نحو تأطير مفاهيمى لمساواة النوع الاجتماعى فى الدستور السودانى
غادة عوض محمد شوقى
تقديم
نص دستور السودان الوطنى الانتقالى للعام2005 على اتخاذ تدابير التمييز الايجابى لضمان حقوق المرأة,بينما ركزت دساتير السودان المتعاقبة السابقة على اقرار المساواة القانونية او ما يعرف بالمساواة امام القانون.جوهر الخلاف بين هذين النصين هو مستوى الحق المكفول بموجب كل منهما وهما يشكلان لب الخلاف بين تيارين متمايزين. فبينما يسعى التيار الاول لاقرار المعاملة المتساوية كهدف لذاتها, يسعى التيار الثانى لازالة التمييز بكل الاشكال بما فى ذلك اقرار المعاملة المختلفة او التفضيلية.
هذه الورقة محاولة لقراءة مفهوم مساواة النوع على ضوء تفاعل هذين التيارين وتاثيرهما على النظم القانونية ذات الصلة.وتهدف هذة الورقة من ذلك لمقاربة المبادىء الاساسية لادماج النوع فى الدساتير من خلال تقديم المساواة الموضوعية كمدخل يستوعب ويناسب تعميق مفهموم المساواة فى النص الدستورى وصولا لتعاطى واقعى اكثر فاعلية وامكان.
مفهوم المساواة:التطور التاريخى
اول الوثائق العالمية التى اقرت الحق فى المساواة بين البشر غض النظر عن العرق, المنحدر الاجتماعى او الوضع الاقتصادى, الجنس, المولد, الرأى السياسى او الديانة هو الاعلان العالمى لحقوق الانسان 1948 .بيد ان المحاولات البشرية لاقرار حق المساواة لم تبدا بهذا الاعلان فقد اسست له مدارس فلسفية عديدة. فقد اقرت الفلسفة الارسطية المساواة فى المعاملة ولكنها قصرت الحق فى المعاملة المتساوية على المتماثلين وفقا للمقولة الارسطية Likes should be treated alike" ولذلك فان المساواة الارسطية لم تستطع الانعتاق من اشراط عصرها العبودى فلم تعتبر النساء والعبيد من المجموعات الجديرة بالمساواة اذ نفت عنهما تمام العقل والرشاد مما يجعلهم فى مرتبة اقل من الرجال وبالتالى لا يستحقون المعاملة المتساوية.اما الاسلام فقد اقر المعاملة المتساوية لجميع البشر فى كثير من الآيات القرانية والاحاديث الشريفة "كلكم لادم وادم من تراب"."لا فضل لاعجمى على عربى الابالتقوى". غير ان الاحكام الفعلية الخاصة بالنساء والعبيد لم تختلف كثيرا عن الرؤية الارسطية فظلت احكام القوامة والوصاية على النساء تجد مكانها فى التشريعات المأخوذة عن الشريعة حتى فى العصر الحديث كما ظلت مرتبة العبيد اقل من الاحرار فى كتب الفقه وتخريجاته حتى بعد قرون من الغاء العبودية( انظر المساواة فى الاسلام,بحث تكميلى غير منشور, جامعة الخرطوم).
اما الثورة الفرنسية فقد جاءت بشعارات المساواة الحرية وتقدمت خطوات فى اقرار النظام الجمهورى الذى لا يعتد بالتمايز على اساس المولد فى اقرار الحقوق السياسية كما سعت لتحرير النساء من ربقة الاستعباد الاقطاعى الذى يجعل المرأة مملوكة بكامل جسدها وروحها للرجل ابا كان او زوج, ولذلك فليس لها اهلية لتتملك ولا لتقرر فى زواجها ولا اطفالها.غير ان رياح التغيير الليبرالى الهمت المضطهدين نساء ورجالا العزم والحلم ليسيروا بمراكب تحررهم ابعد مما اراد منظرو الحرية و المساواة اليبراليون فبرزت تيارات نسوية تحلم بمساواة كاملة ارحب بكثير مما اقرته الجمهورية الفرنسية لمواطنيها.رغم ذلك يمكن القول ان الثورة البرجوازية هى المحضن والمنبت الاول لمبدأ المساواة فى صورته الحديثة.فقد شهد العصر الحديث اقرار المساواة كحق لكل البشر فى مواثيق حقوق الانسان العالمية وفى دساتير الدول كما شهد بروز التشريعات التى تقنن لحق المساواة وتجعله حقا قابلا للنفاذ امام المحاكم وتجعل المتضررين من سلبه قادرون على اللجؤ للمحاكم للمطالبة بالتعويض وجبر الضرر.
ويهمنا فى هذا المقام ان نشير الى ان مبدأ المساواة ومنع التمييز قد وجد الارضية اللازمة من خلال اقرار الديمقراطيات الحديثة لمبادىء دستورية اساسية وهى حياد الدولة وسيادة حكم القانون .
حياد الدولة وسيادة حكم القانون
ان هذين المبدأين التوأمين حياد الدولة وسيادة حكم القانون قد شكلاعظم ظهر البناء الدستورى التقليدى القائم على المساواة فى صورتها الرسمية.لذلك فليس مستغربا ان دساتير السودان المتعاقبة بعد الاستقلال قد تضمنت نصوص تضمن الحق فى مساواة المواطنين جميعا امام القانون.
حياد الدولة الذى يقتضيه مبدأ المساواة امام القانون يتضمن ان تقف الدولة على الحياد بين الانتماءات المتباينة لجموع مواطنيها وبالتالى لاتتبنى الدولة المحددة دينا رسميا لها ولا تنحاز عرقيا ولا نوعيا ولا حتى لشريحة طبقية او جماعة محظوظة.ودون الخوض فى الانتقادات الاكاديمية الموجهة لفكرة حياد الدولة وانتقاد المدارس الفلسفية والسياسية المتعددة لها, يجدر بنا ان نشير الى ان فكرة حياد الدولة قد انتجت بناءا دستوريا يحظر فيه التمييز بكافة اشكاله.
على ذات النسق تطور مفهوم سيادة حكم القانون الذى يخضع جميع المواطنين فى الدولة المعنية لقانون عام واحد تنتفى معه حصانات الافراد او الجماعات كما تننفى معه اخضاع مجموعات بعينها لنظام قانونى مختلف او قوانين مخصصة لها. وطبيعى ان يتناقض مبدأ سيادة حكم القانون مع اى قوانين مبنية على الانتماء العرقى او الانتماء لجنس دون غيره كما تمنع ايضا منح الحصانات للنخب الحاكمة فى مواجهة مواطنيها,وبالتالى فهى تتناقض مع فكرة الارستقراطيات السياسية او الزعامات القبلية او السيطرة الذكورية وتسعى لخلق حماية قانونية ومسئولية قانونية تؤسس على المواطنة ولا شىء غيرها.ولذلك فقد كانت المساواة القانونية وليد شرعيا للمزواجة بين حياد الدولة وسيادة حكم القانون((I Loveland.
وقد شكل هذا اختراقا هاما واضافة مقدرة للمحاولات الانسانية النبيلة التى هدفت لانهاء التمييز وتحقيق ضربا من العدالة فى الحقوق بين جميع المواطنين. الاختراق الايجابى الاخر الذى احدثه مبدأ المساواة القانونية على منظومة الحقوق هو منع التشريعات من اباحة اى شكل من اشكال التمييز وبالتالى منعت اعتبار النوع او العرق اساسا لمنح الحقوق او الحرمان منها. كما منع القوانين من تكريس سيادة او علو عرق او نوع اجتماعى على اخر وبفضله اختفت التشريعات التى تكرس لدونية النساء او لدونية اى عرق من تشريعات الدول الحديثة. عليه حصلت النساء على حقوق متساوية فى الزواج والعمل واهمها الاجر المتساوى للعمل المتساوى. كما وفرت الارضية القانونية والاخلاقية لتحرير العبيد.ثم شكلت فيما بعد اساس نظرى واخلاقى للكفاح ضد انظمة الفصل العنصرى ودفعت حركة حقوق الانسان للاصفاف مع غيرها من انصار العدالة فى كافة انحاء العالم لانهاء نظام الفصل العنصرى فى جنوب افريقيا والذى شكل انموذجا فجا للتمييز على اساس العرق واللون فى العصر الحديث.
المساواة الرسميةFormal Equality
رغم ذلك فان التشريعات التى قننت الحق فى المساواة لم تنعتق من الرؤية الارسطية تماما بل ظلت تشترط التماثل لاقرار المعاملة المتساوية. ولكى تستقيم رؤيتها هذه افترضت ان النساء نسخة بشرية مستنسخة من الرجال ولذلك اغمضت عينيها عن اختلاف الادوار والاحتياجات وسعت لخلق قالب بشرى واحد تفصل الحقوق والامتيازات على مقاسه , كما غضت الطرف عن الفوارق العرقية والثقافية للمجموعات البشرية المختلفة.
ابرز هذه التشريعات هى التشريعات الانجليزية والتى شرعت فى سبيعنيات القرن الماضى(Race Relations Act 1976 &Sex Discrimination Act 1975 ).فقد وضعت المحاكم الانجليزية اختبارا موضوعيا لتحدد فيما اذا كان المدعى قد تعرض للتمييز ضده. هذا الاختبار يقتضى ان يثبت المدعى انه قد تلقى معاملة اقل من مماثله .comparator هذا المماثل يكون فى بعض الحالات شخصا حقيقيا مثل الاشخاص الآاخرين الذين يمتهنون نفس المهنة او يعيشون فى نفس المنطقة او من نفس الفئة العمرية . وقد يكون المماثل شخصا افتراضيا يمثل انموذجا مثاليا للتمتع بكافة الحقوق.
هذا الاختبار القائم على المقارنة يثير صعوبات عملية عديدة رصدتها سجلات المحاكم الانجليزية .غير ان الاهم من ذلك هو اثارته لمسائل نظرية اعمق من وجهة نظر نسوية, فهو يجعل الرجل هو النموذج الاعلى الذى يجب المقارنة به وبالتالى لا يابه للفوارق الجوهرية بين اوضاع الرجال والنساء ولا يعتنى بالاحتياجات والتجارب المختلفة للجنسين وفوق ذلك كله فانه يغض الطرف عن امر تجارب النساء والتى ارتبطت بالتمييز والاقصاء التاريخين( انظر .(Fredman S, Discrimination Law هذا المدخل المبنى على المماثلة والمقارنة يعرف بمدخل المساواة الرسمية وهو يعنى بتحقيق المعاملة المتساوية كهدف لذاتها دون ان يعنى بالنتائج التى تنهى واقع الاضطهاد والتهميش ولذلك فانه يعتبر الافضلية فى المعاملة والتى تستهدف تحسين اوضاع الفئات المحرومة من قبل التمييز الممنوع ايضا وبالتالى لا يبيح اى تدابير تفضلية لمصلحة النساء او اى مجموعات اخرى (James V. Eastleigh Borough Council)
رغم ذلك قد شكل هذا المدخل تاريخيا نقلة دستورية هامة اذ انه منع التمييز المباشروالمسنود بالقوانين والذى كان يتم ضد النساء والارقاء باعتبارهم لا يماثلون الاحرار والرجال بل هم اقل منهم مرتبة فى الصفات البيولوجية والاوضاع الاجتماعية وبالتالى وفقا للمقولة الارسطية السابقة لا يستحقون المعاملة المتساوية.وقد اسهم مفهوم المساواة الرسمية فى الغاء كافة اشكال التمييز التى يقرها القانون وعمد الى جعل القانون اداة محايدة لحماية حقوق كل المواطنين على قدم المساواة و بدون تمييز وبذلك تطور مفهوم المساواة امام القانون ليشكل ركنا هاما فى البناء الدستورى فى عصرنا هذا.كما وفر الارضية النظرية للمطالبة بحقوق الاجر المتساوى والحقوق الانتخابية والحقوق االمتعلقة بالمشاركة السياسية بوجه عام.وقد نالنا فى دستور السودان للعام 1973بعض من هذا الفيض بتقنين الحقوق المتساوية فى مجال الوظيفة والترشيح والانتخاب والتى صارعت الحركة النسوية السودانية لسنوات من اجلها .
اهم الانتقادات النسوية الموجهة لمبدأ المساواة الرسمية
رغم التقدم التاريخى والحقو ق الهامة التى وفرها مبدأ المساواةالرسمية للنساء, الا ان مثالب عديدة كشفت من خلال تطبيقاته القضائية فى الدول التى تضمنته تشريعاتها. ففى المحاكم الانجليزية مثلا والتى تضمنت تشريعاتها منع التمييز على اساس العرق واللون او النوع الاجتماعى منذ سبيعنات القرن الماضى اتضحت اوجه قصور المبدأ فى التالى:
• انه لايعنى بالتنوع ولا يلتفت الى الفروق البينة بين مجموعات المواطنين بل يكرس لاقرار الحقوق على اساس التماثل وفقا لارسطو و بالتالى يكرس لاعلاء نموذج معيارى موحد يصلح لمقايسة حقوق كل المجموعات والافراد. فهو من ناحية العرق يكرس لموديل الرجل الابيض وبالتالى يعتنى بخبراته وتجاربه ويتقاضى عن غيرها كما يولى كل الاعتبار لتجارب الرجال ويتجاهل تجارب النساء ولا يعنى بالفروق بين تجارب وتاريخ واحتياجات النساء والرجال. ففى قضايا حقوق المرأة الحامل فى الحصول على اجازة مدفوعة من عملها اعتبرت المحاكم الانجليزية النموذج المعيارى او المماثل(comparator ) للمرأة الحامل هو الرجل المريض مما صعق المدافعين والمدافعات عن حقوق النساء بهذا العمى النوعى الذى يتجاهل دور النساء فى استدامة الحياة واستمراريتها وتقديمه كدور سالب يمنع النساء من العمل والانتاج فاعتبره مساو لوضعية المرض عند الرجال(انظر القضية الانجليزية الشهيرة ويب ضد ايمو اير كارقو).
• هذا المبدأ لايعنى يايجاد هدف ومحتوى موضوعى للمساواة بل مجمل اهتمامه ينصب على تحقيق المعاملة المتشابهة للجميع وان اختلفت الظروف والاحتياجات uniformity of treatment. فباشتراطه لمساواة المتماثلين فقط لايعنى بتحسين اوضاع المجموعات المختلفة ولا يسعى لترفيع الاوضاع الحقوقية والحياتية باى شكل كما لايسعى لازالة المظالم التاريخية او وضعها فى الاعتبار عند اقرار الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية , ولذلك فتستوى عنده المساواة فى الاحوال الافضل مع الحرمان من الحقوق او تقليل الفؤائد والمزايا الاجتماعية للمواطنين جميعا. تحضرنى هنا القضية الاميركية الشهيرة بالمر ضد تمبسون. فقد اقتضت القوانين الهادفة لانهاء التمييز ضد السود فى امريكا السماح للسود باستخدام المسابح العامة اسوة بالبيض,فقامت البلدية المدعى عليها باغلاق كل المسابح فى وجه البيض والسود عل حد سواء فتساوت جميع الاعراق فى الحرمان من السباحة والحق فى الاستمتاع بها !!
• تركزقوانين المساواة الرسمية على الحقوق السياسية والمدنية ولا تعنى بالحقوق الاقتصاديةو الاجتماعية والثقافية والتى يتجلى فى حرمان النساء منها او حصولهن على مستويات اقل فيها نوعا من القصور المميت الذى لازم اتفاقيات حقو ق الانسان الدولية وآليات عملها التى تفصل بين الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وبين الحقو ق المدنية والسياسية( راجع العهدين الدوليين 1966 ). فبينما يتم اقرار الحق فى المشاركة السياسية للنساء لا يتم الربط الفعال بين القيم التى تحصر النساء فى الفضاء الخاص وبين القوانين التى لا تشجع النساء على تجاوز شرطهن التقليدى.وايضا لا يتم النظر الى ضعف القدرة الاقتصادية لدى مجموع النساء كحائل بينهن وبين استقلالية القرار والقدرة على اتخاذه فى الممارسة السياسية.
مساواة النوع : المساواة الفعلية اوالموضوعية Substantive Equality
الانتقادات السابقة لمبدا المساواة فى صيغته الرسمية اوضحت انه لا يقود الى النتائج المرجوة فى تجسير الفجوة النوعية بين النساء والرجال ولا يعنى بازالة الغبن والعوائق التاريخية التى تمنع النساء من التمتع بالحقوق المتساوية اذ ان جل اهتمامه اى المبدأ هو اقرار المعاملة المتساوية غض النظر عن نتائجها وبالتالى يحق لنا ان نقول ان هذا المبدأ "Gender blind".هذا العمى النوعى لا يؤهل هذا المدخل ليكون طريقا سالكا لاقرار المساواة النوعية فى اهدافها النهائية.عليه فقد برز المدخل المعاصر وsubstantive equality.(لا يوجد لفظ اصطلاحى متفق عليه بين الحقوقيين فى اللغة العربية مرادف للفظ substantive equality لذلك فاننى افضل استخدام لفظى المساواة الموضوعية او الفعلية بالتبادل.
ان دراسة واقع النساء اليوم فى بلادنا وفى كل البلدان على تفاوت تطورها لا يجعلنا ندعى ان النساء قد انعتقن من كل ما يكبل حيواتهن وهن فى وضع مماثل لرصفائهن الرجال .وعليه فاننى اجد نفسى فى اتفاق كامل مع الاطروحة النسوية الاساسية التى تقول ان واقع النساء فى كل البلدان على اختلاف تطورها وفى بلادنا بكل تاكيد (انظر المراة السودانية عشرة اعوام بعد بكين).اوضاع التمييز القائم ضد النساء تبعدنا من تبنى اى موقف حقوقى يدعى الحياد فى مواجهة ميل موازين القوة ضد مصلحة النساء على مدى التاريخ. اذن ما نتوق اليه هو قوانين مساواة كاملة الحساسية تجاه النوع ولديها اهداف مدروسة تسعى لتمكين النساء ووضعهن فى موضع القوة والتاثير من جانب كما تستصحب معها تجارب النساء واحتياجاتهن المختلفة المرتبطة بتجديد النوع البشرى هذا من جانب اخر.
ونحن بذلك نكون قد انضضمنا للتيار النسوى العريض والذى اخذ على عاتقه ترسيخ مبدأ المساواة الكاملة الحساسية او الفعلية اذا شئت.وحرى بنا هنا ان نستلهم حصاد تجارب اصبحت نماذجا لتطبيقات المساواة الفعلية فى عالم اليوم لتطوير النص الدستورى(مادة32 فقرة2)الذى يجوز اعتماد التمييز الايجابى لمصلحة النساء فى وثيقة الحقوق والذى يمكن ان يؤسس لمدخل متكامل نظريا وعمليا لاقرار المساواة الفعلية فى الواقع السودانى.
مداخل المساواة: تدابير لتحقيق اهداف
ان تحقيق المساواة الفعلية de facto يقتضى اقرار المعاملة المختلفة وفقا للظروف الموضوعية للمجموعات المستهدفة. ما تتميز به مبادىء المساواة الموضوعية هو تحديدها لهدف معين تسعى لتحقيقه وفى سبيل تحقيق الهدف المعنى يجوز اقرار المعاملة المتساوية بشكل عام الا ان ذلك لا يمنع بل يشجع اقرار المعاملة المختلفة حيث يقتضيها تحقيق الهدف, عليه فقد بدات تتشكل مداخل المساواة الموضوعية والتى تعنى بتحقيق نتائج محددة فى مجالات محددة يتجسد فيها واقع التهميش والاقصاء التاريخين.
مساواة الفرص او الفرص المتساوية Equality of opportunities
يعمل هذا المدخل على ازالة العوائق الناجمة عن الاقصاء التاريخى باتاحة فرص عادلة لوضع من عانوا من التمييز التاريخى على قدم المساواة مع من تمتعوا بالتفضيل تاريخيا. تدابير المساواة فى الفرص تركز كثيرا على انهاء المظالم او انعدام العدالة فى تولى الوظيفة ولذلك تمنح افضلية للمستهدفين بالتمييز الايجابى فى مجالات العمل, التعليم والتدريب.ومعروف ان التطورات التاريخية الايجابية والتى ادت الى اقرار معيار الاجادة والكفاءة merit لتولى الوظيفة قد ابعدت اى اعتبارات تمييزية لا تمت للقدرة على اداء العمل المعنى بصلة مثل التوظيف على اساس القرابة nepotism او على اساس الولاء السياسى political favourism .ولذلك فالتمسك بمبدا الكفاءة ضرورى ولا يجوز التنازل عنه تحت دعوى اقرار المساواة والا كان ذلك خصما على تقدم البلد المعنى وازدهاره الاقتصادى مما يجعل مبدأ المساواة ليس الا مساواة فى اقتسام الفتات.
اذن لا يمكن التخلى عن معيار الاجادة والكفاءة merit فى الاختيار لتولى الوظيفة. فما هى الفرص الذى يوفرها هذا المدخل لمن عانوا من الاقصاء التاريخى عن تولى وظائف بعينها؟ رغم تعدد الاتجاهات فى هذا المجال الا اننا نكتفى بايضاح جوهر الفكرة والذى يقر منح الفرد من المجموعة المعنية تفضيلا على سواه من المتقدمين للوظيفة والذين استوفوا شرط الكفاءة لتوليها ,كما تطبق نفس المعيار للقبول فى الجامعات اوالاختيار لفرص التدريب.
اهم الانتقادات التى توجه الى هذا المدخل انه لا يتدخل فى الهياكل الاجتماعية والتى تخلق اشراطا غير عادلة تحول بين المجموعات المضطهدة والحصول على التاهيل اللازم لتولى الوظيفة والتى ترتبط اساسا بالفقر والتمييز الهيكلى بل تسعى لتوظيف صفوة المجموعات المضطهدة ممن تجاوزوا شرطهم المرتبط بالعرق او الجنس لحظ استثنائى خاص بهم الا انه لا يغير من واقع التمييز والاقصاء شئيا وبالتالى فهذا التيار يسعى لاقرار اجراءات اكثر عمقا وابلغ اثرا لانهاء واقع الاقصاء والتهميش.
اما التيار الاخر من الانتقادات ,على العكس من التيار السابق, فياتى من مناصرى المساواة الرسمية والذين يرون المعاملة المتماثلة هدفا فى ذاتها ويتمسكون بشرط الكفاءة merit بصورة مطلقة لا يجوز الانتقاص منها. ولذلك فان هذا التيار يتوسل ضد هذا المبدأ باثارة مسالة اخلاقية عميقة :هل يجوز اتخاذ تدابير المساواة فى الفرص على حساب افراد اخرين لم يغترفوا بانفسهم جريرة الاقصاء او التمييز ؟
هذا الجدل شهدته اروقة المحكمة العليا الامريكية كصدى للجدل الدائر بين الليبراليين الجدد وغيرهم من المدارس الليبرالية فى عدد من القضايا من اشهرها Bakke Case , والتى لجأ فيها المدعى للمحكمة معترضا على القوانين الفدرالية والتى تمنح افضلية للسود فى القبول للجامعات فى اطار الافعال الايجابية Positive Actions لمعالجة التمييز التاريخى ضد السود فى امريكا كعبيد سابقين. وقد ترتب على ذلك حرمانه من فرصته فى القبول فى احدى الجامعات الامريكية. وقد استند فى دعواه الى مبدأ الاجادة الاكاديمية كشرط اعلى للقبول فى الجامعات ودفع بانه من الظلم ان يحرم من فرصة القبول لمنع التمييز ضد آخرين لم يقم هو فى حياته بممارسة التمييز ضدهم. وقد تزامن مع هذه القضية جدل واسع لم يحسم بعد حول مشروعية التمييز الايجابى لمصلحة الامريكيين السود.
مساواة النتائج Equality of results او المردودoutcome Equality of
المدخل الثانى والذى سار خطوة ابعد فى اتجاه المساواة الموضوعية او الفعلية وهو يسعى لتحقيق هدف محدد لمصلحة مجموعة معينة, وعليه فان تدابير المساواة تتنوع وتتباين باقرار المعاملة المختلفة او المتماثلة طبقا لاحتياجات تحقيق الهدف المعنى وهى results sensitive measures تقاس بالنجاح فى تحقيق نتيجة محددة وممكنة التحقق. .هدف مساواة النتائج غالبا ما يعالج حصيلة الاقصاء او التمييز فى مجالات المشاركة فى الحياة العامة مثل مؤسسات اتخاذ القرار كالهيئات التشريعية او التنفيذية او الهيئات الحزبية او النقابية او المدنية القائدة.ولذلك فدائما ما تعنى مساواة النتائج بتحديد الهدف بشكل دقيق ومحكم وذلك بتحليل ظاهرة الاقصاء والتهميش المرتبطة بالنوع او العنصر وربطها بنتائجها المتمثلة فى الابعاد او الاحجام عن المشاركة العامة.
من ابرزالاهداف التى تحكم هذا المدخل تحقيق المشاركة participation ,وهى تدابير تصلح لرفع مشاركة المرأة فى مؤسسات الحكم واتخاذ القرار. القبول والاحترامRespect and Recognition ,وهذا الهدف يقتضى نوع من التدابير لمعالجة الثقافة الشفاهية والمكتوبة المعادية للنساء فى الاوساط الاجتماعية او المؤسسات التعليمية او فى اجهزة الاعلام .هدف اعادة التوزيع .redistribution ينطلق هذا الهدف من تحليل واقعى يكشف ان التوزيع النمطى للادوار يفضى لمراكمة الثروة لدى جنس الرجال بشكل عام وحرمان جنس النساء من الثروة وطرق الحصول عليها مما انتج ما يعرف بظاهرة الفقر المؤنث. عليه فان محاربة ظاهرة تفشى الفقر وسط النساء تحتاج لتدابير تسعى لاتاحة الحصول على الثروة عن طريق ازالة العوائق التى تحول بين النساء والاستثمار والعمل والتملك والتقاليد والممارسات التى تمنع النساء من السيطرة على الموارد والتصرف فيها بعدالة. هذه الاهداف الثلاث قد تعمل فى مجالات متعددة كمية ونوعية تشمل فيما تشمل اعادة توزيع الموارد بشكل عادل , تحديد نسب محددة لتمثيل المجموعات المبعدة او النساء فى مراكز اتخاذ القرار,اتاحة البراح الاجتماعى والثقافى ليسع الثقافات واللغات المهمشة او الهويات المبعدة من التاثير فى الفضاء الوطنى العام بفعل التمييز او رفع تمثيل المجموعات المهمشة فى مراكز اتخاذ القرار بنسبة مفرزةَ Quota system
( N Crowley, Mainstreaming of Equality Foundations in the Irish Context)
وقد ذهبت اتفاقية القضاء على كل اشكال التمييز ضد المراة لاعتماد الاجراءات الخاصة المؤقتة لانهاء التمييز ضد النساء وهى تدابير تسعى لتحقيق هدف محدد من اهداف المساواة وفق اطار زمنى.من المهم جدا ان نذكر ان تأقيت هذه التدابير لا يشير لقصر الفترة الزمنية بقدرما يشير الى ضرورة ايقاف العمل بها حالما تحقق الهدف المنشود منها.(انظر المادة 4 من الاتفاقيةوراجع توصية لجنة سيداو رقم 25)
عليه يتبين ان احداث نتائج تخترق واقع التمييز يدفع قوانين المساواة للغوص بعيدا داخل بنى المجتمعات وهياكلها الاقتصادية, الاجتماعية,السياسية و الثقافية لتلامس جوهرالتمييز وتضع التدابيراللازمة لاختراقه.ولذلك فان مدرسة المساواة الموضوعية او الفعلية وثيقة الصلة بالمدارس الفكرية( على سبيل المثال وليس الحصر مدراس النسوية الاشتراكية) التى تنادى بالعدالة الاجتماعية وتموضع المساواة فى قلب السياسات الكلية الهادفة للوصول لمجتمعات مبنية على المساواة الكاملة egalitarian societies .وهى تتفوق بذلك على المدارس الليبرالية التى لا ترى فى قوانين منع التمييز الا اجراءات شكلية لا تتجاوز ابواب المحاكم وقاعاتها ولذلك فان المساواة فى الفرص والنتائج هى بداية الطريق الى المساواة الفعلية وليس نهايته.بمعنى ان تحليل اسباب ومظاهر الظلم والاقصاء الواقع على النساء فى المجتمع المعنى قد يقودنا الى مداخل اخرى عديدة توسع وتعمق من اهداف المساواة وبالتالى تضيف باضطراد لتدابيرها.
ما بعد مساواة الفرص والنتائج :أدماج النوع( الجندر) فى السياسات Mainstreaming
تقدمت الاتفاقيات الدولية المتخصصة فى انهاء التمييز ضد النساء خطوات باعتمادها رؤيه نسوية شاملة لواقع التمييز ضد النساء اذ شخصته بانه مغروس عميقا فى الهياكل الاجتماعية والاقتصادية المبنية على الهيمنة الذكورية وبالتالى لا يمكن انهاء التمييز على اساس النوع الا بغرس الترياق المضاد فى عظم السياسات الكلية التى تهدف لتغيير هذا الواقع.ولذلك فبدلا من اعتماد وصفة مفردة لتحقيق هدف محدد معروف يقتضى هذا المدخل المتقدم اعتماد حزم من التدابير تطال كل السياسات الماسة بحياة النساء وتعمل على مستويات عديدة لتحقيق اهداف متنوعة تكون محصلتها النهائية السير قدما فى تجسير الفجوة النوعية وصولا لتحقيق المساواة الفعلية الكاملة.(انظر التوصية رقم 25 للجنة سيداو).رافق هذا التطور تطور هام اخر على مستوى مفاهيم حقوق الانسان الدولية.فقد برز بوضوح الاتجاه الذى يعتمد الالتزمات الايجابية positive obligations للدول فى مجالات حقوق الانسان.فلم يعد واجب الدولة الامتناع عن المساس بالحقوق بل هى ملزمة بالتدخل الفعال لوضع كل الخطوات العملية الضرورية لتمكين مواطنيها من الحصول على هذه الحقوق والتمتع بها.
تجارب ملهمة :
i. تجربة كندا:ادخال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية
حقق الميثاق الكندى الخاص بالحقوق الحريات 1982 اختراقا مميزا فيما يتعلق بمساواة النوع فقد اقر الميثاق فى مادته 15 الفقرة 2 المساواة الموضوعية. فقد اعتبرت هذه الفقرة التدابير التى تهدف لانهاء حالات التمييز لاتتعارض مع الامر العام بمنع التمييز حتى لو تضمنت اجراءات للتمييز الايجابى والمعاملة التفضيلية.بيد انه يجب التنويه للعمل الهام الذى قامت به المحكمة العليا الكندية والاستخدام الفعال لهذا النص بواسطة النسويات الكنديات اعطى هذا النص بعدا اعمق واشمل. اهم الجوانب التى قاتلت من اجلها حركة المرأة الكندية ان تقر تدابير التمييز الايجابى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية جنبا الى جنب الحقو ق المدنية والسياسية. وذلك لمواجهة تراجع حكومات الليبراليون الجدد عن الحقوق التى حصلت عليها النساء فى مجالات الضمان الاجتماعى والدعم فى حالة رعاية الاطفال او البطالة.
وقد قامت المحكمة العليا الكندية بدور بارز فى فى وضع هذا النص المتقدم موضع التنفيذ واستخدامه بكفاءة لحفظ مكتسبات النساء والسير بها الى الامام . وقد تميزت احكام القاضيات ذوات الوعى النسوى المتقدم باستيعاب احتياجات النساء ومطالبهن بشكل يدعو للاعجاب خاصة احكام القاضية المعروفة بمناصرتها ودفاعها عن الحق فى المساواة لى هنريك ديوب.( L'Heureux-Dube, C. "Realizing equality in the twentieth century: the role of the Supreme Court of Canada in comparative perspective")
ii. تجربة جنوب افريقيا: دور المحكمة الدستورية فى توسيع النص الدستورى
اما تجربة جنوب افريقيا فقد اعتمدت بالاساس على نص القسم التاسع من الدستور لسنة 1996والذى ربط بين المساواة امام القانون والحماية القانونية المتساوية لجميع المواطنين.ولذلك فقد قامت المحكمة الدستورية لجنوب افريقيا بدور مفصلى للتفريق بين نوعين من التمييز اعتبرت احدهما تمييزا ضارا وبالتالى منعته فى كل الاحوال ونظرت الى الثانى باعتباره تمييزا مرغوبا فيه ولذلك شجعته باعتبار ان الدستور لم يهدف الى تحريمه.النوع الاول هو التمييز الذى يكرس لاستبعاد او تقييد او حرمان اى مجموعات بعينها من حقوقها.اما الثانى وهو التمييز الايجابى فهو الذى تهدف تدابيره لانهاء حالات التمييز التاريخى والتعجيل بمساواة من رزحوا تحت نيره لسنوات.ايضا من الدروس المستفادة من تجربة الجنوب الافريقى تكامل دور المحكمة الدستورية مع مفوضية مساواة النوع باعتبار انها مؤسسة غير قضائية تقوم بدور البحث والمناصرة والدعاية بل المقاضاة امام المحكمة لانهاء واقع التمييز على اسا س الجنس جنبا الى جنب مع تدابير انهاء التمييز على اسا س العرق الهادفة لتصفية تركة الابارتيد(T. Loenen: Equality Clause in The South African Constitution: Some Remarks from a Comparative Perspective)
iii. تجربة ايرلندا الشمالية:ادماج المساواة فى السياسيات العامة
هدفت تجربة ايرلندا الشمالية لارساء قيم المساواة والعلاقات الطيبة بين المجموعات المختلفة بعد اتفاق السلام Good Friday Peace Agreement 1998 الذى انهى سنوات من الصراع. لتحقيق ذلك اعتمدت على ادخال المساواة فى نسيج السياسات العامة وقد نص على ذلك فى المادة 75 من قانون ايرلندا الشمالية Northern Ireland Act . تميزت قوانين المساواة فى ايرلندا ان آلية تنفيذها ليست المحاكم بل ان مفوضية المساواة هى رأس الرمح فى اقرار المساواة وهى تضطلع بهذا الدور عبر مايسمى بمشروعات المساواة Equality scheme. مشروع المساواة بمثابة action plan للمؤسسات الحكومية وفيه توضح كل التدابير والاجراءات التى ستقوم بها فى مجال تنفيذ واجبها القانونى لاقرار المساواة statutory duty .وبذلك اصبحت تدابير المساواة جزءا لا يتجزء من كل السياسات الحكومية فى الاجهزة المعنية.هذا الطريق التى رسمته قوانين المساواة فى ايرلندا ش اقتضى اشراك المعنين بالمساواة من خلال تنظيماتهم المدنية فى مراحل التخطيط لمشروعات المساواةُ Equality Schemes وايضا من خلال مراقبة تنفيذ تلك السياسات واثرها على المجموعات المختلفة equality Impact analysis وقد ادى هذا بدوره لبروز تنظيمات مدنية قوية فرضت شراكة حقيقية بين الاجهزة الرسمية والمجتمع المدنى,مثال CAJ.
