القرآن إلى عم وأعطاه الله القبول التام عند الخاص والعام، وكان ملازما لقراءة دلايل الخيرات في خلوته، وكان كريما سخيا له ضيافة ونقابة وصلة، وأخبرني تلميذه الفقيه عبد الدافع أنه قال: “ أعطاني مهرا وكان بينه وبين الفقيه عبد الرحمن ولد إسيد والحاج سعد صاحب العقائد خوة واتحاد يطوف عليه كل عام يجيب فواكه السافل مثل التمر والدوم، والفقيه أبو الحسن يعطيه التور الجرق، وكسوته وكسوة حريمه، وتوفي سنة ثلاثة وثلاثين بعد الماية والألف، وعمره ثلاث وستون سنة، وأول دخوله في المسجد سنة ثمانية، وقبل موته قال:” أنا بلغت سن الرسول وما بعيش”، وله من الأولاد.....

أبو بكر ولد توير
تلميذ الشيخ الزين، أخذ عليه ختمة واحدة في مختصر خليل، وأذن له شيخه في التدريس، وتفقه عليه مشايخ صالحون، وأفتى ودرس درها طويلا ببركة شيخه، وأخبرني الفقيه حمد الشيد العالم المشهور أن شيخه ولد قوته حكم لرجل بحكم، وعرضه على الفقيه أبوبكر وأبطله على الوجه الصحيح، فتعجب ولد قوته وقال:” ما بحسب البيقرأ بلا شيخ يبقى عالما”، وقال الشيخ فرح ولد تكتوك:
أين أبوبكر المدرس
في النصوص يجمع يكرس
فوق مطالعته معرس
حتى يصبح الخلق يكرس

المسلمي ولد أبو ونيسه
اسمه محمد وأبوه على الفقير و ونيسة ابنته، وكان ممن جمع بين العلم والعمل، تفقه على الشيخ عبد الرحمن بن جابر، وأذن له في التدريس وإرشاد الخلق، ومسكنه بالبحر الأبيض، وهو أحد تلامذة ولد جابر الأربعين الذين بلغوا درجة القطبانية في العلم والدين والصلاح منهم المسلمي هذا، والشيخ يعقوب ابن الشيخ بان النقا، والشيخ عبد الله العركي، والشيخ عبد الرحمن النويري، والحاج لقاني خال الشيخ حسن، والشيخ عيسى أبو الشيخ محمد عيسى سوار الذهب، وتوفي بالغبية، موضع بين البحر الأبيض والخروعة، انتهى.

إبراهيم بن عبودي المشهور بالفرضي
أمه بنت أبو ونيسة، أخت المسلمي، ابتدا أمره قرأ على خاله المسلمي، ثم رحل إلى الشيخ عبد الرحمن ولد حمدتو ومكث عنده سبع سنين، وكان ذو علم ودين، وانقباض عن أهل الدنيا، ودرس مختصر خليل بالبحر الأبيض، ظهرت له كرامات وخوارق عادات، وألف الحاشية المشهورة بالـفرضية في علم الفرايض، وأخذ علم الفرايض على شيخه المذكور وعلى الفقيه محمد العالم جد الشوافعة حين قدومه في مدينة أربجي، وقال له الشيخ إدريس:” يا فقيه إبراهيم سنة أم شانق رأيت العلم يمشي طالبك دخاخين دخاخين”، وتوفي ودفن بالغيبة مع خاله المسلمي، انتهى.

ابنه القدال
اسمه محمد، ولقب بالقدال لأن رجلا من الصالحين قال:” رأيته يقدل في المدينة”. نبذة من أخباره: هو الشيخ الحجة الرحلة شيخ الشيوخ ذو التمكين والرسوخ، ولد بالبحر الابيض، وأمه بنت المسلمي ولد أبو ونيسة، وقرأ خليل والرسالة على أبيه الفرضي، ومات أبوه قبل أن يستحق التدريس، حتى ان العلماء الحضروا التعزية كلم بعض الطلبة بالقراءة عندهم مثل الفقيه سراج الدين البديري والفقيه محمد ولد صبح تلميذ الأجهوري، ثم أن محمد لما بدا القراءة في فصل الأذان لأن أباه توفي عنده عبر للطلبة عبارة أبهرت عقول السامعين ودخلت في القلوب مثل فلق الصبح، ويكرر سنن الأذان سنة سنة، ظهر صدق أبيه فيه، وشدت إليه الرحال وضربت إليه أكباد الإبل في طلب العلم عجبا من العجب، الورع والزهد والإنقطاع إلى الله تعالى، وبلغ عدد طلبته ألف طالب، وقيل ألفان، ويقال أن التكارير وأولاد البلد تقاتلوا: التكارير عرضوا في ألف وسبعماية، وأنه رضي الله عنه جاء لزيارة الشيخ إدريس معاه ممن شايل الشراح ماية سوى ناس المتن، وأن غنم الطلبة ترعى دايما في الخضرة من وضوء الفقراء، وحكي أن الناس المقابلنهم بالغرب تجيهم هبوبا باردة من نفض فراو الفقرا في قيامهم من المجلس، ولما بلغه أن الفقيه الزين ولد صغيرون قال:” تلامذتي أعلم من تلامذة ولد الفرضي قال:” أنا حيراني أتقى من حيرانه”، وقال الشيخ بدر أبو سرمه قال:” أنا حيران شيخي بفرزهم من غيرهم، حيران شيخي ما بتطعنهم شوكة من غض أبصارهم إلى الأرض”، وممن أخذ عليه من الأجلاء الشيخ بدر ولد أم بارك، والفقيه محمد ولد مدني طاهر الشيبة محمد ولد عويضة، والمسلمي ولد أبو ونيسة، والشيخ بركات ولد حمد ولد الشيخ إدريس، والفقيه مضوي ولد مدني، وجماعة كثيرة طال عليهم الزمان، وجاء رجل طالبا للعلم فلما تعلم جاء لموادعته، قال له: “ انت محلك وين؟” فقال له:” يا سيدي أنا من الجان”، فقال له: “ أرني صورتك التي خلقك الله بها”، قال له يا سيدي ما بتطيقها، فأراه أصبعا من أصابعه، فصعق الشيخ منها، فعفا عنه الشيخ ووادعه، وبلغ من ورعه أنه صاري في طرف ثوبه سبعة أحجار يحصي بها كلام الدنيا البنطق به في يومه، فكلما نطق بكلمة وضع حجرا منها في فيه، وكان له من البنات إحدى وثلاثين ابنة يحضر عشاهن وغداهن حتى يقوم، وكان من صغره ينطق بعلم الغيب، وكان جسيما، فرآه رجل فقال: جسامة بلا أكل وشرب، فقال له مكاشفا:” صنع الله الذي أتقن كل شئ”.
وكان الفونج أول ملكهم فرضوا على قبايل العرب تورات العسكر، كل قبيلة عليها عمار لبن وناس معلومين ينفقوهم الفطير، ففي أول خلافة القدال جاء ناس التورات ما وجدوا لبنا، ذبحوا العجول، فجاءت امرأة إلى القدال وجدت المزين يزينه للخلافة فقالت:” يا ولد إبراهيم خلافتك لي بخيتة ولي سعيدة علينا، في عمرة لبن يذبحوا العجول؟!” ، فحصلت له حالة، الشعر خفس الموس ليد المزين، فسمع بذلك ملك الفونج، وعفا من التورات العلا قبيلته، وكانت مجالسه خمسة: خليل والرسالة والعقائد والتفسير وقراءة الجامع في الحديث، ومدحه الشيخ محمد ولد هدوي بقصيدة كبيرة ذاكر منها شطرين وهو قوله/
ذاك كمخ الحرير
ذاك عود الإكسير
من كاشف وهو صغير

وروي أنه نجع في أم لحم إلى كردفال عند تلميذه الفقيه جودة الله والد مختار شارح الأخضري، فلما زال الغلا، تور أبو نخيلة مع الشيخ حمدان بن الشيخ يعقوب وقال للملك أونسة ولد ناصر:” يا طويل العمر العنده سراج إن أوقد في بيت غيره يرضى؟” قال :” قالا له :” ولد الفرضي سراجا يوقد في بيتك يسمع بيه ملك كنجارة يرحله عنده يوقد في بيته”، وارسل إليه خمسين جملا حملوه عليها ونزلوه في أم طلحة، وكان سكناه البحر الأبيض في قوز الراكبة، فأقام عنده أربعة أشهر وتوفي بها، وحملوه ودفنوه بالغبية مع أبوه الفرض وجده المسلمي، ويحكى أن طلبته قالوا له:” يا سيدي نطلب منك تورينا الطيران في الهوا فطار بعنقريبه بالهواء والناس تنظر كذلك ثم نزل في محله، نفعنا الله به آمين وبعلومه دنيا وأخرى.

....

تلميذه المسلمي الصغير
نبذة من أخباره: هو الشيخ الإمام مفيد الطالبين ومربي السالكين، جمع بين الفقه والتصوف، وتفقه على ابن عمته القدال بن الفرضي، وصحب في التصوف الشيخ دفع الله العركي بن الشيخ أبو إدريس، وسبب بدء أمره بعدما فرغ من قراءة خليل والرسالة سافر إلى الشيخ دفع الله ودخل في خلوة معلم الصبيان وقال له :” أنا جيت من البادية”، بدأ له من ألف ب ت ث والصبيان يمشوه في لوحه ويضحكوا عليه، وجاءه الشيخ ووجده على تلك الحالة، وقال له:” تعال يا فقير، انت ماك عالم؟” قال :” لا!” قال :” أنا بشوف عليك أثر العلم، إما صدقتنا ما بتنتفع مننا”، قال له:” علمي ما نفعني، جيت بدور مددكم”، فسلكه طريق القوم، وذبح له شاة وأمره بأكلها، ودخله خلوة سبعة أيام فخرج منها ينظر في العالم من العرش إلى الفرش، ولما قدم من شيخه اشتغل بتدريس العلم وسلوك طريق القوم والإرشاد، وممن وصل به إلى طريق الله الشيخ عبد الله ولد العجوز، والفقيه عبود والفقيه سلامة الأحمر بدار كردفال، وجماعة، وظهرت له كرامات وخوارق عادات، منها أنه خرج مسافرا إلى شيخ أليس في شفاعة بفقراه، عنده خادما اسمها نصرة، متزوج بها رجل يقال له هبلو يشرب الخمر والتنباك خرج مسافرا معهم، قال المسلمي:”إنقلب يا هبلو الناس يقولوا نسيبهم مراسي وتنباكي؟!”، فانقلب، ثم لحقهم، فأشار إليه بأصبعه السبابة:” ما تنقرع ياهبلو” وكررها، ثم إن هبلو وقع مغشيا عليه، فلما أفاق مد سبابته وجعل يقول :” لا إله إلا الله”، ولم يفتر منها حتى فارق الدنيا وصار من الفقراء، ومن كراماته أنه عنده زوجتين، إحداهما محسنة فيه والأخرى مسيئة هوجا، ذات يوم دخل عليها، وقالت له:” ما تطلع في سريري حتى تجيب لي فرخة”، مشى إلى فقراه وقال لهم:” من يأتيني بفرخة عند الزوال ينظر من فوق السموات إلى ما تحت الأرض السفلى بيعة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام إليه الفقيه عبودي والفقيه عبد الله ولد العجوز مشاركين في فرخة اشتغلوا في خلاصها حتى فات الظهر أتوا بهاـ فقال لهم: “ البيعة فاتتكم، اللهم إجعلكم هاديين مهديين”،ومنها أنه خرج بفقراه مسافرا في وقت ضيق نزلوا عند عمارة القرني، جاب لهم الزاد ملاحه ويكاب، بعدما قاموا شكوه لشيخهم فقال لهم:”شكيتوه؟” قالوا: “شكيناه”، فالتفت إلى دار عمارة وقال :”ياهبوب كتري لعمارة ويكابه”، فانطلقت النار في بيوته، وقال:” هذا خاطر المسلمي”، وأنه لحقه ورجعه بفقراه وذبح لهم ناقة وكفاهم ومسحهم، قال له:” الفقرا شكوك”، ومنها أنه جاء مسافرا إلى دار الغجر وقعد على دبة حفير لابس توب دمور متحزم بطرف ومتقنع بالطرف الآخر، وجاء غلمان شحدوا لهم عيش وتقاسموه فوق دبة الحفير، أحدهما ساقه معاه، وعيشه الشحدو ركبه بليلة إتعشى هو والمسلمي منها، فلما أصبح الصباح جاء رجل جالبا عنزا، فقال المسلمي:” عقاب عيشك بشتري لك به هذه الشاة”، فاشتراها، ثم إن المسلمي خرج مسافرا فقدمه الغلام ورجع، ثم إن شيخ الحلة اسمه بادي الدويحي قال للغلام:” من أين لك هذه الشاة؟ بالأمس شحاد النهار ده ملكت لك شاة، انت سراق”، فقال له الغلام:” شراها لي ذلك الرجل”فأرسل له بادي فقال:” بترمي فوق درب المك! أقعد إلى أن يجوا أهل الشاة” وقعد المسلمي وقال:” أنا مان سراق”، دخل وقت الصلاة، قال:”فكوني هل أصلي الظهر والعصر”، قعد يضحك عليه حتى غربت الشمس وبادي ختوا له منبره وبخسته في وجهه، قال :” وقت المغرب ضيق ما تفكوني أصلي!” قال له بادي:” ما نفكك ياسراق قبل سيد الشاة ما يجي”، فقال المسلمي:” هــــــــو”، فانفك القيد منه وتلولو في رجلي بادي وانطبلت الطبلة عليه، خرج وصلى وقاموا جماعة جابوا النار وعالجوا الطبلة أبت ما تنفتح، ولما أصبح الصبح الناس عرفوه وقالوا :” هذا الرجل القبضته المسلمي”، وطلبوا العفو وخلاص بادي، فقال:”ما بحله حتى يديني للفقرا ماية رحل، وبنتا جميلة يزوجني إياه”، فأعطاه بادي ذلك وزوجه بنتا جميلة تزوج بها وولد منها ولدا أسماه إبراهيم، ومنها أنه خرج بفقراه ونزل عند رجل منفرد عن الناس، وتأسف الرجل وقال:” الما عنده جماعة ولا مال هل يبكي على عمره عمال”، فكاشف عليه وقال له:” الجماعة ما بتنزل، والمال ما بدوم، الما عندو ذكر الله يموت مغموما، نحن نبكي على أنفسنا”. جاءه حيرانا له بعشرة من الإبل قال للرجل كفي الفقرا منها والباقي لك. وتوفي رحمة الله عليه ودفن بالغبية مع شيخه القدال والمسلمي جده، وقبره يزار من بين ساير القبور.

أبو القاسم الودينابي
مسكنه الكدوة ضهرة العيلفون على مرحلة منها، كان ممن جمع بين العلم والعمل، وتفقه على الشيخ صغيرون، وسلك طريق القوم على الشيخ إدريس، وقال الشيخ إدريس:” البيطلب العلم هل يطلبه عند الشيخ دفع الله وابو القاسم فإنهم عبيدا مقبولين عند سيدهم”، ويحكى أن الشيخ دفع الله جاء لزيارة الشيخ إدريس ونزلوه في حوش حمد، ثم جاء أبو القاسم فامتنع عن النزول عند حمد، فقال :” عنده مال الجاه”، ونزل عند رجل حرات، والشيخ دفع الله لما أراد القدوم إلى بلده طلب منه الفقيه أبو القاسم يمشي معه إلى منزله فامتنع الشيخ دفع الله وسافر، ثم ظهر نورا من جهة الشيخ أبو القاسم يمشي طالب الشيخ دفع الله، فقال الشيخ دفع الله:” هذا خاطر أخونا الشيخ أبو القاسم”، ثم رجع الشيخ دفع الله بجماعته ونزل عنده في محله، وأكرمهم وواعدهم، وقبره ظاهر في الخلا يزار.

العجمي بن حسونة
اسمه محمد وأمه فاطمة بنت وحشية، أمها صاردية خميسية، ووالدها مسلمي قبيصي، وكأن أبوه حسونة يتجر للريف، فإن الشيخ حسن سلكه الطريق، واشتغل بالذكر والعبادة وقال:” يا حسن تكتلني في تجارتي!”، ثم لما وصل مقامات الرجال قال له الشيخ حسن:” ما برتعن تورين في بقر”، فسافر إلى الحجاز وجاور بمكة وسلك في رباط العباس وأنقطع إلى الله بالذكر والعبادة ولم يتزوج إلى أن مات، فلما حج الشيخ حسن فلم يسلم عليه، فقيل له :”لم لا تسلم على أخيك وشيخك؟” فقال: ـ
“نظر المحب إلى المحب سلام
والصمت بين العارفين كلام”

ومن زهده أن سلطان اصطنبول معتقدا فيه وأهدى له ابنته أن يتزوجها ومعها دنيا كثيرة فلم يقبلها، وقل :” إن سمع قولي يدوها هذا الفقير”، وقال الحاج إبراهيم بن بري:” نحن أربعة سافرنا إلى الحج، الشيخ حسن كتب لنا مكتوبا صغيرا إلى عنده، قال له:” الفقرا لا تجيهم عوجة”، فلما قرأ المكتوب قال:”تب! العمل الموه لله!”، كل يوم في طاقة نلقى أربعة أقراص على عددنا!”.

ومن كراماته أصاب الناس بمكة مطرا شديدا هدم البيوت وحزم السيل البيت، فاستغاثت الناس به، وغز عكازه فبلع جميع الماء ببركته، وكتب يوما في الأرض إلى حواره وقال له:” إني مسافر إلى المدينة”، فأرخ ذلك اليوم فوجده اليوم الذي توفي فيه، وتوفي بأحد الحرمين، انتهى.

إبراهيم بن نصير
عالم سنار ومفتيها ومدرسها، تفقه على الشيخ القدال بن الفرضي، وتفقه على الفقيه محمد ولد ونيسة.

إبراهيم السعودي
خطيب سنار ومدرسها على المذهب الشافعي، وكانت له خزنة كتب موقوفة على طلبة العلم.

أبو سنينة
هو محمد بن نصر الترجمي الجعلي، ولد بالبويضة قريبا من شندي، وأبوه نصر قرأ القرآن وأحكامه على الشيخ محمد ولد عيسى، وأشار له بتزويج أم أبو سنينة، وذلك أن الشيخ محمد رآها وهي صغير فقال له:” تتزوج هذه البنية تجيب لك ولدا صالحا، فقال له:””تجيبك انت” فقال له في الثالثة أو الرابعة:” تجيبني!”، وذلك أن أهلها سافروا بها من ضنقلة إلى البويضة بأرض الأبواب، فلحقها وتزوج بها، فلودت له أبو سنينة، ثم سكن مدينة أربجي ودرس بها الناس، وبلغت حلقته ألف طالب، وقرأ عليه خلايق لا يحصون، منهم الفقيه كباشي المغربي، ودفن بمدينة أربجي.

imported_الزوول
26-02-2011, 07:28 PM
النور بن الشيخ موسى أبو قصة
كان عظيم القدر والشأن، أمه جارية أم ولد، ولده الشيخ موسى آخر عمره، وكان بينه وبين عمه الشيخ محمد ولد مرزوق وقفة، ونفاه عن أبيه، وقنجر إلى التاكة، ثم بعد ذلك أبوه الشيخ موسى جاء إلى إبن أخيه محمد الزين قال له:” أنا سلكتك وأرشدتك وزوجتك ابنتي، هذا جزائي تمرقوا من البلد؟ أن إن كان مو ولدي أذبح وأسميه!”، وارسل له الشيخ محمد ورده، وجاءه الشيخ عبد الله راجل قري بمرقعة موسى وقال له:” بعدي أدها النور ولدي بعدما يكبر”، أول ما لبسها أعطاه الله القبول عند الملوك والسلاطين، وملوك الفونج والعرب، ودفن بأم جضلة، وولده موسى جمل العاج نظيره في الهيبة والقبول.

أبو عاقلة بن الشيخ حمد
جلس بعد أبيه الشيخ حمد ليدرس العلم وسلوك طريق القوم على نهج ما كان عليه أبوه وجده دفع الله، وممن أخذ عليه طريق القوم الشيخ إسماعيل بن مكي الدقلاشي وغيره، وكان جليلا وسمينا، له هيبة ووقار وسكينة، فإن إنسانا رأى جسمانه قال:” بعد الموت عفنة قبره تمنع الناس من زيارة القبور”، فلما سمع الشيخ قال:” تبين البركات بعد الممات”، فلما توفي رضي الله عنه طلعت من قبره رايحة أحلى من العنبر والكافور، وله من الأولاد حمد العمسيب، والشيخ قسم الله، وجميع نسل الشيخ دفع الله من نسل هذين الرجلين.

إسماعيل صاحب الربابة
بن الشيخ مكي الدقلاشي، وأمه اسمها خيرة، سقرناوية، أهداها للشيخ مكي سلطان تقلي، فحملت منه وولدت النور فقالت للدقلاشي:” جانا شيخا” فقال لها:” جاكم إخيا هديا رضيا”، ثم حملت فولدت إسماعيل، فقال لهم:” يا دقالشة جاكم شيخكم”، فإن الشيخ مكي أخذه الجذب في حب الله ورسوله، خرج هايما وساق معه ولده النور، وإسماعيل في المهد، قبل أن يتكلم، ودخلا الخلاء، وأنقطع خبره إلى الآن، ووجدت العرب النور في الخلا غرب الحرازة، وجابوه، والشيخ إسماعيل تكلم في المهد قال:” النور بجي، أبوي ما بيج”، وحفظ القرآن على الفقيه محمد ولد منوفلي خليفة أباه الشيخ مكي، وتعلم الفقه والتوحيد على الشخ مختار شارح الأخضري، وشرع في تدريس الرسالة والتوحيد والقرآن، وله أشعار وقصايد في مدح النبي صلى الله عليه وسلم، وكلام بين فيه صفات الأولياء، والف كتابا في الطريقة وآداب الذكر، وله شرح على قصيدته في مدح النبي صلى الله عليه وسلم وهي قوله:ـ
“‘ني رأيت في ليلتي في منامي
خير البرية ضاحكا مستبشرا الخ...”
وله كلامات يتغزل فيها بمدح النساء مثل تهجه وهيبة، مثل ليلى وسعدى في كلام المتقدمين، وأخبرني تلميذه الفقيه أبو النور الرياشي قال:” أول ما تقوم عليه الحالة يمشي في حوشه ويحضر البنات والعرايس والعرسان للرقيص، ويضرب الربابة: كل ضربة لها نغمة يفيق فيها المجنون وتذهل منها العقول وتطرب لها الحيوانات والجمادات، حتى أن الربابة يضعونها في الشمس أول ما تسمع صوته تضرب على نغمته من غير أحد يضربها، وفرسه بنت بكر يشدوها له ويلبسوها الحرير والجرس، وقوادها ماسكها، أول ما تسمع ترنمه كلام الحرب وهو يقول:”
بنت بكر المردا
سطلية العرضا
فإن الفرس تقوم وتقعد وتداني برأسها ويديها وتقول :” شلو شلو!”، وجاءته امرأة وهو في تلك الحالة فقالت:” يا ياب الشيخ ولدي ما تجيبو لي، ساقوه شلك، ما تجيبو لي منهم؟”، فقال لها:” ولدك ما تشوفيه في هذه الهمرجة؟!”، مشت تكوس، ولدها فيها! سألوه الناس، قالو له:” الجابك شنو؟” قال:” أنا هذه الساعة باكل مع أولاد شلك في لحم حوت في مركب، جاءني عصار وجابني هنا!”

والنساء التي يتغزل بشعره فيهن هيبة وتهجة، وتهجة هذه جعلية كرتانية، فقال فيها شعرا:،
“حر الفونج مرق طالب الدبيبة
قميصه للتراب حاقبله عيبه
خشم تهجة شبيه لبن الكشيبه
كفل من تورتو وفي ود دليبه

صب مطر الصعيد وصاح المغرد
خفيف القلب من الكركاع بعرد
خشم تهجة على الكنداب مجرد
مريسة فيتريت وورد أم برد”

وقال رضي الله عنه في هيبة:
“صب مطر الصعيد ياليت عايد
فوق خشم البيوت جروا الكسايد
النسوان بلا هيبة أم قلايد
لحم سوقا رخيص مشري بحدايد

صب مكر الصعيد وطلق علينا بردو
خشم هيبة يشبه طيات البحردو
تعجبك في الرقيص حين ما تهردوا
يا خنية من حواها وقضى غرضو”

فإن زوجها خاف عليها منه وقنجر بها إلى تقلي، فلما سمع الشيخ بذلك قال:ـ
“نسل السيف نلوح فوق أم قباله
تكرب الزوم مكان اسمع مقاله
وجها مقطع فوق السندالة
تخلات عروسك ديك بطالة
نسل السيف السيف نلوح فوق أم عوايد
نطلب العنكش أم طبعا موافق
وجها إن شافتو الحمل تدافق
تخلات عروسك ديك ما بتوافق
نشد نحتفل فوق أثرها
نشق أم رترت اليهتف مطرها
مهرة الضنقلاوي المكنوز ضهرها
يعاف المورود الداخل كجرها”

وبالجملة فهذا الرجل من الملامتية، فرقة من الصوفية يفعلون اللوم في الشرع توبيخا وهضما للنفس، ومن أنكر عليهم يعطب، وقتل رضي الله عنه وهو شهيد ببحر أليس، قتله شلك، معاه فقرا صلحا رباهم على نغمته، رحمة الله على الجميع.

وسبب خروجه أنه سافر من بلده يجبي إلى سنار في شفاعة، ويجبي جبيل بين الشقيق وعد الجمع، ونعى نفسه من شلك قال:” يجي في ويوا نرقد سجى ويوا”، وإذا ركب تحوشه الفقرا شايلين النشاب، الفرس ما بتتشاف من كثرتهم، شايلين التهليل بالنغمات الحسن، وناس البد والسادر والوارد والنساء والرجال شايلين التهليل على نغمته، ودخل على الملك سايمين ولد دكين، قال له:”انت لحنت في شعرك الفلاني”، قال له:” الشيطان القاعد فوق راسك أخبرك بذلك”، قال :”بقتله!” أعمامه قالوا له :” بتقتل ولد شيخنا! ولدا غرقان سكران وبطران دمه يخربنا” وشكاه على الفقيه محمد ولد منوفلي، شيخه، قال:” أنا ما بقدره، حافظ الكتاب وشايله الشباب، فإنه ركب فوق فرسه ورجع لما قطع البحر غاروا عليهم شلك، قتل في حدود الأربعين ونيف.
....

أحمد بن الشيخ عبد الله الطريفي
أخذ الطريق من الشيخ دفع الله وسلكه وأرشده، والسبب في ذلك أن أباه الشيخ عبد الله لما سافر إلى الحج وأوصى الشيخ على أولاده الشيخ دفع الله، أحمد كان أول أمره معجبا بنفسه عنده حرابا وشعره إلى كتفه يروق من حلة أبو عاقلة إلى حلة العقدة في الهوى، ذات يوم جاء قاطع إلى الهوى ما وجد المركب، رقد فوق المشرع جاء الشيخ دفع الله قبل طلوع الفجر ليتبرد في البحر، شاف الإنسان الأسود راقد، كلم أحد الفقرا قال له:” شوفوا منو؟”، قال له:” أحمد ولد الطريفي، قال له:” أحمد”، ضربه بأصبعه فوق رأسه “ما هذه طريقتنا”، مسكه أحد الفقرا، بعدما فرغ من التفتيحية أتى به إليه، أخذ الموسى وفرعه بالزيانة، فتمه أحد الفقرا، ثم أداه لناس القرآن، أمرهم أن يحفظوه سور الصلاة، وفرايض الوضوء والغسل، بعدما عرف ذلك سلكه الطريق وامره بحضور مجالس العلم، ذات يوم الشيخ يقرأ في مجلس الظهر قال له:” ما فهمنا!” قال:” من هذا؟ قيل له:” أحمد بن الطريفي”، فخرج نور من فم الشيخ إلى عرش المسجد فوقع فوق أحمد فوقع مغشيا عليه، فرقد أياما، ثم بعد ذلك جاءه الشيخ فقال له:” يا أحمد يا ولدي خدمتك حرمت علينا”، وأعطاه فقرا يلازموه ويقضوا حاجته، وإذا زار الشيخ إدريس يجيبوا له حمارا يركب فوقه، وكان من أكابر أولياء الله تعالى، ومن أهل الكشف كجده أبو عاقلة الكشيف، وسرقت عجول أخبر أهلهن قال:” رموهن في الترعة الفلانية”، وكان الأمر كما قال، وتوفي رحمه الله تعالى سنة الجدري، وذلك أن امرأته أم أولاده بنت عمه أبو قرن قالت له:” دفع الله ورد من الجدري” والمزين يزين فيه، قال لها:” أنا ما بقدر على حرقة الحشا، تقدريها انت الشديدة”، فتوفاه الله تعالى بالجدري ومات من أهل بيته نحو ستة عشر انسان”، وأمهم قعدت بعدهم برهة من الزمان.

إبراهيم ولد بري
ولد بالجزيرة نسري، وأمه أم هاني بنت علي ولد قنديل ـ رجل ولي من الصواردة ـ حفظ الكتاب على الشيخ الولي باسبار، وقرأ خليل على الشيخ صغيرون، وتعلم علم الكلام على الشيخ حسين أبو شعر ـ تلميذ محمد ولد عيسى ـ وصحب في التصوف محمد ولد داوود الأغر، وحج بيت الله الحرام، فقال الفقيه أبو الحسن:” الحج مثل حج الحاج ابراهيم والحاج عوض الكريم”، وكان ورعا زاهدا لا يقبل الهدية إلا الشئ اليسير مثل السورج والمطاطيل والنبق. وجاءته امرأة من ناس قري فعزم لها فولدت ولدا فجاءت تزينه عنده، وجابت معه ماية أشرفي فضة، فلما أعطته إياه صاح وقال:” اسمعوا يا أجاويد الله، أنا سراق، البلد براي ما فيهو سراق، أنا آكل ماية أشرفي!”، وجاءه الملك عبد السلام الفتلوب فقال له:” ياب الحاج اسأل الله يديني دار أبوي”، فلما ولي قال له:” يا ياب، داري من المقرن إلى حجر العسل اختار لك فيها دارا أدفعها لك، فقال الحاج:” اسمعوا يا أجواد الله، أديت نفسك النار، تدي أبوك النار معاك؟” فامتنع عن قبولها. وجاءه الشيخ حمد السميح وقال له:” يا ياب الحاج، بدورك تسأل الله لي يديني دار أبوي”، فقال له:” عجيب ولد العجيل حي ما بتلقاها، بعده تجيك عشر سنين تخربها” فكان الأمر كما قال: بعد عجيب جاءته عشر سنين ثلاثة منها خراب، ووقعت له كرامة عظيمة مع إدريس ولد سليمان ملك السعداب، والسبب في ذلك أن رجلا من ناس قري يقال له معروف ولد الضو دفع له الملك عبد السلام دارا، فلما ولي إدريس أخذها منه، ووقع على الحاج إبراهيم، جاءه قري حين زواجه لستنا بنت الشيخ عجيب، فقال له الفقيه حسن بن عبد الرسول:” جاءنا الحاج أول الزوال والناس في صلاة الجمعة شايل فروته على كتفه وعكازه على ظهره، حاقب يده عليه، كلم الفقرا وأجاويد البلد يمشوا معه إلى عند الملك، فمشوا معه، وقال له معروف، صاحب عبد السلام ومساعده على الملك:” ما برد له شبرا واحدا، أجمع البعر وأكوي البحر في صرته”، فقام من عنده غضبانا، فقال له:” إنشاء الله أجمع اخواني الفقرا وأكويه في صرته”، وطلبوه الجماعة بالمبيت عندهم ليستريح هو وفقراه، فحلف ما يقيم، ويقال أنهم غشوا كونية في قري يقال لها أم دكين، ملوا ركوته فيها، فتخلف البحر ولم يشيل زبل الغنم، ودعا عليه بسلب الملك، فلم يتولى من ذريته أحد إلى زماننا هذا، وهذه الوقعة سنة ست بعد الألف والمايتين، وتعرف عند الناس ببعر الحاج، وتوفي سنة الوداع وعمره ماية وعشرون سنة، فهو أكبر من علي أخيه، وقعد بعد موته ستين سنة وتوفي إلى رحمة الله تعالى.

أرباب بن علي بن عون بن عامر بن أصبح
ويسمى الخشن لخشونة جسمه من الوضوء والغسل، ويسمى أرباب العقائد، وأخذ علم الفقه من الشيخ الزين، وتعلم علم العقائد من الشيخ علي ولد بري، خدمه، ودعا له على قريحة فنفعه الله تعالى بعلمه، وشدت إليه الرحال في علم التوحيد والتصوف، وبلغ عدد طلبته ألف طالب ونيف، من دار الفونج إلى دار برنو، وتلامذته وتلامذة تلامذته، وألف كتابا في أركان الإيمان وسماه “الجواهر” انتفعت به شرقا وغربا، وتلامذته هم شيوخ الإسلام، منهم الحاج خوجلي والفقيه حمد بن مريم والفقيه حمد بن حتيك والفقيه محمد بن ضيف الله والفقيه هارون بن حصى والشيخ فرح ولد تكتوك والقرشي الصليحابي، وخلايق لايحصوا، وجلس للتدريس بعد شيخه، وتوفي سنة اثنين بعد الماية والألف ببندر سنار، وقبره ظاهر يزار.

المصري
هو محمد القناوي، أخذ العلم من الشيخ سالم السنهوري والشيخ يوسف الزرقاني والد عبد الباقي شارح خليل، قدم بلاد الفونج أول النصف الثاني من القرن العاشر في زمن الشيخ عجيب، ودخل بربر ومدينة أربجي وسنار، ووافقه سكن بربر وقال:” هواها أطيب من جميع البلاد”، وبنى مسجده بها لتدريس الرسالة والعقائد والنحو وساير العلوم، وولي القضاء وباشره بعفة ونزاهة، وحرم الرشوة على الحكم ونهى منها. قيل له أن قناوي ولدك ارتشى في أحكامه، فركب دابته في السوق ورفع ثوبا أبيض وقال:” قناوي ولدي ارتشى، حكمه باطل”، وأجاز أجرة كاتب الحكم وشرط فيها دجاجة وما يصلحها من فلفل وكزبرة وبصل، وكان غنيا صديقا يعامل الناس بالقرض والسلم ويمحو وثايقهما، وتوفي ببربر، رحمه الله تعالى.

المضوي
هو محمد بن أكداوي بن الشيخ محمد المصري، أخذ علم الكلام والفقه والنحو من جده المصري، وكان معجبا به ويقول له “ضو البيت”، ولما دنع الوفاة قيل له: “من الخليفة من بعدك؟ والقراءة تكون عند من؟” قال :” ضو البيت”، قال تلميذه سعد التكاوي قال:” خرجت من بلادي مسافرا لقراءة العقائد عند الفقيه أرباب، فدخلت على الفقيه عبد الماجد فسلمت عليه وهو وهو جالس على برش ومعه رجل جالس على عنقريب فاستنكرت ذلك لعظمة الفقيه عبد الماجد وخرجت، فلما قام الرجل قلت للفقيه عبد الماجد:” أنا طالب لقراءة التوحيد عند الفقيه أرباب، فقال:” الراجل القاعد تعرفه؟” قلت: “ لا”، قال :”المضوي ولد المصري، ألحقه أقرأ عنده فإنه عالم وأمين”، فلحقته في الشرق بديت القراءة عنده، وعن قريب جده المصري مات، ونازعوه أولاد عمه في الخلافة وعادوا له”، ورحل ونزل عند الفقيه عبد الماجد بفقراه، فجوه أولاد الحاج فايد الشيخ عبد القادر وحمودة، قالا له:”أبونا مات قبل ما نتعلم وترك أمنا صغيرة جميلة غنية، أمشك معانا نزوجك إياها وتقرينا، فقبل الشيخ منهم ذلك، وقام معهم بفقراه، وزوجوه أمهم، اسمها خولة، وشرع في تدريس الرسالة والنحو وعلم الكلام وعلم الأصول والمنطق، وعمرت الحلقة بشندي واجتمع عليه خلق كثيرة، ومع ذلك مرجح التصنيف على التدريس، وألف كتبا شأنها يكتبن بمداد الذهب، منها أربعة عشر على “أم البراهين”،” العمدة” التي عم النفع بها في ساير الأقطار، و “الوسط” و “ الصغير” و “ الحاشية” التي هي من أجل مؤلفاته، وشرحان على “يقول العبد في بدء الأمالي” الكبير في مجلد ضخم نحو ستين كراس، والصغير في سبعة كررايس، وشرح “الجزرية” شرحا جيدا، وشرح “عقيدة الرسالة” و”الأجرومية” وغير ذلك، وكان بينه وبين الخطيب عمار خوة واتحاد، وسافر إليه حين بلغه قدومه من المشرق، وسبب ذلك أن أحد الطلبة سأله عن النعامة: هل هي من الحيوان البرى أو طيرة، فتوقف فيها وقال:” هذه المسألة لم توجد إلا في كتب عمار”، بعد أيام قال لطلبته:” نسافر لعمار فإنه أتى بالكتب الغريبة من كل فن”، وسافر إليه واجتمع في سفرته بالفقيه أرباب والشيخ دفع الله، ودخل سنار ونزل عند الفقيه عمار، وأدخلهم على الملك أونسه بن ناصر وهو في الديوان وفرق الديوان لأجله، فقام به وعانقه وعاتبه وقال:” تقعد إلى أن تشيب حتى تجيني ، قالوا لك ما بيكرم العلما؟!” أداه ماية محبوب، ثم دخل عليه ثانية وثالثة، كل يوم يعطيه ماية محبوب، ودخل عليه مرة رابعة أعطاه جملين صهب وفرختين، وأوعده بالرجوع بسيره إلى الحج ويعطيه الوقف والجواهر الفي بيت الملك، والحلة أكرمته أكثر من إكرام الملك، ثم رجع بلده ثم تأهب لسفر الحج وسافر معه الحاج خوجلي، ودخل سنار ثانيا للمك، والحاج خوجلي امتنع من دخول سنار، انتظره بمدينة أربجي، وجاءه وسافر إلى بيت الله الحرام، فلما قضى نسكه رجع، فلما بلغ قوز رجب توفاه الله به، وذلك سنة أم لحم، وقبره ظاهر يزار وهو في حدود الخمسين سنة، رحمه الله تعالى.

المكي النحوي الرباطابي
أخذ العلم من الشيخ محمد المصري وأخذ عليه جميع الفنون، ثم سافر إلى الشيخ محمد ولد عيسى وأخذ عليه الفنون ثانيا، ودرس العلم عند الزيداب في جرف عجبت، ثم رحل وسكن المنسي وتوفي فيه، وممن أخذ عليه العلم الشيخ موسى ولد يعقوب أبو قصة والشريف عبد الرحمن والفقيه حامد اللين ويوسف فرفر والفقيه حميد الصاردي، وخلوق كثيرة، وشرح الشروح الجليلة منها شرحه الكبير على السنوسية في أربعين كراسا، وشرحه الوسط والصغير، وشرحه الكبير على الأجرومية في ثلاثين كراسا، وشرحه الصغير في عشرة، وشرح “عقيدة الرسالة”، ويقال أنه شرح الرسالة ولم أقف عليه.

إبراهيم ولد أم رابعة
ولد بحجر العسل، أصله تكجابي، أخذ العلم من عبد الرحمن بن جابر، فهو أحد الأربعين الذين بلغوا درجة القطبانية في العلم والصلاح، وقد قال ابن جابر في إجازته له:” الحمد لله رب العالمين، وسلام على المرسلين، أما بعد، إن الأخ الفقيه الشيخ المحترم المتأدب المتواضع الشيخ إبراهيم إبن أم رابعة استحق السيادة والإمامة عندي، فجعلته قطبا في مكانه، ولسانا في عصره، وترجمانا في أوانه، ومربيا للمريدين وقدوة للمسترشدين، وملجأ للفقراء والمساكين، مظهر شمس المعارف بعد غروبها، فأذنته في كل ما حققته ونقله وسمعه مني أن يفشيه ويعلمه الناس، وقد أذنت له بإشهارها وإشهار ما فيها، وتشييع ما أشرنا إليه، ومن اطلع على ما فيها أو بلغه شئ من ذلك فليحذر كل الحذر من خراب الباطن، بتاريخ اثنتين وثمانين وتسعماية من الهجرة النبوية، وكتبه الفقير بن جابر الجهني في العرب نسبا، وبلغني أنه ثبت نسبا من ذرية السايح أحمد بن عمر وهو من ذرية عقيل بن أبي طالب، ولكن الأول هو المتواتر من آباينا، فسبحان الله العالم الموفق للصواب”.

أبو بكر راجل حجر العسل
أصله تكجابي، وهو الذي دل الشيخ حسن ولد حسونة وكشف له الحجاب وأراه ثمرة الطريق وفايدته، وذلك أن الشيخ جلس عنده بدور عنده الطريق، فقال له :”يافقير املأ هذه الركوة في البحر، فلما وصل البحر ختاها فسبقته فامتلأت وحدها، فأتى بها إليه فوجده شابا بعد أن كان شيخا فأخذ الركوة فتوضأ، ثم قال:” الله أكبر” فرأسه لحق سقف الخلوة، ثم رجع شيخا على حاله الأول، فقال في نفسه:” هذا شيخي”، فالتفت إليه وقال له:” أنا مان شيخك، أمشي أدخل خلوة في باعوضة شيخك يجيك، سيكون لك شأن عظيم وأبقى على ذريتي عشرة”، فكان الشيخ حسن إذا دخل عليه أحدهم يقوم يعانقه ويقول: وكان “أبوهما صالحا”، وياوصلهم ويقضي حوايجهم.

أبو سرور الفضلي الجعلي
ولد بالحلفاية وأمه كنونة بنت الحاج علي، فضلية، وقرأ خليل على الشيخ الزين والعقايد على الفقيه ولد بري، ودرس العقايد. خلواته قريب الحلفاية على جهة الصعيد، ثم انتقل إلى دارفور ودرس فيها، حظي حظا وافرا عند السلطنة، وهو رفيق الفقيه أبزيد، ثم انتقل إلى دار صليح عند عروس، فأكرمه غاية الإكرام ودرس العلم، وتوفي فيها، وسبب وفاته قتلته سراريه، فرضخن رأسه وهو نايم بالحجارة، قاتلهن الله.

أبزيد بن الشيخ عبد القادر
وكان عالما عاملا بعلمه ورعا نزيها من أخذ الجاه. تفقه على الشيخ الزين، وقرأ الفقه والعقايد على الخطيب عمار، ثم انتقل إلى إلى دارفور بعد أخذه للنساء وولادة الأولاد، فرارا من أكل مال جاه الشيخ إدريس، وسكن كساب وبنى فيها مسجده للتدريس، وكساه الله الهيية والقبول التام عند السلطنة وجميع ما في الدار، ثم انتقل إلى دار برقو عند السلطان يعقوب، فأجله إجلالا كثيرا ثم حصلت بينهما وقعة فرجع إلى دارفور فتوفاه الله بها، وله كرامات منها: قال الحاج خوجلي:” فلما حججت رأيته واقف فوق الجبل”، وقال الفقيه محمد نور:” لما توفي أبوه الشيخ عبد القادر أنا بردته، وحضر معي كتفي مع كتفه”، وله من الأولاد صباحي وعبد القادر وعلي وحجازي، وكلهم صالحون فضلا، وأما حجازي فكان طبيبا ماهرا كأنه ابن سينا في حكمته، وشاعرا حاذقا كأنه كعب بن زهير في شعره، وله معرفة بالخط الحسن كأنه بن مقلة في خطه، ويعرف جميع الأقلام العبرانية والسريانية واليونانية، وله معرفة بصناعة الكيما كأنه جابر في صنعته، وله معرفة بعلم النحو و الــزايـــــرجـــــــــــة يدرك بها الأمور المستقبلة كأنه جعفر الصادق في إخباره، ومع ذلك يقرأ القرآن والدلايل عامة، ويبكي باعلى صوته لا يبالي بمن حضر أو غاب، وكان يلبس الثياب الرفيعة وله قبول تام عند السلطنة والخاص والعام، وتوفي في حبس ناصر جوعا عطشا.
...
انتهى حرف الألف...

imported_الزوول
27-02-2011, 03:21 PM
.....
حرف الباء


بان النقا الضرير الفضلي الوثيقي
اسمه محمد وأمه سودانية ، فإن سندال العاج كبير الفونج أخوه لأمه ، وسمي بان النقا ؛ لأن أمه قالت بأن نقاي أي صفاي ، وكان عكازاً عند الملك نايل ، ثم لما اتته العناية الإلهية على وفق الإرادة الأزلية أرسله الملك إلى الشيخ عجيب يدليه سنار ، فلما جاء إلى غويبة أربجي اجتمع بالشيخ تاج الدين البهاري عند محمد الهندي ، وقد اجتمعت الناس عنده ليسلكهم طريق الصوفية ، فخبى لهم خبية أدخل كباشه في قطيع ، وقال الناس : أسلك وأرشد واذبح ويموت التلميذ على الإيمان ، فتفرق الناس إلا الشيخ محمد ولد عبد الصادق ، فهو حينئذ شاب لابس قميص علج ملصه ، وتوضأ وصلى ركعتين ، فأدخله في القطيع وسلكه ، وذبح أحد الكباش ، وسال الدم من القطيع ، فظن الناس إنه ذبحه ، ثم جاء الشيخ بان النقا وكان شيخاً كبيراً قال : أنا تورا كمل كراه اخترت لقاء ربي ، فتوضأ وصلى ركعتين ودخل عليه فسلكه وذبح آخر فسال الدم على الناس وقال للناس تعالوا لا حسد ولا بخل ، فامتنعوا وبعد ذلك خرج الرجلين سالمين ، وامر كل واحد أن يأكل لحم كبشه طوى له فيه الدين سراً ، وقال : الولدان يحييان البلد ، ثم إن الشيخ بان النقا لازم خدمة الشيخ تاج الدين إلى أن سافر فأعطاه جميع حالاته وأدخله في مقامات الرجال ، ويكفي من ذلك تربيته لأبنه الشيخ يعقوب ، وبتول ابنته ، ويعقوب ربى ولديه موسى ومرزوق ، وهجو ابن بتول وعبد الرازق وعبد الرافع، فتفرعت طريقة تاج الدين من هؤلاء المذكورين ، وأظهروا الكرامات وخوارق العادات ، توفي الشيخ بان النقا في الوعر ، وقبره ظاهر يزار وقيل : توفى بالدوحة وكلاهما بالحمرة بأرض اليعقوبان ، رضي الله عنهم ، ونفعنا بهم
.....
باسبار السكري

أصله جعلي عوني ، وسمته اسمه باسبارا ليسير الكمالات فجعله الله باسبارا في الدين والقرىن ، حفظ القرىن على مدني الطيار بن الشيخ عبدالرحمن ولد حمدتو بنوري ولد بالمكنية ودرس القرآن بالقوز تحت السدرات الموجودات الآن ، وطلبته بلغت ألفاً ، وسلك طريق القوم على الشيخ شرف الدين راجل أنقاوي ، وقرا عليه رجال صالحون ، منهم أولاد بري الثنان وحميد الصاردي والشيخ عبدالله ولد اباروا ، وأولاد الحاج فايد، وجماعة كثيرو العدد ، وكان من أكابر أولياء الله تعالى الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، فإنه صايم الدهر وفطوره كل ليلة عند زوجته ، تجيب له مديدة يلعق فيها لعقات ويمص أصابعه منها ويمضمض فاه ، حتى إنه ضافه رجل أعطاه سنسنتين ، فأكلها الرجل ، فقال لخادمه : شوفيه كملهن ، فقالت له كملهن ثم قال لها شوفيه ما انبعج ، قالت له : هو منتظر عشاه يجيبونه له ، وقال الشيخ حسن الشيخ : باسبار ماسك مالانه ، والسبب فس ذلك أن الشيخ حسن في قدومه إلى الأبواب جاء لزيارته ، فقال لعبد القادر ولده أطبل الخلوة وقول لهم روح إلى نسري ، مالي قدرة على أهل الدنيا ، والشيخ حسن جاء بعساكره وجنوده ، قالوا له ما فيش الناس صاحت ن والشيخ واقف قال لهم : خلوه ماسك الدرب مالانه ، فتعدى وترك له قميصاً ازرق وثوباً مقصباً ونزل في الكليوه عند عبده برن جد البرناب عيلة الملك وراوه بعد الموت يحث على الكسرة ، قيل له : أنت تراك ما ابتديتها فضحك حتى خرج من فمه نور عظيم ن وقال : عندي جبل كديته وكداني ، يعني القرآن العظيم ، وإن الشيخ محمد ولد هدوي صاحب التصانيف المشهورة انشد في بأسبار تعزية كبيرة ، وذكر انه من تلامذته ، وقال : آه على باسبار شيخ قرآني ، ووسيلتي في محكم القرآن ، وحكي أن الشيخ بأسبار تزوج بأمراة حمدية وطلقها ، فجاء ابن عم لها حمدي تزوجها ، وكان حوار للشيخ عبد الرزاق أبو قرون ، فنهاه عن ذلك فلم ينته وقال لشيخه : أنت تكافيه مني ، فقال له : لا تقرب البحر ، الناس بحريون ، يقال : إن ذلك الرجل لم يقرب البحر سبع سنين حتى أن زوجته حملت وولدت ، فورد بالقرب للعقيقة أول ما أدخل كراعه في البحر اختطفه تمساح ، فعضه حتى مات ، ثم رماه في ساحل البحر ، وباسبار تحت السدرات صاح شاله شاله علي ولدي ، وعلي يومئذ ولد صغير له ، عرف وأولاده البدوي وعبد القادر ومدني وابو قرون صلحاء فضلاء ، وكان رضي الله عنه غيوراً ، جاءه حواره الشيخ علي ولد بري بجيرانه لزيارته ، فقال : شوف ها الصبي ، عجبته نفسه ، وقال له : أنا بتزوج المرأة الفلانية ، أمش أبني لها بيتاً ، وذكر له مدة أيام يسيرة دون الأسبوع ، فجاء فوجده بناه ، وليّسه ظاهراً وباطناً وفرغ منه .

....
برتي المسلمي

حوار الشيخ سلمان الطوالي أخذ عليه طريق الصوفية هو وأبودليق ، وكان من أرباب الحوال ، وقال للشيخ صالح ولد بان النقا : يكن لك شأن عظيم يجوك الأولياء يجلسونك ، وتوقد نار الشيخ عبد القادر وقبره في الخلاء بين ولد حسونة وولد ابو دليق عليه قبة
....

بر ولد نعيم
عبد الشركة ولد بالكردة وهو من تلامذة الشيخ دفع الله يجيء معه لزيارة الشيخ إدريس ويعصر رجليه ، ويحكي أنه في الكردة سمع الذكر في أبو عشر ، قالوا له :الشيخ حمد ولد الشيخ دفع الله جاء لمواصلة أخواله الطوالين ففرش فروته فوق الماء حتى مرق عليهم وقبره بالكردة.
...

بر بن عبد المعبود
ابن الشيخ عبدالرحمن النويري ، أخذ الطريق على جده لأمه الشيخ محمد ولد محمود العركي راجل القصير بالبحر البيض ، وأخذ هو على أبيه محمود ، وأبوه أخذ على الشيخ محمد البكري واللقانين ناصر الدين وشمس الدين في سفرته للحج وطلب العلم
....

بدر ابن الشيخ ام بارك
ابن الشيخ مسكين الخفي ، كان رحمه الله تعالى عالماً بعلمه سخياً له ضيافة وكرم عام وتواضع وخمول تفقه بالقدال ابن الفرضي ، وهو أحد الأئمة الربعة الذين كانوا في عصر واحد ، وانقادت لهم العرب والعجم ، وانتفعت بدينهم وجاههم الناس الشيخ بدر ، هذا في بلاد الصج ، والشيخ عبدالله ولد العجوز في الهوي ونواحي سنار ، والشيخ محمد ولد الطريفي في ابو حراز والشيخ خوجلي في السافل ، وان الشيخ بدر هذا أقبلت عليه الدنيا ظاهراً وطردها باطناً ، ومما يدل على ذلك أن العطارين وأهل القماش الواحد منهم يقول : يابا الشيخ أنا ببيع عليك الحاجة الفلانية بكذا وكذا من الثمن ، يقول : خير يا عشا أبوي الواحد يخلص منه مرتين أو ثلاثاً ، يظن الشيخ ما عنده خبر بذلك من كثرة الداخلة ، فذات يوم تخاصم عنده رجلان من أرباب الديون في التبدية ، أحدهما خلص كثيراً والثاني قليلاً ، فقال للذي خلص كثيراً : كفاك يا عشا أبوي خله هو يخلص ، ومن تواضعه وخموله مشهور عند الناس بالشرف ، جاءه رجل شريف كاتب نسبته ، قال له : يا شيخ جيب نسبتك أوفقها على نسبتي ، وفي ذلك الوقت قاعد رجل مشرقي تحت ظل شجرة ، قال: إن مسكيناً جاء مثل هذا الرجل نسبته ما بنعرفها ، بلده ما بنعرفه ، ودفن مع إبايه ، وقبره ظاهر يزار ، وجميع المسكيناب من ذريته إلا القليل.
.....

بان النقا
ولد الشيخ عبد الرزاق الأغر المحجل ، ظهرت له كرامات وخوارق عادات ، منها أنه في الرضاع لم يرضع في رمضان إلا ليلاً ، ومنها إنه لما بلغ تسع سنين أرادت أمه ان تمسح له رجليه بدهن ، فوجدت بإحدى رجليه طيناً وماء والأخرى يابسة وهو مضجع على عنقريب فسألته عن ذلك فقال لها : خالي التماري غرقت به المركب في الجزيرة أم سعد ، فأنقذته برجلي حين طلب الاستغاثة ، وسماه أبوه بان النقا على جده الكبير تفاؤلاً ، وقد تم الله فاله ، وكان شيخاً مرشداً ظهر صدقه في ذريته ، وقال فيه أبوه الشيخ عبدالرزاق : إن بان النقا صقر أغر محجل يوقد النار من عل ، قال : وحات نور محمد صلى الله عليه وسلم ديكي يعوع آخر الأدياك يعني بذلك ذرية بان النقا ، وقال الشيخ برتي حوار الشيخ سلمان للشيخ صالح أبوك جعل همه الله فكفاه الله همه وقال الفقيه حمد صاحب الدلايل: فقلت له : يا سيدي ، أنا نجار ، فقال النجارة عمل آخرة ، كنت عند صالح ولدي ، قلت نعم قال : تحبه؟ قلت نعم هذا.
والفقيه حمد من الصادقين ، ومرض الشيخ بان النقا مرضاً شديداً ، فعاده بعض إخوانه وقال له : أنت مرضان ما عندك ولد ذكر ولادتك بنات ، فقال لهم : زوجتي بنت صالح حامل تجيب ولدا ما بموت حتى يبقى طول السيف فكان الأمر كما قال وأن الشيخ صالح قال : أنا بعد وفاة أبي مكثت سبع سنين حتى بلغت ، وأنا في حالة الصغر رأيته جالساً على عنقريب وأنا جالس معه يسلك الناس الطريق ، وأنا من باب الجهل قلت له :سلكني فقال لي : يسلكك عمك صالح أبو نايب وعمك الزين ، قال : فلما كبرت أخذت الطريق من عمي صالح والأوراد من عمي الزين ، وأنا مددي كله من أبي ، ووسيلتي عند الرسول والخضر ، ذات يوم رأيت نفسي جالساً عند قبره على اليسار والخضر عليه السلام على اليمين ، قال لي : أوصي أبيك عليك ، ولقني الحي القيوم وقال لي : قم مقام شرف الدين ولد بري ، قال : واشتغلت من قراءة الدلايل مع حيران العطوية ، فأبي جاء لخالي سعد ولد صالح ، قال له : ولد اختك لا يترك قراءة الدلايل ، توفي رحمة الله تعالى وهو في حدود الأربعين سنة أو نيف بيسير ، وقبره ظاهر يزار وعليه سكينة ووقار.
....

بدوي
ولد أبو دليق ، هذه شهرته عند الناس ، أبوه عبد الله ، وأمه اسمها بوادي ، كاهلي الأصل ، فالكلام فيه على مقصدين:
المقصد الأول: في مدح العارفين له وأنه من أهل هذا الشأن.
المقصد الثاني : في بداية أمره وما أكرمه الله به من الكرامات.
المقصد الأول: قال الشيخ خوجلي : نار الشيخ عبدالقادر بعد الشيخ إدريس عند الشيخ بدوي ، وقال : إنه في وقت طلبه في القوز لقراءة خليل راي أن القمر دخل في عبه ، فقص رؤياه على شيخه الفقيه الزين ، فقال له : يا فقير بدوي هذه من معجزات الأنبياء ثم قصها على الشيخ حسن ود حسونة فقال له: بعدنا تظهر مثل الشمس ، وقال له الشيخ سلمان الطوالي شيخ عمه أبو دليق ما تتمسك يا ولدي بطربقتي ، فسكت فقال له : عارفك النبي والشيخ عبدالقادر أجلسوك للفقراء والمساكين ن وأن الشيخ عبد الرزاق أبو قرون جاء في القوز وقام للجمار الشيخ بدوي لحقه غبريقاً للجمار ، فاستعظم ذلك منه ، وقال له: أجعل بالك إن كان ما أخلي قوم عبد القادر تتعلق بكلاكيتك مان أبو قرينات وقال له :أمش خذ بنت عمك ، قال الشيخ صالح بان النقا : أخبرني رجل يقال له : ولد مسكين ، قال سافرت مع الشيخ بدوي للقضارف قبل جلوسه عنده جملان ، غشينا الشيخ دفع الله ، فسلم عليه من جملة ناس الجلابة ما فرش له ولا قام له مشينا للشيخ بدر حمل له واحداً في الجمال بعدما رجعنا عشينا الشيخ دفع الله ثانياص فقام وفرشه ، بعدما قام منه سمعته يقول لجلسائه : اليوم قلبي قوي على جهة السافل بهذا الولد ، يشير إلى إنه سيكون له شأن عظيم ، وقال الشيخ صالح : بعد ولد حسونة ما مات ، وأولاد عبد الرزاق محمد النقر وبان النقا يظهر بدوي مثل الشمس ضربت له الجمال سافل وصعيد والمظلوم والمرقوب من سنار وقري ما يجد من يقوي قلبه إلا ولد أبو دليق قال غنايه:
جبل الهايعه البقيت ليها ركازه *** من غرب دار صليح إلى شرق بلود البازه
دهب التاجر لما قلبه العطار *** مثل الشمس خفيت الجبة مع العكازه
وقال الآخر في قافية مبار بها حروف أليف:
بالكاف كفاية الهايع الجيعان *** في الفونج والعرب ماله نظير ولا أوزان
رحمه من بوادي الخلفه الرحمان *** أم الجابتو فاقت على النسوان
باللام في سرايا قوم الهميم ملم *** دود الكردة البيكرف نقطة الدم
الجودة والعبادة غيرهن ما هم *** مكة مجلسه وقت الرجل تنضم

المقصد الثاني: في سبب بدء امره ، قال الشيخ صالح : حدثني حمد الشريف صاحب بدوي ومقريء أولاده ، قال : قال لي الشيخ بدوي : أخبرك يا شريف بسبب بدايتي ، مات عمي الشيخ ابو دليق ، فجمعت فقراه ، وبنينا فوقه قبة بعد الفراغ منها دخلت فيها خلوة أربعين يوماً ، وفي تلك الأيام توفى الشيخ إدريس ، وأنا في الخلوة سمعت قايلاً يقول: لك أمانة عند الشيخ إدريس ، خذ أمانتك منه ، وتردد علي مراراً ، فسافرت بفقراي إلى قبر الشيخ إدريس ، نزلنا نصف النهار عند الشيخ حسن ، فجاءني الشيخ إدريس ، وقال لي : أسرع تعال ، حمد ولدنا مسافر لسنار بالمظاليم والمراقيب قبل ما يقوم ، فشدينا وغشينا الشيخ حسن للوعد ، قال : أقل من زادي ضيافتكم فوق النار ، قلت : مأذنون قال: إي والله مأذنون ، فواعدناه ، وسافرنا ، لقينا حمد ولد الشيخ مشدداً للسفر ، أول ما شافني نزل ، وقال لي : ولد الشيخ جاء ابوك الشيخ عريض يظننا مسافرين معه ، قلت : زوار فغسلت ثيابي ، واغتسلت ، ودخلت القبة ، أنا قاعد اصابتني سنة نوم ، فرأيت القبة ملآنة من الأولياء ، ما عرفت فيهم أحداً إلا أربعة : الشيخ عبدا لقادر والشيخ إدريس والشيخ حسن والشيخ عبد الرزاق ، وحضر الشيخ الزين ، فقالوا له : من جابك قال : أنا شيخه في العلم ، قعدوني فوق كرسي من ذهب ، وألبسوني سواراً وجابوا لي سوط عنج ، فالشيخ عبد القادر قال للشيخ إدريس : اده نارك ، فالشيخ إدريس ناولني عوداً في راسه دخان وقال لود حسونة : إده سيف ولايتك فناولني سيفاً قبضته من ذهب ، وقال له : اده سيف قدرتك ، فاداني سيفاً من ذهب ، وقال للجماعة : أقبلوها له ، قالوا : قبلناها له ، وعيت نفسي ، فسمعت الهرجي في القبة ، ثم سافرت ، وولد حسونة جاب النار ابت ما توقد ، ثم بعد موته ترددت في النار ، هل أوقدها في الضهرة او أدلي البحر أوقدها في سلمة عجيب ، فرأيت رسول الله  قال لي : أسكن الأرض الحمراء مع الناس الحمر ، فالرض الحمراء قلعة النجفة ، والناس الحمر البطاحين ، فبنيت خلوة قدامها راكوبة ، وهناك رجل من المرقوباب قتل ولد الشيخ نعيم البطحاني ، والرجل وقع عندي فأدخلته في الخلوة ، وقعدت في الراكوبة ، دخلوا عليه ، فقتلوه ، وقالوا لي : الشيخ نعيم يضرط العبران ، وانت مسوي لك ، وقاعة طلقوا النار في الخلوة أبت ما تاكلها ، قلت : ها الناس ما بسكن معاهم ، فرأيت الرسول  ثانياً وأنا قاعد في وجهه ، ونملاً كثيراً من الجهات الربع يمشي طالبه ، قلت يا سيدي يا رسول الله  ايش هذا النمل ، قال : وقاعك أقعد في مكانك وما يجيهم احد ترانا يا شريف في هذا المكان ، نأكل رزقنا ، وننتظر أجلنا.
قال الشيخ عبد الرحمن : كيلة الشيخ بدوي ثمان ويبات الكسرة للعامة لقمة مسيوطة في البرام دقاقة خميرة الماء فوقها مثل المرق ، وضيافة الخاصة ذبح من كل حيوان ، وكان الناس في الزمن السابق الدرب بالضهرة ، قال ولد أبو عريف الجعلي : نحن طلاب نقرا القرآن في خلوات الشيخ بدوي ختت جلابة بين المغرب والعشاء ، فيها ستمائة حمار بلا الزمل والخيل ، قلنا : هذه الليلة البوابون يبيتون القوى من كثرة الأضياف بعد العشاء بقليل سمعت ناس الجلابة ينهرون الكلاب من الفضلة يسونها فوق أرحلهم ، والبوابي صاح يا جيعان ، وقال إبراهيم الحميلي : جاءت جلابة بين المغرب والعشاء ملت الفق ، فحلفت بالطلاق الجلابة ما بيقدروا يكفونها ، وين ماؤها ، وين حطبها ، وين خدامها ، صليت العشاء مع الشيخ ، ومشيت رقدت مع زوجتي وانا عريس نمت وقمت نصف الليل مذعوراً خوف الحنث ، فسمعت ولد الزين البوابي يصيح لعيلة الشيخ : يا بخيت يا سعيد جيبوا عشاء الفقراء الجلابة اتعشت الفقراء والمساكين ، وناس الطريق لابسون الجبب نحو الستين راقدين في البقعة ، جريت للجلابة وجدتهم يصيحون : جرت جرت للكلاب من الفضال وجيت من البقعة للفقراء ، أدخلت يدي معهم وجدت الكسرة من خمرها مثل العرديب والماء فوقها مثل المرق فسمعت الشيخ من الخلوة تنحنح ، وقال: يا إبراهيم ، قلت : سيدي ، قال : يا ولدي امش راجع زوجتك هذا المر من الله والرسول  والشيخ عبد القادر ، فراجعت زوجتي .
ويحكى ان رجلاً مرقوباً جاء أهل دمه فوجدوه في بيت النار ، فقتلوه فقال الشيخ للقاتل : تقتل وقيعي في بيت نار النبي  والشيخ عبد القادر يا سلوقي عن كان الخرا ما يمرق برأسك أنا ما ولد تاج الدين البهاري ، فيقال : أن الرجل أصابه مرض في رأسه فالخرا يسيل منه ، وجاءه رجل مرقوب قتل رجلاً من الصادقاب زمن الشيخ الجنيد قالوا : مبنخليه ، الشيخ الجنيد قال لهم : انقرعوا لا تمشوا له الشيخ بدوي رجل مقبول عند سيده ، فقالوا له : الشيخ بدوي حوارنا يمسك دمنا ، فقام الزين ولد الشيخ ، أخذ الجماعة وسافر للمرقوب ، فلما دنوا من الحلة كمنوا في مكان وأرسلوا رجلاً يخبر مكان رقاده فجاء الرجل فوجده في حلقة الذكر فصبر إلى أن فرقوا الذكر وعرف مكانه ومشى إلى أصحابه فأخبرهم به فركبوا طالبين له ، تراهم يمشون حتى أصبح الصباح عليهم ، فوجدوا أنفسهم صعيد المندرة في قرى أم جباي ، فقال لهم الشيخ الجنيد : إن كان ما عاين يرميكم وراء جبل قاف ومن كرامة الشيخ بدوي أن الملك عبد السلام مرقوه في سنار والملك أرسل إلى خرت عقابه ، فسبق أهل الأرباب عبد السلام ، ووقعوا على الشيخ بدوي ، فجاء المراسيل للشيخ ، فوجدوه جالساً على عنقريب شايل سبحة غلاظة فيها خمسين حبة ، قالوا له : رقيق الملك تطبل عليه البيبان ، فقال لهم الشيخ : ما عندنا جاه نستعين عليه بالبيان ، الله عالم وشاهد ، قدموا طالبين البيت ، وقالوا له : انت ماك الملك حارسنه بالأسودة ، فانكسروا وخرتوا البقر في الرعية ساقوها عشية النهار ، البقر شعرنت ورفعت أذبانها ، ورجعت إلى محلها ، طردوها ما لحقوها ، فرجعوا خايبين ببركة الشيخ بدوي.
ومنها رجل من شعاره يقال له ولد جاموس جلب سعية إلى سنار ، فباعها وثمنها ملأ به كيساً ، ومشي ليتبرد في البحر ، فنسى الكيس نهم الشيخ بدوي ، فلما جاء عند الشيخ مرق له الكيس من تحت السجادة ، وأعطاه أياه ، ومنها أن الشيخ شرف الدين جاء في دبة عشار وحيرانه وقفوا الذكر نهاراً ، والمغني صاح بكلام شرف الدين ، وحضر رجل بطحاني جاب كلام الشيخ بدوي فلكزوه حيران شرف الدين فصاح وقال :
يا ياب الناس أكلون *** بطل السر بالعنبق جون
إن كان ما تلحق في هذا الدون *** ما عدت بطلع حدب الكبون
فهرجت السماء ، وقالت : كع كع ، فأمرهم الشيخ شرف الدين بتخلات الذكر.
ومنها أن الشيخ حمدأ لما أراد الحرب أرسل عبد الصمد إلى الشيخ بدوي يشيل له حمل النصر ، قال عبدالله ولد بدوي : أداني اسما ، وقال لي توضأ ، وأقرأه في موضع خال اليعرض لك ، حدثني به قال : مشيت قرأت الاسم ، فسمعت قايلا يقول :
أمة مكثت في الظلم أزمنة *** كأنهم هادم اللذات أمنهم
حتى أتى لهم ما لا مرد له *** فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم
قال الشيخ لعبد الصمد بعد أن أخبره ولده عبد الله بما حصل : بعد الاسم ما لكم نصر أبو ذنباً تقيل ، هل يشيل الرسول عليه الصلاة والسلام وأبو ذنباً خفيفاً ، نحن الفقراء نمسكه.
ومنها أنه جاءت له امرأة وقالت له عندي أولاد أيتام عندهم بقرة راحت ترضع نفسها فأرسل لها رجلاً فقيراً ، فقال له : قل لها : قال لك الفقير بدوي : أنت عبت والعيب يوجب لك الذبح والبيع ، أما وقفت فتركت ذلك ، ولما دنا على الوفاة قال : يا كاهليات أنا جبلكن يوم القيامة ، توفى سنة ثمان عشر بعد الماية والألف وفي تلك السنة السميح قتل شندي .
.....

بركات بن حمد ابن الشيخ إدريس
سلك الطريق على الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وعلى جده الشيخ إدريس ، وأخذ الفقه من الفقيه مضةي بن مدني والفقيه محمد بن يوسف وأولاده عشرة صالحون ، منهم مضوي وأرباب الذين شاع ذكرهم بجلالة القدر وعركي وعبد الرحمن وحمد ، وكلهم صالحون.

...
بلال بن القيه محمد الأزرق بن الشيخ الزين ولد صغيرون
تفقه على أبيه وجلس في حلقته بعده ، وانتفعت به الناس ، وممن أخذ عليه من الفضلاء محمد ابن عبد الرحمن الأغبش ، وأولاد الفقيه شميح العرماني سعد وحماد ، والفقيه شمة ولد عدلان وصغيرون أخوه والفقيه ضيف الله ، والقاضي عبد المنعم ، والفقيه مسكين الشنباتي ، ومن المحس الفقيه مضوي ابن الشيخ بركات ، والفقيه محمد ولد راد الله ، والفقيه محمد المرق والفقيه راد الله ، ونحوهم جمع كثير ، وكان صاحب دعوة مستجابة ، ما دعا على أحد أساءه عند قبر أبايه إلا هلك سريعاً ، يحكى أن بقوي ولد عجيب غصب بقراً هول الفقيه أبو الحسن ، ولحقوه في ولد بان النقا ، فامتنع عن الرد ، وقال : يا بلال زين أرجع فدخل في قبة الزين ، وقال لهم : إتن كنت مافي فايدة مان ماسك لكم العقاب بقوى يقول لي يا بلال زين ارجع ، ويقول لولد بان النقا : يا سيدي قال الفقيه محمد المرق سمعت قبر الأزرق قال : كع كع كع وإن بقوي مشى ما رجع قتل شر قتلة في حرب جعل مع العجيل.
...

بقادي
اسمه علي بن حمودة الكاهلي الأسودي ولد بالشراعنة جلس للتدريس ، وانتفعت به الناس في علم الكلام ، وشدت إليه الرحال من ساير الأقطار ، وله مشاركة في الفقه والعربية ، وأولاده محمد وأحمد وإبراهيم صالحون فضلاء ، وإبراهيم شرح كبرى السنوسي شرحاً جيداً يحل ألفاظها ويمشي على معانيها ، وبرع في علم الكلام والمنطق عند الفكي حامد ولد أبو أمونة ، ثم لازم الشريف عبد العزيز ، وأخذ عليه ثانياً وله شرح جيد على السنوسية ، عكفت عليه الطلبة ، وسار بسير الشمس في الأفق.

...
بكري ابن الشيخ عبد الله بن حسوبة
صاحب القبة الفي سوبه وبكري هذا كان فقيهاً عالماً بعلمه ، وتوفي في أم لبن بالبحر الأبيض ودفن بها مع أبيه الشيخ عبد الله.

...

بكري
ولد الفقيه إدريس ولد بالجديد كان من أهل الكشف وكان بينه وبين جدي الفقيه محمد ولد ضيف الله صحبة ، وأخبره قال له : تجيب لك ولداً عالماً صالحاً ولد عقاب قبته في الجديد ، وقبره ظاهر يزار

...

