المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : موضوع الخلافة : ( إلي ما يشتري يتفرّج )


imported_عبدالله الشقليني
22-10-2015, 04:56 AM
موضوع الخلافة : ( إلي ما يشتري يتفرّج )


(1)

لن يتعجب المرء ، وقد صارلأصحاب مشروع الخلافة يدٌ في أرضٍ سرقوها وأسلحة سرقوها كذلك، ومال سرقوه أيضاً من بنوك الموصل في العراق، وصار حصاد السرقات والتقتيل اسماً لامعاً هو عودة الخلافة. ولكننا نتعجب من الذين ينهجون ذات النهج ، ويقولون بدولة الخلافة،وأنهم الفئة الناجية التي تأمر بعودة الخلافة . ونتفاجأ بإيراد آيات قرآنية مقدسة دعماً لمشروع ( الخلافة )، وأصبحوا هم المنظّرين والمأولين وأصحاب الدولة التي سنشر العدل بين الناس!. ليس ذلك فحسب ، بل هم المُكفّرون ، وأصحاب صكوك التوبة والغفران، يذهبون بهذا إلى الجنة وبذاك إلى النار، ويلبسون دون حق لباس الرب جلّت قدرته ، ليطلقوا رصاص الفتوى على الناس. ونسوا مبتدأ الأمر القديم منذ أكثر من 1400 عام ، وهو أن جماعة من الأوس والخزرج اجتمعت بسقيفة بني ساعدة، قبل أن يتم تجهيز النبي الأكرم للدفن، ولحق بهم صحابيون من قريش، وكادوا يتقاتلون من شدة الخلاف . منهم منْ يقول نحن نصرنا النبي وقد طرده أهله، ومنهم منْ يقول نحن أهل السبق في الإسلام . وانتزع القرشيون المبايعة بعد لأي وشدّة، إذ لم يقبلوا بمقولة ( منكم أمير ومنا أمير ) ونالوا مسمى جديداً اسمه ( الخلافة ). ورجع الصحابي سعد بن عبادة " وهو صاحب راية فتح مكة "غضِباً محسورا.وعند عودة الصحابي أبوبكرالصديق من اجتماع السقيفة، سأله الصحابي "علي بن أبي طالب" عن الأمر ولِمَ لمْ يشركوه فيه ،فكان الرد : ( خوف الفتنة ).

(2)

نبدأ الآن في تتبع سيرة " تجربة الشورى "عند صحابة رسول الله وهم يحاولون تطبيقها قبل أن يدفن رسول الله ، وذلك من خلال السرد في " تاريخ الطبري-تاريخ الأمم والملوك " لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري ( 224 – 310) هـ. راجعه وقدمله وأعد فهارسه " نواف الجراح ". ونستبق المتحفظين على كل ما أورده الطبري بما يسمونه تقيّةً " بالإسرائيليات " في نصوص الطبري،كي نتوقف ولا نفتح السيرة التاريخية الحقيقية للذين أصبحت محبتهم للرموز التاريخية من صحابة على درجة في تقديس الأفراد، فنكشف السيرة التي تلبس سلوك الذين يمشون على الأرض ويتجولون في الأسواق مثل سائرالناس ، ويحبون السلطة ويدافعون عنها بالسيوف والرماح.

(3)

النص : -1-
من تاريخ الطبري
المجلد الثاني : ص 514 – 516 :

ذكر الخبر عما جرى بين المهاجرين والأنصار في أمرالإمارة في سقيفة بني ساعدة

حدثنا هشام بن محمد عن أبي مخنف قال : حدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري أن النبي (صلعم) لما قُبضاجتمعت الأنصار في سقيفة بني ساعدة ، فقالوا : نولي هذا الأمر بعد محمد ( صلعم ) سعد بن عبادة وأخرجوا سعداً إليهم ، وهو مريض فلما اجتمعوا ، قال لأبنه ، أو بعض عمه : إني لا اٌقدر لشكواي أن أسمع القوم كلهم كلامي ، ولكن تلق مني قولي فأسمعموه، فكان يتكلم ويحفظ الرجل قوله فيرفع صوته فيسمع أصحابه ، فقال بعد أن حمد اللهوأثنى عليه : يا معشر الأنصار، لكم سابقة في الدين، وفضيلة في الإسلام ليست لقبيلة من العرب إن محمداً (صلعم ) لبث لبضعة عشرة سنة في قومه يدعوهم إلى عبادة الرحمن وخلع الأنداد، والأوثان فما آمن به إلا رجال قليل وكان ما كانوا يقدرون أنيمنعوا رسول الله (صلعم) ولا أن يعزّوا دينه، ولا أن يدفعوا عن أنفسهم ضيماً عمّوا به حتى أراد بكم الفضيلة ،ساق إليكم الكرامة، وخصّكم بالنعمة فرزقكم الله الإيمان به وبرسوله، والمنع له ولأصحابه والإعزاز له، ولدينه والجهاد لأعدائه فكنتم أشد الناس على عدوه منكم، وأثقله على عدوه من غيركم حتى استقامت العرب لأمر الله طوعاًوكرهاً، وأعطى البعيد المقادة صاغراً داخراً حتى أثخن الله عز وجل لرسوله بكمالأرض ودانت بأسيافكم العرب، وتوفاه الله ، وهو عنكم راض وبكم غرير عين، استبدوا بهذا الأمر فإنه لكم دون الناس .فأجابوه بأجمعهم أن قد وفقت في الرأي وأصبت في القول، ولن نعدو ما رأيت ونوليك هذا الأمر فإنك فينا مقنعٌ ولصالح المؤمنين رضا. ثم أنهمترادوا الكلام بينهم ، فقالوا : فإن أبت مهاجرة قريش؟، فقالوا : نحن المهاجرون وصحابة رسول الله الأولون ، ونحن عشيرته ، وأولياؤه فعَلام تنازعونا هذا الأمر بعده ، فقال طائفة منهم : إنا نقول : إذاً منا أمير ومنكم أمير، ولن نرضى بدون هذا الأمر.ابداً ، فقال سعد بن عبادة حين سمعها : هذا أول الوهن !

(4)

ونتابع النص : -2-
من تاريخ الطبري:

وأتي عمر الخبر ،فأقبل إلى منزل رسول الله ( صلعم ) فأرسل إلى أبي بكر، وأبو بكر في الدار وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه ، دائب في جهاز رسول الله (صلعم) فأرسل إلى أبي بكر أن أخرج إليّ فأرسل إليه أني مشتغل فأرسل إليه أنه قد حدث أمر لا بد لك من حضوره، فخرج إليه ، فقال : أما علمت ان الأنصار قد اجتمعت في سقيفة بني ساعدة يريدون أن يوّلوا هذا الأمر سعدبن عبادة وأحسنهم مقالة ، من يقول : منا أمير ومن قريش أمير، فمضيا مسرعين نحوهم ،فلقيا أبا عبيدة بن الجراح ، فتماشوا إليهم ، ثلاثتهم ، فلقيهم عاصم بن عدي، وعويم بن ساعدة فقالا لهم : ارجعوا، فإنه لا يكون ما تريدون ، فقالوا لا نفعل ، فجاءوا وهم مجتمعون، فقال عمر بن الخطاب : أتيناكم وقد زوّرت كلاماً أردت أن أقوم به فيهم، فلما أن دفعت إليهم ذهبت لأبتدئ المنطق، فقال لي أبو بكر : رويداً حتى أتكلم ،ثم انطق بعد بما أحببت فنطق فقال : عمر فما شيء كنت أردتُ أن أقوله إلا وقد أتى به أو زاد عليه .

