تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : محجوب شريف يعتذر للشعب عن قصائد مايو..


أمير الشعراني
26-09-2008, 02:28 PM
http://sudanyat.org/vb/imgcache/840.imgcache.jpg
الخرطوم: محمد عبد العزيز
جرحنا إذا بفرهد فيك
حنمشي على البجرحنا
وحزننا لو يضوي سماك
هو الحزن البفرحنا
حسمت ليلة أمس الاول (فى حضرة الشعب) سباق ليالى خيمة الصحفيين قبل ان تنطلق صافرة النهاية، فالخيمة التى تنظمها مؤسسة طيبة برس ببحرى، احتشدت بحضور جماهيرى غير مسبوق. لتزدان الجلسة بمحجوب شريف شاعر الشعب الاول، الذى ارتفعت اسهمه اكثر فى بورصة معجبيه وهو يعتذر للشعب السودانى بشجاعة عن اية كلمة قالها فى مايو، ورفع مطولاً لافتة مكتوباً عليها (لا حارسنا لا فارسنا ولا مايو الخلاص). ومحجوب شريف الرجل الشفيف وصاحب المواقف النبيلة تحدث عن (حارسنا وفارسنا) وقال يجب أن يحاسب الشاعر نفسه، انا كنت صغيرا وليس لى وعى كاف، واضاف بعد ان اخذ نفسا عميقا أستطيع أن أقول أن فارسنا وحارسنا اليوم في مزبلة التاريخ. وقال ايضا لا بد من مسافة بين الشاعر وبين النظام ولو تطابق النظام مع ما تؤمن به، لكنني أستطيع أن أقول لم أتاجر (بحارسنا وفارسنا)، ولم تصافح يدي قط أحد رموز مايو، فلم أكن انتهازياً ولا مأجوراً.
الجلسة التى انسابت بتلقائية فى حضرة محجوب شريف واسرته (مريم ومى) اعترف فيها الشاعر بان القصيدة هى التى تكتبه، مما يستحيل معه كتابة اى نص فى مناسبة بعينها. ولكنه اعترف بان النص يحتاج لكلمة مفتاحية ليخرج واستشهد بقصيدة (حنبينهو) وذكر انه كان فى ميدان الشهداء ام درمان، حين تناهى لسمعه حديث شخصين فطرقت اذنيه عبارة (حدادى مدادى)، فتدفق شلال الشعر عليه، فامتدت يداه الى اقرب ورقة يمكن الكتابة عليها. وتطرق بعدها الى قصص كتابة العديد من نصوصها خصوصا (غوشاية) التى تحدث فيها بشجون. محجوب دعا من ناحيته الفنانة آمال النور لتغني، فقدمت (مليون سلام يا شعبنا، ومليون حباب).
وعرج محجوب شريف بالحديث عن والدته مريم محمود التى حملت معه عذاباته، وقال كانت تنتظر ابنها، فذهب الى بورتسودان عريساً ورجع حبيساً، إذ تم اعتقالي.
محجوب شريف دافع عن الحريات الصحفية وقال أنتظر الوقت الذي يكتب فيه الصحفي بحرية كاملة، وأقول إن حريتي واستقلاليتي تسبقانى دوماً.
المتالق شمت محمد نور نبه الى ان قصائد محجوب ملحنة بذاتها، او بقليل من الجهد، وارتجل شمت تقديم بعض النماذج.
وشارك محجوب في الليلة بالغناء الفنان عبد اللطيف عبد الغني الذي قدم مجموعة من أشعار محجوب شريف الملحنة، وختم بالأغنية الأشهر (الشعب حبيبي وشرياني).

عصمت العالم
26-09-2008, 02:35 PM
=6]
بعد ايه..جيت تصالحنا..
بعد..ايه..
ونقول..
اعتذارك.ما بفيدك.
والعملتو..كان بايدك..
ضيعوك...وودروك..
انت ما بتعرف...صليحك..
من عدوك..
وخلى ناس .نميرى...ينفعوك..
................................

ما ينفعش..ابدا..!!

هذا لن يغشل عار نلك الوصمه...ولن يغير التاريخ..وسيظل ما كتب وما تغنى..تلك السياط التى تهرى فى ظهر الشعب المسكين..!!
وستظل هى الخطيئه الكبرى..[/frame]

أمير الشعراني
26-09-2008, 02:58 PM
يا فارسنا ويا حارسنا
يا بيتنا ومدارسنا
كنا زمن نفتش ليك
وجيتنا الليلة كايسنا
يا حارسنا
حبابك ما غريب الدار
وماك لي حقنا الودار
كنا زمن نفتش ليك
وجيتنا الليلة كايسنا
يا حارسنا
جيتنا وفيك ملامحنا
بعد يا مايو ما يئسنا
بنرجع ليك توصينا
بنسمع ليك تحدثنا
بيك يا مايو
يا سيف الفدا المسلول
نشق أعدانا
عرض وطول
حلفنا نقيف ونتحزم
نشد الساعد المفتول
عشان نبدي اشتراكية
ونرفع راية هم خلوها
فوق السارية متكية
دقت ساعة كانت نجمة
في أعماقنا منسية
كنا زمن نفتش ليك
وجيتنا الليلة كايسنا
يا حارسنا
****
اعتقد، قصائد مايو ما بتستاهل الاعتذار دا كلو من شاعر الشعب النبيل، فمايوا نفسها حين كتب المحبوب شريف القصائد كانت فعلاً حارسنا وفارسنا وبيتنا ومدارسنا، ولو كان يعلم الغيب لما كتب فيها حرفاً ..
اقدر فى الشريف محجوب شجاعته التى لا يعتريها خوف ..

سفيان ابوقصيصة
26-09-2008, 03:44 PM
=6]
بعد ايه..جيت تصالحنا..
بعد..ايه..
ونقول..
اعتذارك.ما بفيدك.
والعملتو..كان بايدك..
ضيعوك...وودروك..
انت ما بتعرف...صليحك..
من عدوك..
وخلى ناس .نميرى...ينفعوك..
................................

ما ينفعش..ابدا..!!

هذا لن يغشل عار نلك الوصمه...ولن يغير التاريخ..وسيظل ما كتب وما تغنى..تلك السياط التى تهرى فى ظهر الشعب المسكين..!!
وستظل هى الخطيئه الكبرى..[/frame]

عزيزي عصمت
في(اوقات ما) من تاريخ ذلك العهد, كان لكل, يد امتدت نحو مايو, فمن كان بلا خطيئة ؟
ومن غير محجوب اعتذر؟

لك ودي

بابكر مخير
26-09-2008, 03:46 PM
إلتقيت محجوب شريف صاحب القدرة في تطويع الكلمة، زخرفتها حتى تبدو جميلة ولو كانت رأئحتها غير مقبولة،،،
التقيته عند سيدة لا تحكم بعاطفة ولكن بعقل وإتزان،، التقيته بعد أن كنت أُجرجر قدامايا لهذه الدعوة،، كباية شاي وجايي أُستاذ محجوب شريف،،،، آها فهمتا أنه محجوب شريف قد منح لقب عندي يساوى لقب فارس الذي تجود به مليكة بريطانية، فهذه السيدة في شخصها وذاتها!! أقيم من مليكتهم،، هي أعدل وهي أصدق وهي مؤمنة، مسلمة،،،
إذن فأنا مدعو لكباية شاي مع "الأستاذ" محجوب شريف.....
وحين التقيته، سألته: كيف مستنينا نهضم ملاقاتك وإتا القلتا يا فارسنا حارسنا؛
رد بهدؤ:
أنا وكتا كنت صغير في السن وجيت من الأقاليم، عندي الكلمة (وهذه حقثيقة لا يغالىَّ عليها)، لقيت الشعراء الكبار بكتبو جنس دا،،، كتبتها وإتعمل ليها رواج........
وأنا بابكر دا؟؟
من رأيي؟؟؟ يبقى شاب صغير السن عندو الكلمة الجميلة، لقى فرصة يتختا مع الشعراء الكبار ويغني ليهو فنان السودان الأول،،، يعني تاني في شنو؟؟؟؟؟؟
يا زول ولا محتاج تعتذر،، إحنا عاذرنك قبال تعتذر،،،،
وبعدين ياكا
"الأستاذ" وبي شهادة حسب سيدها بدري
........................
أمير،،، حلفتك بالنبي
تكلمو وتقول ليهو،،،
عذرك مقبول يا سيدي وقبال تقولوه، ولو هو أصله محتاج تقولو...
وبرضو قول ليهو،، ألبس جلابية السودان، ما جلابية حزبية،
عشان ما تكون ضيقة عليك

بدور التركي
26-09-2008, 03:51 PM
بعد الانقلاب على النميرى
غنى محمد وردى
لا حارسنا
ولا فارسنا
انت فار
نجدع فيك كدايسنا

بدور التركي
26-09-2008, 03:52 PM
إلتقيت محجوب شريف صاحب القدرة في تطويع الكلمة، زخرفتها حتى تبدو جميلة ولو كانت رأئحتها غير مقبولة،،،
التقيته عند سيدة لا تحكم بعاطفة ولكن بعقل وإتزان،، التقيته بعد أن كنت أُجرجر قدامايا لهذه الدعوة،، كباية شاي وجايي أُستاذ محجوب شريف،،،، آها فهمتا أنه محجوب شريف قد منح لقب عندي يساوى لقب فارس الذي تجود به مليكة بريطانية، فهذه السيدة في شخصها وذاتها!! أقيم من مليكتهم،، هي أعدل وهي أصدق وهي مؤمنة، مسلمة،،،
إذن فأنا مدعو لكباية شاي مع "الأستاذ" محجوب شريف.....
وحين التقيته، سألته: كيف مستنينا نهضم ملاقاتك وإتا القلتا يا فارسنا حارسنا؛
رد بهدؤ:
أنا وكتا كنت صغير في السن وجيت من الأقاليم، عندي الكلمة (وهذه حقثيقة لا يغالىَّ عليها)، لقيت الشعراء الكبار بكتبو جنس دا،،، كتبتها وإتعمل ليها رواج........
وأنا بابكر دا؟؟
من رأيي؟؟؟ يبقى شاب صغير السن عندو الكلمة الجميلة، لقى فرصة يتختا مع الشعراء الكبار ويغني ليهو فنان السودان الأول،،، يعني تاني في شنو؟؟؟؟؟؟
يا زول ولا محتاج تعتذر،، إحنا عاذرنك قبال تعتذر،،،،
وبعدين ياكا
"الأستاذ" وبي شهادة حسب سيدها بدري
........................
أمير،،، حلفتك بالنبي
تكلمو وتقول ليهو،،،
عذرك مقبول يا سيدي وقبال تقولوه، ولو هو أصله محتاج تقولو...
وبرضو قول ليهو،، ألبس جلابية السودان، ما جلابية حزبية،
عشان ما تكون ضيقة عليك


ما كان مفروض بعتذر
رأي شخصى

بابكر مخير
26-09-2008, 03:58 PM
ما كان مفروض بعتذر
رأي شخصى

يديك العافية يما
وحرية الرأي أساس الديمقراطية
واليمقراطية تكفل حرية الرأي
والرأي هو الرأي الشخصي
وكدا
لك المودة

بدور التركي
26-09-2008, 04:30 PM
يديك العافية يما
وحرية الرأي أساس الديمقراطية
واليمقراطية تكفل حرية الرأي
والرأي هو الرأي الشخصي
وكدا
لك المودة

على شرف الديمقراطية
كان شعور الحرية يعادل
بالنسبة للديمقراطيين أسمى شعور
كان وان جاز القول.. شعورا فريدا
شعورا مقدسا
احترم هذا الشعور
وسأحترم اكثر صدقه فى القول
لو كان الديمقراطى صادق بينه وبين نفسه

شكلى ح احب ديمقراطيتك فى الحرية

عز المزار
27-09-2008, 12:07 AM
الاخ امير والاخوه المتداخلين
كثيف الود وكل العام وجيمع اهل سودانيات بالف خير
شكرا ا مير على هذا البوست ولكن هذه ليس اول مره يعتذر القامه الانسان محجوب شريف اذكر جيدا وقبل
سرقه نظام الجبهه الاسلاميه للديمقراطيه فى السودان بايام قلائل وان لم تخنى الذاكره يوم 26 6 89
والاكيد منه انه يوم الاثنين التى سبقت الانقلاب وبدار التحالف الديمقراطى بالثوره الحاره الثامنه كان لمحجوب ليله شعريه تحدث فيها بكل شفافيه عن علاقته بمايو ولماذا كتب يا حارسنا ويا فارسنا ولماذا
بعدها كتب لاك حارسنا ولاك فارسنا واخير منك كلابنا وكدايسنا.
التحيه لهذا الشاعر الانسان الذى اختار ان ينحاز الى هذا الشعب الابى ونشكر محجوب دوما
على احترامه لهذا الشعب السودانى
ويا محمد احمد همتك
صوتك امانه فى زمتك
ماتخلى سادن قمتك


سدنه ديل ما تصوتولم
النميرى كان عديلم
فى الفساد مافيش مثيلم

أمير الشعراني
27-09-2008, 09:11 AM
يا زول ولا محتاج تعتذر،، إحنا عاذرنك قبال تعتذر،،،،
وبعدين ياكا
"الأستاذ" وبي شهادة حسب سيدها بدري
........................
أمير،،، حلفتك بالنبي
تكلمو وتقول ليهو،،،
عذرك مقبول يا سيدي وقبال تقولوه، ولو هو أصله محتاج تقولو...
وبرضو قول ليهو،، ألبس جلابية السودان، ما جلابية حزبية،
عشان ما تكون ضيقة عليك
العزيز الحبيب د بابكر ح أوصل الوصية باذن الله مع مباركة العيد السعيد .
عندما عاد محجوب شريف للسودان احتشد الناس فى ساحة صالة الوصول بمطار الخرطوم بكل الوانهم السياسية..
كنت مكلف بالتغطية للصفحة الاخيرة للرأى العام وقد سجلت ملاحظة قالوا انها ذكية وفاتت على زملاء كثر وهى ان بعض المستقبلين حاولوا الباس محجوب جلابية ضيقه عليهوا (هتفوا ينادوا بحياة حزبهم) ولكن سرعان ما ارتفع هتاف (عاش محجوب شاعر الشعب) ابتلع الهتاف الاول ليؤكد ان الشريف محجوب شاعر الشعب السودانى اجمع ..

عصمت العالم
27-09-2008, 11:38 AM
لا احد يستطيع ان يعيد التاريخ.وعجلات الزمن الى الوراء..حيث يريد ان يعدل او يضيف او يزيد او يغير او يعتذر..او يلغى..
ما بنى على باطل سيظل باطلا. مهما تعدلت الوانه..واعيد طلائه....
اين كل هؤلاء الذين عاصروا احداث مايو..ومزق الرصاص صدورهم..وعلقوا على سارية منصة اعدام سجن كوبر.. 37 عاما مضت ..على هذا الاعتذار الذى سيظل باهتا..فاقدا للاثر والتاثير والمعنى..
وستظل عباراته جوفاء..فارغة..ومفرغه من ردة الصدى..
اعتذار يريد تبرئة النفس فى إستجداء يلامس وجدان الشعب..وجل الشعب لم يعاصر تلك الفتره .وان ولد فيها .لن يعرف تفاصيلها....
هذه محاولة إحياء لجسد قد فارقته الروح...ونفخ يائس فى قربة مقدوده..
واستجداء..للعواطف ..بشكل مزرىء..
كل ذلك لن يفيد..ابدا..
هذا اعتذار...مسخ مشوه..

وااليسار عندما عانق مايو بكل كتائب حرسه القديم...كان فى وسطه تلاميذ.. وزملاء ورفقاء للرفيق عبد الخالق محجوب..يسعون بكل جهد لتصفية خلافات قديمه..ويريدون تشتيت الحزب..فاوحوا بالفكره .وواوصلوا عبد الخالق والشفيع احمد الشيخ الى سارية منصة االاعدام..ومن قتلوهم ..موجودون الان يتضرعون وياكلون ويشربون..وينعمون.جعفر نميرى..ابو القاسم محمد ابراهيم.خالد حسن عباس..وصلاح عبد العال مبروك..ومن معهم....
ذبحوا اليسار..واخترق رصاصهم صدور العسكريين....
ولكن لا حياة لمن تنادى..لياتوا بثارهم...
فالرجال شراده..ووراده.
نعم...
كان الغناء لمايو من واقع الايدولوجيه السياسيه...واغتيال الديمقراطيه..والالتحام من اجل فكر واشتراكية اليسار...
وكل ما نتج من ذلك..وظل له التاثير الغاشم...على مستقبل السودان..نرى نتائجه البشعة الان...
حل الاداره الاهليه..وما خلق.الان..مشكلة دارفور..والانفراط..الامنى
التاميم والمصادره...ووتاثرها على الانهيار الاقتصادى..
ثم التطهير..الذى قصم الخدمه المدنيه ودمر مكوناها وارثها..
ثم التنميه الاقتصاديه والخطه الخمسيه .والخبراء الروس...

ثم قتل الابرياء فى الجزيره ابا..وود نوباوى..
ثم الدمار الذى طال القيم والاخلاق..والنسيج الاجتماعى..
ثم االخلل للفراغ السياسى الذى .انتج قوانين سبتمبر االغاشمه..[/]size=4...كل هذا الدمار..والتفريط....واعتذار باهت بعد كل تلك الفتره..
عجيب.وغريب...ومحير....!!![/size]

كيشو
27-09-2008, 12:16 PM
وااليسار عندما عانق مايو بكل كتائب حرسه القديم.
نعم...
كان الغناء لمايو من واقع الايدولوجيه السياسيه...واغتيال الديمقراطيه..والالتحام من اجل فكر واشتراكية اليسار...
وكل ما نتج من ذلك..وظل له التاثير الغاشم...على مستقبل السودان..نرى نتائجه البشعة الان...
حل الاداره الاهليه..وما خلق.الان..مشكلة دارفور..والانفراط..الامنى
التاميم والمصادره...ووتاثرها على الانهيار الاقتصادى..
ثم التطهير..الذى قصم الخدمه المدنيه ودمر مكوناها وارثها..
ثم التنميه الاقتصاديه والخطه الخمسيه .والخبراء الروس...
ثم قتل الابرياء فى الجزيره ابا..وود نوباوى..
ثم الدمار الذى طال القيم والاخلاق..والنسيج الاجتماعى..
ثم االخلل للفراغ السياسى الذى .انتج قوانين سبتمبر االغاشمه..[/]size=4...كل هذا الدمار..والتفريط....واعتذار باهت بعد كل تلك الفتره..
عجيب.وغريب...ومحير....!!![/size][/QUOTE]

بيك يا مايو يا سيف الفدا المسلول
نشق أعدانا عرض وطول

للأسف الاعتذار كان للغناء لمايو ولم يكن هناك اعتذار عن العبارات الواضحة والمحرضة عن الذي يجب أن يكون في نظر الشاعر وقد اتفق فيها مع الشاعر الآخر الذي يشاركه الأيدولوجيا عندما قال:
(ولنمسح حد السيف بحد اللحية)
ماذا لو كانت نفس المعاني ما زالت في صدر محجوب
إن الشعر والغناء من صور التعبير القوية التي تصاحب كل فترة أو حدث؛ بل يعتبران سلاحاً من الأسلحة المؤثرة، أعتقد أن الشاعر يريد أن يكسب سياسياً أكثر من رغبته في الندم لأن الندم كان يحتم عليه الاعتذار عن المعاني التي عبر عنها وتجاهله لها يعني أنها ربما تكون موجودة وحية في نفسه للأسف، وهذا الكلام لاينطبق على الكثيرين ممن تغنوا لمايو

بدور التركي
27-09-2008, 01:30 PM
لا احد يستطيع ان يعيد التاريخ.وعجلات الزمن الى الوراء..حيث يريد ان يعدل او يضيف او يزيد او يغير او يعتذر..او يلغى..
ما بنى على باطل سيظل باطلا. مهما تعدلت الوانه..واعيد طلائه....
اين كل هؤلاء الذين عاصروا احداث مايو..ومزق الرصاص صدورهم..وعلقوا على سارية منصة اعدام سجن كوبر.. 37 عاما مضت ..على هذا الاعتذار الذى سيظل باهتا..فاقدا للاثر والتاثير والمعنى..
وستظل عباراته جوفاء..فارغة..ومفرغه من ردة الصدى..
اعتذار يريد تبرئة النفس فى إستجداء يلامس وجدان الشعب..وجل الشعب لم يعاصر تلك الفتره .وان ولد فيها .لن يعرف تفاصيلها....
هذه محاولة إحياء لجسد قد فارقته الروح...ونفخ يائس فى قربة مقدوده..
واستجداء..للعواطف ..بشكل مزرىء..
كل ذلك لن يفيد..ابدا..
هذا اعتذار...مسخ مشوه..

وااليسار عندما عانق مايو بكل كتائب حرسه القديم...كان فى وسطه تلاميذ.. وزملاء ورفقاء للرفيق عبد الخالق محجوب..يسعون بكل جهد لتصفية خلافات قديمه..ويريدون تشتيت الحزب..فاوحوا بالفكره .وواوصلوا عبد الخالق والشفيع احمد الشيخ الى سارية منصة االاعدام..ومن قتلوهم ..موجودون الان يتضرعون وياكلون ويشربون..وينعمون.جعفر نميرى..ابو القاسم محمد ابراهيم.خالد حسن عباس..وصلاح عبد العال مبروك..ومن معهم....
ذبحوا اليسار..واخترق رصاصهم صدور العسكريين....
ولكن لا حياة لمن تنادى..لياتوا بثارهم...
فالرجال شراده..ووراده.
نعم...
كان الغناء لمايو من واقع الايدولوجيه السياسيه...واغتيال الديمقراطيه..والالتحام من اجل فكر واشتراكية اليسار...
وكل ما نتج من ذلك..وظل له التاثير الغاشم...على مستقبل السودان..نرى نتائجه البشعة الان...
حل الاداره الاهليه..وما خلق.الان..مشكلة دارفور..والانفراط..الامنى
التاميم والمصادره...ووتاثرها على الانهيار الاقتصادى..
ثم التطهير..الذى قصم الخدمه المدنيه ودمر مكوناها وارثها..
ثم التنميه الاقتصاديه والخطه الخمسيه .والخبراء الروس...

ثم قتل الابرياء فى الجزيره ابا..وود نوباوى..
ثم الدمار الذى طال القيم والاخلاق..والنسيج الاجتماعى..
ثم االخلل للفراغ السياسى الذى .انتج قوانين سبتمبر االغاشمه..[/]size=4...كل هذا الدمار..والتفريط....واعتذار باهت بعد كل تلك الفتره..
عجيب.وغريب...ومحير....!!![/size]


يسلم فمك
احتراماتى

بدور التركي
27-09-2008, 01:34 PM
المحير والغريب فى من تنكر لواجب الحق والعدالة وتهربد
من واجب صدق الكلمة
واستسلم لضعفه البشرى ولأهوائه الفردية العمياء
هنا الغرابة!!!!!!

خالد الحاج
27-09-2008, 03:27 PM
سلامات أمير

طبعا أنا مندهش بحق .. ليس لإعتذار محجوب بل للكلمات القاسية التي كتبت هنا في حق محجوب شريف؟؟
كلمات مثل ضعف بشري وأهواء فردية وعمياء

وكلمات من حبيبنا عصمت مثل إعتذار مشوه ؟؟
عصمت بالذات يعلم وقد شاركني الحوار في بوست وفيديو أنزلته أنا هنا وشاعرنا محجوب يتحدث فيه ويقول :
( أنه لم يكن عضوا في الحزب الشيوعي حين كتب "حارسنا وفارسنا" .
أنه كان صغير السن ولا تجربة له .)..
هل كراهية البعض للحزب الشيوعي تدفعهم لمثل هذه القسوة ؟؟؟

سأعود ...

خالد الحاج
27-09-2008, 04:37 PM
http://sudaniyat.net/up/uploading/harisna.wma

أولا نهدي القصيدة ملحنة لمن لم يسمعها من قبل .
الكلمات: لشاعرنا محجوب شريف
الغناء : محمد وردي ومحمد ميرغني


في العام الماضي وفي داري المتواضع سألت محجوب شريف عن "حارسنا وفارسنا" وكان أخونا شوقي حاضرا لذاك الحوار . قال محجوب :


هذه الكلمات يا حارسنا وفارسنا وفى حكاياتنا مايو كلماتي وهى تعبر عن اتجاهين لا ثالث لهما إما انتهازية أو قصور في الفهم وأنا كنت في ذلك الوقت
قاصر الفهم كما اننى حينما تحدثت عن الأعداء لم يكن في مخيلتي اى قوى سياسية في الساحة السودانية . ولقد نبهني طالب صغير في السن وقال لي يا محجوب كيف تقول للديكتاتورية بنرجع ليك توصينا" لقد كان أكثر فهما منى.

كان هذا حديث محجوب . كنت من ناحيتي أمارس هوايتي في التوثيق وصورت هذا الحديث بالفيدو.


بعيدا عن تجربة إنسان كان يبلغ من العمر "الثامنة عشر" وقليل التجربة حسب وصفه بعيدا عن ذلك أليس من حق البشر أن يخطئون؟؟؟ ومن منا بلا خطيئة ؟؟؟
ألم يقل السيد المسيح عليه السلام : "من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر" ؟

الرائع في تجربة الإنسان محجوب شريف هو اعترافه "بالخطاء" إن كان ثمة خطأ ففي منظوري هي تجربة خاضها بظروف معينة وكثيرون هم الذين خدعتهم شعارات مايو خاصة في بداياتها .

تجاوز محجوب التجربة واقترب من نبض الشارع ومواطنه العادي محمد أحمد .. عمل من أجل الفقراء وهو منهم ومن أجل المحرومين والمشردين .. كرس وقته وجهده لعمل الخير وقد شهدنا بعض ما أنجز هنا في "سودانيات" (النفاج) ... ثم جاءت تجربة رد الجميل ..(صحبة راكب) ، (شارع الدكاترة) ، (ختة وصرفة) إلخ...

شارك الكثيرون ولم يقولوا أن هذا المحجوب "شيوعي" وقد ذكر لي محجوب مرة وأشهد شوقي بدري علي ذلك أن من شاركوا في مشاريعه الخيرية أكثرهم لا يعرفون شيء عن السياسة وأكثرهم ليسو شيوعيين.

عندما مرض محجوب هبت قطاعات الشعب السوداني تسهر لسهره .. شاركوا أيضا دون تمييز في علاجه فصار الأمر حد قول محجوب دين آخر في عنقه يحاول لا يزال أن "يرده جميلا" ...

هذا المحجوب ود مريم محمود إنسان فاضل فتخيروا ألفاظكم يرحمكم الله لا تحزنونا ووجهو لعناتكم إلي من يستحقون وهم بعدد طوب الأرض.

كيشو
27-09-2008, 06:22 PM
تجاوز محجوب التجربة واقترب من نبض الشارع ومواطنه العادي محمد أحمد .. عمل من أجل الفقراء وهو منهم ومن أجل المحرومين والمشردين .. كرس وقته وجهده لعمل الخير وقد شهدنا بعض ما أنجز هنا في "سودانيات" (النفاج) ... ثم جاءت تجربة رد الجميل ..(صحبة راكب) ، (شارع الدكاترة) ، (ختة وصرفة) إلخ...

شارك الكثيرون ولم يقولوا أن هذا المحجوب "شيوعي" وقد ذكر لي محجوب مرة وأشهد شوقي بدري علي ذلك أن من شاركوا في مشاريعه الخيرية أكثرهم لا يعرفون شيء عن السياسة وأكثرهم ليسو شيوعيين.

هذا المحجوب ود مريم محمود إنسان فاضل فتخيروا ألفاظكم يرحمكم الله لا تحزنونا ووجهو لعناتكم إلي من يستحقون وهم بعدد طوب الأرض.[/color][/size][/QUOTE]


شكراً يا خالد على التوضيح والدفع عن الأستاذ محجوب، ولكني أرى أن ينفي الشاعر عن نفسه الميل إلى العنف.
وفي اعتقادي أن ثمانية عشر عاماً تكفي لمحاسبة الشخص
تحياتي لك يا خالد، وتقديري للشاعر محجوب وليته يفعل ما أراه

خالد الحاج
27-09-2008, 06:34 PM
شكراً يا خالد على التوضيح والدفع عن الأستاذ محجوب، ولكني أرى أن ينفي الشاعر عن نفسه الميل إلى العنف.
وفي اعتقادي أن ثمانية عشر عاماً تكفي لمحاسبة الشخص
تحياتي لك يا خالد، وتقديري للشاعر محجوب وليته يفعل ما أراه

أهذا ما تطلب يا كيشو أيها العزيز ؟
إذن أنقل عني يا صديقي قول محجوب :
هذه الكلمات يا حارسنا وفارسنا وفى حكاياتنا مايو كلماتي وهى تعبر عن اتجاهين لا ثالث لهما إما انتهازية أو قصور في الفهم وأنا كنت في ذلك الوقت قاصر الفهم كما اننى حينما تحدثت عن الأعداء لم يكن في مخيلتي اى قوى سياسية في الساحة السودانية . ولقد نبهني طالب صغير في السن وقال لي يا محجوب كيف تقول للديكتاتورية بنرجع ليك توصينا" لقد كان أكثر فهما منى.

عصمت العالم
27-09-2008, 06:50 PM
المساله يا احباب..اكبر من هذا التفسير المحدود..بسقف يحد ويمنع...!!
الموضوع الذى يستنتج من هذا الاعتراف...والذى يطرح سؤالا محداا...!!

هل هذا الاعتذار يعرى موقف الحزب من مايو..؟؟ومن جملة الاحباطات المتلاحقه.. والخلافات.. .والتباعات . المتراكمه...التى قادت زعماء اليسار الى المقصله.. وانهت تكوين اليسار..؟؟
وهل يري محجوب شريف باعتذاره .ان يعلن انسلاخه.. عن جملة الاخطاء التى ارتكبت وقتها..؟؟ ويري ان يعلن انحيازا مبرأ..من كل ذنوب الحزب و مايو...؟؟
وقتها كان صغير السن..
والان...
هو قد تخطى بوابات الخمسين..ودخل الى مدارات الحكمه..وتوقيت محاسبة النفس..!!

والاعتذار للشعب السودانى فى اى مرحله..وفى اى توقيت..,!!

والشعب الان معصوب العينين يقاد فى ظلام الخطى....لا يدرى معالم مستقبله السياسى والديمقراطى
والتوقيت ..حانبه التحديد والاختيار الموفق..!!
والاعتذار فى صياغة اعلانه.ضعيف.وباهت..ومتارجح..,!!
وفى اعلانه لا يخدم..اى قضيه..او يوضح إى صوره..
والسؤال الاخير..
هل هذا الاعتذار اعلان موقف..!!
ان كان فيجب ان يكون الاعلان..مشفوعا .بحجة الاقناع..

وللعزيز خالد الحاج..
انت تعلم جيدا انى لا اتصيد الاخطاء..ولا اقود حملات..
لكن ارى بوضوح ماذا وراء كل ذلك..!!

خالد الحاج
27-09-2008, 06:57 PM
المساله يا احباب..اكبر من هذا التفسير المحدود..بسقف يحد ويمنع...!!
الموضوع الذى يستنتج من هذا الاعتراف...والذى يطرح سؤالا محداا...!!

هل هذا الاعتذار يعرى موقف الحزب من مايو..؟؟ومن جملة الاحباطات المتلاحقه.. والخلافات.. .والتباعات . المتراكمه...التى قادت زعماء اليسار الى المقصله.. وانهت تكوين اليسار..؟؟
وهل يري محجوب شريف باعتذاره .ان يعلن انسلاخه.. عن جملة الاخطاء التى ارتكبت وقتها..؟؟ ويري ان يعلن انحيازا مبرأ..من كل ذنوب الحزب و مايو...؟؟
وقتها كان صغير السن..
والان...
هو قد تخطى بوابات الخمسين..ودخل الى مدارات الحكمه..وتوقيت محاسبة النفس..!!

والاعتذار للشعب السودانى فى اى مرحله..وفى اى توقيت..,!!

والشعب الان معصوب العينين يقاد فى ظلام الخطى....لا يدرى معالم مستقبله السياسى والديمقراطى
والتوقيت ..حانبه التحديد والاختيار الموفق..!!
والاعتذار فى صياغة اعلانه.ضعيف.وباهت..ومتارجح..,!!
وفى اعلانه لا يخدم..اى قضيه..او يوضح إى صوره..
والسؤال الاخير..
هل هذا الاعتذار اعلان موقف..!!
ان كان فيجب ان يكون الاعلان..مشفوعا .بحجة الاقناع..

وللعزيز خالد الحاج..
انت تعلم جيدا انى لا اتصيد الاخطاء..ولا اقود حملات..
لكن ارى بوضوح ماذا وراء كل ذلك..!!

سلامات يا عصمت
أعلم يا صديقي أنك لا تتصيد ولا تقود حملات (حاشاك) ...

ما تنساه يا عصمت أو ما فات عليك رغم التوضيح أكثر من مرة أن (محجوب شريف حينما كتب حارسنا وفارسنا لم يكن عضوا في الحزب الشيوعي) .
هذا ما قاله محجوب يا عصمت . إذن الربط بين الحزب ومحجوب حينها خطأ .
أما ما فعله الحزب وهل هو خطأ أم صواب فهذا أمرا آخر يا عصمت لا علاقة لمحجوب به .
ولو سألتني شخصيا أقول لك (أخطأ الحزب كبيرا بتأييده لمايو رغم التبرير أن مايو رفعت شعارات الحزب الشيوعي) .

تحياتي لك

عصمت العالم
28-09-2008, 12:31 AM
العزيز الصديق باشمهندس خالد الحاج..

للتاريخ فى يوليو 1969 ..فى نادى العباسيه الثقافى الاجتماعى ...عقب ندوة للرفيق عبد الخالق محجوب..قدم محجوب شريف وكان التقديم ...بواسطة صلاح العالم .وقدم على انه احد كوادر الحزب ...وصوته الناطق ..شعرا ومن طلائعه الشباب.. قبل ان يلقى محجوب شريف هذه القصيده يا فارسنا يا حارسنا...
وعند بدء الخلاف مع سلطة مايو..وعقب بيان النميرى..(وسيدخل الشيوعيون بعد الان الى جحورهم..)

فى نادى العباسيه الثقافى الاجتماعى .فى ندوة شعريه ..وقف محجوب شريف..وردد..
لا فارسنا...لا حارسنا...
لا مايو ....الخلاص..


واذا انكر محجوب شريف إنتمائه للحزب وقت ان صاغ هذه القصيده..يبقى هذا موقفا اخر..له تفسيراته الاخرى..!!
وإنتماء محجوب شريف للحزب الشيوعى ...إنتماء سبق مايو بسنوات ..زحسب افادات صلاح العالم...وتاج السر على سعد..وحسن شمت...وتبيدى...وعبد الله عبيد..وعبد الحفيظ بابكر..
واذا اراد محجوب شريف ان ينفى ذلك..كيف يستطيع ان يؤكد إنتمائه اصلا للحزب بعد ذلك..والى الان...!!!؟؟

واذا اراد ان يتملص من كل ذلك...لا اظنه يحتاج ان يعتذر للشعب المغلوب على امره...وكما ذكرت لقد مضى الزمن على هذا الاعتراف.ولم يعد الشعب السودانى يحتاجه.ولا يريده...!!

فتحي مسعد حنفي
28-09-2008, 01:15 AM
العزيز الصديق باشمهندس خالد الحاج..

للتاريخ فى يوليو 1969 ..فى نادى العباسيه الثقافى الاجتماعى ...عقب ندوة للرفيق عبد الخالق محجوب..قدم محجوب شريف وكان التقديم ...بواسطة صلاح العالم .وقدم على انه احد كوادر الحزب ...وصوته الناطق ..شعرا ومن طلائعه الشباب.. قبل ان يلقى محجوب شريف هذه القصيده يا فارسنا يا حارسنا...
وعند بدء الخلاف مع سلطة مايو..وعقب بيان النميرى..(وسيدخل الشيوعيون بعد الان الى جحورهم..)

فى نادى العباسيه الثقافى الاجتماعى .فى ندوة شعريه ..وقف محجوب شريف..وردد..
لا فارسنا...لا حارسنا...
لا مايو ....الخلاص..


الأعزاء خالد ومعتصم أو معتصم وخالد كما يروق لكما..
ما أكتبه الآن ليس دفاعا عن أحد ولا معارضة لقول أحد ولكنها حقيقة للتاريخ لأني أعرف محجوب شريف كما تعرفه أنت ياخالد ويعرفه شوقي وآخر مرة رأيته فيها كنت مع شوقي في زيارته في شقته في القاهرة..
محجوب شريف رجل رائع لا شك في ذلك واعتذاره مقبول ولكن تبريره للأسف غير مقبول.فهو ان قال بأنه لم يكن عضوا في الحزب وقتها فهذه ليست حقيقة لأنه كان عضوا في الحزب وقبل ذلك بوقت طويل كما ذكر الأخ عصمت ولم يخالف بقوله الواقع ولم يجافي الحقيقة..أنا أذهب لأكثر من ذلك وأقول ان محجوب شريف كتب يا فارسنا لأنه كان شيوعيا وقتها والكل يعلم مدي تأييد الحزب لحكومة مايو في ذاك الوقت..ليت محجوب شريف فعل مثل عبد العزيز داود في المسرح القومي في حفلة بعد ثورة اكتوبر عندما كان بعض الحضور ينادون عليه بقولهم بلبل طار غني وهي الأغنية التي غناها تمجيدا لحكومة عبود..لم يرتبك أبو داود وأجاب وهو يضحك: ما خلاص طار..فضحك الناس وانتهي الموضوع.وكان من الممكن أن يقول محجوب بكل بساطة: لكل جواد كبوة وأيضا كان الموضوع سينتهي دون أي زيادة توضيح..
لكما مودتي..

منال
28-09-2008, 08:29 AM
الاعزاء المتداخلون هنا يكفى محجوب شريف انه شاعر الشعب الصادق و لسان حاله ... خالد الحاج عند عودة الشريف الى ارض الوطن و الجموع التى اصطفت فى مطار الخرطوم لاستقباله ...من كل الوان الطيف و المسيرة تدهدر و تجوب شوارع الخرطوم الى منزله فى الثورة راينا جميعا فى الشوارع الناس يهتفون و يقفون اجلالا لمحجوب وامدر تحى شاعرها و ابنها البار لافتات و زغاريد و طبول و حلوى ... و عندما مر الرطب بالدومة و مركز عبد الكريم ميرغنى صورة زاهية ستطل عالقة تزين امدرمان حسبتها حبا لا يضاهيه حب انه شرف الانتماء لهذا الشعب و ابى محجوب الى ان يصافح الناس جميعا و استمر حفل الاستقبال الى الساعة الثانية صباحا مشاركة مقدرة من الفنانين و الشعراء ... اما عن جيلى لم نلتقى شاعر الشعب فقد كان قدرنا الايام الكالحة و لكن سمعناه على الاشرطة... و بعض اقصاصات من هنا وهناك .. فاشعل فينا حب الوطن وجمل دواخلنا بوطن خير ديمقراطى ... و عندما التقيته فى النفاج انه الاب لملايين الشماسة و جعلهم يبدعوا فقد كانت فرقة النفاج تغنى للتنوع و المكون الثقافى الجمعى لسودان كبير ... و لايهمنا انه غنى لمايو ... و لن يغير اعتذاره شيئا .. فتاريخه يحكى و موثق..فهو خالد فينا ليغنى لمستقبل ... وطن حدادى مدادى و ما بنبنيهو فرادى و لا بالضجة فى الرادى و لا الخطب الحماسية ...
دمتم شاعر الشعب الجميل برغم النكران

الفاتح
28-09-2008, 08:43 AM
فليكن..
شيوعياً كان أم غيره ،
هذا الشريف" مناضل يتعلم تلميذ في مدرسة شعبية" يكفي أنه ينتمي إلى وجداننا -ويقوًم العلاقة بينه وبيننا إن شابها بعض الفتور-،ذلك أن فضيلة النقد الذاتي هي حالة صحية من شأنها أن تطور أدواتك.
فيا عصمت دعني أسألك : ماهو منتوج حزب الأمه الثقافي في وجدان الجمهور ، ومن هم أعلام الحزب في هذا المجال ، ماذا يحفظ الأطفال من أشعاركم ؟ وهل هنالك في تاريخكم الناصع السواد من أوجد سابقة إعتذار جماهيري؟
أرحمونا يرحمكم الله ، الشيوعيون لا يدخلون إلى جحورهم ، هم من يواجهون الموت بشجاعة يحسدهم عليها الموت.
ويا بقية المتداخلين : من السهل أن نعلق ب ياسللللللللللللام ، يسلم فمك ، لكن من الأجدى إلتزام فضيلة الصمت.

كيشو
28-09-2008, 09:20 AM
فليكن..
شيوعياً كان أم غيره ،
هذا الشريف" مناضل يتعلم تلميذ في مدرسة شعبية" يكفي أنه ينتمي إلى وجداننا -ويقوًم العلاقة بينه وبيننا إن شابها بعض الفتور-،ذلك أن فضيلة النقد الذاتي هي حالة صحية من شأنها أن تطور أدواتك.
فيا عصمت دعني أسألك : ماهو منتوج حزب الأمه الثقافي في وجدان الجمهور ، ومن هم أعلام الحزب في هذا المجال ، ماذا يحفظ الأطفال من أشعاركم ؟ وهل هنالك في تاريخكم الناصع السواد من أوجد سابقة إعتذار جماهيري؟
أرحمونا يرحمكم الله ، الشيوعيون لا يدخلون إلى جحورهم ، هم من يواجهون الموت بشجاعة يحسدهم عليها الموت.
ويا بقية المتداخلين : من السهل أن نعلق ب ياسللللللللللللام ، يسلم فمك ، لكن من الأجدى إلتزام فضيلة الصمت.