بقدوش بن سرور الجموعي
أخذ العلم من الشيخ محمد ولد عيسى وولاه الشيخ عجيب الكبير القضاء وحارب معه
...

بدر ابن الشيخ سلمان بن ياسر العوضي
انتحل مذهب الصوفيه ، كأبيه أخذ الطريق من أبيه الشيخ سلمان ، وسلك الناس ، وكان لباسه دايماً من الصوف ، وله حظ وافر عند الملوك وقبايل العرب من بربر إلى حلق الريف ، لا ترد له عندهم شفاعة ، وكان له كرم وضيافة للوافدين عليه ، وجيرانه حين المديح يشيلون النار ولا تأكلهم ، ويضربون رؤوسهم بالعصا فلا تؤثر فيهم ، ودفن مع أبيه ، وله كرامات ظاهرة وأولاده الأمين والشيخ محمد وأبو صالح وأولاد البشارية على قدم أبيهم في الدين قال شاعرهم:
أولاد بدر الكلهم زينين *** أبو صالح مع محمد عمود الدين
لا تنس الأمين فارس الماية والخمسين *** وأولاد البشارية الفي الصلاح بينين
...
انتهى حرف الباء...

الرشيد اسماعيل محمود
27-02-2011, 03:30 PM
الزُّوول تحيّاتي..
مجهود تُشكر عليه كثيراً..
جُزيتَ خيراً.
متابعين.

imported_الزوول
18-03-2011, 03:34 PM
الزُّوول تحيّاتي..
مجهود تُشكر عليه كثيراً..
جُزيتَ خيراً.
متابعين.


...
الرشيد حبابك
شكراً لك اهتمامك وتشجيعك
ومتابعتك
...

imported_الزوول
18-03-2011, 03:43 PM
حرف الـــــــــــــتاء

تاج الدين البهاري البغدادي
واسمه محمد، والبهاري نعته، مأخوذة من قولهم قمر باهر: أي مضئ، وسمي بذلك لضياء وجهه.

ريحانة من أخباره: هو الشيخ الإمام القطب الرباني والغوث الصمداني خليفة الشيخ عبد القادر الجيلاني، مولده بغداد وحج إلى بيت الله الحرام ومنه قدم بلاد السودان بإذن رسول الله صلى الله عليه وسلم والشيخ عبد القادر الجيلاني، وفد مع داوود بن عبد الجليل أبو الحاج سعيد جد ناس العيدي، وقدومه أو النصف الثاني من القرن العاشر أول ملك الشيخ عجيب، وسكن مع داوود في واد الشعير ضهرة أم عضام، وموضع خلوته إلى الآن باقي يوجد فيه مكسور الزجاج، وهي في وسط ترس يقال له ترس نقى، وتزوج إمرأة من ناس العك ولد منها ابنتان وقيل ثلاثة، وأقام في الجزيرة سبع سنين، وسلك خمس رجال منهم الشيخ محمد الهميم، والشيخ بان النقا الضرير، وحجازي باني أربجي ومسجدها، وشاع الدين جد الشكرية، والشيخ عجيب الكبير، و تقدم في حرف الباء كيفية سلوكهم، وقيل سلك أربعين إنسانا منهم الفقيه حمد النجيض صاحب مسجد إسلانج، والفقيه رحمة جد الحلاويين، والعمدة ولد عبد الصادق، وبان النقا، وقال الولدان يحيوا البلد، وقيل سافر إلى تقلي وسلك فيها عبد الله الحمال جد الشيخ حمد ولد الترابي مع جماعة، ولما أراد السفر إلى الحجاز قال لجيرانه:” أنا جيت من بغداد لأجل هذا الولد، خلفته في مكاني، مثل ما بتعاينوا لي عاينوا له، وأداه الأسماء والصفات ومعرفة دخول الخلوات والرياضة، وقال له:” محمد ولدي: سبع سنين لا دين ولادنيا، بعدهن يجيك الدين والدنيا”، قال الشيخ عجيب قال له:” بدور ملكي في ذريتي”، فالتزم له ذلك، والتزم لحجازي الغنى في ذريته، والتزم لشاع الدين نياقه ما يمرقن من ذريته، وسافر وخلاهم متوجهين إلى الله تعالى، لا ظهرت لهم كرامات ولا خوارق عادات إلا بعد المدة المذكورة، وقال للشيخ محمد:” تسكن أرضا يقال لها النادرة، سلوكة ود لوكة، يتسوق فيها اليمن والحجاز.

تاجـــــــــــوري
النحاس بن الشيخ عبد الله ولد حسوبة، وكان من المجاذيب وله كرامات وخوارق عادات.

تريـــــــــجم
الرفاعي، والد بالهلالية، أخذ من الشيخ دفع الله، ودفن بالهلالية، ويتحالف عنده الخصما فمن كان كاذب إنضر.

imported_الزوول
18-03-2011, 07:51 PM
حــــــــرف الجيـــــــــــــــــــــــــــــــم

جابر وجبر الله
إبنا عون بن سليم بن رباط بن غلام الله الركابي، وجابر هو أبو الأيمة الأربعة الذين عليهم نظام الدنيا والدين، وأمهم اسمها صافية، يقال أن الخير ما وجدوه إلا بدعا أبيهم وأمهم، وهذا يدل على صلاحهم كما سبق الكلام على ذلك في حرف الألف، وأما جبر الله أخيه ذريته أولاد أم شيخ، أصحاب مسجد الهلالية.

جودت الله وجوده
فقها كردفال. أما جودت الله فمن بني محمد محله الزلطة في دار الريح، تفقه بالقدال بن الفرض وخدمه حتى ظنوا الناس أنه عبده، وعيلته يدابروه على الشراد، وعنه أخذ العلم مختار ولده، وهو شارح الأخضري، وشيخه القدال نجع عنده في سنة أم لحم، وأما جودة والدومة وأصلهما من بني عمران، أخذوا الفقه من الفقيه الزين.

جار النبي وجبارة
قدموا من اليمن، محلهم حضرموت، وجار النبي كان عبدا صالحا طيبا معتقدا فيه ومسكنه دليل، صاحب حلة دليل قام على قدمه في الدين والصلاح والطب وإقبال الخلق عليه للتبرك بدعائه.

جميل بن محمد
ولد بقري، جمع بين الفقه والتصوف، أخذ الفقه على الشيخ الزين والتصوف على الشيخ حسن ولد حسونة، وقال للشيخ:” ما أديتني شيئا”، قال له:” ما أديتك قيام ثلث الليل الأخير؟!” وكان مجاب الدعوة حيا وميتا، وإن أحد أولاده تمالوا على قتله جماعة وقتلوه ليلا شر قتلة وأدخلوه البحر وقالوا شالوا تمساح، فإن تلك الجماعة لهم دار معمورة، وصاروا يقتتلون بعضهم بعضا، بعضهم قتلته السلطنة، وديارهم صارت رسما ومأوى للكلاب.

جنيــــــــــــــــد

والجنيد هو إبن الشيخ النقر بن الشيخ عبد الرازق، اتخذ مذهب التصوف يلبس الجبة، وكان مجذوبا عطابا، وتوفي بالحلفاية وقبره ظاهر.

الجنيد ولد طه بن عمار
اتخذ مذهب الصوفية وأخذ الطريقة الصوفية من الشيخ دفع الله ولد الشافعي، وسلك وأرشد وأدخل الخلوات بالرياضة، وأعطاه الله قبولا تاما عند الملوك والسلاطين وعامة الخلق، لاسيما أهل الحرمين والحجاز وجدة، وبعضهم سلك عليه الطريقة، وما أتفق له في الحجاز ما وقع لأحد من ناس البر إلا لشرف الدين ولد بري في حجته، وكان حجاجا إلى بيت الله الحرام، وحجته الأولى سنة ستين وكانت له حجة مبرورة زاد فيها في الدين والصلاح، وقامت معه خلايق لا يحصون، وتوفي بأحد الحرمين، وتأسفت عليه أهل الحرمين وأهل بلده عامة فهو خاتمة المسلكين.

جــــــاد الله
وجاد الله الشكري رجل جاء من الريف، وكان ورعا تقيا عارفا عابدا زاهدا متواضعا، وتوفي ببندر سنار، بينه وبين الخطيب عبد اللطيف خوة واتحادا عظيما.

جــــــاد الله
حوار الفقيه حمد بن مريم، وكان كشيخه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، لا تأخذه في الله لومة لايم، قام بحق الله وحق العباد، وكان مؤمنا قويا ممتثلا لأمر شيخه، بنى لشيخه بيتا بالحجر، الموخابره يقول هو من بنا الكفار، بعض حجارته عشرة أنفس ما بقدروا يحملوها إلى سقف البيت، وقالوا يقع هو والحجر من السقف ما يحصل له ضرر، وله أولاد صالحون وبنات صالحات، انتهى.

imported_الزوول
18-03-2011, 07:59 PM
حرف الحـــــــــــــــــــــــــاء
حسن بن حسونة بن الحاج موسى
فإن الحاج موسى قدم من المغرب من الجزيرة الخضراء من جزاير الأندلس، فتزوج في المسلمية فولد حسونة، وقال وضعت نسلي في أصلي، وتزوج حسونة بنت خاله فاطمة بنت وحشية أخت الحاج لقاني، وأمها صاردية خميسية، وولد حسونة من فاطمة أربعة: الشيخ حسن، والعجمي، وسوار، والحاجة نفيسة، وأولاد فاطمة الأربعة عقر ما ولدوا، ولد الشيخ بالجزيرة كجوج،
ريحانة من أخباره: فالكلام فيه على فصلين: الأول في سبب بدايته وما أكرمه الله به من الكرامات، الفصل الثاني في إحيايه للموتى وإبرايه ذوي العاهات والآفات، أما الأول قال الشيخ صالح ولد بان النقا:” حدثني الكوفي ـ حوار الشيخ حسن ـ قال لي:” أخبرك يا كوفي بسبب بدايتي: أول أمري خرجت أطلب لي شيخا في الطريقة فدخلت الجزيرة إسلانج فأكرموني وضيفوني فيها، فقلت هؤلاء أكرموني وضيفوني، ما هم شيوخي، سافرت إلى الجزيرة أنقاوي فأكرموني فيها، فقلت ما هم شويخي، ثم جيت إلى المطرفية فوجدت الفقيه أبو بكر شيخا كبير مجتمعين عنده الناس على كرامة، فقال لواحد منهم:” في لحم؟” قال له:” نعم” قال :”في ملاح؟” قال :” نعم” قال لي:” يافقير شيل ها الفضلة ملحها بالماء وأكل”، فقلت هذا الما أكرمني هو شيخي، ثم قال لي:” يا فقير أملأ هذه الركوة من البحر، فلما جيت عند البحر فامتلآت وحدها في البحر وجاءتني من غير أن أملآها، فجيت إلى الشيخ فوجدته شابا، فتوضأ وصلى ثم طال حتى وصل رأسه عرش الخلوة، ثم عاد على حاله شيخا، فقلت في نفسي:” هذا شيخي”، فقال :” أنا مان شيخك، أمشي أدخل لك خلوة في باعوضة فإن شيخك يجيك فيها لإنه يكون لك شأن عظيم، أبقى بعدها على ذريتنا عشرة”، وكان إذا دخل عليه واحد من أولاد الفقيه أبو بكر يعانقه ويقول “وكان أبوهما صالحا” ، فقال :”ثم قدمت على باعوضة فاختليت فيها للذكر والعبادة، فجاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه علي ـ وقيل أبوبكرـ فلقنني الذكر”، ثم قال:” يا كوفي، أنا في الخلوة راقد رأيت نجمة كبيرة في السماء تعلقت بها روحي وخرجت من جسمي فطارت فخرقت السموات السبع، فسمعت صرير القلام، فلو كان يا كوفي بعد محمد نبي لقلت تنبأت، ثم رجعت فوقعت في جزيرة من جزاير المالح فجاءني رجل لابس كسايين من صوف فلنني اسمين ومشى معي خطوتين وجابني في قوز الصغيروناب، فوجدت الشيخ الزين في الدرس ومعه ثمانية طالب فلما قابلتهم رطنت رطانة أعجمية فتركوا القراءة، ثم رجعت فوجدت رواسي عنده مركب فأدخلني فيها، فجيت طالب خلوتي فوجدت أبي بكسر ألس ساقيته فقال :” يافقير أقعد لامن ننزلك، الخلوة فيها فقير مختلي، فدخلت خلوتي فوجدت ياكوفي جثتي في الجبة إن تنشروها بالمناشير ما تتحرك، فماعت لها روحي فدخلت فيها، ثم جائني أبي فقال:” أين الفقير الذي دخل عليك؟” فقلت له:” ما دخل علي أحد” فقص الدرب منكسا حتى جاء عند الرواسي وأنا معه فقال :” من رمى في مركبك اليوم؟” فقال له:” جاءني رجل فقير رميته”، يعاينني وأراد أن يقول :”هذا” ويسكت، ثم قال لي:” يا حسن إنت يجوك الأولياء ليرشدوك”، ومدة إقامة الشيخ في باعوضة فحواره أبو حميدة باني بيتا في الشرق مقابله يأتي له الأضياف، وهو وزوجته يمخو العشر ويفتلوه للشيخ يسويه قميص، ويقال أن أكتـ افه دبرت من لبس قميص العشر وجلده الآخر يزلط ويبرأ، ثم بعد فراغه من الخلوة حج إلى بيت الله الحرام، وساح في الأرض من الحجاز ومصر والشام نحو اثنا عشر سنة ومعه جماعة منهم أبو حميدة وأحمد تود الضنقلاوي، وبالجملة فأربعين سنة من صباه إلى بلوغه ودخوله الخلوات وسياحته في الأرض وخمسين سنة طلع الضهرة وحفر الحفاير وسعى المال.

قال الشيخ “ نحن في مصر رجل خواجه عظيم القدر كثير المال مرضان مرضا عجز الأطباء عن علاجه، أخبروه قال له :” في رجل بري جبته ما بتلمس جلده، ما تجيبه يعزم لك””قال”: ساقوني وأدخلوني عليه، عزمت عليه فشفاه الله عن قريب، فملأ للفقراء أطرافهم قماشا غاليا، واحد فيهم شال طاقة في الحارات لبيعها، قالوا له:” هذه الطاقة ميه حق الدراويش، من أين لك؟” قال لهم:” من جنسها عندنا كثير، شيخنا عزم للخواجة فلان فعوفي فأعطانا ذلك”، فقالوا له :” الخواجة عزموا له جميع الضالحين ما بقى طيب، شيخك ساحر”، ساقونا ودونا للسنجك، السنجك أول ما التفت شاف شخصا شايل سيفا، قال :” الفقراء زملوهم وصرفوهم، فجاءنا الفزع من كل جانب: “ حسن! حسن!” فقلت لهم:” سلامة ومصلحة حصلت”، ثم إنا قدمنا مكة، فيها رجل شريف قطب أمه مرضانة مزمنة، قالوا له :” يا سيد ما تعزم لأمك؟” قال :” شفاوها على يد رجل مليح من بلاد البر، قميصه ما بلمس جلده، فبينما نحن بالحرم كلمه عبد له قال له:” يا سيدي الرجل الوصفته جا في الحرم”، ساقوني ودوني له، فأقمت عنده أياما، فعزمت لأمه فعوفيت، فبينما أنا قاعد معه في السطح الفوق فقابلني بعض الفقراء، وقالو:” زواملنا ماتت جوعا، فرفعت يدي في الهواء فامتلأت دنانير ورميتها لهم، فإن الشريف حصلت له غيرة وأراد أن يسلبني فما قدر، فقال :” في بلادكم قلعة يقال لها الدروروبة فيها قنطور يقال له قنطور الحمار، تحفر لك فيها حفاير وتسعى لك فيها مواشي”، قال الشيخ:” الشريف لما عجز عن سلبي فتني بالدنيا، أنا ما حسن الأول، نقصت بارتكاب الدنيا”. ثم قال الشيخ:” في سياحتنا في الشام نزلنا عند رجل، فقال له جاره: “ ما تقسم لي؟!” قال له:” أقسم لك زينتي؟!” فقلت :” سبحان الله، نجي في بلاد الضيف فيه زينة”.

يقال والله أعلم أن سبب مال الشيخ فرسا غرة بلا حجل، فقيل له:” غرة بلا حجل: إما موت وإما فقر” بالعجل، شاور رجل يقال له الرطيبي، قال له:” سعيد ما بركب شقي، شقي ما بركبه سعيد”، فاشتريتها وجلبتها إلى أتبرة عند الحمران، توقفوا من شاريها، غارت عليهم قوم ساقت ماله، ركب رجل فوقها فطرد القوم وقلبوا المال، فاشتراها بمال كثير وبقر وغنم، ثم إن الشيخ قدم بالسعية وجاب الحاج عبد السلام معه والسعية ترعى من أبقيدوم إلى أبجداد، فجاء الشريف الهندي مستقبل العقبة فجلب له الشيخ لبنا فشربه حتى روي، فدعا له بالبركة فيها، فقال الشيخ:” أنا مالا وين أوديه؟!” ثم لما كثرت المواشي عنده طلع إلى الدروروبة وقنطور الحمار حفر أم قنيطيرة حفيره، وسعى العبيد وركبهم الخيل وقال :”بحرس بيهم سعيتي”، والمتواتر عند الناس خمسماية عبد كل واحد شايل سيف قبعته وإبزيمه ومحاحيره فضة، ولهم سيد قوم وجندي وعكاكيز، وإن الخيل المعبدات يجلبوهن إلى تقلي وإلى دار برقو ودارفور وسنار وأولاد عجيب، ورقيقه أصبح حلالا، ومن كثرة الزيارات زربوا لها زريبتين كبار والنهار كله يمرق منها للذبح والدفع ويمتلن في مكانهما، وإن الفقراء الفي الخلوات شكوا له البوابي قالوا له:” يملح لنا بأم رصاد”، فقال :” وا شقاوتك يا حسن، تقابل العبيد والخدم وأخوانك يملحوا بأم رصاد”، قال للبوابي :” كل خلوة العدد لها شاتين كل يوم، والخلوات إحدى عشرة أو ثلاثة عشرة.

قال الشيخ صالح ولد بانقا قال:” أخبرني بعض الفقراء قال :” مكثت معهم سنة المعدل ما انقطع والبقى بعدي لا أعرفه” وجاءه رجل وقال له:” يا سيدي انت ظلمتني في ديني، ولد عجيب ما بجيب منك، مك الفونج ما بجيب منك” قال له:” أنا ما خلصتك” قال الرجل :” ما خلصتني”، قال يا فقيه فلان أنا خلصته، قال لسودانيا عنده :” يا كلـ ب أنا ما خلصته؟!” قال :” ما خلصته”، بكى وقال :” يا أخواني الفقرا إن جرت يجوروا معي”. قال حسن سيدو مو تاركه، فرفع يده في الهوا المحلقات وقعن في كفيه كع كع، قال احسبوا له قدر حقه لا يزيد شيئا ولا يطبق الحلقات فلما كمل خت يديه، وإن حوش بلواته قطاطي على عدد بلوات ملك سنار، كل بلو مختص بناس ودكة الديوان قدام الحوش.
..
قال الفقيه عبد الصادق ولد حسيب العالم المشهور :”أرسل إلي الشيخ حسن بالقدوم إليه قال:” لسئلك من مسايل”، قال:فسافرت إليه فوجدته غائبا، قالوا شال الخلا يتعبد فيه، نزلنا عند المكادي، بعد أيام سمعت الهمرجة في الحلة والزغاريت قالوا جا الشيخ وخرجنا للفرجة، قال جا رجل قصير اصلع له قرون لابس فردة دمور شايل في يده مشكار شق الناس دخل الحوش، فلما زالت الشمس ضربوا النقاقير، فلما برد النهار ختوا فرشة رومية كبيرة فوق الدكة، دكة الديوان، ثم جاء لابس قميص متعالي كبير فقعد فوق للفرشة، فقامت العبيد شايلين العكاكيز للسلام : “أنا فلان” قال: “فلان ” قال :”سيدي”، فلما فرغوا قامت الفقرا سلمت، ثم قام أرباب الحوائج سلموا وتكلموا، ثم جاء المكادي قال:” سيدي جاءت امرأة عندها بت مريضة بتدور لها العافية، قال :”تجيب وقية ذهب، إما جابتها ما بعافيها لها”، قال له:”جابتها” قال له أوزنها وجمرها” ثم جاه قال “”أوزنتها.” قال :”تمت” قال:”تمت”، وفي فقيرا في الفقرا الجالسين وسوس بقلبه قال :”يكتبنا المصاحف ما يدينا أواق الذهب ويلحن في سور الصلاة، الأشياء كلها من رب العالمين يجعلها له في يده”، ثم قال الشيخ:” البنت المرضانة جيبوها رقدوها تحت الدكة”، قال لأمها ألبسيها رحطها” فألبستها إياه، قال لها “قومي”، وقال لأمها “صفقي لها هل ترقص وتكب فوق ذلك الفقير القاعد”، قال له:” قراءتي المكسرة سيدي قبلها لي وانت قراءتك المجودة المحسنة ما قبلها لك، سيدي إن ملح لي باللبن وملح لك بالما شن حيلتك؟”، قال “الدستور ياسدي، انت عبدا سيدك يجلك”، فعفا عنه، وإن رواعية الضان قال لهم” بهمي لا تضيعوه أطلقوا أماته أحلبوا الفضلة، ثم سألهم بعد ذلك قالوا له :” الفضلة ثمانية عشر ويبة لبنا”، ثم قال الفقيه عبد الصادق زمان رمضان قال :” جائته ماية وعشرين فرخة لابسات الفرك والدناقس وثياب المنير، شايلات قداحة الكسرة، وكل واحدة لابسة كم خالص، سوار فضة ووراه سوار، وكل واحدة تابعها فرخة في أذنيها فدافيت ولابسة توبا دردبيسس، شايلة صحن، وكل فرخة وراها فرخة في يدها سوار فضة ولابسة فردة منير، شايلة قرعة مغتية، الجميع قعدوا في وجهه، قال :”ودوا الفلانيين كذا وكذا “ تقوم الخادم والفرخة أم صحن والفرخة سيدة القرعة حتى فرغ الجميع”، قال بقيت خادم واحدة يتبعها ونحن قاعدين في وجه الشيخ حسن، قال لها:” ختيه في وجه ود حسيب”، فقامت يتبعها ختت القدح والصحن والقرعة في وجهنا، فكشفنا فوجدنا فيه: ديكين وفرختين حمام وزرزورين، فقال الشيخ :” فطورنا الليلة كله دجاجا مربوط على الزبدة ليه تسعين يوم” قال :” فاكتفينا به”، قال:” ندمت لما فتحت الصحن شفت الفيه، قلنا نحضر فطور الشيخ حسن، جاب البوابي طست ملانه ماء قرض وطبق فيه مطالة مصنوعة في الرماد، فنفض الرماد منها وشرب ماء القرض وأخذ حرف من القراصة وفتة في القرض وأكلها، ثم مضمض فاه وقام للصلاة”! وإن الفقرا قالوا للشيخ:” انت ياسيدي ما بتدي الطريقة؟!”، قال :” لا حسد ولا بخل، الناس بتج تتفرج في فروخي وفرخاتي، وأنه جاءه فقراء ضناقلة للطريقة فقعدوا تحت ظل شجرة يوما فما قاموا من مكانهم، فقال الشيخ:” خذوا هذه الروابة الفقراء”، فأرشدهم فيها وصاروا من أولياء الله تعالى، فيهم الشيخ منور، وإن فطوره كل يوم أربعة وعشرين ويبة، وإن الفقرا الزوار يجيبوا الحزام والشكال يديهم البقرة الشايلة والجمل، قال الشيخ صالح: أباه الشيخ بان النقا زار الشيخ حسن، قال:” الشيخ قدم من الخلا واتلقاه مع الناس وتزاحمت الناس على سلامه، قال يا أيها الناس بلاقي بان النقا ولد أخوي عبد الرازق” وذبح له ناقة جزرة مربوطة على اللبن والعسل، الناس اتجلبت عليه، عبد الفتاح قال: حسن قاعد وهذا جلب معاه، الشيخ حسن قال :” ياعبد الفتاح يا خوي ما انهزت شجرة بلا هبوب”، انتهى.

الباب الثاني في إحيايه الموتى وإبرايه ذوي العاهات: أحيا بنت الريس في الخشاب وأمها اسمها أم رقيمة، جاءت له فقالت له:” يا سيدي بنتي ماتت، أبوها ماله مال حرام، كفنها لي”، فمشى إليها شافها، قال لها:” بنتك طيبة ما ماتت، قومي”، فتمالت روحها وقامت، وأحيا عفيشة ولد أبكر: غرق في بحر الخشاب فمكث في البحر ثلاثة أيام وانقضى نحبه، وقالوا له :” صلي على حوارك” فقال :” أنا مان حسن الأول عند سيدي! أنا حواري غرقان له ثلاثة أيام ما أخبره؟!” فلما رآه قال له :” قم!” فتمالت روحه وتزوج بعد ذلك وولد ولد أسماه أبكر، قال سوار الخليفة:” أنا شفت أبكر المولود بعد موت أبيه”، وأحيا ولد المرقوبين، رجال مراقيب عنده خرجوا معه للقنيص، عندهم فرد ولد لقيوه ميت، جا شافه قال لهم:” ما مات، قم” فقام وتمالت فيه الروح، وجاءه رجل غرباوي مسافر للحج وأودعه فرخة، وقال :” ودوها عند بقارة، وبعد وقت أرسلت له بقارة قالت :“الفرخة الوداعة ماتت أدوني كفن هل نكفنها به”، ثم قدم سيدها من الحج فطلب جاريته، وأرسل الشيخ إلى بقارة وقال ليها:” فرخة الفقير جيبوها له”، قالت له :” ماتت وانت جبت كفنها ودفنتها”، قال :” ما ماتت أمشوا جيبوها”، فنبشوها فوجدوها حية وأدوها سيدها، وقد ذكر أن الشيخ دايما كاشف ما بتقنع، قالوا: قال الشيخ إدريس:” الشيخ حسن إن اتقنع الميت إن قال له يقوم يقوم”، فجاءه رجل شايل طيرات ميتتات على راسه أخدها منه فوضع كم قميصه على رأسه فطارت، انتهى.

وأما إبرايه ذوي العاهات والمر ضى: يحكى أن الشيخ على كرانج شيخ ولد عجيب على نواحي الحلفاية آخر عمره عمي، الشيخ حسن أرسل له قال له:” ولد مطليق المسلمي عريبيك بدورك تكسر عظمه لي” قال لزول الشيخ:” ما بعف منه إن كان الشيخ ما بفتحني من عماي”، قال الشيخ:” القدرة صالحة لأكثر من ذلك، ركبوه هل يجي”، ودوه ليه، فلما وصله مسكه من رأسه ففتح وشاف الناس القاعدين يمينا وشمالا وخلفا وأماما، فقال له:” بقي لك أمدا يسيرا من الدنيا، أخير لك تكون في عماك وتفتح بين يدي الله، والله أخير لك أفتحك من عماك؟” قال له يا سيدي أخير لي أفتح بين يدي ربي، فعفا عن العرب ورجع.

ويحكى أن الملك بادي ولد رباط أرسل إلى الشيخ حسن :” تعال أعزم إلى ناصر أخوي ماسكاه غزالا عاجناه، فتأهب للسفر وقامت الدنيا معاه: المظاليم والمراقيب والعيلة الفوقها عضم السلطنة بدور عفوه، فسافر إلى سنار تجنب في وجهه من الخيل واربعين جنبية، سروجها مخرتية، وثلاثة كراديس قدامهم، والمكادة الشايلين البندق ثلاثة وأربعين، وجمال البديد سبعين وكلها جنايب في وجهه، وهو راكب على جمل بطانه حبل، في طرف الدبة خرج الخطيب والقاضي والمقاديم لنزولهم، بادي طلع فوق الراو يتفرج فيهم، قال :” هذا فكيا أخذ ملكنا”، قال : قولوا ليه أنا ملكك عرضوه علي أنا أبيته”، قال لهم :” ما بنزل إن كان ما أقضي حاجة المك، ودوه لحوش ناصر وأدخلوه عليه، وقال :” خرجوا الحريم والناس إلا أمه وأخته اندسن في القطيع، فتكاه وذبحه وقام من ساعته وساقه في وجهه دخل به على الملك، وقال للملك:” ترى ناصر قعدناه للفقرا يبقى خشم حوش يقضي لهم حوايجهم، قعد ثلاثة أيام في الحلة وملك الفونج قضى جميع ما طلبه منه، وإن أخته بنت حسونة اسمها فاطمة تزوجها رجل شكري، فلما أراد رحولها جاب لهم جمل بعطفته وأداها أربعة فرخات ومراح إبل ومراح بقر ومراح ضان، يوصيها قال لها: “دو الرجال ما بتجي بالقوة الكلام القاسي ما بلين راسي، إلا الكليمة الهوينة والكسيرة اللوينة، والما يتبع الساهل ما يتبع المعال”، قال له رجل:” ياسيدي انت استحقيت الجنة بعبادتك” فقال :”إن كنت أعبد لها انشاء الله ما ألقاها، البجيبها ولد العرب بأميهيته الباردة في أرض الصيف ومطيطيلة في الفلاة”، وكان يشطح ويقول في شطحه:” يا أم الحسن أبشري بالخير، ولدك بقى قمر مشت على ضو العربان”، وكان يقول : “أنا عنبر عند سيدي” يعني جميع ما أفعله طيب.

جابوا له رجل مجنون قالو له :” محله بين الدال والفتيح” قال :” بين الدل والفتيح يا أم شتيح” فعوفي الرجل من حينه، وجاءت له خادم اسمها مهيوبة، قالت له أكتب لي ورقة قبول، كتب لها في ورقة : حموزة مهيوبة حمراء مقلوبة تلعب بها الهوبة في جزاير النوبة! فحظيت بها حظا وافرا، فقدمت فجابتها للجلاد فقراها فقال لها :” من كتب لك هذه الورقة؟” فقالت له :” الشيخ”، قال لها :” الشيخ نبزك فيها”، فانقطع حظها!

ولما دنع الوفاة نهم أخوانه أولاد حسونة : عبد الفتاح وعبد القادر وماند، قال لهم” انا خليفتي بلل الشيب ولد عبد الفتاح، وزينه بأصبعه بلا موسى، وأوصى لخمسة فقرا بثلث ماله، كل فقير جاءه ستة وثوثون رأسا في رقيق الخدمة والرقيق الأعيان والفرسان ساقوا نساهم، بعضهم إدلوا سنار وبعضهم شالو راس الفيل، وقال : “ الحفاير كلها وقف، امضي يا بلل الشيب”، قال :” مضيت” قال الشيخ:” اشهد انت يا فقيه محمد ولد سرور”، فلما طال الزمان صار بلل الشيب يكري الحفاير، قال الفقيه محمد :” الشيخ كاشف عليك واشهدني عليك، حققنا عمرك طويل”.

وممن وصل به إلى طريق الله تعالى جماعة منهم العجمي أخيه والكوفي والحاج عبد السلام البجاوي والفقيه جميل والفقيه محمد ولد سرور، ومن الضناقلة الشيخ موسى فريد والشيخ منور وأحمد تود، ومدده من الرسول عليه الصلاة والسلام، سند ولد القدال : أخذ عن الكوفي، والكوفي عن الشيخ حسن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ودخل عليه الشيخ عبد الرازق ابو قرون قال، قال :” سيد المزار تاكله النار”، فأرسل إليه، فقال له:” قل له إنشاء الله نار الدنيا”، وكان من قضاء الله وقدره با تمساحا في الحفير وكثر ضرره فضربه ببندق فانعكس الشرار عليه وكان سبب موته. وتوفي رحمه الله تعالى سنة خمسة وسبعين بعد الألف، وفي ذلك طلع كوكب الذنب، فسبحان من لا انقضاء لملكه نفعنا الله به دنيا وأخرى آمين، انتهى.

حمـــــــد ولد زروق
قدم هو والفقيه جار النبي من حضرموت بأرض اليمن، ولم يعلم حالهم: أقارب أم ناس بلد؟ وكان من عباد الله الصالحين وسكن الصبابي، وكان بينه وبين الشيخ البنداري شيخ الشيخ إدريس في المكتب خوة، وكان سكنا قدامه في الخلا، فقالو بعد العشا يفرش فروته يصلي ركعتين ركعتين إلى أن يصل إليه ثم رجع. وكان له من الأولاد أربعة: عبد السلام وعبد اللطيف: عبد السلام ولد أبو دليق، وعبد اللطيف ولد هجا، ولكل واحد من الأربعة كرامة يختص بها، فإن أبوهم الشيخ حمد زوجته طبخت له دجاجة ما نتفت ريشها، قال لها : “قومي بإذن الله” فأحياها الله، وولده عبد الرحمن مشهور بسواق الركا بوروده بالركا البحر يسوقها بالمطرق، وهجا ولد عبد اللطيف ردت له الشمس يوم ما مات، وذلك أنه متزوج بامرأة في توتي ومات العصر والبحر ممتلئ والشمس ما وسعت الناس في خروجه للشرق، انقلبت بقيت ضحى، تحدث بهذه الحكاية الشيخ خوجلي، قيل له:” شفت أو سمعت؟” فقال:” نحن جنيات نلعب الضقل شفت ناس البكا قدام المسجد ثم رأيتهم في ظل الضحى وراء المسجد، وابو دليق ولد عبد السلام مشهور ببلام الأسد، وذلك أنه يقرأ عند الشيخ مسكين الخفي وفزع للحطب، فقتل الأسد حماره، فبلمه وشال عليه، ومدفونين الأربعة بالصبابي وضرايحهم تزار.

....
حمد بن حسن أبو حليمة
ابن الفقيه الركابي جمع بين العلم والعمل ، أخذ العلم من الشيخ محمد بن عيسى سوار الذهب ، وكانت له هيبة وشفاعة وقبول تام عند الشيخ عجيب الكبير ، وكان بينه وبين إدريس خوة ، واتحاد ووقعت منازعة بين الشيخ عبد القادر ابن الشيخ إدريس وبين رجل من ولد ناس دلبية يقال له : شكر الله ، عند القاضي محمد النبيه ، وذلك أن شكر الله متزوج بامرأة وطلقها ، فتزوجها بعده الشيخ عبد القادر ولد الشيخ إدريس ، وولد منها ولده إدريس الكبير ، فأنكر شكر الله الطلاق ، وقال : الولد ولدي ، حملت به مني وطال نزاعهما ، حتى إن الشيخ عبد القادر رشا القاضي بمهر فولدت عنده ، ولم تنقض الحجة ، فذان يوم الشيخ عبد القادر والفقيه حمد تلاقيا فوق الطريق فلما قرب الفقيه منه عدل عن الطريق ، فقال له : لم لا تسلم علي يا بن أخي فقال له : أبوي ميت من يعتبر به قال : لم يا بن أخي ، قال : شكر الله يأخذ امرأتي وولدي ، قال له : أبوك ما بيقضي لنا الحوايج ، فحضر الفقيه حمد عند القاضي ، وحضر شكر الله ، فقال له : المرأة طلقتها بينك وبينها ولّ أحضرت شهودا ، قال : طلقتها بيني وبينها ، فحكم القاضي عليه بالطلاق بإقراره ، فقال لو كنت ما أقررت روحي تخرج من حينها فقال الشيخ عبد القادر لحواره : يا ولد رده سوقاك فرسنا لا حمد الله مروة للقاضي بارك الله في حمد ا. ه
وقد حل الفقيه حمد معضلة أخرى ونصها من الفقير إلى الله محمد قنديل ابن الفقيه حمد بن الشيخ علي ود عشيب إلى سيدنا ومولانا من ساعدته الليالي والأيام في تشميره إلى الإقبال على طاعة الله العارف بالله ورسوله الورع الولي الصالح شيخ الحقيقة ، وأمام الطريقة قدوة بلادنا في هذا الزمان ، ومناقبه كثيرة لا نطيل بذكرها ، فذلك الشيخ حمد بن الشيخ أبو حليمة وبعد يا سيدي وقعت شماتة وخصومة بيننا وبين الفقيه أحمد عبد الحميد وبلغت إلى السلطنة ، ودخل إلينا الفقيه محمد ولد التنقار ، ورضينا به ، وحاباهم ، وأبطل حجتنا من غير وجه شرعي ، ونوضح لك المسألة ونطلب من الله ومنك أن تفتينا بالحق لا بالباطل وأن توضح لنا ما نطلب منك بالنص الجلي الذي نعتمد عليه.
ما قولكم رضي الله عنكم في رجل تزوج بنتاً بكراً عالماً ببكارتها ، ودخل عليها ، وتلذذ بها زماناً طويلاً ، ثم طلب منها إزالة البكارة عند القاضي ، وامتنعت من ذلك وأسقط القاضي نفقتها لأجل ذلك ، ثم رحلت من بيتها ومسها الضرر ، ورفعت أمرها إلى القاضي ، وسلمت نفسها بالطاعة ، وقالت له : أرسل إليه فأنا أطعته في كل ما يريد ، وهو زوال البكارة وأرسل القاضي الذي سلمت نفسها عنده بالطاعة إلى القاضي الذي عنها النفقة بأن الزوجة التي أسقطت نفقتها لأجل زوال البكارة قد طاعت ، فأمر الزوج بالقدوم ، فامتنع وكتب كتابا بالامتناع إلي عندنا فتلو منا له شهراً وبعد ذلك الزمناها الإشهاد على إنه لم يترك لها شيئاً ، وأحضرت شهوداً شهدوا حلفتها على وفق شهادة الشهود ، وأمرتها بالطلاق فأوقعته على نفسها ، وحكمت لها به ، ثم قدم الزوج بعد أن خرجت من العدة ومكنته من الحجة ، ولم أعجزه فقلت له : الك حجة ، قال : لا حجة لي فأمضيت الطلاق عليه ، وتزوجت بعد ذلك وهو حاضر ناظر ، ولم يقم دعواه حتى ولدت الأولاد أي بعد ثلاث سنين إلى الآن ، هذا هو فرضها وإنهم يبطلون نكاح الزوج الثاني ويعطونها للأول ووجهم قالوا : إن البكر لا نفقة لها ولو دخل بها الزوج عشر سنين مع ان سيدي خليلا قال : الخيار إن لم يسبق العلم أو يرض أو يتلذذ وهنا الأمر حاصل ، وكذلك النفقة بعد أن أرسل قادر على ردها ، وهو فهم عند قوله (او خرجت بلا إذن ولم يقدر عليها) فلما تلا جوابه وافقه على طلاقها ورد هؤلاء عنه ، وحكي أن الفقيه عثمان ابن حليمة أخته المشهور بسيد الرويكيبة قال لخاله الفقيه حمد انت ما اديتني شيئاً قال له : اديتك هذه ورماه بكف من تراب ، فأخذها منه ، وانتفع الناس بترابه حياً وميتاً ، فصارت شفاء لجميع النبوت وعم النفع بها في ساير القطار والمصار ، وترك عند أولاده آيات يكتبونها للسعر فما شربها أحد إلا عوفي بإذن الله وبركة الشيخ ، ولد بشراو وتوفي بها وقبره ظاهر يزار.

...

حمد النجيض
العوضابي الجموعي أخذ الطريق من الشيخ تاج الدين البهاري ، وهو أحد الأئمة التي قدم اليهم الشيخ حسن ود حسونة لأخذ الطريق عليهم ، أقرأ الناس القرآن دهراً طويلاً ، وكان له عند الشيخ عجيب يد ومكانة ، وحارب معه وقتل في كركوج في قتال الفونج ، وبنى له الشيخ عجيب المسجد الموجود الآن بأسلانج ، ووقف عليه داراً ، ولد بالجزيرة أسلانج وبعده درس في المسجد ولده عبد الوهاب درس خلقاً كثيراً ، وانتفعت به الناس

...
حمد بن عبد الله الأغبش

حفظ الكتاب على أبيه وتفقه على الشيخ عبد الرحمن ولد حمدتو ، وهو أول من بدأ التدريس ، ولد ببربر ونشأ بها ودفن فيها وهو رضي الله عنه ممن جمع بين العلم والعمل ودرس بعد أبيه الشيخ عبد الله الأغبش وانتفعت به الناس وكان من زهاد العلماء وكبار الصالحين وأولاده ستة شيوخ الأسلام عبد الماجد وعبد الرحمن وعبد الله وعلي والحسين وأبو قرين.

...
حمد بن حميدان الجعلي

قرأ القرآن على الشيخ دفع الله العركي ، وقيل : على الفقيه موسى الجعلي مقرئ أولاده ، ويسمى عندهم شيخ العيال ، فلما قدم إلى بلده أعطاه الشيخ دفع الله عبد الله ولده والأمين ابن بنته للقراءة ، وأذن له فدخل مسجد الحلفايا ، ودرس فيه وقرأ عليه أئمة صالحون ، منهم الفقيه محمد بن الحاج نور وجدي الفقيه محمد بن الفقيه ضيف الله ، والفقيه إدريس بن الأزيرق وخلايق كثيرة ، وبعدهم ترك التدريس ، ثم أتوا بموسى ولد هنوتة للقراءة في المسجد ثانياً ، فدرس فيه خلايق لا تحصى منهم الفقيه شكر الله ، والفقيه إدريس ولد نصار ، والفقيه حمد ولد نصر الله ، وأناس لا نطيل بذكرهم ، ومكث في المسجد إلى أن توفاه الله تعالى وقرا أحكام القرآن على الفقيه فضل الدنقلاوي تلميذ عيسى ولد كنوا ، وهو أخذ عن الشيخ محمد عيسى سوار الذهب ، وكان حميدان ابوه معتقداً في الشيخ حسن ، وزوره صغيراً للشيخ حسن ، فدعا له ، وكان الشيخ يمازح والده حميدان ، ويقول له : ولد الجعلي أبو دلقينات فقال له : دلقينات ، أبوي ما يبقن مثل أبوك حسونة الهامل ا .ه

...
حمد ابن الفقيه

عبد الماجد قرا على ابيه وجلس يعده في خلوته وقرا عليه خلايق كثيرة ، منهم الفقيه حمد ولد المجذوب وغيره.
...

يتبع

imported_الزوول
01-04-2011, 07:16 PM
نواصل

...
حبيب نسى الركابي
مسكنه دنقلا قوشابي وهو من أولياء الركابية الكبار وله كرامات كثيرة وأهل دنقلا في زمانه إذا تمنى أحدهم يقول : اللهم أرزقني كرامة حبيب نسي وعبادة دوليب نسي وعلم محمد ولد عيسى سوار الذهب.
...
حسن ولد بليل الركابي
مسكنه دنقلا العفاط أخذ من حبيب نسي وكان مجذوباً غرقان إذا قامت عليه الحالة يغطس في البحر أياماً ، وأصبح ماء البحر يوماً في دنقله دافياً فسيل عن ذلك الشيخ عووضة شكال القارح ، فقال ولد بليل قامت عليه الحالة فغطس في البحر ، فأصبح دافياً ، وأيضاً قد مشى على البحر كالأرض وقال : يا حي يا كيوم بالكاف من المعجمة ، وحواره معه نطق بالقاف ، فغرق في الماء ، فقال له : قل مثلي فقال مثله فمشى على الماء . وجاءه رجل رقد تحت عنقريبه قال له : أنا واقع عليك من عووضة ما بخليني ، فقال له عووضة : ولد عمر : ما بخليك النبي  أكل ما شبع كمان ، شرب ما روي كمان ، انت كل لا تشبع وأشرب لا تروي ، عووضة ما بجيك.
وجاء الشيخ عووضة رجل فقال : أنا مذنب ، بدورك تسأل الله لي يغفر ذنبي ، فقال شن تديني فقال أديك كذا وكذا ، قال له : قبضني ، فلما قبضه قال له : في الشهر الفلاني باليوم الفلاني حسن ولد بليل يموت ، فاذا أدخلوه في المطمورة أعصره عليك ، فالله يغفر ذنبك ، ففي ذلك اليوم الرجل واقف في ساقيته جاءت جواد مركوبة تعلم الناس بموته ، فركب الرجل جواده وأجراها ، فوجدهم أدخلوه في المطمورة ، فصاح : أنا مأذون فدخل فيها وعصره عليه وخرج.
وأن الشيخ محمد قيلي نزل عنده ومعه خلايق ، فذبحوا له ناقة وأغناماً كثيرة ، فكلم قريشي ولده ، فقال : أمش كلف القدح وسو فيه اللحم السمين جيبه في البقعة للمساكين ، فقال له : نحن ناس ولد حاج حبيب على الةقت دا ما كفيناهم نجيب للمساكين ، ما بجيب شيء ، قال له : امش براك ، ثم قال : يا مالك يا ولدي ، كلف القدح في البقعة للمساكين ، فكلفه وجابه ، فقال : إديتك خيري الدنيا والآخرة ، فصار الدين والدنيا عنده وعند ذريته ، وقريشي بقى براه من آحاد الناس .
وأيضاً جاءه واحد من أولاده ، قال له : أدن مالا ، فقال له : يا ولدي ، أنا المال وين لقيته ، فقال له : أما اديتني بشيل الريف ، فسافر إليه ذات يوم في الريف ، سمع صوته : يا فلان ولدي ، تعال أديك المال ، فانقلب من الريف ، فلما وصل عنده قال له : أمش في المكان الفلاني ، أحفر بتلقى المال فمشى له فوجد خزنة وشالها.
واجتمع به الفقيه محمد بن حاج الدويحي في عتمور دنقلا راكباً على بعير وحاقباً قربة ، فلما رآه فرقها في الأرض ، وقال له : أما احييني وأما اقتلني بالعطش ، فأخذ القربة وهزها فامتلأت ماء ، قال : فشربت منه حتى وصلت دنقلا ، فوجدت زوجتي طهرت من الحيض ، فاغتسلت منه فولدت لي ولدي عبد الرحمن (وهو الولي المشهور).
....
حمد ابن الشيخ إدريس الأرباب
ولي الخلافة بعد أبيه وقام مقامه في الهيبة والقبول والسكينة والوقار والشفاعة وحجز العرب والفونج ، إلا أنه زاد في النفقة على زمن أبيه الشيخ إدريس ، وقلل من العطاء ، فإن الشيخ إدريس جميع الدخلة عليه يأخدها العشام ومن حضر والنفقة قداحته فيها ستون قدحاً وقتاً تكون بالملاح ووقتاً تكون بالماء وهي عصيدة مسيوطة في البرام خميرة ونجيضة ودقاقة الماء فوقها مثل المرق فلما ولي ولده الشيخ حمد كتر الكسرة والذبح وقلل العطاء قداحته ماية وعشرون والكسرة سواها سن سن ، والملاح سوى فيه الفلفل والشمار والكزبرة ، والملاح له كرباب كبير ثلاثة أوراق روق لحما وروق لبناً وروق بربورا وخضرة وفرت الذبايح صاردبة أليج من طرف الحلة يشوف دبة الفرت ، وقد ذمه أبو جروس شاعر أبيه على قلة العطاء ومدحه على كثرة الكسرة والذبح ، فقال :
الشعبة الكانت تاتيبه *** انكسرت وادتنا السيبه
تركت حمد القليبه *** لا من جات قال أدوها اللعيبه
وقال في مدحه على الكسرة والذبح :
ولد عسوب معاكم سلم على حمدين *** نار ابوه بونت ضوت من الشقين
ولد القرشي ضيفانه ماية والفين *** هيلك هيل ابوك يا جامع الشرفين
وشاهد ذلك قول الأعرابي سمع قارئاً يقرأ (ومن الإعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر) الخ فقال : الله أكبر ، مدحنا ، ثم سمع قارئاً يقرأ ( وممن حولكم من الأعراب منافقون) قال : الله أكبر ، هجينا ، هكذا قال الشاعر :
هجوت زهيراً ثم إني أمتدحته *** فما زالت الأشراف تهجى وتمدح
ومن كرم الشيخ حمد : آخر الليل دخل حوشه بقر مهملة في الرعية وعقلت في ليل مظلم ظنوها جلابة ، فمرق البوسيب ، وملحوه باللبن ، فوجدوها بقراً .
وأخبرني الفقيه محمد ابن الفقيه عركي ، قال : جدي حمد يخرج على أتبرة سنة بعد سنة ، وجميع اليخرج معه يديه الجمل والحاشي على عدد رؤوسهم.
واخبرني الفقيه محمد ابن الفقيه عركي أيضاً والفقيه بلال ابن الفقيه صباحي ولد بلال قالا: حدثنا محمد ولد بر قال : قال : سافرت إلى سنار مع الفقيه صباحي في زمن أو دون قال : نحن جالسون عنده جاءه فونجاوي كبير السن جداً ، قال بلال : يقصد حمداً ؟ قال : نعم ، حمد أخوي البخيل ، قال اودون : كيف بخل ابن الشيخ ؟ قال : سافرت إلى الحج ، فواعدت الشيخ أبوي ، وأنا في الحرمين ، جاء الخبر بوفاة أبوي ن وقالوا : نقل ودفنوه في البقيع ، فلما قدمت من الحج ، غشيت الشيخ دفع الله ، فبكيت معه على ابوي ، فقال لي : ما بخليك تروح لسنار بزوجك تقعد معاي تونسني ، امش إلى ولد شيخك يعطيك شيئاً تتزوج به ، قال : فمشيت إلى حمد أخوي ، أداني فركة كدفورية وثمانين محلقاص قال : فمشيت إلى قبر أبوي ، فحدثته ، فسمعت صوتاً هاوياً من القير ، قال لي : اصبر ، فلما غربت الشمس جاءتني امرأة شابة شايلة قرعة فطير ، فاكلته ، ولم أدر من أين جاءت ، فشالت قرعتها ، فلما كان بين المغرب والعشاء جاءت جلابة ، نزلت في حوش حمد ، ثم بعد ما نزلت جاء رجل منهم شايل طاقان قماش ختهن فوق القبر ، وقال : يا يابا سافرنا على البلد الفلاني ، فحصل علينا درك نهمناك ، فحضرتنا هذه لزيارتك ، فلممتها ، ثم جاء رجل آخر شايل كيساً ملانه محلفات ، وقال مثل الول ، فلميته ، ثم جاء رجل دنقلاوي شايل جرابا ملانه تمراً فلميته ، فتكتفت الفركة الليلة حمد ، وامتلأت ، قلت : ماشي أحدث حمد ، فسمعت حساً هاوياً من القبر ، قال لي : لا تحدث حمداً ، فإنه طماع ، قال : فجيته ، فقلت : أكر لي جملاً أركب فوقه ، ففعل ، قال : جيت ، وأخبرت الشيخ دفع الله بالحكاية ، يضحك حتى يبكي ، فتزوجت عنده ن وقعدت إلى أن مات الشيخ ، فتوجهت إلى أهلي . ا .ه...

......

حمد الأصدا
ابن الشيخ دفع الله ولي بعد أبيه وقام مقامه في تدريس خليل والرسالة والعقايد وسلوك الطريق ، وممن سلكه وأرشده الشيخ دفع الله للشيخ محمد ولد الطريفي ولدفع الله بن الشافعي ، لأنهما أدركا زمن الشيخ دفع الله صغاراً ، قال للشيخ محمد ولد الطريفي إرشادك على يد حمد ولدي ، ولدفع الله ولد الشافعي : مددك على يد الشيخ عبد الله ا. ه
.......
حمد أبو قرون
ابن الشيخ محمد الهميم ، كان من الأولياء الكبار الأخيار يقال : جاه المندرة وقفة للشيخ حمد ابن الشيخ محمد الهميم.
...
حمد النحلان بن محمد البديري
المشهور بابن الترابي ، وأمه اسمها قاية ، قرأ خليلاً على الفقيه محمد ولد التنقار في مويس ، وبرع فيه أخذ عشر ختمات ، ثم انتحل مذهب التصوف ، وانقطع إلى الله ، وتزهد ، وسلك الطريق على الشيخ دفع الله ، وأرشده واجتمع بالسيد الخضر عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام وأخذ عليه.
حدثني دفع الله ابن الشيخ زين العابدين قال : حدثني رجل يقال له أبو كسيبة ابن عم الشيخ حمد قال : بتقرأ خليلاً عند الشيخ حمد إذ جاء الشيخ دفع الله لزيارة الشيخ إدريس ، وهو يومئذ ميت ، فلما رجع قطع إلى الهوى من الغابة العيدوية ، فلما سمعت ناس الحلال دخوله الهوى تلقوه ناس البشاقرة وأم مقد والكسنبر طلبوا من الشيخ النزول عندهم ، ففرق الشيخ عليهم أخوانه بريرة وحمودة ومعاهم الفقراء ، وقال لهم : أنا بنزل عند اخواناً لي فقراء ، فجاء ونزل عند الفقيه ننه وحمد أخيه ، فنزلوه في قطية قدامها راكوبة دخل عليه حمد بعد العشاء وخرج منه بعد الفجر شايل سبحة هجليج ألفية ، فقام الشيخ ونحن قدمناه إلى أبو عشر وقايد حماره الشيخ بلل الشيب ولد الطالب متحزماً في صلبه وشايل عكازه ، قال : وحات الله اليجي لأبوي دفع الله يضرط ، وذلك من كثرة الازدحام على سلامه ، قال أبو كسيبة : فلما رجعنا من تشييع الشيخ سألنا خادم الشيخ حمد : يا بخيته ، أين سيدك ؟ قالت : سيدي من ما روح الشيخ سد خلوته ما فتحها لا أكل لا شرب ، قال : جينا قلنا له : افتح أقرأ لنا ، قال أبو كسيبة : قال لي : أنا وخليل افترقنا إلى يوم القيامة ، شيل ولد التنقار ، قلنا له : تدخل الخلوات ، وترمل أولادك ، وجبنا له خادمه ، وأولاده الثلاثة لقمان والهميم ورقية بكوا عنده ما أفاد ، والخلوة خشمها مطوب بالطوب ، قال إن شميت عفنة تعالوا أدفنوني ، ومكث في الخلوة اثنين وثلاثين شهراً وشال معه ثلاث سلق قرظا وسبع تمرات ، والخلوة فيها طاقة يناولونه بها الماء ، وكل ليلة مطالة قدر عين الجمل لفطوره ، فلما خرج من الخلوة وجدوا القرظ والتمرات والمطاطيل على حالها والركوة ملانة ماء ، فجميع من شرب منها وقع مغشياً عليه ، وصار ولياً من أولياء الله تعالى ، ثم أمر الناس بالتوبة والإستغفار وترك الزبلعة وسلكهم الطريق ، ونظير هذه الحكاية ما ذكره سيدي عبد الوهاب الشعراني في طبقات الولياء أن ابراهيم بن أدهم أول دخوله الطريق سنة لا أكل لا شرب ولا نام ا.ه
ثم دخل الخلوة ثانياً فمكث فيها ثلاثين شهراً ، فخرج يابساً من اللحم والدم وجلده ملتصق على عظمه ، وسموه الناس حينئذ النحلان ، فخرج من الدنيا ، وقال : فتحت باب الله وسديت باب المخلوقين ، لا يقبل الهدية ولا له جاه ولا شفاعة عند السلطنة ، ولا له حرفة من زراعة وتجارة ، ولا يكتب الحجب كعادة الأولياء ، وجابت له امرأة من بنات ولد سعيد ثوباً أبو ثلثماية ، قالت له : يا سيدي غزلته بيدي جبته لك تتغطى به من البرد ، فقال لها : أنا فتحت باب الله ، وسديت باب المخلوقين ، امش وديه للفقيه فلان يفتح بابه لك .
وجاءه رجل مغربي من حيرانه اسمه عوض الله شايل مرارة ، فقال : يا سيدي هذه المرارة أكلها ، فقال له شيل مرارتك ، لا من جيت أقول عوض الله ، ما جاب لي مرارة ، فقال فيه بيت شعر :
بين مواقبي كل القلوب بترفاه *** مياه الرقيب بياكل هداياه
وقالت الحاجة زوجته : جيت أمسحه بلا الجلد فوق العظم ما فيه شيء ، وقال لي : يا حاجة ، أنا فنيت من صفات البشر ، خذي أبو كسيبة ابن عمي ، فإنه ولد صغير بيلد الغلمان ، وقال المديدة اليفطر بها لأجل الشهيوة .
وقالت غناية الشيخ :
الدنيا أم قدود طلقها *** في سابع السموات علقها
فيها ما ابدور ابرة ولا محلقها *** العقدة العقدها مع ربه ما لكلكها
وصفته رجل طويل القامة جداً وسيقانه طوال أهدف وجهه كالقمر ، قال الشعر
الشيخ وجهه كالقمر والشاش *** وشبه ما مطر وابل رشاش
زقوم الرشيد القسمة النشاش *** قطناً تبقوا واصل المغازل طاش
ثم إنه حيرانه بالسفر إلى الحج وزيارة قبر النبي عليه أفضل الصلاة والسلام ، فقامت معه سبعون منطقة وهو راكب على حمار ، وزوجته الحاجة على حمار وعناقريبهما الاثنان شايلهما الفقراء على رؤوسهم لا زاد ولا ماء معهم ، وطلعوا من عيدي ولد عشيب بالنهار صايمون وبالليل ينزلون عند عربان يفطرونهم وهكذا حتى وصلوا إلى سواكن لا يدري ، هل من باب الكرامة أو أنهم في زمن العماره ، ثم لما وصل مكة أيام الحج قال : أنا المهدي فضربوه هو وحيرانه قالت الحاجة : ساقونا حبسونا ثم أطلقونا ، وأن هناك رجلاً شريفا اسمه : السيد محمد خليل معتقداً في الشيخ جاب للفقراء ثلاث غراير دقيقاً وقال له الشيخ : يا سيدي ، أمتعتك أرفعها في جبل أبي قبيس مكة بنزل عليها الطوفان فأصابهم مطر حزم البيوت وهدم بعضها بعرف في ذلك الوقت بمطر البري فأرسل ميرفا حواره ، وقال : امش في سنار ، وقل : المهدي ظهر ، فأمر الملك بادي أبو ذقن بقتله وجره فارتعدت السماء وأبرقت وأصابهم مطر شديد هدم البيوت وأسال السيول في غير الوقت وخوارم خينجير الموجود الآن جرف جنازة ميرف ، وفي تلك الأيام الملك قتل ضربه المكادي بحربه ، فقال : الشيخ حمد في الشرق تارك يا ميرف ولدي ، ثم قال لأصحابه : أنا سيدي رفع لي الطبق وأراني التحتة سافراكم إلى بلدنا المضوي ، هل يضوي في بلده ، فقدم البلد ، وقال : هنا مكان خلوتي ، وهذا مكان قبري ، وتكلم بالمغيبات ، وبما كان في العالم وبما سيكون ، قال ولد أبو جويلة الخواجة : سافرت من أربجي إلى الجديد لي دين فيه ، فزرت الشيخ حمد فوجدته قايمة عليه الحالة زبدة يتقطع وسنونه تقول كرج كرج وكل يد على فقير قال : جئت أسلم عليه ، فالفقراء أمروني بالصبر إلى أن يفيق ، فسلمت عليه وقلت : يا سيدي الفاتحة ، فقال : اللهم أرزقنا المغفرة والصبر إلى القبر ، قال : فأبيت أن ارفع يدي ، فجئت معي كراع عنقريب صندلا ، فقلت : يا سيدي بخروا بها الخلوة للعبادة ، فجدعها ، وقال لي : يا كيك ذكر الله يطيب ول يطيبونه ثم بعد ذلك أفاق ، فقال لي : ولد أبو جويلة : وين ماشي ، قلت : لي دين في الجديد ، فقال لي : بتخلص فيه كذا وكذا ، وينقطع فيه كذا وكذا ، قل لفلان : ما تخاف الله ، تسوي لك زريبة تذبح فيها وتحشر فيها امرأة في حلته اسمها عيادة قالت : الرجل هذا يحدثونه الزبالعة بالواقه ، ويقول : أنا بكاشف شالت برمتها وردت البحر ختتها فرقصت وكبت عليها قالت : إن كان بكاشف هل يشوفني فحملت برمتها وختتها ، وجاءت تسلم عليه ، فقال : ترقصي والجن يبرج فوقك ، وتكبي فوق برمتك ، وتقولي شيخي ما بعرفني .
قال الفقيه ولد الأزيرق : خرجت مسافراً إلى الصعيد ، ما بعلم خلوة الشيخ حمد ، فسمعت قايلاً من بطن الخلوة يقول : الجذبة ما كناه هل تج وأنا وراء الخلوة ، فدخلت عليه ، فوجدته الشيخ حمد ، فقال لي : شايل أربجي أخوانك الفقراء ، الشيخ يذبح لهم الأبل ، ويكرب الحلق عاع عاع أهانوا الدين الله يهينهم .
وجاءه الشيخ شرف الدين ولد بري بحيرانه والمجاذيب تصرخ فقال له : يا ولد بري ، حيرانك تصيح : الثور الثور ، أذبحوا لهم ثوراً .
قال الفقيه حسن الجموعي خرجت انا وحسان لزيارة الشيخ حمد ، فلما دنينا منه قال لفقراء : اخوانكم حسن وحسان اتلقوهم ، فإنهم شايلون مخالي كبكبيق وملح قعب حقي والكبكبيق خذوه يا فقراء.
وأما قصة الشيخ حمد مع الشيخ سليمان ولد التمامي فسببها أن الملك بادي الأحمر قتل وزيره علي صغير ووزر ولد خالته بلل ولد صنطة ومرق الزريبة قدامها سليمان التمامي ، وفيها من المقاديم عود ونور أبو نخيره ومحمد ولد محمود و عبدالله ولد افطس بدأها من عد القصبة ، وقسمها على ثلاث طوايف طايفة ماسكة عمار البحر الأبيض وطايفة بالأعداد وطايفة ماسكة العاديك فجهينة ورفاعة وكاهل ، وقعت عند الشيخ حمد وساير الحلال القليل شال أبو حراز والكثير عنده من كثرة الأمم الجزارون يذبحون أربغين بقرة وثلاثين بعيراً والبهايم الدقاقة لا تحصى ، وجميع المراتب نزلت في ولد مدني والحربة خرتت حلته حتى بهايم الفقراء ، قال الفقيه محمد ولد مدني ، نحن ما عندنا عليه قدرة الله يرميه في شايب الصوفية أبسماً فاير ، جاء دفع الله ابن الشيخ أحمد الطريفي لسليمان يطلب عنده الشفاعة فنزله من جمله الراكب عليه ، قال الشيخ أحمد الله يرميه في كبير الصوفية ، ثم جاء سليمان بحريته ونزل في كلكول عند خليل ولد فرش شيخ كلكول ، قال له : ها الفقير الغرقان مال الملك كله لماه عنده ، قال له : حت ما عنده شيء ، سآخذ منه مال الملك بخستي هذه أخير منه ، فقامت المقاديم كلها دخلت عليه ، وسلمت ، ووقفوا بعد السلام قليلاً يظنون أنه يأمر لهم بالفراش ، قال لهم أمسكوا الجابرة جبرت على رؤوسكم القلادة ، ما عندي لكم عتانيب فقعدوا ، قال : واقرمي على النصيحة ، القطعت كليواتي ، ثم قال لفقير من الفرضيين اسمه إبراهيم : تجيب النصيحة ، قال أجيبها يا سيدي ، قال القاعد في وجهك من هو ؟ قال : الشيخ نور قال : اسمه الآخر ، قال نور ولد عبد السلام ، قال الشيخ حمد أبو نخيرة أبو نخيرة فضحك نور والمقاديم ثم قال : يا نور أنت تجيب النصيحة قال : أجيبها ، قال القاعد في وجهك كيف سموه قال : الشيخ نايل ، قال : اسمه الآخر الذي قال الملك بادي ولد أوديه ما ينادونه به قال الشيخ نايل ، قال الشيخ حمد : مريض مريض ، قل لولد أوديه : الفقير حمد قال لك : كسرت حسبك ، ثم قال نور : يا سيدي عرب الملك والمقاديم كلها بقت عندك ، خذ منهم وأد مقاديمهم أمان الله على خيرانك وجيرانك ، قال له : يا نور بتشيخني تحتك صرصر سنونه وطالت أنفه وأذناه ، قال له سليمان التمامي : شوف الفقير الساحر أنا قبلك قتلت الحسوبابي ، وقتلت ولد الهندي ، ما بقتلك أنت في مال الملك ، أنت ولد الترابي ، وأنا ولد التمامي ، والتمام يقوم فوق التراب قال له الشيخ : تقتلني يا عبد كازقيل : يا أكال الضبابة يوم قتال التمام ما اتقتيت لك بشملة واندسيت تحت السدرات ، ثم قام ونزل بحربته في ألتي ومحمد ولد محمود في البشاقرة وعود ونور في النوبة وجمعوا الفقراء كتبوا لهم الحروز وكتبوا له مربعة ، وقال له الفقراء بعد هذه الحروز: ما يقدر يصلكم ، ثم أمر بخم البلد ، فساقوا من صريف الشيخ رأسه من البهايم سبعين رأساً بلا الصناديق والسيوف والآلات والخف والضلف ، والناس ضجت وصاحت ووبخوه بالكلام سويت فينا يا أبو سويقات يا قراش سنونك يا أبو ركبين ، ويقول هو وقرامي على الفقراء لا من أدوه محلق كتب وعلق أين العيلة من الآيات السبعة والحصن الحصين والخامة رأسها في التي وذنبها في ولد الترابي قال الفقيه إبراهيم بن النور : أخبرني سعيد التمامي قال : الخامة ما انتفعنا فيها بشيء ذبحنا ثلاث جزرات ونقطع في الشطة والكبدة في وجهه / قال : يا سعيد ، قلت له : ما بخل قال الناس . قالوا لي : الفقير الغرقان ما بخليك دحين شن جاني ملص المربعة ، ودخل يستخلي والقواد شايل السيف قاعد برا طول ما جاه أصابه شافه راقد على قفاه وبطنه مثل النقارة ، ولسانه منسل طول الشبر ، شالوه دخلوه ، وله ضراط شديد السراري ضربت الدلوكة ، لأجل ما يسمع الناس الضراط ، جابوا الفقيه بله ، قالوا : اعزم له أول ما خت يده فوقه ، وقال : قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا أتوفى وجابوا له الفقيه غلام الله ولد ركابي يقول في عزيمته : يا الله ، تعين الشيخ حميد الفقيه بله فوض خليل ولدا فرش أصبح أعمى ، والمقاديم كلها أصبحت لابسة السراويل من الحيض ووقعوا تحت عنقريبه ، قالوا : نحن عند الله وعندك يا سيدي ، قال لهم : كفاكم الجاكم ، فأنحلوا ، واما سليمان فشالوه فوق عنقريب ولده ، قال : يا سيدي بدور أبوي يفتح خشمه يخبرني بمال الملك ، قال له خليل : ولدا فرش يحي حياة أبوي وأمي ، فقال له : إن كان رأسه موجوداً يخبرك فوجدوه مقطوع وبريان وكذا يده ، وأما الحربة فأصابها البرد الشديد يموتون فوق الطرق وضربات البيوت وذبحت العيلة بقرة سمينة للحاجة زوجة الشيخ جميع من أكل لحمها ، مات نحو ستين عبداً وناس المال ، كل أحد ييسوق ماله ، وأول الحربة دخل سنار ، والملك بادي جاب لهم مرسال منعوهم الدخول في البلد ، قال : خلوا الشيخ يقضي حاجته ، وأن الشيخ أحمد ولد الطريفي أمر الناس ، قال لهم : شيلوا الحطب ودوه لهم يتدفون به في التروس إن دخلوا عليكم غضب الشيخ بيقع عليكم ، قال شاعره ولد قرشي :
شوت عود وشوت أبو نخيره *** وبرت القرش هل يحوم ها الختيره
شوت ديمو وشوت العبد سعيد *** يا حاحا أبو أبوك سواها بأيدو
حرم ما يشوف نور البريده *** يا سليمان بيك محنا وبلينا
بطنك من أكل الحرام بدينة *** جزم ما تكرع الشنينا
وقال الآخر فيه شعر:
عبد الملك بيحلف طارد الصلقوم *** طارد ناس أبوي مد صقر الخلا المقلوم
مو داري تحت صفة لصق مسموم *** رقدها جهينة ونوم الخرطوم
من سنار مرق ولد التمامي جاك *** يجبي في الرزق والخلوق تنباك
أبوي بيده المليحة المسكت الشباك *** صقع العبد بعصا وفقه حاشاك
وقال الشيخ حمد للمقاديم قولوا لولد أوديه شفقت على المسلمين وعصرتني على سر الله جعلته في أهل المريسة والتنباك متلكم ثانياً إن شفقت على المسلمين الأسر الله اكسر به راسك ، وكان رضي الله له شطح يقول :
أداني الله أداني *** زهدني في كل فان
عشقي به أضناني *** في ذاته أفناني
أيضاً به أبقاني *** بحري طما طوفاني
خلي من غرقاني *** أضحى من الفرسان
وكان يقول الشيخ إدريس سلطان الأولياء يوم القيامة : لو حضر زماني لأنكر علي ، أنا بقول ربي أوراني الأشياء بعين الرأس والشيخ ادرييس يقول : سيدي علمني وأنا اقول رأيت بعيني ، والشيخ إدريس يقول : علمني ربي ، فما رأت العين أبلغ مما سمعته الأذن ، وكان يقول متكلم : يا ولد مرية واحد بعدي ما يفعل في العيلة شيئاً ، لأن الأسرار قبضت وعلقت في ساق العرش ، لا شيء إلا دعوة المظلوم فإنها لا ترد ، ولما دنع الوفاة قال للناس : الدنيا إن انقدت فقيرها وأميرها ما بيرقعوها التأخذ منه السلطنة الحية لا يفداها لا يفداها ، قال بعض الجالسين بقلبه : الشيخ وهمان الياخذوا رأس رقيق ما يفداه بشيء دقيق ، فقال الشيخ : أنا مان وهمان ، وهمان البوهمني ، توفي رضي الله عنه سنة ست عشر بعد الماية والألف من هجرة سيد المرسلين  ا.ه

imported_الزوول
01-04-2011, 07:28 PM
....
حمد بن محمد بن علي المشيخي

المشتهر عند الناس بأمه مريم، أمها محسية مشرفية من بنات ولد قدال الولي، وابوها ولد كشيب من أولياء أبو نجيلة الذين تزار قبورهم وهو مسلمي الأصل، وولد الفقيه حمد بالجزيرة توتي سنة خمس وخمسين بعد الألف، وحفظ الكتاب على الفقيه أرباب الخشن، وقرأ عليه التوحيد وابن عطاء الله، وأخذ في خليل ختمتين عند الفقيه أحمد بابه، وكان آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر لا تأخذه في الله لومة لايم، مغلظا على الملوك ومن دونهم، وكان يقول:” أول أمري أفعال، وثالث أمري مقاصد”، وسأبين ذلك بعبارة مطابقة لما قصد، فأما الأقوال فهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد أخبرني دفع الله بن الشيخ زين العابدين قال :” سألت الفقيه حمد عن سبب الخلاف الواقع بينه وبين شيخه ارباب العقايد، قال:” كنت خادمه وملازمه، قلت: “ياسيدي هذا العلم الذي قرأناه مأمورين بامتثاله أم لا؟”، قال :”مأمورين بامتثاله”، قلت له:” خليل قال:” وكره صلاة فاضل على من يدعي أو مظهر كبيرة” قال :نعم”، قلت له ما قال في تارك الصلاة وصلى عليه غير فاضل، قال:”نعم”، قلت له لم تصل عليهم؟” فترك ذلك وقتا والناس ما هم رضيانين، قالوا له:” الناس جيرانك وأقاربك، تسمع كلام حمد المشاقق”، فعاد كما كان، فرحلت منهم ودخلت توتي”، وإنه يأمر كل من أتاه وتاب علي يديه أن يصحح توبته بشروطها، شروطها الندم على ما فات من تضييع فرايض الله كمعرفته تعالى والصلاة والصيان والزكاة وغيرها، والإخلاص فيما يفعل وترك الربا والريا والكبر والحسد والغيبة والنميمة والعجب، وأن لا يسعى بقدميه في ما لايحل له، ولا يسمع بسمعه ما لايحل له، وينهاه عن مخالطة الغصاب وأكل طعامهم وأكل طعام المستغرقين الذمم، وزعم ذلك هو السنة التي سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك أيضا أنه يأمر كل من تاب على يديه أن لايزوج ابنته أو وليته للفاسق كالحلاف بالطلاق والغاصب وآكل الربا أيضا، وغير ذلك، ومن ذلك أنه قطع مخالطة الخلق: مخالطة الرجال مع النساء، وغض البصر وقطع كلام النساء من حيث يسمع الرجال كلامهم خيفة الفتنة، وأنه أمر بترك بكارة النساء وقال :”هو من السنة”، ومن ذلك إذا جاءه أحد وهو يقرأ القرآن ويريد أن يقيم عنده لقراءة القرآن يقول له :” لايجوز لك أن تقرأ القرآن وأنت جاهل بفرايض الغين مما فرض الله عليك من أحكام الوضوء والصلاة ومعرفة الله ونحو ذلك، وأم القرآن فنافلة إلا أم القرآن خاصة في الصلاة فإنها فرض، وسور منه على سبيل السنية، ومن ذلك أنه يأمر كل من تاب على يديه وعنده مال مغصوب أن يتصدق به ويأمره بالصيام حتى تذهب اللحم الذي ربي بالحرام، وتارك الصلاة والصيام يأمره بقضاء جميع ما فاته، ويأمره بمواصلة أرحامه ويأمره ألا يتكلف بالأضياف بل يعطوهم ما فضل من نفقتهم ونفقة عولهم وقال هذا هو السنة، ومن ذلك أنه يشترط على أصهاره في عقد النكاح ألا يرحلوهن منه، وجميع الشروط السابقة، فمن خالف ذلك فهي طالق عليه، ومن ذلك أنه يشترط على الواقع عليه من السلطنة وغيرها أن يصلوا معه الأوقات الخمسة، وخدمهم وعبيدهم ونساءهم، وأن يعرف أركان الإيمان الستة، وقواعد الإسلام الخمسة، ومن لم يفعل ذلك يطرده، وتبعه على ذلك جماعة من المحس وغيرهم، ومن المحس كالفقيه محمد ولد صباحي وولديه الفقيه محمد والفقيه عبد القادر والفقيه علي أخيه والفقيه محمد ولد دليل، والفقيه عمر أخيه وأولاد عيسى: رحمة والفقيه عباس، والفقيه شكرت الله ولد منوفلي، والفقيه محمد ولد زمر وابنه الحاج السيد بن زمر، وجماعة كثيرة من بني جرار، واما حيرانه شكر الله وعبد الكافي والفقيه محمد ولد كوريب من شدة متابعتهم له إن قال لهم :”أنقلوا الجبل” ينقلوه، وكان يأمر فيمتثل أمره بغير سلطان، ويقول فلا يسأل عن دليل، ويأتي بالجواب فلا يجسر أحد على مراجعته، وأما أتباعه من جهة النساء أكثر من الرجال أضعافا مضاعفة وأكثرهن فزارة، وقال تلميذ له:
أبونا أبو دلقا مرقع
العنده الراي والصح المفقع
أبونا المنع من المناكر والكباير
أبونا الخلا الفزاريات فقاير

وقول الشيخ :”وثاني أمري أفعال” منها :” لبسه للجبة والمرقعات، ونسج عنقريبه باللويس، وجعل الخريم له طعاما يتقوت به، وقال:” لآجل عللا ثلاثة: هضما للنفس، وقلة الحلال في زماننا هذا، واتباعا للسلف الصاح”، ومنها أن دار زراعته مسك السلطنة عليها نصف الخراج يلقط الورق والقرون والقنقر يقسم نصف السلطنة يديهم إياه، وشاله شيخ الدار وداه للشيخ عجيب ود العجيل وقال له:”هذا شنو؟” قال له:” فقيرا يقولوا له ولد أم مريوم، متحرد”، وقال:” الدار تصدقنا بها عليه”، ومنها أنه بنى له حايطا بين زرعه وزرع جاره كي لا يقع زرع جاره في أرضه، ونظير هذه الحكاية ذكرها الشعراني في طبقات العلماء والأولياء: أن رجلا جاء إلى الحسن البصري قال له:” بدورك تعلمني الورع”، قال له امشي في الكوفة فيها رجلا عنده بقرة ما اتلوثت كراعها بطين ارض جاره، فمشى إليه فقال له:” يا أخي الورع فاتني، البقرة دخلت في دار جاري وتلطخت كرعينها بطينها، امشي لغيري”، ومنها أنه نزل فوق زراعة له فيها أحد زوجاته نازلة في جريف قمر صعيد الزراعة والأخرى في أبو نجيلة سافلها، أحداهن أقرب إلى الزراعة والأخرى أبعد، قال:” إن بتنا في الزراعة آثرنا القريبة على البعيدة”، قال أصحابه هذه الشجرة النصف بين المسافتين، فليلة المرأة الصعيدية بيت صعيد الشجرة، وليلة السافلية بيت سافل الشجرة، حتى أنه جاءه رجل في حاجة وواعده بقضايها، وجاءه الغد وقال له :”انت جيتنا نحنا صعيد الشجرة ليلة عيشة بنت سعيد، والآن ليلة بنت مسرة سافلها، تعال في ليلة عيشة بنت سعيد اقضاها لك”! ومنها أنه كثير الرحيل من الديار، إذا نزل دارا وكثر فيها الناس يرحل منهم، وإذا أراد بنا البيوت يأمر بقطع المروق والشعب والرصاص يساويهما في الطول والغلظ، وإذا وجد في واحد طول أو غلظ أمرهم بقطع غيره خوف التأثير، والبيوت خطهن سوى في الأرض واحد شمال الآخر كهيئة بيوت أمهات المؤمنين، وإذا خرج في ليلة إحداهن من بيتها شرقا وغربا يعاين البيت ويمشي كي لا يقابل بيت ضرتها خوف التأثير، ومنها أنه لما عجز عن الطواف على نسايه جمع نسايه وأخبرهن بالعجز، وقالن له “عفونا منك” قال لهن:” البها علي حق هل تأخذه مني في الآخرة، ما بدور عفوكن” قال لهن :كل واحدة في ليلتها تجيني في منزلي”، قالن له :” كل واحدة تجيب لك برش ترقد فوقه”، قال أم برشا باشر جلدي آثرتها على غيرها”، قال كل واحدة تجيب برشها في ليلتها معاها وتشيله في ليلة ضرتها”، قلت وهذا ليس بلازم وإنما هو من باب الورع، قال التتائي عند قول خليل:” وجاز السلام بالباب” قال وسمع القرينان أن معاذ بن جبل رضي الله عنه كانت له امرأتان وكان لايشرب الماء من بيت احديهما في بيت يوم الأخرى، وما أدري ما حكمه، وروي أنهما توفيتا بالشام فدفنتا في حفرة، واسهم بينهما أيهما المقدمة في القبور، وذلك تخير للعدل دون وجوب، ونظير هذه المسألة اي الحكاية ما ذكره الشعراني في كتاب الأخلاق: أن إبراهيم بن أدهم وأصحابه يؤجروا نفوسهم لقوت يومهم فإذا قبضوها يتهم نفسهم يقولوا خايف فرطنا في الخدمة أو قصرنا فيتركونها هاويين طاوريين، وهذا كله من باب الورع.

