مشاهدة النسخة كاملة : عن الأدب والفن والثورة
عايد عبد الحفيظ
06-08-2021, 01:59 PM
عن الأدب والفن والثورة
أرسلت فيديو لصديق قبل سقوط نظام البشير فيه قصيدة لمحمود درويش . . أرسل لى رسالة يقول فيها: يا رااايق إنت . . كنت وقتها أعانى داخل تجمع المهنيين وأنتظر إعتقالا مؤكدا حدوثه وغير معروف توقيته . .
التساؤل هل ينبغى أن توجه أى كتابة أو تواصل أو حتى ونسة عادية للثورة والبلد وحالها . . أم أن هنالك مساحات للأدب والفن والونسة ولا تعتبر خروجاً عن النص . .
لعل هذه الأراء كانت إمتداداً للنماذج النقدية الصارمة للواقعية الإشتراكية فى مرحلة الخمسينات والستينات من القرن العشرين . .
كان إحتفاءنا كبيراً بوثيقة الحزب الشيوعى ~ نحو حساسية شيوعية تجاه الإبداع والمبدعين ~ فى نهاية السبعينيات . . وبمحاضرة الراحل المقيم الشاعر الكبير جيلى عبد الرحمن . . وكانت فى صوفيا عاصمة بلغاريا آبان زيارته لها . . وكان جيلى قد إنحاز للأدب والفن ولم يخرج عما قاله معاوية محمد نور قبل زمن طويل . .
محمود أمين العالم قال فى حوار معه : أنه ممزق بين ثلاثة أشياء . . الشعر والفلسفة والعمل السياسى . .
ويقول أن رؤيته النقدية للعمل الأدبى تشمل مجمل بنيته التعبيرية الجمالية فى سياقها التاريخى الأدبى والإجتماعي وفاعليتها الموضوعية . .
يمكن أن ألخص فى ما يلى :
كل شعر جميل وكل فن جميل هو ثورة حقيقية . .
وكل ثورة حقيقية هى شعر جميل وفن جميل . .
كل قيمة جمالية خالصة هى فى حد ذاتها رسالة تنوير وتوعية ومتعة وتواصل إنسانى . .
عايد عبد الحفيظ
07-08-2021, 02:13 PM
كتب الأستاذ مصطفى معروفى
الأستاذ الكريم Aaid Hafeez
الأدباء اليساريون و منهم الشعراء في فترة من الفترات جنوا على الأدب جناية كبيرة ،بحيث كانت نصوصهم عبارة عن مناشير سياسية تقريرية و مجرد بوق أو دعاية مجانية لأيديولوجية الحزب و طموحه السياسي المقنع بالشعبوية و الركوب على واقع الفلاحين و العمال و الطيقة الشعبية الفقيرة الخ.و قد تفطن في آخر الأمر لهذا الواقع الأدبي المزري بعض من ركبوا هذه الموجة ،فصرنا نقرأ لهم آراء و وجهات نظر ترى الأدب فعالية إنسانية لها شروطها كي تتحقق ،بينما الأيديولوجية الحزيبة او حتى نكون دقيقين النظرة الماركسية للادب جعلت من هذا الأخير مجرد وسيلة للنضال ـ كذا ـ لا يختلف عن خطبة الزعيم الكاريزمي و توابعه.و كانت تنظيرات أدونيس في أعين هذه النظرة عبارة عن تمييع لوظيفة الشعر و الأدب عموما.المهم أن التمرد حصل و يدأنا نقرأ نصوصا أخرى مختلفة في الشكل و المضمون تتحرر تدريجيا من قيود الواقعية المبتذلة التي كانت سائدة عندهم.
إشارة:
أتذكر أن جيلي عبد الرحمن و محمد الفيتوري و تاج السر حسن كانوا حاضرين في المشهد الثقافي السبعيني بقوة في المغرب.،لأسباب متعددة منها التقارب الأيديولوجي على ما أعتقد.
عايد عبد الحفيظ
07-08-2021, 02:14 PM
مصطفى معروفي أستاذنا الجميل . . رغم أننا كنا فى عنفوان شبابنا . . وكنا نمتلئ بالرغبة فى تغيير العالم كله وليس بلداننا فقط . . وكان الحماس يجرفنا بأمواجه العاتية فنقول ونفعل ما يقوله ويفعله الشباب غالبا فنقسم الدنيا لخير وشر . . وأسود وأبيض . . ولا نعترف بلحظات الضعف والوهن الإنسانى لكننا رغم كل ذلك كنا نتعاطف ونعجب وندافع عن الكتاب الممتلئين بالموهبة والجمال . . غيرنا رأينا سريعا بأن عرس الزين محاولة لتمييع الصراع وجمع التناقضات . . أحببنا لوركا وجيلى وعلى عبد القيوم والدوش ومحجوب شريف ولا زلنا نحب السياب وصلاح عبد الصبور وصلاح أحمد إبراهيم ولا زلنا نستمتع بقصائد العشق والحب والجمال . .
لم تخرج الواقعية الإشتراكية عن شروط واقعها الإجتماعى التاريخى وكانت تعبيرا عنه . . وحتى نظريات علم الجمال الماركسى لم تخرج عن هذه الشروط . .
فى علم الجمال أن البطل الإيجابى . . البطل القدوة . . المثل الأعلى . . لا يعكس إلا جوانب الحياة الأكثر قيمة وحيوية وجاذبية . . وأنه لا يكون خارقا للطبيعة ولكنه بطل إنسانى يلهم لأنه يتفق مع المصالح الحيوية للناس الذين تقبلوه كتجسيد لأمآلهم ولكن المجتمع وفى كل مرحلة متقدمة من تطوره يفرز مثلا اعلى جديد . . كتبت روايات جميلة وشعر جميل فى ذلك الوقت وكان الغث ايضا حاضرا ومتلفحا برداء الثورة والتغيير . .
وكان للأدب أيضا دوره فى قراءة الحاضر والتنبوء بالمستقبل مثلما فعلت رواية ذوبان الثلوج لو أسعفتنى الذاكرة . .
قال معاوية محمد نور وقالت نحو حساسية وقال جيلى وقال النقد الأدبى الحديث أن شروط العمل الجيد هو :
الموهبة
والصدق الفنى
أين يكن موقعك
شكرا أستاذ مصطفى معروفي
أبو جعفر
10-08-2021, 05:36 AM
مصطفى معروفي أستاذنا الجميل . .
قال معاوية محمد نور وقالت نحو حساسية وقال جيلى وقال النقد الأدبى الحديث أن شروط العمل الجيد هو :
الموهبة
والصدق الفنى
أين يكن موقعك
شكرا أستاذ مصطفى معروفي
تحياتي د. عايد
وشكراً على فتح هذه النافذة الهامة والتي تفتح الباب واسعاً للسؤال عن غياب أهم عنصر لقيادة ثروات الشعوب من الأدب والفن وهو عنصر الفلسفة الذي يزن الأفكار والدعوات بميزانه الثلاثي (المنطق والأخلاق والجمال) ... علماً بأن الأدب والفن ثروات لا تقدر بثمن وضياعها قد يقود لخسارة مضاعفة ... فنفقدها وتعمل ضدنا.
وصدقني غياب عنصر الفلسفة وعدم قيام الفلاسفة ودارسي الفلسفة بواجهم في أي بلد يجعل من بعض أهم النخب السياسية (براقش) تلك الغنماية التي سعت لحتفها بظلفها. ويجعل من الأدب والفن سلاح بيد العدو ... فالأديب والشاعر والفنان تقودهم العاطفة التي يمكن إثارتها بالوعود البراقة والشعارات الطنانة ... وهنا يأتي دور الفلاسفة المخلصين في كشف حقيقة الوعود والشعارات ... وتوجيه مركزية الشعب وعقله الجمعي نحو عاطفة صحيحة تبني ولا تهدم ...
فشعار فلسفة ما بعد الحداثة بحسب ما فهمت من مناصريها، لا يأبه بالمصدر: دين، فكر، مستشفى الأمراض العقلية ... لكنه يشترط الخطاب المفهوم في الفضاء العام ... أي عندما تتحدث في السياسة - وأي كانت وسيلة خطابك (شعر فن أدب دين) - يجب أن يكون خطابك مفهوماً ومنطقي وقابل للنقد. وهذا بالضبط ما أفتقده خطاب الأحزاب الشمولية في السودان فكانت مايو ومن بعدها الإنقاذ وحالنا يغني عن الشرح والطرح.