هذا التواجد المكثف للتنظيمات المدنية والتواصل المستمر من اجل المطالبة بالحق فى المساواة خلق اشكال من التنسيق والتعاون الوطيد بين مجموعات المساواة على اختلاف اوضاعها وتباين احتياجاتها.لذلك يمكن القول ان تجربة وآليات اقرار المساواة فى ايرلندا ش اسهمت فى بناء حركة حقيقية من اجل المساواة Movement for equality .
الدرس المستفاد الثانى من هذه التجربة ان تحديد مجالات التمييز التى يجب ان يعالجها القانون اقتضت اجراء ابحاث مكثفة شملت كل المناطق واوضاع كل المجموعات التسع المعنية بالمساواة.وبذلك توفرت مادة احصائية وتحليلة شاملة جعلت تحديد الاولويات
ونوعية التدابير المطلوبة فى متناول ايدى من يخططون ومن يراقبون مشاريع المساواة McCrudden, Mainstreaming Equality in Northern Ireland
خلاصة وتوصيات: خطوط عامة لتعميق مفهوم مساواة النوع فى الدستور
خلاصة:
نخلص من العرض السابق الاان المساواة امام القانون او المساواة الرسمية تقصر نظريا وعمليا عن تحقيق المساواة الفعلية.ذلك لتاسيسها نظريا على رؤية ارسطو التمييزية.وعلى المستوى العملى فقد شهدت تطبيقاتها اخفاقات لا تخفى تحت القانون الانجليزى. عليه فان مساواة النوع لا يمكن الاان تعتمد مفهموم المساواة الفعلية او الموضوعية.ذلك انه المدخل الذى يمكن ان يؤطر التدابير المبنية على التحليل النوعى.ايضا نخلص الا ان تدابير المساواة تحتاج فى البدء لرؤية تنطلق منها وتنبنى عليها فان انتقاء بعض التدابير لمعالجة بعض مظاهر التمييز تظل محاولة مبتورة وذات مردود محدود.والبديل حزم كاملة من التدابير المتسقة التى تعمل على تحقيق اهداف منظورة ومخططة فى اطر زمنية وان طالت امادها.
هذا الفهم الذى قد يكون مرشحا لاكساب مساواة النوع فى الدستور السودانى اتساعا مفاهيما ومسارا عمليا لابد ان ينظرفى التالى :
اعادة تعريف التمييز على اساس النوع الاجتماعى:
حتى يتبلور وسط النساء السودانيات الناشطات والمهنيات وغيرهن وضوح نظرى كامل حول قصور اقرار المساواة امام القانون عن بلوغ غايات المساواة بين الجنسين علينا العمل على صياغة تعريف للتمييز يجمع بين اطرافه الفعالية النظرية والعملية للتعاطى مع التمييز على اساس الجنس او النوع الاجتماعى كما يحول دون تبسيط واختزال تدابير التمييز الايجابى لمجرد حماية الدور الانجابى فقط.ولذلك اجدنى مثل غيرى من تيار الحقوقيات الباحثات عن المساواة الفعلية اتبنى تعريف سيداو للتمييز الوارد فى المادة1 مع دمجها مع المادة 4.
المادة 1 تقرأ"مصطلح التمييز ضد المرأة يعنى اى تفرقة او استبعاد او تقييد يتم على اسا س الجنس ويكون من اثاره او اغراضه النيل من الاعتراف للمرأة على اساس تساوى حقوق الرجل والمراة بحقوق الانسان والحريات الاساسية فى الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية او فى اى ميدان اخر ....الخ"
مادة (1)4 تقرا"لا يعتبر اتخاذ الدول الاطراف تدابير خاصة م}قتة تستهدف التعجيل بالمساواة الفعلية بين الرجل والمرأة تمييزا كما تحدده هذه الاتفاقية ,ولكنه لا يستتبع باى حال كنيجة له الابقاء على معايير غير متكافئة او منفصلة,كما يجب وقف العمل بهذه التدابير عندما تكون اهداف التكافؤ فى الفرص والمعاملة قد تحققت.
(2)"لا يعتبر اتخاذ الدول الاطراف تدابير خاصة تستهدف حماية الامومة بما فى ذلك تلك التدابير الورادة فى هذه الاتفاقية اجراءا تمييزا"
تطوير مناهج بحث خاصة بموضوعات المساواة
الاستفادة من المؤشرات المعتمدة على المستوى الدولى لقياس التمييز على اساس النوع (تقرير التنمية البشرية للعام 1995) لاعداد مناهج وطرق بحثية بغرض تطوير مؤشرات لقياس حالة التمييز على اساس الجنس فى السياسات والاجراءات الرسمية والتقاليد الاجتماعية على مستوى العائلة والقبيلة والمجموعة الاثنية والقطاعين العام الخاص.وبذلك تضع اللبنة الاولى لتوفير مادة احصائية دقيقة يتم على اساسها تحديد اولويات التدخل ونوع التدابير والاهداف التى يجب تطويرها لمواجهة حالة التمييز على اساس الجنس او النوع الاجتماعى فى الوضع السودانى.
بناء تحالفات من اجل المساواة
تطوير اشكال من التعاون والتشبيك مع المجموعات الاخرى التى تنشد المساواة الفعلية تشمل بغير حصر المجموعات العرقية والدينية والاقليمية المختلفة .ذلك لتطوير مشتركات العمل من اجل المساواة وبالتالى تحديد الاستراتيجيات الضرورية للمناداة بها وصولا لاقرار تدابيرها و انفاذها والاستمرار بعد ذلك للعمل من اجل مراقبتها وتطويرها.
مراجعة وتطوير آليات التنفيذ القائمة وابتداع آليات جديدة
احد اهم اليات انفاذ الحقوق والتى اوكل لها الدستور الانتقالى مهمة انفاذ الحقوق هى النظام القضائى وعلى رأسه المحكمة الدستورية(المادة 48).حيز هذه الورقة لا يسمح بالخوض تفصيلا فى كفاءة المحكمة الدستورية وفعاليتها الراهنة للاضصلاع بهذا الدور المفصلى كما رأينا فى التجارب المعروضة بعاليه.غير اننا نكتفى هنا بالتنويه الى مراجعة ورصد هذا الدور لمعرفة امكانياته الحالية واوجه قصوره والسعى لتطويره مستقبلا.
وجود آلية قضائية لا يمنع بل يتطلب انشاء آليات اخرى غير قضائية تنهض بالدور البحثى والرقابى وحتى التنسيقى لاقرار المساواة والسعى لاصدار القوانين وتبنى السياسيات الضرورية.قد يكون من المناسب اقتراح انشاء مفوضية متخصصة لمساواة النوع وقد يمكن بالنظر للتعثر الراهن فى انشاء مفوضية حقوق الانسان ان نقترح تضمين مسالة المساواة كجزء من مهام المفوضية على ان يستمر العمل لانشاء مفوضية خاصة فى المستقبل(مثلا الاتفاق عليها كجزء من برنامج حد ادنى تطرحه المرأة السودانية لدعم برامج الاحزاب فى الانتخابات المقبلة).
غادة شوقى
الخرطوم
يونيو 2008
Bibliography:
Laws
South Africa Constitution.
Art 4 of Sudan Constitution 1956, and the Transitional Constitution of 1964, Art 34 of the Permanent Constitution 1973, Art 21 of 1998 Constitution, Art 31 of the National Interim Constitution 2005.
ICSCER 1966
ICCPR 1966.
CEDAW Committee, General Recommendation No.25, on article 4 para1
Cases
James V. Eastleigh Borough Council [1990] 2 AC 751 (HL)
Palmer v. Thompson (1971)403 US 217
Books
S Fredman, Discrimination Law (Oxford, Oxford University Press 2002)
I Loveland, Constitutional Law, Administrative Law and Human Rights, Oxford, University Press 56-67.
Articles:
L'Heureux-Dube, C. "Realizing equality in the twentieth century: the role of the Supreme Court of Canada in comparative perspective" (2003) 1 (1) International Journal of Constitutional Law 35
C McCrudden, Mainstreaming Equality in Northern Ireland 1998-2004: A review of Issues Concerning the Operation of the Equality Duty in Section 75 of Northern Ireland Act 1998
N Crowley, Mainstreaming of Equality Foundations in the Irish Context, a conference paper of Mainstreaming Equality: Models for a Statutory Duty 27-02-2003.
T. Loenen: Equality Clause in The South African Constitution :Some Remarks from a Comparative Perspective 13(South African Journal of Human Rights)401-1997 at401-02 ,Hein on Line.
Queen's University of Belfast, Equality and Social Inclusion Conference O'Connell, Nailing Down Shadows: Dignity and Substantive Equality in Comparative Perspective, Belfast 2006
Reports
UN Human Development Report 1995.
Thesis:
G Shawgi, Equality Law and Conflict in Sudan, Discrimination Based on Ethnic Origin, Human Rights Centre, Queen's University of Belfast, Belfast Septembers 2007.
مراجع عربية:
اتفاقية القضاء على كافة اشكال التمييز ضد المرأة (النص العربى)
المساواة فىالاسلام ,بحث تكميلى غير منشور , جامعة الخرطوم ,2001.
قانون الاحوال الشخصية 1991.
المرأة السودانية عشرة اعوام بعد بكين,مركز الجندر للبحوث والتدريب,الخرطوم 2006.
ورقة : حول ضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية
والثقافية عبر الدساتير السودانية
مقدمة اعداد: علي محمد عجب/المحامي
الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية هي حزمة حقوق متداخلة بحيث لايمكن فصلها عن بعضها البعض , كما ان معيار ضمان التمتع بهذه الحقوق يمتاز بقدر عظيم من النسبية في مستوي الالزام , هذه النسبية تتيح للدول هامش حرية في تقدير كيفية الايفاء بها وفقا لظروفها المرحلية ومستوي نمو اقتصادها وكفاية مواردها وبلاساس مدي صدقية قناعاتها بكفالة هذه الحقوق, وربما لهذه الاسباب مجتمعة نجد التفاوت في الايفاء بها من قبل الدول وربما نجد التجاهل احيانا الذي تعاملت به حكومات السودان مع هذه الحقوق من حيث عدم الاكتراث لاهمية ضمانها وحمايتها وتوفيرها , كما ان الدساتير السودانية قد تفاوتت في نظرتها لهذه الحقوق من حيث النص والتطبيق والالتزام, ولتتبع مدي ضمان هذه الحقوق في المجتمع السوداني كان علينا ان نعتمد العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وتوصيات اللجنة التابعة للامم المتحدة المعنية بهذا العهد اضافة الي مجموعة المباديء التي طورتها لجان الامم المتحدة البحثية في وضع معايير مراقبة مدي ضمان هذه الحقوق ,اضافة الي دساتير السودان المختلفة للتعرف علي الواقع السوداني في مسيرته التاريخية , وصولا الي مرحلة اتفاق السلام الشامل والدستور القومي الانتقالي لسنة 2005 .
للوصول الي كل ذلك فاننا في حاجة اولية لتحديد ماهية هذه الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية, وفقا للعهد الدولي الصادر عن الامم المتحدة, باعتبار ان السودان من اوائل الدول التي صادقت علي العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية واصبح ملزما باحترام وضمان هذه الحقوق للانسان السوداني, كما يجب ان نشير الي ان هذه الحقوق نفسها قد خضعت لكثير من التطور, الي ان بلغت درجة عالية من التحديد, في طبيعتها وقياس ضمانها واحترامها, واصبح ضمان التمتع بها احد انبل حقوق الانسان, كما اصبح لزاما علي الدول ان تضمن هذه الحقوق وتعززها تحت رقابة المجتمع الدولي المتمثل في اليات الامم المتحدة .
الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في العهد الدولي:
يمكن ان نحصر الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية حسب ما ورد في العهد الدولي الصادر عن الامم المتحدة في الاتي :
نص العهد في المادة السادسة علي الحق في العمل كاول الحقوق التي سعي الميثاق لحمايتها, اضافة الي حرية اختيار العمل , مع الزام الدولة باعتماد برامج ترقية هذا العمل بما يشمل برامج التوجيه وتدريب التقنيين والمهنيين ، والأخذ في هذا المجال بسياسات وتقنيات من شأنها تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية وثقافية مطردة وعمالة كاملة ومنتجة في ظل شروط تضمن للفرد الحريات السياسية والاقتصادية الأساسية .
كما كانت المادة السابعة تتعلق ايضا بتعزيز ضمانات التمتع بالحقوق المتفرعة عن حق العمل وذلك بتاكيد مبدا الاجر المنصف, فنص علي ان يكون الاجر أجراً منصفاً، ومقابل مكافأة متساوية لدي تساوي قيمة العمل دون أي تمييز ، علي أن يضمن للمرأة خصوصاً تمتعها بشروط عمل لا تكون أدني من تلك التي يتمتع بها الرجل وتقاضيها أجراً يساوي أجر الرجل لدي تساوي العمل .
كما مضي الميثاق الي تقريب مفهوم ومعني العمل المنصف, بربط ذلك الانصاف, بما يمكن ان يصون كرامة الانسان, فنص علي ان يكفل ذلك العمل للشخص واسرته عيشا كريما, في ظروف عمل تكفل السلامة والصحة ؛والتساوي في فرص الترقيات وفق اسس موضوعية , دون اغفال حق الرفاهية في ضمان الاستراحة وأوقات الفراغ ، والتحديد المعقول لساعات العمل ، والإجازات الدورية المدفوعة الأجر ، وكذلك المكافأة عن أيام العطل الرسمية وحق كل شخص في الضمان الاجتماعي ، بما في ذلك التأمينات الاجتماعية .
وفي المادة الثامنة ايضا نص علي مزيد من الضمانات لتعزيز قدرة الفرد علي حماية هذه الحقوق عن طريق تضامنه مع الاخرين الذين يتمتعون بهذه الحقوق في مواجهة المخدم ,فعمد الميثاق الي ضمان حق تكوين ذلك التنظيم وهو حق كل شخص في تكوين النقابات، وان لايقيد ذلك الحق الا وفق تنظيم القانون، في مجتمع ديمقراطي ، لصيانة الأمن القومي أو النظام العام أو لحماية حقوق الآخرين وحرياتهم ؛ اضافة الي حق الإضراب ، شريطة ممارسته وفقاً لقوانين البلد المعني , وبالتالي يكون الميثاق قد الزم الدولة بتضمين حق الاضراب في تشريعاتها الداخلية ولها ان تنظم كيفية ممارسته وفق منظور مجتمع ديمقراطي وهي عبارة واضحة يقاس عليها حدود ذلك التنظيم الذي تحدثة الدول في سبيل تنظيم الحقوق عموما .
كما منح الميثاق ايضا لمنفذي القانون التمتع بحق الاضراب مع بعض التحفظات حينما وضع التعليق التالي " لا تحول هذه المادة دون إخضاع أفراد القوات المسلحة أو رجال الشرطة أو موظفي الإدارات الحكومية لقيود قانونية علي ممارستهم لهذه الحقوق" .
وفي المادة العاشرة انتقل الميثاق مباشرة الي الاسرة, فنص علي الزام الدول الاعضاء بان تمنح الأسرة أكبر قدر ممكن من الحماية والمساعدة ، خصوصاً لتكوين هذه الأسرة, واوجب أن ينعقد الزواج برضا الطرفين المزمع زواجهما, رضاء لا إكراه فيه و توفير حماية خاصة للأمهات خلال فترة معقولة قبل الوضع وبعده ، وينبغي منح الأمهات العاملات ، أثناء الفترة المذكورة ، إجازة مأجورة أو إجازة مصحوبة باستحقاقات ضمان اجتماعي كافية .
كما الزم الدول باتخاذ تدابير حماية ومساعدة خاصة لصالح جميع الأطفال والمراهقين ، كما يجب جعل القانون يعاقب علي استخدامهم في أي عمل من شأنه إفساد أخلاقهم أو الإضرار بصحتهم أو تهديد حياتهم بالخطر أو إلحاق الأذى بنموهم الطبيعي, وأن تفرض حدوداً دنيا للسن يحظر القانون استخدام الصغار الذين لم يبلغوها في عمل مأجور ويعاقب عليه .
وفي المادة الحادية عشر اكد الميثاق علي حق التحرر من الجوع واضعا الجوع في مصاف القيود السالبة للحرية, وبالتالي اوقع علي مسؤلية الدولة القيام بعملية التحرير تلك, بضمان حق كل شخص لمستوي معيشي كاف له ولأسرته ، يوفر ما يفي بحاجاتهم من الغذاء والكساء والمأوي ، وبحقه في تحسين متواصل لظروفه المعيشي, وكما حدد طبيعة الالتزام فيما يتعلق بتحقيق حق التحرر من الجوع ، وذلك باتخاذ التدابير المشتملة علي برامج محددة ملموسة واللازمة لما يلي :
تحسين طرق إنتاج وحفظ وتوزيع المواد الغذائية، عن طريق الاستفادة الكلية من المعارف التقنية والعلمية ، ونشر المعرفة بمبادئ التغذية ، واستحداث أو إصلاح نظم توزيع الأراضي الزراعية بطريقة تكفل أفضل إنماء للموارد الطبيعية وانتفاع بها .
وفي المادة الثانية عشر كان تاكيد الميثاق علي حق التمتع بأعلى مستوي من الصحة الجسمية والعقلية يمكن بلوغه , وذلك بما يشمل التركيز علي صحة الطفل والام من حيث خفض معدل المواليد وموتي الرضع وتأمين نمو الطفل نمواً صحياً ؛ تحسين جميع جوانب الصحة البيئية والصناعية ؛الوقاية من الأمراض الوبائية والمتوطنة والمهنية والأمراض الأخرى وعلاجها ومكافحتها وتهيئة ظروف من شأنها تأمين الخدمات الطبية والعناية الطبية للجميع في حالة المرض .
وفي المادة الثالثة عشر اكد الميثاق علي حق التربية والتعليم, بضمان حق كل فرد في التربية والتعليم وتوجيه التربية والتعليم إلي الإنماء الكامل للشخصية الإنسانية والحس بكرامتها و توطيد احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية , وتوثيق أواصر التفاهم والتسامح والصداقة بين جميع الأمم, ومختلف الفئات السلالية أو الاثنية أو الدينية ، ودعم الأنشطة التي تقوم بها الأمم المتحدة من أجل صيانة السلم .
أ . جعل التعليم الابتدائي إلزامياً وإتاحته مجاناً للجميع ؛
ب . تعميم التعليم الثانوي بمختلف أنواعه ، بما في ذلك التعليم الثانوي التقني والمهني ، وجعله متاحاً للجميع بكافة الوسائل المناسبة ولاسيما بالأخذ تدريجياً بمجانية التعليم ؛
ج . جعل التعليم العالي متاحاً للجميع علي قدم المساواة ، تبعاً للكفاءة ، بكافة الوسائل المناسبة ولاسيما بالأخذ تدريجياً بمجانية التعليم ؛
د . تشجيع التربية الأساسية أو تكثيفها ، إلي أبعد مدي ممكن ، من أجل الأشخاص الذين لم يتلقوا أو لم يستكملوا الدراسة الابتدائية ؛
هذا اضافة الي الزام عملي للدول في المادة الرابعة عشر بان تتعهد كل دولة طرف في العهد ، لم تكن بعد وهي تصبح طرفاً فيه قد تمكنت من كفالة إلزامية ومجانية التعليم الابتدائي في بلدها ذاته أو في أقاليم أخري تحت ولايتها ، بالقيام ، في غضون سنتين ، بوضع واعتماد خطة عمل مفصلة للتنفيذ الفعلي والتدريجي لمبدأ إلزامية التعليم ومجانيته للجميع ، خلال عدد معقول من السنين يحدد في الخطة .
ومع ضمان التعليم, جاء الزام الدول في المادة الخامسة عشر بحق المشاركة في الحياة الثقافية والعلمية وذلك بان:
تقر الدول الأطراف في هذا العهد بأن من حق كل فرد, ان يشارك في الحياة الثقافية وأن يتمتع بفوائد التقدم العلمي وبتطبيقاته وأن يفيد من حماية المصالح المعنوية والمادية الناجمة عن أي أثر علمي أو فني أو أدبي من صنعه .
تتلخص الحقوق المحمية ضمن العهد في :
الحق في العمل ذو الاجر المجزي والمنصف الذي يجب ان يكون كفيلا بصيانة كرامة الانسان, وان تحدد ساعات العمل, وتوفير الضمان الاجتماعي وحق الفرد, في تكوين النقابات, لضمان انفاذ هذه الحقوق, اضافة الي, الحق في رعاية وحماية الاسرة وضمان الزواج الطوعي, وحق الصحة والتعليم والتربية والمشاركة في الحياة الثقافية والعلمية, والتحرر من الفقروالجوع .
وفي هذا العصر, نجد ان هذه الحقوق قد تطورت كثيرا فيما يتعلق بطبيعة ضماناتها, تبعا للاشكالات التي اظهرتها وتائر الانتهاكات والقصور الذي لازم كثير من دول العالم في الوفاء بهذه الالتزامات, ويمكن ان نشير الي تلك الحقوق التي اوجبت التجربة ضرورة النظر اليها, بمعني اعمق, باختصار, في الاتي :
• الحق في مسكن كافٍ، ويشمل الحماية من الإخلاء القسري والحصول على مسكن يمكن دفع تكاليفه
وصالح للسكن وملائم من الناحية الاجتماعية .
• الحقوق الثقافية تشمل حق الأقليات وشعوب السكان الأصليين في المحافظة على هويتها وحمايتها
• الحق في التعليم، ويشمل الحق في الحصول على التعليم الأساسي المجاني والإلزامي، وفي أن يكون
التعليم متاحاً باطراد, وسهل المنال, ومقبولاً وقابلاً للتكييف.
• الحق في الغذاء، ويشمل التحرر من الجوع، وإمكانية الحصول على طعام كافٍ ومغذٍّ في جميع
الأوقات، وتوفر الوسائل اللازمة للحصول عليه.
• الحق في الصحة، وهو الحق في التمتع بأرفع مستوى ممكن من الصحة الجسدية والعقلية، ويشمل
توفير الظروف المعيشية والصحية، وتقديم الخدمات الصحية المتاحة والسهلة المنال والمقبولة.
• الحق في الحصول على الماء والمرافق الصحية، وهو الحق في الحصول على المياه والمرافق
الصحية الكافية وسهلة المنال والآمنة من الناحيتين المادية والاقتصادية .
• الحق في العمل والحقوق أثناء العمل، وهو الحق في اختيار العمل بحرية وفي شروط عمل عادلة
ونزيهة، وفي الحماية من العمل القسري (السخرة)، والحق في تشكيل نقابات عمالية والانضمام إليها.
دواعي القلق الملحة للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في السودان:
يعتبر تفشي ظاهرة الإخلاء القسري الجماعي، والحرمان من الحصول على الخدمات الصحية الأساسية, على نطاق واسع وتخلي الدولة عن واجبها في توفير التعليم, الي درجة التقاعس حتي عن سداد اجور المعلمين ,العطالة باشكالها المتعددة ، التمييز ضد النساء والفتيات والأقليات في مجال التعليم والعمل ,النزوح واللجوء الذي شمل معظم سكان السودان سواء في الريف والحضر نعتبر هذه الانتهاكات اعمق دواعي القلق , كما ان في السودان يمكن القول, بكل بساطة إن الحرب و المجاعة والتشرد والأمراض التي يمكن الوقاية منها, ليست مشكلات اجتماعية لا مناص منها، وليست مجرد نتيجة لانعدام الموارد, بل إنها نتيجة للقوانين والسياسات والإجراءات التي تقوِّض الحقوق الإنسانية للمواطنين السودانين علي امتداد مسيرة حكوماتهم منذ الاستقلال.
ضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية عبر الدساتير السودانية :
لقد تطرقت الدساتير السودانية بشكل متفاوت لهذه الحقوق, علي حسب اختلاف التوجهات والحقب التي صدرت في عهدها ,فقد شهدت تناولا متباينا بين دستور السودان المؤقت لسنة 1956 , وانقلاب عبود 1958 الدستور الانتقالي لسنة 1964 والمعدل في 1965ودستور 1973 ودستور 1985 ودستور 1998 واخيرا دستور 2005 القومي الانتقالي.
يعتبر قانون الحكم الذاتي الصادر عن الحاكم العام للسودان في عام 1953 بمثابة اول دستور للسودان, باعتباره قد اخذ شكل الدستور في نصوصه وتبويبه, الي درجة ان دستور 1956 قد اعتمد بشكل اساس علي نصوص هذا القانون, فقط اضيف اليه المواد التي تتعلق بالبرلمان .
دستور السودان المؤقت لسنة 1956 :
هذا الدستور احتوي علي 121 مادة, وعلي الرغم من اننا يمكن ان نقول انه تطرق للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية, الا انه لم يتطرق اليها بالمفهوم الحالي لهذه الحقوق, وقد انصب كله في اتجاه تنظيم اعمال مجلسي الشيوخ والوزراء, والعمل القضائي, ولجنة الخدمة العامة, ويمكن ان نجمل كل المواد التي تعلقت بالحقوق التي يمكن ان نسميها الان ذات صلة بحقوق الانسان في خمسة مواد, ومن ناحية اخري, ربما كان هذا هو الدستور الاول الذي ابتدر مسالة التاقيت, حينما نص علي انه "دستورا سودانيا مؤقتا يرعاه الشعب السوداني ويطيعه الي ان تصدر, في الحين المرتقب احكام اخري, ومنذ ذلك الحين استمر صدور الدساتير علي تلك الحال اما بصورة مؤقتة او انتقالية, حيث لم تستقر البلاد منذ الاستقلال علي دستور حتي الان. ويمكن ان نجمل الحقوق التي وردت ضمن دستور السودان المؤقت لسنة 1956 في الاتي :
الفصل الثاني - الحقوق الأساسية (حق الحرية والمساواة, جميع الأشخاص في السودان أحرار ومتساوون أمام القانون) .
لا يحرم أي سوداني من حقوقه بسبب المولد أو الدين أو العنصر أو النوع فيما يتعلق بتقلد المناصب العامة أو بالاستخدام الخاص أو بقبوله في أية وظيفة أو حرفة أو عمل أو مهنة أو بمزاولتها .
يتمتع جميع الأشخاص بحرية الاعتقاد وبالحق في أداء شعائرهم الدينية بحرية, بشرط ألا يتنافى ذلك مع الآداب أو النظام العام أو الصحة كما يقتضيها القانون .
لجميع الأشخاص الحق في حرية التعبير عن آراءهم, والحق في تأليف الجمعيات والاتحادات, في حدود القانون
لا يجوز القبض على أي شخص أو حجزه أو حبسه أو حرمانه من استعمال ممتلكاته أو من تملكها إلا وفقا لأحكام القانون .
يخضع جميع الأشخاص والجمعيات التي تتكون من الأشخاص رسمية كانت أو غير رسمية لحكم القانون كما تطبقه محاكم القضاء ، ولا يستثنى من ذلك إلا الامتيازات البرلمانية المقررة .
لأي شخص أن يطلب من المحكمة العليا حماية أي من الحقوق الممنوحة بموجب هذا الفصل أو تطبيقها ، وللمحكمة العليا السلطة في إصدار جميع الأوامر اللازمة والمناسبة لكي تكفل لمقدم الطلب الاستمتاع بأي من الحقوق المذكورة
الهيئة القضائية مستقلة وليس لأية سلطة حكومية تنفيذية.
هذه المواد تكاد تكون هي المواد التي نظمت الحقوق والحريات بشكلها الدستوري في ذلك العهد , ولكي نكون اكثر انصافا لهذا الدستور, يجب ان نذكر انه قد كان سابقا للعهد العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية نفسه, حيث اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بقرار الجمعية العامة 2200 ألف (د-21) المؤرخ في 16 كانون الأول/ديسمبر1966 تاريخ وبدء النفاذ في 3 كانون الثاني / يناير 1976 ، طبقاً للمادة 27 , وقد وقع السودان علي العهد في مارس 1976 وانضم اليه في يونيو 1986 .
فترة الحكم العسكري 1958 – 1964 "انقلاب عبود "
لم يستمر دستور 1956 طويلا, فقد جاء انقلاب الفريق ابراهيم عبود العسكري في 1958 بعد عامان فقط من الاستقلال, فعطل ذلك الدستور, وصادر كل الحقوق الوارده ضمنه بموجب اوامر اسماها اوامر دستورية , قاطعا بذلك اول حلقات التطور الطبيعي للديمقراطية السودانية, ومحدثا في نفس الوقت اول اغتصاب للسلطة عن طريق القوة, واول حادثة مصادرة للحقوق الدستورية والحريات الاساسية , كما فتح المجال لامكانية مصادرة كل الحقوق بمجرد تلاوة بيان عسكري, كما حدث في انقلاب جعفر نميري وعمر البشير , فالغي انقلاب الفريق ابراهيم عبود دستور 1956 وجميع القوانين التي صدرت بموجبه, وحل الاحزاب السياسية والتنظيمات, وصادر استقلال السلطة القضائية, وحشد كل السلطات في يد المجلس العسكري, الذي يراسه بشكل مطلق, وقد كانت الاوامر التي اصدرها شمولية الي درجة بعيدة, فقد جمع حتي سلطات القضاء في يده, مختصرا كل الحكم في شخصه, كحاكم اوحد, فبمجرد الاطلاع علي الاوامر الدستورية التي اصدرها, يمكن التعرف علي تلك الصبغة الشمولية التي اتسم بها ذلك النظام.
الأمر الدستوري الأول :
في 17/11/1958م أعلن الفريق إبراهيم عبود القائد العام للقوات المسلحة أن الجيش قد استولى على السلطة وأصدار الأوامر الآتية : جمهورية السودان ديمقراطية ، السيادة فيها للشعب.
المجلس الأعلى للقوات المسلحة هو السلطة التشريعية العليا في السودان .
المجلس الأعلى للقوات المسلحة هو السلطة القضائية العليا في السودان .
خول المجلس الأعلى للقوات المسلحة لرئيسه جميع السلطات التشريعية والقضائية
والتنفيذية, وقيادة القوات المسلحة السودانية .
صدر تحت توقيعي في اليوم السابع عشر من نوفمبر 1958م
أمضاء الفريق إبراهيم عبود
رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة
الأمر الدستوري رقم (2) لسنة 1958م
الأمر الدستوري رقم (3) لسنة 1958م
تعطيل الدستور المؤقت .
يحل البرلمان السوداني القائم بموجب أحكام الدستور المؤقت للسودان .
تحل جميع الأحزاب السياسية ويبطل قيام أي حزب سياسي جديد .
تستمر جميع القوانين المعمول بها قبل تعطيل الدستور المؤقت للسودان معمولا بها ما لم تلغ أو تعدل بواسطة أية سلطة مختصة .
يظل الدستور المؤقت مباشرة في مناصبهم يباشرون اختصاصاتهم لو كانوا معينين أو كانت اختصاصاتهم مقررة وفق أحكام هذا الأمر وذلك ما لم يصدر قانون بغير ذلك .
الامر الدستوري رقم (4) لسنة 1959م
أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة (ويشار إليهم في هذا الأمر بالمجلس الأعلى) وقد وضعوا بين يدي استقالاتهم بصفتي رئيسا في اليوم الرابع من شهر مارس 1959 وذلك للتمكين من إعادة تشكيل المجلس الأعلى.
وبما أن المجلس الأعلى قبل تقديم تلك الاستقالات قد ركز في بصفتي رئيسا وأيد :
السلطة الدستورية العليا في السودان ,جميع السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية ,القيادة العليا للقوات المسلحة .