ومن أفعاله إقامة الحدود الشرعية في أهل بيته وغيرهم، وذلك فإن الشفيع ولده تزوج فوق زوجته القديمة وآثر الجديدة على القديمة بيومين أو ثلاثة، فشعبه ورمده وغز عود في الشمس فربطه فيه أاما، وقال عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، وكذلك فعل بمحمد ولد كاشي مثل ما فعل بولده، ولد كاشي مدحه بقافية كبيرة، وجاءته امرأة شاكية فقالت له:” فلانة قالت لي يا فاجرة” فأمر بضربها فضربوها، وإن زوجته الحسنة رفعت صوتها بالقرآن، أمر ولدا فقال له:”امش أضربها”، ومن أفعاله مجاهدته لنفسه فوق الحد، قال الفقيه مضوي بن عبد الغفار:” سافرت معه إلى البحر الأبيض، مكث خمسة عشر يوما بوضوء واحد، لا أكل ولا شرب فيها ولا نام ولا توضأ حتى رجع”، وقال الفقيه عبد الدافع أن شيخه الفقيه شكر الله لما أراد الطلب لقراءة العلم قال لي:” أمشاك نواعد الفقيه حمد”، وأنا قواد ماسك الحمار، فجيناه بعد صلاة العشاء، يصلي ركعتين ركعتين والفقيه شكر الله جالس كجلسة الصلاة إلى أن طلع الوقت ما غيرها، فسلم وقال :” يا فقيه شكر الله، الليلة ونستونا”، قال :”أحمد سيدي وأشكره، من أم لحم ما نمت اختيارا ولا نقدت قنقرة ولا شرفت قصبة، البنقدني بسوي لي تسبيحات:، وقل له:” أنا طالب للعلم”، وأخبره بآداب طلب العلم، فصلينا الصبح بوضوء العشاء الاثنين، انتهى، ومن أفعاله أن بني جرار كل سنة يأتوه بزكاة ماشيتهم وتمنها يشتري به الرقيق ويعتق نصفه، وأعتق جماعة، وأن بني جرار غارت عليهم فور فقبضوا منهم سبعين عبدا فجابوهم له، فأسلمهم وأعتقهم وامرهم بالرجوع إلى بلدهم، ومن أفعاله ألا تأخذه في الله لومة لايم فإن الشيخ عبد الله البرنس جاء لزيارته من أول الضحى حتى انتصف النهار حتى فتح لهم، قال الشيخ:” جينا من أول النهار قال جيتك، قال له:” سلطانكم الفوقكم إن كان ما اتكلم انتم تتكلم؟” قال:”لا”، قاله:” أنا في حضرة مالك الملك أقطعها لأجلكم؟!”.

وقول الشيخ:”وثالث أمري نيات ومقاصد”، فإنه يذكر الله بالأذكار الجامعة كقوله:” أحمد الله ربي واشكره بداية لا نهاية لها”، ويعني واحد من الأنبياء ويقصد عمله مثل موسى وهارون وغيرهما، ومع ذلك كان مجاب الدعوة، ما دعا على أحد إلا وهلك سريعا، ودعا على حمد بن عبد الجبار الجباري:” اللهم اجعل باطنك مثل ظاهرك”، فأصابه برص عم جميع جسده، ودعا على أولاد عجيب والفونج الخرطوا حلته الفي أم درمان حتى بيوتهم في أبو زربيبة فهلكوا بالجدري في سنتهم،ودعا على نور أبو نخيرة من بينهم بطول العمر، وقال لأجل أن يزيد في الذنوب، فعاش نور بعد هذه الوقعة نحو ثلاثين سنة، ومات ولد ماية وعشر سنين وهو يأمر بالمنكر وينهى عن المعروف، وتحاكم عنده راد الله المحسي وقصة الجموعي والحق مع راد الله وقال له:” أدوه حقه” فامتنع وقال:” حكمت على الباطل”، فأخذ عصا وضربه بها صرب شديدا، وقال الحاج خوجلي:” لو كان ما ضربه لمات عاجلا”، وأما مدح العارفين له: قال الشيخ حمد بن الترابي:” اللهم انفعني ببركة حمد بن مريم فإنه عبد الله لاخوفا من ناره ولا شوقا إلى جنته”، وقال الشيخ أحمد بن الطريفي:” العطايا من الله، لو كان العطا بالعمل نحن يا فقراء الجزيرة ما فينا من خدم الله خدمة ولد أم مريوم”، وقال السيد ولد دوليب:” ما أمثله إلا بعمر بن الخطاب” وتوفي رحمه الله تعالى سنة اثنين عن سبع وثمانين سنة، وأولاده : محمد النور، ومحمد المقبول ومحمد الشفيع على قدمه في الدين والصلاح والتواضع والحمول

ولبس الدلاقين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإخوانهم مثلهم وأرشد. انتهي.
حمــــد بن بن عبد الرحيــــــم

المشهور بحتيك المحسي المشيرفي، ولد بالخرطوم وشرع في علم التوحيد على الفقيه أرباب، وتفقه في خليل على الفقيه محمد الأزرق بن الشيخ الزين، وله معرفة بالسير والأخبار لاسيما مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرته وسير أصحابه، وله باع طويل في الفتاوى وحل المشكلات ودفن في أبو نجيلة.

حــــــــــمدنا الله ولد ملاك

ولد بالخرطوم وقرأ التوحيد على أولاد ارباب، وسلك الطريق على الشيخ خوجلي وكان من عباد اللخ الذين يخشونه وكان على قدم عظيم في اتباع الكتاب والسنة والاستقامة كشيخه، وقال الشيخ ابو الحسن الشاذلي:” استقامة واحدة أفضل من ألف كرامة”، وأولاده محمد ومحمدين وأولادهم الاثنين على قدم أبوهم في الدين والصلاح والاستقامة. انتهى.
حمـــــــد بن المجذوب الرهيوابي

ولد بالحواره ثم انتقل إلى أبو حراز وتفقه على الفقيه عبد الرحمن بن إسيد، وكان له باعا في معرفة الفتاوي والأحكام والدراية أغلب عليه من الرواية، وتوفي بأبو حراز وله حلة فوق البحر تعرف به.
حامــــــــد اللين

بن الفقيه سليمان بن الشيخ حامد، قرأ علم الكلام على مكي النحوي، وتفقه على الشيخ الزين، وكان صاحب غناء كثير ومع ذلك زاده الله بسطة في العلم والجسم، واشتغل بتدريس الرسالة والعقايد وجمع الكتب، وهو أول من جاب شرح عبد الباقي على خليل من مصر والشبراخيتي على العشماوية، وكان له مع والدي ضيف الله صحبة، قال:” قلت له:” الناس قالوا:” الفقيه عند أربعة ويبات محلفات”، قال”” حقيقة المال عندي، أولادي أخذوا النساء وشالوه مني، ومكي بن سراج حواري أديته فرخ قلت له جيب لي الشبراخيتي على خليل فباعه أنفقه على الحجاج””، انتهى.
حـــلالي بن الشيخ محمد بن عيسى سوار الذهب

وأمه بنت الملك حسن ولد كشكش ملك ضنقلة، وتوفي أبوه وهو في حالة الصغر، وأنه لما دنع الوفاة قالت له زوجته::” أولادك الكبار أرشدتهم وولدي من يرشده؟” قال لها:” عليك بالخضري، فلما مات الشيخ جابت له أسورتها وحجولها قالت له:” بدورك تقعد ولدي في مكان أبوه”، قعده فوق سجادته وقال له:” وليد شيخي أقعد”، وقام حوى الخلوة ثم جاء فبرك في وجهه في الأرض وقال له:” مد يدك” فسلم عليها وقال له:” قعدتك في مكان أبوك”، ثم إن حلالي بلغ مبلغا في العلم والدين والصلاح وصار مثل الشيخ وفاق على جميع إخوانه، وتولى القضاء مثل أبوه، وحكم بالمتفق عليه والقوي من الخلاف، وفي أمر أحكامه مايلا على الصلح في الأموال ونحوها، حتى أنه وقعت مسالة فامتنع أهلها من الصلح، قال لهم:” ما بحكم بينكما حتى تجيبوا شهادة صغيرون وعبد الهادي ولد الشيخ محمد ولد دوليب”، قلت فإن الشهود العدول يقووا حجة الحاكم على الخصمين، كما وقع للإمام عثمان بن عفان رضي الله عنه، فاختصمتا إليه امرأتان: هاشمية وأنصارية في ميراث بينهما فقضى للأنصارية فلامت الهاشمية عثمان بن عفان، فقال عثمان:” هذا عمل بن عمك، هو أشار علينا بهذا”، يعني علي بن أبي طالب، رواه مالك في الموطأ.
حـــــــــــلاوي

هو محمد بن جمال الدين الحججابي العامري، ولد بالكامنين وتفقه على الشيخ محمد بن عيسى سوار الذهب، ثم دخل مصر، وكانت له دراية بالفتاوي والأحكام، وقد أورد عليه الشيخ دفع الله سؤالا يسأله عن مسألة فأجابه إجابة حسنة، ونص السؤال “ من دفع الله بن الشيخ محمد إلى عند الأخ في الله المعروف بحلاوي وسبب الجواب في إمرأة أساء عليها زوجها وتكررت شكواها: أيحكم لها القضاء القاضي بالطلاق من غير إثبات بينة عملا بقول المدونة عن ربيعة ويعطى الزوج بعض الصداق كما قال أبو عمران، معنى ظلمه لها في هذا الوجه: أي بدعواها ولم يثبت، ولو ثبت لم يجز أن يأخذ منها شيئا”، فأجاب بقوله:” السلام من عند الأخ في الله محمد حلاوي إلى عند دفع الله، فإنك سألتني عن تأويل قول المدونة وشراحها كابي عمران ونحوه: فإني لست أهلا لذلك، ومسألتكم ليس هذا محلها، ومحلها في باب الطلاق، والطلاق لا يثبت إلا بعدلين، وأنت لا تحكم الأبنص كالشمس، والسلام عليك وعلى أهلك وجيرانك، ويرحم الله من سلف منا ومنكم”، وايضا حلاوي حل معضلة أخرى: وهي أن فرسين لرجلين مطلوقان في جزيرة في ضنقلة جاء عندهما فلو حاضنات عليه الاثنين يرضع فيهما ولم تعلم أمه من غيرها، فتحير الناس: هل يقسماه بينهما أم لا؟ فقال لهما حلاوي: جيبوا أحد الأفراس عوموها وأمسكوا الأخر والمهر، ففعل ذلك فهمهمت فلم يتبعها، فقال لهم:”ردوها” فعوم الأخرى فهمهمت فطلق المهر فعام لهما في الشرق، فقضى به لها، فاستحسن الناس قضاه. ونظير هذه الحكاية ما ذكره مسلم في صحيحه أن امرأتين أحدهما كبيرة والأخرى صغيرة تحاكمتا عند داوود عليه السلام في ولد بينهما قضى به للكبيرة، فخرجتا على سليمان عليه السلام فقال ليس القضا هكذا فأذبحه وأريحكم، فقالت الكبيرة:” افعل يا نبي الله” وقالت الصغيرة:” لا تفعل”، فإنه ولده، فقضى به للصغيرة، ثم إن حلاوي لما قدم الطلب سكن القوز المشهور، وطال عمره وجاوز الماية بكثير فبقي بعد أم لحم وتوفي في القويز ودفن فيه، انتهى.
حميـــــــــــد الصاردي

وصارد قبيلة من جذام، ولد بالكبر، وحفظ الكتاب على الولي باسبار وقرأ التوحيد والعربية على مكي بن فريعة المشهور بالنحوي، ونجع في سنة أم لحم إلى جبال العطش فتوفي فيها، وطال عمره، مات قريبا من الوداع، وأخذ عليه التوحيد والعربية جدي لأبي الفقيه ضيف الله الفضلي، انتهى.
حمدان بن الشيخ يعقوب

ويسمى بالبطران، ولد بالحمرة، وسلك الطريق على أخيه الشيخ موسى، وانقطع وتزهد وتريض ولبس الصوف، فلما وصل مقامات الرجال ترك ذلك ولبس القماش العالي وركب جمال البديد حتى قال له الشيخ عز الدين ولد نفيع العركي :” يا حمدان ركبت المعلوف ولبست المندوف وحقبت السيوف وتركت دراعة الصوف”، وسلك الطريق وارشد جماعة، وتوفي سنة الوداع، ودفن مع أبيه وأخيه، فلما دنت وفاته قام من مسكنه كترة وروح للحمرة وتوفي بها رحمه الله تعالى.
حمد بن أبي زيد الخضري البصيلابي

ولد بمدينة أربجي، وكان عظيم الشأن، ورعا تقيا وزاهدا متنسكا، وكان من عباد الله الذين يخشون الله تعالى، وقرأ خليل، والرسالة على الفقيه شمو ولد عدلان، ثم اشتغل بالأسفار والتجارة، وبعد ذلك اجتمع بالفقيه محمد ولد حجازي راجل كركوج فسلك عليه الطريق، وانقطع إلى الله تعالى واشتغل بتدريس الرسالة، ودرس فيها خلايق كثيرون، على قدم الصلاح والدين كشيخهم، ودفن بأربجي وقبره ظاهر يزار.
حمــــــــــــــودة بن التنقار

المشهور بجياب العجوة من الريف، وأمه بنت سرحان وأمها فاطمة بنت جابر وتفقه على خاله الفقيه محمد بن سرحان، وسبب إتيان العجوة أن خاله محمد بن سرحان مرض قيل له :”شفاك في العجوة”، وكانت مفقودة في البلد، فجابها حمودة رضي الله عنه من الريف وكانت سبب شفايه، وشرح على خليل حاشية مفيدة فيها سورة خاله وأولاد جابر، انتهى.
حمـــــــد السيد بن بلة

ولد بالحلفاية، وحفظ الكتاب على الفقيه عبد الرجمن بن إسيد وقرأ مختصر خليل عليه أيضا وعلى الفقيه محمد بن قوته، وقرأ الرسالة على الفقية محمد ولد مدني، واشتغل بتدريس الرسالة، وأخذها منه رجال صالحون، وبالفتوى والحكم، وكانت الدراية أغلب عليه من الرواية، وكان يقول:” سمعت قايلا يقول لي:” يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق”: حتى ذلك الوقت أول ما سألوني عن المسالة تظهر لي مثل الشمس”، وممن أخذ عليه الرسالة من الفضلاء الفقيه عبد الله حسن التكاوي العالم المشهور وابن عمه الفقيه حسين، وصالح ولد خبير، ومحمد نصر الكبوشابي، والحاج عمارة، والحاج السيد زمر، والفقيه محمد بن قسم الله، والفقيه محمد بن الحاج محمد نور خليفة الحاج خوجلي، وخلايق كثيرة، وكان حبرا فاضلا تقيا زاهدا مجانبا للسلطان ودفن بمقبرة المغاربة وقبره ظاهر يزار عن ثمانين سنة ونيف، وأولاده الفقيه محمد والفقيه أحمد وعبد الرحمن صلحا فضلا علما، وحمد السيد بن أحمد كجده وزروق بن الفقيه محمد كأبيه في العلم والديانة، انتهى.
حمـــد بن المجذوب

حفظ الكتاب على الفقيه حمد بن الفقيه عبد الماجد وتفقه في خليل والرسالة على الفقيه محمد مدني بن محمد وعلي القراري، وعلم الكلام على الحاج سعد، وحج إلى بيت الله الحرام وسلك الطريق على الشيخ علي الدراوي تلميذ سيدي أحمد بن ناصر الشاذلي، وانتصب للتدريس في جميع الفنون والفتاوي والأحكام والسلوك في طريق القوم عجبا من العجب، الزهد والذكر وملازمة دلايل الخيرات والقيام بمصالح المسلمين، واعطاه الله القبول التام عن الخاص والعام، وكان كثير الشفاعة عند الملوك والسلاطين وجعل، لاترد له شفاعة، من رده ينكب سريعا، وصفته كان أسمر اللون مربوع القامة مايلا إلى الطول ذا لحية كبيرة تكاد كل شعرة من شعراتها تنطق تقول هذا ولي الله حقا، وهو ممن جمع بين الفقه والتصوف، وتوفي رضي الله عنه سنة تسعين عن خمسة وثمانين وقبره بالدامر ظاهر يزار عليه نور ووقار، وولده أحمد الخليفة مثله في العلم والدين والقيام بمصالح المسلمين.
حسن بن عبد الرحمن بن صالح

ولد بالثلاثاء يوم عاشوراء سنة تسعة وخمسين وماية والآلف على ما سمع عن ولده، وقرأ القرآن على الفقيه خمد ولد أبي راس والفقيه علي والفقيه بشير والفقيه مقبل إبني عثمان علامة، أعني مختصر خليل، الرسالة، على الفقيه عبد الهادي بن إسماعيل والعقايد، السنوسية على الفقيه إسماعيل بن الفقيه الزين، والفقيه محمد الخناقي، والفية بن مالك على الفقيه حمد بن الفقيه نوواوي تلميذ الفقيه حسن سكيكرة، والفقيه أحمد بن عيسى الأنصاري، والفقيه عبد القادر بن التويم، واستجاز كتب الحديث ومصطلحها بالمكاتبة صحبة الشيخ أحمد بن عيسى الأنصاري وغيره من الشيخ أحمد الدرديري والشيخ محمد الأمير، والشيخ السيد الشريف المرتضى، سلك الطريقة البهارية اليعقوبية على والده.

imported_زهير ابو سوار
02-04-2011, 05:53 AM
الأخ الزول ..
تحياتي ..
واصل مبارينك ..
ويا خلايق الله الزول منو ..

imported_الزوول
16-04-2011, 11:44 AM
الأخ الزول ..
تحياتي ..
واصل مبارينك ..
ويا خلايق الله الزول منو ..
...
حباب زهير قريبي
...
تعرف
أحسن مافي البوست ده هو المرجعية
لما تحتاج للمعلومة بس ترجعلو
...
كدي ما دام الله جابك مباريني :):)
فسر لي دي:
ابقى زرزور اباري التمر
أنقد القنديل الحلو ... ومر
والسلام لست الأمر
...
القنديل الحلو ومر ده شِنْ نَفَلو؟؟
..

imported_الزوول
16-04-2011, 11:55 AM
حرف الخاء

...
خوجلي بن عبد الرحمن بن إبراهيم
وأمه اسمها ضوة بنت خوجلي ، وأبوه عبد الرحمن محسي كباني وأمه محسية مشيرفية وجده إبراهيم من تلامذة أولاد جابر ، أخذ من محمد بن الشيخ إبراهيم البولاد كذا وجدته مكتوباً ، والشيخ خوجلي ولد بالجزيرة تةتي وبدأ المكتب عند عايشة الفقيرة بنت ولد قدال ، أخذ علم الكلام والتصوف من القيه أرباب ، وتفقه في خليل على الشيخ الزين صغيرون وهو ممن جمع بين التصوف والفقه وحج إلى بيت الله الخرام وسلك طريق القوم على الشيخ أحمد التنبكتاوتي الفلاتي القطب الرباني القاطن بالحرم المدني ، فالكلام فيه على ثلاثة أنظار.
النظر الأول : في شهادة العارفين له أنه من أهل هذا الشأن
النظر الثاني : في صفاته الذاتية وفي أخلاقه وسداد طريقته وفيمن أخذ عليه طريق القوم من الأجلاء.
النظر الثالث : فيما خصه الله به من الكرامات وخوارق العادات
النظر الأول:
في شهادة العارفين له ، تكلم الشيخ إدريس على ظهوره قبل مولده قال : يظهر في توتي ولد له شأن ، وقال الشيخ أحمد بن الطريفي : رأيت النبي  في بقعتي هذه ، ورأيت الأولياء من المشرق والمغرب صفوفاً واقفين بين يديه واضعين أيديهم على ركبهم ، ورأيت الشيخ خوجلي جالساً عند الرسول  من غير انحناء .
وقال الفقيه حمد ولد أم مريوم : خوجلي صدقه الله في جميع ما يقوله.
وقال الشيخ ضوين بن أحيمر تلميذه : درجة الصديقية في جزيرة الفونج ما وقعت إلا لثلاثة الشيخ إدريس ، والشيخ دفع الله ، والشيخ خوجلي.
وقال والدي الفقيه ضيف الله : الدنيا إن انتكت أقعدها الشيخ خوجلي على حيلها بصلاة الجماعة وقراءة الأحزاب.
وقال الفقيه رملي ابن الفقيه محمد ولد الشيخ إدريس : الشيخ خوجلي يرى النبي  في كل ليلة أربعة وعشرين مرة ، والرؤيا يقظة ، وهذا غير بعيد على من منحه الله ذلك.
وقال الشيخ خوجلي : والدتي دعت لي أن أبلغ درجة الشيخ إدريس ، فأعطاني الله من ذلك ، ذات يوم ، أنا في الخلوة روحي خرجت من جسمي ، فحرجت السماء فجاءتني ورقة مكتوب فيها : سلام قولاً من رب رحيم على خوجلي ، وأخبرني الفقيه شريف ابن الفقيه جاد الله : أول أمري حصل لي فتوح ، فدخلت على الشيخ خوجلي ، فنهمني في خلوته ، فقال : جاءني فقير من الحج ، قال لي : الرسول عليه الصلاة والسلام يسلم عليك ، والسماء كان قريباً إلى ، ثم عاد في البعد على حاله ، قال فصليت ركعتين ونمت ، ثم جاءني رجل من الصالحين ، قال لي : قرب السماء منك يقينك ضعيف ، فلما قوى يقينك بعد السماء منك ، وقول الفقير : الرسول يسلم عليك ، داخل في قوله تعالى للرسول ليلة الإسراء : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، وأنت من عباد الله الصالحين ، ونظير هذه الحكاية ما ذكره الشيخ ابن عطا الله في كتابه لطايف المنن في مناقب الشيخ أبي العباس المرسي وشيخه الشيخ أبي الحسن الشاذلي قال سئل الشيخ أبو العباس المرسي ، قيل له : إن الحارث بن أسد المحاسبي قال: خلق الله في أصبعي عرقاً يتحرك ، إذا جاءني طعام فيه شبهة ، والصديق رصي الله عنه قال : أكلت طعام عند خالة لي أصله ثمن كهانة في الجاهلية ، فتقايأته ولو خرج بروحي لما تركته ، فما بال الصديق الذي هو خير أهل الأرض لم يخلق له عرق ينبهه ، فقال الحارث بقيت عليه البقايا وضعف اليقين ، والصديق رضي الله عنه ، لو وزن أيمانه بأيمان أهل الأرض لرجح بهم. ا.ه
النظر الثاني:
في صفاته الذاتية : كان رحمه الله تعالى مربوع القامة مايلاً إلى القصر أسمر اللون في أنفه كبر ، كثيف اللحية ، تكاد كل شعرة من شعراتها تنطق تقول هذا ولي الله حقاً وكان مهاباً بلغ من الهيبة مبلغاً حتى قيل : إن أكابر العلماء والسلاطين إذا جلسوا بحضرته يكونون كالأطفال من هيبته ، وسبب أمره دعوة من والدته ، أنه كان عنز يحلبها وأتت لوالدته نسوة لزيارتها ، فطلبت لهن شاه تضيفهن بها ، فلم تجدها ، فأخبرته بما طلبت للنسوة المذكورات من الذبيحة ، وعدم وجودها وهو إذ ذاك صغير ، فحلب شاته وذبحها ، فلما رأت ذلك منه دعت له ، فقالت : رجوت الله أن يعطيك مثل ما أعطى خالي الشيخ إدريس من الولاية وجلالة قدر ولد حسونة ، فاقشعر جلدهما معاً عند الدعوة ، فكان لها ما طلبت عند الله لولدها ، وقد حقق الله رجاءها وتقدم أن أولاد جابر سبب أمرهم دعوة من والدتهم.
ومن أخلاقه تمسكه بالكتاب والسنة ومتابعة السادة الشاذلية في أقوالهم وأفعالهم ، يتعمم بالشيشان الفاخرة وينتعل بالصرموجة ويتبخر بالعود الهندي ، ويتعطر ، ويجعل الزياد الحبشي في لحيته وثيابه ، يفعل ذلك اقتداء بالشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه وإظهاراً لنعمة الله تعالى ويحمد الله على ذلك ، وقيل له : إن القادرية إنما يلبسون الجبب والمرقعات ، فقال : ثيابي تقول للخلق : أنا غنية عنكم ، وثيابهم تقول : أنا مفتقرة إليكم ، ومن أخلاقه أنه لا يقوم للسلام على أحد من الجبابرة لا أولاد عجيب سلاطين بلده ولا لملوك جعل ولا لأحد من أهل المراتب إلا لأثنين : خليفة الشيخ إدريس وخليفة الشيخ صغيرون.
وقال الشعراني : هذه المرتبة (يعني ترك القيام) ما وقعت من المشايخ ولو للشيخ عبد القادر ، فإنه إذا دخل عليه الخليفة العباسي يقوم له إلا الشيخ محمد الحنفي الشاذلي بمصر ، فإنه لا يقوم لأحد لا البشوات ولا السناجك.
ومن أخلاقه إنه لا يكاتب السلطنة ولا يرسل إليهم مع كونه كثير الشفاعة والجاه ، وإذا طلب منه أحد القيام للسلطان ليشفع له عنده ، يقول ، لا أرسل معك تلامذتي ولا أولادي استودعتك الله ، وخذ هذا الطين ، وإن صبرت إلى أن يأتيني هذا الظالم أو أحد من أعوانه أوصيه إليه ليشفع لك عنده بأمري ولا يقوم إلى ظالم في شفاعة.
قال الفقيه عبد الدافع : قال الشيخ خوجلي : ما وقع عندي أشجع من أربعة أصول ولد جماعة ومحمد ولد كنتوش ، وعلى ولد دفع الله ومحمد ولد ابو القاسم شيخ الكمالاب ، فإن أصولاً اتهموه بامرأة الملك وجاءني للشفاعة ، فقلت له : خذ هذه الطينة ، واستودعتك الله ، فسر إليه ولا تخش منه ، قال لي : علي بالطلاق ، إن طلبت شفاعة غير وداعة الله وطينتك ، فأخذ الطينة وسافر إلى الملك ، فلما رآه قال : عفوت عنك فيما اتهموك به ،وأما محمد ولد كنتوش ، قيل له : الملك يريد : الملك يريد أن يقتلك ، فدخل في مركب وانحدر في البحر إلى أن وصل إلي ، فقلت له مثل الأول ، فقبل وداعة الله ، وأخذ الطينة ومضى أليه ، فخلى سبيله بمجرد رؤيته ، وعلي ولد دفع الله جاءني واقعاً من الشيخ عبدالله ولد عجيب ، فقلت له : لم أقم إليه معك ولكن هاك هذه الطينة واستودعتك الله معها فقال : علي بالطلاق ولا أطلب سوى وداعة الله والطين الذي تعطيني إياه فأعطيته الطينة واستودعته فمضى إليه ، فمجرد رؤيته أليه خلى سبيله ، وشيخ الكمالاب اتهموه أولاد عجيب بقتل حمد ولد عبود وجاءني للشفاعة ، فقلت له : من عادتي أن لا أطلب سلطاناً لشفاعة ، ولكن استودعك الله ، وأعطيتك طينتي ، هذه عادتي ، فقال : علي بالطلاق ، ولا أطلب شفيعاً غير وداعة الله ، وامتنع من الطينة إلا أني أرسلتها إليه بعدما ولى، فأخذها ومضى إلى الشيخ عبدالله ولد عجيب ، فبمجرد وصوله إليه خلى سبيله.
ومن أخلاقه تعظيمه وإجلاله لأولاد المراتب مثل الركابية والمشايخة ، فإذا وقعوا عليه من ظلمة نالتهم من الظلمة يقول لهم : أنتم غير محتاجين إلي ، ويخوف الظالم من سطوة آبايهم وأجدادهم ، وأما أصل طريقته فالأساس قادري ، والأوراد والأخلاق شاذلية ، فإن شيخه تلميذ الشيخ محمد الناصر الشاذلي ، ومن سداد طريقته الصبر والتحمل للأذى من الأقارب والجيران ، فإنه لا يتغير منهم ، ويقول ، وأفوض أمري إلى الله ، إن الله بصير بالعباد ، وكان الشيخ أبو العباس المرسي يفعل ذلك.
قال ابن عطاء الله في لطايف المنن : قيل له :إن فلاناً يسبك ألا تشكونه للوالي يحده لنتشفى فيه ، قال : إني لا أحب أن انتقم من أحد ، ومن سداد طريقته ترك الأكل مع تارك الصلاة ونهي أصحابه عنه وأظهر لهم كرامة في ذلك ، وقال لهم : يخرج القيح والصديد من أصابعه في الطعام ، فكشف الله الحجاب لجماعة منهم ، فرأوه عياناً ، وأنا سمعت من الفقيه محمد ولد حاج والفقيه عامر ولد عبد الجليل ، حلف كل واحداً منهما يميناً بالله أنه رئى ذلك عياناً ، وكذلك سمعته من الفقيه عبد الرحمن حتيك.
ومن سداد طريقته أنه إذا دخل عليه أحد الطريق وبه مرض من جنون أو جذام أو برص أو غيرها يزول عنهم حالاً ببركته ، وفي معنى ذلك قال الأبوصيري صاحب بردة المديح يمدح الشيخ أبو العباس المرسي رحمه الله تعالى :
أكرم الله بيوم الأربعاء لك *** عيدي كألف خميس
كل اتصالات السعيد سعيدة ***بمثابة التثليث والتسديس
ومن سداد طريقته أمره لتلامذته بالأذكار والرواتب دبر الصلوات ، وممن أخذ طريقته وتبعه في أمره ونهيه وأخلاقه خلق كثير العدد منهم الفقيه ضوين بن أحيمر من أهل الصعيد ابن بنت الخطيب والفقيه عبد القادر مصطفى والفقيه محمد عبد الدافع خليفة ولد داوود والفقيه محمد ولد الماجدي وأولاد الفقيه أرباب الخشن الفقيه محمد والفقيه علي صالح أبو نجيلة والفقيه حمدنا الله ولد ملاك وأولاده محمد ومحمدين ومن السافل الفقيه عبد الدافع والفقيه ضيف الله والفقيه محمد ولد أنس والفيه حسب النبي ولد بحر والفقيه بشارة أبو سيفا عود والفقيه عبد المحمود بن عبد الحميد والفقيه موسى والفقيه عامر بن عبد الجليل والفقيه إدريس بن نصار والفقيه محمد ولد حاج والفقيه محمد المصلي والفقيه عبدا لرحمن البرنس أخوه والفقيه محمد بن عبد اللطيف والفقيه عثمان الهلالي وجمع كثير لا نطيل بذكرهم فهؤلاء المذكورون اهتدوا بهديه وساروا بسيرته وقد رأينا الواحد منهم لو مات جوعاً ما أكل مع تارك الصلاة ولا يترك صلاة الجماعة والرواتب دبر الصلوات وأذكار الغداة والعشي فلا يبرحون من مجلس الصلاة حتى يفرغوا منها ، رحم الله جميعهم ونفعنا ببركاتهم دنيا وأخرى.
....
النظر الثالث :
فيما وقع على يده من الكرامات
أعلم أن الأمة من كل ناحية اقتدت به واتخذته أماماً وانتفعوا بطريقته ومشورته والاستغاثة به عند الأمور المهمات ، فمن ذلك أن سواقي المحس في توتي بعد العيش ما صار إلى صدر الإنسان ظهرت جزيرة من الرمل حالت بين الماء والسواقي ، فجاءه المحس ووضعوا عنده الطواري والقداديم والفؤسه ، وقالوا له : لا يسعنا المقام في هذا البلد بعد فساد زرعنا من عدم الماء ، فقام معهم وركب على حمار ووضع عصاه في البحر ، وقال : بسم الله الرحمن الرحيم يا شيخ أحمد بن الناصر وقرأ حزب البحر فبوقته هاج البحر وذهبت تلك الجزيرة وملأ البحر أقانين السواقي وثبت الناس في مكانهم ببركته ، فصارت هذه الكرامة باقية إلى زماننا هذا سنة تسع عشر بعد المايتين والألف ، وكان عصاه من حديد ، فما وضعت في موضع قل ماؤه إلا ذهب الرمل وهاج فيه الماء فوراً ومن ذلك أنه جاءه رجل فقال : يا سيدي أتيتك زائراً بعدله ملح فغرقت في البحر ، فقال : نحن محتاجون لها غاية الحاجة ، اذهب إلى المكان الذي غرقت فيه وأبحث عنها ، فرجع الرجل إلى الموضع وغاص في البحر فوجد الملح على حاله والعدلة كما هي.
ومن ذلك أن الفقيه عبد الدافع ومعه الفقراء جاؤوا عنده لصلاة الأربعين وهي صلاة مشهورة عنده يجتمع إليها الجماعة من عشرة في آخر شعبان إلى كمالة رمضان ، فذهبوا يوماً إلى خدمة زرع الشيخ وكان ببينه وبينهم البحر فركبوا في البحر إلى الزرع ، بعدما فرغوا من خدمتهم أقبل وقت صلاة الظهر فتوضؤوا وطلبوا السفينة فلم يجدوها لأنها في البر الشرقي ولم يكن هناك أحد ، والشيخ قد احتاج إلى حضورهم للصرة فصار مقبلاً على جهتهم ينظر إليهم فجاء عصار أخذ المركب ومرقها إليهم غرب البحر فدخلوا فيها ومرقوا على الشيخ فوجدوه يريد أن يحرم لصلاة الظهر وهذه الكرامة مشهورة.
ومنها أن فاطمة بنت عبيد مرضت مرضاً شديداً أشرفت فيه على الموت ، وجاءه الفقيه النور وقال له : يا سيدي الشيخ حسن أحيا الميت ذا الحين دائرة تسأل الله لها أن تيحييها ناذرة لك بفرخها قسم الله وأنه عزم للفقيد النور في ماء الركوة وغرغروها بالماء فمجته لأنها في حالة النزع آخر الليل خاطبت النور بصوت هاو وقالت : هل أنا طيبة ، فإني رأيت الشيخ خوجلي واقفاً عند الصندوق فوكزني بعصاه ، وقال لي قومي : ثم أن الفقيه النور قام من ليله وركب وسار لتوتي فوجد الفقيه أحمد ابن الشيخ قادم إلى المسجد ، وقالت له البشارة بنت عبيد طيبة ، فقال له الفقيه أحمد الشيخ ساد الخلوة عليه إلى الآن ، وقال : أنا غلبان، كنا أنا وملك الموت نتنازع في روح بنت عبيد فتركها لي ، وفاطمة المذكورة مدحت الشيخ بكلام مسجع ، فقالت : يا قسم الله تعالي جيب البشارة من اللدوه المنبور للزيارة العقلوا له سلاطين الككارة خت النور بيمينك وأنا ليك يساره.
ومنها أن الفقيه محمد ولد كبيدي قال في وجه الشيخ : أدعوني العابداب وقالوا لي : أنت عريبينا : فاستأذنت الشيخ فأذن لي ومشيت إلى سنار ، وشكوتهم ، فمجرد الوصول قبضوني وأغلقوا علي الباب فجاءني الشيخ خوجلي ، فقال لي : السبحة التي في رقبتك كم عددها ، فقلت له : ماية ، فقال لي : قل : يا قديم الإحسان ، إحسانك القديم ماية مرة ، فبمجرد الإكمال جاءوني وحلوني وعفوا عني ، فلما حكيت هذه الحكاية للشيخ صالح ولد بان النقا ، قال لي : قل : حرم ، فقلت حرم ، قال لي : طلق فقلت له : سل شمهروش أنت قلت الصالحون أقعدوه لي للأمور التي تخفي علي يعلمني بها ، سله ، فسأله فقال له : نعم ، ومنها أن السلطان بكر سلطان كنجارة حين بلغه أن الملك بادي سبه حلف ليدخلن سنار يقلع الشجرة ويسد البحر لتمشي الخيل عليه ، فلما تجهز وسار حتى بلغ طرف الدار وبقى على المغارة رأي الشيخ خوجلي وبيده عصا وكزه بها في آخر أضلاعه ، فانتفخت وماتت يده فكان سبب موته ، لأن سلطان الفونج استغاث به ، وقال له : سلطان فور قادم إلينا ، ثم إن السلطان بكر سلطان كنجارة سأل أولاد البحر ، وقال لهم : جاءني رجل أزرق وعليه قميض أخضر ، فوكزني بعصا ووصفه لهم كما رآه ، فقالوا له : هذا هو الشيخ خوجلي.
ومنها أن البواب أتاه ، وقال له : العيش كمل ، والمسافرون ما حضروا ، قال لهم : أمشوا أقلعوا المطمورة الفلانية ، قالوا له : فلقناها وملأناها تراباً ، قال لهم أمشوا فأقلعوها ، فمشوا قلعوها ، فوجدوا فيها عيشاً أحمر ، فبدروها وشالها الناس في أطرافهم إظهاراً للكرامة والتبرك بها.
ومنها أنني في حالة الصغر قدمت أنا وخالة لي إليه زايرين ، فأعطتني خالتي قنجة ومعها محارة ، وقالت لي : أدخل عليه وخبره أن يبصق لي في المحارة والقنجة بياض ، فبصق فيها ومسحت بها برصة كبيرة في جلدها فبرئت ، وصارت كساير جلدها.
ومنها أن عبدالله جميل التاكة كان بينه وبين رجل من المحس يقال له : النور ولد المحسي شركة ، فمات الرجل وقامت أمه وبوثيقة فيها أن النور يطلب عبد الله جميل التاكة عشرين قنجة ، فأنكر عبد الله جميل التاكة وصار يصيح عند القبر وقال له : أنت قلت بعد موتي ألحقكم أكثر مما في الحياة ، والمرأة جاءت بالوثيقة إلى الفقيه أحمد ولده زمن خلافته ، وإن الفقيه احمد أحضر الجماعة وقرأ الوثيقة ثانياً وقرأها أيضاً إبراهيم الخليل ، فانقلب ما في الورقة فصار أن عبدالله جميل التاكة يطلب النور ولد المحسي عشرين قنجة ، فصاحت المرأة فغفا عنها ولد جميل التاكة وقال : لأنا ما بطلب منه شيء ولا له علي شيء بل مكرت على والدته وبركة شيخي حضرتني ، ,انا عفوت عنها.
توفي رضي الله عنه ضحوة الأحد نهار ثمان عشر جمادي الثانية سنة خمس وخمسين بعد الماية والألف بتوتي وجلس في مكانه ابنه الفقيه أحمد بإشارة منه ، وكان عبداً صالحاً ، قام مقام أبيه في جميع صفاته ، ومدة خلافته ست سنين ، وقد رثاه السيد عبد الهادي الدولابي بقصيدة جميلة ، وفت بالغرض المطلوب وزيادة ، جزاه الله خير الجزاء وهذه هي القصيدة:
.....
يتبع

imported_مبر محمود
16-04-2011, 12:10 PM
ومهما حدثتك فلن تستطع تصوّر فتنتي بهذا البوست
أراقبك فيه حرفاً حرفاً .. فأنت به تكتب متعتنا يا الزول، ونحن به نقرأ جمالك

imported_زهير ابو سوار
16-04-2011, 12:32 PM
...
حباب زهير قريبي
...
تعرف
أحسن مافي البوست ده هو المرجعية
لما تحتاج للمعلومة بس ترجعلو
...
كدي ما دام الله جابك مباريني :):)
فسر لي دي:
ابقى زرزور اباري التمر
أنقد القنديل الحلو ... ومر
والسلام لست الأمر
...
القنديل الحلو ومر ده شِنْ نَفَلو؟؟
..


يعني يا عوض مؤكد الشاعر ده كان قفاز تمر ..
شنو يقعد يباري القنديلي ني ونجيض يعني ..
والسلام لست الأمر ..
زولك مكسر شديد ..
....................
طبعا انا ما عارف الشاعر ولكن من الجرس بتاع الابيات ممكن تقول من منطقة الشايقية حسب المعطيات والتشبيهات الواردة كعادة اهل السودان يشبهون المرأة الجميلة بكل عزيز ونادر لديهم حسب البيئة وبما ان اهل الشمال عموما يعتمدون علي النخيل ومخرجاته كان وجدانهم مرتبط مباشرة به والقندولي نوع من التمر العزيز الفاخر عكس الجاو الذي لا يصلح في شئ سوي علف البهائم او في تركيب العرقي والشربوت وحتي من هو في سعة من امره لا يشرب عرقي الجاو وانما عرقي البركاوي الذي ياتي في المرحلة التثالثة تقريبا من تصنيف التمور تماما كما يحصل عند الخواجات تجد نبيذ بوردو الفرنسي للنخبة في المجتمع الأوروبي وكذلك الأسكوتش .
طبعا الفقرة الأخيرة دي مش ليك يا دكتور عوض ..
الشغل بتاعك ده كارب شديد وجهد مقدر

imported_الزوول
16-04-2011, 12:39 PM
ومهما حدثتك فلن تستطع تصوّر فتنتي بهذا البوست
أراقبك فيه حرفاً حرفاً .. فأنت به تكتب متعتنا يا الزول، ونحن به نقرأ جمالك
....
الله جابك آ الفِقيّر :)
هذا البوست حصيلة لكتابة مباشرة من الكتاب للكيبورد وقد تعاونا على إكماله ، صديق لي أسمه محمد عثمان الحاج وزوولكم الضعيف في زمن قياسي ونشرناه في سودانيزأونلاين.
شابت كتابتنا المتسرعة هناك كثير من الشوائب والأخطاء ( النحوية منها والاملائية)
خاصة أن الكتاب -كما تعلم- مكتوب بخليط من الفصحى والعامية
أحاول هنا تصحيح تلك الأخطاء ما وسعني الزمن والعلم
وهذا سبب عدم تواصلي في إنزاله بالرغم من أن مادته موجودة عندي بالكامل إذ أني أحاول أن أراجع ما أريد تنزيله أولاً.
يا ريت لو مديتو ايدكم بتصحيح ما ترونه خطأ
خاصة أنه سيبقى مرجعاً خالداً على الانترنت لكل من يود الاقتباس منه والإستدلال به بل ونقد ما فيه.
شكراً لك
...

imported_الزوول
23-04-2011, 09:07 AM
....
نواصل حرف الخاء
والشيخ خوجلي بن عبد الرحمن بن إبراهيم
وقد توقفنا عند القصيدة التي رثاه بها السيد عبد الهادي الدولابي
.....
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله حكم الله أمضاه *** والعمر تم وما قد شاء يقضاه
والعمر تم ووعد الله في الأزل *** حقاً يقيناً فلا يخلفه مولاه
والموت حقاً يقيناً ذاقه الرسل *** والصبر شأنك يا نفسي على ماه
والصبر واجب عند ذاك محتم *** يا نفس من ربي على بلواه
يا نفس مات الهاشمي محمد *** أيضاً كذاك الرسل من أنباه
يا نفس هذا الوعد وعد سابق *** من عهد آدم والخليل أباه
لكن موت الصالحين مصيبة *** تعمي العيون ونورها تغشاه
وخصوصاً القطب المبجل منهم *** حامي الحمى للطالبين حماه
قطب الهداية فايق في وقته *** شمس الضحى وشعاعها أخفاه
قطب المعارف شمسها يا سيدي *** قد فاق في زهد وفي تقواه
ذاك الذي جلف الزمان بمثله *** يأتي وحنث يمينه نفتاه
ذاك الذي ختم الولاية يا فتى *** كختام أحمد للنبؤة ياه
ذاك الذي في الكون نال تصرفاً *** والكون في أقصاه قد لباه
ذاك الذي تخدمه سادات الحمى *** وملوكها يا صاح هم ايماه
أما الشيوخ فقد تزاحموا في بابه *** كي ما ينالوا القصد من دعواه
ذاك الذي يعرف بخوجلي في الورى *** قد كان بدراً طالعاً بسماه
قد كان حبر للعلوم محرراً *** وطريق أهل الوصل قد أفشاه
قد كان شيخاً في الطريقة سيداً *** كالشاذلي والمرسي في وقتاه
أيضاً كذاك الجيلي في أوصافه *** وجنيدهم يا صاح في طرقاه
بالشبلي أيضاً قد تكمل خلق *** زروقهم بطريقه أوصاه
معروفهم والزاهد المتحقق *** سفيانهم وربيعهم إياه
لله ما أزكاه حبراً كاملاً *** والحلم مطبوعاً به خلقاه
متلبساً بالزهد في أوصافه *** متبرقعاً بمهابة وحياه
مبسوط بسطاً لا يشين بحاله *** مقبوض قبضاً لا غضب حاشاه
الفضل والتفويض فيه مكمل *** والصبر والتسليم من سيماه
يا طول ما سهر الليالي لربه *** والدمع في الخدين قد أجراه
يركع ويسجد للمهيمن ربه *** جوف الظلام مناجياً رباه
حتى أتاه الموت ناخ ببابه *** نعم الرسول ونعم من آتاه
يا سعده لاقى الجليل إلاهنا *** في حالة يرضاها في أخراه
ومن العجايب عند موت إمامنا *** ظهرت له كل العجائب يااه
وكذاك تروي الحاضرين لموته *** آيات فخر ما حواها سواه
كحنين محراب لفقد صلاته *** كالجذع حن بشوقه وبكاه
والخيمة الخضراء تظلل نعشه *** والرايتان أمامه ووراه
يكفيك هذا من كرامة شيخنا *** شمس المعارف قطبها اياه
يا معشر الزوار أين مناخكم *** وأمامكم سهم القضا وافاه
وإمامكم قد صار مغبراً *** أسف عليه فوا أمد حزناه
أسف وأسف ثم أسف ثالث *** أسف وأسف بعده ووراه
أسف عليه دوام دهر دايماً *** أسف عليه بكرة ومساء
أسف عليه مدى الزمان وطوله *** أسف عليه فلا عوضاً نلقاه
أسف على قمر بدأ في ظلمة *** وطرا الكسوف لنوره أغشاه
أسف على الشمس المنيرة شيخنا *** خضر الزمان وغوث ذا قطباه
أعلي لوم أن بكيت مسحراً *** ومبكراً ومهجراً ومساه
أعلي لوم إن أراقت مدامعي *** فوق الخدود لفقدنا رؤياه
أعلي لوم إن جرى دمعي دماً *** أو ذبت من وجدي ومن حزناه
أعلي لوم إن هجرت مضاجعي *** ولذيذ نومي في ظلام دجاه
أعلي لوم إن خرجت مهاجراً *** وهجرت أوطاني لفقد لقاه
يا أهل بيت الشيخ ضجوا بالبكا *** واطروا زمان الشيخ يا حسناه
يا أهل بيت الشيخ كيف حياتكم *** والشيخ مات وأظلمت بلداه
يا أهل بيت الشيخ كان زمانكم *** خصباً ورغداً باسطا نعماه
والآن صار الدهر دهراً غادراً *** قلب المجنة والجفا أبداه
أتلام أنتم في البكا والشيخ قد *** حل الضريح بلحده سكناه
والأرض ترجف والسماء تزعزعت *** عرش المهيمن شيخنا أبكاه
وكذاك مكة والمدينة يا فتى *** والعرب أيضاً والعجم تبكاه
تبكي عليه السالكون لفقده *** وتقول يا غوثاه يا قطباه
تبكي عليه الطير في جو السما *** وكذاك وحش الأرض يا أسفاه
والحوت في بطن المياه تكدراً *** أشجارها وربوعها تنعاه
والكون كله قد تزعزع ركنه *** وجبالها في تيهها وفلاه
حيث مات الشيخ ذاك إمامنا *** وتوحشت أوطانها وحماه
يا توتي نورك قد كسته غمامة *** وظلامها ذاك الشعاع طفاه
يا توتي حصنك قد تهدم شعبه *** والعز ذاك تهدمت برجاه
يا توتي كيف تقيم فيك ظعاين *** ودليلها مثروب في ترباه
يا توتي كيف الشيخ كيف زمانه *** كزمان أحمد في البقيع حكاه
يا توتي كان الشيخ فيك بخلوة *** فوق التقى أساسه وبناه
ترك الدنية مذ بناها مقبلاً *** حتى أناخ بباب مولاه
لزم العبادة ناسكاً متبتلاً *** والشوق في مولاه قد أضناه
والحب في أعضايه متمكن *** طول الليالي مراقباً تلقاه
يا سعده قد كان ذاك بحضرة *** ما غاب عنها طرفه بهواه
بالحال يصلح من أراد صلاحه *** والناظرين أفادهم رؤياه
يا رب واجعل سره متسربلاُ *** بعد الممات لأهل ذا طرقاه
يا رب بارك في المبارك أحمداً *** خليفة الشيخ الذي أوصاه
وأعطف عليه منك عطف عناية *** وأسبل عليه الستر يا رباه
ومحمد والشيخ ذاك أمينهم *** وحليمهم يا صاح في خلقاه
وعبيد رحمن تكمل فضله *** حيث الإمام بخلوة رباه
وخليلهم يا صاح ذاك فإنه *** بمهابة رب العباد كساه
وسراجهم بالصمت ذاك تخلقاً *** والخير فيه مكملاً تلقاه
والنور بحر زاخر متلاطم *** قد فاق في علم وفي تقواه
ذو حظ وذو فهم تكمل يا فتى *** والدار أيضاً يلتقط من فاه
طه المبارك في المفاخر سيداً *** ياسين أيضاً فاق في تقواه
يا رب بارك في بنيه جميعهم *** وأجعلهم علماً كنجم سماه
وأسبل عليهم ظل جودك إنهم *** سادات هذا الوقت هم أمناء
أيضاً وبارك في المبارك شيخنا *** والحال أن الشيخ يرضاه
ورسوله عند الشدايد يا فتى *** وأمينه في جهره وخفاه
والناظم المعروف حقاً اسمه *** سين وباء دالها اياه
ابن عبد الهادي ذاك وجده *** دوليب عم باسمه ابناء
وصلاة ربي والسلام على الذي *** فوق الطباق مباردا ناجاه
وتعم الآل والصحابة جميعهم *** ما سار ركب للحجيج أتاه

...
يتبع
....

elmhasi
23-04-2011, 08:08 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الزوول http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif (http://sudanyat.org/vb/showthread.php?p=360066#post360066)

فسر لي دي:
ابقى زرزور اباري التمر
أنقد القنديل الحلو ... ومر
والسلام لست الأمر
...
القنديل الحلو ومر ده شِنْ نَفَلو؟؟




القنديل
زي ما ذكر أخونا هو نوع من التمر .. وهو افخر أنواع التمور فى السودان ولا يضاهيه إلا التمود أو ’’الإسكنتا‘‘ .. وهذين النوعين قليلاً ما يباعا فى السوق ..

الحتة بتاعت (حلو ومر) ..

البلح لمن يبقى ’’قلو‘‘ أي يبدأ فى الدفيق بيكون لونو أخضر ومر .. ولمن يبدأ فى الجقروق بيقى حلو ، لأنو إستوى ..
وكنا ونحنا صغار نبارى الطير نشوفو بينزل فى أي نخلة ، لأنو الطير أول من يعرف الثمرة بتاع البلح إذا إستوى .. وبيأكل من الدفيق قبل ما يستوى ..

ملحوظة :
الدفيق هو الذى يتساقط من البلح .. قبل أن يستوى .. وبعد أن يستوى يسمى المتساقط بالشيوق .. ’’شيوق‘‘ كلمة نوبية تستخدم فى تعريف أن الزرع قد إستوى .. فى حال القمح والفول بيقولوا ’’شوو‘‘ أما فى حال البلح بيقولوا ’’شيو‘‘ .. أهلنا ديل أكان عندهم قواعد ’’قرامر‘‘ كده بيعرفوها براهم ..


كسرة :
مواصل معاك فى المراجعة .. والتصحيح .. وقد إحتاج لمتعاون أخر ، خاصة إنو فى كلمات كتيرة مستخدم فيها الدارجة .. زي حال ’’الماية‘‘ وأعتقد المقصود ’’المئة‘‘ ..


تحياتى

المحسى

imported_عبدالرحيم ابراهيم العبيد
24-04-2011, 07:26 AM
جُزيتَ خيراً.
في ميزان حسناتكم

imported_الزوول
18-05-2011, 07:22 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الزوول http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif (http://sudanyat.org/vb/showthread.php?p=360066#post360066)

فسر لي دي:
ابقى زرزور اباري التمر
أنقد القنديل الحلو ... ومر
والسلام لست الأمر
...
القنديل الحلو ومر ده شِنْ نَفَلو؟؟




القنديل
زي ما ذكر أخونا هو نوع من التمر .. وهو افخر أنواع التمور فى السودان ولا يضاهيه إلا التمود أو ’’الإسكنتا‘‘ .. وهذين النوعين قليلاً ما يباعا فى السوق ..

الحتة بتاعت (حلو ومر) ..

البلح لمن يبقى ’’قلو‘‘ أي يبدأ فى الدفيق بيكون لونو أخضر ومر .. ولمن يبدأ فى الجقروق بيقى حلو ، لأنو إستوى ..
وكنا ونحنا صغار نبارى الطير نشوفو بينزل فى أي نخلة ، لأنو الطير أول من يعرف الثمرة بتاع البلح إذا إستوى .. وبيأكل من الدفيق قبل ما يستوى ..

ملحوظة :
الدفيق هو الذى يتساقط من البلح .. قبل أن يستوى .. وبعد أن يستوى يسمى المتساقط بالشيوق .. ’’شيوق‘‘ كلمة نوبية تستخدم فى تعريف أن الزرع قد إستوى .. فى حال القمح والفول بيقولوا ’’شوو‘‘ أما فى حال البلح بيقولوا ’’شيو‘‘ .. أهلنا ديل أكان عندهم قواعد ’’قرامر‘‘ كده بيعرفوها براهم ..


كسرة :
مواصل معاك فى المراجعة .. والتصحيح .. وقد إحتاج لمتعاون أخر ، خاصة إنو فى كلمات كتيرة مستخدم فيها الدارجة .. زي حال ’’الماية‘‘ وأعتقد المقصود ’’المئة‘‘ ..


تحياتى

المحسى
...
حباب المحسي
لك جزيل شكري على المساهمة الجميلة للرد على السؤال
ثم الإسهاب في شان التعريف بأطوار نضوج التمر
...
أما بخصوص التعاون والتصحيح
فكما تفضلت
الكتاب خليط من عامية وفصحى
وقد حاولت في كتابتي الالتزام بالرسم الموجود بالكتاب من غير محاولة تصحيح وتحويل
لأن بلاغة الحديث أحيانا تكون في نطقه كما هو
....

imported_الزوول
18-05-2011, 07:23 PM
حباب عبدالرحيم العبيد

جُزيتَ خيراً.
في ميزان حسناتكم

وميزان حسانتكم أيضاً
وشكراً على المتابعة والدعاء الطيب
...

imported_الزوول
18-05-2011, 07:28 PM
نكمل حرف الخاء
...
خليل بن الرومي

أصله دنقلاوي جابري قدم الصعيد وتعبد في سركم سبع سنين ثم جابه الحاج عمارة وسكن دادول ، وبنى مسجده فيها ، وظهرت له كرامات وخوارق عادات ، منها أنه جاءه رجل وقال له : شردت لي خادم منذ عام ،فسأل الله أن يردها لي ، فقال له : جيب برمة مريسة وبصلتين وديكاً خصياً ، فجاب الرجل برمتين وبصلتين وديكين خصيين ، فصفى المريسة وشربها هو ، ودناقلته الذين معه ، ثم جاء الرجل ، وقال له :أين خادمي ؟ فقال له : شيل الشجر ، وقل : يا نجيته ثلاث مرات ، فذهب وقالها فجاءت الخادم شايلة قربة ماء وحبالها ، على وجهها ، قالت له : يا سيدي إن جابك هنا هذا بحر أتبره وهو قال لها : هذه سنار ، فساقها وأتاه بها فقال له من بعيد : أمش.
ومنها أن رجلاً عنده امرأة مجنونة ركبوها فوق حمار وجاؤوا طالبين له للعزيمة ، فوجدوه مشتغلاً يوقف شعب المسجد وكان من قصب ، والمرأة قعدوها في ظل شجرة ، ومسكوها عبداً كان معهم ، فوجدوا الشيخ مشغولاً ببناء المسجد بيده ، ووقف الشعبة عوجا ، وكان رجل المرأة ذا معرفة بصنعة البناء فأخذ الشعبة وأوقفها عديلة مستقيمة ، فقال له الشيخ : عدلت الشعبة ، نحن الحاجة التي تحت الشجرة عدلناها لك ، فذهب الرجل إلى زوجته ، فوجدها فاقت من الجنون ، وقالت للعبد ما أجلسك بجنبي أنت زوجي أو من محارمي.
ومنها أن عنزه التي يحلب لبنها قد سرقها رجل شارب خمر وذهب بها إلى أصحاب شربه ، فذبوحها ، وأكلوا لحمها ، فجعلت الشاة تصيح في بطونهم وانتفخت بطن الرجل الذي سرقها ، فذهبوا به إلى الشيخ ، وقالوا : نغرمها بأربعة من الماعز فأعف عنه ، فجعل يوكزه برجله ، والرجل يضرط ، ويقول الشيخ يا دما يا دما – دعاء له (بالعجمة) – فانهضمت بطن الرجل وعفا عن تغريمه الشاة.
ومنها أن ملك الفونج لما خرجت عليه العساكر جميعها من قري وسنار وأليس ، واحاطت به من كل جانب ، وقتلوا جميع من كان معه ، وما بقى له إلا ثلاثون فارساً اختفى منهم في حوش كمير بنت الملك أخته ، فذهبت المذكورة إلى الشيخ خليل ، وقالت له : يا سيدي : إن أخي فارقه ملكه ونخشى عليه الهلاك من عبيده ، فقال لها : أخوك الظالم المفسد ، قالت له : آتي به إليك ليتوب على يدك من الظلم والفساد ، فقال لها : آتيه إلي فأتت إلى الملك ، وجاءت به مختفياً وألبسته ثوب امرأة ، فلما حضر بين يدي الشيخ قال : أنا تبت مما تنهاني عنه ، فقال الفونج : أخذوا عمامة الملك منك فهاك عمامتي ضمنت لك ملك أبيك إلى أن تموت ، ولكن إذا خرجت للقتال فأحضرني وأحضر الحاج عمارة ، فلما أصبح خرج إلى تلك الجيوش في ثلاثين فارساً وأحضر الشيخين كما أمره ، فهزمهم ببركة الشيخ ، وقتلهم شر قتلة وبقى في ملكه إلى أن مات ، والملك المذكور بادي الأحمر ولد أونسه ولد الملك ناصر.

.....
خليل بن علي

الصادري الخميسي ولد بالجزيرة كجوج وكان في ابتداء أمره خماراً شراباً فأصابه مرض في بطنه فشكاه إلى الشيخ حسن ولد حسونه فقال له : بطنك دخلها خير فصم ثم شرع في العبادة فصام النهار وقام الليل يصلي ليله ونهاره أجمع فارشاً سجادته في الشمس إلى أن مات على تلك الحاله ، وله كرامات مشهورة ، منها ان البوابي إذا جاءه ليكيل نفقة النهار ونفقة الليل يجد في العيش الدراهم والسوميت .
ومنها أن دعوته مقبولة لم ترد ، ما دعا على أحد إلا مات سريعاً وذكروا أن الشيخ حمد المشهور بالسميح لما قاتل الجعليين في شندي طلب شراء الخيل فلم يجد ، لأن جميع أهل الخيل جمعوهن عنده فأرسل له ضجوية الديومابي قال له الشيخ يسلم عليك ، ويقول لك : نحن محتاجون للخيل بالثمن ذا الحين أهل الخيل العندك هل يجيبوهن نعطيهم الثمن باليمنى ونقبض منهم باليسرى فقال لضجوية قل له : الخيل تراهن حاضرات عندي إن لم تجيء تأخذهن عكازي فيك والخيل تراهن واقفات من أم حجر إلى كجوج ، فذهب ضجوية إلى الشيخ حمد وأعلمه بما قال الشيخ خليل فقال الشيخ لعبد الصمد وزيره مرقتني من دار ابي وتوديني إلى دعوة الشيخ خليل ، أنا بريء منه هل يموت بسمه.