(5)

ونتابع النص : -3-
من تاريخ الطبري :

فقال عبد الله بن عبد الرحمن : فبدأ أبو بكر فحمد الله ، وأثنى عليه ، ثم قال : إن الله بعث محمداً رسولاً إلىخلقه وشهيداً على أمته ليعبدوا الله ، ويوحدوه، وهم يعبدون من دونه آلهة شتى ويزعمون أنها لهم عنده شافعة ،ولهم نافعة، وإنما هي من حجر منحوت وخشب منجور ، وثم قرأ :
{وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْوَيَقُولُونَ هَـؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللّهَ بِمَالاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّايُشْرِكُونَ }يونس18وقالوا : {... أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّالِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى }الزمر3،
فعظُم على العرب أن يتركوا دين آبائهم، فخصّ الله المهاجرين الأولين من قومه بتصديقه والإيمان به والمواساة لهوالصبر معه على شدة أذى قومهم لهم ، وتكذيبهم إيّاهم، وإجماع قومهم عليهم فهم أولمن عبد الله في الأرض وآمن بالله ورسوله وهم أولياؤه وعشيرته ، وأحق الناس بهذاالأمر من بعده ، ولا ينازعهم ذلك إلا ظالم، وأنتم يا معشر الأنصار، من لا ينكرفضلهم في الدين ولا سابقتهم العظيمة في الإسلام، رضيكم الله أنصاراً لدينه ورسوله ،وجعل إليكم هجرته وفيكم جلّة أزواجه وأصحابه ، فليس بعد المهاجرين الأولين عندنا أحد بمنزلتكم فنحن الأمراء، وأنتم الوزراء،لا تفتانون بمشورة ، ولا نقضي دونكم الأمور، قال : فقام الحباب بن المنذر بن الجموح فقال : يا معشر الأنصار ، أملكوا عليكم أمركم ، فإن الناس في فيئكم وظلّكم، ولن يجترئ مجترئ على خلافكم، ولن يصدر الناس إلا عن رأيكم أنتم أهل العز، والثروة ، وأولو العدد والمنعة ، والتجربة وذوو البأسوالنجدة، وإنما ينظر الناس إلى ما تصنعون، ولا تختلفوا فيفسد عليكم رأيكم،وينتقص عليكم أمركم ،فإن أبى هؤلاء إلا ما سمعتم فمنا أمير ومنهم أمير .

(6)

ونتابع النص : -4-
من تاريخ الطبري

فقال عمر: هيهات لا يجتمع اثنان فيقرن ، والله لا ترضى العرب أن يؤمروكم ونبيها من غيركم، ولكن العرب لا تمنع أنتولي أمرها من كانت النبوة فيهم وولي أمرهم منهم ، ولنا بذلك على من أبى من العربالحُجّة الظاهرة، والسلطان المبين من ذا ينازعنا سلطان محمد، وإمارته، ونحن أولياؤه وعشيرته إلا مُدلٍ بباطل أو متجانف لإثم ومتورط في هلكة ! ،فقام الحباب بن المنذر ، فقال : املكوا على ايديكم ، ولا تسمعوا لمقالة هذا وأصحابه فيذهبوا بنصيبكم من هذا الأمر فإن أبوا عليكم ما سألتموه فأجلوهم عن هذه البلاد ، وتولواعليهم هذه الأمور فأنتم والله أحق بهذا الأمر منهم، فإنه بأسيافكم دان لهذا الدّين ممن لم يكن يدين، أنا جذيلها المحك، وعذيقها المرجب ! أما والله لئن شئتم لنعيدنّها جذعة ، فقال عمر : إذن يقتلك الله ! فقال أبوعبيدة : يا معشر الأنصار ، إنكم أول من نصر وآزر، ولا تكونوا أول من بدّل وغيّر .

(7)

ونتابع النص : -5-
من تاريخ الطبري

فقام بشير بن سعد أو النعمان بن بشير ، فقال : يا معشر الأنصار، إنا والله لئن كنا أولي فضيلة في هاد المشركين، وسابقة في هذا الدين ما أردنا به إلا رضا ربنا وطاعة نبينا والكدح لأنفسنا فما ينبغي لنا أن نستطيل على الناس بذلك، ولا نبتغي به من الدنيا عرضاً ،فإن الله ولي المنّة علينا بذلك، ألا إن محمداً من قريش وقومه أحق به وأولى وأيّم الله لا يراني الله أنازعكم هذا الأمر أبداً ، فاتقوا الله ، ولا تخالفوهم ولا تنازعوهم، فقال أبوبكر: هذا عمر وهذا أبوعبيدة، فأيهما شئتم فبايعوا ، فقالا : لا والله ، لا نتولىهذا الأمر عليك ، فإنك أفضل المهاجرين و {.. ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِيالْغَارِ ..}التوبة40 ،وخليفة رسول الله على الصلاة والصلاة أفضل دين المسلمين، فمنذا ينبغي له أن يتقدمك أو يتولى هذا الأمر عليك ،ابسط يدك نُبايعك ، فلما ذهبا ليبايعاه سبقهما إليه بشير بن سعد فبايعه فناداه الحبّاب بن المنذر يا بشير بن سعدعقتك عقاق، ما أحوجك إلى ما صنعت انفست على ابن عمك الإمارة ؟ فقال : لا والله ،ولكني كرهت أن أنازع قوماً حقاً جعله الله لهم . ولما رأت الأوس ما صنع بشير بن سعد، وما تدعو إليه قريش ، وما تطلب الخزرج من تأمير سعد بن عبادة ، فقال بعضهم لبعض ،وفيهم أسيد بن حضير ، وكان أحد النقباء : والله لئن وليتها الخزرج عليكم مرة لازالت لهم عليكم بذلك الفضيلة، ولا جعلوا لكم معهم فيها نصيباً أبداً ،فقوموافبايعوا أبابكر فقاموا إليه فبايعوه فانكسر على سعد بن عبادة، وعلى الخزرج ماكانوا أجمعوا له من أمرهم .