فهل نحلم بأن يقوم أهل الفلسفة في السودان وجمعيتهم القائمة بواجبهم؟.
عايد عبد الحفيظ
11-08-2021, 07:10 PM
تحياتي د. عايد
وشكراً على فتح هذه النافذة الهامة والتي تفتح الباب واسعاً للسؤال عن غياب أهم عنصر لقيادة ثروات الشعوب من الأدب والفن وهو عنصر الفلسفة الذي يزن الأفكار والدعوات بميزانه الثلاثي (المنطق والأخلاق والجمال) ... علماً بأن الأدب والفن ثروات لا تقدر بثمن وضياعها قد يقود لخسارة مضاعفة ... فنفقدها وتعمل ضدنا.
وصدقني غياب عنصر الفلسفة وعدم قيام الفلاسفة ودارسي الفلسفة بواجهم في أي بلد يجعل من بعض أهم النخب السياسية (براقش) تلك الغنماية التي سعت لحتفها بظلفها. ويجعل من الأدب والفن سلاح بيد العدو ... فالأديب والشاعر والفنان تقودهم العاطفة التي يمكن إثارتها بالوعود البراقة والشعارات الطنانة ... وهنا يأتي دور الفلاسفة المخلصين في كشف حقيقة الوعود والشعارات ... وتوجيه مركزية الشعب وعقله الجمعي نحو عاطفة صحيحة تبني ولا تهدم ...
فشعار فلسفة ما بعد الحداثة بحسب ما فهمت من مناصريها، لا يأبه بالمصدر: دين، فكر، مستشفى الأمراض العقلية ... لكنه يشترط الخطاب المفهوم في الفضاء العام ... أي عندما تتحدث في السياسة - وأي كانت وسيلة خطابك (شعر فن أدب دين) - يجب أن يكون خطابك مفهوماً ومنطقي وقابل للنقد. وهذا بالضبط ما أفتقده خطاب الأحزاب الشمولية في السودان فكانت مايو ومن بعدها الإنقاذ وحالنا يغني عن الشرح والطرح.
فهل نحلم بأن يقوم أهل الفلسفة في السودان وجمعيتهم القائمة بواجبهم؟.
تحياتى أستاذ أبو جعفر
مداخلتك محفزة دائماً للسعى وراء
القضايا التى تطرحها . .
قرأنا أدب الواقعية الإشتراكية،
بعضه كان فجاً ويشبه النشرات
الرسمية لحكومة أو حزب ،ولكن
بعضه عبر عن تلك الفترة بصدق
وأبدع فى طرح همومها ومشاكلها ،
لكننا ظللنا نفكر فى ماهية هذه
الأشياء التى نقرأها أو نشاهدها
أو نسمعها . .
تساءلنا عن سر الجاذبية التى
تجعلنا ندور حولها أو داخلها .
إنحزنا لما ظنناه أدباً أو فناً
صادقاً . . إكتفينا بما تفعله
فينا القصيدة أو القصة أو
الرواية أو الفيلم أو المسرحية
أو الأغنية أو اللوحة . . وإذا
كانت ستوصلنا إلى حالة
الإمتلاء البهيج .
لم أهتم بنظريات النقد الأدبى
والفنى وما خطرت ببالى فكرة
دور الفكر فى الأدب والفن ،
والعلاقة بينهما .
أستعنت بقوقل فوجدت ما
أخذنى ليومين متتالين .
أدناه جزء من مقال فيه
تلخيص لهذه العلاقة المعقدة .
الواقعي والمتخيل
تعتقد الفيلسوفة الأميركية مارتا نسباوم (Martha Nussbaum) أن الرواية الأدبية يمكنها أن تهذب الإنسان وتعزز فيه حسه الأخلاقي. فالسرد الروائي المبني على الخيال الإبداعي يهز الوجدان هزاً خلاصياً على غير ما يستنهضه التحليل الفلسفي المحض. لا يستطيع الفيلسوف، بحسب نسباوم، أن يستجلي كل لطائف الحب في استقصاءاته النظرية، في حين أن السرد الروائي يستكشف في اختبارات الحب، الواقعية والمتخيلة، أبعاداً جليلة لا يفطن إليها الناس في المألوف من تصوراتهم.
خلاصة القول، إن الأدب يسحر بعصيانه وتفلته وتهوره، في حين أن الفلسفة تهذب بانضباطها ودقتها ورصانتها، ولو أن بعض التيارات الفلسفية المعاصرة كفرت بالانضباطية والمنهجية والمنطقية. فمن مهمة الفيلسوف أن يترصد ابتكارات الأدباء والشعراء حتى يستجلي سمات العالم الخيالي الذي ينشئونه، وقد غمروه بفائض من المعنى. من وظيفته أيضاً أن يتجنب السقوط في المتاهات السحيقة التي يحفرها الأدب في معترك الاختبار الوجداني. فالشاعر الذي يتخيل نفسه مقتحماً أسوار التسامي المطلق، وقد أذابت جناحيه النار الإلهية التي كان يطمع في اختلاسها، لا يملك إلا أن يضاعف في الفيلسوف حس الخفر والحذر والحيطة، ويدفعه إلى الاعتصام بوعيه الناقد وبصيرته النافذة. أمام الجنات الغناء التي يبتدعها المخيال الأدبي، تظهر حديقة التأمل الفلسفي في مظهر الصحراء القاحلة والأرض القفر. في ذلك تنعقد رسالة الزهد والتقشف الطوعي في الفلسفة. لا يركن الفيلسوف إلى شطحات الشاعر الإغريقي المغناء أورفيوس (Orphée)، بل يعتصم برغبة البحث المضني التي كانت تضرم عقل البطل الهوميروسي الإغريقي وملك إيتاكا أوليسيوس (Ulysse)، وقد استرشد بفطنته الذهنية الخارقة لينعتق من إغواءات الحوريات المنبعثة من بحيرات الحياة.
دعماً للتماسك المنطقي الخاص بالتعبير الأدبي، يستحضر الشاعر الفرنسي بول فاليري (1871-1945) الأبعاد الفلسفية التي تكتنز بها قصائد الشعر: "كل شاعر حقيقي يستطيع، بقدرة تتخطى ما نعرفه عنه على وجه العموم، أن يفكر تفكير المنطق السليم والتجريد النظري. بيد أنه يجب علينا ألا نبحث عن فلسفته الفعلية في ما يسوقه من قول تتباين مقاديره الفلسفية. أعتقد أن الفلسفة الأشد أصالة لا تتجلى في أغراض تفكيرنا على قدر ما تتجلى في فعل الفكر عينه وفي اشتغالاته" ("الفلسفة والفكر المجرد"، الأعمال الكاملة، الجزء الأول، 1957، ص 1335-1336). ديدن الفيلسوف أن يدرك حقيقة الوجود ويستجلي عمق المشاكل الإنسانية. أما الأديب، فسعادته في الاختبار الذي يتخطى الإدراك. لذلك سيظل الأدب امتحاناً عسيراً أمام الفيلسوف الساعي إلى الاقتصاد والتحوط والتفحص. ولكن التفكر الفلسفي يجب أن يبقى بمنزلة الضمانة العليا التي تحصن الوعي الإنساني، وتعصمه من الاستغراق في عوالم التوهم الجذاب. الأدب تفنن وبراعة وتأنق، فترسل وتدفق وشطح. أما الفلسفة، فنظر وتبصر وتفحص، فتدبر وإمساك ونقد.
أبو جعفر
12-08-2021, 12:23 PM
ولكن التفكر الفلسفي يجب أن يبقى بمنزلة الضمانة العليا التي تحصن الوعي الإنساني، وتعصمه من الاستغراق في عوالم التوهم الجذاب. الأدب تفنن وبراعة وتأنق، فترسل وتدفق وشطح. أما الفلسفة، فنظر وتبصر وتفحص، فتدبر وإمساك ونقد.
تحياتي د. عايد
وحقيقي مداخلة من الوزن الفكري الثقيل ... لأن عالمنا وصراعاته التي لا تنتهي بين الخير والشر ... وتخفي الشر في فراء الخير ... يلزمنا باتخاذ ضوابط فكرية تتخطى فكر أهل الشر وتحجم شرهم ... وتكشف تحريفهم للصراع لوجهات هي في حقيقتها متعايشة ومتنافسة لرفعة المجتمع ... وليست متصارعة بأي حال ... مثل الطبقات والأحزاب السياسية والمذاهب الدينية.