...
خليل بن بشارة :

الدويحي يعرف بابي سيفا عود ولد بشنمبات وسلك طريق القوم على الشيخ محمد ولد الطريفي ، وكان ورعاً عابداً زاهداً مقتصراً على خويصة نفسه يعمل طعامه وشرابه بيده عنده فندق يدق عشاءه وغداءه فيه ويطبخه بيده ، ولم يتزوج إلى أن مات وسكن طلحة عوارة ، ومات بها ، بلغ من ورعه أنه منع شاته من الخروج إلى جيرانه خشية أن تأكل متاعهم ، وإذا خرج إلى مزرعته ذهب بشاته معه ويحرق قصب بلاده ويصيره رماده ويكابا يتأدم به ومعاشه من حرثه لا يزيد عليه من طعام الناس
وأبوه بشارة سبب شهرته بسيف العود أنه سلك الطريق على الشيخ خوجلي ونحت خشبه فاتخذها سيفاً ، وكان مجذوباً صالحاً مشهوراً بالولاية عند أهل زمانه ، واتخذ سبيلاً فوق طريق المسلمين يحمل الماء إليه بنفسه ، وأعطته السلطنة ساقية أعانوه بها على السبيل ، تعرف اليوم بساقية السبيل وصلاحه مشهور، والعلم لله

....
انتهى بحمد الله حرف الخاء

imported_مبر محمود
19-05-2011, 12:21 AM
تحيّاتي يا الزوول..
متابع معاك وقانص لي زول في حرف "السين"

imported_الزوول
02-06-2011, 03:44 AM
تحيّاتي يا الزوول..
متابع معاك وقانص لي زول في حرف "السين"
...
حباب الفِقيّر

ماهو باقيلك بعيد

وأكيد عندك فيهو ما يطرب

لذا تجدنا أيضاً نحث السير لنظفر به
...

imported_الزوول
02-06-2011, 03:50 AM
حرف الخاء

...
خوجلي بن عبد الرحمن بن إبراهيم
وأمه اسمها ضوة بنت خوجلي ، وأبوه عبد الرحمن محسي كباني وأمه محسية مشيرفية وجده إبراهيم من تلامذة أولاد جابر ، أخذ من محمد بن الشيخ إبراهيم البولاد كذا وجدته مكتوباً ، والشيخ خوجلي ولد بالجزيرة تةتي وبدأ المكتب عند عايشة الفقيرة بنت ولد قدال ، أخذ علم الكلام والتصوف من القيه أرباب ، وتفقه في خليل على الشيخ الزين صغيرون وهو ممن جمع بين التصوف والفقه وحج إلى بيت الله الخرام وسلك طريق القوم على الشيخ أحمد التنبكتاوتي الفلاتي القطب الرباني القاطن بالحرم المدني ، فالكلام فيه على ثلاثة أنظار.
النظر الأول : في شهادة العارفين له أنه من أهل هذا الشأن
النظر الثاني : في صفاته الذاتية وفي أخلاقه وسداد طريقته وفيمن أخذ عليه طريق القوم من الأجلاء.
النظر الثالث : فيما خصه الله به من الكرامات وخوارق العادات

النظر الأول:

في شهادة العارفين له ، تكلم الشيخ إدريس على ظهوره قبل مولده قال : يظهر في توتي ولد له شأن ، وقال الشيخ أحمد بن الطريفي : رأيت النبي  في بقعتي هذه ، ورأيت الأولياء من المشرق والمغرب صفوفاً واقفين بين يديه واضعين أيديهم على ركبهم ، ورأيت الشيخ خوجلي جالساً عند الرسول  من غير انحناء .
وقال الفقيه حمد ولد أم مريوم : خوجلي صدقه الله في جميع ما يقوله.
وقال الشيخ ضوين بن أحيمر تلميذه : درجة الصديقية في جزيرة الفونج ما وقعت إلا لثلاثة الشيخ إدريس ، والشيخ دفع الله ، والشيخ خوجلي.
وقال والدي الفقيه ضيف الله : الدنيا إن انتكت أقعدها الشيخ خوجلي على حيلها بصلاة الجماعة وقراءة الأحزاب.
وقال الفقيه رملي ابن الفقيه محمد ولد الشيخ إدريس : الشيخ خوجلي يرى النبي  في كل ليلة أربعة وعشرين مرة ، والرؤيا يقظة ، وهذا غير بعيد على من منحه الله ذلك.
وقال الشيخ خوجلي : والدتي دعت لي أن أبلغ درجة الشيخ إدريس ، فأعطاني الله من ذلك ، ذات يوم ، أنا في الخلوة روحي خرجت من جسمي ، فحرجت السماء فجاءتني ورقة مكتوب فيها : سلام قولاً من رب رحيم على خوجلي ، وأخبرني الفقيه شريف ابن الفقيه جاد الله : أول أمري حصل لي فتوح ، فدخلت على الشيخ خوجلي ، فنهمني في خلوته ، فقال : جاءني فقير من الحج ، قال لي : الرسول عليه الصلاة والسلام يسلم عليك ، والسماء كان قريباً إلى ، ثم عاد في البعد على حاله ، قال فصليت ركعتين ونمت ، ثم جاءني رجل من الصالحين ، قال لي : قرب السماء منك يقينك ضعيف ، فلما قوى يقينك بعد السماء منك ، وقول الفقير : الرسول يسلم عليك ، داخل في قوله تعالى للرسول ليلة الإسراء : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، وأنت من عباد الله الصالحين ، ونظير هذه الحكاية ما ذكره الشيخ ابن عطا الله في كتابه لطايف المنن في مناقب الشيخ أبي العباس المرسي وشيخه الشيخ أبي الحسن الشاذلي قال سئل الشيخ أبو العباس المرسي ، قيل له : إن الحارث بن أسد المحاسبي قال: خلق الله في أصبعي عرقاً يتحرك ، إذا جاءني طعام فيه شبهة ، والصديق رصي الله عنه قال : أكلت طعام عند خالة لي أصله ثمن كهانة في الجاهلية ، فتقايأته ولو خرج بروحي لما تركته ، فما بال الصديق الذي هو خير أهل الأرض لم يخلق له عرق ينبهه ، فقال الحارث بقيت عليه البقايا وضعف اليقين ، والصديق رضي الله عنه ، لو وزن أيمانه بأيمان أهل الأرض لرجح بهم. ا.ه

النظر الثاني:

في صفاته الذاتية : كان رحمه الله تعالى مربوع القامة مايلاً إلى القصر أسمر اللون في أنفه كبر ، كثيف اللحية ، تكاد كل شعرة من شعراتها تنطق تقول هذا ولي الله حقاً وكان مهاباً بلغ من الهيبة مبلغاً حتى قيل : إن أكابر العلماء والسلاطين إذا جلسوا بحضرته يكونون كالأطفال من هيبته ، وسبب أمره دعوة من والدته ، أنه كان عنز يحلبها وأتت لوالدته نسوة لزيارتها ، فطلبت لهن شاه تضيفهن بها ، فلم تجدها ، فأخبرته بما طلبت للنسوة المذكورات من الذبيحة ، وعدم وجودها وهو إذ ذاك صغير ، فحلب شاته وذبحها ، فلما رأت ذلك منه دعت له ، فقالت : رجوت الله أن يعطيك مثل ما أعطى خالي الشيخ إدريس من الولاية وجلالة قدر ولد حسونة ، فاقشعر جلدهما معاً عند الدعوة ، فكان لها ما طلبت عند الله لولدها ، وقد حقق الله رجاءها وتقدم أن أولاد جابر سبب أمرهم دعوة من والدتهم.
ومن أخلاقه تمسكه بالكتاب والسنة ومتابعة السادة الشاذلية في أقوالهم وأفعالهم ، يتعمم بالشيشان الفاخرة وينتعل بالصرموجة ويتبخر بالعود الهندي ، ويتعطر ، ويجعل الزياد الحبشي في لحيته وثيابه ، يفعل ذلك اقتداء بالشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه وإظهاراً لنعمة الله تعالى ويحمد الله على ذلك ، وقيل له : إن القادرية إنما يلبسون الجبب والمرقعات ، فقال : ثيابي تقول للخلق : أنا غنية عنكم ، وثيابهم تقول : أنا مفتقرة إليكم ، ومن أخلاقه أنه لا يقوم للسلام على أحد من الجبابرة لا أولاد عجيب سلاطين بلده ولا لملوك جعل ولا لأحد من أهل المراتب إلا لأثنين : خليفة الشيخ إدريس وخليفة الشيخ صغيرون.
وقال الشعراني : هذه المرتبة (يعني ترك القيام) ما وقعت من المشايخ ولو للشيخ عبد القادر ، فإنه إذا دخل عليه الخليفة العباسي يقوم له إلا الشيخ محمد الحنفي الشاذلي بمصر ، فإنه لا يقوم لأحد لا البشوات ولا السناجك.
ومن أخلاقه إنه لا يكاتب السلطنة ولا يرسل إليهم مع كونه كثير الشفاعة والجاه ، وإذا طلب منه أحد القيام للسلطان ليشفع له عنده ، يقول ، لا أرسل معك تلامذتي ولا أولادي استودعتك الله ، وخذ هذا الطين ، وإن صبرت إلى أن يأتيني هذا الظالم أو أحد من أعوانه أوصيه إليه ليشفع لك عنده بأمري ولا يقوم إلى ظالم في شفاعة.
قال الفقيه عبد الدافع : قال الشيخ خوجلي : ما وقع عندي أشجع من أربعة أصول ولد جماعة ومحمد ولد كنتوش ، وعلى ولد دفع الله ومحمد ولد ابو القاسم شيخ الكمالاب ، فإن أصولاً اتهموه بامرأة الملك وجاءني للشفاعة ، فقلت له : خذ هذه الطينة ، واستودعتك الله ، فسر إليه ولا تخش منه ، قال لي : علي بالطلاق ، إن طلبت شفاعة غير وداعة الله وطينتك ، فأخذ الطينة وسافر إلى الملك ، فلما رآه قال : عفوت عنك فيما اتهموك به ،وأما محمد ولد كنتوش ، قيل له : الملك يريد : الملك يريد أن يقتلك ، فدخل في مركب وانحدر في البحر إلى أن وصل إلي ، فقلت له مثل الأول ، فقبل وداعة الله ، وأخذ الطينة ومضى أليه ، فخلى سبيله بمجرد رؤيته ، وعلي ولد دفع الله جاءني واقعاً من الشيخ عبدالله ولد عجيب ، فقلت له : لم أقم إليه معك ولكن هاك هذه الطينة واستودعتك الله معها فقال : علي بالطلاق ولا أطلب سوى وداعة الله والطين الذي تعطيني إياه فأعطيته الطينة واستودعته فمضى إليه ، فمجرد رؤيته أليه خلى سبيله ، وشيخ الكمالاب اتهموه أولاد عجيب بقتل حمد ولد عبود وجاءني للشفاعة ، فقلت له : من عادتي أن لا أطلب سلطاناً لشفاعة ، ولكن استودعك الله ، وأعطيتك طينتي ، هذه عادتي ، فقال : علي بالطلاق ، ولا أطلب شفيعاً غير وداعة الله ، وامتنع من الطينة إلا أني أرسلتها إليه بعدما ولى، فأخذها ومضى إلى الشيخ عبدالله ولد عجيب ، فبمجرد وصوله إليه خلى سبيله.
ومن أخلاقه تعظيمه وإجلاله لأولاد المراتب مثل الركابية والمشايخة ، فإذا وقعوا عليه من ظلمة نالتهم من الظلمة يقول لهم : أنتم غير محتاجين إلي ، ويخوف الظالم من سطوة آبايهم وأجدادهم ، وأما أصل طريقته فالأساس قادري ، والأوراد والأخلاق شاذلية ، فإن شيخه تلميذ الشيخ محمد الناصر الشاذلي ، ومن سداد طريقته الصبر والتحمل للأذى من الأقارب والجيران ، فإنه لا يتغير منهم ، ويقول ، وأفوض أمري إلى الله ، إن الله بصير بالعباد ، وكان الشيخ أبو العباس المرسي يفعل ذلك.
قال ابن عطاء الله في لطايف المنن : قيل له :إن فلاناً يسبك ألا تشكونه للوالي يحده لنتشفى فيه ، قال : إني لا أحب أن انتقم من أحد ، ومن سداد طريقته ترك الأكل مع تارك الصلاة ونهي أصحابه عنه وأظهر لهم كرامة في ذلك ، وقال لهم : يخرج القيح والصديد من أصابعه في الطعام ، فكشف الله الحجاب لجماعة منهم ، فرأوه عياناً ، وأنا سمعت من الفقيه محمد ولد حاج والفقيه عامر ولد عبد الجليل ، حلف كل واحداً منهما يميناً بالله أنه رئى ذلك عياناً ، وكذلك سمعته من الفقيه عبد الرحمن حتيك.
ومن سداد طريقته أنه إذا دخل عليه أحد الطريق وبه مرض من جنون أو جذام أو برص أو غيرها يزول عنهم حالاً ببركته ، وفي معنى ذلك قال الأبوصيري صاحب بردة المديح يمدح الشيخ أبو العباس المرسي رحمه الله تعالى :
أكرم الله بيوم الأربعاء لك *** عيدي كألف خميس
كل اتصالات السعيد سعيدة ***بمثابة التثليث والتسديس
ومن سداد طريقته أمره لتلامذته بالأذكار والرواتب دبر الصلوات ، وممن أخذ طريقته وتبعه في أمره ونهيه وأخلاقه خلق كثير العدد منهم الفقيه ضوين بن أحيمر من أهل الصعيد ابن بنت الخطيب والفقيه عبد القادر مصطفى والفقيه محمد عبد الدافع خليفة ولد داوود والفقيه محمد ولد الماجدي وأولاد الفقيه أرباب الخشن الفقيه محمد والفقيه علي صالح أبو نجيلة والفقيه حمدنا الله ولد ملاك وأولاده محمد ومحمدين ومن السافل الفقيه عبد الدافع والفقيه ضيف الله والفقيه محمد ولد أنس والفيه حسب النبي ولد بحر والفقيه بشارة أبو سيفا عود والفقيه عبد المحمود بن عبد الحميد والفقيه موسى والفقيه عامر بن عبد الجليل والفقيه إدريس بن نصار والفقيه محمد ولد حاج والفقيه محمد المصلي والفقيه عبدا لرحمن البرنس أخوه والفقيه محمد بن عبد اللطيف والفقيه عثمان الهلالي وجمع كثير لا نطيل بذكرهم فهؤلاء المذكورون اهتدوا بهديه وساروا بسيرته وقد رأينا الواحد منهم لو مات جوعاً ما أكل مع تارك الصلاة ولا يترك صلاة الجماعة والرواتب دبر الصلوات وأذكار الغداة والعشي فلا يبرحون من مجلس الصلاة حتى يفرغوا منها ، رحم الله جميعهم ونفعنا ببركاتهم دنيا وأخرى.
....
النظر الثالث:

فيما وقع على يده من الكرامات
أعلم أن الأمة من كل ناحية اقتدت به واتخذته أماماً وانتفعوا بطريقته ومشورته والاستغاثة به عند الأمور المهمات ، فمن ذلك أن سواقي المحس في توتي بعد العيش ما صار إلى صدر الإنسان ظهرت جزيرة من الرمل حالت بين الماء والسواقي ، فجاءه المحس ووضعوا عنده الطواري والقداديم والفؤسه ، وقالوا له : لا يسعنا المقام في هذا البلد بعد فساد زرعنا من عدم الماء ، فقام معهم وركب على حمار ووضع عصاه في البحر ، وقال : بسم الله الرحمن الرحيم يا شيخ أحمد بن الناصر وقرأ حزب البحر فبوقته هاج البحر وذهبت تلك الجزيرة وملأ البحر أقانين السواقي وثبت الناس في مكانهم ببركته ، فصارت هذه الكرامة باقية إلى زماننا هذا سنة تسع عشر بعد المايتين والألف ، وكان عصاه من حديد ، فما وضعت في موضع قل ماؤه إلا ذهب الرمل وهاج فيه الماء فوراً ومن ذلك أنه جاءه رجل فقال : يا سيدي أتيتك زائراً بعدله ملح فغرقت في البحر ، فقال : نحن محتاجون لها غاية الحاجة ، اذهب إلى المكان الذي غرقت فيه وأبحث عنها ، فرجع الرجل إلى الموضع وغاص في البحر فوجد الملح على حاله والعدلة كما هي.
ومن ذلك أن الفقيه عبد الدافع ومعه الفقراء جاؤوا عنده لصلاة الأربعين وهي صلاة مشهورة عنده يجتمع إليها الجماعة من عشرة في آخر شعبان إلى كمالة رمضان ، فذهبوا يوماً إلى خدمة زرع الشيخ وكان ببينه وبينهم البحر فركبوا في البحر إلى الزرع ، بعدما فرغوا من خدمتهم أقبل وقت صلاة الظهر فتوضؤوا وطلبوا السفينة فلم يجدوها لأنها في البر الشرقي ولم يكن هناك أحد ، والشيخ قد احتاج إلى حضورهم للصرة فصار مقبلاً على جهتهم ينظر إليهم فجاء عصار أخذ المركب ومرقها إليهم غرب البحر فدخلوا فيها ومرقوا على الشيخ فوجدوه يريد أن يحرم لصلاة الظهر وهذه الكرامة مشهورة.
ومنها أن فاطمة بنت عبيد مرضت مرضاً شديداً أشرفت فيه على الموت ، وجاءه الفقيه النور وقال له : يا سيدي الشيخ حسن أحيا الميت ذا الحين دائرة تسأل الله لها أن تيحييها ناذرة لك بفرخها قسم الله وأنه عزم للفقيد النور في ماء الركوة وغرغروها بالماء فمجته لأنها في حالة النزع آخر الليل خاطبت النور بصوت هاو وقالت : هل أنا طيبة ، فإني رأيت الشيخ خوجلي واقفاً عند الصندوق فوكزني بعصاه ، وقال لي قومي : ثم أن الفقيه النور قام من ليله وركب وسار لتوتي فوجد الفقيه أحمد ابن الشيخ قادم إلى المسجد ، وقالت له البشارة بنت عبيد طيبة ، فقال له الفقيه أحمد الشيخ ساد الخلوة عليه إلى الآن ، وقال : أنا غلبان، كنا أنا وملك الموت نتنازع في روح بنت عبيد فتركها لي ، وفاطمة المذكورة مدحت الشيخ بكلام مسجع ، فقالت : يا قسم الله تعالي جيب البشارة من اللدوه المنبور للزيارة العقلوا له سلاطين الككارة خت النور بيمينك وأنا ليك يساره.
ومنها أن الفقيه محمد ولد كبيدي قال في وجه الشيخ : أدعوني العابداب وقالوا لي : أنت عريبينا : فاستأذنت الشيخ فأذن لي ومشيت إلى سنار ، وشكوتهم ، فمجرد الوصول قبضوني وأغلقوا علي الباب فجاءني الشيخ خوجلي ، فقال لي : السبحة التي في رقبتك كم عددها ، فقلت له : ماية ، فقال لي : قل : يا قديم الإحسان ، إحسانك القديم ماية مرة ، فبمجرد الإكمال جاءوني وحلوني وعفوا عني ، فلما حكيت هذه الحكاية للشيخ صالح ولد بان النقا ، قال لي : قل : حرم ، فقلت حرم ، قال لي : طلق فقلت له : سل شمهروش أنت قلت الصالحون أقعدوه لي للأمور التي تخفي علي يعلمني بها ، سله ، فسأله فقال له : نعم ، ومنها أن السلطان بكر سلطان كنجارة حين بلغه أن الملك بادي سبه حلف ليدخلن سنار يقلع الشجرة ويسد البحر لتمشي الخيل عليه ، فلما تجهز وسار حتى بلغ طرف الدار وبقى على المغارة رأي الشيخ خوجلي وبيده عصا وكزه بها في آخر أضلاعه ، فانتفخت وماتت يده فكان سبب موته ، لأن سلطان الفونج استغاث به ، وقال له : سلطان فور قادم إلينا ، ثم إن السلطان بكر سلطان كنجارة سأل أولاد البحر ، وقال لهم : جاءني رجل أزرق وعليه قميض أخضر ، فوكزني بعصا ووصفه لهم كما رآه ، فقالوا له : هذا هو الشيخ خوجلي.
ومنها أن البواب أتاه ، وقال له : العيش كمل ، والمسافرون ما حضروا ، قال لهم : أمشوا أقلعوا المطمورة الفلانية ، قالوا له : فلقناها وملأناها تراباً ، قال لهم أمشوا فأقلعوها ، فمشوا قلعوها ، فوجدوا فيها عيشاً أحمر ، فبدروها وشالها الناس في أطرافهم إظهاراً للكرامة والتبرك بها.
ومنها أنني في حالة الصغر قدمت أنا وخالة لي إليه زايرين ، فأعطتني خالتي قنجة ومعها محارة ، وقالت لي : أدخل عليه وخبره أن يبصق لي في المحارة والقنجة بياض ، فبصق فيها ومسحت بها برصة كبيرة في جلدها فبرئت ، وصارت كساير جلدها.
ومنها أن عبدالله جميل التاكة كان بينه وبين رجل من المحس يقال له : النور ولد المحسي شركة ، فمات الرجل وقامت أمه وبوثيقة فيها أن النور يطلب عبد الله جميل التاكة عشرين قنجة ، فأنكر عبد الله جميل التاكة وصار يصيح عند القبر وقال له : أنت قلت بعد موتي ألحقكم أكثر مما في الحياة ، والمرأة جاءت بالوثيقة إلى الفقيه أحمد ولده زمن خلافته ، وإن الفقيه احمد أحضر الجماعة وقرأ الوثيقة ثانياً وقرأها أيضاً إبراهيم الخليل ، فانقلب ما في الورقة فصار أن عبدالله جميل التاكة يطلب النور ولد المحسي عشرين قنجة ، فصاحت المرأة فغفا عنها ولد جميل التاكة وقال : لأنا ما بطلب منه شيء ولا له علي شيء بل مكرت على والدته وبركة شيخي حضرتني ، ,انا عفوت عنها.
توفي رضي الله عنه ضحوة الأحد نهار ثمان عشر جمادي الثانية سنة خمس وخمسين بعد الماية والألف بتوتي وجلس في مكانه ابنه الفقيه أحمد بإشارة منه ، وكان عبداً صالحاً ، قام مقام أبيه في جميع صفاته ، ومدة خلافته ست سنين ، وقد رثاه السيد عبد الهادي الدولابي بقصيدة جميلة ، وفت بالغرض المطلوب وزيادة ، جزاه الله خير الجزاء وهذه هي القصيدة:
.....
يتبع

imported_الزوول
10-06-2011, 02:38 AM
نواصل حرف الخاء
والشيخ خوجلي بن عبد الرحمن بن إبراهيم
وقد توقفنا عند القصيدة التي رثاه بها السيد عبد الهادي الدولابي
.....
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله حكم الله أمضاه *** والعمر تم وما قد شاء يقضاه
والعمر تم ووعد الله في الأزل *** حقاً يقيناً فلا يخلفه مولاه
والموت حقاً يقيناً ذاقه الرسل *** والصبر شأنك يا نفسي على ماه
والصبر واجب عند ذاك محتم *** يا نفس من ربي على بلواه
يا نفس مات الهاشمي محمد *** أيضاً كذاك الرسل من أنباه
يا نفس هذا الوعد وعد سابق *** من عهد آدم والخليل أباه
لكن موت الصالحين مصيبة *** تعمي العيون ونورها تغشاه
وخصوصاً القطب المبجل منهم *** حامي الحمى للطالبين حماه
قطب الهداية فايق في وقته *** شمس الضحى وشعاعها أخفاه
قطب المعارف شمسها يا سيدي *** قد فاق في زهد وفي تقواه
ذاك الذي جلف الزمان بمثله *** يأتي وحنث يمينه نفتاه
ذاك الذي ختم الولاية يا فتى *** كختام أحمد للنبؤة ياه
ذاك الذي في الكون نال تصرفاً *** والكون في أقصاه قد لباه
ذاك الذي تخدمه سادات الحمى *** وملوكها يا صاح هم ايماه
أما الشيوخ فقد تزاحموا في بابه *** كي ما ينالوا القصد من دعواه
ذاك الذي يعرف بخوجلي في الورى *** قد كان بدراً طالعاً بسماه
قد كان حبر للعلوم محرراً *** وطريق أهل الوصل قد أفشاه
قد كان شيخاً في الطريقة سيداً *** كالشاذلي والمرسي في وقتاه
أيضاً كذاك الجيلي في أوصافه *** وجنيدهم يا صاح في طرقاه
بالشبلي أيضاً قد تكمل خلق *** زروقهم بطريقه أوصاه
معروفهم والزاهد المتحقق *** سفيانهم وربيعهم إياه
لله ما أزكاه حبراً كاملاً *** والحلم مطبوعاً به خلقاه
متلبساً بالزهد في أوصافه *** متبرقعاً بمهابة وحياه
مبسوط بسطاً لا يشين بحاله *** مقبوض قبضاً لا غضب حاشاه
الفضل والتفويض فيه مكمل *** والصبر والتسليم من سيماه
يا طول ما سهر الليالي لربه *** والدمع في الخدين قد أجراه
يركع ويسجد للمهيمن ربه *** جوف الظلام مناجياً رباه
حتى أتاه الموت ناخ ببابه *** نعم الرسول ونعم من آتاه
يا سعده لاقى الجليل إلاهنا *** في حالة يرضاها في أخراه
ومن العجايب عند موت إمامنا *** ظهرت له كل العجائب يااه
وكذاك تروي الحاضرين لموته *** آيات فخر ما حواها سواه
كحنين محراب لفقد صلاته *** كالجذع حن بشوقه وبكاه
والخيمة الخضراء تظلل نعشه *** والرايتان أمامه ووراه
يكفيك هذا من كرامة شيخنا *** شمس المعارف قطبها اياه
يا معشر الزوار أين مناخكم *** وأمامكم سهم القضا وافاه
وإمامكم قد صار مغبراً *** أسف عليه فوا أمد حزناه
أسف وأسف ثم أسف ثالث *** أسف وأسف بعده ووراه
أسف عليه دوام دهر دايماً *** أسف عليه بكرة ومساء
أسف عليه مدى الزمان وطوله *** أسف عليه فلا عوضاً نلقاه
أسف على قمر بدأ في ظلمة *** وطرا الكسوف لنوره أغشاه
أسف على الشمس المنيرة شيخنا *** خضر الزمان وغوث ذا قطباه
أعلي لوم أن بكيت مسحراً *** ومبكراً ومهجراً ومساه
أعلي لوم إن أراقت مدامعي *** فوق الخدود لفقدنا رؤياه
أعلي لوم إن جرى دمعي دماً *** أو ذبت من وجدي ومن حزناه
أعلي لوم إن هجرت مضاجعي *** ولذيذ نومي في ظلام دجاه
أعلي لوم إن خرجت مهاجراً *** وهجرت أوطاني لفقد لقاه
يا أهل بيت الشيخ ضجوا بالبكا *** واطروا زمان الشيخ يا حسناه
يا أهل بيت الشيخ كيف حياتكم *** والشيخ مات وأظلمت بلداه
يا أهل بيت الشيخ كان زمانكم *** خصباً ورغداً باسطا نعماه
والآن صار الدهر دهراً غادراً *** قلب المجنة والجفا أبداه
أتلام أنتم في البكا والشيخ قد *** حل الضريح بلحده سكناه
والأرض ترجف والسماء تزعزعت *** عرش المهيمن شيخنا أبكاه
وكذاك مكة والمدينة يا فتى *** والعرب أيضاً والعجم تبكاه
تبكي عليه السالكون لفقده *** وتقول يا غوثاه يا قطباه
تبكي عليه الطير في جو السما *** وكذاك وحش الأرض يا أسفاه
والحوت في بطن المياه تكدراً *** أشجارها وربوعها تنعاه
والكون كله قد تزعزع ركنه *** وجبالها في تيهها وفلاه
حيث مات الشيخ ذاك إمامنا *** وتوحشت أوطانها وحماه
يا توتي نورك قد كسته غمامة *** وظلامها ذاك الشعاع طفاه
يا توتي حصنك قد تهدم شعبه *** والعز ذاك تهدمت برجاه
يا توتي كيف تقيم فيك ظعاين *** ودليلها مثروب في ترباه
يا توتي كيف الشيخ كيف زمانه *** كزمان أحمد في البقيع حكاه
يا توتي كان الشيخ فيك بخلوة *** فوق التقى أساسه وبناه
ترك الدنية مذ بناها مقبلاً *** حتى أناخ بباب مولاه
لزم العبادة ناسكاً متبتلاً *** والشوق في مولاه قد أضناه
والحب في أعضايه متمكن *** طول الليالي مراقباً تلقاه
يا سعده قد كان ذاك بحضرة *** ما غاب عنها طرفه بهواه
بالحال يصلح من أراد صلاحه *** والناظرين أفادهم رؤياه
يا رب واجعل سره متسربلاُ *** بعد الممات لأهل ذا طرقاه
يا رب بارك في المبارك أحمداً *** خليفة الشيخ الذي أوصاه
وأعطف عليه منك عطف عناية *** وأسبل عليه الستر يا رباه
ومحمد والشيخ ذاك أمينهم *** وحليمهم يا صاح في خلقاه
وعبيد رحمن تكمل فضله *** حيث الإمام بخلوة رباه
وخليلهم يا صاح ذاك فإنه *** بمهابة رب العباد كساه
وسراجهم بالصمت ذاك تخلقاً *** والخير فيه مكملاً تلقاه
والنور بحر زاخر متلاطم *** قد فاق في علم وفي تقواه
ذو حظ وذو فهم تكمل يا فتى *** والدار أيضاً يلتقط من فاه
طه المبارك في المفاخر سيداً *** ياسين أيضاً فاق في تقواه
يا رب بارك في بنيه جميعهم *** وأجعلهم علماً كنجم سماه
وأسبل عليهم ظل جودك إنهم *** سادات هذا الوقت هم أمناء
أيضاً وبارك في المبارك شيخنا *** والحال أن الشيخ يرضاه
ورسوله عند الشدايد يا فتى *** وأمينه في جهره وخفاه
والناظم المعروف حقاً اسمه *** سين وباء دالها اياه
ابن عبد الهادي ذاك وجده *** دوليب عم باسمه ابناء
وصلاة ربي والسلام على الذي *** فوق الطباق مباردا ناجاه
وتعم الآل والصحابة جميعهم *** ما سار ركب للحجيج أتاه

...

imported_الزوول
10-06-2011, 02:41 AM
....
نكمل حرف الخاء
...
خليل بن الرومي
أصله دنقلاوي جابري قدم الصعيد وتعبد في سركم سبع سنين ثم جابه الحاج عمارة وسكن دادول ، وبنى مسجده فيها ، وظهرت له كرامات وخوارق عادات ، منها أنه جاءه رجل وقال له : شردت لي خادم منذ عام ،فسأل الله أن يردها لي ، فقال له : جيب برمة مريسة وبصلتين وديكاً خصياً ، فجاب الرجل برمتين وبصلتين وديكين خصيين ، فصفى المريسة وشربها هو ، ودناقلته الذين معه ، ثم جاء الرجل ، وقال له :أين خادمي ؟ فقال له : شيل الشجر ، وقل : يا نجيته ثلاث مرات ، فذهب وقالها فجاءت الخادم شايلة قربة ماء وحبالها ، على وجهها ، قالت له : يا سيدي إن جابك هنا هذا بحر أتبره وهو قال لها : هذه سنار ، فساقها وأتاه بها فقال له من بعيد : أمش.
ومنها أن رجلاً عنده امرأة مجنونة ركبوها فوق حمار وجاؤوا طالبين له للعزيمة ، فوجدوه مشتغلاً يوقف شعب المسجد وكان من قصب ، والمرأة قعدوها في ظل شجرة ، ومسكوها عبداً كان معهم ، فوجدوا الشيخ مشغولاً ببناء المسجد بيده ، ووقف الشعبة عوجا ، وكان رجل المرأة ذا معرفة بصنعة البناء فأخذ الشعبة وأوقفها عديلة مستقيمة ، فقال له الشيخ : عدلت الشعبة ، نحن الحاجة التي تحت الشجرة عدلناها لك ، فذهب الرجل إلى زوجته ، فوجدها فاقت من الجنون ، وقالت للعبد ما أجلسك بجنبي أنت زوجي أو من محارمي.
ومنها أن عنزه التي يحلب لبنها قد سرقها رجل شارب خمر وذهب بها إلى أصحاب شربه ، فذبوحها ، وأكلوا لحمها ، فجعلت الشاة تصيح في بطونهم وانتفخت بطن الرجل الذي سرقها ، فذهبوا به إلى الشيخ ، وقالوا : نغرمها بأربعة من الماعز فأعف عنه ، فجعل يوكزه برجله ، والرجل يضرط ، ويقول الشيخ يا دما يا دما – دعاء له (بالعجمة) – فانهضمت بطن الرجل وعفا عن تغريمه الشاة.
ومنها أن ملك الفونج لما خرجت عليه العساكر جميعها من قري وسنار وأليس ، واحاطت به من كل جانب ، وقتلوا جميع من كان معه ، وما بقى له إلا ثلاثون فارساً اختفى منهم في حوش كمير بنت الملك أخته ، فذهبت المذكورة إلى الشيخ خليل ، وقالت له : يا سيدي : إن أخي فارقه ملكه ونخشى عليه الهلاك من عبيده ، فقال لها : أخوك الظالم المفسد ، قالت له : آتي به إليك ليتوب على يدك من الظلم والفساد ، فقال لها : آتيه إلي فأتت إلى الملك ، وجاءت به مختفياً وألبسته ثوب امرأة ، فلما حضر بين يدي الشيخ قال : أنا تبت مما تنهاني عنه ، فقال الفونج : أخذوا عمامة الملك منك فهاك عمامتي ضمنت لك ملك أبيك إلى أن تموت ، ولكن إذا خرجت للقتال فأحضرني وأحضر الحاج عمارة ، فلما أصبح خرج إلى تلك الجيوش في ثلاثين فارساً وأحضر الشيخين كما أمره ، فهزمهم ببركة الشيخ ، وقتلهم شر قتلة وبقى في ملكه إلى أن مات ، والملك المذكور بادي الأحمر ولد أونسه ولد الملك ناصر.

.....
خليل بن علي
الصادري الخميسي ولد بالجزيرة كجوج وكان في ابتداء أمره خماراً شراباً فأصابه مرض في بطنه فشكاه إلى الشيخ حسن ولد حسونه فقال له : بطنك دخلها خير فصم ثم شرع في العبادة فصام النهار وقام الليل يصلي ليله ونهاره أجمع فارشاً سجادته في الشمس إلى أن مات على تلك الحاله ، وله كرامات مشهورة ، منها ان البوابي إذا جاءه ليكيل نفقة النهار ونفقة الليل يجد في العيش الدراهم والسوميت .
ومنها أن دعوته مقبولة لم ترد ، ما دعا على أحد إلا مات سريعاً وذكروا أن الشيخ حمد المشهور بالسميح لما قاتل الجعليين في شندي طلب شراء الخيل فلم يجد ، لأن جميع أهل الخيل جمعوهن عنده فأرسل له ضجوية الديومابي قال له الشيخ يسلم عليك ، ويقول لك : نحن محتاجون للخيل بالثمن ذا الحين أهل الخيل العندك هل يجيبوهن نعطيهم الثمن باليمنى ونقبض منهم باليسرى فقال لضجوية قل له : الخيل تراهن حاضرات عندي إن لم تجيء تأخذهن عكازي فيك والخيل تراهن واقفات من أم حجر إلى كجوج ، فذهب ضجوية إلى الشيخ حمد وأعلمه بما قال الشيخ خليل فقال الشيخ لعبد الصمد وزيره مرقتني من دار ابي وتوديني إلى دعوة الشيخ خليل ، أنا بريء منه هل يموت بسمه.

...
خليل بن بشارة :
الدويحي يعرف بابي سيفا عود ولد بشنمبات وسلك طريق القوم على الشيخ محمد ولد الطريفي ، وكان ورعاً عابداً زاهداً مقتصراً على خويصة نفسه يعمل طعامه وشرابه بيده عنده فندق يدق عشاءه وغداءه فيه ويطبخه بيده ، ولم يتزوج إلى أن مات وسكن طلحة عوارة ، ومات بها ، بلغ من ورعه أنه منع شاته من الخروج إلى جيرانه خشية أن تأكل متاعهم ، وإذا خرج إلى مزرعته ذهب بشاته معه ويحرق قصب بلاده ويصيره رماده ويكابا يتأدم به ومعاشه من حرثه لا يزيد عليه من طعام الناس
وأبوه بشارة سبب شهرته بسيف العود أنه سلك الطريق على الشيخ خوجلي ونحت خشبه فاتخذها سيفاً ، وكان مجذوباً صالحاً مشهوراً بالولاية عند أهل زمانه ، واتخذ سبيلاً فوق طريق المسلمين يحمل الماء إليه بنفسه ، وأعطته السلطنة ساقية أعانوه بها على السبيل ، تعرف اليوم بساقية السبيل وصلاحه مشهور، والعلم لله

....
انتهى بحمد الله حرف الخاء

مي هاشم
10-06-2011, 02:49 AM
الزوول..سلام الله عليك..

جهد مقدر ومحبب جداً..

متابعة بلهفة..
وتمنيت أن تواصل في أدب المدايح وأولاد حاج الماحي..
أو تمدّنا بما عندك عن الشيخ حياتي في منتدى التوثيق وحبذا لو كان عندك ديوانه..


كل الأمنيات الطيبة بالتوفيق

imported_الزوول
26-06-2011, 06:58 PM
الزوول..سلام الله عليك..

جهد مقدر ومحبب جداً..

متابعة بلهفة..
وتمنيت أن تواصل في أدب المدايح وأولاد حاج الماحي..
أو تمدّنا بما عندك عن الشيخ حياتي في منتدى التوثيق وحبذا لو كان عندك ديوانه..


كل الأمنيات الطيبة بالتوفيق
....
حباب المبروكة مي
شكراً دعمك وتشجيعك
كان الشيخ حياتي هو التالي في سلسلة التوثيق لأدب المدائح التي توقفت عند محطتها الأولى ولكني وجدت الأخ elle قد سبقني إلى خير التوثيق لهذا الرجل المتميز.
ومن حسن الحظ أنني أحاول أن أحضر للمواضيع الجادة التي أكتبها بتوفير المواد المساعدة ، وقد أعددت فعلياً مواد مختلفة للشيخ حياتي من بينها ديوانه ومواد أخرى مرئية ومسموعة
وسأشارككم بها بإذن الله كجهد المقل
لك جزيل الشكر للدعوة الكريمة
...

imported_الزوول
26-06-2011, 07:03 PM
حـــــــــــــرف الـــــــــــــــدال

دفــــــــــــــع الله بن مقبـــــل

قدم من دار الغرب، ومحله بير سرار، وقدم معه الفقيه محمد ولد فكرون أبو المشايخ ناس إنقاوي، ولا أدري كان بينهما قرابة أم خوة إسلام، ونزل جرف الجميعاب، وتزوج هدية بنت عاطف بأرض الجميعاب، فولد منها أولاده الخمسة العدول، وتركنا تفصيلهم لشهرتهم، ونسبته مشهورة بالعركي نسبة إلى عرك، قبيلة معروفة. والخمس العدول منهم حمد النيل وعبد الله وأبو إدريس، وأبوبكر، وعايشة وعمر المجذوب.

دفــــــــع الله بن الشيخ محمد أبو إدريس

هو شيخ الإسلام الورع الزاهد الناسك ذو الخبر التام بعلوم الشريعة والحقيقة، جمع بين العلم والدين وسلك سبيل السادة الأقدمين، أكمل المتأخرين، وأجمعت الأمة على فضله وديانته وأنه خير أهل زمانه، وهو أحد الركنين: الفقه والتصوف.
ريحانة في أخباره وفي مدح العارفين له: وأمه فاطمة أم حسين بنت الحاج سلامة الضبابي، ولد في ضباب ضهرة أم عضام، وحفظ الكتاب على أبيه الشيخ أبو إدريس، وسلكه طريق القوم وأرشده وبناه الشيخ إدريس أيضا وارشده، وابتداء أمره اشتغل بالفقه: قرأ مختصر الشيخ خليل على الشيخ إبراهيم الفرضي بالبحر، فقال الشيخ إبراهيم لأصحابه: الحلقة دخلها ولي، فخرج منهم بالغرب وزار الشيخ إدريس فأمره بالقراءة على الشيخ صغيرون، وأرسل إلى الشيخ صغيرون فقال له:” دفع الله جاءك شيخ له العلم وتخلفه في مكان أبواته”، فحضر ختمة عند الشيخ صغيرون، ففتح الله عليه ذلك وعلى جميع من حضر تلك الختمة معه من الطلبة ببركته، فلما ختم جاء عبد الرزاق إلى الشيخ صغيرون وقال له:” الشيخ عبد القادر قال :”خلف دفع الله هل يمشي يدرس العلم في مكان أبواته”، ثم إن الشيخ صغيرون زين رأسه وعممه عمامة وشد عليه شدة، وأعطاه أربع فقرا وقال له :”اذهب إلى أهلك واسكن قرب البحر وتسكن البادية واشتغل بتدريس العلم”، وأما مدح العارفين له: قال الشيخ إدريس ابن الأرباب:” دفع الله نحن أبواته الثلاثة ورثنا: ورث كرمي، وزهد أبيه أبو إدريس، وكرم وعلم عبد الله العركي”، وقال الشيخ إدريس أيضا:” درجات الأولياء على ثلاثة أقسام عليا ووسطى وصغرى، فالصغرى أن يطير في الهواء ويمشي على ظهر الماء وينطق بالمغيبات، والوسطى أن يعطيه الله الدرجة الكونية: إذا قال للشئ كن فيكون، وهذا مقام دفع الله ولدي، والكبرى وهو درجة القطبانية”، وكان إذا كتب حجابا كتب جميعه دفع الله، وقد وجد بخط الخطيب عمار في هامش كتاب :” أقسم بالله أن دفع الله ولي الله”، وكررها وحتى ملأ أطراف الهوامش الثلاثة”، وقيل للحاج خوجلي: هل رأيت الشيخ دفع الله؟ قال :” رأيته وعليه نور عظيم مثل شعاع الشمس، وقال الشيخ محمد بن الطريفي:” الناس يقولون فلانا خيار الناس، وخيار الناس دفع الله ولد أبو إدريس، وجاء رجل من المغرب ومر بالديار المصرية ودخل بلاد السودان ورأى الشيخ دفع الله فقال:” من أقصى المغرب إلى مصر ما رأيت مثله، ولكن أذهب إلى دار الحرمين، إن وجدت أفضل منه سلكت عليه الطريق وإلا رجعت إليه”، فلما قدم الحرمين لم ير مثله فرجع طالب الشيخ دفع الله، فلما وصل سواكن قيل له:” مات”، فقال :”تجارة وكسدت”، ثم إن الشيخ دفع الله لما قدم من الشيخ صغيرون نزل على ابن عمه منوفلي بن الشيخ عبد الله العركي ، فزوجه ابنته نور الهدى، وهي زوجته الكبيرة التي هي عمدته، وهي أم ولده محمد وأم ستنا بنته، فجاء الشيخ الشيخ محمد ولد داوود الأغر من عجيب وجاب إليه الككارة والرايات وجبة حبيب الله العجمي وكوفيته وحربة عبد الله العركي أم كريشة التي فيها الأسماء، وقال له:” هذه الآلة وضعوها عندي أبواتك وقالوا لي:” إذا كبر دفع الله أعطيه إياهن، ذا الحين خذ أمانتك”، وأمره يسكن أبو حراز وأمر له مكان المسجد، وسكن في أبو حراز بأمر ولد داوود الأغر، لأن الشيخ عبد الله العركي لما حضرته الوفاة قيل له:” ما خليفتك؟” قال:”ولد داوود”، ثم إن الشيخ قال لولد داوود:” إنت أمرتني بالجلوس في هذا المكان، وأنا ما قرأت علم التوحيد”، فأرسل ولد داوود إلى الشيخ على ود بري لكونه حواره في الطريق، قال له:” استنيب على الفقرا من يقوم بأمرهم”، ويقال قرأ الشيخ دفع الله علم التوحيد، فجاء الشيخ علي المذكور وعلمه التوحيد ورجع، ثم إن الشيخ إدريس قال للحاج سعيد:” الرسول عليه الصلاة والسلام يقول لك ابن لدفع الله مسجدا”، فامتنع الحاج سعيد وقال:” أنا كافر الرسول ما يجيني؟!”، فرأى النبي صلى الله عليه وسلم وأمره ببناء المسجد، فأتى بسبع مراكب من سفن المك، مك الفنج لأنه خبير جلابة المك إلى الريف، فنقل الحجر من خربة كانت بمكان يعرف ببانكيو، وبنى المسجد وسقفه، وأوقف عليه اثني عشر رأس رقيق ست ذكور وست منها إناث ، وأوقف عليه أرض زراعية في الهوى اثنين وعشرين جدعة، انتهى.

اعلم أن الشيخ عمره أحد وتسعين سنة: إحدى وعشرين منها من صباه إلى قراءته، وسبعين جلس لتدريس العلم والقرآن وإرشاد المريدين وتربيتهم، وشيمته الورع والزهد والانقطاع إلى الله تعالى، ما قام قط في شفاعة ولا دخل سنار إلى أن مات، ولما احتاج إليه الملك بادي ولد رباط ركب إلى عنده في أبو حراز وزاره وتبرك به ورجع، وأعظم أسفاره لزيارة الشيخ إدريس حيا وميتا، وهي في كل عام مرة، ما تركها إلى أن مات، وكان شغله تدريس العلم والقرآن، وشدت إليه الرحال، وانتفع ناس كثيرون، وعد من بلغ من تلامذته درجة القطبانية في العلم والدين والصلاح لا القطبانية المعلومة عند الصوفية نحو الأربعين، كالشيخ عبد الله الحلنقي بن علي، وحمد المسلمي ولد أبي ونيسة، والشيخ عبد الله الطريفي وأولاده، والشيخ أحمد، والشيخ مكي الدقلاشي، والشيخ بلل الشيب ولد الطالب، والشيخ عز الدين ولد نفيع، ونحوهم كثير، وقد مدحه تلميذه الفقيه علي الشايقي بقصيدة كبيرة منها:
ملازمة التدريس مدة عمره من غير افتار ولا كسلان
ونوازل أجاد فيها إجابــــــة نقلا كما الخطاب في الاتقان
فكأنه ياذا بصري الــورى أو كأنه بين الملا سفيان

وقال في عبد النور الشاعر بعد مدحه لأبيه الشيخ أبو إدريس:
قد تخلف بعده الحبر المسمى بدفع الله من أسد شبول
وفي العصر الذي قد حل فيه جميع العارفين له ذيول
أطاعته العساكر والأكابــــــر وكم زاروه أقطابا حجول
ولا يلد السد إلا مثيلــــــــــه ولا يلد البقر إلا العجــول
و لا تلد النخل إلا لقاحــــــــــا ويلد النحل إلا العسول
وأولاده كلهم صالحون بيضين الثناء ساداتنا الغر الفضول

وتوفي رحمه الله تعالى في سنة اربع وتسعين بعد اللف، وفي سنة خمسة وتسعين دخلت أم لحم.


دفــــــــع الله ولد الفقيه علي الشافعي

ولد بمدينة أربجي وأخذ طريق القوم على الشيخ عبد الله الحلنقي بإذن من الشيخ دفع الله لأنه أدرك الشيخ دفع الله حيا وقال له:” سلكني”، فقال له :” إرشادك علي يد الشيخ عبد الله”، وسماه بإذن من الشيخ دفع الله ايضا لأن الفقيه علي الشافعي كل ما ولدت زوجته ولدا أتى إلى الشيخ دفع الله وقال له :” أسميه دفع الله؟” يقول له:”لا!”، إلى أن ولد دفع الله المذكور فقال له:” سميه دفع الله”، وقال دفع الله ولد الشافعي:” أنا في حالة الصغر راسي مشى بالزيادة، وأتى بي والدي إلى الشيخ دفع الله للعزيمة، فشرط قطعة من شده الذي فوق عمامته وعصب به رأسي وقال:” دفع الله شيخناه” فأخذني والدي وذهب إلى أهله فرحا مسرورا وأعلم والدتي بذلك فسرت سرورا عظيما”، فكان شيخا فايقا في الطريق كشيخه الحلنقي ببركة الشيخ دفع الله، وممن أخذ عليه طريق القوم طه ولد عمار، ومنه تفرعت الطريقة، ودفن رحمه الله تعالى بالمنسي، وقبره ظاهر يزار.

دفـــع الله بن محمد الكاهلي الهزلي

وأمه ريه بنت موسى بن هنونه، ولد بالحلفاية وسمته أمه دفع الله تبركا بالشيخ دفع الله العركي لأنه شيخ أبيها، وكانت تلاعبه في صغره وتقول له :”يا زهوي يا شيخ أبوي”، وتوفي أبوه وأمه وهو صغير وحضنه جده موسى بن هنونة، وحفظ الكتاب على الفقيه حمد بن حميدان، وقرأ أحكام القرآن عليه وعلى الفقيه عبد الرازق ولد التويم العوضي في الجوير، وقرأ مختصر خليل على الفقيه الأزرق بن الشيخ الزين، وصحب في التصوف الشيخ بدوي أبو دليق، ثم جلس في مسجد الحلفاية لتدريس القرآن بعد شيخه بقليل، وانتفع به خلق كثيرو العدد مع قلة مدته وهي عشر سنين، حفظوا القرآن عليه جماعة كثيرة من الطلاب وأولاد البلد، وكان رحمه الله تعالى ذو خلق حسن، وكان ورعا تقيا سخيا، وله ضيافة للوافدين عليه و إنفاق على طلبة القرآن، ومن صفته أيضا الحلم والتواضع، بلغ من حلمه أيضا أنه لم يقهر فقيرا من طلبة القرآن ولا فقله كعادة المقرين، بل يأمره وينهاه باللطف ولين الكلام، وقال الفقيه حمد بن محمد الشهير بأمه أم مريوم :” من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة هل ينظر دفع الله ولد رية”، وقال الشيخ حمد بن الترابي لأهل الحلفاية:” أين أهل الجنة الغر المحجلين ناس دفع الله؟” عناه بذلك، وقال الفقيه نابري:” حضرت عند الفقيه عبد الرحمن ولد حاج العالم المشهور بدار الشايقية فقال لي:” أين أهلك؟” فقلت له :” في الحلفاية”، فقال لي:” حلفاية دفع الله؟” فقلت له:” وأنا حواره”، فقال:” أشهد عليك أنك سعيد”، ولما بلغ موته رجلا من الدراويش مشهور بالصلاح فقال :” أراحه الله من هذه الدار لأنها لا تصلح له وما فيها شئ، وأثنى عليه ثناء جميلا، وأنه لما دنا من الوفاة مرض مرضا شديدا وغاص فيه أيام ثم أفاق والناس قاعدين: الإناث والذكور منتظرين الإفاقة أو الموت، فلما أفاق قيل له :”ما رأيت؟” قال :” عرج بروحي إلى السماء فقيل لي:” أخير عليك ترجع إلى الدنيا وتمكث فيها أربعين سنة تدرس القرآن والعلم أو أحسن إليك لقاء ربك؟” فقال له حمد ولد عبد الجليل والحاج عوض الكريم:” ما الذي اخترت؟” قال:”اخترت لقاء ربي” فضجوا الناس بالبكاء والنياح، وقال لخالاته وأخواته وجملة أرحامه:” أبشرن يا هنونابيات أنا جبلكن يوم القيامة”وأوصى فقال:” يقعد في المسجد عبد الدافع مجازاتا لشيخه الفقيه حمد”، وتوفي رحمه الله سنة إحدى وعشرين بعد الأف والماية وعمره اربعين سنة ونيف وسنتين أو ثلاثة، انتهى.

دشــــــــــــــــــــــــــين

قاضي العدالة. ولد بمدينة أربجي وكان شافعي المذهب، وهو أحد القضاة الأربع الذين قضاهم الشيخ عجيب بأمر الملك دكين حين قدومه من المشرق، فأمر الشيخ عجيب بتولية القضاة فولى الشيخ عبد الله العركي، والشيخ عبد الرحمن بن مسيخ النويري والفقيه بقدوش على دار الجموعية، والقاضي دشين على أربجي والشافعية جميعا، وسمي قاضي العدالة لأنه فسخ نكاح الشيخ محمد الهميم، وذلك أنه في حالة الجذب الإلهي زاد في نكاحه من النساء على المقدار الشرعي وهو الربعة، وجمع بين الأختين، وتزوج بنات أبو ندودة الاثنتين في رفاعة، وجمع بين بنات الشيخ بان النقا الضرير: كلتوم وخادم الله، فأنكر عليه القاضي دشين حين قدم الشيخ الهميم وحضر صلاة الجمعة بأربجي، فلما أراد الخروج من الجامع قبض دشين لجام الفرس وقال له:”خمست وسدست وسبعت في الناس ما كفاك حتى جمعت بين الأختين؟” فقال له :”ما تريد بذلك؟” قال:” أريد أن أفسخ نكاحك لأنك خالفت كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم” فقال:” الرسول أذن لي، الشيخ إدريس بيعلم”، وكان الشيخ إدريس حاضر، فقال الشيخ إدريس لدشين:” أترك أمره وخله ما بينه وبين ربه”، فقال دشين:” ما بهمل أمره وقد فسخت نكاحه”، فقال الشيخ الهميم لدشين:”فسخ الله جلدك”، فيقال أنه مرض مرضا شديدا حتى تفسخ جلده وما رجع من أمره للشيخ الهميم وما زاده ذلك إلا يقينا، فمن أجل هذا سمي “قاضي العدالة”، وقد قال الشيخ فرح ولد تكتوك فيه:
أين دشين قاضي العدالة الما بميل للضلالـــــــــــــــة
نسله نعم السلالـــــــــة والأوقدوا نار الرسالــــــــــة
وتوفي رحمه الله تعالى بالداخلة وقبره ظاهر يزار.


داوود بن محمد بن داوود بن الشيخ حمدان

ولد بكترة وحفظ القرآن بالحلفاية على الفقيه دفع الله بن رية، ثم اشتغل بالتجارة، وآخر أمره رجع وزهد في الدنيا ولبس جلود الضأن حتى اشتهر بأبو فراو، ولزم الخلوة وكان كالوزغ لم يخرج منها ولم يره الناس إلا ساعة يسيرة بعد صلاة العشاء ثم لم يروه إلا لمثلها، وله شفاعة وجاه، واعتقدت فيه سلاطين زمانه وخصوصا الشيخ محمد أبو لكيلك يشاوره في جميع أمورهـ وتوفي بكترة ودفن بها، وقبره ظاهر يزار.

دوليب ود نسي

هو محمد الضرير بن إدريس بن دوليب، ومعنى نسي في لغة الضناقلة هو ولد الولد، وكان مجاهدته فوق الحد، وكان يدخل الذكر والعبادة الخلوات المربعات، دخل أربعين خلوة في جبل البرصة وكل خلوة أربعين يوما، والبرصة جبل بين الشايقية وضنقلة، وأناس ضنقلة يقولون:”اللهم أرزقنا عبادة دوليب نسي وكرامة حبيب نسي وعلم ولد عيسى”، وله من الأولاد الشيخ محمد نابري وسياتي في حرف الميم، والفقيه إدريس: هو مقرئ القرآن وأحكامه، ومكي ومدني وهما فاضلان، ودفن بالدبة، وجميع الدواليب نسله.

imported_الزوول
27-06-2011, 12:12 PM
حــــــــــــــــرف الــــــــــــــــــــــــراء
ربــــــــــــاط وركاب

إبنا غلام الله، أما رباط فكان رجلا مجذوبا فزوجوه الصواردة أمة غروه بها فولدت له سليم، ثم أقروا له بالغرور وقالوا له:”هي خادم”، فشكاهم للقاضي فحكم له بحرية ولده وألزمه قيمة أمه، وهذه الواقعة في زمن الفنج، فإن سليم خطب ابنة عمه ركاب، اسمها جنيبة، فأبته لأجل العبودية، ثم إن قنديل العوني عنده أبنة مرضانة فعزم لها سليم فعوفيت، فزوجه بها، فولدت عون وولد عون جابر أبو المشايخ الأربعة، وأيضا ملك الكنيسة عنده بنتا مرضانة فشفيت فزوجه إياها، فولدت له هذلول، ثم إن جنيبة بنت عمه ندمت على امتناعه لكونه رجلا صالحا والناس رغبوا فيه، فتزوجها فولدت أربعة عيال: زين وعبد الرازق ودهمش ومصباح، زين ولد ناس حبيب نسي، وولد عبد الرازق ناس الشيخ حسن ولد بليل، وولد دهمش الرويداب ناس أبيض ديري، وولد مصباح ركابية العفاط، انتهى.

ركـــاب بن غلام الله

ولد خمسة عيال: عبد الله وعبد النبي وهما شقيقان، وزايد الضرير وحبيب الله وعجيب، أشقاء، أما عبد الله فولد حاج وحجاج، فحاج ولد الواليب، وحجاج ولد ناس أكحل، وعبيد الله ولد الصادقاب، وزيد الفريد ولد العكازاب والتمراب والشلواب، وعجيب ولد السدراب ناس ولد ابو حليمة، انتهى شجرة الركابية.

راد الله بن دليل الصاردي

ولد بشنبات وقرأ مختصر خليل على الفقيه بلال والفقيه أبو الحسن، وانتقل منها وسكن بالبرسي والطرفاية، وكان عالما عاملا بعلمه، ودرس خليل في البلدنن فتوفاه الله بالطرفاية، وقبره ظاهر يزار، رحمه الله.

رحمة الحلاوى

أخذ الطريقة على الشيخ تاج الدين البهاري وكان يسلك الطريق، رحمه الله تعالى.

imported_الزوول
27-06-2011, 12:14 PM
حــــــــــــــــــــرف الزيــــــــــــن
زيــــــادة بن النور بن الشيخ حمد بن عيسى
وكان عظيم الشأن وهو خليفة الشيخ محمد على نار القرآن: فإن خلفاء الشيخ إثنان: الكبير موقد نار العلم وعنده القضاء، والفقيه زيادة حظي حظا الخليفة ما ذاقه إلا عمه حلالي، وجميع مقري القرآن عندهم جاه: وهو أن المك بادي بن رباط جوه للشيخ محمد بن عيسى جميع من يتعلم عليه العلم ويحفظ عليه القرآن: فهو جاه الله ورسوله للشيخ محمد، فزاد خاتم: فإن الضناقلة رقبتهم ودارهم عليها عظم السلطنة، والحلقة عمرت في زمانه عمارا شديدا، فإن المك دكين أرسل له خمسين راسا قال له:” استعين بها على فقراك”، وتوفي بضنقلة العجوز وقبره ظاهر يزار، ويستسقى به الغيث، وجلس بعده للتدريس أحمد ولده وزاد على أبيه في الحظ والهيبة والغنى، فهو أكثر من الملوك والدنيا، وعنده سفينة قدر سفاين الحجاز من السنة إلى السنة يوديها إلى السافل، حيرانه حفظة القرآن يملوها من جميع الأنواع في زكاة أموالهم، وتوفي بضنقلة أيضا، وولده محمد بن عيسى قام مقامه في كل شيء إلى خراب البلد.

زيــــــــــن العابدين بن الشيخ عبد الرحمن بن الشيخ دفع الله

سلك الطريقة على الشيخ أبو القاسم الجنيد بوصية من أبيه عبد الرحمن وجلس في مكان أبيه وكان عابدا زاهدا فاتخذ مذهب الصوفية كابيه الشيخ عبد الرحمن، وله من الأولاد الشيخ عبد الرحمن والفقيه دفع الله وكانا صالحين فاضلين، انتهى.

imported_الزوول
27-06-2011, 12:20 PM
حـــــــــــرف السين

سلمان الطوالي الزغرات

أخذ طريق القوم من الشيخ محمد الهميم، وسبب بداية أمره أنه كان فاسقا بابكولا للمراسة ومسكنه اللبايتور فهو مسافة يوم من رفاعة، وذلك أن الشبخ محمد الهميم ومعه الشيخ بان نقا خرجا من رفاعة بفقراهم طالبين المندرة لاقاهام سلمان مالي قربته ما يرق به المريسة للمراسة، قالوا له :” اسقى الفقرا، عطاشا” فسقاهم، فقال له الشيخ محمد:” الله يملاك دين”، فتاب واستغفر ولحق الشيخ في المندرة، سلكه طريق القوم وأرشده فانجذب وغرق وسكر ولبس الجبة وفوقها الرحط وجرسين أحداهما يمينا والآخر شمالا ويزغرت ناس رفاعة يسمعوا صوته،رفاقه المراسة قالوا:”سلمان جن”، فقال:” قولوا لي مجنون، لاقوني ناس المكنون، اسقوني عسلا مشنون”، وغصب جارية من أهلها تضرب له الدلوكة اسمها منانة، وكانت ضرابة لها بجميع أنواع الضرب، ويقول لها:” يامنانة دقُ الدلوكة، خادم الله الماك مملوكة”، وظهرت له كرامات وخوارق عادات منها أنه يورد خيل شيخه من المندرة في رفاعة مسيرة ثلاثة أيام أول المختار ويبردهن ويعقد أذنابها، ويصلن لينات، ومنها أن الشيخ بان النقا الضرير جاء لزيارة الشيخ آخر الصيف معاه خلقا كثيرة من ناس سنار وغيرها، وسلمان معاهم، فلما وصلوا الشيخ ما فتح لهم الباب، أولاد الشيخ نزلوا الناس، والشيخ بان النقا أبى النزول، قال :”إن كان ما أسلم على الشيخ ويرضى علي ما أنزل”، ما أنزل لكونه الوكيل عليهم من تاج الدين، فلما دخل وقت الظهر فتح الباب وسلم الشيخ بان النقا والشيخ جالس على العنقريب، وختوا له ككرا صغيرا جلس عليه، وقال له:” يا شيخ بان النقا”، قال له:”سيدي”، “ البحلف بالطلاق بالثلاثة يفعل الفعل، وما يفعله؟” قال له:” الطلاق لزمه، إلا سلمان فإنه غرقان”، قال :” يا سلمان مرقتك من طريقتي، أنا ولد تاج الدين”، قال له:” أنا كعكولة فوق عنقريب، ما أمرق منها، أنا ولد الهميم”، ثم قال: “يا سلمان تجيب لي الشيخ بان النقا ومعاه ناس سنار، نحن عطاشه من الماء وما عندنا فلفل ولا شمار ولا كزبرة ولا مرسين”، قال له:” الفلفل والشمار والكزبرة والماء علي، وانتم عليكم الذبيحة والكسرة”، وفي وقته السماء أرعد وابرق، لقوا الحفاير إنملت ماء، ومشى في بلاد النصارى خرت الفلفل والكزبرة والشمار أخدر جاء بهن، فإن النصراني صاحب الزرع جاه قال له:” إيش خبارك”، قال له:” أنا جيت من أرض الإسلام، حوار الشيخ محمد الهميم”، قالو النصراني تشهد وأسلم معه، ويعرفون بالسليمانيين، والقدرة صالحة لأكثر من ذلك لمن أكرمه الله بكرامة، ومن كرامات سلمان أن الشيخ عبد القادر بن الشيخ إدريس ضايف عندهم، جابوا له الزاد ورراواعيته بيرعوا في الخلاء، تردد هل يرسلوا لهم أو يتركوا لهم كفايتهم، صاح من خلوته:” يا فلان الشيخ قال لكم تعالوا”، ومنها أن الشيخ علي النيل توفي وخلف ولده أبو القاسم الجنيد وخرج إلى سنار ليتم الخلافة، فإن الشيخ سلمان طال عمره حتى عمي وتكسر، فلما دنوا منه أمر بذبح بقرة سمينة وفرق لحمها إلى أهل البيوت وقل:” نجضوه وجيبوه”، عنده قدحا كبير له خروس، جميع اللحم سوه فيه، فلما سمع بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم زغرت وعيناه انفتحتا وزال منه التكسر، وشال القدح فوق راسه وتلقاهم وختاه في وجوهم، وسلم عليهم، أول ما وصل فراشه عاد عليه عماه وقعاده، وقالوا جميع من أكل من ذلك اللحم حصل له فتح، وممن أخذ عليه طريق القوم وأرشده الشيخ عبد القادر بن الشيخ إدريس، والشيخ أبو دليق، والشيخ برتي المسلمي، والشيخ مرج وغيرهم، ومن كرامات سلمان أن الشيخ محمد تزوج بنات أبو ندودة في رفاعة الاثنين،الثانية بكت وقالت :” ما باخده فوق أختي”، أبت ما تقعد للمشاطة، الشيخ قال :” ها سلمان”، قال :”سيدي وسيد أم سلمان”، “العروس شن خبارها بتابا؟”، وجاءها يصفق ويرقص:

يادي العروس البكايــــــــــــــــة
غاروا عليك أهل الرايـــــــــــــة
جعلوك قصيبة وشايــــــــــــــــة

وكب رأسه عليها ، فضحكت ورضيت، ثم إن جاريته منانة ضرابة الدلوكة قالت له:” يا سيدي انت سلكت وأرشدت وحيرانك سلكوا وأرشدوا، ما تخلي ها الرقيص؟” قال لها:” خير”، فلما قامت عليه الحالة قال لها:” يا منانة أضربي الدلوكة”، قالت له:” حبيب محبوب، أين قولي القلت لك؟”، قال ليها:” تكذبي يا خاينة، ما قلت شيئا”، ودفن بالبايتور، وقبره يزار، وعمره ماية وعشرون سنة.

سلمان العوضي

رضاعه من الشيخ عبد الرازق وفطامه من الشيخ محمد النقر ولده، وكان مجذوبا غرقانا وسلك وأرشد واعتقد فيه الناس، وله كرامات منها أنه حس بقدوم الشيخ عبد الرازرق وهو في مزرعة إتلقاه يمشي على الزرع لا انحنى ولا إنكسر، ومنها أن أصحابه في وقت الذكر يقرشوا الجمر والواحد يملأ عمامته جمر ويضعها على راسه ويرقص، والسيف والحربة يخرطوهن يخلوهن مثل المسله، وتوفي رحمه الله تعالى سنة إحدى وعشرين بعد الماية والألف، وفي هذه السنة توفي الفقيه عبد الماجد.

سليم راجل السيال

أصله خالدي، والسيال هو بين البحر الأبيض والعديك، وإلى العاديك أقرب وهو مقابل لأي عشر والحلاويين، وكان بلدا عامرا خربته أم لحم، والشيخ سليم من عباد الله الصالحين، وقال الشيخ حمد بن الترابي:” اللهم أنفعني ببركة سليم راجل السيال: يعطي كسرته لله ولرسوله لا لشكر ولا لفخر، وتوفي رحمه الله تعالى بالسيال، وقبره ظاهر.

سليمان الزملي

محله السيال أيضا، وأخذ الطريقة من الفقيه رحمة الحلاوي، وأخذ هو عن الشيخ تاج الدين البهاري، وولده عبد الرحيم المشهور بود داد سيأتي الكلام عليه في حرف الواو.


سعد ولد شوشاي المغربي

كان من أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، وكان ممن يجتمع بالخضر عليه السلام، وأرسل له سيدي محمد سرحان يستشيره فيمن يوليه بعده، فقال له:” السيد الخضر قال:” الخليفة الزين””، ودفن قريبا من شندي، على جهة شمالها.

الحاج سعيد بن محمد العباسي

محله التكاكي، وقرأ الرسالة على المسلمي ولد أبو ونيسة، وعلم التوحيد على المضوي، قرأ عنده في بربر وشندي، ودخل سنار، ودرس التوحيد بعد شيخه، وتعلمت عليه خلايق كثيرة، وقام مقام أبيه محمد في نشر التوحيد وتدريسه والانتفاع بعلمه، وبعده قام بالأمر أخيه الحاج جلال الدين، وكان بينه وبين الفقيه عبد الرحمن بن إسيد والفقيه أبو الحسن خوة واتحاد: فإن الحاج سعيد يزورهم كل سنة ويهدي إليهم فواكه السافل مثل التمر والدوم ويتأنس زمانا، ثم يهديا له التور الجرق والبقرة وكسوته وكسوة عوله نفعنا الله بهم، وفي الحديث:” كان إعرابيا اسمه زاهر صاحب النبي صلى الله عليه وسلم يهدي له فواكه البادية والنبي صلى الله عليه وسلم يهدي له فواكه الحاضرة ويقول:”زاهر باديتنا ونحن حاضرته”، انتهى.

سعـــــــــــد الكرسني

أصله شايقي قرأ القرآن وأحكامه على الفقية عبد الرحمن ولد إسيد، وخدمه خدمة العبيد، ودعا له على قريحة صادقة، فجعل الله البركة فيه، وتولى تدريس القرآن بعد موت شيخه بنوري، ورحل إليه الناس من الأبواب وأرض الصعيد ودار ضنقلة، وكان شديد الرياضة لحيرانه، وكان حارصا على معرفتهم للشد والمد والهمز والقلقلة والإظهار والإدغام والغنة، ومعرفة الوقوف من تام وحسن، الما بيعرف الآية بهذه الأحكام فليس بدارس عنده، والطالب اللام الثلاثة عنده عند غيره يقولوا دارس!


ســــــــــــــــرور الصاردي

ولد بالخشاب، وكان من أهل المكاشفات، وسلكه الشيخ حسن بن حسونة وأرشده بعد موته، وتوفي ببلده ودفن فيه.

سرحـــــان ولد الفقيه صباحي ولد طراف

تفقه على الفقيه عبد الرحمن بن بلال، وكان علما عامل بعلمه، ودرس خليل بإذن من الشيخ إدريس، وتعلم عليه جماعة، وطال عمره واشتهر ذكره، وكان طبيبا للجان، صرعى ووسواس، مثل أبيه، والناس تفزع إليه فيه مثل الفتاوي والأحكام، ولد بجرف قمر ودفن بها، وتوفي سنة ستة بعد المايتين عن تسعين سنة ويزيد عليها بقليل أو ينقص عليها بقليل.

سنوسي ولد نورين

أصله من الخطباء، ولد بغويبة أربجي وأمه غدوية، وكان شيخا كريما مدرسا للقرآن، وكان فيه نقابة للطلبة ودفن بالمنسي وقبره ظاهر يزار، انتهى.

سنوسي بن الفقيه مكي بن الشيخ علي بن الشيخ حامد

برع في علم الفقه على الفقيه عبد الرحمن بن بلال، وكان أفقه أهل زمانه، وأعجب من ذلك ورعه وزهده وانقطاعه، وتوفي بالجبل عن تسعين ونيف سنة سبعة عشر.


سنهوري بن مدثر بن سنهوري بن حمودة بن التنقار

تفقه على الفقيه عبد الرحمن بن بلال وكان ممن جمع بين العلم والعمل والزهد والانقطاع إلى الله تعالى وأولادهم صلحا فضلا قايمين بالعلم والدين ومصالح المسلمين.

سرحان ولد الحاج محمد بن سرحان

ولد بالجزيرة أرقو، وحفظ الكتاب وحج إلى بيت الله الحرام وحصل عليه جذبة وغيبة وسرح مع الصيد، وشركوا له وقبضوه وزوجوه فأفاق، وولد ولده إدريس، وساق الساقية وكان حراثا، فحصلت مشاجرة بينه وبين أولاد عمه، فدخل ساقيته في مركب وقنجر إلى دار الشايقية بأهله وأولاده، فسكن شرق الجزيرة الفيها أولاد جابر، وودوا ولده إدريس الكبير للقراءة عندهم، الناس قالو:” هؤلاء الشيوخ عندهم أختا صالحة علمة اسمها فاطمة ماسكة أربعة وعشرين فقيرا، ما تتزوج بها؟” قال:” أخت هؤلاء المشايخ من ياباها؟” وذلك في زمن الشيخ عبد الرحمن، فطلبها عندهم فزوجوه إياها، فحملت فولدت الحاج محمد، فبعده الحاج عمر، ثم الحاج أبو القاسم، ثم آمنة أم أولاد التنقار، فذات يوم سمع الحاج محمد يبكي، سأل منه، قالو له:” ربطته أمه لأجل الصلاة”، فجاب لها خادم من زوجته القديمة، فهرجت، قالت له:” راجي الله أولادك يدوروها في ولدي محمد”، فقبل الله دعاءها.
...

imported_الزوول
04-07-2011, 03:39 PM
حرف الشين

....
شرف الدين أبو جمال الدين..

راجل أنقاوي بن محمد بن فكرون ، ضريحه بالهلالية ، وولد الشيخ شرف الدين بمويس ثم انتقل إلى انقاوي ، أخذ الطريق من الشيخ عبد الله العركي ، وسلك وأرشد خلقاً كثيراً ، منهم الشيخ بأسبار ، دفن شرق أنقاوي ، وقبره ظاهر يزار.

....
شيخ الأعسر بن عبد الرحمن بن حمدتو
كان ممن جمع بين العلم والدين ، وأتبع سبيل السادة الأقدمين
ولد بنوري وتفقه على أبيه وعلى مدني أخيه ، وتولى الخلافة بعد موت مدني ، لكن بعد نزاع طويل ، والسبب في ذلك أن الفكي مدني لما توفى افترق الناس فرقتين : طايفة قالت : الخليفة مالك ، لأنه ماهر في العلم ، وطايفة قالت نخلف شيخ الأعسر. واستمروا على ذلك زمناً طويلاً حتى أن الطلبة شملتهم التفرقة. ففي ذلت يوم دخل فقير قبة الشيخ مدني ، وأعلمه بجميع النزاع الواقع ، فناطقه من القبر ، وقال له : الخليفة شيخ والفقير غرباوي ، فأنكر أمره فقير شرقاوي : وقال له أنت كذاب ، والناس هرعت طالبة القبة ، فالفقير المنكر ضباه خشم القبة حتى خاف على نفسه، فحينئذ سلموا وانقادوا لخلافة شيخ. وإنه إذا عبر للطلبة في المجلس الصوت صوت مدني ، والجلس شيخ ، فأرسل لعلماء مصر ، قال لهم : خلفوني ، وأنا ما عندي وساع علم ، فكتبوا له : (واتقوا الله ويعلمكم الله) <البقرة: 282> فصار في قيامه وقعوده يقول (واتقوا الله يعلمكم الله) <البقرة : 282> فببركة التقوى صار من الراسخين في العلم ، وطلبته كلهم فضلاء صالحون ، منهم ألفيه عبد الماجد ومحمد أخوه ، ومن ورعه أنه امتنع من قبول هدية الشيخ عبد القادر ابن الشيخ إدريس ، وقال : عندهم مال الجاه ، وطلب منه الشيخ عبد القادر سلوك الطريقة ، قال له : أنا غير هذا الكتاب (يعني خليلاً) ما عندي شيء الواجب والمندوب والمباح فيه أفعله ، والحرام والمكروه اجتنبه ، وحصلت له كرامات ، منها: أنه ضمن لعثمان ولد حمد النصر على حربة الفونج ، والسبب في ذلك أنه مرض ، وقالوا : طبه في دهن الرهو فضرب عثمان رهوة بالبندق وأتى بها إليه ، فزال عنه المرض فدعا له بالاصابة في بندقه وما كسر حربة الفونج إلا ضرب بندقه ، فإنها لا تخطيء وأن عثمان لما كسر الحربة خرج من خلوته لابساً قميص الشملة الخيل ديل انفصلن من ديل وأن الشيخ علي ولد عثمان أرسل إلى الملك بادي أبو رباط يعلمه بكسر الحربة ، وطلب منه الملك ، فالملك أخبر العسكر قال لهم : نصف النهار بعد ما جروا السدايد وانقطع الداخل ، دخل على رجل أعسر لابس شملة ، إكان يفقهني قال لي : إن كان تمرق حربة لكجبي إلا أجي أفعل بيك كذا وكذا والشايقية الجالبون الخيل عنده ، قالوا له : هذا هو الفقيه شيخ ، لأن عثمان معتقد فيه.
ومنها أن ولادته كلها بنات ماسكات الفقراء ، وإن واحداً منهم آخر الليل طلب عشاءه وأخره عن وقته المعتاد لغرض غير شريف ، فلما ناولته البنت عشاءه مسك يدها ، فالفقير بمجرد المسوك وقع مغشياً عليه ، والفقيه شيخ جاب عنقريباً من الخلوات من غير أن يعلمه أحد ودفق أمام الفقير موصاً وقال الفقير موتب ثم مات ، فمن ذلك الوقت أغلق الأبواب ومنع الأجانب من الدخول على نسايه إلى زماننا هذا.
ومنها ما حكاه الحاج خوجلي ، قال : الفقيه شيخ طلق امرأته ، فجاء رجل أجنبي يخطبها عند أبويها ، فالرجل ضرط ، وكذلك أبوها وأمها وبالجملة فتقواه ودينه مشهور معلوم ، وأن رجلاً يقال له : ولد الفقير قال : مشيت إلى الشيخ عووضه اسأله عن الرجال ، فقال بطريق الكشف : الرجال اثنان : شيخ بن عبد الرحمن في نوري والشيخ دفع الله ولد أبو إدريس في أبي حراز ، والشيخ عووضه أرسل لشيخ الأعسر قال له : أعطيني فرسك الفلانية أعطك ولداً يمسك عقابك ، فامتنع وقال ولداً الله : ما خصاني به ما بدوره بالوسايط.

