المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تداعي العوالم المألوفة! (إعادة نشر بوست من سودانيات دوت اورج)


حسين عبدالجليل
04-11-2015, 03:03 PM
سأتسكع في هذا البوست بحرية (و لتذهب الكتابة البنيوية إلي الجحيم) بين عوالم مختلفة لا رابط زماني أو مكاني بينها الا كونها عوالم منقرضة , تداعت علي حين غرة ، علي رؤوس ساكنيها . هنا سأستعين بالاستاذ قوقل كثيرا و ساكتب ماتيسر و لو قليلا عن عالمي المنقرض ان استطعت الي ذلك سبيلا .

سنتجول مع قصيدة للشاعر الجاهلي تميم بن مقبل , و الذي تداعي عالمه المألوف مع إنتشار الإسلام الذي حالت شرائعه دون إستمرار زواجه من الدهماء , أرملة أبيه التي كان يعشقها فقال متحسرا:
ما أطيب العيش لو أن الفتى حجرٌ *** تنبو الحوادث عنه وهو ملموم .

و سأشرككم في سماع مدحة لشاعر المهدية أحمد ود سعد , الذي حال رمد العين بينه وبين المشاركة في معركة كرري وعندما تعافي عَلِم أن مدافع المكسيم قد حصدت عشرة آلآف من أعز أصدقائه , نُبِشت جثة شيخه المهدي , إنسحب قائده عبدالله نحو الغرب , وإرتفعت الرايات (المانديرا) فوق الأنادي معلنة شيوع المُسكِر, فحينها قال مدحته المشهورة يرثي به دولة المهدية و يتحسر علي عالمه الذي تداعي :
السادة الخِيرة فاتوني *** و بقيت في حِيرة
...........
جاتنا المانديرا ** و مسخت الدِيرة
....
يادوب لي جَمعِتُم *** وصلا جُمعَتُم .
سيدي عبداللهي *** تاج أهل الله


أكثر العوالم المنقرضة حزنا هو عالم الهنود الحمر والذي تداعي فوق جثثهم نتيجة لخطأ ملاحي بسيط في سير سفن السيد كمولمبوس الذي "إكتشفهم" بدلا عن التوابل الهندية التي شد لها الأشرعة .

سأشرككم في قراءة جزء من خُطب الزعيم الهندي الأحمر سياتل، والذي إتخذت منظمة جرين بيس (السلام الأخضر) مقولته " عند اقتلاع آخر شجرة وتسمم آخر نهر ونفوق آخر سمكة، سنكتشف أننا لا نستطيع أن نأكل المال" شعارا لها .

والزعيم سياتل هو القائل في خطبة إستسلامه "فليكن الرجل الأبيض عادلاً إذن وليرأف بشعبي، لأن الموتى ليسوا أبداً بلا حول.. هل قلت موتى؟.. ليس ثمة موت.. ثمة فقط تبديل عوالم.!"

و من غير درويش المسروق وطنه ينعي لنا أولائك البدائيون النبلاء .

حسين عبدالجليل
04-11-2015, 06:05 PM
لاأعرف لماذا لم تشفع له "إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ " في الآية الكريمة : "وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا ﴿٢٢- سورة النساء﴾ ؟

هو ربما يكون قد تزوج الدهماء , إرملة أبيه بعد نزول الآية لذا لم يشمله الإستثناء , و الله أعلم .

صرخة تميم بن مقبل التي ترددت لمئات السنين :
"ما أطيب العيش لو أن الفتى حجر " هي من أفصح و أصدق صرخات الشعراء عبر الدهور, وتنم عن قهر شديد أزاء تغيير جارف أحدثه إعصار الإنقلاب الإسلامي الأخلاقي في مجتمعه الجاهلي , وكان عشقه للدهماء من الخسائر المصاحِبة لذلك الإعصار . إذا أنهما كانا في عين العاصفة .

رغم الرضاء بِحُكم الله إلا أن المرء لايملك إلا و أن يتعاطف مع الشاعر المُتيم.

أناظر الوصل أم غاد فمصروم *** أم كل دينك من دهماء مغروم
أم ما تذكر من دهماء إذ طلعت *** نجدي مريع وقد شاب المقاديم
هل عاشق نال من دهماء حاجته *** في الجاهلية قبل الدين مرحوم
..........
إن ينقص الدهر مني فالفتى غرض *** للدهر من عوده واف ومثلوم
وإن يكن ذاك مقدارا أصبت به *** فسيرة الدهر تعويج وتقويم
ما أطيب العيش لو أن الفتى حجر *** تنبو الحوادث عنه وهو ملموم

القصيدة طويلة و يمكن طلبها كاملةً من أخا قوقل .