وهذا المفهوم بضرورة الضوابط وضرورة تفويضها لعلوم الفلسفة ... هو مسألة ضرورية جداً حتى نتجنب المعارك العاطفية التي يثيرها أهل الابداع والفن والسياسة وتضعف مسيرتنا ... فالشاعر والروائي والفنان الذي يريد أن يجري مبضعه في الواقع بمثلما يفعل مع الورق عليه أن يكون واعياً بمتطلبات الواقع وقوانينه التي يسير عليها ... وإلا دخل في مناقضة نفسه بنفسه كما فعل الشاعر محجوب شريف حين كتب بأن مايو ستبني إشتراكية وترفع "راية هم خلوها فوق السارية متكية" ثم في النهايات كتب واصفاً مايو بالمهزلة، حيث أبدع قائلاً:
حمد الله ألف على السلامة
انهد كتف المقصلة
السجن ترباسو انخلع
تحت انفجار الزلزلة
والشعب بي أسرو اندلع
حرر مساجينو وطلع
قرر ختام المهزلة.
وأنظر أخي إلى هذه الثلاث قامات عبد الخالق محجوب السياسي، ومحمد عثمان وردي الفنان، ومحجوب شريف الشاعر، يتلاعب بهم النميري بمجرد جرة تتك. فهل كان هذا ممكناً لو أنهم التزموا في عالم (السياسة الواقعية) بما خطه فلاسفة العقد الاجتماعي وقضوا على الصراع بتحكيم الحقوق المكتسبة للإنسان - بحكم إنسانيته - في حكم نفسه.
وأختم بأن نعم للفن والأدب والثورة، ولكن على هدى الحكمة وتحكيم رجالها أي أساطين الفلسفة فهم من يربط بين مكونات المجتمع وابداعها ... بعلوم المنطق والأخلاق والجمال.
أبو جعفر
13-08-2021, 11:21 PM
عن الأدب والفن والثورة
التساؤل هل ينبغى أن توجه أى كتابة أو تواصل أو حتى ونسة عادية للثورة والبلد وحالها . . أم أن هنالك مساحات للأدب والفن والونسة ولا تعتبر خروجاً عن النص.
تحياتي عايد
جمعتني اليوم جلسة عائلية مع أحد خبراء الأمم المتحدة ... ووجهت إليه سؤالك حول الخروج والابتعاد بساحات الأدب والفن عن الهم السياسي والمجتمعي ... فقال لي بأن من أهم الوسائل التي يعتمدون عليها في طرح مفاهيم حقوق الإنسان هي الأدب والفنون ... وذكر لي بأن المفهوم كل ما كان مخفياً داخل النص الأدبي كان وقعه على المتلقي أكبر لأنه يصل بصورة محببة للإنسان ... ويظل يذكره كمعلومة جاءت وسط باقة جميلة وبعيدة عن الجفاف الأكاديمي والدعوي ... وهذا ما نجده بصورة كثيفة جداً في رواية موسم الهجرة للشمال لعبقري الرواية العربية الطيب صالح ... ورواية خان الخليلي لنجيب محفوظ ... علماً بأن نجيب محفوظ لا يخفي بأنه دائماً ما يقصد إلى دس آراءه السياسية فيما يكتب ... خاصة وأنه عايش نظام قابض مدة 15 عام في أوج نشاطه الروائي.
وأختم بأن هل من الممكن بعد هذا أن نعتبر أعمدة العمل الفني هي:
1- الابداع.
2- إثراء الزخيرة اللغوية للمتلقي
3- دفع المسار السياسي للأفضل.
وبالنسبة للنقطة الثانية ... أذكر بأنني - ذات مرة - دخلت مكتبة في منطقة الهاشماب بأمدرمان ... ووجدت مجموعة كاملة لروايات الكاتب الروسي ميخائيل شولوخوف، والتي حصل بفضلِها على جائزة نوبل للآداب وحقَّقت له شهرة عالمية ... ولكني وجدتها مترجمة للأنجليزية ... وعندما طلبت منه نسخة عربية قال بأن النسخة الأنجليزية فائدتها أكبر للقارئ ... فقلت له على العكس لأننا نكتب بالعربية وإثراء اللغة التي نكتب بها أفضل من اللغة التي نتعامل معها كمادة للقراءة فقط.
عايد عبد الحفيظ
14-08-2021, 04:44 PM
أستاذ أبو جعفر
تحياتى
كنا فى المرحلة الجامعية عندما صدرت
رواية عرس الزين ، لم نحتفى بها عند
صدورها ، عشت صراعاً بين حبى للطيب
صالح وبين حماسنا ونشاطنا ضد حكم
الفرد المطلق ، قلنا أن الطيب صالح
ميع الصراع فى السودان ، وأنحاز
للحلول السهلة ، للحلول المثالية التى
لا علاقة لها بالواقع . .
فى تلك الفترة أتيحت لنا فرصاً
كثيرة ، وأنفتحت أمامنا آفاقاً لا
تحدها حدود فى الأدب والفن ،
ومدارس مختلفة ، قرأنا للكتاب
الروس ، وكتاب من الجمهوريات
السوفيتية الأخرى كرسول حمزاتوف
وكتابه الجرئ ، المبصر لما وراء الأشياء
داغستان بلدى ، وواصلنا قراءة كتاب
الوجودية ، وكانت تأتينا روايات
عبد الرحمن منيف ، وحنا مينا ،وأميل
حبيبى، وغسان كنفاني وأشعار درويش
وسميح القاسم والأبنودى واغانى الشيخ
أمام ومارسيل خليفة ، وأشعار محجوب
شريف والقدال وهاشم صديق وجيلى
عبد الرحمن وعلى عبد القيوم وعمر
الطيب الدوش وعبد الرحيم أبوذكرى
(قضى سنة أو أكثر برومانيا قبل أن
يذهب للإتحاد السوفيتى)
تعرفنا على كتاب من أمريكا اللاتينية ،
تعرفنا على سينما جديدة إيطالية وفرنسية
ومن الإتحاد السوفيتى ومن المجر وألمانيا
والسويد ومن أمريكا اللاتينية ، تعرفنا
على البالية وبعضنا كان يذهب للأوبرا،
وعدت للطيب صالح ولم تعد نظرتى
بالضيق الذى كانت به . . وكانت كما
ذكرت فى بوست آخر محاضرة جيلى
عبد الرحمن فى صوفيا عن الأدب والفن
والشروط التى تحكم المبدع ويحكم بها
على المبدع ، ووثيقة نحو حساسية
شيوعية تجاه الإبداع والمبدعين ،
وآخر ما توصل إليه النقد الأدبى الحديث ،
كانت كلها وأشياء أخرى قد قادتنا
لنعيد النظر فى عرس الزين ونتفهم
الظروف التى كتبت فيها ووجود
الطيب صالح خارج السودان وأحساس
من هم بالخارج بأن كل شئ لا بأس
به إن لم يكن جميلاً ، الكتاحة، والشمس
الحارة التى تطارد الناس فى الشوارع
والمواصلات والمعاناة ، كلها يراها من
بالخارج بمنظار الشوق والحنين ،
والنزعة الصوفية فى الطيب صالح
والتى تجلت بوضوح فى رواياته
التى تلتها .
كل نظريات النقد الأدبى الحديثة ،
إتفقت على أن أهم شرطين للحكم
على العمل الأدبى أو الفنى هما :
الموهبة
والصدق الفنى
لا يهم موقع الكاتب ، أو الفنان السياسى
فلو كان موهوباً وصادقاً فنياً فسيكتب
ضد إتجاهه السياسى لو عمل إتجاهه
ضد حق
الإنسان فى الحياة الكريمة وفى العدالة
والحرية والمساواة .
لك شكرى على مرورك وعلى إثرائك
هذا البوست بالمداخلات الجادة
الرصينة .