....
شرف الدين بن عبد الله العركي
ابن الشيخ علي بن بري ، أمه عجبت بنت الحاج إبراهيم بن بري ، ولد بالجزيرة نسري مختوناً ، وحفظ الكتاب على خاله محمد قاقم ، أخبرني والدي ، قال : أخبرني رجل من الصوارده له ولد بدوي ، قال : شرف الدين بيقرأ معانا في حال صغره يكاشف ، ويقول رأيت الرسول  قال كذا وكذا ، وسبب بدايته حدثني بها الفقيه عبد الرازق ولد عويضة انه قال : دخلت خلوة عبادة ، وأصابتني جنابة شديدة أتعبتني حتى نزلت من الخلوة والشيخ شر الدين نازل في الحجير ، فخرجت لزيارته فوجدته راقد في راكوبة قدام بيت ، والناس محلقون عليه ، وهو مقبل القبلة ، فقعدت وراء الناس ن قلت لما يفرغ منهم أزوره ، فناقمني بقفاه وقال : الزول عبد الرازق ، وأنت يا عبد الرازق تمرقك من الخلوة الجنابة ، ثم قال لرجل جالس في وجهه : يا محفل ، أنا سبب أخذي للطريق من الشيخ عبد الله الحلنقي ، خطبت بنت خالي ، فخرجت ومعي ولد خالي مسافرين للصعيد ، استأجر للقراءة لتحصيل شيء استعين به على زواجها ، فلما دخلنا ابو حراز الجلابة سبقتنا دخلت ولد مدني ، قلنا : هل نزور الحاج عبد الله ، ونلحق الجلابة ، فوجدناه راقداً في ظل المسجد مقبلاً عليه يعصره فقيرنا قمني بقفاه ، قال الزول شرف الدين ولد بري ، قلت : نعم ، قال لي : منذ ثلاثة أيام جاءني رجل من الصالحين ، قال لي : سيأتيك ولد مسافر للصعيد احجزه وسلكه وأرشده فجابوا لنا طعاماً آكلنا منه ، فقال لي أخواني حصل لك خير كثير ، فقلت لهم : ما بدور خيراَ فوق بنت خالتي ، ثم قال لي قم أغسل هدومك ، واغتسل ، قال ففعلت ذلك فوجدت عنده قرعة ملانة لبانا سلق لي منها سلقة ، وإعطاني سبحة ألفية ، وقال لي : ادخل خلوة ثمانية أيام والحي القيوم دبر كل صلاة خمسون ألفاً ، فجاءني وانا في الخلوة بشخص شايل له عصا من حديد ، فضربني بها ، فما تركت وردي أورده ، وأنا راقد نهارة الثامن جاءني فقير قال لي : الشيخ يناديك فوجدته يتوضأ لصلاة الظهر ، فلما أحرم لها أحرمت أنا خلفه ، فرأيت العالم من الفرش إلى العرش ورأيت جميع ما في عقول الناس ، فحصل لي انقباض منهم ، فلامني بعض الفقراء على ذلك ، فقلت لهم حصل لي كذا وكذا ، فقالوا لي : نحن طلبنا ذلك فما وجدناه ، فبمجرد الكلام انقطع مني ذلك المدد ، وأن الشيخ سألني قال لي : ايش رأيت في الخلوة ، فقلت : كذا وكذا ، وأنقطع مني أول ما أخبرت به الفقراء ، فقال لي : أتاريك جنياً مطموس ماك محل أمانة ، فبكيت بكاءً شديداً ن ثم قال لي : أمش اغسل هدومك وتبرد وتعال ، فدخلت الخلوة ثانياً من فضل الله الشفته ما انقطع مني وإنه لما رجع من شيخه واغترف من بحره سلك الناس الطريق وأرشدهم الفقير والفاسق ، وإذا دخل القرية وخرج منها يتبعه جميع من فيها حتى البهائم ، واخبرني والدي قال : رأيت رجلاً راكباً على جواد فأول ما رأى الشيخ ارتجف وارتعد إن كان ما شالوه ونزلوه فإنه يقع من الجواد ، وسأل الناس الشيخ خوجلي عن هذا الفعل ، فقال ولد عركي حاصل له الفيض .
ووقعت له كرامات كثيرة منها : انه ظهر فيه حلق امتلأ جلده منه ، وجابوا له دهناً من رجل محلق وناس نسري قالوا : الشيخ حلق ، فدعا عليهم ، وقال : اللهم إن كان ما مشيت له في محله ابتلاهم الله به ، فببركة الشيخ علي ولد بري قالوا : جميع من في نسري حلق ، الآدمي والبهايم والشجر كله امتلأ درادم. ومنها أن شجرة كان يجلس تحتها اخضرت وأورقت في حينها ، وظلت الناس . ومدحته امرأة من ناس قري بكلام موزون فقالت:
شرف الدين انا بالله وبيك *** يا لماس الشباك بايديك
من خلاني نعلاتاً في رجليك *** كل يوم اتبرك بيك
يا شجرة وقت الله أداك *** لا نيلاً سقاك ولا مطراً جاك
ولد عركي كل يوم يغشاك *** سوالك ورقاص ظلاك
ونحو ذلك يقولونه في الكرير .
وحج إلى بيت الله الحرام ومعه جماعة فقراء ، ومعهم الحاج مكي ولد سراج المحب والفقيه محمد ولد شكر الله الضيوابي الجميعابي ، قال الفقيه محمد دخلنا قرية من قرى الريف قال الشيخ شرف الدين : صاحب هذه القبة عرفني امشاكم إليه فمشينا ، ودخلنا في قبته واديناه الفاتحة ، فجاء الحراس وأكرمنا قال : رأيت الشيخ وأمرني بضيافتكم وقال : نزلنا في القصير والريح تخلفت علينا ، قال الشيخ مكي يا ولد الهبوب انقطعت نخاف فوات الحج قال يا حاج مكي ابشر بالخير فإني رايته  قاعد فوق رأس المركب وجبريل ماسك الصاري وأنت يا حاج مكي تجري من هذا إلى هذا ، فزغرت الحاج مكي ورقص ، قال : فلما دخلنا مدينة الرسول  جاءنا الأغا ، قال أين شرف الدين ولد بري ، فلما اخبر به قال له الرسول  أمرني بإكرامك ، فأكرمنا غاية الإكرام وأهل الحرمين اعتقدوا فيه وسلكوا عليه الطريق . وأخبرني الأخ في الله الحاج عبد القادر ولد الصعيد في حجته سنة أربع وستين قال : لقيت شيخاً كبيراً قال : أنا سلكت الطريق على الشيخ شرف الدين في حجته. وأخبرني الوالد قال : سنة غلاء الجدري أنا والفقيه عبد الدافع والفقيه إدريس ولد نصار جالسون إذا جاء الشيخ شرف الدين راكباً على فرس شقراء يطلب جمالاً للكراء قال : الجماعة عقلوا علي ، وقالوا : الغلاء اتلمس البلد هل نمرق قبل ما يحكم فيها ، فامتنعت من الخروج إلى الصعيد وفينا من عنده خمسماية ويبة باعها ، فعظم الأمر علي إن خالفتهم ترانا مسافرين لما ينفذه الله فينا ، قال : فقمت معه أستشيره على أمر ، قال : باكر بغشاكم بالغد الناس مرقت تتفرج في النجيع ، سدوا وجه الحلفاية بالآدمي والبعير والبقر والشاة والشيخ راكب قدام النجيع قلت في نفسي : قلت الشيخ يواعدني ، يقول : يغشاكم ويتعدى فما استتمت الخاطر حتى إن الشيخ شرف الدين رجع فرسه على جهتنا قال : أنا ما خلفت الوعد ، قلت : برجع من جرف قمر ، وأما من جهة النجيع فكان الأمر أن أصابهم الجدري والوباء ، فمات من الرجال تسعون نفساً وما مرق منهم إلا الشيخ قرني والفقيه علي الرجوبة وتوفى الشيخ بالحجير وقبره ظاهر يزار.

...
شرف الدين ابن الفقيه علي ولد قوته العالم المشهور:
تفقه على أبيه وكان له معرفة ودراية بعلم الفقه ، توفى بقوز ولد ضباب.

...
شمه بن محمد بن عدلان الشايقي
ولد بمدينة أربجي وأبوه محمد من تلامذة الفقيه الزين .
برع شمه في الفقه عند الفقيه بلال والفقيه ابو الحسن وعدد ختماته في خليل اثنا عشر ختمة ست ، منها متناً وست بالشارح ، وقرأ العقايد على الفقيه بساطي ابن الفقيه أرباب ، والرسالة على الفقيه عبد الصادق بن حسيب وكتب الشافعية المنهاج والمنهج على الفقيه بلال المصيقع عالم أربجي وخطيبها وقاضيها فصار مفتياً في مذهب مالك والشافعي ومدرساً فيهما ، وسموه ناس أربجي مركب الهند ، وشرح عقيدة الرسالة شرحاً مفيداً وله فتاوى في الأحكام جيدة في ورقات قليلة توفي ودفن بأربجي.

...
شكر الله بن عثمان بن بدوي العودي
ولد بشنمبات ، وحفظ الكتاب على الفقيه حمد بن حميدان ، وجلس في حلقته بعده ، وانتفعت به الناس كان ورعاً لا تأخذه في الله لومة لايم ، وإن الشيخ حمد السميح جاء لزيارته ، فوجده يصح في لوح ما رفع رأسه حتى فرغ منه ، وخت القلم ، ثم قام فسلم على الشيخ فحمده على فعله ، وقال شيخ الفقراء ولد صغيرون : ويعظم الليل الله ونظير هذه الواقعة ما قاله الفضل بن عياض ، فلو أن العلماء شحوا بعلمهم ، وأنزلوه حيث أنزله الله لخضعت لهم رقاب الجبابرة ، وممن حفظ عليه الكتاب من الأفاضل الفقيه عبد الدافع والفقيه إدريس ولد نصار والفقيه النور ولد عبيد والفقيه عبد الرحمن البرنسي والفقيه مضوي ولد عبد الرحيم والفقيه مدني ابن الفقيه ولد النور ونحوهم ، وكانت له معرفة تامة بأحكام القرآن قراءة على شيخه الفقيه حمد ، وممن أتقن عليه ذلك الفقيه عبد الدافع وإدريس ولد نصار ومضوي ابن عبد الرحيم وتفقه في خليل على الفقيه بلال والفقيه أبو الحسن ، وقال الشيخ حمد ولد الترابي (لما دخل عليه بحيرانه) لزوجته الحاجة أضافوك ناس القرآن ناس شكر الله أهل الله خاصة فأكرميهم ، وقال الفقيه عبد الدافع : جئت زايرة ، فقال : جاءني جنيان صغيران بيضاويان سلما علي ، وقالا لي : أتينا من شرق الأندلس لزيارتك ، قال الفقيه شحاتة : انا غسلته بعد موته ينقلب لي يميناً وشمالاً .
وله من الأولاد الفيه محمد والفقيه أحمد ، وهما على نهج أبيهما في الدين والصلاح ، دفن بشنمبات وعمره بين الأربعين والخمسين ، وقبره ظاهر يزار

.....

imported_الزوول
14-07-2011, 04:35 AM
حـــــــــــــرف الصــــــــــــــــــــــاد

صغـــــــــيرون

هو سيدي محمد بن سرحان العودي، وأمه فاطمة بنت جابر بن عون الله بن سليم بن رباط بن غلام الله، فما طابت تلك الثمرة إلا من تلك الشجرة، وسمي صغيرون فإن أخواله أولاد جابر يقولون له محمد الصغير فغلب عليه اسم صغيرون، ولد رحمه الله بالجزيرة ترنج من دار الشايقية، وكان رضي الله عنه ممن جمع بين الفقه والتصوف، وقرأ الفقه على خاله الشيخ إسماعيل بن جابر وأجاز له بالتدريس، ورحل إلى الشيخ محمد البنوفري وقرأ عليه شيئا من خليل، وقال محمد هذا يصلح للتدريس، فجعل الله البركة فيه، وجلس في مجلس أخواله بعدهم، وكان من زهاد العلماء وكبار الصالحين، وصحب في التصوف الشيخ إدريس بن الأرباب، وسبب قدومه إلى دار الأبواب عادوه أولاد أخواله عداوة شديدة لكونه حاز منصبهم وقام مقام أخواله في العلم والصلاح، وساقوا عليه الملك زمرواوي ملك الشايقية وأمروه بقتله، فركب جواده وجاءه وهو في المسجد فوجد أمه بنت جابر معه فقالت:” جيت تقتل محمد” فنزلوه من الجواد مغشيا عليه، فصار يقول :”حك، حك، بقر الحاج محمد نطحني”، فجاءوه فتشفعوا له، وقال لهم: “الشئ هذا ما مني، من أخوانا لي”، فعزم له فشفي. وقال له أعطيتك أربعة سواقي، وكل ساقية أربعين عودا بعود السلطية، وأربعة فروس والدات واربع رؤوس”، فقال لهم:” مالكم حرام علي، وسكنى بلدكم حرام علي”، وقيل أن الملك بادي بن رباط وكان سيد قوم الملك عدلان ولد أيه، وكان معتقدا فيه، فإن الملك عدلان بعدما قتل الشيخ عجيب في كركوج سافر بجيوشه إلى دار ضنقلة فلما جاء في مشو عزلوه الفونج من الملك وولوا بادي سيد قوم الملك، فحينيذ طلب منه أن يسافر معه إلى أرض الصعيد فقال له :”بلحقك”، ثم قدم بعد إلى أرض الصعيد بأمه وإخوانه وزوجاته وأولاده ووقع في الدريرة فاختلف فقراه: ناس الصعيد أمروه بسكن الصعيد، وناس السافل أمروه بسكن السافل، فقال لهم يختار الله على ذلك، فأخذ ركوته وشال الخلا، فاجتمع بالسيد الخضر عليه السلام، قال له:” سكنك قوز المطرق، مقابل سهلة أم وزين”، فسافر إليه فوجده كله شجرا وعرا، فمشى إلى الفجيجة فوجدها فجة ساهلة من الشجر، وقال هذه الفجيجة ينزل فيها أخوان الشيخ عبد الرحمن ولد حمدتو، وهذا سبب تسميتها بالفجيجة، ثم إن الشيخ ابن سرحان أرسل إلى الملك بادي بسنار وأعلمه بالقدوم، وطلب منه أن يعطيه بقعة الخلاء للمسكن والزرع والمشرع للورود، فإن الملك جاب زولا وقال له :” أعطه جميع الدار التي يدورها “ وحددها له وقال له:” بلا بقعة الخلا والمشرع للفقرا وموضوع المقبرة ما بدور شيء” وهذا رحمه الله من الورع والزهد في الدنيا.ثم إن الشيخ رضي الله عنه بنى المسجد بتأسيس الخضر عليه السلام، ويقال أن الشعبة الوسطى التي هي موضع المشايخ للتدريس هزاها بيده الكريمة، وشدت إليه الرحال من سائر الأفطار وضربت إليه أكباد الإبل وانتفعت به الناس، وممن أخذ عليه من الإجلاء الشيخ دفع الله بن الشيخ أبو إدريس، والفقيه عبد الحليم ولد بحر، وأولاد بري: الفقيه علي والحاج إبراهيم، وتور المتن الكاهلي البرقاني فهو مدفون أمام قبره.، وأولاد التنقار الثلاثة: الفقيه محمد وحمودة ومازري ومدني الحجر بن الحاج عمر أخيه، ومحمد ولد الحاج أبو القاسم أخيه وكان صالحا فاضلا، وتوفي رحمه الله تعالى بدور عمه، وليس له عقب إلا بنته حاجة فولدت الفقيه بلال، وولد ابن سرحان الفقيه الزين وإبراهيم الحجر وأبكر وله من البنات خمسة، رابعة تزوجها مدني الحجر بن أخيه عمر، وحاجة تزوجها محمد بن التنقاري بن أخته، أمنة تزوجها محمد بن الحاج قاسم أخيه، ومدة تدريسه في الأبواب هي ثلاثة عشر ختمة أو أربعة عشر ختمه أو خمسة عشر ختمة، وتوفي ودفن بالقوز، وقبره يزار يستقى به الغيث.

صغيرون الشقلاوي

تفقه على الشيخ محمد بن سرحان، وسلك الطريق على الشيخ إدريس، وصحب الشيخ حسن، وعبد الرازف وباسبار وعلي بن بري، ولد بالشقالو ببندر شندي وتوطن بأم مرحي وقبره بها، وبلغ السن العالية وجاوز الماية بكثير، وكان يرد المطلقة ثلاثا من غير زوج ينكحها، وكان الشيخ عبد القادر بن الشيخ إدريس ينكر عليه ذلك ويقول له:” جميع الناس تسويهم أولاد زنا”، ويقول له متى ما أنكر عليه:” أسأل أمك”، فسأل أمه طاهرة عن قوله،قالت له:” أبوك طلقني ثلاثا، مكثت عزبة ثمانية سنين فرجعني له أبوي صغيرون فحملت بيك”! ويحكى أن الفقيه صغيرون أيضا قال:” سافرت إلى ضنقلة لزيارة الشيخ محمد بن عيسى، فذات يوم شلت ركوتي وخرجت إلى الخلا فرمتني المقادير في فجة ليس فيها شجر ولا بشر، وأنا أمشي في تلك البرية من أول النهار إلى قرب الزوال، فرأيت راكوبة كبيرة في الخلا، قلت :هل أمشي عليها إلى أحد يوجهني إلى الطريق، فلما وصلتها لقيت مسجدا كبيرا فوجدت فيه رحل تمر ورجلا عريانا، فلما دخل وقت الظهر جاءت العرايا من سرايا البلاد فكل واحد ياخد قبضة تمر من تلك الرحل، فجاء إمامهم فأخذ قبضة من جراب معلق في سقف المسجد، فلما دخل وقت الصلاة صلى بهم، مكثت معهم إلى صلاة العشا فجاب لي واحد منهم كسرة ملاحها خدرة فأكلت منها، ثم مسح عليها بيده فصارت أحلى من العسل، ثم قال لي قم، فرأيت دروبا كثيرة مثل دروب النمل وكان درب منها مقابل ضوء نار فقال لي ذاك الضو ضو ناس الشيخ محمد عيسى، قال فلما قدمت إلى البلد أخبرت الشيخ إدريس بهذه الحكاية، قال:” هذا جامع العرايا ـ يعني الدراويش ـ إمامهم اسمه يحي محله في بلاد السودان، قريته اسمه قبا”، انتهى، والله أعلم بالحال.

صغيرون ولد أبو وجيبه

اصله زرنحي، ولد في أبو هشيم، وقرأ خليل على الفقيه الشيخ اللعسر في دار الشايقية وحضر قتال عثمان ولد حمد مع الفونج ويحكيه.

صالح أبو نايب بن الشيخ عبد الرازق

فهو أكبر أولاده، وأنه لما دنا عند الوفاة قيل له: “الخليفة بعدك منو؟” فقال:”صالح للجنى والعول، وبان النقا صقرا أغر محجل يوقد النار على عل، ومحمد النقر كان ما كتفت يده على قفاه ما كان يخلي أحد”، وممن أخذ عليه طريق القوم ابن أخيه الشيخ صالح بن بان النقا، فكانت مجاهدته فوق الحد، يصلي كل يوم ثلثماية وعشرين ركعة، من قبل أم لحم قال:” ما تركت هذا التركع إلا يوم ونصف يوم لمرض حصل علي، وتوفي عقب الجدري، وقبره ظاهر مدفون مع أبيه.

صالح بن الشيخ بان النقا

فهو ثالث الخلفا الأوقدوا نار الشيخ عبد القادر الجيلاني في بر الفونج، فالكلام فيه على ثلاثة أبواب: الأول في شهادة العارفين له: قيل للشيخ خوجلي:” أنت أكثر كيلة وأكثر أضيافا من ولد بان النقا، وهو مشهور بالكرم منك”، قال: ولد بان النقا عنده نار عبد القادر. وقال الشيخ برتي المسلمي تلميذ سلمان الطوالي:” ولد بان النقا بعد هذا الوقت يجوه الأولياء يجلسوه ويقيدوه ويدوه نار الشيخ عبد القادر بعد الشيخ بدوي”، وقال الشريف علي ولد الهندي صاحب القبه البيضاء المقابل مرنات لرجل اسمه بحاري جاءه في حالة الصغر في جمل مقبوض عنده لحواره قال له:” يا بحاري رد له جمله، لا تنظر لقدره أنظر لبركة في عظمه” وقال هو أيضا:” دخلت على الأرباب إدريس ولد سليمان العدار، قلت له فلان وقع علي، قال إنشاء الله يقع عليه السماء، يحميك سطورا ينفعني وينفعك، انتهى.

الباب الثاني في سبب بداية أمره وفي الإذن له بوقود النار، فقد وجدت بخطه قال:” أنا صغير رأيت أبوي جالس على عنقريب يسلك الناس الطريقة، وأنا جالس معه، قلت له :”ما تسلكني؟” قال:” يسلكك عمك أبو نايب وعمك الزين”، كأنه يقول :”الموت”، قال :”فبعد وفات أبي مكثت سبع سنين حتى بلغت الحلم، فبعد ذلك سلكت الطريق على عمي الشيخ صالح أبو نايب، وأخذت الأوراد على عمي الزين بن الشيخ عبد الرازق، ثم إن الشيخ حمد السميح خرج في حربه على شندي، قتل ملك الجموعية، وقتل أكثر من ماية نفس، فإنه خرط البلد وخرط رقيقنا وبقرنا وغنمنا وأخذو جملينا طيبات، فمشينا للرد أنا وأولاد عمي، فرد لنا البعض وهو نازل في الكبر بالرجوبة، وقال:” ألحقوني في الخشاب أرد الآخر”، فإني في تلك الليلة رأيت الشيخ عبد القادر وهو جالس على عنقريب مستقبل القبلة، وكل كراع عندها رجل عليه عمامة بيضاء، فوضعوا على رأسي عمامة بيضاء، وألبسوني عقد سوميت كنار أزرق وابيض يشالعن، فشكيت عليه فقلت له:” حمد غصب جمالي” فصر وجهه علي، وقال للرجال الجالسين معاه:” أنا أكلمه بالآخرة وهو يكلمني بالدنيا، أمش أوقد النار”، فإني في حالة اليقظة سمعت نقارة تضرب فوق راسي، فأخبرت بها عمي أب نايب فضحك وقال:” أول الفتوحات نقاقير”، ثم جاءني رجال فقالوا:” جيناك من الرسول والشيخ عبد القادر فقالا لك قبلناك وأعطيناك يا حي يا قيوم ألفا على مرور اليالي والأيام”، فأخبرت عمي أبو نايب فقال:” أخدم الله يعينك”، وبعد مرسال الرسول أخذني ووداني للشيخ بدوي فسلمت عليه فرفع يديه فقال:” الله يكثر مصروفك للجنة” فقال :”آمين” وملكا فوق قال “ آمين”،وبعد فأنا في الخلوة وروحي مرقت من جسمي وعرجت حتى خرقت السموات، فسمعت الخطاب من الله تعالى ومن الملك فقال لها:”توبي” فقالت :”تبت لوجهك يا كريم”، وقال لها:” تذكرني كل يوم باسم الجلالة ماية ألف مرة”، فقالت :”أذكرك ياسيد ويا مولاي”، ثم قال لها:” تذكريني بخمسين ألف” فقالت: أذكرك ياسيدي ويا مولاي”، ثم قال لها:” تذكرني بستا وعشرين ألف كل يوم” قالت:”أذكرك يا سيدي ويا مولاي”، ثم قال لها:” تذكرني بستة آلاف” قال أذكرك ياسيدي يا مولاي” ثم قال لها:” تذكرني بألف إلى أن تموتي” فقالت: أذكرك ياسيدي ومولاي””، ثم قال وأنا في الخلوة رأيت الرسول صلى الله عليه وسلم فالتفت إلى يساره وقال:” يا شمهروش ويا ميمون قوما معه”، وما رأيتهما، فشمهروش هذا صحابي، قاضي الجان، ومن جملة ما أمرني به قراءة الدلايل كل يوم ثمانية مرات فقلت لهما :” أزيد على ذلك” فقال لي:” لا تقدر” وقالا لي:” إن حدثك قلبك وسوسة من إبليس ونحن ننقرك فوق كبدك”، وبعد فإنني بين اليقظة والمنام رأيت الرسول جاء طالب خلوتي وراءه جبريل، قال له:” هذا المذنب تعطوه هذه المنزلة” ثم التفت عليه وقال له:” أنا جبته” فالرسول عليه الصلاة والسلام قال لجبريل:”احمله” فصعد بي وخرق السموات ومتى جيت إلى سماء أقول له :”رجعني” يقول:” الرسول أداك”، حتى أدخلني في البيت المعمور، ثم دلاني إلى مكة فأدخلني في البيت ثم جابني إلى مدينة الرسول عليه الصلاة والسلام”، ثم قال:” وأنا في الخلوة أيضا رأيت نفسي دخلت مدينة الرسول وجيت طالب الرسول فمنعني الحاجب، قال له:” خله، ما بتشوفه كيف ملأ السموات والأرض علي صلاة، فدخلت عليه فوجدته جالسا مستقبل القبلة، فوجدت عنده الشيخ عبد القادر والشيخ إدريس والشيخ حسن وابوي عبد الرازق وأبوي الشيخ بان النقا والخضر عليه السلام، وعلي وبلال رضي الله عنهما، ثم قال لي الرسول عليه الصلاة والسلام: عصر شقي الأيمن” فقلت :”ياسيدي يا رسول اله أنا أعصر جسمك؟” قال:”لأنك توسلت بالصلاة علي”، فإن الرسول عليه الصلاة والسلام أمر جبريل عليه السلام أن يضع على رأسي عمامة بيضاء وجاب خيطا ربطوا به العمامة، فقلت يا سيدي يارسول الله، أنا أسوي خيطك؟” قال لي:” إن ما سويت خيطي من يخافك ومن يهابك ومن يستحيك؟”، فإن الرسول عليه الصلاة والسلام قال للرجاله “أدوه:، فقام الشيخ إدريس، رجل أخضر جسيم بلا لحما كثير، مد يديه بالسمع والطاعة وقال:” أديته سيف قدرتي، فسيف ولايتي عند أولادي”، ثم قام الشيخ حسن، رجلا أصفر رقيق أصلع، قال:”أديته سيف ولايتي وسيف قدرتي، فسيف قدرتي قبعته فضة وسيف ولايتي قبعته ذهب، والاثنين وضعهن في وجه النبي صلى الله عليه وسلم، وقال الشيخ عبد الرازق وهو رجل أزرق رقيق مايل للخضرة، قال:” أديته سيف قدرتي فسيف ولايتي عند ولدي صالح”، وبعد فالرسول عليه الصلاة والسلام قال للشيخ عبد القادر:” جيب النار من الفقير بدوي” فإن الشيخ عبد القادر أرسل إليها فجابوها من بغداد وهي خرقة فتيلة فيها النار، وجابوها في ياقوتة حمراء مثل نقارة النحاس، وجاء الشيخ بدوي وراء الشيخ عبد القادر، قال:” بدور النار لولدي” قال له الشيخ عبد القادر:” ولدك ما قاعد بيننا” انتهى.وإن سألتم من وصالي إلى الرسول والشيخ عبد القادر والخضر بأبي بان النقا، وبقيت مشتغلا في الأوراد من الجلالة وغيرها، وقال:” لا تضيعهن، سنبوسك الكسرة والدلايل والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم”، ثم إني تركتها يومين اشتغلت مع حيران أبي العطوية قتلوا رجلا سدراني، فإن والدي الشيخ بان النقا جاء لخالي سعد ولد صالح في المنام ثم قال له:” كلم ولد أختك لا يترك قراءة الدلايل” انتهى. فإن أهل الله بعد ما ادوني سوا لي في رجلي شيئا كالقيد سككت منه قالوا لي:” جعلناك ظاهرك شريعة وباطنك حقيقة وقالوا لي:”رفعنا رأسك إلى فاس وإلى مصر” انتهى. وقول الشيخ أن روحي عرجت وخرقت السموات وكلمها الباري جل وعلا وأن الرسول عليه الصلاة والسلام أمر جبريل بالعروج بروحه إلى البيت المعمور، فهو جايز شرعا وعقلا عند الصوفية، وقد قال الشيخ عبد الباقي في باب الردة عند قول المصنف رحمه الله تعالى:” أو ادعى أنه يصعد للسماء وكذلك إن ادعى مكالمة الباري، إلا المكالمة عند الصوفية فإنها من إلقاء نور في قلوبهم وإلهامهم سرا لا يخرج عن الشرع، ومن ثم كان الشاذلي يقول:”قيل لي كذا وحدثت بكذا” أي ألهمته”، ويوافقه خبرا:”اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله تعالى وينطق بالحكمة”، وقول عمران بن حصين:” الملائكة تسلم علي وتونسني”” انتهى كلامه، يوافقه قول بن عطاء الله في لطايف المنن عن الشيخ أبو العباس المرسي قال:”جعلت في ملكوت السموات فرأيت الشيخ عبد القادر أبا مدين متعلق بساق العرش”، وقال الشيخ سيدي محمد السنوسي في شرح كبراه في فصل الوحدة:” وربما عظم الشوف فشطحت الذوات شطحا طارت به الروح عن سجن الجسد” انتهى.
الباب الثالث في كرمه و سخــائـه، فالكرم يدل على حقارة الدنيا، إعلم أن الشيخ صالح ذكر أنه أتاه المدد الإلهي والإذن له في وقود النار بعد وفاة الشيخ بدوي، وذلك أنه سنة ثمانية عشر في تلك السنة قتل السميح شندي وولد ولده الشيخ عبد الرحمن سنة اثنين وعشرين، فحينيذ شاطرته السلطنة في ديار البحر والمطر، فاوقد النار وقام بالكرم بفرايضه وسننه ومندوباته، فما بيت من بيوت الدين وغيرها إلا وله عليها يد، فدار السلطنة قسمها على الناس مثل الوليمة، فأعطى ذرية الشيخ عبد الرازق ما لاحصر له، وأعطى البسابير خمسماية عود في بلدهم، وكتب مكتوبا أرسله للبرياب دفع لهم الديار الفي بلدهم على عدد رؤوس أعيانهم: الفقيه علي الرجوبة له الساقية الفلانية والجرق الفلاني، وأولاد شرف الدين على عددهم وأولاد الفقيه النور، وجميع البرياب الرجل ساقيه، وبعضهم آثره بجرف، كذا أخبرني بذلك الشيخ عبد الرحيم بن الشيخ شرف الدين، إلا نفسىفإنه بينه وبينه مشاجرة، وأعطى الشرفا أولاد بنت الشيخ عبد الرازق خمسماية عود، وأعطى الحسوناب مرن كامل، ونحو ذلك كثير، ومع ذلك يزوج العزبان ويكسي العريان ويعين على نوايب الدهر، وبالجملة فمكارمه لا تحصى فتحتاج إلى مجلد ضخم، وتوفي سنة سبع وستين عن خمسة وسبعين سنة، ومدة مدده خمسين سنة، وقام بعده ابنه الشيخ الزين بوكالة من الشيخ عبد الرحمن أخيه، وأوقد النار بعد أبيه ونفذ جميع ما فعله أبوه في حالة الحضر والغيبة، ومع ذلك مداوم على تلاوة القرآن لا يفتر عنه وخصوصا ثلث الليل، وتوفي سنة تسعة وثمانين عن سبعين سنة، وقام بعده ابنه الشيخ بان النقا أطال الله بقاءه، وكان على قدم جده في وقود النار وبذل المعروف والإعانة على نوايب الدهر، انتهى.

imported_الزوول
31-07-2011, 02:52 PM
حـــــرف الضـــــــــــــاد

ضيف الله بن علي بن عبد الغني بن ضيف الله الفضلي الجعلي

ولد بالحلفاية وحفظ الكتاب في جامعها ، قرأ مختصر الشيخ خليل والرسالة على الشيخ الزين، وعدد ختماته في خليل عشرين ختمة، والتوحيد والنحو على الفقيه حميد الصاردي تلميذ الفقيه مكي النحوي ابن فريعه، وصحب في التصوف الشيخ دفع الله الشيخ أبو إدريس، ودرس خليل والعقايد بمسجد الحلفاية، وهو أول من درس فيها العلم، وممن قرأ عليه مختصر الشيخ خليل الفقيه عبد الكريم والفقيه عبد الجليل أولاد محمد بن عبد الله الشابوبي، والفقيه السرورة السياقي وغيرهم، وكان ممن جمع بين العلم والعمل والزهد في الدنيا والانقباض عن أهلها، وكانت مجاهدته فوق الحد، وكان موضع خلواته وراء الرويس وبعدها يصلي العشاء والآخرة يفرش فروته ويصلي ركعتين ركعتين إلى درب الجمل ثم يرجع، ومكث في القوز خمسة سنين ما ورد البحر، وشرح على مختصر خليل حاشية يحل فيها المشكل، كان والدي في التدريس معتمدا على حلها، وأخبرني والدي أيضا قال: أخبرني الشيخ خوجلي (قال) خرجت مسافرا لطلب العلم في القوز وجدته يدرس العلم في الحلفاية وله باع طويل في هذا الكتاب، وبلغ من ورعه (….. ) أنه لا يغتسل في البحر إلا بساتر وأن السوق كان قدام المسجد والناس تفرش البروش والحصير ونحوها، وإذا مر بين فجاجها لا يتخطاها تورعا منه، وتوفي رحمه الله تعالى في نجعة أم لحم وهي سنة خمسة وتسعين طالبين الحسيب، مرض فوق الطريق بلا زوجته وبناته ما معاه أحد، أخبرني الفقيه حمد السيد قال أخبرتني زوجته قالت الفقيه مرض علبها ونحن في الخلا، قال:” بجوكم ناس يدفنوني لا تخشي منهم”، قالت:” بعد ما مات جونا رجال هيئتهم حسنة وهم أولياء الله، عندهم كفن وطورية وواسوق وقربة ماء وحنوط، وغسلوه وكفنوه ودفنوه، وشالوا قميصه وعمامته وعكازه وتركوا لي ثوبه وهو ثوب صغير وقطعة كفن، قالت ولم أدر أين ذهبوا به، وعمره بين الثمانين والتسعين.


ضيف الله بن الفقيه محمد بن الفقيه العالم النحرير الولي الشيخ ضيف الله

وسماه أبوه على جده تفاؤلا، حفظ الكتاب على أبيه محمد وبرع في الفقه على الفقيه بلال والفقيه أبو الحسن، وقرأ التوحيد على الفقيه إدريس بن بله الكناني تلميذ الفقيه الشيخ أرباب، وسلك طريق الصوفية على الشيخ خوجلي وانتصب لتدريس الفقه والأحكام والفتوى من سنة ثلاثين بعد الماية إلى أن توفي سنة اثنين وثمانين، وكان ممن جمع بين العلم والعمل والزهد والعبادة، ومن زهده تركه للبيع والشراء والأسفار وطلوع الأسواق، ولاوقف على باب السلطنة لغرض دنيوي وكان مجاهدته في التدريس والعبادة، وصفة عمله أنه يقوم في ثلث الليل الخير يقرأ منجيات ابن عطاء الله والمنجيات وأذكار شيخه وأوراد نبويات حتى يطلع الفجر، ويصلي الرغيبة ويذكر فيما بينها وبين الصبح جميع أذكار شيخه الشيخ حوجلي ثم يصلي الصبح ويستمر في موضع مصلاه للذكر والعبادة وقراءة الوظيفة وأحزاب الشاذلي وساير أذكار شيخه خوجلي، ثم يصلي النافلة، فإذا فرغ منها شرع في التدريس، فإذا فرغ منه شال دلايل الخيرات، فإذا فرغ منها عنده سبحة وأقداحا صغيرة واحد فيه حجارا معدودة وشال سبحته يذكر الله ويصلي على الرسول فإذا تم عدده رمى حجرا في القدح الآخر، هذا دابه حتى يفرغ من عدده، فإذا فرغ من عدده شرع في الاستقبال لقراءة اليوم المستقبل وينوم نومة خفيفة واضعا الكتاب على صدره، ثم يصلي الظهر وبعده الباقيات الصالحات ثم يشرع في الدرس، فإذا فرغ منه صلى العصر، واستمر على الذكر والعبادة حتى تغرب الشمس فيصلي المغرب، فيذكر الذكر الوارد بين المغرب والعشاء، فإذا صلى العشاء قعد ويذكر ويتنفل إلى أن يمضي الثلث الأول من الليل إلا قليلا، فإذا مشى فوق الطريق سبحته في يده يصلي فيها على الرسول، هذا دابه حتى فارق الدنيا، وينهانا عن البيع والشراء ويأمرنا بالحراثة، وأجمعت الأمة على أنه أعلم أهل عصره بالفقه، والناس يقولون بعده إبراهيم الحجر وأبو الحسن وبعد أبو الحسن ضيف الله، قال الشاعر بن دوليب:

فأول ساداتي في العلم ياذا
إمام الوقت بحرا فايضاه
وحيد فريد قطب مجيد
بضيف الله يعرف يا فتاه
عن الشيخين قطبي أهل عصره
نفيس العلم حقا قد فشاه

وكان ممن أخذ عليه من الأعيان: الفقيه إسماعيل شيخ القوز، والشيخ عبد الرحمن بن بان النقا، والفقيه بشير بن علامة، والفقيه أحمد بن عيسى، والفقيه عبد الرحمن بن أرباب، والفقيه محمد بن علي بن بساط أرباب وولديه، ومؤلف الكتاب، والحاج دفع الله، وكان مجاب الدعوة، ودعا على رجل نازعه في حجة فعطب سريعا، وقال:” سمعت قايلا يقول لي:” أنت في جانب الله”، وعمره خمسة وسبعين سنة ومدة تدريسه وخدمته للعلم اثنين وخمسين سنة، وما أحد درس العلم في الحلفاية إلا هو وجده، وشهد له شيخه خوجلي في الطريق وأشياخه في العلم والدين والصلاح، وقال الفقيه دوليب بن الفقيه محمد:”رايت في المنام قايلا يقول:” الفقيه ضيف الله قام مقام الشيخ خوجلي لصلاته على الرسول صلى الله عليه وسلم، وإنما ذكرت ترجمة آباي اقتداء بابن السبكي في طبقات الشافعية فإنه ذكر أباه ومناقبه وتصانيفه وثناء الناس عليه، وكذلك جميع أرباب الطبقات يذكرون نفوسهم وآبائهم من جملة العلماء.

ضوين بن إحيمر

أمه بنت الخطيب عمار، ولد بسنار، وكان في أول أمره تاجرا متمولا ثم سلك الطريق على الحاج خوجلي فانقطع وأصابه الجذب والوله في حب الله تعالى وسوله ومحبة الصالحين، ولما بلغه موت شيخه خرج هايما وانقطع خبره ولم يعلم هل هو حي أو ميتا إلى الآن. انتهى.


ضو البيت بن أحمد الشافعي

وولد ببربر وقرأ أحكام القرآن على الشيخ عيسى بن كنو والمنهاج والمنهج على الفقيه محمد ولد الشافعي خليفة الشكاك ببندر بربر وسكن جرف عجيبة عند الزيداب وحظي عندهم حظا وافرا، بنى مسجده لتدريس القرآن وكان ممن جمع بين العلم والعمل والتدريس واولاده صالحين طيبين الثناء.

imported_الزوول
31-07-2011, 02:59 PM
حــــــــــرف الطــــــــــــــــاء

طه بن عمار القرني

ولد بالقجر واتخذ مذهب الصوفية، سلك الطريق على الشيخ دفع الله بن الشافعي، وأذن له في السوك والإرشاد فتفرعت منه الطريقة، وأخذ عليه الفقيه محمد الأزرق الوكيل بمسجد الحلفاية، والفقيه مختار ولد أبو عنايةن والأخرش أخيه، والفقيه طليحة الدقلاشي، وخلايق كثيرة، وتوفي بضهرة سنار وقبره ظاهر يزار.

طه بن الحاج لقاني

أخذ الفقه عن أبيه، وسلك الطريق على الشيخ حسن، وارشده، وله فيه قصايد منها كان الشيخ طه بن الحاج لقاني إذا جاء زايرا الشيخ حسن يرثيه بهذه الأبيات، وكان جلساؤه يقولون له حين يأتيه:”لم لا تعانقه؟” فقال لهم أننا بنتعانق لكنكم لاترونه”، ويقف قريبا منه ويتكلم بهذه الأبيات:

سلام على ربي ذي الجلال
على شيخ الطريقة والوصال
والحقه التحية ألف مرة
والف من سلام خير تال
جميع الخلق قد حزمت عليه
بحسن الحسن في حسن الفعال
محبته تغلب كل خير
وتبعد كل ذي شر وبال
ونرجو أن نفوز به جميعا
بدنيانا ودينا بالمعال
ويسعدنا الإله بجاه من
حماه الله من درك الخيال
وإني في حماه وجميع أهلي
وما أرجوه من كل الآمال
بفضل الله ثم رضاه عني
اروم بحبه نيل النوار
فما أنساكموا في كل وقت
بليل أو بصبح والزوال
فلا تنساني من اللحظات إني
غريق الذنب في بحر الخيال
فمالي من جفاء في بعادي
ولكن أخاف من الكلال
فإن زرنا أتينا باجتهاد
وإن عدنا لقصدك واشتغال

فمبجرد سردها فتح الله عليه العلم.

imported_الزوول
09-08-2011, 11:03 AM
حــــــــرف العيــــــــن

عبد الرحمن بن جابر

فهو القطب الرباني والغوث الصمداني شيخ الإسلام والمسلمين، برع في الفقه على أخيه إبراهيم البولادي وعلى سيدي محمد البنوفري، وجلس للتدريس والفقه وساير الفنون بعد أخيه، وانتفعت به الناس، وبلغت ختماته في خليل أربعين ختمة، وله ثلاثة مساجد: مسجد في دار الشايقية ومسجد في في كورتي ومسجد في الدفار، وكل مسجد يقري فيه أربعة أشهر، ومن كراماته الحوت في البحر يسافر معه، وأربعين من تلامذته بلغ درجة القطبانية في العلم والدين والصلاح، منهم سيدي عبد الله العركي، والشيخ عبد الرحمن بن مشيخ النويري، والشيخ يعقوب بن بان النقا الضرير، والمسلمي ولد أبو ونيسة، والشيخ لقاني الحاج خال الشيخ حسن ود حسونة، وعيسى بن الشيخ محمد بن عيسى سوار الذهب، وإبراهيم ولد رابعة بحجر العسل، ونحو ذلك، وعبيده التابعنه أربعين عبدا شايلين السيوف، وألف كتاب :”ترشيد المريد في علم التصوف” فهو كتاب مفيد، له رسالة في الفتاوي والأحكام، وأولاد جابر الأربعة كالطبايع الأربعة، كل واحد له خاصية: أعلمهم إبراهيم، و اصلحهم عبد الرحمن، وأورعهم إسماعيل، وأعبدهم عبد الرحيم، وأختهم فاطمة بنت جابر نظيرتهم في العلم والدين، وأمهم اسمها صافية، نالوا هذه المرتبة بدعوة صالحة منها، ودفنوا بترنج من دار الشايقية، وقبورهم ظاهرة تزار ويتسقى بها الغيث.

عبد الله بن دفع الله العركي

أمه اسمها هدية بنت عاطف، جميعابية، ولد بأبيض ديري، وحفظ الكتاب على أبيه دفع الله، وسافر لطلب العلم في دار الشايقية عند الشيخ عبد الرحمن المذكور ومعه الشيخ عبد الرحمن النويري، بعد سبع سنين قدم النويري فسأله الشيخ دفع الله عن عبد الله ولده قال له:” يحش القش لخيل شيخه، قراءته مقطوعة”، فغضب الرجل غضبا شديدا، وسافر إلى دار الشايقية فوجد ولده شايل شبكته ومنجله يحش القش للخيل، فذبحوا له شاة فأمر بأكلها، فبات القوى، فأخبرو الشيخ بذلك فقال:” أبو عبد الله ولدنا يبيت القوى، ما رآنا أهل للخدمة”، فأمر بنته تصنع قراصة دخن، فماصها بلبن بقرة فأمره بشربها، فشربها، فبمجرد شربها فتح الله عليه العلم، وأمره وقال له:” أنا مشغول، هل يقرأ عبد الله”، وسد الخلوة عليه، وأخذ الشيخ عبد الله في القراءة فقرأ قراية بهرت عقول السامعين، فحصل السرور لوالده، ومع ذلك علمه اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سيل به أعطى، وأعطاه أربعة من الطلبة يقرؤون عنده، وقال له :”سافر مع أبوك، والمقصر إنشاء الله يتم فوق الدرب”، فالعلم يرد عليه دخاخين دخاخين إلى أن وصل وجد أهله سكنوا غابة الهلالية، فشرع في التدريس واشتهر بجلالة القدر، وولاه الشيخ عجيب الكبير القضا فباشره بعفة ونزاهة، وفي تلك الأيام قدم الشيخ تاج الدين البهاري من بغداد سلك الشيخ محمد الهميم والشيخ بان النقا والشيخ أمروه بالسلوك فامتنع، وقال أنا قرأت لي علما ما بشتغل بغيره، ثم أن الشيخ عبد الله شاف حيران تاج الدين البهاري طلعوا عليه وانقادت لهم الفونج والعرب، وأظهروا الكرامات وخوارق العادات، وشيلوا الفيلة الدليب ونحو ذلك، حصل له بقر ولحق الشيخ تاج الدين بمكة فوجده توفي فأخذ الطريقة من خليفته حبيب العجمي، وسلكه وأرشده، فلما قدم قال له الشيخ محمد الهميم:” أبيت ما تبقى أخونا بقيت ولد أخونا”، يفرش له البرش والشيخ على العنقريب،فأرشد الناس في علم الظاهر والباطن، وممن حصل به طريق الله إخوانه الشيخ أبو إدريس والشيخ حمد النيل، والشيخ محمد ولد داوود الأغر والشيخ شرف الدين راجل إنقاوي، والبلاع، ونحو ذلك، وحج أربعة وعشرين حجة، اثنا عشر ذهابا وإيابا وإثنا عشر جوارا، واشتهر بالعلم في الحجاز، ودرس في مقام مالك، فلما طال مكثه سافر إليه أخوه الشيخ أبو إدريس ومعاه الحاج سلامة الضبابي فحجا الفريضة وجابوه معاهم، ثم مكث ما شاء الله، ودفن بأبو حراز وقبره كعبة محجوجة، وطريقته نمت أكثر من طريقة حيران تاج الدين، قالوا طريقته طلبها في محلها، وحيران الشيخ تاج الدين طلبهم في محلهم، وله من الأولاد الصالحين منوفلي وعبد الرحمن أبوشنب، وعبد الرحيم بن الخطوة وغيرهم، ورثاه عبد النور الشاعر هو والشيخ أبو إدريس أخوه بأبيات أطال فيها منه قوله:

لأهل الله تعزية نقول
فننظمها بأبيات تطول
جبال الأرض زالت واستقلت
فوا اسفاه على موت الفحول
فهم من بيننا قمر منير
وعند الله أشهاد عدول
فاول ذكرنا العركي المفضل
ومن كني بابنته البتول
سراج كان في الدنيا يوقد له
تشكى المواجع و العلول
ويحكم بالشريعة لا يبالي
ويقضي الحق كالبتر الفصول
نصوص البحث مطلع عليها
خبير بالنوازل والنقول

فكم أخرج سجين من سجن
وكم أخرج أناسا من خمول
فلولا شيخنا العركي لكنا
علينا جزية القوم الجهول
ولكن جاهه الفاضل حمانا
وغطانا بأجنحة سبول
أعز الله أرضا ضم فيها
وأملى قبره نور شعول
فخلق بعده الباري رجالا
على بعض الرجال لهم فضول

وكان رضي الله عنه له باع طويل في التوحيد، ونظم “كبرى السنوسي” والمقدمات في نظم بديع وذكر أنه فرغ منه سنة سبع بعد الألف، وكان كثير الشفاعة عند الملوك فلما دنع الوفاة قيل له:” من الخليفة بعدك؟” قال :”ولد داوود”، وهو تلميذه في علم الظاهر والباطن، إلى قدوم الشيخ دفع الله من الطلب بإشارة من الشيخ، فنظم قصيدة فيها شيوخ الطريقة إلى عند المصطفى صلى الله عليه وسلم، فمنها:

لتاج الدين جاء خليفة وسيد
قوم علا دون نهايات
سما محمد والبهاري نعته
كذا جاء في نسخة ذو بيانات
فمنه حبيب الله جاء خليفة
ومسكنه بصري فمنه لفانات
هو بن حسن مشهور بالفضل والتقى
فعما نحن شاهدنا له جم خيرات
فلقننا فيما يكون نجانتنا
من الذكر والتوحيد عافية منجيات


عبد الرحمن بن مشيخ النويري

وكان رفيق الشيخ عبد الله العركي في طلب العلم، وهو أحد تلامذة ولد جابر الربعين البلغوا درجة القطبانية، وأحد الأربعة الذين ولاهم الشيخ عجيب القضا بأمر المك دكين سيد العادة، وكان له باع طويل بمعرفة علم القضا وفصل الخصومات، ورفع إليه رجل أن امرأته تبرعت بثلث مالها قاصدة بذلك ضرر الزوج، فحكم الشيخ برده لأجل ذلك، وهو قول مالك، واختاره بن حبيب، وترك ظاهر كلام خليل وهو قول بن القاسم، ونازعوه فقهاء زمانه وقالوا له أنت حكمت بالقول المقابل وكاتبوا الأجهوري فيه، فأجابهم بصحة الحكم مراعاة للعرف والمصلحة، وكان كثير الشفاعة عند الملوك وغيرهم وله جاه عريض، وممن أخذ عليه العلم أبو أمونة والفقيه إدريس ولد محسن، شيخ الشيخ دفع الله في خليل بعد قراءته عند صغيرون، ودفن الشيخ عبد الرحمن بحلة الفقرا ضهرة أربجي، وقبره ظاهر يزار.

علي ود عشيب

مولده ببندر ضنقلة وطلب العلم عند الشيخ محمد البنوفري بمصر، وبرع فيه فسكن دار الصعيد وبنى له الشيخ عجيب الكبير مسجدا، وتصدق عليه مك الفونج بديار كثيرة في الشرق والهوى وفي دار المطر، وولي القضا وعدل فيه، وحكم بالمتفق عليه والقوي من الخلاف، وكان رفيق الشيخ إبراهيم البولاد بن جابر في طلب العلم بمصر، ويقال كل منهما دعا على صاحبه بدعوة فاستجيب فيه، فدعا الشيخ علي بن عشيب على إبراهيم البولاد فاقل:” الله يقصر عمرك صبي، جميع المسئلة السألوك عنها تجيب فيها!”، وقال له البولاد:”الله لا ينفعك بعلمك”، فإن البولاد تدريسه سبع سنين وعلم فيها أربعين إنسانا ثم توفاه الله، والشيخ علي لم يبلغنا له تدريسا، إلا أنه عنده القضاء، ودفن بالعيدي، وقبره ظاهر يزار، والعشياب كلهم ذريته.

عبد الرحمن بن حمدتو الخطيب

هو الشيخ الإمام العالم العلامة الحجة الرحلة شيخ الإسلام ومفتي الأنام، تفقه على الشيخ اسماعيل بن جابر، وحصل عند الشيخ البنوفري هو وابن سرحان فأثنى عليهما، وقال:” محمد صلح للتدريس لكونه يسأل عن تحقيق صورة المتن وعبد الرحمن يصلح للفتوى لكونه يسأل عن خفايا الشراح وتفقهت عليه أيمة أعلام منهم الفقيه حمد بن الأغبش، والفقيه إبراهيم بن بطيحة الفرضي وجماعة، ومع ذلك الورع والتقى والعبادة والزهد في الدنيا وأهلها، وله من الأولاد مدني الناطق والفقيه شيخ اللعسر، وهما شقيقان، وأولاد أم جدين الاثنين: محمد ومدني، ومالك أبو دقن، وكلهم أجلا ، شيوخ الإسلام، ومدحه ابنه مالك بقصيدة شعر:

واعلم بأن والدي أصالة
فقد فاق في العلوم والمقالة
ليث العلوم فاضل لبيب
محرر وحاذق أديب
محقق الأصول والفروعا
وسامع لديه مطيعا
وفي دجى الليل يقوم ساعة
وساعة تلاوة ضراعة
أفاد في الميراث والعلوما
من صافي الأنظار والفهوما
شيخ أديب متقن أمينا
أفادني الوجوه والفنونا
انتشرت علومه انتشارا
في التيه والبراري والبجارا
هذا الذي قد قلته تقصيرا
في عالم معلم نحريرا

وقد قال بعض تلامذته في حقه شعرا ثانيا وهو هذا:
سلام على ليث الليوث بعضرنا
حسن السريرة طيب الأحوالا
من خادم الفقراء لاشك عبدكم
يا سيد السادات والأرزالا
نعم الفتى أستاذنا بلغ المنى
قد جال في فن العلوم مجالا
يا سيدي قصدي إعادة درسنا
قد ضاع فهمي ناقص الأحوالا

imported_الزوول
26-08-2011, 03:00 PM
نواصل حرف العين

عبد الرحمن بن إبراهيم بن إبو ملاح

والد الحاج خوجلي، ولد بدبة عنتار، وسمته والدته عبد الرحمن على الشيخ عبد الرحمن بن مشيخ وذلك لأنه خالها أخو أمها، فحين حملها به جاءها راكب على فرس فرد عليها السلام فخرجت له فقالت:”يا خالي اسأل الله يعطيني ابنا صالحا” فدعا لها، ففي حالة الدعاء هي ارتعشت والفرس ارتعشت وهو أيضا ارتعش وذلك علامة إجابة الدعاء، وهرب وهو صغير إلى الشيخ محمد بن عيسى سوار الذهب فحفظ عليه الكتاب، وعلمه أحكامه وعرفه عنده، ثم طلب إلى شيخ الإسلام الأجهوري بمصر فقرأ عليه مختصر خليل ومنظومته في التوحيد وأجازه فيها، وصورة إجازته بخطه ” بعد حمد الله تعالى والصلاة على نبيه قال:” وبعد فقد قرأ علي الشاب النحرير الفاضل الشيخ عبد الرحمن بن إبراهيم بن أبي ملاح الكباني نسبة والبري بلدة عقيدتي التي ألفتها في أصول الدين والتصوف وشرحها قراءة جيدة نافعة إنشاء الله تعالى، وحضر قراءتي في مختصر العلامة خليل في فقه الملكية في نحو نصف الكتاب المذكور، قراءة بحث وتحقيق دلت على نباهته وفقهه بالكتاب المذكور، وقد استخرت الله تعالى وأجزته بما ذكر وبجميع ما يجوز لي روايته بشرطه سايلا منه ألا ينساني من الدعا بسعادة الدارين ونحو ذلك، وبالدعاء والرحمة لأمواتنا وأموات المسلمين جعله الله من العلماء العاملين ووفقه لما يحبه ويرضاه من القول والعمل وجعله من عباده المخلصين ونفع بعلومه المسلمين بجاه سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين ، وكتبه في آخر ذي الحجة سنة ثلاثين بعد اللف علي بن محمد المدعو بزين بن عبد الرحمن الجهوري المالكي” انتهى، وقال الحاج خوجلي أبواتي سبعة صالحين، أنا مان أصلح منهم لكني اشتهرت مالاهم.

عبد الرحيم بن الشيخ عبد الله العركي

المشهور بأبن الخطوة، فولدته أمه وأبوه مجاور في الحرمين الشريفين، وذلك أنه طرقها ليلا فقالت له:” ياسيدي أنت طرقت البلد وأنا طاهرة من الحيض وقد ماسستني وأخشى أن يقدر الله لي حملا منك والناس يعنفوني به بغيابك، فقال لها:” موضع قدمي بيعرفه أبو إدريس أخوي، فواقعها فحملت منه بعبد الرحيم، فإن الشيخ أبو إدريس لما رأى قدم أخيه قال: “البارح عبد الله أخوي طرق البلد من الحجاز، ثم قدم الشيخ بعد سبع سنين من ولادته، تلقاه مع الغلمان فسلم عليه وقال:”هذا ولدي”، ويسموه بياع المطر لأنه يبيعه على الناس، وطلب إلى الشيخ محمد بن عيسى سوار الذهب فإخذ عليه العلم وسلك الطريقة وارشده وقال للشيخ محمد ولد داوود الأغر:” أبوي أكمل من أبوك” يعني الشيخ عبد الله العركي، وقال له ولد داوود: “أبوي أرشد تسع وتسعين على ظهرهم الخبوبة، أدناهم وليد داوود” يعني نفسه، ثم قال :” الله” فالتمر تشتت من راسه! ودخل يوما في رمضان على الشيخ دفع الله فوجده راقد على عنقريب مستقبل للقراءة، فلما دخل عليه قام قعد فوق منبر ورقد هو على العنقريب، وقال له” يا دفع الله بركتك ثبتتك وطرطشت بنا، سكنتنا البوادي”، قال:” هذه بركة أبوك لأنه خليفته” فرأى بطيخة تحت العنقريب فشال ياكل فيها، وأرادت ستنا بنت الشيخ دفع الله أن تذكر الصيام لنا فاومأ الشيخ فقال لها:” رجلا غرقان ماه واعي نفسه”!
....
عمار بن عبد الحفيظ الخطيب:

وأمه بنت اللبدي ، ولد بسنار وسافر لمصر والحجاز لطلب العلم والحج ، قرأ فيهما جميع العلوم الفقهية والنقلية والعقلية وعلم النحو واللغة والأصول والمنطق والتصوف وساير الفنون ، يقرأ الكتاب ختمة ختمة ، وتحصل على أكثر الشراح ، فجاب معه حوالي رحلين أو ثلاثة كتباً ، وقد ودت بخطه ، وكان سفرنا من سنار لطلب العلم بالأزهر للحج في يوم الجمعة بعد العصر خامس رمضان سنة سبع وسبعين بعد الألف من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ، فلم ندخل مصر إلا في أول شهر صفر سنة تسع وسبعون ، جلسنا بالأزهر بعد عودتنا من الحج ، ومكثنا به بقية صفر والربيعين والجمادين ورجب وشعبان ورمضان ، ثم سافرنا للحج أي حج التطوع في شوال مع الحاج المصري وحججنا في سنة تسع وسبعين ، ثم جلسنا بمكة مجاورين بيت الله الحرام ، ثم سافرنا إلى حضرة المصطفى  في شهر المحرم سنة الثمانين وجلسنا بالمدينة ما شاء الله أن نجلس ، ثم رجعنا مكة شرفها الله مجاورين بيت الله الحرام ، ثم سافرنا إلى حضرة المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام بمكة ، ودخلنا فيها وصرنا إن شاء الله من الآمنين ، ثم سافرنا من مكة يوم سابع عشر من ربيع الأول إلى جدة ، ومنها إلى مصر بالسلامة في البحر في شهر رمضان من سنة ثمانين وألف ، ثم أدركنا سنة واحد وثمانين بمصر وسافرنا فيها إلى البلد ، وكان حجنا حجة الإسلام سنة ثمان وسبعين وحجة التطوع سنة تسع وسبعين ، وكان يوم عرفة يوم جمعة والحمد لله رب العالمين على هذا الطلب ، اللهم تقبل وأعف وسامح ما كان من رياء وسمعة.
هكذا وجدته بخطه رحمه الله تعالى.
وبلغ من ورع عمار أن محمداً ولد أبو خنجر قدم إلى سنار من الحلفاية ، وأهدى له رجل قمحاً فقبله ، وفي العام الثاني جاءه وقال له : عندي دار عليها خراج السلطنة بدورك تطلب الشيخ عجيباً يعفوه لي ، فكلم الشيخ فعفا منه ، فقال له : شل رحلك ما وجدت وجهاً آكله به ، فوجدوه قد بنت عليه العنكبوت وبلغ من ورعه أنه تزوج فاطمة بنت سالم ، وكانت صاحبة دنيا عريضة عبيدها تجار الهند والريف ، مكث معها سبعاً وعشرين سنة ، ما أكل لها طعاماً ولا اصتصبح بمصباح وقال : أصل مالها فيه حق الورثة ، وأنا أخذت ذاتها فقط. وزار الفقيه محمد بن عويضة الشيخ عز الدين ولد نفيع في المناقل فقال له: يا فقيه محمد أنت زوار للمشايخ ، كيف حال شيخنا دفع الله وشيخك القدال بن الفرضي وأخونا عمار بن عبد الحفيظ ؟ فقال له : زرت الشيخ دفع الله فوجدت فقراء أناس يسبحون وأناس يصورون وأناس في الكرير والشيخ نفسه بعد النافلة يدرس خليلاً وبعده الرسالة والعقايد والتجويد وكتب التصوف والتفسير ، مكثت عندهم أياماً كلام الدنيا ما سمعته إلا في عبارة التعليم ، وشيخنا القدال حلته كبرت حتى التصقت بحلة الفتيناب والفرجاب ، وإن فقراء أولاد البلد والتكارير عرضوا في ألف وسبعمائة ومجالسه خمس خليل والرسالة والعقايد والجامع الصغير وابن عطاء الله وصار في طرفه سبع حصيات يحصي بها كلام الدنيا ينطق به فكلما نطق بكلمة أدخل حصاة في فيه ، فقال عز الدين : طيب إن سلم من فتنة الدنيا ، وأما عمار فقد قدمت طالباً زاويته فوجدت الخيل والبغال والحمير متحاوشاها وفي بابها نعلات الصرموجه والفونجاويه والعربية ، دخلت فيها فوجدت الناس حلقات حلقات ، فناس يتحدثون بتجارة الحجاز وناس بتجارة الغرب وناس بتجارة الصعيد ، وناس بحوش الملك ، هو بينهم شايل سبحة يسبح ، فإذا قاموا شرع في التدريس ، يقرأ اثنتي عشر مجلساً ، وإذا سألته عن كلام الجماعة قال كلمة واحدة : مان ضابطها ، قال الشيخ عز الدين : الدنيا هذه كلها ما فتنته ، فهو أكمل من أصحابه.
ومدحه تلميذه الفقيه علي ولد الشافعي بقصيدة ، فقال فيها – رحم الله الجميع :
يا طالبين لكل فن تبتغوا *** شدوا الرحال ونوخوا سنارا
قد حل بها إمام فاضل *** زين النوافل عالي المقدار
ورع تقي صابر متواضع *** وجل عليه سكينة ووقار
وله العلوم تأهلت طوع المنا *** من غير إشكال ولا إعسار
في كل فن تطلبوه ترونه *** يبدي المزيد كزاخر الإبحار
فقه وتفسير الحديث ومنطق *** وبديع علم والمعاني لدار
لغة ونحو البيان وصرفه *** علم الكلام به جلا لغبار
علم التصوف طال فيه يا فتى *** وقتاً به للسادة الأبرار
تلك المناقب حازها وحوى لها *** سمح الخصايل شيخنا عمار
وكان مجلسه المسمى أزهر *** عالي المدارس في كلا الأمصار
...

علي اللبدي

ولد بسنار ، وأبوه رجل مجذوب سارح مع الصيد ، له هدهد وشعر عانته مغطي عورته فلأجل ذلك سموه اللبدي ، وأصله مغربي ، ثم أن أهله قبضوه وزوجوه فولد علي اللبدي هذا وأخته المسماه لبيدة ، طلبها عبد الحفيظ الخطيب أبو الخطيب عمار وكلمته أمه ، قالت له : يا مجذوب أختك يريد أن يتزوجها الخطيب عبد الحفيظ ابن السمن والعسل ، فقال له : جيبي زيراً ونادي السقا ليملأها ماء ففعلت ما أمرها به ، ثم قال لها : أحضري زيراً آخر ليملأ ماء أيضاً ، ففعلت ثم قال لها : أحضري ثالثاً ، فقعدت تضحك عليه هي والنسوة الاتي معها ، وقالت له : أملأ لنا الاثنين ، قال لها : احضري الثالث فضل المولى كثير ، فامتنعت تعتبر كلامه كلام غيبة ، فأدخل عكازه في الزيرين واحداً بعد واحد وساطه ، وقال بسم الله الرحمن الرحيم أ ب ت ث ج ح خ فأنقلب ذاك الماء سمناً أصغر له دريش ، فقالت له أمه : نجيب لك الثالث ، قال لها : فات الفوات ، ثم إنهم زوجوا الخطيب عبد الحفيظ لبيدة . وولد علي اللبدي ثلاثة أولاد أحدهم اسمه أهل الله ، والثاني غاب عني اسمه ، والثالث اسمه مكي ، فأهل الله وأخوه الثاني حصل لهم الجذب الإلهي ، فماتا فيه ، ومكي أوصى عليه أبوه عند الموت ، قال : لا تقروه واشغلوه بالبيع والشراء وليتزوج النساء يمسك عقابنا ، فقام مكي مشتغلاً بالبيع والشراء وترك الصلاة ومشط رأسه فقام عليه الجذب فدخل في كربات ومسح رأسه بالرماد ومعطه وغرق وغاب عقله وقيدوه حتى توفاه الله ، وكان على هذا مدياناً مماطلاً في وفاء الدين عنده خادم واحدة قام عليها أرباب الديون وشكوه على شيخ راو فقبض لهم الخادم فقال له : ما عندنا ما يعولنا غير هذا الخادم أتركها فامتنع فأصبح مقبوضاً في داره مقيداً مزنداً مربوطاً في شعبة في بيته من غير أن يرى فيه حديد فقال لهم : أطلقوا الخادم ولد اللبدي قابضني فلما حلوها انحل وقبره بسنار.

...

imported_الزوول
26-08-2011, 03:07 PM
عبد الرحمن بن طراف

ولد بالحقنة في أتبره ، وأصله مسلمي ، قدم البحر هو وأولاده وأهله وسكن سوبه ، وصحب الشيخ إدريس بن الأرباب ، سلك عليه الطريق ، وأذن له في الطب ودل الناس عليه وكان يطب الشياطين بألف ب ت ث ج ح خ إلخ وكان يحفظ ربع يس فقط وأولاده يقرؤون القرآن في مسجد الحلفاية عند الفقيه مسينيد ، فجاء لهم يوماً فقالت له زوجة الفكي : أخرنا عليك الغداء والعشاء العبيد الكانوا مساعدين للفكي بالماء والوقود هربوا ، فقال الفقيه عبد الرحمن لزوجها الفقيه مسينيد : امش في الخلاء ، وقل : يا بخيت ثلاثة مرات ، ففعل ذلك فجاءه العبد قال له : أين كنت ؟ قال في أم عضام صيحتك الأولى أنا ماسك العجل لسيدي يحلب في بقرة ، والثانية فوق الدرب ، والثالثة جئت لعندك ، فقال له : أين البحر ؟ قال : ما شفت بحراً توفي ودفن بسوبه وقبره في الخلاء ظاهر يزار.

...
عبد الله بن موسى المشمر
بجاوي ولد بأم قرفة وسماه المشمر الشيخ إدريس الأرباب والسبب في ذلك أن إبريق وضويه انكسر فركب على جمل أصهب ماش إلى مكان ، فلاقاه رجل عند ركوة ، فقال له : تبيعني هذه الركوة بهذا الجمل ، قال : بعتها لك ، فأخذ ركوته وهرب خوفاً من أن يندم صاحب الجمل ، وهرب أيضاً صاحب الركوة خوفاً منه أن يندم على جمله ، فلما بلغ الشيخ إدريس هذا الخبر ، قال : هذا ولدي عبد الله المشمر سلك الطريق على الشيخ إدريس ، وكان يحفظ ربع يس ، ومن ورعه أنه ما صافح امرأة أجنبية قط بيده ، وقال الشيخ محمد ولد هدوي في كتاب صفة الفقير ، ومن أخلاقهم أنهم لم يصافحوا امرأة أجنبية بيدهم وممن درج على هذا المنهج سيدي الشيخ دفع الله ابن الشيخ أبو إدريس وسيدي عبد الله بن موسى المشمر ، ومع المشمر كان كثير الزواج للنساء.

...
علي ولد أبو دقن

أمه شايقية وأبوه دنقلاوي دفن بالرويس من الحلفاية وقبره ظاهر يزار وأخباره مقطوعة لطول الزمان زاره الشيخ إدريس ونبه عليه فحين\ذ اعتقدت فيه الناس وانتفعت بزيارته.

...
عيسي ولد أبو سكيكين
ولد بأبيض ديري أمه تزوجها رجلان محسي ومسلمي على التعاقب ، واختلفوا في نسبته لأيهما ، فلما كبر صار من أهل الكشف فقيل له : أنت محسي أو مسلمي ، قال يظهر لك ذلك بعد موتي ، فلما توفي حضر جنازته المحس والمسلمية ، فجاءت المحس لحملها ما قدروا على رفعها من الأرض ، ثم جاءت المسلمية ، فشالوها ، وكان الشيخ إدريس بن الأرباب بينه وبين زوجته خلاف طال عليه الزمان ، فلامه الشيخ إدريس بقلبه ، وقال الشيخ عيسى : جاري بيعلم الخلاف الذي بيني وبين أهلي ما بيوفق بيننا ، فكاشف عليه الشيخ عيسى وكتب لوحاً أعطاه حواره ، قال له : أوصله للشيخ إدريس وكتب فيه الطرق الموصلة إلى الله تعالى بعدد أنفاس الخلق الماييج من جبلك ما بيعرف رطانتك ، ثم قال : البحر الشربنا منه شيخ الشيخ إدريس ما شرب فيه ، قال : نحن الأسودة اللابدة ، فإذا أضحى طعننا ولت الرجال منه شاردة ، ثم قال : الله فالعنقريب الذي تحته انكسر ، والبقر اللي فةق الكواديق شرقاً وغرباً قطعت حبالها وجرت ، فلما نظر الشيخ إدريس إلى اللوح تبسم ، وقال : سبحان من أظهرنا وأخفى الشيخ عيسى ولد أبو سكيكين . قبره فوق درب الجمل بين قبب أولاد الشيخ إدريس في بلدة وأوسي وبين جبل المليكيث.

