مشاهدة النسخة كاملة : أزمنة الريح والقلق والحرية - السيرة الذاتية لدكتور حيدر إبراهيم علي
عايد عبد الحفيظ
14-05-2017, 04:49 PM
أزمنة الريح والقلق والحرية
سيرة ذاتية
حيدر إبراهيم على
صدرت الطبعة الأولى فى يونيو2015
وصدرت الطبعة الثانية فى سبتمبر 2016
كانت توطئة الكتاب :
فما حاولت فى أرض مقاما
ولا أزمعت عن أرض زوال
المتنبى
أن نحيا بالموت أو نموت بالحياة من شدة الرغبة فى عدم الموت . . أى الموت بالخلود . .
هيرقليطس
انا من بين هؤلاء الناس الذين خلقوا للإستثناءات وليس للقواعد . .
أوسكار وايلد
علامة الحرية ألا يخجل الإنسان من نفسه
نيتشه
عايد عبد الحفيظ
14-05-2017, 05:17 PM
كانت توطئة الكتاب تلخيصا للمحاور الاساسية التى قامت عليها رحلة د حيدر المليئة بالأحداث وصناعتها. . والمنعطفات الذاتية والعامة . . بدأت هذه الرحلة من قرية نائية فى شمال السودان وامتدت بعدها لقرى ومدن سودانية . . وتعدت حدود الوطن لأغلب بلدان ومدن العالم لينطبق عليه تماما بيت المتنبى . . فما حاولت فى أرض مقاما . . .
العلاقة مع الحياة . . علاقة الحب والموت الذى يطل برأسه بين الحين والآخر . . اللحظة والأخرى . . ليؤكد وجوده وتقاسمه الأمر مع الحياة . . وتأتى السيرة الذاتية لتكون شكلا من أنواع التشبث بالحياة أو محاولة الخلود . .
ومن الصفحة الأولى ندرك أن كاتب هذه السيرة انسان مختلف عن العادى. . وإنه حقا خلق ليكون مختلفا عن الاخريين فى بحثه عن هويته وربما عن معنى الحياة وكيف يجب أن تعاش. .
لعل قلة السير الذاتية السودانية يرجع لتهيب السودانيين فى الخوض فى حياتهم الشخصية . . والتى قد تمس حيوات أناس آخرون . . وأيضا لسيطرة مفهوم العيب بأشكاله السلبية . . وأيضا للخوف مما قد يقوله الناس بعد اطلاعهم على تلك السير . .
عايد عبد الحفيظ
14-05-2017, 06:16 PM
من الغلاف الأخير للكتاب
كان لا بد أن أنشأ صريحا . . وناقد أو ساخطا . . ولم تساعدنى حياتى الخاصة . . ولا تكوينى النفسى . . ولا المجتمع والبيئة . . على تجنب ذلك . .
كنت حتى بلغت الثامنة والعشرين وبالضبط حتى هجرتى لألمانيا كثير للمرض وضعيف المناعة . . وقد يكون السبب لكل ذلك عجز عن التكيف مع مجتمع كثير النفاق . . ويتميز أفراده بعدم الصدق والتعبير عن مشاعرهم الحقيقية . . ينسبون ذلك (للأدب السودانى )
والتهذيب والمجاملة. . وكثيرا ما أبدو مصادمات . . ونشازا . . بل وعدوانيا لدى البعض . . ولكن سلوكى وطبعى يقوم على رفض الكذب مهما كان لونه . . وعدم التعبير عن المشاعر الحقيقية أمام الشخص. . لا فى غيابه وخلفه . .
ويتوجب على مثل هذه الشخصية أن تحمل على كاهلها عبئا ثقيلا ومرهقا. .
وكانت حياتى ملحمة من المصاعب والصدمات ولكننى عشت سعيدا . . لأن مطالبى من الدنيا قليلة . . فالزهد فيها أكثر ما يفسد أسلحتها فى أن تملكك . .
وكانت التعويذة القاهرة فى دنياى هى الأمل . . وعند كل منعرج هابط . . أردد . . ما ضيق الحياة لولا فسحة . .
ظللت محبا للحياة دوما . . وعملت فى ظروف صعبة . . المنفى . . والغربة . . والهجرة . . وعدم الضمانات . .
ولم أنتظر حتى تجئ الظروف الملائمة . . ولم أذهب لوادي عبقر مثلا لأكتب . . وأقول أن الإلهام هو القدرة على أن يصنع الإنسان لنفسه أنسب حالات العمل . .
بابكر مخير
15-05-2017, 07:18 AM
حيدر هو الكتاب المفتوح والقول المسموع والأذن الصاغية والفكر السديد،،
بابكر بدري في كتابه "تأريخ حياتي" شبه وتشابه...
عصاميان نبتا في أرض "بور"
عايد عبد الحفيظ
15-05-2017, 08:47 AM
نورت البوست عمنا الدكتور الحبيب بابكر مخير .
عمنا شوقى بدرى له السبق والريادة فى أدب السيرة
الذاتية وهى لحد كبير تشبه سير غربيين وأمريكا
ولاتين فى صراحتها وضوحها . .
قبل أيام كان معى معلم قديم من أبناء عطبرة . .
كان محور ونستنا مدير لمدرسة عطبرة القديمة
أسمه محمد بابكر محمد خير . . انسان عجيب
ونادر . .
عايد عبد الحفيظ
15-05-2017, 02:40 PM
فى تقسيم الكتاب لابواب أو عناوين أو فصول
قسم د حيدر الكتاب لإحدى عشر فصلا . . الأخير أسماه الخاتمة . . ولو استطعنا بلوغها فى سعينا هذا فسنضيف اليها رسالة ما بعد المرض والعملية والنقاهة . .
فى داغستان بلدى لرسول حمزاتوف كان الحكى والسرد عن البلد ولكنها ناقشت بشكل عملى مفاهيم ونظريات علم الجمال الماركسي . . وعلاقة المثقف بالسلطة . . وعلاقة الأقليات بالسلطة . . وكيف يمكن أن تصل للعالمية بالمحلية . .
وفى سيرة د حيدر الذاتية تكشفت أمامنا الفضاءات الزمنية بكل ما يمور داخلها من أحداث . . كان المولد فى الأربعينات التى يصفها بأنها أكثر فترات التاريخ البشرى صخبا وتجديدا وحركة . . الفصل الأول . . الميلاد . . القدوم . . وفيها باب جانبى أساسى عن النشأة . . وهى التى قادت لتشكيل وتكوين . .
فى الفصل الثانى يحكى عن الأسرة الممتدة أو العائلة المتشابكة . . وهى حكايات مفعمة بالحب والصراحة . .
الفصل الثالث كان التعليم وبوابات المعرفة . . لم ينفصل التعليم عن بقية الأشياء التى إمتلكت حياته . . السفر . . وحب القراءة . . والسياسة . . وخرج منها برأى سالب فيها . . يرى د حيدر أن التعليم بشكله السابق والحالى يقمع قدرات وطموحات الشباب بالتلقين . . والترديد . . والحفظ . . وعدم التساؤل . . والتجريب . . والشك .
الفصل الرابع كان عن التكوين والبحث عن رؤية . . يقول فى مقدمة هذا الفصل . . يعيش المرء فى بلادنا حتى سنوات الصبا فى عفوية نفسية وعقلية . . . وقد تستمر طوال الحياة دون أن يدرى ماذا يريد أن يفعل بحياته . . وتستغل الحركات السياسية هذا التيه بين الشباب خاصة وتقوم . . حسب لغتها . . بتجنيدهم . . . يتحدث عن دور القراءة . . الكتاب . . والمجلات . .
وفى محاولات التكوين الفكرى والحياتى والبحث عن رؤية . .
الاتساق مع الذات لحد كبير
كان الثمن غاليا ومكلفا
لكن التجربة تستحق التضحيات
واذا كان الميلاد الأول مايو 1943
فالميلاد الثانى كان فى منتصف يوليو 1971 . .. وهو الوقت الذى خرج فيه لالمانيا . .
الفصل الخامس كان . . بين العمل ومغازلة الحرية . . رفض الانضمام لفئة الأفندية . . ولكنه يرى أن تجربة التدريس كانت مبهرة وكاشفة . . وتعامل معها بصدق ومحبة . . ولم تكن مجرد مهنة . . وفيها كانت بداية الاهتمام بالعمل النقابى من خلال رابطة المعلمين الأشتراكيين . . وخرج منها برصيد رائع من الصداقات . .
الفصل السادس كان فى . . . دروب العمل العام والمجتمع المدنى . . ولهذا الفصل نسعى أن نعود بإسهاب وتفصيل . .
الفصل السابع هو فصل الأمكنة ولعنة السفر والمنافى . . وفيه يشرح كيف أن قدرا اغريقيا أعمى خلافا لأمنياته قذف به فى المنافى . . وصار الوطن حقيبة يحملها فى حنايا قلبه وليس على ظهره . .
الفصل الثامن كان عن . . الناس والنساء . . رغم أن الكتاب والسيرة وحياته مزدحمة بالناس والنساء وتجدهم حوله منذ مولده . . ونشأته . . وفى كل مراحل حياته تجده فى علاقات متشابكة مع من حوله . .
فى الفصل التاسع كان الحديث عن الفنون المنتصرة . . الطرب والشعر والسماع والبصر . .
أما الفصل العاشر فكان عن . . مقامات الوطن المضيع . .
يتآكل السودان حاليا . . أرضا وإنسانا . . وقد ضيعناه تدريجيا . . ونعجز عن إنقاذه . .
لم يرقم الفصل الاخير . . وفى هذا دلالات واضحة . . وضع مكان الرقم كلمة ختاما . . . وأكملها
بإكتمال الزمن أو لعبة الحياة . .
عايد عبد الحفيظ
15-05-2017, 02:47 PM
حدثين صادفا قراءتى لسيرة د حيدر . . الأول كان وفاة
والدته فاطمة بت أحمد . . والثانى إعادة تداول مقاله
المقارن بين إثيوبيا والسودان وتجدد الهجوم . . .
والانتقادات عليه . .
سأنقل لاحقا بعض ما سرده د حيدر عن والدته بت أحمد
وتأثيرها عليه . . و6سأنقل بعض أفكاره عن النقد والنقد
الذاتى . . وحساسية السودانيين تجاههما . .
عكــود
15-05-2017, 07:00 PM
سلام يا حكيم،
سعيد جدا بإفتراعك لهذا البوست لسببين: الأول طمأنني بأنك ما زلت تعاقر عشقك القديم المقيم؛ عشق القراءة بعمق.
والثاني، تناولك سيرة حيدر، فهو كما قال دكتورنا المخير، هو الكتاب المفتوح ذو الفكر الثاقب والقلم الشجاع.
واصل يا حبيب، وسنتابع.
تحياتي
عايد عبد الحفيظ
15-05-2017, 09:05 PM
سلام يا عمدة
يقول د حيدر عن القراءة انه يحبها ومتعتها تصل حد اللذة عنده . . هذه هى القراءة متاحة أمامنا . . تمنعنا ظروف كثيرة من التمتع بها . ..وتنظر لمكتبتك . . وترى كتبا كثيرة لم تمسها بعد . . وتحس أن الحياة قصيرة جدا وان كتبا كثيرة ستفوتك متعة قراءتها. . ومدن لن تراها . . واناس جميلون لن تتاح لك فرصة معرفتهم . .
اللهم لا تحرمنا من متعة القراءة
ودى ومحبتى
عايد عبد الحفيظ
15-05-2017, 09:31 PM
لعبت والدته دورا كبيرا فى حياته . . وكانت من المكونات الأساسية والحاسمة فى شخصيته التى عرفناها . . سواء أن كان ذلك على المستوى الشخصى . . أو كتاباته . . أو أعماله . . أو مساهماته فى منظمات المجتمع المدنى . .
كان مولده فى 11/5/1943 فى منزل ريفى بسيط فى قرية القرير . . ويصادف نفس اليوم من عام 564 ق.م الذى يعتقد البوذيون أنه يوم ميلاد بوذا وأسمه الحقيقى جاوناما . . وتعنى بوذا الانسان العاقل او المستنير . . ويصادف نفس اليوم مولد الفنان سلفادور دالى عام 1904 وهى مصادفات جمعت بين شخصيات تتمتع بكامل الحكمة . . والعبث . .
كانت بت أحمد تبلغ انذاك حوالى الخمسة عشر عاما من العمر . . كانت تعتبر نفسها نجيضة او كما كانت تقول . . انا والله أكتف النمل . . ومع مولودها الاول شرعت فى اعداد سيرتها المتميزة . . وكانت تدندن اثناء العواسة او الطبخ بسيرتها المستقبلية مرددة . .
قايمى السيرة لولدى
وللولد البشيل قولى
قايمى السيرة للدكتور
وللولد البحق القول
ختمت ثقافة القرية على جسد الام الصغيرة فاطمة بت احمد من ختان فرعونى . . وشطوب افقية على الخدين تميز قبيلتها . . ثم فى وشم الشفاه لاحقا . . ولم تعرف الطريق للمدرسة . . وبدأت فى إكتساب معارف زوجة المستقبل المدبرة والحصيفة . . وكانت اول الدروس تعلم العواسة . . وقد تماهت بت أحمد مع الصاج والعواسة رغم تكاثر المخابز الحديثة . . وهذا درس اقتبسته منها. . من الصاج للمكتبة . . والكتب . . والمثابرة والصبر والاستمرارية . .
اواصل باذن الله
عايد عبد الحفيظ
16-05-2017, 08:44 AM
بعد ولادتها الاولى توقفت لمدة ثمانية سنوات ثم جاءت كوثر بعد معاناة شديدة لتكون فاتحة الطريق لخمسة أشقاء . . وجعل هذا الانتصار من بت أحمد شخصية قوية . . بل متسلطة بعد سنوات الخوف والتهديد . . وانتزعت مكانة جعلتها صاحبة كلمة نافذة حتى لقبها بالكنداكة . .
كانت ذات قاموس خصيب فى الدعاء واللعنة . . وكثيرا ما تستخدمه ضد إبنها الوحيد رغم تحذير وغضب حبوبته بت صالح والدة ابيه . . زودته والدته بالكثير من المعتقدات الفلكلورية وقد يكون هذا سببا فى ميله لاحقا لدراسة علم الانثروبولوجى وكانت تحكى له كثيرا عن هذه المعتقدات بتفاصيلها الدقيقة . . وقد شاركها فى بعض زياراتها للفقراء والضرائح . .
يقول د حيدر انه توقف عند ابداعات الشاعر حافظ ابراهيم كثيرا . . ومن ذلك ان الام مدرسة . . وصار يتساءل دائما كيف استطاعت الكثير من الامهات القرويات . . الاميات بناء رجال ونساء وتأهيلهم لمهام صعبة فى هذه الدنيا . .
لم تتعلم بت أحمد فى المدارس لكنها عوضت التعليم النظامى بالحكمة والفراسة . . فقد إكتفت مدارسنا بتقديم المعلومات مهملة الحكمة . . وهى أحيانا تقتل الفراسة والفطنة . .
يقول د حيدر انهم احيانا يحاولون ان يخفوا عنها بعض الاسرار ولكنها كانت تكتشفها سريعا وتقول بزهو : انتو قايلين نفسكم افهم منى عشان ما دخلت المدرسة . . وتكرر قولها المأثور : والله انا اكتف النمل . . وبالفعل فقد تابعت ورعت بنجاح سبعة من ألأشخاص . . اربعة اولاد وثلاثة بنات وزودتهم بخصال طيبة . . يقول د حيدر انه حظى بالحب والتفضيل بحكم الاقدمية وطول العشرة . . ولأن الذكريات المشتركة خصبة . . ولهما ذاكرة تسمح لهما بالاستعادة ومعاودة المتعة الماضية . . والاهم من ذلك إستمرار اثر دروس الطفولة فقد تعلم منها الدرس الذى اوصله الى الاشتراكية والعدالة وحب الناس ماشيا فى طريق سهل وقصير . . طريق الممارسة والسلوك اليومى . .
عايد عبد الحفيظ
16-05-2017, 06:40 PM
حينما كانوا يسكنون فى بداية حياتهم فى منازل الشرطة ( الإشلاقات ) منعت بت أحمد إبنها حيدر أن يقول لأقرانه من الاطفال هذا حقى . . وهذا حقك . . . او لا اعطيك حقى لتلعب به . . كان يرتاح ويتغدى فى اى بيت من بيوت الاشلاق بعد عودته من المدرسة . . كان يفضل ان يشرب شاى الصباح عند جارة لهم . . وكان يقضى مع هذه الجارة وقتا طويلا هى وابنتها التى تماثله فى العمر . . كانت بت لاحمد تعاقبه إذا سأل عن عنقريب منفصل فى حالة وجود ضيوف . . هذه الاشياء أضعفت فيه كثيرا رغبة التملك والشعور بالانانية . .
فى سنار التقاطع كان يفصل بين منزلهم والمقهى شارع صغير . . وكان بالمقهى راديو يعمل ببطارية العربات . . كان الغناء وكأنه ينبعث من حوش منزلهم الذى يتحول لساحة للرقص بالرقبة والسامبا . . وقتها أدرك د حيدر ان السعادة ليست فى المال . . وأنك يمكن ان تعيشها ببساطة وسط من تحبهم ويحبونك . .
تشارك بت أحمد فى كل النقاشات السياسية من خلال التلفاز . . والاصرار على أن تقرأ لها الصحف . . وتمارس نوعا من (العلمانية الشعبية ) فهى لا تميل لأحاديث المشايخ والفقهاء فى الاعلام ولها تعليقات جريئة حول احاديثهم تلك . . وقد أكملت فجوات دينها وبحثها عن المعنى والطمأنينة بالاعتقاد فى الزار . . يقول د حيدر أنه تشاجر معها حول هذه الطقوس فى بداية الامر ولكنها فى النهاية بدت له كالدراما السيكولوجية التى تقوم بمهمة التنفيس . . وكسر التابوهات فسكت . . ثم ساهم فى تكاليفها . .
وكان من أهم قراراتها عدم ارتداء الحجاب ولا النقاب ولم تهتم بالنقد . . وكانت تجلس سافرة مع الرجال . .
يقول د حيدر : هذه صورة قلمية عن إمرأة شديدة التحرر والثقة فى النفس . . ولم تكتسب ذلك من الكتب . . ولا كونت منظمة مجتمع مدنى ولا ساندت سيداو . .
وهى تمثل نموذجا يجعلك تتشكك فى تفسير هذه العلاقة العكسية بين زيادة التعليم ونقصان الوعى والاستنارة . . وكثيرا ما يسأل نفسه . . كيف كان سيكون حال بت أحمد لو دخلت مدارس التدجين الحالية . . . ولماذا تغيب الحكمة عن تعليمنا . .
لقد إستحق جيل بت أحمد صفة جيل التضحيات . . والصدق مع النفس . . .
رحم الله بت أحمد وغفر لها وجعل الجنة مثواها
بابكر مخير
17-05-2017, 06:57 AM
وجعل هذا الانتصار من بت أحمد شخصية قوية . . بل متسلطة بعد سنوات الخوف والتهديد . . وانتزعت مكانة جعلتها صاحبة كلمة نافذة حتى لقبها بالكنداكة . .
ما قلت ليكم شبه شديد بين بابكر "سيد الفكر" وحيدر الما بنقدر...
بابكر بدري كيييييييييييييف كتب عن معبودته "مدينة بت صرورابي"
سميت أمي عليها مما جعل الإسم مكرر..
بابكر "جونير" ود مدينة بت بابكر "سينير" ود مدينة بت صرورابي :D"
حيدر لاقيته مرتيين في الهجرتيين
فيهن الإتنين!!
دخل قلبي فأحببته، إنسان، عالم، رجل، كريم
يحفظك الله يا حيييدر
عايد عبد الحفيظ
18-05-2017, 08:49 PM
سلام عمنا د بابكر مخير
الحمد لله بلدنا ملانة كنداكات . . وجدنا بابكر سيد الاسم انسان نادر باى طريقة . . شجاعته وجرأته وعدم تهيبه من كسر التابوهات وعدم الاذعان للسائد . . وعدم الالتفات لما يقوله الناس او ما قد يقولونه . . .
سلام يا قريبى
عايد عبد الحفيظ
18-05-2017, 09:11 PM
اثناء قراءتى لسيرة د حيدر . . تمت اعادة تدوال مقاله المقارن بين اثيوبيا والسودان . . وتجدد الهجوم والانتقادات . . من الصدف الغريبة ان اعادة تداول المقال تم مع بداية زيارته للسودان والتى امتدت لثلاثة اسابيع . . . ولعلها لمن تكن صدفة !!!
فى كتاب ازمنة الريح والقلق والحرية تكلم د حيدر كثيرا عن رفض السودانيون عموما للنقد . . وعدم وجود ثقافة النقد والنقد الذاتى حتى بين مثقفى السودان وطليعته . .
فى حديثه عن المدن تغزل فى اديس ابابا . . ووصفها ليس كما توصف المدن ولكن كما توصف الحسان . .
يعتقد د حيدر الى أن تخلف الفكر السودانى المعاصر يعود فى كثير من جوانبه لحساسية السودانيين تجاه النقد فى الفن والحياة العامة ايضا . .
يرفض المتعلمون السودانيون النقد حين يتحدث الاخرون بطريقة يرونها سلبية عن السودان . . ولديهم حساسية وطنية مفرطة وغير موضوعية فى هذا الجانب . .
يكتب د حيدر عن اديس واثيوبيا . . .
كانت اديس ابابا او الزهرة الجميلة صبية خالدة . . لا تعبأ بالزمن ( الزمن رايح وانت جايه ) . . .
تظل نضرة . . وناعمة . . وباسمة . . بشعرها المنفوش فى فوضى خلاقة . . صرنا نسميها ( afrolook ) . .
وللنساء عبق بخور ما . . أظنه قد عجنت به طينة الخلق الاولى . . ويمكن أن تميز تلك الرائحة ولو كنت فى المريخ . . وستقول فى هذا المكان إثيوبية او حبشية . .
زرت تلك البلاد التى أحببتها مرات كثيرة . . . وتجولت فى قراها الداخلية متتبعا خطى الشاعر رلمبو وأتخيل أنه (سودرى) او ( دبرزيت ) . .
عايد عبد الحفيظ
19-05-2017, 07:55 AM
لماذا يصحو مارد الهضبة، ويغفو مارد السهل ؟
... بقلم: د. النور حمد.