ناصر يوسف
17-08-2021, 09:06 AM
نقاش و حوار موجب
متابعة و لا إضافة عندي فقط
متابعة
شكراً د. عايد
شكراً أبو جعفر
أبو جعفر
18-08-2021, 10:00 PM
كل نظريات النقد الأدبى الحديثة ،
إتفقت على أن أهم شرطين للحكم
على العمل الأدبى أو الفنى هما :
الموهبة
والصدق الفنى
لا يهم موقع الكاتب ، أو الفنان السياسى
فلو كان موهوباً وصادقاً فنياً فسيكتب
ضد إتجاهه السياسى لو عمل إتجاهه
ضد حق
الإنسان فى الحياة الكريمة وفى العدالة
والحرية والمساواة.
تحياتي د. عايد
ومداخلة من البلاتين ... لأن أساطين النقد في عالمنا خبراء في قاعدة ضيق العبارة واتساع المعنى ... فهاهم يجمعون كل مطلوبات العمل الفني والأدبي تحت شرط: (الموهبة، والصدق الفني) ... فالإنسان مفطور على إكتشاف ما ينفعه مما يضره متى ما سلط له الضوء عليه ... علماً بأن أهل الغرب لا يتركون حياتهم تسير سداح بداح ... وإنما يخضعون كل ما يحيط بهم للدراسة بواسطة المختصين ... فما بالك بالعمل الفني والأدبي.
ومن هنا أرجو أن نخضع حياتنا وما يحيطنا من ظلال ثقافية للدرس والتحليل حتى نسير بها نحو الأفضل ...
أما طلبك بأن يكتب المبدع ضد قناعاته وفاءً للصدق الفني ... فهذه دونها خرط القتاد في عالمنا الثالث.
أبو جعفر
18-08-2021, 10:38 PM
نقاش و حوار موجب
متابعة و لا إضافة عندي فقط
شكراً أبو جعفر
على العكس يا فنان دي ساحتك ساحة علاقة الفن بالفلسفة، والخربنا بيها مفترع (سينما مختلفة) مستغلين طيبة الدكتور الذي كان من المفترض يضعنا الإثنين في قائمة التجاهل ... ولو كان الأمر بيدي لأمرت بأن تصبح علوم الفلسفة مثل علوم الدين تدرس من المهد إلى اللحد ... لآن الفلسفة هي الجدار الحامي لكل معطيات حياتنا من أدب وفن وسياسة ودين وعلوم وووو
المهم الآن هو أن د. عايد أدخلكم يا أهل الفن تحت شرط ضيق المبنى ولكنه واسع المعنى ... فما ينتجه الفنان يجب أن يرى فيه مستقبل أجيال لن يسعفه العمر لحضور عهدهم ... وبقراءة مختلفة عن السائدة في زمانه ... فأهل اللغة يجمعون على أن دلالات النص الجيد تنمو وتتمدد عبر الزمن لتغطي ما يستجد من مفاهيم تحتاج إلى قراءة مغايرة ... والكثير من النصوص الأدبية والفنية تحقق ذلك.
وأضرب لك مثل ... لا زالت مسرحية: (نبتة حبيبتي) للضخم هاشم صديق ... تثري حياتي وبقراءة مختلفة عن أول مشاهدة لها.
حبيبتي نبته متين يزور ليلك صباح
يا ريتني لو اقدر اعيش واحميك من عصف الرياح
https://www.youtube.com/watch?v=g8_ZlpTp-hI
عايد عبد الحفيظ
19-08-2021, 10:14 PM
شكراً أستاذ ناصر
كل هذا لم يكن سيحدث لولاك
لولا جهودك
ومثابرتك
ومحبتك لسودانيات
وأهلها
وقبلها محبتك لبلدك
ولك مودتى ومحبتى
عايد عبد الحفيظ
19-08-2021, 10:26 PM
أستاذ أبو جعفر
تحياتى
يتوجب علىّ شكرك
فلى زمن من قراءة الكتب التى
يمكن أن تصنف بالجفاف وخلوها
من المرح واللطافة ، وقربها من الكتب
الأكاديمية .
ولكننى عدت لها تقديراً لجهودك هنا وهناك
ومن أجلى فقد تحاشيت لفترة طويلة كل ما
من شأنه إثارة المزيد من الأسئلة (ربما أفصل لك
فى هذا فى أوقات أُخر)
بحثت عن وثيقة نحو حساسية شيوعية تجاه الإبداع والمبدعين فوجدت جزء منها
سأنقله هنا
ووجدت بعض الأراء عن محمود أمين العالم وهى
تتناول ما نناقشه هنا .
لك مودتى ومحبتى
عايد عبد الحفيظ
19-08-2021, 10:30 PM
يقول د عبد الله على إبراهيم
أنشر حسب وعدي وثيقة “نحو حساسية شيوعية تجاه الإبداع والمبدعين” (أبريل 1976) وهي تخطو نحو ميلادها الأربعين. وكنت كتبتها خلال توليتي قيادة العمل الثقافي متفرغاً بالحزب الشيوعي ما بين 1970 و1978. وهي وثيقة في التربية سعت لينمي الشيوعيون ذوقاً أرقى للإبداع ومحبة حقة للمبدعين لم تتوافر لوقتها. فقد كانت منطقة المبدعين في الدولة الاشتراكية عند السوفيات وغيرهم مجلبة عار لنا لتجهمها بوجه الإبداع حتى تلجمه أو تلعنه. وكان نظام نميري من الجهة الأخرى اقترب من بعض مبدعينا إما كموظفين بالدولة أو بغيرها وعقد معهم معاملات استفزت الشيوعيين. فلم يجدوا سماحة في أنفسهم لفهم واقع الردة البهيم الذي وثق عرى الدولة بمنابر الإبداع كما لم تفعل النظم التي سبقته. فعقد المهرجانات وعيّن أنواط التكريم، وأمم الصحف وغيرها. ولم يكن مستغرباً أن نرى في هذه الحقول الجديدة للإبداع والدولة ما لا نرضاه من خيار مبدعينا ولكنه مما يجب أن نصبر عليه ثقة في المستقبل.
التربية نادرة في الحركات السودانية الحديثة مثل الشيوعيين والأخوان المسلمين. ففي كليهما انتصر التيار السياسي (عبد الخالق والترابي) على التيار التربوي (جعفر شيخ إدريس وعوض عبد الرازق). والتيار الأول يقول لنخرج للسياسة بما لدينا من معرفة ونستدرك التربية والاطلاع لاحقاً. بينما يقول التربويون بوجوب العكوف عند التربية زمناً قبل أن ندخل ساحة السياسة. ومن أسف أن التيار السياسي لم ينجح في استدراك التربية أبداً وعاش على العموميات السياسية وضل ضلالاً كبيراً عن غاياته وأنتهى إلى صفوية تنازع دست الحكم بغير بصيرة. وحاول عبد الخالق ذلك الاستدراك مراراً بعرضه لمفهوم “المثقف العضوي” ولكن كان الحزب في أودية اخرى انقلابية وغير انقلابية مؤرقاً بثأر أكتوبر. ولا أعرف من نعى “عدم التربية” في حركته بعد المفاصلة في 1999 مثل الدكتور الترابي في تسجيل رائج على اليوتيوب.
ولكن كانت حركة الجمهوريين خلاف ذلك. بدأت بالسياسة المباشرة ثم ركنت للتربية بصورة كلية بما في ذلك الأناشيد العرفانية الروحية. وبالطبع كان لإهمال السياسة دخل في محنتها بشكل أو آخر.
و”نحو حساسية” تحذو حذو “إصلاح الخطأ في العمل بين الجماهير” (1963) الوثيقة التربوية النادرة بقلم أستاذنا عبد الخالق. فهي زعمت أن تخلع النعال الضيق للشيوعيين من أصول البرجوازية الصغيرة ليتأدبوا بأدب الطبقة العاملة “التقيلة”. وهي طبقة تدأب نحو غايتها بسرعة خاصة وبعزائم غير منظورة تضيق بها البرجوازية الصغيرة فتجن، وتذهل، وتغامر، فتخيب.
والخير أردنا .
عايد عبد الحفيظ
19-08-2021, 10:31 PM
(2)
فإلى الحلقة الأولى من الوثيقة
يلمس، حتى متلقي الأدب والفن العابر، أنهما يدخلان، في استشرافهما للبعث الروحي لشعبنا، جولة متقدمة في مواجهة كساد الردة (نظام نميري بعد يوليو 1971).