أخي شليل
دعني أراجعك في هذه اللهجة الحادة
محجوب قال لخالد إنه ليس شيوعياً ولم يكن شيوعياً في يوم من الأيام، وأورد عصمت وفتحي ما يفيد بأنه كان شيوعياً وكانت مصادرهما قوية بما يكفي
أنا بصراحة أصدق الجميع، وإن كنت أعتقد أنه ماكان لمحجوب الاعتذار، فباعتذاره سيكون كمن يريد أن (ياكل خريفين)، واعتذاره سياسي بامتياز ولا يستفيد منه وحده
وأرجو أن ننظر في القيمة الأدبية لقصائد محجوب، فالرجل عبقري وصاغ المعاني بموهبة تستحق التقدير، ولنا في التنبي وتقلبه بين الأمراء طلباً للإمارة خير مثال
همسة أخوية لك:
في هذه الأيام المباركة ليكن طلب الرحمة من الله

الفاتح
28-09-2008, 09:52 AM
أخي شليل
دعني أراجعك في هذه اللهجة الحادة
إتفضل راجع
محجوب قال لخالد إنه ليس شيوعياً ولم يكن شيوعياً في يوم من الأيام، وأورد عصمت وفتحي ما يفيد بأنه كان شيوعياً وكانت مصادرهما قوية بما يكفي
أنا بصراحة أصدق الجميع،
تصدًق تضاد كونه آنذاك كان/لم يكن شيوعياً..
وإن كنت أعتقد أنه ماكان لمحجوب الاعتذار، فباعتذاره سيكون كمن يريد أن (ياكل خريفين)، واعتذاره سياسي بامتياز ولا يستفيد منه وحده
الإعتذار يمثل وجهته الشخصية ولا شأن للحزب بهذا ، للحزب مؤسساته الرسميه وقنواته التي يعبر بها،
إعتذاره يأتي في إطاره الصحيح في سبيل ألا تكون هنالك قطيعة بين الشاعر والمتلقي ف { حين يسقط المغني.. تموت في أحشائه أسباب البقاء}سيعتذر هنالك وفي قصائده الموجهه للأطفال- إن دعت الحوجه- وصولاً لجو معافى.
وأرجو أن ننظر في القيمة الأدبية لقصائد محجوب، فالرجل عبقري وصاغ المعاني بموهبة تستحق التقدير، ولنا في التنبي وتقلبه بين الأمراء طلباً للإمارة خير مثال
نعم الرأي
همسة أخوية لك:
في هذه الأيام المباركة ليكن طلب الرحمة من الله
أرحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء
..
تحياتي.

عادل عسوم
28-09-2008, 09:52 AM
التحية للأخ أمير وكل الأحباب...
أرى بأن (البوست) يحمل في طياته خميرة عكننة فليت الأحباب يقصرون الرأي على (موضوع البوست) لنستفيد جميعا من تلاقح وجهات النظر...
أجد نفسي متفقا مع ماقاله الأخ فتحي حيث كلمات (يافارسنا) و (من حكاياتنا مايو) لا تقبل تفسيرا غير دَلك وأقول للخال قد يعني شاعرنا محجوب شريف عندما قال بأنه أيامها لم يكن عضوا في الحزب الشيوعي أي أنه ليس (عضوا منتظما وله مهام) فالقصيدة بالقطع قد قيلت بوجدان (يتقمص) الواقع حينها ...حيث كانت مايو يومها (حمراء) من حيث الشعارات وزخم التأييد في الشارع السوداني...
أقرأوا معي:
حلفنا نقيف ونتحزم عشان نبني اشتراكية
ونرفع راية هم خلوها فوق السارية متكية
ـــــــــ
فليت شاعرنا يخرج نفسه من (هاجس) مايو أدَ لا يضيره أنه يوما ترجم بعاطفتة وكلماته (وهو أبن الثمانية عشر) نبضات شارع عريض!...أدَ هو لم يتكسب من نظام مايو ولم يأكل حراما من مال (محمد أحمد) ولم يظلم أو يساهم في ظلم أحد بقرار ...

فيصل سعد
28-09-2008, 10:07 AM
الاخ الاكرم الاستاذ / عصمت العالم

تحية طيبة و مرحبا بعودتك بعد طول غياب :

مالي ارى القسوة و الخشونة و الحدة تفوح بين حروفك ؟ يا رقيق المشاعر و انيق الحروف!!
عموما اعتقد ان شاعر الشعب انتقد نفسة و اوضح توثيقا بالفيديو و اعلن على الملأ تلك التجارب فهل يا ترى انتقد امام الانصار و زعيم الامة عضوية الاتحاد الاشتراكي؟

مزيدا من التفاصيل لاثراء النقاش :

تآمرت القوى التقليدية بهجمة شرسة ضد الحزب الشيوعي قادها الاخوان المسلمون انتهت الى اصدار قانون بحظره فى ديسمبر 1965 و طرد نوابه المنتخبين من الجمعية التأسيسية ، و كانت تلك جريمة مخزية ضد الديمقراطية ارتكبها تحالف حزب الأمة و الوطنى الاتحادى و الاخوان المسلمين و كانت تلك الجريمة بداية سلسلة من السياسات المعادية للديمقراطية التى قادت البلاد الى الازمة التى باضت و افرخت انقلاب مايو 1969.

جاء الانقلاب المايوى من مواقع اليسار ، لكن الحزب الشيوعي السوداني لم يكن طرفا فى تدبيره ، و ينعى البعض على الشيوعيين عدم معارضتهم للانقلاب متجاهلا ان قوى الدستورالاسلامى لم تترك لهم فرصة للدفاع عن النظام القديم الذى اطيح به غير مأسوف عليه. و الحال ان الانقلاب طرح فى بداية عهده اهدافا مطابقة او مقاربة لاهداف الشيوعيين و كان طبيعيا ان يؤيدوه و مع ذلك اشترطوا ان يحتفظوا بحزبهم و بحقهم فى نقد السلطة الجديدة و لكن ذلك لم يرض الانقلابيين الذين كانوا يريدون ان يرثوا نفوذ الشيوعيون بدون حزبهم و تفاقم الخلاف حتى انتهى الى القطيعة التامة ثم انقلاب 19 يوليو، و اود هنا ان انفى مرة اخرى صدور اى قرار من الحزب الشيوعي بتنظيم انقلاب 19 يوليو و مع ذلك ستبقى مسئوليته معلقة برقاب الشيوعيين فقد كان على رأسه شيوعيون ملتزمون و فى مقدمتهم بابكر النور و هاشم العطا .

ايد الحزب الشيوعي حركة 19 يوليو بحماسة ودعا الجماهير الى تأييدها على اساس برنامجها الوطنى الديمقراطى و انتصرت لثلاثة ايام ثم هزمت امام تحالف يمينى فى الداخل و بدعم و تدخل اجنبيين، كانت هزيمتها و المجازر البشعة و اعمال التنكيل الفظ التى صحبتها نكسة لمجمل الحركة السياسية السودانية و خاصة للقوى الوطنية الديمقراطية ما زالت آثارها ماثلة.

و ينسى الكثيرون فى غمرة شماتتهم ان 19 يوليو اعلنت فى بياناتها الغاء الاوامر الجمهورية المايوية و حل جهاز الامن القومى و مراجعة المصادرات الظالمة و الغاء قرار تأميم الصحافة الخ.. و رغم الضربة القاسية التى تعرض لها الحزب الشيوعي، الا انه واصل نضاله ضد سلطة الفرد و الجمهورية الرئاسية و الحزب الواحد و انتهاك الحقوق و الحريات و قد احتل مكانه بجدارة فى انتفاضة ابريل 1985 و بعد الانتفاضة طالب الشيوعيون بالتصفية التامة و الحازمة لآثار النظام المايوى و نادوا بديمقراطية راسخة .

و رغم هذا السجل الذى يشرف اى حزب فلا بد لى من الاعتراف باننا وقعنا فى اخطاء - بعضها جسيم - اثناء مسيرتنا و قد كان موقفنا من الاخطاء دائما هو الاعتراف بها و انتقادها علانية و محاولة التعلم من دروسها بالبحث عن اسبابها و تصحيح الاخطاء التى ترتبت عليها و ما زلنا نتعلم من اخطائنا و سأذكر فى ما يلى بعضها مركزا على ما يرتبط منها بالتجربة الديمقراطية :-

خطأ اننا سكتنا على انتهاكات فظة لحقوق الانسان فى فترة تحالفنا القصيرة مع السلطة المايوية و ايدنا اعتدائها الجامعة و طلابها، و عندما وقع انقلاب 19 يوليو 71 ايدنا اطلاق سراح الشيوعيين و الديمقراطيين و سكتنا على الابقاء على غيرهم داخل السجون. و كان معنى ذلك اننا لم ندرك ان الديمقراطية لا تتجزأ و كنا خاضعين للفكرة السائدة آنذاك و التى رأت فى الديمقراطية الليبرالية خطرا على الثورة الاجتماعية و مكتسباتها و أداة فى يد الرجعية، و قد انتقدنا انفسنا على ذلك الفهم القاصر، و مع ان احزاب الجبهة الوطنية طالبت النظام المايوى باطلاق سراح معتقليها مع التشديد على ضرورة التنكيل بالشيوعيين ، الا ان الحزب الشيوعى ثابر من بعد على المطالبة محليا و عالميا باطلاق سراح جميع المعتقلين دون استثناء .

خطأ كان موقفنا من 19 يوليو 1971، و لا حاجة بى للقول اننا سنظل نذكر بالاعزاز و الاجلال ابطالنا و شهدائنا، و لكن القضية هى ضرورة المضى فى رفض التكتيكات الانقلابية الى النهاية كنهج حتى لتحقيق اهداف نبيلة كالتى سعى لتحقيقها بابكر النور و هاشم العطا وفاروق حمد الله و رفاقهم الاماجد.

لسنا فى وارد الندم على شئ او التنصل من شئ كتابنا مفتوح لمن يرد ان يقرأة، اننا لا نريد ان نقلل من الاخطاء التى وقعنا فيها و لا ان نخلق لها الاعذار و المبررات و لكننا لا بد ان نؤكد الحقائق التالية :-


القوى و الحكومات التى تعاقبت على السلطة منذ الاستقلال حافظت على الطابع القمعى لجهاز الدولة الاستعمارى و اضافت اليه فى عدد من الجوانب باجتهادات اضافية، و ابقت تلك القوى على تبعية الاقتصاد السودانى للسوق العالمية الرأسمالية كما سدت الطريق امام البعث الثقافى.

عجزت الحكومات المتتالية عن احترام التعددية العرقية و الدينية و الثقافية، و هددت بسلوكها ذلك وحدة الوطن و الشعب.

كان تسخير الدين لاغراض سياسية و لمصلحة القوى التقليدية من اخطر التطورات عقب ثورةاكتوبر ، و تحت راية الدين حظر الحزب الشيوعي عام 1965 و صيغ الدستور الاسلامى عام 1968 و سنت قوانين سبتمبر عام 1983 و اعدم محمود محمد طه ، وجرى التواطؤ على عدم الغاء قوانين سبتمبر، و تحت مبررات توسيع الحكم اتاح حزب الامة للجبهة الاسلامية عام 1987 فرصة المشاركة فى الحكومة و النشاط غير المقيد داخل القوات المسلحة و كانت ا لنتيجة الحتمية هى انقلاب 30 يونيو 1989 ، و فى المقابل حرم الحزب الشيوعي من الشرعية عدا سنة بعد ثورة اكتوبر و اربعة سنوات بعد انتفاضة ابريل 85 و تعرض الحزب منذ تأ سيسة لاضطهاد لم يتعرض له حزب أخر شمل السجن و الاعتقال و النفى و التعذيب و الاعدام و حظر الوجود القانونى للحزب عام 65 و طرد نوابه المنتخبون.

و قد يكون من حقى ان اكرر مرةاخرى ان انقلاب مايو 69 اطاح بحلف دبر تآمرا سافرا ضد الحزب الشيوعى مصحوبا بتحريض علنى ان يكون مصير الشيوعين السودانين مثل نظرائهم الاندونيسين، و كان ذلك الحلف قد انهى لتوه من صياغة دستور كان ابرز ملامحه حظر الشيوعية، فهل كان مطلوبا من الشيوعيين آنذاك ان يهبوا لمعارضة الانقلاب المايوى دفاعا عن ديمقراطية الدستور الاسلامى؟
و مع ذلك فأن الملامة المتبادلة ليست هدفنا، بل ان ما نطلبه هو فقط ان نتوصل الى تقييم موضوعى لتجارب الديمقراطية الماضية يصبح اساسا لاصلاحات جذرية تؤمن قيام ديمقراطية راسخة فى بلادنا تحترم التعددية السياسية و العرقية و الدينية و تلتزم بمواثيق حقوق الانسان.

التجانى الطيب بابكر
نقلا عن قضايا سودانية 1993



و مع ذلك فأن الملامة المتبادلة ليست هدفنا، و اعلم ان مكانك و محبتك في القلب راسخة اخي و عمي و خالي و استاذي عصمت العالم، مع وافر المحبة و الاحترام و التقدير،، و ادوه الاكيدة اتنين خمسة حارتنا :D:D:D

شوقي بدري
28-09-2008, 12:41 PM
الحبان
عصمت العالم
فتحي مسعد
وبقية المتداخلين

بعد التحية

يا عصمت أنت تحدثت عن نادي العباسية الثقافي ومحاضرة عبد الخالق محجوب الأيام ديك أنا كنت يوميا في النادي كما تذكر. أنت كنت من الواقفين مع الرشيد وفخري والحضور بسكويتة واسماعيل دفع الله الفيل وآخرين. أنا جيت مع جيلاني وبله رحمة الله عليهم . صلاح أحمد إيراهيم ظهر من شرمة الحيطة الغربية للنادي التي تفصل النادي من منزله بعد أن رحل من منزل حاج أحمد إبراهيم وكان صلاح غاضبا وقال بعدها : تجيبوا لي عبد الخالق في بيتي وعينو في عيني ؟ لو مرة "الفولي بول" تاني وقعت في بيتي وجا زول شالها تاني حا أجيب ليه البوليس .
فقال له فخري : كرة الفولي بول حا تقع وأنا حا أجي أتلب الحيطة وأشيلها جيب لي البوليس .
وفخري طبعا ابن خالة صلاح .
في تلك الأيام محجوب شريف ود مريم التي كانت جارة أختي فاطمة إبراهيم بدري في العرضة ويسكن عند خاله لم يكن شيوعيا والدليل يمكن أن تسأل الأستاذ العظيم شوقي ملاسي والموجود في لندن الآن وزوجته الدكتورة صفية صفوت . لأن الأستاذ شوقي ملاسي كان جارك في الحي ويستأجر منزل عمك خضر بدري . وقام بإعتقاله صديقك وصديقي ضابط البوليس بهاء الدين محمد مصطفي الكمالي .
شوقي ملاسي قال لي قبل سنة ما كنت أعرف (أنو الشيوعيين سرقوا مني محجوب شريف لأنو كان معاي وخلاص اقتنع لكن الشيوعيين جندوه في السجن ) وهذا يعني أن محجوب كان متعاطفا مع البعث وجند للحزب الشيوعي بعد يوليو 1971 وفي السجن .
بما أن الأستاذ أحمد بدري الموجود الآن في لندن المدرسة السودانية وهم جيرانك يا عصمت والذي كان رئيسا لنادي العباسية الثقافي يمكن أن يؤكد لك أن محجوب شريف لم يكن شيوعيا عندما أتي لنادي العباسية . أنا كل الوقت كنت أقول أن الصادق المهدي والأزهري والمحجوب وجميع الرؤساء قد أجرموا في حق الشعب السوداني بتآمرهم علي الديمقراطية ورفضهم لقرار المحكمة العليا . والحزب الشيوعي والكثير من الأعضاء الذين دخلوا في مايو أخطأوا في حق الشعب السوداني . والشيوعيين هللوا لضرب ود نوباوي وضرب الجزيرة أبا .
يا مسعد حنفي لما كنت شيوعي وبالليل بتخت لي كرعيك في وشي في الداخلية (روزفيلتوفا) وبالليل اصحي القي كرعينك في وشي وبعد ما تجي آخر الليل وتلزني وترقد ، في نفس الداخلية دي ما حصل اجتماع وهلل فيه الشيوعيين لضرب الجزيرة أبا ؟ . وقلت أنا في هذا الإجتماع الذي شمل كل السودانيين : ضرب الجيش للمدنيين خطأ ، والسياسة دي إذا استمرت ما حا تقيف .
ليه إنت الوكت داك ما قلت الكلام ده غلط ؟
عبد الخالق كان ضد ضرب الجزيرة أبا وكان ضد التأميمات وقال للنميري : شنو يعني تأمم ليك مصنع شعيرية ؟ دذ نضال؟

الشيء المؤكد أن محجوب شريف لم يكن عضوا في الحزب الشيوعي السوداني في أيام يا حارسنا . وخالد الحاج فتح الموضوع بتاع حارسنا في صباح نفس اليوم الذي قدم فيه محجوب المحاضرة في مدينة أوتريخت الهولندية . واغتنمت أنا الفرصة وكما مسجل في الفيديو وذكرت الحقيقة التي اعرفها وهي ان محجوب شريف وقتها لم يكن عضوا في الحزب الشيوعي السوداني . ثم أتت فكرة التطرق للموضوع في الحفلة لتصحيح الغلطة التأريخية والتي تقول أن محجوب شريف الشيوعي غني لمايو .وأكد محجوب وأكد الجميع أن محجوب لم يكن شيوعيا ولكن للبعض المصلحة في ربط الغناء لمايو بالشيوعيين .
قبل أن يكون محجوب شريف شيوعيا كان عنده تعاطف مع المحرومين والتعبانين ، ومنذ صباه يبحث عن عدالة اجتماعية قبل أن يكون شيوعيا . ذكر لي في لحظة تجلي أنه بعد إيصال صينية الفطور الضخمة لصالون خاله التاجر المشهور قال له الصبي الذي ساعده في حمل الصينية التقيلة (شوف جزم الناس كيف وشوف مركوب أبوك يا محجوب) . وكان المركوب البائس يتوسط الاحذية الفاخرة . ومحجوب كان يقول لي حتى وسط الجزم في تفرقة وفي حرمان وبؤس والولد ما كذب لكن أنا زعلت وضربته ، هو ما غلطان لكن أنا كنت زعلان من الوضع وحالة مركوب أبوي.

التحية
شوقي

كباشي
28-09-2008, 01:32 PM
العزيز الصديق باشمهندس خالد الحاج..

للتاريخ فى يوليو 1969 ..فى نادى العباسيه الثقافى الاجتماعى ...عقب ندوة للرفيق عبد الخالق محجوب..قدم محجوب شريف وكان التقديم ...بواسطة صلاح العالم .وقدم على انه احد كوادر الحزب ...وصوته الناطق ..شعرا ومن طلائعه الشباب.. قبل ان يلقى محجوب شريف هذه القصيده يا فارسنا يا حارسنا...
وعند بدء الخلاف مع سلطة مايو..وعقب بيان النميرى..(وسيدخل الشيوعيون بعد الان الى جحورهم..)

فى نادى العباسيه الثقافى الاجتماعى .فى ندوة شعريه ..وقف محجوب شريف..وردد..
لا فارسنا...لا حارسنا...
لا مايو ....الخلاص..


الأعزاء خالد ومعتصم أو معتصم وخالد كما يروق لكما..
ما أكتبه الآن ليس دفاعا عن أحد ولا معارضة لقول أحد ولكنها حقيقة للتاريخ لأني أعرف محجوب شريف كما تعرفه أنت ياخالد ويعرفه شوقي وآخر مرة رأيته فيها كنت مع شوقي في زيارته في شقته في القاهرة..
محجوب شريف رجل رائع لا شك في ذلك واعتذاره مقبول ولكن تبريره للأسف غير مقبول.فهو ان قال بأنه لم يكن عضوا في الحزب وقتها فهذه ليست حقيقة لأنه كان عضوا في الحزب وقبل ذلك بوقت طويل كما ذكر الأخ عصمت ولم يخالف بقوله الواقع ولم يجافي الحقيقة..أنا أذهب لأكثر من ذلك وأقول ان محجوب شريف كتب يا فارسنا لأنه كان شيوعيا وقتها والكل يعلم مدي تأييد الحزب لحكومة مايو في ذاك الوقت..ليت محجوب شريف فعل مثل عبد العزيز داود في المسرح القومي في حفلة بعد ثورة اكتوبر عندما كان بعض الحضور ينادون عليه بقولهم بلبل طار غني وهي الأغنية التي غناها تمجيدا لحكومة عبود..لم يرتبك أبو داود وأجاب وهو يضحك: ما خلاص طار..فضحك الناس وانتهي الموضوع.وكان من الممكن أن يقول محجوب بكل بساطة: لكل جواد كبوة وأيضا كان الموضوع سينتهي دون أي زيادة توضيح..
لكما مودتي..
العزيز فتحي مسعد تحياتي تعجبني فيك الرزانة والصدق كما أعجبني من أستاذنا عصمت العالم مبدئيته وإحساسه بمرارة الجرح الوطني فحين يثكل البعض ويغني البعض الأخر دون مراعاة حتى للمشاعر فإن جرح كبير قد حث وشرخ وطني قد تم و الاعتذار عن ذلك بعد كل هذه السنوات لن يكون نفي لما حدث وإن كان يعلي من فضيلة الاعتراف بالخطأ أما كونه لم يكن شيوعياً وقتها أعتقد أن ذلك خط يتبناه الشيوعيين حتى ينفوا ارتباط الحزب بهذه القصيدة ولكن دائماً الحقائق أكبر من الإنكار فشيوعية الرجل ولو لم توجد شواهد إثباتها فقد أثبتتها كلمات القصيدة لأن الشاعر أو المتحدث لا يكتب ولا يخطب من غير انفعال داخلي مربوط بمخزون ثقافته مصبوب في مواعين فكره فشاعر البادية أدواته ليست هي أدوات شاعر الحضر ولا شاعر اليمين كشاعر اليسار فالشاعر يعبر عن نفسه وبأدواته وفكره أما أن يكون قال ذلك لبساطة فهم فهذا تبسيط منه لا يليق بأصحاب العقول كما إن قوله لم يكن في مخيلته أي من القوى السياسية حين قال بيك يا مايو ياسيف الفدى المسلول نشق أعدانا عرض وطول فهذا أمر لعمري ينفي اعتذاره فلم تكن سعتها أسياف مايو تتجه نحو شيء غير رؤوس وأحشاء القوى السياسية الأخرى ومن هم الذين تركوا الراية على السارية متكية إن لم تكن هي القوى السياسية الأخرى ممثلة في الحزبين فما قبلهما كان الاستعمار وما أظنه يعني رايته . إن الاعتذار يقبل متى ما اعترف المخطئ ليست بخطاء في كلمته فقط ولكن في فكرته التي اقترفت ما هو أكثر من كلمة وأكثر من قصيدة فقد حصدت أرواح و دمرت وطن ثم دمرت نفسها .

خالد الحاج
28-09-2008, 01:48 PM
العزيز فتحي مسعد تحياتي تعجبني فيك الرزانة والصدق كما أعجبني من أستاذنا عصمت العالم مبدئيته وإحساسه بمرارة الجرح الوطني فحين يثكل البعض ويغني البعض الأخر دون مراعاة حتى للمشاعر فإن جرح كبير قد حث وشرخ وطني قد تم و الاعتذار عن ذلك بعد كل هذه السنوات لن يكون نفي لما حدث وإن كان يعلي من فضيلة الاعتراف بالخطأ أما كونه لم يكن شيوعياً وقتها أعتقد أن ذلك خط يتبناه الشيوعيين حتى ينفوا ارتباط الحزب بهذه القصيدة ولكن دائماً الحقائق أكبر من الإنكار فشيوعية الرجل ولو لم توجد شواهد إثباتها فقد أثبتتها كلمات القصيدة لأن الشاعر أو المتحدث لا يكتب ولا يخطب من غير انفعال داخلي مربوط بمخزون ثقافته مصبوب في مواعين فكره فشاعر البادية أدواته ليست هي أدوات شاعر الحضر ولا شاعر اليمين كشاعر اليسار فالشاعر يعبر عن نفسه وبأدواته وفكره أما أن يكون قال ذلك لبساطة فهم فهذا تبسيط منه لا يليق بأصحاب العقول كما إن قوله لم يكن في مخيلته أي من القوى السياسية حين قال بيك يا مايو ياسيف الفدى المسلول نشق أعدانا عرض وطول فهذا أمر لعمري ينفي اعتذاره فلم تكن سعتها أسياف مايو تتجه نحو شيء غير رؤوس وأحشاء القوى السياسية الأخرى ومن هم الذين تركوا الراية على السارية متكية إن لم تكن هي القوى السياسية الأخرى ممثلة في الحزبين فما قبلهما كان الاستعمار وما أظنه يعني رايته . إن الاعتذار يقبل متى ما اعترف المخطئ ليست بخطاء في كلمته فقط ولكن في فكرته التي اقترفت ما هو أكثر من كلمة وأكثر من قصيدة فقد حصدت أرواح و دمرت وطن ثم دمرت نفسها .

العزيز كباشي
عساك بخير

إن الاعتذار يقبل متى ما اعترف المخطئ ليست بخطاء في كلمته فقط ولكن في فكرته التي اقترفت ما هو أكثر من كلمة وأكثر من قصيدة فقد حصدت أرواح و دمرت وطن ثم دمرت نفسها



إنت يا زول جادي ؟
هل كلمة محجوب وفكرته هي التي دمرت الوطن؟؟
يا سيدي نحن هنا لا ندافع عن الحزب الشيوعي حتى تقول :

أعتقد أن ذلك خط يتبناه الشيوعيين حتى ينفوا ارتباط الحزب بهذه القصيدة ولكن دائماً الحقائق أكبر من الإنكار

الشيوعيين اعترفوا واعتذروا وفي أكثر من موضع وحالة بخطأهم في دعم مايو ويمكنك أن تقرأ ما جاء به فيصل صعد نقلا عن "قضايا سودانيا" حديث الأستاذ التجاني الطيب.

الموضوع يا كباشي يا أخوي كان بقي دعم مايو مافي فرد زول بيدافع عنه . نحن ندافع عن إنسان يحاول البعض تجريمه والباسه كل أخطاء الحزب الشيوعي ..
يبدو أنكم تقرأون بعواطفكم أو تأخذون ما يروق لكم فقط .
يديك العافية يا زول

منال
28-09-2008, 01:49 PM
عمنا شوقى بدر اليك

الدخلت فينا .. تمرق جينا على جلاتو
وجيداً جينا .. طلقنا وشينا
ووش أطفالنا الليلة حلاتو
غني معانا غنانا هويتو
غني العالم غني حياتو
لا ساومنا عليها قضيتو
ولا فكينا من إيدنا وصاتو
ألف شليل يا نورة يفوتو
شان ما يجيكي شليلك ذاتو

فيصل سعد ايدك على اغنية الشوق الشوك مصطفى سيد احمد [2:24:45 PM] http://www.youtube.com/watch?v=bGpoqAxoX1Y

عصمت العالم
28-09-2008, 03:05 PM
الاحباب..
كل اشاراتكم ترمى الى محاوالة فك شفرة مدلول هذا الاعتذار...وتحديد مراميه..واهدافه..وماذا يعنى..والزمن قد اطلق رحاله واختلفت الظروف ..كما وكيفا.وفهما..والتزاما..وايدلوجية..
هل للعالمين بخصائص هذا الاعتذار ان يشرحوا.ما عصى على فهمنا وإدراكنا...؟؟

ترى ماذايريد محجوب شريف من هذا الاعتذار..معنى..؟؟وتوقيتا..وجوهرا...وفكره..؟؟

هل هى محاولة إستجداء لمشاعر الخلق..واستقطاب الاعجاب..والتقدير...؟؟

لقد سقطت مرحلة مايو وعنجهيتها...بمد شعبى..كانت ركائزه ومحوره وترمومتر تحركه الجبهه الاسلاميه القوميه.لمدارك ومرامى..انتجها الخلاف الايدلوجى السياسى مع نظام مايو..وانهاء وجود نظام مايو مربوطا بمستقبل ما كانت تخطط له..وانجز فى 30 يونيو1989..
وقتها كل الاحزاب السياسه وعلى راسها الحزب الشيوعى كانوا فى توهان هذه المفاجاه.وحين انضموا انضمو كتمامة عدد.زلانهم لم يدركون ..الموقف..نتج قصور فهمهم..وضعف مشاركتهم عن ما فرضته الجلهه الاسلاميه القوميه فى تكوين المجلس الانتقلى العسكر العالى براسة سوار الذهب.وعضوية عسكريين حددت لهم مهامهم ومنها تهئية القووات المسللحه معنويا وفكريا للانقلاب القادم..ومنهم الفريق تاج الدين..والكل يعلم ان الاستخبارات العسكريه هى من قامت بانقلاب الانقاذ ةتنفيذه..
حزب الامه.زوالاتحادى الديمقراطى.والحزب الشيوعى كانوا لا يدرون اين اعضائهم.ولا يعرفون عن قوائم عضو يتهم...لذا لم يكن لهم القول الحسم..فى كل اعداده وتنفيذه...ومشاركات النقابات وخاصة ناقبة المهندسين كان لها اثر .لكن قوى التمكن والانتشار الاسلامى قد اطيقت على كافة الجوانب..ولم تمنح الاخرين فرصة الانتشار بمعايير مفاهيم احزابهم السياسيه والايدلوجيه..ولعل كل ذلك كان واضحا فى تنظيمات طلاب واتحادات الجامعات..وفى نهج التحرك العسكرى المساند..

ولنا عوده..

عصمت العالم
28-09-2008, 03:58 PM
الشق الثانى .يتمركز فى الاختلافات التاريخيه والتنظيميه ..والظرفيه.. التى شابت انتفاضة ابريل..وثورة ا كتوبر..فى زخم المشاركه السياسه لكافة وكل الاطياف السايسه السودانيه.وكل ذلك الاجماع الذى ساندته القوات المسلحه من موقعها كقوات قوميه..وهو يختلف عن انتفاضة ابريل المسانده كانت بناء على توجيهات التنظيم الاسلامى داخل القواات المسلحه..تحت ارشاد مباشر لكوادر التنظيم الاسلامى داخل الجيش...وسيطرته الكامله على مجريات الامور..وكل ذلك كان معبر تهيئة لما اتت به 30 يونيو من تغيير عقائدى اسلامى صارخ..
كل تلك المعايير وتحديدا فقدان الحزب الشويعى لبوصلة الابحار نتيجة لتصفيته المباشره كما وكيفا.عقب فشل انقلاب19 يوليو 1971..وكل نتائج ذلك الانحسار..
كل تلك الربكه ما بين الفقدان .والتوهان..خاصة لمؤشرات ودليل توجهات الحزب الشوعى فى خلل تضاربات السياسه ما بين التجمع الوطنى الديمقراطى..والتقارب مع السلطه..وتواجد نواب للحزب داخل برلمان السلطه..ومحاولة العيش تحت الظل مع السلطه...والحزب يفقد صولجانه وقوته..ومداركه
ربما ذلك افرخ .فى نفس محجوب شريف ذلك الاحساس بان كل ماقدمه من خلال الانتماء اليسارى وما نتج عنه من احباط واسقاط ..وخيبة توقع..جعلته يدرك ان كل ذلك الزخم لك يكن حقيقة بل كان مثله مثل ذلك الزبد الذى يذهب جفاءا..وتبقى الحقيقه الناصعه..ولعله احس بعقدة ذنب غالبه..جعلته يحس بفداحة ما ارتكب شعرا وهو يربط فكره السايسى وايدلوجية الاشتراكيه ومبادى الشرف العظيمه.مع نظام استطاع ان يبتذ ويستعمل الوان ومبادىء ورايات الحزب كى يخترق بها ويوجد له موقعا تحت الشمس..
معقولا .للتفسر المرضى المنطقى..ان احساس الاحباط والضياع..والندم على ما فات وارتكب فى الارتباط بنظام مايو..يوجب الاعتذار..!!
لكن لمن...؟؟ من افراد الشعب السودانى..؟؟ولاى جيل منهم.بعد مضى 37 عاما حسوما..؟؟
كلمة اخيره..
اعتقد ان الصواب والتوقيت قد جافيا..تقدير وتحديد محجوب شريف للاعلان عن الاعتذار..الذى اتى متاخرا..متاخر..متاخر..جدا..!!

الاحباب..
ارجو ان لايفهم من إثارتى لكل ذلك .ان هنالك غرض شخصى ضد محجوب شريف.. لكن الاعتذار كان يستوجب الايضاح موقفا من الحزب الذى اقحمه فى كل ذلك .الكم الهائل من الاضطراب..والتوهان..!!
كان ذلك يضع ردة الفعل فى معايير القبول...!!

سفيان ابوقصيصة
28-09-2008, 05:17 PM
الاخوين عصمت,كباشي
تحياتي لكم
سادتي, يخيل لي انكم جعلتم من الاستاذ محجوب شريف كبش فداء(نيابة عن معظم القوي السياسيه والنفعيين والدجالين) الذين ايدوا وباركوا و ساندوا بالفكر والقول و الفعل و(وحرق البخور و زيادة الدسور), ايدوا مايو وهي ليست شيوعيه, بل حكم فردي دكتاتوري قمعي, وكانوا ايادي تبطش ومعاول تهدم وانياب تمزق جسد هذا الوطن وانسانه, وحملتموه وحده ( محجوب شريف) خطايا ووزر ستة عشر عاما من الحكم عجاف وبقية الساده لا زلنا نهتف لهم ونحتفي بهم. والشاهد انه تبرا من مايو وطلقها بعد عامها الثاني مباشرة.
ثم هل الشيوعية سبه؟
ولماذا هذا الاجتهاد في نفي واثبات شيوعية محجوب شريف وقطعا ان ذلك لا يقدح في وطنية الرجل وانحيازه التام الى جانب المظلومين و المهمشين والمقهورين من ابناء هذا الوطن.

مودتي

عصمت العالم
28-09-2008, 05:34 PM
الاخ ابو قصيصه...


لم يتعرض احد او يذ كر وطنية محجوب شريف ...ووطنيته هذه لا تحتاج منه الى اعتذار للشعب السودانى..إلآ اذا كانت هنالك خلفيات فرضت وجوب هذا الاعتذار المكلف..
وهذه الظروف قد إرتبط بنظام مايو..وملازمة اليسار لها فى كل دروبها ..ومشاركته فى صنع قراراتها..وإعتداءاتها وجورها على الشعب والديمقراطيه فى بداية عهدها..والى حين الانفصام بينهما..
لذا لا يزال السؤال يفرض وجوده..ما هو المقصود من هذا الاعتذار..؟؟؟ ولماذا الان..؟؟

نحن لم نجعل محجوب شريف كشبا للفداء....وهو من علق رقبته على منصة الاعتراف ..وعليه ان يذكر كل حيثيات الامر..الذى اوصله واوجب عليه الاعتذار...

هذا فقط ما يرده الشعب السودانى..وما تريد الحقيقه بدون مزايدات او تنميق .او محاباه او مسانده..!!

ومحجوب شربف هو الذى بدا بالاعتذار .وعليه ان يكمل اضلاعه بنفس االصراحه والشجاعه الادبيه..والوضوح..والمصداقيه..!!

هذا ما نريد...!!

كباشي
28-09-2008, 09:18 PM
العزيز كباشي
عساك بخير
إنت يا زول جادي ؟
هل كلمة محجوب وفكرته هي التي دمرت الوطن؟؟

الأخ العزيز خالد الحاج تحياتي ياغالي أنا لم أقل محجوب شريف كفرد دمر وطن لأن الوطن لم يكن في نظري بيضة دجاجة ولكن قصدت فكرة الانقلابات العسكرية المشئومة وتاييدها وتشجيعها شعراً أو كلام أو تنظير أو مشاركة في رأي هذا ما دمر الوطن وهو ما يجب الاعتراف به ثم نقده والاعتذار عنه .
يا سيدي نحن هنا لا ندافع عن الحزب الشيوعي حتى تقول :(أعتقد أن ذلك خط يتبناه الشيوعيين حتى ينفوا ارتباط الحزب بهذه القصيدة ولكن دائماً الحقائق أكبر من الإنكار) ، الشيوعيين اعترفوا واعتذروا وفي أكثر من موضع وحالة بخطأهم في دعم مايو ويمكنك أن تقرأ ما جاء به فيصل سعد نقلا عن "قضايا سودانيا" حديث الأستاذ التجاني الطيب.
نعم يأخ خالد الشيوعيين نقدوا أنفسهم وإلى حد ما اعترفوا بمسئوليتهم في مايو أنكروا الاشتراك في التدبير والإعداد وأقروا بالمشاركة !!! وهنا ليست مقام هذا الموضوع فلندعه جانب ولكن ما يحيرني محاولة نفي هذه القصيدة حتى أصبحت تاريخ رسمي لحياة الرجل ما قبلها غير شيوعي وما بعدها شيوعي !!؟ فانا قبل كدا تعرضت لهذه القصيدة في معرض هجوم على اليسار في مايو في أحد البوستات هنا فلمزتني إحداهن لا أذكر اسمها بأننا لا نفهم متعجبة لماذا وقد قلنا لكم أكثر من مرة محجوب شريف حينها لم يكن عضو في الحزب الشيوعي ) قل شيوعي يعني شنو قصيدته هذه هل سيحاكم عليها الحزب الشيوعي ؟ وحتى لو سيحاكم عليها هل هي أكبر من جرم مايو نفسها ؟ في نظري الجدل هنا لا يعني شيء . ولا زلت عند راي بان قصيدة بهذه المعاني والكلمات ذات المدلول الفكري والغمز واللمز السياسي لن تكون فقط نتاج عقل إنتهازي أو قليل تجربة .
الموضوع يا كباشي يا أخوي كان بقي دعم مايو مافي فرد زول بيدافع عنه . نحن ندافع عن إنسان يحاول البعض تجريمه والباسه كل أخطاء الحزب الشيوعي ..
يبدو أنكم تقرأون بعواطفكم أو تأخذون ما يروق لكم فقط .
يديك العافية يا زول
الأخ خالد الحاج أسمى ما في الإنسان هي عاطفته التي لو جرد منها صار ألة روبورت أما إن كنا نأخذ ما يروق لنا فلن تكن هذه جريمتنا لوحدنا في السودان ! ومع ذلك لا أظن الموضوع هنا فيه انتقائية : رجل إعتذر عن قصيدة مجد فيها حكم دكتاتوري فمن أراد ان يقبل عذره بل ويزيد في إنه غير مطالب بهذا الاعتذار فله مطلق الحرية ومن رفض الاعتذار فله الحق وأنا هنا لم أقبل ولم أرفض فقط قلت ينبغي أن يكون الاعتراف بخطأ الفكرة أي الانقلابات والأفكار التي تأيدها و ترى بأمكانية صلاح الحكم الدكتاتوري قبل الاعتذار بل حتى بدون إعتذار ففي رأي ذلك ما ينفع أجيال قادمة.
ولك ولكل المتداخلين وللشاعر المرهف الرصين محجوب شريف الذي تغنى للحرية أيضاً تحياتي وخالص ودي

كباشي
28-09-2008, 09:24 PM
الاخوين عصمت,كباشي
تحياتي لكم
سادتي, يخيل لي انكم جعلتم من الاستاذ محجوب شريف كبش فداء(نيابة عن معظم القوي السياسيه والنفعيين والدجالين) الذين ايدوا وباركوا و ساندوا بالفكر والقول و الفعل و(وحرق البخور و زيادة الدسور), ايدوا مايو وهي ليست شيوعيه, بل حكم فردي دكتاتوري قمعي, وكانوا ايادي تبطش ومعاول تهدم وانياب تمزق جسد هذا الوطن وانسانه, وحملتموه وحده ( محجوب شريف) خطايا ووزر ستة عشر عاما من الحكم عجاف وبقية الساده لا زلنا نهتف لهم ونحتفي بهم. والشاهد انه تبرا من مايو وطلقها بعد عامها الثاني مباشرة.
ثم هل الشيوعية سبه؟
ولماذا هذا الاجتهاد في نفي واثبات شيوعية محجوب شريف وقطعا ان ذلك لا يقدح في وطنية الرجل وانحيازه التام الى جانب المظلومين و المهمشين والمقهورين من ابناء هذا الوطن.

مودتي
الأخ سفيان تحياتي وأعتقد لسنا مختلفين ولكن هناك سوء فهم ربما ناتج عن عدم قدرتي على استخدام مفردات اللغة بحيث تعبر بدقة عما أريد قوله فمعذرة ويمكن أن تجد في ردي على الأخ خالد الحاج المثبت أعلاه ما يوضح الصورة ولك ودي

عصمت العالم
28-09-2008, 10:52 PM
الصديق الحبيب خالد الحاج..