[email protected]
يبدو أن بعض الأشياء تلوح في أفق وعي المرء للحظاتٍ، لتنبهه إلى أمرٍ ظل غافلاً عنه. ثم يمر زمن ينطمر فيه ذلك التنبيه، إلى أن تأتي تجربة أخرى، تعيد التنبيه مرةً أخرى، فينهض المرء لكي يستكمل ما سبق أن بدأه. الشاهد، أننا لسنا بذلك القدر من الصحيان، واليقظة! وهذا هو عين ما حدث لي، في ما يتعلق بمعرفتي بأثيوبيا، "القريبة البعيدة"!! فقد التحقت في العام 2003 بهيئة التدريس، بقسم الفنون، بجامعة إيسترن واشنطن، بالولايات المتحدة الأمريكية. وقد عبر لي زملائي، من الأساتذة، بفرحهم بانضمامي إليهمً. فقد كنت الوحيد من بينهم، من ينتمي إلى القارة الإفريقية، نشأةً، وعيشاً. صادف التحاقي بجامعة إيسترن، قراراً للإدارة الأكاديمية بالجامعة، بإضافة مقرر جديد عن فنون العالم، يتضمن قسماً كبيراً عن فنون إفريقيا. وقد تم إدراج ذلك المقرر الجديد، ضمن المقررات الإجبارية، في حزمة مستحدثة، ضمن حزم المتطلبات العامة، تسمى حزمة التعددية الثقافية،cultural diversity. وأصبح، من ثم، لزاماً على كل طالب في الجامعة، بغض النظر عن تخصصه، أخذ هذا المقرر الدراسي، أو أي مقرر دراسي آخر مشابهٍ له، من نفس الحزمة. كان ذلك استجابةً لرؤيةٍ جديدةٍ، بها أضيفت المعرفة بالتعددية الثقافية، إلى متطلبات الاعتماد الأكاديمي، Accreditation. فقد توصلت الأكاديميا الأمريكية، بشكل عام، إلى أنه من الضروري إدراج مقررات تسهم في البناء العام لمعارف الطلاب، فيما يتعلق بقضايا التعددية الثقافية. في أحد الاجتماعات تم عرض المقرر على أعضاء هيئة التدريس، وطُلب منا رئيس القسم أن ينتدب أحدنا نفسه لتدريس ذلك المقرر. ولم ينتدب أحد نفسه، وظل أكثرية الحضور ينظرون إليَّ، وكأنهم يقولون: لماذا لا تفدينا من هذه المهمة وتندب نفسك، بحكم أنك قادم من إفريقيا؟ تكثفت النظرات نحوي، ولم أجد، من ثم، بداً من انتداب نفسي، لتدريس المقرر. أعلنت قبولي تدريس المقرر، غير أنني أردفت قائلاً: صحيح أنني من قطر إفريقي، ولكن القطر الذي أنتمي إليه، قطرٌ اختار المتنفذون فيه، لنا قبلةً شرق أوسطية. ولذلك، لربما تُدْهَشُون إن قلت لكم، أن معرفتي بإفريقيا ليست بأفضل حالٍ من معرفتكم بها!!
اخترت لطلاب ذلك المقرر، ضمن ما اخترت من كتب، كتاباً ألفه اثنان من أساتذة جامعة أوهايو ستيت، هما: جوديث بيراني، وفريد سميث. وقد اختار المؤلفان لذلك الكتاب الثري بالمعلومات، عنوان: "الفنون البصرية لإفريقيا" The Visual Arts of Africa. يغطي ذلك الكتاب كل القارة الإفريقية، مُعَرِّفاً بقبائلها وبتاريخها، وبفنونها البصرية، بما فيها وادي النيل الأعلى (السودان القديم) ووادي النيل الأدني (مصر القديمة)، إضافة إلى الهضبة الأثيوبية (أكسوم). كما يغطي أيضاً تيارات الفن الإفريقي الحديث. أيضاً، آثرت أن أشفع ذلك الكتاب بمادة بصرية، تمثلت في سلسلة تلفزيونية وثائقية، أنتجها البروفيسور الأمريكي المعروف، ذو الأصل الإفريقي، من جامعة هارفارد، هنري لويس غيتس. وهي سلسلة تشبه إلى حد كبير سلسلة أشرطة الفيديو التي أنتجها البروفيسور علي مزروعي، في ثمانيات القرن الماضي، وعُرفت باسم (الأفارقة) The Africans. الشاهد أن أشرطة الفيديو التي أنتجها البروفيسور هنري لويس غيتس، لفتت نظري إلى تراث أثيوبيا، وإنسان أثيوبيا، وتاريخها الروحاني عميق الجذور. وقد جعلني ذلك أتساءل: لماذا لم نعرف نحن جيران أثيوبيا، وأكثر الناس في الأرض شبهاً بالإثيوبيين، شيئاً ذا بال عن تاريخها، وحضارتها، وعن ذلك المشترك الكبير الذي يربط بيننا وبين أهلها؟! كيف يظل كل ذلك العالم الذاخر، الذي يقع على مرمى حجرٍ منا، خارج وعينا، رغماً عن تقاطع تاريخه مع تاريخنا لدهورٍ دهيرة. كيف لا نعرف هذا العالم المرتبط مصيرنا بمصيره، في حين نعرف الكثير عن جزيرة العرب، وبلاد ما بين الرافدين، بل وما يقع وراء سيحون وجيحون؟! ما الذي جرى لنا، وجعل بصرنا متعلقاً، بهذا القدر، بما هو خارج محيطنا، بل وخارج قارتنا بالكلية؟!
كما يقولون، فإن (الصورة تغني عن ألف كلمة). فأشرطة فيديو بروفيسور هنري غيتس، التي طوَّف فيها على كل أجزاء إفريقيا، فتحت لي، ربما بأكثر مما فتحت لطلابي، نافذةً ما كان للكلمات أن تفتحها لي وحدها. فقد رأيت أثيوبيا بعين الكاميرا التي حملها، وبالأصوات التي التقطها، وبالحوارات التي حاورها لرجال الدين، وللمثقفين، وللناس في الشارع، وهو يتجول في أرجاء تلك الهضبة البديعة الفسيحة. ذهب بروفيسر غيتس إلى "لاليبيلا"، وصور كنائسها المقدودة في الصخر. فهي منحوتة في الصخر، تحت مستوى سطح الأرض، وليست مبنيةً بناءً. وما من شكٍ أن عقل الإنسان إنما يتبدى فيما يصنع. وصدق الذين قالوا: إن قيمة الإنسان إنما تتجلى في ما يصنع! هذا الإبداع الهندسي الذي يتجلى في منشآت الحضارة المروية، وفي كنائس وقصور وقلاع، ومسلات، حضارة أكسوم، التي ورثت الكثير من منجزات الحضارة المروية، إنما هو إرثنا المشترك، الذي انقطعنا عنه، نحن والأثيوبيين، سواءً بسواء. ولكن لا غرابة! فالشعوب تنوم وتصحو. وإني لأرى أن أثيوبيا قد بدأت تتململ في فراشها لتستيقظ، في حين لا نزال نحن نغط في نومتنا الدهرية بالغة الطول. فنحن لم نعرف من نحن بعد. ولسوف لن نخرج من هذه الحلقة المفرغة، حتى نعرف من نحن؟، وماذا نريد؟
جال بروفيسر غيتس بالكاميرا، والصوت، في تلك البقاع، وصعد إلى الكهوف في أعلى الجبال، حيث ترقد رفات الملوك والقديسين، من الإثيوبيين. صعد بالحبال إلى تلك القمم، وسأل المجاورين من الرهبان هناك، عن حقيقية حاوية الألواح The Ark of the Covenant، التي يزعم مسيحيو إثيوبيا أن منيليك بن سليمان، وهو أبنه من بلقيس، ملكة سبأ، قد جاء بها من بيت المقدس، إلى إثيوبيا، بعد أن ذهب لزيارة أبيه النبي، الملك، سليمان بن داؤد، عليه السلام، هناك. كما صور غيتس الروحانية المسيحية الإثيوبية، وطقوسها المتميزة. ومن يرى الطقس الديني الجماعي للمُنْشِدين المسيحيين الإثيوبيين، وهم متحلقين، في شكل مطابق تقريباً لما نعرفه عن حلقة الذكر، قارعين طبولهم، التي تُحمل، وتُقرع مثلما تقرع النوبة، لابسين جلابيبهم القطنية البيضاء، من نسيجهم المحلي، الشبيه بالدمور السوداني، وعمائمهم، لظن أنه في بقعةٍ صوفيةٍ سودانية! أيضاً، لاحظت من كثيرٍ مما رصدته كاميرا بروفيسور غيتس، أن عبادات مسيحيي إثيوبيا تتضمن ركوعاً وسجوداً، مطابقين تماماً لركوع وسجود المسلمين. في تلك الجبال، حيث ترقد الألواح محفوظة بعيداً عن الأعين، كما يقول الأثيوبيون، وحيث ترقد رفات الملوك والقديسين، يقيم رهبان مسيحيون، وراهبات مسيحيات، يجلسون جميعا، كل على حده، في حفر صغيرةٍ محفورة في جوانب الجبل، تبدو مثل كهف صغير لا يتسع لجلوس أكثر من شخصٍ واحد. يبدو من هيئة أولئك الرهبان، أنهم ظلوا في حالة صمتٍ وتأملٍ لفترات طويلة. الشاهد، أنني استنتجت من عديد الملاحظات، أن النطاق التصوفي، بمعنى mystical نطاق يجمع الروحانية المسيحية الأثيوبية، والروحانية الصوفية السودانية، في نطاق متجاوزٍ لنطاق العقيدة، الذي يحض على الفرقة والكراهية، ويكرس لهما. هذا النطاق الروحاني المشترك، فيما يقع وراء العقيدة، وما وراء الدين المؤسسي، institutionalized religion هو الذي خلق السمات النفسانية، والروحانية، المشتركة بين أهل الهضبة، وأهل السهل. الشاهد، أن ما سبق أن فتحت إليه ذهني، أشرطة بروفيسور غيتس، قد أخذ في التبلُّر أكثر، حين وطأت قدماي أرض أثيوبيا، وبدأت تضمحل بالتجربة العملية، الصور النمطية، القديمة التي لم تنبنِ سوى على متشكِّلٍ جمعي خاطئ! هكذا أعادتني الظروف، كرة أخرى، لأستكمل درساً، كان قد بدأ منذ سنوات، وقد صرفتني عنه الصوارف.
هذا الرباط الوثيق بين التصوف اليهودي، والتصوف المسيحي، والتصوف الإسلامي، ليس رباطاً جديداً. فقد أشار إليه الشيخ الأكبر، محي الدين بن عربي في أبياته الشهيرات التي تقول: ((لقد صار قلبي قابلاً كل صورةٍ/ فمرعىً لغزلانٍ وديرٌ لرهبان/ وبيتٌ لأوثانٍ وكعبةُ طائفٍ/ وألواحُ توراةٍ ومصحفُ قرآنِ/ أدين بدين الحبِّ أني توجهت ركائبه، فالحب ديني وإيماني)). وهو أيضاً ما أشار إليه الشيخ عبد الغني النابلسي، حين قال: ((عجنا على ديرها، والليلُ معتكرٌ/حتى زجرنا لدى حاناتها العيسا/ مستخبرين سألنا عن مكامنها/ توما، ويوشع، ويوحنا، وجرجيسا/ إذ القساسيس قاموا في برانسهم/ يومون بالرأسِ، نحو الشرقِ، عن عيسى/ والكلُّ في بحرِ نورِ اليثربي حكى/ موجا أرته رياحُ القربِ، تأنيسا)). ليتنا في سودان وادي النيل الأوسط بنينا رؤيتنا على ضوء هذا التراث الصوفي الذي يجمع، ولا يفرق. فلو أننا فعلنا، بتدبرٍ وعمق، لما ضللنا عن ذواتنا، ولما ضللنا عن رفقائنا في الهضبة، وما جاورها، ولما ضللنا عن مسيحيينا، وأرواحيينا، ومسلمينا، في جبال النوبة، وفي الأنقسنا، وفي الغابة الاستوائية، هذا الضلال البعيد!!
ما من شك عندي، أن الاستعمار التركي، (1821-1885)، ووجود المصريين ضمن شراكة الاستعمار الثنائي البريطاني المصري، (1898-1956) وتغلغل النهج التعليمي المصري، والثقافة المصرية المشرقية، وما أعقب ذلك من تبني نخبنا المتعلمة من الخريجين الأوائل للثقافة المصرية، قد أدخلتنا في غيبوبة عميقة، تهنا فيها عن هويتنا الحقيقية، وغبنا فيها عن ما كان يمكن لجذورنا التاريخية، وخصائصنا الروحانية، ومزاجنا النفسي، وأساليب عيشنا، ورؤيتنا للعالم world view أن تتمخض عنه بشكل طبيعيٍ. وهو أمرٌ كان سيجعلنا قادرين على نحت حاضرنا، ورسم صورة مستقبلنا، بعيداً عن قيود الاستلاب الثقافي، وهذه الضعضعة في مفهوم الهوية، وهذه الغيبوبة الحضارية التي أهدرت طاقاتنا، ووضعتنا الآن على شفا التشظي، الذي يسبق ذهاب الريح بالكلية. لو جلسنا منذ أن وعينا ضرورة التخلص من المستعمر، وتأملنا جذورنا العرقية والروحانية، وعكفنا على التأمل المنتج، وباعدنا بين أنفسنا، وبين الاحتراب على الكراسي بلا رؤية، وبلا مشاريع، وتعرفنا على خصائصنا، ومزاجنا النفسي، لعرفنا أننا أفارقة حدث أن استعربوا. لو وضعنا أولوياتنا منذ بدايات الحراك لنيل الاستقلال، بطريقة صحيحة، لكنا اليوم، قد قطعنا شوطاً كبيراً في مشروع بناء أمتنا، ولربما كنا اليوم، أكثر تصالحاً مع أنفسنا، وأكثر انسجاماً وتجانساً مع محيطنا الإقليمي.
كنت قد ذكرت في مقالتي السابقة، أننا لو نظرنا إلى حالة التوهان عن الذات، وحالة ضعف التشبع بالإحساس بالهوية الحضارية المنمازة ـ وهما أمران أزعم أن أهل سهل النيل الأوسط يعانون منهما ـ وقارنَّا ذلك بحالة إنسان الهضبة الإثيوبية، فإننا نجد أن أهل الهضبة الإثيوبية، يستمتعون بوضعٍ أفضل منا، من حيث التَّبَلُّر الحضاري، والاعتداد بالهوية الحضارية، وتشكل الذاتية الأكثر تجانساً. فالهضبة حين تنصر نصفها، وأسلم نصفها الآخر، لم تمنح نفسها بالكلية للمؤثر العقلي، والثقافي، والوجداني، الوافد، وإنما نجدها، قد قامت بتوطين كلٍّ من اليهودية، والمسيحية، والإسلام، وجعلت منها، جميعاً، مكوناً جديداً في بنائها الحضاري، وذلك، بعد أن ألبستهما شخصيتها الحضارية المنمازة. يقول بيراني، وسميث، (1998م)، في كتابهما الذي أشرت إليه من قبل: The Visual Arts of Africa، إن المسيحية التي تطورت في إثيوبيا، تميزت بأنها مزيج من العقائد، والممارسات القبطية، متداخلة مع عناصر مستخلصةٍ من اليهودية، ومن الإسلام، ومن دياناتها التقليدية. إذن، هذا المزيج الحضاري متنوع التركيب، وهذا الانمحاق للفواصل الحادة، بين المعتقدات، وهذا القبول للآخر، هو الذي جعل إنسان الهضبة إنساناً متميزاً. وهو الذي وضعه، حسب ما رأيت، على أعتاب بداية نهضةٍ حقيقية. لقد وصلوا، فيما يبدو، إلى نقطة احتشاد الطاقة، وقد بدأوا في حراك الانطلاق. أما نحن، فيما يبدو، لا نزال في تيهنا، وضلالنا القديم!!
عايد عبد الحفيظ
20-05-2017, 01:34 PM
القبارصة إرتحلوا منذ قرن
ولكنهم يسكنون القنانى التى احتفظت باسمهم
سعدى يوسف
حاولت ان ابعد عن روحى احساس السفر والفقد والمنفى . . فكنت أردد مع درويش . . .
وطنى ليس حقيبة وانا لست مسافر
ولكن قذف بى قدر اغريقى أعمى . . خلافا لامنياتى فى المنافى . . وصار الوطن حقيبة احملها فى حنايا قلبى . . وليس على ظهرى . . ثم أرميها أو اقءف بها بعيدا فى اى لحظة تعب او ضيق اوغضب او إحباط . . وهذه مأساتى الخالدة مع الغربة والمنفى . .
يختلف د حيدر عن مصطفى سعيد بطل موسم الهجرة للشمال الذى يقول . . إلا اننى منذ صغرى كنت احس بأننى . . اننى مختلف . اقصد اننى لست كبقية الاطفال فى سنى . . لا أتأثر بشئ . . لا ابكى اذا ضربت . . لا افرح اذا اثنى على المدرس فى الفصل . . لا اتألم كما يتألم الباقون . . كنت مثل شئ مكور من المطاط . . تلقيه فى الماء فلا يبتل . . ترميه على الارض فيقفز . .
وضرب القطار فى الصحراء . . ففكرت قليلا فى البلد الذى خلفته ورائى . . فكان مثل جبل ضربت خيمتى عنده . . وفى الصباح أسرجت بعيرى وواصلت رحلتى وفكرت فى القاهرة ونحن فى وادى حلفا . . فتخيلها عقلى جبلا آخر . . أكبر حجما . . سأبيت عنده ليلة أو ليلتين . . ثم اواصل الرحلة الى غاية أخرى . .
اواصل باذن الله
عايد عبد الحفيظ
20-05-2017, 07:45 PM
يقول د حيدر : هذه مأسآتى الخالدة مع الغربة والمنفى . . أن تعيش فى الهامش أو على الحافة . . بينما لا يفارقك الوطن - الطيف - لا الارض ولا المكان . . وهكذا صرت أحمل وطنى فى داخلى بكل أخبار فوضاه المتزايدة . . وإحباطاته اليومية المتكررة . . ومعاناته التى لم تتوقف . . ويمتد الزمن بى فى جحيم دانتى هذا . . ولا يتناقص الالم . . ولا ينحسر الأسى رغم أنه يقال : طول الجرح يغرى بالتناسى وصرت لا ادرى إلى اين أختفى هذا الذى يسمونه ( المستقبل الأفضل ) او على الأقل صار أقرب إلى الاشباح البعيدة . . ولم أعد اردد قول ناظم حكمت الملئ بالغد والوعود والكرنفالات . . أجمل أيامنا لم يأت بعد . . وأجمل الأطفال لم يولد بعد . .
وتخلت عن تفكيرى حالات يقال إنها تجلب السعادة مثل الاستقرار . . وغيرها مثل الرفاهية والغنى والراحات . .
ضعف إحساسى بالمكان بسبب كثرة الحركة والتنقل . . وصار إحساسى بالزمان أقوى من الشعور بالمكان والفضاءات الجغرافيا . .
عايد عبد الحفيظ
20-05-2017, 08:38 PM
لا بد من التوقف لرصد جذور القلق وحب التنقل والحركة فى شخصيتى .. . ويواصل د حيدر حديثه . . تضافرت عوامل الوراثة (الجينات ) مع الثقافة (الاكتساب ) لتحديد علاقتى مع المكان . . فالقبيلة التى أنجبتنى فيها الصدفة (الشايقية ) ورغم أنها ليست بدوية مترحلة ويقطنون قرب النيل . . إلا أنهم كثيرو الحركة . . ومقاتلون لا تنقطع غاراتهم على جيرانهم . . ورغم إكتسابهم شهرة الزراعة والطين إلا أنهم أستخدموا سيطرتهم فى إستغلال جهد الآخرين . . الرقيق والعرب الرحل . . فهم ليسوا فلاحين أصيلين كما نظن . .
وحاول إسماعيل باشا إجبارهم على أن يتحولوا لفلاحين . . أى التخلى عن خيولهم وأسلحتهم . . ورفضوا ذلك وفضلوا مقاومة الأتراك ولكن الاسلحة النارية هزمت شجاعتهم . .
وعندما جاءت المهدية عادوها فعاملتهم بقسوة مبالغ فيها . . وهاجر اعداد كبيرة منهم تاركين اراضيهم ومزارعهم وسواقيهم وجاءوا لمنطقة حلفاية الملوك . . وتوالت هجراتهم للعاصمة . . واندمجوا فى مجتمعها وبعضهم قطع الروابط الاجتماعية . .
تحدث د حيدر عن تأثير سكن الاشلاقات وشبهه بالكومونة . . ولان لا فروقات طبقية توجد فى هذا المجتمع بدأت تنمو داخله النزعة للاشتراكية والاحساس بالاخرين . . وكان لسفرهم مع والدهم الذى يعمل بشرطة السكة الحديد وانتقالهم من مدينة لأخرى وسفره مع والده حتى فى مأمورياته دور كبير فى تنامى الرغبة فى السفر وتضاءل الاحساس بالمكان . .
عايد عبد الحفيظ
21-05-2017, 01:20 PM
المدن والقرى تحاكى الطبيعة ممثلة فى النساء والأشجار . . فى شكلها وطباعها . . فهى ليست مؤنثة لغة فقط بل رمزا يلامس الحقيقة . . فالقرير أنثى متقلبة الشكل والروح حسب المواسم . . فهى أحيانا تشبه شجرة الليمون فى شكلها من حيث (الصفق) الرقيق الدقيق . . والثمار خاصة عندما تكون خضراء اللون . . وندية وتعبق مع مس قشرتها . . ولكن هواى فى تشبيهها ما زال فى (المنقة ) . . الشم . . الطعم . . الملمس والنظر . .
الخرطوم
كانت الخركوم فى الستينات شابة نضرة ترتدى مريلتها الزرقاء الفاتحة . . وتنتظر البص لتذهب لمدرستها . . وكانت الخرطوم بهية ومرحة . . ضيئلة الجسد . . ويتجلى مرحها فى ميل سكانها للشرب والطرب . . وكأنهم من بقايا العصر العباسى . .
كانت المدينة تحارب الضجر وحرارة الجو النهارية بالهروب الى القعدات الليلية ومشروبات الروح . . والاسلام عندما دخل البلدان الافريقية لم يتشدد كثيرا فى موضوعى الخمرة والمرأة . . وتكيف مع الثقافات المحلية لحد كبير . . ولم تظهر المواقف المتشددة إلا متأخرا . .
الخرطوم
كانت الخرطوم فتاة مرحة طروب . . وقد عرفت ايضا الكازينوهات التى تقيم الحفلات الغنائية فى نهايات الاسبوع وأول الشهر وفى الأعياد . . كان أشهرها كازينو المقرن . . والريفيرا فى امدرمان . . ولا أدرى ماذا يقصد جيلنا الستينى حين يتحدث للشباب عن الزمن الجميل . . ويصور لهم الخرطوم وكأنها باريس . . . بالتأكيد كان يبالغ . .
عايد عبد الحفيظ
21-05-2017, 10:23 PM
القاهرة
كانت رحلتى الاولى لخارج البلاد فى مايو 1964 . . متجها الى القاهرة بالقطار او اكسبرس حلفا . . وعو خط قاحل بعد عطبرة . . وتسمى محطاته النمر لخلوها من السكان . . وعند عمل والدى فى حلفا كنت أشعر بقشعريرة فى هذه المحطات خوفا من أفشل فى الدراسة ويرمينى القدر فى إحدى هذه المحطات ناظرا لمحطة . .
يصف د حيدر القاهرة القديمة . . ويقول .. . إنتشيت بالقاهرة . . ومنذ ذلك الحين صرت عاشقا متيما بتلك المدينة . . ورغم زياراتى لعشرات المدن تظل القاهرة هى الاولى . . وما الحب الا للحبيب الاول . . كنت أشبهها بهند رستم . . فى جمالها . . وغنجها . . وثقتها . . واعتزازها . . فالقاهرة عالمة من (العوالم ) وعالمة من (العلم والمعرفة والدين ) . . وتجد فيها بغيتك خيرا وشرا . . حسنات أو سيئات . . وتيقنت أنه فعلا ان اللى عنل مصر كان فى الأصل حلوانى . . ولكن عشت وعرفت لأول مرة قسوة المدينة . . وصدقت شعر أحمد عبد المعطى حجازى فى ديوان مدينة بلا قلب. .