? فجبهة الإبداع تتحسس بعسر وذكاء باهر جوهر وقوانين تطورها (أي علم الجمال). ويتفاوت المسعى في أقسامها المختلفة من حيث النفاذ والسداد. وأميز هذه المساعي ذلك النقاش الذي ثار في حقل الفنون التشكيلية والموسيقى وفن الأطفال في حين تتأهل الأقسام الأخرى محكومة بتقاليدها وعوامل أخرى.
? * وهي تستعيد باقتناع بطيء ومبرر منابرها المختلفة (التجمع، الندوة، العرض، المعرض، المحاضرة، الاتحاد النقابي إلخ) لتحسين بيئة وشروط الإبداع. من الجانب الآخر يتضح أكثر فأكثر دور أجهزة الدولة (مصلحة الثقافة، المجلس الأعلى للفنون والآداب) كإمكانات توظف لخدمة العملية الإبداعية لا كمنتج لها كما أرادت الردة. ولما كانت قد أنيطت بتلك الأجهزة مهمة أرفع من صلاحياتها فنحن نجدها قد تردت أحياناً لتكون أداة قهر للإبداع أو المبدعين، أو استسلمت للخمول، او تفتقت عن أعمال صالحة نادرة.
عايد عبد الحفيظ
19-08-2021, 10:33 PM
(3)
وهكذا نستطيع القول باطمئنان أن جبهة الأدب والفن اجمالاً تتخطى حالياً الانعكاس الخصوصي للردة وسطها. فهي تبطل سياسياً مشروع الردة الديماغوغي الذي افترض، وما يزال، تطور هذه الجبهة في غير شرط الحرية. وأتبع لتلك الغاية التكتيكات التالية:
– الاستعاضة بمؤسسات الدولة (مجلس أعلى للفنون والآداب إلخ) عن المبادرة الذاتية للمبدعين للتحلق حسب مزاجهم الإبداعي، أو تصنيفهم العمري والنقابي في منظمات أهلية. ولم تكن هذه قناعة الطاقم السياسي للردة فحسب. فلهذه القناعة (أن تنشأ منظمات دولة منتجة للثقافة) ظلال ومريدون بين المبدعين أنفسهم ممن لامسوا ازدهار المؤسسة الثقافية الرسمية في مصر في آخر الستينات، أو من بين الطاعنين في السن الذين تتسرب أعمارهم وتبدو الدولة في نظرهم أحنى وأدنى ثماراً من التاريخ. ولا تبدي السلطة حالياً إصراراً على كبح تلك المبادرة الخاصة في منبعها ولكنها تسعى لتصب في اتحادها الاشتراكي الفرد بمثل تخصيص عدد من المقاعد لمنظمات المبدعين في مؤتمراته وغيرها. واستطراداً نقول إن عتاة معارضي الالتزام (التزام المبدع بتصنيف سياسي أو حزبي) سيجدون أنفسهم في موقف لا يحسدون عليه. فهذا التزام (بالأحرى إلزام) مطروح لأول مرة من غير موقع الشيوعيين: مطروح بالأمر المخول له. وقد سمحت السلطة لمبدعي الأقاليم بتكوين اتحاداتهم كجزء من نشاط أمانات الفكر والدعوة (للاتحاد الاشتراكي) كما في مدني وبورتسودان. وربما قبلت طائفة من مبدعي الأقاليم بهذه الصيغة لتتخطى قيد الإقليمية وتتصل بأجهزة الدولة الثقافية والاعلامية.
عايد عبد الحفيظ
19-08-2021, 10:34 PM
(4)
الإغراق في مهرجانات (ثقافية سنوية) مهرجانات مهرجانات حللنا طبيعتها العامة في ما مضى كرؤوس جسور تمدها الردة إلى ساحة الإبداع. فكل يريد أن يشغل نفسه أو يوطدها بشيء فاقع ذي ضجيج. كما هو واضح من وجهة المهرجانات المطروحة حالياً أن الردة بسبيل اجتذاب طاقم آخر من المبدعين عزف في السابق عن ملامسة منابرها أو ممن كانوا على هامش نشاطاتها.
– إظهار حرص لزق وزائف ووقتي بالمبدعين في ما يسمى التكريم. وكان في أحد وجوهه رشوة “شخصية” غير مجزية للمبدع حيث لا يحيط بإبداعه أو بكامل شروط حياته وإنتاجه ولا يضيف جديداً لعملية الإبداع بعامة.
كما نستطيع القول بنفس الاطمئنان، ويإيجاز يقتضيه المقام، إن الرؤيا الإبداعية تتخلص الآن من أدواء الشكلية والزخرفية العمرحاجموسية (العميد عمر الحاج موسى اشتهر بكتابات من ذلك القبيل). وهي أدواء أفرزتها الردة حين سيّجت بالقمع والاحباط محتوى الحياة ونبضها كثير الاحتمالات، ولم يبق أمام نفر من المبدعين غير التلهي بالوحدات الزخرفية واللغوية والنغمية والتراثية.
أفضل وجه ومنهج نلامس بهما هذه الجبهة هو التقيد بما تقتنع به هي نفسها من أوجه تدخلنا ومساعدتنا. ويتضمن ذلك إقرارنا بقيامها على قوانين حركة خاصة بها في نسيج قوانين التطور العامة.
عايد عبد الحفيظ
19-08-2021, 10:36 PM
(5)
ندخل على هذه الجبهة من ثلاثة أبواب:
1- الحفاظ على أفضل تقاليد حزبنا تجاهها وهي التقاليد التي أرساها عبد الخالق محجوب (سكرتير الحزب حتى مقتله في 1971) بذوق شفاف وكدح سياسي مستنير والاقتداء بأميز النظريات الماركسية نحوها:
? ليس في حزبنا موضع لناقد رسمي أو أكثر. لا “رأي” للحزب في إبداع ما. يستعين نفر منا، مهموم ومشهود له بالكفاءة والانصاف وسلامة الحس، بالماركسية لتذوق وتقويم النتاج المطروح، فيعطي المتلقي والمبدع معاً قراءة ثانية له من زواياه العديدة واحتمالاته المختلفة. وهكذا تخرج “الملايين من الجماهير التي تتلقى بطريقة خالقة كل عمل فني” (عبد الخالق، وثيقة حول البرنامج وهي آخر ما كتب في معسكر الشجرة خلال اعتقاله التحفظي).
? لسنا ملزمين بالدورة الأوربية في مدارس الابداع واتجاهاته بما في ذلك تلك التي انتسبت تقليدياً للماركسية من غير تحلل أو ترخيص بالجهل. لسنا نطلب أكثر من الصدق الفني. وهو مطلب مشروع يتفق فيه معنا المبدعون بإجماع: يا شعراء السودان أصدقوا، وكفى (عبارة للناقد والشاعر حمزة الملك طنبل). ونترك للمبادلة بين النقد والتذوق إكمال الدورة.
? قال ماركس” “الشعراء بحاجة إلى إعزاز.” ما أحرانا اعتبار ذلك في بيئة في تخلف بيئتنا، وتسكنها حالياً شياطين الردة الشرسة، حيث يبدو كل إبداع حقيقي مشروعاً لإنسان مستوحد. لقد عاشت الردة بيننا زمناً لم يسلم فيه غير القليل من المبدعين من التعثر في مزلق أو آخر من مزالقها. وقد جرتهم إلى ذلك مقتضيات التقية لشاغلي الوظائف الأميرية، أو سيطرة الدولة على أجهزة الاتصال بالجماهير والنوال، أو ضعف البصيرة السياسية (الغشامة)، وهو داء شائع بين أميز المبدعين. ونحتاج تجاه هؤلاء، كتنظيم، إلى سماحة قائمة في المسئولية الشهمة. والمسئولية الشهمة، بالنسبة لحزب يعمل يعمل في السياسة باستنارة، هي بالضبط المؤاخذة المحيطة المفعمة بالعناية، التي تفتح الباب لكل احتمالات المستقبل. وهي سبيلنا حتى لا يسقط مبدع قادر واحد في حظيرة الردة نهائياً من جراء الاحساس بالانفصام والمحاصرة، علماً بلؤم الردة المشاهد، واستهانتها حتى بمن تصادف له الثقة فيها أو الاقتراب من فكرها وأجهزتها. وهذا مسلك واجب تجاه جماعة هي أقلية متناهية، بأي مقياس، وتمتلك مع ذلك الوجدان الذي يختزن شفرة “الوجود المغاير” الذي رنا إليه التجاني يوسف بشير.