دستور السودان المؤقت لسنة 1964 المعدل في 1965 "حكومة اكتوبر"
جاء دستور السودان المؤقت علي خلفية اسقاط نظام انقلاب الفريق ابراهيم عبود بانتفاضة شعبية في اكتوبر 1964 وهي التي تعرف, بثورة اكتوبر المجيدة, وقد "ظهرت اولي الدعوات بشكل جاد, لاجراء اصلاحات في القوانين السودانية بعد ثورة اكتوبر, اذ تم النظر الي ضرورة مراجعة القوانين كواحد من شعارات الثورة الشعبية, ومن ثم تم انشاء خمسة لجان, لاعادة النظر في القوانين, وفقا لقانون اللجان لسنة 1968 ,وكلفت هذه اللجان باجراء مسح للقوانين التي تطبقها المحاكم السودانية, مع دراسة مدي تطابقها مع الاعراف والنقاليد والقيم المحلية, وقدرتها علي التلاؤم مع احنياجات التقنين الاقتصادي والاجتماعي, والتفتت هذه اللجان الي ان تكون نقطة الانطلاق هي الاعتراف بالقوانين القائمة, مع العمل علي مراجعتها, بهدف الابقاء او التعديل او الالغاء حسب الحال .
هذه اللجان المكونة بعد ثورة اكتوبر, عملت في ظل مناخ سياسي بالغ الاضطراب, منها طرد نواب الحزب الشيوعي من البرلمان, الي الدعوة الي اقرار دستور يقوم علي الشريعة الاسلامية, فيما عرف بمسودة دستور 1968 وما صاحب ذلك من جدل سياسي بين مختلف القوي السياسية , ومن ثم لم تتمكن هذه اللجان من الانتهاء من اعمالها حتي قيام انقلاب عسكري جديد بقيادة جعفر نميري" .
وقد اعتمد دستور 1964 بشكل اساس علي دستور 1956 كما هو ملاحظ , ولم يتوسع كثيرا في النص علي الحقوق والحريات الاساسية بشكل تفصيلي, لكنه ضمنها في نصوص مدمجة في الباب الثاني كالتالي :
الفصل الثاني – الحقوق الأساسية, حق الحرية والمساواة : جميع الأشخاص في السودان أحرارا ومتساوون أمام القانون ولايحرم أي سوداني من حقوقه بسبب المولد أو الدين أو النوع فيما يتعلق بتقلد المناصب العامة أو بالاستخدام الخارجي أو بقبوله في أية وظيفة أو حرفة أو عمل أو مهنة أو بمزاولتها .
حرية الدين والرأي وحق تأليف الجمعيات : يتمتع جميع الأشخاص بحرية الاعتقاد وبالحق في أداء شعائرهم الدينية بحرية بشرط ألا يتنافى ذلك مع الآداب أو النظام العام أو الصحة كما يقتضيها القانون .
لجميع الأشخاص الحق في حرية التعبير عن آرائهم والحق في تأليف الجمعيات والاتحادات في حدود القانون
حظر القبض على الأشخاص ومصادرة ممتلكاتهم: لا يجوز القبض على أي شخص أو حجزه أو حبسه أو حرمانه من استعمال ممتلكاته أو من تملكها إلا وفقا لأحكام القانون .
حكم القانون : يخضع جميع الأشخاص والجمعيات التي تتكون من الأشخاص رسمية كانت أو غير رسمية لحكم القانون كما تطبقه محاكم القضاء ، ولا يستثنى من هذا إلا الامتيازات البرلمانية المقررة .
التمتع بالحقوق الدستورية: لأي شخص أن يطلب من المحكمة العليا حماية أي من الحقوق الممنوحة بموجب هذا الفصل أو تطبيقها ، وللمحكمة العليا السلطة في إصدار جميع الأوامر اللازمة والمناسبة لكي تكفل لمقدم الطلب الاستمتاع بأي من الحقوق المذكورة .
استقلال القضاء: الهيئة القضائية مستقلة وليس لأية سلطة حكومية تنفيذية كانت أو تشريعية حق التدخل في أعمالها أو الرقابة عليها.
وينطبق القول ايضا علي هذا الدستور بانه قد صدر سابقا للعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في ديسمبر 1966 وبالتالي يعتبر متماشيا مع سقف الحقوق المرعية والمعترف بها انذاك الي حد كبير.
وكما ذكرنا فان هذا الدستور علي الرغم من انه اتي في سياق حكم ديمقراطي الا انه تعرض الي نكسة كبيرة حينما تم تعديله في 1965 بغرض طرد نواب الحزب الشيوعي السوداني من البرلمان.
.
دستور السودان الدائم لسنة 1973 "انقلاب نميري"
صدر هذا الدستور علي خلفية انقلاب جعفر نميري العسكري في مايو 1969 وقد كان تتويجا لاتفاق السلام الموقع في اديس ابابا مع حركة انانيا في جنوب السودان في 1972 ومن الملاحظ ان هذا الدستور قد صدر بعد اعتماد العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وعرضه للانضمام, بثلاث سنوات, مما يعني انه صدر في جو تطور نسبي في مفهوم ضمان هذه الحقوق لذلك, جاءت كثير من النصوص منسجمة مع ذلك العهد .
فقد اورد هذا الدستور في الباب الثاني تحت عنوان المقومات الأساسية للمجتمع السوداني في المادة (14) بان المجتمع السوداني يقوم على مبدأ الوحدة الوطنية وتضامن القوى الشعبية وعلى مبادئ الحرية والمساواة والعدل .كما نص في المادة (15) علي ان الأسرة أساس المجتمع قوامها التكامل على هدى الدين و الأخلاق والمواطنة وعلى الدولة أن تقوم بحمايتها من عوامل الضعف والتحلل .
كما عبر عن اهمية دعم الدولة للعمل التعاوني والارادة الشعبية اضافة الي ان تعمل الدولة لتنمية وتحديث المجتمع عن طريق التخطيط العلمي وان تعني الدولة بترقية الأداء والبحث العلمي والدراسات الأكاديمية والتطبيقية , وان تكفل الدولة الاستقلال الأكاديمي للجامعات وحرية الفكر والبحث العلمي بها, والتزام الدولة بتوجيه التعليم الأكاديمي والبحوث العلمية لخدمة المجتمع ومتطلبات التنمية وعلي اعتبارالتعليم استثمار وترقية للفرد والمجتمع تلتزم الدولة بالتخطيط له وتشرف عليه وتوجهه لخدمة الأهداف القومية .
وان تعني الدولة بالريف السوداني وتعمل على تطويره اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا, وتحارب الدولة على الأخص المجاعات والعطش والأوبئة والأمراض المتوطنة وتعمل على توطين الرحل .
اضافة الي الاهتمام بالشباب كطاقة خلاقة يحمل في المجتمع لواء التنشيط والتجديد وينبغي أن يوجه توجيها نافعا ومبدعا على هدى الدين والأخلاق .
وان الرعاية الصحية والعلاج حق لكل مواطن وتسعى الدولة لتعميمها ومجانيتها وللأمهات والأطفال حق العناية وتوفــر الدولة للأم والمرأة العاملة الضمانات الكافية. وان تقوم الدولة بوضع نظام للضمان الاجتماعي في حالات الكوارث والمرض واليتم والشيخوخة والبطالة وغيرها من حالات العجز, وان تعنى الدولة بالتراث الوطني وتعمل على رعاية ونشر الثقافة والآداب والفنون وان ترعى الدولة النشء وتحميه من الاستغلال ومن الإهمال الجسماني والروحي و تقوم الدولة برعاية الأمومة والطفولة وتسن التشريعات اللازمة لذلك .
ومن المعروف ان المميزات الاقتصادية لهذا النظام هو ملكية الدولة لوسائل الانتاج, باعتبار نظام اشتراكي, يري انه هو الأساس الاقتصادي للمجتمع السوداني, تحقيقا للكفاية في الإنتاج والعدالة في التوزيع, بما يكفل العيش الكريم لكافة المواطنين وبما يمنع أي شكل من أشكال الاستغلال والظلم , وقد اوضحت الممارسة ان نظام مايو لم يكن لديه اي فكرة واضحة لتطوير الاقتصاد علي اي اساس مما ساهم في ارتكاب العديد من الاخطاء مثل المصادرات العشوائية والتاميم الجائر الي ان انتهي كنظام يطبق نهج الاسلاميين في الحكم وادارة الاقتصاد.
كما نص الدستور علي ان يوجه الاقتصاد السوداني لتحقيق أهداف خطط التنمية, وصولا لمجتمع الكفاية والعدل وتمتلك الدولة فيه وتدير وسائل الإنتاج الأساسية وان يقوم الاقتصاد على أساس الملكية المشتركة بين الدولة والقطاع الخاص, كما قرر ان حق الملكية مكفول للمواطنين ما لم يضر بالصالح العام وإرثه وهبته مكفولان وفق القانون وتعترف الدولة بالدور الاجتماعي المفيد الذي تلعبه الملكية الخاصة في الإنتاج وفي تقدير المسئولية .ولا ينزع حق خاص إلا لمنفعة عامة وبموجب قانون ومقابل تعويض عادل, وان للأموال العامة حرمة والمحافظة عليها وحمايتها واجب على كل مواطن وتوظف الأموال العامة لرفاهية الشعب .
تمنع الدولة السخرة ولا يفرض العمل الإجباري إلا لضرورة عسكرية أو مدنية أو تنفيذا لعقوبة جنائية وفق ما يحدده القانون, وان العمل حق وواجب وشرف, وعلى كل مواطن قادر, أن يؤديه بأمانة تامة, وعلى الدولة أن تسعى لتوفيره, وتسن الدولة القوانين التي تنظم ساعات العمل والتعويضات والعطلات, وسائر شروط الخدمة, بحيث تكفل للعاملين بأيديهم وعقولهم, الضمانات اللازمة في الخدمة وفي فوائد ما بعد الخدمة, ولا يجبر إنسان بسبب الحاجة على أداء عمل لا يتناسب مع سنه أو جنسه أو حالته الصحية, وان الثروات الطبيعية سواء أكانت في باطن الأرض أو فوقها أو في المياه الإقليمية وجميع مواردها ملك للدولة وهي التي تكفل حسن استغلالها . تخضع الدولة لحكم القانون, وسيادة القانون أساس الحك,م وفي اطار المساواة امام القانون, وان الناس في جمهورية السودان الديمقراطية متساوون أمام القضاء, والسودانيون متساوون في الحقوق والواجبات ولا تمييز بينهم في ذلك بسبب الأصل أو العنصر أو الموطن المحلي أو الجنس أو اللغة أو الدين .
تكفل الدولة للمواطنين حرية الإقامة والتنقل, وفق أحكام الدستور والقانون, وان لحياة المواطنين الخاصة حرمة, وتكفل الدولة حرية وسرية الرسائل البريدية والبرقية والهاتفية في حدود القانون, وكما للمساكن حرمة فلا يجوز دخولها دون أذن ساكنيها أو تفتيشها إلا في الأحوال وبالطرق المبينة في القانون .
ويكفل لكل مواطن حق الانتخاب والاشتراك في الاستفتاء متى ما بلغ من العمر ثمانية عشر عاما واستوفى شروط الأهلية وفقا لأحكام القانون .
وان يكفل للمواطنين حق تكويـــــن النقابات والاتحادات والجمعيات, وفقا لأحكام القانون, والمشاركة في الحياة العامة, وترشيح أنفسهم لتولي الوظائف والمناصب العامة وفقا لأحكام الدستور والقانون . كما للسودانيين الحق في الاجتماع السلمي وفي تسيير المواكب في سلم وهدوء وفق ما يقرره القانون ..
وان التعليم حق لكل مواطن, وتسعى الدولة لتعميمه ومجانيته في كل المراحل, وان تعمل الدولة علي محو الأمية, وتعليم الكبار واجب وطني, تجند الطاقــــات الرسمية والشــعبية لتحقيقه, كما تكفل الدولة تكافؤ الفرص لجميع السودانيين ويحظر أي تمييز بينهم في فرص العمل أو شروطه أو في الأجر بسبب الأصل أو الجنس أو الانتماء الجغرافي.
وقد كانت مجانية التعليم في جميع المراحل, هي احد المميزات التي تفرد بها هذا الدستور, وقد كفلها عمليا بشكل كبير للمواطنين في جمع انحاء السودان.
.
دستور السودان الانتقالي لسنة 1985 :
هذا الدستور تم اعتماده علي خلفية انتفاضة ابريل, التي اطاحت بنظام جعفر نميري, وقد جاء في ظروف تعتبر اكثر تطورا من الدساتير التي سبقته, مع توفر ارادة سياسية لاحداث تحول ديمقراطي, يتبني قدر متقدم في مجال الحقوق والحريات, لذلك اباح تنظيم الاحزاب والنقابات والمسيرات السلمية وفي هذا العهد صادق السودان علي عدد من المواثيق والمعاهدات المتعلقة بحقوق الانسان .
فقد نص هذا الدستور ابتداء علي ان جميع الأشخاص في جمهورية السودان سواسية أمام القانون, وان المواطنين متساويين في الحقوق والواجبات وفي فرص العمل والكسب, وذلك دون تمييز بسبب المولد أو العنصر أو اللون أو الجنس أو الدين أو الرأي السياسي .
يتمتع جميع الأشخاص بحرية الاعتقاد, والحق في ممارسة الشعائر الدينية في حدود الآداب والنظام العام والصحة كما يقتضيها القانون ,وكفل حرية الرأي والتعبير لجميع الأشخاص في حرية لتعبير والنشر والصحافة في حدود القانون وكفل حرية تكوين النقابات والجمعيات, فللمواطنين الحق في تكوين الجمعيات والاتحادات والنقابات والهيئات وفقا للقيود التي ينص عليها القانون .
ولكل شخص الحق في الحرية والأمن الشخصي ، ولا يجوز القبض على أي شخص أو حجزه أو حبسه إلا وفقا لأحكام القانون, ولجميع المواطنين حق الاجتماع وتسيير المواكب في سلم وبدون عنف وفقا للقيود التي ينص عليها القانون, وكفل للمواطنين حرية الإقامة والتنقل, داخل البلاد وخارجها, وفقا للقيود التي ينص عليها القانون, وحرية المراسلات للمواطنين وسريتها وفقا للقيود التي ينص عليها القانون, اضافة الي حق الملكية للمواطنين والجماعات, كما ينظمها القانون, ولا يجوز نزعها أو الاستيلاء عليها إلا لمصلحة عامة ومقابل تعويض عادل, و حق التقاضي أمام المحاكم ذات الاختصاص وفقا لأحكام القانون .
كما كفل حرمة المساكن, فلا يجوز تفتيشها ولا دخولها إلا برضاء ساكنيها, وطبقا للشروط ووفقا للإجراءات التي يحددها القانون, وحق المشاركة في الشئون, والحق في التصويت والترشيح وفقا للقانون.
كما منع تقييد أي من الحقوق والحريات المكفولة بموجب هذا الدستور إلا بتشريع صادر من السلطة التشريعية بهدف حماية الأمن العام أو الآداب العامة أو الصحة العامة أو سلامة الاقتصاد الوطني .
دستور 1998" دستور التوالي"
هذا الدستور هو اول دستور يصدر في نظام الانقاذ, بعد عشر سنوات من الحكم بالمراسيم المؤقتة والتي مثلت اسوا فترات الفوضي الدستورية في تاريخ البلاد الحديث, وقد عرف هذا الدستور بدستور "التوالي السياسي", حيث اصر د.حسن عبد الله الترابي بصفته رئيس المجلس الوطني وصاحب فكرة هذا الدستور حينما كان عراب الانقاذ ,علي جعل مشاركة الاحزاب مرتبطة بهذه العبارة التي اعتبرتها المعارضة فضفاضة, ولاتحمل اي مدلول علي اتاحة حق ممارسة النشاط الحزبي للاحزاب السياسية, وبالتالي رفضت المشاركة, وقد وضع قانون علي ذلك الاساس, سمي "قانون تنظيم التوالي السياسي" لسنة 1998 وقد عرفت التنظيمات التي خضعت لذلك القانون في الحياة الساسية السودانية , بتنظيمات التوالي, في اشارة الي التبعية , وهي عبارة عن احزاب صغيرة انسلخت عن الاحزاب السودانية الكبيرة, بسبب حالة الاستقطاب التي احدثها نظام الانقاذ لهذا الغرض, وفي النهاية فشلت في الحصول علي اي قدر من الحرية, فتوالت مع النظام.
كما ان التلاعب بالعبارات, قد شمل العديد من النصوص التي جرت صياغتها بلغة غير قانونية, حيث ان اللغة القانونية هي لغة متخصصة ومنضبطة وشارحة بمعيار الشخص العادي , لان ذلك احد متطلبات التشريع حتي يحوز النص علي صفتي العمومية والتجريد, وبالتالي جاء هذا الدستور معبرا بصدق عن طريقة ادارة البلاد في تلك الفترة .
ففي الجانب الاقتصادي, ذكر ان الدولة تدفع نمو الاقتصاد القومي، وتهديه -لاحظ مفردة الهداية في التخطيط الاقتصادي - بالتخطيط على أساس العمل والإنتاج والسوق الحر، منعا للاحتكار والربا والغش ، وسعيا للاكتفاء الوطني ، تحقيقا للفيض - والبركة - ، وسعيا نحو العدل بين الولايات والأقاليم .
تراعي الدولة العدالة والمكافلة الاجتماعية لبناء مقومات المجتمع الأساسية ، توفيرا لأبلغ مستوى العيش الكريم لكل مواطن ، وتوزيعا للدخل القومي عدلا بما يمنع التباين الفاحش في الدخول، والفتن، والاستغلال للمستضعفين، وبما يرعى المسنين والمعاقين وتجند الدولة الطاقات الرسمية, وتعبئ القوى الشعبية, في سبيل محو الأمية والجهالة وتكثيف نظم التعليم ، وتعمل على دفع العلوم والبحوث والتجارب العلمية وتيسير كسبها.
فالملاحظ هنا ان الدستور لم يتبني اي مسؤلية عن مجانية التعليم حتي في المراحل الاولية وهو حق كان قد رسخ في الدساتير السابقة.
نص على تشجيع الفنون بأنواعها ، وان تسعى الدولة لترقية المجتمع نحو قيم التدين والتقوى والعمل الصالح وتعمل الدولة على ترقية -صحة المجتمع- ، ورعاية الرياضة ، وعلى حماية البيئة وطهرها وتوازنها الطبيعي ، تحقيقا للسلامة والتنمية المستدامة لصالح الأجيال – نلاحظ هنا ان الدستور لم يتبني اي دور فيما يتعلق بالصحة وقد ادمج الحديث عن الصحة بصحة المجتمع وهو نص غير شارح بطبعه ولم يحمل الدولة اي مسؤلية تجاه حق العلاج بل اوردها في اطار السلامة والتنمية المستدامة للاجيال ويمكن ان نقارن ذلك بما جاء في العهد في المادة الثانية عشر حيث نص علي "حق التمتع بأعلى مستوي من الصحة الجسمية والعقلية يمكن بلوغه , وذلك بما يشمل التركيز علي صحة الطفل والام من حيث خفض معدل المواليد وموتي الرضع وتأمين نمو الطفل نمواً صحياً ؛ تحسين جميع جوانب الصحة البيئية والصناعية ؛الوقاية من الأمراض الوبائية والمتوطنة والمهنية والأمراض الأخرى وعلاجها ومكافحتها وتهيئة ظروف من شأنها تأمين الخدمات الطبية والعناية الطبية للجميع في حالة المرض ."
.ترعى الدولة النشء والشباب، وتحميهم من الاستغلال والإهمال الجسماني والروحي ، وتوظف سياسات التعليم والرعاية الخلقية والتربية الوطنية والتزكية الدينية .لإخراج جيل صالح .ترعى الدولة نظام الأسرة ، وتيسر الزواج ، وتعنى بسياسات الذرية وتربية الأطفال ، وبرعاية المرأة ذات الحمل أو الطفل ، وبتحرير المرأة من الظلم في أي من أوضاع الحياة ومقاصدها ، وبتشجيع دورها في الأسرة و الحياة العامة.
تسعى الدولة بالقوانين والسياسات التوجيهية ، لتطهير المجتمع من الفساد والجريمة والجنوح والخمر بين المسلمين ، ولترقية المجتمع كافة نحو السنن الطيبة والأعراف الكريمة والآداب الفاضلة ، ونحو ما يدفع الفرد للإسهام النشط الفاعل في حياة المجتمع ، وما يؤلفه لموالاة من حوله- للكسب الجماعي الرشيد وللموالاة والمؤاخاة بحبل الله المتين -بما يحفظ وحدة الوطن واستقرار حكمه وتقدمه إلي نهضته الحضارية نحو مثله العليا .
لكل إنسان الحق في الحياة والحرية ، وفي الأمان على شخصه وكرامة عرضه إلا بالحق وفق القانون ، وهو حر يحظر استرقاقه أو تسخيره ، أو إذلاله أو تعذيبه .جميع الناس متساوون أمام القضاء ، والسودانيون متساوون في الحقوق والواجبات في وظائف الحياة العامة ، ولا يجوز التمييز فقط بسبب العنصر أو الجنس أو الملة الدينية ، وهم متساوون في الأهلية للوظيفة والولاية العامة ولا يتمايزون بالمال .لكل إنسان الحق في حرية الوجدان والعقيدة الدينية ، وله حق إظهار دينه أو معتقده ونشره عن طريق التعبد أو التعليم أو الممارسة ، أو أداء الشعائر أو الطقوس ، ولا يكره أحد على عقيدة لا يؤمن بها أو شعائر ألعبادات لا يرضاها طوعا ، وذلك دون إضرار بحرية الاختيار للدين أو إيذاء لمشاعر الآخرين أو النظام العام ، وذلك كما يفصله القانون .
للمواطنين حق –التوالي- والتنظيم لأغراض ثقافية أو اجتماعية أو اقتصادية أو مهنية أو نقابية لا تقيد إلا وفق القانون .يكفل للمواطنين الحق لتنظيم -التوالي السياسي- ، ولا يقيد إلا بشرط –الشورى- والديمقراطية في قيادة التنظيم واستعمال الدعوة لا القوة المادية في المنافسة والالتزام بثوابت الدستور ، كما ينظم ذلك القانون .يكفل لأية طائفة أو مجموعة من المواطنين ، حقها في المحافظة على ثقافتها الخاصة أو لغتها أو دينها ، وتنشئة أبنائها طوعا في إطار تلك الخصوصية ، ولا يجوز طمسها إكراها .
لكل شخص حقه في الكسب من المال والفكر ، وله خصوصية التملك لما كسب ، ولا تجوز المصادرة لكسبه من رزق أو مال أو أرض ، أو اختراع أو إنتاج عملي أو علمي أو أدبي أو فني ، إلا بقانون يكفله ضريبة الإسهام للحاجات العامة ، أو لصالح عام مقابل تعويض عادل .لا يجوز فرض الضرائب أو الرسوم أو المفروضات المالية الأخــرى إلا بقانون .تكفل للمواطنين حرية الاتصال والمراسلة وسريتها ، ولا يجوز مراقبتها أو الإطلاع عليها إلا بضوابط القانون .كل خصوصيات الإنسان في مسكنه ومحياه ومتاعه وأسرته هي حرمات ,لا يجوز الإطلاع عليها إلا بإذن أو بقانون, الإنسان حر لا يعتقل أو يقبض أو يحبس إلا بقانون يشترط بيان الاتهام وقيد الزمن وتيسير الإفراج واحترام الكرامة في المعاملة .
وكل ما يمكن ان يقال عن هذا الدستور انه كان تقدميا بالنسبة لوضع الانقاذ حيث حكمت الانقاذ البلاد بلا ادني اساس دستوري ودون تحديد اي سبل للانصاف , طيلة فترة العشرة سنوات التي سبقت هذا الدستور ,حيث كانت الانقاذ تحكم البلاد بمراسيم دستورية وبموجب لائحة الطواري , لكن من ناحية اخري يعتبرهذا الدستور تراجعا عن ضمان العديد من الحقوق التي ارستها الدساتير السابقة بما فيها دستور 1973 ودستور 1985 ,اللذان صدرا بعد توقيع السودان علي العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية, وكان هذا الدستور قد صدر في وقت كان السودان مطالبا فيه بتقديم تقريره الاول لذلك العهد, وبعد اقرارهذا الدستور قدم السودان تقريره الاولي عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية, سنعود الي ذلك لاحقا عند الحديث عن موقف السودان من لجنة الامم المتحدة للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية .
الدستور القومي الانتقالي لسنة 2005 .
جاء هذا الدستور علي اساس اتفاق السلام الشامل, بين الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان وحكومة الانقاذ , وقد شكل هذا الدستور نقلة عظيمة بالنسبة لدساتير السودان السابقة , وربما كانت اجواء المفاوضات ونشاط المجتمع الدولي ورعاية الامم المتحدة للاتفاق, اعظم الاثر في ادماج مفاهيم حقوق الانسان في بنود الدستور الي الحد الذي اعتبر المعاهدات والعهود والمواثيق المصادق عليها من قبل السودان جزء من وثيقة الحقوق الواردة ضمنه حبث نص علي ان :
تكون الأهداف الأشمل للتنمية الاقتصادية هى القضاء على الفقر وتحقيق أهداف ألفية التنمية وضمان التوزيع العادل للثروة, وتقليص التفاوت في الدخول وتحقيق مستوى كريم من الحياة لكل المواطنين.
تطور الدولة الاقتصاد الوطني وتديره بغرض تحقيق الرخاء, عن طريق سياسات تهدف لزيادة الإنتاج وبناء اقتصاد كفء معتمد على ذاته, وتشجيع السوق الحُر ومنع الاحتكار, تعزز الدولة التكامل الاقتصادي الإقليمي.
تكفل الدولة للرجال والنساء الحق المتساوي في التمتع بكل الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية بما فيها الحق في الأجر المتساوي للعمل المتساوي والمزايا الوظيفية الأخرى, وتعزز الدولة حقوق المرأة من خلال التمييز الإيجابي, كما تعمل الدولة على محاربة العادات والتقاليد الضارة التي تقلل من كرامة المرأة ووضعيتها.
توفر الدولة الرعاية الصحية للأمومة والطفولة وللحوامل وتحمي الدولة حقوق الطفل كما وردت في الاتفاقيات الدولية والإقليمية التي صادق عليها السودان.
لكل شخص الحق في الحرية والأمان، ولا يجوز إخضاع أحد للقبض أو الحبس، ولا يجوز حرمانه من حريته أو تقييدها إلا لأسباب ووفقاً لإجراءات يحددها القانون.
يحظر الرق والاتجار بالرقيق بجميع أشكاله، ولا يجوز استرقاق أحد أو إخضاعه للسخرة. لا يجوز إرغام أحد على أداء عمل قسراً إلاّ كعقوبة تترتب على الإدانة بوساطة محكمة مختصة.
الناس سواسية أمام القانون, ولهم الحق في التمتع بحماية القانون دون تمييز بينهم بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو الُلغة أو العقيدة الدينية أو الرأي السياسي أو الأصل العرقي.
لا يجوز انتهاك خصوصية أي شخص, ولا يجوز التدخل في الحياة الخاصة أو الأسرية لأي شخص في مسكنه أو في مراسلاته، إلا وفقاً للقانون .
يُكفل الحق في التجمع السلمي، ولكل فرد الحق في حرية التنظيم مع آخرين، بما في ذلك الحق في تكوين الأحزاب السياسية والجمعيات والنقابات والاتحادات المهنية أو الانضمام إليها حمايةً لمصالحه.
ينظم القانون تكوين وتسجيل الأحزاب السياسية والجمعيات والنقابات والاتحادات المهنية وفقاً لما يتطلبه المجتمع الديمقراطي.
لا يحق لأي تنظيم أن يعمل كحزب سياسي علي المستوى القومي أو مستوى جنوب السودان أو المستوى الولائي ما لم يكن لديه, عضوية مفتوحة لأي سوداني, بغض النظر عن الدين أو الأصل العرقي أو مكان الميلاد، برنامج لا يتعارض مع نصوص هذا الدستور، قيادة ومؤسسات منتخبة ديمقراطياً، مصادر تمويل شفافة ومعلنة.
لكل مواطن الحق في الحيازة أو التملك وفقاً للقانون ولا يجوز نزع الملكية الخاصة إلا بموجب قانون وللمصلحة العامة، وفي مقابل تعويض عادل وفوري. ولا تصادر الأموال الخاصة إلا بموجب حكم قضائي.
التعليم حق لكل مواطن وعلى الدولة أن تكفل الحصول عليه دون تمييز على أساس الدين أو العنصر أو العرق أو النوع أو الإعاقة ,والتعليم في المستوى الأساسي إلزامي وعلى الدولة توفيره مجاناً.
تضطلع الدولة بتطوير الصحة العامة وإنشاء وتطوير وتأهيل المؤسسات العلاجية والتشخيصية الأساسية وعليها توفير الرعاية الصحية الأولية وخدمات الطوارئ مجاناً لكل المواطنين.
مع مراعاة المادة 211 من هذا الدستور, لا يجوز الانتقاص من الحقوق والحريات المنصوص عليها في هذه الوثيقة, وتصون المحكمة الدستورية والمحاكم المختصة الأُخرى هذه الوثيقة وتحميها وتطبقها، وتراقب مفوضية حقوق الإنسان تطبيقها في الدولة وفقاً للمادة 142 من هذا الدستور.
واذا كنا قد عبنا علي دستور 1998 مسالة انه دستور مخاتل لم ينص علي الحقوق بشكل عملي بحيث يمكن استنباطها وتطبيقها بيسر, فان هذا الدستور علي الرغم مما اتسم به من وضوح واتساع افق وصل حد وضع التشريعات الداخلية بالموائمة مع المعاير الدولية لحقوق الانسان, الا انه ظل معلقا لايمكن تطبيقه علي الارض, بسبب عدم وضوح كيفية ادماج المواثيق والمعاهدات الدولية في التشريعات الداخلية في السودان, وذلك للتعارض القائم بين المادة 27/3 في الدستور الانتقالي وقانون تفسير القوانين لسنة 1973 , كما ان الحكومة تعمدت عدم اصلاح التشريعات لتتوائم مع الدستور مما جعل الدستور حبرا علي ورق .
ومن المباديء الموجهة في هذا الاطار هو المبدأ الاول الذي تعكسه المادة 27 من اتفاقية فينا لقانون المعاهدات هو انه " لايجوز لاي طرف ان يحتج باحكام قانونه الداخلي لتبرير عدم تنفيذه معاهدة ما , مما يعني الزام الدول بان تعدل نظامها القانوني المحلي حسب الاقتضاء للوفاء بالتزاماتها التعاهدية . والمبدا الثاني تعكسه المادة 8 من الاعلان العالمي لحقوق الانسان بان" لكل شخص حق اللجوء الي المحاكم الوطنية المختصة لانصافه الفعلي من اي اعمال تنتهك الحقوق الاساسية التي يمنحها اياه الدستور او االقانون .
موقف السودان من لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التابعة للامم المتحدة :
قدم السودان تقريره الاولي للجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في 29 اكتوبر1998 ,وهو مطالب بتقديم تقريره الدوري الثاني علي اساس ملاحظات اللجنة منذ يونيو 2003 ,وقد تقدمت اللجنة بدورها باسئلة وتوضيحات الي الحكومة, نوجز بعضها في الاتي :
ارجو اعلامنا عن عدد السودانين الذين لجأوا الي دول مجاورة, وكيف تشرح الحكومة هذه الظاهرة المنتشرة, وارجو ان توضحوا لنا حجم التمويل الذي حصل عليه السودان في الخمس سنوات الماضية واوجه انفاقها , اشار المقرر الخاص الي ان الحكومة عن طريق جهاز الامن تعذب المعارضين, وتضعهم في "بيوت اشباح" وتحبسهم في حجز انفرادي دون سبل للتظلم للمحاكم ,السودان يطبق عقوبة الجلد والتعذيب وحتي القطع, واستثنت الحكومة غير المسلمين في عشر مناطق في الجنوب, كما نرجو التوضيح عن , كيف ترون استقلال القضاء ورئيس القضاء يعينه رئيس الجمهورية بعد ان اقيل الرئيس السابق المنتخب من قبل قضاة ,كما نرجو توضيح التميز الاتي :
يمكن لغير المسلم ان يتحول الي الاسلام, ولكن المسلم يعاقب بالاعدام ,المساجين غير المسلمين يخضعون لتكنيكات عدة ليحصلوا علي وضع اميز ان انقلبوا الي الاسلام, ايضا التمييز علي اساس النوع للانثي حيث تعطي نصف ما للرجل في الميراث, يمكن للرجل ان يطلق زوجته بيسر بينما المراة لاتستطيع , المسلم يمكن ان يتزوج غير المسلمة لكن المسلمة لاتستطيع , المراة المسلمة لاتستطيع ان تسافر الي الخارج دون محرم او موافقة الزوج.
كان السودان قد اجاز "دستور التوالي" في يونيو 1998 فطلب وفد السودان من اللجنة في يوم 28 نوفمبر2001 المحدد لمناقشة تقرير السودان ان يسمح له بتاجيل الجلسة لاضافة التطورات التي حدثت للتقرير الذي تقدم به علي ضوء اجازة الدستور, وقد اشار الوفد الي ان الشعب السوداني قد اجاز ذلك الدستور بنسبة 97% , وقدم وفد السودان صورة زاهية جدا للجنة عن حالة ظروف السودانين فيما يتعلق بتمتعهم بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية, مشيرا الي ان السودان شهد ثورة في الزراعة والاتصالات وقد تضاعف عدد المعلمين والمدارس, وان التعليم الاولي مجاني والزامي, وان العمال يتمتعون بحق تكوين النقابات, وانهم حصلوا علي زيادات مجزية في الاجور, وان الحكومة تواجه صعوبة في توفير الادوية المنقذة للحياة للمواطنين بسبب قصف امريكا لمصنع الشفاء .