عبد المنعم حضيري
22-05-2017, 02:37 PM
متابعين يا دكتور
تحياتي
عايد عبد الحفيظ
22-05-2017, 05:14 PM
استاذنا الدفعة منعم حضيرى
مررت بخاطرى كثيرا وانا اتابع سيرة د حيدر
نورت البوست بطلتك . . .
منتظر مساهماتك
مدى ومحبتى
عكــود
22-05-2017, 06:51 PM
سلام يا عايد،.
أتابع بمتعة وشغف.
طبعاً عجبني تشبيهه هنا::)
. فالقرير أنثى متقلبة الشكل والروح حسب المواسم . . فهى أحيانا تشبه شجرة الليمون فى شكلها من حيث (الصفق) الرقيق الدقيق . . والثمار خاصة عندما تكون خضراء اللون . . وندية وتعبق مع مس قشرتها . . ولكن هواى فى تشبيهها ما زال فى (المنقة ) . . الشم . . الطعم . . الملمس والنظر . .
فالمنقة تدلك رائحتها على مكانها، حتى لو "غملتها" في زير الدقيق!
تماماً مثل السيرة العطرة للأشخاص، يملأون المجالس وإن غابوا عنها.
تحياتي
عايد عبد الحفيظ
22-05-2017, 08:08 PM
يا سلام عليك يا عمدة
اعجبك تشبيهه للقرير بالليمون وزاد عليه بالمنقة
وزدت عليه بتشبيه مدهش لا يصدر الا منك او
يشابهونك فى الجمال
ودى ومحبتى
عايد عبد الحفيظ
22-05-2017, 08:20 PM
الأسكندرية
زرت الأسكندرية وهى صبية خلاسية . . وتذكرنى بصبيا الحنفص أى نسل أب إيطالى وأم إثيوبية . . كانت الأسكندرية معبرا إنطلق منه للشمال . . بدء من اليونان . . ولكن فى السنوات الأخيرة صار لدينا لقاء فكرى سنوى تنظمه مكتبة الأسكندرية المتميزة . . وأقضى فيها بعض ايام ربيعية . . كفيلة بشحن الروح حتى الصيف . .
عايد عبد الحفيظ
22-05-2017, 08:25 PM
اديس ابابا
كانت اديس ابابا او الزهرة الجميلة صبية خالدة . . لا تعبأ بالزمن ( الزمن رايح وانت جايه ) . . .
تظل نضرة . . وناعمة . . وباسمة . . بشعرها المنفوش فى فوضى خلاقة . . صرنا نسميها ( afrolook ) . .
وللنساء عبق بخور ما . . أظنه قد عجنت به طينة الخلق الاولى . . ويمكن أن تميز تلك الرائحة ولو كنت فى المريخ . . وستقول فى هذا المكان إثيوبية او حبشية . .
زرت تلك البلاد التى أحببتها مرات كثيرة . . . وتجولت فى قراها الداخلية متتبعا خطى الشاعر رلمبو وأتخيل أنه (سودرى) او ( دبرزيت ) . .
عايد عبد الحفيظ
22-05-2017, 09:00 PM
اثينا . . اليونان
كنت إغادر من ميناء الأسكندرية حتى ميناء بيريه ومنها بالمترو الى اثينا . . كانت اثينا مدخلى لاوربا لأول مرة عام 1966 . . وهى مدينة بسيطة وصديقة لا تشعر فيها بالصدمة الحضارية التى تنتظرك فى اوروبا الغربية . . فتتقبلها بالتدريج . . ولم تكن اثينا غريبة على فقد كنت أقابلها أحيانا فى سوق الخرطوم الأفرنجى فى الستينات قرب مخبز بابا كوستا فى شارع الجمهورية . .
وبنات الأغريق لم يرثن من جدتهن افروديت الكثير . . كما لم يأخذ الرجال من أجدادهم افلاطون وأرسطو فلسفتهم وحكمتهم . . وأكتفى اكثرهم بالجبنة والشاورما والنبيذ . . ولذلك افلست الدولة ووقعت تحت ما يسميه المتطرفون (الاستعمار الالمانى الجديد ) . رغم اننى ازور اوربا للمرة الأولى . . لم أشعر بأن الأغريقيات ذوات جاذبية خاصة . . ويستخيل ان ينافسن فى إثيوبيا أو المغرب او إيران . .
كان ميدان امونيا وهو مركز المدينة صاخحب وحى . . وأذكر اننا شاهدنا فيلم (Sound of music)هناك . . وبالمناسبة حين وصلت السودان بعد ثلاثة اسابيع كان الفيلم يعرض فى سينما الوطنية غرب . .
عايد عبد الحفيظ
22-05-2017, 09:10 PM
فرانكفورت
اما المدينة الانثى الساحرة والمبهرة فهى فرانكفورت . . تلك المرأة الاربعينية بساقيها الطويلتين الرشيقتين . . وشعرها الأشقر أو البلوند المرسل بفوضى خلاقة . . وفى كامل مشمشها إحتضنتنى بقسوة . . امتلاكا لا حبا . . مدينة عولمية أو كوسموبلوتينية . . واذا اردت ان ترى العالم فى يد قبضة واحدة . . فعليك بالذهاب لمطارها . . ورغم انها مسقط الشاعر غوته وتحمل الجامعة التى درست فيها إسمه وقد غلب على المدينة الطابع التجارى وصارت تشبه المدن الامريكية .
عايد عبد الحفيظ
22-05-2017, 09:58 PM
الرحلة مع مجموعة فالتر فيلز
من أهم مغامرات السفر فى حياتى كانت تلك الرحلة مع مجموعة (Walter Wills) لتصوير أفلام وثائقية ذات طابع إنثوغرافى فى مصر والسودان . . إقترحنى زميلى برنهارد اشترك الذى تم إختياره مستشارا علميا . . اقترحنى لأكون مترجما للبعثة . . وافقت بعد ان قام مشرفى بالموافقى على تأجيل الرسالة . .
بدأت الرحلة فى منتصف يناير 1977 بسيارتين من نوع السيارات التى إستعملها الجيش الألمانى فى الصحراء خلال الحرب العالمية الثانية . . وقد زوودت العربتان بكل ما نجتااجه من طعام ووسائل وجود وحياةطوال الرحلة التى خطط لها أن تستمر ثلاثة أشهر ونصف . . وأنطلقنا من ميونيخ فى شتاء قارس . . وأنتهت فى كبويتا ثم جوبا منتصف أبريل . .
كانت مغامرة حقيقية وقد تعرضنا لصعوبات وصلت أحيانا التهديد بالقتل . . كما أوقفتنا الشرطة فى دنقلا بتهمة اننا مرتزقة آتين من ليبيا . . وفى كبويتا بنفس التهمة ولكن آتين من كينيا . . وكان السودانوقد شهد قبل أشهر قليلة فى يوليو 1976 ماةعرف بالغزو الليبى أو غزو المرتزقة . .
ومن نتائج الرحلة فيلم رائع عن القرير . . عرضته القناة الألمانية المعروفة (Fernsehen Sued west) يوم 2 يونيو 1978 فى برنامج بعنوان (- Abentueer:Wiedershen mit Nubien (Lander- Menschen . . كما انتجنا افلاما عن الواحات المصرية . . الفرافرة والداخلة والخارجة وياريس . . وفى السودان عن طقوس الانقسنا والشلك . .
كان على فى هذه الرحلة مواجهة العنصرية الالمانية بمثلها . . وقد تعودت على ذلك. . فالملاحظ ان الالمان يقدرون القوة بأشكالها المادية والمعنوية . . وكذلك الثقة بالنفس . . ولا يحترمون الضعف والتملق . .
عايد عبد الحفيظ
23-05-2017, 08:21 AM
عن القرير والدويمات
عند الحديث عن النشأة والتكوين . . لا يمكن أن اتجاهل ثنائية الأصول القبلية لعائلتى الممتدة . . والتىإنشقت الى نصفين متناقضين رغم انحدارهم من أصل واحد . . أى من الأثنية الشايقية. فقد إرتحل فرع من العائلة الكبيرة بسبب شح مصادر الرزق أو هجمات المهدية . . وأستقر فى قرية الدويمات بين مدينة شندى ومحطة القوز . . لقد كانت شندى مركزا تجاريا تأتيه القوافل من كل الانحاء . . لذلك جذبت المهاجرين . . وقد عرفت هذه المنطقة هجرات عديدة من بلاد الشايقية . . وهذا المكان بالذات والذى يشمل الفجيجة وحتى القوز قطنته مجموعة من الحمدتوياب جاءوا من نورى ونواحيها . .
كنت أقسم العطلة بين القرير والدويمات . . ورغم صلات الدم . . ولكن إختلاف نمط الحياة ومضمون الثقافتين كان واضحا بسبب البيئة والعلاقات الإجتماعية والنشاط الأقتصادى . . فأهل الدويمات لا تفرقهم ملكية الأرض . . وصراعات الرى . . وتوزيع المحاصيل وبيعها . . ونزاعات الورثة امام المحاكم والعمد . . ومواجهات السلطة . . لذلك لا يميلون كثيرا للتنافس والغيرة والخصومات . . فهم يمتازون بهدوء فى الطبع . . وطول البال . . والمرح والنكات والمقالب البريئة والمحاكاة وتصيد سقطات اللسان . .
ويجيد بعضهم العاب الورق . . ويردد الجميع اغانى الحقيبة . . وقد ظهر فنانون من أبناء القرية اشهرهم حسين شندى
. وهو من أبوين رائعين . . على ود جبريل وبت المنا . . وكانت والدته صديقة حميمة لبت أحمد . .
وأخذ بعض اهل القرية من التدين مكارم الاخلاق فقط مع تسيب ورقة فى الإلتزام بالشعائر الدينية . .
ساد العلاقات بين الجنسين فى القرير والدويمات قدر كبير من العفة والاحترام المتبادل مما جعلها منفتحة وخالية من العقد . . فقد كان اللعب المختلط والونسة الجماعية عادات متاحة ومقبولة . . ومن المفارقات أن الاختلاط فى القرير صار مقيدا أكثر مع التقدم الشكلى . . فمن الواضح أن المرأة الشايقية العاملة لم يعد لها وجود مع دخول الفتيات للمدارس . .
هل يمكن القول أن التعليم هناك ساعد فى تدنى وضعية المرأة إجتماعيا . . وحصرها بين البيت والمدرسة؟؟
يضاف لذلك أن الشايقية شنافون ونباشون . . أى كثيرو النقد والتنقيب عن العيوب . . ومحبون للقطيعة أكثر من ناس بربر المتهمون بذلك . . وقد خضعت المرأة لضبط إجتماعى شرس خاصة فى القرى قليلة السكان . .
عبد المنعم حضيري
24-05-2017, 02:43 PM
لعبت والدته دورا كبيرا فى حياته . . وكانت من المكونات الأساسية والحاسمة فى شخصيته التى عرفناها . . سواء أن كان ذلك على المستوى الشخصى . . أو كتاباته . . أو أعماله . . أو مساهماته فى منظمات المجتمع المدنى . .
كان مولده فى 11/5/1943 فى منزل ريفى بسيط فى قرية القرير . . ويصادف نفس اليوم من عام 564 ق.م الذى يعتقد البوذيون أنه يوم ميلاد بوذا وأسمه الحقيقى جاوناما . . وتعنى بوذا الانسان العاقل او المستنير . . ويصادف نفس اليوم مولد الفنان سلفادور دالى عام 1904 وهى مصادفات جمعت بين شخصيات تتمتع بكامل الحكمة . . والعبث . .
كانت بت أحمد تبلغ انذاك حوالى الخمسة عشر عاما من العمر . . كانت تعتبر نفسها نجيضة او كما كانت تقول . . انا والله أكتف النمل . . ومع مولودها الاول شرعت فى اعداد سيرتها المتميزة . . وكانت تدندن اثناء العواسة او الطبخ بسيرتها المستقبلية مرددة . .
قايمى السيرة لولدى
وللولد البشيل قولى
قايمى السيرة للدكتور
وللولد البحق القول
ختمت ثقافة القرية على جسد الام الصغيرة فاطمة بت احمد من ختان فرعونى . . وشطوب افقية على الخدين تميز قبيلتها . . ثم فى وشم الشفاه لاحقا . . ولم تعرف الطريق للمدرسة . . وبدأت فى إكتساب معارف زوجة المستقبل المدبرة والحصيفة . . وكانت اول الدروس تعلم العواسة . . وقد تماهت بت أحمد مع الصاج والعواسة رغم تكاثر المخابز الحديثة . . وهذا درس اقتبسته منها. . من الصاج للمكتبة . . والكتب . . والمثابرة والصبر والاستمرارية . .
اواصل باذن الله
تعرف يا دكتور أنا لو قلت ليك شكراً على هذا التداعي الجميل بيكون لأسباب كتيرة ولكن أهمها هو بت أحمد
إكتشفت الآن فقط أن بت أحمد هي صورة مكررة في كل بيوتنا في ذلك الزمان الجميل ... وأنا أقرأ كنت أرى حبوبتي بت صالح وأرى والدتي أيضاً كصورة طبق الأصل من بت أحمد.
يا لهن من تشاء فارهات
تحياتي
عبد المنعم حضيري
24-05-2017, 02:45 PM
كنت عارضت مقال د. حيدر عن إثيوبيا بمقال في قروب سودانيات ... أرجو منك أو العمدة عكود نسخه وإعادته هنا متى ما كان ذلك متماشياً مع نبض البوست.
تحياتي
عكــود
24-05-2017, 05:31 PM
سلام عبد المنعم،
أظنك تقصد المقال أدناه:
حيدر ابراهيم قلم نحترمه كثيرا ولكنه ادمن التراجع والانهزام ولا ادري ما هو حجم الضغوط التي مورست عليه كرها او طوعا والتي اصابت مواضيعه بهشاشة عظام تكاد تذهب بها الى الضفة الاخرى .. حيث الفساد الثقافي ان جاز التعبير.
هذه ليست المرة الاولى التي يهاجم فيها الانسان السوداني من خلف ستار النخبة وينال من تاريخه ويتهكم على موروثه وما هكذا تورد الابل ان اردت اصلاحا حقا يا شيخ حيدر
نعم حققت اثيوبيا قفزة نوعية في مجال الاقتصاد والتقدم والرقي ولكن ذلك ليس لانهم لا يحسدون بعضهم فالحسد خصلة انسانية متأصلة فيه منذ ان قتل هابيل اخاه وعجز ان يوراي سؤته فجاءه العلم من الغراب.
وليس لأنهم متفقون ولا يختلفون فالاختلاف بين البشر سنة مؤكدة ايا كانوا احباش او بوير او عرب او قوقاز او منغوليون ..
وليس لانهم لا ينتسبون للعباس ويفتخرون بذلك فهم ينتسبون الى كوش ومملكته التي سادت العالم وكذلك اكسوم ومنليك ثم بلقيس زوجة سيدنا سليمان عليه السلام وام الاثيوبيين اليهود او من يسمون بالفلاشا ثم النجاشي الذي صلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الغائب وفال عن الحبشة ان بها ملكا لا يظلم عنده احد .. فاثيوبيا هي ارض الديانات الكبرى الثلاث المسيحية واليهودية والاسلام
كل هذا لم يكن سببا في القفزة النوعية التي حقفتها اثيوبيا مؤخرا .. ولكن كان ذلك بسبب الحكومة الوطنية التي تحكم والتي تضع مصلحة الوطن فوق كل المصالح فصوت الوطن هناك الان لا صوت يعلو عليه على العكس عندنا فصوت الوطن هوى في قرار سحيق وارتفع صوت الفرد وصوت الحزب وصوت القبيلة ... والدليل اننا كنا احسن منهم رقيا وتقدما واقتصادا يوم ان كانت تحكمهم الدكتاتوريات البغيضة من عهد هيلاسلاسي حتى ما قبل عهد ملس زناوي كنا متفوقين عليهم بفضل نسبية وطنية حكوماتنا قياسا على الوضع المتردي الان ... فالحكم الراشد هو من يقود الى نهضة الامم وليس غيره وان كان لغيره من الاسباب دور فهو ثانوي وليس جوهري.
عبد المنعم حضيري
عايد عبد الحفيظ
24-05-2017, 09:30 PM
تعرف يا دكتور أنا لو قلت ليك شكراً على هذا التداعي الجميل بيكون لأسباب كتيرة ولكن أهمها هو بت أحمد
إكتشفت الآن فقط أن بت أحمد هي صورة مكررة في كل بيوتنا في ذلك الزمان الجميل ... وأنا أقرأ كنت أرى حبوبتي بت صالح وأرى والدتي أيضاً كصورة طبق الأصل من بت أحمد.
يا لهن من تساء فارهات
عبد المنعم حضيرى
فعلا يا دفعة . . بت احمد بتمثل نساء عرفناها فى حياتنا . . حبوبات وعمات وخالات وامهات وجارات . . كانت حبوبتى بأبى تجمع نساء الرباطاب وهى وسط الغنادير . . وكلمتها كانت مسموعة بمحبة وليس جبرا او اكراها . . وادرك ان كثيرات مثلها . . . وبت أحمد . . أسعدتنى الظروف بالجلوس معها . . اكثر من مرة بل مرات عديدة وتعرفت عل كامل الاسرة عدا دحيدر الذى كان وقتها فى المانيا . . أسرة رائعة . . وام رائعة من امهات ذلك الزمن العجيب . .
عايد عبد الحفيظ
24-05-2017, 09:34 PM
سلام يا عمدة
عندى مداخلة او اثنين وانهى هذا الجزء . . يمكن ان نرجئ النقاش بعد المداخلتين . .
هذا مقترح بيدك ويد منعم الموافقة او الرفض
ودى ومحبتى لكما
عبد المنعم حضيري
25-05-2017, 10:43 AM
سلام عبد المنعم،
أظنك تقصد المقال أدناه:
تسلم يا عمدة .... هو
عبد المنعم حضيري
25-05-2017, 10:45 AM
سوري يا دكتور
عكــود
25-05-2017, 01:29 PM
سلام يا عمدة
عندى مداخلة او اثنين وانهى هذا الجزء . . يمكن ان نرجئ النقاش بعد المداخلتين . .
هذا مقترح بيدك ويد منعم الموافقة او الرفض
ودى ومحبتى لكما
حاضرين يا ريس
عايد عبد الحفيظ
26-05-2017, 09:03 AM
يقول د حيدر . . إنتظمت فى برامج إعادة تأهيل المانية . . تهدف للتمهيد لعودة الكفاءات القادمة من الدول النامية . . فقد تم تصميم برنامج مشترك بين وزارة التعاون الدولى وبعض المؤسسات المانحة للطلاب . . يقوم بمساعدة الخريجين فى العودة لبلدانهم الاصلية او بلدان نامية أحرى وعدم الاستقرار نهائيا فى الغرب . . ويقوم هذا البرنامج بالبحث عن الوظائف . . ويمنح تذاكر السفر لإجراء المقابلات . . او تغطية تكاليف السفر للبلد المستهدف والإقامة المؤقتة لو تم الاختيار للوظيفة وقد شاركت فى هذا البرنامج وكانت هنالك عروض كثيرة من الجامعات الليبية . . فقدمت وتم قبولى فى جامعة الفاتح بطرابلس وغادرت الى ( الجماهيرية العربية الاشتراكية العظمى ) . .
وصلت الى مطار طرابلس لكى اواجه مبكرا جماهيرية الفوضى . وعليك ان تترك عقلك فى أقرب كاونتر لكى تعيش فى هذا البلد الخارج عن كل أشكال التنظيم والترتيب . .
الحقيقة العمل فى ليبيا كان مجزيا جدا ولكن البلد سجن كبير وغابة سائبة . . أصبت هناك بقدر لا يصدق من الضجر والسأم . . فقد أمضينا اكثر من شهرين ولم تنتظم الدراسة ولا وضعت جداول حتى . .ذهبت لبنغازى فى ديسمبر 1978 ولكن الدراسة لم تبدأ ايضا هناك . . عاصرت الصياغة النهائية للكتاب الاخضر ووقع علينا ان نناقش خزعبلات وترهات العقيد فى التنظير . .
كان طلاب اللجان الشعبية أكثر نفوذا فى قار يونس مهد الثورة كما يسمونها . . وكانوا يدخلون فى نقاشات مع الاساتذة ويقولون بانهم يريدون اساتذة ثوريين وليس ضروريا ان يكونوا علماء . . .
قررت الخروج فدبرت تأشيرة بواسطة طالب يعمل فى الجوازات . . وخرجت من بنغازى بشنطة يد بدعوى ان مرتباتى لم تحول من طرابلس . . ولم اثر اى شكوك . . ومن هناك للمطار الى تونس . .
عايد عبد الحفيظ
27-05-2017, 09:47 PM
غادرت تونس بعد ايام الى كازبلانكا . . وكانت المغرب ساحرة وخلابة . . وقررت عدم مغادرتها . . ولكن تأخر اجراءات التعيين جعلنى اغادر الى فرانكفورت . .
كانت لألمانيا مشروع الانثوغرافيا فى الخرطوم . . عدت للبلاد لاعمل فى المتحف القومى حتى تبدأ إجراءات تنفيذ المشروع . . لم يتم قبولى للعمل فقررت ترك السودان على مضض . .
كنت قد قدمت للعمل فى السعودية وانا فى المانيا فقدمت مرة اخرى فى السودان . . وسارت إجرات المقابلة جيدا حتى اليوم الاخير لتحديد موعد توقيع العقد وإستلام بطاقات السفر . . صادفنى فى سلم المكتب يس عمر الامام وابراهيم عكاشة ويبدو انهما عادا وقدما للسعوديين تقريرا عن إنتماءاتى السياسية . . وتغيرت معاملتهم فى اليوم التالى . .
مررت على صندوق البوستة فوجدت رسالة تخبرنى بان المكتب الثقافى السعودى قد اتصل يستعجل حضورى لبون لإكمال إجراءات السفر للرياض . .
ورغم ذلك لم تكتمل اجراءاتى فى الرياض الا بعد تدخل الامير سلمان . . أمير الرياض وقتها . . بواسطة صديق سورى . .
دخلت فى المعارك الداخلية للقسم بأغلبيته المصرية المنقسمة بين اخوان مسلمين والاخرين . . وكانت معركتى الاولى مع دعاة (علم الاجتماع الاسلامى ) . . وكانت تلك الفترة قد شهدت إنتعاش التيار الاسلاموى بعد قيام الدولة الاسلامية فى ايران . . وسهدت الغزو السوفيتى لافغانستان وكانت فرصة للسعودية لإرسال العناصر المتشددة كمجاهدين . . وهم نواة طالبان والقاعدة . .
أمضيت شهور السعودية الخمسة وكأنى فى سجن الباستيل قبل الثورة الفرنسية .
خططت للهروب او الخروج الكبير . . فالخروج العادى صعب لأن المخدم له الحق فى الاحتفاظ بجوازات سفر العاملين . . فدبرت خطة ارسال برقية من السودان تعلمنى بوفاة احد والدى . . ولكن العام الدراسى انتهى قبلها . . فخرجت بلا عودة. . وتركت للمرة الثانية اغراضى كاملة لكى لا أعطى اى انطباع بأننى لن أرجع . .