قال الشيوعي الألماني الممتاز ليبكنخت لماركس: “لقد رفضت أن أقابل الشاعر هايني في باريس لأنني علمت أنه يأخذ إعانة من المستبد لويس فيليب ووزيره جيزو.” غضب ماركس ووبخ ليبكخت قائلاً: “لا يفكر بهذه الصورة إلا برجوازي صغير دعيّ. فبمثل هذه الموعظة لا تعاقب إلا نفسك حين تحرمها من الكلام مع أحكم معاصريك.”
أبو جعفر
21-08-2021, 09:55 AM
تحياتي د. عايد
وشكراً على مقال د. عبد الله علي إبراهيم الذي وثق لمسألة المحاولات المستمرة من السياسة للسيطرة على الإبداع الفني والأدبي، والتي لا تنتهي إلا لتبدأ بصورة من الصور ... فالسياسة لا تستغنى عن الإبداع الفني والأدبي ... والإبداع الأدبي والفني لا يستغنى عن الدعم اللوجستي لمنظومات السياسة لكي يتحرر من سطوة رأس المال اللازم للانتشار ... وذلك في جدلية نحتاج إلى أن تكون نزيهة لفائدة المجتمع كل ككل ... وليس المصالح الضيقة للأحزاب والحركات السياسية.
ومن هنا فرأي الأحزاب في العلاقة بينهم وبين الأدب والفن يجب أن تكون ذات شقين شق خاص بأدباء وفنانين يؤمنون ببرامج وأهداف الحزب ... وشق عام إذا وصل الحزب إلى سدة الحكم ووقوفه على مسافة واحدة من كل مبدعي البلاد.
والشق العام هو الذي فشلت فيه الأحزاب الاشتراكية حين وصلت إلى سدة الحكم كما ذكرت وثيقة د. عبد الله علي إبراهيم حيث قال بالحرف الواحد: " كانت منطقة المبدعين في الدولة الاشتراكية عند السوفيات وغيرهم مجلبة عار لنا لتجهمها بوجه الإبداع حتى تلجمه أو تلعنه". وركز على قوله (عند السوفيات وغيرهم) ... أي أن هذا الأمر هو لصيق بالمنهج الاشتراكي وليس تصرف فردي للدولة السوفياتية.
وبالنسبة للسودان أشار المقال بقوة إلى ضعف أدوات إدارة التنافس ورفع الخلاف في الدولة السودانية، وذلك بسبب مباشر من سيطرة المد اليساري والسلفي عليها زماناً طويلاً، وانعكاس أمراضهم عليها ... الشيء الذي خلق هشاشة عامة سببها هشاشة التيارات المسيطرة والتي لا ترى إلا من خلال منظار حزبي ضيق أثر على كل مكونات المجتمع وكنزه الفني والأدبي.
فالتيار اليساري في السودان ظل متأثراً بالتيار الرئيس لليسار عامة فإذا ضعف الإبداع في التيار الرئيس، فمن المؤكد بأنه سوف يضعف الإبداع في كامل السودان إبان سيطرة اليسار عليه بالقوة الجبرية، وذلك بحسب ما جاء في المقال من أن منطقة المبدعين في الدولة الاشتراكية عند السوفيات وغيرهم مجلبة عار لتجهمها بوجه الإبداع حتى تلجمه أو تلعنه كما أسلفت نقلاً عن مقال د. عبد الله علي إبراهيم.
هذا والسبب في عداء اليسار لساحة الفن والأدب واضح وهو: إصرار معظم أهل اليسار على كسب معاركهم بالسلاح داخل الوطن الواحد ... مما يجعلهم في خوف مستمر من انقلاب ذات السلاح عليهم. وبالتالي هم يخافون من استغلال المعارضة لأي إبداع لا يخدم أجندتهم. فالإبداع هو أساساً تضخيم وتفخيم لمطلب مجتمعي قد يكون ضدهم.
وذلك على عكس التجربة في الغرب الذي طور الصراع السياسي عبر فلاسفته أولاً - ثم سلسلة ضخمة من معاهد الأبحاث - إلى التداول السلمي للسلطة مع احتفاظ السلطة بمقاليد السيطرة الناعمة عبر القوانين والقواعد التي تضبط الإنتاج الفني والأدبي في البلد.
عايد عبد الحفيظ
23-08-2021, 10:14 PM
كمال الجزولى
في المستوى الشَّخصي، ومنذ عودتي إلى الوطن، عام 1973م، بعد تخرُّجي في كليَّة القانون الدَّولي والعلاقات الدَّوليَّة بجامعة كييف، في الاتِّحاد السُّوفييني «سابقاً»، ناصبني جهاز الأمن المايوي العداء، بسبب قصائد كنت نشرتها وأنا بالخارج، ورفض أن يتيح لي فرصة العمل بتخصُّصي في وزارة الخارجيَّة، كما رفض التَّعليم العالي، ابتداءً، اعتماد درجة الماجستير التي كنت حصلت عليها، بل اعتبروها، «فيرست»، في الحد الأقصى، ثمَّ تواصلت ملاحقتي حتى بعد أن اتجهت للعمل بالصَّحافة والتَّرجمة في «وكالة نوفوستي»؛ ثمَّ ما لبثت الملاحقة أن شملت برنامج «مشاوير» الذي كنت بدأت أقدِّمه من إذاعة أم درمان. وفي تحقيقاته مع مختلف المبدعين كان الجهاز يعمد إلى الإيعاز بالحذر من التَّعامل مع بعض الأسماء، ومن بينهم شخصي، وكمثال حاول الجِّهاز، في 1974م، دقَّ إسفين في العلاقة بين المرحوم الطيِّب محمَّد الطيِّب، وبين شوقي عز الدِّين وشخصي، لمَّا سعى للاستعانة بنا، في برنامجه التِّلفزيوني «صور شعبيَّة»، لمناقشة ما إن كانت الممارسة الإبداعيَّة للمرحوم حاج الصِّديق، بقرية الكسمبر، تمثِّل ضرباً سودانيَّاً من «مسرح الشَّخص الواحد»! وعندما يئس الجِّهاز من إمكانيَّة الحدِّ من نشاطي الثَّقافي، لجأ لاعتقالي، أواخر 1974م، ومعي شقيقي حسن طالب الثَّانوي، آنذاك، مِمَّا أدَّى إلى حرمانه من الجلوس لامتحان الشِّهادة السُّودانيَّة، ثمَّ فبركة قضيَّة ضدي حُكم عليَّ فيها، بموجب بيِّنات مختلقة، بالسِّجن عاماً ونصف، الأمر الذي احتجَّ ضدَّه صديقي الشَّاعر والمسرحي هاشم صدِّيق، مدرجاً إيَّاه ضمن أسباب استقالته من عمله أستاذاً بمعهد الموسيقى والمسرح، وكان، وقتها، في بعثة للدِّراسات العليا بكليَّة «E 15» بلندن. استمرَّت محاولة إرهاب زملائي في ندوة المرحوم عبد الله حامد الأمين الأدبيَّة بأم درمان، بسبب مشاركتي معهم، عام 1975م، في محاولة تأسيس أوَّل اتِّحاد للكتَّاب، فأشاع وزير الثَّقافة وثلة من عملائه، آنذاك، أن الحزب الشِّـيوعي يقف وراء المشروع، وأنني مكلف به، الأمر الذي أخَّر تنفيذه حتَّى ما بعد انتفاضـة أبريل 1985م! وفي 1976م طلب الصَّديق محمَّد عوض عبوش، مدير تحرير مجلة «الثَّقافة السُّودانيَّة» آنذاك، منِّي ومن الصَّديق الفنَّان التَّشكيلي محمَّد عمر بشارة، نشر قصيدتي «أضعفُ العشَّاق في الدُّنيا وأقواهم أنا»، مصحوبة بـ «النَّص البصري» الموازي لها من أعمال بشارة. لكن فنَّاناً تشكيليَّاً آخر يعمل، في ذات الوقت، أستاذاً بكليَّة الفنون، وربَّما متعاوناً، أيضاً، مع جهة ما (!) لعب في أذن اسماعيل الحاج موسى، وزير الثَّقافة والإعلام، بتأويل سياسي للعملين جعله يأمر عبوش بعدم نشرهما. بعد بضعة أشهر من ذلك زارني في البيت الصَّديق محرِّر الملحق الثَّقافي لصحيفة «الأيَّام»، وقتها، الرِّوائي والنَّاقد عيسى الحلو، واطلع على العملين، فعبَّر عن إعجابه بهما، وقرَّر نشرهما، ولم يكن على علم بتجربة «الثَّقافة السُّودانيَّة». فلم تكد تمض أيَّام حتَّى بعث الوزير، مجدَّداً، يستدعي عيسى، ويأمره بعدم النشر، منبِّهاً له بأن كلي الصَّحيفة والمجلة مملوكتان لـ «الاتِّحاد الاشتراكي»، فلا يجوز أن تنشر إحداهما مادَّة حُظر نشرها في الأخرى!