هنالك تداخل ما فى مجمل المقصود وراء اعلان اعتذار محجوب شريف للشعب السودانى....
وعن انه كتب واصافا ومادحا مايو..من موقعه كمواطن اغبش عادى...!! قال مثل هذا الكلام..وسكتت شهرزاد عن الكلام المباح..
محجوب شريف عندما نطق هذا الكلام.كان يؤكد اإلتزامه الحزبى النابع من التزام الحزب ..وشرفه . وعلاقة تداخله المايوى..برغم تمويه بيان الحزب الذى وصف مجموعة مايو بالبرجوازيه الصغيره...والحق بركابها كل ثقله من الحرس القديم. وشعاراته واعلامه الحمراء..وزخم تحركاته وسط نقابات العمال..وكل كوادر الحزب..
لا احد ينكر ذلك..
ولكن يبقى المحك..الان فى ان محجوب شريف وقتها لم يكن شيوعيا. كما ادعى..ولم تكن له اى صله بالحزب...
طيب هو يقول كل ذلك فى مايو..بعيدا عن الحزب..ويعتقل بعد انقلاب 19 يوليو ويمكث سنوات فى المعتقل.وهو حديث إلتحاق بالحزب..ولا يزال اسمه مكتوب بقلم الرصاص..هل كان الامن يفترى عليه..او يشبهه على مناضل جسور اخر..مثل الشهيد شكاك..او عباس على..اوفاروق كدوده.؟؟؟!! هل هذا يعقل..!!

نحن لا يهمنا محجوب شريف ان يكون شيوعيا او لا ...هذه ليست القضيه.القضيه اكبر..من إعتذار وترضيه.ومهما كانت محاولات التبرير..لكل ذلك وقتها نحن كنا على موقع الحدث الذى فرضه موقع نادى العباسيه الثقافى الاجتماعى فى تلك الدائره من واقع نشاطه المكثف..وكنا نرى كل شىء بوضوح
المهم..
ان اراد محجوب شريف ان ينفى انتمائه وقتها للحزب الشيوعى..هو مخير فى ذلك...وان اراد الان ان ينسلخ من الجزب فهذا رايه ايضا..!!
لكن الحقيقه المتعاقبه فى تاريخ الشيوعيين..انهم يرتدون عن ما امنوا به..عندما يتخطون بوابات الخمسين.ويتجهون الى قناعة الايمان...ويقصدون المساجد....ومثالا على ذلك..وليس حصرا..
التجانى الطيب
موسى المهل..
عباس على..
عبد الله على ابراهيم..
مبارك حسن الخليفه..
الطيب ابوجديرى..
واخرون..كثيرون..


وربما اراد محجوب شربف ان يزيل كل اثار الانتماء الشيوعى عنه..بشكل او اخر..

الفاتح
29-09-2008, 07:56 AM
الحقيقه المتعاقبه فى تاريخ الشيوعيين..انهم يرتدون عن ما امنوا به..عندما يتخطون بوابات الخمسين.ويتجهون الى قناعة الايمان...ويقصدون المساجد....ومثالا على ذلك..وليس حصرا..
التجانى الطيب
موسى المهل..
عباس على..
عبد الله على ابراهيم..
مبارك حسن الخليفه..
الطيب ابوجديرى..
واخرون..كثيرون..


وربما اراد محجوب شربف ان يزيل كل اثار الانتماء الشيوعى عنه..بشكل او اخر..
هل تعتقد أنك بمثل هذه الكتابة الرديئة ستحصد نوط رقيب وعتيد يوماً ما..
ما كتب لا يمت بأي صلة لأي أخلاقيات ملًكها لنا ديننا أو حزبنا في يوم من الأيام ، حتى أن أقدم رقيب في الأمن لم تتفتق عقليته عن هذا التصنيف المخل.
هذا أسوأ ما قرأته لك ، ووجب عليك الإعتذار فوراً.

خضر حسين خليل
29-09-2008, 08:41 AM
أغرب نقاش أشاهده وأظنه منذ أن خلق الله الكون بناسه واشجاره وطيوره
إنا لله

خالد الحاج
29-09-2008, 09:10 AM
الحبيب شليل
خفف الوطء يا صديقي.. دع الناس تعبر كما شاءت وعصمت الذي أعرف لا يتقصد تجريح ولؤم ولايعرف أن يكون كذلك حتى وإن بدت كلماته كذلك.

كباشي..
نحن غير مختلفين يا صديقي هنالك بوست عن مذبحة قصر الضيافة تجده في منتدي التوثيق أديه طلة بالله وبالذات الإقتباسات الخاصة بكمال الجزولي وتقرير الحزب عن 19 يوليو 1971 ستجد فيه ما يسرك.
نحن لا نتهرب من تأريخنا .. نتعلم من أخطاءنا ونعترف بها ..

أخي عصمت ..
نعم يا صديقي الحزب كان علي خطأ حين دعم مايو علي حساب النظام الديمقراطي لكن يا صديقي الفاضل ما لي أراك تنسي أن:
* هذا النظام الديمقراطي كان قد تغول علي أسمي ما في النظم الدمقراطية (القضاء) ؟
* أنسيت يا عصمت أن قادة هذا النظام الديمقراطي هم من قامو بحل الحزب الشيوعي؟
* أنسيت أن المحكمة العليا أصدرت قرارا ببطلان هذا القرار الذي تم "طبخه" داخل الجمعية التأسيسية
ورفضت تلك القوي "الديمقراطية" الإمتثال للقرار؟

من الذي هدم النظام الديمقراطي يا عصمت؟؟
ليس بهذه البساطة يا عزيزي عصمت رمي الحزب الشيوعي بكل الأخطاء. هنالك من أسهم مباشرة وأحيلك إلي كتيب كتبه الأستاذ الشهيد محمود محمد طه نقدا لكتيب أصدره زعيم المتأسلمين الترابي يبرر فيه ذاك التغول علي المؤسسة القضائية ويقول فيه أن الجمعية التأسيسية "فوق القضاء" .

يديكم العافية

عصمت العالم
29-09-2008, 09:13 AM
الاحباب..

يبدو اننا سنتجاوز حدود ضوابط النقاش ..وشروطه..ومعاييره.واطر تداخله..وحقائق معطياته. بشكل فيه شرطية موجبه..وملزمه..
وتفاديا لمزالق ومنزلقات اخرى تقودنا الى اتجاهات مختلفه ومحاور اخرى قد تشوه وتتلف الصفاء ومناخات الالزام التى يستوجبها الحوار..تفاديا لكل ذلك..
ساوقف ..طرحى..واوصد الباب من جانبى.. منهيا تداخلى فى هذا الموضوع..
ولكم الشكر والتقدير..

خالد الحاج
29-09-2008, 09:17 AM
الاحباب..

يبدو اننا سنتجاوز حدود ضوابط النقاش ..وشروطه..ومعاييره.واطر تداخله..وحقائق معطياته. بشكل فيه شرطية موجبه..وملزمه..
وتفاديا لمزالق ومنزلقات اخرى تقودنا الى اتجاهات مختلفه ومحاور اخرى قد تشوه وتتلف الصفاء ومناخات الالزام التى يستوجبها الحوار..تفاديا لكل ذلك..
ساوقف ..طرحى..واوصد الباب من جانبى.. منهيا تداخلى فى هذا الموضوع..
ولكم الشكر والتقدير..


سلامات يا عصمت
لا يا صديقي ليس بعد أرجوك
طول بالك يا أخي
أنسيت تلك الحوارات الكبيرة والجهد الخرافي الذي اسهمت فيه في بوست (مذبحة القصر) ؟
لا تجعل نفسك يضيق يا عصمت عهدي بك (بحرا) .

كيشو
29-09-2008, 12:08 PM
الاحباب..

يبدو اننا سنتجاوز حدود ضوابط النقاش ..وشروطه..ومعاييره.واطر تداخله..وحقائق معطياته. بشكل فيه شرطية موجبه..وملزمه..
وتفاديا لمزالق ومنزلقات اخرى تقودنا الى اتجاهات مختلفه ومحاور اخرى قد تشوه وتتلف الصفاء ومناخات الالزام التى يستوجبها الحوار..تفاديا لكل ذلك..
ساوقف ..طرحى..واوصد الباب من جانبى.. منهيا تداخلى فى هذا الموضوع..
ولكم الشكر والتقدير..


أستاذ عصمت
أقترح أن تقصد بمداخلاتك من يريد الحوار، وما زلنا ننتظر تعليقاً منك على ما أورده الأستاذ شوقي، أعتقد ان الشاعر محجوب يهمه أن يسمع رأي السودانيين في اعتذاره؛ فهو قطعاً يتوقع الأصوات المختلفة معه، ولربما يعيد صياغة إعتذاره بصورة تزيد عدد الموافقين
الإخوة الكرام
أرجو أن نرى تناولاً أدبياً لقصائد الشاعر في مايو فما قاله محجوب جدير بالدراسة النقدية

عصمت العالم
29-09-2008, 04:52 PM
الاحباب..
قطعا لم اقصد ان لا ارد على بعض الاحباب المتداخلين.الاعزاء..بدون فرز او ذكر اسماء..لكن قدصت اناحصر النقاش علىضوء اشارات ذكرها الصديق العزيز خالد الحاج..لانه اشار الى للتوثيق الذى شمله فى اطار الرصد الوثائقى المستمر..
نعم انا قد قفلت مداخلاتى..لكن قبل ان افعل ذلك ان ارد على ما ذكره الصديق العزيز والاخ الفاضل شوقى بدرى..
محجوب شريف كان شيوعيا منذ فترة طويله.وهذه الافاده مرجعها صلاح العالم وهو من قبادى الحزب فى امدرمان .حى البوسته..وهو الصله التى قدم بها نادى العباسيه الدعوه لمحجوب شريف للمشاركه شعرا فى تلك الندوه...وكاتن من المشاركين استاذ النور عثمان ابكر..واستاذ مبارك حسن الخليفه...ومحجوب شريف..
الاخ شوقى ما ذكرته عن واقعة صلاح احمد ابراهيم..كان فى يوم اخر.ووقتها كان رئيس النادى الاخ عبد الرحيم على حمد..وكانت دعوة عبد الخالق للحديث فى موضوع منافذ الاشتراكيه ومتطلبات التنميه...
ربما يكون هنالك خلط بين الندوتين..التى حضرتها...وتلك التى قرأ فيها محجوب شريف شعره..
لكن الشاهد فى الحديث ان إنتماء محجوب شريف للحزب الشيوعى قد تم من خلال استقطاب نقابة المعلمين...وهو كادر.قديم..وحكاية تجنيده فى داخل معتقل كوبر..عارية من الصحه... لانه اساسا شيوعى ملتزم..ثم ياتى السؤال المهم..ماذا جنى محجوب شريف حتى يزج به فى المعتقل وهو اصلا ليس بشيوعيا ولا علاقة له باليسار..ولا بالسياسه...!!و ضد مايو...؟؟

العزيز شوقى..


لك الاعزاز والتقدير..وانت المرجع ...

فتحي مسعد حنفي
29-09-2008, 05:46 PM
شوقي ملاسي قال لي قبل سنة ما كنت أعرف (أنو الشيوعيين سرقوا مني محجوب شريف لأنو كان معاي وخلاص اقتنع لكن الشيوعيين جندوه في السجن ) وهذا يعني أن محجوب كان متعاطفا مع البعث وجند للحزب الشيوعي بعد يوليو 1971 وفي السجن .


العزيز شوقي..ليس حبا في الغلاط ولكن حبا في المعرفة وتأكيد ما تحمله الذاكرة..وأنا أعلم تماما ان الظواهر في بعض الأحيان يمكنها أن تشكل المظهر الخارجي للشخص فينسب الي جهة علي غير الحقيقة..فأنت مثلا لا يصدق الكثير من الناس انك لست شيوعيا وهذا الاعتقاد له ما يبرره..لذا نحن دائما نأخذ بالظواهر دون الغوص في أعماق المواضيع..
يبقي سؤال مهم يحتاج الي شرح وهو لماذا دخل محجوب شريف السجن في تلك الفترة حيث جنده الشيوعيون..وهل تذكر عندما عاد الماحي الفنان من السودان الي براغ وحكي لنا ما دار في السجن وكان أول من سمعنا منه أغاني مايو بعد تغيير كلماتها وأصبحت لا فارسنا ولا فارسنا..ثم ما هو البعيد ان يكون محجوب في ذاك الزمان كادر سري مثل الكثيرين من أعضاء الحزب..
القضية برمتها لا تستوجب كل هذا النقاش فحتي لو كان محجوب شريف كوز فهو الآن من أشرف السودانيين وأكثرهم حبا للسودان وأهل السودان..
ياجماعة احنا بنتكلم عن أحداث مضي عليها ما يقرب من 40 عاما ومراجعنا هي الذاكرة وجل من لا يسهو فتختلط عليه الأمور..

بابكر مخير
01-10-2008, 04:52 PM
الاخ الاكرم الاستاذ / عصمت العالم

تحية طيبة و مرحبا بعودتك بعد طول غياب :

مالي ارى القسوة و الخشونة و الحدة تفوح بين حروفك ؟ يا رقيق المشاعر و انيق الحروف!!
عموما اعتقد ان شاعر الشعب انتقد نفسة و اوضح توثيقا بالفيديو و اعلن على الملأ تلك التجارب فهل يا ترى انتقد امام الانصار و زعيم الامة عضوية الاتحاد الاشتراكي؟





الحبيب فوفو :

تعرف الزول الكله أحاسيس، لمن ينجرح، جرحو ما بيندمل ولا حتى لطول العمر
ودي الصابت عصومي.

لكنك بالغتا في حق سيد صادق .

والله لو ما بخاف الكضب، أقول كل كلمة قالا، سيد صادق أنا سمعتها ولزوم المبالغة حتى الما قالها سمعتها، عرفتها، هضمتها وأمنتا بيها، ما حصل ولا في المنام الزول دا قال وشكر لا مايو ولا الإتحاد الإشتراكي،،

(إلا يكون قالا وأنا ميت)

مالك عاوز تجرجنا، نقوم نقول كلام شين في حق الشاعر الإنسان والأستاذ محجوب شريف.........
عيد مبارك، علينا عليكو إتبارك

شوقي بدري
01-10-2008, 08:10 PM
الاعزاء عصمت العالم . فتحى مسعد . لكم التحيه بالنسبه لى عصمت من اعز واعظم الناس عرفته منذ سنين الطفوله الاولى ولم اسمع اى كلمه غير جميله من اى انسان فى حقه وفتحى اقبل منه من الكلام ما لا اقبله من الآخرين . الا ان هذه حقائق تاريخيه ليس لها دخل بالذاكره . والبشر عائشون .
1 المحاضره التى قدمها عبد الخالق لم يحضرها محجوب شريف . لان محجوب شريف قرأ القصيده لا حارسنا لا فارسنا بعد زمن من المحاضره ومحجوب شريف لم تقع عيناه طيله حياته على عبد الخالق ولم يقابله .والسنه الفاتت فى مثل هذه الايام كنا نجوب المدينه فى الليل مشياً وينتهى الامر بسندوتشات طعميه وشطه كثيره ومحجوب شريف كان يسألنى عن عبد الخالق الذى لم يقابله ولم يكن هنالك ما يجمعهم لانه لم يكن شيوعياً .
2 بعد يوليو جابو كل الناس للسجون شيوعيين وبعثيين حتى ما عرف بجماعه القنطره . وديل جماعه بهظروا جو لزياره عبد الخالق فى ايام يوليو وما لقوهوا وكتبوا ورقه لعبد الخالق ( انحنا قنطرناهم وانتوا شتوهم ) والموضوع كان هظار وديل وقعوا فى شر اعمالهم . محجوب شريف جابوهو لانه مع وردى غنوا الاغنيه بالتعديل الجديد لا حارسنا لا فارسنا . مرغنى المأمون واحمد حسن جمعه عملوا الاغنيه هاشم العطا صلح الخطاء ولمن رجع نميرى بقت الاغنيه هاشم العطا خرب الوطا . عمنا الصائغ السياسى ومرشح حزب الامه فى امدرمان ضد حسن عوض الله أتى بعد يوليو مهللاً فقال له نميرى يا عم الصائغ خلى الكلام الفارغ اسمك لسه مكتوب فى الشوارع .
فبدون زعل محجوب شريف اعترف بالجريمه اذا كانت هذه جريمه وقال انه اخطاء . لكن الحقيقه انه لمن عمل القصيده دى لا كان شيوعى ولا مع الشيوعيين ومحجوب شريف حيستفيد شنو لمن ينكر حاجه هو دلوقت بتشرف بيها وعنوان وتاج يحمله على رأسه .
التحيه
شوقى .....

فيصل سعد
01-10-2008, 10:43 PM
الحبيب فوفو:

والله لو ما بخاف الكضب، أقول كل كلمة قالا سيد صادق أنا سمعتها ولزوم المبالغة حتى الما قالها سمعتها، عرفتها، هضمتها وأمنتا بيها،، ما حصل ولا في المنام الزول دا قال وشكر لا مايو ولا الإتحاد الإشتراكي،،،(إلا يكون قالا وأنا ميت) .

عيد مبارك، علينا عليكو إتبارك

الحبيب بابكر مخير
عيدكم مبارك ، كدي امسك السندوتش دا
مزمز فيه بمزاج لغاية ما ينتهي العيد و نجي نواصل معاك السالفة دي :D:D
و لك اطيب التحايا و عميق الاحترام و التقدير ..

خطاب الصادق المهدي في اجتماع اللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي بتاريخ 18/3/ 1978
استجابة لرغبة الرئيس لمخاطبة جمعكم هذا من منطلق الحرص على المصالحة الوطنية التي فجرها الرئيس جعفر في مايو الماضي معبرا عن هداية الإسلام التي تؤكد ان الحق في التجمع والباطل في التفرق ومجسدا لإرادة شعبنا قائد التسامح والإخاء . ومنذ ان فتحت تلك الصفحة تبين لكل من كان له قلب أو القي السمع وهو شهيد ان المصالحة تستند على دعامات موضوعيه راسخة هي : -
1 – مل أهل السودان العداء والاقتتال الاهلى الذى يعود بالخسران لطرفيه على وزن قول القائل : قومي هم قتلوا أميم آخى فإذا رميت يصيبني سهمي
2 – ضقنا بالتوتر بيننا الذى تضافرت معه ظروف اختلاف البلاد الأخرى فصار طريقا للتدخل الاجنبى
3 – كان واضحا لنا جميعا ان الحركة التي وقعت في الجزيرة أبا وودنوباوى لم تكن بسبب رفض مبدأ الثورة في القفز بالسودان إلى حياة أفضل ولكن السبب كان التصدي لتسلط فئة قليله تريد تشويه إرادة الشعب فحسم أمرها ورد كيدها في نحرها
4 – اتضح للجميع ان القضايا الاساسيه لم تعد محل خلاف فلا خلاف على الاتى : -
أولا : - قفل باب التفرق القبلي والطائفي والحزبي وتوحيد الاراده السودانية في تنظيم سياسي ديمقراطي واحد جامع
ثانيا : - الإسلام موجها لحياتنا ألعامه والخاصة مطبقا وفق اجتهاد يراعى ظروف العصر وحقوق غير المسلمين
ثالثا : - اشتراكية المؤمنين سبيلا للتنمية المتوثبة والعدالة الاجتماعية
رابعا : - دور القوات المسلحة رافدا في العمل الوطني والسياسي مشاركا في الأداء مشاركه فعاله لان بلادنا المفتقرة إلى الوحدة القومية المتكاملة محتاج إلى جهودها في بناء الوطن
خامسا : - – اتفاقية الجنوب سبيلا للتنوع في إطار الوحدة
سادسا : - قفل باب التظلم الاقليمى والعنصري عن طريق المشاركة العادلة لأبناء السودان كلهم في كل مستويات الأداء الادارى والتنفيذي والسياسي في توزيع فرص التنمية والخدمات
ومنذ ان بدأت محادثات المصالحه الوطنية يا أخي الرئيس اكتسبت الحركة ظاهره جديدة هي ما لمسناه فيك من حديث وسلوك اكسبنا الثقة في إزالة كل العوائق إمامها لتنمو وتصبح واقعا بالرغم من كل المرارة في النفوس وبالرغم من كل الاختلافات التفصيلية في الأمور التي يمكن حسمها بالحوار الودي السليم . ومنذ ذلك الحين تواترت الشواهد العالمية بأن شعوبا عديدة تسعى لاتحاد الكلمه وإزالة أسباب ألتفرقه وكفالة حقوق المواطنين الاساسيه وحرياتهم فكانت مبادرة الرئيس جعفر رائده في بلاد كثيرة آخرها تشاد المجاورة .
لقد تحققت المصالحة الوطنية في السودان ومن ذلك المنطلق سعدت لما جاء في خطاب الأخ الرئيس جعفر وخطاب الأمين العام من معاني تفتح أبواب الإصلاح والتجديد وتدلى باتجاهات عامه في هذا الصدد وأود إن اطرح إمامكم أراء مفصله حول هذه المعاني وهى آراء طرحتها في لقائي مع الأخ الرئيس جعفر محمد نميرا وارى أنها أفضل وسيله لدعم الايجابيات واطرح السلبيات ، أود أن أدلى باختصار حول التنظيم الشعبي اى الاتحاد الاشتراكي :
أولا : - يا آخى الرئيس ، لقد تم تكوينه في ساعة انقسام ومع إقرارنا صلاحية التنظيم الفئوي والجماهيري بروافده نرى انه لابد إن يكون تكوينا مفتوحا على أسس تجمع جميع العناصر الوطنية المستعدة باختيارها لاتحاد السيرة ويكون التكوين الجديد جامعا شاملا و فاقيا
ثانيا : - إن قوى الشعب السوداني كلها عامله والخاملون لا مكان لهم في حياة بلادنا السياسية ومن هذا المنطلق لا بد من إقرار شمولية التحالف فلا يقف على فئات بعينها بل يطول كل الفئات ولا يعزل إلا المارقون والعملاء فالشمول اقرب إلى واقعنا والصق بمثلنا الاسلاميه التي تحرص على اتحاد ألكلمه واتحاد الامه والجماعة لتتيح ذلك للكل إلا المتخلفون والمنبتون .
ثالثا : الاتحاد الاشتراكي يشبه لديوان حكومي ولا بد من إزالة جميع مظاهر الديوانية
رابعا ينبغي إن تكون علاقته بالروافد الفئوية فضفاضة ما دامت ترعى الانضباط السياسي
خامسا : - يجرى إصلاح صحفي يحفظ للتنظيم صحيفته ويترك المجال لصحف متخصصة تصدرها الفئات أو المنظمات الجماهيرية أو تصدرها جماعات ثقافيه أو أدبيه أو علميه أو اقتصاديه سادسا : - إن تبسط علاقته بالحكم الشعبي المحلى كأن يسير تنظيم الوحدة الاساسيه مطابقا للمجالس الدنيا ويتفرع التخصص من مرحله عليا
سابعا : - ان يكون التنظيم هو الحزب الحاكم للبلاد كما قلت في حديثك فيختار القائمون بأمر الحكم من قيادته وتجرى محاسبتهم سياسيا في أجهزته كما تجرى محاسبتهم تشريعيا في مجلس الشعب وتوضع لذلك اللوائح التي توجه الأداء حتى تكون القيادة السياسية هي أيضا القيادة التنفيذية التي يربط بين رافديها وجودك أنت فيها وتكون القيادة السياسية والقيادة النفيذيه متطابقة إلى حد كبير
ثامنا : - يكون الولاء الذى تجتمع حوله الاراده الولاء للثورة السودانية .

http://sudanyat.org/vb/showthread.php?t=8181

سفيان ابوقصيصة
02-10-2008, 02:40 AM
استاذنا شوقي بدر, الاستاذ فتحي مسعد, الاستاذ عصمت العالم
لمعاليكم التحيه و التجله
سوف احصر مداخلتي فقط في امر انتماء الشاعر محجوب شريف للحزب الشيوعي واقرر بان انتمائه من عدمه, لا ينال من انحيازه الى جهة سماع صوت و نصرة المستضعفين من الشعب السوداني.
فمن منظور تسلسل الوقائع وجرد السابق واللاحق, فانه بعيد انقلاب 25 مايو 69 وبصرف النظر عن(جدلية) علم او موافقه او مشاركة القياده السياسيه للحزب الشيوعي خطوة الانقلاب, فالشاهد ان التشكيله الوزاريه قد ضمت كوادر واعضاء من الحزب الشيوعي السوداني وطبق من برامج الحزب ما طبق, فكتب الشاعر محجوب شريف قصيدته تلك و تغنى بها و انشدها الفنان الكبير محمد وردي الذي ذكر في مقابلة تلفزيونية مع احدى القنوات السودانيه قبل ايام, انه تغنى بها بقصد الفكره وليس من اجل شخص او مرجعيه ولفترض مؤقتا ان الشاعر محجوب شريف كتبها بذات التبرير او من غير ذلك كله اي لم يكن في درجة من الوعي الكافي للادراك السياسي .
ثم قامت حركة 19 يوليو 71 او ما سمي بحركة التصحيح, وايضا بصرف النظر عن(جدلية) علم او موافقه او مشاركة القياده السياسيه للحزب لتلك الحركه الا ان قرينة تهريب المرحوم عبدالخالق محجوب من المعتقل وانتماءات بعض المنفذين للحزب الشيوعي, والبيان الاول للحركه ثم مقترح الطاقم الحكومي, اوسم الحركه بالشيوعيه, حينها اضاف الشاعر لام النفي الى مطالع قصيدته, والسؤال لماذا؟
هل كان عدم الوعي الكافي للادراك السياسي ما زال يلازمه ؟
هل الباعث مرجعيه ينتمي اليها او يؤكدها؟
ولماذا لم يتمسك بالفكره اذا كانت هي المقصوده واذا انحرفت, ما هي المرجعيه التي يقيس عليها هذا الانحراف؟
الاجابه على احد تلك الاسئله تفيد انتماء الشاعر محجوب شريف الى الحزب الشيوعي السوداني, ام لا...

مودتي واحترامي

bayan
02-10-2008, 02:41 AM
ويا محمد احمد همتك
صوتك امانه فى زمتك
ماتخلى سادن قمتك

سلامات يا شباب
كل سنة وانتم بالف خير

عايزة اصحح معلومة الابيات اعلاه للشاعر عبدالمنعم الجزولي..

وفي مسألة ان يعتذر الشاعر عن شعره.. لا يحق لاي شاعر ان يعتذر لشعر منشور حيث صار جزء من
تراكمات الادب سليا او ايجابا..
في تلك المرحلة التي كتب فيها شاعر قصائده تلك
كان هناك الكثير من الاخطاء والتقول على حقوق الشعب كما ذكر الاخ عصمت العالم.ز
تقول على الديمقراطية واعتداء على حقوق الشعب من تاميم و فصل للصالح العام واعتقال تعسفي
في جهاز الامن الذي قاموا بتكوينه وفصله من وزارة الداخلية ...
وكذلك لا ننسى الدماء التي سالت في الجزيرة ابا وود نوباوي وان الاعداء الذين يشقوا بالطول والعرض هؤلاء هم الانصار. ولا ننسى ما حدث للامام الهادي وكيف بعد قتله اشينت سمعته الطاهرة بعرض ملابس داخلية نسائية وزجاجات خمر
التأريخ لا يمكن الاعتذار عنه بالتنصل عن قصائد بل بالنظر الى كل المظالم والاعتذار عنها..
انا شخصيا لا ارى اي فرق بين الشيوعين والكيزان المسمين جذافا اسلامين..
فقط الفارق في زمن التمكن.. اذا مسك الحزب الشيوعي سدة الحكم في يوليو سيفعل كان اسوء مما فعلته الجيهةفي الاحزاب الرجعية
وفي كل ما لا يتبع حزبهم.. اذ انه في اقل من عامين ارتكبو من المجاذر والمظالم مالم يرتكبها اي حزب
الا حزب الكيزان .. فقالفرق فقط في زمن التمكن..
ولذلك لا يحق لمحجوب شريف ان يعتذر عن قصائد هي ملك الشعب ولكنه يعتذر عن انتمائه الى حزب قتال قتلة.. استخدم كل اسلحة الشما ر الشامل في قتل كل من يخرج عنهم حيث مات عدد من قيادتهم بالحسرة ..
عليه ان يعتذر عن الانتماء للحزب او يستمر في الحزب ويحاسب تاريخيا على انتمائه له
باختصار يعمل نقد ذاتي لتلك الفترة المتعفنة من تأريخ السودان,,
زيعتذر عنها.. دا المفروض يعملو كعضو حزب موش كشاعر...

مع تثبيتي لانني كقارئة للشعر اجد ان لديه اشعار جميلة جدا من اجل الوطن والشعب الانسان..
من ناحية المضمون....

بابكر مخير
02-10-2008, 09:07 AM
[size=5][B][color=#0000FF]الحبيب بابكر مخير
عيدكم مبارك ،
http://sudanyat.org/vb/showthread.php?t=8181[/frame]

فوفو الحبيب
قريتو
والتحتو خط، دا
أديهو لي محلل وشوف قولو،،
كل تطلعات الشعب السودانين لمن تكون الثورة؛ ثورة سودانية.
أخوي ظنيتك فهمتها ثورة مايو،،
لا لا،
هاك النضارة دي، لمن نتلاقى بعد العيد.
ويا ناس لا واللا،،، عيدكم مبارك

فيصل سعد
05-10-2008, 05:52 AM
أمثال الشريف حسين الهندي ذكراهم ليس للبكاء والعويل ولكن للتفكر والتبصر وربط الحاضر بالماضي لأخذ الحكمة من أفواه الرجال وأخذ التجربة من مواقفهم .. أرى الناس الآن أقامت الدنيا ولم تقعدها لأن الصادق قاب قوسين أو أدنى من المشاركة أوالاشتراك في السلطة القائمة وكأنما الوضع مستغرب أو كأنما الناس لا تعرف تاريخ الرجل أو أن هناك من يعتقد في ديمقراطية الإمام !! ولكني أرى ذلك شيء طبيعي وبقاء السيد الصادق خارج السلطة طيلة هذه الفترة ليس لأن النظام غير ديمقراطي أو عسكري ولكن لأن النظام لم يتح له الفرصة في المشاركة والآن مجرد دعوته هرول يسبقه تعيين إبنه ضابط بجهاز الأمن!!

يقول الشريف حسين الهندي في شريط فيديو حول المصالحة مع نظام النميري :


(أتاني الصادق المهدي وأنا في مكان ما من أفريقيا، وقال لي أتى إلي الوسيط وقال يمكنكم أن تجروا مصالحة الآن مع جعفر نميري، قال الصادق ذهبت وقابلت النميري وقدمت له عشر شروط، قلت له أن جعفر نميري لن يقبل لك بهذه الشروط ، فقال لي لذلك أريدك أن تقف معي ، فقلت له قول لا زال يذكره بل ويلعلع في أذنيه أنت قد بدأت فمضي ، أما أنا فلن أجهر بمعارضتك الآن حتى لا يقال أننا مختلفون، ثم بعد ذلك أتى إلي الأخ عثمان خالد مضوي وقال لي من أعطى أسمائنا للصادق المهدي ليطلب لنا العفو من النظام؟ فأخذته وذهبت به للسيد الصادق وسألته لماذا طلب لنا العفو من جعفر نميري؟ قال أنه أعطى الخطاب لفتح الرحمن البشير وطلب منه أن لا يسلمه للنميري إلا بعد أن يطلب منه ذلك ولكن فتح الرحمن قام بتسليم الخطاب للنميري !! وجلسنا نحن في قيادة الجبهة الوطنية شخصي وأحمد زين عن الحزب الاتحادي والسيد الصادق وعمر نور الدائم عن حزب الأمة وعثمان خالد مضوي عن الأخوان المسلمين وصالح عثمان صالح عن المستقلين وضعنا شروط تختلف كثير عن شروط الصادق ولكنها في مجملها شروط ديمقراطية وأخذها الصادق وقال هذه مجمل مفاوضاتي مع النظام فإن وجدتها كان بها وإلا رجعت إليكم وذهب إلى الخرطوم وذهب من الحزب الاتحادي الأخ أحمد زين الذي لم يلتقي بجعفر نميري غير مقابلة بروتكولية لا تتعدى ربع الساعة، وجلس بمنزله شهر ولما لم يتصل به أحد أخذ كرامته وكرامة حزبه ورجع إلى هنا، وبقى الصادق يلتقي بجعفر نميري في صالات مغلقة ثم بعد ذلك سمعنا للمغلطات التي دارت في الخرطوم الصادق يقول لي شروط وجعفر نميري يقول ليست هنالك أي شروط ، ويسأل الصادق هل هي شروط مقالة أم مكتوبة تارة يقول مقالة وتارة أخرى يقول مكتوبة ... ثم حضر إلى هنا الأخ فتح الرحمن البشير وكما هو معلوم حسب الخلفيات الحزبية التقى بي وقال لي أنه حضر لقاء جعفر نميري والصادق المهدي الذي كان في منزله أي منزل فتح الرحمن البشير من طقطق إلى السلام عليكم،، ولم يقدم فيه الصادق أي شروط فلا تخدعوا أنفسكم !! قال جعفر نميري للصادق في هذا اللقاء أنت تقول هنالك شروط وأنا لا أعرف لك شروط دعنا لا نتغالط فالنكون لجنة لبحث مصير دائرة المهدية ــ الدائرة التي دارت عليه وعلى أنصاره ــ ومعصرة ربك وأملاك الجزيرة أبا أشياء مادية ليس لها علاقة بقضايا وطنية ولا بنضال الشعب السوداني لا من قريب ولا من بعيد ) ..

ما أشبه الليلة بالبارحة وما أقدر كلمات الشريف بعد هذا العمر الطويل على المواكبة والتحريض من أجل التغيير و الديمقراطية .


" أذا رأي الصادق المهدي جنازه يسير وراءها الاف الناس لتمني ان يكون هو الميت"
... الشريف حسين يوسف الهندي ...

فيصل سعد
05-10-2008, 06:10 AM
منذ أول يوم ولج السياسة هذا الرجل وتطلعه للسلطة هدفه الأساسي وعقيدته الراسخة عرفها عنه القاصي والداني وصارت الطعم الذي يصطاده به خصومه دائماً ولم يكتفي ولم يزداد خبرة ولا معرفة من التجارب ولكنه يكرر الخطأ يوم بعد يوم ثم ينقلب خاسراً يبرر أخطائه بالسفسطة والكلام الأجوف والمتناقض وكأنما الناس على رؤوسهم الطير أو كأنما نحن شعب بلا ذاكرة ..
فهو الذي بدأ حياته العملية والمهنية والسياسية رئس وزراء !! فكانت بداية من النهاية التي لم يستطع إن يقدم منها شيء إلا إدعاءات جوفاء تناقض بعضها البعض ويكذبها الواقع .. بداية متسرعة حمقاء شق لها بيت أسرته وأبعد لها الأريب المحجوب وناطح الزعيم الأزهري حين رفض ترشيح الحزب الإتحادي لبعض الوزراء (الشريف حسين الهندي ، وعبد الماجد أبو حسبو) ثم عاد وقبل الشريف وأصر على رفض أبو حسبو وأعترض على أدائه القسم فقال الرئيس أزهري إذن أسقطوه فأسقطوه في البرلمان شر سقطة بل وحل البرلمان لإخراجه منه و حين أتت مايو لم يكن من خصومها وحين خرج من السودان خرج بأمرها وتعليماتها ليرد أنصاره الذين تلقفهم الشريف على حدود أثيوبيا وفتح لهم المعسكرات وجلب لهم السلاح وكان الشريف خبير بنفسية صاحبه فأخذه وطاف به على المعسكرات ليبهره بالقوة المعدة لإسقاط النظام وتوجه رئس للمعارضة فباع النميري وجلس مع الشريف لا في المنافي ولا في المعسكرات ولكن في الفنادق لأنه يريد إن يحضر لنيل الدكتوراه !! كما قال الشريف ( أتاني الصادق المهدي وقال إنه يريد أن يحضر للدكتوراه في الازهر و في أكسفورد بينما أنا وأنصاره في الصحراء نبحث عن قطرات الماء !! فأجرنا الفنادق والسيارات في كل من القاهرة ولندن وقلنا إن كان رئسنا يريد إن يحصل على الدكتوراه فهذا شرف لنا أما إن كان يريد أن يتركنا في الصحراء فنحن لها لأننا وطنيون ) ولما لم تفلح القوة في يوليو 1976م في حمله للسلطة بأخطأ جلها من تدخلاته ونرجسيته لم يستطع صبرا فصالح نميري وترك الشريف لأنها لم تكن معارضة لمبدأ وإنما بهدف السلطة فما إن لوح له النميري برئاسة الوزارة كذباً حتى هرول الرجل يخطب في الإتحاد الإشتراكي ويشيد بالتنظيم الواحد وملائمته لوضع السودان بجراءة يحسده عليها جعفر بخيت حبه ، ولكنه لم يحصد غير صفر فقد كان جعفر نميري يعشق السلطة أكثر منه فكيف له أن يفرط فيها لرجل أكل مبادئه كم تأكل القطة المذعورة أبنائها فخرج بعدها لا هو مصالح ولا هو معارض كما قال عنه الشريف حسين نعامة لا هي طير ولا جمل و مع ذلك يقول البعض إن العساكر أغبياء !!
ثم طل علينا في فجره الكاذب ديمقراطية التعويض والتفويض والتسويف فلم يقدم غير عجز كان مقدمة منطقية لهذه الكفوة .. أضاع خلالها فرصة المؤتمر الدستوري في اتفاقية الميرغني ــ قرنق ليكون البديل نيفاشا التي مثل فيها الشمال على عثمان بلا تفويض منه تحت وصاية دولية استعمارية لا ندري حتى الآن ماذا أملت وماذا فرضت في صلب الاتفاقية وماذا خططت بها؟
وها هو الآن يطل باتفاق إنشائي مع النظام لم يختلف عن أي اتفاق آخر سبقه إلا اللهم في بنود سرية لا نعرفها ويسميه سفينة نوح وبالتأكيد هو نوح !! ويدعي بأنه اتفاق لجمع الصف ويتنكر لما وقعه مع الأحزاب الأخرى بالأمس حول قانون الانتخابات ويرد على تهديها بمقاطعة الانتخابات بأنها تفتقر للقاعدة الجماهيرية ! ثم يدين بلا تحفظ ولا دبلماسية ويطالب بمحكمات رادعة لحركة العدل والمساواة ويجزم بان لا تحالف انتخابي قادم مع الحزب الاتحادي وانه هو الدرة وبعض الزعامات السودانية الأخرى البعرة ولا يمكن الجمع بينها في موضع واحد فكيف يريد هذا الصادق بعد هذا القول من هذه القوة أن تبصم على كلام لا يؤمن به ولا يؤمن بها ولا بوجودها من وقعه ودعاها للتوقيع عليه !! إنه الغرور والإستعلاء السياسي الذي يجعل من صاحبه أضحوكة التاريخ حين يعتقد أنه مبعوث العناية الإلهية الأوحد .

??????????

بابكر مخير
05-10-2008, 06:43 AM
??????????

سؤال وجيه
والإجابة أوجه
........
علامات التسأول هذه هي السؤال
وهي الإجابة
.............
القائد والرائد
الزعيم والرئيس
هم الغدوة
نتعلم منهم ونغتدى بسلوكهم، حديثهم، أفعالهم،
إن كانت سمحة، بتسمحنا بي محكاتها
إن كانت سنيحة بتخربنا بي شناتها
.............
ما قاله الزعيم عن الرئيس
كلام، هو
للإغتدا ولا لتفشي ولا بسب الكراهية
دا سؤالي؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
........
العالم ماشي وإحنا لساتنا
دا كان عايز وديك عملت
دا داير يكون وديك كانت
..........
هو العلم بقى سبة
ولا القراية بتسبَ
ولا دا آخر الزمن والدعوة للجهل
سؤال مشروع، مش؟؟؟
ربنا يكون في العون
مدام العون غلبنا
ولبنان زمان
بين الجميل وميشيل عون

منال
05-10-2008, 07:16 AM
لكن الشاهد فى الحديث ان إنتماء محجوب شريف للحزب الشيوعى قد تم من خلال استقطاب نقابة المعلمين...وهو كادر.قديم..وحكاية تجنيده فى داخل معتقل كوبر..عارية من الصحه... لانه اساسا شيوعى ملتزم..ثم ياتى السؤال المهم..ماذا جنى محجوب شريف حتى يزج به فى المعتقل وهو اصلا ليس بشيوعيا ولا علاقة له باليسار..ولا بالسياسه...!!و ضد مايو...؟؟





ولذلك لا يحق لمحجوب شريف ان يعتذر عن قصائد هي ملك الشعب ولكنه يعتذر عن انتمائه الى حزب قتال قتلة.. استخدم كل اسلحة الشما ر الشامل في قتل كل من يخرج عنهم حيث مات عدد من قيادتهم بالحسرة ..
عليه ان يعتذر عن الانتماء للحزب او يستمر في الحزب ويحاسب تاريخيا على انتمائه له
باختصار يعمل نقد ذاتي لتلك الفترة المتعفنة من تأريخ السودان,,
زيعتذر عنها.. دا المفروض يعملو كعضو حزب موش كشاعر...

مع تثبيتي لانني كقارئة للشعر اجد ان لديه اشعار جميلة جدا من اجل الوطن والشعب الانسان..
من ناحية المضمون....