وفي الجانب الاخر, يبدو ان اللجنة كانت مدركة لطبيعة الواقع ,حينما اشارت الي تقارير المقرر الخاص عن التعذيب في اللسودان, وتقارير منظمات دولية, فارادوا من الوفد ان يخبرهم بمدي انطباق المعايير الدولية علي نوع الديقراطية في السودان, وعن مدي تطبيق الشريعة علي غير المسلمين, ومدي معارضتها للحقوق الواردة في العهد, وفي حال تعارض القانون الاسلامي مع قانون حقوق الانسان ايهما يتم تطبيقه ؟, اضافة الي سؤال جوهري عن, ما هو موقف العهد من التشريع الداخلي السوداني, وهل يتم تطبيقة قانونا , كما اشارت اللجنة الي انه في الوقت الذي تتحدث فيه الحكومة عن البترول فان اللجنة تتلقي تقارير تفيد بان شركات البترول لاتهتم بالتنمية الاجتماعية, وان هنالك العديد من الاطفال المشردين الذين لايتحدثون العربية , وهل هناك اي تدابير تتخذ لتعليم العهد ونشره في الاعلام , لقد علقت لجنة حقوق الانسان في ملاحظاتها الختامية في 1997 انها قلقة بشان استقلال وكفاءة القضاء , كما, اثارت مسالة التعذيب من خلال تقرير المقرر الخاص, الذي اشار في تقريره الي ان التعذيب ظاهرة منتشرة , وهل نظرت المحكمة الدستورية اي قضية حتي الان؟.
رد وفد الحكومة بان الوضع في السودان مهيأ لتطبيق العهد وان ستة مليون رجل وامراة من الحكوميين السابقين ومنظمات طوعية والقطاع الخاص قد تمت دعوتهم للانخراط في مناقشة كيفية ضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية , وكان القرار بعد اربعة اشهر ونصف هو الاتفاق علي دستور 1998 ,اما عن انتشار التعذيب فهو غير صحيح فقط كانت حادثة واحدة لاسباب سياسية, وتم التحري فيها, وبذلك ثبت ان انتشار التعذيب غير صحيح , وليس هنالك تعارض واضح بين القانون الاسلامي والعهد , ومع ذلك في حال تعارض بين التشريع السوداني والمعاهدات الدولية, يقوم المجلس الوطني بموائمة التشريع الوطني مع الدولي .
وفي نهاية الامر صدرت الملاحظات الختامية للجنة متضمنا مواضيع قلق رئيسية تمثلت في :
عدم الاستقلال الكافي للقضاء لضمان تنفيذ العهد ,وعدم وضوح المركز المحدد للشريعة الاسلامية , خاصة في حالات التعارض.
الاختلاف الشاسع في السودان بين الأحكام الدستورية التي تكفل الحقوق والحريات، من ناحية، وبعض الأحكام القانونية، فضلا عن الأعراف والممارسات التقليدية، من ناحية أخرى. وثمة مثل صارخ هو المركز المجتمعي والقانوني للمرأة بوجه عام، وانخفاض درجة مشاركة المرأة في الحياة العامة، وأحكام القانون الجنائي والأسري فيما يتعلق بالمساواة في العلاقات الزوجية, وعدم وجود معلومات دقيقة وإحصاءات موثوقة قابلة للمقارنة، مما أعاق تقييمها الكامل للتنفيذ التدريجي للعهد في السودان ,استمرار عمليات اختطاف النساء والأطفال على نطاق واسع التي تقوم بها قبائل مختلفة.
كما ما زالت توجد بعض القيود على حريات الدين والتعبير وتكوين النقابات والتجمع السلمي، و استمرار جلد أو ضرب النساء اللواتي يزعم أنهن يرتدين ملابس غير محتشمة, أو اللواتي يبقين في الشارع بعد الغسق، استنادا إلى قانون النظام العام لسنة 1996، الذي حد بشكل خطير من حرية المرأة في التنقل والتعبير.
استمرار قصف قرى ومخيمات السكان المدنيين، في مناطق الحرب في جنوب السودان، بما في ذلك قصف المدارس والمستشفيات, ومن لجوء إلى سلاح الحرمان من الأغذية وخلق مجاعة من صنع الإنسان كوسيلة من وسائل الحرب، فضلا عن تحويل الإمدادات من المعونة الغذائية الإنسانية عن جماعات من السكان المحتاجين, اضافة الي العدد الكبير من المشردين داخليا، والكثير منهم نساء وأطفال منبوذون، نزحوا من مناطق الحرب الدائرة في الجنوب إلى الشمال، حيث يعيشون في فقر مدقع دون مأوى ملائم أو عمل.
ايضا استمرار مشكلة الملاريا، التي كثيرا ما تسبب الوفيات وزيادة حدوث الإصابات بفيروس نقص المناعة البشري/الإيدز. ومما يضاعف من هذه الصعوبات الافتقار إلى الأدوية بأسعار تكون في متناول المصابين, وارتفاع معدل الأمية، لا سيما بين النساء الريفيات .
وقد اوصت اللجنة بان توفر الحكومة معلومات تفصيلية عن مركز العهد في النظام القانوني المحلي السوداني في تقريرها الدوري الثاني، فضلا عن مدى التطبيق المباشر للعهد في المحاكم القانونية, كذلك توصي اللجنة بإنفاذ الضمان الدستوري لاستقلال القضاء إنفاذا كاملا في الممارسة، وبأن تقوم الدولة بتأمين الظروف التي تسهم في الاستقلال الحقيقي للقضاة.
كما اشارت اللجنة الي انها تشجع الدولة على إنشاء مؤسسة وطنية مستقلة تعنى بحقوق الإنسان، وفقا لمبادئ باريس واتخاذ تدابير ملائمة لتعزيز الوعي بحقوق الإنسان على جميع مستويات المجتمع السوداني، بما في ذلك المسؤولون الحكوميون، والسلطة القضائية، وأفراد الجيش، وقوات الأمن والشرطة.
كما اشارت الي انها ترجو من الحكومة أن توفر معلومات عن واقع حالات الاختطاف في مناطق المنازعات في البلد، خاصة اختطاف النساء والأطفال، وهو أمر يفضي إلى الرق أو عمل السخرة. وعلاوة على ذلك، تشجع اللجنة لجنة القضاء على اختطاف النساء والأطفال على مواصلة عملها، والسير نحو تحديد حلول للمشكلة بغرض تنفيذها.
واشارت اللجنة الي انها توصي بشدة بأن تعيد الحكومة النظر في التشريع القائم، خاصة قانون النظام العام لسنة 1996، من أجل القضاء على التمييز ضد المرأة، كافلة بذلك تمتعها الكامل بحقوق الإنسان بوجه عام، وبالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بوجه خاص, كما ترجو اللجنة من الدولة تقديم بيانات إحصائية ومعلومات دقيقة عن حالة الفقر ووضع البطالة في السودان, وان تقدم المزيد من المعلومات التفصيلية عن وضع النقابات وأنشطتها.
كما تحث اللجنة الدولة على معالجة الأسباب الجذرية لمشكلة المشردين داخليا وأن تتعاون بالكامل في الأجلين القصير والمتوسط مع المنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية في هذا الميدان من أجل وضع تدابير (مؤقتة) كافية تؤمن الاحتياجات الأساسية لهذه الجماعة، كالمأوى الأساسي الملائم، والعمالة، والأغذية والرعاية الصحية، ومواصلة التعليم بالنسبة للأطفال ,وأن تضع الدولة تدابير محددة للقضاء على التقاليد والعادات والتحيزات الضارة المتأصلة ضد المرأة، مثل تشويه الأعضاء التناسلية للإناث، وتقييد حريتها في التنقل والتعبير، وأي عقبات يمكن أن تعوق المشاركة الكاملة للمرأة في المجتمع.
كما توصي بأن ترصد وتقيم تنفيذ التشريع ذي الصلة بحقوق الإنسان. ومن المطلوب من الدولة الطرف أن تضمن تقاريرها اللاحقة معلومات عن: الآليات المسؤولة عن تلقي الشكاوى المتصلة بالانتهاكات المزعومة للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؛ وإجراء تحقيقات وملاحقات قضائية؛ وإحصاءات عن القرارات اللاحقة، وتنفيذها.
وتحث اللجنة الدولة الطرف على إيلاء اهتمام كاف لتحديد أكثر مشاكلها وشواغلها إلحاحا فيما يتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المنصوص عليها في العهد وأن تصوغ هذه الأولويات في خطة عمل شاملة لحقوق الإنسان، يجري فيها تبويب التدابير الممكنة التي يجب اتخاذها وفقا لإمكانية تنفيذها من حيث الوقت والموارد. وتشجع اللجنة الدولة الطرف على طلب المساعدة من مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في هذا الصدد.
واخيرا اشارت اللجنة الي انها ترجو من الحكومة, أن تؤمن نشر ملاحظاتها الختامية هذه في السودان على نطاق واسع, وأن تحيط اللجنة علما بالخطوات المتخذة لتنفيذ هذه التوصيات في تقريرها الدوري الثاني، المقرر تقديمه في 30 حزيران/يونيه 2003.
افاق تطوير وثيقة الحقوق في الدستور القومي الانتقالي لسنة 2005 .
كما اشرت في السابق فان الدستور القومي الانتقالي لسنة2005 ,قد احدث نقلة نوعية في مستوي ما ضمنه من حقوق وما اضافه من افاق, باعتماد المعيار الدولي لمواثيق ومعاهدات حقوق الانسان عندما اعتبرها جزء من وثيقة الحقوق, وبالتالي كان هذا الدستور بمثابة ثورة في طريقة اقرار الحقوق في السودان وفي توزيع الثروة والسلطة, وقد جاء متجاوزا كما راينا لافق كل الدساتير االسابقة, علي الرغم من ان بعضها كان قد جاءت في رحاب اجواء ديمقراطية وثورات شعبية نادت بشعارات التغير .
وكما راينا فان مفاهيم حقوق الانسان بالنسبة للتجربة السودانية تعتبر حديثة الي حد ما هذا اذا تظرنا الي ان السودان قد انضم الي العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في يونيو 1986 .وان السودان لم يقدم حتي الان سوي تقريره الاولي فقط للجنة التابعة للامم المتحدة لهذا العهد .
فالتطور المنشود لوثيقة الحقوق في الدستور القومي الانتقالي لسنة 2005, فيما يتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ,يتمثل في مدي وجود ارادة سياسية للنص علي انفاذ العهد في التشريع الداخلي بما يمكن الاحتجاج به امام المحاكم ,وتوفير المعلومة لمنظمات المجتمع المدني عن مستوي الخطوات واحراز التقدم والفشل , مع النص علي اشراكها في اتخاذ القرار بشان ضمان هذه الحقوق ووضع الخطط, اضافة الي اتاحة سبل تظلم منصفة وسريعة وفعالة , وتوفير اليات رصد نزيهة ومحايدة لتقديم الاحصائيات الدقيقة عن مستوي ضمان هذه الحقوق .
فالملاحظ ان معظم انتهاكات الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية, تمر دون محاسبة او علاج, علي الرغم من قسوتها علي الفقراء والنازحين ومحدودي الدخل والحيلة, هذا ماحدث في حالات الانتهاكات التي شهدتها البلاد في عهد الانقاذ فيما تمثل في الاخلاء القسري وهدم المساكن ومصادرة الميادين العامة وتحويل المدارس الي استثمارات تجارية دون وضع اي اساس للتعويض, ودون اقرار اي اساس عادل للتظلم ضد هذه الاجراءات كما ان مقاضاة الحكومة اصبحت ضربا من المستحيل, بعد الحواجز القانونية والاجرات المطولة العديدة التي وضعتها حكومة الانقاذ لتجعل من الدولة شيئا فوق القانون, وهذا ماحدث بالفعل في سابقة لم تشهدها البلاد من قبل مثل ما حدث في تدخل رئاسة الجمهورية لايقاف حكم قضائي بصرف استحقلقلت معاشي البنوك. .
فالتمتع بكل الحقوق الواردة بالعهد علي وجه الالزام, امر لايمكن ان يتحقق دون امتلاك المواطنين وعي كامل بهذه الحقوق, ومناصرتها من قبل منظمات المجتمع المدني وعملها علي رصد مستويات التمتع بها اوانتهاكها باحصائيات تعين علي القياس والتقويم والمناصرة , ذلك لان الاهمال الذي تتعامل به الدولة فيما يتعلق بهذه الحقوق انما ينبع من فهم متوارث بانها حقوق ليست مستحقة الي درجة الالزام, وهذا ايضا ناتج من عدم النهوض للمطالبة بها كحقوق مشروعة وحالة, وليس ادل علي ذلك من ان حكومة السودان لاتتقاعس عن حضور كل اجتماعات لجنة حقوق الانسان في جنيف , وقد تقدمت حتي الان بتقريرها الثالث للجنة الحقوق المدنية والسياسية, لكنها لم تقدم حتي الان سوي تقريرا واحدا عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية, ولم تتقدم حتي الان اي منظمة سودانية بتقرير بديل رغم ان الحكومة تاخرت لاكثر من اربعة سنوات عن تقديم تقريرها الدوري, مما يعني ان هذه الحقوق انما تتحول الي حقوق مستحقة بموجب الوعي والمطالبة الجادة للدولة بادراجها ضمن اولويلتها في وضع ميزانيتها وخططها .
كما ان الرصد الاحصائي المدرك لطبيعة هذه الحقوق ومستويات الايفاء بها وفقا للملاحظات التي وضعتها اللجنة يوفر عنصر ضغط لحمل الدولة علي الايفاء بالتزاماتها كما يجب .
وفي نهاية الامر فان التجربة السودانية تؤكد كل يوم ان اجمل الدساتير لايمكن ان تضمن حقا لابعد من مستوي النص. وان الحقوق , يتم التمتع بها تبعا لمستويات ادراك استحقاقها ومراقبة انتهاكها وتطبيقها, كل ذلك لايتاتي الا بالعمل الجاد من قبل ناشطي المجتمع المدني علي نشر الوعي بها واهميتها وبنا اليات ضمانها والمناصرة والدفاع من اجلها .
المراجـــــــــــــــــــع :
1. قانون الحكم الذاتي لسنة 1953 .
2. دستور السودان المؤقت لسنة 1956 .
3. مرسيم انقلاب الفريق ابراهيم عبود 1958 – 1964.
4. الدستور الانتقالي لسنة 1964 والمعدل في 1965 .
5. دستور السودان الدائم لسنة 1973 .
6. دستور السودان الانتقالي لسنة 1985 .
7. دستور التوالي لسنة 1998 .
8. الدستور القومي الانتقالي لسنة 2005 .
وثائق الامم المتحدة :
1. العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الصادر عن الامم المتحدة .
2. تقرير السودان للجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في 29 اكنوبر 1998 ,14.Add /1990 /E.
3. تعليقات مجموعة العمل التمهيدية للجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية 6-10 ديسمبر 1999 .1/SUD /Q /12.C/E 13 ديسمبر 1999 .
4. محضر اجتماع اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية مع وفد السودان لمناقشة تقرير السودان 28 November 2000 E/C.12/2000/SR.38
5. الملاحظات الختامية للجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية علي تقرير السودان الاولي E/C.12/1/Add.48 - 1 September 2000
6. تقرير اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية عن دورتها السادسة . وثيقة الامم المتحدة 23 / 1991 / E .
7. تقرير اللجنة المعنيية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية عن دورتها السادسة , وثيقة الامم المتحدة 23/1991 /E .
8. النظام الداخلي للجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية اعتمدته اللجنة في دورتها الثالثة (1989).
9. مبادئ ماستريخت التوجيهية المتعلقة بانتهاكات الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية
اعتمدت من قبل مجموعة خبراء في القانون الدولي في ورشة عمل حول مضون الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمقصود بانتهاكها والمسؤولية عن ذلك وسبل الانتصاف، عقدت في (ماستريخت، هولندا) خلال الفترة من 22 إلى 26 كانون الثاني/يناير 1997.
10. كتاب الاصيل والمكتسب , الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية . الاستاذ علاء قاعود/ اصدار مركز القاهرة لحقوق الانسان .
11. كناب التشريع السوداني في ميزان حقوق الانسان . الاستاذ جمال علي التوم / اصدار مركز القاهرة لحقوق الانسان .
مواقع الكترونية علي شبكة الانترنت :
موقع اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية http://www.unhchr.ch
موقع مكتب الامين العام للامم المتحدة www.ohchr.org http:/
موقع منظمة امنستي انترناشونال. http://www.amnesty.org
مركز الجندر للبحوث والتدريب
المشاركة السياسية والنوع الاجتماعي
في السودان
يونيو 2008م
المشاركة السياسية والنوع الاجتماعي
في السودان
المحتويات
الاهداء
تقديم
1/المقدمة
2/اهداف البحث
3/مناهج البحث
4/ الفصل الأول:الإطار النظري المفاهيمي
1-1 خلفية تاريخية عن المشاركة السياسية للمرأة في السودان.
1-2 النوع الاجتماعي والمشاركة السياسية
مفهوم النوع الاجتماعي والمشاركة السياسية
• المشاركة السياسية للمرأة على المستوى العالمي والإقليمي
الفصل الثاني : الفجوة النوعية في المشاركة السياسية للمرأة في السودان
2-1 اتفاقية السلام الشامل ومشاركة المرأة
2-2 قسمة السلطة ومشاركة المرأة
2-3 الدستور الإنتقالي ومشاركة المرأة سياسيا
5 / المعوقات والفرص
6 / التوصيات
إهداء إلى
رائدات الحركة النسائية السودانية
الناشطات والناشطين في خط الدفاع عن حقوق المرأة السودانية
الصامدات في أحراش أفريقيا وفي المنطقة العربية
المناضلات في العالم أجمع
معاً نسير نحو غدٍ أفضل للمرأة
ولتحقيق المساواة النوعية
وخلق مجتمع العدالة الاجتماعية ,,,,,
تمهيد
يسرنا ويشرفنا في مركز الجندر للبحوث والتدريب أن نقدم هذه الدراسة تحت "عنوان المشاركة السياسية والنوع الاجتماعي في السودان" كمبادرة في إطار تعزيز المشاركة السياسية للمرأة من خلال جندرة الديمقراطية وبهدف تحقيق المساواة النوعية في مجتمعنا.
ورغم صعوبات ومعوقات المشاركة الفاعلة للمرأة في القرار السياسي إلا أن ضرورات التحول الديمقراطي وما يصاحبها من تغييرات هيكلية في البناء السياسي والاقتصادي والاجتماعي يستوجب ويفرض على الناشطين والناشطات والذين في خط الدفاع عن حقوق المرأة السودانية أن يعطوا الإعتبار الكافي لأهمية تعزيز المشاركة السياسية للمرأة السودانية وفي كافة المستويات بدء من الحكم المحلي وإنتهاء بالمؤسسات الدستورية والسياسية مع الأخذ في الإعتبار مواقع صنع وإتخاذ القرارات على المستوى التنفيذي.
شكرنا نقدمه لكل المؤسسات التي تعاونت معنا بمدنا بالمعلومات وتقديرنا بلاحدود لكل الأفراد الذين ساهموا في أستكمال هذه البيانات والشكر أجزله لمؤسسة NED الامريكية لتمويلها لهذه الدراسة
شكري الخاص وتقديري يمتد إلى الأخت ندى عباس لمشاركتها في هذا البحث من حيث جمع المعلومات والبيانات المطلوبة والاستاذة أميمة سيد أحمد لمساهمتها فى المراجعة والتحرير والأخ طارق محمود الخضر لمساهمته في ترجمة ملخص الدراسة وأخيراً الشكر والتقدير لكل من أسهم في أن تكون هذه الدراسة في متناول الجميع.
نعمات كوكو محمد
منسق البحوث
مركز الجندر للبحوث والتدريب
يونيو 2008
المقدمة
تزايد اهتمام المجتمع الدولي وتركز حول القضايا المتعددة للمرأة ومن ضمن هذه القضايا جاء التركيز على المشاركة في الحياة العامة والحياة السياسية خاصة في دول العالم الثالث وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وفي نطاق السياق الشامل لموضوع حقوق الانسان و بعد اعتماد الاعلان العالمي لحقوق الانسان الذي يؤكد على مبدأ عدم التمييز و يعلن ان جميع الناس يولدون احرارا و متساوون في الكرامة و الحقوق , ومن ثم بدأ ت مناهج العمل تتوسع وتركز فى دراسة الحقوق و الحريات و محاولة وضعها في شكل قانون ملزم للدول مما أدى الى بروز وأعداد وثائق هامة تتعلق بوضع المرأة في المجال السياسي مثل الاتفاقية الخاصة بالحقوق السياسية للمرأة في 1952م و أتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة (سيداو ) في 1979م و التى دخلت حيز التطبيق في 1981م وأهم ما يميز هذه الاتفاقية تاكيدها على الهدف المتمثل في تحقيق المساواة, حيث تشير الاتفاقية في المادة (7) المساواة في الحياة السياسية و العامة على الصعيد الوطني الفقرة (ج) المشاركة في ايه منظمات وجمعيات غير حكومية تهتم بالحياة العامة و السياسية للبلد.
ان العديد من المعاهدات والقرارات و الاعلانات و التوصيات و الاتفاقيات الدولية والاقليمية التى اعتمدتها الأمم المتحدة و الوكالات المتخصصة نصت على تعزيز دور المرأة في الميادين الاقتصادية و السياسية و الاجتماعية و الثقافية ومنح المرأة حقوقها المتساوية مع الرجل و منها جملة الحقوق ذات الصلة بالمشاركة السياسية والعمل العام فى المجال السياسي, وهناك ايضا العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية.
وبالنظر لوضع المراة في المجتمعات الحديثة تتكشف فوارق واسعة بين الجنسين رغم كل المظاهر التي توحي بعكس ذلك فلا تزال المرأة في هذه المجتمعات ورغم كل ماحققته من تقدم في المشاركة في العمل والحيأة العامة تحتل مكانة أدنى بكثير من مكانة الرجل، وتفتقر إلى كثير من مزايا التي جعلتها مواطناً من الدرجة الثانية، ولعل ذلك مرده إلى أن النظرة التقليدية للمرأة هي نظرة سادت خلال مختلف العصور وفي مختلف الثقافات والمجتمعات، ووجد في بعض الأحيان من يستند إلى الأديان ليؤكدها.
لقد اقيمت العديد من المؤتمرات و نشطت البحوث و الدراسات الى ان تبلور ذلك الجهد والنشاط في مؤتمر بكين 1995م, والذي تناول قضايا ملحة حول ضرورة تعزيز وضع المرأة و تحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة في قضايا النوع (أعلان بكين ) , كما افرد محور خاص بحقوق المرأة السياسية و مشاركتها في الحياة العامة , ورغم توصيات العديد من تلك المؤتمرات و من ضمنها مؤتمر بكين التي حثت علي ضرورة اعطاء المرأة فرصا متساوية للمشاركة السياسية و التمثيل في مواقع صنع و اتخاذ القرار , الا ان مشاركة المرأة السياسية ووجودها فى موسسات صنع القرار مازالت ضعيفة حتي في اكثر دول العالم تقدما.
في عام 1975م أقرت هيئة الأمم المتحدة أن يكون ذلك العام عاماً دولياً بالنسبة للمرأة في أوربا وامريكا وذلك لحصولها – في ذلك العام – على بعض الحقوق التي كانت محرومة منها.
وفي العام 1995 عقد المؤتمر العالمي الرابع للمرأة ببكين وخرج المؤتمر بإعلان بكين. ومن أهم منجزات مؤتمر بكين أنه حول الإنتباه من تنمية المرأة الي مفهوم تنمية النوع مشددا علي أهمية العلاقة المتداخلة بين تقدم المرأة وتقدم المجتمع. ونتيجة لذلك، أصبحت العقبات التي تعيق تقدم المرأة في السلام والتقدم الأن بمثابة تحديات إجتماعية. وعلي ذلك، أصبحت عملية إزالة هذه العقبات مسئولية عالمية.
إن إعلان بكين وبرنامج العمل التي تمخضت عن مناقشات المؤتمر كانت بمثابة حجر زاوية هام في تقدم المرأة. ولقد وضع برنامج العمل الخطوط العريضى لإثني عشر مجالا حرجا من مجالات الإهتمام والتي تعتبر حيوية لتقدم المرأة في جميع مظاهر الحياة بما في ذلك: المرأة والفقر، تعليم وتدريب المرأة، المرأة والنزاع المسلح، المرأة والإقتصاد، المرأة في السلطة وفي إتخاذ القرار، المرأة والبيئة والطفلة الأنثي. ودعت خطة العمل الحكومات أن يلزمن أنفسهم بالدمج الفعال لهذه الموضوعات المتعلقة بالنوع في جميع مؤسساتهم وسياساتهم وتخطيطهم وعند إتخاذهم القرار. وبينما في أحوال عدة، تدعو هذه التوصية وبشكل غير مباشر الي إعادة هيكلة شاملة للهياكل القائمة، فقد تم إقرار خطة العمل بأغلبية الدول الأعضاء الـ 189. وبعد إنقضاء خمسة أعوام لاحقة، سنت هذه الدول خطط عملها القومية من أجل تطبيق برنامج العمل في دولهم.
وفيه تم تصديق الدول الأعضاء في الأمم المتحدة علي الهدف الساعي الي تأكيد أن 30% علي الأقل من مواقع إتخاذ القرار يجب أن تشغلها النساء مع حلول عام 2000. وعلي الرغم من بعض الجهود الحقيقية المبذولة، فقد قامت قلة من الدول الأعضاء بإنجاز هذا الهدف. ولقد تم تلمس غياب النساء تحديدا في عمليات حل النزاعات وحفظ السلام وبناء السلام وعمليات الأعمار بعد تسوية النزاعات. وإستجابة لهذا التباين، أصبحت الأمم المتحدة أكثر نشاطا في محاولة التوصل الي سبل لدفع مساواة النوع في المجالات العاملة في قضايا السلام والأمن.
ونتيجة لهذا التحول، تلقي تقدم المرأة قدر كبير من الإهتمام الدولي. ولقد جذب الحدث 189 من الدول الأعضاء الي جانب ما يزيد عن 2100 من المنظمات غير الحكومية و5000 من ممثلي وسائل الإعلام. وبالإضافة الي ذلك، ولأول مرة أصبحت أكثر من مائة ألف إمرأة من جميع أنحاء العالم قادرات علي المشاركة في هذا المؤتمر الهام من خلال وسائل تكنولوجيا المعلومات، ورغم أنها نسبة ضئيلة إذا ماقورنت بعدد النساء في العالم. بالرغم من ذلك كان إعلان بكين وبرامج العمل التي تمخضت عنه بمثابة حجر زاوية هام في تقدم المرأة. ولقد وضع برنامج العمل الخطوط العريضة لإثني عشر مجالا حرجا من مجالات الإهتمام والتي تعتبر حيوية لتقدم المرأة في جميع مظاهر الحياة بما في ذلك: المرأة والفقر، تعليم وتدريب المرأة، المرأة والنزاع المسلح، المرأة والإقتصاد، المرأة في السلطة وفي إتخاذ القرار، المرأة والبيئة والطفلة الأنثى. ودعت خطة العمل الحكومات أن تلتزم بالدمج الفعال لهذه الموضوعات المتعلقة بالنوع في جميع مؤسساتهم وسياساتهم وتخطيطهم وعند إتخاذهم القرار. وبينما في أحوال عدة، تدعو هذه التوصية وبشكل غير مباشر الي إعادة هيكلة شاملة للمؤسسات القائمة، فقد تم إقرار خطة العمل بأغلبية الدول الأعضاء الـ 189. وبعد إنقضاء خمسة أعوام لاحقة، سنت هذه الدول خطط عملها القومية من أجل تطبيق برنامج العمل في دولهم.
كما حّول مؤتمر بكين للمرأة دور المنظمات غير الحكومية من مجرد مراقبون إلي شركاء نشطون. فقد تم تشجيع المنظمات غير الحكومية علي العمل الجماعي في تحالف حول قضايا/موضوعات محددة ترتبط ببرنامج عمل بكين. وعلاوة علي ذلك، منحت المنظمات غير الحكومية الفرصة لكسب تأييد ومشاركة صانعي ومتخذي القرار والتأثير علي سياساتهم وتشريعاتهم المتعلقة بتقدم وضع المرأة.وتم فيه تصديق الدول الأعضاء في الأمم المتحدة علي الهدف الساعي الي تأكيد أن 30% علي الأقل من مواقع إتخاذ القرار يجب أن تشغلها النساء مع حلول عام 2000. وعلي الرغم من بعض الجهود الحقيقية المبذولة، فقد قامت قلة من الدول الأعضاء بإنجاز هذا الهدف. ولقد تم تلمس غياب النساء تحديدا في عمليات حل النزاعات وحفظ السلام وبناء السلام وعمليات الأعمار بعد تسوية النزاعات. وإستجابة لهذا التباين، أصبحت الأمم المتحدة أكثر نشاطا في محاولة التوصل الي سبل لدفع مساواة النوع في المجالات العاملة في قضايا السلام والأمن.
في السودان نالت المرأة بعض من حقوقها السياسية منذ وقت مبكر وهي حق التصويت و الانتخاب وبالاضافة الى بعض الحقوق الاقتصادية خاصة حق العمل و الاجر المتساوي للعمل المتساوي عبر نضال طويل وممتدد , وحيث شاركت خريجات المدارس الثانوية في انتخابات 1953م. , وتمكنت من دخول البرلمان في 1965م عبر دوائر الخريجين (امــرأة واحدة ) .
اما في عهد حكم مايو الشمولى (1996 - 1985) فقد نالت المرأة حق التمثيل في كل مؤسسات الدولة التشريعية و تم تعين اول امرأة وزيرة, وأستخدم (نظام الكوتا) في الجهاز التشريعي و الحكم المحلي .
ومع جملة التطورات على الصعيد العالمي "مؤتمر بكين" إلا أن هناك تطورات معاكسة داخلية فكان السودان في ظل أجواء سياسية واقتصادية وثقافية كلية لم تكن مشجعة لا للمرأة ولا للمجتمع المدني، وكانت الاحزاب السياسية والنقابات محظورة وهو الأمر الذي جعل من المشاركة الشعبية في تجسيد مقررات مؤتمر بكين وغيرها من المؤتمرات العالمية التي تناولت قضايا المرأة مسألة في غاية الصعوية ، حيث تراجعت في هذه الفترة قضايا النوع في سلم الاؤلويات الوطنية وتخصيص الموارد ,,,, إلا أن تم توقيع إتفاقيات السلام (نيفاشا 2005) التي تعتبر نقلة كبيرة في اتجاه معالجة القضايا السياسية والاجتماعية في السودان ومن ضمنها قضايا النوع الاجتماعي....
وحتى تتم الاستفادة من الظروف الحالية التى تواكب تنفيذ اتفاقيات السلام المختلفة وما تفرضه ضرورات التحول الديمقراطى من قضايا حيث من المؤمل ان تتم بعض التغييرات الضرورية فى سبيل بناء السلام وقيام نظام ديمقراطى تتم فيه سيادة القانون ودولة الموسسات , تصان فيه حقوق الانسان وتتخذ التدابير اللازمة لبناء مجتمع العدالة والمساوة , فى هذه الظروف يجب الاستفادة الكاملة من كل الجهود للنظر بعين الاعتبار والاهتمام الكافى لكل القضايا المرتبطة بالاوضاع المأساوية للمرأة والعمل على تحقيق تطلعاتها واحتياجاتها الاساسية والاسترايجية .
من أهم مجالات تمكين المرأة ياتى تعزيز دورها فى المشاركة السياسية حيث اصبح ينظر اليه باعتبار انه احد حقوق المواطنة ومؤشر استراتيجى يعكس حالة المجتمع ونظرته للمرأة , كما يعكس مستوى اهتمام المرأة بكافة قضايا المجتمع السياسية والاقتصادية والاجتماعية . وبما يمثله هذا المجال من أهمية فى مسار حقوق المرأة وتعزيز دورها فى المشاركة السياسية , تأتى هذه الدراسة لكشف الفجوة النوعية فى مستوى المشاركة السياسية خاصة بعد اتفاقيات السلام مما يعطى بعض المؤشرات لصياغة استراتيجيات وسياسات بديلة تساعد فى تجسير وردم هذه الفجوة على مستوى الموسسات التى تم تكوينها بعد توقيع اتفاقيات السلام .
أهداف البحث:
الهدف الاساسى من هذا الدراسة الميدانية هو كشف الفجوة النوعية فى مجال المشاركة السياسية لما تمثله من اهمية ودور استراتيجى فى أعادة صياغة واقع السودان ومن ثم المساهمة فى تعزيز دور المرأة فى هذه المرحلة المفصلية من تاريخ السودان وذلك من خلال الاهداف الخاصة التالية :-
1 – وضع خارطة المرأة مقارنة بالرجل في مختلف المؤسسات السياسية
(قاعدة بيانات).
2 - تحديد الموقف الحالي في مستويات صنع القرار.
3 – الاستفادة من هذه البيانات لوضع خطة استراتيجية للدعوة والمناصرة لتعزيز دور المرأة فى المشاركة السياسية و في مختلف المؤسسات السياسية.
منهج البحث:
تم أستخدام المنهج الوصفي التاريخى ولاهمية الاحصاءات والمعلومات التى تساعد فى وضع الخارطة النوعية تم أستخدام الاستبيان وتمت الاستعانة به لجمع الاحصاءات المطلوبة كما اعتمدت الدراسة علي المصادر من الكتب و الدوريات والمراجع التي تبحث في مشاركة المرأة السياسية تاريخيا .
