المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كرهتونا المولات وسوق السجانة


حسين عبدالجليل
06-09-2007, 11:26 PM
كرهتونا المولات وسوق السجانة

Hussein_abdelgalil


الدخول لأي سوق (مول) من أسواق شمال فرجينيا في هذه الايام يذكرني بسوق السجانة أيام الطفولة فالاكشاك المنصوبة في مداخل المولات من قبل شركات الهاتف الجوال المتعددة والحاح مندوبي مبيعات هذه الشركات لتسويق منتجاتهم لكل من يمر أمامهم يذكرني ذلك بمحاولاتنا الدخول لسوق السجانة - ونحن أطفال - دون أن نصطدم بالحلاقين الذين كانوا يصطفون تحت أشجار النيم شرق شارع السجانة بالنص وهو الشارع الذي يعبره القادمون من الديوم الشرقية لسوق السجانة .

"ياولـد ، ابو تِفـة أنت ! ما عاوز تحلق ؟"
"لا ، ماعاوز "
وما أن تتخطى الحلاق الأول الذي يجلس في كرسيه في الشارع تحت ظل شجرة النيم التي يسند عليها مرآة مشقوقة إلا ويتلقفك الحلاق الذي على يمينه وكأنه لم يسمع ردك على زميله :
"يا شافع ما عايز تحلق ؟"
" لا يا عم "
ثم الثالث والرابع ......
"يا جنا أبو رأساً غليد أنت أيـــوه أنت ما عايز تحلق"

"لا يا عم "
" لا ...... " - " لا ...... "

وبعد أن جرت مياه كثيرة تحت الجسر وفوقه وإشتعل الرأس (الغليد) شيباً وهموماً – الآن أتذكر سوق السجانة وأولائك الحلاقين المتجولين عندما أدخل مول اللاندمارك (Land Mark Mall) وأجد نفسي ماراً من أمام مندوبي مبيعات إحدى شركات الهاتف الجوال الذين نصبوا كشكاً في موقع استراتيجي بقرب مدخل المول:
" كيف حالك اليوم ، يا سيدي "
الأمريكي الذي لا يعرفك لا يوجه لك مثل هذه التحية الحارة إلا إذا كان يريد أن يبيع لك شيئاً .
" أنـا بخير ، شكراً "
" لدينا تخفيض هائل في أسعار الإشتراك في خدمة هاتفنا وأن اشتركت معنا اليوم فسنعطيك تلفوناً مجانياً قيمته الحقيقـة 200 دولار "
" شـكراً فلدي خدمة تلفون جيدة "
" ولكن ياسيدي ، خدمتنا أفضل ، دعني أقول لك ...."

عندما يضيق علينا حلاقو السجانة الخناق كنا نقوم بالجري لداخل سوق السجانة أما الآن فأنا أسرع الخطى للابتعاد عن مندوب شركة الهاتف الملحاح .





في ذلك الزمان الجميل كنا نسكن بالديوم الشرقية وكان سعر الحلاقة للأطفال (في اي صالون) هو عشرة قروش ولسبب له علاقة بتخطيط الأحياء (zoning) آنذاك ، لم تكن هنالك أي صالونات للحلاقين بالديوم إلا بسوق ديم القنا . وكان (وأظنه لا يزال) صالون عم كحيل بسوق ديم القنا صالوناً نظيفاً به مجموعة من الحلاقين الممتازين ولكن كان هنالك عيبان للحلاقة عنده – فمهما تحاول إقناع الحلاق هناك بأن يقص أقل كمية ممكنة من شعرك فإنه كان يقوم بعكس ذلك تماماً .
"ياولد ، أبوك زمان وصاني لازم أخفف ليك شعرك كثير "

كان الزمان زمان الخنافس والشارلستون وكنا نتحايل للاحتفاظ بأكبر "أفرو" تسمح به الظروف العائلية وهنا تأتي أهمية حلاقين (تحت الشجرة) بالسجانة فهم لا يعرفون أهلنا ولا وصية لديهم لتقصير الشعر مما يعني أن تحدد أنت طول وقصر الشعر المحلوق والأهم من ذلك أن الحلاقة عندهم كانت بنصف قيمة الحلاقة في صالون عم كحيل مما يعني أن يوفر المرء 5 قروش كاملة من سعر الحلاقة الممنوح له من قبل الاهل وقي الغالب كانت تلك الـ 5 قروش تذهب لشراء تذكرة (درجة شعب) بسينما النيلين .

أن العيب الرئيسي للحلاقة عند حلاقي (تحت الشجرة) بالسجانة هو أنك تحلق (at your own risk) كما يقول الأمريكان . فهولاء الحلاقين غير مرخص لهم ويتغيرون باستمرار لذا فأنت لا تعرف من هو الحلاق الممتاز من الحلاق الرديء .