يكفى شاعر الشعب فخرا انتمائه للحزب الشيوعى السودانى و لم و لن يتنصل عن مبادئه يوما ما ... بل تكفيه شهادة الجميع عبر الاجيال انه لم يهادن او يهادن ولم يتملق لاى حكومة او مسئولين... فهو باقى عضوا فى الحزب ... ولسان حال الشعب السودانى عبر الازمان لامتلاكه ناصية الكلم الرصين و التعبير عن قضايا الشعب السودانى ... ليس منا من يعتذر عن انتمائه للحزب الشيوعى

بابكر مخير
05-10-2008, 07:46 AM
الإبن الحبيب أمير
تكون لي حسي رجعتا من إجازة العيد
إن شاء الله لقيت الأهل كلهم طيبين وشافو البنية وفرحو بيها،
الحبيب
سماح!
سرحنا في بوستك دا
وأنا بعتذر ،، مداخلاتي للحبيب فوفو جات ما في مكانها
لكن ما برضو الهم الأول والأخير هو البلد
بنعاين بعيون مالياها الدموع
تشوف الحسرة جواها
وبهوس السياسة الما جودناها، بنقلب كل المواضيع ليها..
بتمنى ليك حياة سعيدة مع العيد السعيد
وسماح تاني
لتحويل مسار البوست...........
لك المودة
وللأحباء المتداخلين
بقول ليهم:
أنا؟؟
صفا،
إنتباه،
إنصراف..
ويحفظ بيناتنا الصفا والمحبة

منال
05-10-2008, 10:49 AM
ان اراد محجوب شريف ان ينفى انتمائه وقتها للحزب الشيوعى..هو مخير فى ذلك...وان اراد الان ان ينسلخ من الجزب فهذا رايه ايضا..!!
لكن الحقيقه المتعاقبه فى تاريخ الشيوعيين..انهم يرتدون عن ما امنوا به..عندما يتخطون بوابات الخمسين.ويتجهون الى قناعة الايمان...ويقصدون المساجد....ومثالا على ذلك..وليس حصرا..
التجانى الطيب
موسى المهل..
عباس على..
عبد الله على ابراهيم..
مبارك حسن الخليفه..
الطيب ابوجديرى..
واخرون..كثيرون..

وربما اراد محجوب شربف ان يزيل كل اثار الانتماء الشيوعى عنه..بشكل او اخر..

عمنا عاصم تريث قليلا و انت تكتب عن اشخاص بعضهم احياء بيننا و ينتمون للحزب الشيوعى و هم فوق السبعون ... الشاعر الجميل الشريف محجوب و المناضل التجانى الطيب ... شهدت معه لحظة المخاض و ميلاد جريدة الميدان الى اليوم التالى لموعد صدورها ...مساهر ... واقف الف ... يعمل تمام الى الصباح ... بهمة و وعى الشيوعى الجاد ... قطر النضال يسير عبر الازمان و فى محطاته ناس يتدلون و اخرون يصعدون...كل صباح عضوية الحزب تضيف انسان

عزيزى شليل
دعهم يكتبون ... من باب فج احتمالك زيد ... اقبل قريب و بعيد ...
واجل الاطفال قادمون ... عيونهم اشد من عيوننا بريقا هكذا قالها كلمة للتاريخ الشاعر الشيوعى محجوب شريف

bayan
05-10-2008, 02:44 PM
عيونهم اشد من عيوننا بريقا
لانها حتكون مفتحة وعارفة التأريخ الحقيقي ما التأريخ الموهوم
وحتبرق لما تعرف ..
ماذا حدث
لشيبون و لصلاح احمد ابراهيم وللجنيد ولقاسم امين ولعمر المكي والخ الخ من ضحايا الحزب الشيوعي
لانه في الاجيال القادمة سيكون هناك بحاث وكتاب بخرجون الحقيقية...
ويكتبون التأريخ بصدق ولن تكون الاشتراكية فكرة حالمة رومانسية للعدل الاجتماعي.
كما فتحت اعين الاجيال الروسية وصارت عيونهم اكثر بريقا بعد ان عرفو
تأريخ حزب الشعب مع الشعب..
الوعي القاسي يجعل العيون اكثر بريقا..
وكل سنة وانت طيبة..

فيصل سعد
05-10-2008, 06:32 PM
الإبن الحبيب أمير
بتمنى ليك حياة سعيدة مع العيد السعيد
وسماح تاني
لتحويل مسار البوست...........
لك المودة
وللأحباء المتداخلين
بقول ليهم:
أنا؟؟
صفا،
إنتباه،
إنصراف..
ويحفظ بيناتنا الصفا والمحبة

عذرا جميلا و نكرر اسفنا
على تحويل المسار ..

و يبقى الود و الصفا
و تبقى المحبة !!

bayan
11-10-2008, 05:41 AM
الاخ العزيز عصمت

اتفق معك تماما وارى ما يحاول البعض ان يفعله في سوداينزاونلاين من تشتيت كور
حيث حول الحزب وشخصياته الى " انتتشبول"
ودي عادة غالبية كوادر الحزب الشيوعي في المنابر..
احيانا تتملكني شفقة ساكت كدا على الناس دي البتحي تكتب اي كلام وهي ما عندها كلو
عن تأريخ الحزب بدل يقعدو يتفرجخو في الارض دي ويعرفو تاريخ حزبهم
ويجو يناقشو الناس يمعرفة وادب
يتهجمو تهجمات شخصية على الاخرين..
طول بالك معاهم وعرفهم الحقيقة فالجاهل عدو روحو والوعي المغيب هو آفة الانسان..
لك المودة والاحترام.. لولا استشهادي في معركة ذات السراميس وفقدي للباسورد هناك لكتبت
وجهة نظري الحتما حتفقع مرارة كل من لا يرغب في رؤية شمس الحقيقة..
ولا للارهاب الشيوعي في البوردات,,

________

عصمت العالم
12-10-2008, 08:27 PM
العزيزه السيده الاستاذه الدكتوره بيان..
الك الاعزاز

المشلكه هى ان هنالك إلتقاط سماعى..ونقل شفاهى عن احداث بروايات مختلفه فيها ذر ذلك الرماد الرمادى الالوان..
وهنالك كثيرون من منتسبى اليسار لا يدرون الحقائق كامله ويتبعون مسار الكجور.بما يقوله وما يهم به...
واذا قورنت اعمار هؤلاء الذين يثيرون الغبار .تجد انهم وقتها لم يولودوا بعد.ومن هنا تبدا حركة الضجيج فى الد\وران..وتبدا ركاكة الاسلوب فى الظهور وتبدا الالفاظ تنحدر بشكل مريع وساقط..,لان التربيه الحزبيه ضعيفه .وغامضه.ونتاج تراكم اضطراب تنظيمى انتج انماط من الاسفاف اللغوى .والعداء السافر.والجهل المريع...دكتور بيان..
وانت سيدة العارفين..
تدركين كل الابعاد.زوتعلمين فداحة ما ارتكب .ودمار مدى ما ارتكب..وتدمير ما ارتكب..ولكن لا تزال المغالطات تتواصل والتنصل والتنكر..والتجاهل كل ذلك يستمر..وحتى ادبيات ومسلك وضوابط الحزب لم تعد تكبح جماح ذلك..لان فاقد الشىء لا يعطيه..
وهذه مصيبة بحق وحقيقه...
\ومحاولات الاغتيال فى الاسفاف المباشر والانتقاص والتشكيك والاساءهزكل تلك اسلحة الفاشلين الذين يهربون من دوائر المنطق..ومحاور النقاش الوضى..ومدارك الاستناره ..ومصادر الالهام..
كل ذلك...
دكتوره بيان.
لك الاعزاز ومزيج الاحترام.وانت دائما ذلك السيف الحقيقه..وذلك الراى الصائب .وتلك المواقف المشهوده..
كم تمنيت ان تكونين هناك حيث تفحمين القول.لكن للظرةف احكامها..
لك الاعزاز والاحترام..

منال
13-10-2008, 07:12 AM
العزيزه السيده الاستاذه الدكتوره بيان..
الك الاعزاز

المشلكه هى ان هنالك إلتقاط سماعى..ونقل شفاهى عن احداث بروايات مختلفه فيها ذر ذلك الرماد الرمادى الالوان..
وهنالك كثيرون من منتسبى اليسار لا يدرون الحقائق كامله ويتبعون مسار الكجور.بما يقوله وما يهم به...
واذا قورنت اعمار هؤلاء الذين يثيرون الغبار .تجد انهم وقتها لم يولودوا بعد.ومن هنا تبدا حركة الضجيج فى الد\وران..وتبدا ركاكة الاسلوب فى الظهور وتبدا الالفاظ تنحدر بشكل مريع وساقط..,لان التربيه الحزبيه ضعيفه .وغامضه.ونتاج تراكم اضطراب تنظيمى انتج انماط من الاسفاف اللغوى .والعداء السافر.والجهل المريع...دكتور بيان..
وانت سيدة العارفين..
تدركين كل الابعاد.زوتعلمين فداحة ما ارتكب .ودمار مدى ما ارتكب..وتدمير ما ارتكب..ولكن لا تزال المغالطات تتواصل والتنصل والتنكر..والتجاهل كل ذلك يستمر..وحتى ادبيات ومسلك وضوابط الحزب لم تعد تكبح جماح ذلك..لان فاقد الشىء لا يعطيه..
وهذه مصيبة بحق وحقيقه...
\ومحاولات الاغتيال فى الاسفاف المباشر والانتقاص والتشكيك والاساءهزكل تلك اسلحة الفاشلين الذين يهربون من دوائر المنطق..ومحاور النقاش الوضى..ومدارك الاستناره ..ومصادر الالهام..
كل ذلك...
دكتوره بيان.
لك الاعزاز ومزيج الاحترام.وانت دائما ذلك السيف الحقيقه..وذلك الراى الصائب .وتلك المواقف المشهوده..
كم تمنيت ان تكونين هناك حيث تفحمين القول.لكن للظرةف احكامها..
لك الاعزاز والاحترام..

عمنا ود العالم انت من ذاك الزمن و مازالت المغالطت هى ذاتها ... دع عنك اجيال تبحث عن الحقيقة و لكن بما اننى من جيل دام البحث ...قطعا ابحث عن الحقيقة من الشخص الشامخ و الصامد محجوب لانى حى بينا و مازال يعطى فقد سمعته هنا و قرأت عنه و التقيته ... فالشاعر ضمير الشعب ( سيرة و سريرة و مسيرة) اليك و من معك
رد الجميل

WIDTH=400 HEIGHT=350


WIDTH=400 HEIGHT=350

bayan
13-10-2008, 07:43 AM
ألابنة العزيزة منال
التأريخ لا يعرف الا بقراءته والبحث فيه...
الحقيقة ان هناك انقلاب عسكري قد حدث في سنة 1969
الحقيقة ان هذا الانقلاب شارك فيه الحزب الشيوعي.. وتحولت الدولة الى دولة اشتراكية
الحقيقة ان الحكومة المنتخبة وكانت من حزب الامة قد اهرق دمهم في الجزيرة ابا وود نوباوي
وسط هتافات حادي الثورة محجوب شريف وفنانها محمد وردي
تنادي بان يشق اعدائنا عرض وطول واصفا مايو بسيف العدا المسلول..
في ذلك الوقت قتل الامام الهادي المهدي وبعد قتله عرض التلفزيون صور لزجاجات خمر وملابس نسائية
في محاولة تصفية الرجل حيا وميتا.. وكانت الميديا مسيطر عليها الحزب الشيوعي
حيث صارت الدولة اشتراكية واممت الصحف ودور النشر ومؤسسات التوزيع السينمائي
طبعا الكلام دا قبل يوليو داك تأريخ براه
ما ننسى جهاز الامن دا من عمايل الحزب الشيوعي اسع جا شنقهم اول ناس..
يا حافر حفرة السوء وسع مراقدك فيها..

بجيك في وقت افضل احضر لك معلومات ووثائق وانا سعيدة انك تريدين ان تعرفي الحقيقة..

مع تأكيد احترامي للشاعر الكبير كشاعر واديب..الذي تعجبني جدا قصائده الشعبية..

bayan
13-10-2008, 07:52 AM
الابنة منال هذا ما كتبته يوما وهذا من الاسباب التي يحاربني بعض محاسيب الحزب
لفرملة بذل هذه المعلومات برمي بانني كوزة وشنو.... ولكن انا اعتقد ان دوري هو توفير المعلومات
لهذا الجيل ليعرف...
يلا شوفي البوست دا وشوفي الوثائق الفيه ...كلنا بدأنا بالبحث عن الحقيقة...


هل الحزب الشيوعي السوداني حزب ديمقراطي



الاعزاء الاجيال التي ولدت في سنوات السبعين..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أعتدنا ان نسمع بالديمقراطية و استلابها من مجموعة اليسار المتباكي.. مغامرين على جهل الاجيال الجديدة بالتأريخ والتى صار
الانترنت جزء من منافذ المعرفة بالنسبة لها. ولكن لعدم وجود وثائق سودانية مطبوعة قررت ان انشر كل ما اجده
لتعرف هذه الاجيال تأريخ السودان بصورة جيدة...
ان الاحزاب العقائدية شر مستطير يجب محاربتها وكشفها بكل الطرق.. الان يستقطب الحزب الشيوعي
عدد من الشباب بما يكتبه عن الديمقراطية وحقوق الانسان..
لقد سلب الحزب الشيوعي مع العساكر الديمقراطية التى يتباكى عليها الان وصار منسوبيه يروجون لها..
من عام 1969 الى 1971

تم تأميم الشركات و فصل الناس للصالح العام بتهمة الرجعية منهم بروفسور عبدالله الطيب وبروفسور مدثر عبد الرحيم وآخرون. ثم تعيين عدد من الاساتذة القادمين من روسيا متجاوزين قوانين الجامعة بحجة التثوير
حيث برز مصطلح العدل الثوري
.. كما تم مصادرة كل الصحف ودور السينما وشركات الاستيراد للافلام و انشاء مؤسسة الدولة
للسينما لتسيطر على المجلوب من الافلام بحجة انهم لا يريدون الثقافة البرجوازية..
ثم انشأْء جهاز الامن نعم! جهاز الامن الخاص بالثورة..هناك وثيقة سأنشرها بها كل اسماء من كانوا في الحزب الشيوعي في جهاز الامن.. مارس هذا الجهاز كثير من التجاوزات و السيطرة..

وهذا السرد فقط لابين حقيقة واحدة ان الحزب الشيوعي السوداني هو الوجه الاخر لعملة
وجهها الاخر هو الانقاذ..لا فرق بينهما اكاد اجزم ان الكيزان قد استفادوا من تجربة الحزب الشيوعي
وانشاوا نفس المؤسسات الحزبية المكممة للافواه...

عن الحزب الشيوعي (http://www.sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=113&msg=1164890976)

نبيل عبد الرحيم
14-10-2008, 01:33 AM
لا احد يستطيع ان يعيد التاريخ.وعجلات الزمن الى الوراء..حيث يريد ان يعدل او يضيف او يزيد او يغير او يعتذر..او يلغى..
ما بنى على باطل سيظل باطلا. مهما تعدلت الوانه..واعيد طلائه....
اين كل هؤلاء الذين عاصروا احداث مايو..ومزق الرصاص صدورهم..وعلقوا على سارية منصة اعدام سجن كوبر.. 37 عاما مضت ..على هذا الاعتذار الذى سيظل باهتا..فاقدا للاثر والتاثير والمعنى..
وستظل عباراته جوفاء..فارغة..ومفرغه من ردة الصدى..
اعتذار يريد تبرئة النفس فى إستجداء يلامس وجدان الشعب..وجل الشعب لم يعاصر تلك الفتره .وان ولد فيها .لن يعرف تفاصيلها....
هذه محاولة إحياء لجسد قد فارقته الروح...ونفخ يائس فى قربة مقدوده..
واستجداء..للعواطف ..بشكل مزرىء..
كل ذلك لن يفيد..ابدا..
هذا اعتذار...مسخ مشوه..

وااليسار عندما عانق مايو بكل كتائب حرسه القديم...كان فى وسطه تلاميذ.. وزملاء ورفقاء للرفيق عبد الخالق محجوب..يسعون بكل جهد لتصفية خلافات قديمه..ويريدون تشتيت الحزب..فاوحوا بالفكره .وواوصلوا عبد الخالق والشفيع احمد الشيخ الى سارية منصة االاعدام..ومن قتلوهم ..موجودون الان يتضرعون وياكلون ويشربون..وينعمون.جعفر نميرى..ابو القاسم محمد ابراهيم.خالد حسن عباس..وصلاح عبد العال مبروك..ومن معهم....
ذبحوا اليسار..واخترق رصاصهم صدور العسكريين....
ولكن لا حياة لمن تنادى..لياتوا بثارهم...
فالرجال شراده..ووراده.
نعم...
كان الغناء لمايو من واقع الايدولوجيه السياسيه...واغتيال الديمقراطيه..والالتحام من اجل فكر واشتراكية اليسار...
وكل ما نتج من ذلك..وظل له التاثير الغاشم...على مستقبل السودان..نرى نتائجه البشعة الان...
حل الاداره الاهليه..وما خلق.الان..مشكلة دارفور..والانفراط..الامنى
التاميم والمصادره...ووتاثرها على الانهيار الاقتصادى..
ثم التطهير..الذى قصم الخدمه المدنيه ودمر مكوناها وارثها..
ثم التنميه الاقتصاديه والخطه الخمسيه .والخبراء الروس...

ثم قتل الابرياء فى الجزيره ابا..وود نوباوى..
ثم الدمار الذى طال القيم والاخلاق..والنسيج الاجتماعى..
ثم االخلل للفراغ السياسى الذى .انتج قوانين سبتمبر االغاشمه..[/]size=4...كل هذا الدمار..والتفريط....واعتذار باهت بعد كل تلك الفتره..
عجيب.وغريب...ومحير....!!![/size]


المحترم عصمت
سبق وأن رديت عليك فى سودانيز اونلاين فى نفس العنوان ولم تعلق !
لك مطلق الحرية فى رأيك هذا ولكن دعنى أختلف معك وأتمنى رحابة الصدر فما أقوله .
أرى فى ردك قسوة فى حق إنسان عنده من الشجاعة لا تتوافر فى الكثيرين وهو بإعتذارة هذا زادت قامتة .
وأتمنى ألا يكون رأيك هذا للنيل من الحزب الشيوعى لأنك كتبت فى سودانيز أولاين لماذا لم يكتب شعره هذا فى المهدى وأحداث الجزيرة أبا وكتبت بما معناة كوارث اليسار فى السودان !.
ولكن لم تعلق على باقى أشعاره وتوقفت فقط عند حارسنا ( ونسيت بلى وإنجلى) وأشعارة الوطنية الكثيرة .
يعنى موقفك هذا مبنى على مواقف سياسية وليست أدبيه ( شعرية)
وأتمنى أن يأتى اليوم الذى يعتذر فيه حزب الأمة عامة والصادق خاصة عما جنوه فى حق الشعب السودانى منذ الإستقلال إلا الأن ولن نغفر للصادق مساهمته الملموسة فى قدوم الإنقاذ .
لأن الإعنذار قوة ولس ضعف
التحية والإجلال لشاعر الشعب العظيم محجوب شريف
لك المودة .

نبيل عبد الرحيم
14-10-2008, 01:54 AM
الابنة منال هذا ما كتبته يوما وهذا من الاسباب التي يحاربني بعض محاسيب الحزب
لفرملة بذل هذه المعلومات برمي بانني كوزة وشنو.... ولكن انا اعتقد ان دوري هو توفير المعلومات
لهذا الجيل ليعرف...
يلا شوفي البوست دا وشوفي الوثائق الفيه ...كلنا بدأنا بالبحث عن الحقيقة...


هل الحزب الشيوعي السوداني حزب ديمقراطي



الاعزاء الاجيال التي ولدت في سنوات السبعين..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أعتدنا ان نسمع بالديمقراطية و استلابها من مجموعة اليسار المتباكي.. مغامرين على جهل الاجيال الجديدة بالتأريخ والتى صار
الانترنت جزء من منافذ المعرفة بالنسبة لها. ولكن لعدم وجود وثائق سودانية مطبوعة قررت ان انشر كل ما اجده
لتعرف هذه الاجيال تأريخ السودان بصورة جيدة...
ان الاحزاب العقائدية شر مستطير يجب محاربتها وكشفها بكل الطرق.. الان يستقطب الحزب الشيوعي
عدد من الشباب بما يكتبه عن الديمقراطية وحقوق الانسان..
لقد سلب الحزب الشيوعي مع العساكر الديمقراطية التى يتباكى عليها الان وصار منسوبيه يروجون لها..
من عام 1969 الى 1971

تم تأميم الشركات و فصل الناس للصالح العام بتهمة الرجعية منهم بروفسور عبدالله الطيب وبروفسور مدثر عبد الرحيم وآخرون. ثم تعيين عدد من الاساتذة القادمين من روسيا متجاوزين قوانين الجامعة بحجة التثوير
حيث برز مصطلح العدل الثوري
.. كما تم مصادرة كل الصحف ودور السينما وشركات الاستيراد للافلام و انشاء مؤسسة الدولة
للسينما لتسيطر على المجلوب من الافلام بحجة انهم لا يريدون الثقافة البرجوازية..
ثم انشأْء جهاز الامن نعم! جهاز الامن الخاص بالثورة..هناك وثيقة سأنشرها بها كل اسماء من كانوا في الحزب الشيوعي في جهاز الامن.. مارس هذا الجهاز كثير من التجاوزات و السيطرة..

وهذا السرد فقط لابين حقيقة واحدة ان الحزب الشيوعي السوداني هو الوجه الاخر لعملة
وجهها الاخر هو الانقاذ..لا فرق بينهما اكاد اجزم ان الكيزان قد استفادوا من تجربة الحزب الشيوعي
وانشاوا نفس المؤسسات الحزبية المكممة للافواه...

عن الحزب الشيوعي (http://www.sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=113&msg=1164890976)

د بيان
تحياتى
مع إحترامى بما تفضلتى به ولكن كما ذكرت فى ردى للمحترم عصمت أن الهدف فى النهاية هو النيل من الحزب الشيوعى وليس موضوع إعتذار شاعر الشعب محجوب شريف .
قصائد محجوب شريف الوطنية على سبيل المثل وليس الحصر ( بلى وإنجلى - ياشعب تسامى و.. ..)
أما تشبيهك أو مقارنتك بين الحزب الشيوعى والإنقاذ فهى مقارنة ظالمة لم يجانبك التوفيق
يعنى موضوع محجوب شريف موضوع يراد به باطل ولا أريد أن أقول كلمة حق يراد بها باطل .
ومنتظرين الوثيقة .

ولك المودة

نبيل عبد الرحيم
14-10-2008, 02:03 AM
سلامات يا شباب
كل سنة وانتم بالف خير

عايزة اصحح معلومة الابيات اعلاه للشاعر عبدالمنعم الجزولي..

وفي مسألة ان يعتذر الشاعر عن شعره.. لا يحق لاي شاعر ان يعتذر لشعر منشور حيث صار جزء من
تراكمات الادب سليا او ايجابا..
في تلك المرحلة التي كتب فيها شاعر قصائده تلك
كان هناك الكثير من الاخطاء والتقول على حقوق الشعب كما ذكر الاخ عصمت العالم.ز
تقول على الديمقراطية واعتداء على حقوق الشعب من تاميم و فصل للصالح العام واعتقال تعسفي
في جهاز الامن الذي قاموا بتكوينه وفصله من وزارة الداخلية ...
وكذلك لا ننسى الدماء التي سالت في الجزيرة ابا وود نوباوي وان الاعداء الذين يشقوا بالطول والعرض هؤلاء هم الانصار. ولا ننسى ما حدث للامام الهادي وكيف بعد قتله اشينت سمعته الطاهرة بعرض ملابس داخلية نسائية وزجاجات خمر
التأريخ لا يمكن الاعتذار عنه بالتنصل عن قصائد بل بالنظر الى كل المظالم والاعتذار عنها..
انا شخصيا لا ارى اي فرق بين الشيوعين والكيزان المسمين جذافا اسلامين..
فقط الفارق في زمن التمكن.. اذا مسك الحزب الشيوعي سدة الحكم في يوليو سيفعل كان اسوء مما فعلته الجيهةفي الاحزاب الرجعية
وفي كل ما لا يتبع حزبهم.. اذ انه في اقل من عامين ارتكبو من المجاذر والمظالم مالم يرتكبها اي حزب
الا حزب الكيزان .. فقالفرق فقط في زمن التمكن..
ولذلك لا يحق لمحجوب شريف ان يعتذر عن قصائد هي ملك الشعب ولكنه يعتذر عن انتمائه الى حزب قتال قتلة.. استخدم كل اسلحة الشما ر الشامل في قتل كل من يخرج عنهم حيث مات عدد من قيادتهم بالحسرة ..
عليه ان يعتذر عن الانتماء للحزب او يستمر في الحزب ويحاسب تاريخيا على انتمائه له
باختصار يعمل نقد ذاتي لتلك الفترة المتعفنة من تأريخ السودان,,
زيعتذر عنها.. دا المفروض يعملو كعضو حزب موش كشاعر...

مع تثبيتي لانني كقارئة للشعر اجد ان لديه اشعار جميلة جدا من اجل الوطن والشعب الانسان..
من ناحية المضمون....

د بيان

:(
هذا ما أقصده كلمة حق يراد بها باطل

bayan
14-10-2008, 02:50 AM
اختيار الشيوعيين كضباط امن بجهاز الأمن العام
ثلاثون ضابطا تم تعيينهم على دفعتين :
1/ تم تعيين ثلاثون شخصا كضباط امن وهم من الجامعيين بعضهم على اسس فردية وبعضهم بتوجيهات من الحزب – تعيينهم تم بواسطة الشيوعيين –
1/ محمد سليمان
2/ عبد العظيم محمد عبد الحفيظ
3/ التيجانى بدر
2/ عينوا بطريق غير طريق البوليس – لم يعلن عن الوظائف – تم تعيينهم بواسطة الشيوعيين الموجودين بمكتب وزير الداخلية وهم الذين اشرفوا على اختيارهم
3/ ارسلوا جميعا لبعثات فى الامن الى جمهورية المانيا الديمقراطية
4/ تم تعيين بعضهم بناء على توجيهات الحزب عندما كان موحدا وبعد الانفصال وجه جناح عبد الخالق بخروج جميع اعضائه من السلطة ومن الامن وهذا ظهر فى مناقشات اللجنة المركزية للحزب الشيوعى . استمر اعضاء جناح معاوية فى التعاون مع السلطة ومن كانوا من جناح عبد الخالق ايضا استمروا ويبدو ان غيروا افكارهم او فضلوا الوظائف .
5/ مرتباتهم لم تحدد الى ما بعد عودتهم من المانيا وكانوا يمنحون سلفيات
• التيجانى بدر عضو بالمكتب الاقتصادى للحزب الشيوعى – معتقل حاليا
• محمد احمد سليمان – عضو اللجنة المركزية للاثنى عشر (جناح معاوية )
• سمير جرجس




القيادات :
الوزراء :
فاروق ابوعيسى الخارجية
مرتضى احمد ابراهيم الرى
جوزيف قرنق الجنوب
معاوية ابراهيم العمل
دكتور بعشر الصحة
محجوب عثمان الاعلام


وكلاء الوزرات والمناصب الهامة
صلاح مازرى الاسكان
صلاح الزين نائب وكيل الخزانة
كمال حسين مساعد امين مجلس الوزراء
دكتور طاهر عبد الرحمن مدير البنك الصناعى
عمر مصطفى المكى رئيس تحرير الصحافة
قريب الله محمد حامد الانصارى وزارة التخطيط
خالد حسن التوم وكيل الطب الوقائى
ابوزيد محمد صالح نائب وكيل التخطيط
برير محمد حامد الانصارى مساعد امين مجلس الوزراء
محمد على محسى رئيس مجلس ادارة بنك السودان
بابكر محمد على القطاع التجارى
بابكر محمد على بوب باتا
ابراهيم جاد الله مدير لوزارة الجنوب


سفراء بالخارجية
محجوب عثمان
محمد سليمان
حسان محمد
عابدين اسماعيل
كما تم تعيين اعضاء فى مجالس ادارات البنوك المختلفة كممثلين للعمال والمزارعين
وتعيين شيوعيين فى المؤسسات المختلفة



الصرف السرى :
من اموال الامن ومن مكتب السيد وزير الداخلية
الاموال السرية كانت منصرفاتها عالية وانخفضت الى الثلثين بعد ابعادهم عن وزارة الداخلية .



10التدخل الشيوعى فى السلطة واجهزة الدولة المختلفة
السلطة السياسية :
الوزارة : الوزراء المستشارين السياسيين والاقتصاديين
الجهاز التنفيذى :
القوات المسلحة : زرع ضباط مواليين لهم واستمالة العاملين منهم ( كشوفات الابعاد فى الجيش والكلية الحربية بعد 22 يوليو )
الامن : السيطرة على مكتب الداخلية والامن وتوجيه العمليات الميدانية لضرب العناصر المضادة وافساح المجال للحزب للعمل بحرية .
تقارير غير امينة تهول من نشاط الثورة المضادة لضربها
احداث الجزيرة ابا
احداث ودنوباوى
الجامعة
اطلاق العنان للحزب ليعمل تحت ستار رسمى باخفاء نشاطه المعادى للثورة
العمليات الميدانية السياسية وجهت جميعا نحو اعداء الشيوعية
تقرير الامن اليومى وما يعكسه من اراء ومقترحات لنقل وايحاء فكرة معينة للسلطة السياسية تخدم اغراض الحزب الشيوعى
خبراء الامن :
الاصرار على ربط الدراسة بالنظرية الماركسية
الجهاز الاقتصادى :
الخطة الخمسية : روسية الوضع وتشابه الخطة البلغارية
قانون العمل الموحد
الناحية الثقافية والاعلامية :
التعليم
1/ بعثات وزارة التربية والتعليم من الدول الشيوعية وزيادتها
2/ خلقهم للجنة البعثات وسيطرتهم عليها لارسال من يرغبون فى ارساله لبعثات .
البعثات فى الوزرات والمصالح :
اتجهت نحو الدول الشيوعية المانيا الشرقية (دراسة الماركسية )
التدريب الداخلى للصف والانفار :
ندوات سياسية فى الفكر الاشتراكى والماركسى قام بها الملاحظ التيجانى بدر والسر مكى .المكتبات :
تدفق الكتب الماركسية وحجر اى فكر اخر .
الملحقين الثقافيين للدول الشيوعية :
نشاطهم الثقافى : افلام , كتب , نشرات , مكتبات , تعليم اللغات , موسيقى , حفلات ساهرة .
وحدة الراى العام فى وزارة الداخلية :

دكتور طه امير – شيوعى – مهمته تحليل سياسى لمواقف السلطة من الجماهير وراى الجماهير فى السلطة محاولين نقل راى الحزب للسلطة وتوجه وزارة الداخلية للسير فى اتجاه معين .
التوجيه المعنوى برئاسة القوات :

مسئول عنه الرائد محمد محجوب –شيوعى وشقيق عبد الخالق محجوب –

السياسة الخارجية :


وزير الخارجية فاروق ابوعيسى – شيوعى
تعيين السفراء :
لندن عابدين اسماعيل
كمبالا محجوب عثمان
القاهرة محمد سليمان
المانيا الديمقراطية حسان



الاعلام :
الوزراة / محجوب عثمان
الصحافة
الاذاعة البرامج السياسية التلفزيون والندوات واللقاءات والبرامج فى تلك الفترة .


العزيز نبيل

سلامات وكل سنة وانت طيب..
ياخي دا موضوع عام اتشعب كعادة البوستات..
ومافي اي حق بيراد بيه باطل لانه الحق اصلو لا يمكن يكون باطل

شوف الكلام الفوق وقول لي لو الكلام دا صاح ولا كذب و،اسفة لانه سوداينزاولاين اتهكر ما قدرنا نمرق منو الحاجات التانية