الفصل الأول
الإطار النظري المفاهيمي
1-1 الخلفية التاريخية للمشاركة السياسية المرأة السودانية
ارتبطت الحركة النسوية في السودان في بداياتها في الاربعينات بالحركة الوطنية والسياسية وهذا ما يؤكد نتائج دراسات المهتمين بقضايا المرأة من كل المدارس الفكرية بان وضع المرأة في كل زمان ومكان يتكيف ويتأثر حسب الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والفكرية.وأن مشاركتها فى العمل السياسي والعام محكومة بما تمليه عليها نظم مجتمعها السياسية والاقتصادية, وعلية فقضايا المرأة جزء من قضايا بلادها وشعبها وحل مشاكلها وتحسين اوضاعها وتأهيلها للمشاركة السياسية و الاقتصادية والاجتماعية لا يتم الا في اطار حل قضايا مجتمعها في الحرية والديمقراطية والتنمية والسلام .
في عشرينات القرن الماضي كان لإنتشار الافكار النهضوية أن بدأت النساء بتجميع جهودهن و تنظيمها لتشكيل التنظيمات الاجتماعية و الخيرية و الثقافية لرفع الوعي و سط النساء و نشر التعليم ليساعد على فعالية مشاركه المرأة وثم تطور دور هذه التنظيمات وإنتقل نشاطهم الى مجالات اوسع تطالب بمشاركة المرأة السياسية. والعديد من التنظيمات النسائية السياسية و الاجتماعية بمختلف تكويناتها وأي كانت الايدلوجيات التى تتبناها, تعكس تطور المرأة السودانية ووعيها بقضيتها.مشاركة المرأة السودانية في العمل السياسي و بدايات عملها كان حينما انخرطت رائدات التعليم في العمل بالمدارس و فتحت المدارس الاولية منذ عام 1924م ومع توافر فرص التعليم للفتاة و انخراطها بسلك العمل في التدريس و التمريض و بعض العمل الحكومي وفي مجال الطب ادى ذلك الى أن تبادر مجموعات الفتيات اللائي تلقين تعليما عاليا نسبيا الى تطوير الجمعيات النسوية و كذلك قيام زوجات كبار الموظفيين و السياسين ايضا من تكوين الجمعيات النسوية، ويمكن القول ان نشاط المرأة في العمل السياسي بمفهومة المحدود تمتد جذوره الى مرحلة تنامي الحركة الوطنية في مواجهة الاستعمار منذ الاربعينات من القرن العشرين . عندما تكونت بقيادة الصفوة من الوطنيين الحلقات والتنظيمات والمجلات السرية لكشف المستعمر وإذكاء الحس الوطني ضده فلم تكن المرأة السوداينة بعيدة عن ذلك بل كان دورها واضحاً وهاماً. فأبان ثورة 1924م تصدت زوجات المناضلين عرفات محمد عبدالله السيدة امنة عرفات والسيدة العازة محمد عبدالله زوجة المناضل على عبد اللطيف لجنود المستعمر كلما أرادو إقتحام منازلهم للتفتيش وكانت السيدة العازة محمد عبدالله أول أمراة تشارك في مظاهرات طلبة الكلية الحربية ضد الاستعمار، كما تعرضن للإذلال بسبب مواقفهن لحماية أزواجهن وغيرهم من المناضلين، كان ذلك دوراً مميزاً نيابة عن المرأة السودانية في تلك الحقبة، إذ كنا يحملن الرسائل لتوصيلها سراً لأعضاء حركة النضال ولربط فصائل الحركة الوطنية ببعضها ورغماً عن تزايد الوعي الوطني وسط النساء في تلك الحقبة فلم يكن تعليم البنات إلا في بداية الطريق اذ بدأ حكومياً في عام 1908م . هذه الحقيقة تثبت لنا أن التعليم وحده لم يدفع المرأة السودانية للمشاركة في العمل العام ولكنه كان وسيلة لربطها بالعمل العام ولرفع درجة حسها الوطني للدفاع عن حقوقها وحرية بلادها. وتوالت مشاركة المرأة في العمل العام أبان الحرب العالمية الثانية والتي إشرك فيها المستعمر ابناء السودان ليحاربوا مع جنوده في الصحراء الكبرى وجمعت أسر المحاربين في معسكر في امدرمان يسمى "معسكر حريمات لاين 1942" وقد عينت بعض المجندات للعمل في ذلك المعسكر وكانت تقودهن شاويش نفيسة التي كانت ترتدي الزي العسكري وتشرف مع زميلاتها على حل مشاكل الأسر وتوزيع المؤن لهن. واصبحت تقييم ندوة اسبوعية لأسر المحاربين تقدم لهن المعلومات التي ترد إليها عن الحرب وتجيب على مشاكل النساء وتقدم الحلول لمشاكلهن. وكان ذلك نوع من العمل الجماهيري الذي ساعد على رفع مستوى الوعي وسط اعداد كبيرة من النساء كن يمثلن مناطق مختلفة من السودان ينتمي إليها المحاربين.
وبما أن مشاركة المرأة في العمل العام في تلك الحقبة كانت محدودة ولكنها أثبتت أستعدادها الفطري للعمل وساعدها في ذلك دور الوطنيين والمثقفين الذين سعوا ومهدوا لايقاظ وعي المرأة وإحترام مشاركتها في العمل العام وما أبرزته المرأة من معرفة ووعي أكد قدرتها على ممارسة العمل العام ولم يعطي فرصة لأحد ليحقر دورها أو يقلل من شأنها ومن ثم تواصلت المسيرة بأشتراك النساء في أول مظاهرة طلابية ضد الاستعمار وهن الدكتورة خالدة زاهر والسيدة زروي سركسيان هذا وكما خرجت الممرضات في أول مظاهرة نظمتها نقابات العمال للدفاع عن حقوق العاملين.
تصاعد نضال الشعب السوداني من أجل الإستقلال ممثلا في نقابات العمال والعاملات والطلاب والطالبات والاحزاب السياسية وخروجت الممرضات والمدرسات في تظاهرات الدفاع عن الحريات النقابية فكان لكل ذلك أثره في ازدياد الوعي وسط النساء وأصبحت هناك حوجة لوجود تنظيمات نسائية تتصدى بوصوح لقضايا المرأة والتغيير في المجتمع السوداني اذ أن كل التنظيمات التي كانت تعمل في الساحة النسائية أقتصر نشاطها على العمل الخيري ومحو الأمية وتعليم الخياطة والإرشاد الصحي وقد تركز ذلك النشاط في المدن الكبرى أمدرمان والخرطوم ودمدني والأبيض ولم تحظ بقاع السودان الأخرى والريف بشئ من ذلك النشاط ونسبة لصعوبة الوصول إليها بالنسبة للقيادات التي تمركزت في أمدرمان كما أن التقاليد الموروثة بصورة أوضح في المجتمعات القروية والريفية عطلت حركة المرأة أكثر خاصة ولم يصلها قدر كبير من التعليم حتى بالنسبة للرجل ولكل هذه الاوضاع كان قيام الإتحاد النسائي السوداني عام 1952 ونشأته تعتبر نقطة تحول كبرى في مسار الحركة النسائية ونشاطها العام.
بالأضافة لذلك فقد أكدت كل القوى الوطنية ومن كل التوجهات السياسية موقفها المؤيد للحركة النسائية وذلك عندما أيدت قيادات كل الاحزاب السياسية مطلب الإتحاد النسائي لإعطاء خريجات الثانوي حق التصويت في دوائر الخريجين في إنتخابات العام 1953م, وقد صوتت 15 خريجة للمرشحين لدوائر الخريجين الخمسة وهم السادة محمد احمد محجوب (حزب الأمة) حسن الطاهر زروق (الحزب الشيوعي– الجبهة المعادية للإستعمار حين ذاك) ومبارك زروق وابراهيم المفتي وخضر حمد (وطني إتحادي). كان ذلك تقديراً من المرأة السودانية لموقف المثقفين الوطنيين من كل الأحزاب السياسية والذين دعموا الحركة النسائية أدبياً ومعنوياً ومادياً. وتقديراً منهم لنضال المرأة السودانية إلى جانب الحركة الوطنية فقد وقف هولاء الرجال وفي كل الحكومات الديمقراطية مؤيدين لمذكرات التنظيمات النسائية بقيادة الإتحاد النسائي والتي كانت تطالب بحقوق المرأة المدنية والشرعية والسياسية.
ولتعميق مفهوم الوحدة بين النساء فقد دعا الإتحاد النسائي قيادات التنظيمات النسائية لتكوين تنظيم موحد يتولى قيادة العمل المطلبي لحقوقهن وإن فشل الاتحاد في تكوين تنظيم موحد ولكنه نجح في توحيد فكرهن حول قضايهن وأهمية العمل لحلها واسلوب الدفاع عنها وهذا يعتبر النجاح الأكبر أذ عارضت المرأة كل المفاهيم الرجعية التي تعاملت معها كأنثى تنحرف بقضيتها عن مسارها السليم وبإعتبارها جزء من قضايا الإنسان السوداني في الحرية والديمقراطية والتنمية والسلام. ومن منطلق مفهوم الوحدة بين النساء عمل الاتحاد النسائي على تعميق التضامن مع نساء العالم أجمع من أجل حل قضاياهن والدفاع عن حرياتهن وحرية شعوبهن. وثمرة لذلك أحرز الإتحاد النسائي عضوية الإتحاد النسائي الديمقراطي العالمي في العام 1957 وقد مثلت السيدة فاطمة احمد ابراهيم النساء في ذلك الموقع وبذلك مهدت الطريق لمشاركة المرأة في كل المؤتمرات العالمية النسائية بدءاً بمؤتمر هلسنكي وبرلين في الستينات ثم مؤتمر كوبنهاجن وفينا ونيروبي وبكين.
المرأة السودانية شاركت في العمل السياسي والعام بأهداف محددة تمسكت بها وعملت لتحقيقها: توحدت الحركة النسائية بقيادة الإتحاد النسائي حول المفهوم السليم لتحرر المرأة وحددت الأهداف الأتية عبر فترات النضال المتصلة:ـ
1. رفع مستوى المرأة والأسرة.
2. محاربة الجهل والخرافة والدجل والتقاليد البالية.
3. إنعاش الوعي القومي لدى النساء.
4. المطالبة بحقوق النساء والخدمات الصحية والتعليم ومساواة فرص التعليم للبنين والبنات وتوحيد مناهج التعليم بالنسبة للجنسين.
5. حماية الطفولة والأمومة والمطالبة بحقوق المرأة والأم.
6. المطالبة بحقوق النساء في فرص العمل حسب كفاءتهن مع المساوأة في الأجور
7. منح الأم العاملة حقها كاملاً في إجازة الوضوع والرضاعة.
8. إلغاء قانون العمل بالمشاهرة بعد الزواج.
9. المطالبة بعدالة قوانين الاحوال الشخصية وحماية الأسرة من شبح الطلاق وتعدد الزوجات
10. حماية السلام وكان ذلك بعقد مؤتمر قومي في الخمسينات لمعالجة مشكلة جنوب السودان.
11. المطالبة بحقوقها السياسية التي تشكل صمام الأمان لكل حقوقها.
12. التضامن مع المنظمات الشعبية من أجل حماية الإستقلال والديمقراطية ومكاسب الجماهير.
13. التضامن مع نساء العالم أجمع من أجل حقوق النساء وحماية الديمقراطية والسلام العالمي.
كانت مشاركتها في العمل السياسي أمر حتمي لصيانة حقوقها في إطار صياغة حقوق الشعب السوداني في الحرية والديمقراطية والسلام.
كما طالبت بحقوقها بإعتبارها جزء من حقوق الإنسان في الديمقراطية والتنمية والسلام مما يؤكد أن المرأة السودانية سبقت زمانها وقبل مؤتمرات فينا وبكين لإدراكها منذ البداية أن حقوقها جزء من حقوق الإنسان السوداني في الحرية والديمقراطية والتنمية والسلام. وأن قضاياها لن تحل وحقوقها لن تصان إلا في إطار حل وصيانة قضايا السودان السياسية والاقتصادية والاجتماعية. لذلك كان موقفها ثابتاً إلى جانب الحركة الوطنية بكل فصائلها عند التصدي لكل التحديات عبر كل العهود الديمقراطية والديكتاتورية العسكرية مما مكنها أيضاً من كسب تأييد المجتمع السوداني الذي ظل يتعامل معها كمواطنة وليست أنثى رغم تسلط الفكر الديني السلفي .
غير ان المرأة السودانية بوجه عام لم تشارك في العمل السياسي بصورة فاعلة أي الانخراط في مؤتمر الخريجين و اعماله او الاحزاب السياسية التى تكونت في تلك المرحلة، بإستثناء النساء المتعلمات تعليما جامعيا و ثانويا الائي قد بدءن في انشاء الجمعيات الطوعية النسائية و الانخراط في العمل النقابي مثل نقابة المعلمين و الممرضات و العمال و نشطت حركة المرأة المتعلمة بصورة عامة خلال الخمسينات و الستينات من القرن العشرين بالرغم من تعدد تلك التنظيمات النسائية اجتماعية كانت ام سياسية إلا انها كانت دوما تتحد في مواجهه القضايا الاساسية, على سبيل المثال سار الاتحاد مؤكداً مشاركة المرأة في الحياه الاجتماعيه و الاقتصادية ملبيا نداء الوطن في الوقوف ضد المستعمر و شارك الاعضاء بفعاليه في كل النشاطات الوطنية, و تحقق للسودان الاستقلال و تطلعت المرأة لتقنيين حقها السياسي و حقها في الانتخاب و الترشيح حتى تقوم بدورها كاملا في صياغة مكاسب الشعب و حماية الاستقلال, لكن لم يتحقق لها كل ما كانت تصبو اليه فتحدد التصويت لخريجات الثانوي فقط, و هم قلة و سعت قيادات الاتحاد الى منح المرأة عامة حق الانتخاب و الترشيح ورفع الاتحاد النسائي مذكرة في يناير1957م اهم بنودها حق الانتخاب و الترشيح و حق العمل و المساواة في الاجور و حماية الاسرة. يلاحظ ان مطلب الترشيح و الانتخاب قد وجد معارضة شديدة من الاحزاب التقليدية بالرغم من ان هذه الاحزاب كانت تفتح المجال للمرأة لتعمل من داخلها بقصد تمثيل المرأة في الحزب, وقد عارض الاخوان المسلمين و حزب الامة منح المرأة حقها السياسي بينما أيد هذا الحق مندوب الجبهه المعادية للاستعمار. الا ان انقلاب 1958م اجهض كل الامال التى بدأت تلوح في الافق فكانت أولى قرارت الحكم العسكري حل الاحزاب و التنظيمات و النقابات, و قد شمل الحل الاتحاد النسائي كتنظيم، إلا أن المرأة لم تستسلم، انتقل نشاطها من العلن الى السر متخذا كل الوسائل ومستقلة المناسبات الوطنية والدينية والاجتماعية طيلة فترة الحكم العسكري في توعية المرأة وتبصيرها بحقوقها وواجباتها وكانت المرأة في قيادة المظاهرات ضد الحكم العسكري وقد الهبت الحماس, فاعتقلت وجرحت واستشهدت, وشاركت في العصيان المدنى.
و كانت ثورة اكتوبر1964م نقطة تحول تاريخية في مسيرة المرأة السودانية ومكسب كبير لإنتزاعها لحقها السياسي كاملا في ان تنتخب و ترشح للانتخاب يعتبر قمة المكاسب انذآك و كان نتيجة لممارستها هذا الحق في الانتخاب ان دخلت السيدة/فاطمة احمد ابراهيم البرلمان كاول نائبة سودانية عن دوائر الخريجين.حاولت الاحزاب السياسية استمالة المرأة في تلك الفترة و لكن ليس من اجل الدفاع عن قضية المرأة و انما بسبب الكم الهائل الذي تملكة المرأة في التصويت للانتخاب و بالتالي تحديد مسار التوجه السياسي في السودان عن طريق دعم هذا الحزب او ذاك .
و في 1969- 1985م استولي الجيش مرة أخرى على زمام السلطة و حلت التنظيمات السياسية مرة اخري بما فيها الاتحاد النسائي. و في 1970م مثلت المرأة في لجنة الميثاق الوطنى التى اسسها النظام الحاكم انذاك لوضع ميثاق عام يضم كل الفعاليات السياسية المختلفة و في نوفمبر1971م تم تكوين اتحاد نساء السودان و اصبح تابعا للاتحاد الاشتراكي ومثلت المرأة بعضو واحد هى السيدة/ نفيسة احمد الامين و في ذات الوقت امينة المرأة في الاتحاد الاشتراكي و مثلت المرأة في عضويته الرسمية في الخارج.وتم حل الاتحاد النسائي في1973 لعدم التوافق في الافكار. إلا أن نضال المراة السوانية لم يتوقف بحل الاتحاد النسائي بل إنها إبتدعت اساليبها لقيادة نضالها اليومي في ظل مختلف الحكومات فكانت أن تم تكوين جمعيات ربات البيوت والتي مثلت منبراً يتناول قضايا النساء واحتياجتهن الحقيقية، فمثلت هذه الجمعيات بدايات لوعى المرأة بان لها قضية لابد ان تعمل المرأة بنفسها للتصدي لها و كان ابرز تلك القضايا هى خروج المرأة للعمل في المجتمع المدنى وقدرتها على ذلك و كسر الحاجز الذي فرض عليها لتكون اسيرة المنزل والدور الانجابي فقط. وثاني تلك القضايا هو تعليم النساء اللائي لم يجدن حظهن في التعليم وهو السلاح المهم من اجل دفع حركة تقدم المرأة و مشاركتها في المجتمع و كذلك العمل الخيري بمساعدة الفقراء و العمل في مجالات الصحة و الامومة و الطفولة, اما على صعيد العمل العام في المجتمع المدني الذي يضم التنظيمات الطوعية غير الربحية المتعددة فقد تم تسجيل عدد من الجمعيات النسوية فشهدت الفترة من 1986- 1989م تسجيل حوالى 16جمعية نسوية من اصل ثلاث فقط خلال الفترة 1969- 1985م.
اما خلال فترة التسعينات تزايد الوعى القومى و نشاط المرأة والفترة 1995م شهدت انطلاقة كمية و نوعية في عدد الجمعيات والشركات غير الربحية والمجموعات النسوية التى تعني بشأن المرأة حيث بلغت عدد يناهز الخمسين جمعية و مجموعة نسوية حتى عام 2001م• ، وهنالك عدة عوامل أثرت على تنامي وتزايد الجمعيات النسوية منها عوامل دولية كاهتمام المجتمع الدولي بالجمعيات النسوية و تمويلها، وطرح بعض من تلك القضايا الدوليا داخلياً. كما أدى التحضير للمؤتمرات العالمية المتعددة الى اهتمام منظمات الأمم المتحدة العاملة بالسودان بتلك المؤتمرات والتجهيز لها محليا، وشجعت توصيات مؤتمر بكين1995م النساء على تكوين المجموعات والتنظيمات لطرح بعض من تلك القضايا ذات الاهتمام الدولي محلياً, كل ذلك قد رفع الوعي وسط النساء المتعلمات بدرجة كبيرة فأقيمت الدورات التدريبية والمؤتمرات لمناقشة العديد من القضايا التى تهم المرأة، وهذا بالاضافة إلى العوامل المحلية كالحروب التى تخوضها البلاد و افرازاتها من هجرة ونزوح إلى العاصمة و غيرها من المدن, كما أن فترة الانقاذ دفعت النساء على التكتل والمساهمة في منظمات المجتمع المدنى للدفاع عن حقوقهن السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية فشاركت المرأة في العمل السياسي وفي المظاهرات وضربت و اعتقلت وتعرضت لملاحقة الاجهزة الامنية وكما تعرضت للتشريد من العمل كل هذه العوامل اسهمت في تنامي تفكير المرأة لتنظيم نفسها، فساهمت مع الفئات الاخري من المجتمع في المعركة الوطنية والسياسية (السرية والعلنية) وبتركيز واضح على مرحلة ما بعد السلام . كما تشكلت مجموعة التضامن النسوى فى مواجهة و الى الخرطوم عام 2001م عندما تمت إجازة قانون محلى "(تم صياغته بتعديل مادة في قانون العمل للخدمة العامة تمنع النساء من العمل في المجالات التى تخدش الحياء و تجرح الكرامة) حيث اعتبرت منظمات المرأة أن أصدار مثل تلك القوانين يشكل ردة لمكتسبات المرأة اذ ان تعريف ما يجرح الحياء و الكرامة قد يكون خطيرا و قد يحرم المرأة من ولوج العديد من مجالات العمل" فكان ان تضامنت النساء رغم تباين مواقفهم السياسية لهزيمة ذلك المشروع وسجلت المرأة السودانية انتصارا آخر فى سجل مسيرتها اذ تم تجميد قرار الوالى بواسطة المحكمة الدستورية ،. كما وان الحركة النسائية قد تحاورت حول ميزات الاجازة للأمومة لفترة عامين و مضارها علي عمل المرأة و تطورها فيه وتوصلن الى أن الأجر الاساسي المدفوع هو قليل بالنسبة للفئات التى تستفيد منه و هن من في قمة عمر الانجاب 20- 35سنه أي في بدايات سلم الخدمة المدنية و عليه لن يكون حافز لتقاعس المرأة من العمل و قد لا تستخدمة العديد من النساء .
إذاً فقد كان تطور الحركة النسائية في السودان مرتبطاً بتطور الحركة الوطنية السودانية وبالتطورات في الحركة النسائية على المستوى العالمي والاقليمي وأيضاً بالتطورات السياسية والقانونية على الصعيد العالمي، فقد نالت المرأة السودانية حق التصويت والترشيح في الانتخابات عام 1964 عقب ثورة اكتوبر ولم تستفد سوي 12 فتاة من حقها في التصويت في اول انتخابات برلمانية جرت في البلاد عام 1953 وذلك لأن قانون الانتخابات لنفس العام لم يعط حق التصويت، فقد وافق علي إعطاء هذا الحق للنساء اللائي أكملن تعليمهن الثانوي.
إلا ان نسبة التصويت للمرأة في الانتخابات التي تلت ثورة اكتوبر قد فاقت نسبة تصويت الرجل كما تشير الاحصائيات حيث كانت النسبة في الخرطوم 40% بينما تصويت الرجال كان 24% وفي كردفان 23% مقابل 16% للرجال وفي اعالي النيل 21% مقابل 12% للرجال ودارفور 28% مقابل 17% للرجال وبالتالي يتضح من هذه النسبة تفوق المرأة علي الرجل في التصويت والمشاركة السياسية.
جدول يوضح نسبة مشاركة المرأة في الانتخابات مقارنة بالرجل في الانتخابات عام 1986م
نسبة الرجال نسبة النساء الإقليم
21% 40% الخرطوم
24% 31% النيل الإزرق
12% 21% أعالى النيل
15% 28% بحر الغزال
17% 28% دارفور
57% 24% كسلا
16% 23% كردفان
المصدر : البطحاني,2002
و من الجدول أعلاه يتضح إعداد المرأة و قابليتها و وعيها و دورها الفعال في العملية السياسية و بالتالي في الحركة السياسية (احدى دنياميكيات التغيير ) في السودان حيث تفوقت علي الرجل في العملية الانتخابية لان المشاركة في العملية الانتخابية تعكس سلوكا سياسيا و حضاريا. الا ان تلك المشاركة في الانتخابات لم تنعكس مشاركة في الدخول للبرلمان. فمشاركتها في البرلمان لم تتعد نسبة ال 10% في جميع الحقب حيث كانت هنالك 22 نائبة برلمانية من جملة 301 عضوا في الجمعية التأسيسية عام 1982 و21 نائبة من مجموع 400 عضو في المجلس الوطني عام 1996، و60 امراة من مجموع 450 عضو في المجلس الانتقالي عام 2005.
ورغم هذه التطورات في مستوى المشاركة السياسية للمرأة السودانية في الحيأة العامة وفي الانتخابات إلا أنها دون مستوى وجودها الفعلي في المجتمع ويرجع اسباب تأخر مشاركة المرأة في الانتخابات بصفة خاصة في الحياة العامة في السودان بصفة عامة الي تأخر تعليم المرأة حيث بدأت التعليم النظامي في عام 1907 والي الموروثات والتقاليد الي جانب تهاون المرأة في أخذ حقوقها وانقسام الحركة النسائية في السودان بالاضافة الي عدم مشاركة المرأة في العمل الحزبي. و في ظل هذه الأوضاع الثقافية و الأيدلوجية و السياسية والاجتماعية و الاقتصادية التي تعوق نمو حركة العمل السياسي للمرأة لا يمكن للمرأة من تنامي قدراتها و مساهمتها السياسية في الجانب التشريعي الا عن طريق الكوتا, فارتفعت نسبة النساء الى الرجال في البرلمان منذ الاستقلال من 0. %في الجمعية التأسيسية عام 1965م الى 9. % في المجلس الوطني الانتقالي في عام 1994م. أما في المجلس المؤقت لعام 1996م كانت نسبة مشاركة المرأة لا تتجاوز 5% ، وأرتفعت إلى 10% في المجلس الوطني لعام 2001، إلى 18% بعد توقيع إتفاقية السلام الشاملة (نيفاشا).
جدول يوضح مشاركة المرأة على مستوى الحقائب الوزارية
يتضح انه بالنسبة لمشاركة المرأة في البرلمانات او المجالس التشريعية باختلاف تسميتها و باجهزة الحزب الحاكم العيا ابان النظم الشمولية او مشاركتها في المجالس التشريعية على مستوي الولايات او اللجان القاعدية بانه بالرغم من ان اللوائح قد نصت علي اعطاء النساء كوتة تراوحت بين 10% و 25% علي احسن الأحوال إلا ان النساء في العديد من الاحيان لم يتمكن من ملء المقاعد و ظلت نسبه تمثيلهن لا تتعدي 10% في احسن الأحوال عن طريق التعيين و لم تتبوأ سوى امرأة واحدة منصب رئيس لجنة برلمانية و كانت لجنة الشؤون الاجتماعية أسوة بوزارة الشئون الاجتماعية و لم تفلح امرأة في تبؤ منصب رئيس المجلس التشريعي, و يعكس ضعف تولي المناصب القيادية السياسية سواء بالاحزاب او الحكومة او البرلمان العقلية الذكـورية المهيمنة التى تعمل على دونية المرأة و هيمنة الرجل .
و بالنظر الى هذا التناقض بين حماسة المرأة للتصويت و مساهمتها في الحركة الوطنية و بين ضعف تمثيلها في المناصب القيادية يؤكد علي اهمية تغيير القيم لتعزيز مكانة المرأة ودورها القيادي وزيادة تنظيم النساء و توحدهن.
المشاركة في الأحزاب السياسية :-
• إتسمت مشاركة المرأة في الأحزاب السياسية بالنضال الوطني منذ الإستعمار وإقتحمت عضوية الاحزاب السياسية خاصة العقائدية منها – حركة الأخوان المسلمين والحزب الشيوعي السوداني والذي يعتبر أول حزب سياسي يفتح باب عضويته للنساء .
• لا توجد إحصائيات دقيقة عن عضوية النساء داخل كل الأحزاب السياسية خاصة المواقع القيادية منها الا أن هناك أقبال كبير من النساء لدخول الاحزاب والعمل من داخلها خاصة بعد الانفراج السياسى الذى حدث وعودة الاحزاب السياسية للعمل العلنى مما يؤكد رغبة المرأة للعمل السياسى.
الجدول ( 4) يوضح مشاركة المرأة في بعض الأحزاب السياسية
لم يتم في هذا الجدول إحصاء كل الاحزاب السياسية في السودان كالحزب الشيوعي وحزب البعث مثلاً، وعلى محدودية المعلومة هناك توافق أو تطابق في كل الاجابات بان هناك تمثيل. ولم تعرف على وجه الدقة كم عدد الممثلات في المكاتب المتخصصة، كل الاحزاب التي تم إستبيانها لديها مكاتب للمرأة تكون عضويتها خالصة من النساء عدا حزب الأمة القومي الذي أوضح بأن هنالك تمثيل للرجل داخل مكاتب المرأة وفي هذا طرح متقدم إذ أن النساء في الاحزاب السياسية والتنظيمات النسوية ملمات باوضاعهن في المجتمع داخل أحزابهن ولكن ذلك لايكفي إذا لابد لهذاالصوت أن يسمع من زملائهن الرجال. يأخذنا ذاك الموضوع إلى ماهي قنوات الإتصال بين مكاتب المرأة وبقية المكاتب السياسية داخل الاحزاب كيف يتم طرح قضايا المرأة داخل الحزب كيف تدمج مسائل النوع مثلاً في ادبيات وافعال الاحزاب وأي نوع من الصراع داخل احزاب مهتمة تاريخياً بهيمنة الفكر الذكوري.
1- 2 النوع الاجتماعي والمشاركة السياسية
مفهوم النوع الاجتماعي:
إن النوع الاجتماعي هو توجه فكري وثقافي موضوعه التدقيق الناقد للمعطيات التي تعتمد التمييز بين الجنسين، فهو يسعى إلى التأثير على مواضع الفوارق بين الرجل والمرأة والتي لا تستند إلى الفارق البيولوجي بينهما، حيث تأتي هذه الفوارق مما ترسخ في سياق العلاقة التاريخية بين الجنسين والتي سادها تسلط ذكوري تجأه المرأة. أن النوع الاجتماعي يقوم على النقد القوي لفكرة إقامة خطوط، التمييز الاجتماعي إعتماداً على محض الفوارق البيولوجية فهو يشابه حركة مناهضة التمييز العنصري وغيرها.كما أن النوع الاجتماعي يجب أن يتحول إلى حركة ضاغطة مخططة لتغيير أو تعديل الأدوار الاجتماعية بما يضمن النهوض بالمرأة وتعزيز المساوأة بينها والرجل فتوضع برامج ومشروعات التنمية بحيث تكون جميع الفرص متاحة سواء كان رجلاً أو امرأة .
تعريف السياسة
كلمة سياسة كلمة إغريقية ترجع إلى بوليس وتعنى البلدة أو المدينة أو المقاطعة أو التجمع السكاني، كما ترجع إيضاً إلى كلمة بوليتيا (politic) وتعني الدولة أو الدستور أو النظام السياسي أو المواطنة وهي عند العرب مشتقة من الفعل ساس، فساس الدواب إي قام عليها فروضها، وساس القوم تولى أمرهم. فالسياسة كما جاءت في المنجد في اللغة والإعلام هي استصلاح الخلق بإرشادهم إلى الطريق المنجي في العاجل أو الآجل وهي فن الحكم وإدارة عمل الدولة الداخلية والخارجية. قال (ص) "كان بنو اسرائيل يسوسهم انبياءهم" أي يتولى أمورهم كما يفعل الأمراء الولاة بالرعية.والسياسة تعني ممارسة السلطة على المستوى الام. وهي تعني إدارة شؤون البلد داخلياً وخارجياً ضمن أسس وقوانين لمصلحة البلد. القرار السياسي هو توزيع سلطوي يرتكز إلى علاقات قوى وتوازن إي إلى القدرة في إصدار الأوامر والحصول على الطاعة.
السياسة والمرأة:
أن حركة نضال المرأة قد سارت وفي جميع إنحاء العالم فيما يخص العلم والعمل والتدريب في سياق جيد بحيث يمكن أن يقال أن كثير من النساء الآن وفي معظم البلاد مهيئات لتبؤ أعلى مناصب القرار السياسي والاجتماعي والإقتصادي. ولكن أن وصول المرأة إلى مركز السلطة وصنع القرار في المجالات العلمية أو وصولها إلى مراكز متقدمة في المجالات السياسية مازالت تعترضه صعوبات عديدة، ومن هنا يمكن أن نفهم العمل السياسي بمعناه العام فالسياسة في الديمقراطيات تعني العمل في أطر مؤسسات المجتمع المدني التي تعُنى بالتنمية الاجتماعية والبيئية والسكان في كل ما يتعلق بالعمل العام الذي يحمل في جميع أبعاده أبعاداً سياسية بالمعنى العام وهو الذي يساعد في وصول المرأة إلى العمل السياسي بمعناه المحدود أي إلى المناصب السياسية الرسمية.
لم يكن للمرأة السودانية في بداية القرن العشرين نشاط سياسي منظم بسبب المفاهيم والتقاليد التي خصت الرجل بالسياسة، ومع مرور الزمن بدأت المرأة تتطالب بحقوقها السياسية حيث أتاحت لها القوانين الفرصة للترشيح والإنتخاب والوصول إلى الوظائف العامة العليا من مركز صنع القرار، وقد إنطلقت أهمية مشاركة المرأة في الحيأة السياسية والوظائف العليا العامة من منطلقات أساسية أهمها:
- إحداث تغيير تدريجي في تقبل المجتمع لدور المرأة في الحيأة السياسية.
- الإستفادة من مهارات وخبرات وطاقات النساء المؤهلات في معالجة القضايا التي تواجه الدولة.
- تمكين القطاع النسائي من التعبير عن قضاياه وضمان إحداث التعديلات على التشريعات التي تنتقص من حقوق المرأة مما يساعد في تحقيق المساوأة والعدالة وتكافؤ الفرص للنساء والرجال على حد سواء.
- إسهام المرأة الفعلي في إدارة الشوؤن العامة وإحداث التوازن اللازم في مجالات التنمية.
- تحسين صورة الدولة وتجربتها الديمقراطية من خلال تمكين المرأة من التمثيل في البرلمان.