"أحسن ناس تحلق عندهم من ناس تحت الشجرة ياهم العجايز"

هذه كانت فلسفة صديقي يحي كمونية . وأنا اليوم عندما أفكر في وصيته تلك أجدها منطقية جداً فالخبرة من المفترض أن تأتي مع تقدم السن هذا إذا إفترضنا أن هذا الحلاق المتجول يمارس مهنة الحلاقة باستمرار ، ولكن الذي يهدم هذه الفرضية المتفائلة هو أنه إذا كان ذلك الرجل المتقدم في السن حلاقاً ماهراً فلماذا يظل يحلق تحت الاشجار وبدون ترخيص ولا ينتقل للحلاقة في صالون ؟

ما علينا – كل ماكنا نريده هو توفير الـ 5 قروش التي ستمكننا من مشاهدة فيلم (جانوار) للمرة العاشرة .

في إحدى المرات ذهبت للحلاقة تحت أشجار السجانة وأنا أمني النفس بمشاهدة فيلم ممتع في ذلك المساء . وعملا بنصيحة صديقي يحي كمونية إخترت أكبر الحلاقين سناً وجلست في كرسيه إلا أنه بعد فوات الأوان شعرت بأن الرجل لا يجيد الحلاقة إطلاقاً .
" ياعم ، أنت اشتغلت حلاق قبل كدا"
" بالحيل يا جنا – عليك أمان الله روسين ولادي العشرة مافي زول بيزينهم علا أنا "
" أقصد يا عم ، أنت حلقت لأولاد ناس تانين – غير أولادك"
" شوف يا جنا أنا لماضت أولاد الديم ما دايرها ، كان عجبتك حلاقتك ولا كان ما عجبتك بتديني الشلن – ديامة صعاليك ! "




ومع كل طقطقة مقص في غير محلها كانت تتناقص فرصتي في مشاهدة الفليم الهندي الجديد المعروض ذلك المساء بسينما النيلين . فبعد هذه المجزرة الكبرى لا بد لي من إزالة آثار العدوان وترميم ما تبقى من شعري عند حلاق آخر وليذهب الشلن الذي وفرته والفيلم الهندي الجديد إلى الجحيم .

كان ماحصل لي في ذلك اليوم أخف وطأة مما حدث لصديقي يحي كمونية ففي إحدى المرات وهو يحلق تحت الشجرة وبعد أن أنهى الحلاق قص الجانب الأيمن من شعر رأسه قام ضباط البلدية بإجراء كشة على الحلاقين المتجولين الغير مرخص لهم - فما كان من الحلاق إلا أن حمل المرآة وعدة الحلاقة وجرى بعيدا من ضابط البلدية وهو يصيح في يحي :
" ياولد شيل الكرسي القاعد فيهو دا وأجري لاقيني جنب الجزارة "
وقــد كان .

عمر مجذوب خطيب
07-09-2007, 01:58 AM
حسين تعرف في هكذا حالات الحلاق متاكد تماما ان الود لن يزوغ بالمراية لانه في حاجة لاكمال حلاقته - كما ان اجعص حلاق ماب يقدر يتم حلاقة بداها واحد تاني.
اصبروا على جماعة المولات شوية يا حسين فهم رسل الحداثة وحماتها وحرامييها كمان
مودتي

bayan
07-09-2007, 02:11 AM
سلام يا حسن

في ذالكم الزمان القديم في سوق السجانة
اخدت الجدة عشة ولد ولدها عمرو 5 واختو عمرها 3 سنة الولد عايز يحلق
اها خلتو مع الحلاق البت قالت الا تقعد مع اخوها تركتها وذهب لسوق الخضار
بس تعاين قبل تقطع الشارع قامت تسكلب وتصرخ
يا هوي دي بت واسجمنا..
لقت البت نبيلة الشهيرة بنبلة قاعدة ليك في الكرسي والراجل حلق بعمل في القطعية

اها الراجل قاليها نأرفو كيييييييييييييييييييييف؟!!!
وكانت نبلة لابسة ردا وفنيلة
بعداك استدرك قائلا والله تاني الا نفتشو حتى نحلقو:D;)
وكانت نبلة اول بت تحلق بقطعية في السودان قبل تجي بتاعة دعاية
بوب بوب لبان بيطق وبيقول بوب بوب

يااااااااااه ذلك الزمن الحلو...في سوق السجانة...
ولك التحية بفتح غار الذكريات السمحة

حسين عبدالجليل
09-09-2007, 03:57 PM
الاخ عمر

اكيد يد الحداثة تكون غيرت الكثير مما كنت اعرفه عن سوق السجانة ويمكن السوق زاتو يبقي مول كئيب في زمان غير زماننا


شكرا لك

حسين عبدالجليل
09-09-2007, 04:06 PM
الاخت بيان
انشاء الله تلك القطعية كانت اول واخر حلاقة للسيدة نبلة وبعدين الجدة عائشة تحمد الله انو ماحصلت كشة خلال الحلاقة