bayan
14-10-2008, 03:26 AM
uوقائع الحدث الكبير
ليلة المولد .. والانقلاب
(من خور عمر ) أحدث 400 جندي و 14 ضابطاً
أكثر التغييرات السياسية راديكالية في تاريخ السودان...
(النصر لنا) كانت كلمة سر الحركة .. فصارت شعار السودان فيما بعد ..
شيوعيون وناصريون واشتراكيون عرب ويساريون تقدميون بلا انتماء كانوا في قلب التحرك ..
===========
بحلول الأول من مايو 69، كان الرائد فاروق حمد الله قد أكمل اتصالاته بالقوى السياسية اليسارية في سبيل التأكد من موقفها حالة استلام الجيش للسلطة. ولم يكن فاروق وزملائه في حاجة إلى كثير جهد لإقناع تلك القوى بتأييد التغيير في حالة وقوعه، فقد كانت معظم تلك القوى قد وصلت مرحلة من القناعة بأن التغيير آت لا محالة، ولم يكن فاروق حمد الله وحده النشط في تلك الأيام، إذ كان هناك عدداً من (الضباط) (الطيارة) الذين تمت إحالتهم للمعاش بعد أحداث اعتقال جوبا للوزير والقائد العام. وكان الضابط أحمد عبد الحليم، الضابط الوافد من مصر مع شقيقه محمد عبد الحليم، واحداً من أولئك الضباط. كما كان من بينهم بعض الضباط الناصريين والبعثيين الاشتراكيين الذين استكملوا حلقات الاتصال التي بدأها فاروق.
وبالرغم من كل ما قيل، قولاً أو كتابة، عن حقيقة الاتصال بالشيوعيين، وعن حقيقة ضلوعهم في التخطيط والتنفيذ، فإننا يمكن ان نقرر ان نقرر هنا، ان الاتصالات التي أجراها نفر من الضباط الأحرار مع الشيوعيين لم تتجاوز حدوداً بعينها، فقد ذكر الرائد فاروق حمد الله في أيام الثورة الأولى بأنه في كل اتصالاته بالشيوعيين حرص على ان يكونوا بعيدين عن التفاصيل الدقيقة (1).
وكان الاتصال بالجماعات الشيوعية مرتكزاً أكثر على المجموعة المناوئة لعبد الخالق محجوب، وقد شملت أحمد سليمان وفاروق أبو عيسى ومعاوية إبراهيم.
أما عبد الخالق محجوب، فإن الرائد فاروق حمد الله كان حريصاً على ان يكون الاتصال به متأخراً جداً، في الساعات الأخيرة قبل التحرك، وقد برر فاروق حمد الله ذلك الاتصال المتأخر عمداً بان (عبد الخالق كان يرغب دوماً في ان يعرف أكثر مما ينبغي) وتقول مصادر أخرى ان السبب في إبعاد عبد الخالق عن موقع المعرفة بمجرى التطورات هو معارضة عبد الخالق لأي تحرك عسكري بدعوى أن الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية غير مواتية له.
ولعل هذا الإبعاد لمجموعة عبد الخالق عن تفاصيل التحرك هو الذي كان وراء لهث الثنائي المؤيد لعبد الخالق، محمد إبراهيم نقد والشفيع أحمد الشيخ، لمعرفة ما يجرى في صفوف الجيش، حيث طارد هذا الثنائي العقيد جعفر نميري حينما حضر إلى الخرطوم خلال الاسبوع الثاني من مايو 69 وقد استغل نقد صلاته الطالبية بنميري لمعرفة ما يتم تدبيره من حدث، وهو ما سرده نميري في كتابه المشهور النهج الإسلامي لماذا.(2)
الشخص الوحيد – من غير أعضاء التنظيم – الذي كان يلم بالتفاصيل الدقيقة لمجريات التحرك هو القاضي بابكر عوض الله. وكما قلنا من قبل فإننا لا نملك تفاصيل وقائع الاتصال ببابكر عوض الله، ولكننا نعرف ان الذي زكى القاضي بابكر لأعضاء تنظيم الضباط الأحرار هو مواقفه المبدئية في القضية الدستورية ودفاعه عن هيبة القضاء السوداني إثر استهزاء مجلس السيادة والجمعية التأسيسية بقرارات المحكمة العليا.
وكان هناك شخص آخر، تم إخطاره في الأيام الأخيرة للتخطيط وذلك بعد ان أحس الضباط المنفذون بالحاجة إلى إشراك عناصر من الشرطة حتى لا يتم كشف التحركات من خلال أجهزة المباحث والأمن الداخلي، وكان ذلك الشخص هو قمندان شرطة الخرطوم علي صديق (3) وقد تركزت مهمة علي صديق بعد ذلك في السيطرة على المعلومات التي يمكن ان ترد من خلال الأمن الداخلي والمباحث عن تحركات الجيش المرتقبة ساعة التنفيذ. وقد تم تعيينه مديراً عاماً للشرطة بعد ذلك.
يعتبر شهر مايو من الأشهر الكسلي في وحدات القوات المسلحة المتواجدة في العاصمة، فالمدارس تبدأ عطلاتها الصيفية في هذا الشهر أو قريباً منه. ومن ثم فإن الضباط درجوا على طلب عطلاتهم والإسراع إلى مواطنهم الأصلية خلال هذا الشهر أو قريباً منه.
ولهذا السبب فإن القوات المسلحة قل ما تجرى تدريباتها وتمريناتها العلمية في هذه الفترة، إلا إذا كان الغرض هو التدريب على العمليات في فترات مناخية محددة.
ولهذا السبب أيضاً فإن وجود جعفر محمد نميري، قائد مدرسة المشاة بجبيت، في الخرطوم منذ مطلع مايو، لم يكن ملفتاً للنظر كثيراً، بالرغم من ان جعفر نميري كان واحداً من الضباط الأكثر خضوعاً للرقابة في تلك السنوات. وكان السبب في وجود نميري تحت عيون أجهزة استخبارات الجيش هو ورود اسمه في كل المحاولات الانقلابية التي جرت من قبل. فقد ورد اسمه في كبيدة الأولى، ثم ورد مع حركة علي حامد. أما في أكتوبر 64، فإن نميري كان القائد الثاني لسلاح المدرعات في الشجرة، حين جرت الأحداث العاصفة على النحو المعروف. وكان دور سلاح المدرعات في تأكيد انحياز الجيش للشعب مشهوداً، فقد جاء التهديد للقيادة العامة من عدد من الوحدات من بينها المدرعات، بينما لعبت المدرعة التي توجهت إلى القصر دوراً مهماً في اتخاذ عبود لقراره بحل مجلسه العسكري.
ولعب نميري وعدد من الضباط الشباب دوراً مهماً فيما بعد نجاح أكتوبر في المطالبة بتطهير الجيش من القيادات الموالية لعبود، خاصة وأنه جرت محاولات إبعاد الضباط الشباب الذين اعتبروا ناشطين سياسياً وقتها.
لكل هذه الأسباب فإن وجود نميري في الخرطوم كان طبيعياً، ولكنه كان وجوداً محفوفاً بالشك عند اللواء حمد النيل ضيف الله بالذات. قد التقى حمد النيل بجعفر نميري في القيادة العامة، وسأله سؤالاً اجتماعياً في مظهره: (مالك بي جاي يا جعفر؟ لعلك ما عندك عوجة؟).
وكان رد نميري أنه جاء في عطلته السنوية، ويسعى لعلاج زوجته ولكن ضيف الله جعل ذلك المدخل الاجتماعي بداية لحوار تحذيري لنميري من الانغماس في أية محاولات انقلابية. مذكراً إياه بأنه دوماً موضع الرقابة لماضيه المعروف وكان حمد النيل في واقع الأمر يتحدث وفي خلفية ذهنه بعض التقارير التي كانت ترد لمكتبه ولمكتب القائد العام الخواض محمد أحمد، عن ان الساحة السياسية في غاية الهشاشة، وان بعض القوى السياسية تقوم بالاتصال بعدد من العسكريين العاملين في الجيش عن طريق زملائهم المبعدين.
وقد ذكرت تلك التقارير أسماء ثلاثة من ضباط المعاشات هم فاروق حمد الله، سعيد كسباوي وأحمد عبد الحليم. بيد أنه كان يتم التقليل من دقة معلومات تلك التقارير من قبل بعض عناصر الاستخبارات التي كانت على صلة وثيقة بخلايا تنظيم الضباط الأحرار. والواقع ان بعض تلك العناصر كانت قد زرعت في الخلايا من قبل الاستخبارات ولكنها لعبت دوراً مزدوجاً مكنها في نهاية الأمر من ان تكون عيناً لتنظيم الضباط الأحرار على الاستخبارات. وكان من بين تلك العناصر الرائد مأمون عوض أبوزيد.
كما ذكرنا، فغن شهر مايو الكسول في المناطق العسكرية عموماً، لا يغرى ولا يوحي بإمكان أي تحرك عسكري، ولهذا فقد كان من الملفت اتجاه بعض وحدات المظلات والمدرعات إلى عقد تدريباتهم غرب أمدرمان في هذا الوقت من العام، ولكن هذا الأمر لم يلفت النظر على المستويات العليا لسبب بسيط وهو أنه تم بموافقة مسبقة من مدير العمليات، ومن سلطات هيئة الأركان، ومن ثم لم يكن هناك ما يمكن ان يشكك في أمرها. ولهذا فإن سرية مدرعات وسرية مشاة كانتا تقومان بتدريبات روتينية محورها جماعة مستجدين، كانتا هما النواة الأساسية للتحرك المنتظر. وكانت هذه القوة متواجدة غرب أمدرمان في المنطقة الممتدة من خور عمر وحتى مشارف منطقة الشقلة.
أما سريتا المظلات، فقد تقرر لهما ان يقوما بطابور سير يوم الرابع والعشرين من مايو في مناطق غرب أمدرمان. وكان قادة هاتين السريتين وبعض ضباطها من أعضاء تنظيم الضباط الأحرار ومنهم أبو القاسم محمد إبراهيم وزين العابدين عبد القادر. أما الجنود فقد بلغ مجموعهم حوالي (400) ضابط صف وجندي، معظمهم من قوات المظليين.. وأما الضباط فقد بلغوا أربعة عشر ضابطاً، وكانوا ثلاثة جماعات.
الجماعة الأولى أعضاء تنظيم الضباط الأحرار، والذين كانوا قد تعاقدوا على المضي في طريق التغيير في اليوم المحتار. وكان بعض هؤلاء متواجداً في المعسكر، بينما كان على البقية ان يصلوا إلى منطقة خور عمر قبل ساعة الصفر بساعات عدة.
وقد تواجد معظم هؤلاء إما في معسكر خور عمر أو قريباً من منطقة المعسكر استعداداً لتنفيذ دورهم في التحرك منذ الليلة السابقة. كان من بين هؤلاء جعفر نميري، وخالد حسن عباس، أبو القاسم محمد إبراهيم، ومأمون عوض أبو زيد وزين العابدين محمد أحمد.
وكان منهم كامل عبد الحميد، ميرغني العطا، محجوب برير، سيد أحمد حمودي، عثمان أبو شيبة، وأحمد مرسي.
أما الجماعة الثانية فهي مجموعة من الضباط التي لم تنتم إلى التنظيم، ولكنها وجدت نفسها وسط جماعة توشك ان تتحرك لاستلام السلطة، فحاول بعض منهم ان يتراجع، فتم تحييده بالوسائل المتاحة إلى حين إنفاذ التحرك، بينما تحمس بعض آخر وشارك(4).
أما الجماعة الثالثة فقد تكونت من الضباط المحالين إلى المعاش من أعضاء التنظيم، وقد شارك هؤلاء مشاركة فعلية منذ بداية التحرك. اثنان من هؤلاء كانا محمود حسيب الذي قام بتنفيذ الاستيلاء على الإذاعة، وفاروق عثمان حمد الله الذي قام بقطع المواصلات بين المدن والحاميات العسكرية.
ليلة الرابع والعشرين من مايو كانت ليلة مغادرة الوفد العسكري السوداني إلى موسكو لتوقيع اتفاقات متعلقة بإمداد القوات المسلحة بالأسلحة والعتاد. وكانت محادثات موسكو العسكرية المرتقبة هي نتاج تفاعلات عسكرية وسياسية مختلفة، منها الواقع العسكري في الجنوب، والذي تصاعد إلى حد اعتقال القائد العام الخواض محمد أحمد عام 66 في جوبا. ثم الواقع السياسي الذي برز بعد حرب يونيو 67 وإحساس السودان بواجبه العربي تجاه الصراع الإسرائيلي العربي، إضافة إلى قطع السودان لعلاقاته بالغرب بعد تلك الحرب.
وكان الوفد العسكري المغادر يضم خمسة من كبار القادة في القوات المسلحة من بينهم اللواء محمد إدريس عبد الله، والعميد عمر الحاج موسى، والعميد أحمد البشير شداد.
ولما كانت هيئة القيادة في ذلك الوقت محدودة – مقارنة بهيئة القيادة اليوم- فإن غياب عدد من القادة بمثل ذلك الحجم كان ذا أثر هام في قدرة القيادة وفاعليتها. وكان هذا هو ما يتطلع إليه المخططون.. ان تكون قدرة القيادة العسكرية مشلولة بغياب جزء كبير منها.
ولذلك فإن ليلة مغادرة الوفد العسكري إلى موسكو كانت ليلة مشهودة ومحسوبة ساعاتها.
وكان هذا الأمر مهماً جداً بالنسبة للمتحركين ليلة الخامس والعشرين من مايو لسبب أساسي وهو أنهم جميعاً من الرتب الصغرى إذ أن أعلاهم رتبة، وهو جعفر نميري كان برتبة العقيد.
وأهمية هذا الأمر تكمن في ان صغر رتب قيادة الحركة يمكن ان يؤدي إلى تصدى أي قائد عسكري برتبة أعلى منهم وإعاقة سيطرتهم على الجنود والضباط الآخرين.
ليلة الرابع والعشرين من مايو 1969 صادفت ليلة من الليالي الأخيرة لاحتفالات المولد النبوي، ولذلك فغن المحتفلين بتلك المناسبة سهروا – كما هي العادة كل عام – إلى وقت متأخر من الليل في ساحات المولد في العاصمة، ومن بينها ساحة مولد أمدرمان التي لا تبعد كثيراً من مبنى الإذاعة السودانية.
حينما قاربت الساعة الثالثة صباحاً، تبقى في ساحة المولد بأمدرمان عدد قليل من الناس، كان معظمهم أصحاب محلات بيع الحلويات والأطعمة الذين آثروا المبيت في مواقعهم بدلاً من الانتقال في ذلك الوقت المتأخر إلى منازلهم. وفي تلك الساعات الأولى تنامي إلى أسماعهم هدير الدبابة التي كانت تقترب بسرعة شديدة من مبنى الإذاعة. لاحظ الساهرون الدبابة.
كانت الإذاعة هي أول المواقع التي حرص المتحركون على الاستيلاء عليها. ولم تستغرق العملية أكثر من زمن مناورة الدبابة لاحتلال موقعها المواجه للقادم من بعيد، لتتم السيطرة على الإذاعة وفي جانبها مبنى التلفزيون.
والواقع ان المهام الأخرى جميعها لم تستغرق أكثر من ساعتين قطع طرق الاتصال بين الوحدات العسكرية ومن منازل المسئولين الأعلى كرئيس الدولة ورئيس الوزراء، تم من خلال السيطرة على كبانية الخرطوم، بينما تم قطع الاتصالات العسكرية من قبل جماعة من سلاح الإشارة كانت على موعد مع التحرك.
كانت ثلاث مناطق هي الأهم في أجندة المتحركين ليلتها: الإذاعة، والمطار ثم القيادة العامة ولم تستغرق عملية الاستيلاء على هذه المواقع وقتاً وجهداً كثيرين.
ولكن جزء من جهد تلك الليلة كان مركزاً على اعتقال القادة والضباط الأعلى رتبة من قيادة التحرك. وقد تناقص عددهم بغياب عدد منهم في مهمة موسكو بينما كان بعضهم خارج العاصمة. وقد تمكن المتحركون ليلتها من اعتقال جميع القادة العسكريين ذوي الأهمية، إلا واحداً هو اللواء حمد النيل ضيف الله.
وتختلف الروايات عن حقيقة غياب حمد النيل ليلتها عن منزله، فتقول رواية أنه كان بداخل منزله وان الذين طلبوه استبطأوا حضوره وظنوه قد هرب من الأبواب الخلفية، تحاشياً وابتعاداً، أو توقعاً وانتظاراً. بينما تقول رواية أخرى أنه كان بعيداً عن منزله بمحض الصدفة، وان عودته المتأخرة لبيته اصطدمت بالجنود المسرعين نحو أهداف تلك الليلة، فآثر البقاء حيث هو.
ويمكن الآن ان نفسر ذلك البيان القلق الذي أذاعه راديو أمدرمان بعد ساعات من نجاح مايو، والذي أعلن فيه ان اللواء حمد النيل قد اختفى.. وهو البيان الذي أغضب حمد النيل لأنه وصف غيابه بالهروب. فما كان منه إلا ان وجه رسالة تنضح بالغضب للقيادة العامة أكد فيها أنه لا يهرب من المواجهة ويطلب مِنْ من يريده ان يلقاه حيث يشاء: في البيت أو القيادة أو (الدروة). وقد عادت القيادة العامة وصححت الخبر زاعمة أنه سلم نفسه (5).
ولا يمكن تفسير ذلك البيان القلق إلا باعتباره قلقاً حقيقياً من الضباط الصغار لفشلهم في تحييد رتبة عليا كحمد النيل ضيف الله. وهو ما كان يمكن ان يشكل خطراً على الحركة كلها.
لم يلتق جعفر نميري وبابكر عوض الله وجهاً لوجه إلا قبل أيام معدودة من ليلة الرابع والعشرين من مايو.
كان فاروق حمد الله قد قام بتجنيد بابكر عوض الله وإقناعه بالمشاركة النافذة في التحرك، (6) ومن ثم فإن بابكر عوض الله – بعد قناعته بمشروع التحرك- لعب الدور الأساسي في وضع اللمسات السياسية للعمل العسكري. فقد قام بالاتصال ببعض القوى السياسية لضمان تأييدها للحركة عند نجاحها، كما نشط في اتصالاته بعدد من اليساريين والتقدميين ليكونوا أعضاء في الحكومة التي أوكل إليه الضباط الأحرار أمر تكوينها.
وكان من بين القوى التي حرص بابكر عوض الله على الاتصال بها عدد من زملائه الناصريين الذين كانت لهم أيادٍ نافذة مع مصر ومع عبد الناصر.
وهكذا فإن بابكر عوض الله أكمل بحلول الثالث والعشرين من مايو أسماء أعضاء الحكومة التي سيتولى رئاستها، ومن ثم التقى نميري وبابكر عن طريق فاروق حمد الله. وقام الثلاثة: نميري، وبابكر عوض الله وفاروق حمد الله بتسجيل البيانات الثلاثة الشهيرة لمايو تم كل شئ دون إراقة دماء...
معظم القيادات السياسية تم التحفظ عليها في منازلها بوضع حراسة من الجنود الذين استبدلوا جنود الشرطة الموضوعين أمام منازل الساسة.
تمت السيطرة على الجسرين الرئيسين أمدرمان وبحري باعتبارهما المدخل والمخرج ووضعت قوات من المظليين عليهما.
القيادات العسكرية سهلت مهمة اعتقالها لتواجد معظمهم في المنطقة المحيطة بالقيادة العامة وهي منطقة الخرطوم شرق، وقد تمت السيطرة عليهم جميعاً ما عدا حمد النيل ضيف الله. ولم تجر أية مواجهة عسكرية حادة غلا في ساحة سلاح الأسلحة حيث رفضت قيادة السلاح في أول الأمر القبول بالتغيير وكادت ان تسفك دماء لولا مسارعة بعض الضباط بتلافي المواجهة.
كانت العاصمة تتثاءب كسلي صباح الخامس والعشرين من مايو 1969 فالساعات الأولى من الصباح لم تشهد حركة ونشاطاً كالأيام الأخرى، وكانت الإذاعة قد بدأت في بث المارشات العسكرية المتوالية بعد استيلاء القوة الموكلة بالإذاعة عليها منذ الساعات الأولى من الصباح.
ومن ثم فقد انتبهت العاصمة الكسولة، ومن خلفها السودان كله إلى ان أمراً جللاً قد وقع. واستمع السودان في السابعة من صباح الخامس والعشرين مايو إلى البيانات الثلاثة بأصوات جعفر نميري وبابكر عوض الله وفاروق حمد.
وكانت البيانات الثلاث عنواناً واضحاً وجلياً عن اتجاه التغيير ووجهته صبت البيانات سخطها على الرجعية، والحزبية والطائفية... وأعلنت العزم على قيادة السودان على طريق تقدمي يأخذه إلى رحاب الاشتراكية ويبعده عن الديمقراطية اللبرالية التي فشلت في ان تحقق للسودان أياً من تطلعات أبنائه المشروعة.
ثم صدر الأمر الجمهوري الأول لمجلس قيادة الثورة والذي حدد بوضوح هوية السودان (جمهورية ديمقراطية) السيادة فيها للشعب... وحل ذلك الأمر كافة الهيئات السيادية، مجلس السيادة والوزراء والبرلمان. وأوقف الدستور، وحل الأحزاب وأصبح مجلس الثورة – المكون من تسعة ضباط وبابكر عوض الله – هو السلطة السيادية الأعلى في السودان بينما جرى تشكيل مجلس للوزراء من 21 وزيراً كان اثنان منهم فقط م العسكريين بينما مثل بقية أعضاء مجلس الوزراء صفاً منتقى من اليساريين المرموقين في الساحة السياسية الوطنية.
وكانت بصمات بابكر عوض الله واضحة في اختيار هذه الصفوة المنتقاة من اليساريين، والتي شملت اثنين من الشيوعيين المنشقين على سكرتير الحزب عبد الخالق محجوب.
ولترطيب الذاكرة الوطنية في هذا الصدد نسجل أسماء وزراء أول حكومة لمايو وهم:
موريس سدرة، محمد عبد الله نور، طه بعشر، أمين الشبلي، محجوب عثمان، أحمد سليمان، موسى المبارك، منصور محجوب، فاروق أبو عيسى، أبيل ألير، جوزيف قرنق، محي الدين صابر، مرتضى أحمد إبراهيم، عبد الكريم ميرغني وسيد أحمد الجاك.
ومن ثم بدأت مسيرة الأعوام الست عشرة لأطول حقبة سياسية في التاريخ الوطني الحديث. وهي الفترة التي نقدمها في هذا الكتاب في إطار مجموعة من الأعوام، تشكل كل منها اتجاهاً أو حقبة متفردة من مايو.
ولسوف نبدأ في استعراض تلك الأعوام، بداية بالأعوام الحمر.

أعوام مايو الحُمْر..
اليسار في الميدان
o كانت الستينات حقبة ساد فيها اليسار في كل ميدان
o ولدت مايو من رحم يسار ونبتت على واقع إقليمي وعالمي شبيه..
o منذ أكتوبر ساد اليسار السوداني ساحات الفكر والأدب والثقافة
o تشبع الشباب السوداني، بما فيهم الضباط، بفكر اليسار وآمن به..
=========
مهما قال القائلون، فإن مايو لم تولد إلا من رحم يسار..
فالذين خططوا لها من قلب المؤسسة العسكرية أو على هامشها، والذين تعاونوا من خارجها، والذين (حملوا الأرواح على الأكُف) في ليلة التنفيذ جميعهم من روافد اليسار، قالوا بذلك أم لم يقولوا.
فلا يمكن، إذن، لأي كاتب ان يؤرخ لمايو وحركة الضباط الأحرار دون ان يتناول تطور اليسار السوداني فكراً وسياسة بل وحتى وأدباً. إذ لا يمكن فصل مايو، التحرك والحركة والعامين الأولين، من حركة اليسار السوداني العريض، كما أنه لا يمكن تناول الأحداث والشخصيات والأفعال والقرارات المتعلقة بتلك الفترة دون البحث عن جذورها الفكرية في حقول اليسار(7).
ولعل قصة اليسار في السودان ونمو شجرته في السنوات الأكتوبرية أمر معروف ومشهود. إذ ان أكتوبر – الثورة – فجرت في دواخل الشباب الذي أشعلها تطلعات وآمال بعرض الوطن وطوله، فقد مضى ذلك الشباب على هدى وهج الشعلة الأكتوبرية يتطلع إلى الوطن الناهض الباسق، الواحد المتحد. إلا ان القوى السياسية التقليدية، أحبطت تطلعات الشباب وآماله بعجزها ووهنها، وأخمدت جذوة الحماس الملتهبة في دواخله. فقد عادت تلك القوى إلى غيِّها القديم، ومارست غيبوبةً صِنواً لغيبوبة الخمسينات، فقعد الوطن ولم ينهض، ويبست شجرة الأمل في النفوس ولم تثمر.
وحين أدرك الشباب العريض ان لا أمل يرتجى في أهل القديم والتقليدي، تلفت يمنه ويسرة يبحث عن الخلاص.
فوجد اليسار في كل ميدان.. وجده على الساحة العربية، والإفريقية والعالمية على حد سواء.
ففي الساحة العربية..
كان عبد الناصر يشكل مركز العصب لحركة التحرر الإفريقي والعربي... إذ كانت القاهرة مركز للإشعاع الثقافي التحريري، إليها يفد المناضلون، ومنها تنطلق قوافل التحرير والتحرر، ومنها ينبعث صوت الدعوة الجاهرة بالعداء للاستعمار والامبريالية والرجعية، ومن مطابعها تخرج الكتب والمجلات والدوريات والصحف الممتلئة بأفكار التحرر والثورة، لتمد العالم العربي التهم بزادٍ من المعرفة المتوافقة مع فكر التحرر و الانعتاق.
كانت مصر ترفع راية الاشتراكية العربية باعتبارها نمطاً من الاشتراكية ليس هو بالضرورة شيوعياً ماركسياً.. وكان مثل هذا الانعتاق من الفكر الماركسي يلاقي هوى في نفوس الكثيرين من شباب السودان في ذلك الوقت لأنهم وجدوا ف يفكر اليسار عموماً موئلاً يمكن الرفد غليه من هجير العجز الطائفي والغيبوبة السياسية، ولكنهم كانا يتحرجون – بحكم الوسط والبيئة- من الماركسية وما يحيط بها من شكوك الإلحاد. ولهذا فقد وجد الشباب في الفكر التحرري العربي وفي الفكر الناصري، خلاصاً من ذلك الحرج، فجعلها شجرة يسارية يفئ إليها ولو إلى حين.
ثم ان الساحة العربية كانت تحتضن فكراً عربياً آخر هو فكر البعث العربي. وكانت تيارات الفكر البعثي قد تجذرت في سوريا ثم تمددت إلى خارجها عبر الأردن فالعراق وحتى أطراف اليمن الجنوبي. وقد وجدت هذه الأفكار رواجاً لها في السودان مع الانفتاح الأكتوبري الذي فتح كل الأبواب والنوافذ على الفكر الإنساني من كل مكان...
وفي الميدان الإفريقي..
كانت حركة النضال الذي خاضته شعوب جنوب أفريقيا وناميبيا، وروديسيا، و موزمبيق وغينيا بيساو وإريتريا، تلهب حماس شباب السودان، ذلك الشباب الذي تدفق حماسه وحيوية من بعد انجازه المعجز لإرادته في أكتوبر، والذي جعل من كفاح ونضال تلك الشعوب مثالاً ونموذجاً لمن يريد ان يبلغ الغايات والمنى.
فكانت أسماء نيلسون مانديلاً، وأميلكار كابرال، وجوشو أنكومو، وروبرت موقابي، أغانٍ في الشفاه المتعطشة لخوض النضال... أي نضال.
وعلى صعيد الفكر اليساري الإفريقي، كان نايريري يقود حركة الاشتراكية الأفريقية، التي يشر بها هو ورفاقه الشاعر الغيني ليوبولد سينغور، والمناضل الغاني كوامي نكروما. وكانت فكرة الاشتراكية التي طرحها نايريري فيما عرف بإعلان آروشا، والقائمة على جذور الواقع الإفريقي، والمستمدة أسسها وحيثياتها من التراث الإفريقي، تروق لكثيرين من أبناء السودان المشدودين بحكم الغلبة العرقية، إلى الواقع الإفريقي.
ولم يكن نضال الأفارقة الأبعد، في قلب القلعة الإمبريالية، في أمريكا، بأقل أثراً في شده لعقول وقلوب الشباب السوداني نحو اليسار. فتحديات مالكوم إكس لمجتمع الظلم الأفريقي الأسود. ومواجهات الفهود السوداء لشرطة الاضطهاد الأبيض، وعناد محمد علي كلاي الرافض وضع نفسه في خدمة الحرب الظالمة ضد شعب فيتنام البطل، وقبضة يد السوداء الجميلة انجيلا ديفيس المرفوعة في وجه المجتمع المتأفق عن التساوي بنصفه الأسود، كانت كلها جمراً يوقد لهب النزعة اليسارية في النفوس.
أما في الميدان الآسيوي..
فإن المناضل الفيتنامي (هوشي منه) كان يلهب القلوب والعقول على حد سواء، وكانت قصص النضال الفيتنامي الفذ، والعبقريات القتالية للقادة الفيتناميين من أمثال (نيقوين فان جياب)، القائد الذي زلزل الصلف الأمريكي عام 1968 في معركتي التيت وكي سانه، تحوز على إعجاب جيل من الشباب العسكري السوداني.
وقد جعل العسكريون من دراسة أساليب ذلك القائد الفذ وتكتيكاته في مواجهة الإمبريالية الأمريكية أسلوباً للتمثل والتطلع إلى العطاء لبلادهم بحجم عطاء ذلك العسكري العبقري.
أما على صعيد العالم الواسع، فقد كانت صور النضال الكوبي المجسد لانتصار الفلاحين على اضطهاد الباتيستا، ودور المناضل تشي جيفارا في النصر الحاسم مع رفيقه فيديل كاسترو، تقدم صورة حية لما يمكن ان يقود إليه النضال المشترك، وما يمكن ان تحققه الرفقة النضالية من إعجاز.
وحتى على الصعيد العالمي..
كان البريق اليساري يتوهج في كل القارات، وفي كل ساحة وميدان.
في لندن مثلاً، كانت أفكار وكتابات الفيلسوف البريطاني بيرتراند راسل تغذي إرادة الرفض عند الشباب البريطاني الذي جلس معه على أعتاب البرلمان البريطاني تعبيراً عن السخط والازدراء للسياسات البريطانية المساندة والداعمة للتدخل الأمريكي في فيتنام.
وكانت الصورة الأمريكية في أذهان الشباب البريطاني والفرنسي هي صورة (الأمريكي القذر) التي عبرت عنها الراوية التي كتبت في منتصف الستينات لتصور الصلف الأمريكي في فيتنام.
أما في باريس، فإن الجامعات الفرنسية صارت أيامها محطة مهمة من محطات التوجه اليساري في أوروبا في الستينيات. إذ كانت إفرازات حرب الجزائر قد حملت الشباب الفرنسي إلى مشارف الماركسية حتى أصبح الحزب الشيوعي الفرنسي – بقيادة جورج مارشيه – متساوياً في شهرته مع الجنرال الفرنسي العملاق ديجول.
وكان ثورة الطلاب الفرنسية في منتصف الستينيات شعلة توهجت بفكر اليسار الأوروبي الذي شكل طينته الفكرية أقطاب اليسار الأوروبي من مثل بيرتراند راسيل وروجية جارودي والوجوديون من أمثال سيمون دي بوفوار وجان بول سارتر.
وكانت لليسار أذرع يمدها في كل مكان، وأرجل يغشى بها كل الساحات . فكانت منظمات التضامن العالمية- وهي منظمات غير حكومية انتظمت جل العالم، وضمت تحت مظلتها كل الساعين لدعم التحرر العالمي – كانت هذه المنظمات عالية الصوت، حاضرة الوجود في كل مناسبة ومكان.
كان الشعر والأدب والغناء والمسرح والرياضة كلها أسلحة يسار. وكان المناضلون والمعضدون لحركة المناضلين يلتقون على ساحات الدنيا العريضة لدعم النضال العالمي التحرري.
وكانت حركة الشباب العالمي بما فيها حركة الشباب السوداني، هي الدعم والسند لكافة حركات التحرر، تلتقي بهم في كل مكان لتعضد وتساند وتشد من أزر المناضلين.
فكانت برلين وبراغ وصوفيا وهافانا وهلسنكي ووبيونج ينلج وباندونق ونيودلهي مدناً يتلاقى في رحابها الشباب العالمي ينشد أغاني النضال ويذكي من جذوة المقاتلين، ويتبادل فكراً يساري الأصول والجذور.
تلك كانت الصورة من خارج السودان للسنوات القليلة السابقة على مايو.
أما في داخل السودان، فإن ملامح الصورة كانت حتماً يسارية الملامح والتقاطيع.
فقد كان اليسار في تلك السنوات هو الغالب، سياسة وثقافة..
على صعيد السياسة، كان المد اليساري قد جرف الأفراد والجماعات، فلم تكن (اليسارية) والتقدمية كموقف سياسي وقفاً على الشيوعيين الماركسيين فحسب، إذ انشقت أرض السياسة في البلاد من بعد أكتوبر 64، عن سيل من تنظيمات وجماعات تصب كلها في غدير اليسار. فقد شهدت سنوات ما بعد أكتوبر ميلاد أو نمو عدد من تلك التنظيمات، من تلك التنظيمات- مثالاً لا حصراً- منظمة الاشتراكيين العرب وحركة الوحدويين الاشتراكيين، والطليعة التقدمية العربية.. ومنها: منظمات الجبهة الديمقراطية، والجبهة الاشتراكية، وحزب العمال والمزارعين والتجمع الاشتراكي والحزب الاشتراكي السوداني.
ولأن (الاشتراكية) كفكر سياسي واقتصادي، كانت قد سادت مع سيادة اليسار، فإن الكلمة نفسها أصبحت ذات جاذبية خاصة، حتى صارت (موضة) ذلك الزمان. ولم يعد التقدميون واليساريون وحدهم رافعي لواءها، بل شاركهم في ذلك حتى اليمينيون والطائفيون.. فقد صنف حزب الشعب الديمقراطي نفسه في صفوف التقدميين، ورفع شعارات اليسار بما فيها الاشتراكية.
وصار الحزب الوطني ورجاله يتحدثون عن الاشتراكية الوسيطة أو الاشتراكية الديمقراطية، تلك التي تقترب من الاشتراكية الفابية كما طرحت في بريطانيا في القرن الثامن عشر.
وصارت الأحزاب الإسلامية – خاصة الحزب الجهوري الإسلامي – تبحث عن معاني الاشتراكية في الإسلام، لتقدمها كنموذج جاذب للشباب الذي فتن بالكلمة ومشتقاتها، حتى راج يومها حديث الرسول صلي الله عليه وسلم، (الناس شركاء في ثلاثة) ليثبت به الإسلاميون ان الاشتراكية لها في الإسلام مكان أيضاً.
أما على صعيد الثقافة العامة، فإن ملحمة أكتوبر ونضالها اللاهب أفرزا ثقافة وأدباً يساريين جذابين. فالشعر كان لهب الثورة يوم تفجرت، وكان جمر ذلك اللهب شعراء من مثل هاشم صديق، وفضل الله محمد.
وكان المغنون هم الحداة.. وكان على رأس الحداة محمد الأمين.. ومحمد وردي وكان أدب اليسار – في العموم – هو أدب المرحلة الزاخم: كان في الساحة الأدبية صلاح أحمد إبراهيم، مبارك حسن خليفة، محمد المكي إبراهيم، محمد عبد الحي، سيد أحمد الحردلو، تاج السر الحسن، محمد سعد دياب، والنور عثمان أبكر.
وكان الثقافة الوطنية من مسرح، ورسم ونحت كلها تصب في غدير اليسار، كانت جماعة أبادماك مسرحاً يغذيه مؤلفون من أمثال علي المك وخالد المبارك وعلي عبد القيوم.
وكان نواة العمل المسرحي اليساري الذي ظل السودان لحقب عدة، هو معهد الموسيقى والمسرح، والذي أنشأ في بدايات عام 69 فأنضم إليه نفر من الكوادر اليسارية التقدمية التي أصبحت فيما بعد الطليعة في مجالات المسرح والغناء.
وفي ساحة الصحافة، فإن صوت اليسار كان هو الأعلى..
كانت صحف الخرطوم تصدر بالعشرات وكان من بينها عدد من صحف اليسار بكل ألوانه وأطيافه. كان من بين صحف اليسار الأيام، وأخبار الاسبوع، والأخبار، والصراحة، والأضواء والطليعة وصوت المرأة.
وظهرت في تلك الفترة أقلام يسارية متميزة في التعبير بلسان الرفض لواقع الحال، فظهر سيد أحمد نقد الله، وجمال عبد الملك بن خلدون، والفاتح التجاني.
ومن ثم زحف جيل جديد من شباب جامعة الخرطوم نحو الصحف، فظهرت مجلة كمجلة الحياة والتي كان من روادها عدد من الطلاب والخريجين الجدد.
كان من بين الأسماء التي لمعت في مجلة الحياة فضل الله محمد وإسماعيل الحاج موسى وعبد الله جلاب وعبد الله علي إبراهيم.
وهكذا فإن الناس في الستينات سمعوا وقرأوا وشاهدوا أدباً مكسواً بظلال يسارية كثيفة. سمعوا في المذياع (قطر الهم) وقرأوا (ملعون أبوكي بلد)، ويناير يا صحن الصيني، وهكذا يا أستاذ وشاهدوا في المسرح (مأساة الحلاج) ونحن نفعل هذا أتعلمون لماذا؟
ويوم تفجرت أكتوبر، سمع أهل الريف وسكان الأصقاع أغاني النضال، تلك التي كان يحدو بها الشيوعيون نضال (الرفاق) في جلسات ما بعد لقاءات (الخلايا) سمعها الناس من خلال الأجهزة الرسمية.
فسمع الناس رائعة الشاعر الفذ محي الدين فارس (لن أحيد) وهي تنساب من خلال المذياع بعد ان كانت ترددها الشفاه خلسة في جلسات (المسامرة النضالية).
ومن بعد أكتوبر كان محمد الأمين يغني مع فضل الله محمد لأكتوبر وللمضامين الاشتراكية.
وغنت الجماهير وطربت وهي تردد مع محمد الأمين في ملحمة القرن لهاشم صديق التي مجدت وحدة صف كل (طالب وزارع وصانع).
ورغم ان الكابلي كان قد أنشد رائع الشاعر تاج السر الحسن (آسيا وأفريقيا) منذ أيام الفريق عبود، إلا ان الشباب السوداني واليساري منه لم يتوقف طوال عقد الستينات، من التغني بالملحمة المبنية على تمجيد رمز النضال التحرري العالمي من رجال وبلاد ومواقع ومواقف.
فغنى الناس لديان فو، أرض هوشي منه..
وهتفوا لجميلة بوحريد في الجزائر، ولنهرو وسوكارنو وعبد الناصر كرمز للانعتاق من إسار السيطرة الإمبريالية.
كانت الخرطوم عاصمة مفتوحة الأبواب والنوافذ وكل المنافذ. كانت روافد الثقافة العالمية، واليساري منها على وجه الخصوص، تصب كلها في قلب الخرطوم... في مكتبات المحطة الوسطى، ومكتبة النهضة، ومكتبة الثقافة، ومكتبة نادي العمال بالخرطوم، ثم مكتبات الحرية، والنهضة والجيل والأهلية بأمدرمان.
وفي مكتبات آفريكانا وسودان بوكشوب. وكانت جميع هذه المكتبات تعج بمطبوعات اليسار العربي والعالمي، ومنها كانت تنحدر الثقافة إلى المكتبات الروافد في مدني والأبيض وعطبرة وبورتسودان.
كانت الخرطوم ومدن السودان الرئيسية تقرأ شعراً ومسرحاً وفكراً يسارياً.
على صعيد المطبوعات العربية، كانت المكتبات تزدحم أرففها، ثم لا تلبث ان تفرغ، بمطبوعات فكرية مثل كتابات ميشيل عفلق، وأعمال أدبية وشعرية ذات بعد فكري يساري من مثل أعمال أدونيس والبياتي وصلاح عبد الصبور وأمل دنقل ومحمود درويش ونزار قباني ونجيب محفوظ.
وعلى صعيد الإنتاج الفكري الغربي كان مكتبات الخرطوم تعج بالمترجم وغير المترجم من أعمال فكرية ومسرحيات وشعر وأدب عالمي.
كانت مكتبات الخرطوم وأمدرمان ومدني وبورتسودان والأبيض وعطبرة تستجلب وتوع أعمال هيربرت ماركوسة، وروجية غارودي وجاك بيرك، وجان بول سارتر، والأعمال الكلاسيكية من مثل أعمال لينين وماركس وتروتسكي، والروائع من مثل جابرايل غارسا ماركيز، ولوركا، وديستوفسكي، وبوشكين، وسولجنستين.
والتهم الشباب السوداني النهم تلك الإصدارات، واستزاد منها، ثم هضم ما قرأ، فرجع يطنطن بالشعر والنثر نادباً حال وطنه وسائلاً نفسه أي الطريق يفضي إلى الخلاص.
وما كان ضباط الجيش في أعوام الستينات، النصف الثاني منها، بأحسن حالاً من شباب الوطن الباقي. بل لعلهم كانوا يعيشون الحيرة والضياع مضاعفاً.
فلقد كانوا في الموقع الذي يجعلهم يبصرون الخطر مجسداً وحاضراً. كانوا هناك في الجنوب يعيشون الواقع الذي لا يعرفه الشعب إلا عبر تصريحات مسئول في الصحافة، أو عبر دمعة حرى لأم كليم جاءها جثمان ابنها الجندي مسجى على عربة (كومر) بعد ان لم تجد القيادة إسعافاً تحترم به نومة ذلك البطل الأبدية.
وكانوا هنا في الخرطوم وغير الخرطوم من مدن الشمال يعيشون غيَّ الساسة ومعارك طواحين الهواء، بين دستور علماني، وآخر ديني، وبين يسار يصارع ليبقى، ويمين يريد له الإعدام والفناء.
وكان ذلك الجيل من الضباط مثل جيل الشباب الباقي. يقرأ ويستوعب ويهضم، ثم يتلفت يقيس حال وطنه بما قرأ واستوعب.
وهكذا كان الحال أيضاً مع أعضاء تنظيم الضباط الأحرار. إذ كان قادته وناشطوه شباباً من جيل من جيل الوطن الذي عاش الواقع كما فصلنا وذكرنا. وكان جل ذلك الشباب من الضباط، هم بالفكر والتطلع، بالمعايشة والواقع، إنما هم يسار أو أقرب ما يكونون إلى اليسار.
لا يستطيع أحد ان يقول ان الذين تحركوا في ليلة الرابع والعشرين من مايو كانوا بلا سند من فكر أو رصيد من انتماء فلقد كانوا جميعهم يساريين، إن لم يكونوا بالانتماء والعضوية، فإنهم كانوا كذلك بالموقف والقرار.. فالذين خرجوا تلك الليلة إنما خرجوا وهم عازمين على كسر طوق الدائرة الجهنمية المفرغة: من الطرف اليمين إلى الطرف اليمين.
كانت مايو يوم تحركت يساراً بالغاية والهدف،
كانت يساراً بالتطلع،
وكانت يساراً بالرؤى،
ويساراً بالتخطيط والتنفيذ.