عايد عبد الحفيظ
23-08-2021, 10:15 PM
كمال الجزولى
كلما مررت بشارع النيل بأم درمان، قبالة المسرح القومي، دقَّ قلبي بذكرى الفكي عبد الرحمـن عمـر الشِّـبلي الذي وُلد بتنقاسـي في 1933م، وتوفي ببحـري عام 2002م.
غادر الفكي تنقاسي، مع أسرته، إلى عطبرة في 1937م، والتحق بالدِّراسة في بخت الرضا في 1944م، وعيِّن مدرِّساً فيه عام 1950م، وابتعث إلى مصر لدراسة المسرح في 1953م، وإلى بريطانيا لدراسة التربية في 1956م، وعيِّن مديراً للمسرح القومي في 1967م، وطوال مشواره المهني، ظلَّ يتَّسم بالكاريزميَّة الرَّفيعة، والمعرفة الواسعة، والخبرة الثَّريَّة، واقترن تعيينه مديراً للمسرح القومي بتحوُّل هائل في تاريخ هذه المؤسَّسة شكلاً ومضموناً.
منذ اليوم الأوَّل لتسنُّمه ذلك العمل شُغل الفكي بتصحيح أرضيَّة المنصَّة، بتحويلها إلى خشبة بدلاً من بلاط، الأمر الذي كان له أكبر الأثر على نقاء الصَّوت، ووضوحه؛ كما اهتمَّ بتحسين الإضاءة، واستجلاب ستارة احترافيَّة من الصِّين. أمَّا الصَّالة فقد عُني بديموقراطيَّة المشاهدة منها، حيث أزال الفوارق الطبقيَّة بين الألواج ومقاعد التِرسو، واحتفظ، فقط، ببضعة مقاعد أماميَّة لكبار الضِّيوف والزُّوَّار مِمَّا كانت تقتضي الضَّرورة. ومنع أصطحاب الأطفال، كما حظر إدخال الأكل، أو التسالي، أو زجاجات البارد إلى الصَّالة، وإلى ذلك شيَّد مكاتب العاملين، والمطعم، والمرافق الأخرى التي يحتاجها الجُمهور. كما أفرز مسطبة شهيرة كانت تُعقد فيها النَّدوات لمناقشة العروض، وإجراء الحوارات الجَّادة حول المدارس والتَّيَّارات المسرحيَّة المختلفة.
من جهة المضمون يعود الفضل للفكي، منذ توليه الإدارة عام 1967م، في العمل بنظام المواسم المسرحيَّة المعمول به في كبريات المسارح العالميَّة. وأولى اهتمامه للعمليَّات الفنيَّة التي استهدفت النصوص السُّودانيَّة في المقام الأوَّل، من حيث التَّمويل، وتوفير الإمكانيَّات، الأمر الذي ساعد على إنتاج مسرحيَّات ذات قيمة رمزيَّة تاريخيَّة، كـ «المك نمر» لابراهيم العبَّادي، و«خراب سوبا» لخالد ابو الرُّوس، جنباً إلى جنب مع مسرحيَّات معاصرة وحديثة، كـ «نبتة حبيبتي» لهاشم صدِّيق، و«حصان البيَّاحة» ليوسف عايدابي، على سبيل المثال، فضلاً عن اهتمامه بالمسرح العربي، مثال «حفلة سمر لأجل 5 حزيران» لسعد الله ونُّوس، والأفريقي، مثال «الأسد والجَّوهرة» لوولي شوينكا، والعالمي، مثال «بيت برناردا ألبا» لغارسيا لوركا.
إلى ذلك عمل الفكي على اجتذاب العناصر المثقَّفة الشَّابَّة من المسرح الجَّامعي، خصوصاً، للعمل بالمسرح القومي، كعثمان جعفر النِّصيري، وعلي عبد القيُّوم، فانطلقت حركة مسرحية منهجيَّة جادة. كما اتاح فرص الدِّراسة والتَّدريب للعاملين، من خلال البعثات التَّخصُّصيَّة.
ولأن ذلك التَّاريخ الوضَّاء ما كان له أن يُكتب لولا الفكي، فقد ظللت اقترح، المرَّة تلو المرَّة، إطلاق اسمه على المسرح القومي، من باب الوفاء، وهأنذا أفعل للمرَّة الألف .. لو ناديت حيَّا!
عايد عبد الحفيظ
24-08-2021, 05:41 PM
كاركاتير عز الدين في 1968 بعد عنف الإخوان المسلمين ضد الرقص الكردفاني الشعبي: حادثة العجكو الشهيرة. وهذه مقالة كتبها الاستاذ حسن آدم العالم مرفقة معها وثيقة الدفاع عن الثقافة:
رابط مختصر
حادثة العجكو (6 نوفمبر 1968): الأدباء والفنانون يوقعون وثيقة الدفاع عن الثقافة الشعبية
يمر في يومنا السادس من نوفمبر هذا نصف قرن على حادثة "العجكو" التي اشتهرت اسماً للمواجهة بين الجبهة الديمقراطية والإخوان المسلمين حول مهرجان للفنون الشعبية استنكر الإسلاميون الرقص المختلط فيه ففضوه بيدهم بعد لسانهم. وانتهت المناوشات بين الجماعتين التي بدأت بالحفل، ولم تنته به، إلى قتل مؤسف لطالب هو المرحوم سيد عبد الرحيم الطيب من بلدة الكاملين. واذكر أن أساتذة الجامعة وإدارتها سيرا بصاً للعزاء. وانزعج جماعة من الكتاب والفنانين لذلك الاعتداء على مناسبة إبداعية فتعاقدوا على استنكاره بالتوقيع على عريضة تشجبه موجهة للرأي العام كان لي شرف صياغتها. وخرج من بين من نحو المائة الذين وقعوا على المذكرة جماعة كونت "أبادماك"، تجمع الكتاب والفنانين التقدميين الذي نحتفل بخمسينيته في أول يناير 2019. ونشرنا المذكرة بصفحة الشاعر العذب عثمان خالد "فن وثقافة" في جريدة الأيام (سقط التاريخ في التصوير)
وثيقة الدفاع عن الثقافة الشعبية
وثيقة الدفاع عن الثقافة الشعبية
نحن الأدباء والفنانين السودانيين بمسؤوليتنا الكبرى تجاه الإبداع وخلق الوجه الثقافي لبلادنا المجيدة
وبمسؤوليتنا تجاه حرية الفكر وحرية الوجدان والضمير
وبوشائجنا التي لا تنفصم مع تاريخ بلادنا وتراثنا وثقافة شعبنا
وبإيماننا الراسخ بنبل الثقافة الشعبية التي تعكس روح أمتنا العظيمة ونبضات قلبها الخافق
بكل تلك المسؤوليات والوشائج والإيمان نستنكر الاعتداء الهمجي على ثقافة الشعب وفنونه، وندمغ بالعار الأيدي نعرة الاستعلاء الجاهل على شعبنا النبيل وإنسان ريفنا الطيب ممثلة في الاعتداء الذي وقع بجامعة الخرطوم على فنون شعبنا بحجة منقوضة، ودعوى زائفة ونية سيئة للتشكيك في أصالة الفن الشعبي في وقت تقابل فيه الثقافات الهمجية والمستوردة بالارتياح والرضا التام. كما ندين بالمثل العدوان السافر على حرية الفن وحرية الانسان المشاهد صدوراً من افتراض مخطئ بأن ذلك الإنسان من الهشاشة الخلقية بحيث تسيء إليه مشاهد الفن الرفيع النابع من أرضنا والذي أبدعته عبقرية شعبنا الخلاقة.