عايد عبد الحفيظ
30-05-2017, 08:26 AM
تعاقدت مع جامعة الامارات من المانيا لأن تذاكر السفر تكون لنكان التعاقد . . كان هنالك صراعا قاتلا بالقسم بين المصريين والفلسطينين . . ووجدت البلد منفتحة نسبيا خاصة دبى والشارقة . . كما أن الاماراتيين أكثر الخليجين مع العمانيين أدبا . . وتهذيبا . . وتواضعا . . ولذلك إستطعت الاستمرار من عام 1980 حتى إستقلت بطريقة محترمة عام 1987 . . ولم أهرب بعد شهور كما فعلت فى جامعات ليبيا والسعودية . .
واستطعت ممارسة الكثير من النشاطات . . فقد كنت أكتب فى الصحف خاصة الخليج وفى مجلة الأزمنة العربية تحت إسم مستعار . . وأشارك فى المحاضرات العامة وفى 30 مارس عيد الأرض . .
وكان أهم حدث هو إنتخابات النادى السودانى حيث الصراع مع الاخوان المسلمين وعلى رأسهم محمد حسن أحمد البشير الموظف بمكتبة الجامعة انذاك وصاحب الاملاك والمنظمات الخيرية اليوم . .
قامت بينى وبين عدد من طلابى وطالباتى من الامارات وسلطنة عمان . . علاقات جيدة وحميمة بسبب إهتماماتى الثقافية والابداعية . . فقد وجدوا شخصا يتحدث ويدرس بطريقة مختلفة ويناقش موضوعات غير معتادة فى قاعات المحاضرات . . وكنت أدرس مواد التغير الإجتماعى بكل نظرياته الجديدة . . كذلك درست علم إجتماع تربوى . . وأدخلتمساقا عن الفلكلور او التراث الشعبى . . والامارات غنية بثقافة شعبية سابقة مصادرها البحر والغوص والصحراء
عايد عبد الحفيظ
01-06-2017, 04:43 PM
تبرع الاخوان المسلمون السودانيون مرة أخرى بتقديم معلومات عن توجهاتى الايديولوجية مستغلين سيطرة الاسلاميين على إدارة الجامعة . . فقد كان مدير الجامعة (عزالدين ابراهيم ) أحد الاخوان المسلمين المصريين الذين هربوا منتصف الخمسينات من ملاحقة نظام عبد الناصر الى السودان لفترة ثم ذهب للخليج أو الامارات المتصالحة حينها . . والغريب أن المدير لم يستجب لهم ويبدو أن الرجل ذاق الظلم فلم يكن يريد أن يظلم أحدا . . ولكنهم أقنعوه بتعيين سعاد الفاتح عميدة لكلية البنات لضبط السلوك بين الطالبات . . فقد كن منفوقات على الطلبة أكاديميا ولديهن قابلية أكثر لتلقى الجديد والتحرر . .
وقد نظمت مع اخرين وعلى رأسهم غانم غباش وأمينة بوشهاب حملة بجريدة الخليج ضد سياساتها . . وقد ساعدت سعاد الفاتح بنفسها فى نجاح الحملة بسبب شخصيتها الهوجاء والاستفزازية . . فقد قررت فرض الحجاب . . وأن يكون لكل كلية لون مختلف للزى . . ووجد القرار مقاومة وليس معارضة فقط . . ولم تكنل سعاد الفاتح العام الدراسى وتم تعويضها ماديا وعادت سريعا الى السودان . .
كانت الامارات تعج بالكثير من المثقفين العرب والسودانيين . . ووجدت الصديق القديم محمد ابو القاسم حاج حمد والذى كان يعمل فى جريدة الفجر وأفتتح مع وزير الدولة للخارجية مكتبة الإنماء الثقافى بأبو ظبى وبعدها أقنع الشيخ أحمد القاسمى بمعرض الشارقة للكتاب والذى قام بتنظيمه عام 1982 وأستمر حتى اليوم .
وكانت الصحف الاماراتية تجمع . . صديق محيسى . . ويوسف عايدابى . . ومحمد الماغوط . . ومحيى الدين اللاذقانى . . واحمد الجمال . . ومحمود محمد مدنى . . ويوسف خليل . . ومحجوب شعرانى . . وكمال طه . . والفاتح التيجانى . . ومصطفى شردى . .
كان مكسبى العظيم فى الامارات هو صداقتى مع غانم عبيد غباش وزوجته ءمينة بوشهاب . . وكانت هذه العلاقة من اسباب استمرارى فى الامارات . . كان يصدر من الشارقة مجلة الأزمنة الحديثة ذات التوجهات القومية التقدمية وهى تضاهى بعض مجلات بيروت ولندن فى طروحاتها . . وأعددت فيها ملفا عن الأستاذ محمود محمد طه عقب إعدامه فى يناير 1985 . . وكان غانم رغم روحه المرحة وحبه للحياة . . مقعدا ويسير على كرسى متحرك . . وأصيب بسرطان البروستاتا وذهبت لزيارته فى لندن . . وكان فى روح معنوية عالية . . ولكنه فارق الحياة فى نهاية 1988 . .
عايد عبد الحفيظ
01-06-2017, 10:00 PM
كانت فكرة مركز للدراسات تراودنى منذ أن رأيت معهد البحوث الاجتماعية والذى انتج مدرسة فرانكفورت . . وكانت لنا جلسات نقاش منتظمة محمد ابو القاسم ود محمود شعرانى المحامى وانا . . وفى أحدى المرات طرحت على محمد فكرة مركز للدراسات فتحمس بشدة وفى الجلسة القادمة كان يحمل ماكيت لمجلة اوراق سودانية عليها بورتريه للإمام المهدى بنية اللون من تصميم دار الكلمة التى كان يتعامل معها فى بيروت . . ولكن إنشغل محمد بعلاقته الجديدة مع شيخ القاسمى وأنتقل الى الشارقة من أبوظبى بعد اغتيال صديقه غباش وصارت اولوياته ترتيبات لمعرض كتاب . . والثورة الايرانية . . وبعد ان أصدر كتاب السودان المأزق التاريخى وآفاق المستقبل 1980 توجه نحو العالمية الثالثة وإسلامية المعرفة . .
تقدمت بإستقالتى وأستغرب الزملاء لأننى كنت الوحيد بينهم الذى لم يشيد بيتا او برجا . . كنت فد أمضيت 17 عاما خارج الوطن وكانت البلاد تعيش مناخات الانتفاضة وتتوق لديمقراطية ثالثة راسخة ومستدامة . . وكان لا بد من الحق نصيبى من حياة التغيير الجديد . .
وكنت قد خشيت على نفسى من حياة الترطيب والراحة بسبب امتيازات الجامعة . .
أخذت نهاية الخدمة الدسمة وفكرت فى رحلة طويلة لجنوبى شرق اسيا لأنها ستكون بعيدة من السودان. . توجهنا مع حياة ومظفر نحو الفلبين وتايلاند وهونج كونج وكانت رحلة ممتعة ومختلفة عن اوروبا . .
عدت للسودان ولكننى لم استطع المواصلة مع جامعة الجزيرة والتى كنت قد تعاقدت معها . . خرجت مع أسرتى للقاهرة . . رشحتنى الجمعية العربية لعلم الاجتماع لموقع رئيس قسم البحوث والدراسات فى المجلس القومى للثقافة العربية بالرباط . . وقبلت بعد تردد طويل حينما علمت أن الامين العام هو الليبى عمر الحامدى وتذكرت التجربة الليبية ولم أكون اريد تكرارها . . ولكن اصر على الصديق التونسى الطاهر لبيب واقنعنى بأن البلد مكان بديع ولن يكن لديك صلة كبيرة بالليبين . . وبالفعل كانت تجربة المغرب رائعة . . ولكن الامين العام كان يتعامل مع المثقفين كشيخ نفطى ثورى وفرض محاسبه ليتعامل مع كبار المثقفين . . وكثر صدامى معه . . وفى عملية ترتيب للأوضاع فرر التخلص من الناقد السورى محيى الدين صبحى . . وشخصى . .
عايد عبد الحفيظ
14-06-2017, 12:51 PM
يقول د حيدر :
مارست العمل العام او النقابى أو بلغة اليوم الانضمام لمنظمات المجتمع المدنى من خلال الاتحادات الطلابية فى المدارس ثم بعد ذلك فى ننقابة معلمى الثانويات واتحادات الجامعة . .
كانت تجربتى المبكرة فى العمل الطوعى ومنظمات المجتمع المدنى هى النشاط فى ( اتحاد الطلبة العرب ) فى فرانكفورت بالمانيا . . ودخلت فى صداقات حميمة مع الطلبة الفلسطينين تجاوزت حد العمل النقابى والسياسى . . وعشت معاهم حياة مشتركة عميقة . .وكانوا يساندونى فى انتخابات الاتحاد وفزت فيها أكثر من مرة . .
كان أغلب اصدقائى وقتها من فتح وتقاربت سياسيا مع الجبهة الديمقراطية من خلال المناصرة ومواسى . .
إقترح على بعضهم بعد تخرجى ان التحق بمركز الدراسات الفلسطينية ببيروت او بالجامعة الاردنية بعمان . . فدمت للجامعة وتم قبولى ولكن الامن الاردنى اعترض . .
عايد عبد الحفيظ
14-06-2017, 09:23 PM
كنت أعمل اثناء فترة فرانكفورت ضمن مجموعة لا أدرى ماذا أسميها الان . . أهدافها دراسة وتدريس الماركسية والتثقيف والتذوق الفنى وتقديم المساعدات لحركات التحرر فى كل العالم . . والمشاركة فى المظاهرات والاختجاجات . . وكان من بينهم الماركسى والفوضوى السعودى محمد الدغفس . . وخليل طعمة من الارض المحتلة ومصريان من حزب 27 يناير الشيوعى . . وكل الفصائل الفلسطينية. . وطاهرة الايرانية عن حزب تودة واليزابيث الالمانية المنطرفة . . ومن داخل هذه الحلقة تثادقنا مع أحمد فؤاد نجم والشيخ إمام عام 1975 . .
وضمن هذه الاهتمامات نمت علاقتى مع المناضلين التشيلين الهاربين بعد إنقلاب بينوشيه عام 73 . . كنت معجبا بالرئيس سلفادور الليندى الذى قاتل من نافذة القصر الجمهورى بمدفعه الرشاش حتى قتل . . وأقارنهبزعمائنا فى مواجهة الانقلابات الديكتاتورية . . كنت قد تعرفت على تشيلى من خلال الشاعر بابلو نيرودا . . وفى وقت ما صرت معجبا بموسيقى فيكتور جارا الذى أتلفت أصابعه لكى لا يعزف على الجيتار . . ثم أغتيل . . ومن أغنياته الرائعة تلك التى يقول فيها . .
أنا لا أغنى لأننى فقط أحب الغناء
ولا لأن صوتى جميل
أغنى لأن جيتارى يمتلك إحساسا وسببا للغناء
لأن له قلب الأرض
وأجنحة الحمام
إنه كالماء المقدس
يبارك الحزن والسرور
عايد عبد الحفيظ
14-06-2017, 09:38 PM
تعرفت على ممثل يجيد مسرح الرجل الواحد . . وكان يقدم عروضه فى كافتريا قرب الجامعة . . وكثيرا ما كنت ( المشاهد الواحد ) ايضا . .
الحرية لا تتجزا . . لذلك كنت أشارك فى كل مظاهرات المضطهدين إيام السبت . . فيتنام . . تشيلى . . إيران . . أرتريا . . ومساندة الثوار فى (جبهة ظفار وجنوب الجزيرة ) ونرسلهم الأدوية التى نحمعها من المصانع والصيدليات من برلين الشرقية الى عدن (اليمن الديمقراطى ) ومنها تهرب لعمان . . ولم تعد الأممية بالنسبة لى مجرد شعار ولكنها جزء أصيل من تكوينى النفسى . . أتألم عندما تغرق الفيضانات الأكواخ فى بنغلاديش . . أو تضرب الأعاصير سكان إحدى جزر المحيط الهندى . . وأكاد أبكى عند قراءة خبر عن إنهيار عمارة فى أمبابة فى القاهرة . .
وهذا يمكن ان يقرب إحساسى اليومى وأنا أتابع أخبار وطنى الصغير على الإنترنت كل صباح . .
عايد عبد الحفيظ
15-06-2017, 09:16 AM
ولجت العمل بقوة مع اندماجى فى التدريس الجامعى . . لأن الاستاذ الجامعى يجب أن لا يحصر نفسه داخل الحرم الجامعى والكتاب والمذكرات . . لا بد ان يكون متابعا بجد لكل المستجدات الأكاديمية والفكرية . .
من هنا كانت ضرورة المشاركة فى النشاطات المرتبطة بالكتابة والمناقشات التى تعصف الذهن . . وضمن هذا التوجه كانت ندوة البترول والتغير الإجتماعى فى أبو ظبى عام 1981 . . وقد كان من أكبر مكاسبها التعرف على مجموعة المعهد العربى للتخطيط -الكويت- وهى مجموعة متميزة علميا وذات افق تحررى وطنيا وقوميا . .
وقد ظهر بينهم خلال المؤتمر إتجاه فكرى نقدى متأثرا بنظريات التبعية والعالمثالثية . . وبتوجه ماركسى مستقل . .
شرعنا من حينها فى تداول فكرة إنشاء جمعية عربية لعلم الإجتماع
عايد عبد الحفيظ
19-06-2017, 10:08 AM
تقرر قيام ندوة تحتوعنوان . . نحو علم إجتماع عربى . . وبالفعل عقدت فى يناير 1985 فى تونس العاصمة . . عقدنا إجتماع تأسيسى للجمعية . . كان اللقاء جامعا على المستوى الجغرافى . . ولكن على المستوى الفكرى ظهر الإستقطاب واضحا ومبكرا فى تيارين . . احدهما ليبرالى عربى . . مثله سعد الدين إبراهيم أما الثانى فقد صنفه سعد الدين إبراهيم بأنه أحمر او ماركسى او شيوعى . . ولكنه فى واقع الامر ضم طيفا واسعا من العناصر التى تتبنى فى علم الإجتماع المناهج المادية فى التحليل خاصة تلك المهتمة بالتشكيلات الإقتصادية الإجتماعية . . الصراع الطبقى . . نظرية التبعية . . وعلى مستوى الموقف السياسى فهم معادون لأمريكا وإسرائيل والدول العربية المحافظة ولبعضهم ميول قومية وناصرية . .
عايد عبد الحفيظ
19-06-2017, 10:43 AM
فازت مجموعتنا على حساب قائمة سعد الدين . . ولم يغفر لى هءا الموقف لأننى كنت نشطا فى الإقناع والحشد ضد قائمته . .
وضعنى الليبرالى المدافع عن حقوق الإنسان فى قائمة سوداء وأبعدنى عن المشاركة فى أى نشاط يقوم به هو أو مركز أبن خلدون . . ولكنه ترتجع عن موقفه بعد سنوات طويلة . .
كانت عضويتى فى مجلس أمناء الجمعية منذ انشائها وحتى 2010 تجربة خصبة للغاية . . فقد مكنتنى من التعرف على أغلب الاجتماعيين والمفكرين العرب وبعض الإجتماعيين العالميين . . بل وقامت صداقات عميقة مع بعضهم . .
شاركت فى ندوات كثيرة فى عواصم عربية عديدة باﻹضافة لمدريد ومونتريال وبودابست (بسبب عضويتى فى الجمعية العالمية لعلم الإجتماع الدينى ) . .
رشحتنى الجمعية لرئاسة قسم البحوث والدراسات فى المجلس القومى للثقافة العربية -الرباط المغرب - 1991- 1994 . .
فى دورة 1998 تم إنتخابى أمينا عاما للجمعية . . وقع أمر إنتخابى على أصدقائى المصريين كالصاعقة . . وأبدى أقرب الناس لى شوفينية غريبة . . فكيف أن يكون سودانيا على قمة جمعية أغلب عضويتها مصريون ( خاصة وهم الذين علموا السودانيين وأدخلوا علم الإجتماع للسودان ) . . وحاول مصريون عقلاء عرفوا السودان والسودانيين جيدا أمثال حلمى شعراوى رأب الصدع فى علاقتنا . . كما وقف معى بعضهم . .
اختلفت مع خير الدين حسيب رئيس المنظمة العربية للثقافة والتى كانت تدعم مجلة الجمعية والتى صدرت لأول مرة فى دورتى . . لم أسمح لخير الدين بالتدخل فى سياسات تحرير المجلة . . هذا الخلاف مع الموقف المصرى عجلا بتقديم إستقالتى كأمين عام للجمعية . . قارنت بين موقف المانحين الأجانب الذين نصفهم بالإستعماريين . . وبين موقف أبناء جلدتك كما يقولون . .
لا بد من إثبات فضل مركز دراسات الوحدة العربية فقد اتاحت لى دعوات المركز المشاركة فى الندوات واللقاءات والكتب الجماعية التعرف على الكثيرين . . كما نشر لى المركز كتاب التيارات الإسلامية وقضية الديمقراطية . . كذلك تشر لى المركز العديد من المقالات فى مجلته المستقبل العربى . .
فشلت تجربة الحوار القومى - الدينى بسبب تكشف انتهازية الطرفيين . .
كما فشلت فكرة المؤتمر القومى العربى وهو عبارة عن تجمع لأحزاب وشخصيات متنافرة يغلب عليها فكرة قبول الإستبداد لو كان يمكن ان يؤدى فى النهاية الى الوحدة أو هزيمة إسرائيل . .
عايد عبد الحفيظ
24-06-2017, 03:29 PM
سمحت لى ظروف وضع استراتيجية التنمية الاجتماعية . . فرصة التعرف عن قرب بحامد عمار شيخ التربويين العرب . . وكنت قد أستفدت كثيرا من رسالته (Growing up in Egyptian village. Silwa) الصادرة فى عام 1954 . . فى رسالتى عن القرير فى السبعينات . . ونشأت بيننا صداقة فالرجل عالم . . ودود . . ومرح . . وطنى . .
كانت تونس من البلدان العربية التى أقمت فيها علاقات صداقة وزمالة أعتز بها . .
عملت بالرباط فى المجلس القومى للثقافة العربى . . وكانت المغرب تجربة رائعة . . ومن عطايا السماء الطيبة . . فقد كان الامر بالصدفة . . لقد تعرفت على صفوة تملأ الروح . . شخصيات جميلة من الداخل والخارج . .
مواقف القوميين معادية للديمقراطية . . فى إهداء كتابى أزمة الاسلام السياسى . . لمظفر . . كتبت : من أجل وطن لا يهدده تحالف الامويين الجدد والعسكر وصمت المثقفين . . .
قال لى عمر الحامدى الامين العام للمجلس القومى للثقافة العربية : ما عيب الامويين . . بنوا الامبراطورية العربية . . لم يكن همه طريقة وصولهم للسلطة وقمعهم للناس . .
كان لهجوم التتار على الوطن صبيحة الثلاثين من مايو 1989 فضل التعجيل فى تأسيس مركز الدراسات السودانية . . تلك الفكرة التى تأجلت كثيرا بسبب تسويف ( ومحركة ) الانتلجنسيا السودانية . . وقلت هذه المرة ليس بعد إنقلاب الاسلامويين كفر . .
عايد عبد الحفيظ
24-06-2017, 08:26 PM
مركز الدراسات السودانية
عندما كنت فى جامعة الجزيرة وبعدها . . كان شغلى الشاغل مركز دراسات سودانية . . وجاءت رحلة المنفى للقاهرة مطلع التسعينات . . وفشل الاغتراب للكويت بسبب الغزو العراقى . . ولكن عوضنى القدر بالعمل فى المغرب . . كانت جلسات المقاهى الرباطية إستنساخ محلى لتلك الباريسية . . وأتخذت من مقهى باليما فى شارع محمد الخامس متكأ بعد التجول فى وسط البلد . . اما فى حى اكدال حيث أسكن فقد كان مقهى نكتار الهادئ مهد فكرة المركز ومواصلة كتابة أزمة الإسلام السياسى . . والتخطيط لمجلة كتابات سودانية . . وفى صيف 1992 حملت الكتاب والمجلة للقاهرة للطباعة . . وقام فنانون أصدقاء بتقديم الدعم اللازم . . وصار للمركز (logo) عبارة عن شمعة وقلم كرمز للإستنارة والمعرفة . . وكان رأسمال البداية ألف دولار . . وطبعنا المجلة فى مطبعة الأمل مع جريدة الأهالى . . وحتى ذلك الوقت كنا نتجول بالمركز . . صلاح الزين وأنا . . كان صلاح مهتما بالكتابة وشكل مجموعة للبنويين كانت تقدم ندوة منتدمة فى الفتيحاب . . وتحمس للفكرة بشدة متابعا بإخلاص نشأتها الأولى . .
ولتسجيل المركز نصحنى رفعت اليعيد ان أتثل بمنى ذو الغفار المحامية وبالفعل سجلت المركز كشركة مدنية غير ربحية بشركاء مصريين . .
اصبح لنا مقر مكان شركة زاندى التى أغلقت فى 35 شارع شامبليون وسط البلد . .
لقى قيام المركز ترحيبا كبيرا بوصفه فكرة جديدة وجيدة جاءت فى وقتها تماما . .
وجاء العداء من حيث لم أحتسب . . من ذوى القربى . . إذ إستلتشلة من اليساريين والشيوعيين والديمقراطيين سيوفها وأعلنت حربها غير المقدسة على المركز وصاحبه . . بدء من الإسطوانة المشروخة عن أن المركز مشبوه وأنه شغل امريكان . .
عايد عبد الحفيظ
26-06-2017, 12:30 PM
عن مركز الدراسات السودانية
إستلت شلة من اليساريين والشيوعيين والديمقراطيين سيوفها وأعلنت حربها غير المقدسة على المركز وصاحبه . . ما أفجعنى ان فيهم أصدقاء . . كما أن كل العاملين معى كانوا ينتمون لهذا التيار . . وكان كل الخصوم والأمنيين ينسبون هذا المركز لليسار وللشيوعيين . . وكان ينظر لى ككادر شيوعى سرى . .
هذه الحملة جعلتنى أحاول خلال السنوات الثلاثة الأولى تسيير المركز بالعون الذاتى ولكن المركز كاد أن ينهار . .
كما ذكرت سابقا فإن حس الثقافة العربية الاسلامية للعمل الخيرى والأنسانى ضعيف . . لذلك لا توجد مؤسسات عربية تتبرع دون شروط بالأموال لمنظمات المجتمع المدنى وللعمل الثقافى المستقل .
فى ذلك الوقت جاء الصديق القديم وتناقشنا فى مستقبل المركز وأقترح على ان نقدم لمؤسسة فورد التعليمية . . قلت له انت تعرف حساسية بعض السودانيين . . اوضح لى بأن منحها غير مشروطة . . بحثت عن حقيقة المؤسسة وأكتشفت أنها قدمت الكثير فى مجال التعليم . . وأنه بعد وفاة الأب ثم الأبن آلت اموالهما للمؤسسة الخيرية والتى بلغ إستثمارها المرصود عام 2011 أكثر من 10 بلايين دولار . . وكانت قيمة المنح فى نفس العام حوالى 500 مليون دولار . . إقتنعت بدورها وقررت التقديم فى أقرب فرصة خاصة وأن المسؤول عن منطقتى كان اللبنانى سليم نصر وهو وزوجته أصدقاء وزملاء فى الجمعية العربية لعلم الأجتماع .
imported_فيصل سعد
27-06-2017, 07:47 AM
لك التحايا و الشكر و التقدير د. عايد على هذا البوست المعرفي الدسم،، و لنا عودة أن شاء الله..