أعوام مايو الحُمْر..
هل هؤلاء الرجال.. جبهة ديمقراطية؟!
o عمّدَ موكب 2 يونيو حركة مايو من انقلاب عسكري إلى حركة جماهيرية..
o كان الموكب حكماً قاطعاً من الجماهير على الأحزاب وزمانها أكثر من كونه تأييداً للحركة العسكرية..
=========
السؤال الذي أربك شعب السودان أيام الإنقاذ الأولى، رددت الجماهير شبيهاً له أيام مايو الأولى.
بيد أن سؤال الجماهير أيام مايو الأول، لم يكن كحيرة المواطنين أيام الإنقاذ الأولى.
فلم يكن أيامها هناك أي خلاف بين الناس على ان اليسار قد غلب اليمين في حلبة الصراع، وكان الناس يدركون تماماً أنهم يعيشون في رحاب نظام تقدمي، ليس باللفظ فحسب، بل بالفعل والقرار. فقد أعلنت مايو هويتها منذ لحظتها الأولى، إذ أعلنت عن انتهاجها الاشتراكية طريقاً لبناء الاقتصاد ولتحقيق التنمية الوطنية، ورفعت شعارات القوى الثورية في مقابل التنديد بالقوى الطائفية والرجعية المحلية، وقوى الإمبريالية العالمية.
اعترفت بألمانيا الديمقراطية. وكانت بذلك ثالث دولة – من غير منظومة الدول الشيوعية- بعد إيران وكمبوديا تفعل ذلك.
وتلقت الترحيب والتعضيد المباشر من الاتحاد السوفيتي الذي قال إن النظام الجديد (أطاح بالنظام التعتيق وبالسياسيين القدامى). ومن بعد الاتحاد السوفيتي، تبارت منظومة الدول الشيوعية في الترحيب بالتغيير التقدمي في السودان.
ومن ثم فإن الناس باتوا يعلمون ان الأمر في السودان صار إلى اليسار.
بيد أن السؤال يومها كان: أي يسار استولى على السلطة؟ فلقد كان اليسار يومها كثيراً.
كانت الساحة تبحث عن الإجابة على هذا التساؤل لأسباب عديدة، من أهمها ان اليسار أصبح عريضاً في السودان بحيث صارت له ظلال وأطياف من الألوان.
ومنها ان يسار السودان، في عمومه، ذي ارتباطات إقليمية ودولية، ستجر السودان قطعاً إلى محور م محاور الاستقطاب. شاء السودانيون أم لم يشاءوا.
وكان من أهم الأسباب – خاصة لدى الساسة الفاعلين وقتها، وغيرهم من الناشطين في دنيا السياسة الحزبية – خوف هؤلاء وتحسبهم من انتقام منتظر للشيوعيين من حل حزبهم وطرد أعضائهم من البرلمان. وكان بعض هؤلاء ل يحسبون الأمر بحساب مجازر الدم التي روت شوارع براغ حين حاولت تشيكوسلوفاكيا الفكاك من براثن القبضة الشيوعية عام 68.
ولهذه الأسباب مجتمعة كان السؤال المشروع يومها، أي فصائل اليسار تقود هذا التغيير؟ وأي القوى الإقليمية أو الدولية يقف وراءها ويساند؟
راهنت القوى التقليدي التي ارتبطت فكراً ومصيراً بالنظام الليبرالي السابق، على ان النظام الوليد لا يملك السند الجماهيري الذي يمكن ان يتيح له الاستمرار في الحكم. وذلك لأن الجماهير الوطنية العريضة إنما هي جماهير الختمية والأنصار. أما اليسار وسدنته، فغنما هم قلة من مثقفي العاصمة وبعض المدن، وجماعة من العمل المتطلعين. وعند جميعهم صوت القول أعلى من صدى الفعل. هم قادرون على صوغ الكلام، وعاجزون عن تحريك الجماهير.
لقد ولد مولود اليسار ومن حوله قلاع يمين وطائفية راكزة، كانت حتى الأمس ملأ الساحة، وما زالت بالتاريخ والمكانة ملأ المشاعر والأفئدة على امتداد عريض من الوطن.
ثم ان المولود اليساري كان محاطاً من خارج الوطن بقوى – أقل ما يقال عنها- أنها لا تستمزج اليسار ولا تستسيغه، وهي قوى تمتد من الأدغال الأفريقية جنوباً، إلى الشواطئ والبحار من الشرق القريب أو الشرق البعيد – نستثني من هذه القوى جار الشمال الأقرب الذي كان الأمل والمرتجى عند المولود.
بمثل هذا الاعتقاد قدر أقطاب الليبرالية في البلاد يومها للمولود الجديد عمراً لا يتجاوز الأسابيع المعدودة على أصابع اليد. يحاصر فيها من الداخل والخارج فينهار النظام حتى قبل ان يبدأ بناءه.
إذا كان ذلك هو موقف اليمين، وتلك كانت أمانيه، فماذا كان الحال في مربع اليسار؟ بل لعل السؤال الأوفق هنا: ممن تشكل اليسار في السودان يومها؟ وهل تنادي كله لنصرة الجديد وتعضيد الوليد؟
لا يمكن الإجابة بدقة على هذا السؤال، فالواقع ان التقدمية وقتها كانت ثوباً فضفاضاً يفتقر إلى الوصف العلمي. إذ كانت كمفهوم سياسي تتشكل بالمواقف السياسية أكثر من استنادها على فكر وأيديولوجية. فقد رأينا مثلاُ كيف ان حزب الشعب الديمقراطي – بقاعدته الطائفية الراسخة في مواقع اليمين- كان مصنفاً صفوف التقدمية.
ثم رأينا شيخاً معهدياً كالشيخ علي عبد الرحمن، وهو سلسل أسرة (فقيهة) رأيناه منافحاً بالقول والفعل على اليسار ومدافعاً عن حق الحزب الشيوعي في ممارسة نشاطه.. وهو دفاع لا يقوم بالضرورة على إيمان بالفكر بقدر قيامه على إيمان بالحقوق الديمقراطية.
بل ورأينا خلال تلك الفترة تنظيماً مثل تنظيم الإخوان الجمهوريين بزعيمه الأستاذ محمود محمد طه، يصنف ضمن الجماعات ذات المواقف اليسارية.. فقد وقف الحزب مواقف اليسار في القضايا الاجتماعية مثل معاداته للطائفية، وفي القضايا الاقتصادية مثل دعوته لتوزيع الثروة.. ثم في مواقفه السياسية كموقفه من حل الحزب الشيوعي.
لهذه الأسباب فإن الحكم بالقطع في من كان عماد اليسار السوداني وقتها لا يستقيم وقد لا يفضي بنا في المنتهى إلى الحقيقة فيه.
بالرغم من كل صعوبات الوصف والتحديد، دعنا نحاول ان نستكشف كنه يسار أواخر الستينات.
حينما تنادى الناس إلى جامعة الخرطوم في نوفمبر من عام 1965 لمواجهة قرار الجمعية التأسيسية بحل الحزب الشيوعي. بلغ عدد المنظمات والجماعات التي احتشدت فيدار اتحاد الطلاب 32 منظمة وجماعة تراوحت بين الحزب والتنظيم والمنظمات الفئوية والمهنية. وقد جاءت كل هذه المنظمات من مواقع يسارية رافضة لهيمنة اليمين الساعي على تحويل الديمقراطية إلى هودج فوق سنام جمل، لا يسع إلا راكبه.
بحساب العدد هذا، يمكن ان نقول ان التنظيمات ذات المواقف التقدمية بلغت وقتها 32 منظمة وهيئة وجماعة. بعض هذه المنظمات كان امتداداً للحزب الشيوعي، كاتحاد الشباب السوداني والاتحاد النسائي، بينما كانت هناك منظمات اشتراكية عربية، وقومية عربية، واشتراكية عريضة. وكانت هناك بعض الهيئات الفئوية التي انضمت بحكم القيادة المسيطرة على التنظيم. إضافة إلى الأحزاب والتنظيمات التي انضمت إلى اليسار – كما قلنا- بالمواقف، مثل حزب الشعب الديمقراطي، والأخوان الجمهوريين، وعدد من الجماعات الصغيرة المنشطرة من بطن أحزاب كبيرة.
ولكن لم تكن مشكلة اليسار في تعدد المنافذ... بل كانت المشكلة في أعداد المنتمين بالالتزام إليه. فقد كان حساب العدد وقتها غير مصلحة اليسار. إلا ان انتظام الصفوف وحسن إدارة الموارد وقدرة التحريك النافذ جعلت لليسار موقعاً سياسياً عتيد الجانب مهاب المكانة والموقف.
ثم ان الجو العام الإقليمي والدولي – على نحو ما سردنا من قبل – كان في عمومه يساري الرياح والهبوب. وهو ما أضاف إلى اليسار المحلي بعداً وقوة ومكانة.
ولقد كان فوز عبد الخالق محجوب عام 1968 في دائرة جماهيرية – تقوم على العدد ويستأثر بها تقليدياً الاتحاديون – الدليل الأكبر الذي برهن به اليسار ان (حاصل الجمع) ليس وحده الحاسم في أمر العمل السياسي السوداني، فقد جاء فوزه بعد معركة حامية الوطيس في دائرة أمدرمان الشمالية استعمل فيها من الأسلحة ما هو مشروع وماهو غير مشروع.. وهي معركة كانت في حقيقتها الحكم الشعبي الجماهيري على قرار الجمعية التأسيسية بحل الحزب الشيوعي.
وكان فوز سكرتير الحزب الشيوعي في دائرة محافظة وتقليدية دليلاً على ان اليسار المتحد الصف والمنتظم الإيقاع يمكن ان يسلك (الطريق إلى البرلمان) من غير منافذ ودروب (الإشارة) و (قرارات السيد)..
لهذه الأسباب مجتمعة يمكن ان نقول ان الضباط الأحرار، يوم تسلموا السلطة، كانوا يملكون الثقة في النفس المستمدة من الثقة في اليسار السوداني، والمستندة على التجربة والاختبار.. وكان الضباط يدركون باليقين أنهم كجزء من جبهة يسارية عريضة(8)- يملكون ماهو أهم من العدد: التعدد والتنوع، والقدرة، ورسوخ القدم في مجال الإدارة والتنظيم والتحريك.
وبالرغم من تلك الثقة، فإن اليسار – يوم استولى الضباط على السلطة وأعلنوا عن هوية نظامهم اليسارية – لم يقدم بحجم ما توقع الضباط الأحرار وانتظروا.. بل توقفت بعض قوى اليسار دون التقدم الإيجابي نحو النظام الجديد.. وذلك رغماً عن وجود الدلائل الشاهدة على هوية التغيير واتجاهه.. كوجود رموز كافية من نجوم اليسار في الحكومة الأولى مثلاً.
ويمكننا ان نرجع بعض أسباب ذلك التردد والإحجام عن التقدم نحو النظام الجديد إلى ان قوى اليسار في عمومها، خشيت من إمكانية انقضاض اليمن السريع على المولود بالقوة المسلحة، من داخل الجيش أومن خارجه.. فبالرغم من أن أدب (المليشيات المسلحة) لم يكن قد دخل الثقافة السياسية السودانية في ذلك الوقت، إلا ان القول العام كان وقتها ان الأنصار كجماعة (دينيسياسعسكرية) ربما يتحركون لسحق النظام الوليد.. كما ان مسألة اختفاء حمد النيل ضيف الله – نائب القائد العام – جعلت من أفكار الانقضاض ببعض الجيش على بعضه الآخر تمر بخاطر الذين كان واجبهم المسارعة بحماية الوليد وشد أزره..
بيد ان السبب الأقوى لوقفة التردد والتحسب كانت ناتجاً من نتائج ذلك الصراع التي كان يعيشه الحزب الشيوعي – رأس الرمح في حركة اليسار السوداني- وهو صراع متعدد الأبعاد والجوانب دار جزء منه حول قضية حل الحزب من قبل الجمعية التأسيسية وما ترتب على ذلك من واقع قانوني وفعلي رأي من خلاله بعض قياديي الحزب إمكان إذابة الحزب في إطار يساري أعرض يصبح درعاً واقياً للحزب نفسه، بينما دار جزء آخر من الصراع حول موقف الحزب من حركة التغيير التي قادها الضباط الأحرار ومتطلبات مثل ذلك الموقف...
ففي الوقت الذي كان الضباط الأحرار يضعون اللمسات الأخيرة على طريق تنفيذ التغيير، كان الحزب الشيوعي يعيش أزمة وصراعاً من بعد حله الرسمي من قبل السلطات الحزبية.. وكان محور الأزمة وقتها هو حول قدرة الحزب على مواجهة ذلك الواقع السياسي الجديد.. وقد عاش الحزب اضطراباً في الفكر والقرار.. فانقسم بين من رأى ان يكون البديل (جبهة ديمقراطية) تتسع لما هو أوسع من الحزب لتصبح وعاء حاشداً لليسار، وبين من نادي بأن يبدل الحزب اسمه فحسب ليصبح (الحزب الاشتراكي) البديل الذي يقي الحزب من طول القانون وحوله.
ولقد انقسم أهل الحزب على ذلك الأمر، مع أمور أخرى اتصلت بالمواقع والمسؤوليات كما اتصلت بتقويم الصلابة الثورية للقيادات.. وهكذا فغن الحزب كان في واقع الأمر يعيش حالة أقرب إلى الانفصام يوم أنفذ الضباط الشباب التغيير.. وكان الحزب وقتها أقرب ما يكون إلى الحزبين .. فجاءت حركة التغيير في مايو لتضيف إلى جراح الشيوعيين جراحاً جديدة..
فلم تكن أمام الحزب أية فرصة لالتقاط الأنفاس إذ ان الأحداث كانت تتلاحق وتتصاعد.. وعجلة التغيير كانت قد بدأت في الدوران.. وهي العجلة التي كان الحزب قد حاول فرملتها، وعلى نحو ما سردنا من قبل، ولم يستطع..
صحيح ان عدداً من النجوم الشيوعية التي عرفها المواطنون كانت في قلب التغيير من خلال أسمائهم التي أذيعت ضمن الوزارة الأولى التي ترأسها بابكر عوض الله، إلا ان الصحيح أيضاً أن عدداً من تلك الأسماء كان محسوباً مع الجناح الذي أنشق على أمين الحزب. بل ان عظمة المركز في ذلك الجناح – أحمد سليمان- كان في قلب الأحداث الجديدة في الوقت الذي تميز فيه موقف الحزب بالتردد والانتظار..
وبالرغم من ذلك التردد، فإن عدداً من الشخصيات المحسوبة على الحزب كانت قريبة من الأحداث والأفعال في تلك الأيام... كما ان الحزب لم يسع إلى رفض التغيير كلية، أو إلى إدانته باعتباره (انتهاكاً للديمقراطية وتعدياً على الدستور) مثلاً... بل ان الحزب عبّر من خلال رموزه وشخصياته المعروفة، عن ترحيب مشوب بالحذر في الأيام الأولى للتحرك..
لقد وجد الحزب الشيوعي – خلال الأيام الأولى للتغيير- حرية في الحركة لم يجدها في ظل النظام الليبرالي السابق... إذ وجدت منظمات الحزب ومؤسساته الأبواب مفتوحة على أوسع مدى للعمل النشط والتحرك الحر.. فسادت منظمات اتحاد الشباب السوداني، والاتحاد النسائي وغيرها من المنظمات المحسوبة على الشيوعيين.. وعادت لافتاتها المميزة وشعاراتها تزحم الساحات والمواقع..
ورغم الوجود الكثيف لبعض منظمات الحزب الشيوعي وجماعاته النشطة في التحرك والتنظيم والتعبئة في الساحة منذ الأيام الأولى لمايو، إلا أن الموقف الرسمي للحزب من مايو لم يكن واضحاً تماماً الوضوح... والواقع ان موقف الحزب من مايو كانت تكتنفه قضيتان هامتان ومتداخلتان.
الأولى: احتضان النظام الجديد للمنشقين من الحزب، أو قل احتضان المنشقين من الحزب للنظام الجديد.. فقد كان أقطاب الصراع مع عبد الخالق: معاوية سورج وأحمد سليمان هما الدعامتان الأساسيتان للحركة الجديدة.. ومن ثم فإن قربهما أو اقترابهما من الضباط الأحرار كان يشكل موقف القلق في علاقة النظام الجديد بالحزب الشيوعي.
والثانية: وتلك هي الأهم.. هي تلك الأصوات التي ارتفعت- خاصة من جماعة المنشقين – مطالبة بحل الحزب الشيوعي لذاته ووجوب تذويب نفسه داخل النظام الجديد وكياناته السياسية المنتظرة.. وكان هذا الأمر هو مربط الفرس في علاقة الحزب الشيوعي بالنظام الجديد. فقد أشارت حولية آفريكا كونتمبرروري ريكوردس (9) إلى أن عبد الخالق محجوب كان من أنصار مساندة الحركة الجديدة دون ان يذيب الحزب نفسه فيها.. فالنظام الجديد عنده ( في نهاية الأمر إنا هو نظام عسكري ليس إلا..)
وكان عبد الخالق يرى أنه ( من الواجب ألا يصبح الشيوعيون تبعاً لنظام هو في نهاية الأمر ليس ماركسياً.. بل على الشيوعيين ان يسعوا للسيطرة على مثل هذا النظام وتسييره حتى تأتى اللحظة المناسبة لتحويله إلى نظام ثوري حقيقي)...
هذا الاختلاف – بكافة أبعاده وملابساته – كان يبدو تنظيراً محضاً في تلك الأيام الساخنة.. فلم ينكر واحد من الشيوعيون، تنظيماً أو أفراداً، ان التغيير الذي حدث بتحرك الخامس والعشرين من مايو إنما هو حركة يسار... ومن ثم فإن تأييد ذلك التحرك والوقوف لصد غائلة اليمين عنه كان واجباً ثورياً لا يمكن التنصل منه أو التردد تجاهه..
والشيوعيون – أفراداً من غير ضبط التنظيم وسطوته-.. كانوا بمشاعرهم مع الجديد الحامل سحنة اليسار وملامحها، فمهما كان موقف التنظيم الرسمي من الحركة الوليد، فإن منطق الوقوف مع بن العم على الغريب كان هو ال1ذي يحكم عواطف ومشاعر أولئك الأفراد..
ولهذا السبب فقد نشطت كوادر اليسار كله، بما فيها منظمات الحزب الشيوعي الراكزة في موقفها مع عبد الخالق محجوب وضد (الانقساميين)، خلال الأيام الأخيرة من شهر مايو عام 69، لتعبئ الجماهير للخروج في موكب تأييد لمايو، وذلك رداً على ما كنت تردده الساحة عن برودة الشارع الوطني وضعف انفعاله بالتغيير والحركة.. وقد شاركت في التعبئة لهذا الموكب كافة تنظيمات اليسار السوداني، بما فيها الحزب الشيوعي السوداني... وكان اليوم المضروب لتلك الوقفة والتعضيد هو نهار اليوم الثاني من يونيو 69.. وهو اليوم الذي دخل أدب مايو باسم (موكب 2 يونيو).
بدأ صباح اليوم الثاني من يونيو وكأن أرض الخرطوم قد انشقت عن أهل السودان كلهم.. قدر بعض الكتّاب الذين شاهدوا الموكب بأنه بلغ خمسة عشر كيلو متراً... بينما قال آخرون ان المواكب غطت المساحة الممتدة من أمام القصر وحتى ميدان عبد المنعم في قلب الخرطوم ثلاثة (10).
ومهما كان من أمر التقدير لحجم موكب الثاني من يونيو، فإن الحقيقة الراسخة حوله هي ان البلاد لم تشهد في تاريخها السياسي، حتى صباح ذلك اليوم، انفعالاً جماهيرياً بذلك الحجم وبتلك الحماسة... فلم يحدث ان تمكنت أية هيئة سياسية جماهيرية أو غير جماهيرية من تحريك الناس بالصورة التي شهدتها العاصمة الخرطوم في ذلك الصباح..
كان الناس يتحدثون وقتها عن مواكب استقبال عبد الناصر في الخرطوم بعد نكسة حرب يونيو 67، وهي المواكب التي قال عنها عبد الناصر أنها أعادت إلى العرب ثقتهم في أنفسهم ومنحتهم قدرة على الصمود، ومن يومها عرفت الخرطوم في الأدب السياسي العربي (بعاصمة الصمود).. فاقت مواكب الثاني من يونيو التي نحن بصدد الحديث عنها، مواكب استقبال عبد الناصر قبلها بعامين.. وفاقت تقديرات المشاركين في موكب التأييد لمايو رقم المليون... صحيح ان تعبير (المسيرات المليونية) لم يكن قد بدأ في الرواج وقتها، ولكن الذين اجتمعوا حول مايو أمام ساحة الشهداء فاق عددهم ذلك الرقم في تلك الأيام.
إن النقطة التي نريد ان نسجلها هنا هي ان موكب الثاني من يونيو بحجمه ذاك وأبعاده تلك، كان يفوق قدرة اليسار السوداني – عدة وعدداً- .. فالموكب تجاوز بأعداده حجم اليسار بكل اتجاهاته وهيئاته ومنظماته .. كما تجاوز قدرة كل تلك التنظيمات – بما فيها الحزب الشيوعي – على التعبئة وتحريك الشارع...
ما نريد ان نسجله هنا هو ان موكب 2 يونيو لم يكن في واقعه موكباً لتأييد النظام الجديد. فلم تكن قد تحددت في النظام الجديد المعالم و الملامح التي يمكن ان تجعل أفئدة أهل السودان تهوى إليه. بل كان الموكب في حقيقته حكماً باسم الشعب على الحقبة المنصرمة والمطلوبة بانطواء ليلة الرابع والعشرين من مايو 69، أكثر من كونها مواكب لتأييد حركة مايو ومنفذيها.. فلم تكن الجماهير – التي ملأت مواكبها كل الطرقات في قلب الخرطوم شرقاً وغرباً، شمالاً وجنوباً، - جميعها جماهير تنظيم واحد، ولم تكن جميعها متوشحة وشاح اليسار.. كان الأغلب الأعم من الذين زحفوا في موكب 2 يونيو هم عامة أبناء الشعب – بما فيهم قطاع عريض ينتمي بحكم التاريخ والتقليد على الأحزاب التقليدية، يمينها ووسطها..
الذين خرجوا في موكب 2 يونيو كانوا أواسط الناس، أولئك الذين وان انتموا لبعض تلك الأحزاب ضجروا منها ويئسوا من أي إنجاز سياسي أو صلاح حال فيظل صراع الحزبية المحموم على الموقع والمكان والكرسي...
الذين خرجوا في موكب الثاني من يونيو لم يكونوا جميعاً ماركسيين أو اشتراكيين عرب، أو قوميين عرب، أو يساريين من غير فرق ولا أعلام.. صحيح أن هؤلاء جميعاً كانوا في قلب المواكب وقد حملوا من الرايات ألوناً مميزة.. ولكن الصحيح أيضاً ان الجماهير التي ملأت الأفق في ضحى ذلك اليوم لم تكن – كلها يسارية بالفكر أو التنظيم. بل كانت تلك الجماهير هي عموم أهل السودان جاءوا بالتعبير البليغ يدينون عجز الحزبية وساسة الأحزاب الذين حولوا سنوات الديمقراطية الثانية إلى سنوات من الصراع والتناحر، أصبحت معها الديمقراطية صنو العجز، وأضحت الحرية معنى للفوضى...
كان موكب 2 يونيو هو الفاصل والفيصل...
فقد كان ذلك الموكب لضباط مايو شريان الحياة الذي نفخ في جسد حركتهم روح الثقة المستمدة من تأييد الوطن العريض... وكان لهم دليلاً على ان السند الحقيقي هو في وقفة الجماهير المتجاوز ولاؤها الجماعة والفئة، وفي الحصول على القبول الجامع من كل الفئات والجماعات..
كان الموكب دليلاً على ان عموم وغالب أهل السودان- وهم أناس وسط – قد اجتمعوا حول النظام الجديد فقد فاقت أعداد الجماهير التي التقت في مسيرة الثاني من يونيو، بكثير، حجم اليسار وقدرته وتجاوزت بحماسها للجديد – بكثير، مواقع ومواقف اليمين طائفية وحزبية.
بلغة الجيش، قدم موكب 2 يونيو أول (الدروس المستفادة) لضباط مايو.. وكان ذلك الدرس هو ان الجماهير لا تسام كالبهائم، وأنها – مهما كان حجم ومظهر ولائها- تضجر وتسأم وتنقطع متى ما أحست ببؤس القيادة، حتى ولو كانت تلك القيادة هي السادة والأشراف.
وكان ثاني (الدروس المستفادة) ان الجماهير التي تحمست للجديد بحجمها ذلك، إنما هي عموم أهل السودان، وليس أهل اليسار وحدهم.. ومن ثم فإن التوسط والاعتدال هو طريق الالتقاء والتلاحم مع تلك الجماهير.. وان التطرف والتعصب والاحتداد هو الدرب المفضي إلى نفور تلك الجماهير وتباعدها.
ولم يكن ميعاد التطبيق العملي لتلك الدروس المستفادة في الممارسة ببعيد عن أيام مايو الأولى..
فقد جاءت ملابسات التطبيق العملي لتلك الدروس ومتتالية من بعد مرور أسابيع قليلة على موكب الثاني من يونيو الذي عمد مايو – الحركة العسكرية – نظاماً سياسياً أمكنه الإدعاء بأنه (ثورة).

أعوام مايو الحُمْر..
فتق الرتق بين مايو والشيوعيين
o دعوة لحل الحزب قصمت ظهر العلاقة مع مايو
o مواطن الخلاف بين مايو والشيوعيين: ميثاق طرابلس.. تنظيم الثورة.. كتائب مايو.. الحرس الوطني.. الميثاق.. التأميم..
=========
لم يكن لمايو من بد من التعامل اللصيق مع كل قوى اليسار- بما فيهم الشيوعيون- في أيامها الأولى ... فهي قد حددت هويتها وجعلت من نفسها مركباً يسارياً مفتوحاً لكل قوى اليسار.
ولما كانت الجماعة العسكرية التي أنفذت مايو في حاجة ماسة إلى السند الإداري والتنفيذي الملتزم بالهوية والمسار الجديد، فغنه لم يكن أمامها سوى الاعتماد على الشق المدني في التحرك – بابكر عوض الله والقوى السياسية المستقطبة – ليقوموا بالإمداد بذلك السند من كوادر اليسار، بما فيهم الكوادر الشيوعية...
أحس النظام الجديد منذ اليوم الأول، بضرورة السيطرة على مواقع الخدمة العامة.. ولم يكن هناك بد من الاستعانة في هذا الأمر بذوي الباع الطويل والمعرفة بدهاليز السياسة ودروبها من أهل اليسار، فاستعان الضباط بجماعات من اليساريين في كل المجالات.. وكان بالقطع أكبر قطاعات اليسار المستعان بهم من الماركسيين، الملتزمين بالحزب أو غير الملتزمين به وعاء تنظيمياً..
وهكذا بدأت عمليات (قش ورش) دار السياسة التي يدخلها النظام لأول مرة.. وكان عماد عمليات (القش والرش) تلك هي الكوادر الشيوعية التي انتشرت في جزء واسع من مجالات العمل التنفيذي والسياسي والجماهيري والتي بدأت مع انتشارها حركة (التثوير)، وهي الحركة التي قصد من ورائها حقن روح الثورة فيكل مجال من مجالات العمل التنفيذي.. وكان من متطلبات تثوير العمل ان يكون في مواقع المسؤولية والقرار من هم موثوق في ولائهم للسلطة اليسارية الجديدة.. وكان ذلك يعنى عودة راجعة لحركة التطهير الأكتوبرية الشهيرة..
ومن ثم بدأت طاحونة التطهير في الدوران .. وفي التهام الكوادر المتخصصة والمدربة في كافة مجالات الخدمة الوطنية..
فالتهمت تلك الطاحونة في جوفها الكوادر الرفيعة من قياديي الخدمة المدنية والقضاء والجماعة والشرطة والجيش... وشملت الشخصيات المبعدة – تطهيراً للخدمة المدنية منها – أسماء كالنجوم في سماء الوطن.. منهم دبلوماسيون مقتدرون كالدبلوماسي بشير البكري والأديب الدبلوماسي جمال محمد أحمد ومنهم قضاة عمالقة كالقاضي الأكتوبري العملاق عبد المجيد إمام.. ومنهم نطاسون بارعون مثل محمد عثمان عبد النبي .. ومنهم علماء مثل العلامة البروفيسور عبد الله الطيب والبروفيسور مجذوب علي حسيب.. ومنهم الإداري النافذ مثل علي حسن عبد الله.
وقد اعتبرت عمليات التطهير تلك أول أخطاء مايو وأكثرها أثراً على الخدمة المدنية على المدى البعيد..
كانت عمليات التطهير أول أفعال مايو ذات المردود السلبي، وهي أفعال جاءت في ثنايا الشعارات التي كانت ترفعها القوى اليسارية، خاصة الشيوعية، عن تثوير الخدمة العامة بتطهيرها على النهج الأكتوبري، وبوجوب التحسب من قوى الثورة المضادة.. ووضع الكوادر الملتزمة فكراً وبرنامجاً بنهج البناء الاشتراكي الذي جاءت تدعو إليه مايو..
وبما ان الكوادر التي التزمت النهج الاشتراكي – فكراً وبرنامجاً – كانت في معظمها شيوعية أو أقرب ما تكون إلى الشيوعيين .. فقد بات شكل التعاون بين الشيوعيين ومايو أشبه ما يكون بالسيطرة التامة من قبل الكوادر الشيوعية على جهاز الدولة.. وهي سيطرة لم تلبث ان قادت إلى الضيق والضجر من قبل قادة مايو.. ومن ثم بدأت رحلة الخلاف والاختلاف بين الاثنين..
جاءت رحلة الاختلاف، فالخلاف ثم الصراع بين مايو والشيوعيين بطيئة في أولها ثم تدرجت في التطور من بعد ذلك... ويمكن ان نعدد مظاهر تطور ذلك الصراع على النحو التالي:
أولاً: اتجاه مايو إلى توسع المواعين وبسط القاعدة التي يقف عليها النظام الجديد.. كانت الدعوة التي رفعها رجال مايو منذ أيامهم الأولى هي عزمهم على إنشاء تجمع شامل يجر إلى حلبته كافة القوى الوطنية ويستوعب الإمكانات الهائلة التي يمكن ان تتجمع بمثل تلك القاعدة العريضة..
وكانت هذه الدعوة تعنى بالضرورة تذويب الحزب الشيوعي في ذلك الماعون الجديد.. ولهذا فإن طرح جماعة مايو لرغبتها في إقامة تنظيم واحد جامع كان يحمل في طياته تجاوزاً للحزب الشيوعي وتوسيعاً للماعون السياسي بما يتجاوز تصورات الحزب وطرحه.. وكان طرح الحزب الشيوعي قد تجسد في شعار (وحدة القوى الثورية) الذي رفعه بديلاً لوحدة القوى الوطنية (أو الوحدة الوطنية) الذي كانت تطرحه أدبيات الحركة الجديدة من خلال التصريحات واللقاءات السياسية.. وقد طرح الحزب الشيوعي شكل (الجبهة الديمقراطية) بديلاً لاتحاد القوى الوطنية الذي أخذ قادة مايو في الحديث عنه..
ثانياً: حلت مايو منذ يومها الأول كل الأحزاب السياسية.. ولم يستثن الأمر الجمهوري رقم (1) الصادر في 25 مايو أي حزب من الحل، ولكن بما ان الحزب الشيوعي كان بطبيعة الحال قد تم حله من قبل النظام الحزبي السابق على مايو، فإنه لم يتعرض لمظهريات الحل التي تعرضت لها دور الأحزاب وممتلكاتها، فلم يكن هناك جنود يحرسون مقاره... كما ان ممتلكاته لم تجر مصادرتها والتصرف فيها على نحو ما جرى للأحزاب الأخرى.. وفي الوقت الذي كان قادة الأحزاب الأخرى قد تعرضوا لما أقله الاعتقال التحفظي في المنازل، كان قادة الحزب الشيوعي وحدهم الذين يتمتعون بالحرية ويتصرفون بما يوحي بأنهم جزء من التغيير إن لم يكونوا هم التغيير نفسه..
ولقد تم استغلال هذه الحقيقة – حقيقة عدم تعرض دور الحزب الشيوعي وممتلكاته لمظاهر الحل- لتصوير الواقع وكأنه استثناء للحزب الشيوعي من الحل... كما ان واقع الحال الذي جعل منظمات اليسار التي كان يسيطر عليها الشيوعيون- خاصة اتحاد الشباب والمرأة – السند الأساسي لحركة الشارع المؤيد لمايو أعطى هو الآخر انطباعاً بأن الشيوعيون وحدهم يملئون الساحة وان كافة تشكيلاتهم – بما فيها الحزب قد عادت إلى الحياة..
ولقد أصابت مقاومة وعناد الحزب الشيوعي لمبدأ حل الحزب ذاته، أصابت القادة الجدد- القادمين من جوف مؤسسة عسكرية عرفت بالضبط والربط وطاعة الأوامر – بالضجر والضيق... وفي وقت لاحق بالغضب والانفعال..
ثالثاً: في سبتمبر عام 69، استولى القذافي ومجموعة من الشبان العسكريين على السلطة في ليبيا وأعلنوا وجهاً تقدمياً ذا بعد عربي واضح الملامح.. وبدخول ليبيا على ساحة التقدمية أصبحت الساحة العربية في عمومها تنظر إلى حركتي مايو وسبتمبر باعتبارهما ثورتين متقاربتين في التوجه والهدف، ومن ثم اقتربت الحركتان من عبد الناصر – راعي الفكر القومي العربي – وشكلتا مع ثورة يوليو المصرية مثلثاً تقدمياً اشتراكياً أراد ان يبصر نفسه نواة لعمل وحدوي عربي.
كان هذا التوجه الذي وجدت مايو نفسها فيه، مدفوعاً بالقوى القومية العربية الناصرية التي أصبحت ذات باع أطول في الساحة منذ نجاح مايو واستيلائها على السلطة.. وكان يعضد من باع القوميين العرب وجود بابكر عوض الله على رأس السلطة التنفيذية، إضافة إلى عدد من النافذين من الضباط في الجيش وخارج الجيش من أمثال محمد عبد الحليم وشقيقه العميد أحمد عبد الحليم والعميد عمر محمد سعيد، ثم بعض المنظرين من أمثال الطاهر عوض الله وناصر السيد وبابكر كرار.
ومع اطراد الزخم القومي العربي الذي وجدت مايو نفسها تندفع في تياره القوي.. لاحظت قوى اليسار الأخرى، خاصة البعثيين والشيوعيين، ان الضباط الأحرار يتجهون بسرعة شديدة في اتجاه معاكس لتيار الجبهة الديمقراطية الذي أرادوا بناءه.. ومن ثم بدأت أصوات المعارضة في التعبير عن نفسها.. تارة في إطار جدل فكري كذلك الذي جرى في ساحات الملتقى الفكري العربي الذي انعقد في الخرطوم وهندسه منصور خالد، أو ذلك الحوار الساخن الذي جرى في ديسمبر 1970م في إطار (ندوات الحوار) التي تبناها الرقيب العام الرائد زين العابدين عبد القادر بغرض تحقيق قدر من الاتفاق والتفاهم بين تيارات الصراع اليساري التي أخذت في التبلور في ذلك الوقت، والتي كان مسرحها مكاتب الرقابة العامة بالخرطوم، وجرت في أكال من الحوار الفكري بين التيارات المختلفة.
كما جرت محاولات عدة لاحتواء الخلاف بين الحزب الشيوعي وبين مجلس قيادة مايو، منها تكوين لجنة سرية مهمتها التنسيق بين المجلس والحزب في السياسات ومحاولة معالجة الخلافات قبل ان تستفحل وتعلو على السطح. وقد عقدت تلك اللجنة التي كان من بين أعضائها من الحزب الشيوعي محمد إبراهيم نقد وجوزيف قرنق، ومن مجلس مايو أبو القاسم محمد إبراهيم وزين العابدين محمد أحمد(11).
وكانت ندوة زين العابدين، وملتقى منصور خالد وغيرهما من أشكال الحوار الثنائي والجماعي المحلي والإقليمي استجابة لدعوة لفتح أبوبا (الحوار بين القوى الثورية) لتجاوز خلافاتها .. وهو حوار دعمته قوى إقليمية يسارية من مثل اتحاد الكتّاب التقدميين العرب، وعدد من المنظمات العربية ذات الميول الماركسية واليسارية العربية.
بيد ان خلاف الشيوعيين مع النظام الجديد وصل حده من بعد توقيع نميري مع جمال عبد الناصر ومعمر القذافي المعاهدة التي عرفت باسم ميثاق طرابلس في ديسمبر من عام 1969 وهو الميثاق الذي رأى فيه الشيوعيون تجاوزاً لخصوصية التشكيل العرقي للسودان، كما رأوا فيه انفراداً من نميري باتخاذ القرارات المصيرية الخطيرة دون استشارة لأعضاء المجلس الآخرين.
رابعاً: كانت تنظيمات الشيوعيون الجماهيرية قد ملأت الساحة تماماً في الأيام الأولى للثورة واستطاعت تلك التنظيمات، بما ملكته من تجارب في تعبئة وتحريك الجماهير – من تحقيق السند والدعم للنظام الجديد، وكان لها باع كبير في خروج موكب الثاني من يونيو على النحو الذي كان..
ولم تكن العناصر غير الشيوعية المساندة لحركة مايو، لتغفل عن انفراد الشيوعيين بالسيطرة على (الشارع) وما يمكن ان يكون لذلك من معانٍ ودلالات لهذا فقد بدأت السلطة الجديدة – تعاونا العناصر الأخرى- في السعي نحو بناء قواعد شعبية بديلة لا تكون فيها السيطرة للحزب الشيوعي..
وكان أشهر التنظيمات التي انبثقت من هذا السعي هو تنظيم الحرس الوطني الذي جرى بناؤه على قاعدة الثورة ان الثورة ينبغي ان يكون لها كيان شعبي مقاتل يحقق لها البعد الجماهيري.
ثم اتجهت مايو – بقدوم منصور خالد إلى صفوفها بعد شهر واحد من قيامها وتوليه وزارة الشباب- على بناء كوادر من الشباب المدرب فكرياً وعسكرياً، حتى يصبح رافداً آخر من الروافد الجماهيرية لمايو والتي لا يمكن حسابها على الكوادر الشيوعية .. وقد عرفت هذه الكوادر باسم كتائب مايو.. واشتملت على مستويات عمرية أدنى شملت الصبية، وعرفت باسم طلائع مايو.
وكان تنظيم الحرس الوطني، ببعده العسكري، يشكل نمطاً جديداً من العمل السياسي لم يكن للشيوعيين السودانيين معرفة به. ولهذا فقد سيطرت على الحرس الوطني القوى الوحدوية الناصرية، بإشراف وثيق وقريب من القوات المسلحة خاصة سلاح المدرعات وقائده العميد أحمد عبد الحليم، وبرعاية مباشرة من وزير الدفاع خالد حسن عباس.
أما كتائب مايو فقد جاء لها منصور خالد بالمدربين والخبراء الأجانب الذين سعوا إلى وضع هياكل للتنظيم تشكل كافة مناطق السودان بينما استوعبت وزارة الشباب في ذلك الوقت عدداً كبيراً من طلاب جامعة القاهرة فرع الخرطوم ومن خريجي مصر ذوي الميول القومية العربية، ولعب هؤلاء دور الملقنين والمعلمين على المستوى الفكري لأعضاء كتائب الشباب..
كانت خطوتا بناء الحرس الوطني وكتائب مايو إسفينا جديداً دق في جسد العلاقة بين مايو والحزب الشيوعي السوداني.. فقد احتدمت المنافسة بين هذين التنظيمين وبين التنظيمات الشيوعية، خاصة اتحاد الشباب السوداني والاتحاد النسائي.. فالمنظمتان الجديدتان لقيتا الرعاية الرسمية من الدولة بينما كانت منظمات الحزب الشيوعي بطبيعة الحال تفتقر إلى مثل ذلك الدعم والتأييد.
خامساً: كانت أول المظاهر القوية التي دللت على حجم الانحدار في علاقة مايو بالحزب الشيوعي هي في تصريحات بابكر عوض الله الشهيرة في برلين والتي قال فيها ان مايو ما كان يمكن ان تنجح ولا تستطيع ان تبقى إلا بعون وعضد الشيوعيين.. وكان تصريح بابكر عوض الله قدتم ترديده في الإذاعة بتوجيه من محجوب عثمان وزير الإعلام وقتها.
أثار ذلك التصريح علامات تعجب عددية من بعد إذاعته ، بيد ان علامات التعجب زادت بعد ان قطع راديو أمدرمان برامجه وأذاع تصريحاً لرئيس مجلس الثورة، جعفر محمد نميري، أعلن فيه ان (ثورة مايو لم تستند حين تفجرت، إلا على تطلعات الجماهير السودانية العريضة ومساندتها، وأنها تواصل مسيرتها استناداً على القاعدة الجماهيرية الأرحب، وأنها لا علاقة لها بالشيوعية والشيوعيين فكراً أو ممارسة) (12).
كان هذا البيان أول مظهر رسمي للخلاف بين مايو والشيوعيين، كما كان البيان دليلاً على المدى الذي وصله الخلاف، خاصة بعد ان واصل الحزب الشيوعي اعتبار نفسه جسماً مستقلاً غير خاضع لسلطة الدولة.
سادساً: بإعلان مايو عزمها على إقامة تنظيم جامع يجعل من شعار الوحدة الوطنية، تم تكوين لجنة مهمتها الأساسية وضع ملامح الميثاق الذي ستلتقي عليه القوى التي شكلت جسد الثورة. وكان الملفت في تلك اللجنة عضويتها التي ضمت كافة الاتجاهات اليسارية المساندة للنظام الجديد. كان في اللجنة من الأسماء اللامعة محمد إبراهيم نقد، وجوزيف قرنق، محجوب عثمان، وحسن الطاهر زروق.
وكان من بين أعضائها آمال عباس وعبد الله عبيد وخالد المبارك ومنهم بدر الدين مدثر ومكاوي مصطفى وطه بعشر وأمين الشبلي ثم كان من بينهم أحمد عبد الحليم ومنصور خالد، وقد تلا تكوين هذه اللجنة قيام المؤتمر الشعبي لمناقشة الميثاق الوطني، والذي أريد له أن يكون هادي الثورة ودليلها. وقد شهد ذلك المؤتمر آخر ملابسات الصراع بين الحزب الشيوعي من جهة وبين الجماعة المنشقة عنه، وبقية القوى السياسية اليسارية، والجماعات المستقلة الأخرى التي أخذت في التخندق في صف مايو.. وقد كانت أكثر العواصف هبوباً يومها هي عاصفة التنظيم السياسي المنتظر إقراره والعمل به..
في الوقت الذي كانت فيه عناصر الحزب الشيوعي الموجودة في اللجنة التحضيرية، وفي المؤتمر الشعبي للميثاق تحاول تمرير مشروع (تنظيم الجبهة)، استمسكت القوى الأخرى – خاصة القوى القومية العربية – بتنظيم الاتحاد ونادت بمبدأ التحالف بين القوى الوطنية المنتجة تحت مظلة واحدة اشتهرت فيما بعد باسم (تحالف قوى الشعب العاملة).
وقد أدى الصراع داخل لجنة الميثاق الوطني، ثم المؤتمر الوطني الشعبي للميثاق الوطني، أدى على فتق الرتق بين الحزب الشيوعي ومايو فقد ثار الجدل حول عدد من القضايا منها تحديد ما إذا كانت حركة 25 مايو ثورة أم انقلاباً.. ومنها تحديد وتعريف دور القوات المسلحة كفصيلة من الفصائل، ثم دور شريحة الضباط في القوات المسلحة وتعريفها في منظومة القوى الديمقراطية.. ومنها دور الرأسمالية ومكانتها.. ومنها النمط الاشتراكي المراد إتباعه.
شكلت معظم هذه القضايا أساساً لتصعيد وتائر الخلاف بين مختلف الاتجاهات الفكرية اليسارية المشكل منها اللجنة التحضيرية للميثاق واللجنة القومية التي قامت بالمناقشة والإقرار.
وقد زاد هذا الجدل المحتدم من أوار الخلاف بين الحزب الشيوعي وبين مايو والاتجاهات الفكرية غير الشيوعية المساندة لها – خاصة القوميين العرب.. ومن ثم فإن تواتر الجدل والخلاف أديا في النهاية إلى الصعود المستمر نحو هاوية العلاقة بين مايو والحزب الشيوعي أولاً ثم مايو والشيوعيين لاحقاً.
سابعاً: مع الانزلاق المستمر لعلاقة الحزب الشيوعي بمايو وبروز اتجاهات القومي العربي الواضح، بدأ الحزب الشيوعي في العودة إلى أساليبه الشهيرة والمختبرة في المعارضة، وهي حرب المنشورات.
والواقع ان الحزب الشيوعي استقبل مايو في يومها الأول، ببيان تحليلي مطول، انتهى بوصفها أنها حركة برجوازيين صغار، وان ما حدث صباح اليوم هو عمل عسكري وليس ثورة شعبية) ومضى بيان التقييم ليقول إن فئة البرجوازية الصغيرة لا تستطيع (السير بالحركة الثورية في طريق النضال)، وأنها ستكون ذات عواقب وخيمة (13) وفي ديسمبر عام 1969، أصدر الحزب الشيوعي منشوراً ناقداً لسياسات النظام الجديد الاقتصادية.. وكانت تلك عملية استباق لقرارات التأميم والمصادرة التي باتت قريبة من ذلك التاريخ.. كما انتقد المنشور بحدة ملفتة للنظر السيد محمود حسيب الذي كان يشغل منصب وزير المواصلات، ويذكر ان محمود حسيب كان واحداً من قيادات الضباط الأحرار المحسوبين على التيار القومي العربي الناصري... وكان ذلك المنشور أول قطرة على طريق المنشورات التي توشك على الانهمار..
وفي أعقاب ذلك المنشور قدم وزير الداخلية- فاروق عثمان حمد الله- تحذيراً شديداً للشيوعيين من انتهاج أسلوب المنشورات ضد نظام تقدمي كنظام مايو ينبغي على الشيوعيين ان يقفوا دفاعاً عن سياساته وقراراته.
وفي ديسمبر من نفس العام أصدر الحزب منشوراً آخر انتقد انفراد نميري بقرار دخول السودان في وحدة عربية مع مصر وليبيا دون اعتبار للواقع السوداني المميز.
ثم أصدر الحزب بياناً آخر ينتقد بعض القرارات المتعلقة بالقوات المسلحة أفراداً ومخصصات وواجبات..
وطوال الفترة من ديسمبر 70 وحتى مايو 71 توالت منشورات الحزب الشيوعي الناقدة لسياسات النظام المختلفة، والمعبرة عن تصاعد روح العداء بين الطرفين...
حتى كان منشور الثلاثين من مايو 1971م، وهو المنشور الذي جاء في أعقاب القرارات الشهيرة المتتالية التي صدرت عن مجلس قيادة الثورة، والتي اتجهت في مجملها إلى تحييد الحزب الشيوعي،وتقليص انتشاره في ساحة النظام الجديد وقد جاء البيان ليضع الحد الفاصل ويكتب السطور الأخيرة في علاقة الحزب الرسمي بالنظام الجديد فقد نادي المنشور بوضوح بوجوب إسقاط النظام العسكري الذي تسيطر عليه مجموعة من الضباط فاقدي الانتماء ومدعي الثورية والتقدمية. ونادي المنشور بوجوب تكوين جبهة عريضة من القوى التقدمية الديمقراطية بغرض محاصرة وإسقاط النظام وكانت تلك هي بداية الصعود نحو الهاوية.