- المساعدة في إدارة الازمات وحل الصرعات بالطرق الهادئة والسلمية.
- تعميق مفهوم الإنتماء الوطني وتعزيز توظيف طاقات الأمة في تحقيق التنمية الشاملة.
مفهوم المشاركة السياسية:
المشاركة السياسية في أي مجتمع هي محصلة نهائية لجملة من العوامل الاجتماعية الاقتصادية والمعرفية والثقافية والسياسية والأخلاقية؛ تتضافر في تحديد بنية المجتمع المعني ونظامه السياسي وسماتهما وآليات اشتغالهما، وتحدد نمط العلاقات الاجتماعية والسياسية ومدى توافقها مع مبدأ المشاركة الذي بات معلماً رئيساً من معالم المجتمعات المدنية الحديثة، المجتمعات التي أعاد العمل الصناعي وتقدم العلوم والتقانة والمعرفة الموضوعية والثقافة الحديثة بناء حياتها العامة وعلاقاتها الداخلية، على أساس العمل الخلاق، والمبادرة الحرة، والمنفعة والجدوى والإنجاز، وحكم القانون، في إطار دولة وطنية حديثة، هي تجريد عمومية المجتمع وشكله السياسي وتحديده الذاتي.فهي مشاركة الفرد في المجال السياسي و الحياة العامة بما يضمن تحقيق المواطنه والديمقراطية و صنع القرار وتكون المشاركة من خلال الانشطة التى يقوم بها الفرد في عدة مجالات هي: الترشيح للانتخابات و المشاركة في الحملات الانتخابية والتصويت والتفاعل مع الحياة السياسية.
وترتبط المشاركة السياسية بمدي نسبة الوعي في المجتمع وبتوافر الشروط اللازمة لهذة المشاركة, كحرية الرأي والتعبير, وحرية تكوين الجمعيات والاحزاب و الانخراط فيها, وهذه الأمور تظل رهينة ممارسة الديمقراطية في الدولة.
المشاركة السياسية هي سلوك يقوم به الفرد لتأكيد حقه في ممارسة المواطنة بإعتباره عنصراً فاعلاً في العملية السياسية للمجتمع وبالتالي يصدق عليها تعريفها كالتالي: المشاركة السياسية هي مشاركة الفرد في المجال السياسي والحيأة العامة بما يصمن تحقيق المواطنة والديمقراطية وصنع القرار وتكون هذه المشاركة من خلال الأنشطة التي يقوم بها الفرد في عدة مجالات هي:الترشيح للأنتخابات، المشاركة في الحملات الإنتخابية، التصويت، التفاعل مع الحيأة السياسية وترتبط مشاركة الفرد في السياسة بمدى نسبة الوعي في المجتمع، وبتوفر الشروط اللازمة لهذه المشاركة، كحرية الرأي والتعبير، وحرية تكوين الجمعيات والأحزاب والإنخراط فيها، وهذه الأمور تظل رهينة ممارسة الديمقراطية في الدولة. وإشكالية الفرد والمجتمع ومتلازمة حقوق الإنسان وإشكالياتها.
وتمثل المشاركة السياسية أساس الديمقراطية وتعبيرا عن سيادة الشعب. تمثل المشاركة السياسية أرقى تعبير للديمقراطية لأنّها تقوم على مساهمة المواطنين والمواطنات في قضايا المدينة أو الحي أو المؤسسة. وتندرج المشاركة السياسية في إطار التعبير السياسي الشعبي وتسيير الشأن السياسي من قبل كلّ أطراف المجتمع وكلّ النساء والرجال.
في البداية كانت المشاركة السياسية تقتصر على حقّ التصويت للرجال. وتحت ضغط الحركات الاجتماعية والسياسية ومع ظهور الأحزاب السياسية، تطور مفهوم المشاركة السياسية واتّخذت مظاهر متعدّدة. بعبارة أخرى، المشاركة السياسية مبدأ ديمقراطي من أهم مبادئ الدولة الوطنية الحديثة؛ مبدأ يمكننا أن نميز في ضوئه الأنظمة الوطنية الديمقراطية التي تقوم على المواطنة والمساواة في الحقوق والواجبات، من الأنظمة الاستبدادية، الشمولية أو التسلطية التي تقوم على الاحتكار. مبدأ يقيم فرقاً نوعياً بين نظام وطني ديمقراطي قوامه الوحدة الوطنية، وحدة الاختلاف والتنوع والتعارض الجدلي، ونظام شمولي أو تسلطي قوامه التحاجز الاجتماعي والحرب الأهلية الكامنة التي يمكن أن تنفجر عنفاً عارياً وتدميراً ذاتياً في أي وقت. مبدأ سياسي وأخلاقي يقيم فرقاً نوعياً بين الحرية والاستبداد .
ويمكن القول إن المشاركة السياسية هي التعبير العملي عن العقد الاجتماعي الطوعي، لا في مفهومه فحسب، بل في واقعه العملي أيضاً، إذ تعيد المشاركة السياسية إنتاج العقد الاجتماعي وتؤكده؛ أي إنها تعيد إنتاج الوحدة الوطنية وتعززها كل يوم، وهذه أي الوحدة الوطنية من أهم منجزات الحداثة، ولا سيما الاعتراف بالحقوق الناجمة عن الاعتماد المتبادل بين مختلف الفئات الاجتماعية وإسهام كل منها في عملية الإنتاج الاجتماعي على الصعيدين المادي والروحي، نعني الإنتاج والاستهلاك والتوزيع والتبادل. وهي، من ثم، تعبير عملي عن المواطنة، أي عن صيرورة الفرد، من الجنسين بالتساوي، عضواً في الدولة الوطنية متساوياً، بفضل هذه العضوية، مع سائر أفراد المجتمع وأعضاء الدولة في جميع الحقوق المدنية والحريات الأساسية. ويمكن القول إن المشاركة السياسية هي جوهر المواطنة وحقيقتها العملية، وهي التي تحدد الفارق النوعي بين الرعايا والمواطنين وبين الامتيازات والحقوق. ذوو الامتيازات، في كل عصر وفي كل نظام، لم يكونوا مواطنين، بل رعايا. وذوو الامتيازات اليوم ليسوا مواطنين، بل هم رعايا وموالون وعبيد. وذوو الاميتيازات اليوم ليسوا وطنيين، لأن الوطنية تتنافى مع الامتيازات على طول الخط. والنظام الذي يقوم على الامتيازات وتسلسل الولاءات ليس نظاماً وطنياً بأي معنى من المعاني. الوطنية هنا مرادفة لكلية المجتمع وعمومية الدولة وسيادة الشعب، وليست حكم قيمة أو صفة أخلاقية. المواطنون فقط هم ذوو الحقوق المدنية، الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية التي يعترف بها الجميع للجميع بحكم العقد الاجتماعي، ويصونها القانون الذي يعبر عن هذا العقد.
وثمة علاقة لا تخفى بين الحق والحرية، إذ يتجسدان معاً في الملكية شكلاً ومضموناً؛ فلا تنفصل حقوق الفرد في مجتمع من المجتمعات عن حريته. وكلما انتُقصت حقوق الفرد انتُقصت حريته، والعكس صحيح. لذلك ينبغي البحث في حرية المرأة ومدى مشاركتها في الحياة العامة من خلال ما نالته من الحقوق، والبحث في حقوق المرأة من خلال ما تتمتع به من حريه. وأيٌّ من الحق والحرية يصلح أن يكون أساساً للتفكير في المشاركة السياسية، بما هي الوسيلة السلمية للتعبير عن المصالح المشروعة لهذه الفئة الاجتماعية أو تلك.
وفي ظل الغياب المطلق والنسبي لمشاركة النساء في إتخاذ القرار، تصبح الأجهزة والمؤسسات غير مسوؤلة أمام النساء، وتحرم النساء من محاسبة صناع القرار ( من الرجال ومؤسساتهم) وتستمر هذه المؤسسات في إنتاج سياسيات مناهضة لحقوق النساء فتزداد الفجوة بينهن وبين الرجال، وفي ظل هذا الوضع يصبح التحدي الأكبر هو في تحديد معالم نظري – مفاهيمي يوضح عمق المشكلة بشكل يتجاوز (ولايتجاهل) المفاهيم واللغة الدارجة في أدبيات المؤسسات الدولية فيما يتعلق بالجندر، تحليلاً يتعرض ويشخص طبيعة الدائرة القاسية (ثنائية الحرمان) التي تحيط بقدرات النساء على إتخاذ القرار من ناحية وتحدد قدراتهن على الولوج في مجال المحاسبة والمساءلة للمؤسسة وآليات إتخاذ القرار القائمة، الشئ الذي يعزل النساء ليس فقط في عملية إتخاذ القرار حتى في القضايا التي تؤثر مباشرة في حياتهن، بل تحرمهن من القدرة على الفعل من أجل التغيير في ظل غيابهن عن مواقع صنع القرار. وبهذا فإن الحرمان من إتخاذ القرار لا بد أن يمتد إلى مجموعة من الثنائيات- (والتي أن صح القول بينها فضاء ممتد من التفاعلات لاتدخل ضمن مجالات الإستقطاب) ثنائية العام – الخاص، الموضوعي – الإدراكي، والموضوعي الذاتي، الطبيعي – التربوي، وجنسوية الرجل – وجنسوية المرأة، وتحليل النوع الاجتماعي بمفهومه الشمولي – والتحليل المتمركز على التحليل الطبقي. إن هذه الثنائيات والتفاعل بينها قد يساهم في الوصول إلى التحليل متعمق لوضعية النساء والرجال فيما يتعلق في مسألة صنع القرار في المجتمعات العربية.
فالفرد، من الجنسين، هو الأساس الطبيعي للمجتمع المدني، و المواطن، من الجنسين أيضاً، هو الأساس السياسي، المدني، للدولة الحديثة، الدولة الوطنية/القومية؛ لذلك يبدو لزاماً على من يبحث في موضوع المشاركة السياسية أن يدرس مدى تحرر الأفراد من الروابط الطبيعية، أو الروابط الأولية، روابط الجماعات ما قبل الوطنية وما دون الوطنية، كالعائلة الممتدة والعشيرة والطائفة والجماعة العرقية وما إليها، مما يؤلف عوالم (جمع عالَم) المجتمع التقليدي وكسوره المتناثرة والمتحاجزة، أي التي تعيش داخل أسوارها، وتقيم فيما بينها حواجز عشائرية أو عرقية أو دينية أو مذهبية، وتكتسي لديها السياسة طابعاً دينياً، إيمانياً ودوغمائياً، ويكتسي الدين طابعاً سياسياً، تبريرياً وذرائعياً. .
ومن ثم، فإن المشاركة السياسية، مشروطة بالانتقال من "الجماعة الطبيعية" إلى الجماعة المدنية، من المجتمع التقليدي إلى المجتمع الحديث، مجتمع الشغل والإنتاج والمصالح المختلفة والمتباينة والتنافس الخلاق والاعتماد المتبادل، أي إنها مرتبطة بالاندماج الوطني أو الاندماج القومي والانتقال من التشظي والتناثر إلى الوحدة، وحدة الاختلاف، ومن الملة إلى الأمة، بالمعنى الحديث للكلمة، وهو غير المعنى المتداول في الخطاب الثقافي والسياسي حتى اليوم، والانتقال من ثم من وضعية ما قبل الدولة الوطنية إلى الدولة الوطنية بثلاثة أركانها: الأرض (الوطن) والشعب والسلطة السياسية. وللاندماج الوطني، كما هو معلوم عاملان أساسيان: أولهما العمل والإنتاج الاجتماعي، أي قدرة المجتمع على إنتاج حياته الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية والأخلاقية وإعادة إنتاجها بحرية، والثاني هو الدولة السياسية أو الدولة الوطنية التي يتساوى في عضويتها جميع أفراد المجتمع، بلا استثناء ولا تمييز. فليس بوسع العمل، مجرداً ومشخصاً، أن ينظر إلى الفرد إلا بوصفه منتجاً للقيمة، بغض النظر عن الجنس والدين والانتماء العرقي والأتجاه الحسي وسائر التحديدات الذاتية الأخرى، وليس بوسع الدولة بما هي تجريد العمومية أن تنظر إلى الفرد وأن تتعامل معه إلا بصفته مواطناً؛ بهذين العاملين: العمل والدولة، تتنحى عن علاقات العمل، وعن العلاقات السياسية خاصة، جميع تحديدات الأفراد ومحمولاتهم، سوى القدرة والمهارة والكفاية العلمية، على صعيد العمل، والتزام القانون والوفاء بالالتزامات والمسؤوليات التي تلقيها المواطنة على عاتق الفرد، على صعيد الدولة. ولعل تمييز عمل النساء من عمل الرجال، وتفاوت الأجور بينهما، لقاء الأعمال المتساوية، كان في بدايات الثورة الديمقراطية امتداداً لنظرة المجتمعات التقليدية الآخذة في النمو والتقدم إلى المرأة وإلى الطفل أيضاً، ولم يكن ناجماً عن طبيعة العمل، خالق القيمة وجميع القيم، وخالق
السياسة والمشاركة السياسية.
ومن البديهي أن المشاركة السياسية، في زمان ومكان محددين، تتوقف على معنى السياسة وقيمتها ومدى حيويتها وعقلانيتها، في المجتمع المعني، أي على نحو ما تفهمها مختلف الفئات الاجتماعية، وعلى القيمة التي تمنحها لها هذه الفئات، وعلى مدى إدراجها في تحديد ذواتها، لا على نحو ما تفهما وتعقلها النخبة فقط. والفرق بين هذين المستويين أشبه ما يكون بـ "فرق الكمون" الذي يولد الطاقة والحركة. فحين يكون الأمر مقصوراً على نخبة لا تزال حداثتها وعقلانيتها موضع شك تغدو أفضل المبادئ والنماذج النظرية بلا قيمة عملية. ومن ثم، فإن عنصر التحديد الحاسم هو النظر إلى السياسية، إما على أنها شأن عام، وصفة ملازمة للمواطنة، أي على أنها علم إدارة الشؤون العامة بوصفها علاقات موضوعية، أو "علم الدولة"؛ وإما على أنها شأن من شؤون النخبة، وجملة من الأهداف والمطالب والتطلعات والرغبات الذاتية، وهو المعنى الغالب على السياسة في بلادنا حتى اليوم، إذا صرفنا النظر، هنا فقط، عن مقاصدها الأساسية التي كشفت عنها الدراسات الأنتروبولوجية والتاريخية.
.
كما لا يمكن الحديث عن مشاركة سياسية إلا في نطاق مجتمع مدني حديث ودولة وطنية حديثة لا تبدو لمواطنيها من الداخل سوى بصفتها دولة حق وقانون، لا دولة حزب، ولا دولة نخبة ولا دولة طغمة ولا دولة عشيرة، ولا دولة طائفة أو جماعة دينية، ولا دولة جماعة عرقية، وإلا فنحن إزاء بوادر وإرهاصات، ليس لدينا بعد سوى ضرب من مشاركة سياسية سلبية تتجلى في التأييد السلبي، أو القبول التام، وفي المعارضة السلبية أو الرفض التام، لا مشاركة سياسية إيجابية وخلاقة للجنسين على حد سواء. إذ للمشاركة السياسية الإيجابية شرطان: الأول هو مشروعية المعارضة وقانونيتها، والثاني هو مشاركة المرأة في الحياة السياسية على قدم المساواة مع الرجل
وتتطلب المشاركة السياسية وجود مجموعة بشرية تتكون من المواطنين والمواطنات الذين يتوفر لديهم الشعور بالانتماء إلى هذه المجموعة البشرية وبضرورة التعبير عن إرادتها متى توفرّت لديهم الإمكانيات المادية والمعنوية ووسائل أو آليات التعبير. وترتبط المشاركة السياسية بالاهتمام بالشأن العام وبتشريك المواطنين والمواطنات في إنجازه. فهي إذن أرقى تعبير للمواطنة التي تتمثل في جملة النشاطات التي تمكّن المواطنين والمواطنات من ممارسة السلطة السياسية. لتحقيق هذا الهدف، تقوم المشاركة السياسية على الحقوق المتساوية للجماعات وللنساء والرجال وتفترض الاعتراف على قدم المساواة بين النساء والرجال بمجموعة الحقوق العامة والحريات الأساسية التي بدونها لا يمكن أن يقوم المواطن والمواطنة بهذه المهمّة. كما تفترض ضرورة التمتع بهذه الحقوق واحترامها حتى تحترم إرادة المواطنين والمواطنات ويتمكّن الشعب بنسائه ورجاله من التعبير عن آرائه وإرادته.
أشكـال المشاركـة السياسيـة
أرقى شكل هو المشاركة في انتخاب الممثلين والممثلات. وحق الانتخاب يعتبر شرطا من شروط الممارسة الحقيقية للديمقراطية (Participative Democracy).
يمكن أن نجد مظاهر أو أساليب أخرى مثل :
ـ تقلد الوظائف التسييرية على مستوى السلطتين التنفيذية والتشريعية .
ـ ممارسة العمل الجمعياتي والنقابي.
ـ التوقيع على العرائض
ـ الاعتراض على السياسات المحلية والإقليمية والدولية وتقديم التقارير في هذا الشأن لدى السّلط المختصة.
ـ التظاهر في الأماكن العمومية.
ـ القيام بالإضراب وتنظيم الإضرابات للمطالبة بتحسين ظروف العيش.
ـ التعبير السياسي عن طريق وسائل الإعلام.
في أغلب الأحيان تكتسي المشاركة السياسية صبغة جماعية مباشرة أو غير مباشرة بدون تدخلّ الممثلين أوالنواب كما في نظام مجموعات الضغط. لكن يمكن أن تكون المشاركة السياسية فردية ومستقلة في حالات نادرة مثل إضراب الجوع الذي يقوم به مناضل أو مناضلة ، امرأة أو رجل ، للمطالبة بإطلاق سراحه أو سراح شخص قريب منه أو تحسين ظروف العيش أو التمتع ببعض الحقوق الأساسية.
شـروط المشاركـة السياسيـة
من بين شروط المشاركة السياسية نجد :
على المستوى الـقـانوني
ـ ضرورة تقنين مبدأ المساواة بين الجنسين في الدساتير المختلفة.
ـ ضرورة التأكيد على أن المساواة لا تقتصر على »المساواة أمام القانون« بل تشمل »المساواة في القانون« حتى يعترف للنساء والرجال بكافة الحقوق على قدم المساواة.
ـ ضرورة الاعتراف بكافة الحقوق العامة والخاصة للنساء والرجال وتمكين النساء من التمتع بها.
ـ ضرورة حماية هذه الحقوق عبر وسائل قانونية خاصة :
وهذا ما يؤكده الفصل (2) من اتفاقية القضـاء على جميع أشكال التمييز ضد المـرأة (CEDAW) الذي ينص على ضـرورة أن:
تشجب الدول الأطراف جميع أشكال التمييز ضد المرأة وتوافق على أن تنتهج ، بكلّ الوسائل المناسبة ودون إبطاء، سياسة للقضاء على التمييز ضد المرأة، وتحقيقا لذلك تتعهد بالقيام بما يلي :
أ- إدماج مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في دساتيرها الوطنية أو تشريعاتها المناسبة الأخرى، إذا لم يكن هذا المبدأ قد أدمج فيها حتى الآن وكفالة التحقيق العملي لهذا المبدأ من خلال القانون والوسائل المناسبة الأخرى.
ب- اتخاذ المناسب من التدابير التشريعية وغيرها بما في ذلك ما يقتضيه الأمر من جزاءات لحظر كل تمييز ضد المرأة.
ج- فرض حماية قانونية لحقوق المرأة على قدم المساواة مع الرجل وضمان الحماية الفعّالة للمرأة عن طريق المحاكم الوطنية ذات الاختصاص والمؤسسات العامّة الأخرى، من أي عمل تمييزي.
د- الامتناع عن الاضطلاع بأي عمل أو ممارسة تمييزية ضد المرأة وكفالة تصرف السلطات والمؤسسات العامّة بما يتفق وهذا الالتزام.
هـ- اتخاذ جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة من جانب أي شخص أو منظمة أو مؤسسة.
و- اتخاذ جميع التدابير المناسبة بما في ذلك التشريع لتعديل أو إلغاء القوانين والأنظمة والأعراف والممارسات القائمة التي تشكّل تمييزا ضد المرأة.
ز- إلغاء جميع أحكام قوانين العقوبات الوطنية التي تشكّل تمييزا ضد المرأة.
على المستـوى السياسـي والاجتماعي
ـ نشر الوعي بضرورة تشريك النساء والرجال لتحقيق الديمقراطية.
ـ عدم خضوع النساء المواطنات إلى أي سلطة عامة أو خاصة (مثل سلطة رئيس العائلة...) لتمكينهن من اتخاذ قراراتهن والقيام باختياراتهن الأساسية وبنشاطاتهن السياسية بدون شروط ولا قيود وفي كنف الاستقلالية.
ـ توعية النساء بضرورة التمتع بحق المواطنة وتدعيم اهتمامهن بالشأن العام واكتساح الفضاءات العمومية لتحقيق الاندماج الاجتماعي والقيام بدور فعال في المجال السياسي وداخل المجتمع بصفة عامة.
مراحـل المشاركـة السياسيـة:
تمرّ المشاركة السياسية بدرجات أو مراحل مختلفة :
ـ تبدأ بالاهتمام بالشأن العام أو السياسي
ـ تتطور إلى الانخراط السياسي
ـ تتحول إلى القيام بنشاط سياسي.
ثم تنتهي بالوعي بضرورة تحمّل المسؤوليات السياسية وتعاطي النشاطات السياسية وكل أشكال العمل والنضال السياسي. في هذا الهرم قاعدته بداية الاهتمام بالشأن العام للمجتمعات ( قواعد المجتمع )
الفجوة النوعية أو الفارق بين الجنسين
هي ايجاد الفوارق الكمية التي تقاس إحصائياً بين النساء وارجال والبنات والأولاد في الحصول على الموارد والتعليم والصحة والسلطة. ومن شأن الحد من تفاقم الفوارق القائمة على نوع الجنس أن تمثل خير دليل يبين عدد ومستوى العاملين في مضمار السياسة والتنمية ومدى الفوائد التي يحققها النساء والرجال والبنات والأولاد من أنشطة المشروعات أو سياسات التعليم والرعاية الصحية وتوزيع الأغذية والمشاركة السياسية والتي نحن هنا بصددها.
يمكن قياس الفرق أو الفجوة بين الجنسين من خلال عمليات تقييم لتحديد حالات وجود فوارق قائمة على نوع الجنس في مضمار العاملين والمشاركين في مضمار ما وكذلك في مجالات توزيع وإسلام الفوائد من المشروع والحصول على التدريب أو التسهيلات للقيام بذلك.عند التأكد من وجود الفارق وبناء على ما سبق تصبح قضية المساوأة الاساسية هي توزيع عادل للموارد والفرص وليس فقط النمو الاقتصادي الشامل الذي قد يؤدي إلى زيادة الفوارق. هذه الفوارق الاقتصادية والاجتماعية تعد محصلة لعلاقات قوة غير متكافئة بين النساء والرجال مما يتطلب تعديلها.
حتى يمكن القضاء على الفارق بين الجنسين يمكن معالجته بتخصيص نسبة مئوية من برامج التنمية كادماج النوع Gender Mainstreaming والمشاركة السياسية مثل نظام الكوتا للنساء لزيادة عدد المشاركات والمستفيدات من المشاركة السياسية والبرلمانية. إقرار نظام الكوتا هوالنظام التي صادقت عليه وأقرته مقررات مؤتمر بكين ليكون مرحلة إنتقالية تتلاءم مع حملات التوعية ليصبح وجود النساء في مواقع صنع القرار طبيعياً "وكثيفاً وليس استثنائياً" وفي حقيقة الأمر فإن الفجوة في المشاركة في النشاط السياسيين بين الرجل والمرأة مازالت واضحة وهي فجوة كبيرة، فمثلاً الحق الذي حظيت به المرأة حيث منح حق الإنتخاب والترشيح للمرؤأة منذ 1964م إلا أنه لم تصل سوى القليل من النساء إلى البرلمان من خلال الانتخاب الحر الديمقراطي.
لقد إتضح على مستوى العالم – وحتى الدول الصناعية الكبرى – أن ماتقدمه النساء من عمل أساسي يصنف في المراتب الدنيا من أنماط العمل، ومن ثم يكون هيكل القوة في غير صالحهن، ولايمتلكن القدرة على التأثير في القرارت الاجتماعية والسياسية بما يخدم مصالحهن، التي يأتي في أول قائمتها تغيير تقسيم العمل المجحف على أساس النوع الاجتماعي حيث تشير الإحصائيات إلى زيادة حجم مشاركة المرأة في القوى العاملة لأقل من 23 بالمائة عام 1970، إلى 32 بالمائة عام 2000، إلا ان ذلك يعد الأدنى على مستوى العالم.وينطبق نفس الوضع على دورهن في صناعة القرار في المنظمات المهنية والنقابات بما يتناسب مع نسبة إنخراطهن في المهن المختلفة. وترسخ هذا الاوضاع قدراً هائلاً من التنميط الاجتماعي والأعراف والقيم التقليدية التي تؤيد الوضع الاجتماعي الأدنى للنساء.
وبناء على نموذج التنمية السياسية الذي باتت معظم البلدان متبنية له، وهو الديمقراطية والشفافية والمساوأة وتكافؤ الفرص، لايمكن تجاهل وجود ميزان قوى إجتماعي عادل وقائم على إسهام نشيط وفعال للنساء في المستويات والمجالات المختلفة لصنع القرار. حيث تنطلق الدعوة إلى الحكم الجيد من الشراكة بين الحكومات والمؤسسات النشيطة والفعالة للمجتمع المدني لابد من تمكين المرأة من مقاليد الحكم وصنع القرار.
حيث أن السياسة بمعناها الواضح ليس البرلمان أو الوزارة فهذا معنى ضيق لمفهوم السياسة، فالسياسة في أحدى معانيها الشاملة هي إدارة الأمور من أجل أن نتطور ونواكب المستجدات وننجح في مواجهة التحديات، وهي في إدارة الصراع على جبهات التكنولوجيا والإلكترونيات وعلوم الكمبيوتر والإنترنت، وهي أيضاً في مواجهة التحديات العلمية في مجال المعلومات. ولن تقتصر المعرفة العلمية على فئة دون أخرى في مجتمع المعرفة والعلم فالمعرفة المتخصصة المكتسبة بالتعليم أو الخبرة أو التجربة متاحة للنساء والرجال معاً فالمرأة والرجل يسعيان معاً في مواجهة التحديات من أجل بناء مجتمع العدل والمعرفة والمساوأة والديمقراطية. أن النظر إلى وضع النساء في عملية المشاركة السياسية وعملية صناعة القرار، لا يجب أن تقتصر على تواجدهن في المستويات العليا من السلطة السياسية، و لا حتى في الهئية التنفذية أو التشريعية فقط، بل لابد أن يؤخذ في عين الإعتبار كافة عمليات صناعة القرار في المجالات المختلفة سواء في المؤسسات المجتمع المدني، أو في شبكات العلاقات غير الرسمية، وصولاً إلى داخل الأسرة، وغنى عن البيان أن هذه المستويات والمجالات لصنع القرار شديدة الترابط ببعضها البعض. فضلاً عن ذلك أن وجود النساء أو عدمه في كافة المستويات إنما يؤثر ويتأثر بشكل واضح بما تملكه النساء من موقع في موازين القوى السياسية والاجتماعية. وأن تدعيم هذا الموقع هو الفاعل الرئيسي في تمكين النساء وتحقيقهن لمصالحهن من جهة، وحفاظهن على ما أحرزته من مكتسبات حتى لا تكون عرضة للمساؤمات والتسويات السياسية من جهة أخرى.
هناك ثلاثة عوامل اساسية جديرة بالإهتمام والبحث وتساعد وتؤكد اذا ما كانت المرأة تساهم وتشارك في العمل السياسي وصناعة القرار أم لا. وهي
1. الدستور والقوانين بما فيها قوانين الإنتخاب وما يشمل من تعديلات تتيح الفرصة للمرأة في الإنتخاب والترشيح والمشاركة والديمقراطية الكاملة.
2. نشاط المرأة في منظمات المجتمع المدني كالاحزاب السياسية والنقابات المهنية والجمعيات الخيرية والمنظمات غير الحكومية المهتمة بقضايا المرأة وتمكينها لتحمل المسؤولية، فهذه المنظمات هي المدارس الحقيقية التي تتدرب فيها المرأة على ممارسة الديمقراطية وصنع القرار، وتتعلم كيف تتلمس احتياجات المجتمع وكيف تعمل على معالجة قضاياها.
3. أما العامل الثالث وهو عامل يشكل أهمية قصوى رغم استبعاده بواسطة الكثيرين هو فروقات النوع الاجتماعي والمرأة نفسها ناخبة أو مرشحة ومدى ثقتها بذاتها وبقدراتها في الأقناع وطرح الحلول وسعة ثقافتها بما يشمل التعليم والخلفية الاجتماعية والمعلومات والمعرفة وخاصة فيما يتعلق بالقضايا الملحة والتي هي موضع اهتمام المواطنين، وكذلك استعدادها لتتعلم وتتدرب على المشاركة في تحمل الهموم والقضايا السياسية المطروحة وتفهمها لقضايا النوع الاجتماعي وأدوارها التقليدية وكيفية تغييرها لتصير عوامل مساعدة في تطورها.
1-3 المشاركة السياسية للمرأة على المستوى العالمي والإقليمي
المستوى العالمي:
لقد بدأت المطالبة بمنح حق التصويت للنساء في القرن التاسع عشر من قبل الحركات النسوية الأمريكية والبريطانية وخاصة بين الشريحة النسائية المتعلمة, وقبل ذلك بدأت الحركات النسوية بالمطالبة بقوانين وتشريعات تضمن حق الزواج وحق التملك في أواسط القرن التاسع عشر واستمرارها لأوائل القرن العشرين وسن التشريع التقدمي في الولايات المتحدة وقوانين الأمومة والعمل في أوربا الغربية، تعتبر نيوزيلندا أول دولة سمحت للمرأة بالتصويت في العام 1893م .
الثورة البلشفية في روسيا 1917 كان لها الدور الكبير في الترويج وترسيخ مساواة المرأة حيث ألغيت سيطرة الكنيسة على الزواج وحققت المساواة الكاملة في الحقوق بين الرجال والنساء, وكانت ألكسندرا كولونتاي أول امرأة في العالم تشغل منصب وزير قامت الولايات المتحدة بتعديل الدستور لتسمح للمرأة بالتصويت عام 1920 وهي السنة التي تم فيها منح المرأة حق التصويت في عشرة دول أخرى
أما بالنسبة للدول الأوربية فأنها قامت بمنح حق التصويت بعد الحرب العالمية الثانية بما فيها فرنسا و اليونان وايطاليا وسويسرا .
دولة الإكوادور كانت أول بلد في الامريكا اللاتينية اعترفت بحقوق المرأة السياسية في العام (1929). وفي المكسيك حصلت المرأة على حق التصويت في العام 1953.
وفي أسيا ,منغوليا كانت أول بلد حصلت فيه المرأة على حق التصويت في عام 1923 , وفي اليابان و كوريا الجنوبية حصلت المرأة على حق التصويت عام 1945.
ومن المعلوم إن التصويت بحد ذاته ليس الضمان الوحيد لحصول المرأة على حقوقها السياسية, حيث هنالك بلدان كثيرة تعطي حق التصويت ولكن المرأة بعيدة بأشواط كبيرة من حق الترشيح و تقلد المناصب و الوصول الى مواقع صنع القرار .
وفي دراسة مقارنة قامت بها لجنة الفرص المتساوية The Equal Opportunities Commission (EOC) في العام 2000 "التي أنشأها البرلمان البريطاني في العام 1976م، كبيت خبرة في مجال متابعة قضايا المرأة" راجعت فيها اللجنة كافة الوثائق والسياسات المتعلقة بالتمثيل السياسي للمرأة في بريطانيا وفي ست دول صناعية أخرى هي أستراليا، فنلندا، فرنسا، ألمانيا، السويد واسبانيا. واستهدفت اللجنة بالإضافة إلى المقارنة هدفين
أساسيين هما:
1) تحديد الاستراتيجيات المستخدمة لتحقيق نسب تمثيل أعلى للنساء، وكيفية الاحتفاظ بتلك المستويات .
2) فحص الأدلة والبراهين على العلاقة الطردية بين تطوير سياسات النوع الاجتماعي المتزنة عند التمثيل السياسي للنساء، والتغيير في السياسات العامة في البلد.
قامت الدراسة بمسح الأنماط المتبعة للتمثيل السياسي للنساء في بريطانيا والدول الست الأخرى في محاولة لمعرفة العوامل الأساسية المؤثرة في مستويات التمثيل، وتناولت بعمق مراجعة وتقييم أنماط التمثيل النسائي في البرلمان البريطاني في كل من: البرلمان الوطني في وستمنيستر ، البرلمان المحلي الاسكتلندي ، البرلمان المحلي في ويلز والبرلمان الأوروبي .
وقد رحبت اللجنة بقانون مناهضة التمييز على أساس الجنس أو النوع الاجتماعي الذي يدعو إلى اتخاذ إجراءات ايجابية لتمثيل النساء في الشأن العام وخاصة فيما يتعلق بالترشيح للانتخابات، حيث وضع هذا القانون حدا لتكاسل الأحزاب البريطانية في اتخاذ سياسات داخلية تمثيلية للمرأة، مزيلا مخاوفها من الاصطدام القانوني بالتشريعات والأعراف السائدة ومحفزا لها من تطبيق استراتيجيات التمييز الايجابي للمرأة في هياكل ومناصب الحزب وأيضا في قوائمه الانتخابية للبرلمان. .