(8)


ونتابع النص : -6-
من تاريخ الطبري

قال هشام : قال أبو مخنف : فحدثني أبوبكر بن محمد الخزاعي أن أسلم أقبلت بجماعتها حتى تضايق بهم السكك، فبايعوا أبابكر فكان عمر يقول : ما هو إلا أن رأيت مسلم ، فأيقنت بالنصر، قال هشام : عن أبي مخنف قال عبد الله بن عبد الرحمن : فاقبل الناس من كل جانب يبايعون أبابكر. وكادوا يطئون سعد بن عبادة، فقال ناس من أصحاب سعد : اتقوا سعداً لا تطئوه ، فقال عمر:اقتله قتله الله ، ثم قام على رأسه ، فقال : هممت أن أطأك حتى تندر عضدك، فأخذ سعد بلحية عمر، فقال : والله لو حصصت منه شعرة ما رجعت وفي فيك واضحة ، فقال أبوبكر " مهلاً يا عمر، الرفق ها هنا أبلغ، فأعرض عنه عمر، وقال سعد : أما والله لو أن بي قوة ما أقوى على النهوض، لسمعت مني في اقطارها وسككها زئيراً يجحرك وأصحابك . أما والله إذا لألحقنك بقوم كنت فيهم تابعاً غير متبوع !، احملوني من هذا المكان ،فحملوه فأدخلوه في داره وترك اياماً ثم بعث إليه أن أقبل فبايع فقد بايع الناس ، وبايعقومك ، فقال : أما والله حتى أرميكم من نبلي وأخضب سنان رمحي وأضربكم بسيفي ماملكته يدي وأقاتلكم بأهل بيتي، ومن أطاعني من قومي فلا أفعل، وأيم والله لو أن الجنّ اجتمعت لكم مع الإنس ما بايعتكم،حتى أُعرض على ربي وأعلم ما حسابي . فلما أتى أبوبكربذلك ، قال له عمر : لا تدعه حتى يبايع ، فقال له بشير بن سعد : إنه قد لجّ وأبى وليس بمبايعكم حتى يقتل وليس بمقتول حتى يقتل معه ولده ، وأهل بيته وطائفة منعشيرته ،فاتركوه فليس تركه بضارّكم إنما هو رجل واحد، فتركوه وقبلوا مشورة بشير بن سعد، واستنصحوه لما بدا لهم منه ، فكان سعد لا يصلّي بصلاتهم ولا يجمع معهم ويحج ولايفيض معهم بإفاضتهم ،فلم يزل كذلك حتى هلك أبوبكر رحمه الله.

(9)

ونتابع النص :-7-
من تاريخ الطبري

حدثنا عبيد الله بن سعد قال : حدثنا عمي قال : أخبرنا سيف بن عمر ، عن سهل، وأبي عثمان ، عن الضحّاك بن خليفة قال : لما قام الحباب بن المنذر انتضى سيفه ، وقال : أنا جذيلها المحك ، وعذيقها المرجب أنا أبو شبل في عريسة السد يعزي إلى الأسد، فحامله عمر فضرب يده فندر السيف فأخذه ، ثموثب على سعد ووثبوا على سعد وتتابع القوم على البيعة وبايع سعد، وكانت فلتة كفلتات الجاهلية قام أبو بكر دونها، وقال قائل : حين أوطئ سعد : قتلتم سعداَ!، فقال عمر: قتله الله إنه منافق، واعترض عمر بالسيف صخرة فقطعه.

حدثنا عبيد الله بن سعيد قال: حدثني عمي يعقوب قال : حدثنا سيف، عن مبشر عن جابر، قال : قال سعد بن عبادة يومئذ لأبي بكر : إنكم معشر المهاجرين، حسدتموني على الإمارة ،وإنك وقومي اجبرتموني على البيعة ، فقالوا : إنا لو اجبرناك على الفرقة فصرت إلى الجماعة كنت في سعة، ولكنا اجبرنا الجماعة فلا إقالة فيها لئن نزعت يدا من طاعة، أو فرقت جماعة لنضربنّ الذي فيه عيناك .

عبد الله الشقليني
21أكتوبر 2015


*

imported_صديق عيدروس
22-10-2015, 07:11 AM
السلام عليكم اخ عبدالله
ياخي مع كامل احترامي لك ، ولكن مفروض نكون منصفين وموضوعيين ونتقى الله فيما نقول ونكتب ،، بعيدا عن الشهوه والرغبة والمزاج والانتصار للذات ،،، والاهم من كل ذلك ان لانناقض انفسنا ونتناول الامور خبط عشواء لنعمل ونستخلص النتائج بنفس الطريقة والمنهج الذي نذمه وندينه في المقدمة

ولنا ان نسألك : هل كل ما اورده الطبري في تاريخه صحيح ؟
الطبري نفسه بين انه جمع كل ما وصل اليه باسانيده ،، ليترك للباحثين المنصفين تمييز الصحيح من المكذوب

انت تناقض نسفك عندما تجعل قدسية وحجية لكل ما جاء في تاريخ الطبري ، وفي نفس الوقت تفترض افتراض غير صحيح بان هناك تقديس للافراد !!!

وانت تعلم جيدا منهج الصحابة والتابعين وتاكيدهم قولا وعملا ، بان ليس هناك قول مقدس او شخص معصوم غير النبي صلى الله عليه وسلم ،، وهذا ما قالوه لابي بكر وما قاله ابو بكر عن نفسه في اول يوم لتنصيبه واظن ان القصة معروفة لديك ،،، وقد اثر عنهم قولهم (كل يؤخذ من قوله ويرد إلاّ صاحب هذا القبر ) وقد اصبحت قانونا ومبدأ حاكما الى يومنا هذا

نعم اتفق معك ان هناك فئة شاذة عن الحق ومنحرفة الفهم وهم فئة قليلة معزولة ولا تمثل الاسلام والمسلمين ،، فلماذا نلجاء للتعميم ؟ اين المصلحة في محاولة التلبيس على العوام من المسلمين وتوجيه رسائل خاطئة لغيرهم

اسال الله ان يوفقنا لمراقبته في كل مانقول ونكتب ، وان يكون لوجهه الكريم

imported_عبدالله الشقليني
22-10-2015, 02:36 PM
الأكرم : صديق عيدروس
تحية واحتراماً

قرأت رأيك في تاريخ الطبري ، وهو ما احترزنا من أنه يسمونه تقيّةً بالاسرائيليات . ولكني أحب أن تروي لنا قصة سقيفة بني ساعدة من مصادرك التي ترى فيها موثوقية .

وتقبل محبتي

imported_صديق عيدروس
24-10-2015, 09:24 AM
الأكرم : صديق عيدروس
تحية واحتراماً

قرأت رأيك في تاريخ الطبري ، وهو ما احترزنا من أنه يسمونه تقيّةً بالاسرائيليات . ولكني أحب أن تروي لنا قصة سقيفة بني ساعدة من مصادرك التي ترى فيها موثوقية .