أعوام مايو الحُمْر..
الطريق نحو انقلاب العطا
o انتقل الصراع مع الشيوعيين إلى مجلس الثورة..
o اعتبر الحزب الشيوعي قرارات 16 نوفمبر انقلاباً مايوياً ضده..
o من قرارات 16 نوفمبر إلى بيان 12 فبراير إلى مهرجان 10 أبريل اتسع الفتق الشيوعي – المايوي على كل رتق..
=========
كيف تصاعد الصراع مع الشيوعيين حتى بلغ قمة هرم الثورة – مجلس قيادة الثورة؟.. وكيف ضلع بعض أعضاء المجلس في ذلك الصراع؟ وهل كان الخلاف بين الأعضاء محسوباً وموقوتاً أم أنه جاء نتاجاً لتداعى الأحداث دون ان يكون هناك تخطيط وإعداد مسبق للسيناريوهات فيه؟
قد لا تسهل الإجابة على هذه الأسئلة إذا ما حاولنا قراءة الوثائق المكتوبة المتاحة أمامنا وحدها، فالوثائق لا توفر معلومات كثيرة في هذا الصدد إذ أن الإجابة الشافية على ذلك إنما تكمن في صدور عدد من الرجال ذهب بعضهم ضحية للصراع عينه الذي نحن بصدده، بينما هناك بقية منهم لم تتح لنا بعد المسافة التحدث إليهم عن الأمر.
ولهذا السبب فإننا سنركن إلى استنطاق الوثائق بعض ما يعين على فهم الذي جرى في تلك الفترة الدقيقة والعصيبة من تاريخ السودان ومايو والحزب الشيوعي على حد سواء.
الأمن والشيوعيين وحمد الله:
جاءت أول خطوات التداعي للخلاف بين أعضاء مجلس الثورة في طيات ذلك القرار الذي اتخذه فاروق حمد الله بصفته وزيراً للداخلية- في الأسابيع الأولى من بعد الثورة – بتجنيد عدد من الضباط لجهاز الأمن العام. وكان عدداً من ضباط الشرطة – من بينهم مجموعة مهمة من رجال جهاز الأمن العام السابق على قيام مايو- قد أحيلوا إلى المعاش بعد وقت قصير من نجاح مايو في الاستيلاء على السلطة. ومن ثم فإن مهمة تأمين الثورة أصبحت هي المهمة الأساسية والملحة التي استوجبت تجنيد عدد من الأشخاص الممتعين بثقة النظام الجديد والذين يمكن ان يشكلوا صمام الأمان له. لقد تمت عمليات التجنيد لضباط الأمن على مستويين الأول على مستوى جهاز الأمن القومي الذي كان قد أنشئ بقرار من مجلس قيادة ثور مايو بعد أشهر قليلة من قيامها، وكلف الرائد مأمون عوض أبوزيد بمهمة إنشائه وإدارته. والثاني على مستوى جهاز الأمن العام التابع لوزارة الداخلية التي كان يتولى أعباءها فاروق حمد الله.
ولما كانت عمليات التجنيد لهذين الجهازين تعتبر عملاً يمس صميم أمن النظام، فإن الاختيار لهما كان يتم على أعلى مستويات المسؤولية السياسية – أعضاء مجلس الثورة والمسئولين السياسيين وثيقي الصلة باتجاهات النظام الجديد- وهذا هو السبب في أن الأسماء التي انتمت إلى هذين الجهازين في أيامه الأولى ضمت أقارب وأصدقاء لأعضاء مجلس الثورة – كالعقيد سيد المبارك – كما ضمت بعض أعضاء تنظيم الضباط الأحرار كالرائد الرشيد نور الدين. وكان المصدر الثاني للاختيار هو الالتزام السياسي الواضح لمن يراد استيعابه في الجهازين، بمعنى آخر ضمان اختيار الأفراد اليساريين الملتزمين. ولم يكن هناك بالطبع مصدر لمعرفة مثل ذلك الالتزام مسئولي التنظيمات السياسية اليسارية المؤيدة لمايو.
كان جل أفراد جهاز الأمن العام اللذين تم تعيينهم في وزارة الداخلية من الذين زكتهم التنظيمات اليسارية كالحزب الشيوعي وجماعة الطليعة العربية (الناصريين أو القوميين العرب). وقد استعان فاروق حمد الله بتلك التنظيمات ليضمن الالتزام التقدمي لجميع من يتم اختيارهم.
ولم يكن الأمر هكذا في جهاز الأمن القومي الذي بناه مأمون عوض أبوزيد... ففي الوقت الذي اعتمد فاروق حمد الله على الكوادر السياسية التقدمية، اعتمد مأمون على مصدر رئيسي أساسي هو القوات المسلحة، ثم مصدر آخر هو المعارف والأصدقاء والأقارب، أما المصدر الثالث فكان هو الأفراد المنظمين حزبياً على شاكلة الذين جرى اختيارهم في جهاز الأمن العام(14).
وهكذا فإن الجازان اختلفا في بنية تركيبتهما السياسية إلى حد بعيد ... ففي الوقت الذي كان جهاز الأمن القومي يضم عدداً من الضباط العسكريين في قيادته العليا والوسيطة، كان جهاز الأمن العام قد استوعب عدداً كبيراً من الكوادر السياسية المتفرغة وشبه المتفرغة في الحزب الشيوعي.
ويمكننا ان نبصر بوادر الصراع في هذا الأمر.. فقد وجد الحزب الشيوعي في تنظيم جهاز الأمن موقعاً لتثبيت أقدامه داخل أرض النظام الجديد. ولذلك فإن عدداً من الكوادر الرفيعة الموقع في التنظيم وجدت نفسها داخل هذا الجهاز.. وكان من بين تلك الأسماء محمد أحمد سليمان، وعبد الباسط سبدرات والتجاني بدر.
في المقابل برزت أسماء من العسكريين المرموقين في صفوف الأمن القومي منهم علي نميري، سيد المبارك، الرشيد نور الدين، كمال الطاهر وأبوبكر بشارة...
وقد شكل هذا التباين في تكوين الجهازين – فيما بعد – أسس الصراع بينهما، كما ألهب في جانب منه أوار الخلاف بين فاروق حمد الله والأعضاء الآخرين في مجلس الثورة، ففي الوقت الذي كان هناك حذر من انتشار الكوادر الشيوعية وتمددها في أجهزة الدولة، كان فاروق يأخذ طريق التعاون غير المحدود مع الكوادر الشيوعية خاصة في وزارة الداخلية. وهناك من الشواهد ما يشير إلى ان فاروق حمد الله كان يقول لأعضاء مجلس الثورة بأنه يعمل بما أسماه (سياسة المغفل النافع المعكوسة)(15)، مشيراً بذلك إلى ما درج الشيوعيون على التعامل به مع أفراد لا ينتمون إلى الحزب ولكنهم يعتبرون مفيدين له دون ان يدروا، وكانت مبررات فاروق لهذا التعاون تشمل رغبته في السيطرة على الشيوعيين من خلال وجود كوادر هامة على دراية بأسرار العمل التنظيمي والسياسي في الحزب في خدمة الأجهزة الأمنية. وقد كشفت الأيام فيما بعد صدق فرضية فاروق هذه، إذ ان كثيراً من المعلومات المتعلقة بأسرار التنظيم الشيوعي حملتها إلى الأجهزة الأمنية الكوادر التي بقيت في خدمة تلك الأجهزة من بعد يوليو 1971م.
ميثاق طرابلس والوحدة الثلاثية:
يدرك كثيرون ان السبب المباشر للمواجهة الحادة، ثم الصدام، بين جعفر نميري وبقية أعضاء مجلس الثورة من جهة، وبين فاروق حمد الله وبابكر النور وهاشم العطا، هي توقيع ميثاق طرابلس بين مصر والسودان وليبيا وما تلا ذلك من اتفاقية للوحدة – كان مفروضاً ان يكون السودان طرفاً فيها، إلا أنه لم يوقع عليها.. فضمت مصر وسوريا وليبيا.
وكان ما عرف بميثاق طرابلس قد تم توقيعه في 27 ديسمبر عام 1969 بين البلدان الثلاثة بعد عدة اجتماعات ضمت عبد الناصر والقذافي و نميري . وقد اعتبر ذلك الميثاق انتصاراً شاملاً للمجموعة العربية في التحالف المايوي، مجموعة بابكر عوض الله وبقية القوميين العرب. وفي نفس الوقت اعتبرت ضربة قوية للحزب الشيوعي الذي كان يدفع في اتجاه تيار يدعو إلى الموازنة في العلاقات العربية الأفريقية، متخذاً من إعلان التاسع من يونيو والوجه الإفريقي المصاحب لذلك البيان سبباً قوياً لذلك.
وقد واجه الحزب الشيوعي ميثاق طرابلس، ثم اجتماعات بني غازي التي أسفرت عن قيام الاتحاد الثلاثي الذي كان ينتظر ان يكون رباعياً- لولا اعتذار السودان- واجه هذه التطورات العربية الاتجاه بحركة معارضة نشطة استعمل فيها المنشورات.
بيد ان معارضة الاتفاقية بمجملها وصلت إلى مجلس قيادة الثورة حيث وقف بابكر النور وهاشم العطا وفاروق مواقف ناقدة، ليس فقط لقرارات ميثاق طرابلس ثم اتفاقية بني غازي، بل شمل النقد أسلوب اتخاذ القرارات في مجلس قيادة الثورة، حيث رأوا في طريقة رئيس المجلس محاولة للانفراد بالسلطة تجعل من مجلس الثورة أشبه ما يكون بالقيادة العامة التي ينفرد فيها القائد العام أو رئيس هيئة الأركان باتخاذ القرار.
وكان موقف الأعضاء الثلاثة قد تطابق أيضاً في مسألة حل تنظيم الضباط الأحرار بعد قيام الثورة.. فقد كان من رأى نميري وعدد من أعضاء ان مجلس قيادة الثورة هو السلطة العليا، بينما رأى نفر من أعضاء تنظيم الضباط الأحرار- بما فيهم الثلاثي فاروق وهاشم وبابكر – ان تنظيم الضباط الأحرار ينبغي ان يظل المرجعية النهائية لمايو، وأنه ينبغي ان يظل سلطة أعلى.. ويبدو ان هذا كان أيضاً موقف الحزب الشيوعي في الأمر..
وكان في تطابق موقف فاروق وهاشم وبابكر مع موقف الحزب الشيوعي ما جعل شكوك جعفر نميري في تنسيق المواقف بين هؤلاء الثلاثة وبين الحزب الشيوعي تزداد.. خاصة وان نميري كانت له عدد من الملاحظات التي أبداها لصحفي مصري فيما بعد على تصرفات وتحركات الأعضاء الثلاثة، والتي اعتبرها دليلاً على ضلوعهم في خطة (التطويق) التي كان الحزب الشيوعي يحاول ان يفرضها على مايو(16).
مجلس الثورة يناقش الموقف من الحزب الشيوعي
مع ازدياد حدة النفور بين مجلس الثورة – خاصة رئيسه- وبين الحزب الشيوعي، لم يكن هناك بد من مناقشة العلاقة بين الحزب الشيوعي وبين الثورة على المستوى الأعلى – مستوى مجلس الثورة.. وقد جرى نقاش الأمر باستفاضة في جلسة خاصة للمجلس انعقدت على مدى ساعات طويلة تم فيها استعراض ثلاثة قضايا:
أولها: التفاف الحزب الشيوعي على قرار حل الأحزاب السياسية وادعاءات تجاوزه لذلك لعدم وجوده أصلاً.
ثانيها: محاولة الحزب الهيمنة على المؤسسات و التنظيمات والخدمة المدنية وبسط السيطرة عليها عن طريق زرع الكوادر ثم عن طريق إرهاب وتخويف العاملين بالفصل تحت إدعاء تطهير الخدمة المدنية من (الرجعية) و(الثورة المضادة).
ثالثها: تجاهل الحزب لمؤسسات الثورة ومحاولة تجاوزها أو التقليل من اعتبارها من خلال بعض المظهريات البروتوكولية، وقد ضرب في هذا الصدد- كمثل- لقاء بري الشهير الذي تحدث فيه عبد الخالق محجوب بعد جعفر نميري ، مما أوحى باحتلال عبد الخالق لموقع بروتوكولي أعلى من رئيس مجلس الثورة نفسه. وقد رأى البعض تلك الخطوة باعتبارها محاولة لطرح سكرتير الحزب الشيوعي في وضع أشبه ما يكون بسكرتير الحزب الشيوعي السوفيتي يومها، حيث يعلو سكرتير الحزب على كافة السياسيين والتنفيذيين في الدولة.
وتقول الوثائق ان معظم أعضاء المجلس يومها أقروا بوجوب عدم تصعيد الخلاف مع الحزب الشيوعي باعتباره الركيزة الأساسية لدعم النظام، كما أنهم أقروا في تلك الاجتماعات بعدد من الخطوات الرامية إلى إزالة أي مظهر من مظاهر الفوضى البروتوكولية، وإلى الاستيثاق من إحكام أمن المكاتبات وتداول المعلومات الخاصة بمجلس الثورة، خاصة بعد ان أثيرت في تلك الاجتماعات قضية تسرب معلومات عالية السرية إلى الحزب الشيوعي بالذات.
ويجدر بنا هنا ان نورد ما قاله محجوب برير في كتابه( مواقف على درب الزمان) حول هذا الاجتماع. إذ يقول محجوب ان الضباط الأحرار كانوا قد انقسموا إلى فريقين، وقد أعد فريق بابكر النور العدة لتطويق واعتقال كافة أعضاء مجلس الثورة في حالة فشل ذلك الاجتماع أو ووصله إلى طريق مسدود. ولكن خروج المجلس بقرار تجاوز الخلافات ورأب الصدع مع الشيوعيين جعل مجموعة بابكر النور تؤجل تنفيذ استيلائها على السلطة (17).
وكان عدد من أعضاء المجلس قد أثار قضية تمكن الحزب الشيوعي من معرفة ما يدور في المجلس وقرارات المجلس حتى قبل إعلانها، وقد لاحظوا ان بعض كوادر الحزب الشيوعي العاملة في الدولة وغير العاملة تستبق الأحداث وتتصرف بما يدل على معرفتها بما سيتم اتخاذه من قرارات.
عبد الخالق منفياً إلى مصر..
كان من نتاج التصاعد في الخلاف بين الحزب الشيوعي وقيادة مجلس الثورة ان قامت السلطات في مارس من عام 1970 بنفي عبد الخالق محجوب إلى مصر حيث غادر إليها على نفس الطائرة منفياً أيضاً الصادق المهدي، وذلك في أعقاب أحداث ود نوباوي والجزيرة أبا.
وجاء نفي عبد الخالق دليلاً على مدى التدهور الذي وصلت إليه العلاقة بين الحزب والنظام الجديد.. وهناك من يقول ان الجماعة المنشقة على عبد الخالق هي التي هندست عملية إبعاده إلى مصر.. بينما يقول آخرون ان هذا الإبعاد جاء نتيجة لنصيحة من الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر الذي رأى حجم معارضة الشيوعيين للتقارب بين مايو ومصر وليبيا.
وقد جاء النفي بعد ان فشلت كافة محاولات إقناع الشيوعيين بتذويب أنفسهم في جسد الثورة والعمل من خلال التنظيمات والمؤسسات السياسية المقترحة والتي كان ينتظر ان يتم الإعلان عنها في العيد الأول لمايو.. وقد تزعم دعوة تدريب الذات التنظيمية أحمد سليمان وفاروق أبو عيسى ومعاوية إبراهيم... كما لعب فاروق حمد الله دوراً كبيراً في محاولة إقناع اللجنة المركزية للحزب بالموافقة على ذلك. بل ان فاروق حمد الله (جمع) أعضاء اللجنة المركزية للحزب الشيوعي في مكتبه في وزارة الداخلية، فيما يشبه الاعتقال، وذلك في محاولة لإقناعهم بالموافقة على حل الحزب نفسه.. إلا ان كل المحاولات فشلت في إقناع بعد الخالق ولجنة الحزب المركزية بذلك. ومن ثم فإن نفى عبد الخالق كان في جانب منه محاولة لإبعاد تأثيره على بقية الأعضاء إضافة إلى الأسباب الأخرى التي أوردناها عن ضيق قادة مايو من استخفاف الحزب الشيوعي بقرارات مايو..
وكان من نتاج نفي عبد الخالق وتصاعد الصراع بين مجلس ثورة مايو والجماعة المنشقة من الحزب من جهة، وعبد الخالق محجوب وسكرتارية الحزب الشيوعي من جهة أخرى، ان قامت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي في أغسطس1970 بفصل مجموعة أحمد سليمان ومعاوية أحمد إبراهيم من الحزب. وقد ضمت المجموعة المفصولة معظم الكوادر التي عملت بعد ذلك مع مايو وأصبحت من أعمدتها الرئيسية.. خاصة في التنظيم السياسي الاتحاد الاشتراكي.
خطاب استقالة فاروق حمد الله
كانت قضية الوحدة الثلاثية مع مصر وليبيا قد شغلت بال الناس في السودان كثيراً في تلك الأيام.. فقد وجدت القوى القومية العربية في ميثاق طرابلس، وفي التقارب المتصل بين مصر وليبيا وسوريا والسودان دفعة سياسية قوية لذاتها بحيث صارت تلك القوى ترى نفسها الأساس وغيرها الهامش في الفعل السياسي وقد وقف الشيوعيون والبعثيون والمحبذون الاتجاه إفريقياً في مجال السياسة الوطنية – خاصة الجنوبيون- وقفوا جميعاً ضد هذا الجموح في الاتجاه العربي وكان من بين الذين هذا الموقف، كما أوضحنا منذ قليل أعضاء مجلس الثورة الثلاثة.. فاروق وبابكر وهاشم.
بيد أن واحداً من هؤلاء الثلاثة – فاروق حمد الله – لم يكتف بمعارضته ونقده لتلك القرارات في اجتماعات المجلس. بل صاغ اعتراضه في شكل خطاب مطول احتوى على عدة نقاط لخصت ما رآه تجاوزات لرئيس مجلس قيادة الثورة، وتجاهلاً لما اتفق عليه الضباط الأحرار من السعي لتوحيد الرؤى وانتهاج أسلوب ديمقراطي يفضي إلى القرار بالأغلبية. ومن ثم أعلن رغبته في الاستقالة من المجلس..
وكان قاصمة الظهر في أمر هذا الخطاب هو تسربه من أضابير مجلس قيادة الثورة، وانتقاله إلى الشارع مطبوعاً على ماكينات الرونيو، وفي شكل أشبه ما يكون بمنشورات الحزب الشيوعي التي كثرت في تلك الأيام وقد جاء تداول خطاب فاروق بين قطاعات عريضة من الطبقة المستنيرة – كطلبة جامعتي الخرطوم والقاهرة الفرع- ليعطى بعض أعضاء مجلس الثورة الدليل الدامغ على وجود تنسيق بين الحزب الشيوعي وبين الأعضاء الثلاثة. فتنظيم الضباط الأحرار كانت له – قبل الثورة- صلته الوثيقة بالحزب الشيوعي في مجال طبع المنشورات في الفترات السياسية المختلفة، وكان فاروق حمد الله هو الصلة بين التنظيم والحزب الشيوعي. ومن ثم فإن طبع الخطاب على ماكينة الرونيو وتوزيعه كمنشور أعاد إلى أذهان أعضاء مجلس الثورة تلك الصلة، وعمق الاعتقاد بأن تنسيقاً قد تم بين الحزب وبين المعارضة الثلاثية في المجلس لميثاق طرابلس والوحدة الثلاثية.
اجتماع القمة الحاسم
في يوم السادس عشر من نوفمبر أعلنت حالة الطوارئ القصوى في القوات المسلحة.. ولم يكن هناك سبب واضح يدعو إلى فرض مثل تلك الحالة، خاصة وان الجنوب كان يشهد هدوءاً نسبياً بينما لم يكن هناك أي مظهر من مظاهر تحرك أي جماعة معارضة للثورة..
وبما ان ذلك اليوم كان هو يوم اجتماع مجلس قيادة الثورة، فإن التكهنات بين الضباط والجنود شملت توقع تحرك طائفي من جماعات الأنصار، إضافة إلى توقيع مظاهرات من طلاب جامعة الخرطوم. ولم يخطر ببال المتكهنين يومها ما دار وما نتج عن ذلك الاجتماع...
كان اجتماع مجلس الثورة طويلاً ومشحوناً بالمشاعر السالبة، وقد جرت فيه مواجهة بين الرفاق (الذين حملوا رؤوسهم على أكفهم).. وهي مواجهة لم يكن ممكناً تجاوزها إلا بالقرارات التي صدرت من بعد ذلك الاجتماع..
كان واضحاً ان مجلس الثورة قد انقسم إلى فريقين فريق ثلاثي مواقفه قريبة جداً من مواقف الحزب الشيوعي، وفريق آخر ضم بقية أعضاء المجلس ولم ير الحزب كرؤية فريق الثلاثة: شريكاً أساسياً في الحكم لا يمكن الاستغناء عنه البتة.
وكان من ضمن أجندة الخلاف اعتماد مجلس الثورة رأياً يرى ان دور تنظيم الضباط الأحرار قد انتهى باستلام الجيش للسلطة، ومن ثم فغن التنظيم لا يمكن ان يكون مرجعية لقيادة القوات المسلحة والسلطة السياسية.. بمعنى ان يكون تنظيم الضباط الأحرار مسئولاً أعلى من مجلس قيادة الثورة..
ولما كان أمر الخلاف المباشر هو أسلوب القيادة واتخاذ القرار ثم نوعية القرارات، فإن الخلاف حسم بالتصويت..
ومن ثم فقد أخرج فريق الثلاثة من مجلس قيادة الثورة (بالأغلبية البسيطة)... وكانت تلك من العلامات الفارقة في مسيرة مايو..
الانزلاق نحو المواجهة:
وقعت قرارات إعفاء بابكر النور وفاروق حمد الله وهاشم العطا وقع الصاعقة على كل القوى السياسية النشطة في البلاد.. وقد كان وقعها أشد على الحزب الشيوعي السوداني.. إذ ان خروج الضباط الثلاثة كان يعني بداية المعركة الفاصلة المتوقعة بين مجلس الثورة وبين الحزب الشيوعي.
والواقع ان الحزب الشيوعي السوداني اعتبر قرارات 16 نوفمبر (انقلاباً) من قبل جماعة مايو عليه، فكل أدبيات الحزب الشيوعي، بما فيها (وثيقة 19 يوليو 1971م) التي أصدرها الحزب حول تلك الأحداث، تصف قرارات مجلس الثورة بإبعاد فاروق وهاشم وبابكر النور باعتبارها انقلاباً استهدف (المجموعة الديمقراطية في مجلس الثورة)..
لقد اتبع مجلس الثورة قرارات إبعاد أعضائه الثلاثة بعد قرارات صبت كلها في اتجاه المعركة الفاصلة مع الحزب الشيوعي..
فقد تم إحالة ثلاثة عشر ضابطاً من القوات المسلحة إلى التقاعد لوجود اعتقاد بميلهم- أو على الأقل تأييدهم – للضباط الثلاثة المقالين ولمواقفهم ذات الميل الشيوعي.. وكان من بين هؤلاء أعضاء التنظيم العسكري الشيوعي ومن بينهم محمد محجوب عثمان، ومحجوب إبراهيم.
قامت السلطات باعتقال عبد الخالق محجوب – والذي كان قد أعيد من منفاه في القاهرة – وتم التحفظ عليه في إحدى الوحدات العسكرية ، وليس في معتقل كوبر السياسي الشهير..
أصدر مجلس الثورة قراراً بمصادرة ممتلكات حامد محمد الأنصاري وذلك لوجود اعتقاد بأن تلك الممتلكات إنما هي في حقيقتها ممتلكات الحزب الشيوعي.
قامت سلطات الأمن بالاستغناء عن خدمات 38 ضابطاً من ضباط جهاز الأمن العام والأمن القومي.. وقد كان معظم هؤلاء قد جرى اختيارهم في ظل هيمنة وثيقة من الشيوعيين على أسلوب الاختيار في أجهزة وزارة الداخلية، ثم بعثهم إلى ألمانيا الديمقراطية التي قامت بتدريبهم تدريباً أمنياً وعقائدياً. وقد شمل الاستغناء عن الخدمات بعض ضباط جهاز الأمن القومي ذوي الانتماء الفكري الواضح..
بيان 12 فبراير 71
الفترة الممتدة من نوفمبر 70 وحتى فبراير 71 شهدت استمراراً في الأزمة بين الحزب الشيوعي وقادة مايو بحيث لم يعد هناك مجال أو خيار سوى الصدام المدمر... كانت منشورات الحزب الشيوعي قد أخذت في التوالي والتتابع في إدانة تهافت الجماعة العسكرية على السلطة وتطلع (البرجوازية الصغيرة) – وهو التعبير الذي يشير إلى الضباط – إلى إقامة دكتاتورية عسكرية جديدة تستغل فيها القوى التقدمية واليسارية لتحقيق أغراضها في السيطرة.
وكانت المنشورات التي وزعت منذ يناير 1970 قد فصلت انتقاد الشيوعيين الذي كاد ان يشمل كل قرارات مايو السياسية، من المصادرة والتأميم، إلى اختيار نظام الحزب الواحد بدلاً من نظام الجبهة ، على قيام منظمات جماهيرية خاصة بمايو بدلاً من المنظمات الرافدة للحزب الشيوعي، وحتى اتفاقية ميثاق طرابلس ومن بعدها اتفاقية الوحدة الثلاثية (مصر وليبيا وسوريا).
ومع تواصل مد النقد من الحزب الشيوعي لمايو، واتصال المواجهة على مستوى التجمعات- خاصة تجمعات الشباب والنساء- والمنتديات من شاكلة لجنة الميثاق الوطني. كانت اجتماعات مجلس الثورة تناقش أكثر من مرة مواقف الحزب الشيوعي وموقف مايو منها..
كان آخر اجتماع ناقش هذا الأمر هو اجتماع الثاني عشر من فبراير71 وهو الاجتماع الذي عقد نهاراً في مقر القيادة العامة – كما كان الحال بالنسبة لكافة اجتماعات مجلس الثورة – وقد أشارت المعلومات ان الاجتماع لم يحسم أمر الموقف من الشيوعيين يومها.. بيد ان رئيس المجلس حسم ذلك الأمر.. (18).
ففي نهار ذلك اليوم نبهت إذاعة أمدرمان المواطنين إلى بيان هام يوشك ان يلقيه عليهم رئيس مجلس قيادة الثورة جعفر نميري... وهو ذلك البيان الذي دخل تاريخ السودان باسم بيان 12 فبراير.
وقد حوي ذلك البيان لأول مرة عبارات قوية وعنيفة ضد الحزب الشيوعي.
.. فقد أكد ان البيان ان الثورة قد أعلنت حل جميع الأحزاب بما فيها الحزب الشيوعي وأنها لا تسمح لأي حزب ان يدعى أنه فوق ذلك القرار..
.. ثم تحدث البيان عن رفض مايو لأية وصاية عليها من أية جهة.. وكان المقصود محاولات الوصاية الشيوعية..
.. وأكد البيان ان الثورة ستضرب كل محاولات الوصاية بها وان العناصر التي تحاول التلاعب بإرادة الشعب سيتم سحقها...
.. وقال البيان إن (ثورة مايو ثورة للجميع)
كان ذلك البيان هو (بيان حربي رقم واحد) لمايو في معركتها الفاصلة مع الشيوعيين..
وتوالت من بعد ذلك البيان الخطوات التصعيدية..
في عيد مايو الثاني أصدر مجلس الثورة قرارات بحل تنظيمات اتحاد الشباب السوداني والاتحاد النسائي، وهما الواجهتان التاريخيتان الأشهر للحزب الشيوعي السوداني..
وأصدر قراراً آخر بحل جمعيات الصداقة مع الدول الأجنبية ... وكانت أشهر تلك الجمعيات هي جمعيات الصداقة مع الاتحاد السوفيتي وألمانيا الديمقراطية وغيرها من دول المعسكر الشيوعي.
قام مجلس الثورة بإلغاء قانون العمل الذي صاغت معظم بنوده بعض كوادر اتحاد العمال السوداني الذي سيطر عليه الشيوعيون وترأسه الشفيع أحمد الشيخ.. وكان القانون قد نال كثيراً من الجدل لما حواه من شطط وتجاوز للأعراف الاقتصادية المتوارثة والمتفق عليها في البلاد.
أعلن مجلس الثورة قيام تنظيمات شبابية ونسائية خاصة بمايو وهي تنظيمات طلب منها (ان تتيقظ دون تسلسل عناصر مشكوك فيها إلى صفوفها)، وكانت الإشارة هذه المرة إلى الشيوعيين وليس (العناصر الرجعية).
أعلن المجلس عن بدء العمل نحو قيام تنظيم سياسي جامع – يتخذ من تحالف القوى الوطنية العاملة – العمال والمزارعين والمثقفين والجنود والرأسمالية الوطنية – كأساس للعمل السياسي وكان هذا القرار ضربة أخرى للحزب الشيوعي الذي حاول ان يدفع الأمور في اتجاه قيام سلطة (الجبهة الوطنية الديمقراطية)..
يعتبر البعض بيان الثاني عشر من فبراير علامة فاصلة في مسيرة مايو .. بينما يعتبر آخرون العاشر من أبريل هو اليوم الفاصل...
الذين يعتبرون العاشر من أبريل 71 هو اليوم الفيصل بين زمان وزمان في تطور مايو، إنما يعتقدون ذلك بما كان في ذلك اليوم من أحداث..
فيوم العاشر من أبريل 71 يعرف في أدب مايو بلقاء ميدان سباق الخيل.. وكان اللقاء قد جرى تنظيمه من قبل قوى شعبية كانت – حتى ذلك الوقت – بعيدة عن مايو لما كانت تراه من سيطرة يسارية ماركسية عليها.. بعد بيان فبراير الذي أعلن الطلاق بين مايو والحزب الشيوعي سعت بعض القوى السياسية والشعبية التي رأت في تلك التطورات خطوات إيجابية لفتح أبواب النظام الجديد على الرحاب السوداني الأوسع – سعت إلى إعلان مباركتها للموقف الجديد بما عرف بعد ذلك بلقاء أو مهرجان سباق الخيل...
ولقد تدافع لذلك اللقاء مئات الآلاف من أبناء ضواحي الخرطوم على دقات النحاس واحتشدوا في تجمع مهيب كان غرضه ان يقول لأعضاء مجلس الثورة أين هذه الجماهير من جماهير الحزب الشيوعي..
كان واضحاً ان مهرجان سباق الخيل هو بداية لتعميد مايو في رحاب اليمين العريض.. إذ كان معروفاً ان من بين القوي التي نظمت مهرجان سباق الخيل عناصر طائفية حزبية تنتمي إلى الوطني الاتحادي وبعض عناصر حزب الأمة.. وقد جاء المهرجان والعمل من أجله بمباركة من القيادات الحزبية والطائفية، وذلك في سبيل تعميق الفتق الشيوعي- المايوي وفي سبيل العمل على ضرب النظام بكامله من خلال توسيع جراحة وتضخيم التناقضات بين عناصره اليسارية المختلفة..
مهما يكن من أمر هوية ذلك المهرجان فإنه تمكن من إكساب قيادة مايو ثقة في النفس وأعطاها جرأة في إقدامها على المواجهة مع الحزب الشيوعي بعد طلاق الثاني عشر من فبراير .. ولقد تسارعت الخطى من بعد ذلك من الجانبين – المايوي والشيوعي – في اتجاه النهاية المحتومة منذ الثاني عشر من أبريل..
ففي مارس 71 أعلنت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي ردها على بيان 12 فبراير المهدد بالسحق للشيوعيين من خلال صحيفة الأخبار البيروتية (19) التي نشرت ان اللجنة المركزية للحزب أعلنت ان سلطة مايو لا تملك القدرة على تحطيم الحزب الشيوعي وأنها ان حاولت ذلك، فإنها تضع نفسها في مواضع الخطر..
في نهاية مايو 1971 أصدر الحزب الشيوعي آخر بياناته وأخطرها ... وهو البيان الذي أعلن بالوضوح وجوب إٍسقاط سلطة الدكتاتورية العسكرية..
وفي منتصف يونيو 1971 قام التنظيم الشيوعي العسكري بتنفيذ عملية جريئة تم بها تهريب عبد الخالق محجوب من داخل مصنع الذخيرة بالخرطوم..
كان الزمان يقترب سريعاً من شهور الصيف اللاهية في الخرطوم.. مابين مايو ويونيو ويوليو وقعت أحداث كثيرة.. ولكن كان أهمها على الإطلاق تهريب عبد الخالق محجوب من براثن القبضة العسكرية في عملية درامية (نرويها في الجزء التالي)..
يوم هرب عبد الخالق من الذخيرة صرخ الرائد محمد محجوب سليمان (سكرتير تحرير صحيفة القوات المسلحة وقتها:) ( يا عالم .. ما فيش حزب شيوعي في الدنيا يهرب سكرتيرة إلا إذا كان سيعمل عمل أخطر.. انقلاب مثلاً!!)
كان ميقات هذا الكلام نهاية يونيو 71 على بعد اسبوعين ونصف من (انقلاب العصر)..

أعوام مايو الحُمْر..
انقلاب (العصر) القصير
o دبر التنظيم العسكري الشيوعي الانقلاب بمعرفة سكرتير الحزب..
o صاحت الإذاعة – وقع تدخل أجنبي على بلادنا فاختلطت بعدها الأوراق..
=========
ذكرنا في الجزء السابق ان الرائد (وقتها) محمد محجوب سليمان – والذي أصبح فيما بعد مستشاراً صحفياً لنميري، أعلن – حينما علم بهروب عبد الخالق- ان الأحزاب الشيوعية لا تهرب سكرتيرها العام إلا إذا كانت تتوقع أمراً جللاً كأن يخشى اغتياله. أو أن تكون هي على وشك إحداث حدث عظيم قد يتعرض من جرائه السكرتير العام للخطر ... وقد قال محمد محجوب يومها بالصراحة والواضح إن الحزب الشيوعي يدبر انقلاباً..
ولكن كيف تم تهريب عبد الخالق محجوب من داخل مصنع الذخيرة؟ ومن قام بتهريبه من غرفة الاستراحة الموجودة بالقرب من المدخل الرئيسي للمصنع...؟
تفاصيل الهروب وردت في صحيفة القوات المسلحة التي صدرت في تلك الأيام(20)، وقد أشارت الصحيفة – مواربة – إلى الدور الذي لعبه التنظيم الشيوعي في ذلك الأمر...
وكانت محاولة أخرى سابقة قد تمت من قبل حيث حاول ثلاثة من الضباط من أعضاء التنظيم الشيوعي العسكري الوصول إلى عبد الخالق ومن ثم الخروج به بعد ان جرى تأمين وجود عناصر من ضباط الصف ذات الميول الشيوعية كحرس لعبد الخالق.. وقد فشلت تلك المحاولة نتيجة شكوك بعض أفراد الحراسة عند ملاحظتهم لوجود جماعة بعربة أمام بوابة الذخيرة، وكانت تلك المجموعة تضم من بين أفرادها هاشم العطا، ومحمد محجوب عثمان (شقيق عبد الخالق) ومحجوب إبراهيم(21).
والواقع ان مصنع الذخيرة كان يعتبر واحداً من المواقع القليلة في القوات المسلحة التي تستوعب ضباط الصف الذين أكملوا تعليمهم الثانوي، والذين يبعثون من حين إلى آخر في دورات تدريبية إلى ألمانيا الغربية – التي أمدت السودان بالمصنع.. لهذا السبب فإن احتمالات وجود عناصر يسارية منتمية للحزب الشيوعي كانت قوية جداً...
ومن جانب آخر فغن واحداً من أعضاء التنظيم العسكري الشيوعي ... المقدم محجوب إبراهيم كان قريب الصلة من المصنع وضباطه وجنوده، وذلك بحكم عمله لفترات طويلة فيه .. ومن ثم فإن كان على معرفة بالكوادر التي يمكن ان تعاون في مجال إخراج عبد الخالق... وقد استند التدبير الثاني على استعانة محجوب إبراهيم بعدد من ضباط الصف ذوي الميول الماركسية في سلاح الذخيرة..
وقد تمكن الضباط من العمل على ان يتم تكليف مجموعة من العناصر اليسارية من ضباط الصف بمهام حراسة عبد الخالق في اليوم الذي تقرر إخراجه فيه من المعتقل، وفي ذلك اليوم قام ضابط الصف المكلف بقيادة جماعة الحراسة لعبد الخالق بجمع جنود الحراسة من أمام الاستراحة واتجه بهم إلى خلفها حيث بدأ في توجيه تعليمات ونصائح (لا معنى لها) للجنود..
في هذا الوقت كان الضباط المكلفون بتخليص عبد الخالق يدخلون بعربة فولكسواجن عبر المدخل الرئيسي لمصنع الذخيرة... وقفت العربة أمام الغرفة المخصصة لعبد الخالق.. وفي دقائق قليلة دخل أحد ركاب العربة إلى الغرفة ثم خرج ثلاثة عسكريين من الغرفة وركبوا العربة.. كان واحد من أولئك الثلاثة هو عبد الخالق محجوب.. وكان ثاني الثلاثة عريف اسمه عثمان عبد القادر، كان هو المكلف بفريق الحراسة..
ولا يعرف إلى أين توجه عبد الخالق فور خروجه من المعتقل، ولكن الذي أصبح معروفاً فيما بعد، ان مقر سكن قائد الحرس الجمهوري، عثمان حاج حسين (أبو شيبة) كان المأوى الأساسي له طيلة تلك الفترة..
التفكير في التدبير
كيف ومتى بدأ التفكير في تدبير الانقلاب؟ وهل كانت أجهزة الحزب الشيوعي وراء ذلك التدبير؟
يمكننا القول ان التاريخ الفيصل في هذا الأمر هو الثلاثين من مايو 71 يوم صدور (فتوى) اللجنة المركزية للحزب الشيوعي بوجوب العمل على الإطاحة (بالنظام العسكري الفاشي) .. وكان بيان المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي قد صدر بعد رصد الحزب لخطوات التدهور في علاقة مايو بهم، وهي الخطوات التي يمكن تلخيصها فيما يلي:
1. إعفاء الضباط الثلاثة من عضوية مجلس الثورة.
2. إعفاء عدد من ضباط الجيش والأمن ذوي الميول الماركسية.
3. حل اتحاد الشباب السوداني والاتحاد النسائي وجمعيات الصداقة.
4. إعفاء عدد من موظفي الخدمة المدنية المحسوبين على الحزب الشيوعي.
5. حل اتحاد نقابات عمال السودان الذي يترأسه الشفيع أحمد الشيخ.
6. إقامة تنظيمات خاصة بمايو: كتائب مايو/ أحرار مايو/ الحرس الوطني.
7. إعلان الحرب على الحزب الشيوعي في بيان عام من قبل رئيس مجلس الثورة.
8. إعلان إقامة تنظيم الاتحاد الاشتراكي واستبعاد فكرة الجبهة الوطنية الديمقراطية.
كان الحزب الشيوعي قد وصل على القناعة الراسخة بأن مجلس الثورة قد سلك طريق اللاعودة في علاقته بالحزب الشيوعي، ولكن لم يكن الحزب مستعداً للخوض في الخلاف إلى مداه الأبعد.. فالحزب كان لا يزال يرى بعضاً من الأمل في الاجتماعات التي كانت تتم من آن لآخر حول العلاقة بين الدولة ممثلة في سلطة مايو، وبين الحزب.. وكانت بعض تلك الاجتماعات قد شملت محمد إبراهيم نقد الذي أكد في واحد منها ان الدعوة إلى إسقاط مايو (التي جاءت في بيان 30 مايو71) لم تصدر من اللجنة المركزية للحزب.(22)
بيد ان الذي كان يستحث خطى الحزب الشيوعي نحو المواجهة كان هو التنظيم العسكري للحزب الشيوعي.. فقد كان التنظيم العسكري هو الذي نقل إلى لجنة الحزب المركزية وجود خطر على حياة عبد الخالق محجوب في معتقله بالذخيرة... حيث عبر التنظيم عن اعتقاده بأن سلطة مايو تدبر لنقل عبد الخالق إلى الجنوب وأنه من المحتمل ان يتم حقنه بمواد سامة بطيئة السريان(23)
كما أن أعضاء التنظيم الشيوعي العسكري كانوا قد وضعوا خطة للاستيلاء على السلطة خاصة بتنظيمهم، وذلك بعد ان قام مجلس قيادة الثورة بحل تنظيم الضباط الأحرار في الوقت الذي أنشأ فيه ضباط المدرعات تنظيماً باسم أحرار مايو.. تحت رعاية وزير الدافع خالد حسن عباس وبإشراف العميد أحمد عبد الحليم وعبد المنعم محمد أحمد وسعد بحر.
في تقديرنا ان المجموعة العسكرية التي أخرجت عبد الخالق محجوب من المعتقل لم تفعل ذلك إلا بنية الحصول على مباركته وموافقته على القيام بانقلاب.. فالوثائق أمامنا تشير بوضوح إلى ان التنظيم العسكري الشيوعي كان حذراً حتى في تعامله مع اللجنة المركزية للحزب في غياب عبد الخالق، وقد وصل هذا الحذر إلى الحد الذي أصبح فيه التنظيم يتصرف لوحده ودون الرجوع إلى المرجعية التقليدية: اللجنة المركزية.. وقد ذكر أحد أعضاء التنظيم العسكري إنهم صاروا لا يحيطون اللجنة المركزية علماً بكل تفاصيل قراراتهم وذلك بعد أن أصبحوا يشكون في ان بعض المعلومات أصبحت تنتقل إلى الحكومة عن طريق الجماعة المنقسمة التي عرضت الحزب إلى أكبر عملية اختراق في تاريخه.(24)
وهذا السبب نفسه هو الذي برر إقدام الجماعة على الخوض في عملية إطلاق سراح عبد الخالق دون مشورة ولا معرفة الحزب.. كما تم إيواء عبد الخالق في مكان لم يكن يعرفه حتى عدد من أقرب المقربين في الحزب..
لا يعني هذا الكلام ان الحزب الشيوعي لم يوافق ولم يعرف بالانقلاب المنتظر .. إذ هناك دلائل وشواهد على ان الحزب الشيوعي ولجنته المركزية كانا على معرفة بنية التنظيم العسكري بالقيام بانقلاب .. فهنالك دلائل على ان اللجنة المركزية تحدثت عن (حركة تصحيحية) في سياق تحليلها لما يمكن ان يكون عليه الحال لو قام الشيوعيون بانقلاب.. وقد شمل ذلك التحليل التحسب من إمكانيات تدخل دول ميثاق طرابلس من جهة .. والتدخل الأمريكي من خلال الإمبراطورية الإثيوبية من جهة أخرى.. وقد ناقشت اللجنة المركزية للحزب قبل اسبوع تقريباً من انقلاب يوليو، ناقشت فكرة القيام بانقلاب عسكري بعد الضغوط المتعددة التي مارسها التنظيم العسكري على اللجنة.
بيد أن الدليل الأقوى على مباركة قمة الحزب الشيوعي – السكرتير العام – للانقلاب، ورد في إجابات عبد الخالق محجوب التي أدلى بها – وهو مقيد اليدين بعد اعتقاله إثر فشل انقلاب 19 يوليو – أمام جعفر نميري بحضور الكاميرات التلفزيونية (25) فقد قام السكرتير العام ان اللجنة المركزية للحزب قررت في الثلاثين من مايو 71 ان يتم استعمال القوة للتخلص من سلطة مايو وأنها دعت لإقامة سلطة الجبهة الديمقراطية (26)
ما كان يمكن لأي جهة أخرى – سوى المجموعة العسكرية للحزب الشيوعي – ان تقرر تنفيذ الانقلاب .. ومن الواضح ان السكرتير العام قد أعطى موافقته على ذلك لكونه كان أقرب ما يكون من مركز تخطيط وتنفيذ الانقلاب – قيادة الحرس الجمهوري. ومن ثم فإن الانقلاب وليد شيوعي شرعي..
من التدبير إلى التنفيذ
المجموعة التي دبرت ثم نفذت هي مجموعة التنظيم الشيوعي، وقد ضمت قيادة ذلك التنظيم معظم الأسماء التي تم إعدامها بعد فشل المحاولة. وكان هناك عدد مقدر من الرتب الصغرى (نقيب – ملازم) – والتي تم استيعابها فيما أشتهر في الجيش بالدفعتين 23 و 24 – قد شارك في تنفيذ حركة 19 يوليو من منطلق التزام سياسي، فقد ضمت هاتان الدفعتان ضباطاً تم استيعابهم في إطار تأمين دخول كوادر (يسارية تقدمية) ضمن دفعات الطلبة الحربيين التي تم استيعابها بعد نجاح مايو مباشرة .. وكانت هذه المجموعة من صغار الضباط هي التي تم الاعتماد عليها في التنفيذ الفعلي أمسية التاسع عشر من يوليو (27).
كان عصب التحرك والتنفيذ هو الحرس الجمهوري الذي كان يقوده المقدم عثمان حاج حسين العضو القيادي بالتنظيم الشيوعي... كما شكل اللواء الأول مدرعات بقائد الثاني العقيد عبد المنعم محمد أحمد، القوة الضاربة للتحرك. ولم يكن أي من أعضاء مجلس الثورة يشك في انتماء أبو شيبة أو عبد المنعم محمد أحمد على التنظيم الشيوعي، فقد كان ظن المجلس ان الثلاثة عشر ضابطاً الذين أحيلوا للمعاش ليلة إحالة بابكر النور وهاشم العطا وحمد الله هم كل أعضاء التنظيم العسكري الشيوعي (28) كما ان الثقة الموضوعة في أبو شيبة وعبد المنعم محمد أحمد أبعدت الشكوك حولهما.. فقد كان الاثنان يتوليان أكثر الوحدات التصاقاً بأمن الثورة – المدرعات والحرس الجمهوري(29).
انقلاب العصر
يحق لنا ان نسمي انقلاب هاشم العطا بانقلاب العصر لسببين: أولهما أنه تم عصراً، ولأنه بالحق كان انقلاباً فريداً في عصره وزمانه... فقد كان كالريح العاصفة، هب فجأة وانتهى فجأة وأحدث في تاريخ البلاد الحادثات..
فبالرغم من أن أجهزة مايو الأمنية والعسكرية كانت تتوقع تحركاً عسكرياً إلا أنها فشلت في معرفة زمانه ومنصات انطلاقه.. وقد جاء ذلك التوقع نتيجة التطورات السياسية التي أدت في المنتهى إلى إصدار الحزب الشيوعي لبيان الثلاثين من مايو المنادي بإسقاط مايو.. كما ان إحالة ستة عشر ضابطاً رفيعي الرتبة لابد ان تضع الأجهزة الأمنية على أطراف حواسها تحسباً وحذراً.
ولقد كانت بداية الانطلاقة للانقلاب في اليومين السابقين عليه، حينما تولى الحرس الجمهوري لأول مرة مهام الحراسة لمنزل رئيس مجلس قيادة الثورة بدلاً من جهاز الاستخبارات الذي كان موكلاً بأمر الإشراف على حراسة أعضاء المجلس وقتها. وقد تم توزيع جنود من الحرس الجمهوري كحراس لمنزل رئيس مجلس الثورة في الثامن عشر من يوليو 71 قبل يوم واحد من التنفيذ..
وفي يوم التنفيذ اختارت الجماعة المنفذة ان يكون تحركها بعد ساعات قليلة من نهاية الدوام اليومي ... كانت المدرعات التي تحركت قد قدمت من منطقة المرخيات حيث خرجت للمشاركة في التدريب.. وقد قامت وحدات من الحرس الجمهوري بتأمين مدخل كوبري النيل الأبيض لتتمكن تلك القوة من الوصول إلى مواقعها المحددة وأهمها مدخل القيادة العامة، ومباني القصر والإذاعة والتلفزيون..
كان أهم واجبات القوات المنفذة هو السيطرة على مركز القرار في مايو وهو مجلس قيادة الثورة. وقد تحقق هذا الهدف للقوة المنفذة بسهولة فائقة إذ ان من كان موجوداً في البلاد من أعضاء مجلس الثورة – باستثناء بابكر عوض الله الذي أصبح دوره هامشياً بعد إبعاده من رئاسة الوزراء، في أعقاب تصريحاته حول الحزب الشيوعي ودوره في الثورة – كان في لحظتها موجوداً في منزل رئيس مجلس الثورة. فقد كان نميري وأبو القاسم هاشم، وأبو القاسم محمد إبراهيم، ومأمون عوض أبوزيد وزين العابدين عبد القادر مجتمعين لحظتها في منزل نميري.
أما خالد حسن عباس فقد كان وقتها في رحلة طويلة كان من المفترض ان تأخذه إلى موسكو لولا تواتر الأحداث..
في اللحظة التي كانت فيها إذاعة أمدرمان تبث تصريحات الرائد زين العابدين عن رحلته إلى القاهرة بعد حضوره اجتماعات قمة طرابلس، كان ملازم من الحرس الجمهوري يقتحم منزل نميري ومعه ثلة من الجنود... أمر الملازم الجميع برفع يديه والتسليم.. حاول أبو القاسم استعمال مسدسه الذي كان يتدلى دوماً من وسطه.. أمسك جعفر نميري بيده وقال له.. (too late يا أبو القاسم).
وضع الملازم أعضاء المجلس وبقية السياسيين الذين كانوا لحظتها في منزل نميري في عربة عسكرية مكشوفة أخذتهم مرفوعي الأيدي إلى داخل القصر حيث تم التحفظ عليهم في غرف مختلفة ووضعت حراسة لكل منهم..
بسيطرتهم على أعضاء مجلس الثورة استطاع انقلابيو 19 يوليو شل حركة مايو تماماً .. ففي وقت قصير لم يتجاوز 45 دقيقة تم اعتقال جل القيادات العسكرية، وتم توزيع اعتقالهم على مبنى قصر الضيافة ومبنى جهاز الأمن القومي. ثم جرى احتلال مبنى القيادة العامة وبقية الوحدات ذات الأهمية بالعاصمة ولم يكن هناك من بعد ذلك إلا الإعلان عن الهوية..