واستخلصت لجنة الفرص المتساوية في دراستها أن للأحزاب السياسية دورا أساسيا في دعم التمثيل السياسي للمرأة في البرلمان، وحملتها مهمة اتخاذ الإجراءات التعويضية الايجابية، حيث اعتبرت اللجنة اعتماد الأحزاب السياسية استراتيجيات الفعل الايجابي، العامل الحاسم في رفع نسب المرأة في مجالس التشريع الوطني. .
وتوصلت الدراسة إلى أنه حتى يتحقق التغيير المنشود لابد من توفر كوتا من النساء الملتزمات تبلغ 30% من أعضاء المجالس التشريعية. وهذا ما حدث بالفعل في البرلمانات المحلية في بريطانيا، كبرلمان ويلز والبرلمان الاسكتلندي. .
يبلغ المتوسط العالمي للتمثيل النسائي في البرلمانات اليوم 15٫6 % ، وتتقدم رواندا الدول بنسبة تمثيل نسائية برلمانية تبلغ 48.8 % ، ثم السويد بنسبة 45.3 % (Inter-Parliamentary Union ، يوليو 2004م) ، أما البحرين فتأتي في التسلسل العالمي قبل اليمن مباشرة في المرتبة ال 121 بنسبة مئوية مساوية للصفر ومثلها المرأة الكويتية أما الإماراتية والسعودية والقطرية فهن في وضع أكثر بدائية لعدم وجود مؤسسات تشريعية منتخبة حتى الآن. .
ومن بين الدول المشمولة بالدراسة، كانت فرنسا ، الدولة الوحيدة التي فرضت نظام الحصة بالمناصفة عبر القانون حيث أصدرت القانون رقم 493- في 6 يونيو من العام 2000م و سمي بقانون المناصفة parity law . .
ويسري القانون على الانتخابات البلدية التي يزيد عدد سكانها على 3500 نسمة، وانتخابات المحافظات ومجلس الشيوخ والانتخابات التشريعية وانتخابات البرلمان الأوروبي والانتخابات الخاصة بمجلس النواب في كورسيكا.
وبالنسبة لجميع الانتخابات التي تعتمد مبدأ الاقتراع باللوائح ، أي التمثيل النسبي ، فان القانون يفرض نسبة 50% من المرشحين من كلا الجنسين على اللائحة ، على أن تتشكل كل لائحة بالتناوب من مرشح من كل جنس من الجنسين، وإذا ما نقض الحزب تلك الأحكام سقطت قوائمه وسحبت من الانتخابات. أما في الانتخابات التشريعية ، فان الأحزاب السياسية المخالفة تعاقب في حصتها من التمويل العمومي من الحكومة. وقد طبق القانون في مارس 2001م، وعلى الرغم من عدم القدرة على الحكم على نتائجه، إلا إن نسبة عدد النساء زادت في المجالس البلدية في المدن من 22 % إلى 47.5%، ويمكن ملاحظة أن بعض الأحزاب كانت سباقة للعمل بأنظمة كوتا داخلية للحزب ، وفي هذا المضمار تقدمت أحزاب اليسار والوسط عن أحزاب اليمين لتشكل ضغطا على أحزاب اليمين لتقتدي بها.
ففي ألمانيا عمل حزب الخضر بالكوتا في العام 1980م ، والاشتراكيين الديمقراطيين في 1988م والحزب الديمقراطي المسيحي في 1996م
أما في السويد فحزب اليسار قدم الكوتا الحزبية في العام 1990م و والحزب الديمقراطي المسيحي في العام 1993م ، أما الأحزاب المحافظة فلم تتحرك بعد.
لقد ارتفع التمثيل النسائي في الأحزاب التي طبقت الكوتا بشكل ملحوظ ، وفي البداية طبقت هذه الأحزاب نظام الحصة في المناصب الداخلية ،كما حدث في أسبانيا وحزب العمال في استراليا والحزب الديمقراطي المسيحي في ألمانيا ، ثم تقدم التطبيق تدريجيا لحصص النساء على القوائم الحزبية للانتخابات ، وهذه أقوى وأكثر تأثيرا. و خلصت الدراسة إلى أن الكوتا الانتخابية كانت فاعلة دوما في زيادة عدد التمثيل النسائي بغض النظر عن النظام الانتخابي، على الرغم من فاعليتها المثلى عادة عند توفر نظام التمثيل النسبي .
أن تمثيل النساء في المؤسسات التشريعية على المستوى العالمي في العام 2004 هو 15.6%.
◄ متوسط تمثيل المرأة السياسي في البلدان المطبقة للكوتا هو 16.8% .
◄ نسبة تمثيل المرأة العربية في المؤسسات التشريعية العربية 6%
◄ الامريكتان 18.6%*اوروبا 18.1%
◄ اسيا 15.1%
◄ رواندا اعلى نسبة تمثيل نسائية برلمانية 48.8% الأولى عالمياً. *السويد 45.3%.
◄ برلمانات الدول الاسكندنافية 39.7%
◄ في الولايات المتحدة الامريكية نسبة النساء البرلمانيات نسبة 14% من المقاعد البرلمانية.
◄ في فرنسا 11.8% وفي اليابان 10%.
◄دول النسب عالية وبلا كوتات اليوم الدنمارك38%، فلندا 37.5% كوبا 36% .
المستوى الاقليمي
أولاً: على مستوى إفريقيا:
أن حصول المرأة الأفريقية علي حق المشاركة السياسية يحمل الكثير من التباين من حيث الفترة الزمنية التي نالت فيها حقوقها السياسية, ففي بعض الدول بدأ ذلك في الأربعينيات(سيشيل, الكاميرون, توجو, السنغال, النيجر), ولكن في أغلب الدول الإفريقية بدأت المرأة في ممارسة الحق في التصويت والترشيح للانتخابات في الخمسينيات( موريشيوس, تونس, مصر, الجابون, غانا, جزر القمر, زيمبابوي, مدغشقر, نيجيريا, أريتريا, غينيا, بنين, تنزانيا, كوت ديفوار, تشاد, اثيوبيا, مالي وبوركينا فاسو), أو في الستينيات( موريتانيا, جامبيا, رواندا, زامبيا, ملاوي, الكونغو الديمقراطية, بورندي, سيراليون, ليبيا, الجزائر, غينيا الاستوائية المغرب, بوتسوانا, سوازيلاند, السودان, الكونغو, ليسوتو, كينيا وأوغندا) ويبلغ عدد تلك الدول36 دولة. وبعد دراسة وتحليل لنسبة المقاعد البرلمانية التي تشغلها المرأة في الدول الأفريقية تبين الأتي:
1- أن المرأة في مصر شغلت3.6 % من مجموع المقاعد البرلمانية في عام2004 وهي نسبة منخفضة جدا بالمقارنة بالنسب المحققة في الدول الإفريقية الأخري, فهناك دولة واحدة وهي النيجر كانت نسبة المقاعد البرلمانية التي تشغلها المرأة فيها أقل من النسبة السائدة في مصر حيث كانت1.2% فقط.
2- هناك ثلاث دول تقل فيها نسبة المقاعد التي تشغلها المرأة عن5% .
3- تقع31 دولة افريقية في المجموعة التي تشغل فيها المرأة ما بين5% و15% من إجمالي المقاعد البرلمانية, حيث نجد أن هناك19 دولة في الفئة5% الي أقل من10% و12 دولة في الفئة(10% الي أقل من15%).
4 -هناك7 دول حصلت المرأة فيها علي نسبة تتراوح بين15% و20% من مقاعد المجالس التشريعية.
5-وصلت النسبة في4 دول افريقية إلي ما بين20% و25%.
6- هناك دولتان تتراوح فيها النسبة بين25% و30%.
7- وصلت النسبة الي30% في دولة واحدة هي موزمبيق.
8- وصلت نسبة المقاعد التي تشغلها المرأة الي45% في رواندا, وهي نفس النسبة التي تحققت في السويد وهي الدولة المتقدمة التي جاءت في المركز الثاني من حيث ارتفاع مستوي التنمية البشرية المحقق بها, وذلك كما جاء في تقرير التنمية البشرية لعام2004, علي حين كان ترتيب رواندا رقم159 بين دول العالم طبقا لنفس المؤشر, حيث بلغت قيمة دليل التنمية البشرية في السويد0.946 وفي رواندا0.431 ( تنمية بشرية منخفضة).
أما عن المشاركة السياسية للمرأة ومستوي التنمية البشرية فلقد حددت هذه المفارقة بالدراسة لمحاولة عقد مقارنة بين ترتيب الدول الأفريقية طبقا لمستوي التنمية البشرية المحقق فيها من ناحية وترتيبها طبقا لنصيب المرأة من المقاعد البرلمانية من ناحية أخري. وقد اسفرت هذه المقارنة عن وجود تباين واضح فموزمبيق التي جاءت في الترتيب رقم171 من حيث مستوي التنمية البشرية علي مستوي العالم ورقم45 بين الدول الأفريقية(51 دولة حسب دليل التنمية البشرية), حيث بلغت قيمة دليل التنمية البشرية بها354 وجاءت في المركز الثاني بعد رواندا من حيث ارتفاع مستوي نسبة المقاعد البرلمانية التي تشغلها المرأة(30%). وقد تبين أن بعض الدول الإفريقية, في شرق إفريقيا بصفة خاصة, مثل اوغندا واريتريا وتنزانيا قد عمدت الي تخصيص نسبة من المقاعد البرلمانية للمرأة الأمر الذي ميزها بين الدول الأفريقية الأخري علي هذا الصعيد برغم تراجع ترتيبها طبقا لمستوي التنمية البشرية المحقق.
ويلاحظ أيضا أن نصيب المرأة من المقاعد البرلمانية في الدول الأفريقية العربية منخفض نسبيا ولا يتناسب مع ما حققته تلك الدول من ارتفاع نسبي في مستوي التنمية البشرية بالمقارنة بغيرها من الدول الإفريقية جنوب الصحراء, وهنا ربما يلعب الموروث الثقافي دورا أساسيا في أحجام المرأة عن المشاركة في الحياة السياسية في الدول العربية.
وفي تجربة رواندا التي حققت أعلى مستوى مشاركة سياسية للمراة في افربقيا كانت هناك العديد من العوامل التي أدت إلى زيادة نسبة مشاركة النساء في البرلمان على راسها الدستور ونظام الكوتا والنظام الانتخابي،فقد كانت اللجنة التي صاغت الدستور تمثل فيها النساء بنسبة 25% وتضمن الدستور التأكيد على المساواة التامة بين الرجال والنساء والتأكيد على حصول النساء على 30% على الأقل في كل مواقع اتخاذ القرار. ومن اهم عوامل نجاح النساء ودخولهن في البرلمانات والمجالس التشريعية والحياة العامة عموما وجود حركات نسوية قوية في البلد المعني.
أما نموذج جنوب أفريقيا وهي من الدول ذات الديمقراطيات الحديثة والتي كانت تعاني من صراعات داخلية مما يخلق بعض اوجه الشبه بينها وبين الواقع السوداني. على الرغم من انه لا يخفى على احد ريادة الحركة النسوية في السودان فيما يخص مجال حصول النساء على الحقوق السياسية والمدنية والتمثيل البرلماني ولكن واقع الحال يقول ان هناك حاجة ماسة للتعرف على هذه النماذج التي حققت نجاحا ملحوظا في الوقت الراهن. لعبت النساء في جنوب افريقيا دورا هاما في معركة التحرير ضد الاستعمار الاستيطاني ونظام التمييز العنصري في خلال الفترة من 1949 و حتى مطلع التسعينات وقد انتظمت النساء في صفوف الحركة ضد العنصرية كعضوات في المؤتمر الوطني او المنظمات المختلفة من نقابات او غيرها وقد قمن بحملات قوية ضد القوانين العنصرية بما في ذلك مشاركتهن في العمليات العسكرية وقد كون حزب المؤتمر الوطني: The Women League في عام 1943وThe Foundation of Southern African Women League في عام 1954 ككينات انضوت تحتها النساء من مختلف الاثنيات والعرقيات، على الرغم من الموانع والصعوبات التي واجهتها هذه الكيانات من النظام الحاكم ولكن وجدت النساء طرق اخرى لمواصلة عطاءهن افرزت هذا الكينات العديد من المعادهات من بينها ميثاق النساء في العام 1954 ومطالب النساء في العام 1955.
في مطلع التسعينيات دبت الحياة في مختلف الكينات النسوية واضطلعت النساء بدور بارز في بين عامي 1992 و1994 في اثناء التتريبات التحضيرية للدستور الجديد لجنوب افريقيا وقد لعبت التنظيمات النسوية دورا رئيسيا لتاكيد على اهمية ايلاء احتياجات ورغبات النساء الاهتمام الكافي في اثناء اعداد وثيقة الحقوق في الدستور الجديد ، وقد تم تكوين Women National Coalition ((WNC والذي كان يشمل نساء من مختلف الاتجاهات الأيدولوجية والاختلافات الاثنية والعرقية والذي كان له اثرا ملحوظا في عملية اعداد الدستور وبعد عامين من الحملة القومية التي شاركت فيها 2 مليون امراة اعد ال WNC وثيقة تعبر عن كل أمال وأحلام النساء في جنوب افريقيا هذه الوثيقة عرفت باسم Charter for Women's Effective Equality. التفاف النساء من مختلف الاحزاب السياسية خلق وعيا لدى قيادات بعض الاحزاب السياسية باهمية ايلاء قضايا النوع والمساواة النوعية اهمية مما خلق حالة التفاف تام حوله ليس من اجل تضمين قضايا النوع في برامجهم الحزبية بل امتدت لتشمل ترشيح نساء في الانتخابات البرلمانية ، هذا الميثاق اصبح الاساس الذي بنيت عليه سياسة النوع للدولة الجديدة. يحتوي هذا الميثاق على 12 نقطة تضمنت كل الحقوق المتساوية للمشاركة والتمثيل في الحياة السياسية.
ومن الإنجازات الرئيسية للنساء في جنوب أفريقيا أن
• النساء ناضلن ضد اعتماد قانون Costmary Law والذي يتعارض مع المساواة بين النوعين.
• اقترح تجمع النساء على الدولة انشاء عدة مؤسسات للمتابعة والرقابة على تحويل المواد الدستورية الى قوانين وقعلا نجحن حيث تم انشاء an Office on the Status of Women و Commission for Gender Equality ( مكتب أوضاع النساء، ولجنة المساوأة النوعية)
• لم تكتف النساء بالعمل الرسمي على مستوى القواين والتحول الديمقراطي فقط بل امتد نشاطهن للتواصل وتحريك قضايا عامة تهم كل المواطنين ومنها توزيع الأاراضي ورفض التخصيص والصحة بما فيها الصحة الانجابية والايدذ والعنف النوعي والاسكان والمد الكهربائي لكل المواطنين.
• ساهمن في وجود قطاع غير رسمي يهتم بقضايا النساء والنوع يهدف الى زيادة الوعي واجراء البحوث بالتعاون مع القواعد أي لم تكن حركة النساء حركة نخبوية صفوية هذه الانشطة وغيرها كانت الحكومة متجاوبة تماما معها.
• أجندة النساء اي التفاف مختلف النساء حول قضايا تخصهن بغض النظر عن خلافاتهن الايدولوجية، الاثنية، العرقية.
• ادت حركة النساء هذه الى انتباه الاحزاب السياسية لاهمية قضايا النوع واضحت اغلب الاحزاب تتضمنه في اجندتها الرئيسية .
• من خلال مكتب اوضاع النساء في الحكومة تمت صياغة سياسة ادماج النوع في التيار الرئيسي وهي سياسة وطنية عامة تتوجه نحو المساواة التامة بين النوعين مثلا تم ادماج النوع في ميزانية الدولة في عام 1998.
• تكوين جسم لمراقبة ومتابعة وتنفيذ التشريعات والقوانين واجراء البحوث والدراسات للتعرف على الموانع والاسباب التي تحول دون تمتع النساء بالمساواة التامة التي كفلها القانون هذا الجسم يسمى Joint Monitoring Committee on the Life and Status of Women( وتم اجازة كل من قانون، قانون العنف المنزلي Domestic Violence Act ، الاعتراف بالزواج الشعبي Recognition of Customary Marriage. وذلك في العام 1998 .
بعض هذه المكتسبات قد اعيق تنفيذها اولم تمتع كافة النساء بها لاسباب تتعلق بالبنية التحتية مثلا او عجز مادي او عوامل ثقافية خاصة موضوع العنف المنزلي .
أن نجاحات المرأة السياسية لها اسباب موضوعية (التحرير) وأخرى ذاتية دفع النساء لقضايا مساواة النوع والتمثيل السياسي وإتحاد النساء في البرلمان حول أجندة الجندر.
على المستوى المنطقة العربية:
لم تزل مشاركة المرأة في* الشأن العام بحجم وفاعلية* يضاهيان حجم وفاعلية مشاركة الرجل قاصرة في* كثير من المجتمعات*. والأسباب عديدة تتصدرها طبيعة* غير منصفة في* توزيع الأدوار الحياتية وفقاً* للنوع الاجتماعي*. وهو توزيع* يستمد توجهاته من طبيعة الثقافة السائدة التي* يتبناها كل مجتمع*. وتجدر الملاحظة أن مفهوم المشاركة السياسية مفهوم حديث، وافد على الثقافة العربية، وعلى الفكر السياسي خاصة، ولم يتبين بعد، ولم يستوطن؛ أي إن الثقافة العربية لم تتمثل هذا المفهوم وما يتصل به من المفاهيم الحديثة، وتعيد إنتاجها وفق معطيات الواقع وحاجات المجتمع. بل إن جل ما فعلته، حتى يومنا، هو غمس هذه المفاهيم في مستنقع التقليد، ومحاولة تكييفها مع "التراث"، أو إعادة إنتاجها فيه، من دون أن تدرك أنها تعزز التقليد، وتحد من القدرة التنويرية والتحريرية والتوليدية والإجرائية لهذه المفاهيم، إن لم تخصها
وعلى الرغم من القيود التي تقلل من فعالية مشاركة المراة السياسية إلا أن المراة قد حصلت في معظم البلدان العربية باستثناء بعض دول الخليج علي الحق في الانتخاب والترشيح للانتخابات البرلمانية في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، وحملت بداية الألفية الثالثة تحسناً في وضع المرأة في الدول الخليجية، فمنحت المرأة الحق في الانتخاب والترشيح للانتخابات البرلمانية في عمان وقطر في عام 2003 وبعد 40 سنة من النضال حصلت المرأة الكويتية علي حقوقها السياسية كاملة في عام 2005 م.
وتوسعت مشاركة المرأة في البرلمانات العربية كالمغرب والأردن نتيجة اعتماد نظام الحصص.. وعلي الرغم من هذه التطورات الايجابية بقيت نسبة تمثيل النساء العربيات في المجالس الشعبية هي الأقل في العالم. فعند النظر لاوضاع النساء المغرب مثلاً نجد أنها قد تاخرت كثيراُ بالمقارنة مع الرجل في مجال المشاركة السياسية وتقلد الوظائف العامة , نتيجة هيمنة الثقافة الذكورية, والقناعات الشعبية السائدة بخصوص ضعف المرأة, زيادة على بعض السياسات والتشريعات التي تكرس التمييز ضد المرأة والتي لا تتلاءم والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان( الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة) بما في ذلك قانون الانتخابات الاخير الذي عوض أن يعمل على تضييق مساحات الإقصاء السياسي الذي يطال المرأة يضع أمامها مزيدا من الحواجز التي تحول دون تمثيلية حقيقية للنساء بالمؤسسات ,في الوقت الذي يختزل فيه الدستور المغربي الحقوق السياسية للمرأة في أن تكون ناخبة فقط مما يعكس تلك النظرة الدونية للمرأة التي تعتبرها ككم انتخابي جاهز للاستثمار في الحملات الانتخابية. وعدم قدرة الأحزاب السياسية على التجاوب مع قضايا النساء وتغييبهن في الأجهزة الحزبية الأمر الذي أدى إلى ظهور تنظيمات نسائية تناضل من أجل تحقيق مكتسبات للنساء وإلغاء أشكال التمييز الذي يتعرضن له على مختلف الواجهات ,وما الأرقام الرسمية الهزيلة عن نسبة النساء في مراكز القرار السياسي سواء داخل الأحزاب أو المؤسسات التشريعية والتنفيذية والقضائية والوظائف العامة إلا خير دليل على الغبن الذي يطال المرأة في مجال المشاركة السياسية .يأتي هذا التحيز الفاحش ضد المرأة بالرغم من مصادقة المغرب على أغلب المواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي تطالب بكفالة المرأة كل حقوقها السياسية, وأن تتاح لها على قدم المساواة مع الرجل فرصة تقلد المناصب العامة وإدارة الشأن العام.
فالجدول الاتي يمكن أن يوضح مستوى المشاركة السياسية للمرأة في الدول العربية(على المستوى البرلماني)
الدولة تاريخ الإنتخاب عدد المقاعد عدد مقاعد المرأة النسبة المئوية
سوريا 2003 250 30 12%
تونس 1999 182 21 11.5%
المغرب 2002 325 30 10.8%
السودان 2000 360 35 9.7%
الجزائر 2002 389 24 6.2%
الاردن 2003 110 6 5.5%
موريتانيا 2001 81 3 3.7%
لبنان 2000 128 3 2.3%
مصر 2005 454 9 1.9%
اليمن 2003 301 1 0.3%
البحرين 2002 40 0 0.0%
الكويت 2003 65 0 0.0%
السعودية 2001 120 0 0.0%
الامارات 1997 40 0 0.0%
وتتفاوت البلدان العربية بصورة جلية في مدي تمكين النساء في المجالس النيابية.. من ناحية أخري تزايد عدد البلدان العربية التي احتلت النساء فيها منصب وزيرة وبخاصة خلال السنوات الثلاث الأخيرة حتي أصبحت المرأة تشارك في جميع الحكومات باستثناء السعودية ولكن هذه الزيادة لا تعكس بالضرورة توجها شاملا لتمكين النساء
ويشير التقرير العربي للتنمية انه علي الرغم من تباين أداء النساء العربيات في المواقع القيادية يمكن القول ان متوسط أداء المرأة لم يكن أقل تميزاً من أداء الرجل، فقد برزت نماذج نسائية برلمانية ووزارية اعتبرت قدوة للنساء في العالم العربي
ولكن لابد من الاشارة هنا أن المرأة في المواقع هذه (كما هي حالة الرجل) لا تقدر أن تكون فاعلا مؤثراً سياسياً في غياب الحريات والتعددية السياسية الحقيقية في الوطن العربي. فكانت مساهمة المرأة في المضمارالسياسي خجولة, واقتصرت نسبة مشاركتها في المقاعد البرلمانية على 8,5 في المئة, فيما سجّل أعلى تمثيل برلماني لها في سورية.
ويمكن أن نلاخظ من الجدول السابق أن السودان احتل المرتبة الرابعة في الدول العربية حيث لم تتفوق عليه في نسبة مشاركة النساء سواء سوريا ( التي أعتمدت نظام الكوتا) وتونس والمغرب.
أما على المستوى التنفيذي فقد كانت مشاركة المرأة العربية كالأتي:
الدولة عدد الوزارات الحقيبة الوزارية
فلسطين 2 • وزيرة الشؤون الاجتماعية
• وزيرة شؤون المرأة
مصر 2 • وزيرة القوى العاملة والهجرة
• وزيرة التعاون الدولي
الاردن 3 • وزيرة للبيئة والسياحة والآثار
• وزيرة الشئون البلدية
• وزيرة الدولة والناطق الرسمي بأسم الحكومة
عمان 2 • وزيرة التعليم العالي
• وزيرة السياحة
اليمن 1 • وزيرة حقوق الانسان
السعودية •
الامارات 2 • وزيرة الشؤون الاجتماعية
• وزيرة الاقتصاد
سوريا 2 • وزيرةشؤون المغتربين
• وزيرة العمل والشؤون الاجتماعية
الجزائر 3 • وزيرة منتدبة لدى رئيس الحكومة ( الاسرة وقضايا المر|أة)
• وزيرة الثقافة
المغرب 1 • وزيرة منتدبة لدى وزير الشؤون الخارجية
العراق 6 • وزيرة زراعة
• وزيرة للبئية
• وزيرة للمغتربين والهجرة
• وزيرة للعمل والشؤون الاجتماعية
• وزيرة للشغال العامة
• وزيرة دولة لشؤون المرأة
يعكس لنا الجدول تواجد المرأة على المستوى الوزاري في الدول العربية المختلفة والذي لايزيد عن 3 وزيرات، إلا في التجربة العراقية الجديدة، ومازالت هناك بعض الدول العربية التي لم تعيين فيها وزيرة حتى الآن، كما أن معظم الوزارات التي تتولاها نساء هي وزارات ذات مهام اجتماعية ، وهي إمتداد للوظائف التقليدية للمرأة كربة بيت وأم.
وإذا تمت مقارنة واقع المرأة العربية في الجهاز التنفيذي بواقع المرأة السودانية نجد أن هناك تشابهاً كبيراًٍ في مستوى المشاركة وفي نوعية الحقب الوزارية التي تقلدتها.
فالواقع العربي الافريقي للسودان كان له كبير الآثر في التطور السياسي لمشاركة المرأة السودانية, فقد كانت الحركة النسوية السودانية أمتداد للحركة النسوية العربية والأفريقية في بعض جوانبها فقد تأثرت بحركات التحرير الوطني التي إجتاحت الدول العربية والافريقية في فترة مابعد الاستقلال، كما تأثرت بالقيادات العربية التي دعت لتحرير المرأة.
إلا أن واقع السودان كبلد متعدد الثقافات والديانات كان له دور في إثراء واقع المرأة السودانية والتي نالت حق التصويت والترشيح قبل الكثيرمن الدول العربية والافريقية. ورغم هذا السبق في مجال المشاركة السياسية للمرأة السودانية إلا أنها لازالت تعاني من ضعف المشاركة السياسية في مواقع صنع القرار وإصدار التشريعات، والتدني في الحقوق السياسية. وبعد توقيع أتفاقيات السلام والتطورات اللاحقة لها من إصدار الدستور الانتقالي وغيرها قد أسهمت في تغيير الأوضاع الاجتماعية والسياسية التي حالت دوت تفعيل المشاركة السياسية للمرأة فما هو آثر هذه المتغييرات على اوضاع النساء هذا ماسنتعرض له في الفص القادم,,
الفصل الثاني
الفجوة النوعية في المشاركة السياسية للمرأة السودانية
2-1 الحقوق السياسية للمراة في إتفاقية السلام الشاملCPA
تمثل بروتوكولات السلام ( نيفاشا ) الموقعة في يناير 2005 نقلة نوعية في تاريخ السودان الحديث – فهي إتفاق سياسي في المقام الأول وضع حداً للحرب ولكنه يشكل واقعاً جديداً بإطار سياسي جديد يتضمن قضايا كثيراً ما كان يمكن أن يتم تجاوزها أو غض الطرف عنها ، مثل قسمة السلطة والثروة وهو ما لم يحدث في إتفاقية السلام عام 1972 كذلك إقرار مبدأ حق تقرير المصير الذي يشكل تحدياً جديداً يواجه الحركة السياسية والإجتماعية في الشمال والجنوب .
إن إتفاقيات ( نيفاشا ) أو ما يسمي ببروتوكولات السلام تمثل أداة للحراك السياسي الإجتماعي يستهدف تشكيل واقع السودان بإعادة صياغة مفاهيم جديدة سوف تكرس لنشؤ (قوي إجتماعية ) جديدة إما كقوة منفردة أو تتشكل عدد من القوي الإجتماعية في تحالفات أو جبهات جديدة يتم كل ذلك تحت ضغط عوامل وظروف دولية متغيرة في مقدمتها سيادة ( القطب الواحد ) بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وتقهقـــر (الدولة الوطنية ) وإنهيار جدار (السيادة الوطنية) وحدود الوطن، ويتزامن ذلك مع بزوغ قوي جديدة تشق طريقها في سبيل (الديمقراطية وسيادة حقوق الإنسان) .هـذا الزخم العالمي كان له دوره التاريخي في صياغة وصنع هذه البروتوكولات(2)
هنالك إجماع علي مستوي الأحزاب السياسية والمجتمع المدني والشعب السوداني علي أنه لإتفاقية السلام إيجابيات أهمها :-
- إيقاف الحرب التي حصدت ما يزيد عن مليوني شخص وعانت منها المرأة علي وجه الخصوص بالقتل والتشريـــد والنزوح واللجوء والإغتصاب فقد الأبناء والأزواج – والمسئولية الاحادية عن الأسرة ،والفقر المدقع لفقدان الموارد والممتلكات .
- أعطت الإتفاقية الفرصة لسكان جنوب السودان الحق في حكم إقليمهم والسيطرة علي شئونهم كما إعتطهم حـــق المشاركة في الحكومة القومية لحكم السودان بأكمله نسب تقاسم السلطة والثروة كمثال لفرز الواقع الجديد
- أعطت شعب جنوب السودان الحق في تقرير المصير بإتاحة الفرصة لإستفتاء في نهاية الفترة الإنتقالية 2011م.
- أدخلت مفاهيم جديدة تتعلق بتقسيم السلطة والثروة بهدف القضاء علي الظلم والتهميش وتفادي الإحتكاكـــات الناتجة عن ذلك ، فطالما تحدثنا عن التنمية المتوازنة ولا مركزية الحكم في السودان المترامي الأطراف .
- أسست الأتفاقية للتحول الديمقراطي ونصت علي الحريات وحقوق الانسان الإنتخابات خلال الفترة الإنتقالية.
2-2 المرأة وقسمة السلطة :-
تم التعامل مع قسمة السلطة والثروة علي المستوي الوطني من منظور إقليمي والمنظور الإقليمي يؤدي إلي تباعد وليس إلي توحد ويجب النظر إليها علي أساس مجموعات أو قوي إجتماعية (Social Groups ) فقد تعرضت المرأة السودانية لهجمة شرسة من قبل هذا النظام وقواه الإجتماعية ذات الفكر الأصولي والتي تؤرخ لبدايتها بقوانين سبتمبر 1983 . وحاولت هذه القوي الإستمرار في ذات النهج تسندها السلطة السياسية والتشريعية مما أدي إلي تراجع واضح في حركة المرأة السياسية خاصة بعد حل كل التنظيمات الجماهيرية ومنها الإتحاد النسائي السوداني ، ولكن شهدت الفترة من 95 – 1998 . توازناً داخلياً . حيث إستجمعت المرأة قواها ومكامن الإرث التاريخي فيها وبدأت الإستعدادات لمؤتمر (بكين 1995) ... حيث سجلت الحركة النسوية نقلة نوعية أعادت لها التوازن والحركة في إتجاه حماية حقوقها التاريخية – رغم كل الظروف التي كانت ضدها خاصة الممارسة السياسية والقوانين والأجندة الدينية التي حاولت أن تمنع حركتها الإجتماعية والسياسية إلا إنها أثبتت قدرتها علي التعامل مع معطيات الواقع الموضوعي وحماية حقوقها .
ومن هذا المنطلق كانت ضرورة التعامل مع قسمة السلطة علي أنها الحق في السلطة والمشاركة في إتخاذ القرار هذا الموضوع تم إهماله كلياً في إتفاقية السلطة التي وقعت في نيفاشا حيث تم التركيز علي الجانب والإجراءات الفنية التي تتيح لطرق التفاوض ضمان قسمة السلطة بين طرفي الاتفاقية دون إعتبار لأي قوي إجتماعية أخري في الساحة السودانية .
الإحصاءات تؤكد الظلم التاريخي والموضوعي الذي وقع علي المرأة السودانية نتيجة لجملة من السياسات منذ الإستقلال ولكن في هذا الظرف التاريخي الذي يتم فيه إعادة تشكيل السودان سياسياً وإقتصادياً وإجتماعياً وأصبحت كلمة المشاركة في السلطة ( في أولويات الاجندة السياسية – يصبح لزاماً أن تجد المرأة حقها الذي كفلته المواثيق الدولية وأن يتم حمايته دستورياً وأن يكون هناك إلتزام سياسي كامل تجاه تحويله إلي قانون ملزم لأي حكومة قادمة خاصة في الفترة الإنتقالية .
يمكن لهذه المشاركة أن تكون علي مستويات مختلفة وفي عدة مجالات . وبما أن المشاركة المقصودة في هذه الورقة ذات صلة وثيقة ( ببروتوكول قسمة السلطة ) ودون الخوض في تفاصيل البروتوكول , أقدم هنا تحليلا أعكس فيه موقف المرأة السودانية ومستوى مشاركتها السياسية من خلال قراة التطورات الموضوعية التى حدثت بعد تنفيد اتفاقية السلام, والتى مهدت الطريق واصبحت من أهم أليات التحول الديمقراطى وعليه سوف أركز علي مستويات محددة في إطار المشاركة السياسية وهي :-
1. المشاركة في البرلمان القومى والبرلمانات الولائية.
2. المشاركة في الحكومة المركزية والحكومات الولائية .
3. المشاركة في الحكم المحلى.
2-3 المشاركة فى البرلمان
يمثل المجلس التشريعي الانتقإلى الذي يتكون من المجلس الوطني ومجلس الولايات من المؤسسات القومية التي يمكن أن تلعب دوراً كبيراً في لإحداث تحول ديمقراطي حقيقي.