شكرا لك

حيدر
12-09-2007, 03:59 AM
و الله كانت لنا ايام فى سوق السجانة ايام قهوة العم حسن بجوار مطعم الاخلاص وكان هو مكان التلاقى لكل الاهل و الاحباب خاصة فى يوم الخميس حيث كنا نتحلق حول طبلية محمد محجوب فى القهوة ونشرب شاى اللبن من جمعة والاكل فى مطعم الاخلاص مع الجرسونات على و بشير ويس و الله كان معانا موظف يعزمنا سمك فى مطعم مصطفى واذا كان رسلول لينا المصاريف الشهرية تكون مناسبة لنشرب حليب فى حلوانى السلام على شارع الحرية وكمان كنا نحضر كاس افريقيا عام 70 فى كشك عمك صالح فى الساحة والذى استثمر هذا الحدث وجعل مشاهدة التلفزيون بى قرش وتجلس على البرش ليمر عليك كما الكمسارى

اما الحلاقين فقد حدث لاخونا ما حدث لصديقك بعد ان داهمته الكشة فلم يرجع مرة اخرى واعتبر ان الخمسة قروش رزق ساقه الله اليه وتم الباقى فى البيت

لكم مودتى

حيدر

جلال محمد جلال
12-09-2007, 08:28 AM
أن العيب الرئيسي للحلاقة عند حلاقي (تحت الشجرة) بالسجانة هو أنك تحلق (at your own risk) كما يقول الأمريكان . فهولاء الحلاقين غير مرخص لهم ويتغيرون باستمرار لذا فأنت لا تعرف من هو الحلاق الممتاز من الحلاق الرديء .

سلامات حسين ..
والله تعرف حلاقين السجانة ديل بحالتم دي كانو أخير من حلاقين الشجرة زمان في الإبيض ..
ديلك كان الواحد تلاقيهو خاتي ليهو بمبر في ضل الشجرة (كرسي حلاقة خمسة نجوم + مساج طبيعي .. كان الحلاق ما يختار إلا الشجر الفيهو رقراق لزوم المساج وكده) وطبعاً حليل المراية .. كان أغلب الحلاقين بدون مراية .. يعني تحلق وما تعرف الحاصل شنو فوق ..وطبعاً في شوية حلاقين كده إترقوا وإتثقفوا وسمعوا بموضوع المرايات دا ,, وإتباعاً لقاعدة للمجتهد أجرين قامو جابو طشت وملوه موية وتلقي الحلاق خاتيهو قدامو وماسك مقصو واقف راجي الزباين .. وتعال شوف العذاب في الحلاقة ..
أولا :المقص ينفع لتشذيب الأشجار لا للحلاقة .
تانيا:أحسن تحلق عند واحد بدون طشت لانو لو وقع شعرك جوه الطشت ياهو العكر الموية وتستنا لامن تروق مرة تانية .. يعني تعدي الصباح والضهرية في بمبر المساج!!

قبل كام يوم كده واحد زميلنا جزائري أصر إنو يعزمني عدد واحد حلاقة راس معتبرة في فندق خمسة نجوم .. طبعا العبد لله من ويلات الحلاقين بقيت ما بحلق إلا بنفسي في البيت . المهم بعد شد وجذب وافقت ومشيت معاهو .. وأول شئ جاء في بالي وأنا داخل علي الصالون .. ياحيليكم يا حلاقين الشجرة .. الحلاق تركي الأصل والمحل صالة حفلات راقية وإهتمام وتدليل على الآخر .. والحلاق مستعد يعمل أي شئ لإرضائك .. يعني ما فاضل إلا يكتبو لافتة برة (إذا لم تجبك الحلاقة نعيد لك شعرك !! )

حسين عبدالجليل
14-09-2007, 08:46 AM
الاخ حيدر

تعرف كانت في مكتبة (bookshop) جميلة في الطرف الشمالي الشرقي للمربع الذي يتكون منه سوق السجانة لاادري ان كانت هي المكتبة التي ذكر د عبدالله علي ابراهيم في احد مقالاته ان بعض ذخيرتها من الكتب الشيوعية كانت تقلق احد الدبلوماسين الامريكين بالخرطوم-

تحياتي لكم ياناس السجانة الشقيقة من جاركم الديامي القح

حسين عبدالجليل
14-09-2007, 09:23 AM
تعرف يااخوي جلال معني كلامك دا انو حلاقين السجانة كانوا كانوا فايتين اقرانهم الجالسون تحت اشجار عروس الرمال بسنين ضوئية لكونهم استخدموا تكنلوجيا المرايا المتحركة(mobile mirrors)

بس كلامك عن المساج الطبيعي الذي يعقب الحلاقة سمعت انو شائع جدا في كمبوديا-يعني يا الحلاقين الكمبوديين متاثرين بحلاقي الابيض او ربما هو توارد خواطر حلاقين

لك مودتي