وتقبل محبتي

حياك الله اخ عبدالله
المشكلة يا اخ عبدالله ليست في مصادري ومصادرك ، المشكلة في التوظف والتوجيه والاختزال المشوه للحقائق ، وإستخلاص نتائج من مقدمات غير صحيحة

وبرضو وعلى ما اعتقد ، مافي واحد من العلماء او الباحثين قال: ان ما جرى في ثقيفة بني ساعده او بعضه كان من الاسرائيليات ،، لم يقل ذلك اي احد ،، بل قالو ان هناك كثير من الروايات المكذوبة في تاريخ الطبري وغيره من كتب السير والاخبار

والشيئ الاهم اخ عبدالله هو اننا جميعا انا وانت وغيرنا ، لسنا بحاجة لتاريخ الطبري لكي نثبت ان صحابة النبي صلى الله عليه وسلم ، وحملة دينه من بعده للعالمين ، بانهم بشر كسائر البشير ليسو ملائكة ولا انبياء ، قد يصدر منهم الخطأ والتقصير ، وقد يقع بينهم الخلاف ووووو فقد بين القران والسنة كل ذلك ، وهناك ايات كثيرة تعاتب النبي والصحابة على بعض التصرفات ،، ولكن ومع كل ذلك ، فان الله قد تاب عليهم ،ورضي عنهم ، ومدحهم في اكثر من موضع في القران ،، وكذلك بينت السنة النبوية الثابتة والصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم بانهم خير القرون

المهم في الموضوع ليس هناك تقديس لا للاقوال ولا للرجال لا من الصحابة وغيرهم ، لان الميزان دائما هو موافقة الكتاب والسنة وهذا هو المعتمد وعليه العمل في كل العصور الاسلامية

imported_رأفت ميلاد
24-10-2015, 05:44 PM
المهم في الموضوع ليس هناك تقديس لا للاقوال ولا للرجال لا من الصحابة وغيرهم ، لان الميزان دائما هو موافقة الكتاب والسنة وهذا هو المعتمد وعليه العمل في كل العصور الاسلامية

سلامات يا عيدروس

كلامك جميل جداً ولكن لا يمكن تعميمه بقراءة الواقع المعاش


سلامات حبيبنا الشقلينى

imported_زول الله
24-10-2015, 05:52 PM
اجتماع السقيفة دا هل كان مسجل بجهاز مثلاً ؟؟
عشان الحوار والسيناريو دا مرتب ومزبط بطريقة عجيبة وبـ لغة عجيبة برضو










اقول قولي هذا واستغفرالله لي.......................

imported_صديق عيدروس
25-10-2015, 07:48 AM
سلامات يا عيدروس

كلامك جميل جداً ولكن لا يمكن تعميمه بقراءة الواقع المعاش


سلامات حبيبنا الشقلينى

الله يسلمك ويعافيك

لا يارافت يمكن تعميمه ،، بل هو عام فعلا ، لانه مضمّن في احكام وقواعد في الفقه والعقائد ،، ويندرج تحت اصول راسخة ،بان لاعصمة لاحد من الناس غير النبي صلى الله عليه وسلم ،، الامام مالك بن انس كان يقول دائما ( كل يؤخذ من قوله ويرد إلاّ صاحب هذا القبر ) ويقصد قبر النبي صلى الله عليه وسلم

imported_صديق عيدروس
25-10-2015, 08:07 AM
اجتماع السقيفة دا هل كان مسجل بجهاز مثلاً ؟؟
عشان الحوار والسيناريو دا مرتب ومزبط بطريقة عجيبة وبـ لغة عجيبة برضو


اقول قولي هذا واستغفرالله لي.......................


سبب المشكلة يا زول الله ،، هي ان كثير من الكتاب تاثروا بدعايات واكاذيب الرفضة ،، والتي تصور ثقيفة بني ساعدة على انها مؤامرة من الصحابة لانتزاع الامر من صاحب الحق الالهي الامام المعصوم ،، الذي بيده مقاليد الكون،، قسيم الجنة والنار ،،اي ان الله اوكل له امر الجنة والنار ،، فيقول لهذا اخل الجنة ولهذا ادخل النار


العجيب ما شفت واحد من (هؤلاء) كتب ولو مرة واحدة عن هذا الدين الجديد الذي يرسخ للعصمة والكهنوت والقداسة !!!

خالص التحية

imported_رأفت ميلاد
25-10-2015, 10:45 AM
الله يسلمك ويعافيك

لا يارافت يمكن تعميمه ،، بل هو عام فعلا ، لانه مضمّن في احكام وقواعد في الفقه والعقائد ،، ويندرج تحت اصول راسخة ،بان لاعصمة لاحد من الناس غير النبي صلى الله عليه وسلم ،، الامام مالك بن انس كان يقول دائما ( كل يؤخذ من قوله ويرد إلاّ صاحب هذا القبر ) ويقصد قبر النبي صلى الله عليه وسلم

يا عيدروس ياخ نحن متفقين وكلامك هذا حقيقة وحجة لكن هناك فرق شاسع بين الحقيقة والواقع .. نعم الواقع لا يلغى الحقيقة .. ولكن يجب تعميم الحقيقة لإلغاء الواقع

أو

كما قال محمود محمد طه فى معناه (فى زمن الإنحطاط يكون الحق خطيئة) وذلك نقلاً عن مثل إنجليزى

يا عيدروس حاولت وحاول غيرى هنا نقل فكرة التقديس للأشخاص والأماكن والأزمان هى التى ولّدت كل هذه الإنحرافات .. وهذه التجربة كما أسلفت لم يبدأ بها المسلمين .. سبقهم اليهود بتكفير مادونهم وفترة إستبداد الكنيسة .. وهذه الأشياء لم تنتهى لدى اليهود والنصارى الى زماننا هذا لكنها خبأت بعد أن خرجت (السلطة) من يد الأحبار والرهبان .. تأججت (الآن) لدى المسلمين بإحتلال السلطة أو النزاع حولها ولا ننكر أن السودان قبل وصول الإسلام السياسى للسلطة كان مسلم أكثر من الآن إذا أتفقنا أن الدين هو المعاملة والأخلاق

تاريخ الطبرى تصديقه أو تكذيبه لا يمس العقيدة .. ولكنه يمس أشخاص تتفق معى أنهم غير معصومين وهم كانوا من بيئة خيارها الحرب حتى فى فرض الحق .. أنا لا أنكر ولا أحد ينكر بأن الإسلام أصلح كثيراً فى حال تلك البئة ونقل الأمة الى عهود أكثر تحضر وتسامح

ما أقصده الخوض فى تاريخ الطبرى لا ضرر فيه وربما خرجت منه فائدة كبيرة .. التارخ عبر يستفيد منها الآخرين

imported_عبدالله الشقليني
25-10-2015, 11:35 AM
أدونيس يعلن في محاضرة بالجامعة الأمريكية
موت الخيال
أحترم الإسلام ولكني أرفض المؤسسة الإسلامية

حسن عبد الموجود

ألقي أدونيس محاضرة مساء الأثنين الماضي بالقاهرة حول الإسلام والحداثة، مركزا علي تجليات فكرة التوحيد علي الصعيد السياسي التي جعلت من الحاكم إلها آخر أرضيا واحدا.. وقد امتلأت قاعدة إيوارت بالجامعة الأمريكية التي تستضيف أدونيس عن آخرها رغم تنظيم قسم النشر بذات الجامعة لنشاط آخر مواز، حيث احتفلت بصدور ترجمة عدد من الكتب بينها رواية 'نفتالين' لعالية ممدوح الفائزة بجائزة نجيب محفوظ العام الماضي و'غائب' للكاتبة العراقية أيضا بتول الخضيري.
الدكتور حمدي السكوت قدم علي أحمد سعيد رواية حكاية اختياره لاسمه 'أدونيس'.