عايد عبد الحفيظ
28-06-2017, 07:49 AM
استاذ فيصل سعد الجميل
شكرا على مرورك الجميل . . الانيق . . وكل عام وانت ومن تحب بخير وعافية وراحة بال . .
ينعاد علينا وعليكم وسودانا كما نريد ونتمنى ونحلم
عايد عبد الحفيظ
28-06-2017, 01:00 PM
إمتلك المركز رأسمالا رمزيا وأخلاقيا أكبر من اى رأسمال مادى . . فقد قمت بإستثمار علاقات صداقة وإحترام إكتسبتها خلال فترة طويلة من التعارف والسفر والعمل المشترك . . وسأكون عاطلا وعاجزا فعلا إن لم يساعدنى هذا الرصيد الإنسانى فى مشروعى الجديد . .
آمنت بوجود مجتمع مدنى عالمى يتجاوز الحدود . . ولأننى الشخص الأممى الذى أصبح العالم كله بالنسبة له قرية أصغر من القرير . . ولم تكن لدى أى تحفظات فى التعامل مع المنظمات التى يسمونها الأجنبية وهى لييت كذلك بالنسبة لى . . فهى جزء من منظومة واسعة . . أنا أيضا جزء منها وليس غريبا عنها . .
أصدر المركز أكثر من 220 عنوانا منتقاة جيدا . . ووصلت مجلة كتابات سودانية للعدد رقم 56 لتكون أطول المجلات عمرا فى تاريخ البلاد . . وأصدر 12 تقريرا إستراتيجيا . . وأستضاف أبرز المفكرين والمبدعين العرب وعقد العديد من الندوات الفكرية الهامة والتى صدرت كلها فى كتب بقصد التوثيق . . وقد صارت مصادر أساسية للطلاب والباحثين . .
أصدر وزير الثقافة أحمد بلال فى 24 ديسمبر 2012 أمرا بإغلاق مركز الدراسات السودانية . .
لن يتوقف مركز الدراسات السودانية بقرار أمنى . . لأنه مشروع ثقافى تنويرى وإمتداد لمشروع عرفات محمد عبد الله ورفاقه فى مجلة الفجر . . وإبن شرعى لكتابات أحمد خير ومعاوية نور والأمين على مدنى وحمزة الملك طمبل والمحجوب ومحمد محمد على وعبد الرحمن على طه وعبد الخالق محجوب ومحمود محمد طه والتيجانى الماحى . .
هءه هى الروافد التى تشكل نهر الثقافة الوطنية الجادة بكل تنوعها الخصيب . . لقد إنبعث المركز مثل طائر الفينيق من رماده الموهوم . . وأنتشر فى أنحاء كثيرة فى شكل روابط أصدقاء المركز وهى فروع نشطة لتقسيم العمل والإنتشار وما زةل عبد الله أبو الريش يناضل من أجل عودة المركز . .
imported_عبدالله الشقليني
29-06-2017, 10:26 AM
الأكرم : عايد
إنكَ بحق عائد من وطنٍ نبيل آخر .
وحريٌ بنا أن نُسلس لك القياد لتكُن كما أحببتَ أنتَ أن تكون .
شكراً لك تِبيان دوحة دكتور حيدر إبراهيم
عايد عبد الحفيظ
29-06-2017, 09:13 PM
أستاذنا الكبير عبد الله الشقلينى
كل عام وانت بخير وربنا يمتعك بالصحة والعافية
وراحة البال . . وينعاد عليك وعلينا وبلادنا بالحرية والامن
والسلام . .
مرورك أسعدنا وجمل المكان والزمان . .
بكم نقتدى . . وبنظرتكم الإيجابية وعملكم . .
لك ودى ومحبتى
عايد عبد الحفيظ
29-06-2017, 10:02 PM
* ضعف الحس الجماعى فى العمل
* التسييس الفائض للعمل النقابى ومنظمات المجتمع المدنى . .
* الخلاف بين الديمقراطيين والاخوان المسلمين فى الاتحادات الطلابية لم يكن عميقا فى فكرته ولكن غلبت عليه الصفة السياسوية والقدرات التنظيمية فى الحشد والتجنيد والتجييش . .
* عرف عن طلاب الإتجاهات الإسلامية ميلهم للعنف . . لشحنهم بأفكار مثل المؤمن القوى خير من المؤمن الضعيف . . ولتوهمهم بأنهم يملكون الحقيقة المطلقة . .
* يكيفون مسألة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وفقا لمتطلبات الصراع السياسى . .
* التنظيمات الطوعية لا تمارس أى نوع من أنواع الديمقراطية الداخلية . . فالإنتخابات الدورية للتنظيم تحسم قبل الإقتراع بالتحالفات والترضيات والمحاصصة .
* لا تجتذب أكثر من ثلث الأعضاء ةلمفترضين او المنتسبين للمنشأة او المعهد . .
* يقع العمل على ثلاثة أو أربعة من أعضاء اللجنة التنفيذية يكونون أكثر نشاطاوإهتماما وإحساسا بالمسؤولية . . لذلك ينتعش ويزدهر عمل هذه التنظيمات إيام الإنتخابات . . ويركد وينحسر خلال الفترة بينهما . .
* يوصح هذا سهولة إستيلاء النظام الإسلاموى على العمل النقابى وتوظيفه لصالح الدولة والحكم . .
يتساءل د حيدر هنا : إين ذهب ذلك التراث النضالى النقابى العظيم الذى إمتد منذ نهاية أربعينات القرن الماضى وقدمت من أجله تصحيات جساما . .
* يرحع د حيدر هذا الإندثار السريع وعد الصمود طويلا أمام الهجمة الشرسة القمعية التى أطلقها النظام الى أسباب بنيوية تاريخية - إجتماعية . . وأخرى ثقافية مرتبطة بالشخصية السودانية . .
العلاقات والعقلية البدوية والخرافية هى التى تتحكم فى تكوين المجتمع السودانى وشخصية الفرد السودانى . .
* رغم الطلاء الحداثى الظاهرى الذى يبدو على بعض قطاعات المجتمع فالعقلية البدوية تنتظمها العلاقات القبلية والعشائرية . . وهى إنقسامية . . وإنشطارية . . وتميل دائما للتشرذم والتشتت والتفتت . .
* شملت ظاهرة الإنقسامات كل التنظيمات والأحزاب بلا إستثناء . . وهى ليست صحية كما يعتقد البعض لأنها لا تقوم على أسس موضوعية او فكرية عميقة . .
* إنقسم الخريجون فى إنتخابات اللجنة التنفيذية عام 1938 تحت راية الشوقيون (محمد على شوقى) بمساندة الأنصار والسيد عبد الرحمن المهدى . . الفيليون (أحمد السيد الفيل) بمساندة الختمية والسيد على الميرغنى . .
* كان هذا بداية تدخل الطائفتين والسيدين فى الشئون العامة وما رافقه من تدجين للمتعلمين . .
* إنشق حزب الشعب الديمقراطى عن الحزب الوطنى الإتحادى عقب الإستقلال مباشرة . .
* أما الحزب الشيوعى فرغم حداثته فقد إنشق مبكرا جدا ويكاد يكون فور مولده وتحوله من الحركة السودانية للتحرر الوطنى الى الحزب الشيوعى السودانى . .
* وفى الستينات إنقسم حزب الأمة لجناحى الصادق والإمام الهادى . .
عايد عبد الحفيظ
29-06-2017, 10:28 PM
* كان للقوى الحديثة وبالتحديد الشيوعيين واليساريين فضل مبادرة قيام منظمات المجتمع المدنى خاصة النقابات الإتحادات الفئوية والمهنية . . ولكنهم فى الوقت نفسه نقلوا إليها كل أمراض البرجوازية الصغيرة . . فعوضا عن أن يخونوا طبقتهم فعلا ويتحولوا الى فكر وحياة الطبقات الكادحة تأثرت قيادات العمال والمزارعين بنمط حياة الأفندية المتبرجزة . . فقد جذبتهم أجواء القعدات والسهرات والإستهلاكية والمظهرية والتصييف والعلاج فى الدول الأشتراكية . .
* جعلت القوى الحديثة من الإتحادات والنقابات ضيعة أو ملكية خاصة مطلقة اليد فيها . .
* شابت منظمات المجتمع المدنى السودانية كثيرا من الشبهات والسلبيات . . فقد إختطفت عناصر من الإنتلجنسيا -كعادتها- المحتمع المدنى وحولته لوسيلة للإعاشة السهلة المرفهة . . والنجومية الشخصية . . والسفر والتجوال فى بلدان العالم للمؤتمرات والندوات دون أن يقدم الواحدة أو الواحدة منهم ورقة أو بحثا . .
* إختلطت الأمور فى المجتمع المدنى ولم يعد يعرف الصالح من الطالح . . والفاسد من النزيه . . والجاد من المستهبل . . وصار الإنتماء للمجتمع المدنى يثير الشبهات بسبب غلبة العملة الرديئة التى طردت العملة الجيدة . .
* تحولت أغلب منظمات المجتمع المدنى الى رصيد للتخلف ونزيف لقدرات قوى الوعى والحداثة . . وهذا عمل تجيده النخبة فى أن تحول وعود المستقبل الى مصالح ذاتية صرفة . .
اواصل بإذن الله
عايد عبد الحفيظ
30-06-2017, 08:25 AM
* الإختلاف ضرورة . . والتنوع حياة الفكر . . والفكر النمطى هو فكر ميت . .
للحقيقة أكثر من طريق ومن الخطأ ان نعتقد ان الطريق للحقيقة واحد وبقية الطرق ضلال وتيه . .
* تتسم بنية المجتمع السودانى بالكثير من عوامل الإنقسام والتشرذم والخلافات . . هءه الأوضاع السالبة لا تساعد فى قيام دولة وطنية ديمقراطية قادرة على دمج كل مواطنيها مع حقوق كاملة فى المشاركة فى السلطة والثروة بلا أى شكل من أشكال التمييز . .
* هذه الخصائص تمثل معوقا وعقبة فى سبيل قيام مجتمع حديث . . يتميز بالتضامن العضوى والقدرة على أداء وظائفه وادواره بكفاءة . .
* جعل هذا المجتمع السودانى الفسيفسائى المتنافر عاجزا عن بناء الدولة الحديثة . .
* إكتفى السودانيون بدولة فاشلة فقدت ثلث أراضيها ويهدد التقسيم أجزاء اخرى عديدة . .
* لم تعد الدولة السودانية تسيطر على كامل ترابها الوطنى كما تخلت عن جميع مسؤولياتها التنموية والخدمية من تعليم وصحة ومياه نظيفة وسكن وطرق . .
* أخطر نتائج ظواهر التشرذم والإنقسامية هو الخلل الذى يصيب المجتمع ويجعل منه مجتمعا فاشلا يشبه الدولة التى تحكمه . . فالمجتمعات الحية لا يمكن أن تعيش تحت ظل ديكتاتوريات فاشية لأكثر من ربع قرن دون أن تفقد صفات المجتمع الإنسانى والديمقراطى . .
* فشلت الأحزاب السودانية مثل كل المؤسسات ومكونات الحياة العامة فى عملية التحول للتحديث والحداثة . .
* وفشل السودانيون فى ال صول للمعادلة الصعبة التى تتعايش فيها التقليدية الى جانب الحداثة على أرض الواقع . .
* إعتمدت الأحزاب فى تماسكها على الزعامات والشخصيات الكارزمية بالإضافة للولاءات الطائفية/الدينية/القبلية/العشائرية . . وحتى ما يسمى بالأحزاب العقائدية الحديثة لم تخل من علاقات أبوية تربطها بزعاماتها وهو الأمر الذى سبب غياب الديمقراطية الداخلية مما يفتح الباب امام الإنقسامات الحزبية وظهور الأجنحة التى ستشكل لاحقا احزابا منفصلة عن الاصل . .
* كشفت تجربة التجمع الوطنى الديمقراطى المعارض كل عيوب الاحزاب السياسية والحياة السياسية السودانية . .
عايد عبد الحفيظ
30-06-2017, 05:53 PM
* كان من المتوقع أن ان يكون رد الفعل للإذلال الذى تعرض له الشعب السودانى قويا وعنيفا . . وان يتم التماسك والتوحد ويتسامى الجميع فوق الصغائر والمكاسب الذاتية . . وهذا ما لم يحدث . .
* إن خضوع البلاد لأكثر من ربع قرن لهذا النظام هو عار مقيم يدين السودانيين كافة . . احزابا وقوى سياسية ومجتمعا مدنيا ونخبة . . وهم الذين عرفوا بإدعاء كونهم الأكثر ديمقراطية وكرامة وشجاعة وكرما وذكاء بين شعوب منطقتهم . . والمشكلة ان السودانيين لا يقبلون النقد من الآخر وفى نفس الوقت لا ينقدون ذاتهم . .
*تضافرت عوامل عدة على أن يولد التجمع ميتا . . أهمها وجود محمد عثمان الميرغنى على قمته رئيسا . . فالرجل عاطل من صفات كثيرة لا بد من توافرها لدى القايد أو الزعيم . . ويفتقد للشفافية بمعانيها المختلفة . .
* إعتمد التجمع على الهبات والعطايا ولم يقدم طوال وجوده ميزانية مفصلة للناس . . هذا الكيان الذى كان يتزعم المعارضة لم تكن له دار الا فى السنة الأخيرة قبل عودته للسودان ولم تكن له عضوية مسجلة ومرصودة ولا صحيفة بإسمه . . ومع ذلك كان يريد اسقاط النظام . .
* اللقا ء والتعارف والإحتكاك بالقيادات والكوادر التى كانت تحدد مصائر العباد والبلاد أكدت انهم إرتفعوا بالصدفة البحتة لأنهم لا يملكون حكمة رجال الدولة ولا فطنة الإنسان العادى . .
* أغلب الساسة السودانيين يفهمون السياسة كنوع من الفهلوة وتدبير المقالب والكذب . . وقدرا كبيرا من الخبث . . وكثيرون منهم معادون للثقافة . . ويكرهون التفكير والتأمل . .
عايد عبد الحفيظ
30-06-2017, 05:58 PM
المجتمع المدني العربي يواجه خطر التحول إلى شاهد زور
محمد ابراهيم نقد2003 / 5 / 16
يدور جدل مستفيض في السودان حول دور منظمات المجتمع المدني. وقبل تحديد هذا الدور تثار قضايا ساخنة حول ماهية هذه المنظمات وطريقة تكوينها وهل هي منظمات تهدف لخدمة قضايا المجتمع ام للاسترزاق. كما يثير البعض العديد من النقاط الخاصة بتجربة السودان وتكوين هذه المنظمات وظهورها للعلن منذ مؤتمر الخريجين في نهاية النصف الاول من القرن الماضي.
وفي هذا المقال يطرح محمد ابراهيم نقد السكرتير العام للحزب الشيوعي السوداني رأيه في هذا الموضوع كمقدمة لبحث متكامل حول قضايا المجتمع المدني.
وكتب نقد هذه الاطروحة خلال الفترة 1990م ـ 1991م، ما بين الاعتقال والاقامة الجبرية، ضمن ثلاث اوراق ارفقها باثنتين اخريين في منتصف 1994م، واعتبرت في مجموعها تدشينا لأطول مناقشة عامة من نوعها انتظمت الحزب بقرار صادر من لجنته المركزية في اغسطس 1991م، ولاتزال مستمرة حتى الآن. وتتناول المناقشة جملة قضايا مهمة بالنسبة للشيوعيين السودانيين، ابتداء من مستقبل الاشتراكية ـ في ظروف الزلزال الذي تعرضت له بانهيار حائط برلين واختفاء الاتحاد السوفييتي وما كان يعرف حتى مطالع تسعينيات القرن المنصرم بالمعسكر الاشتراكي ـ وانتهاء باسم الحزب نفسه في السودان.
وحسب مصادر «بيان الاربعاء» فقد ساهم نقد، المختفي في قيادة العمل السري للحزب منذ ثماني سنوات، في هذه المناقشة العامة مرتين: المرة الاولى بإصداره عام 1998م ورقة بعنوان «مباديء موجهة للمناقشة العامة»، اما المرة الثانية فبهذه الورقة التي عرض فيها تصوره لمفهوم «الدولة المدنية ـ المجتمع المدني ومنظماته» اضافة الى ورقة اخرى حول موقف الحزب من مفهوم العلمانية كان «بيان الاربعاء» نشرها قبل اشهر. وقد حصل «بيان الاربعاء» على نسخة من هذه المساهمة، وننشرها فيما يلي، نظرا، من جهة، للمكانة السياسية والفكرية المتفردة التي يشغلها كاتبها بين القيادات التاريخية للحركة السياسية في السودان والمحيطين العربي والافريقي، ومن الجهة الاخرى لما يشكله موضوعها نفسه من اهمية بالنسبة للمحللين والباحثين حول مستقبل هذا الحزب، بحكم موقعه من خارطة القوى السياسية الفاعلة، وكذلك حول اجندة الصراع السياسي ومساراته ومآلاته في هذا البلد خلال المرحلة المقبلة.
وفيما يلي نص الاطروحة:
لعلك قرأت ملهاة «البرجوازي النبيل» للكاتب الفرنسي الساخر، موليير «1622 ـ 1673» ويجوز تعريبها «مستجد النعمة». اغتنى المسيو جوردان، بطل الملهاة، ولامس المجتمع المخملي للنبلاء وعلية القوم والاثرياء، وريحانة مجالسهم من أدباء وشعراء، فانبهر بأحاديثهم وذرابة السنتهم وسلاسة مصطلحاتهم العصية على قاموسه العامي العاجز عن مجاراتهم. فاستأجر معلماً ـ معادل «مؤدب الامير» في تراث الارستقراطية العربية الاسلامية، او «مثقفاتياً».. وكان الدرس الاول: يصنف الادب الى نثر وشعر، وما لا ينضوي تحت لواء الشعر فهو نثر! فانفجر مستجد النعمة ضاحكاً في حبور طفولي، حتى ألجمت الدهشة لسان الاستاذ، ثم افاق من دهشته وسأل تلميذه عن دافع الضحك، فأجاب: ما كنت اعلم انني ظللت طوال حياتي اتحدث نثراً، حتى عندما طلبت من خادمي ان يحضر لي حذائي.
كاد حالنا ان يتماهى مع حال المسيو جوردان، اذ ظللنا ولما يزيد على نصف قرن نتداول مصطلحات: الجمعيات الادبية، الاندية الرياضية الثقافية الاجتماعية، اندية الخريجين، اندية العمال، الاحزاب السياسية. الحركة النقابية، حركات المزارعين والطلبة والنساء والشباب. اتحاد الصحفيين، اللجان الشعبية للدفاع عن الحريات، اللجان القومية للتضامن مع شعب مصر، كينيا، العراق، الكنغو، الروابط الادبية في عطبرة وسنار وكوستي والابيض ومدني، التجمع النقابي، التجمع الوطني الديمقراطي، مجالس الآباء والأمهات، الروابط القبلية والاقليمية، تضامن قوى الريف، اتحاد الكتاب، الجمعيات الخيرية.
لكنا تمايزنا عن مستجد النعمة، كوننا لم تحوينا دهشة ولم يشل تفكيرنا ارتباك، عندما قيل لنا: مصطلحاتكم على تكاثرها يحيطها ويؤطرها مفهوم او مصطلح المجتمع المدني، والمنظمات الطوعية ـ بين حاصرتين ـ غير الحكومية!
طفقنا نستحث مخزون الذاكرة ونستزيد من الاطلاع، بعضنا التقى مصطلح المجتمع المدني في الوافد من مؤلفات المفكر الايطالي الماركسي، قرامشي «1891 ـ 1937» في ترجمة انجليزية او عربية خلال ستينيات القرن العشرين. ثم اتسعت الدائرة بفضل ترجمة انجزها مثقفان سودانيان، لم يشغلهما ضجيج الصراع السياسي عن قضايا الفكر والثقافة: الراحلان هنري رياض والجنيد علي عمر ـ دار الجيل بيروت.. ثم طرق المصطلح سمعنا في النصف الثاني من السبعينيات، في ثنايا ظاهرات التحولات السياسية والاجتماعية الجديدة في البلدان الاشتراكية، وحصرا نقابة التضامن في بولندا ـ ارهاصاً ونواة لنشاط جماهيري قاعدي، خارج الاطر التنظيمية القانونية الرسمية، ومن بعدها بيان الكتاب في تشيكوسلوفاكيا، وأشكال جنينية في بعض جمهوريات الاتحاد السوفييتي، ودول اخرى. تحسست تلك التحركات خطاها بذكاء وحكمة، مستوعبة تجارب الاخفاقات السابقة. فلزمت جانب القانون، للافلات من عصفه وعسفه، واستعصمت بأطروحة: ما لا يمنعه القانون مباح! ثم اعلنت تمسكها بالدستور وحقها في ممارسة حقوقها الدستورية، واستظلت بحماية الدستور من القوانين التي تنقصه نصاً وروحاً. لم تتصف تلك الحركة بمصطلح المجتمع المدني، انما أضفته عليها مدارس وجماعات اليسار الجديد التي تبلورت خلال ثورة الشباب العاصفة في فرنسا وغرب اوروبا في الستينيات ثم تسرب الى بعض منابر شرق اوروبا.
صرف النظر عن المصطلح او الاسم «What is in a name?»، شكسبير: روميو وجولييت ـ كانت الحركة موجات متصاعدة من قاع المحيط الاجتماعي، متدافعة نحو اصلاح سياسي اجتماعي شامل للتجربة الاشتراكية، وتحريرها من آثار الشمولية وانفراد حزب واحد بالسلطة، وهيمنة الدولة ومؤسساتها على المجتمع ـ كان المجتمع قد عقد عزمه ان يستعيد تمايزه واستقلاله عن الدولة: ما للدولة للدولة، وما للمجتمع للمجتمع! وبذات المعادلة: ما للمجتمع الاشتراكي للمجتمع الاشتراكي ـ مستقلا عن هيمنة مؤسسات الدولة الاشتراكية، وما للدولة الاشتراكية للدولة الاشتراكية. اشتراكية المستقبل لن تكون جديرة بالصفة، ودع عنك الاسم، ان لم تتقيد بهذه المعادلة!!
استقبلنا عقد التسعينيات تحت القبضة الخانقة المتخلفة لانقلاب الجبهة القومية الاسلامية، وفرض الشمولية الاصولية الاسلامية ـ ومن يومها بدأ مصطلح المجتمع المدني يتمدد حتى أطبق الآفاق، ظاهرة أحسن تفسيرها حسن عبدالعاطي ـ الناشط في هذا المجال ـ في ورقة تقدم بها لورشة عمل جمعية بابكر بدري العلمية، ونقلتها صحيفة الصحافة: «ضرورة سد الفراغ الناجم عن غياب الديمقراطية، والصحافة الحرة التي تحمي الحقوق العامة، والنقابات التي تحمي حقوق المجموعات، وغياب القوانين والمؤسسات التي تحمي حقوق الحرية الفردية ولهذا ارتفع بشدة عدد وصوت وتأثير المنظمات العاملة في مجال حقوق الانسان والمرأة والطفل والمجتمعات المحلية «ثم تناول المنظمات الطوعية او غير الحكومية َّداخ وأشار الى انها نشأت لسد الفراغ الذي نشأ نتيجة عجز الدولة والافراد والجماعات عن تلبية احتياجات اغفلها النظام السياسي والاجتماعي في السودان..»