...
عبد الله بن علي الحلنقي

ولد بالتاكة وحفظ القرآن في أسلانج ، قرأ الفقه والتوحيد على الشيخ دفع الله وسلك عليه طريق القوم وأرشده وأذن له في السلوك فسلك ، وأرشد في الطريق ودرس في المعقول والمنقول ، وقام مقام شيخه في ساير الأشياء وانقادت له ساير قبايل الشرق من بحر أتبره إلى بحر المالح وممن أخذ عليه من الأجلاء الفقيه آدم الضرير المتكنابي والشيخ شرف الدين ولد بري والفقيه علي الرجوبة والشيخ قرني ولد محمد أبو سبيب والحاج ولد محمود ومن العركيين الشيخ عبد الله أبو رايات والفقيه عبد الله بن الأمين والشيخ دفع الله بن الشافعي ، ومنه تفرعت الطريق وقدم مرة من التاكه إلى أبي حراز لزيارة شيخه وتعزية الشيخ أبي عاقلة في أبيه حمد تجنب في وجهه من الخيل سبع جنايب وشايلون قدامه سبع رايات وسبعة سيوف متومات ، ومعه من الفقراء أربعة آلاف منطقة وتوطن بأبي حراز مدة سنتين وانقادت له الأعراك ، كأنه الشيخ دفع الله وحظي عند الفونج والعرب .
قال الفقيه شحاته : كنا نقرأ الرسالة عند الفكي محمد ولد مدني ونأتي لزيارة الشيخ عبد الله الحلنقي نلقاه جالساً فوق التقروقة وفي وجهه سيف متوم وخنجر ويدرس في ساير الفنون ، وكل سنة تأتيه جلابة من التاكة فيها القماش والعسل والسمن والفريك يقسم ذلك على العركيين الرجل ثوب منير وثوب أبيض ، والمرأة ثوب دنقسي وقرن ، فلما رجع إلى الشرق تأسفت على فراقه العركيون رجالهم ونساؤهم وأولادهم ، وقالوا : الليلة مات الشيخ دفع الله والنساء والرجال يبكون لفراقه ، وما أوقدت نار عندهم في تلك الليلة ، وقال : نمنا في المسجد طاوين ، فقال لنا الشيخ أبو عاقلة أعذرونا الحلة من فراق الشيخ ما أوقدت فيها نار وخرجت الفقراء في وجهه صفوفاً شايلين التهليل ووجوههم مثل الأقمار ، وطلعت معه خلق كثيرو العدد ، قال يوسف ابن الحاج إبراهيم بن بري : فلما وصلنا سهلة أم بطيخ قلت في نفسي : ها الخلق مروحة مع هذا الرجل مين فاقدهم مين خابرهم ، فأصابني تلك الليلة على الخصوص نوم شديد الناس ، قاموا وما وعيت نفسي وأن الشيخ راكب فوق جواده قدام الناس ، قال : أين يوسف ابن الحاج ؟ قالوا : ما لقيناه مع الفقراء ، قالوا: أمشوا شوفوه في المنزل ، وتبسم فأتوني فوجدوني نايماً فتوروني ، وقالوا لي : انت خطر ببالك خاطر الشيخ خاطر الشيخ تبسم عند ما أرسلنا إليك وجاءه رجل ، قال له : يا سيدي رأيت منقار ذهب منزلاً في السماء وقع في صندوق فانطبل عليه ، قال له : منقار الذهب الأسرار انقبضت.
وقد أنكر عليه جماعة من أهل عصره كالشيخ الوالي العالم المشهور في قوله صفات الله العشرون وجودية قايمة بذاته العلية ، قال : خالف في السلبيات الخمس المتكلمين ، فإن الخمس السلبية عندهم عدمية لا قيام لها بالذات والشيخ عبد الله الحلنقي نسب ذلك إلى علم الباطن. وممن أنكر عليه أيضاً الشيخ عبد الماجد بن حمد الأغبش ، قال التاكاوي : تاه في بحر الظلمة ، ولذلك قال الفقيه حمد بن عبد الماجد : عند النوم سألت الله أن يريني هل أكمل أبي أو أكمل الشيخ عبد الله الحلنقي ، فرأيت في النوم على قبر الحاج عبد الله بنية وقبر أبي بلا بنية قلت : هذه بنية الله على أوليائه ، فانهم مبتلون بالإنكار من أهل عصرهم كالشيخ أبو الحسن الشاذلي والشيخ محي الدين ابن العربي ونحوهما .
توفي رضي الله عنه ودفن بالتاكة ، وقبره ظاهر يزار ، بل هو كعبة محجوجة.

...
عز الدين ولد نقيع

ولد بالمناقل وسلك الطريق على الشيخ دفع الله العركي ، وكانت مجاهدته فوق الحد. من ذلك أنه حفر لنفسه مطمورة في خلوته وسد خشمها ببرمة يتعبد فيها ، وكان يقول : طريق الفقراء والصدق مع الله بعد الشيخ دفع الله انقطع إلا الشيخ محمد ولد مدني والفقيه محمد ولد عويضة وصبياً في العزازة يقال له : عبودي إن عاش يكون فقيراً وقال للشيخ حمدان ولد يعقوب : ركبت المعلوف ، وحقبت السيوف ، ولبست المنوف ، وتركت دراعة الصوف نصيحة منه ليسلك مسلك آبايه.

...
عبد الباقي ولد كويس

الكاهلي ولد بالشراعنة وسلك الطريق على الشيخ دفع الله العركي ، وهو من الأربعين الذين أرشدهم الشيخ دفع الله رضي الله عنهما وقبره بالشراعنة ظاهر يزار.

...
عبد القادر البكاي

ابن الحاج فايد . ولد بشندي وهو تلميذ الشيخ محمد المضوي بن المصري ، أخذ عليه العلم ، واكثر من فنونه التوحيد والعربية والمنطق والأصول والفقه ، والسبب في ذلك أن الشيخ عبد القادر هذا وأخاه حمودة ذهبا إلى الشيخ المضوي ببربر ، وقالا له : أبونا مات قبل أن نتعلم ، أمشاك معانا لقراءة العلم ونزوجك أمنا ، فإنها صغيرة وجميلة وغنية فقبل ذلك منهما وأثنى عليهما الفقيه عبد الماجد وكبار أهل البلد وسافر معهما إلى شندي بجميع طلبته ، فلما وصلوا الجبيل سبق حمودة إلى أمه وأخبرها بزواجها للشيخ وأن توليه العقد عليها ، فقبلت بعد امتناع كثير فعقد عليها في الجبيل ، والمرأة اسمها خولة بنت محيميد الحجازي ، فقدم الشيخ المضوي شندي وعمرت الحلقة عماراً كثيراً حتى سافر إلى الحج وتوفى بقوز رجب بالجدري . والشيخ عبد القادر هذا درس بعد شيخه وشرح شرحاً مفيداً على أم البراهين وتعلمت عليه جماعة كثيرة منهم الفقيه محمد بن موسى النفيعابي وخلافه ، ثم إنه ترك التدريس واشتغل بتلاوة القرآن ليلاً ونهاراً ودموعه منحدرة على خديه حتى فارق الدنيا رحمه الله تعالى. توفي بأبي حراز وقبره ظاهر يزار.

...
عبد الصادق بن حسيب

ولد أبو سليمان الهواري ، ولد بأم دوم وبرع في مختصر خليل على الفقيه الزين ولد صغيرون والرسالة على الشيخ المضوي ، ودرس الرسالة ورحلت إليه الطلبة وانتفعت به. وسبب تدريسه للرسالة جاءه طلبه لقراءة الرسالة ، فأنف من ذلك ، وخرج مسافراً إلى دارفور فلما توسط في البحر عمي وانكف بصره ، فرجع وبدأ تدريس الرسالة إلى أن توفه الله. وممن أخذ عليه الرسالة من الأعيان الفقيه شمه عالم أربجي والفقيه محمد بن عبد الرحمن بن الأغبش والفقيه رملي ابن الشيخ إدريس والفقيه عبد المحمود النوفلابي وجدي الفقيه محمد ولد ضيف الله ونحوهم ، وكان من أهل الكشف يشم رايحة الصالحين ، قال الفقيه محمد شحاته حين قدمنا من الفقيه محمد بن مدني إلى أهلنا : وجدناه في الدرس والفقراء فيهم أناس راقدون وأناس محتبون ، ونحن جلسنا جلوس الصلاة ، فلما فرغ قال لطلبته : إذا ما تأدبتم معي أما تتأدبون للعلم ، ألا ترون تلامذة سيدي محمد بن مدني كيف طابقون الورك على الورك وأن الشيخ خوجلي جاء لزيارة الشيخ إدريس ليلاً مختفياً فقال لتلامذته : بشم رايحة خوجلي ودوني لدرب الجمل أسلم عليه ، ورجع توفى بأم دوم وقبره ظاهر يزار.

...
عبد الله الطريفي

وسمي طريفياً لجمال أطرافه ، وجهه وذراعيه وقدميه .
وهو ابن الشيخ محمد أبو عاقلة الكشيف ، كان ممن جمع بين العلم والتصوف ، أخذ علم الظاهر والباطن من الشيخ دفع الله ، وأذن له في الطريقتين العلم والتصوف، وسلك وأرشد الناس وبعض الناس يفضلونه في علم الظاهر على شيخه وأخذت عليه جماعة العلم والطريق ، وحج إلى بيت الله الحرام ، فلما أراد السفر أوصى الشيخ دفع الله على ولديه الشيخ أحمد والشيخ محمد فرباهما وأحسن تربيتهما. توفي رضي الله عنه فوق طريق الحج وفاة الشهداء بقتله مظلوماً.

...
عبد الله ود العجوز

انتحل مذهب الصوفية ، أخذه من الشيخ محمد المسلمي .سلك وأرشد وقام مقام شيخه في السلوك والإرشاد وتربية المريدين .وممن أخذ عليه طريق القوم وسلك وأرشد مثله الشيخ عبد الباقي الوالي وأن الشيخ عبد الله ولد العجوز قد أعطاه الله القبول التام عند الخاص والعام ، وظهرت على يديه كرامات وخوارق عادات وهو أحد الأربعة الذين هم في عصر واحد وانتفعت الناس بطريقتهم وجاههم الشيخ بدر ابن الشيخ أم بارك في بلاد الصبح والشيخ محمد ابن الشيخ الطريفي والشيخ خوجلي في السافل والشيخ عبد الله ولد العجوز في الصعيد وقد اندرس الطريق بموتهم .
كان رضي الله عنه معظماً لشيخه المسلمي وبحلف فلو قال : وحياة المسلمي أفعل ، وحياة المسلمي لا أفعل ، فليس هناك أحد يعارضه ، ولو ملك الفونج فعاتبه بعض اليعقوباب ، وقال له : المسلمي هو ربك بتحلف به ، فقال له : لولا ربي ما ربى المربي ، ولولا المربي ما عرفت ربي.
وكان رضي الله عنه كثير التواضع ، فإن عبداً له يسمى داوود ، قال له : أنت ماك أخير مني وأولاد الشيخ عزموا عليه بالضرب والعقوبة في مقالته هذه ، فوقع على بعض أخوان الشيخ فجاءوه ، وقالوا له : اعف عن داوود ، قال : إن فعل ، قالوا له : ما قال لك أنت ماك خير مني ، فقال : بأي شيء أخير منه هو أزرق وأنا أزرق ، وجاء من الغرب وأنا جئت منه ولد ولد العجوز بدار الغرب.
وأصله من بني محمد . توفي رضي الله عنه ودفن بجبل موية بجهة سنار وهو جبل معروف بالصعيد ووفاته في أيام الملك بادي ولد نور وقبره ظاهر يزار.

...
عبودي

وهو تلميذ المسلمي أيضاً أخذ عليه الطريق ، وأرشده وقرأ عليه خليلاً والرسالة ، واشتغل بتدريس الرسالة كشيخه ، وانتفعت الناس بتعليمه في الرسالة . وممن أخذ عليه الفقيه سرور العبادي وكان من عباد الله الصالحين والفقيه إدريس راجل أبو زريبة والفقيه محمد ولده ونحوهم كثير.
وقد أجمعت الناس على تقواه وورعه وزهده ، وكان صاحب كرم شديد ، وله قدح كبير يشيل الجخص كل ليلة يملونه ويضعونه في الفجة كسرته خميرة ودقاقه ونجيضة يأكل منها المسافرون وأهل البلد حتى كلابهم ، والماء فوقها مثل المرق ، وهذا القدح ما انقطع ليلة واحدة غلاء ورخاء مدة حياته ومدة خلافة محمد ولده نحو سبعين سنة حياة الفريقين.
قال الشيخ عز الدين ولد نفيع العركي : الصدق مع الله بعد الشيخ دفع الله انقطع إلا من ثلاثة ، الفقيه محمد ولد مدني ولد القاضي دشين والفقيه محمد ولد عويضة وصبي في العزاز يقولون له : عبودي إن عاش يبقى فقيراً والحمد لله قد عاش وصار فقيراً وكرامته الاستقامة مع الله تعالى .
قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه : كرامتنا الاستقامة واستقامة واحدة خير من ألف كرامة .
توفي بالعزاز وقبره ظاهر يزار ، وله من الأولاد الفقيه محمد ولد عبودي ، وسيأتي في حرف الميم والفقيه أحمد المسلمي وعبد الحفيظ والفقيه إبراهيم شبيه ابيه وكلهم على هدى من ربهم.

...
عيسى بن صالح البديري

والد الشيخ محمد سوار الذهب ، تفقه على الشيخ عبد الرحمن بن جابر وهو أحد التلامذة الأربعين الذين بلغوا عند ولد جابر درجة القبطانية في العلم والدين والصلاح .
أخذ عنه ابنه محمد ختمة ونصف ختمة في خليل إلى الجنايز ، ثم توفي والده وجلس هو بعده في حلقته.

_________

imported_الزوول
02-12-2011, 03:19 PM
نواصل ولا زلنا في حرف العين

...
عووضة بن عمر شكال القارح

أخذ الطريق على الشيخ موسى فريد جوار الشيخ حسن ولد حسونة ، ثم لما توفي لازم الشيخ محمد بن عيسى إلى أن توفي.
ولد بدنقلا العجوز وأصله كان حضرياً ركاضياً ، ينقل الماء ويملأ الأسبلة لفقراء الشيخ محمد وكان صاحب كرم شديد باع حصانه بألف سن سنه قسمها على المساكين وجميع المال الذي يأتيه من الناس في بيع المغيبات يقسمه صرراً صرراً ويضعه في ديار المساكين. وقد أعطاه الله الدرجة الكونية ، وهي لفظة كن فيكون ، وكان شيخه الفكي محمد معجباً به ويقول له : سبحان من أعطاك. وأما إعطاء المولى له الدرجة الكونية ، وهي كن فيكون على ما أخبرني به الفقيه السيد ولد دوليب ، قال : أخبرني الفقيه عبد الرازق الدنقلاوي وكان ممن أدرك زمن عووضة قال : إن ولد عجيب أرسل رسلاً لعزل ولد قنديل شيخ دنقلا من الدولة ، فلما سمع بذلك مشى إلى الشيخ عووضة وأخبره ، قال : تجيب اربعماية قرش للفقراء ، قال : أجيبهن ، فلما أتى بهن أعطاه جبته وقال له : ألبسها حين يأتوك الرسل ، فلما جاؤوه لبسها من تحت ولبس فوقها القماش ، وحين دخل عليه المراسيل صعب عليهم الكلام من أن يقولوا له : ولد عجيب عزلك واستمر الحال هكذا حتى أتاهم جمل من قرى بالتأييد له وتركه في منصبه .
وأخبرني الفقيه حجازي سبط الشيخ إدريس ، قال أخبرني الفقيه اسماعيل بن مصطفى ، قال : كان في دنقلا رجل غني وعنده امرأة عاقر صارت من القواعد ، فإذا جاءها شهر الحيض تلطخ ثوبها بدم دجاجة ، قالت لزوجها : توجه بنا للشيخ عووضه يعطينا نسلاً ، وعندها قدح ملأته فطير قمح وحماماً ودجاجاً وحملته خادمها فلما وصلت إليه كلمته ، قال لها : تعطيني فرختك وأسورتك وحجولك ، قالت له : خير ، فقال لهما : ادخلا وارقدا فوق عنقريبي ويأكل في فطير القمح والدجاج والحمام ، فأنكر عليه بقلبه رجل حاضر المجلس ، قال الحضري : أكال الرغيف يتعدى على حدود الله ، فقال لهما : أديتكما ولداً ثم أديتكم بنتاً تمسك البيت ، وقال عووضة : إن قال للعود اليابس ألد ما يلد والراكوبة الجالس تحتها مرقها عود نخل ، ففي وقته أخضر وأثمر ، ومنها أن رجلاً يدرس القرآن مجاورة ( والشيخ أمي لم يقرأ ولم يكتب ) قال لجواره : أعط لوحك لهذا الرجل يكتبه لك فأعطاه أياه فكتبه وشكله ومده وشده وجميع تجويده ، وقال له عووضة : أعطوه بالتام ما أعطوه بالناقص .
ومنها أن رجلاً غنياً في دنقلة اسمه خضر قال له : أعطني ماية قرش للفقراء اعطك ماية سنة ، ففتح صندوقه لعد المال ، فولده وأخوه قالا له : كتب القلم وجفت الصحف ، أحفظ محلقاتك ، فأعطاه إحدى عشر قرشاً ، قال له : اعطيتك أحد عشر سنة . فاتفق المقدور بأن توفي الرجل عند تمام الأحد عشر سنة .
ومنها أن رجلاً أودعه رحل قماش ، فكلما بدت له حاجة يقول للبواب : امش هات كذا حتى فرغ الرجل ولم يبق إلا الخيش والحبال ، فبعد وقت جاء صاحب الرحل وطلبه ، قال للبواب : سلمه رحله فقال له : أنت ما قلت خذوا الرحل وأقضوا به حاجتكم فقال له ثانياً : أعطه ، فمشى فوجده مشحوطاً ، وقال لخادمه : هذا من الكون فحسب الرجل قماشة ، فوجده زايداً طاقة ، والقماش أطيب من قماشه ، ومنها أن الشيخ محمد ابن عيسى لما دنع الوفاة قالت له زوجته بنت الملك حسن : ولد كشكش ملك دنقلا أم حلالي ولده أولادك الكبار أرشدتهم أنا ولدي من له ، قال لها : عليك بالحضري ، فجاءت لعووضه وأعطته أسورتها وحجولها ، وقالت له : مرادي تقعد ولدي في محل أبيه ، فقال له ولد شيخي : اقعد فوق سجادتي ، فقعد وقام هو وحوي الخلوة ، ثم جاء وبرك في وجهه وأخذ يده فقبلها ، وقال له : قعدتك في مكان ابيك ، فإن حلالي حظي عند الفونج والعرب حظاً وافراً وولي القضاء وتدريس جميع الفنون العلمية .
وجاءه رجل يقال له : عباد الله كان فاسقاً بالجوارح كلها ، قال له : عندي ساقية معيشة أعطيتك فيها ربعاً قال له : ماذا تريد مني ؟ قال : بدور الليل الله ، قال : أعطيتك ربع الليل الله ، فتاب الرجل واستغفر ثم جاءه ثانياً فقال له : كملت لك النصف الآخر ، قال له اعطيتك نصف الليل الله ، فمشى الرجل في الخير والزيادة ، ثم جاءه وقال له : أعطيتك الساقية كلها ، فقال له : أعطيتك الليل الله كله فوقع مغشياً عليه أياماً ، ثم افاق وصار من أولياء الله تعالى رضي الله عنهم أجمعين.
وجاءه رجل الخنازير مقددات رقبته ورفيقه يطلب الشفاء قال له : أحضر بطة سمن وبقرة حمراء سمحة رباعية والرجل من أهل البقر ، فأحضر البقرة وبطة السمن فوجده حاملاً ركوته لصلاة الظهر ، قال له : وفيت شرطك ، قال : نعم ، فنظر في البطة وقال له : كل من السمن ، فأكل شيئاً منه مقدار صلاة الظهر ، الرجل بريء فوق وتحت.
وجاءه رجل قال له : أنا نذنب ، أريد أن يغفر الله لي ، قال له : ماذا تعطيني ؟ قال له ك أعطيك كذا وكذا وأقبضه أياه ، قال له : في الشهر الفلاني باليوم الفلاني منه حسن ولد بليل يموت ، فإذا أدخلوه في المطمورة أعصره عليك ، فإن الله يغفر لك ذنبك ، ففي ذلك اليوم الموعود أن الرجل واقف ساقيته ، فجاءت جواد مركوبة تعلم الناس بموت الشيخ حسن ولد بليل ، فركب الرجل على جواده لما علم بالحادثة وأرخى لها العنان ، فوجد الناس أدخلوا الشيخ في المطمورة ، فصاح من بعيد ، أنا مأذون ، فدخل عليه في الحفرة وعصره عليه وخرج .
وقالت أم الشيخ عووضة : في حملي به رأيت نفسي أطوف بالكعبة المشرفة ، وأرسل إلى الشيخ علي بن مصطفى والد الفقيه عبد القادر بن مصطفى ، وكان له معرفة بصنعة الكيمياء ، قال له : أقرضني اربعمائة قرش للفقراء ، فامتنع فقال له : أخذتها منك لكنها أبت ما تصح له.
ودخل عليه بادي ولد عجيب ومعه عبد الله البرنس قواداً شايل السيف وجالساً بعيداً قال له / شوفني ما بتشيخ في محل أبي ، قال له ذاك الأزرق الشايل السيف هو الشيخ إن كان حراً أو عبداً وانت تلد ولداً والولد هو البتشيخ ويملك ملوكاً عضوداً فكان الأمر كما قال فيهما.
وأنه لما سافر إلى الحج جاءه الشيخ الأجهوري ، قال له : أنظرني هل أجد نسلاً فنظر إلى السماء ثم إلى الأرض ، وقال له : ما رأيت لك غير بنت وأن مسماراً ولد عريبي في سفره إلى دنقلا سنة سبعين بعد الألف خرب المراتب وكسر الأجواء فاستغاث به الناس ، فقال لهم : خرابكم على يد الرجل الأصفر القصير الأصلع أما شيخ قري فأنا ضامن لكم أنه لا يجييء في دنقلا فإن جاء وعووضه حي صفوا له المريسة ليشربها ، وإن جاء وعووضة ميت صبوها فوق قبره فلم يأت أبداً ، قلت : وهذه الوقايع من الشيخ كثيرها بلغ مبلغ التواتر وهي جايزة كتاباً وسنة وإجماعاً. اه

....

imported_الزوول
16-04-2012, 04:01 AM
قراء القرآن

أولهم: عيسى ولد كنو
تلميذ الشيخ محمد عيسى سوار الذهب ، قرأ عليه القرآن وأحكامه ، أصله حضري ولد بدنقلا العجوز ودرّس القرآن وتجويده في حياة شيخه وتدريسه في حفير مشوا ، كان مجذوباً صاحب حال سنة يقيدوه وسنة يفيق ، ومن تلامذته في تجويد القرآن عبد الرحمن بن الأغبش والفقيه ضو البيت وفضل الدنقلاوي. ووقعت له كرامات وخوارق عادات منها في حالة الجذب والسجن أصاب الناس وباء شديد ، قالوا له : حوارك فلان مات بالوباء ، قال : والله ما أرضى أنا قدرة الأغراب ، ما عندي لهم كفن ولا عقيرة ، قولوا له قم روح إلى أهلك فالرجل تمالت فيه الروح وسار إلى أهله ، وعاش ما شاء الله. ومنها أن أحد تلامذته حفظ عليه القرآن وأحكامه ، وقال له بديك بنتي ، قال : خير أمشي إلى أهلي وأرجع ، فلما توجه إلى أهله منعوه وزوجوه عندهم ، وقالوا له شيخك رجل غرقان عشرته ما بنقدر عليها ، ثم بعد وقت سأل عنه ، فقالوا له : تزوج عند أهله ، قال أنا ما أديته ابنتي يخلها ، أنا وفلان الجنة ما نقعد فيها جميعاً ، فلما سمع التلميذ مشى ووقع على شيخه الشيخ محمد ولد عيسى ، ومكث يملأ الأسبلة للفقراء مدة طويلة ثم نهنه الشيخ محمد وقال له : أجرك الله فيما أصابك هذه المدة كلها شفعت لك عند شفيع المذنبين وشفيع المذنبين يشفع لك عند رب العالمين ، قال عيسى ولد كنو غضبان : أنا ما برضى . ومنها أنه في حالة السجن ، البيت المسجون فيه انطلقت فيه النار ، فلما قابلته انطفأت ، وفي كوع البيت دجاجة راكضة تجر في بيضها إليه ، أنا عيسى عند دجاجتي .
وبعض تلامذته قال فيه شعراً :
ولد كنو لما جاءته الحالة *** دقوا له الزردات يالسندالة
المولى سبحانه وتعالى *** خل النار له شلا له

...

عبد الله الأغبش
البديري الدهمشي ، ولد ببربر وحفظ الكتاب على الشيخ محمد سوار الدهب ، وسبب تسميته بالأغبش أنه عند قراءته مختصر خليل عند ولد جابر كسفت الشمس ، فصلى بالناس صلاة الكسوف وقرأ سورة البقرة وآل عمران جهراً فانجلت الشمس ، فقال أحد ملوك الشايقية : نعم أهل الغبشة فسار عليه اسم الأغبش من ذلك الوقت ، وأوقد نار القرآن ببربر ، ودرّس خلقاً كثيرة ، منهم الدنغاسي صاحب المنظومة التي في ضبط تجويد القرآن . توفي ودفن ببربر وقبره ظاهر يزار.

...

عبد الماجد
ولد حمد الأغبش ، حفظ القرآن على أبيه حمد الأغبش وقرأ مختصر خليل على الفقيه شيخ الأعسر ودرّس بعد أبيه وطال عمره واشتهر ذكره وأخذ عليه الأبناء والآباء والأحفاد والأجداد ومدة خلافته خمسون سنة.
كان ممن جمع بين العلم والعمل وإتباع الكتاب والسنة لا تأخذه في الله لومة لايم.
كان من أرباب المكاشفات يخاطب الناس على ما في ضمائرهم ، وقال لتلامذته أولاد الفقيه سميح سعد وحماد لما شاوراه على قراءة خليل في قوز العلم : أمشيا تزوجا لتلدا لكم نسلاً ، عمركما كله تضيعانه في خليل ، فكان الأمر كما قال ، أخذا في خليل ثمان ختمات ، فتوفاهما الله تعالى ، وقالا : كاشف علينا الفقيه عبد الماجد. ودخل عليه القاضي مصطفى ولد حنين ، وقال بقلبه : أبوي أصغر منه ماتا وهو أكبر منهما حي فقال : هل مكاشفاً ، والله يا ولدي أبواك لما ماتا توجعت عليهما وجعاً شديداً . وكان رضي الله عنه له هيبة شديدة وآخر عمره عمي. الإنسان ما يقدر أن يفوت من وجهه ولا يعرفه والحلقة في زمانه بلغت ألفاً. وجوامع القراءة كانت عربية وحلنقية وكان غيوراً على أصحابه يمنعهم سلوك الطريق ، ويقول لهم طريقتي القرآن وحزب البحر . وقال تلميذه الفقيه محمد ولد عبد الله : سلكت الطريق على الشيخ بدوي وعمي ما رضى ، فرأيت في المنام عمي ماسكاً بيدي يجرني غليه ، والشيخ بدوي ماسكاً بالأخرى يجرني إليه ، فحضر رسول الله  وقال للشيخ بدوي تقاتل ولد حمد في ولده وحواره.
وممن أخذ عليه من الأعيان الفقيه مكي ولد سراج المجذوب والفية ولد أبو عصيدة والفقيه سميح التميرابي وأولاده سعد ومحمد وحماد ونحوهم كثير يبلغون الألف أو يزيدون ، توفي سنة ألف وماية وواحد وعشرين. ا ه

....
عبد الرحمن بن حمد الأغبش
حفظ الكتاب على ابيه حمد وقرأ أحكام القرآن الخرازي والجزرية على الفقيه عيسى ولد كنو وشرح الخرازي شرحاً مفيداً والجزرية ، واعتكفت الناس على كتبه ونظم الهداية وتحفة الهداية في أحكام القرآن.
وممن أخذ عليه من الأجلاء الفقيه عبد العاطي راجل العطشان والفقيه عمر المحسي راجل عصيبة والفقيه عبد الرازق ولد التويم العوضي والفقيه عبد القادر الهلالي ولد الدبة والفقيه حمد ولد مدلول ونحوهم كثير ومدار علم التجويد في الجزيرة عليه وعلى تلامذته وكان صاحب غنى كثير يجلب الخيل إلى الصعيد وفي جلبه للخيل قرا عليه الشيخ دفع الله العركي أحكام القرآن.

...
عبد الله بن حمد
ابن الفقيه عبد الماجد ، جلس للتدريس بعد عمه مصطفى والحلقتان العربية والحلنقية عمرتا عماراً شديداً ودرس خلايق لا تحصى وقام مقام أبيه حمد وبموته اندرس تدريس القرآن في الغبش.
...
عبد الرحمن ولد أسيد
ولد بنوري وامه ست الدار بنت عبد الرحمن ولد حمدتو وابوه أسيد شايقي من أولاد سالم ، حفظ القرآن على رجل اربجاوي بيقرا خليلاً عند اخواله وتفقه في خليل على خاله الفقيه محمد ولد أم جدين ، وقرأ أحكام القرآن على الشيخ عبد الرحمن بن حمد الأغبش وقدم من دار الشايقية إلى دار الأبواب مع أخواله أولاد أم جدين سنة أم حنضيل وهي سنة 1107 سبع بعد الماية واللف ، وتوفي شيخه الفقيه محمد ولد أم جدين وتخلف في مكانه أخوه مدني ووكله على قراءة خليل وأوقد نار القرآن والعلم من ساير الفنون وعمرت الناران عماراً شديداً وسلك الطريق على الحاج عبد الله الحلنقي في أبي حراز حين قدومه من التاكة وأعطاه ستماية فقير ثلاثة ماية فقير للقرآن وثلاثة ماية للعلم ، وكان رضي الله عنه ذا علم ودين وانقباض عن أهل الدنيا .
جمع بين العلم والعمل وقال تلميذه سعد الكرسني : مشيت معه من الفجيجة إلى قندتوا ، فرأى امرأة فوق الطريق ، فانخلع منها ، وقال : منذ وعيت نفسي ما تعمدت إلى نظر امرأة أجنبية قط.
وكان جده الشيخ عبد الرحمن ولد حمدتو يشيله ويسلم عليه ويقول : ها الولد يمسك عقابنا. وكان صاحب دعوة مستجابة دعا لخمسة من تلامذته ن فنالوا بدعوته خيراً كثيراً وهم سعد الكرسني والفقيه حمد السيد ولد بله والفقيه عبد الرحمن ولد حاج والفقيه عبد الكريم ولد أباروا والفقيه حسب النبي ولد بحر ، والسبب في ذلك أن دار سلوكته خمسون حبلاً البحر ما طلعها ، وهم مشوا غليها قلقلوها من غير أن يأمرهم بذلك فصح فيها القلقول ، ذات يوم نظر إليها فرآها منقطعة سوداء فسأل عنها ، فأخبروه بها فدعا لهم على قريحة صادقة ، فجعل الله البركة فيهم.
وكانت ولادته كلها بنات معهن فرد ولد ، فدعا لهن ألا تعلوا عليهن قبعة ، فاستجاب الله دعاءه .
وصفة تدريسه للعلم والقرآن كما أخبر بها تلميذه الفقيه محمد ولد الريدة العودي ، قال: أول ما يفرغ من صلاة الصبح يقرأ الماضي من خليل بعد ما يقوم منه يدخل على ناس القرآن يصحح ألواح الدراس ، ثم يقوم يقرأ التفتيحة في خليل ثم يأتون ناس الخرازي والجزرية والشاطبية ثم ناس العقايد والأخضري والعشماوية ، ثم يأتيه المؤذن لصلاة الظهر ، فإذا فرغ منها دخل يقرأ ظهرية خليل ، ثم يصلي العصر ، ثم يأتي أهل التجويد ، ثم ناس العقايد والعشماوية والأخضري ، ثم يأتيه المؤذن لصلاة المغرب فيقرأ بعد المغرب من خليل في رأسه ، فالمتنة الواحدة يقرأ فوقها سياقاً يساوي مقرة من القرآن، ثم يأتونه بعنقريب يجلس عليه يعرض ناس القرآن الدارس اثنين اثنين ، ثم يقوم لصلاة العشاء ، ويصبر قليلاً حتى يتعشى الفقراء ، ثم يشيل صوته ، ويجلس لناس القرآن حتى يقرؤوا سبع الدراسة ، فإذا فرغوا منه قام ودخل خلوته ويجي واحد من الطلبة شايل حزمة حطب يوقد النار ، ويقرأ وهو يجيب محفظته فيها ست عشر قباضة ، هو يستقبل والفقير يدرس لنفسه ، فإذا فرغ منها شال سوطه وتور الفقراء ناس العلم والقرآن يمحون ويكتبون ألواحهم ، وهو له سبحة ألفية دقاقة يأخذها ويشتغل بها حتى يكتب الفقراء ألواحهم ، ثم يشرع في تصحيح ألواح الدارس فقط حتى يجيئه المؤذن لصلاة الصبح ، ثم يدخل لقراءة الماضي من خليل فأيام البطالة يفتي ويحكم ويكتب الحجب ، وهذا دأبه حتى فارق الدنيا.
وكان بسبب قعاده للقراءة انكسر ظهره وقرقر ، فلما وضع الطوب على قبره أدخل الفقيه أبو الحسن يده في القبر وقال : هل نشوف الكرعين البيسبغن الوضؤ ، فلم يجد شيئاً ، فقال الرجل : نقل .
وممن قرأ عليه من الأعيان سوى الخمسة أصحاب الدعوة المذكورة الفقيه شيخ بن مدني والفقيه مالك بن عبد الرحمن والفقيه حمد بن المجذوب الهيوابي ساكن أبو حراز والفقيه محمد بن بخيت المحمدابي .
وأن رجلاً من المغاربة اسمه محمد سماحة أصابه مرض حصلت له منه غيبوبة ، فلما أفاق ، قيل له : ماذا شفت في غيبتك ؟ قال : رأيت ولد أسيد والفقيه محمد ولد مدني متنازعين في الفقيه حمد السيد كل منهما أخذ بيده ، فجاء النبي  وتبعه ولد مدني .
توفي رضي الله عنه سنة سبع وعشرين بعد الماية والألف من هجرة سيد المرسلين عليه أفضل الصلاة وأعطر وأزكى التسليم.

....
عبد الرحمن أبو فاق بن مدني


ولد أم جدين، ولد بنوري من دار الشايقية، وقدم الأبواب مع أبواته، ثم رجع إلى دار الشايقية فتوفاه الله بها، وكان ممن جمع بين العلم والعمل والزهد والتقشف، وظهرت له كرامات منها أن رجلا - خرطه المقطوف الشايقي - وقع عليه منه، فأبطأ في الرد فدخل عليه الرجل فوجده شايل حجرا يتيمم لصلاة الصبح، والرجل غنايا، فقال له:” يا المتخلف الراضي عليك السيد رزقك، المقطوف أيا ما يصيد”، فضرب الحجر بيده فأصابعه بانت في الحجر، قال:”أصل نصر ربي ما بفكه”، فحصل له ترويع فرد الفوت على صاحبه، ومنها أنه في حالة الصغر عنده شاه وأبوه الفقيه مدني جاءه ضيوفا فذبحها لهم بغير رضاه، فركبوها فلم ينجض لحمها حتى استأذنوه فنجض لحمها، ودفن بنوري وقبره يزار، وللشايقية فيه اعتقاد كثيرا، لاترد له شفاعة، انتهى.

عبد الرحمن ولد دويح حاج الدويحي

ولد بدار الشايقية، وحفظ الكتاب وأحكامه على الفقيه عبد الرحمن بن إسيد، وقرأ عليه خليل والرسالة والعقايد، فأبوه محمد ولد حاج بعدما فرغ من التعليم جاب لشيخه حصانا مجهزا بقواده وسلطيته، ودرس في بلاده خليل والقرآن، وأعطاه الله قبولا تاما عند الخاص والعام، وكان كثير الشفاعة لا يرد، فعامة ليله يتهجد بالقرآن، وقبره ظاهر يزار.

عبد الرحمن بن محمد بن مدني المشهور بأبو نيران

تفقه على الفقيه محمد بن إبراهيم، وله في المجالس التفتيحية، وكان له كرم وضيافة ودنيا كثيرة، وله شفاعة وقبولا عند الضناقلة والشايقية، لا ترد له شفاعة، فما رده أحد إلا ونكب، فإذا ركب في شفاعة ركب خيولا كأنه ولد عجيب في زمانه، وأعطي حظا وقبولا لم يذقه أحد من آبايه ولا غيرهم من أهل زمانه، وقتل رحمه الله تعالى شهيدا، وقتله بنو عمه حسدا وغيرة عسى يجدوا مكانه فلم يجدوه.

عبد الرحمن بن بلال


العالم العلامة النحرير، قام مقام آبايه فهو خامس خليفة لجده الشيخ محمد بن سرحان، وبرع في الفقه عن أبيه الفقيه بلال وعن خاله الفقيه أبو الحسن، وكان مأذونا في الفتوى والتدريس مع قصر مدته، والحلقة عمرت في زمنه وتفقهت عليه جماعة وبرعت فيه، منهم الفقيه قمر الدين والزين أخيه إبنا الفقيه محمد بن الفقيه عبد الرحمن، وأولاد الفقيه حمد التور الثلاثة: عبد الدائم والأمين وعبد الرحمن، وأولاد مصري بن الشيخ مضوي: عثمان ومضوي والفقيه محمد بن غلام الله والفقيه سرحان ولد طراف والفقيه سنهوري ولد مدثر، والفقيه حمودة بن الفقيه محمد بهرام، وخلق كثيرون، وخلافته سبعة عشر سنة، وتوفي سنة خمس وخمسين بعد الماية والألف.

imported_الزوول
18-04-2012, 03:43 AM
نتابع قراء القرآن

علي بن دياب القريشابي

ولد بالجزيرة إسلانج، وقرأ مختصر خليل على الفقيه بلال والفقيه أبو الحسن، وسبب بداية أمره أنه خرج من إسلانج مسافرا إلى سنار، فنزل في الهلالية، فسمع بموت الفقيه سلم المايدي، فمشى للتعزية عليه لكونه أحد أشياخه، فطلب منه أولاد الفقيه وجماعتهم قالوا له:”شيخك بقى عليه أمر الله، بندورك تقري الفقرا حتى نطلب محمد ولده ويجي لمسجده وفقراه”، فقبل ذلك وشرع في التدريس، وكان تاركا للقراءة فيمشي بأيام البطالة إلى الفقيه شمو بن عدلان في اربجي يقرأ عنده ليحان السبوع المستقبل حتى قوي، ثم جاء الفقيه محمد من الطلب فقسم الفقرا بينه وبين الفقيه علي، ثم الفقيه خرج في الهلالية فقرأ فيها دهرا، ثم جاءه ولد المؤذن العامري وداه للسواليب: حفاير بين عبودي والبحر، فدرس عندهم وقتا، ثم انتقل إلى قوز ولد بركوت فوق البحر، فدرس فيه وعمرت حلقته به ودرس خلايق كثيرة، وكان عالما مأذون له في التدريس كشيخه الفقيه أبو الحسن، وممن أخذ عليه من الأعيان الفقيه جميل الله العمرابي بدارفور، والفقيه محمد النور ولد صبر، والفقيه الصافي سبط الفقيه حمد بن مريم، والفقيه الزين بن بشارة القريشابي، والفقيه دفع الله بن الشيخ قسم الله وأضرابهم ونحو ذلك، وتوفي بالقوز المذكور، انتهى.


عبد المحمود النوفلابي

فهذه شهرته عند الناس، وفي الحقيقة أصله عركي من ذرية محمود رجل القصير، ولد بالغويبة، وكان من عباد الله الصالحين، وكان مؤذنا يطير في آذانه، وكان زوارا للصالحين، إلا الحج فإنه لم يحج، وأظنه حج بالطيران، ورأى بعض إخوانه يتعبد فوق جبل من جبال قري جاء طالبه، أول ما دنا له طار، وكان بينه وبين الشيخ خوجلي خوة واتحادا عظيما، وزوجه ابنته، قالت زوجة الحاج خوجلي نسيبته:” جاءنا نصف الليل ما وجدنا نارا نضوي بها البيت، النور ضوى في البيت مثل السراج”، وحصلت بينه وبين الفقيه حمد ود أم مريوم وقفة وخصومة، والسبب في ذلك أن إمرأة جعلية اسمها الحسنة فتزوج بها الفقيه عبد المحمود، وولد منها بنتان، وطلبت منه الطلاق، وقالت له:” بدور القراءة مع الحيران والرياضة في الليحان”، وقال لها:” اكتبي صداقك لبناتي”، فلما فعلت ذلك طلقها، فذهبت للفقيه حمد وهبت له نفسها وعفت له من صداقها، وتزوجها، وقالت له:” أنا مظلومة من عبد المحمود، غصب شرطي، بدورك تردوا لي فوتي منه”، فإن الفقيه حمد صدقها في قولها وشكاه على الجنود في نزولهم أبو زريبة، قالوا له:” ما بندخل في احد منكم”، وكتب له الفقيه حمد كتابا في لوح وصورته:” من عند حمد بن أم مريم إلى عبد المطرود، أما بعد، قال تعالى:” وآتوا النساء صدقاتهن نحلة” وأنت خالفت كتاب الله وسنة الرسول وغصبت صداق الحرة، انت ماك عبد المحمود، عبد المطرود، والمطرود هو إبليس”، فأعطى الكتاب لفقير فزاري، فقال له:” انت حواري وخرجتك تجيب لي مثل هذا الجواب”، والفقير توفاه الله في يومين، والفقيه حمد نازل في حلته الفي امدرمان انطلقت النار أكلت جميع خلواته، والخلوة التي هو فيها أحاطت النار بجميع جهاتها، قالوا له الناس:”امرق”، قال ما بمرق أترك كتبي”، فدخل عليه أحمد بن علي العونابي فشاله بعنقريبه مرقه، ثم بنوا الخلوات بالحجر، فسرحت النار في الحجر، وقد رأيت بخط الفقيه حمد قال:” بعد مروقي من النار اعتقدته العوام ونفسه عجبته، والشئ كله سوته الحسنة، قالت غصب صداقي، الله حسيبها”! انتهى.
...
عبد الوهاب بن الفقيه حمد النجيض الجموعي
صاحب مسجد إسلانج، فإن الفقيه حمد لما خرج مع الشيخ عجيب الكبير لقتال مك الفونج وقال بعدي يقري في المسجد ولد بكري وبعده الوليد، لعبد الوهاب، ودرس بعده خلايقا كثيرة، وطال عمره ودفن في القليع غرب الجزيرة إسلانج.

عبد الكريم بن عجيب بن كرومة الكاهلي

اتخذ مذهب الصوفية أخذه من الفقيه نافع الفزاري المتوفي بالبشاقرة، وأخذه نافع عن مختار ولد أبو عناية الجامعي، وأخذه مختار من طه ولد عمارة، وأخذه طه من الشيخ دفع الله بن الشافعي، وأخذ أيضا من الحاج عبد الله الحلنقي تلميذ الشيخ دفع الله، والفقيه عبد الكريم هذا له مدد جاءه من الشيخ إدريس مناما، وكان على قدم الصوفية المتقدمين ويؤدب أصحابه مثل أدبهم، فلو رأى أحدهم ولو غفلة يكاد يذوب، وممن أخذ عليه أبو عركي بن الشيخ عبد القادر، والفقيه أحمد ولد أبو القاسم، والفقيه عجيب، والفقيه محمد بن مدني، وكان عبدا صالحا، والفقيه محمد ولده وكان كهو، والفقيه دفع السيد ابنه، وسافر إلى الحرمين وانقطع خبره، وكان عبدا صالحا، انتهى.

عبد الوهاب ولد أبو قرني

ولد بالجزيرة بالجزيرة إسلانج، وكان عبدا صالحا ملازما لقراءة دلايل الخيرات، وكان يرى الرسول صلى الله عليه وسلم مناما، ودفن غرب الجزيرة إسلانج.

عبد الدافع القنديل بن محمد بن حمد الجموعي

ولد بالحلفاية ولد في السنة الأولى من القرن الثاني عشر وتوفي سنة ثمانين منه، وتخلف في المسجد بعد وفاة الفقيه دفع الله بإشارة منه سنة اثنين وعشرين أو ثلاث، وسلك الطريق على الحاج خوجلي وخدمه خدمة السالكين، وحفظ الكتاب وتجويده على الفقيه شكر الله العودي، وقرأ خليل على الفقيه بلال وأبو الحسن، وحج إلى بيت الله الحرام وجاور فيه وطال عمره واشتهر ذكره، وقرأت عليه الأبناء والآبا والأحفاد والأجداد، والأكابر والأصاغر، وشدت إليه الرحال من ساير الأقطار ودرس خلايقا كثيرة لا يحصى لهم عدد، وكان رحمه الله تعالى كريما حليما سخيا فيه نقابة للطلبة، وكان خداما لأشياخه في حياتهم وذراريهم بعد وفاتهم، وشهد له الشيخ النحلان بالتدريس في حالة صغره، وذلك أنه زاره مع الشيخ الفقيه شكر الله، وقال له: “يا فقيه شكر الله تقري أولاد الحلفاية، انت حي أبو عيونا حمر هذا يقري في مسجدك”، فكان الأمر كما قال: الفقيه عبد الدافع يقري في المسجد نحو اثنا عشر سنين في حياة الفقيه شكر الله، ومدة تدريسه ثمانية وخمسون سنة، وهذه المدة لم يبلغها مدرسا قبله إلا عبد الماجد: خمسين سنة، وكذلك الفقيه الزين، وكان كثير الأسفار في مهماته ومصالح المسلمين، طلبته في غيبته وحضوره واحد، وتوفي رحمه الله بسنار ثم نقل إلى الحلفاية، وقبره ظاهر يزار.

عبد الرحمن بن الشيخ صالح بان النقا

أول أمره اتخذ مذهب التصوف وسلك طريق القوم على أبيه الشيخ صالح، وريضه ودخله الخلوات، فلما انتهى في السلوك وبلغ مقام الرجال اشتغل بقراءة العلوم الظاهرة وتحصيل كتبها، وبذل المال على المعلمين وله والكتاب لها، وسبب اشتغاله أنه رأى في المنام جده طايرا بين السماء والأرض وابوه طايرا وراءه وهو أيضا وراءهم، فأشاروا إليه بالنزول فنزل في الأرض، فقص رؤياه على الشريف عبد الله فقال له: “أشاروا لك بالاشتغال بعلم الظاهر”، قال شاعره:

يا عبد الرحمن جيد لأبوك
يا أبو دقنا بالنور مسبوكه
الرباك بيد المبروك
الخلاك بحرا بيردوك

وأول قراءته قرأ الرسالة على الفقيه عبد الهادي تلميذ الفقيه محمد ولد الفقيه مدني، وأعطاه من المال والدار ما شاء الله، ثم قرأ خليل على جماعة، وفطامه على الفقيه ضيف الله، ثم قرأ كتب النحو وعلم المنطق على الفقيه عبد الباقي بن الفكي، تلميذ الفقيه عبد اللطيف، مسكنه الفجيجة، ثم قرأ علم العقايد على الفقيه أرباب بن فرح وعلى عمه الفقيه علي بن أرباب، وأعطاهما عطاء كثيرا، ثم قرأ كبرى السنوسي ووسطاه والمقدمات على الفقيه إسماعيل بن الفقيه الزين، وعلى الفقيه محمد الخناقي تلميذ الحاج محمد عدلان، ثم تلميذ الفقيه حمد ولد مدلول، وبالجملة فلا يوجد فن بين الناس إلا أنه ويقال أنه فيه فرد زمانه، ثم أحضر الكتب التي في البلد وأرسل إلى الكتب القريبة المفيدة نقلوها له، بعضهم بزوجاتهم وأولادهم شايل جميع أحمالهم، ومع ذلك له الجايزة، وارسل إلى مصر والحجاز، فملأ من ذلك ستة خزنات من كل عزيز عجيب ونادر غريب، وشاطر أبوه في وقود النار وعطا الدار وبذل الأموال، والحلة في زمانهم كعبة محجوجة، جميع المراتب تجيهم للعطا، وبذل المعروف وما يشبه إلا بحاتم طئ هو وعدي ابنه الذي قال فيه القايل:

بابه اقتدى عدي في الكرم
ومن يشابه أبه فما ظلم

ولد سنة واحد وعشرين وماية وألف، وتوفي سحر الخميس لإاثنا عشر خلت من ربيع الثاني سنة سبعة وسبعين وماية وألف، ومن مجاهدته ما سمعته من لفظة أنه ورد الصلاة الأمية خمسين ألف كل يوم مدة سنة، وبعد ذلك ألزمها كل يوم اثنا عشر ألف بالنهار وبالليل يورد الجلالة الكريمة ماية ألف والدلايل مرتين قراءة معتدلة، الصباح مرة وعشية مرة، ومن كراماته على ما سمعته ورأيته بخطه أنه رأى رب العزة جل جلاله وتقدس كماله في المنام فقال له:” يا عبدي جعلتك تابعا للأنبياء والمرسلين وجعلتك عزيزا”، ورأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال له:” محبتي تخللت فيك تخلل العود الأخضر بالماء”، ومرة قال له:” أنت في ظهري، والفي ظهرك في ظهري عليهم أمان الله في الدنيا والآخرة”، وممن قرأ عليه فنون العلم من الأعيان عبد الله ولد صابون وحماد بن الغويبة، والفقيه علي الشافعي والفقيه هارون ولد أبو حصى، والفيه فرح بن تكتوك، والفقيه أبو زيد بن الشيخ عبد القادر، والفيه أرباب الخشن، ونحو ذلك.

عبد الله بن صابون

مملوك إمرأة من ناس القليع، وحفظ الكتاب ولازم الفقيه عمار وأخذ عنه أكثر فنونه، وبرع في النحو والصرف والفقه والمعاني والبيان والبديع وعلم العروض، وكان شاعرا ماهرا وصناعا جلادا وخياطا، وله معرفة بالخط الذي لايصنع مثله إلا الأروام، وعمله ليلا يقرأ كل ليلة ثلثا من القرآن ويمل جميع السبايل الفي مساجد القرية، نحو عشر مساجد أو تزيد، وعمله بالنهار يحضر دروس العلم عند شيخه، ويدرس غيره، فعامة نهاره إما أن يكتب الكتب احتسابا لله، وأنه عزبا لم يتزوج، وأعطاه شيخه ابنته أم ناس ضوين فامتنع وقال :” العبد ما بياخد سيدته”، وقال:” ما وجدت لها كفوا غيره، قال تعالى إن أكرمكم عند الله أتقاكم”.

علي ولد الشافعي

قرأ المنهاج على الفقيه عمار وقرأ عليه كتب العربية وسلك الطريق على الشيخ دفع الله، وكان شاعرا ماهرا، وله قصايد في النبي صلى الله عليه وسلم، وفي مدح مشايخه، وكان ممن جمع بين العلم والعمل، وكانت أشعاره مطربة وجاذبة للقلوب وكان إذا سمع شعره ينشده غيره يبكي ويطير في الهواء، وقد شوهد ذلك منه مرارا، وقبره بسنار ظاهر يزار.

عبد النور بن أبيض

وأبوه أبيض راجل مشرقي جابه الشيخ عبد الله العركي معاه من الشرق، وعبد النور ابنه سلك الطريق على الشيخ محمد ولد داوود اللغر، وكان شاعرا ماهرا يمدح الرسول وشيوخه العركيين وغيرهم، ودفن بأبو حراز مع شيوخه.

علي بن بري

أمه أم هاني بنت الولي علي بن قنديل الصاردي،نبذه في مدح العارفين له: وقد أجمعت الأمة على فضله ودينه، فقال الفقيه صغيرون الشقلاوي:” صاحبت الشيخ إدريس وولد حسونة وعبد الرازق وباسبار فما وجدت أسرع إجابة من هذا الولد” يعني علي بن بري، وقال الحاج إبراهيم:” علي أخوي فعل ثلاثة أشياء أنا ندمان الما فعلتها معه: الأولى: بنقرا عند صغيرون فقال “يا ولد بري”، قال:”ما عندكم كسرة خميرة؟” قلت :”عندنا”، قال:” ملحتها بلبن وأديتها له” قال :” موصها، أخوالي أولاد جابر يحبوا الموص، فشرب منه، وإني فضلته أنا أديتها عنزي، وعلي أخوي شربها، والتانية زارنا الشيخ دفع الله فوجدنا حفرة وضويه ملان ماء علي أخوي شرب منها وأنا امتنعت، التالتة زارنا الشيخ هجو وقدامه بقعة كبيرة وقال لنا حواره:” يا ناس السافل ما أقل أدبكم، سلام الشيخ إياه كذا”، قال علي:” كيف هو؟”، قال :”بيحبوا”، فإن علي أخوي حبا البقعة كلها حتى وصل إلى الشيخ وسلم، وأنا امتنعت، قال الشيخ هجو هذا الولد الله ملكه رشده فهو من ملوك الجنة”، وقال الشيخ حسن لما بلغه موته:” أمان يا الصواردة مامات لكم ولد، واقف على الباب”، وقال الحاج براهيم:” قرانا الكتاب على باسبار سلس الصواردة ما انقطع مننا، قرانا خليل على صغيرون، والعقايد على أبشعر، وسلكنا الطريقة على ولد داوود ما انقطع مننا حتى علي أخوي خدم تربالا في حفير الشيخ حسن سنة أم قنيطير سنة، وبعدها دخله خلوة فجاءه ملوك الجان السبعة بالطاعة والانقياد، وجابوا له ككر ذهب وسوط عنج، فجاءه الشيخ حسن فقال له:”أمرق”، فلما خرج أعطاه جنيا أعرج وقال له:” هذا يقضي لك حاجتك” فخرج غضبان وقال :”لا حاجة لي به”، وإدلى البحر فلما دخل الجزيرة نسري فوجد شيخ الدانياب سليمان ولد مرناتي خام الجزيرة وهو راكب، والجني يمشي بقفاه ماه خابره، قال له:”أقضي حاجتك؟” قال :”أقضيها”، فتلولو في كرعي الجمل الأربعة فمصع الجمل فوقع منه ميتا، فمن ذلك اليوم ملوك الفونج وملوك جعل عاينونا”، فلما مات الفقيه علي قال الشيخ حسن:” يا صواردة اين أوديكم: ربيت لكم ولد يريحكم وينومكم ويرقدكم”، فإن الشيخ حسن أمه صاردية من أمها، ومن كرامات الشيخ علي أن شيخه باسبار تزوج إمرأة حمدية فطلقها، ثم طلب زواجها رجل حمدي حوار الشيخ عبد الرازق فنهاه عنها وحذره من معاقبة باسبار فلم يمتنع وقال له:” التجيني منه حملها عليك”، فقال له:” شلت لك حمل البر، لاتقرب البحر، الناس بين بحرين”، مكث سبع سنين ما دخل البحر، ثم إن زوجته حملت ووضعت ولدا فشال قربة وورد البحر يجيب الماء لسماية ولده، فأول ما دخل كراعه في البحر شاله تمساح، فإن الشيخ باسبار تحت السدرات يصح لوحا قال:”شاله! شاله علي ولدي” وهو يوميذ ولدا صغيرا له عرف! ومن كراماته أيضا قضيته مع مسمار الحاشي بقرية قري، وذلك أن رجلا من الناصراب اسمه عبد الله أبو قمز عنده بقرة أو بقرات غصبها شيخ الدانياب وودها للشيخ مسمار في قري، فجاءه الفقيه علي شافعا فلم يقبل شفاعة، واقراه عليه شيخ الدانياب، وقال له :”عربك كلهم متولي عليهم”، فذبح البقرة وخرج منه الشيخ غضبان، فلما خرج من الحلة صاح :”يا علي” ثلاث مرات “تعال” و “يامسمار روح”، فحينيذ علي بن عثمان في الغرب قال للناس:” سمعت صوت أبوي علي بن بري ناداني”ففي تلك الأيام جاءت جمال الملك تورد مسمار إلى سنار فمرقوه وجابوا علي بن عثمان فشيخوه، فلاقاه الشيخ حسن قال له:” مالك على مسمار، بيقضي لنا حوايجنا؟” فلما دخل على مسمار قال له:”تقلت على ولد بري شال طاقيتك رماها وراء جبل قاف”، قال :”أنت ما كفي له؟”، “أنا وغيري ما بنقدر نردها”، فعزلوه من الدرجة إلى زماننا هذا، فإن خضر ولده شاخ بعد العجيل ستة أشهر، ثم عزل ومسمار ولد عجيب شهران بعد الشبخ عبد الله ثم عزل، ومن كراماته أنه لما شرح السنوسية يكتب ليلا والنور يضوي من أصبعه، وجاءه الشيخ عبد القادر بن الشيخ إدريس قال:” ما أرتني كرامتك التي أكرمك الله بها” فاراه له، وقال الشيخ محمد الخراشي لما رأى شرحه فقال :”هذه عبارة ولي”، وتوفي رحمه الله تعالى سنة ثلاثة وسبعين بعد الألف، وعمر هل اثنين أو ثلاثة وستين، وترك له أربعة أولاد، وانقسم الناس طايفتين: طايفة قالت نخلف محمد أبو سبيب لأنه ثالث أبواته، وطائفة قالت نخلف عركي، الجماعة قالت للحاج إبراهيم ما يخلف واحد منهم، قال:” هل يمشوا للشيخ حسن، أنا أولاد علي ما بقول لهذا تقدم وللأخر تأخر”، فطلعوا إلى الشيخ حسن، فسبق عركي وإخوانه فعزاهم الشيخ وذبح لهم شاة، ثم جاءه محمد أبوسبيب فعزاه، فقال:” جيبوا البرش لخليفة ولد بري”، وذبح لهم جخص وشياه، وقال “عركي ما يبقى لي مثل علي، علي كل سنة يزروني بعشر أشرفي”، انتهى، وله من التأليف شرحه الكبير على أم البراهين في نحو أربعين كراسا، والصغير في نحو عشرين كراسا، وشالتهما الركبان في ساير الأقطار، وممن أخذ عليه علم الكلام الفقيه أرباب الخشن الذي انتشر علمه في ساير البلدان.
علي بن دياب القريشابي

ولد بالجزيرة إسلانج، وقرأ مختصر خليل على الفقيه بلال والفقيه أبو الحسن، وسبب بداية أمره أنه خرج من إسلانج مسافرا إلى سنار، فنزل في الهلالية، فسمع بموت الفقيه سلم المايدي، فمشى للتعزية عليه لكونه أحد أشياخه، فطلب منه أولاد الفقيه وجماعتهم قالوا له:”شيخك بقى عليه أمر الله، بندورك تقري الفقرا حتى نطلب محمد ولده ويجي لمسجده وفقراه”، فقبل ذلك وشرع في التدريس، وكان تاركا للقراءة فيمشي بأيام البطالة إلى الفقيه شمو بن عدلان في اربجي يقرأ عنده ليحان السبوع المستقبل حتى قوي، ثم جاء الفقيه محمد من الطلب فقسم الفقرا بينه وبين الفقيه علي، ثم الفقيه خرج في الهلالية فقرأ فيها دهرا، ثم جاءه ولد المؤذن العامري وداه للسواليب: حفاير بين عبودي والبحر، فدرس عندهم وقتا، ثم انتقل إلى قوز ولد بركوت فوق البحر، فدرس فيه وعمرت حلقته به ودرس خلايق كثيرة، وكان عالما مأذون له في التدريس كشيخه الفقيه أبو الحسن، وممن أخذ عليه من الأعيان الفقيه جميل الله العمرابي بدارفور، والفقيه محمد النور ولد صبر، والفقيه الصافي سبط الفقيه حمد بن مريم، والفقيه الزين بن بشارة القريشابي، والفقيه دفع الله بن الشيخ قسم الله وأضرابهم ونحو ذلك، وتوفي بالقوز المذكور، انتهى.


عبد المحمود النوفلابي

فهذه شهرته عند الناس، وفي الحقيقة أصله عركي من ذرية محمود رجل القصير، ولد بالغويبة، وكان من عباد الله الصالحين، وكان مؤذنا يطير في آذانه، وكان زوارا للصالحين، إلا الحج فإنه لم يحج، وأظنه حج بالطيران، ورأى بعض إخوانه يتعبد فوق جبل من جبال قري جاء طالبه، أول ما دنا له طار، وكان بينه وبين الشيخ خوجلي خوة واتحادا عظيما، وزوجه ابنته، قالت زوجة الحاج خوجلي نسيبته:” جاءنا نصف الليل ما وجدنا نارا نضوي بها البيت، النور ضوى في البيت مثل السراج”، وحصلت بينه وبين الفقيه حمد ود أم مريوم وقفة وخصومة، والسبب في ذلك أن إمرأة جعلية اسمها الحسنة فتزوج بها الفقيه عبد المحمود، وولد منها بنتان، وطلبت منه الطلاق، وقالت له:” بدور القراءة مع الحيران والرياضة في الليحان”، وقال لها:” اكتبي صداقك لبناتي”، فلما فعلت ذلك طلقها، فذهبت للفقيه حمد وهبت له نفسها وعفت له من صداقها، وتزوجها، وقالت له:” أنا مظلومة من عبد المحمود، غصب شرطي، بدورك تردوا لي فوتي منه”، فإن الفقيه حمد صدقها في قولها وشكاه على الجنود في نزولهم أبو زريبة، قالوا له:” ما بندخل في احد منكم”، وكتب له الفقيه حمد كتابا في لوح وصورته:” من عند حمد بن أم مريم إلى عبد المطرود، أما بعد، قال تعالى:” وآتوا النساء صدقاتهن نحلة” وأنت خالفت كتاب الله وسنة الرسول وغصبت صداق الحرة، انت ماك عبد المحمود، عبد المطرود، والمطرود هو إبليس”، فأعطى الكتاب لفقير فزاري، فقال له:” انت حواري وخرجتك تجيب لي مثل هذا الجواب”، والفقير توفاه الله في يومين، والفقيه حمد نازل في حلته الفي امدرمان انطلقت النار أكلت جميع خلواته، والخلوة التي هو فيها أحاطت النار بجميع جهاتها، قالوا له الناس:”امرق”، قال ما بمرق أترك كتبي”، فدخل عليه أحمد بن علي العونابي فشاله بعنقريبه مرقه، ثم بنوا الخلوات بالحجر، فسرحت النار في الحجر، وقد رأيت بخط الفقيه حمد قال:” بعد مروقي من النار اعتقدته العوام ونفسه عجبته، والشئ كله سوته الحسنة، قالت غصب صداقي، الله حسيبها”! انتهى.
...
عبد الوهاب بن الفقيه حمد النجيض الجموعي
صاحب مسجد إسلانج، فإن الفقيه حمد لما خرج مع الشيخ عجيب الكبير لقتال مك الفونج وقال بعدي يقري في المسجد ولد بكري وبعده الوليد، لعبد الوهاب، ودرس بعده خلايقا كثيرة، وطال عمره ودفن في القليع غرب الجزيرة إسلانج.

عبد الكريم بن عجيب بن كرومة الكاهلي

اتخذ مذهب الصوفية أخذه من الفقيه نافع الفزاري المتوفي بالبشاقرة، وأخذه نافع عن مختار ولد أبو عناية الجامعي، وأخذه مختار من طه ولد عمارة، وأخذه طه من الشيخ دفع الله بن الشافعي، وأخذ أيضا من الحاج عبد الله الحلنقي تلميذ الشيخ دفع الله، والفقيه عبد الكريم هذا له مدد جاءه من الشيخ إدريس مناما، وكان على قدم الصوفية المتقدمين ويؤدب أصحابه مثل أدبهم، فلو رأى أحدهم ولو غفلة يكاد يذوب، وممن أخذ عليه أبو عركي بن الشيخ عبد القادر، والفقيه أحمد ولد أبو القاسم، والفقيه عجيب، والفقيه محمد بن مدني، وكان عبدا صالحا، والفقيه محمد ولده وكان كهو، والفقيه دفع السيد ابنه، وسافر إلى الحرمين وانقطع خبره، وكان عبدا صالحا، انتهى.

عبد الوهاب ولد أبو قرني

ولد بالجزيرة بالجزيرة إسلانج، وكان عبدا صالحا ملازما لقراءة دلايل الخيرات، وكان يرى الرسول صلى الله عليه وسلم مناما، ودفن غرب الجزيرة إسلانج.

عبد الدافع القنديل بن محمد بن حمد الجموعي

ولد بالحلفاية ولد في السنة الأولى من القرن الثاني عشر وتوفي سنة ثمانين منه، وتخلف في المسجد بعد وفاة الفقيه دفع الله بإشارة منه سنة اثنين وعشرين أو ثلاث، وسلك الطريق على الحاج خوجلي وخدمه خدمة السالكين، وحفظ الكتاب وتجويده على الفقيه شكر الله العودي، وقرأ خليل على الفقيه بلال وأبو الحسن، وحج إلى بيت الله الحرام وجاور فيه وطال عمره واشتهر ذكره، وقرأت عليه الأبناء والآبا والأحفاد والأجداد، والأكابر والأصاغر، وشدت إليه الرحال من ساير الأقطار ودرس خلايقا كثيرة لا يحصى لهم عدد، وكان رحمه الله تعالى كريما حليما سخيا فيه نقابة للطلبة، وكان خداما لأشياخه في حياتهم وذراريهم بعد وفاتهم، وشهد له الشيخ النحلان بالتدريس في حالة صغره، وذلك أنه زاره مع الشيخ الفقيه شكر الله، وقال له: “يا فقيه شكر الله تقري أولاد الحلفاية، انت حي أبو عيونا حمر هذا يقري في مسجدك”، فكان الأمر كما قال: الفقيه عبد الدافع يقري في المسجد نحو اثنا عشر سنين في حياة الفقيه شكر الله، ومدة تدريسه ثمانية وخمسون سنة، وهذه المدة لم يبلغها مدرسا قبله إلا عبد الماجد: خمسين سنة، وكذلك الفقيه الزين، وكان كثير الأسفار في مهماته ومصالح المسلمين، طلبته في غيبته وحضوره واحد، وتوفي رحمه الله بسنار ثم نقل إلى الحلفاية، وقبره ظاهر يزار.

عبد الرحمن بن الشيخ صالح بان النقا

أول أمره اتخذ مذهب التصوف وسلك طريق القوم على أبيه الشيخ صالح، وريضه ودخله الخلوات، فلما انتهى في السلوك وبلغ مقام الرجال اشتغل بقراءة العلوم الظاهرة وتحصيل كتبها، وبذل المال على المعلمين وله والكتاب لها، وسبب اشتغاله أنه رأى في المنام جده طايرا بين السماء والأرض وابوه طايرا وراءه وهو أيضا وراءهم، فأشاروا إليه بالنزول فنزل في الأرض، فقص رؤياه على الشريف عبد الله فقال له: “أشاروا لك بالاشتغال بعلم الظاهر”، قال شاعره:

يا عبد الرحمن جيد لأبوك
يا أبو دقنا بالنور مسبوكه
الرباك بيد المبروك
الخلاك بحرا بيردوك

وأول قراءته قرأ الرسالة على الفقيه عبد الهادي تلميذ الفقيه محمد ولد الفقيه مدني، وأعطاه من المال والدار ما شاء الله، ثم قرأ خليل على جماعة، وفطامه على الفقيه ضيف الله، ثم قرأ كتب النحو وعلم المنطق على الفقيه عبد الباقي بن الفكي، تلميذ الفقيه عبد اللطيف، مسكنه الفجيجة، ثم قرأ علم العقايد على الفقيه أرباب بن فرح وعلى عمه الفقيه علي بن أرباب، وأعطاهما عطاء كثيرا، ثم قرأ كبرى السنوسي ووسطاه والمقدمات على الفقيه إسماعيل بن الفقيه الزين، وعلى الفقيه محمد الخناقي تلميذ الحاج محمد عدلان، ثم تلميذ الفقيه حمد ولد مدلول، وبالجملة فلا يوجد فن بين الناس إلا أنه ويقال أنه فيه فرد زمانه، ثم أحضر الكتب التي في البلد وأرسل إلى الكتب القريبة المفيدة نقلوها له، بعضهم بزوجاتهم وأولادهم شايل جميع أحمالهم، ومع ذلك له الجايزة، وارسل إلى مصر والحجاز، فملأ من ذلك ستة خزنات من كل عزيز عجيب ونادر غريب، وشاطر أبوه في وقود النار وعطا الدار وبذل الأموال، والحلة في زمانهم كعبة محجوجة، جميع المراتب تجيهم للعطا، وبذل المعروف وما يشبه إلا بحاتم طئ هو وعدي ابنه الذي قال فيه القايل:

بابه اقتدى عدي في الكرم
ومن يشابه أبه فما ظلم

ولد سنة واحد وعشرين وماية وألف، وتوفي سحر الخميس لإاثنا عشر خلت من ربيع الثاني سنة سبعة وسبعين وماية وألف، ومن مجاهدته ما سمعته من لفظة أنه ورد الصلاة الأمية خمسين ألف كل يوم مدة سنة، وبعد ذلك ألزمها كل يوم اثنا عشر ألف بالنهار وبالليل يورد الجلالة الكريمة ماية ألف والدلايل مرتين قراءة معتدلة، الصباح مرة وعشية مرة، ومن كراماته على ما سمعته ورأيته بخطه أنه رأى رب العزة جل جلاله وتقدس كماله في المنام فقال له:” يا عبدي جعلتك تابعا للأنبياء والمرسلين وجعلتك عزيزا”، ورأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال له:” محبتي تخللت فيك تخلل العود الأخضر بالماء”، ومرة قال له:” أنت في ظهري، والفي ظهرك في ظهري عليهم أمان الله في الدنيا والآخرة”، وممن قرأ عليه فنون العلم من الأعيان عبد الله ولد صابون وحماد بن الغويبة، والفقيه علي الشافعي والفقيه هارون ولد أبو حصى، والفيه فرح بن تكتوك، والفقيه أبو زيد بن الشيخ عبد القادر، والفيه أرباب الخشن، ونحو ذلك.

عبد الله بن صابون

مملوك إمرأة من ناس القليع، وحفظ الكتاب ولازم الفقيه عمار وأخذ عنه أكثر فنونه، وبرع في النحو والصرف والفقه والمعاني والبيان والبديع وعلم العروض، وكان شاعرا ماهرا وصناعا جلادا وخياطا، وله معرفة بالخط الذي لايصنع مثله إلا الأروام، وعمله ليلا يقرأ كل ليلة ثلثا من القرآن ويمل جميع السبايل الفي مساجد القرية، نحو عشر مساجد أو تزيد، وعمله بالنهار يحضر دروس العلم عند شيخه، ويدرس غيره، فعامة نهاره إما أن يكتب الكتب احتسابا لله، وأنه عزبا لم يتزوج، وأعطاه شيخه ابنته أم ناس ضوين فامتنع وقال :” العبد ما بياخد سيدته”، وقال:” ما وجدت لها كفوا غيره، قال تعالى إن أكرمكم عند الله أتقاكم”.

علي ولد الشافعي

قرأ المنهاج على الفقيه عمار وقرأ عليه كتب العربية وسلك الطريق على الشيخ دفع الله، وكان شاعرا ماهرا، وله قصايد في النبي صلى الله عليه وسلم، وفي مدح مشايخه، وكان ممن جمع بين العلم والعمل، وكانت أشعاره مطربة وجاذبة للقلوب وكان إذا سمع شعره ينشده غيره يبكي ويطير في الهواء، وقد شوهد ذلك منه مرارا، وقبره بسنار ظاهر يزار.

عبد النور بن أبيض

وأبوه أبيض راجل مشرقي جابه الشيخ عبد الله العركي معاه من الشرق، وعبد النور ابنه سلك الطريق على الشيخ محمد ولد داوود اللغر، وكان شاعرا ماهرا يمدح الرسول وشيوخه العركيين وغيرهم، ودفن بأبو حراز مع شيوخه.