تحدث أدونيس عن ثقافة التكفير التي قادت عملية الامتناع عن التفكير: حيث لا مجال للتساؤل إلا في إطار ما حلل، وهذا الذي حلل لا يشكل سوي قشرة العالم وزبده، الثوب حلل أما الجسد كله فممنوع، هو مادة للنبذ والإقصاء لتحويله إلي تراب وهو في أوج الحياة.
ثقافة الكذب ولدت ثقافة النفاق وصنعت للرياء مؤسسة، ومن هذه الملحوظة ينتقل أدونيس إلي تأويل النص الديني الذي يفصل بينه وبين الحياة وبدلا من أن يكون النص فضاء تجعل منه خندقا وبدلا من أن يكون محيطا يصير غديرا. هذا التقييد للنص ينبع من التعامل معه بوصفه حقائق، لا بوصفه إبداعا يحمل الحقيقة داخله، وبهذا لا يكون أمام قارئه سوي التحول إلي صخرة جامدة، وليس مع هذا سوي موت الفكر، ولموت الفكر اسم آخر هو موت الإنسان.
وأضاف: نعم إن كانت هناك حقيقة فهي موت الإنسان وحريته لا النص لأن حامل الحقيقة هو الإنسان لا النص، أخطر ما في النص الحقيقة التي تحوله إلي نص حزب، نص نظام، نص جماعة، نص أمة، وفي هذا محو للذات والفرادة التي تتحول إلي ملك جماعي، وتلك هي الرؤية الوحدانية متجسدة في رؤية جمعانية باسم الواحد الأحد.
تساءل أدونيس: ما معني أن تحل هذه الرؤية محل التعددية؟ مضيفا: ذلك سؤال مفتاح أضاء في قراءة التراث العربي وجعلني أري القطيعة التي حققتها هذه الرؤية مع العالم التعددي قبلها، خصوصا أنها قدمت نفسها باعتبارها قلبت النظرة إلي الإنسان والعالم!


تجليات العنف


وقال أدونيس: العمل الأول الذي أنجزه موحدكم إخناتون هو قتل المخالف، التوراة قتلت باسم الرب، الكنيسة لم تسلم من عنف الرؤية الوحدانية، ونحن نري الآن تجليات عنف الوحدانية الإسلامية، المشكلة أن هذه الرؤية الوحدانية السماوية التي انتصرت انسحبت علي الأرض، وتطابق الواحد الأرضي مع الواحد المسماوي، وتم تمجيد سلطة الأرض باسم سلطة السماء، تمت ترجمة مبدأ الإله الواحد علي الحاكم الواحد بل ان الأول أخذ يزيح الثاني ويأخذ سلطته وطبقا لهذا صارت الغاية تضفي القداسة علي الوسائل. وها هم أبناء الوحدانية يتنابذون باسم الإله الواحد. وتقدم القدس نموذجا عاليا لهذا التنابذ: فالمدينة الأكثر قداسة للوحدانيات هي الأكثر وحشية والأقل إنسانية.
وأضاف: والناظر يبدو له أن الواحد علي ضفاف المتوسط لم يوجد إلاٌ أنظمة القمع والقتل.
يدافع أدونيس عن مبدأ الشك النيتشوي باعتباره طريقا للمعرفة فالشك كما الإيمان جزء من إنسانية الإنسان ومن حقوقه، وقال: وتبدو عبارة 'موت الله' التي استعارها نيتشه كأنها مجرد لعب لفظي، ذلك أن من مات في الواقع ليس الله وإنما الإنسان، فلم يمت الإنسان كما يموت اليوم..
وأشار إلي أن الموحدين نقلوا مبدأ 'الحاكم الواحد' وتفوٌقوا في ابتكار أساليب القهر باسمه، وربط أدونيس النقطة الأخيرة بمقولة لبورج شتاينر 'العلم لبٌي تطلع الإنسان إلي النظام والجمال والصدق الأخلاقي بشكل أفضل مما فعل الدين 'قبل أن يضيف: لقد تحول الإنسان إلي مجرد آلة لنقل ما هو ديني دون نظر وبحث، تحوٌل الإنسان إلي آلة في مسألة المعرفة.
وتساءل: هل هو كائن ينقل المعرفة أم كائن يشتغل عليها؟


إنكار المعرفة


وانتقل إلي القول بأن الموروث الديني خاصة الإسلامي يعلمنا أن القائل رأيه في الدين مخطيء، يقول الطبري 'لا معرفة في الدين إلا بالنقل'، إذن المعرفة لا تجيء من الذات وإنما من النص الإجماعي، وبهذا تكون اعتقادا لا انتقادا، وهي جماعية لا ذاتية، وإن كان الإنسان يعرف فلابد أن يشك، ولهذا فإنٌ الناقل آلة حاضرة بلا حضور في زمان تكراري، هيراقليدس يقول إنك لا تسبح في النهر الواحد مرتين، الآلة تسبح في ذات النهر إلي ما لا نهاية.
انعدام الذاتية عنوان آخر لثقافة بحاجة إلي تغيير، يقول أدونيس: نحن نولد عربا ومسلمين في واقع ينكر المعرفة نكرانا تاما، لأنها كاملة ونهائية بل وخاتمة المعرفة لأن نبينا خاتم الأنبياء، نبوته هي خاتمة النبوات، الأكثر كمالا، والمعرفة بالتالي هي الأكثر شمولا، ولهذا لا يضيف المؤمن إليها، فقط يفسٌر ويوضٌح ويطٌبق بانيا ما يحضر علي ما مضي، الحقيقة هكذا توجد في النص واللغة وليست في الشيء والمادة، ولهذا ليس للإنسان أن يضيف، فالنص ثابت والعالم متغير. ليس الإنسان من يمتلك النص، بل النص يمتلك الإنسان والعالم معا. وكل موجود في ذاته فذاته له، أما الموجود في آلة فذاته في غيره. ولذلك فإن مشكلاتنا لا تناقش في ذاتها: مشكلتنا الجنسية ليست جنسية بل أخلاقية دينية، كذلك كل شيء حتي الفن.
في هذا الإطار كما يقول أدونيس يمكن أن نعطي اسما آخر للاتباعية وهو 'اللاذاتية'، ذات المسلم موضوع تكوٌنه التعاليم الدينية بمعني أن الخارج الشرعي هو الذي يكون الداخل الذاتية للمسلم..
هكذا لا يكون دوره العقلي الكشف عن حقائق النص/ الوحي أو أن يستقصي العالم إنما يفسر وفقا لمعطيات النص.
هكذا أيضا لا تعرف الاتباعية عذاب الأسئلة، فليس أمامها إلا اليقين، والطمأنينة، النفس لا ترفض ما آمنت به وفق هذا، ثمة نوع من القتل العرفي للنص وصل إلي مرحلة أن يكون جزاء النفس المرتدة.. التقل، من هنا لا نجد في هذه الثقافة مجالا للذاتية الفردية تتحرك فيه، الذاتية تصب في الجماعة الأم، خروجها خروج من الأمة ذاتها، وربما أن اللا تدين نزعة في الإنسان مثلها مثل التدين تبدو كأنها تحارب الطبيعة ذاتها، آلة لطمس الحرية والذاتي.
وقال: الإنسان بحسب التأويل السلفي يولد كأنه نقطة أو كحرف في كتاب هو الأمة، نمط خارجي من الوجود وله عقل يخدم حصرا هذا النمط، يقول الفارابي كل موجود في آلة فذاته لغيره، وكل موجود في ذاته فذاته له، وفي هذا يبدو الدين كما يعلمه الأتباع ليس حقل معرفة، حقل بحث وتعقل واستبصار، وإنما مجرد حقل أوامر ونواه..