ما لم يذكره حسن، ان تلك المنظمات نشأت وتكاثرت كحلقات في شبكة مراكز ومؤسسات عالمية داعمة وممولة.
دلفنا الى الألفية الثالثة وقد تحصنا بمصل المعرفة ضد دعوى دهشة المسيو جوردان ـ اذ لا يندهش الا غافل! كنا نتعامل بمصطلحات بسيطة وعفوية، ولكنها دالة، أشبه بتعاملنا مع داء «ابعديلات» وظل الداء داء، بعد ان أسماه الطبيب «التهاب الغدة النكافية».
عدنا للأصول والمراجع، وتابعنا كلاسيكيات اوروبا منذ القرن الثامن عشر، وابهاء عصر التنوير الآسرة، المفعمة انسانية وتفاؤلا، وتابعنا ما تلاه من عصور، نقرأ ونقارن ونستزيد ولا نزال، حتى ندوة: «الديمقراطية في السودان» 4 ـ 6 يونيو 1993 ـ مركز الدراسات السودانية، ومركز الأهرام ـ القاهرة. ثم ورشة بابكر بدري العلمية ـ امدرمان ـ 2002 ـ ثم منتدى المجتمع المدني ـ مركز الدراسات السودانية، وصحيفة الصحافة ـ نوفمبر 2002 ـ الخرطوم. ثم ملف لا يزال ينفتح بقصاصات ما نشر وما ظل وما سوف ينشر في الصحف السودانية، عن هذا الكائن العجيب وهو بين ظهرانينا لأكثر من نصف قرن!ظل دفق وعطاء الدوريات ودور النشر العربية غزيرا طوال التسعينيات: ندوة مركز الوحدة العربية ـ «المجتمع المدني في الوطن العربي» بيروت ـ 1992 ـ مجلة المستقبل ـ عدد 4 ـ 1992 ـ «نشأة وتطور مفهوم المجتمع المدني».
بضعة كتب من بين المراجع التي امكن الحصول عليها، جديرة بالاشارة: الاول باللغة الانجليزية: Civil Society: Theory, History, Comparison - Polity Press والثاني: دراسة نقدية، اقرب الى رسالة الدكتوراه، وفق التقاليد الكلاسيكية الصارمة للجامعات الالمانية، منذ ان كان هيجل استاذا، وتلميذه ماركس طالباً.. المؤلف ـ عزمي بشارة ـ «المجتمع المدني: دراسة نقدية ـ مع اشارة للمجتمع العربي» ـ مركز دراسات الوحدة العربية ـ 1998 ـ بيروت يحتوي الكتاب مقدمة وخمسة فصول: حدود المفهوم وتاريخه ـ من الليفثان الى يد السوق الخفية ـ انفصال المجتمع المدني عن الدولة لكي يعود اليها ـ الامة والقومية والمجتمع المدني ـ واقع وفكر المجتمع المدني حوار عربي.
احتفظ د. بشارة بنظرته الناقدة، وهو يطوف بنا من توماس هوبس، الى جون لوك، ثم ديفد هيوم ومنتسكيو وروسو وآدم سمث وجون ستيوارت ميل وتوكفيل، ثم يتوقف عند هيغل الذي لخصت فلسفته واستوعبت ما قبله، ثم عرج على ماركس وانجلز، ما كان له، وهو يعالج قضايا ومعضلات المجتمع المدني في القرن العشرين ان يتفادى قرامشي.
في ظهر الغلاف، لم ينشر المؤلف ـ او الناشر ـ سيرة ذاتية او صورة، انما فقرات موحية من مدخل الكتاب، ص7: «يهدف هذا الكتاب الى تحويل مقولة المجتمع المدني الساكنة، والتي تثير الرضى والاسترخاء عند بعضهم، والنقمة والسخط عند البعض الاخر الى مقولة تاريخية متحركة تظهر الطاقة الكامنة فيها من خلال بحث طريق تطورها التاريخي وهي مفيدة في المعركة العربية من اجل الديمقراطية اذا ما تم فهمها فهماً تاريخياً، اي نقدياً، يكشف حدودها التاريخية، وبالتالي الطاقة الكامنة فيها، وضارة بقضية الديمقراطية وتحرر الانسان العربي اذا ما تحولت الى أداة لتحييدها سياسياً.
فالمجتمع المدني دون سياسة، وخارج سياق المعركة من اجل الديمقراطية، هو عملية اجهاض.. ان الديمقراطية العربية المتعثرة في مرحلتها الراهنة في امس الحاجة الى مفهوم المجتمع السياسي الديمقراطي، والا تحول المجتمع المدني العربي الى شاهد زور يبرر الغياب عن ساحة المجتمع السياسي!
والثالث: د. كريم ابو حلاوة: اشكالية مفهوم المجتمع المدني ـ النشأة، التطور، التجليات ـ دار الأهالي، 1998 دمشق.. حدد الكتاب منهج تعامله ودراسته لمفهوم المجتمع المدني في فقرة مفصحة: «اعادة صياغة المفهوم وتحديد مدلولاته النظرية والعملية، مما يستدعي رصد مكوناته المعرفية، والعودة الى الفضاء الزماني الذي شهد ولادته، ورسم الملامح العامة للتطورات والتمايزات التي طرأت عليه في سياق صعود اوروبا البرجوازية الصناعية باقتصادها وفلسفتها والحركات والثورات الاجتماعية التي ساهمت في تكريس قطعية متعددة الوجوه مع عالم العصور الوسطى.. التقاط الجوهري والدال في مسيرة تمتد ثلاثة قرون.. حيث تكون المفهوم في اطار الفلسفة الليبرالية ومفرداتها: الميثاق او العقد الاجتماعي، مقابل نظرية الحق الالهي للملوك ـ التعددية السياسية مقابل الحكم المطلق ـ الحريات العامة في الحياة والملكية والعمل والرأي والمعتقد، مقابل حرية الأقلية الارستقراطية.. حق المواطنة تجاوزاً للانتماء الضيق: ديني، مذهبي، اثني، عرقي السيادة للشعب فصل السلطات.. الخ».
اوغل د. كريم بعيدا في تاريخ المجتمع الاوروبي وارهاصات تحولاته بدءا بالاصلاح الديني، لوثر ثم كالفن، ومن بعدهما اسهامات العلماء: نيوتن وهارفي وديكارت وباسكال وكيبلر وغاليليو، والثورة التي احدثتها اسهاماتهم في دحض التصور المتوارث عن الكون من بلطليموس والكتاب المقدس ثم اسهام ديكارت وبيكون في تأسيس الفلسفة الحديثة، واسهام ميكافلي وهوبس في بلورة العلوم السياسية الاجتماعية، وتابع اسهام مفكري عصر التنوير ثم توقف ملياً لدى هيغل وماركس، وما كان له ان يتخطى قرامشي: وظل كريم اميناً لمنهجه والتقط الجوهري والدال في مسيرة المفهوم.
الرابع: المجتمع المدني والصراع الاجتماعي ـ ترجمة لمجموعة اوراق بحث لمفكرين واكاديميين من مجلات ودوريات ـ الناشر: مركز الدراسات والمعلومات القانونية لحقوق الانسان ـ القاهرة ـ ,1997. في ص14، قال مسكننر، استاذ علوم سياسية ـ جامعة يورك، كندا: اصبح مفهوم المجتمع المدني شعاراً متعدد الاغراض ليسار ما بعد الماركسية، اصبح طائفة من التبريرات للتراجع السياسي، وهناك خطورة ان يصبح ذريعة لتبرير الرأسمالية وفي ص119 اشارت اليزابيث جيلين، من حركة «الذاكرة» في الارجنتين وهي الحركة الواسعة التي تواصل الضغط على الحكومة للكشف عن المناضلين الذين اغتالتهم الدكتاتورية ودفنتهم في قبور مجهولة او ألقتهم من الطائرات في عرض المحيط، والاصرار على محاكمة الجناة.
وتتصدى الحركة لدعاة «عفا الله عما سلف» كي لا يلجأ كبار قادة الجيش لتدبير انقلاب جديد حتى لا يتعرضوا للمحاكمة. تقول جيلين: الخوف من ردود فعل الجناة في الجيش، محاولة لتضميد جراح المجتمع بالنسيان والتراضي وعدم تذكر الماضي، سفاحو الذاكرة هم مزيفو المستندات والموسوعات، امراء الصمت، ان ما تحتفظ به الذاكرة الجماعية هو ذلك الجزء من التاريخ الذي يمكنه الاندماج في نظام القيم السائد، لقد أصبحت حركة حقوق الانسان اساساً لبناء ثقافة ديمقراطية جديدة يسود فيها التسامح وقبول التعددية واقرار القيم الانسانية.
تعاملت المراجع المنتقاة اعلاه تعاملا جادا وناقداً لظاهرة المجتمع المدني كمفهوم ومصطلح نظري مجرد، وفي تجلياته المتعينة، في بيئة ومجتمع المنشأ، وواصلت تعاملها الناقد تجاه تجارب استنباته في بيئة مجتمعاتنا المتخلفة ونمائها المعاق، وفي الحالتين، تتجلى المصداقية في منطلقاتها ومواقفها الداعمة لمنظمات المجتمع المدني، شريطة ان لا تصبح استنساخاً شأنها من الاصل في مجتمعات المنشأ، او فرعاً تابعاً خاضعاً، او جهاز استقبال وارسال.
في ذات السياق تعامل د. حيدر ابراهيم، مدير مركز الدراسات السودانية، مع سلبيات منظمات المجتمع المدني حديثة النشأة في السودان وفق ما جاء في مداخلته في منتدى اعلام المجتمع المدني ـ الصحافة 6112002: «انحرف كثير من المنظمات عن أهدافه وأصبح ميداناً لصراعات داخلية قائمة على اسس ذاتية وشخصية، وهي خصومات لا ديمقراطية في الاسباب ووسائل ادارة الصراع، تميزت هذه المنظمات بصراع المكانة والوجاهة والامتيازات المادية والمعنوية. وغالباً ما تتحول ديمقراطية هذه المنظمات الى تحكم شلة نافذة تستولي على فائض القيمة المتمثلة في المال والسفر والعلاقات العامة، انها حضرية او نخبوية، وهذا يعني ان العضوية محصورة وقليلة التأثير، اولويات الممولين قد تؤثر في تحديد الاولويات الوطنية والمحلية، بالاضافة الى ان اساليب العمل التي يتوقعها الممول حرمت المنظمات من ابتداع طرائق جديدة، الوضع الحالي لمنظمات المجتمع المدني لا يبشر بمستقبل واعد».
لم يترك د. حيدر زيادة لمستزيد، لولا ظاهرة الغموض التي اكتنفت العديد من منظمات المجتمع المدني.
واسطع مثال ما نشرته صحيفة أخبار اليوم السودانية 7/12/ 2002 وثيقة تحمل عنوان: اعلان كمبالا لمنبر المجتمع المدني لجبال النوبة وجنوب النيل الازرق 21 ـ 24 نوفمبر 2002 فندق قراند امبيريال ـ كمبالا، اوغندا، بدعوة واستضافة كريمة من منظمة عموم افريقيا، وبتنظيم من منظمات العدالة الافريقية لحقوق الانسان، ووكالة التنمية الدولية البريطانية للتمويل، ويعبر المنبر عن اسفه لعدم مشاركة الحركة الشعبية ومنعها لمنظمات المجتمع المدني العاملة في مناطق سيطرتها من الحضور! شمل الاعلان 44 بنداً تحت العناوين التالية: المشاركة في السلطة، قسمة الثروة والتنمية، معالم ومباديء الدستور، الدين والدولة، حق تقرير المصير وخيار الوحدة، حدود منطقة جبال النوبة وجنوب النيل الازرق، دور مؤسسات المجتمع المدني في تحقيق السلام.
سؤال واحد ظل يتبادر لذهن القاريء: من هم مندوبو المنبر وما هي المنظمات التي انتدبتهم؟ غياب الاجابة يفسد مشاعر الابتهاج ان مناطق جبال النوبة قد استعادت امنها وعاودت منظمات المدني نشاطها خلال الفترة الثانية من اتفاقية السلام الموقعة بين الحركة الشعبية قطاع جبال النوبة وحكومة السودان برعاية واشراف مراقبين دوليين، وان منطقة جنوب النيل الازرق على مشارف اتفاقية مماثلة! في اقترابنا من التعرف على المنظمات الطوعية ـ غير الحكومية، اعانتنا مجلة الاكونومست، البريطانية ـ عدد الاسبوع الاول من فبراير 2002 عربته ونشرته صحيفة الايام السودانية ـ كادت المجلة المحافظة الوقورة ان تنفي عن هذه المنظمات صفة غير الحكومية، مؤكدة انها تعتمد في تمويلها على الحكومات،
وساقت بعض النماذج والامثلة: منظمة الاغاثة اوكسفام، ميزانيتها لعام 1999 ـ كانت 98 مليون جنيه استرليني حصلت على 24 مليون استرليني من الحكومة البريطانية والاتحاد الاوروبي ـ اي ربع ميزانيتها، منظمة ورلد فشن ـ اكبر منظمة مسيحية غير حكومية، تسلمت من الحكومة الاميركية عونا غذائياً قيمته 55 مليون دولار، منظمة أطباء بلا حدود، حائزة جائزة نوبل، 46% من دخلها من الحكومات، من مجموع 120 منظمة غير حكومية تعتمد 111 منها كليا على الحكومات، ثم تؤكد المجلة ان الدعم الحكومي يزداد، ويتناقض او ينحسر الدعم الشعبي.
وتفسر المجلة دوافع الدعم الحكومي بصعود افكار وبرامج وسياسات الليبرالية الجديدة وتراجع الدولة عن واجباتها والتزاماتها تجاه المجتمع وسياساتها في تخفيض تكاليف الادارة، فألقت بأعبائها على المنظمات غير الحكومية. مثال ذلك، ان الحكومات اصبحت توجه معوناتها للدول الافريقية عبر تلك المنظمات، واصبح قيمة ما توزعه من اغاثة ومعونات يفوق ما ينفقه البنك الدولي في السنة، وتتولى المنظمات الاشراف على صرف النسبة الأعلى من المعونة الاميركية السنوية، وحجمها 117 مليون دولار. ووصفت المجلة تلك المنظمات بأنها المتعهد او المقاول نيابة عن الحكومات.
ووصفت المجلة بعض مناشط ومهام المنظمات غير الحكومية بما يمكن ان يوصف بالجاسوسية، مثل جمع المعلومات وكتابة التقارير التي ترفعها لحكوماتها حول اوضاع البلدان التي تعمل فيها. وبعضها يتلقى اموالا من الوزارات الاوروبية مقابل جمع المعلومات من بلدان بؤر التوتر والحروب، مثال ذلك، تابعت منظمة قلوبال وتنس، الصراع في انجولا وأعدت تقارير مفصلة بتمويل من وزارة الخارجية البريطانية. وتنشر منظمة «ادارة الازمات» تقارير مفصلة ذات طبيعة تحليلية وسياسية عن البلدان التي تعمل فيها وتستفيد منها الحكومات والدبلوماسيون والصحف. تؤدي منظمة ادارة الازمات، مع ثلاث منظمات اخرى، وظيفة المستشار لوسطاء محادثات ماشاكوس.
المباديء التي تحكم نشاط المنظمات غير الحكومية:
ـ تزاول نشاطها في حيز محدود، وليس لها دور سياسي مباشر.
ـ لا تعني بتغيير الحكومات، انما تضغط كيما تحترم الحكومات حقوق الانسان.
ـ ممنوعة بحكم تكوينها وقانون تسجيلها من الفعل السياسي او التغيير السياسي.
ـ يلتزم العاملون فيها الحياد والابتعاد عن النشاط الحزبي او الحزبي الصارخ.
ـ يلتزم مركز المنظمة التمويل وكورسات التدريب، ومرتبات المتفرغين.
تعريف مفهوم المجتمع المدني:
ـ كل تعريف وان قارب الاحاطة والكمال، يبقى ناقصاً، ومن ثم منفتحاً على المتغيرات والمستجدات، والتي قد تتراكم في بطء كسول، اوتسارع نشط، حسب وتائر عطاء العلوم والممارسة. وقد استقر التقليد المنهجي على العودة للتعريف الام، الكلاسيكي، ومساءلته قبل استكماله وربطه بما استجد، او تجاوزه.
ـ تتعامل غالبية المؤلفات والمقالات حول المجتمع المدني مع تعريف هيغل: تحتل مؤسسات المجتمع المدني الفضاء بين العائلة والدولة، وهي مؤسسات تلبي حاجيات الناس الاقتصادية وتؤدي مهام ضبط مساعي الناس لقضاياهم ومسائلهم الخاصة.. الخ و«تتحفظ المؤلفات المعاصرة على انحياز هيغل للدولة باعتبارها الفكرة الالهية كما تتجسد على الارض».
ـ يليه في التداول تعريف قرامشي: تمايز منظمات وكيانات المجتمع المدني عن الدولة الاتحادات والكيانات والتنظيمات الاجتماعية الطوعية، والمؤسسات المدنية من نقابات واحزاب والمؤسسات الثقافية والتعليمية المدنية والنوادي وغير ذلك، وينفي قرامشي صفة الحياد عن المجتمع المدني، ويعتبره ميداناً للصراع من اجل الهيمنة الفكرية والثقافية والسياسية.
ـ لم يفرد ماركس معالجة خاصة مكتملة لمفهوم المجتمع المدني عدا اشارات او تصورات ضمن معالجة قضايا اخرى، وتنتقده بعض المؤلفات بأنه لم يخرج من عباءة تعريف استاذه هيغل، او انه طابق بين المجتمع المدني والمجتمع البرجوازي، او بينه ومفهومه لقاعدة المجتمع، وما يعلوها وينبثق عنها من هياكل التركيب العلوي او الفوقي. وحتى لو صح ذلك، افتراضاً، فليس صحيحاً ولا دقيقاً الادعاء ان ماركس بقي حبيس تعريف استاذه هيغل. لكن يبدو ان منتقدي ماركس ظلوا حبيسي الفقرة التي وردت في مؤلفه الاول المشترك مع انجلز «الايديولوجيا الالمانية» عام 1844 وكلاهما يتحسس طريقه نحو منهج التفسير المادي للتاريخ، وقد أشارا فيما بعد الى اوجه القصور في بعض استنتاجاتهما، او عدم الدقة في صوغ بعض المفاهيم والمصطلحات، ولم يتيسر لهما استكمال او تصحيح مواطن القصور، لان الناشر الذي تعهد بطباعته في اميركا لم ينجز وعده بسبب افلاسه او شيئا من ذلك ما علينا ما يهمنا هنا ان الفقرة الواردة في هذا الكتاب تقول:
المجتمع المدني مسرح كل التاريخ ومصدره ومقوم وأساسي، يستوعب التبادل والتعامل المادي والتجاري والصناعي بين الافراد، وفي اطار مرحلة تاريخية معينة من تطور القوى المنتجة، يعبر عن ذاته في شكل امة في العلاقات الدولية، وينظم نفسه في شكل دولة في الداخل، تبلور مصطلح المجتمع المدني في القرن الثامن عشر، وعندما انسلخت علاقات التملك في المجتمع المشترك القديم والوسيط، وبهذه الصفة ينمو المجتمع المدني مع البرجوازية، التنظيم الاجتماعي المنبثق مباشرة من الانتاج والتجارة، والذي يشكل في كل المراحل قاعدة الدولة وبقية التركيب الفوقي.
ـ في الفقرة الواردة اعلاه، يلحظ القاريء الذي اطلع على مؤلفات ماركس وانجلز، غموض بعض المفاهيم والمصطلحات، التي اكتمل وضوحها ومدلولها في مؤلفاتهما اللاحقة خلال نضج تفكيرهما، مثال ذلك: علاقات التملك التي تحولت لاحقا الى علاقات الانتاج. والتعامل والتبادل تحولا الى علاقات السوق، والصيغة المبهمة عن التنظيم الاجتماعي، ثم اكتمل مدلولها في مقولة التشكيلة الاقتصادية الاجتماعية، كواحدة من المقولات الاساسية في منهج التفسير المادي للتاريخ.
ـ رغم ذلك يصعب الاتفاق مع الادعاء ان ماركس ظل حبيس تصور او تعريف استاذه هيغل، حيث بدأ التمايز اكثر وضوحاً في وقت مبكر في طروحات ماركس حول فوير باخ ـ 1845 ـ فويرباخ مثل هيغل يتبنى مفهوم المجتمع المدني التقليدي، ماركس يتبنى المجتمع الانساني، او الانسانية التي تتسم بطابع اجتماعي. اما التصور الاكثر وضوحاً فقد ورد في كتاب ماركس «انقلاب لويس بونابارت» 1852 الفصل رقم 4 الفقرة الخامسة حيث اسهب في ما آلت اليه الديمقراطية تحت ظل الانقلاب وسطوة جهاز الدولة: «تصطاد الدولة المجتمع المدني في شباكها، تكبح حركته، تضبط ايقاعه، ترشد خطاه وسلوكه وحتى واجفة الاعين، وتتحكم في حياة الفرد بمركزية متسلطة». ثم تقدم ماركس بحزمة اصلاحات برامجية لاصلاح اثار البونابارتية، او الشمولية،
تطرح: «تبسيط ادارة الدولة وخفض وتقليص جيش البيروقراطية للحد الادنى، وان يترك للمجتمع المدني والرأي العام خلق منابره الخاصة به مستقلة عن سلطة الحكومة». هكذا بين عام 1844 وعام 1852 استكمل ماركس استيعابه وتصوره المجتمع المدني، وعبر عنه في الفقرة المقتطفة، وبعد ان كاد يتجاهله تماماً، وفي فقرة عابرة عام 1842 في كتابه الذي انتقد فيه فلسفة هيغل الحقوقية، وفي جملة اعتراضية: ما يسمى بالمجتمع المدني، هذا ما كان من بقاء او خروج ماركس من عباءة تعريف استاذه هيغل لمفهوم المجتمع المدني. صحيح ان ماركس، مثله مثل مفكري عصره، وسابقيه من مفكري عصر التنوير، اعتبر المجتمع المدني وليد المجتمع البرجوازي ـ اي، الرأسمالي ـ لان المجتمعات السابقة للرأسمالية لم تعرف ظاهرة المجتمع المدني ومؤسساته.
ومازال الصراع واختلاف وجهات النظر بين المنشغلين بأمر المجتمع المدني في زماننا هذا محتدماً حول مفهوم منظمات المجتمع المدني والمنظمات الاهلية والمتوارثة في مجتمعاتنا قبل سيطرة الاستعمار وغرس العلاقات الرأسمالية وأجهزة الدولة الحديثة في مجتمعاتنا، هذه معضلات لا تحل او تحسم بالقطعيات الوثوقية، انما بالدراسة المتأنية لكل مجتمع، وما كان عليه، وما آل اليه، ثم المقارنة والمضاهاة مع مجتمعات مماثلة قبل استخلاص ما هو عام ومشترك ـ مع مراعاة ان كيانات سابقة للرأسمالية تواصل تماسكها الباطني ونسيجها الخاص، وتتعامل وتتعايش وتتأقلم مع الرأسمالية في أخذ وعطاء، مثل ذلك التكوينات القبلية والطائفية والطرق الصوفية، او محافظة الخلاوي على طابعها الخاص رغم استيعابها في هياكل التعليم النظامي، او الادارة الاهلية في السلك الاداري للدولة، او بقاء التاج والعائلة المالكة في بلدان رأسمالية متطورة مثل انجلترا، هولندا، السويد.. الخ، وترعى العائلة المالكة العديد من منظمات المجتمع المدني!