إن الفن الأصيل دعوة للتسامي بالإنسان ولكشف عن جوهره الرائع النبيل. والفنون الشعبية هي المنطلق للأصالة والصدق الفني والإبداع المتفاعل إيجابياً مع الشعب والتاريخ. وهي النافذة الوحيدة المطلة على رحاب التحرر من الاستعمار الثقافي. كما أنها المخرج من ظاهرة الانسحاق الفكري أمام الثقافات الوافدة بكل ما فيها من الغثاثة، والاستنامة إلى اليأس وفقدان الثقة بالقيم الإنسانية ومستقبل الجنس البشري.
إن العرض الذي أقيم بجامعة الخرطوم كان ظاهرة رائدة قام بها أدباء وفنانون بين طلاب وطالبات الجامعة مستشرفين قيماً عالية من الفن الرفيع، ومستهدفين بنفس الوقت إبراز الطابع الإنساني لفنون الشعبية متجاوزين بالضرورة الأطر السياسية والعقائدية. وبهذه الصفة يصبح التعدي على حريتهم في الإبداع وحرية جمهورهم في التلقي ضرباً من الهمجية الوقحة والعنف البليد.
إن العنف في وجه الفن سلاح مثلوم الحد. والعنف في مواجهة الحرية ليس سلاحاً على الإطلاق. ويؤسفنا كثيراً أن يستخدم العنف السوقي في رحاب الجامعة وهي مؤسسة يفترض فيها الحرية قبل العلم. فبالحرية وحدها تزدهر المعارف. وبالحجر عليها تنطوي جذوة العلم والتقدم. وإذا كانت الحرية قيمة نسبية ومحدودة بحدود من العرف والتقاليد فإن الاعتداء على الثقافة الشعبية بالصورة التي تم بها يشكل خروجاً على العرف والعادة والتقليد ويصبح اغتصاباً للأخلاق السودانية المتأصلة التي تؤمن بالفن وتمارسه، وتحترم الجماعة، وتجل الضيف، وتصون كرامة المرأة. إننا نرفض الاعتداء على الفن والحرية مهما كانت مبررات الاعتداء. ونرفض أي تبرير للحجر على حرية الفنان واضطهاد الموروث الشعبي.
إن التنكر للتراث وممارسة العدوان على ثقافة الشعب يمثل بنظرنا انسلاخاً من تقاليد شعبنا واستخفافاً بالشعب مبدع التقاليد والفنون. ونعتبر الهجوم على الفنون الشعبية عملاً إجرامياً يهدف إلى قفل منافذنا إلى النقاء الفني والإبداع الأصيل. وينتج منه بالضرورة افساح المجال لكل ما هو دخيل على الفكر والخلق وتقاليد الحياة الثقافية.
إن الفن والثقافة عصمة وسمو بالروح والخلق. والتناقض بين الفن والأخلاق مستحيل الحدوث ما دام ذلك الفن أصيلاً وإنسانياً. وأمام الفن يتساوى الأفراد وتتساوى الأمكنة. فلا فرق بين النشاط الفني تمارسه الجماهير الشعبية أو القطاعات المتعلمة من أبناء الشعب. ولا فرق بين قرى بلادنا أو جامعتها وهي تقدم نشاطاً فنياً. وإنه لشرف لأي مكان أن تقدم فيه الفنون والثقافة الشعبية. وشرف للجامعة أيضاً. فهذا سبيلها إلى الالتصاق بأرضنا وجماهيرنا وتراثنا.
نحن الأدباء والفنانين السودانيين وفاءً بمسؤوليتنا كمثقفين متصدين للعمل الإبداعي، وولاءً لأمتنا وتراثها وتاريخها، ودفاعاً عن ثقافة شعبنا: نصدر هذه الوثيقة تعبيراً عن احتجاجنا الصارخ وإدانتنا الدامغة للاعتداء الشرير الذي تعرضت له الثقافة الشعبية ، وإعلاناً لرفضنا الذي لا يهادن للعنف الأهوج الرامي إلى عرقلة سير الحياة الفنية والثقافية.
نحن الأدباء والفنانين (.......) وبلادنا نعلن من أنفسنا سدنة لثقافة شعبنا منافحين عنها. واشهادا بذلك وإشهاراً له نمهر هذه الوثيقة دفاعاً عن ثقافة الشعب وتراثه العريق:
1-عبد العزيز سيد أحمد 2-يوسف خليل 3-أحمد محمد عبد الفتاح 4-عمر الحويج 5- عبد الله علي إبراهيم 6-مبارك حسن خليفة 7-علي عمر قاسم 8-محمد المكي إبراهيم
9-صلاح الدين حاج سعيد 10-صديق صالح ضرار 11-محمد المهدي مجذوب 12-عبد الله حامد الأمين 13-الفاتح التيجاني 14-صلاح أحمد إبراهيم 15-أحمد السيد بعشر 16-أبو بكر خالد 17-عيسى الحلو 18-صديق مدثر 19-مصطفى سند 20-عبد العزيز جمال الدين 21-محمود خليل محمد 22-على عبد القيوم 23-كامل عبد الماجد 24-عبد الباسط سبدرات 25-منير صالح عبد القادر 26-فاطمة بابكر 27-إدريس عوض الكريم 28-بركات موسى الحواتي 29-صلاح يوسف 30-محمود محمد مدني 31-صديق محيسي 32-فتح الرحمن بابكر 33-صلاح تركاب 34-جرجس نصيف 35-إبراهيم الصلحي 36-بشير الطيب 37-مامون زروق 38-الرضية آدم 39-عبد الله حسن بشير 40-عثمان خالد 41-عبد الله جلاب 42-الوليد إبراهيم 43-على المك 44-حسان محمد عثمان 45-الفاتح علي مختار 46-خوجلي شكر الله 47-ابن خلدون 48-صابر أبو عمر 49-عز الدين عثمان 50-طه أمير 51-سعاد أبو عاقلة 52-صلاح محمد إبراهيم 53-عثمان جعفر النصيري 54-خالد المبارك 55-عبد المنعم محمد أرباب 56-أحمد عبد الله عجيمي 59-عثمان مصطفي 60-محمد وردي
61-عبد الكريم الكابلي 62-حسن الطاهر زروق 63-عبد المجيد حاج الأمين
64-عبد الله محمد الحسن 65-خديجة صفوت 66-عبد العزيز صفوت 67-كمال شانتير 68-هنري رياض 69-الفاضل سعيد 70-عوض محمد عوض 71-أحمد طه (الجنرال لاحقاً) 72-مصطفي ملاسي 73-سيد جعفر 74-إسماعيل عبد المعين 75-محمد ميرغني 76-عبد الله هاشم 77-عثمان مصطفي 78-فضل الله محمد فضل الله 79-محمد إبراهيم حتيكابي 80-عثمان سنادة 81-عون الشريف 82-إسحاق القرشي
83-إبراهيم الرشيد 84-مصطفى سالم 85-عبد الواحد كمبال 86-محمد محمد علي
87-عبد الله الشيخ البشير 88-أمل عباس 89-أحمد عبد الحليم 90-فوزي التوم
91-عزيز التوم 92-شريف طمبل 93-حسين جمعان 94-عبد المنعم أحمد البشير 95-نصيف إسحاق 96-عبد الله شابو 97-الماحي إسماعيل 98-حسن ابشر الطيب
أبو جعفر
24-08-2021, 11:19 PM
تحياتي عايد
وشكراً على هذه النافذة السياسية المعطرة بنفحات الأدب والفن والثورة التي تتحفنا بها.
وسبحان الله دائماً ما يلوح لي بأن اسم المفترع هو: (عن الأدب والفن والسلطة) فالسلطة في السودان بل في العالم كما جاء في المفترع كانت المحرك للأدب والفن تقدماً وتأخراً وتلاشياً ... فالفكي عبد الرحمن عليه رحمة الله وفي أوج عطاءه الإداري للمسرح والذي كان من المفترض أن يتوج بمضاعفة عدد المسارح بالعاصمة والأقاليم ... تم فصله في 1975م ... وذلك بعد أن قدم نبته حبيبتي 1973م ... ثم من بعد هذا الخراب تجد من يصف في الإعلام "المجرم النميري" بالرئيس السابق، وذلك بدلاً من صفة المجرم، لا بل كبير المجرمين النميري. ولعل السبب هو عدم محاكمته غيابياً حتى بعد موته كما فعل القرآن مع فرعون ولصق صفة المجرم به.
vBulletin® v3.8.8 Beta 2, Copyright ©2000-2026