مجرد ظاهر


ويري أدونيس أن ثقافتنا تأذت بسبب نبذ عالم الحدوس والشطح ونفي الباطن، فلا حقيقة إلا للظاهر ولا حقيقة إلا في النص وحده، وهذا الطمس للداخل حوٌل النص الي أسطورة بثلاثة معان.
أولا: استحالة نقده كما فعل مفكروا الغرب بالمسيحية.
ثانيا: تكرار النص يوميا كحكاية يحكيها المسلم نفسه أو يتلقاها عن الآخرين وتمجيد الأمية اقتداء بأمية النبي.
ثالثا: الممارسة الدينية في تجليها للآخرين، معظم العبادات ظاهرة وجماعية، أليست هناك تجربة فردية حميمة بين الإنسان وربه؟ أين هي وما يكون معني الإنسان إذا كان مجرد ظاهر؟ ألا يكون الظاهر دليلا علي الشك بوجود الداخل؟ ما معني أن يكون الإنسان مجرد طقس صوتي؟ ألفاظ وحركات؟ ألهذا نلحٌ علي الظاهرة ونرفض الباطن؟
وأضاف: نفي الداخل انعكس علي 'الشعري' فشطر القصيدة إلي شكل ومضمون وبقدر ما يكون المضمون متطابقا مع الظاهر يكون عاليا، وبقدر ما يكون متطابقا مع الداخل معبرا عن تجربة الإنسان الخاصة يكون منحطا وفيه فحولية ورجعية كما يقول النثٌار العرب، أو كما يقول بعض النقاد الذين يخلطون بين الفردية والذاتية، وهكذا كان أفضل الفن ما يقلد الأوائل الكاملين، ولن يكون التقليد الكامل كاملا أبدا..
وقال: الثقافة السائدة امتداد لثقافة الفقه، وسنري هذا منعكسا علي نظريات النهضة، والأيدولوجيات والأحزاب، فهي تسير وراء الاتباعية وتلغي الذاتية، أي انها ترفض الرأي الذاتي وفي ذلك تتساوي أحزاب اليسار واليمين في الوطن العربي، جميعها تلغي ال'هو' في سبيل ال'هم' و'الأنا' في سبيل ال'نحن'، هذا هو تقليد الأوائل، والحال أن تقليد الشعر الكامل لا ينتج بالضرورة شعرا كاملا، الجماعة قد تخطيء كما يخطيء الفرد، والتاريخ الإنساني يشهد علي ذلك، ولا تقاس صحة المعرفة بمقياس عددي، الجماعة ليست عقلا واحدا لكي تصل لحقيقة واحدة والمسلمون أنفسهم وصفوا الجماعة قبل دخولها الإسلام بأنها 'كانت ضالة'!


ميراث الأوامر والنواهي


ويعتقد أدونيس أن الفرد العربي يعيش رهين محبسين: محبس التأويل الوحداني ومحبس التأويل السلفي الذي يؤدي الي محو الذاتية. ومن حاولوا الخروج علي هذا همشوا وسجنوا وقتلوا، والمسألة قائمة حتي اليوم ولن يكون المسلم حرا إلا إذا خرج من المحبسين. وعندما نقول انعدام حرية إنسان يعني انعدام وجوده.
وفصٌل كلامه قائلا: وهما محبسان قديمان تمت محاولات كثيرة لاختراقهما قام بها متصوفة وشعراء، وماذا تم فعله معهم؟ نبذوا، كفٌِروا، قتلوا بتهم الهرطقة والإلحاد والردٌة تبعا للظروف والحال..
وأضاف: ولاتزال الحاجة لاختراقها ملحة، يتعذر أن تنشأ ثقافة عظيمة دون هذا الاختراق، من المستحيل أن يكون المسلم هو اللغة والعقل إلا إذا خرج منهما، وأفصح عن نفسه دون قيد وتحدث في أي موضوع، سماوي أو أرضي، هنا يكون الإنسان موجودا، لا حرية للإنسان تعني ألا وجود له، كل فرد لا يملك لغته الخاصة وطريقته التعبيرية الفريدة لا ذاتية له، فكيف تقدر اللغة اللاشخصية أن تعكس ذاتيته؟
كيف يمكن أن نفهم الجنسي والديني والسياسي بدون لغة ذاتية؟
وقال: لايزال الفرد المسلم العربي في بنيته العميقة كائنا دينيا سلفيا يرث أكثر مما ينتج، يعيش دينه بوصفه أوامر ونواهي، وفي هذا ما قد يفسر انعدام التجارب الإنسانية الكبري في العالم العربي، والتساؤلات الإبداعية الكبري.. هناك مليار و300 مليون نسمة يمثلون 5/1 البشرية ليس فيهم مفكر واحد يقرأ نصه الديني قراءة متفردة، أشعرأنني أنهار فعلا كلما فكرت في هذا، ولكن ربما يفسر ذلك الأمر الأسباب التي تجعل المسلم السلفي ضد، ونقيض،الخيال، كأن علي الفرد أن يعيش كمثل تمثال علي صورة النص، لا يتحرك، لا يتغير حتي يأذن الله، هكذا يبدو كل شيء في عالم يتحرك بدون ذاتية، كل شيءنقض لحضارة البحر المتوسط الذي نشأت فيه الأسئلة الكبري، والفرضيات، والفتوحات، نقض للطبيعة والذكورة والأنوثة واللذة والحياة وللأرض ساحة وبيتا..