ـ نظل نسعى للمعرفة والاستنارة من الفكر الانساني، الطارف والتليد، ونستزيد معرفة بما يتاح من تجارب شعوب العالم في معاناتها الذهنية لحل معضلات الدولة والمجتمع المدني. لكن منهجنا ان ننطلق من واقع المجتمع السوداني وتجليات تطوره عبر العصور، وخصائص تشكل دولته ومجتمعه المدني، ما قاله مونتسكيو او توكفيل، ابن خلدون او المقريزي، ستيورات ميل او هيغل، ماركس او قرامشي، ليس فصل الخطاب.
ولا نغفل او نزاور عن استخدام منهج التفسير المادي للتاريخ ـ نستخدمه، ولا يستخدمنا ـ ولا نعوم مفاهيمه ومقولاته في بحر من الكلمات او اغفال متعمد للمصدر، نسعى ونجتهد علنا نتوصل لاستنتاجات سليمة وننتج معرفة تليق بمضاء هذا المنهج وتسهم في تطوير ادواته وآلياته، وتلقيحها بأساليب وطرائق البحث العلمي المعاصرة والمتجددة ـ علنا نضيء مسافة ما من اظلام مسرح المجتمع السوداني! لابد من التفاتة وفاء لمن اشعلوا ثقاب المعرفة، فأناروا الطريق امام الانسانية نحو الاستنارة:
ـ دم فيرجسون المفكر الاسكتلندي «1717 ـ 1802» اول من صك مصطلح المجتمع المدني ـ قبل 22 عاما من الثورة الفرنسية ـ في كتابه: ٌُّّميكُس ٌيًّى نُ ٌَُُّّّْيب موُّ َُ ٌّفََّّ َء حيث استشعر تمركز السلطات السياسية في قبضة الدولة، وخطورة الاستبداد السياسي، وكيف يحمي المجتمع نفسه من التسلط السياسي والاستبداد.
ـ امانويل كانط «1724 ـ 1802».
«كن جريئاً في استخدام عقلك، الكسل والجبن سبب بقاء البشر في حالة اللارشد طوال حياتهم».
«يأمره الضابط: لا تفكر، بل تدرب على القتال!».
«يأمره الممول: لا تفكر، بل ادفع!».
«يأمره الكاهن: لا تفكر، بل قل آمين!».
«يأمره السيد: فكر كما تشاء، لكن طع!».
ـ الكواكبي «1854 ـ 1902»: «المستبد لا يخاف من العلوم الصناعية. ترتعد فرائض المستبد من علوم الحياة، مثل الحكمة النظرية، والفلسفية العقلية، وحقوق الأمم، وطبائع الاجتماع، والسياسة المدنية والتاريخ والخطابة الأدبية نحو ذلك من العلوم التي تكبر النفوس وتوسع العقول، وتعرف الانسان ما هي حقوقه، وكم هو مغبون فيها، وكيف الطلب، وكيف النوال..».
جريدة البيان
عايد عبد الحفيظ
02-07-2017, 11:08 AM
يقول جمال الغيطانى: أننى منذ حقبة أتطلع الى ما كان . . أكثر مما أرنو إلا ما سيكون . . لماذا يتصاعد إحساسنا بالزمن فجأة . . كأننا دوهمنا بغتة مع أن الأمر جلى منذ فترة ليست بالقصيرة . .
تلك الشذيرات المتبقية من إندثار اللحظات . . مجرد نثار تبقى من محو أتم لأويقات مررت بها . . أو عبرتنى . . بعضها أنهكنى . . أمضنى . . منها المبهج لى . . مرفرفى الى الرقائق العلا . .
مع دنو التمام يختزل كل شئ . . تتكثف الأزمنة فى نثيرات تشهب بى . . تفوتنى ولا تمكث . . ذلك نثارى . . ما تبقى منى عندى . . لا يعنى إلاى . . كافة ما أتممته ليس إلا ظلا لظلال ممحوة . . ندف غمامات تلاشت . . حضورا غير مشهود لأشخاص عبروا . . عرفت بعضهم . . سمعت عن الآخرين . . قدموا من بوابات خفية عنى . . عبروا مبتعدين عن أخرى يستحيل رصدها . مواقيت منقضية . . مجرد إشارات لوجود ما كان . . توحى أو تدل على دورات الكون الخفية . . الطاوية لى طيا . .
عايد عبد الحفيظ
02-07-2017, 11:57 AM
لم يعطى د حيدر هذا الباب رقما . . وضع مكان الرقم كلمة ختاما . . ذكرت فى بداية هذا البوست أن الإنسان يبحث عن الخلود وقال إن هذا ما يحاوله من كتابة سيرته الذاتية . . ويقول الغيطانى شيئا فى نفس المعنى . .
يقول د حيدر : لم يعد لنا حق الحديث عن الأمل والمستقبل بل حق تذكر الأجمل . . والذكرى ليس مجرد حنين للماضى ولكنها زينة للحاضر . . وتفاخر خفى مع الدنيا بأنك لم تفرط فى جعل الحياة تستحق أن تعاش . .
وكتابة السيرة الذاتية هذه من إغواءات الشيطان اللذيذة حسب الآية الكريمة (فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل ادلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى ) . . وهذه من المحاولات غير اليائسة فى البحث عن ذلك الملك . . فالحياة مثل التاريخ ليس فيها " لو" ما حدث هو الذى كان يجب أن يحدث ولا شئ غيره . . لذلك لم أعرف الندم ولم أدخل فى الحسد أو التمنى . . ولو عاد الزمن لما حاولت نزول النهر الواحد مرتين . . سأعيش حياة أخرى ولكن بنفس الرؤية والمبدأ . .
بدأت الآن النزول من الجانب الآخر من الجبل فى تمهل . . مما يجعل التمهل ممكنا فى هذه التجربة العجيبة التى تسمى الحياة . . وتظل لغزا عصيا عن الفهم ولكنها تعاش . . فنحن لا نعرف كيف جئنا ولا متى نذهب . . ومع ذلك نجيب ومن خلال الحياة نفسها على سؤال لماذا نحن هنا . . .
داهمتنى أسئلة الوجود الكبرى مبكرا لذلك سارت حياتى فى دروب مختلفة جعلت منى غريبا ومغتربا فى سن غضة . . يسهل فيها تشكيل رؤية الإنسان للكون . . والإنسان . . والمجتمع . .
إمتلكتنى قصيدة ايليا أبو ماضى الطلاسم
جئت لا أعلم من أين ولكنى أتيت
ولقد أبصرت قدامى طريقا فمشيت
وسأبقى ماشيا إن شئت هذا أم أبيت
كيف جئت؟؟ كيف أبصرت طريقى
لست أدرى
وكثيرا ما أستوقفنى المقطع الحائر . . وعمق شكوكى وقلقى وبحثى عن إجابة . . بقوله:
قد سألت البحر يوما . . هل أنا يا بحر منك؟؟
هل ثحيح ما رواه بعضهم عنى وعنك؟؟
أم ترى ما زعموا زورا وبهتانا وإفكا؟؟
ضحكت أمواجه منى وقالت . . لست أدرى
وتعرفت على عمر الخيام من خلال كتاب المازنى المعنون حصاد الهشيم . . وكان مقررا فى السنة الثالثة ثانوى . . وقد ساهم كثيرا فى تعميق حيرتى وشكى . .
وأتخذت من الخيام مرشدا ومعينا لحل اﻻغاز الحياة أو التعايش مع تقلباتها بدون تنازلات . .
عندما تجاوزت العشرين تزايد صراعى مع الحياة وتفاقم شعورى بلا جدواها وعبثيتها . . وصار شعارى مقطع شعر لأبى العلاء المعرى . . تعب كلها الحياة فما أعجب إلا من راغب فى إزدياد . .
فى عام 1970 زاحم فكرة الإنتحار فى رأسى خياران آخران وصارت ثلاثية الخلاص عندى تقول . . إما الإنتخار أو التصوف أو الهجرة البعيدة بلا عودة . .
عايد عبد الحفيظ
03-07-2017, 10:59 AM
يقول د حيدر أن الحياة عنده ليست عبثية تماما للدرجة التى يصفها بها أحيانا . . لذلك كان يسأل نفسه لماذا لا يجرب وهو الوجودى المغامر دروبا أخرى فيها . .
كان قراره . . بأن البشر لكى يستحقوا هذه الصفة . . وأيضا شرف الخلافة على الأرض لا بد من ملئها بالمعنى والجدوى . .
لذلك كان لزاما عليه أن يقوم بمشروع ظل وما زال يتحقق . . وهذا هو فعل الحرية والإختيار الذى يحول المشروع الى وجود . . وحياة ملموسة . . ومصير . .
الإنسان محكوم عليه بالحرية . . وكما قال سارتر: وسرنا معا . . الحرية وأنا . . .
كل حرية تتضمن المسؤولية ومشروطة بها . . وهى تجسيد للعيش فى خطر الذى قال به نيتشه . . الإنسان لا يستند على ذاته . . ولا يبحث عن أى تبرير هروبى لأفعاله وسلوكه . . ولا يلجأ لحايط مبكى او مشجب . . وفى الوقت نفسه لا يتوقع من محاسنه وفضائله جزاة ولا شكورا . . يقول أبو المعرى
ولتفعل النفس الجميل لأنه خير وأفضل لا لأجل ثوابها . .
هذا نبل بلا حدود وجوهر الإنسان الصادق الحر . .
هذا يعنى الخروج عن كل ما هو نمطى وعادى ومألوف . . أى مفارقة عقل القطيع وأمنه . .
الأنسان موقف . . وكان عليه ان يعانى كثيرا من التمسك بالموقف او جمرة الوجود الحارقة . . وهذا يبدو كتمرين ورياضة صعبة عليه أن يمارسها طوال حياته . .
كان عليه تقليل الفجوة او إلغائها . . الفجوة القائمة بين داخله وخارجه . . الإتساق بين القول والفكر والفعل . .
رفع التناقض الوجودى: عدم مفارقة السلوك للأفكار والأفعال . . يقول أرسطو: ليست الشجاعة ان تقول كل ما تعتقد . . ولكن الشجاعة ان تعتقد كل ما تقوله . .
وتقول الآية الكريمة " كبر مقتا عند الله ان ان تقولوا ما لا تفعلون "
عايد عبد الحفيظ
05-07-2017, 08:20 AM
حالة التأرجح التى يعانيها السودانى والذى يصفه د حيدر بأنه شخصية مركبة وذو نفسية وعقلية أقرب لجبة الدرويش . . ففى داخله تتصارع مشاعر وعواطف وإتجاهات شتى . . لذلك ومع تعاسته الظاهرية التى لازمته يتمسك بمقولة " لقد خلق الأمل لهؤلاء الذين لا أمل لهم "
وبإجابة عبده ربه التائه عندما سئل : هل تحزن الحياة على أحد . . نعم . . إذا كان من عشاقها المخلصين . .
يتساءل د حيدر : أين تذهب تلك الوجوه الجميلة البهية بعد أن تمر عليها عجلات الزمن . . يقول انه لا يؤمن بالعدم بالعدم والغياب الأبدى . .
حيل التملص من الموت من قبضة كثيرة . . وطرق إدعاء الخلود تمتد من بناء الإهرامات وتاج محل وكل الفنون . . وصولا الى كتابة السيرة الذاتية . .
كانت صفقة فاوست التى عقدها مع الشيطان فى مسرحية كريتوفر مالرو تعبر عن خلود مؤقت . . أو تكثيف للحياة بمتعها وشهواتها ومعرفتها . . لكن هذا الوضع يضاعف الفزع مع إقتراب نهاية الصفقة.
الحياة الغنية المليئة تهزم الموت جزئيا أو تقلل من سطوته . .
خلق الإنسان هلوعا . . ولكن كراهية الموت والخوف منه لها سبب آخر . . فالإنسان الذى أتى لهذه الدنيا بغير إرادته . . لا يريد أن يغادرها دون أن يحقق اقصى ما يمكن من رغبات . . ويقال ان أشياء كثيرة فى الإنسان تضعف وتذبل مع الزمن ما عدا طمعه . . والطمع ليس الوصف الدقيق لأشواق الإنسان التى لا تنتهى . . بل هو الأمل وهو صاحب يوتوبيا شخصية وليس مجتمعية فقط . .
هذه اليوتوبيا هى ما نسميه السعادة وقد تكون إكسير الحياة . . كل أعمارنا هى بحث عن ذلك الحلم وإنزاله لأرض الواقع . . تتفاوت التصورات للسعادة وإن كان الكثيرون قد إختزلوها فى متع مادية أو مقتنيات . . اما د حيدر فيختزلها فى . . الكثير من الكتب والقليل من الأصدقاء . . ويقول إلتصقت بالكتب أكثر . . أما الصداقات فعندى منها الكثير . . والأهم من ذلك أحباء لم التق بهم مباشرة وهذه نعماء كبرى . .
عايد عبد الحفيظ
07-07-2017, 07:07 PM
أغلب الأفندية او المثقفين لهم أمزجة متقلبة وقرارات عشوائية فى العلاقات الإنسانية . . لقد أفسدتهم حياة التنافس التى تبدأ من العشرة الاوائل فى المدرسة الإبتدائية حتى الشوق للتوزير . . فالأنا المتضخمة داخلهم لا تفسح مجالا لحب الآخرين . . كما أن الإستقطاب السياسى والأيديولوجى الحاد جعل الصراع والتنافس يسودان فى رسم العلاقات وحفر خندقا فاصلا داخل المجتمع وشرخا غايرا خاصة بين النخب . . ومما يزيد الوضع سوءا عملية خلق النجوم والحنين للأبوة بين المثقفين ولكننى كنت حسن الحظ_يقول د حيدر_ ونجوت من فخ البحث عن أيقونات وأصنام . .
اتسلى فى الزمن الاخير بأبى العلاء المعرى فى نظرته ومواقفه من الناس والدنيا أم دفر وقد تجاوز فى حزنه وخيبة أمله المتنبى كثيرا . . لأنه صاحب علة بالإضافة لنكد الدنيا . . ويختلف عن المتنبى فى الطموح والتطلع الذى يجئ للدنيا بعد ان أظمأته مستسقيا فأمطرت عليه مصائبا . .
وعلى المستوى الشخصى تعرضت فى السنوات الأخيرة لكثير من المرارات والعداوات بسبب ما يظنه البعض نجاحات لا إستحقها . .
حاول الكثيرون هدم ما أعتبروه خطا وهميا مثل خط الإستواء بين الموت والحياة فى بحث عن خلود او عدم الفرار من مشقة الحياة بالموت والفناء . .
قال حسين مروة: ولدت شيخا . . وسأموت طفلا . .
وودعت جنازة الفنان صباح بالموسيقى والدبكة بناء على وصيتها "أفرحوا وأرقصوا ولا تحزنوا " . .
كما ان صديقنا التشكيلى الفلسطينى برهان كركتولى طلب ان تقام دبكة ساخنة قرب قبره فى مراسم الدفن . . وقد حدث حين دفن فى فرانكفورت . .
بينما يواصل صلاح عبد الصبور معاركه . . ولكن هذه المرة مع الموت . . فى قصيدة نحن والردى . .حيث يتفاخر امامه بلا خوف . .
لم نبد للموت إرتعادا أو فرق
نترك الدنيا وفى ذاكرة الدنيا لنا ذكر وذكرى . .
من فعال وخلق
ولنا إرث ظن الحكمة والحلم وحب الكادحين
وولاء حين يكءب أهليه الأمين
ولنا فى خدمة الشعب عرق
لكن الموت نفسه ليس صورة واحدة للنهاية . . فالخاتمة قد تكون من جنس عظمة الحياة أو سقطتها . . لذلك لم يكن غريبا ان تتمنى الشاعرة بنونة ميتة عظيمة مشرفة لأخيها حين قالت . .
ما دايرالك الميتة ام رمادا شح
دايراك يوم ىقا وبدميها تتوشح
الميت مسولب والعجاج يكتح
يذكر السودانيون بعض صور الموت العظيم . . فالخليفة عبد الله التعايشى فى أم دوبيكرات حين تيقن من الهزيمة . . فرش الفروة مرحبا بموت يغيظ الاعداء . . ويقال ان الشيخ عقيل حين فطعت راسه امسك به لكى لا يقع على الأرض ثم مات . .
يذكر التاريخ ميتة عبد الخالق محجوب ورفاقه . . والأستاذ محمود محمد طه . . وهذا ما سماه البياتى . . الموقف واقفا وأعينه الى السماء . . او عتاب شيخ العرب للموت حين أخبر بموت صديق . . أمانى الموت ما إتلوم . .
أى نوع من الموت تريد؟؟
يقول بعض أهلنا الصوفية . . إن شاء الله من القوة للهوة . . ويتمنى اخرون . . مز المحبرة للمقبرة . . وبدورى أحور الدعاء أو الأمنية . . من اللاب توب الى ود اللحد . . وهذا موت اعظم من معارك القتال . . ان تكون حتى النهاية ظع الكتابة والقراءة . .
كذلك الا يمرض او يتبهدل ويصير عبىا على الآخرين . . هذه أمنياتى ايضا . . لا اخشى الموت ولكننى أمقت الضعف والمرض والوهن . .
عايد عبد الحفيظ
07-07-2017, 07:42 PM
د حيدر ابراهيم على . . تأملات وهواجس فى تجربة المرض والموت
تأملات وهواجس في تجربة المرض والموت
انتصار الروح علي الجسد
حيدر ابراهيم علي
دأب شاعر كبير خلال مرضه علي ترديد الحديث عن خذلان الجسد وكان يقصد أن
الأشواق والطموحات والرغبة في الإنجاز ما زالت حية وقوية وطموحة ولكن
الجسد المريض يقعد بالمريض ويحرمه من التحقق والفعل وهذا يعني أن الروح
تظل عظيمة وقوية ولكن يخذلها الجسد المنهك والمتعب.
كانت تجربة مرضي الأخيرة سانحة لاختبار مقولة "خذلان الجسد" وإعطاء الروح
فرصة للانتصار. وقررت الدخول في تحد حقيقي بين قدرات الروح ومادية الجسد.
وبالتأكيد سوف ينبري لي خبيث أو متحذلق ليقول لي : مالك وأنت العلماني المادي
وقدرات الروح؟ وهو لا يدري عدم وجود تناقض بين العلمنة والروحانية الحقيقية.
لأسباب عديدة منها أن العلمنة كثيرا ما تفهم بمعناها الأيديولوجي كمذهب وليس
كعملية تطور اجتماعي يخضع لها في القرن الحادي والعشرين حتى أعتى السلفيين
والمحافظين فليس هناك أدنى تناقض بين الروحانية والعلمانية ولكن لابد أن ندرك
الفرق الشاسع بين التدين الشكلاني وبين التروحن أي أن تكون روحانيا.
وهناك كثير من المتدينين غير الروحانيين لأنه تنقصهم أبسط متطلبات الحب
والذوق والتسامح فهم قادرون علي الكراهية والحقد والتعصب فقط بينما االله محبة.
وهنا كثيرا ما يسندني صديق فكري هو الكاتب العراقي هادي العلوي والذي تعمق
كثيرا في الأديان الشرقية والتجارب الصوفية وقد روج لفكرة التاوية. ومعناها
المبسط هي القوة السارية في الموجودات. وتنسب إلى لاوتسه وهو فيلسوف معاصر
لكونفوشيوس، وهي من النواميس الخاصة بتنظيم حياة الفرد والمجتمع بموجبه
لتجنب الأضرار التي نجمت عن معاكسة الطبيعة من طرف الإنسان المتمدن.
ويقول هادي بأن الصين ليس فيها أنبياء ولا أديان بالمعنى المتداول لأن الدين يشمل
العقيدة والطقوس والعبادات. كما أنه ليس في الصين فكرة عن المطلق ولم يبحث
الفلاسفة الصينيون عن الأول أو بداية الخلق بنفس الطريقة التي عرفتها الأديان
فهي تتحدث عن البداية ولكن ضمن حاجتها الي تصور الكون والقوة المنتجة فيه
وفي التاوية البداية نسبية وهي بداية لقياس ما بعدها فقط ونقرأ في بعض نصوصها:
كانت هناك بداية
كانت هناك بداية تسبب هذه البداية.
ولكن العلوى افترق عن التاوية التي انقسمت بين الفلسفة والدين. ويفهمها بطريقته
الخاصة. حيث يقول: لكي تكون تاويا يجب أن تكون بسيطا في كل شئ فالتاو
يتعارض مع التركيب و الإفراط والغلو والإنسان التاوي هو الذي يعمل بلا فعل أي
أنه ينتج ما هو خاص به وينسحب دون ضوضاء أو ادعاء أو لجاجة. وينطبق هذا
الشرط علي الدولة المثالية ايضا وهنا تظهر الدعوة إلى ترك الناس للطبيعة
وتحريرهم من الخوف أي من القمع سياسيا وأخلاقيا، وكل انسان - في التاوية -
ُ قادر علي ممارسة وضعه الطبيعي إذا ترِ ك وشأنه. ويعنى ذلك أن الدولة تفعل أقل
ما يمكن من الفعل وأن يصدر من القوانين أقل ما يجب لأنه مع كثرة الأوامر
والنواهي يكون الاضطراب والتشوش.
ويرى العلوي أن هذه الفكرة موجودة في الفكر الإسلامي عند الخوارج والمعتزلة
الذي يرون إمكانية الاستغناء عن الإمام أي عن الدولة كما أن أبا العلاء أنكر كل
سلطة غير سلطة العقل.
ويقدم العلوي نفسه كمتصوف فهو يرى أن نشأته سياسة واجتماعية وطبقية جاءت
ردا علي عسف الدولة وطغيانها من جهة وعلى اشتداد التفاوت الطبقي من جهة
أخرى وفي رد علي سؤال :ألا يفترض التصوف دينا أو وسطا دينيا ينشأ فيه
ويمارس فعله؟ أجاب بكلا. لا يشترط التصوف وسطا دينيا لأنه حركة اجتماعية
فكرية محكومة بخصوصيتها ومصادرها وينبه الي أن التصوف الإسلامي يجمع بين
الثورة المعرفية والنضال الاجتماعي.
الروح لديه هي مفتاح مرحلة متقدمة في المعرفة لذلك فهو يفضل مفهوم المثقف
الكوني علي مفهوم المتصوف. وهذا المثقف روحي وثقافته روحية وقد جاءته من
خلال سيرورة متواصلة ومتعمقة للعقل وهنا قد يتبادر إلى الذهن تحليل الاستاذ
محمود محمد طه القائل بوجود ثلاث مراحل لتطور البشرية: مرحلة الجسد الصرف
ثم مرحلة الجسد والعقل المتنازعين وأخيرا مرحلة الجسد والعقل المتسقين (مقدمة
كتاب رسالة الصلاة الطبعة السابعة).