الرقم اسم الولاية عدد الرجال عدد النساء المجموع النسبة
1 البحر الأحمر 42 4 46 8.7
2 القضارف 42 4 46 8.7
3 كسلا 44 4 48 8.3
4 الجزيرة 38 8 46 17.4
5 نهر النيل 40 7 47 14.9
6 سنار 45 3 48 6.25
7 النيل الأبيض 44 4 48 8.3
8 النيل الأزرق 41 7 48 14.5
9 شمال كردفان 43 5 48 10.4
10 جنوب كردفان 43 6 49 12.24
11 شمال دارفور 41 6 47 12.8
12 جنوب دارفور 41 4 45 8.9
13 غرب دارفور 41 7 48 14.5
14 ولاية الخرطوم 52 5 57 8.8
15 الشمالية 42 5 47 10.6
المجموع 639 79 718 11.01
رغم أن البرلمان الحالى ( الانتقالى ) قد تم تشكيله بعد توقيع اتفاقية السلام , ودخول الحركة الشعبية ( الجنوب) وبعض الاحزاب السياسية الاخرى خاصة احزاب المعارضة (التجمع الوطني) إلا أن مشاركة المرأة ما زالت تتسم بالضعف ولم تصل نسبة مشاركتها الى ما التزمت به حتى الحركة الشعبية وهى نسبة ال25% , بل تضاءلت النسبة الى18 % فقط في المجلس الإنتقالي وهو مجلس جاء بالتعيين رجالاً ونساءً .(4) أما مجلس الولايات الذي يتكون من 50 عضو يوجد به فقط أثنان من النساء (ولايتي الخرطوم والجزيرة) أي بنسبة 4%
أما المشاركة على مستوى المجالس التشريعية لولايات شمال السودان ال { 15} فقد كانت
الجهاز التشريعي للولايات الجنوبية:
الرقم اسم الولاية عدد الرجال عدد النساء المجموع النسبة
1 البحيرات 37 10 47 21
2 شرق الاستوائية 35 11 46 23,9
3 وسط الاستوائية 33 11 44 23,4
4 جونقلي 27 5 32 15,6
5 شمال بحر الغزال 37 10 47 21%
6 اعالي النيل 41 7 48 14.6
7 واراب 44 8 52 15.4
8 غرب بحر الغزال 24 12 36 33.3
9 غرب الاستوائية 37 11 48 22.9
10 غرب أعالي النيل 36 12 48 25
المجموع 351 97 448
*الولاء والمعتمدين والمستشارين للولايات الشمالية:
المجموع عدد الرجال عدد النساء نسبة النساء
الولاء 15 15 صفر صفر
المعتمدين 143 141 2 1.39%
المستشارين 53 44 9 16.98%
البيان المجموع عدد الرجال عدد النساء نسبة النساء
الولاء 10 9 1 10%
المستشارين 31 26 5 16.12%
*الولاء والمستشارين للولايات الجنوبية:
2-4) المشاركة في الحكومة المركزية :-
شاركت المرأة في الحكومة المركزية والحكومات الولائية التي تم تشكيلها بعد توقيع اتفاقية السلام 2005م , والجدول الآتي يوضح هذه المشاركة :-
المشاركة على مستوى حكومة جنوب السودان:
المجموع رجال نساء النسبة
الريئس 1 1 صفر صفر
نائب الرئيس 1 1 صفر صفر
وزير مكتب الريئس 1 1 صفر صفر
الوزراء 22 19 3 13.63%
المستشارين 8 6 2 25%
معتمدين 10 10 صفر صفر
الرقم اسم الوزارة العدد الكلي للوزارات عدد الرجال عدد النساء نسبة النساء : الرجال ملاحظات
1 الصحة 15 14 1 6.7% تقريباً ولاية الخرطوم
2 المالية والاقتصاد 14 14 صفر صفر
3 التخطيط العمراني والإسكان والمرافق العامة 13 13 صفر صفر
4 الزراعة والموارد الطبيعية والحيوانية 15 15 صفر صفر
5 التربية والتعليم 15 15 صفر صفر
6 الشئون الاجتماعية 14 12 2 14.3% تقريباًً ولايتي الخرطوم وجنوب كردفان
7 الثقافة والإعلام 15 14 1 6.7 ولاية شمال كردفان
8 الحكم المحلي والخدمة المدنية 15 14 1 6.7 الولاية الشمالية
المالية 1 1 صفر صفر
الاعلام 1 1 صفر صفر
الثروة الحيوانية 2 2 صفر صفر
الشباب والرياضة 1 1 صفر صفر
مجلس الوزراء 1 1 صفر صفر
الآثار 1 1 صفر صفر
نائب والي 2 2 صفر صفر
9 التنمية الريفية والموارد المالية 1 1 صفر صفر
المجموع 126 121 5 3.96%
2-5) المشاركة على مستوى الحكومات الولائية لشمال السودان
2-6 ) المشاركة على مستوى الحكومات الولائية لجنوب السودان
الرقم اسم الوزارة العدد الكلي للوزارات عدد الرجال عدد النساء نسبة النساء : الرجال
1 الصحة 10 8 2 20%
2 التمويل والتخطيط الاقتصادي والتجارة 10 9 1 10%
3 الزراعة والموارد الطبيعية والحيوانية 10 10 صفر صفر
4 التربية والتعليم 10 10 صفر صفر
5 الشئون الاجتماعية 9 7 2 22.22%
6 البنية التحتية 8 7 1 12.5%
7 الإعلام والاتصالات 10 8 2 20%
8 التخطيط العمراني 1 1 صفر صفر
9 مجلس الوزراء 1 1 صفر صفر
10 الحكم المحلي وإنفاذ القانون 3 3 صفر صفر
المجموع 72 64 8 11%
ولم تكن الولايات الجنوبية بأكثر حظاً من الخمس عشرة ولاية الشمالية فعلى مستوى الولاة لايوجد تمثيل إلا لمرأة من بين الولاة العشرة فظلت حكراً لهم وذلك رغم تخصيص نسبة 25% لتمثيل النساء على مختلف المستويات بنص دستورالجنوب. وذلك ينقلنا للسؤال المحير وهو هل فعلاً المؤسسة الدينية مسيحية كانت أو اسلامية هو السبب المباشر في كبر الفجوة النوعية في التمثيل السياسي للمرأة أم أن هنالك عوامل آخرى من شأنها أن تشكل الوجه الذكوري للسلطة كالقوانين الملزمة والمساوأة النوعية ونظام الكوتا وغيرها من المشاكل السياسية.
2-3) المشاركة فى الحكم المحلى
بعيداً عن تقسيم السلطة الذي حدث بعد تنفيد أتفاقية السلام ، فقد إحتوي بروتوكول الفترة الإنتقالية على مستويات الحكم المختلفة بالتركيز علي الحكم الفدرالي وبناء هياكل المؤسسات الولائية وصلاحياتها من مستوي الدستور وحتي مستوي اللجان الشعبية .
تظهر الفجوة النوعية هنا في مفارقة المرأة للمشاركة السياسية في هذا المستوي . إذ تم التعارف علي مفهوم المشاركة السياسية للمرأة في إطار " المؤسسات السياسية " من أحزاب وبرلمانات ووزارات مركزية .... الخ .
ولكن إذا تمعنا التوزيع ( والصلاحيات ) الجديدة لمستويات الحكم المحلي في إطار ترتيبات الفترة الإنتقالية نجد أنها ذات ( بعد نوعي ) له تأثيراته المباشرة علي المرأة خاصة عندما تتحول مسئوليات " الخدمات الأساسية " من تعليم وصحة ومياه وسكن ... الخ إلي صلاحيات ومسئوليات علي مستوي الحكم المحلي ولجانه ومؤسساته .. فأين المرأة هنا من حيث المشاركة الفعلية في صنع السياسات وإتخاذ القرارات علي هذا المستوي ، وما هي التسهيلات التي قدمت لها ( إجتماعياً ) حتي تستطيع المشاركة بكامل قدراتها ، إذا أخذنا في الإعتبار ( الأدوار النوعية ) التي تكبل مشاركتها العملية مثل تحمل مسئوليات الإنجاب والرعاية والدور المنزلي والإجتماعي ... الخ، في هذا الإطار كان لا بد من وضع الإعتبار لهذه القضايا وإلي أي مدي سوف يتحمل المجتمع مسئوليته تجاه تسهيل مشاركة المرأة حتي تأخذ دورها علي كافة المستويات .
إن بروتوكول قسمة السلطة الذي كرس لإقتسام السلطة في السودان بين الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني يحتاج لمراجعة وطنية شاملة لسد كل الثغرات فيه خاصة على مستوى التطبيق إذا ما كانت هناك قناعات حقيقية بضرورة تأمين السلام وإنجاز التحول الديمقراطي .
2-4 ) المشاركة على مستوى المفوضيات القومية:
نصت اتفاقية السلام الشامل على تكوين مفوضيات ، وقد تم حتى الآن إجازة القوانين الخاصة بمفوضية المراجعة الدستورية، والمحكمة الدستورية، ومفوضية الخدمة القضائية، ومفوضية الحدود بين الشمال والجنوب، واكتمل تعيين أعضائها وهي تعمل الآن، إلا أن مشاريع القوانين اللازمة لقيام وتكوين مفوضية الخدمة المدنية، ومفوضية الانتخابات، ومفوضية حقوق الإنسان لم تقدم حتى للمجلس الوطني،
المفوضيات هي:
1. المفوضية القومية للمراجعة الدستورية
2. مفوضية الخدمة المدنية
3. المفوضية القومية للإنتخابات
4. مفوضية حقوق الإنسان
5. مفوضية القومية للأراضي
6. المفوضية القومية للبترول
7. مفوضية الخدمة القضائية
8. مفوضية التقويم
الرقم اسم المفوضية عدد الاعضاء عدد الرجال عدد النساء % ملحوظات
1 المفوضية القومية للمراجعة الدستورية 60 53 7 11.7
2 مفوضية الخدمة المدنية 11 9 2 18.18
3 المفوضية القومية للإنتخابات 9 لم تكون بعد ( شهر من إجازة قانون الانتخابات
4 مفوضية حقوق الأنسان لم تكون بعد
5 المفوضية القومية للأراضي لم تكون بعد
6 المفوضية القومية للبترول 10/11 8 2 20 (1) لم يسمى
7 المفوضية القومية للخدمة القضايئة 13/15 12 1 7.6 (2) ممثلين لجهات إعتبارية
8 مفوضية التقويم 6/11 6 0 0.0 (5) أعضاء ممثلين عن جهات إعتبارية
المجموع 109 88 12 11,50
• ولم يتم تكوين بعض المفوضيات كما صدر قرار جمهوري بتكوين بعضها ولم تكون والبعض الأخر لم تعقد أجتماعها الأول
• لا توجد أمراه على مستوى رئاسة إي المفوضية
الجدول وبياناته يعبر عن نفسة لاتحتاج إلى كثير جهد لتقف وتكتشف الفجوة النوعية في المشاركة السياسية على مستوى مفوضيات نيفاشا، فالمفوضيات جهات إستشارية من شأنها أن توفر المعينات البحثية والتخطيطية لإنفاذ إتفاقية السلام الشامل، التوازن النوعي على مستويات عليا كالمفوضيات من شأنها أن تدمج مشاركة النوع ومن صميم اعمالها كمفوصية البترول مثلاً . فتمثيل النساء في هذه المفوصيات يعكس العقلية الذكورية لدى القائمين بآمر الدولة ويدل على ان مفاهيم المساواة النوعية لم تراعى وتم التغاضى عن أن المتضرر الاساسي من الحرب هن النساء وأن نسبة الأئي تشردن بسبب الحرب ويعلن أسرهن قد تصل إلى 58%
قضايا النوع فى قسمة السلطة :-
1- تم تجاهل قرار الأمم المتحدة بتخصيص 30% كحصة للنساء للمشاركة السياسية ، وهناك إلتزام من الحركة الشعبية بنسبة 25% والسؤال لماذا لا تكون النسبة الدولية مع عدم إلتزام الطرف الآخر ( الحكومة ) بأي نسبة .
2- ما زالت المناقشة حول المشاركة في السلطة تتركز في الجانب السياسي فقط وعلي المستويات العليا مثل نسب المشاركة في البرلمان / الحكومة / الحكومات الولائية / المجالس التشريعية الولائية / نسب الولايات المركزية ولكن لم تتم مناقشة كيفية مشاركة ( الجماهير ) نساءاً ورجالاً في المستويات الأدني – مثل المجالس المحلية واللجان الشعبية القاعدية وكيف يمكن تهيئة المناخ الملائم من حريات وديمقراطية وحكم راشد وتوعية مجتمعية حول المشاركة السياسية في إطار ( حقوق الإنسان ) .
3- ما زالت مشاركة المرأة السودانية تنحصر كذلك في إطار المستويات العليا وهناك مناقشات جارية حول أهمية ( الكوتا ) كأداة إجتماعية ( موقتة ) لتأمين مشاركة المرأة السياسية والإجتماعية ، حيث لا توجد ضمانات كافية بتأمين حق مشاركة المرأة في إطار التمييز الإيجابي في الفترة الإنتقالية وتنبع أهمية هذه المشاركة حتي نضمن وجود أجندة المرأة في متطلبات بناء السلام والتحول الديمقراطي .
4- لا بد من النظر في واقع المرأة السودانية إجتماعياً وإقتصادياً وبذل الجهد الرسمي والمجتمعي من أجل نخفيف أعباء المعيشة ومحاربة الفقر كمحاولة لتقليل العبء الإجتماعي الملقي علي عاتقها والبحث بجدية حول توزيع ( الادوار النوعية ) وهو السبيل الوحيد لتخفيف الأعباء علي المرأة وتشجيعها للمشاركة السياسية والإجتماعية في مستويات السلطة الدنيا ( المجالس المحلــية ) .
5- تتبع أهمية مشاركة المرأة سياسياً وإجتماعياً علي المستوي الأدني في إطـار (الحكم الفدرالي) حيث أن المدخل الجديد حول توزيع السلطة سوف يخلق واقعاً سياسياً جديداً تلعب فيه (الإدارة المحلية) علي كافة المستويات دوراً رئيسياً في تلبية الإحتياجات الأساسية وتقديم الخدمات بل رسم السياسيات وتنفيذ القرارات في مجالات مهمة مثل خدمات التعليم – الصحة – المياه – السكن.
ولضمان مشاركة المرأة في صياغة هذا الواقع الجديد وتأمين مشاركتها في ( صنع القرار ) لا بد من إدارة حملة توعية مجتمعية تشارك فيها كافة فصائل المجتمع المدني حول أهمية مشاركة المرأة وتأمين وجودهاعلي المستويات المحلية أو ما يسمي Local Governance
6- من المتوقع وفي إطار تقسيم السلطة وفيما يخص تنمية ( المناطق المهمشة ) أن تلعب الإدارة الأهلية دوراً محورياً في صنع وتنفيذ السياسات علي كافة المستويات ومن المتوقع أن تؤول لها صلاحيات جديدة في إطار ما سمي إعادة التوازن الإجتماعي .
أما في الجنوب فإنه من المتوقع أن تكرس السلطة الأكبر محلياً عبر ما يسمــي Houses of chiefesوسوف تكون لهم صلاحيات ليست محدودة .
في هذا المجال الهام نجد أن مشاركة المرأة تاريخياً غير موجودة ولم تتاح لها فرصة المشاركة حسب طبيعة الإدارة الأهلية التي تعتمد علي الهرمية القبلية والإرث العائلي التاريخي والإجماع بين كبار الشيوخ أو نظار القبائل وهو ما لم يتيح للمرأة فرص المشاركة ولن يتيح لها فرص المشاركة طالما كان الأساس المادي الموضوعي يرتكز علي هذه القيم الإجتماعية / الثقافية .
2-5 الدستور الإنتقالي ومشاركة المرأة سياسياً:
تناول الدستور الانتقالي المرأة بوصفها إنسان يتمتع بكافة الحقوق والحريات التي نص عليها الدستور ومن ثم فهي تتمتع على وجه الخصوص بحق الحياة والكرامة الإنسانية وذلك كما نصت المادة (8) لكل إنسان حق أصيل في الحياة والكرامة والسلامة الشخصية، ويحمي القانون هذا الحق ولا يجوز حرمان أي إنسان من الحياة تعسفا.
وكذلك حق الحرية الشخصية: حيث نصت المادة (29) أن لكل شخص الحق في الحرية والأمان، ولا يجوز إخضاع أحد للقبض أو الحبس ولا يجوز حرمانه من حريته أو تقييدها إلا لأسباب ووفقا لإجراءات يحددها القانون فى الحق يكفل للمرأة في الحرية والأمان.
نص دستور السودان الانتقالي على عدة حقوق تتعلق بالمرأة بشكل خاص، وتقوي وضعها القانوني كعضو فاعل في المجتمع. وهذه الحقوق هي:
تنص المادة (31) من الدستور أن الناس سواسية أمام القانون ولهم الحق في التمتع بحماية القانون دون تمييز بينهم بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة العقيدة الدينية أو الرأي السياسي أو الأصل العرقي، وبذلك يكون الدستور قد أكد على ثلاثة مبادئ فيما يخص وضع المرأة.
• مبدأ المساواة، أي أن جميع الأفراد نساء ورجال سواء أمام القانون.
• مبدأ العدالة وعدم التمييز على أساس الجنس. فلا يجوز التفرقة بين المرأة والرجل في التمتع بالحقوق والحريات.
• المواطنة، أكد الدستور على مبدأ المواطنة كمفهوم أساسي ترتكز عليه مواد الدستور، مع الأخذ بعين الاعتبار أن المواطنة تشمل المرأة والرجل على قدم المساواة.
• تكفل الدولة للرجال والنساء الحق المتساوي في التمتع بكل الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية بما فيها الحق في الأجر المتساوي للعمل المتساوي والمزايا الوظيفية الأخرى.
• تعزز الدولة حقوق المرأة من خلال التمييز الإيجابي.
• تعمل الدولة على محاربة العادات والتقاليد الضارة التي تقلل من كرامة المرأة ووضعيتها.
كما حدد الدستور الانتقالي السوداني واتفاقية السلام الشامل قيام انتخابات عامة في السودان في حدود العام الرابع من عمر الفترة الانتقالية والتي تصادف اواخر العام المقبل ومطلع العام 2009 ، وقد حظيت النقاشات والمداولات التي ابتدأتها مفوضية الدستور بشأن قانون الانتخابات باهتمام ومتابعة بالغتين من كافة الاوساط السياسية في السودان وعلي رأسها القوي السياسية المعارضة وفي الحكومة إذ كان موضوع اشراك المرأة وتمثيلها في الانتخابات حاضرا في جميع مراحل إعداد مشروع القانون. وقد اتفق أكثر من 20 حزبا وتنظيما سياسيا سودانيا علي ضرورة النص في قانون الانتخابات علي تمثيل المرأة بنسب تتراوح مابين 25% إلي 30% علي المستوي القومي والولائي مع مراعاة إشراكها في المجالس التشريعية. وقد كانت موافقة اللجنة الفرعية بالمفوضية القومية للمراجعة الدستورية علي إعطاء المرأة السودانية حق المشاركة في الانتخابات العامة المقبلة التي ستجري بنسبة 25% اختراقا حقيقيا في الحياة السياسية بالسودان لصالح المرأة.
5 / المعوقات والفرص المتاحة
5-1 معوقات المشاركة السياسية للمراة:
هناك العديد من العوامل التي تحول دون فعالية المشاركة السياسية للمرأة ويمكن حصر هذه العوامل في الأتي:
العوامل السياسة:
يظل غياب الديمقراطية وحرية العمل السياسي والتنظيمي عاملاً مؤثراً في تراجع مشاركة المرأة في العمل السياسي المنظم خاصة علي مستوي الأحزاب السياسية . كما أن سيطرة الرجال على العمل السياسى في الأحزاب المختلفة، ووجود النساء داخل الأحزاب ككم عددى فقط ويكن مدرجات تحت أمانة المرأة وليس فى مواقع قيادية فى الحزب مثل صنع القرار وأغلب الأحيان وجود النساء فى الأحزاب يمثل أيدلوجية الحزب أكثرمن أنها تمثل المرأة وقضاياها وهذا بدوره يضعف دورها عند المطالبة بالحقوق أو حتى قول رأيها.
ما زالت هناك بعض الإتفاقيات الدولية دون توقيع حكومة السودان خاصة إتفاقية ( سيداو ) ولا بد من العمل والضغط علي الحكومة القادمة لضمان التوقيع عليها لأن تتيح فرصة أكبر للإلتزام السياسي تجاه برامج تمكين المرأة سياسياً .
ما زالت الحركة النسائية السودانية تفتقد القدرة علي التنسيق وتكوين جبهات ضغط سياسية / إقتصادية وإجتماعية في إطار إستراتيجية واضحة المعالم والأهداف مما يستدعي بدل مزيد من الجهد حتي يمكن تلاقي هذا القصور الذي تبعد بالحركة النسائية عن مواقع التأثير علي الأحداث السياسية الهامة وتجربة صياغة ( الدستور الإنتقالي ) أوضح دليل علي ذلك .
غياب أو قصور وعي المرأة بالعمل السياسي وأهمية تواجدها ومدلولاته في مركز صنع القرار وأثر هذا التواجد على حقوقها الأخرى وبشكل إجمالي على قضية المرأة كقضية مجتمعية تنموية
قصور دور الإعلام في التوجيه الصحيح لمشاركة المرأة السياسية والقضايا المتعلقة بها
العوامل الأقتصادية
تحمل المرأة للمسؤليات الاقتصادية المنزلية والتي لا تتيح لها وقت للعمل العام حيث انها المسئولة عن جميع الأعمال المنزلية بجانب رعاية أفراد الأسرة وهذا بالاضافة الى عملها الذى تؤديه خارج الأسرة وهذا يوضح أن المرأة تؤدى ثلاثة أدوار مهمة وهى الدور الانجابي والاجتماعى والاقتصادى وهذة الأدوار تؤثر سلبا عليها وعلى وعيها بالدستور لأنها تكون بعيده عن المجال السياسى ,نتية لتوزيع الأدوار غير العادل داخل الأسرة.
عدم كفاية المستلزمات التي من شأنها تسهيل خروج المرأة إلى الحياة العامة ، التأثير البيئي والإقتصادي والاجتماعي والثقافي.
قلة حصول المرأة على الموارد المالية والمعلومات والدورات التدريبية في مشروع التمكين والمشاركة السياسية
العوامل الاجتماعية والثقافية :
وجد أن هنالك العديد من العوامل الاجتماعية والثقافية التى تحول دون معرفة فعالية المشاركة السياسية للمرأة مثل التنشئة الاجتماعية للمرأة التى لا تجعلها تستطيع أن تعمل مثل الرجل حيث تنشأ المرأة وهى مدركة لدورها النمطى فقط وهذا يؤكد على الهيمنة الذكورية والدور الثقافى الذى يؤثرفى وضعية المرأة وفى نيلها لحقوقها وممارستها لها. وجود العادات والتقاليد والأعراف التي تمنع أو تعيق مشاركة المرأة في الحياة السياسية الثقافة النمطية والمعتقدات المتحيزة ضد المرأة مازالت منتشرة ومتعايشة مع نقيضتها من أيديولوجيات الفرص العادلة للمرأة .
الجانب الدينى ايضا يؤثرويحدد تعامل المرأة داخل المعتقد الدينى فالفهم الخاطئ للدين والخلط بينه وبين العادات وقلة محاولة المرأة للاجتهاد والتعمق في الفقه الديني للرد على بعض المقولات التي تعيق دخولها المعترك السياسي في أعلى مراتبه.
5-2 الفرص المتاحة:
1- تأثر الحركة النسائية السودانية بمناهج عمل بكين مما أدي لبروز العديد من المراكز البحثية والعلمية التي إهتمت بقضايا مفاهيم النوع ( الجندر )
2- أدت ظاهره الجفاف والتصحر والمجاعة التي إجتاحت البلاد منذ عام 1983 . إلي قيام كثير من منظمات العمل الطوعي التي تعمل في مجال الإغاثة ومن ثم إمتدت نشاطاتها لتشمل المرأة .
3- كان لحل التنظيمات النسوية في عام 1989– أثره المباشر في تكوين عدد لا يستهان به من المنظمات النسوية القاعدية أو الوطنية مما ساهم في إتساع مشاركة المرأة في العمل العام .
4- تمثل اتفاقية السلام أو ما يسمى " بروتوكولات نيفاشا " نقله نوعية في تاريخ السودان وفرصة لا يستهان بها كأداة للتحول الديمقراطي وبناء مؤسسات ديمقراطية سواء كانت سياسية أم إجتماعية أم ثقافية مما يعطي المرأة السودانية الفرصة لإثبات جديتها وتفاعلها وقدرتها علي المشاركة في صنع السياسات وإتخاذ القرارات .
5- يمثل المجتمع الدولي عاملاً حاسماً في دعم نشاط ومشاركة المراة السياسية خاصة وكالات الأمم المتحدة الإنمائية والتي تدعم برامج بناء القدرات لتمكين المرأة من المشاركة السياسية الفاعلة – وعكس الإستفادة من هذا الدعم العالمي.
6/ التــوصــيات :
حتى يتم تفعيل مشاركة المرأة على مختلف المستويات لابد من:
o إزالة الفوارق والتباين في واقع المرأة القانوني والعملي والاجتماعي والسياسي مع المواثيق الدولية الضامنة لحقوقها من العمل على الخطوط المتأخرة عن مواكبة مسيرة التطوير القانوني للدفع بكافة الخطوط إلى التساوي ، فلازال التباين الشاسع والكبير بين المرأة في الشمال والجنوب والغرب والشرق والداخل والساحل والريف والمدينة يشكل عائقا مخيفا ، ولا يمكن الاستهانة به عند المطالبة بحقوق للمرأة الأمية ، وللمرأة المحكومة بعادات اجتماعية لا تسمح لها حتى بالجلوس على مائدة الطعام مع الرجل أبا أو زوجا أو أخا ، ولا تسمح لها بالتمسك حتى بالحدود الدنيا القانونية والشرعية الممنوحة لها على الصعيد الوطني ، هذه الحدود الدنيا التي ننطلق منها والتي ضمنتها أيضا جميع المواثيق الدولية وعليه فلابد من ردم هذه الهوة بآليات أسرع بالتعليم والتمكين ومكافحة العنف بكافة أشكاله وإيجاد الآليات اللازمة لاجتثاثه ، فالمرأة المعنفة ولو بالنظرة الاجتماعية وبردة فعل المجتمع تجاه تصرفاتها لا يمكن أن يتسنى لها المشاركة السياسية الفعالة في بناء المجتمع والوطن ولا أن يعول عليها الكثير عند منحها لهذه الحقوق أو تمكينها من الجلوس في موقع صنع القرار وعند ذلك المتابعة بالبناء والإضافة والتطوير لحقوق المرأة
o زيادة الفعاليات التي تعنى بتوعية وتثقيف المجتمع والمرأة بشكل خاص بأهمية المشاركة السياسية وتواجدها في مراكز صنع القرار السياسي من خلال الندوات والدورات التي تتوجه إلى القواعد – عامة النساء - وعدم حصر الحوار بين النخبة من أجل تبسيط القرارات والمعاهدات الدولية والإقليمية التي تدعم مشاركتها السياسية ورفع وتيرة هذه الفعاليات الزمنية مع التغطية الإعلامية المرافقة من أجل خلق حراك معرفي ومطلبي كبيرين
o العمل بين المجموعات الفاعلة والهيئات المعنية المنبثقة عن المؤتمرات وغيرها من التجمعات المؤمنة بضرورة وأهمية المشاركة السياسية للمرأة لتشكيل ما يدعى لوبي سياسي قوي يضغط على الحركات والأحزاب والمنظمات والشخصيات السياسية في الدول العربية
o تشجيع المرأة على المشاركة في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية من خلال المنظمات والهيئات والجمعيات الحكومية وغير الحكومية المتعددة الغايات لتكوين التجربة العملية وخلق ثقافة العمل الجماعي والتحرك ضمنها للمطالبة بحقوقها والدفاع عنها بحيث تعبأ الطاقات للدفع باتجاه تعديل التشريعات والقوانين التي تعيق مشاركتها السياسية والعمل على إيجاد أرضية تقبّل اجتماعية لتواجدها في موقع صنع القرار، وتنفيذ أنشطة وبرامج وأنشطة تهدف إلى التثقيف العام للعمل على تغيير منظومة القيم السائدة لدى المجتمع عامة وذلك لدعم مشاركةالنساء في إتخاذ القرار على مختلف المستويات.
o ضرورة إزالة التناقض بين التشريعات المحلية والمواثيق الدولية، وإلغاء النصوص التي تميز الرجل عن المرأة، ومعالجة الثغرات الموجودة في القوانين بوضع صياغات قانونية دقيقة وقاطعة لحماية حقوق المرأة .
o وضع إستراتيجيات إعلامية تقوم على استثمار جميع وسائل الإعلام المتاحة من آجل تعريف المرأة بجميع حقوقها.
o تخصيص نسبة معينة من المقاعد النيابية للنساء، وذلك كخطة مبدئية في سبيل تعزيز المشاركة السياسية للمرأة على المستوى البرلماني.
o دعوة الأحزاب السياسية إلى دعم مشاركة المرأة ووصولها إلى مراكز القرار والقيادة فيها وتبني ترشيح النساء في الانتخابات العامة. - ادراج النساء في هياكل الاحزاب، إتباع إستراتيجيات لدعم مشاركة المرأة داخل الأحزاب مثلاً ماإستخدمته الأحزاب البريطانية من استراتيجيات لدعم النساء في الأحزاب ، أولها استراتيجية التغيير المحدود ، وثانيها استراتيجية الفعل الايجابي affirmative action مثل تصميم البرامج والأنشطة التدريبية لبناء القدرات والمهارات، وثالثها استراتيجية التمييز الايجابي Positive discrimination مثل أنظمة الكوتا وإجراءاتها الدقيقة من حيث مواقع النساء على اللائحة
o العمل على الارتقاء بأداء البرلمانيين وبخاصة البرلمانيات منهم من خلال قيام الاسكوا ببرامج تدريبية للبرلمانيات
o تبني نظم إنتخابية تساعد وتدعم تمثيل النساء فنظام التمثيل النسبي ، والدوائر متعددة النواب ، والقوائم الحزبية ، أنظمة صديقة لتمثيل المرأة بخلاف نظام الأغلبية ، وتتضاعف فيها فرص تمثيل النساء بخلاف نظام الصوت الواحد الذي تنخفض نسبة حظوظ المرأة فيه إلى النصف تطبيق أنظمة الكوتا ( حيث إنه عامل سياسي هام جدا في تحقيق فرص المشاركة للنساء) ،وفيجب على الاحزاب تطبيق نظام الحصة أو الكوتا على عدة مستويات ،فهناك مستوى المناصب الحزبية الداخلية وهناك مستوى اختيار المرشحين في الانتخابات وهو الأهم ، أن تطبيق الكوتا في المراحل المتقدمة لترشيح ممثلي الحزب، أثر بالغ وكبير في زيادة التمثيل النسائي.حيث تتخذ بعض الأحزاب إجراءات تحسينية بشكل غير رسمي ،وهذه بدورها تتحول مع الزمن إلى أعراف ، إي عدم التمييز ضد المرأة في الأنظمة الانتخابية لانتخاب المرشحين وعدم التمييز ضد المرأة في مرحلة اختيار المرشحين على قوائم الأحزاب-
o على الحكومة أيضا تقديم تشريعات تشجع الأحزاب على إيصال أعداد أكبر من النساء إلى البرلمان ، وهذا يفرض تغييرا في النظام الانتخابي عندما يأتي الأمر لاختيار المرشحين إلى البرلمان واعتماد أنظمة متقدمة للقوائم مثل التناوب ( رجل / امرأة)
قائمة المصادر.
1. القدال. فاطمة سعيد. الحركة النسائية في السودان. 2005م
2. بيبرس, ايمان, المشاركة السياسية للمرأة في الوطن العربي. ص19
3. بدري ,بلقيس,الدليل التدريبي للتخطيط الواعي بالنوع ,معهد دراسات المرأة و النوع و التنمية ,جامعة الاحفاد الطبعة الأولى اغسطس 2003م
4. بلقيس ,المصدر السابق
5. بدري بلقيس ، البطحاني عطا ، واقع وتقييم مشاركة المرأة في الحياة السياسية العامة ، بحث مقدم للمركز العربي لحقوق الانسان 2002م .
6. البطحاني,مصدر سابق ص21
7. بدري، لمياء ابراهيم، الفجوة النوعية في المشاركة السياسية للمرأة السودانية،ورقة عمل، فبراير 2004
8. بدري, حاجة كاشف,الحركة النسائية في السودان ,دار جامعه الخرطوم للنشر الطبعه الثانية 2002مص108
9. بدران,هدي,النوع و التحول الديمقراطي
10. دراسة كوتمسيرن حول الواقع 2003م
11. كوكو, نعمات محمد. الكوتا لتعزيز المشاركة السياسية للمرأة, مركز الجندر للبحوث والتدريب, 2007
12. مساعد, صفية ـ نماذج للمشاركة المرأة الافريقية. ورقة عمل. 2007
13. خارطة النوع – مركز الجندر 2005
14. نيلوك تيم ، ترجمة الفاتح التجاني محمد علي جادين ، ، صراع السلطة والثروة في السودان .
15 صحيفة 25مايو /اغسطس 1970م ,مناقشات لجنة الميثاق.