خلل في الرؤية


وتابع: وقد شهدنا لحظات أدي التأويل إلي تحويل الوحدانية إلي قوة وهيمنة، ففي زمن الحروب الصليبية نفي الإنسان وتم تحويل الله إلي قائد عسكري. كان خلل في الرؤية الوحدانية للإنسان والعالم، وهو خلل يكمن في الرؤية من داخلها، وليس بفعل عوامل خارجية كما يري بعض المفكرين، وفي محاكم التفتيش أصبح الإنسان الخارج علي النص خارجا علي الوحدانية..
لقد تم إخضاع الفكر أيضا لمعايير الحلال والحرام.. لقد بدأت الوحدانية سلطتها بالبطش، كأنها طاقة منذورة لتعطيل الحياة..
ولقد كان بورخيس يري في اللاهوت نوعا من الأدب العجائبي، ولو جاء اليوم لمرآة عملا غرائبيا، ولكن علي كل حال هناك الأمل، والأمل أساسا في قدرة الإنسان علي طرح الاسئلة ، ومناقشة الداخل لتحرير كرة الإنسان الواقعة بين مطرقة السياسة وسندان اللاهوت..


اسئلة


الدكتور حمدي السكوت بعد انتهاء المحاضرة فتح الباب للأسئلة والمناقشات وطلب أدونيس أن يستمع إلي كل الاسئلة دفعة واحدة قبل أن يبدأ في الإجابة عليها.. أحمد عبدالرحيم 'كلية أصول الدين جامعة الأزهر'قال له اسمح لي ان أقول أنك تعتمد علي مقدمة غير صحيحة وهي أساس كثير من كلامك، لقد قلت أن المفسرين نظروا إلي القرآن باعتبارات الواقع العام وفي سبيل ذلك أبعدوا جانب الخيال والذاتي وهذا غير صحيح لأن الفقهاء والمفسرين لم يغفلوا جانبا واحدا من جوانبه وأشبعوه بحثا ودراسة، في الفقه، اللغة، البلاغة، الإشارات، أما كلامك عما تناوله الفقهاء والأقدمون وهل هو يتناسب أو لا يتناسب مع زماننا فأتفق معك فيه..
الأمر الآخر والكلام لايزال لأحمد عبدالرحيم هل تتفضل بذكر ملامح ماتراه مناسبا لزماننا؟ ثم ألا تعتقد أن قراءة ابن عربي تؤدي بنا للقول إن محاولاته كانت خروجا علي النزعة الوحدانية؟
سؤال آخر من حمد السوري: هل ظهور الطوائف الدينية المختلفة كان محاولة للتفاعل مع مستجدات الزمن رغم أنها غرقت بدورها في الموروث والأطر الحديدية؟
وسأل أحد الحاضرين :هل يمكن أن يتحقق تحرير الإنسان؟
صاحب السؤال أضاف، كل ما حررك قيدك، محاضرتك علي عذريتها ملآنة بالقيود، قيدتنا بطرق ومناهج، لا يمكن أن يتحرر الإنسان، حتي الصوفية كانوا يسعون لتحرير الإنسان ليتحدوا بشيء أعلي..
وسأله سعيد الوكيل: هل ما تتحدث عنه يؤثر علي ثقافة بعينها؟ وكيف مثل عائقا أمام الشعرية العربية؟
وسأله صلاح عبداللطيف: ما المقصود بالوحدانية؟ ومارأيك فيها؟
وقال له عبدالسميع زين الدين: من المدهش أن نسمع صوتك في القاهرة الآن بعد أن حصد الإخوان عشرات الأصوات، ولكن لا جدوي أن نهدم المعبد ونجلس وسط الأنقاض، حتي لو حاولنا أن نبنيه سيكون قبيحا!
وسأله محمود الربيعي: ماذا لو وجد الشاعر نفسه في حالة تصالح حقيقي مع هموم الجماعة؟ أيعبر عما يجري فيكون صادقا أم يبحث عن ذات أخري كما تقول؟
وسأله محمود سعيد: ما المقصود بالتأويل عند أدونيس؟ ألا يعني إعمال العقل؟
وسأله شخص لم يعرف نفسه: أنت تنكر الله.. هل أنت أسير وحدانية الحداثة..
وسأله آخر: هناك مجتمعات غربية تتعايش فيها الأديان ووصلت إلي محصلة الحداثة، وأخري مثل الاتحاد السوفيتي تخلصت من الدين ولم تلحق بركب الحداثة.. هل هناك أسباب واضحة لذلك؟


تأويل الوحدانية


وبدأ أدونيس إجاباته قائلا: قسم من الاسئلة لو أصغي أصحابه إلي ما قلته في البداية ماكانوا سألوه، إنني هنا لا أنظر للنص الديني في ذاته، وإنما في تأويله السائد، لا أناقش الوحدانية كرؤية، إنما أنظر لتأويل الوحدانية وممارستها، أحترم جميع المؤمنين ومن لا أؤمن بإيمانهم، هذه مسألة بحتة ينبغي احترامها وإلا لن نكون أحرارا..
وأضاف: أناقش كيف يحول شخص إيمانه إلي مؤسسة يفرضها علي غيره، وعلي هذا المستوي قلت انني لا أناقش الإسلام وإنما الممارسة الإسلامية عبر التاريخ وحتي اليوم، ليس من حق إنسان أن يرفض دين أي إنسان، فكيف أرفض الإسلام، أنا أرفض التأويل الإسلامي، والمؤسسة الإسلامية، من حقي أن أرفضهما، وأنا أرفضهما..
وقال: هناك في الغرب لاتزال الوحدانية قائمة ومع ذلك نجحوا في إنجازاتهم الحضارية، فما الذي حدث، لقد كانت الكنيسة تسيطر علي المجتمع، ولكن بعد فصلها عن الدولة التي أصبح لها مؤسساتها حدثت النقلة، ونحن نطمح أن نقوم بمثل هذه الثورة فنفصل الدين عن الدولة، نحن لانزال نفكر ونكتب ونجسٌِيس ونتسيس والدين هو كل شيء بالنسبة لنا، في الغرب هناك مؤمنون وغير مؤمنين يتعايشون معا لأنهم منفصلون عن الدولة. وقال موجها كلامه إلي صاحب السؤال، صل معنا لكي نصل بمجتمعنا إلي هذا.. أما الاتحاد السوفيتي فلم يفشل في الحداثة وإنما فشل عسكريا وسياسيا..
وقال، إذا فكرنا بصوت عال سنجد أن التصوف كما يفترض هو أعمق ثورة فكرية في تاريخ الإسلام، لم يغير بعض الأفكار، وإنما غير محورا أساسيا وهو فكرة الله كمجرد. الإسلام يري الله نقطة مجردة لا علاقة لها بالعالم المادي كما نري ذلك في اليهودية، أما الكنيسة فهودت المسيحية وأسلمتها، دمجتها بالرؤي الوحدانية الأخري، قالت بأن الله يتجسد في الإنسان، وليس الإنسان يموت في سبيل الله، الله يموت في سبيل الإنسان، والمسيح مات كإله لكي يفتدي الإنسان، الإسلام استعار فكرة اليهودية، الله فكرة مجردة عالية في السماء لا علاقة لها بالإنسان، التصوف استعار التجربة المسيحية، الله يتجلي بكل شيء في العالم، ليس مجردا وإنما متجسد، أفهم هكذا كيف ترفض السلفية التصوف، لأنه نقض كامل لفكرة الالوهة.. وتساءل: للأسف أعرف مفكرين عربا لا يجرءون علي قول آرائهم ' لا أريد أن أموت في سبيل فكرة' 'لا أريد موتا مجانيا'، 'الحياة أغلي من الأفكار'.
وقال: إن ابن رشد صاغ التأويل الأوقع حيث قال 'إذا فهمنا الدين فهما صحيحا فإننا سنجد أنه لا يتناقض مع الواقع والحياة'..