علي بن بري

أمه أم هاني بنت الولي علي بن قنديل الصاردي،نبذه في مدح العارفين له: وقد أجمعت الأمة على فضله ودينه، فقال الفقيه صغيرون الشقلاوي:” صاحبت الشيخ إدريس وولد حسونة وعبد الرازق وباسبار فما وجدت أسرع إجابة من هذا الولد” يعني علي بن بري، وقال الحاج إبراهيم:” علي أخوي فعل ثلاثة أشياء أنا ندمان الما فعلتها معه: الأولى: بنقرا عند صغيرون فقال “يا ولد بري”، قال:”ما عندكم كسرة خميرة؟” قلت :”عندنا”، قال:” ملحتها بلبن وأديتها له” قال :” موصها، أخوالي أولاد جابر يحبوا الموص، فشرب منه، وإني فضلته أنا أديتها عنزي، وعلي أخوي شربها، والتانية زارنا الشيخ دفع الله فوجدنا حفرة وضويه ملان ماء علي أخوي شرب منها وأنا امتنعت، التالتة زارنا الشيخ هجو وقدامه بقعة كبيرة وقال لنا حواره:” يا ناس السافل ما أقل أدبكم، سلام الشيخ إياه كذا”، قال علي:” كيف هو؟”، قال :”بيحبوا”، فإن علي أخوي حبا البقعة كلها حتى وصل إلى الشيخ وسلم، وأنا امتنعت، قال الشيخ هجو هذا الولد الله ملكه رشده فهو من ملوك الجنة”، وقال الشيخ حسن لما بلغه موته:” أمان يا الصواردة مامات لكم ولد، واقف على الباب”، وقال الحاج براهيم:” قرانا الكتاب على باسبار سلس الصواردة ما انقطع مننا، قرانا خليل على صغيرون، والعقايد على أبشعر، وسلكنا الطريقة على ولد داوود ما انقطع مننا حتى علي أخوي خدم تربالا في حفير الشيخ حسن سنة أم قنيطير سنة، وبعدها دخله خلوة فجاءه ملوك الجان السبعة بالطاعة والانقياد، وجابوا له ككر ذهب وسوط عنج، فجاءه الشيخ حسن فقال له:”أمرق”، فلما خرج أعطاه جنيا أعرج وقال له:” هذا يقضي لك حاجتك” فخرج غضبان وقال :”لا حاجة لي به”، وإدلى البحر فلما دخل الجزيرة نسري فوجد شيخ الدانياب سليمان ولد مرناتي خام الجزيرة وهو راكب، والجني يمشي بقفاه ماه خابره، قال له:”أقضي حاجتك؟” قال :”أقضيها”، فتلولو في كرعي الجمل الأربعة فمصع الجمل فوقع منه ميتا، فمن ذلك اليوم ملوك الفونج وملوك جعل عاينونا”، فلما مات الفقيه علي قال الشيخ حسن:” يا صواردة اين أوديكم: ربيت لكم ولد يريحكم وينومكم ويرقدكم”، فإن الشيخ حسن أمه صاردية من أمها، ومن كرامات الشيخ علي أن شيخه باسبار تزوج إمرأة حمدية فطلقها، ثم طلب زواجها رجل حمدي حوار الشيخ عبد الرازق فنهاه عنها وحذره من معاقبة باسبار فلم يمتنع وقال له:” التجيني منه حملها عليك”، فقال له:” شلت لك حمل البر، لاتقرب البحر، الناس بين بحرين”، مكث سبع سنين ما دخل البحر، ثم إن زوجته حملت ووضعت ولدا فشال قربة وورد البحر يجيب الماء لسماية ولده، فأول ما دخل كراعه في البحر شاله تمساح، فإن الشيخ باسبار تحت السدرات يصح لوحا قال:”شاله! شاله علي ولدي” وهو يوميذ ولدا صغيرا له عرف! ومن كراماته أيضا قضيته مع مسمار الحاشي بقرية قري، وذلك أن رجلا من الناصراب اسمه عبد الله أبو قمز عنده بقرة أو بقرات غصبها شيخ الدانياب وودها للشيخ مسمار في قري، فجاءه الفقيه علي شافعا فلم يقبل شفاعة، واقراه عليه شيخ الدانياب، وقال له :”عربك كلهم متولي عليهم”، فذبح البقرة وخرج منه الشيخ غضبان، فلما خرج من الحلة صاح :”يا علي” ثلاث مرات “تعال” و “يامسمار روح”، فحينيذ علي بن عثمان في الغرب قال للناس:” سمعت صوت أبوي علي بن بري ناداني”ففي تلك الأيام جاءت جمال الملك تورد مسمار إلى سنار فمرقوه وجابوا علي بن عثمان فشيخوه، فلاقاه الشيخ حسن قال له:” مالك على مسمار، بيقضي لنا حوايجنا؟” فلما دخل على مسمار قال له:”تقلت على ولد بري شال طاقيتك رماها وراء جبل قاف”، قال :”أنت ما كفي له؟”، “أنا وغيري ما بنقدر نردها”، فعزلوه من الدرجة إلى زماننا هذا، فإن خضر ولده شاخ بعد العجيل ستة أشهر، ثم عزل ومسمار ولد عجيب شهران بعد الشبخ عبد الله ثم عزل، ومن كراماته أنه لما شرح السنوسية يكتب ليلا والنور يضوي من أصبعه، وجاءه الشيخ عبد القادر بن الشيخ إدريس قال:” ما أرتني كرامتك التي أكرمك الله بها” فاراه له، وقال الشيخ محمد الخراشي لما رأى شرحه فقال :”هذه عبارة ولي”، وتوفي رحمه الله تعالى سنة ثلاثة وسبعين بعد الألف، وعمر هل اثنين أو ثلاثة وستين، وترك له أربعة أولاد، وانقسم الناس طايفتين: طايفة قالت نخلف محمد أبو سبيب لأنه ثالث أبواته، وطائفة قالت نخلف عركي، الجماعة قالت للحاج إبراهيم ما يخلف واحد منهم، قال:” هل يمشوا للشيخ حسن، أنا أولاد علي ما بقول لهذا تقدم وللأخر تأخر”، فطلعوا إلى الشيخ حسن، فسبق عركي وإخوانه فعزاهم الشيخ وذبح لهم شاة، ثم جاءه محمد أبوسبيب فعزاه، فقال:” جيبوا البرش لخليفة ولد بري”، وذبح لهم جخص وشياه، وقال “عركي ما يبقى لي مثل علي، علي كل سنة يزروني بعشر أشرفي”، انتهى، وله من التأليف شرحه الكبير على أم البراهين في نحو أربعين كراسا، والصغير في نحو عشرين كراسا، وشالتهما الركبان في ساير الأقطار، وممن أخذ عليه علم الكلام الفقيه أرباب الخشن الذي انتشر علمه في ساير البلدان.

انتهى.

imported_الزوول
20-04-2012, 08:19 AM
عبد الحليم بن سلطان بن عبد الرحمن بن الفقيه محمد بحري المغربي الفاسي

قدم بلاد السودان مع الخواجه عبد الدافع الفضلي حين قدم من مصر تاجرا وحاجا، وزوجه ابنته ست النسا فولد منها ولده الفقيه عبد الرحمن، وقدومه في زمان ملك الفونج.

ريحانة من أخباره: الفقيه عبد الحليم ولد بالحلفاية وأمه شايقية، وحفظ الكتاب بجامعها، وقرأ مختصر خليل على صغيرون، وسلك الطريق على الشيخ إدريس، وتبناه مثل الشيخ دفع الله، وكان يبعثه مع ولد حمد لحجز العرب والفونج، وكان بينه وبين الشيخ دفع الله خوة وطلبا للقوز عند الشيخ صغيرون جميعا، وتنازعا هو والشيخ دفع الله في مسيلة في العيلفون ليللا، فوقدوا لها النار وفتحوا لها الكتب، الحق ظهر مع الشيخ دفع الله، وقال للشيخ :” في الخلوات أنا أقوى”، قال له:”إنت تركت، أنا ما تركت”، ودخل هو على الشيخ وهو في مرض الموت، الناس قالوا له ولدك عبد الحليم قد جاء يعودك، قال:” يايابا وصينا” فقال :”أوصيكم على الصلوات والتقى والصبر على البلايا ونفع المخلوق لأجل الخالق”، وقال والدي رحمه الله تعالى وقفت حلقة كرير في نسري عند أولاد الشيخ علي والحاج والفقيه عبد الحليم هذا مفتي فيها، فمن عندها ما وقفت حلقة بخشية مثلها، فماتت عنده نيابة القضاء من قضاة التكجاب، وكانت له دراية في الفتاوي والأحكام، وكان يلقن الخصما الملهوفين الحجج ليتخلصوا بها، وجاءه حمد بن عبد الجليل ملهوفا، قال له:” ياذا شيخ المسعوداب أودعني عيشا وشاله، فجاء خصمه أخذه مني ثانيا”، فقال:” إدع عليه بدعوة قدر ما أخذ منك وأنا بشهد لك على ذلك، فادعاه عند الشيخ عجيب، وقال:” بطلب فوقه مالا مقداره كذا وكذا، ويشهد على ذلك الفقيه عبد الحليم”، فجاء فقال:”يعلم الحق عليه”، فقال له الشيخ :”ايش أخذ منه؟” فقال :عشر فرك تميم”، فقيموهن فوجدوهن قدر الحق لازادا ولانقصا، وجاءه رجل وقال:”فلان أدعاني عند القاضي بدعوة زور يشهد علي فلان، ما عندي إشهادا يجرحه”، قال له:””أمش قاتله قبل الشهادة فإن شهادته تبطل، وقول للقاضي بيني وبينه عداوة”، انتهى. قال التتائي في باب عيوب الزوجين:” وحكى البرزلي في كتب النكاح من فتاويه عن ابن علوان مفتي تونس أن إمرأة أساء زوجها عشرتها وعسر عليها التخلص منه فقال لها:” إدعي عليه أن في داخل دبره برصا”، فادعت عليه ذلك، فحكم عليه لينظروا ذلك المحل، فلما رأى الزوج لابد من ذلك طلقها. وكان معروفا بالتحيل في بعض المسايل، وهذا التحيل إن ثبت عنده أنها مظلومة، فهو صايغ للإنقاذ ممن ظلم، وإلا فالصواب أنه لايجوز لأنه من تلقين الخصم، وهو قادح في العدالة، انتهى.

عبد اللطيف بن الخطيب عمار

ولد بسنار وولي الخطابة مكان أبيه. نبذة من أخباره: وهو شيخ الإسلام، الفقيه النحوي اللغوي الأصولي المتكلم المنطقي المجودي للقرآن المجتهد في مذهب الشافعي، وحج إلى بيت الله الحرام لنكبة حصلت عليه من السلطان وجاور بسببها، واجتمع بعلماء المغرب والحجاز والروم والتكرور، ودرس في جميع الفنون، فلا يوجد فن إلا ويقال أنه فرد زمانه فيه، ومدحه بعض علماء الحرم فقال فيه:” عالم الديار السنارية وعلامة الأقطار الإسلامية، ومدحه شيخه في علم المنطق نور الدين اليمني بقصيدة فقال:
ابن عمار همام ماهر
حبذا من ملجأ للخائفين
داره أصبحت بالعلم روضة
فادخلوها بسلام آمنين

وقال أيضا في قصيدة له أخرى:
عالم بأنواع العلوم بأسرها
حوى في الورى المعقول مع وارد النقل
له الكل طارت مكرمات صفاته
إلى حرم والأرض مع ساير الحل
فذلك خطيب لايحاكي بفضله
كما إن للمفروض فضل على النفل
مخيار تقي حاكى لأصوله
ومن يشبه الآباء فقد جاء بالفضل

وكاتبه من دار كنجارة، ومدحه فيها على طريقة المناطقة فقال فيها:” إلى حضرة من أنصف بدلالة اللفظ الوضعية والقضية الموجبة الكلية والجزئية والأشكال المنتخبة الجميلة، الذي سلب الألباب بكلياته وجزئياته، سيدنا ومولانا إنسان العين الساكن في الفؤاد بلامين، الولد السامي المنيف، ناصر السنة الفقيه عبد اللطيف ولاه ورعاه وأعطاه من الأوصاف الجميلة ما يعجز الرسم بل الحصر عن حصر مقدماتها وقضى لأعدايه بالعكس والطرد بل العقم من ساير جهاتها، ولازالت قضايا سيادته لازمة، ومزايا سعادته بدوامها جازمة، بمحمد وآله” انتهى. وقتله المك بادي صبرا، وشوه عليه بعض بني عمه وقال:” عسى أن يكون قتل فقيرا بخراب امير” فحربه الملك بادي ونفى وطرد وقتل صبرا، وقتل أولاده بعده واستمر القتل والنفي والطرد إلى زماننا هذا”، وحوش ملكهم بقى كناسة ومأوى للكلاب، انتهى.

ولما فرغنا من العلماء العاملين بعملهم ذكرنا الصوفية منهم

علي النيل بن الشيخ محمد الهميم

فهو ثاني خليفة الشيخ تاج الدين في بلاد الفونج وسلك الطريق على أبيه الشيخ محمد، وارشده وقام مقامه في السلوك وتربية المريدين حتى أنه سمي النيل لكثرة إرشاده، كما أن النيل إذا طمح يسقي الأرض اليابسة، وقال الشيخ دفع الله لما رأى البحر طامح على الأرض اليابسة:” كذلك الشيخ علي مثله، وكان على قدم عظيم من الزهد والوراعة، ومن ورعه أن شاته البحلبوا له لبنها إذا رعت زرع الغير يترك شرابه حتى تبعر ما أكلته، وسافر من المندرة لإى سنار راكب على جمل بطانه حبل وهو أغبش، قال الشيخ دفع الله:”ما ولدت إلا أم علي”، وسبب حمله الدليب على الفيلة أن الشيخ محمد لما سكن المندرة بإذن شيخه الشيخ تاج الدين بنى المسجد والخلوات فيها، وبعث ولده علي ونور الدين أبو شملة وففراه وأعطاهم أربعة وعشرين جملا يحمل عليها الدليب، وسافروا إلى الدليب فجاءت الفيلة فصرخت في الجمال فشعرنت وفرت، قال الشيخ هذا:” نرسل إلى الشيخ يجيب لنا جمالا نحمل عليها” وقال نور الدين:” لا نحمل إلا على هذه الحيوان الجفل جمالنا” كلم حوارا لأبيه اسمه أبو سعد قال له:” قل لهذا الحيوان قال لك الشيخ علي:” إنت جفلت جمالنا، تعال أحمل في مكانها”، فمشى إليها، فجاءت الفيلة وهي أربعة بركت في وجه الشيخ، وحملوا عليها حمل أربعة وعشرين جمل، من بلد الدليب إلى المندرة، والناس أفواجا أفواجا جاءت للفرجة والدعا والتبرك، فلما سمع الملك رباط بذلك أرسل الخطيب والقاضي وقال لهم:” أمشوا شوفوا كرامة أولاد الشيخ صحيحة؟” فجاءوا فوجدوهم نازلين في الحديبة قدام أبو حراز، فوجدوا الفيلة مشت ترعى، ووجدوا دربه والأحمال العليه، قالوا لهم :”بالغد يأتي”، فقالا لهم:” لان شاكين ولان مترددين”، فخبروا ملك الفونج بذلك، فلما وصلوا المندرة الشيخ ما رضى إظهار السر، قال لهم: ما ترسلوا لي أجيب لكم الزوامل”، ولذلك قال شاعرهم:
ديك أبواتي الأمنا الزينين
الزرق فرسان الدين
القدلوا بسر تاج الدين
ما زمزم شربوه بالهين

ولما دنع الوفاة قيل له :” من الخليفة من بعدك؟” قال:” راعي البقر”، يعني الشيخ الجنيد، وهو أمي لم يخط ولم يقرأ، بلا رعاية البقر ما عنده شيء، وولده شرف الدين حاضر وهو حافظ وعالم، وإخوانه وأولاد محمد الشيخ الصافي ومصطفى حفظا وعلما قالا:” الشيخ علي أعلمنا وأعرفنا بالله، إن ما رأى فيه صلاح ما ولاه”، وقال لهم:” الولي يرشد مدبر من الدنيا ومقبلا”، جابوه له عصره على صدره وبطنه وقال:” يقعد فوق سجادتي ويمسك سبحتي، العندي عنده”، فقام الشيخ أبو القاسم مقام آيايه في كل شئ، ودفن الشيخ علي بالمندرة وقبره ظاهر يزار.
انتهى.


عبد الرازق ابو قرون

وولد ببحر سنتبار، أصله رفاعي وقيل قدم من المشرق، وسلك الطريق على الشيخ يعقوب بن الشيخ بانقا، فلما انتهى في السلوك ووصل مقامات الرجال أمره شيخه بالسفر إلى الأبواب وقال له إسكن بالمشرع الأحمر يجد الدين والدنيا، فجاء إليه لابسا الجبة وشايل العكاز، فتزوج النساء وولد اثنا عشر ولد، ونشر طريق القوم، وسلك وأرشد، وصحب الشيخ إدريس والشيخ حسن والشيخ باسبار والشيخ صغيرون، فوجد الحظ الوافر والشفاعة وقبول الكلمة عند جعل وملوكها، وكان شيخا حليما كريما ويقول:” من عقولنا ما نشدوا الناس من أصولنا”، ومن حلمه وكرمه يرشد في الطريق من سلك عليه وغيره، وجاء في مسجد القوز وخرج يستجمر ولحقه الشيخ بدوي بإبريق فيه ماء يستنجى به فقال له:”إن ما كان أخلي قوم عبد القادر تتعلق بهلاكيتك مان أبو قرينات”، وهو يوميذ طالب للعلم، وإن حوار الشيخ باسبار اسمه علي ولد مرج لما رأى إقبال الناس عليه للدعاء والتبرك به قال:” الناس يتبعوا رجلا أميا، هذا الجلب أحق به باسبار”، فكاشف عليه وقال له:” الله يريك ما شافت عينك” فمسكه ووراه الكعبة عيانا، وكان مع قلة دنياه كريما مثل الريح، قال الشيخ صالح ولد بان النقا:” أخبرني عمي بدوي وعمي حجازي فقالا:” زرنا الشيخ حسن ولد حسونة والدنيا عاقلة في وجهه، قام ولد يتيم وقال:” ياسيدي ما تديني عنزا أحلب لبنها”، فقال له:” أنا عطاي؟ فلو كنت عطاي ما قدرت عطاي أبو دليق يعطي بلا مال، ما شفت يا عبد الفتاح أخوي يوم نزلنا عنده ما جاب لنا مشربين ملانات كلوة وقلب”، فإن الشيخ عبد الرازق ذبح لهم ستين شاتا ، وقال عبد الفتاح للوليد:” أقعد، الشيخ ندع نفسه يديك”، وكان بينه وبين الشيخ مسكين الخفي خوة واتحاد، وقال الشيخ بدر:” مريزق ومسكين الله رجلا واحد وقتا يبقى مسكين بعينه”، وإن تلميذه ولد آدم الشاعر الجعلي المحمدابي شايل على حماره في الخلا انكسرت الحمارة وتخلص عظمها وبقى الجلد وهو في الخلا، وقال يا يابا عبد الرازق ببركتك ينجبر الكسر”، وتسمر وشال عليها، وجائته جازية زوجة الملك عدلان وقالت له:” يا سيدي وليداتي ماتوا، بدورك تسل الله يعوضني إياهم”، فقال لها:” أديتك وأديتك وأديتك” إلى خمسة عقد، فولدت خمسة عيال هم أجداد العدلاناب، وجاء تلميذه ولد آدم إلى الشيخ صغيرون قال له:” أيجوز لي أمدح شيخي؟” قال له:” أمدح مثلما تمدح الله ورسوله يجوز لك تمدح شيخك” فربط قافيه:

الشيخ الدوام نور لماع
ديم من المحبة عينيه يسرفن دماع
القطب إن نهمته في الضيق سماع
مدحه جازلي كتاب وسنة وإجماع
جنح الليل يطوف في مدارين الشرق
قيدومة العارفين الكرام الزرق
رقت سفلا وصعيد إلى واسع الأوطان
يالحبر العلي كل الأمور فطان
نسوان العرب مع العجم الرطان
ما ولدت مثل أمك نقاوة بطان
في مرزوق خصايلا معجبه وتمحين
مرة تبقى أبو قرون ومرة الخفي مسكين
ومرة تأتي للمضيق بسرعة في الحين
ومرة للعطاش تروى بشراب الهين

مع كلام أطال فيه، وكان رضي الله عنه يحث على الكرم ويوصي عليه ويقول الكسرة اسم أعظم ودرع حصين وحجة بلا قسي وولاية بلا تعب، الليل الله يغلب الصيام والقيام، اليد الكسرة وسط حريمه وأولاده يلقاها”، وكان يقول:” قمنا حتى انطوينا وعبدنا حتى انحنينا، مالقينا حتى مدت يدينا”، وكان يقول :” ولد العرب الفالح يرشد الغنم، وولدنا الفالح يرشد المرحاك”، ونحو ذلك، وزار أخوه الشيخ حسن فلما خرج من عنده قال: “سيد المزار تاكله النار”، أرسل له قال له :” قول نار الدنيا”، وكان الأمر كما قال، فانعكست عليه البندق وكانت سبب موته كما قدمناه، وتوفي رحمه الله بمويس، وحملت جنازته إلى المشرع الأحمر فدفن فيه، وقبره ظاهر يزار عليه سكينة ووقار سنة سبعين بعد الألف، ونعى الشيخ حسن موته وهو جالس على دبة أم قنيطير قال:” يا ناس شن بتشوف؟” عبد له قال:” رأيت في البحر جنازة محمولة تابعنها ناس كثيرون”، قال:” عبد الرازق رحل”، انتهى.

عبد الرافع رجل ويركت

بأرض الصعيد، أخذ الطريق على الشيخ يعقوب بن الشيخ بان النقا، وهم خمسة الأرشدهم الشيخ يعقوب: موسى ومرزوق إبناه، وهجو إبن أخته بتول، وعبد الرازق، وعبد الرافع، وكان من اكابر أولياء الله تعالى، وسلك وارشد خلقا كثيرون ودفن بويركت.

عبد الله ولد حسوبة المغربي

وقيل حسوبة رجل غريب قدم من المشرق وصحب الشيخ إدريس وولد عبد الله بسوبة، ثم انتقل وسكن البحر الأبيض بأم لبن، اسم للغابة، وتوفي بها ودفن فيها، وله من الأولاد الشيخ تاجوري النحاسي والفقيه محمد البكري والحاج وهم أخير أهل زمانهم.
انتهى.

عركي بن الشيخ إدريس

وسماه الشيخ على الشيخ عبد الله العركي، فإن أباه معينه للخلافة بعده، وتوفي في حياة أبيه بالجدري فجدر آخر الناس، فقال الشيخ:” الوخرى حق الطير”، وتوجد عليه وجدا شديدا، وأثنى عليه ثناء كثيرا، ويقول:” عندي فرد ولد ومات”، وجاء الناس للتعزية عليه فمتى ما جاءه ناس يقول:” ناس الوجعة ما جاءوا”، حتى جوا محس جزيرة الجندي فبكى معهم، وقام مقام أباه في كل شئ، وقبره ظاهر يزار صعيد القرية، والناس يقولوا :” يا شيخ إدريس ويا عركي ولد نايرة”، وكان الشيخ يقول:” ولايتي في عركي وكرمي في حمد ومن محبتي في الشيخ عبد القادر سميت ولد عليه فجاء يشبهه”.

عبد القادر بن الشيخ إدريس

ولد بأبيض ديري، أمه طاهرة بنت ولد أبو عقرب محسية، وهو أصغر إخوانه أولاد الشيخ، وكان عظيم الشان والقدر، وكان رضاعه في الطريق من أبيه، وفطامه من الشيخ سلمان الطوالي، وإنه لما قدم إليه وطلب منه السلوك فرقد على قفاه وصرته طالت، وأمره بمصها، فمصها فجذب وغرق إلى أن توفاه الله تعالى.وطلب إلى نوري بديار الشايقية لقراءة خليل عند الفقيه شيخ اللعسر، وسببه حصل له ضيم في عدم تعلمه للعلم، وذلك أنه تزوج بامرأة فولد منها ولده إدريس الكبير، ونازعه شكر الله عند القاضي محمد النينه في ولد دليب، وقال:” زوجتي في عصمتي وأنا ما طلقتها والولد ولدي”، والنزاع نحو سنتين ما أنحل، فحلاه منه الفقيه حمد ولد أبو حليمة بالولاية والكشف، فلبس جبة وهرب إلى نوري مختفيا لم يظهر أمره لأحد، حتى عرفه الفقيه صغيرون الزرنخي وهو طالب عند الفقيه شيخ، فأظهر أمره للناس، فاعتقدوا فيه الناس وأهدوا له الهدايا، وذلك أنه والد أولاده الكبار الفقيه علي وأبو زيد، وكان عطابا للظلمة فإن بدوي ولد مرناتي غصب دارا من حوار له اسمه أبرق أبو شعبان، فأرسل إليه الشيخ فيها فملأ يده ترابا وقال:” أديه دي”، فلما سمع دعا عليه وقال له:” تدخل بحلقك وتمرق بخرقك”، في الوقت والحين خرج التراب بدبره، في وقته توفي، فركب الشيخ على فرسه الشقرا ورد البحر وكجروا له الفركة للبرود، فجاء أخو بدوي وصايحه بالمشرق وقال له:” يا هذا الزول البكا العلي ناس بدوي شنو؟” فلم يكلمه، ثم كلمه ثانيا فقال له:” بدوي لحيقا له” فمات في الوقت والحين فدفنوهما الاثنين جميعا.
انتهى.

عمارة بن شايقي

قرأ القرآن على الفقيه عبد الدافع وقرأ علم علم الكلام على الفقيه حمد السيد والرسالة عليه، وحج إلى بيت الله الحرام وقرأ ثانيا في مكة الرسالة وعلم العربية وعلم التجويد والتفسير، قال: ذات يوم قدام الحلفاية رأيت رجلا مثل القمر فناداني وأجلسني بين يديه فلمس علي فرأيت الأرض مشرقها ومغربها، طولها وعرضها، برها وبحرها، أوديتها وجبالها، سهلها ووعرها تحت رجليه، فقلت له:” من أنت؟ “ فقال: “أنا أبوك أبو مدين” ، قال لي:” قل لا إله إلا الله محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل يوم ماية مرة”، قال :” ثم قدمت بيت الله الحرام فسألت عنه قيل لي:” هو غوث قطب المتقدمين”، ثم رجعت إلى بلدي فنصبت خلوتي واشتغلت بذلك مدة تسعة سنين، ثم ياتي يقول لي:” اخدم يا ولد أنا أبوك أبو مدين”.
انتهى.


عبد الرحمن بن الحاج خوجلي

سلك الطريق على أبيه، وكان ممن جمع بين العلم والعمل، عجبا من العجب والورع والزهد والانقطاع إلى الله تعالى، واجتمعت الأمة قاطبة على فضله ودينه، ولم ير أحد أكله و لا شربه ولا ضحكه، ولا حكى حكاية ولا يتكلم لا فيما يعنيه ولا فيما لايعنيه، ولم يره أحد كاشفا رأسه، وكان صاحب كرم شديد ولا يدخل عليه أحد إلا ويعرض زادا، وكان بحرا مطلسما كاتما للسرار، وكانت كرامته الاستقامة مع الله تعالى، وقد قال الشيخ أبو احسن الشاذلي:” كرامتنا الاستقامة مع الله تعالى واركانها عمل بلا إخلال برياء ولا فتور، وتوبة بلا إصرار ولا رجوع، وإخلاص بلا تشوق ولا ملاحظة للخلق”، وهذه الأوصاف كلها سمته رضي الله عنه.

عبد الله الشريف نزيل الحلفاية

مولده فاس، وسلك الطريق على الشيخ أحمد بن الناصر، وسلك وأرشد الناس على طريق الله تعالى، وكان ورعا تقيا سنيا آمرا بالمعروف وناهيا عن المنكر لا تأخذه في الله لومة لايم، وكان بحرا في علم الباطن، فإن الآية الواحدة من كتاب الله يفسر عليها تفسيرا لو كتب يكون كراسا من غير أن ينظر ذلك في كتاب، وتوفي رحمه الله بسنار وقبره ظاهر يزار.

imported_الزوول
24-04-2012, 05:04 AM
حرف الغين
غانم أبو شمال
الجامعي الكردفاني . شرح السنوسية شرحاً مفيداً وقال في آخر شرحه لها : قرأنا التوحيد عند الفقيه علي بن بري ، وأدركنا وفاته وبعده بدأنا القراءة عند الفقيه أرباب وبعدنا بقيت مدرسة عظيمة.

...
غانم الأحمديقدم من دار كرن بزوجاته وأولاده وسكن جبل أولي من البحر الأبيض ، وقال : أذن له الرسول  وشرف وكرم وعظم في ذلك . تزوج الفقيرة عايشة بنت ولد قدال الصالح زوجه إياها الشيخ إدريس وولد منها ابن الفقيرة وكان عبداً صالحاً.

...
حرف الفاء

فرح ولد تكتوك
البطحاني ، قرأ العقايد على الفقيه أرباب ولازم الخطيب عماراً ، قرأ عليه علم العربية ، وكان شاعراً ماهراً وكلامه مطرب جاذب للقلوب وله كلام في الزهد والتوحيد والأدب وخساسة الدنيا ، ونعى فيها جميع العلماء والصالحين ، وهي قوله : وين أولاد جابر الأربعة علماء وأكابر جالسين على المنابر علمون المان خابر. وكان صاحب حكمة وموعظة حسنة ، ومن كلامه ا ك الموت الياب الموت يبشر بالموت ، قيل له : الناس اختلفوا هل أشعر أنت أو الشيخ إسماعيل بن الدقلاشي ن قال : الشيخ إسماعيل له المزية علي ، لأنه الفارس ابن الفارس ، وأنا الفارس ولد الدراق . حج إلى بيت الله الحرام ، وأسلم على يديه بعض النصارى . دفن بتريره وقبره ظاهر يزار.

...
فرح ابن الفقيه أرباب
درس التوحيد بعد أبيه مع أخيه الفقيه بساطي ، فله معه مجلس وولده أرباب فاق في علم التوحيد على جميع اقرانه.

...
حرف القاف

قش بن سدر
ابن عبد النبي بن عجيب بن ركاب بن غلام الله.
وولد الفقيه قش حسناً وحسيناً ، فحسن ولد الفقيه حمد ولد حليمة ، وبها كني ، وولد حسين علياً وهو زوج حليمة ، وولد منها الفقيه عثمان سيد الرويكة وأخاه النديان ، وولد الفقيه موسى النجيض العالم المشهور ، ودفن الفقيه قش مع المغاربة لأنه كان ساكناً معهم ، ثم انتقل أولاده إلى شراو في مشاجرة وقعت بينهم فنقلتهم السلطنة إليها.

...
قاقم ابن الحاج إبراهيم
ولد بري بن عديلة ابن تميمة ، حفظ الكتاب على عمه الفقيه علي ، وقرأ عليه علم التوحيد ، وأوقد نار القرآن وعمرت حلقته عماراً كثيراً وكانت مناجله تسعين كل يوم ، يحش أناس آخرون إلى أسبوع وجميعهم نفقتهم عليه غداء وعشاء ، وأبوه الحاج يملأ السبلة للفقراء ، ولا أدري هل على رأسه وعلى دابة ، وكان يقعد للعرضة في الأرض فنهاه أبوه ، وقال له : اقعد فوق العنقريب فكفأ العنقريب وقعد عليه. وأخبرني والدي ، قال : أخبرني الحاج سليمان الصاردي ، قال : قال الحاج لولده حمد : قاقم فوق العنقريب الرمضاء تؤذيك ، لأن بأسبارا يقعد فوق العنقريب ويعرض اثنين اثنين ، فقال له : محمد باسبار ولي ، وانا بلا القرآن شن عندي ، فقال لي محمد : يا حاج سليمان ، الراجل هذا يدخل ويمرق علي ، وأنا أقعد فوق عنقريب . وكان محمد قاقم رجلاً مهاباً عليه سكينة ووقار ، وقال الوالد اترابط النفيعاب في المجلس ، هل أكرم الشيخ بدوي ولد أبو دليق أو قاقم وحكموا لهم حكماً فقال الشيخ بدوي : تهدي له سنار وقري وملوك جعل وساير القبايل ، وقاقم عنده خمسماية طالباً ، يعيشهم ويغديهم منه ، فرجح الحكم قاقماً ز ونظير هذه الحكاية ، اختلف الصحابة وهم جالسون في ظل الكعبة على ثلاث فرق ، هل الأكرم عبد الله بن جعفر أو قيس بن سعد أو عرابة الأوسي ، ففرقه قالت أكرمهم عبد الله بن جعفر ، وفرقة قالت قيس بن سعد ، وفرقة قالت عرابة الأوسي ، وحكموا رجلاً منهم فقال : يمشي لكل واحد منهم رجل للأختبار وبعده يكون الحكم والقول الفصل ، فمشى إلى عبد الله بن جعفر ، فوجده قد خرج مسافراً شدوا ناقته وعلقوا سيفه وحقبوا خرجه ، فقال : يا بن عم رسول الله  أنا ابن سبيل ومنقطع بي الطريق وأطلب منك المنوال فقال له : خذ الناقة وما عليها ولا يخدعنك السيف ، فإنه سيف علي بن أبي طالب ، فأحضر ناقته عند الحكم وفتح الخرج ، فوجد ستماية دينار . ومشى الآخر إلى قيس بن سعد ، فوجد غلامه ، فسأله عنه ، فقال راقد ، قال : ابن سبيل ومنقطع بي الطريق ، فجئت اليه ثم دعا الخادم ، فخرج له بألف دينار وكلم آخر ، فقال له : أمش في الأبل فأعطه بعيرين ، وقال له الخادم : لو كنت أعلم أن في بيته غير هذا اللف لأعطاه لك . ومشى الثالث إلى عرابة وهو أعمى وجده طالباً للمسجد بين عبدين كل يد على فخذ هذين العبدين ، فقال له : ابن سبيل ومنقطع بي الطريق ، فقال العشام : ما تركوا لعرابة شيئاً فخذ هذين العبدين ، فقال له : عبدان قايداك ما بسوقهم ن فقال له : عن لم تسوقهم فهما حران لوجه الله تعالى ن فساقهما وعرابة يتخبط حتى وصل المسجد. واجتمع الثلاثة عند الحكم ، فقال : أكرمهم عرابة لأنه معدم وهم أغنياء.

...
قرني ابن الفقيه
محمد ابو سبيب ابن الفقيه علي بن بري ، سلك الطريق على الحاج عبد الله الحلنقي ن وكان رجلاً طبيباً في كفه بركة وصاحب دعوة مستجابة ، دفن بنسري.

....
حرف الكاف


كرار ابن الشيخ سليمان الطوالي
كان غرقاناً مثل أبيه ، قال الشيخ موسى ولد الشيخ أبو نايب : جيته ، وسلمت عليه ، فخاطبني بخطاب مثل الرطانة ، وعنده جارية تبين مقصوده ، قال لي الشيخ : قال لك : حبابك عشرة أمشوا نزلوه.

...
حرف اللام


لقاني خال الشيخ حسن ولد حسونة
كان ممن جمع بين العلم والعمل ، تفقه على الشيخ عبد الرحمن بن جابر وهو أحد التلامذة الأربعين الذين بلغوا درجة القطبانية في العلم والدين.

imported_الزوول
30-04-2012, 05:17 AM
حرف الميم

محمد الهميم

ابن عبد الصادق ابن ماشر الركابي ، أخذ الطريق من الشيخ تاج الدين البهاري ، سلكه وأرشده وأوصله مقامات الأولياء ووكله في مكانه ، وقال لتلامذته مثل ما ابتعاينوا لي عاينوا له ، ريحانة في مدح العارفين له ، قال شيخه فيه : التلميذ يكرس لشيخه الشيخ ما بيطلب تلميذه ، انا جئت من بغداد لأجل هذا الولد ، ويقول له : مسبوب محبوب وأمه سمته حساناً ، فقال لها : ولدك عند الله اسمه محمد الهميم ، وسبب تسميته بالهميم أن زوجة الشيخ قالت له : جيبوا لنا دوكة كسرة ، فقال الشيخ له : يا محمد جيبوا لنا دوكة ، وهو يومئذ في غويبة أربجي ، فأشتراها وشالها فوق رأسه ، فوجد الشيخ سافر إلى سنار لحقه في سنار ، وهي على رأسه ، فلم يجده ، قالوا له : أنه قد سافر بلده فلحقه في الغويبة وهو شايلها على راسه ، فقال له شيخه : يا محمد يا ولدي هذه همة تصلح بها لإقامة دين الله عز وجل ، فوقع مغشياً عليه ، وسافر الشيخ إلى وادي شعير وقال لهم : إن مات أدفنوه ، ,عن عاش هل يلحقنا ، فهذه الغيبة لا يفيق منها إلا في وجه رب العالمين .
ويحكي انه في رفاعة رأي ليلة القدر فصعق منها صعقة شديدة ، فسمعتها أمه في أربجي ، فقالت : فاز بها أعرج بن أعرج ، تعني الشيخ عبد الصادق. ويحكي أيضاً أن الشيخ دفع الله العركي نصف النهار يعقد مع الحريم يستقبل كتب العلم للتدريس ، فقالت له بنته : ستنا يا يابا ناس ولد عبد الصادق ملكوا الفونج والعرب وأولاده شالوا الدليب فوق الغيلة من الصعيد إلى السافل وحيرانه يوردون خيله من المندرة إلى البحر وقت الظهر راكبين فوق ظهورهن ، ويودوهن للمندرة مسافة ثلاثة أيام أذنابها لينان ، انت ومحمد أخي بلا قال المصنف ما سمعنا لكما شياً ، فقام واتكأ على يده ، وقال لها : ناس ولد عبد الصادق وقعت لهم دعوة مستجابة ملكوا بها الدنيا وآخر الوقت جميع الأساسات تقيف على اساس ابيك .
ومدحه الشيخ بان النقا الضرير فقال:
هذا المربي الكرام سادات *** سلطان زمانه فأطلبوا دعوات
الشيخ محمد يوم لقى العرضات *** هو يشفع لي يوم تكشف العورات
لا النار بخاف منها ولا الجنات *** يشتاق لها نظر الإله حاجات
المولى مقصوده أعطاه *** تاج الدين أبوه ورثه حالات
مروي عن سيد السادات *** بيت الإله فيه يصلي أوقات

وكان الشيخ إدريس يقول : الشيخ محمد عريس الحور العين ، وكان من الملامتيه وهم طايفة من الصوفية تفعل اللوم وتخالف الشرع ، فينكر عليهم الخلق بعضهم يعطب المنكر عليهم ، وبعضهم قصدهم إنكار الخلق هضماً للنفس وخوفاً من الشهرة ، كالشيخ إبراهيم الخواص ، فإنه يسرق ثياب الناس وهم في الحمام ويلبسهن تحت جبته ويقدل حتى يطلع عليه الناس فيضربونه وياخذونهن منه . ذكره سيدي عبد الوهاب الشعراني في طبقات العلماء والأولياء واللوم فعلي وأن الشيخ محمداً زوجاته بلحقن التسعين. وغصب خادماً هول ناس أربجي اسمها زريقا حبسها سرية وتزوج بنات الشيخ بان النقا ابو يعقوب الاثنين كلتومة وخادم الله وقال له السيد ما يمنعوه خدمه وجمع بين بنات ابي ندودة في رفاعة الاثنتين. ويحكى انه تزوج امرأة في اتبره جميلة ، اسمها حليمة بنت الملكة ، وسافر من المندرة للعرس بها ، تجنب في وجهه اثنا عشر جنبية ، والسراري سافرن ومعه خلق كثير ، فلما كفوا الناس وعقدوا الحبل قال الناس الشيخ هل يدخل بيته ، فدخل خت كراعه فوق عتبة السرير وعصر صدره عليه وهو يقول:
أمسيت ضيف الله في القبر *** فعلى الكريم كرامة الضيفان
يردد ذلك من العشاء إلى أن طلع الوقت ، فجاءه المؤذن لصلاة الصبح وقال له : يا سيدي الله ، حق الوقت دخل ، فقال له ك كيف أنا مخاطب بصلاة أنا ماني في الآخرة أما قلتم : دخل الشيخ في بيته ، أنا عندي بيت غير القبر. وذات يوم السراري شكرن انفسهن ، وذممن نسوان الشيخ العربيات ، فقعدت العروس تبكي ، فقال لهن : شن قلتن لها فقلن قلن لها:
الشيخ يعبد الله ويلعن إبليس *** ويكون لحليمة طايعاً حنيس
فقال : وهو كذلك ، وأعلم أن الناس أنكرت عليه إنكاراً شديداً ، وأنكر عليه القاضي دشين قاضي أربجي ، جاء الشيخ محمد لصلاة الجمعة في أربجي فلما خرج من الجامع وركب على جواده ، مسك القاضي في عنان الفرس ، وقال له : يا شيخ محمد خمست وسدست وعشرت حتى جمعت الآن بين الأختين تخالف كتاب الله وسنة رسوله  ، فقال له : الرسول  أذن لي بذلك ، والشيخ إدريس بيعلم هذا ، فسأل القاضي الشيخ إدريس : هذا الكلام صحيح ؟ فقال له : خله بينه وبين ربه ، قال له : ما بدور هدايتك بدور شهادتك ، قال له : اليعتق له معتوق يرجع في عتقه ، الرجل هذا الله عتقه ، فقال له القاضي : جميع هذه الانكحة فسختها ، فدعا عليه ، وقال له : الله يفسخ جلدك وأن القاضي مرض وانفسخ جلده مثل قميص الدبيبة ، وشطح الشيخ شطحاً مع كونه أمياً لم يقرأ إلا لغاية الزلزلة ، قال رضي الله عنه ونفعنا به :
فإن كنت يا قاضي قرأت مذاهباً *** فلم تدر يا قاضي زمور مذاهبنا
فمذهبكم نصلح به بعض ديننا *** ومذهبنا يعجم عليكم إذا قلنا
قطعنا البحار الذاخرات وراءنا *** فلم يدر الفقهاء أين توجهنا
حللنا بوادي عندنا اسمه الفضا *** فضاق بنا الوادي ونحن ما ضقنا
حللنا بقرب القاب روحاً من الدنا *** عرجنا شموساً أخجلت شمس نورنا
ألحنا على العرش والكرسي المعلى ولوحها *** لبسنا ثياب بحسن جمالنا
فأنظري في هذا الشطح العظيم الذي لم يقع الا من الجيلي والبدوي والرفاعي ، قد وقع من رجل أمي لم يقرا شيئاً إلا من الناس إلى الزلزلة.
ويحكى أن الشيخ تاج الدين رضي الله عنه لما أراد السفر إلى الحجاز جمع فقراء وقال لهم : انا جئت من بغداد لأجل هذا الولد مثل ما ابتعاينوا لي عاينوا له ، وقال له محمد : ولدي سبع سنين لا دين ولا دنيا ن وبعدها تجيك الدنيا والدين وتسكن أرضاً يقال لها : المادرة سلوكة ودلوكة ، ويسوق فيها مال الحجاز واليمن ، وانقادت له حيران ، شيخه مثل شيخهم ، فإن الشيخ بان النقا من السنة إلى السنة يأتي لزيارته وإذا دخل في سنار لشفاعة يقوم معه والشيخ عجيب أول ما يدخل وعر المندرة يمنع من ضرب النقارة ، فإذا دخل عليه يخلع ثياب الملك ، ويلبس جبة الشيخ تاج الدين رضي الله عنه ومدة السبع سنين بني له خلوة في دلوت يتعبد فيها ويخدم زوجه شيخه وبناتها ، لأن الشيخ تاج الدين تزوج امرأة من العك وولد منها بنتين ، فلما تمت السبع سنين جاءته هبوب شديدة ليلاً وجاءه الخضر عليه السلام وأمره بالسلوك عنده ، فجاءه شيخه ، وقال له : خذ منه ، وإن جلابة نازلة أهدوا له ثوبين بيضاوين ففصل أحدهما قميصاً والآخر رداء والدنيا انكبت عليه ، فنزل في رفاعة ، وبعدها طلع للمندرة بإذن شيخه وتوفي بها ودفن فيها وقبره كعبة محجوجة.

...
محمد بن داوود الأغر العودي:

أمه كريته بنت الحاج تحاميد ولد بالدبيبة بين التي وأم مقد ، وسلك الطريق على الشيخ عبد الله العركي ، وتفقه عليه في خليل والرسالة وعلم التوحيد ، ولما دنع الوفاة قيل له : من الخليفة بعدك ، قال : ولد داوود ، فسلم له أولاد الشيخ والشيخ أبو إدريس أخوه ، وأعطوه آلة الخلافة الرايات والككارة ومكاتيب أجواء السلطنة وجبة الشيخ عبد الله التي فيها الأسماء والرياضات ودخول الخلوات فشال بها حلة عجيب ، وقام مقام شيخه في تدريس خليل وساير العلوم وفي تربية المريدين إلى أن قدم الشيخ دفع الله من القوز شال الآلة جابها له ، وقال له : أبواتك خلوها عندي أمانة إلى ان تتعلم وتكبر فهذه آلتك ونظير هذه الحكاية ما ذكره سيدي عبد الوهاب الشعراني في طبقات العلماء والأولياء أن سيدي محمد وفا الشاذلي لما دنع الوفاة ترك ناطقيته ومكاشفاته عند أحد تلامذته إلى أن يكبر سيدي على ولده فلما كبر أعطاه ذلك ، فصار التلميذ كأنه لم يعرف شيئاً وأن الشيخ محمد بن داوود استمر على التدريس وسلوك الطريق إلى ان توفاه الله بحلة عجيب فوق نهر الدندر وقبره ظاهر يزار.

...
محمد بن فايد الشريف
ولد بساحل البحر الملح أما في مصوع أو في أكد ، أخذ الطريق من الشيخ إدريس الأرباب ، ورباه أحسن تربيته وكان لابساً للجبة ، شادها بمنطقة يسوط المديدة للضيفان مع الخدم ، واستمر على وقته وصل مقامات الرجال ، وصار مثل السراج وتكلم في علم الظاهر والباطن .قال الفقيه حجازي : اخبرني الفقيه مصطفى ولد عويضة ، قال : جاء الشيخ محمد ولد فايد من الشرق مدلي سنار ، ومعه خلايق كثيرة راكبون على الجمال الصهب إلا هو ، فلم يكن راكباً ، بل هو لابس جبته وشايل عكازه ولابس نعلاته نزل عند ابي وانا زامل طالب لقراءة العلم عند ولد أسيد ، فقال أبي : هذا الرجل خليفة للشيخ إدريس في علم الظاهر والباطن ، اخدمه لعل الله يعطيك معه دعوة مستجابة ، وقال لي الشريف محمد فايد : هذه الشعبة تحتها دبيب كثير ، امرقوه واقتلوه ، قال : فلما سافر بحثنا في الأرض ، فقتلنا ماية دبيبة ، وقلت له : أنا طالب للعلم فقال : العلم يكون بفراغ البال أحضر أمك ، فإنه قد بقى لها من أجلها كذا وكذا يوماً ، قال : فأخبرت أبي بذلك ، فقال : هذا الرجل خليفة للشيخ إدريس ، يا فلان أمش قل لكلي يبع لنا ثوب بروج ، وأقلع المطمورة الفلانية ، قال : أمي خرجت للحجير ومعها خدمها لبكاء ، فجاءت منها حاسة فماتت في اليوم الذي عينه الشيخ ، وقد قلت له : أخبرني بالأذكار التي أخذتها من الشيخ إدريس قال : ما أخذت منه شيئاً لني جئته ، فقلت له : دخلني في الطريق ، فقال لي : يا شريف ما بدخلك حتى تجيب لي مالاً ، وكان أبي ذا مال ، فلما أتيت به إليه قال : إذناً لك في لبس وشيل العكاز ، وهذه الحكاية مخالفة للسابقة.

...

موسى بن يعقوب
الفضلي الوثيقي أماً وأباً ، أمه اسمها مرجب ريحانة .
من أخباره هو القطب الرباني والغوث الصمداني زمزم الأسرار ومعدن الأنوار ، سلك طريق القوم على أبيه الشيخ يعقوب وأرشده وأوصله مقامات الرجال ، وقرأ عليه مختصر خليل والرسالة والعقايد ، وحفظ عليه القرآن ، وقرأ عليه أحكامه ، فصار إماماً في علم الظاهر والباطن . وسئل الشيخ حسن عن مقام الشيخ موسى قال : هو في مقام الفرد عند الصوفية غير القطب ، والأوتاد الأربعة والنجباء السبعة والأربعين البدلاء والنقباء الذين هم على عدد أهل بدر، فهؤلاء للقطب بمنزلة العسكر والشيخ موسى بعد ما وصل مقامات الأولياء لبس العلج وركب جمال البديد وجنبها وجنب الخيل ومشط رأسه قصة ، وبها اشتهر. كان ولياً جمالياً لا تجده ليلاً ولا نهاراص إلا وهو متوضيء . وكان إذا نظر للأعرابي الجلف نطق بالحكمة . وأرشد خلقاً كثيراً بمجرد النظر يوصل إلى درجات الأولياء. ووقعت له كرامات وخوارق عادات ، منها علمه بمنطق الطير ، ذات يوم هو جالس ، والمشاط يمشط رأسه ، قابلته طيرة بكوة البيت فسكسكت فسكسك هو لها فطارت ، ثم جاءت طيرة أخرى فلما قابلته سكسكت فسكسك لها ، فقال له المشاط : سألتك بالله الذي لا إله إلا هو الطيرة إن قالت لك وأنت إن قلت لها ، قال : إمرأة مع زوجها وفقت بينهما.
ومنها أن المزين يزينه فشاف عليه عواوير ، فقال له جلدي قام فيه عواوير ، قال له المزين : إن شاء الله بارد يا سيدي ، فقال له الشيخ : البارد شنو ، قال له : استشريت يا سيدي ، قال : والله مان من أهله ، قال المزين : العوار طرطر وخرج من جسمه في الوقت والحين. ومنها أن الملك بادي ولد رباط جابوا له جارية جميلة عجمية جميع الرطانين ما عرفوا رطانتها ، فقال لهم حسن العودي : ودوها للشيخ موسى يراطنها لكم ، أول ما جابوها له راطنها وراطنته. ومنها أن رجلاً راحت له دابة فجاءه ، فقال له : أشرب السمن ، فشرب الرجل السمن وخرج خارج القرية للبراز ، فجاءته حمارته مطلوقة ، فساقها . ووقعت عليه مسغبة من الملك بادي فأنقذه الله منها ، والسبب في ذلك أن قرارة أم الملك ونورة بنت رباط عمته خدمهن تقاتلن في البحر ، حتى انقطع السوميت والأبيق الذهبي في البحر ، فمشين وأخبرن سيداتهن عمة الملك نبزت أم الملك ، وهو بقى في صف أمه ، وعمة الملك وقعت على الشيخ موسى لكونها متبنياه ، وإذا نزل في الوعر من العطش تودي له جمالاً للزاد جمالاً يودين العشاء وجمالاً يودين الغداء ، ففي تلك الأيام قرارة أم الملك ماتت ووجدوا فوق سريرها ورقة مكتوب فيها بركة الشيخ موسى ولد يعقوب ام الملك تموت ، فأخبروا الملك بذلك ، فغضب غضباً شديداً وقال عمل لأمي عملاً بقتله مثل ما قتلها ، وأرسل له ابو صابرة جد ناس ولد الملود يتوره ، فامتنع الشيخ من القدوم إلى الملك ، فاجتمع عليه عليه أهل البلد كما اجتمع عليه العقوباب ، وقالوا له : إن ما قدمت عليه بيجيب لنا حربة تقتلنا كلنا والناس الذين أمروه بدخول سنار الشيخ هجوا والشيخ حمدان وغيرهم ، فركب ونزل في التومات وبات فيها ، وهو اسم شجرات بيجوهن للكرير ، فأصبح مستبشراً ، وقال لأعمامه : جاءني الخضر وإلياس ، فقالا لي : لا سبيل للملك عليك ، تبلغ مبلغاً أبواتك ما بلغوه إلا أنهم أطول منك عمراً ، ثم جاءه مرسال آخر ، فقال له : الملك قاتلك ، فقال له : القتل مقدر من الله تعالى ، فلما دني من القرية جاءه القاضي محمد بن عبد الحميد وهو حواره في الطريق ، فقال له : الملك أرسل إليك لتعزم لناصر أخيه ، وقال : هل ينزل في حوش الحجاز فلان ، فامتنع الشيخ من ذلك ودخل القرية وتزاحمت الناس للسلام على يديه ، فطال الجمل فلم يلحقوه ، فزغرتت النساء زغاريت الفرح والشيخ رضي الله عنه شطح شطحاً يذكر فيه نعمة ربه عليه بما شاهده في الكون على جهة الحب والوله ، فينبغي أن نذكر من شطحه شيئاً للتعريف بقدر الشيخ رضي الله عنه قال :
سلام على قوم إذا ذكر اسمهم *** تهتك أستاري غليهم برجفة
تلألأت النوار من نحو خالقي *** بوقت قيامي أو جلوسي بخلوة
نظرت إلى المحفوظ في كل ساعة *** تناهيت عن إظهار حكم الدهية
أمر على الآفاق أنظر ما بدا *** فأخبر عن ذكر النواحي الغريبة
وأرجلنا تسعي في الأرض جملة *** وفي مرة طيراً نطير بسرعة
مقال عباد الله شرقاً ومغرباً *** بأذني أسمع سمعاً بشهرة
وعيني حقاً قد ترى كل ما يرى ** وأدعي في النواحي لفتية
نظرت إلى الجبل الذي كان نوره *** يلوح على الأكوان كحلاً لمقتلي
فناجيت حقاً فوقه متضرعاً *** ففاضت له مني إليه إشارتي
أنا ابن يعقوب الذي شاع ذكره *** ولكني أكنى في الأنام بقصة
فاسمي موسى بالكليم مسمياً *** ونور جلال الحق فوقي بمنة
مع أبيات أطال فيها
دفن بالحمرة مع أبيه وقبره كعبة محجوجة.

...
مرزوق ابن الشيخ يعقوب
أخذ علم الظاهر والباطن من أبيه وتخلف في مكان الشيخ موسى أخيه وسلك وأرشد في علم الظاهر والباطن ، دفن بالحمرة وقبره ظاهر يزار.

...
محمد الزين مرزوق
أخذ علم الظاهر والباطن عن الشيخ موسى ، وطلب لقراءة خليل عند الشيخ صغيرون ، فأرسل إليه عمه ولازمه إلى أن توفي وتخلف بعده ودفن مع آبائه الكرام ، وأحيا طريق القوم مثل آبائه ، وله قبول تام عند الخاص والعام ن وله من الأولاد الشيخ يعقوب ، وكان سخياً مثل الريح في الكرم ومرزوق ومضوي وكلهم على هدى من ربهم . ا ه .

...

محمد ابن الشيخ دفع الله ابن الشيخ ابو إدريس
كان عظيم الشأن وقام مقام أبيه في كل شيء وحظي عند الخاص والعام مثل أبيه وعينه الشيخ للخلافة بعده وأرسله أبوه إلى الهوى مع فقراء يزرعون أرضه التي في كركوج ويقرأ لهم مجالسهم ذات يوم شرع في التدريس ، وجاء الفقيه مدني ولد دشين وقعد خارجاً حتى فرغوا من الدرس ، فوجد الشيخ شاباً حسن الوجه وعليه نور ، فسأل عنه ، فلما عرفه قال الرجال : بحور تلد البحور ففي نهاره مرض وودوه لأبيه مغشياً عليه حتى توفاه الله فحزن عليه ابوه ، وتوجد ، وقال : مدني ولد دشين قتل ضوي ، فذات يوم الشيخ دفع الله راقداً على عنقريب وشايل الكراس في يده دموعه صباً في الأرض ، وهناك رجل يقال له إبراهيم ، مات له ولدان ، وهما في المكتب متى نظر إلى مكانهما يبكي وبنهاه الشيخ دفع الله ويسليه ، قال له : يا سيدي ، أنت نهيتني من الحزن وسليتني ، فلماذا تبكي الآن؟ قال : أنا ما ببكي حزناً على محمد ولكنني ببكي على كتبي الهملا ما لهن والي من بعدي وأن الشيخ رثاه ببيتين من الشعر ، ولم يكن له شعر غيرهما ، فقال:
نار على عدوة السبيل طافيها *** حبر أديب نصوص البحث شافيها
فلولا مخافة الله خالقنا *** كل الدهور مع الأيام ننعيها
وبني عليه الشيخ قبة فضلت من طوب المسجد الذي جابه الحاج سعيد.

...
محمد بن مدني بن دشين:
قاضي العدالة كان واحد زمانه في الورع والزهد والصدق مع الله على ذلك بعقد إجماع الأمة ، وإن الكلام عليه في فصلين : الأول في ثناء العارفين عليه ، وأنه من أهل هذا الشأن الثاني في بدء أمره وأخلاقه وإتباعه الكتاب والسنة الأول ، قال الشيخ عز الدين ولد نفيع العركي : الصدق مع الله بعد الشيخ دفع الله انقطع إلا من الفقيه محمد مدني والفقيه محمد ولد عويضة وصبي في العزاز ، يقال له : عبودي إن عاش يبقى فقيراً . وحصل مجمع حضر فيه الشيخ موسى ولد يعقوب والشيخ حمد ابن الشيخ دفع الله ، ودخل عليهم وقت الصلاة ، فقالا له : تقدم يا فقيه محمد صل بنا لأنك اتقى منا ، قال الله تعالى {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} {الحجرات:13 } وقال الفقيه عبد الصادق بن حسيب : يا فقيه محمد أنا أعلم منك ، وأنت أتقى مني ، قال الفقيه شحاتة : بالبطالة نزور الشيخ عبد الله الحلنقي في أبي حراز ، يقول لنا : أنتم جيران سيدي محمد ولد مدني.
ويحكى أن الشيخ موسى ولد يعقوب جاء مدلي من الحمر بغسق في مرنجان لأجل قرب البحر ، ورأى الفقيه محمد طالبها ، لأن له بيتاً فيها ، قال المقنع محمد بن مدني : نزلوه من حماره وركبوه في جمال البديد ، فلن يقدر أن يخالف ، لأنه شيخ أبيه في الطريق ، فلما نزل الشيخ محمد بن مدني من جمل البديد ، قال : سأؤدب نفسي بماية ركعة ن وقال له الشيخ حمد ولد الترابي : ما فيك لوم لولا انك تقريء التكارير ن وتزوج بناتك للعرب وقال الشيخ فرح ولد تكتوك رضي الله عنه في كلامه على :
وين دشين قاضي العدالة *** الما بيميل بالضلالة
نسله نعم السلالة *** إلا وقدوا نار الرسالة
الثاني : في سبب بدء أمره أبوه الفقيه مدني شافعي المذهب ، فنقل ولده محمداً إلى مذهب مالك رضي الله عنه لازم القدال بن الفرضي وتفقه عليه في خليل والرسالة ، فلما فرغ من شيخه ، قال له : امش درس خليلاً فرأى نفسه يكت في سفينة ، فجاء ابن أبي زيد ، فاخذ منه حبل السفينة وطلقها ، وأيضا جاءه رجل درويش يتحدث معه ن فلما أراد القيام ، قال له درس الرسالة وسلم على أبيك وجاءه ثانية وثالثة وفي هذه اخبر أباه بكلام الدرويش ، فقال له : يا ولدي هذا الدرويش هو الخضر عليه السلام ، فبدا تدريس الرسالة ، وفي البطالة يمشي يقرا ليحان السبوع عند الشيخ دفع الله العركي ، وعمرت الحلقة في زمانه عماراً كثيراً حتى بلغت خمسماية طلب ، ونزل عنده الفقيه محمد بن التنقار ، فقال له ما تنقل القراءة للكتاب الكبير ، فأبى الشيخ محمد ورقد محمد ين التنقار ، فرأى في منامه أن الشيخ ابن أبي زيد سبعاً يريد أن يفترسه ، وبلغ من ورعه أنه إذا مشى لا يلتفت ن بل ينظر إلى الأرض حتى أن فقار رقبته قد انفصلت من بعضها وسموه المفقوه وبلغ من ورعه أن عنده عبداً جلبه للريف ن وكتب جميع عيوبه في ورقة ن فرأى المكتوب رجل ن فاشتراه وزاده في الثمن ، وكتب جميع عيوبه في ورقة ، فرأى المكتوب رجل ، فاشتراه وزاده في الثمن ن وقال صاحب العبد رجل صالح ن فرد الشيخ محمد الزيادة مع المسافرين إلى المشتري وقال : ما باكل بديني وسيل ، هل الأفضل موسى بن يعقوب او حمد الأصد ابن الشيخ دفع الله ن فقال : لا أفضل أحداً علي بصفة دفع الله ولا أفضل علي بصفة يعقوب أحداً قال الله تعالى : { قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ(1)الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ(2) } {المؤمنون 1,2} إلخ ، وإن كلا منهما كذلك وأخبرني جدي موسى بن رية قال : أنا في مصر رأيت في بعض السكك جارية فوق السطوح لابسة الحرير والذهب وتقول :
يا ولد مدني يا طاهر الشيبة *** جوهني وجوه الكريبة
وممن اخذ عليه من الأعيان عبد الحي راجل سابع دليب والفقيه حمد السيد والفقيه دفع الله بن عبد الحفيظ والفقيه عبد الرحيم ن ولد حشروا والفقيه خضر راجل النوبة ، والفقيه عبد الهادي راجل الرويس رويس الحلفاية ، دفن في حلته المشهورة به ، وقبره ظاهر يزار.

...

imported_خضر حسين خليل
30-04-2012, 08:27 AM
عزيزي الزوول
تحياتي
ياخ والله مشكور جداً علي البوست الشبعان ده واللي هو وقع لي في جرح
بسأل لو في إمكانية ترسل لي النسخة الإلكترونية دي أو حتي أي لنك
يسوقني للنسخة دي تكون ما قصرت .

تحياتي وإحترامي

imported_الزوول
01-05-2012, 03:58 PM
عزيزي الزوول
تحياتي
ياخ والله مشكور جداً علي البوست الشبعان ده واللي هو وقع لي في جرح
بسأل لو في إمكانية ترسل لي النسخة الإلكترونية دي أو حتي أي لنك
يسوقني للنسخة دي تكون ما قصرت .

تحياتي وإحترامي

...

سلامات يا خضر
أدناه ما كتبته كمقدمة لهذا البوست
وملخصه أن هذا الكتاب (طبقات ود ضيف الله) موجود على النت في شكل صور
ولهذا لا يمكن الاقتباس منه أو النقل منه
وهذا ما يمكن عمله ببساطة في النسخة الالكترونية
وصعوبة النسخة الالكترونية أنها تلزمك بكتابة الكتاب بأكمله من خلال الكيبورد مع ما يصاحب ذلك من أخطاء
وهذا ما فعلناه ومعي الأخ محمد عثمان الحاج في سودانيز أون لاين ونحن نعترف بأن مجهودنا اكتنفته كثير من أخطاء الطباعة.
نقلت الكتابة إلى سودانيات مع محاولات خجولة لتصليح ما أمكنني من أخطاء الكتابة
قارب الكتاب على النهاية
وبعدها سأنزله بكامله وسيكون متاحاً للتنزيل على منتدى الكتب الالكترونية
شكري يا صاحب على الاهتمام

...

....
السلام عليكم
كتبت موضوعاً عن حاج الماحي ( مارس 2006 ) كباكورة سلسلة بعنوان أدب المدائح تتحدث عن المادحين العظماء في السودان كالشيخ حياتي وأبشريعة والبرعي والشيخ هاشم الشيخ عبدالمحمود وغيرهم
للأسف لم يكتب لها الإستمرار وتوقفت عند حاج الماحي

أدب المدائح ..... (1) حاج الماحي (http://sudanyat.org/vb/showthread.php?t=1684&highlight=%C7%E1%E3%C7%CD%ED)

وكان أن بعث الأخ الوليد عثمان محمد هذا البوست بعد 4 سنوات مباشرة بعد تسجله في سودانيات وأظنه من أهل الكاسنجر ويبدو أننا أخطأنا في بعض المعلومات حول بلده الكاسنجر في البوست المذكور مما أثار حفيظته ورب ضارة نافعة فقد أثار هذا حماسه للتسجيل في سودانيات ومن ثم بعث هذا البوست القديم للحياة مرة أخرى في ديسمبر 2010 :):)
وتصادف هذا مع طلب من المرحوم خالد الحاج للمشاركة في بوسته الفخم عن حاج الماحي المادح المغني

حاج الماحي -المادح المغني - مدائح نبوية (http://sudanyat.org/vb/showthread.php?t=15773&highlight=%C7%E1%E3%C7%CD%ED)

ورأيت أن تكون مشاركتي مختلفة
فعزمت على اختيار أشهر مدائح حاج الماحي (التمساح) وتفكيكها والتعريف بما ورد فيها من أولياء دعاهم حاج الماحي لغوثه ونجدته .
وقادني هذا لمعاودة قراءة كتاب الطبقات للاقتباس منه فهو ربما يكون المصدر الوحيد لمثل هذه المعلومات
وتعلمون صعوبة البحث اليدوي في الكتب ، لذا فقد كنت بحاجة ماسة لنسخة الكترونية على الانترنت تسهل علي البحث عن اسم الولي للتعريف به
فوجئت بأنه لا توجد نسخة على الإنترنت
وصادف وقتها أن رأيت (بوستاً) للأخ محمد عثمان الحاج في سودانيزأونلاين يبتدر تحويل النسخة الورقية لكتاب الطبقات لنسخة الكترونية تسهل البحث وسرعة الحصول على المعلومة
فكان أن اشتركنا سوياً في جهد مضني لنقل الكتاب إلى فضاء الانترنت عن طريق الكتابة اليدوية (Typing)
وأهديه هنا لأسرة سودانيات مع اعتذار مسبق نيابة عن الأخ محمد عثمان الحاج ومني عن الأخطاء التي ربما تكون صاحبت كتابتنا اليدوية
.....

....

imported_الزوول
13-05-2012, 04:33 AM
مكي الدقلاشي:

مسكنه بجي جبل بين الشقيق وعد الجمع سلك الطريق على الشيخ دفع الله ، ودخله خلوة أسبوع ، فخرج منها ولياً من أولياء الله تعالى وسافر إلى بلده ، وسلك الناس الطريق وأرشدهم ، وظهرت على يديه الكرامات وخوارق العادات جاء لزيارة شيخه ، فلم يجد المركب فمشى هو وحيرانه على الماء حتى خرجوا إلى الشاطئ الشرقي شاطئ أبي حراز وظلم حيرانه رجل اسمه أزرق من جماعة شيخ أليس وإدلي سنار ، ودخل في مسجد الملك قايمة عليه الحالة ، فمزق مصحفاص وجده في طاقة ، فدخل الخطيب والقاضي على المك فسألهما عن ذلك ، فقالا له رجل مجذوب وحين سأله المك عن ذلك قال شعراً :
أنا من يوم قمت سموني الهايم *** مأذوناً لي أب جنا قايم
يا كاشر جيب الصلطية *** نطعن بها أهل الجبرية
وأومأ إلى المك بأصبعه فزاغ فقال لأصحابه : إن كان ما زغت ، فإن أصبعه يقد رأسي ، قال الناس له : هذا مكي الدقلاشي ظلمه زول لشيخ أليس فأرسل الملك لشيخ أليس برد مظلمته وأهداه وقال له : تظلمون مثل هذا .
وشكى غليه المك بادي من التمساح ، وقال له : شال حصاني ، فركب على حصانه ، وغطس في البحر ، وقلع ففي وقته جميع التماسيح قلعت ميتة.
وكان الشيخ رضي الله عنه صاحب دنيا عريضة لم يتزوج النساء ودنياه المتولي عليها أخوانه وعبده كاشر ، وأن أخوانه اثنان منوفلي وكرتاني ، قال لهم : امشوا لتقلي جيبوا لي سريتين أجب منهما أولادي الخضر ، فمشوا إلى سابوا سلطان تقلي أداهم فرخة طيبة جابوها له ، فقال لهم : ما هي خيرة أم النور ، ثم إن السلطان أداهم بنته ، فحبسها فولدت النور قال الدقالشة : جاءنا شيخ ، فقال لهم : جاءكم أخ هدى رضي ، ثم حملت فولدت الشيخ إسماعيل ، فقال لهم : يا دقالشة جاءكم شيخكم ، وقبل ما يستكمل حالة الرضاع ، فإن الشيخ قامت عليه الحالة والفقير الحارسه أرسله إلى مكان فشد ناقته وشال عليها كتبه وساق وليده النور ، وخرج ودخل الخلاء ، والجمال ضربت وراءه إلى الحرارة والى كردفان والى تقلي ، فلم يجدوا له خبراً وبعد ستة شهور وجدت فزارة في غرب الحرازة درب ولد صغير يمشي من شجرة إلى شجرة فاستنكروا ذلك فقصوا الأثر فوجدوا الغلام ، فقالوا / هذا ولد شيخنا شالوه بلوا له ريقه بالماء والدهن حتى أكل الطعام ، فجابوه إلى أهله وأخوه الشيخ إسماعيل في حالة الرضاع ، قال : النور أخي يجيء وأبي ما يجيء ، وحين ترك الشيخ مكي ولده النور في الخلاء ، قال له : خليتني لمن؟ قال له : خليتك لله ،ويحكى أنه حين أراد الهرب أنشد هذه الأبيات التي تكتب بها النواظر :
أعلمي يا نفس أن الموت يفجعك *** تموتي بغتة والقبر مسكنك
وتنزلين بديار لا بقاع لها *** إلا التراب والدود ينهشك
محاسنك تبلى ويذهب جمالك *** تتمزق الأعضاء وتدرس عظامك
ورغبتك في الفاني نقص وحسرة *** وعمرك محسوب ولم تدر أجلك
تنامين ليلاً وبالنهار جلوسك *** نميمة واغتياباً ها أنت ويلك
لك ملكان عظيمان صورة *** بأيديهما أعماد حديد لضربك
وإن كنت صاحبة خير نجوت بفضله *** وإن كنت صاحبة شر فالشر جزاؤك
يا نفس أطري انك مكدرة بعد النعيم *** رقادك اللحد وما قدمت يلاقيك
يا دنيا نحن لم نطلب أشغالك *** ها أنت يا دنيا ثلاثاً طلاقك
وها نحن طلقناك طلاقاً بلا رجوع *** وحققناك يا دنيا فهمنا زوالك

وقال رضي الله عنه وفعنا بعد الأبيات السالفة أبياتاً حكيمة تزيل صدى القلوب وترهب النفوس وهي :

الله لي عدة في كل نايبة *** أقول في كل حال حسبي الله
يا فارحاً بالمعاصي عند خلوته *** اما علمت بأن الشاهد الله
إن الذنوب التي قدمتها كتبت *** عن كنت ناسيها لم ينسها الله
إلى متى انت في لهو وفي لعب *** فما مقالك فيما يعلم الله
فما مقالك والأسرار ظاهرة *** والنار بارزة والحاكم الله
تب يا بني آدم فأنت اليوم في مهل *** واستغفر الله عن الغافر الله

...

محمد بن عويضة:
هو ممن جمع بين العلم والعمل والزهد والتقشف.
أخذ علم الفقه من القدال بن الفرضي ، وهو في لباسه يتزيا بزي المتقشفين ، يلبس ثوب الدمور يتحزم بطرفه ويتقنع بالطرف الآخر وشعره نازل ويدهنه بالزبدة . هو رفيق الفقيه محمد ابن مدني في طلب العلم . كان له حظ وافر عند السلطنة ، وله جاه وشفاعة عندهم ، وكان بينه وبين الخطيب عمار خوة واتحاد عظيمان يجلسه معه ، وعاتبه نو نو أخوه وقال له : ترخس نفسك ، تجلس فقراء العرب معك ، فقال : نادوا الفقيه محمداً ، فأمره بالجلوس ، وقال عبد الله بن صابون : أقرأ كلام الأدباء في العلم ، فحصلت له حالة عظيمة ، خرج شعر رأسه من ثوبه ، وزوجه شيخه القدال بنته ، فولدت له وأنجبت ولدت الفقيه مصطفى العالم المشهور ، يقال : أنه يحفظ الخراشي الصغير . أخذ العلم من ولد أسيد وأولاده كلهم صالحون يثنى عليهم طيباص اهل عقول ، وقبره ظاهر يزار.