وتبدأ هذه الروحانية بتكوين مثقفي التحرر من التدين الشكلاني وعناصره الأولى
هي الزهد ورفض اللذائذ والتي يسميها في مواقع أخرى الخساسات. وهذا
المثقف-المتصوف هو مناضل اجتماعي يستمد قوته علي خوض النضال من قوته
الروحية أي من تجرده من مطالب الجسد ومطالب النفس، الأولى هي الأكل
والشرب والجنس والملابس أما مطالب النفس فهي السلطة والوجاهة. وهو في هذه
الحالة يتجنب الإفراط في كل هذه الأمور لكي يكون قادرا علي مواجهة السلطات
الثلاث وهي: الدولة وسلطة التدين الشكلي وسلطة المال. ويترتب علي ذلك ما
يسميه التكوين المثقفي. وفي هذا السياق يعطي تمييزا دقيقا بين الأمي والجاهل
فالنبي امي ولكن ليس جاهلا بل مثقف. بينما هذا الفيلسوف الشهير - في رأيه -
جاهل حين طالب باستخدام القنبلة النووية لهزيمة المعسكر الاشتراكي ويدرج ضمن
المتصوفة الغربيين (ماركس وجوته ولينين).
أسهبت في التعريف بأفكار العلوى بقصد التأكيد روحنة وعقلنة رفع التناقض بين
المادية والعلمنة وبين الروحانية والتصوف. كما أنني تسلحت بأفكاره في معركة
المرض ومعانقة الموت ونفي الفكرة القائلة بخذلان الجسد بمعنى أنه مع المرض
والوهن تستمر الاشواق والطموحات والرغبة في الإنجاز ولكن الجسد يقعد بالروح
ولا يساعدها في التحقق.
وقررت أن أصحب الروح في رحلة المرض فقد داهمتني لجلطة وتهت في
مستشفيات القاهرة بدءا من السلام الدولي ولكن نخرها الجشع وعدم الجدية وعدم
المتابعة للعلم وبعد إهمال محكم الاركان ولكنني كنت محظوظا فقد عرفتني د.ماجدة
محمد علي علي دكتور أشرف جوهر وهو حفيد مخلص لابقراط مزود بكل
الخصال المطلوبة في الطبيب الإنسانية والمعرفة والتواضع وبمساعدة من الطبيبة
البارعة د. راوية كمال ابراهيم أحمد تم انقاذي وكانت أول خطوة هي نقلي لمستشفى
سان بيتر بميدان الحجاز والتي تتميز بتمريض جيد وهذا ما تفتقده المستشفيات
المصرية.
ولا أدري لماذا أفكر في وجود مافيا اخوانية طبية تنشط بين مصر والسودان ففي
السودان رسخوا فكرة عدم وجود طب ولا علاج في البلد لذك يتجه المرضى لمصر
وغالبا ما يحدد لهم أسماء أطباء بعينهم وايضا مستشفيات. وقد تأكد لي هذا الهاجس
في الطريقة التي تتم بها عمليات نقل الكلي وتتم الصفقة وتنظم بادعاء وجود
متبرعين بينما الضحايا شباب فقير مسكين يبيع كليته بألف دولار بينما يقرر الطبيب
35 ألف دولار لعملية النقل.
تجولت في عدد من المستشفيات وكان طيف الموت يحلق فوق رأسي اذ كانت
كوابيسي وأحلامي كلها مقابلات مع الموتى فقد كان والدي حاضرا باستمرار في
تلك الرؤى. وزارني أصدقاء لم أرهم شخصيا مثل المتنبي والبير كامو وزكي مراد
وأنه بسبب قصيدة نجم والشيخ في رثائه: مسافر مسافر فقد رحل في حادث حركة
عبثي
وقد أتاني أثناء المرض عدد من أنباء رحيل أحباء عزيزين منهم القديس الزاهد
محمد علي جادين والمناضل الصلد الصبور تاج السر مكي وعندليب الحروف
والكتابة د.محمد عثمان الجعلي وتذكرت مع رحيلهم قول أبي الطيب:
لولا مفارقة الأحباب ما وجدت لها المنايا إلى أرواحنا سبلا
كأنه يقول أن موت الأحبة يجعلنا نضعف بالحزن حتى تتمكن المنايا من الوصول
إلينا نحن ايضا.
أسميت تلك الفترة معانقة الموت من حيث الاقتراب وللفرنجة مصطلح آخر: تجربة
الاقتراب من الموت (experience death near (كنت أخشى النعي
والعبارات النمطية إثر علة لم تمهله طويلا أو بعد صراع طويل مع المرض
وأفضل تحدي شعراء الجاهلية:
وان كنت لا تستطيع دفع منيتي فدعني أبادرها بما ملكت يدي (أي دعني استمتع
باللذات حتى يجيء الموت)
وهو يعلم أنه حتم:
وإذا المنايا أنشبت أظفارها ألفيت كل تميمة لا تنفع
في مرحلة معانقة الموت بدأت ممارسة عادة غريبة هي الحوارمع الموت وكان
الحوار حول إمكانية التمهل حتى أكمل مشاريعي الناقصة فالموت في بعض معانيه
هو نقص عن انجاز: ولكل شئ إذا ما تم نقصان" كذلك بعض بنود.. المطالب
الخاصة جدا فانديرا لها قبلات صباحية لبداية يوم جديد لم تكتمل ولمظفر بعض
الحكايات والذكريات يريد أن يعرف خواتمها ولي مع حياة بعض شيخوخة سعيدة لم
نعشها بعد كما ولقد ترك لنا محمود في الجدارية تقليدا شعريا رائعا في التحاور
حيث يقول:
يا موت انتظر يا موت حتى أستعيد صفاء ذهني في الربيع
وصحتي لتكون صيادا شريفا لا يصيد الظبي قرب النبع. فلتكن
العلاقة بيننا ودية وصريحة. لك ما لك من حياتي حيث أملأها
ولي التأمل في الكواكب لم يمت أحد تماما تلك أرواح
تغير شكلها ومقامها
وفي موقع آخر يظهر التحدي واللامبالاة ويقلل من شراسة الموت وقدرته المطلقة:
هزمتك يا موت الفنون جميعها، هزمتك يا موت الأغاني، في بلاد الرافدين، مسلة
المصري، مقبرة الفراعنة، النقوش علي حجارة معبد، هزمتك وانتصرت وأفلت
من كمائنك الخلود
فاصنع بنا وأصنع بنفسك ما تريد
وللشاعر المغربي عبدالسلام المساوي تحت عنوان "جماليات الموت في شعر
محمود درويش. للموت جماليات وله أيضا أشكال متعددة تقول الشاعرة السودانية:
ما دايرالك الميتة أم رمادا شح دايراك يوم لقا وبدميها تتوشح
ويكتب الشاعر البياتي عن نوع الموت العظيم للانسان : أن يموت واقفا وأعينه الى
السماء
ويحكي عن أحد شيوخ الإدارة الأهلية أنه عندما أخبر عن موت صديق له من
الشيوخ كان تعليقه سريعا: أماني الموت ما اتلوم مع شيخ فلان
وفي سياق التزود للتعايش أو معانقة الموت رجعت لرواية ألهمتني صبرا وسلوانا
عقب فجيعة فقدان أختي الصغرى "سمية" وهي للكاتب البرتغالي خوزيه ساراماغو
عنوانها (intervals death (وترجمتها مؤخرا الهيئة المصرية العامة للكتاب في
سلسلة الجوائز تحت عنوان "انقطاعات الموت" وهي حكاية شيقة وممتعة بسبب
خيال الكاتب الرائع يستهلها بأنه في مملكة ما تم إلغاء الموت وتقرر أنه منذ بداية
اليوم القادم لن يموت أحد بالفعل لا يوجد أي دليل بأن أحدا قد مات في هذا اليوم
المحدد ومما يؤكد هذا الخبر هو مقاومة الملكة الأم المسنة والتي كانت تحتضر منذ
مدة فقد قررت عدم التخلي عن الحياة. وانقضى اليوم الأول دون أن تسجل حالة
وفاة واحدة لأي سبب من الأسباب. ولكن لم يسعد الناس بوقف الموت فقد ظهرت
مشاكل اقتصادية واجتماعية عويصة ووجدت المملكة نفسها في أزمة وأصدر مدير
وزارة الصحة بيانا يقول فيه أنه لا وجود لأي مبرر للذعر. وقاطعه صحفي:
أذكرك حتى يوم أمس كان هناك أناس يموتون ولم يكن يخطر ببال أحد أن يكون
ذلك مثيرا للذعر هذا منطقي فالموت أمر عادي ولا يثير الموت الذعر إلا عندما
يتكاثر كما في حرب أو وباء أي عند خروجه عن المألوف يمكنك قول ذلك ولكن
تأتي الآن حين لا يوجد من هو مستعد للموت يطلب منا ألا نصاب بالذعر.
كان أول رد فعل من كاردينال المملكة الذي احتج علي القرار الذي أذاعه الوزير
الأول لأن عدم وجود موت يعني عدم وجود بعث مما يهد أهم ركن في الديانة. ورد
عليه بأنه يمكن أن تكون مشيئة الرب تريد خلود الجسد
تنوعت وتكاثرت الاحتجاجات وكانت أولى الشكاوى من مؤسسات التجارة الجنائزية
فقد جرد المشتغلين بها من مادة تجارتهم الأولية - الجنائز. وواجهت المستشفيات
مشكلة من نوع آخر فطرحوا السؤال: ما الذي سنفعله بالمسنين إذا لم يعد الموت
موجودا؟ كما أن الدورة العادية توقفت مرضى يدخلون ومرضى يشفون ومرضى
يموتون قد توقفت. فقد تكاثر عدد الداخلين وبقاؤهم رغم خطورة مرضهم كذلك
ضحايا حوادث المرور رغم إصاباتهم الخطيرة. وفاضت بيوت العجزة والمسنين
بهم مما اقتضى رفض استقبال قادمين جدد. وأن تتكفل الأسر بأفرادها. وصرح
رئيس اتحاد شركات التأمين أن تهديدا رهيبا سيعرض صناعتهم للخطر فقد وصلت
آلاف الرسائل تأمر بالإلغاء الفوري لبوالص التأمين على الحياة طالما توقف الموت
وأنه من السخف دفع أقساط عالية مع عدم وجود إمكانية للتعويض.
دار نقاش طويل بين الفلاسفة ورجال الدين. وتكاثرت الجرائم الكبرى ونشطت
المافيا في التهريب. إذ لم يعد للإعدام مكانا في العقوبات. فكرت الدول المجاورة في
غزو الملكة التي لا يوجد فيها موت
ظهرت عصابات تحاول تهريب المرضى إلى الدول التي ما زال فيها موت.
زادت الضغوط والأعباء على المملكة وواجهتها مشكلة يمكن أن تقود للإفلاس وهي
معاش المتقاعدين الذين لا يموتون فتستمر معاشاتهم لسنوات طويلة
تزايدت الصعوبات وكان لابد من إعادة النظر في قرار إلغاء الموت خاصة مع
حملات الكنيسة القوية.
تقرر تخفيف القرار عودة الموت ولكن بعد إنذار الشخص المعني الذي يتسلم رسالة
تقول: سيدي سيدتي العزيزة يؤسفني أن أخبرك أن حياتك ستنتهي بعد أسبوع
اتمني استغلال وقتك المتبقي بأفضل طريقة ممكنة....خادمتك المخلصة موت
الكتاب مليء بتفاصيل شيقة لتنفيذ القرار الجديد ولكن المجال لا يسمح بسردها.
دخلت في المرحلة الحرجة جئت إلى براغ بمحض الصدفة رغم أنني جئت تلك
البلاد في مرحلة الشباب بالبصات والقطارات (قبل التقسيم) ثم افتتحت الشركة
السعودية التي كان يعمل معها الأخ يس حسن بشير مجالا للسياحة العلاجية في
سلوفاكيا بقرية يشتني(Piestany (وأصبحت زبونا سنويا لمعالجة الغضروف
الديسك . وهذا العام وبعد جولات القاهرة العلاجية الفاشلة قلت علي الأقل ألحق
الظهر وامضيت اسبوعين ولكن فجأة تدهورت صحتي فاتصلت بالأخ د.محمد مراد
استشيره في جدوى العلاج ببراغ وقام بالحجز لي في مستشفى هومولكا (
Homolce (كما ننطقها واستعجل الموعد كطوارئ. وجئت سريعا لمدينة براغ
واتخيلها صبية شابة باسكيرت فوق الركبة وتسريحة ضنب حصان بحذاء رياضي
و تتقافز في مشيتها بسعادة وفرح وتدندن بأغنية جاز. أرتاح كثيرا للمدينة ولكن هذه
المرة جئتها عليلا ووهنا. فذهبت مباشرة للمستشفى. وقد وصلت مستشفيات
جمهورية التشيك مستوى راقيا فقد علمت أن الميزانية المخصصة لنشاطات الحرب
الباردة سابقا قد وجهت لقطاع الصحة فاشتروا أحدث الأدوات بالإضافة لقدراتهم
الأكاديمية والمهنية. وبعد الكشف قرر الطبيب عملية فورية فقد رأى أن القلب قد
أتلفه ما يدور في الوطن من إذلال ومهانة للشعب السوداني. فالصمام لم يعد يعمل
بكفاءة وكذلك اثنين من الشرايين. وأدخلني فورا في العناية المركزة حتى يضمن
لياقتي للعملية ومكثت في العناية لمدة 27 يوما لأنني انتكست مرة خلالها. وبعدها
فقدت صلتي بالعالم المحسوس وفقدت الرغبة والقدرة علي الأكل وقد نقصت حوالي
25 كيلو وتمت تغذيتي اصطناعيا أما جسمي فلم يعد فيه موضع لطعنة حقنة أو
وخزة درب بسبب أخذ عينات الدم المتكررة والتي لا تتوقف يوما. وعندما تأكد
الجراح من كفاءة عمل أعضاء الجسم قال لي بثقة زائدة : أنا عملية القلب المفتوح
عندي مثل قلع الضرس. وعندما قال له مظفر : يقال أنك أحسن طبيب في المنطقة.
رد عليه سريعا :بالفعل أكيد أنا أمهر طبيب وخاطبني أريدك أن تساعدني بالروح
المعنوية العالية. وبعدها خضعت لتخدير كامل وقد استغرقت العملية حوالي تسع
ساعات تم خلالها تغيير الصمام ومعالجة ارتخاء اثنين من الشرايين وزرع لي منظم
لضربات القلب. ومن أطرف التعليقات عندما اتصل رجب الشاب الذي يعمل معي
بالمركز مدة ربع قرن ليسأل عن العلمية وتفاصيلها رد عليه مظفر تقريبا عملوا ليه
قلب جديد
فكان سؤال رجب العفوي: يعني تاني ما حيحبنا زي زمان؟
وهنا بدأ عمل الروح فقد مثل لي د.محمد مراد وزوجته الفضلى خديجة جزءا من
أسرة ممتدة جديدة، أما أبناء الجالية السودانية جميعهم ببراغ - ومنهم خصوصا
حسن الطيب (حسنكو) ومبارك الجزولي سعيد وابننا محمد ادريس - فقد كانوا
سندي وعضدي الذي عجل بالشفاء وأغرقوني في مودة واهتمام رفع معنوياتي
للسماء. وخلافا للعادة جاء يوم شكرهم الآن فردا فردا وسأظل مدينا بهذا الجميل
طوال حياتي ويبدو أن التشيك ما زال فيهم عبق من انسانية الاشتراكية. فقد قالوا
لي: لا يوجد أي داع لبقائك أكثر بغرفة في المستشفى فهذه كلفة لا مبرر لها يمكنك
الذهاب للمنزل وأن تعود بصورة منتظمة للمراجعة. قارنت بينهم وبين مستشفي
السلام الدولي بالقاهرة. أشير إليها مرددا: سبحان الذي سخر لنا هذه وما كنا له
بمقرنين. بالإضافة إلى مظفر وأنديرا ثم جاءت أختي ثريا من أمريكا وأخي ياسر
من الرياض وقاموا جميعهم بمتابعة دقيقة لأوامر الطبيب ومواعيد تناول الأدوية.
وكانت طريقة مظفر حادة بسبب خوفه علي. فكنت أقول له لا تلعب معي بخشونة
زي ود الأشول. وصار الجميع ينادونه بود الأشول بدلا عن كبروس النعت السابق
الشهير. ولنا تاريخ طويل معه هو وأخته أنديرا في مجال التنشئة الموجهة رغم أن
المثل السوداني يقول: قلبا بالمواصي عاصي. ولكنني أردت منهم تجنب أخطائي
رغم أن الوجودية تقول لا يشعر بشعور الشخص الا الشخص نفسه. كما أن جبران
خليل جبران ذكرني زاجرا:
إن أبناءكم ما هم بأبنائكم، فقد ولدهم حنين الحياة إلى ذاتها
فيكم خرجوا إلى الحياة وليس منكم وإن عاشوا في كنفكم فما هم ملككم.
قد تمنحوهم حبكم ولكن دون افكاركم
ولقد تبنون أجسادهم ولكن لا أرواحهم فأرواحهم تسكن دار الغد
وفي وسعكم أن تجتهدوا لتكونوا مثلهم ولكن لا تحاولوا أن تجعلوهم مثلكم
فالحياة لا تعود القهقرى ولا هي تتمهل عند الأمس
أنتم الأقواس ينطلق منها أولادكم سهاما حية
لذلك قررت القبول باقتراحاتهم بل توجيهاتهم أحيانا لذلك أدار مظفر تجربة مرضي
بطريقة لعلاقات الغد المدهشة بكل ما تحمله من واقعية وعلمية خاصة المساهمات
المادية فقد كنت متحسسا مع أن الصوفية يصفون المال بأنه وسخ الروح واضعا
اعتبارا لمواقف خبيثة وشريرة محتملة. فكان رده: هذا تفاعل مع ناس يهمهم أمرك
ويكنون لك المحبة والاحترام ويسرهم تماما مساندتك وتذكرت قول الشاعر: إذا ما
جئته متهللا فكأنك تعطيه الذي أنت نائله
وذهلت للاستجابة التي رفعت معنوياتي إلى سماء وأنني لست وحيدا يل لي عزوة
أفاخر بها الأمم. وتدفقت المساهمات لما سمي علاج حيدر من خلال أفراد
ومجموعات تمتد من الامارات والخليج والسعودية حتى استراليا وكندا بالإضافة
لزملاء مصريين كذلك اهتمام الزملاء العرب من علماء الاجتماع وابتكر الأصدقاء
في واشنطن طريقة جماعية برعاية الأخ عبدالرحمن الأمين تمثلت في إحياء حفل
غنائي وجه ريعه للحملة. فكر الأخ محمد الفاتح سيد احمد في مخاطبة مؤسسة زين
التي تدعي مساندة الكتاب والمبدعين ووضع عددا من العوامل التي قد تجعل ردهم
ايجابيا ولكن نسي أن هذه الجماعة المتنفذة قد قسمت الوطن إلى فسطاطين: موالين
ومعارضين ولم يعد المعيار اشتراك السودانيين في تراب هذا الوطن الطاهر والخالد
فقد كان الأصدقاء والزملاء هم تأميني الصحي وضماني الاجتماعي وظل دولتي
يوم لا ظل إلا ظله فقد سيجونني من الموت بالمشاعر النبيلة ورددت مع عبدالصبور
رجعت من بحار الموت دون موت
فالموت لم يجد في ما يميته
فقد وجدت حولي سياج من محبة وتمنيات ودعوات
حقيقة هذا الكم المتنوع من البشر لا يسمح أن تفارقهم بسهولة زملاء وأصدقاء
ومعارف في التدريس ومن خلال المركز وطلاب بل ظهر لي أصدقاء من مدرسة
القضارف الوسطى. هذه الأجواء انعشت الروح فتغلبت علي الجسد وخذلانه
ومن أدوات ترقى التصوف. السماع. فكان العلاج الغناء والموسيقى فقد بدأت فور
وصولي المنزل برنامجا للسماع تستهله فيروز ب"بحبك يالبنان" ونحن والقمر
جيران " ثم كل الصباح لعثمان حسين خاصة يا ناس لالا ولا تسلني وأنا والنجم
والمساء واحيانا بعض من ابراهيم عوض خاصة أغنيته الوجودية يازمن وقف
شويه وايضا عبد العزيز محمد داؤد بالذات المقطع في هل أنت معي:
سكر السمار والخمار في حان الغرام
وأنا الصاحي أرى في النور أشباح الظلام
وبدت كأسي علي راحي بقايا من حطام
ويبدو أن الذاكرة لم تعد تسعفني فانسب هذه القصيدة لبازرعة وأحيانا للشاعر محمد
محمد علي والذي أجد فيها من روحه ونفسه أكثر. وكان لأبي داؤد قصيدة لبازرعة
لها قصة طريفة فقد جاء بازرعة في زيارة لأمدرمان وفي جلسة بدار الفنانين ألقي
قصيدة جميلة أعجبت أبوداؤد وفي اليوم التالي غادر بازرعة إلى بورتسودان فلحق
به أبوداؤد وركب نفس القطار وعند الوصول ذهب معه لمنزله وأقنعه بأن يسمح له
بغناء القصيدة وبالفعل لحنها وغناها فغضب منه عثمان حسين وعندما قابله أبو
داؤد:
- يا عثمان يا اخي انت بازرعة دا زارعو براك ما تدي الناس فرصة فيه.
تلك حقبة لصعود كل شئ وبالطبع الفنون
ساعدني السماع كثيرا وبدأت في الحركة والتجول علي كرسي في حدائق براغ
الرائعة ومع روحنة تتزايد وكنت أقول لزوار لقد صرعت المرض بالغناء
والموسيقى. واعتبرت بسخرية أن الفترة الحالية من عمري: هي علاوة علي أساس
أن العمر الأصلي اكتمل. ويجب علي استثمار العلاوة بجدية وكثافة وألا أبعثرها
سفاهة. فقد حملني الأصدقاء مسؤولية جسيمة بدعمهم ومحبتهم الغير المحدودة ولابد
أن أرد الجميل مزيد من الكتابة والإنتاج الفكري والموقف الثابت من أجل الحرية
وتقدم الوطن. الآن تحسنت كثيرا عدا بعض الوهن وبطء في التحرك والمشي
ولكنني عدت للقراءة والكتابة وهذه أول رسالة لكم ردا للجميل وتعبيرا عن الشكر
والامتنان وهي أضعف الايمان. وان يسعد النطق ان لم يسعد
عايد عبد الحفيظ
07-07-2017, 07:59 PM
حاولت أن اتجول فى كتاب د حيدر ابراهيم على . . أزمنة الريح والقلق والحرية . . سيرة ذاتية . . وأستمتعت وتعلمت . . وأضئيت مناطق مظلمة . . وأخرى ضبابية الشوف فيها طشاش . . ولعل أكبر إستفادة كانت فى الابواب التى فتحها لى . . والأسئلة التى اثارتها قراءته . .
لم اتعامل معه كأيقونة او صنم او بقرة مقدسة . . ولكن بحب وتقدير وإحترام لما قدمه . . وتركت لنفسى مساحة للإختلاف معه فى بعض أطروحاته ووجهات نظره فى أشخاص احبهم دون ان يوثر ذلك على محبتى له . .
أتابع ردود الأفعال تجاه مقالاته الأخيرة عن المركز والهامش . . وهى ردود افعال حادة سواء ان كانت رافضة أو متوافقة مع المقالات . . وفى سيرته هذه اشار اكثر من مرة لهذه الظاهرة فى حياتنا . . ورغم انها ليست بالجديدة فى مجتمعنا لكنها تفاقمت فى الفترة الأخيرة وتمددت لكل مجالات حياتنا السياسية والإجتماعية والرياضية . .
vBulletin® v3.8.8 Beta 2, Copyright ©2000-2026