تجاوز الخليل بن أحمد


وأشار إلي أن هناك عدة مفاهيم للجماعة في التأويل السلفي، مثل فكرة الجمهور، أنا أهدم هذه الفكرة، ليس هناك جمهور، نحن في هذه القاعة أفراد لكل منا عقله الخاص، وتجربته، كيف أجرد هذه القاعة إلي فكرة واحدة؟ الجمهور فكرة سياسية، أنا لي قراء، وأرفض احتراما للناس أن يكون لي جمهور..
وفيما يخص قضية القدم والحداثة قال: هذه قضية ينبغي أن نتخطاها، لقد تناولناها في مجلة شعر منذ نصف قرن، اللغة العربية أوسع وأغني من أن نحصرها موسيقيا في 16 بحرا، الخليل بن أحمد قام بعمل عبقري ولكن هذا لا يمنع عباقرة آخرين أن يقوموا بجمع بحور أخري، لقد كنا نهدف لإتاحة المجال أمام الشاعر المبدع أن يضيف إلي الكتابة الشعرية المعروفة إضافة أخري، فالإضافة لن تضر العربية إذا لم تخدمها، ستكون عامل إغناء ولو في حدود التجربة البحتة..
وأضاف، المجتمع العربي عرف الحداثة قبل مثيله الغربي، وهناك في العربية كتب عن القدم والحداثة، وقد قلت كثيرا إن مشكلة الحداثة عربية في الأساس..
وختم كلامه بقنبلة: ليس هناك شاعر أكثر حداثة من أبي نواس والنفري، أو أبي العلاء المعري، الأخير علي الأقل زلزل في شعره الأسس الفكرية التي يقوم عليها مجتمعه، أي شاعر حديث يزلزل مجتمعه اليوم؟!
نقلا عن اخبار الادب المصرية العدد647 4ديسمبر2005

وعلى سودانيز اونلاين

http://www.sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=80&msg=1133776075 (http://www.sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=80&msg=1133776075)انتقل الى الاعلى (http://sudan-forall.org/forum/viewtopic.php?t=2042&highlight=%C7%E1%D8%ED%C8+%D5%C7%E1%CD&sid=e6923318ee646c2afd4aa72eb3564c59#top)http://sudan-forall.org/forum/templates/subSilver/images/lang_arabic/icon_profile.gif (http://sudan-forall.org/forum/profile.php?mode=viewprofile&u=32&sid=e6923318ee646c2afd4aa72eb3564c59)http://sudan-forall.org/forum/templates/subSilver/images/lang_arabic/icon_pm.gif (http://sudan-forall.org/forum/privmsg.php?mode=post&u=32&sid=e6923318ee646c2afd4aa72eb3564c59)

imported_عبدالله الشقليني
25-10-2015, 12:09 PM
الأحباء هنا تحياتي


حول الخلافة وقصصها :


على اختلاف أم اتفاق كنا أم سنظل . أنا لست مع نقل مفاهيم الحاضر لمحاكمة الماضي ، وقد أوردت نصا ملخصا لمحاضرة الشاعر والمفكر أدونيس ، لأنني أتفق معه على أن ما أصاب ألف عام من الردة ، منذ عهد المتوكل كان له كبير أثر فيما نحن فيه اليوم . كان الأمر سيسير دون سيره الحالي لو تبدلت الخيارات . إن المعتزلة دعاة الإيمان عن طريق الفكر ، وإن المتصوفة هم الذين أدخلوا التأويل المفتوح على النصوص ، هؤلاء تمت محاربتهم بضراوة . لقد كان الخليفة المأمون العباسي هو أول وآخر الخلفاء الذين اقتنعوا بنظرات المعتزلة للحياة والدين ، وفي زمانه أنشئت داراً للثقافة والفكر ، وانهزم الفكر المعتزلي برحيل المأمون . أما في زمان المتوكل فقد تم إقصاء المتصوفة وعلى رأسهم الحلاج ، من الدنيا ، وبعد صلاته ركعتين لله ، تم جلده ألف جلدة ، ولما لم يمُت قطعت رجليه ويديه ثم رأسه ، وعُلقت رأسه في سور بغداد ثلاثة أيام .


لقد أصيب تاريخ الاسلام بالكثير من العنت ، ومن ضمنه سيادة مؤسسة النقل ، في وجه مؤسسة العقل ، الذي يفكر .


للذين يريدون معرفة محتوى الخلافة من جذورها التاريخية ، فقصة سقيفة بني ساعدة ، شاهدة على سلطة القبيلة والنسب والحسب . لم يحضر السقيفة ( أهل الصفة ) الذين كانوا أول من نصر الدين وأيده ، وتحمل أهله العذاب. لن نتحدث عن المرأة في ذاك المجتمع ، ولكننا نذكر السيدة الصحابية خديجة بنت خويلد ، كانت تتاجر مثل التجار الذكور ، وقد استعملت النبي الأكرم في شبابه لتجارتها ، وهي أنموذج حي على وضع المرأة الذي لم يكن بالسوء الذي يحاول كثيرون تصويره ، دع عنك " سجاح " مدعية النبوة ...


فأين هؤلاء وأولئك من مؤسسة السلطة أو الخلافة ؟


وموقعة الجمل بين الصحابي علي والصحابية عائشة ، والتي مات فيها اثنين من ( المبشرين بالجنة ) طلحة والزبير ، لشاهد على نزاع الجميع من أجل السلطة . وأن رفع القرآن على أسنة الرماح في موقعة صفين، خير شاهد على غلبة صراع السلطة بوسائل الدين . وقد شهدنا تاريخها في أوروبا أيضاً ، وفي يوم من الأيام كانت الكنيسة تملك أربعة أخماس أرض فرنسا ، وعادت اليوم لتملك 4 كيلومتر مربعا لا غير !!


بقي من الأمر اتفقنا أم اختلفنا ، فإن سقيفة بني ساعدة أقامت السلطة التي لم ينص عليها القرآن ، وأن الخلافة أمر دنيا ، ليس إلا . والخلافة تاريخ دام ، ورغم ذلك يريد كثيرون اليوم من استعادته !!

*