...
محمد ابن الشيخ عبد الله الطريفي
سمي بذلك لجمال أطرافه ووجهه وذراعيه وقدميه.
ريحانة من أخباره : هو شيخ الإسلام والمسلمين الجامع بين العلم والدين، التابع سبيل السادة الأقدمين . وقضية بدايته حدثني بها تلميذه الفقيه مصطفى بن ابي شامة قال : قال الشيخ رضي الله عنه : سافر أبونا للحج ، وأوصى علينا الشيخ دفع الله ، وأنا أقرأ القرآن عند رجل غرباوي ، وكان يضربني ضرباً شديداً فشكته والدتي على الشيخ دفع الله ، فقال له : لا تضربه ، فتركني وقتاً ، ثم قام لضربي ثانياً ، فأخذني الشيخ منه ، فصرت اعرض لوحي وأصحه عند الشيخ حتى جمعت الكتاب ودرسته بادياً ، ثم أخذت لي عنده عودة ، فلما دليتها أو قاربت توفي الشيخ دفع الله ، فزوجني عمي شمس الدين بنته ، وكانت ذات جمال اسمها عنكوليبة ، وعمي صاحب دنيا ، فامرها أن تحسن بي فربيت شعر رأسي ، وربطت فيه الجلاد ، ومراد عمي أن أشتغل بها وأترك التعليم ، ويعين ولده للخلافة ، فأمره بطلب العلم لقراءة خليل عند الفقيه عبد العاطي تلميذ أبي عبد الله ، ثم جاء الفقيه عبد العاطي في أبي حراز شاف شعري طوالاً فذكر لي أبي ولومني وعاب علي ، فحصل لي ندم شديد ، وأديته متن الشيخ خليل ، وأوعدته باللحوق ، فجيت إلى البحر ، فلم أجد المركب ، فلويت هدمي على رأسي وعمت ولحقته ، فأخذت عنده ختمة في خليل ثم طلبت لسنار أخذت ختمة في العقايد عند الفقيه هارون ولد أبو حصى ، ثم جاءنا الغلاء ونجعنا إلى بيلة ، فدخلت في الغار الذي في الجبل سبع سنين للذكر والعبادة والرياضة ، ثم جاءني تلميذ لأبي وحسن لي تدريس العلم ، فخرجت من الغار ، وتوجهت إلى الخلاء مع الصيد ، فجاءني ذلك الرجل وحسن لي تعلم العلم وتعليمه ، فرجعت له وتوجهت معه ، فجاءني فقراء غرباويون فأعطيت كل واحداً منهم ثوباً أجرة للقراءة ، فبدأنا تدريس الرسالة ، ثم خليل وعمرت الحلقة ، وأرسل لي الشيخ جمد ابن الشيخ دفع الله بالقدوم ، فجيت بطلبي ، قال لي : أبواتك أمروني بذلك وأمرني بسكنى حلتي هذه ، ثم طلعت إلى الضهرة أسلم على الشيخ أحمد اخي بفقراي ورايتي في وجهه ، فلما دنيا منه ، قلت : الشيخ أحمد رجل غيور ملصنا الراية وسويناها في جراب اتلقاني خارج الحلة برايته وسلم فوق رأسي ، وقال : مرحبا بضو أبي وضو أبواتي ، والله يا أخي أبواتك منعوني القعاد ، وأمروني أن أجيبك ، فأخذ رايتي وسواها في عودها ، ورايتي ورايته شالوهن قدامي ، ثم إن الشيخ محمد قام مقام الشيخ دفع الله في تدريس العلم والزهد والعبادة وتربية المريدين ، حتى بلغ السن العالية في الإسلام ، وكان قوته وأدامه من بلاده حتى توفاه الله تعالى قصب بلاده يسويه ويكاباً لملاحه وويكتها كذلك ، وأقبلت عليه الدنيا بحذافيرها ، وطردها مثل الشيخ دفع الله ، والشيخ أبو إدريس. وخاصمته جماعة من السلطنة والغصاب وأولاد العرب ، فهلكوا جميعاً سنة سنتين ، وصارت ديارهم رمساً ، ووصل به إلى الله خلايق كثيرة ، منهم الشريف مصطفى والعيسى اليمني والفقيه خليل الشنباتي والفقيه مرزوق والفقيه مصطفى ولد أبو شامة وابنه الشيخ يوسف ابشرا ، وغيرهم كثير والاشتغال بذكر الشيخ وشمايله وذكر تلامذته يودي بنا للخروج من غرض الكتاب . دفن بأبي حراز وقبره ظاهر يزار.

...
مصطفى الشريف
المغربي السوسي مولداً ، انتحل مذهب الصوفية ، أخذه من الشيخ محمد الطريفي ، وكانت مجاهداته فوق الحد ، يدخل خلوة اثني عشر ما يمرق منها إلا يوم العيد ، وقام مقام شيخه في السلوك وتربية المريدين ، وشيخه لما توفي جابوا له آلته وبغلته وكساويه ، وكان لسانه لا يفتر مع ذكر الله ليلاً ونهاراً إما مصلياً أو مسبحاً ، وكل يد شايل فيها سبحة. دفن غرب الجزيرة أسلانج وقبره ظاهر يزار رضي الله عنه.

...
محمد ابن الفقيه سالم
ولد الماجدي ، كان ممن جمع بين العلم والعمل والوراعة. أخذ العلم عند الفقيه بلال وعبد الرحمن ابنه والفقيه محمد بن الريدة وعمرت حلقته مثل أبيه.
وكان صاحب حياء شديد ، لم ير أحد أكله وشربه ورقاده ووضوءه وغسله وأدامه من بلاده وإذا سافر يشيل معه سورجاً يتقوت به .
أخذ الطريق من الشيخ خوجلي وتابعه في أقواله وأفعاله ، وجمع بين الفقه والتصوف ، وتفقهت عليه جماعة ، منهم الفقيه محمد بن قسم الله الشنباتي ، والفقيه محمد بن الفقيه حمد السيد ، والفقيه فضيل بن الفقيه مضوي ، والفقيه الضو بن الشقل ، والفقيه الطايف ولد حاج أخيه ، والفقيه أحمد ولد قنهير بالتي . دفن بحلته وقبره ظاهر يزار.

...
محمد بن عبد الرافع
خليفة الشيخ محمد بن داوود الأغر ، أخذ الطريق من الشيخ خوجلي ، وكان سنياً فاضلاً متورعاً ومن أهل الكشف ، قال الفقيه عبد الهادي : نزل عندنا الفقيه محمد ولد عبد الرافع ، فجبنا له طعاماً ، فأمتنع من أكله ، وقال : هذا مال حرام ، فكشفنا عن أصله ، فوجدناه جابته خادم فاتية ، وأجمعت الناس على فضله وورعه . توفي ودفن بحلة عجيب فوق نهر الدندر.

...
محمد بن أرباب
أخذ الطريقة من الحاج خوجلي والعقايد من أخويه بساطي وفرح ، وأوقد نار القرآن والعقايد ، وتعلمت عليه جماعة كثيرة ، وكان من الذاكرين الله كثيراً يقطع الليل تسبيحاً وقرآناً ، وكانت مجاهدته فوق الحد ، توفي سنة سبعين بعد المائة والألف ، دفن بالبشاقرة ، وقبره ظاهر يزار. وأهتدت بهديه وسارت بسيرته جماعة من أصحابه ، منهم الفكي الزين ولد حسن والفقيه اسماعيل والفقيه عبد الرحمن والفقيه محمد ولد أيوب الفزاري.

...
محمد ولد أنس
أخذ الطريقة من الشيخ خوجلي وكان متابعاً له في أقواله وأفعاله محافظاً على أذكاره من صيام الأثنين والخميس والوظيفة وجميع الرواتب . حفظ الكتاب على الفقيه عبد الرحمن ولد أسيد ، وقرأ عليه أأحكامه وعلى الفقيه عبد الرازق بن التويم العوضي ، وجلس في المسجد لتدريس القرآن من أول بلوغه وطال عمره واشتهر ذكره ، وأخذت عليه الأبناء والآباء ، ودرس عليه خلايق كثيرون يقال : إن من اسمه محمد يتم الماية مكث في المسجد نحو خمسين سنة ، ومكث بعده في المسجد ابن أخيه الفقيه محمد بن أحمد وكان صالحاً مثله والناس الذين بلغوا الخمسين في التدريس قليلون ، منهم الفقيه عبد الماجد ولد حمد ، والفقيه عبد الدافع والشيخ الزين في العلم والفقيه إسماعيل بن بلال ينقص منها ست سنين ، والشيخ دفع الله العركي كذلك.

...
مضوي بن مدني بن عبد الدايم بن عيسى الأنصاري الخزرجي

ولد بكترانج تفقه على القدال بن الفرضي وأخذ الطريق من الشيخ بركات ولد حمد ولد الشيخ إدريس الأرباب ، وأخذ أيضاً من الشيخ شرف الدين ولد بري. وكان يسلك على الطريقين وهو ممن جمع بين الفقه والتصوف. سلك وأرشد ودرس في القرآن أناساً كثيرين ، كان شاعراً وله في النبي قصايد وأشعار مطربة للنفوس وهو رفيق الشيخ بركات في طلب العلم عند القدال وسمي بركات ولده مضوي عليه.
توفى ودفن بحلته وقبره ظاهر يزار.

...
محمد ابن الحاج نور
ابن الفقيه حمد ولد أبو حليمة الركابي ولد بشراوو. حفظ الكتاب على الفقيه حمد بن حميدان ، سلك الطريق على الشيخ شرف الدين ولد بري ، كان شيخاً صالحاً مرشداً وعند الناس مثل الحاج خوجلي وكانت بينهما خوة واتحاد وقال الشيخ خوجلي : أنا ومحمد كاليدين وأرشد جماعة ليست بفقراء وإهتدت بهديه كالفقيه إبراهيم ولد قلينج وأخوه قلينج والفقيه حامد ولد أبو شمله وأخوه منصور وغيرهم وجلس في مكانه بعده ولده الفقيه نور وبعده أخوه الفقيه مدني وكانا عبدين صالحين دفن في حلته مع إباية وقبره ظاهر يزار.

...
مضوي بن بركات بن حمد ابن الشيخ إدريس الأرباب

تعلم في مختصر خليل على الفقيه بلال والفقيه أبو الحسن وانتصب لتدريس خليل ونار الشيخ إدريس بعد عمه النجم بن حمد ، وكان عليه هيبة وسكينة ووقار. قال الشيخ خوجلي هيبة الشيخ إدريس بعده بقيت في حمد ولده وبعده في بلال ولده وبعده بقيت في مضوي وبعده بقيت في وليده يعني بركات وهو يومئذ صغير . وقال الشيخ صالح بان النقا ما فعله الشيخ مضوي في النفقة الشيخ إدريس وولده حمد ما فعلوه . مضوي أوقد ثلاث نيران ، ناراً في العليفون وناراً في الجديد وناراً في ألتي الجلابة ، تبيت عنده في العليفون وتقيل عنده في الجديد وتبيت عنده في ألتي ونار الشيخ إدريس وحمد واحدة وكل نار كيلتها في الشهر ثلاثة أرحل والرجل الواحد له اربع سناسن ملاحهن لحم. وكان صاحب وراعة شديدة جمع نفقته من عمل يده ، وجاءه رجل معه جمل غليظ قطيفة ، قال له : وده للخليفة الفقيه عبد القادر قطيفة الشيخ إدريس هول الخليفة ولا يأخذ إلا الفطيفة الخصوصية التي له.
ذات يوم خرج من العيلفون طالباً للجديد صادف ورد العرب جابوا له سبعين قطيفة فأمرهم ببيعها ويجيبون له ثمنها، وقال حمد بن إدريس أخوه قال : إداني الفقيه مضوي خمسماية اشرفيه ، فقال لي : ودوهن لفلان في الصعيد يسويهن في العيش . وبلغ من ورعه : أنه جاءه ضيفان وأحمد ولده عنده شاة قال لهم : جيبوها أذبحوها لهم وجماعته وهموا جابوا شاه تشبهها لأناس آخرين ، فذبحوها فجاء أهلها ، فقال لهم : شيلوا لحكم ، فأمتنعوا ، قال لهم : سوقوا عنز أحمد ، فساقوها فلم يملح عنز الناس وناسه قبضوا حماراً جابوا فوقه الماء من البحر ، فقال لهم : فرقوا الماء من البحر وأعطوا الحمار لأهله وأوقد النار بعده ابنه بركات ، وقام بالكرم فرايضه وسننه ومندوباته وزاد على أبيه أبوه يعطي الكسرة وحدها ، وبركات يعطي الكسرة والمال إلا أنه يكفى من عمل يده والجاه وجمع بين الخلافة والنفقة ، فالخلفاء بعد الشيخ حمد خلافه فقط والنفقة عند غيرهم فالشيخ صباحي خليفة والنفقة عند النجم أخيه وعبد القادر وعبد الكافي خلفاء والنفقة عند مضوي وعركي ولد بركات خليفة والنفقة عند الفقيه بركات ، فلما جاءته الخلافة جمع بين الأثنين وزاد في النفقة على أبيه وجده حمد بالقمح والسكر والعسل ، وأعطاه الله القبول التام وكثرة الشفاعة والوقاعة في أيامه ، فلم ترد له شفاعة وخاصمه من أهله ناس كثيرون ، فلم يفلحوا ، وولده الفقيه محمد قام مقامه ، واجتمعت له الخلافة والنفقة ، وأعطاى المال أطال الله بقاءه وحفظه وتولاه.

...
محمد بن عبودي
أقام مقام آبائه في الورع والتقشف والمشرب والملبس ، لباسه قميص دمور وفردة دمور وفراشه الأرض ، وظله السماء ودرس الرسالة في مكان أبيه وحرص على قدح أبيه أبو خرس فلم يتركه يوماً واحداً حتى فارق الدنيا . وكان كثير الشفاعة عند الملوك ، وشفعوا له في ديار كثيرة ورقاب كثيرة من الشراية التي عليها ، وما اتفق له في ذلك لم يتفق لأحد من أهل عصره ، ودفن في حلته وقبره ظاهر يزار.

...
محمد بن سرور

ابن الحاج غناوة ، سلك الطريق على الشيخ حسن ولد حسونة ، وأرشده وجاءه بنفسه خطى له مسجده ولازم المسجد المذكور للعبادة وتلاوة القرآن صايم بالنهار وقايم الليل. وكانت عنده دنيا عريضة لا توجد إلا عند الملوك والسلاطين ونسل أولاداً كثيرة كلهم صالحون مباركون. دفن في مسجده بأم مرحي ، وقبره ظاهر يزار.

...
محمود العركي

راجل القصير ، مولده بالبحر الأبيض وطلب إلى مصر فأخذ على الناصر اللقاني وشمس الدين اللقاني ، وهو أول من أمر الناس بالعدة ، وكانت المرأة يطلقها زوجها ويتزوجها غيره في يومه أو ثانيه. سكن في جزيرة الهوى فوق البحر الأبيض ، وبنى له قصراً يعرف الآن بقصر محمود ، وهو بين الحسانية وأليس وقدومه إلى السودان قبل أولاد جابر ، فإن أولاد جابر تعلموا عند البنوفري وهو على الشيخ عبد الرحمن الأجهوري ، وهو أخذ عن ناصر الدين وشمس الدين اللقانين ، وقدومه في زمن الفونج . قال الشيخ خوجلي : كان من الخرطوم إلى أليس سبع عشر مدرسة ، وكلها خربنها شلك وأم لحم . توفي بالقصير.

...
محمد ولده

هو الشيخ الفاضل الورع الولي الصالح قدوة المسلمين وخليفة الصالحين. كان شيخاً مسلكاً في الطريق ومرشداً ، قال تلميذه بر بن عبد الرحمن النويري : سألته عن سره وبركته ممن أخذها ، قال : عندي سرابي وبركته وسر من الشيخ محمد البكري أعطاني وأعطيته بيت الله الحرام أو بمدينة الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام . دفن مع والده بالقصير.

...
ولما فرغنا مما يسره الله لنا من فضلاء أعيان الصعيد انتقلنا نتكلم عن أعيان السافل من حرف الميم.

...

imported_الزوول
02-11-2012, 04:27 AM
...
مختار بن محمد جودة الله
ولد في الظلطة من دار الريح بالكردة من كردفان، قرأ خليلاً على أبيه جودة الله تلميذ القدال بن الفرضي وقرأ التوحيد وجميع الفنون على رجل جاءه من المشرق ، وانتصب لتدريس علم الفقه والتوحيد وساير الفنون وعمرت حلقته وكبرت خلوته وكثرت طلبته ، وشرح الأخضري شرحاً انتفعت به الخاص والعام وشرح السنوسية شرحاً مفيداً ، وشرح الرسالة ولم أقف عليه. قتل مظلوماً شهيداً ، قتله جنقل سلطان فور هو وطلبته وسبى أموالهم والسبب في ذلك أمره بمعروف ونهاه عن منكر ، لأنه قدم من الكاب في ألف جواد لقتال الملك دكين. قال تلميذه الفقيه نافع الفزاري : أرشلني إليه ، قال لي : قل له : لا تقاتل الفونج في دارهم ، إن قاتلهم فالله والرسول معاهم، وأنا معاهم ، فلما سمع السلطان ذلك قال : أرفعوا البتير فلما رفعوه قال : إن شاء الله الفقيه مختار نقتله وندفنه عندنا انزوره فقبقب عليهم فوجد الفقيه في المجلس وحيرانه في المطالعة فقتله هو وحيرانه وأهل بلده وسبى أموالهم فببركة الفقيه مختار السلطان جنقل في تلك الأيام وترك نحو خمسين ولداً هذا يقتل هذا إلى زماننا هذا ليموت على الفراش فيهم قليل مثل عيساوي.

...
مختار ولد أبو عناية
سلك طريق القوم على الشيخ طه بن عمار الفورني سلكه وأرشده وفي أيام قليلة حصل له الفتح وتكلم بعلم الغيب ، فذات يوم دخل على شيخه قال له الليلة يا سيدي أنت تتزوج أم الشيخ أبو القاسم الجنيد ولدك ، ففي عصر ذلك اليوم هناك امرأة تنازع فيها أولاد عمها ، فأبوها جابها للشيخ طه فتزوج بها ، وبعد أيام جاءه وبرك في وجهه ، وقال له ، يا سيدي الليلة الشيخ أبو قاسم الجنيد يدخل في بطن أمه ، فدخل عليها الشيخ ، فوجدها طاهرة من الحيض فواقعها فحملت منه ، ثم وقت جاءه ، وقال له : يا سيدي الليلة الشيخ أبو القاسم الجنيد تضعه أمه ، فكان الأمر كذلك .
وممن أخذ عليه الطريق الفقيه نافع شيخ الفقيه عبد الكريم والشيخ عالم المسلمين صاحب القبة التي في الحلاوين ، والشيخ إسماعيل الدقلاشي حصل له الفتح في أول خلوة والفقراء الذين معه أبطأ فتحهم ونظير هذه الحكاية ذكرها الشعراني في الطبقات ، قال سيدي مدني وسيدي محمد الغمري طلباً للطريق عند سيدي أحمد الزاهد فسيدي مدني حصل له الفتح في ثلاثة أيام وسيدي محمد الغمري مكث خمس عشر سنة.

...
محمد بن عيسى بن صالح البديري المشهور بسوار الذهب
وأمه اسمها حقيقة ، قرأ خليلاً على أبيه الشيخ عيسى ، أخذ عنده ختمة تامة والثانية إلى الجنايز ، وتوفى أبوه فدرس بعد أبيه ، وقرأ العقايد والمنطق وعلوم القرآن على المصري ، وسلك عليه الطريق ، ثم انتشر علم الشيخ محمد في جزيرة الفونج وممن أخذ عليه علم التوحيد الفقيه حسن أبو شعر شيخ أولاد بري ، وممن أخذ عليه القرآن وأحكامه الشيخ عيسى ولد كنو وعبد الله الأغبش ونصر الترجمي والد الفقيه أبو سنسنه شيخ أربجي والفقيه عبد الرحمن أبو ملاح والد الشيخ خوجلي وأصحابه في الطريق الشيخ عووضه شكال القارح والحاج عبد الله راجل قري وعبد الرحيم بياع المطر والفقيه محمد ولد العباسي راجل وهيب وأنقاوي والفقيه حمد ولد أبو حليمة الركابي راجل شراو ، فهؤلاء أخذوا عليه الطريق والعلم ، ومع ذلك ملك ملوك الجان السبعة وأطاعته الفونج وملوك جعل والملك بادي أبو رباط كتب له خاتماً جميع اليقرا على الشيخ محمد فهو جاه لله والرسول دارهم ورقابهم ، وهذا الأمر مستمر إلى زمننا هذا ، وكان بينه وبين الشيخ إدريس خوة واتحاد وأوصيا السيد الخضر على ذريتهما من بعدهما ، وكان صاحب حكمة وموعظة حسنة ومن كلامه:
ألا قل لمن يزني فقد ضر نفسه *** بهتك حريم الناس ولا بد أن يلقى
يجازى في الدنيا بهتك حريمه *** وفي الآخرة يكتب من الأشقياء
ومن كرامة الشيخ محمد أن دنقلا أصابها غلاء شديد فجاءته الناس والملوك فقالوا له : نحن ناجعون ، فأعطاهم جريد النخل ، فأنقلب فضة ، تولى القضاء وحكم بالمتفق عليه والقوي من الخلاف ودفن بدنقلا، وقبره ظاهر يزار.

...
محمد ولد دوليب
هذه شهرته عند الناس وأبوه محمد الضرير بن إدريس ابن دوليب الركابي ، امه اسمها زينب ، ولد بالدبة ، ونشأ بها وكان خيراً فاضلاً . جمع بين العلم والعمل مشتغلاً بتدريس الفقه وتحصيل كتبه ومطالعتها وجمع كتباً كثيرة كشرح الأجهوري والخراشي وغيرهما ، وكان ورعاً تقياً لا تأخذه في الله لومة لايم غير مكترث بالملوك ، فمن دونهم أرسل له الملك أونسة ولد ناصر ، قال له : حوارك علي ولد شابوش طعن جمال رفيقي محمد ولد مصطفى ، هل يقوم يجيء ؟ فجاءه قواد الملك قال له : ملك الفونج أرسلني إليك فقال له : أنا بلا الله والرسول وكتبي هذه رفيقاتي ما بعرف أحداً رفيقاتي الكدايس الحارسات الكتب . وإن عثمان بن حمد الشايقي أغار على دار الجموعية ، وساق خدماً هول الفقيه يمام بن الفقيه موسى الجعيلي ، فجاءه ووقع عليه ، قال له : أنا رجل جعلي بدورك تردلي فرخاتي من عثمان بن حمد ، فذات يوم قام الفجر بيقرأ في القرآن وكان حسن الصوت مجوداً سأل الشيخ عن القاري ، فقال له : أنت بتحفظ القرآن؟ قال له : أنا حافظ ومجود وأبي كذلك ، فلامه وقال له : تقول انا جعلي ، الله قال { إن أكرمكم عند الله أتقاكم} ما قال : جعليكم وأرسل إلى عثمان ، فقال له : خدم الفقير تجيبهن ، وأنا ما جبتهن تجيبهن ، فخاف عثمان فردهن.
ومن كرامته أنه جالس فجاءت عقرب طالبة له ، فبصق عليها ، فيبست من حينها ، ومنها أنه ذات يوم يمشي في الطريق فنبحه ###### من ورايه فالتفت إليه فوقع ميتاً.
دفن بالدبة وقبره ظاهر يزار يستسقى به الغيث رضي الله عنه ونفعنا به دنيا وأخرى.

...
محمد قيلي ابن الحاج حبيب بن حبيب نسي الركابي
مسكنه قشابي جزيرة في دنقلا ، كان من أرباب الأحوال ، وكان إذا قامت عليه الحالة ينعطن في البحر حتى يبرد ما عليه فيخرج منه ، وكان وقت قيام الحالة إذا خرج مسافراً يتبعه أهل البلد فيمرق عليه حتى مواشيهم من خيل وبقر وغنم وحمير بأن يحصل لهم قلق لا يستطيعون إلا اللحوق به. ومن كرامة الشيخ محمد القيلي ما حكاه الفقيه عبد الرحمن أبو فاق ، قال أن رجلاً شرقاوياً تلميذاً لأبيه الفقيه مدني أصابته الغزال ، قال: ودوه للشيخ محمد قيلي ، قولوا له : أعزم له وعافه من المرض وليرجع الفقراء سريعاً لا تبطل قراءتهم ، قال : فسافرنا إليه من نوري ، فلما جئنا في قشابي قالوا لنا: قايمة عليه الحالة له أيام منعطن في البحر ، فلما دنونا من خلواته وجدناه قد خرج من البحر طالباً خلواته ، فأخبرناه بكلام الفقيه بشفاء الفقير والعجلة للقراءة ، ففي مكانه أخذ حجارة صغاراً وعزم عليها ورفعها في الهواء فوقعن زرازير ميتة ، فشفي الرجل ، قال للفقراء : هل يصل المحل يستطعم ويرجع . ومنها ما حدثني به جدي موسى ولد رية قال : خرجت من الحلفاية مسافراً للريف ومعي فقير يقولون له ولدقك مسافر للحج ، نزلنا في خلوات الشيخ محمد قيلي منتظرين الجلابة نصلي معه الأوقات الخمس ، فذات يوم جئنا منتظرين له لصلاة الصبح فشفناه جاء طايراً بين السماء والأرض ، ونزل عند باب خلوته وخطى خطوات عند نزوله كالصقر ، ثم دخل خلوته ولم يصل معنا الصبح أما ولدقك فبمجرد رؤيته له طايراً خرج هايماً ، ومن وقته انقطع خبره فلم يعرف هل هو حي أو ميت ، فخرج الشيخ من الخلوة منقبضاً ، وأمرني أن أكتم ما رأيت منه.
ومن زهد الشيخ محمد قيلي أن الملك دكين من دار كردفان أهدى له خمسين رأساً من الرقيق ، فقال لناسه أنا مان مستحق ذلك ، أعطوهم للشيخ زيادة بن النور فإنه مستحق لذلك عنده الطلاب ، ودخل قبة جده الشيخ غلام الله في دنقلا العجوز ، فقال الأوليا فيهم أوتاد وأخيار وأبدال ونجباء ، كلهم خرجوا من ظهر جدي هذا.
دفن بقشابي ، وقبره ظاهر يزار.

...
...
مالك ابن الشيخ عبد الرحمن ولد حمدتو
برع في خليل والرسالة والفرايض على أبيه الشيخ عبد الرحمن ، وكان عالماً بعلمه ، شرح خطبة خليل شرحاً جيداً ووضع ثلاث حواش على الميراث كبرى ووسطى وصغرى، فهن في غاية الإفادة وانتفعت بها المبتدون والمنتهون. سكن أرض الزورة ، وبني مسجده لتدريس خليل ، وتفقهت عليه جماعة ، وقبره ظاهر يزار ، وله من الأولاد عبد الرحمن وولده عبد الرحمن العالمين الفقيه غرباوي ومالك ، أما مالك فهو عالم الأبواب على الإطلاق ومدرسها ومفتيها وقاضيها ، كان صلب الأحكام لا تأخذه في الله لومة لايم لا يباري فيها ولا يماري ولا يداري ، كان طويلاً جسيماً مهاباً موقراً .
ومن تلامذته أبناء الفقيه حمد بن المجذرب الفقيه أحمد والفقيه عبد الله والفقيه خوجلي خليفة الغبش والفقيه محمد بن حامد المتكنابي والفقيه الطاهر سبط الفقيه حمد ولد أم مريوم والفقيه عبد الله ولد مكة سبط الشيخ محمد بن الطريفي والفقيه سعد ولد أبو شامة ، أما الفقيه غرباوي فقد كان عالماً نحريراً.

...
مدني الناطق ابن الشيخ عبد الرحمن ولد حمدتو
ويسمى الطيار وقد شوهد ذلك منه والسبب في تسميته بالناطق أنه لما توفى اختلف الناس فيمن يخلفونه بعده ، بعضهم قال الخليفة مالك ، لأنه ماهر في العلم ، وبعضهم مسك الفقيه شيخ الأعسر لشدة ورعه وزهده ، وطال الخلاف بينهم ، وهناك فقير غرباوي جلس على قبره ، وقال له : إن الناس اختلفوا فيمن يخلفونه بعدك ، فناطقه من القبر وقال له : الخليفة شيخ فإنه شقيقه ، فجاء وأخبر الناس بقول مدني ، فأنكر ذلك فقير شرقاوي ، وقال له أنت كذاب ، وجاءت الناس طالبة قبته ، فانضم خشم القبة على المنكر حتى خاف على نفسه العطب ، فحينئذ خلفوا الفقيه شيخ فلما جلس للتعليم الناس تسمع صوت مدني والبقرأ شيخ ، وقد كان الفقيه شيخ بضاعته في العلم مزجاة ومن تلامذته في القراءة الشيخ بأسبار السكري وله من الأولاد محمد ود مدني.

...
مدني ولد أم جدين ابن الشيخ عبد الرحمن ولد حمدتو
وأن مدني الناطق توفي في حياة أبيه عبد الرحمن ، فسماه مدني عليه رجاء أن يكون مثل أخيه وقد حقق الله رجاءه . كان عظيم القدر والشأن ، وقد أعطاه الله القبول التام عند الخاص والعام، وكان كثير الشفاعة عند الملوك لا ترد له شفاعة لجلالة قدره ، وله من الأولاد عبد الرحمن أبو فاق وعبد الرحيم والد مالك أبو دقن، وشيخ بن مدني العالم المشهور كأبيه في الهيبة وجلالة القدر وحمدتو بن مدني فقيه دار دنقلا بأسرها ومدرسها ومفتيها ، وأعطاه الله الشفاعة عند ملوك دنقلا والشايقية وشيخ ابن الفقيه عبد الرحمن أبو فاق مثل أبيه في الورع والدين والتقوى ، كان عالماً عاملاً بعلمه.

...
محمد بن أم جدين ابن الشيخ عبد الرحمن ولد حمدتو
ابن الشيخ عبد الرحمن ولد حمدتو تفقه على أخيه الفقيه شيخ وعلى ابن أخيه محمد بن مدني ، وتخلف بعد أخيه الفقيه شيخ ، ومن تلامذته الفقيه عبد الرحمن ولد أسيد ومدني بن محمد بن مدني .
دفن بالفجيجة وقبره ظاهر يزار مدفون مع أخيه الفقيه مدني ، وله من الأولاد عبد الرحمن وحمدتو وإبراهيم والد محمد بن إبراهيم الخليفة بعد أجداده أولاد أم جدين ، ومن تلامذته الفقيه حمد ابن الفقيه مدني العالم المشهور.

...
محمد بن مدني الناطق ابن الشيخ عبد الرحمن ولد حمدتو
تفقه على أخيه الفقيه شيخ الأعسر ابن مدني الناطق وعلى ابن أخيه الفقيه محمد بن شيخ الأعسر بن مدني الناطق ، وكان عالماً عاملاً بعلمه وراوده على الخلافة بعد عمه الفقيه شيخ ، فامتنع وقال أولاد عبد الرحمن حيين ما بتقدم عليهم ، واختار مجلس التفتيحة ، فبقى له ولذريته من بعده ، وأخبرني الفقيه حمد ولد المجذوب قال: أخبرني محمد ولد سالم العدوي ، قال : دخلت مصر ، فما وجدت من يقرأ خليلاً مثل محمد بن مدني إلا الخراشي ، وما وجدت من يقرأ العقايد مثل المضوي إلا يحيي الشاوي ، والمحمدون الذين اشتركوا في اسم واحد وفي أب واحد وعصر واحد ثلاثة محمد بن مدني بن دشين ومحمد بن مدني بن عبد الرحمن ابن حمدتو ومحمد بن مدني ابن العالم الشافعي.

...
مدني بن محمد بن مدني الناطق
شيخ الإسلام والمسلمين ، برع في الفقه على أبيه وعلى أجداده ، أولاد أم جدين محمد ومدني ، وشدت إليه الرحال ، وضربت إليه أكباد الإبل ، وطال عمره واشتهر ذكره ، وأخذت عليه الآباء والأبناء ، وكان صاحب غنى كثير يسوق نحو عشر سواقي ، ومن تلامذته الفقيه حمد ولد المجذوب والفقيه محمد بن الريدة العودي والشيخ عبد القادر ولد ضوين السياقي والفقيه دفع الله بن عبد الحفيظ العركي والفقيه حمد بن الغبشاوي ، ودفن بنوري مع آبائه الكرام.
كان كريماً سخياً فيه نقابة للطلبة ، وقال الفقيه شيخ بن مدني : المدنيون الذهب ونحن الفضة.

...
محمد بن علي بن قرم الكيمائي
المصري الشافعي ، أخذ العلم من الخطيب الشريف ، ودخل بلاد بربر في أول ملك الفونج ، ودخل مدينة أربجي وسنار ، ثم توطن ببربر إلى أن توفي بها.
والشيخ محمد بن قرم هذا آية من آيات الله ، لأن جميع الشيوخ كلها أخذت منه العلم والفرايض كالشيخ عبدالله العركي والقاضي دشين الشافعي والشيخ محمد المصري على خلاف فيه ، وله من الأولاد الشكاك الذي اشتهر جلالة قدره وشافعي ومكي ومدني وكلهم صلحاء فضلاء .
دفن ببربر وقبره ظاهر يزار ، شرح منظومة الشيخ جودة ، وقال : اجتمعت به بمدينة أربجي كالمولة وليس بعالم.

...
محمد بن العباسي
الذي ناطقته الحية راجل وهيب وأنقاوي .
ومن تلامذته الشيخ محمد بن عيسى سوار الدهب ، ومسجده بوهيب يتسابق الأولياء للصلاة فيه من ساير الأقطار ، والناس تستغيث بهم ، يقولون : يا سبق وهيب ، وولده الفقيه موسى فاضل عالم صاحب غنى كثير وله ضيافة.

...
محمد النقر ابن الشيخ عبد الرازق أبو قرون
انتحل مذهب الصوفية أخذه عن أبيه وجدد الطريق على أولاد يعقوب ، لأن الشيخ عبد الرازق عند الوفاة قال لأولاده : التمامة عند أولاد يعقوب . وكان محمد هذا من الملامتيه ، هم طايفة من الصوفية يفعلون اللوم في الشرع ، فتنكر عليهم العامة ، فيعطبونهم بذلك كالشيخ علي أبو خوذة وأضرابه ، ومنهم من قصده إنكار الخلق عليهم هضماً للنفس كالشيخ إبراهيم الخواص وأمثاله. ومحمد هذا يطلق مواشيه على زرع الناس ، فإن ساقوها أو ضربوها يعطبهم بذلك وقضيته مع مالك ولد شويك الحمدي معروفة ، وذلك أنه وجد بقرة في زرعه ، فمرقهن منه ، قال له : وجدتهن في محل لو وجدتك أنت فيه ما بخليلك ومد إليه يده في كلامه ، فيبست يده من حينها وانتشرت عينه ووقع على سرير فتكسر من تحته وكان عطايا للظلمة ، وهناك رجل لشيخ المساعيد ، حبس تقيهم في الهوادي بأبي سيال ، وقال : اخدمهن غداً ، فمات من يومه ، وجاءت جنازته محمولة قالوا : إن الشيخ بايت معه تلميذ فرءاه راقد إلى الصباح لا سأل الله لا حصلت له غيبة حتى رأينا جنازة الرجل محمولة.
ومنها قضية السعداب خم حيران لأبيه الشيخ عبد الرازق يقولون لهم : الحفيظية من الصواردة فجاءه شافعاً فيهم ، فامتنع من ذلك ، فبمجرد خروجه منه غاب الملك عن الإحساس وهو يومئذ لابس بشتاً صوفاً أزرق وثوباً منيراً ، فجاء الخبر لأخيه بان النقا ، قالوا له : أخوك قتل ولد خالتك ، فمشى إليه فوجده جالساً مختفيا في مكان وفرسه في مكان آخر ساقه فدخله عليه فقال له أبو إدريس : لا إله إلا الله ، فبمجرد قوله هذا انتبه الملك من غيبته ، وقال الشيخ بان النقا ردوا له غنمه ونحو ذلك كثير . وقال فيه أبوه الشيخ عبد الرازق : لو كان مان مكتف يديه على قفاه ما ترك أحداً ، فلأجل ذلك سموه النقر تشبيهاً بالحشيشة التي تقتل المواشي من حينها إذا رعتها.

...
محمد أبو سبيب ابن الشيخ علي ولد بري بن عديلة بن تميمة الصاردي
ابن الشيخ علي ولد بري بن عديلة بن تميمة الصاردي كذا وجدته بخطه رحمه الله تعالى ، ومحمد هذا ثالث لأبواته في الدين والصلاح ، وعلى هذا فرابعهم قاقم ابن الحاج إبراهيم وخلفه الشيخ حسن بعد أبيه في مكانه ، والسبب في ذلك أن أولاد الشيخ اختلفوا طايفة مسكت عركي ، وطايفة مسكت محمداً هذا ، فقيل لعمهم الحاج إبراهيم الخليفة : من هو ؟ قال : أولاد علي ما بقول لهذا تقدم ولا لهذا تأخر ، هل يمشون للشيخ حسن ، فساروا إليه ، فسبق عركي وإخوانه إلى الشيخ فعزاهم وذبح لهم شاة ، ثم قدم محمد هذا وإخوانه ، فعزاهم وقال : جيبوا البرش لخليفة ولد بري ، وذبح لهم جخصاً ، وقال عركي ما بقوم لي مقام على مقام على كل سنة يزورني بعشرة أشرفية.

...
محمد ابن الشيخ الزين
المشهور بالأزرق وهو شيخ الوجود والبركة الشاملة لكل موجود. ورث العلم عن آبائه الكرام كابراً عن كابر. تفقه على أبيه وعمه الفقيه إبراهيم الحجر، وكان ابوه معجباً به ومؤثراً له على جميع أولاده وفيهم من هو أعلم منه ، وعادوه سبب ذلك عداوة شديدة وعقوا أباهم عقوقاً مفرطاً ، وكان يستقبل قبر أبيه صغيرون ، ويقول : راجي الله يا مسجدي بلا محمد وأولاده ما يقعد فيه أحد وقد استجاب الله دعاءه ، فهلك إخوانه ولم يعقبوا ، وأخبرني والدي قال : أرسل الشيخ زين إلى أخيه إبراهيم الحجر ، وهو يومئذ يسوق في نسري ، قال له : أنا عجزت تعال لمجلسك ، قال له : مال خليفتنا ما يقرأ وتخلف الفقيه محمد بعد عمه الفقيه إبراهيم ، لأنه توفي سنة النيل الذي لم الناس من نجعة أم لحم وهي سنة ثمان وتسعين بعد الألف من الهجرة. وتوفي الأزرق سنة أم حنيضل وهي سنة ثمان بعد الماية والألف.
وممن أخذ عليه من الأعيان الفقيه سالم ولد الماجدي ، والفقيه دفع الله معلم الصبيان بالحلفاية والفقيه علي ولد صباحي والفقيه محمد ولد دليل من ناس توتي والفقيه محمد بن عبد الله العالم صاحب الحاشية والفكي مكي ابن الشيخ علي ولد الفقيه سنوسي العالم المشهور وغيرهم كثير. وبلغت طلبته نحو خمسماية ، وكان مستجاب الدعوة عطاباً وقد أخبرني الفقيه محمد بن أحمد المحسي أن بقوى ولد عجيب ساق بقرة هول الفقيه أبو الحسن ، فلحقه الفقيه بلال والفقيه أبو الحسن عند ولد بان النقا ، وكلماه في رد البقرة ، فامتنع عن الرد ، ويقول الولد بان النقا : يا سيدي ويقول للفقيه بلال يا بلال زين أرجع قال : إن كنت ما في فايدة مان ماسك لكم العقاب يعني المسجد بقوى يقول لولد بان النقا : يا سيدي ، ويقول لي : يا بلال زين ، أرجع قال الفقيه محمد : سمعت القبر ، قال : كع كع وبقوى لم يرجع قتل شر قتلة في حرب العجيل مع الجعليين ، ومنها أن ناصراً ولد أم حقين العدلانابي قال لبلال في مشاتمة أبو الفرخات ، فسمع بذلك الفقيه محمد ، فقال له أبو الفرخات : بلال ولدي يا ناصر راجي الله عليك تحمل بلا جني ، فأصاب ناصر الطوحال بطنه صارت مثل النقارة حتى توفي ، ومنها ما أخبرني به الشيخ إسماعيل بن بلال رحمه الله تعالي قال : أن رجلاً من الحضور في مركب بالمالح هاجت عليهم الريح وكادت المركب تغرق ، فقال يا محمد بن الزين ، فشافه جاء طايراً بعكازه ، فهبط البحر ، وسلمت المركب ، نفعنا الله به وببركة آبايه وأسلافه الطيبين الطاهرين دنيا وأخرى.

...
محمد بن عبد الله بن حمد الأغبش المشهور بالعالم
وصاحب الحاشية .أخذ الفقه من الفقيه محد الأزرق وحفظ على عمه الفقيه عبد الماجد وأحكام القرآن على الشيخ عبد الرحمن ، ,اخذ علم الكلام أظنه على الحاج سعد ، وسلك الطريق على الشيخ بدوي ، ودرس وأفتى وطال عمره واشتهر ذكره وطارت فتاويه وأحكامه في البلاد وعمل الحاشية التي سارت سير الشمس وانتفع بها الخاص والعام. وتوفي رحمه الله تعالى ببربر ، وقبره ظاهر يزار.

...
محمد بن الفقيه عبد الرحمن ابن الأغبش
كان ممن جمع بين العلم والعمل والورع والزهد والانقطاع إلى الله تعالى ، وأخبرني تلميذه القاضي عبد المنعم قال : كنا نقرأ عنده الميراث في خلوات القوز نلحق سبعين طالباً مكثنا معه سبع سنين ، ما رأينا جمجمة رأسه بل دائماً هو متقنع ، تفقه على الفقيه بلال والفقيه أبو السن ، وأخذ علم التوحيد على الفقيه بساطي وفرح ابني الفقيه أرباب والرسالة عند الفقيه عبد الصادق ولد حسيب راجل أم دوم وأحكام القرآن على أبيه الفقيه عبد الرحمن وتخلف بعده ودرس القرآن وأحكامه .
وممن أخذ عليه حمد ولد مدلول والفقيه دكين الشنباتي والفقيه مدني أخوه ، وجلس بعده في حلقته ودرس خلايق لا تحصى كثيرة وكان مدني نظير أخيه في الورع والصلاح ، وكان أطول عمراً من الفقيه محمد ، وله من الأولاد الفقيه قمر الدين الفقيه البارع والفقيه الزين ، وكان فقيهاً وشاعراً ، له فراسة ونجابة ، دفن بمقبرة الحلفاية رحمة الله على الجميع.

...
محمد بن عمران
أخذ علم الكلام والمنطق من المضوي بن المصري ببندر شندي وشرح أم البراهين شرحاً مفيداً انتفعت به الطلبة ودرسوا الكتب به وهو نحو عشرة كرراريس ودرس بعد شيخه وانتفعت به الطلبة .
وممن أخذ عليه الحاذق النجيب الفقيه محيميد صاحب الخط الذي لا يخطه أحد إلا الأروام والهنود.

...
محمد بن عدلان
الشايقي الحوشابي شيخ الإسلام والمسلمين خاتمة المتكلمين والمجدد للدين ، يصح فيه قول القايل : ما هذا بشراً إن هذا إلا ملك كريم ، حج إلى بيت الله الحرام وجاور به ، قرأ علم الكلام والمنطق والأصول العربية على عبد الله المغربي عالم بالمدينة المنورة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ثم قدم في تنقاسي من دار الشايقية فأوقد نار القرآن بها ونار الكرم ونار علم المعقول ومدار تدريسه في علم الكلام على كبرى السنوسي ووسطاه والصغرى ، وهي أم البراهين وصغرى الصغرى ، ولم يكن تدريس هذه الكتب معهوداً في جزيرة الفونج إلا ام البراهين فقط ومع كتب السنوسي يدرس المنطق وعلم أصول الفقه وعلم العربية والتصوف، كان آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر مغلظاً على الملوك فمن دونهم لا تأخذه في الله لومة لايم ، خصوصاً أمره للعامة بوجوب معرفة الله تعالى بالدليل والبرهان ومن لم يعرف الله بالدليل والبرهان فليس بمؤمن ، تبع السنوسي في كبراه ، وهو أحد أقوال ثلاثة ، ذكرها السنوسي تبع فيها القاضي الباقلاني وشنع عليه علماء عصره ، وقالوا : إن ذلك من باب الشفقة على الأمة فراراً من ذم التقليد المختلف في أيمان صاحبه ، وأنشأ الذكر بالتهليل دبر الصلوات الخمس المكتوبة خصوصاً الجمعة يومها وليلتها. وهو صاحب كرم شديد لا يدخل عليه أحد إلا ويعرضه الزاد ، وكان فيه نقابة للطلبة ، وانتفعت الناس بعلمه وتصانيفه ، وشدت إليه الرحال من ساير الأقطار ، وسارت الناس بكتبه شرقاً وغرباً إلى دار نرنوا وافتوا ، ومن تصانيفه شرحه الكبير على أم البراهين سماه حجة للعارفين وله شرح خفيف من أول الكتاب إلى آخره ويجمع معاني هذه العقايد ، ومنها عقيدته الأشعرية وشرحها انتفع بها المبتدي والمنتهي وسارت سير الشمس ، ومنها عقيدته تحفة الطلاب وشرحها شرحاً مفيداً ومدار علم الكلام في دار الجزيرة وغيرها على طلبته وطلبه طلبته .
وممن أخذ عليه من الأعيان الفقيه حامد ولد أبو أمونة الذي اشتهرت جلالة قدره وانتفعت الأمة بعلمه والفقيه إسماعيل ابن الفقيه الزين الشريفاني وكان عبداً صالحاً والفقيه عبد الرحمن الصليحاوي المدرس ببلدة برنكوا والفقيه محمد ولد فزع العالم المشهور والفقيه محمد ولد حمد الله ومحمد ولد سليمان والفقيه سعد ولد جودة الله وجمع كثير لا نطيل بذكرهم.

...
مدني الحجر ابن عمر بن سرحان
أخ الشيخ صغيرون تفقه على عمه الشيخ صغيرون ومهر في الفقه حتى لقب بالحجر ، وانه لما توفي عمه اداه الشيخ الزين مجلس التفتيحة يدرس معه في المسجد حتى كبر إبراهيم بن الزين ولقنه مدني الكتاب من أوله إلى آخره (وسمي إبراهيم بالحجر كشيخه) عند ذلك مجلس التفتيحة منه كان إماماً ورعاً تقياً . دفن بالقوز وعليه قبة مشهورة بقبة الحجر ، وله من الأولاد قطبي ونورين ، فولد قطبي الفقيه إبراهيم بن قطبي العالم الصالح المتجرد وولد نورين الفقيه محمد بن الريدة فقيه بلاد الفونج بأسرها . تعلم محمد على الفقيه بلال والفقيه أبو الحسن ثم طلب في نوري عند الفقيه مدني ابن الفقيه محمد بن مدني ، وكان فطامه عليه واداه الشيخ بلال المطالعة للطلبة خارج المسجد ، وانتفعت به جماعة منهم الفقيه محمد بن الماجدي والفقيه سرحان ولد طراف والفقيه دفع الله ابن الشيخ زين العابدين والفقيه أحمد بن غازي الدندراوي وغيرهم ، وأم الفقيه محمد بن الريدة برة بنت الشيخ الزين وأم أبيه نورين رابعة بنت الشيخ صغيرون ، فكان فقيهاً نبيلاً الدراية أغلب عليه من الرواية حفظ الكتاب على الفقيه عبد الرحمن ولد أسيد ودفن بالقوز أمام قبة جده مدني ، وقبره ظاهر يزار ، وكان الناس يفزعون إليه في الفتاوى والأحكام.

...
محمد بن التنقار الجعلي البشارابي
أمه آمنة بنت فاطمة بنت جابر الصالحة العالمة أخت صغيرون ، مهر في العلم على خاله ويقال : أنه فاق عليه ، سلك الطريق على الشيخ إدريس ، وأنه طلب الخلافة بعد شيخه ، فمنعه منها الشيخ عبد الرازق فرحل من القوز ، وسكن مويس وبنى بها مسجد للتدريس وشدت إليه الرحال ودرس بها مدة طويلة ، ثم انتقل إلى البرسي بأرض الصعيد فتوفاه الله به ، وكان له تقاييد وتقارير على خليل مفيدة انتفعت بها الطلبة ومن تلامذته الفقيه محمد بن قوتة العالم المشهور والشيخ حمد بن الترابي والفقيه محمد بن يوسف فرفر راجل ام مقد والتتائي ولده وجمع كثير ، وأعطاه الله بسطة في العلم والجسم وسمي أبوه اوجده بالتنقار ، لأنه كان شكاياً للظلمة يقولون له دايماً تتنقر والله أعلم . وله من الأولاد تتائي صاحب المسجد الذي بطرف شندي وكانت له مدرسة عظيمة في خليل كان محققاً مثل أبيه.

...
مازري بن التنقار
أخذ العلم من خاله محمد بن سرحان ، وسلك الطريق على الشيخ إدريس ، وسأله عن اسم الله الأعظم ، فقال له : حتى يحضر حمد ولدي ، فإنه ما سألني عنه ، فلما جاء حمد قام الشيخ إدريس مستنداً عليهما متلفحاً بالفركة ودخل بيت النار ، فوجد فيه الحريم والخدم والفقراء شادين المناطق يسوطون في الكسرة في البرام للضيفان ، فقال لهما وحات الله وحات الرسول ما عندي اسم غير هذه المديدة . وكان الشيخ إدريس يجله ويهدي له البقرة الشايل والكسوة ويقول له : أنتم يا سادتنا العلماء تحبون الهدية . وله من الأولاد بهرام وولد بهرام الفقيه محمد بن بهرام المدرس ببندر شندي وولد محمد الفقيه علامة والفقيه حمودة العالم المشهور ودرس في المسجد المذكور.

...
محمد بن مسلم
المشهور بأمه قوته ، أما مسلم أبوه فرجل حلنقي من ناس ولد أسيدة ، وأمه قوته بنت آمنة بنت فاطمة بنت جابر أخت الأئمة الأربعة أخذ علم الفقه من خاله محمد بن التنقار أعني خليلاً والرسالة ومهر في الفقه حتر صار واحد زمانه وأذعنت له جميع علماء الجزيرة ، فكأنه ابن عرفة ، وله باع طويل في هذا الكتاب أعني خليلاً ما دام موجوداً ، فلا أحد من العلماء يدرس بحضرته أو يفتى ألف كتباً كثيرة في الفتاوى والأحكام . انتفعت بها الناس وتلقوها بالقبول ويدرس خليلاً والرسالة والعقايد وابن عطاء الله وشراب القوم وكانت مدرسته بالقوز ثم انتقل إلى الهلالية .
ومن تلامذته الفقيه صباحي بن حمد والفقيه أحمد بن حتيك والفقيه حمد السيد صاحب الرسالة وشرف الدين ولده وقد قام مقام أبيه محمد بن مسلم في التدريس والفتاوى والأحكام.

...
مضوي ابن الشيخ بدوي
كان الخليفة بعد أبيه أوقد نار الكرم وبذل المعروف يحمل الكل ويعين على نوايب الدهر ، وأعطاه الله القبول التام عند الخص والعام لا ترد له شفاعة وتخلف من بعده ولده نصر الدين فهو ثالث أبواته في كل شيء جميع نعال فصلوها لبسها وخلافة مضوي ونصر الدين ثمانون سنة.

...
موسى ولد كشيب
الجعلي العرمانابي المسلمابي جده الأعلى سكن البحر الأبيض مع الحسنات والفقيه موسى تعلم خليلاً على الشيخ الزين وكان على قدم الدين والصلاح انقادت له الكواهلة وغيرها وكان لا ترد له شفاعة وعصره عصر الشيخ خوجلي ، وهما عند الناس سواء ، وولده الفقيه مضوي قام مقامه والفقيه الأغبش ثالث لأبواته وبيوتهم معمورة بالدين.

...
محمد ابن الفقيه
العالم بن العلامة النحرير الولي الشيخ ضيف الله ، حفظ الكتاب على الفقيه حمد بن حميدان ، وقرأ عليه أحكام القران ، وقرأ علم الكلام على الشيخ أرباب الخشن ، فكان ماهراً في كتابه ، فإذا قرأه فكأنه مؤلفه وقرأ الرسالة على الشيخ عبد الصادق ولد حسيب ومختصر خليل على المشايخ بقوز العلم وبرع فيه تحقيقاً وقرأ ابو الحسن على الرسالة عليهم أيضاً وأعطاه اثني عشر ختمة والمختصر ثمان ختمات وكان ورعاً تقياً زاهداً وكان مهاباً عند الفونج وأولاد عجيب وعند الخاص والعام مقبول الشفاعة ، قام مقام أبيه في الهيبة والوقار ، وكان بينه والشيخ خوجلي خوة ، والناس قالوا له : الفقيه محمد ولد ضيف الله منكر فيك قال : هذه خوة الخلوة .
كان مجاب الدعوة ، فدعى في مرضه وقال : كتبي راجي الله إلا لمحمد وأبو الحسن ، فكان الأمر كما قال.

imported_الزوول
04-11-2012, 04:21 AM
حرف النون


نور الدين أبو شملة


ابن الشيخ محمد الهميم ، أخذ طريق القوم من أبيه الشيخ محمد ، وكانت ولايته ظاهرة مشهورة ، وكان متأدباً مع أخيه الشيخ علي النيل لأنه الكبير وأبوه مقدمه وقضية انقباض الليلة والحملة عليها منه ، فإن الشيخ محمداً الهميم لما طلع من رفاعة وسكن المندرة وبني المسجد والخلوات أرسل أولاده الشيخ علي ونور الدين هذا إلى بلد الدليب صعيد المندرة يجيبونه لسقف المسجد والخلوات ، وأعطاهم أربعة وعشرين جملاً ، فجاءت الفيلة وصرخت فيها فجفلت الجمال منها وتغرطفن راحن ، قال الشيخ نور الدين وحات الشيخ تاج الدين البهاري الحيوان الجفل زملنا يجيء ونشيل عليه في مكانهن وكلم حوار لأبيه اسمه أبو سعد قال له : أبسعد قال : سيد أم سعد ، قال له : قل للحيوان الجفل زملنا الشيخ علي ، قال لك : تعال شيل في مكانها ، فجاءت الفيلة وهي أربعة فشالت حمل أربعة وعشرين جملاً ، قال شاعرهم :
ابواتنا الأمنا وزينين *** القدلوا بسر تاج الدين
ما زمزم شربوا بالهين *** في كل الجهات باينين
وكان عطاباً للظلمة ويحكي أنه قدم هو وأخوه الشيخ علي إلى الشيخ العجيل الكبير في شفاعة فلم يقبلها لهما وقال الشيخ بركنو ولد الشيخ فقير مسكين فقال الشيخ نور الدين : ببركة حظه عند الله ، ما تصلون أوطانكم، فتوفى الشيخ برنكو وجابوا جنازته دفنوها في حلته والشيخ عجيل دخل قري عليلاً فتوفاه الله بها .ومدة مشيخته ثلاثون سنة.
ومن كرامة الشيخ نور الدين الإنسان الذي يدخل في بيته ويأتي بذكر خفيف يشوف خيلاً راكبين عليها فرسان شايلين السيوف قلت : هذه الكرامة ما اتفقت لأحد غيره من أولياء الجزيرة وقبره بالمندرة ظاهر يزار.

...
نعيم عبد الشركة ابن الحاج الجعلي النواهي

وسمي عبد الشركة لأنه قسم السنة نصفين ، نصفاً يخدم الشيخ إدريس ونصفاً يخدم أبو إدريس . ولد بالكردة ، وكان رجلاً قصيراً صاحب لحية طويلة ، جاء رجل من السلطنة وقبض جملاً له مقيداً في خامة فطلبه أن يرد إليه جمله فامتنع من ذلك ، واسترذل خلقته ، فخطف الشيخ نعيم الجمل بقيده وطار به في الهواء حتى رماه في محله ، ويقولون له : ختاف الجمل بقيده ، دفن بمتربة الهلاليه ، وقبره ظاهر يزار . له من الأولاد بر وكان خادماً للشيخ دفع الله العركي.

...
نعيم البطحاني

حوار الشيخ إدريس في الطريق ، كان على قدمه في الدين والصلاح ، ومن أرباب المكاشفات مثل شيخه ، وكان جسيماً والشيخ بدوي نحيفاً وأن رجلاً مصع به جمل ، فقال : يا بدوي ابشلة ويا نعيم الضامر ، فكاشف عليه الشيخ نعيم فقال له الضامن : تجعل له شلة وأبو شلة تجعله ضامراً ، وقبته في الخلاء قدام أبو دليق.

...
ننه بن الترابي

أخو الشيخ حمد النحلان ، وكان من الأولياء الأخيار ، وكان سبب دخول الشيخ حمد في الطريق ، وذلك أن الشيخ حمد لما قدم من الطلب وخرجا إلى القاضي قبالتهما في الشرق بولد عشيب وسبق الفقيه ننه إلى البحر منتظراً المركب والشيخ حمد جاء منتظراً للمركب مثله ، وقعد في محل آخر ، وأن الشيخ ننه عنده قش جامعه في الشرق فوق البحر فجاءت عجول ترعى في القش ، فالتفت يميناً وشمالاً فلم ير أحد فجدع العجول من وراء البحر بالعكاز ، ثم مد يده فجابه والشيخ حمد ينظر إليه ، فقال : سبحان الله أخي هذا الخير كله ، وأنا ضيعت عمري في خليل ، فمن ذلك الوقت اشتغل بالطريق والرياضة وشاعرهم يقول :
جا أسدين ماسكات الشارب *** رايقات للدود السارب
لا تقع فيهن يا خارب *** داننه وحمدين الكارب
وتوفي ودفن بالكسنبر بلدة شمال الكاملين ، وعليه قبة تزار.

...
نورين ولد أبو قجة

ولد بالقوز وأمه بنت الشيخ شريف تلميذ الشيخ الزين وأبوه من الخطبا ثم انتقل إلى المنسى . كان ممن جمع بين التقى والورع والعبادة ، وكان اشتغاله بالدلايل وتنبيه الأنام والقرآن في المصحف عامة ليله ونهاره إما مصلياً أو قارياً اعتقدت فيه ناس أربجي ونواحيها اعتقاداً جميلاً ، وقبره بالمنسى ظاهر يزار وأولاده صالحون ، منهم الفقيه سنوسي المشهور بالدين والكرم للطلبة.

...
نواو ابن الشيخ ضو البيت

كان ملازماً لتدريس القرآن في حلقة أبيه، وكان مؤمناً قوياً لا تأخذه في الله لومة لايم. ومن تلامذته الفقيه حمد بن عبد الباقي الزيدابي والفقيه حسن ولد سكيكرة العالم المشهور. توفي سنة ست وسبعين وماية وألف ، كان شافعي المذهب وولده الفقيه محمد كان ممن جمع بين العلم والعمل . سلك الطريق على الشيخ خوجلي وحفظ الكتاب على أبيه ، وقرأ خليلاً على الفقيه عبد الرحمن ولد بلال . توفي سنة إحدى وسبعين وماية وألف على حياة أبيه وتخلف بعده ابنه الفقيه الطاهر وقام مقام أبيه في كل شيء.

...
نابري ابن الفقيه عبد الهادي ابن الشيخ محمد ولد دوليب

ولد بالحلفاية وحفظ الكتاب على الفقيه دفع الله ، وقرأ خليلاً على عمه الفقيه صغيرون في دنقلا وعلى الفقيه ضيف الله ، سلك الطريق على الشيخ محمد بن الطريفي وطال عمره ، واشتهر ذكره له خمسة وتسعون سنة مشتغل بالذكر والعبادة والتجريد لذلك ، ومدة عمره ما اشتغل ببيع ولا تجارة ، بل شغله الذكر والعبادة دفن بالحلفاية وقبره ظاهر يزار.

...

imported_الزوول
04-11-2012, 04:23 AM
...
حرف الهاء

هجو بن بتول الغبيشنه

وأبوه اسمه حماد حمراني، انتحل مذهب الصوفية ، سلك الطريق على خاله الشيخ يعقوب ، وأرشده وهو أيضاً ، سلك وأرشد خلقاً كثيرة العدد وظهر صدقه في أولاده ، فإنهم شيوخ الإسلام ، دفن بأم مواكج وقبره ظاهر يزار.

...
هجا بن عبد اللطيف

ابن الشيخ حمد ولد زروق بشنبات ، وظهرت له كرامة عجيبة بشهادة الشيخ خوجلي ، قال : تزوج امرأة في توتي اسمها زينب بنت بله وتوفي العصر وما أمكن الناس أن يخرجوا نعشه بالشرف لضيق الوقت والبحر مال القيف ، وبينما هم في حيرة وإذا بالشمس انقلبت إلى محل الطلوع فحينذاك مرقوا بجنازته ودفنوه بالشرق مع آبائه ، قيل للشيخ خوجلي : شفت بعينك أو سمعت ؟ قال : شفت بعيني أنا معايا الجنيات نلعب الضقل الناس قاعدين قدام المسجد في ظل العشية وإذا بهم قعدوا في ضل الضحى وراء المسجد وشفت النساء تركن البكاء وزغرتا زغاريت الفرح ، وتزوج زوجته بعده الفقيه أحمد بابا أخو الفقيه أرباب ، الناس أنكروا ذلك عليه ، فقال الفقيه : أرباب ماء دونه.

...
هجيوا ابن الفقيه سالم ولد الماجدي:

تعلم مختصر خليل على الفقيه عبد الرحمن بن بلال ، وبعد وفاته استكمل على الفقيه ضيف الله ، وتخلف في المسجد للتدريس بعد أخيه الفقيه محمد ، توفي ودفن مع أبيه وماتت نار التدريس بموته ، فسبحان الله من لا انقضاء لملكه.

imported_الزوول
06-11-2012, 12:46 PM
حرف الواو

ولد البحر:اسمه محمد بن الشيخ إبراهيم الفرضي

، تفقه على أخيه محمد القدال . وكان ممن جمع بين العلم والعمل والزهد والعبادة. جلس في حلقة أخيه القدال بعده وقام مقامه في كل شيء إلا في الطلبة واجتماع الناس، فصارت طلبته من الثلاثين إلى الأربعين وطلبة أخيه وأبيه يزيدون على الألف. وأخبرني الفقيه دفع الله بن الشيخ زين العابدين ، قال : أخبرني الفقيه محمد ولد البحر ، قال لي : جاءني الفقيه سالم بن الماجدي رجل كبير ، شعره طوال وقميصه أسود من الدهن فهمه ثقيل يريد القراءة ، فقلت له : قراءتنا ثقيلة قراءة خمتو ياب ما بتقدر عليها شيل محمد الأزرق بن الزين في القوز ، فسافر إليه ، وأيضا قال لي والدي الفقيه إبراهيم الفرضي بدأ القراءة عند خاله المسلمي ولد أبو ونيسة وتزوج ابنته ، ثم طلب إلى الشيخ عبد الرحمن ولد حمدتو في دنقلا ، وطلق بنت خاله ، فلم تخبر بالطلاق أحدا فأقام في الطلب سبع سنين ، وبعدها قدم البلد ، ومعه ضيفان نزلهم في خلوات خاله وبعد ما عشاهم قام وراح إلى بنت خاله رد عليها السلام ، وقال لها : الطلاق ما أخبرت به آباك وأخوانك ، قالت : لا ما أخبرتهم ، فقال لها : اين عنقريبي وهو جالس خارج البيت قالت له : تراه مركوزاً ، فمرقته له فرقد إلى الصباح ، فلما أصبح مشى إلى المسجد كرعيه غبش فسأله أبوه عبودي قال له : يا ولد كرعيك أصبحن غبش بنت خالك ما عندها البقر الشوايل مالها ما مسحت كرعيك ، فأخبره بطلاقها منه ، فقال : ما اخبرتني ولا أخبرت أباها ، فرجعوها له ، فواقعها وهي طاهرة ، فحملت بمحمد القدال ، ثم قال رحم طاهر ، وله من الأولاد الفقيه إبراهيم والفقيه البر وولد إبراهيم الفقيه الفزاري ، وكان أفضل أهل زمانه ، فما طابت تلك الثمرة إلا من تلك الشجرة.

...
وداد ابن الشيخ سليمان
الزملي ، اسمه عبد الرحيم وطنه السيال ضهرة الحلاوين وأبو عشر ، أبوه الشيخ سليمان حوار الشيخ رحمة الحلاوي والفقيه رحمه حوار الشيخ تاج الدين البهاري ، ووداد هذا كان فقيهاً ماهراً ، له معرفة بالأقضية والأحكام وله مسايل في نحو الكراسين ، سئل منها الشبرخيتي شارح خليل في مصر ، فقال : هي في غاية الفايدة ، تدل على نبالته وفقهه ، وقد رأيت بخط الشيخ دفع الله مكاتبة في مسألة صورتها من عند فقير الله دفع الله ابن الشيخ محمد إلى عند الشيخ عبد الرحيم ابن الشيخ سليمان الزملي المشهور بين الاقران بوداد الذي قام مقام أبيه بزيادة أن فلاناً قادم اليك له حجة عند قاضي أربجي وهو ما بيحكم إلا بشورتك كن في عونه بالحق أ ه ، وكان صاحب ميسرة كثيرة ودفن بالسيال.

...
ولد الشقل
اسمه محمد كان ممن جمع بين العلم والعبادة ، أخذ من القدال ابن الفرضي ، ومسكنه الأعداد قريباً من أم طلحة على جهة الشمال.

imported_الزوول
06-11-2012, 12:50 PM
حرف الياء

يعقوب ابن الشيخ بان النقا

صاحب الكرامات التي اشتهرت في الآفاق والولاية التي اجمع عليها أهل الوفاق والخلاف . أخذ الطريق من والده الشيخ بان النقا وأخذ علم الدين والشرايع من شيخ الإسلام الشيخ عبد الرحمن بن جابر ، فهو أحد التلامذة الأربعين الذين أقامهم في بلادهم وجعلهم أقطاباً ولما قدم من شيخه أوقد نار القرآن والفقه والتوحيد ووجد أباه قد توفى في غيبته فجلس بعده للسلوك وتربية المريدين إلا أنه ترك المواصلة التي كان يفعلها أبوه مع الشيخ محمد الهميم وهي زيارته كل سنة وإذا دخل سنار لشفاعة يدخل معه ، وقال الشيخ محمد : ما جاء عزاني في أبي وقال الشيخ محمد الهميم يعقوب : ما عزاني في أخي ، وقال أيضاً : يعقوب ما قعد في محله بي ، وأنه أرسل إليه ، فأخذ منه الرايات والككارة وجبة الشيخ تاج الدين وكوفيته وخلف عيسى أخاه وأعطاه الآلة ودخله خلوة خرج منها ضريراً مثل الشيخ بان النقا ، فأبى الله ذلك إلا ليعقوب، فإن جميع سر بان النقا وسر تاج الدين سري فيه وكذلك سر ابن جابر .
وممن أخذ عليه من الأجلة الشيخ موسى ولده ومرزوق أخوه والشيخ هجو والشيخ عبد الرازق ابو قرون والشيخ عبد الرافع راجل ويركت والقربين ، وأما المريدون فكثيرون وهؤلاء الخمسة المذكورون قد بلغوا مبلغه ولهم علوم ومكاشفات وإرشاد ومع ذلك له فتاوى وأحكام وأقضية حسنة ، وقد وجدت بخطه حكماً حكمه وأرسله إلى قاضي سنار ولفظه :
سلام الله تعالى ورحمته وبركاته وأزكى تحياته من حضرة الفقير يعقوب إلى القاضي دياب ابن المرحوم القاضي عجيب رحمه الله عليه ، أما بعد : فإن عمك الشيخ حمدان رفع الأمر إليك في الخلاف الذي بين أولاده ، وأنت أرسلت إليهم بالموافقة وترك الخلاف ، وسمع ذلك من أولاد موسى وأخوهم محمد ، ونحن والجماعة حققنا جفاهم وعدم موافقتهم وخلافهم وأنهم طاردون أخاهم فذا الحين محمد ادعى عليهم بحضرتي وأشهد العدول ، وحلف أنه انفق عليهم بنية الرجوع وعدد الرؤوس المنفق عليهم سبعة عشر نفساً ، والمدة ثلاث سنين ، وأثبت دعواه ، وحلف وحكمنا له والشهداء على الاتفاق والرجوع والحكم الفقيه عيسى والفقيه بدوي والفقيه يعقوب وجميع أهل البلد ، وصفه اليمين التي حلفها بالله الذي لا إله إلا هو ، إني أنفقت عليهم بنية الرجوع. ا ه
قلت : فهذا الحكم يدل على أن له باعاً طويلاً في علم الفقه وأيضاً رأيت له كلاماً على الهيولي دل على تفوقه في علم الكلام ، قال : وأعلم أن الخلاف الواقع بين أهل السنة والحكماء في الهيولي ليس في وجودها وعدمها ، بل هي موجودة وإنما الخلاف بينهم في قدمها وحدوثها ، فهيولي أبينا آدم التراب وهيولي إبليس النار ، وهيولي الملائكة النور وهيولي السرير وعصا موسى الخشب.
دفن رحمه الله تعالى بالحمرة وقبره ظاهر يزار بل هو كعبة محجوجة.

...
يعقوب ابن الشيخ مجلي المشيخي

ولد بالريف ودخل الجزيرة في أول ملك الفونج وحظي عند الملك وزوجه ابنته وقطع له في الدار بنواحي الحلفاية قدر ما يشور جواده شرقاً وغرباً وشمالاً وجوهها له من جميع السبل وهي إلى الآن كذلك وكان صاحب ولاية عظمى حتى اختلف رجلان عند والي الحلفاية في زمن السميح ، قال أحدهما : إن الشيخ محمد سوار الذهب أفضل من الشيخ يعقوب ، وقال الآخر : بل الأفضل الشيخ يعقوب ، وتراهنا فكل واحد منهما جعل لصاحبه جملاً إن كان الحق معه ورضيا بالفقيه عبد الهادي ولد دوليب والحاج عوض الكريم ، فقال الفقيه عبد الهادي : أنا يعقوب ما بعرفه ، وقال الحاج عوض الكريم : الاثنان وليان ما أفضل أحدهما على الآخر ، ثم إن الشيخ حمداً السميح أرسل إلى الفقيه دفع الله ، وحكى له هذه الحكاية وفهمه أن الموضوع يختص بالعلماء وسأله أن يحكم بينهما ، فقال له : هذا ولي ولكن الشيخ محمد سوار الذهب جاب علوم القرآن في الجزيرة وعلم التوحيد وسلك في الطريق وأرشد ، فهو أكثر ثواباً من الشيخ يعقوب لأنه كلما كان الإنسان أكثر ثواباً في الشرع فهو أفضل من غيره ، قال تعالى { قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ } (الزمر :9 ) . دفن الشيخ يعقوب في داره وهي بمقدار نصف ميل من الحلفاية وقبره ظاهر يزار.

...
يوسف ابن الشيخ محمد الطريفي

سلك الطريق على أبيه وقرأ عليه في خليل إلى النصف ، وأذن له في التدريس والسلوك ، طال عمره واشتهر ذكره ، ومنذ نشا يرضع في ثدي السعادة إلى أن بلغ من الكبر عتياً ، فبمجرد موت أبيه جميع سره وبركته وهيبته انطوت فيه ، وسمعت منه رضي الله عنه ، قال : شرعت في تدريس خليل ، فلما جئت عند مسح الخف والجورب ، قلت : أيش الخف والجورب ففتح الله علي ببركة أبي ، ومكث نحو خمس وستين سنة بعد أبيه في التدريس وسلوك المريدين وأعطاه الله القبول التام عند الخاص والعام ، وأقبلت عليه الدنيا فمسكها ظاهراً لا باطناً ، ومع ذلك ففيه نقابة للطلبة ، يكسو العريان ويطعم الجيعان ، ويعين على نوايب الدهر ، ويحمل الكل ويصل أرحامه ، وإذا سمع من أحد أن خاطره تغير منه يبذل له المعروف حتى يرضيه ويقبل عليه.
وكان صاحب فطنة ومعرفة ودراية بالفتاوى والأحكام واستخلف في حياته ولده محمداً ، وقام مقامه في التدريس ، وسلوك المريدين والتواضع وبذل المعروف والإعانة على نوايب الدهر أطال الله بقاءه ونفع به المسلمين ، وجعله خليفة لآبائه .
توفي الشيخ يوسف سنة ألف ومايتين وسبع عشر رضي الله عنه وعن الأولياء أجمعين ونفعنا بهم دنيا وأخرى آمين

...
تأليف الطبقات انتهى في 16 ربيع الأول سنة 1216 ه على يد مؤلفها
...