ثورة التصحيح
ظهر هاشم العطا على شاشة التلفزيوني السوداني وكان واضح الاضطراب يعب عباً من كوب ماء بجانبه... قال العطا ان حركته إنما هي حركة تصحيح لمسار مايو.. وكال نقداً كثيراً لمجلس قيادة الثورة ورئيسه وتحدث عن الفساد الذي استشرى، والأفواه التي كممت... وقال إن مايو تحت قيادة نميري أصبحت تتخبط يوماً في اليمين ويوماً في اليسار ويوماً لا يمين ولا يسار.
وقال إن النظام الجديد سيعمل في تضامن وثيق مع القوى التقدمية العالمية وعلى رأسها الاتحاد السوفيتي العظيم.
ثم أعلن العزم على تكوين (سلطة الجبهة الديمقراطية) التي تتحالف فيها قوى العمال والمزارعين والمثقفين والضباط الأحرار والجنود والرأسمالية الوطنية...
وأعلن العطا رفع الحظر عن نشاط اتحاد شباب السودان والاتحاد النسائي واتحاد نقابات عمال السودان وجمعيات الصداقة مع الدول الاشتراكية...
وأعلن إلغاء عدد كبير من القرارات الجمهورية التي أصدرها نميري كرئيس لمجلس الثورة وتضمنت تلك القرارات قانون أمن الدولة/ قانون الحراسة العامة/ قانون الحكم الشعبي..
ثم أعلن عن حل كتائب مايو واتحاد نساء السودان..
وعطل العطا جميع الصحف ماعدا صحيفة القوات المسلحة التي صدرت يومياً خلال أيام الانقلاب وكانت السجل الوحيد لأحداث الأيام الثلاثة..
استهلك مساء اليوم الأول في البيانات العسكرية الصادرة باسم المجلس العسكري والتي كان يصدرها هاشم العطا.. أما اليوم الثاني فقد أعلن فيه مجلس قيادة الثورة الجديد والذي ضم كل من:
المقدم بابكر النور سوار الدهب رئيساً، وعضوية كل من:
الرائد هاشم العطا
الرائد فاروق حمد الله
المقدم محمد أحمد الريح
المقدم محمد أحمد الزين
الرائد محمد محجوب عثمان
والنقيب معاوية عبد الحي
كما انعقد في ذلك اليوم مؤتمر صحفي في شكل اجتماع حاشد لقيادات الخدمة المدنية ضم هاشم العطا بوكلاء الوزارات الذين فوضوا صلاحيات الوزراء.. وقد تحدث العطا في ذلك الاجتماع المذاع على الهواء فأعلن أنهم لن يلجئوا للعنف ولن يحاكموا أو يعدموا أياً من رفاق السلاح.. وقال ان الحركة هي حركة تصحيح للانحرافات التي وقعت وان المسيرة التقدمية ستمضى بخطى راسخة..
في لندن حيث كان بابكر النور وفاروق حمد الله في زيارة خاصة.. التقى بابكر النور – باعتباره رئيس مجلس قيادة الثورة الجديد – بالصحفيين في مؤتمر صحفي حاشد. نفى بابكر النور في ذلك المؤتمر بشدة ان تكون حركتهم شيوعية، ولكنه قال إنهم سيطبقون الاشتراكية العلمية، وستلتزم حركتهم بمبادئ عدم الانحياز، وأنهم سيحتفظون بعلاقات وثيقة بالعالمين العربي والإفريقي..
وقال بابكر النور إنهم سيدعمون النضال الفلسطيني إلى آخر مدى..
وقال أنه شخصياً ضد التأميم وأنه يفضل العون الخارجي غير المشروط...
غادر بابكر النور وفاروق حمد الله لندن على طائرة الخطوط البريطانية في وقت متأخر من مساء يوم الحادي والعشرين من يوليو..
في يوم الحادي والعشرين من يوليو نظم اتحاد نقابات العمل موكباً جماهيرياً أريد له ان يكون التعبير الشعبي عن الوقوف خلف التغيير والتصحيح...
بيد أن الذين شاهدوا الموكب ذلك اليوم أيقنوا أنه كان أقصر بكثير من قامة القدرة الشيوعية على تنظيم المواكب والمهرجانات الجماهيرية..
لهذا فقد ضرب ميقات يوم الثاني والعشرين من يوليو ليكون يوم اللقاء الحاشد مع الثورة التصحيحية وقد نظم لذلك اللقاء اتحاد نقابات عمال السودان.. ولكن حتى ذلك الموكب لم يسم من عيون التقدير السالبة... فقد قعدت أعداده عن التعبير عن (جماهيرية) و(شعبية) الحركة الوليدة، كما ان الرايات الحمر الصارخة التي ارتفعت بصورة ملفتة أقعدت غير الملتزمين بالحزب الشيوعي عن السير في تلك المواكب... وكان الهتاف المتردد يومها هتافاً منحازاً بحدة للحزب الشيوعي، بما جعل صعباً على غير الشيوعيين الهتاف به.. فقد كانت الهتافات من شاكلة:
يا يمين يا جبان... الشيوعيين في الميدان..
يا نميري يا جبان... الشيوعيين في الميدان..
طبقيون أمميون..
كل السلطة بيد الجبهة
وكانت تلك المواكب، ضعيفة العدد وقليلة التنظيم، هي جرس الخطر الأول الذي دق في أسماع القائمين على أمر الثورة التصحيحية.
طريق الانزلاق نحو النهاية
منذ نهار اليوم الثاني بدأ الحزب الشيوعي مشاورات تكوين الحكومة... وكان هذا الأمر برمته في يد عبد الخالق محجوب، حيث دون بخط يده (30) مقترحات تكوين مجلس الوزراء. وقد شملت المقترحات الأسماء التالية: دكتور مصطفى خوجلي لرئاسة الوزراء.. محجوب شورة للتربية.. بدر الدين مدثر للقطاع الثقافي.. سعاد إبراهيم أحمد للإعلام.. دكتور شريف الدشوني للزراعة ... دكتور قريب الله الأنصاري للتخطيط .. مأمون علي عثمان للصناعة .. مهندس مهيد للمواصلات.. صلاح الأمير للتجارة.. مرتضى أحمد إبراهيم للري.. ومحمد سليمان الخليفة للعدل..
مساء الحادي والعشرين ونهار الثاني والعشرين من يوليو كانت برقيات التأييد تتوالى من مختلف وحدات القوات المسلحة المنتشرة في البلاد وحتى خارجها.. فقد وصلت برقيات التأييد من الجنوب والشرق والغرب وحتى من اللواء السوداني الذي كان متواجداً على أرض مصر.. وكانت تلك البرقيات تتم إذاعتها باستمرار من إذاعة أمدرمان، بحيث اضطرت الوحدات التي لم تبعث بتأييدها من إرساله حتى يذاع اسم تلك الوحدة مع الوحدات الأخرى..
وفي ذلك اليوم بدأت ملامح التأييد السياسي من بعض الدول الشيوعية والعربية الراديكالية، كما بدأت برقيات التهنئة الدبلوماسية في الورود الخجل من عدد من الدول الاشتراكية...
في نهار يوم الثاني والعشرين من يوليو كان هاشم العطا قد انتهى من مخاطبة اللقاء الجماهيري، ومن ثم التقى بعدد من السفراء الأجانب وكان يتأهب ليستقبل ثلاثة من أعضاء المجلس القادمين من لندن.. وكان مطار الخرطوم لا زال مغلقاً حتى ذلك الوقت، ولم يفتح إلا لطائرة مصرية جاءت صباح العشرين من يوليو بوفد من شيوعي مصري ضم أحمد حمروش وأحمد فؤاد أرسلهم الرئيس المصري أنور السادات ليتوسطوا لدى المجلس الجديد حتى لا يدعم نميري ورفاقه...
في الوقت الذي كان هاشم العطا وبقية أعضاء المجلس الجديد في انتظار رفيقيهم القادمين من لندن ليحملا معهم الهم الكبير.. وردت أنباء عن احتجاز ليبيا لطائرة الخطوط البريطانية التي تحمل النور وحمد الله...
منذ منتصف نهار ذلك اليوم بدأت الإذاعة السودانية في إذاعة نداءات للجماهير لتقوم بحماية ثورتها..
قالت الإذاعة إن الرائد هاشم العطا قد صرح بأن اعتداءً خارجياً قد وقع على البلاد.. وطالب الجماهير بأن تهب لحماية ثورتها..
وكانت تلك هي بداية العد التنازلي نحو نهاية انقلاب العصر القصير..

أعوام مايو الحُمْر..
ومضى الانقلاب عصراً!
o فقد الانقلابيون الثقة في العسكريين فكان ذلك باباً هبت منه الهزيمة..
o نزف الجيش 31 قتيلاً و119 جريحاً و55 مبعداً..
o زكائب رسائل التأييد للعطا أطعمها الضباط للنار..
=========
منتصف نهار الثاني والعشرين من مايو كانت إذاعة أمدرمان قد فرغت من نقل البث الحي للموكب الشعبي المؤيد للحركة التصحيحية... وبدأت في تقديم برنامج يتناسب وطبيعة التغيير.. بعد نشرة الثالثة بثت الإذاعة لقاءً فنياً ضم المذيع اللامع ذو النون بشرى والشاعر محجوب شريف والفنان الكبير محمد وردي..
وقد اشتهر شريف ووردي بأناشيدهما المتواترة مدحاً لمايو خاصة قصيدة (يا فارسنا وحارسنا .. يا بيتنا ومدارسنا)
بيد ان شريف ووردي كانا يومها في الإذاعة (لتصحيح) قصائدهما المادحة لمايو بقصائد جديدة تمدح التصحيح وتنبذ (التحريف) المايوي .. يومها عمل شريف قصيدته المشهورة لتقرأ (لاك حارسنا ولاك فارسنا)
ويومها قال محجوب قصيدة جديدة كان وردي يدندن ببعض مقاطعها..
حنتقدم..حنتقدم
في وش الريح حنتقدم
حنهدم سد .. ونرفع سد..
واشتراكية لآخر حد..
وكان هناك مقطع في النشيد تم تعديله ليتناسب والتغيير...
كان المقطع يقول: مايو بلاك ما بنسلم..
تعدل في ذلك اليوم إلى: يوليو بلاك ما بنسلم ..
وبينما كان وردي يرفع عقيرته الندية القوية... كانت أصوات الدوي البعيد تطرق مسامع المواطنين المنبهرين بجمال الغناء ورصانة الكلمات المنبعثة من المذياع .. وقد شد صوت الدوي المتواتر.. وأزير جنازير الدبابات على الأسفلت شد الناس بعيداً عن ذلك الغناء الجميل..
التدخل الأجنبي
قطعت الإذاعة بثها في إذاعة بيان يقول إن البلاد قد تعرضت لعدوان خارجي..
ظن الناس – أول الأمر – ان قوات أجنبية قد نزلت إلى السودان من خارجه وان معركة تدور مع تلك القوى الخارجية.. ولكن سرعان ما تبين الناس الأمر.. كان الإعلان عن التدخل الأجنبي إشارة إلى قيام ليبيا باعتراض الطائرة البريطانية التي كانت تقل كلاً من رئيس وعضو مجلس الثورة الجديد النور وحمد الله.. واعتقالهما في طرابلس بليبيا.
وفي الوقت الذي كان المذيع يردد بعصبية نبأ التدخل الأجنبي، كان صرير جنازير الدبابات المتقدم من منطقة الشجرة نحو قلب الخرطوم يرتفع ويتواصل معلناً بداية التحرك المضاد لحركة التصحيح والذي كان مركزه وبدايته سلاح المدرعات بالشجرة..
ولكن ماهي وقائع وملابسات هذا التحرك المضاد.؟ وكيف ومتى بدأ؟ الرواية لها بعدان.. بعد داخلي وآخر خارجي..
التحرك في الخارج
أما البعد الخارجي .. فإنه يرتبط ارتباطاً وثيقاً بتحركات اللواء خالد حسن عباس الذي كان في طريقه إلى موسكو حين وقع انقلاب العطا التصحيحي .. والواقع ان خالد كان وقتها قد عجز عن الوصول إلى موسكو بسبب تردد السوفييت في منحه والوفد المرافق له تأشيرة دخول إلى موسكو رغم أنه كان ينوي إجراء مباحثات هامة تتصل بالتسليح والتدريب.. لهذا السبب فإنه وجد نفسه في بلغراد حين وقع انقلاب العطا.. فاستأجر خالد طائرة خاصة أقلته والوفد المرافق إلى القاهرة..
في القاهرة أجرى خالد اتصالات سريعة مع السلطات المصرية حول إمكانية تحريك القوات السودانية المتواجدة في القنال.. بيد ان السلطات المصرية رغم أنها أبدت تفهماً لم تتحمس كثيراً لفكرة إرسال قوات سودانية من مصر إلى الخرطوم..
توجه خالد من القاهرة إلى طرابلس حيث التقى بالقذافي ثم أذاع بيانه الشهير للضباط والجنود من إذاعة ليبيا.. وقد نتج عن مباحثات خالد مع ليبيا ان أقدمت ليبيا على إجبار الطائرة البريطانية على النزول...
بعد احتجاز ليبيا لفاروق حمد الله وبابكر النور وافقت القيادة المصرية على توجه القوات المرابطة في مصر إلى الخرطوم .. بيد ان المشكلة كانت تكمن في وجود كافة المطارات السودانية تحت سيطرة الحركة التصحيحية..
كان هذا هو الذراع الخارجي للتحرك المضاد.. أما في الداخل فإن الصورة كانت مختلفة جداً..
التحرك من الداخل
كان كل قادة الوحدات الرئيسية قد تم اعتقالهم واحتجازهم من قبل الانقلابيين.. ومن ثم فإن الوحدات الضاربة التي يمكن ان تشكل خطراً على الانقلاب كانت بلا قيادة أصيلة .. وكان عدد الضباط المعتقلين قد تجاوز المائة معظمهم من الرتب القيادية والوسيطة.. وتحييد هذا العدد من الضباط كان قميناً بشل الجيش بكامله في تلك الأيام المبكرة حيث لم يكن قد توسع وتمدد بحده المعروف اليوم..
وفي الواقع كان انقلاب العطا قد عمل على شكل كل قدرة للجيش على الانقلاب المضاد.. فقد اعتقل القادة ونوابهم ومعظم كبار الضباط في كل الأسلحة .. كما جرد معظم الجنود والضباط (إلا الموالين له تماماً) من أسلحتهم الشخصية.. ونزعت معدات إطلاق النار من الدبابات والمدرعات.. كما أفرغت خزانات الطائرات من وقودها..
وكانت هذه الخطوات هي في واقعها خطوات استفزازية أكسبت القيادة الجديد مشاعر العداء من الضباط والجنود أكثر من ان تعود عليها بالرضي والتأييد .. بل لعل هذه الخطوات هي عينها التي كانت وقود التحرك المضاد.. فقد تبادل الجنود يومها الحديث عن تسريح لهم بالآلاف سيتم من بعد تثبيت أركان النظام.
وكانت العاصمة يومها قد تناقلت نبأ تحطم الطائرة العسكرية العراقية التي كانت في طريقها للخرطوم وفيها المعدات والأسلحة. وقد تناقل الجيش أمر تلك الطائرة باعتبارها بداية التدفق لجنود وسلاح غير سوداني..
ومع غياب معظم القادة أو تحييدهم بتجريدهم من السلاح فإن أي تحرك ضد حركة التصحيح كان لابد ان يعتمد على كوادر من غير الضباط..
وكانت تلك الحقيقة هي مدخل ضباط الصف إلى واقع الفاعلية السياسية في البلاد.. فبالرغم من ان الوثائق تشير إلى أنه كانت هناك نواة لتنظيمات خاصة بضباط الصف في سلاحي المظلات والمدرعات، إلا أن هذه التنظيمات كانت شبحاً من غير أثر في غالب الأحيان...
ولكن حينما وجد ضباط صف المدرعات – خاصة الكتيبة الثانية مدرعات – والتي كانت تعرف باسم كتيبة جعفر (نسبة إلى قائدها الأسبق جعفر نميري)، ان قادتهم وكثيراً من ضباطهم تحت القيد، فإنهم آثروا ان ينسقوا مع بعض الملازمين وبعض ضباط الصف من الوحدات الأخرى.. وقد جاء بيان خالد حسن عباس المذاع من ليبيا ليعطى دفعة قوية لأولئك الجنود في تحركهم، فهو من ناحية القائد العام الفعلي للقوات المسلحة.. ومن ناحية أخرى فإن إذاعة بيانه ذلك جعلت هاشم العطا يقوم بإعادة السلاح الشخصي إلى الأفراد تحسباً لاحتمال ورود قوات من الخارج..
استطاع ضباط صف المدرعات تحريك الدبابات دون (إبر ضرب النار)، وهي القطع الحاسمة في تحويل الدبابة إلى آلة ذات قدرة قتالية .. ولكن بعد قليل تمكن عدد من الضباط من استعادة (إبر ضرب النار) ومن ثم أصبحت الدبابات ذات فاعلية .. وكانت تلك هي بداية التحرك من الشجرة نحو منطقة وسط الخرطوم.. تحركت دبابة في اتجاه القيادة العامة بينما اتجهت أخرى صوب القصر الجمهوري...
مع هدير الدبابات ودوي مدافعها وهي تتجه من الشجرة نحو القيادة والقصر... ومع الصراخ الفزع للإذاعة وهي تدعو المواطنين لحماية ثورتهم من التدخل الأجنبي.. كانت القوة المعنوية للانقلابيين تنهار رويداً رويدا... وبدأ الاضطراب وسوء التقدير يسيطر على تصرفات قادة الانقلاب..
مع اشتداد صوت الهدير والدوي، هجر كثير من طواقم الدبابات مدرعاتهم الرابضة في مداخل المدن الثلاث.. ومن ثم فقد امتطى عدد من مؤيدي مايو – الذين التهبوا حماساً ببدء التحرك المضاد – تلك الدبابات، وكان أشهرهم الوزير المهندس محمد إدريس محمود الذي عرف من يومها (بإدريس دبابة)...
حينما اقتربت إحدى الدبابات التي كان على متنها صلاح عبد العال من القصر شاهدوا نميري وهو يقفز من فوق سور القصر المواجه لوزارة المواصلات.. قفز نميري إلى داخل الدبابة الموالية وأنطلق من القصر إلى الشجرة ثم إلى الإذاعة..
كان نميري قد خرج من الأسر بجلابية.. وفي معسكر الشجرة ارتدى زياً عسكرياً لجندي توجه به إلى مبنى التلفزيون حيث أطل على الناس ليقول لهم إن واجب الشعب هو مطاردة كل شيوعي.. وكان من أشهر ما قاله نميري يومها أنه أشار إلى الضباط الشيوعيين ولم يذكر إلا اسم النقيب خالد الكد حيث ذكره بتعبير (something الكد). وقد اختفى خالد الكد لبعض الوقت ثم سلم نفسه. وحين سأله نميري عن سبب اختفائه قال له أنك لم تستطع تذكر أي اسم سوى اسمي.. وتنتظر مني ان لا أختفي؟
المذبحة في قصر الضيوف
بعد ان آلت الأمور إلى مايو مرة أخرى.. هرع الناس لإطلاق سراح المعتقلين ... في قصر الضيافة الواقع في شارع الجامعة، فوجئ الجميع بالمنظر المروع .. كان مسيل الدماء قد سرى من داخل المبنى على الدرج وحتى خارج المبنى.. في داخل المبنى كان هناك ستة عشر ضابطاً تم حصدهم بالرصاص.. لم ينج إلا عدد قليل، بعضهم عانى من عاهات مستديمة وبعضهم خرج بعناية الله وبشكل هو أقرب ما يكون إلى المعجزات...
ما الذي جرى في قصر الضيوف؟ ومن وراء تلك المجزرة الشهيرة ...؟
لابد ان أسجل هنا ان كاتب هذه السطور عكف على مدى ليال طويلة على ملف التحقيقات حول أحداث 19-22 يوليو.. وقد حرص الكاتب على ان يطلع على كل كلمة قيلت في هذا الصدد ليعرف الحقيقة في أمر المذبحة الشهيرة.. وألخص فيما يلي ما خرجت به من تلك القراءات..
أولاً: كانت هناك (تعليمات مصروفة) بالتخلص من الأسرى في حالة حدوث أية انتكاسة. فقد جاءت أقوال بعض الضباط الذين اعتقلوا في مبنى جهاز الأمن القومي لتشير إلى ان الضابط الموكل بحراستهم كان يتحدث في اللحظات الأخيرة من انقلاب العطا إلى شخص ما. وقال المعتقلون أنهم سمعوه يؤكد ويكرر للطرف الآخر أنه لا يستطيع تنفيذ ما هو مطلوب.. ومع إلحاح الطرف الآخر قال الضابط (متأسف سعادتك أنا ما حأعمل كده). ثم ان ذلك الضابط أخبر أسراه بعد ذلك ان الأمر قد فلت .. وأنهم أحرار منذ تلك اللحظة.. ثم اختفى ذلك الضابط. وقد عرف الجميع يومها ان الضابط رفض تنفيذ تعليمات التخلص من الأسرى..
ثانياً: ليس هناك ما يشير إلى ان هذه التعليمات قد صدرت من أي شخص آخر سوى المقدم أبو شيبة . فقد ذكر ضابط الحراسة المكلف بنميري في القصر أن المقدم أبو شيبة سأله: (ما نفذت تعليماتي ليه ما كان كلامي واضح) ثم أعقب ذلك بقوله: (على العموم أعدم الباقين).. وهو ما يشير على ان التعليمات كانت تتعلق بإعدام المعتقلين(31).
ثالثاً: لم يجد هذا الكاتب أية معلومات في أي من ملفات التحقيق بما يمكن ان تشير إلى الضلوع المباشر للحزب الشيوعي كهيئة سياسية في عمليات الاغتيال تلك..
رابعاً: ليس هناك أية دليل على ان جهة ثالثة- أو حتى رابعة – قد قامت بتنفيذ الاغتيالات. فالعقيد سعد بحر مثلاً كان معتقلاً في قصر الضيوف ونجا من ضمن الناجين... وكان هناك آخرون قد نجوا، منهم المقدم عبد القادر أحمد محمد، والملازم أول عثمان عبد الرسول. أما قوات لواء القنال (القوات السودانية بقناة السويس) فإنها لم تصل إلا في وقت متأخر من تلك الليلة(32).
خامساً: تعرف الضباط الناجون من مذبحة قصر الضيوف على الملازم الذي قام بإطلاق الرصاص عليهم وكان واحداً من الضباط التابعين للمقدم أبو شيبة. وقد أشار أولئك الناجون إلى أن حواراً دار خارج المبنى كان فيه شخص يخاطب شخصاً آخر بعبارة يا ضابط ويطلب منه تنفيذ التعليمات المعطاة له.. وقد أعقب ذلك دخول الملازم إلى غرفة الأسرى وإفراغه الرصاص في أجساد زملائه..
خلاصة القول في هذا الأمر هو ان المذبحة هي من صنع الانقلابيين بلا جدال .. وهي ان لم تكن لها مبرر سياسي فإن مبرراتها الشخصية- في اعتقادي الخاص- تتصل بظروف التكوين النفسي لأولئك الذين أقدموا على المغامرة وهم يضعون حسابات الفشل قبل حسابات النجاح.. فقد أقدموا على الفعل وعزموا – متى ما أحسوا بالخطر – على هدم المعبد عليهم وعلى أعدائهم..
حين انكشف غيوم الليلة الكئيبة اتضح ان ضحايا الليلة الدامية قد بلغ 16 ضابطاً وأربعة ضباط صف وعدد الجرحى 119 من الضباط والصف والجنود..
لم تفقد القوات المسلحة مثل هذا العدد من الضباط والجنود مجتمعاً في تاريخها.. حتى في أحداث توريت 55 لم يبلغ مجموع العسكريين الذين اغتيلوا فيها نصف هذا الرقم..
ودارت طاحونة الدم..
إذا كان انقلابيو يوليو قد أهرقوا دم الزملاء، فإن ذلك الدم المراق على درج القصر فجر براكين أخرى لم تتخير ولم تميز، فقد عصفت براكين الغضب الدامي بالطيب وغير الطيب على مدى الاسبوع المتبقي من شهر يوليو71.
فقد تلاحقت من ليلة الثاني والعشرين من يوليو عمليات المطاردة والاعتقال والإيقاف للضباط والجنود فيما يشبه الهستيريا .. وعلى الصعيد غير العسكري أخذ الناس بالشبهات.. واتهم البريء.. وأسيئ إلى الشرفاء وذُلَّ الأعزاء وأتهم كثيرون بالباطل...
كانت أيام الاسبوع الأخير من يوليو أياماً دامية.. أفرزت حقداً وغلاً.. واصطاد في ليالي الحقد المعتكر تلك كل حاقد وكل ذي غرض..
امتلأت من جراء الاعتقال والتحفظ والإيقاف، ميزات الضباط في معسكرات الشجرة والمهندسين والإشارات. وانطلقت عشرات من لجان التحقيق تذرع المدن الثلاثة من جنوب الخرطوم إلى شمال بحري إلى غرب وشرق أمدرمان .. وقد جرى تقدير أعداد المعتقلين في أسابيع الغضب الظلوم تلك بما يقرب من ألفي معتقل وسجين ومتحفظ عليهم وموضوعين تحت الإيقاف..
وقد بلغت حالات الإعدام التي نتجت عن الانقلاب 11 ضابطاً من بينهم كل أعضاء مجلس الانقلاب التصحيحي ما عدا محمد محجوب عثمان الذي كان من المفترض ان يصل الخرطوم في طائرة النور وحمد الله، إلا أنه لم يصلها لتأخره في الطريق.. بينما تقول رواية أخرى أنه كان في الطائرة مع زميليه إلا أنه لم يتعرف عليها أحد في ليبيا..(33)
وقتل المقدم محمد أحمد الريح وهو يقاتل من على أسطح مباني القيادة العامة، فلم يجرد من رتبته ولم يحرم من معاشه..
ثم أعدم ثلاثة من أعضاء اللجنة المركزية للحزب الشيوعي، وهم عبد الخالق محجوب والشفيع أحمد الشيخ وجوزيف قرنق.. وسجن الدكتور مصطفى خوجلي لعشرين عاماً.. وبلغ عدد الذين سجنوا أو طردوا من القوات المسلحة 18 ضابطاً من مختلف الرتب والتخصصات، بينما سجن أو عزل أو طرد 7 من ضباط الصف الذين اشتركوا في الحركة..
ثم أبعد من الجيش في دفعات متتالية عدد من الضباط بلغ في مجمله 55 ضابطاً..
أما على الصعيد المدني، فإن طاحونة الأحقاد دارت في كل اتجاه ... فأدخل السجون والمعتقلات عشرات وطرد من وظائفهم مئات..
ولقد سرت بين الناس من بعد محنة يوليو تلك سحابات دواكن من الشكوك فيها تعامل الناس مع بعضهم البعض بالحذر والريبة وسوء الظنون..
النار تلتهم زكائب التأييد للعطا
الظنون والريب التي أرخت سدولها على العلائق بين الناس بعد ليلة العنف الدموي، كانت أسبابها تلك التصرفات الشوهاء التي صحبت أيام الانقلاب الثلاثة.. فقد شهدت المؤسسات والمصالح – خلال الأيام الثلاثة- بعضاً من العاملين المؤيدين للعطا وانقلابه، وقد أنبروا باسم التصحيح يرهبون الناس ويلهبونهم بسياط من سيئ القول ورديئ الفعل.. وحين ذهبت ثورة التصحيح مخلفة وراءها خيوطاً من الدماء، كانت ردة فعل الذين آذاهم قول وفعل أنصار العطا حادة وعنيفة.. فحين عكفت الدولة على مراجعة ما جرى وإجلاء الحقائق عن دور الأفراد والمؤسسات، وجد الذين أوذوا بسوء القول والفعل فرصة للتشفي من أنصار الانقلاب.. ولقد كان ذلك التشفي مقيتاً وظالماً في بعض الأحيان.. إذ جاء متلفحاً الحقد ومؤتزراً الضغينة، فأفرز سماً زعافاً راح ضحيته العشرات في المصالح والمؤسسات والوزارات..
ولعل القصص التي رويت – والتي لا زالت حبيسة الصدور دون رواية – عما جرى خلال تلك الاسابيع السوداء من تاريخ الوطن كثيرة لا تحصى ولا تعد .. بيد أنني أروى منها في هذا المقام واحدة.. لا أرويها لأنني كنت طرفاً فيها.. بل لما فيها من إضاءات عن الإنسان وطباعه، وعن النفس البشرية وخصالها..
ولقد كنت طرفاً في هذه القصة بما كنته يومها.. ضابطاً تخرج لتوه من الجامعة وانضم- مع كوكبة من الزملاء – إلى التوجيه المعنوي نواة لعمله الإعلامي المنتظر، والذي كانت لحمته وسداه يومها جريدة القوات المسلحة..
وبما ان صحيفة القوات المسلحة كانت – خلال أيام الانقلاب الثلاثة – صوت الحركة التصحيحية الوحيد، فإن كل خطاب وبرقية واردة من كل بقاع السودان مؤيدة لانقلاب العطا كانت ترد إليها..
ولقد كان عجيباً وغريباً منظر تلك الزكائب الممتلئة من برقيات وخطابات المباركة والتأييد التي لم يتوقف انهمارها حتى بعد يوم الثاني والعشرين من يوليو.. فقد وصلت مئات من الرسائل الملتهبة الحماس والمتحمسة في تأييدها للماركسية والنظام الجديد بعد ان زال نظام التصحيح.
وكان الأعجب هو في هوية وأسماء الباعثين .. لقد احتوت تلك الزكائب أسماء لشخصيات وأفراد.. ولجماعات وهيئات ومؤسسات على امتداد الوطن من شماله وشرقه، إلى وسطه وغربه... وكانت بعض تلك الأسماء لامعة ومعروفة، وبعضها له من المواقع والمسؤوليات الاجتماعية مكان رفيع .. بل وكان لبعض من الكاتبين مكانة وتاريخ..
وقد بالغ بعض باعثي تلك الرسائل والبرقيات واشتط في تأكيد هويته السياسية وانتمائه التقدمي .. وقد غالى بعضهم واشتط في المطالبة بمعاقبة أركان مايو ورجالها .. بل ان بعض تلك الرسائل تبرع بمعلومات وتفاصيل عن أفراد وأشخاص اتهموهم بالعمالة والرجعية..!!
ولما كان البحث عن الشيوعيين في تلك الأيام قد طال ماضي الناس وصداقاتهم وصلاتهم وحتى جيرتهم.. ولما كان الكشف عن مؤيدي حركة التصحيح ومسانديها – بالقول أو الفعل – قد شمل كل المواقع والفئات والجهات، فإن زكائب الرسائل تلك كانت وثائق إدانة جاهزة لآلاف من البشر على امتداد السودان العريض..
وبالرغم من ان بعضاً من تلك الرسائل والبرقيات كان قد أذيع ونشر خلال أيام الانقلاب الثلاثة (وقد تعاملت الدولة مع كاتبيها بالعقاب)، فقد كانت هناك آلاف من تلك البرقيات والرسائل التي لم يكشف أمرها لورودها من مصلحة البريد إلى القيادة العامة بعد يوم الثاني والعشرين من يوليو، حيث تم تسليمها لنا في صحيفة القوات المسلحة..
ولابد ان أصحاب الرسائل التي وصلت بعد سقوط انقلاب العطا، حملوا من القلق والهموم ما تنوء عنه الجبال.. فلقد بعث كل واحد من هؤلاء – طائعاً مختاراً- دليل إدانته الدامغ إما بانتمائه الماركسي أو بتأييده الجازم لذلك النظام الماركسي.. وكان ذلك كافياً في أيام البركان تلك لكي يبعث المرء إلى السجون..
ولقد كان لأصحاب تلك الرسائل كل الحق في الهم بما يمكن ان يصير إليه أمر تلك الرسائل والبرقيات، فلو سقطت زكائب الرسائل في أيدي سوءٍ لجعلت منها طريقاً للانتقام والتشفي بل وربما الابتزاز لآلاف من أبناء الوطن...
ولم يكن أمام ثلاثة من صغار الضباط في التوجيه المعنوي يومها إلا ان يستلهموا ضميرهم حسن التصرف أمام ذلك الدليل الدامغ المميت..
ولقد فعلوا..
وكانوا يومها أسعد ما يكونون حين وقفوا يرقبون جندياً من جنودهم وهو يطعم النار – على مدى ساعة كاملة – مافي جوف تلك الزكائب من برقيات ورسائل..
ورغم ان كاتبي تلك الرسائل ما دروا حتى اليوم، فإن تلك النار إنما كانت برداً وسلاماً عليهم...













الهوامش:

(1) صرح بذلك فاروق حمد الله لرئيس تحرير مجلة أفريكا كونفدينشيال التي تصدر في لندن، أثناء لقائه له بالخرطوم بعد نجاح الثورة. راجع أفريكا كونفدينشيال، يوليو 69.
(2) رواية نميري للقائه بنقد والشفيع ثم لقاءه بعبد الخالق محجوب في عادل رضا- الرجل والتحدي. القاهرة: دار الهلال.
(3) وردت هذه المعلومات في باشري، وقد ذكر ان علي صديق عين في أول الأمر عضواً بمجلس الثورة، وهو ما لا نملك تأكيداً له. راجع محجوب باشري (1996) معالم الحركة الوطنية في السودان. بيروت: دار الثقافة.
(4) يشير جعفر نميري في كتاب عادل رضا (الرجل والتحدي)، إلى هذه الحقائق حيث يبدو وكأنه يرد على إدعاءات بعض الضباط عن دورهم في إنفاذ الثورة.
(5) يعلق نميري على هذا الأمر بقوله ان حمد النيل من أشجع الضباط وأنه لم يختلف قط – من تعليقات نميري على مخطوطة هذا الكتاب، الخرطوم يوليو 2003.
(6) يروى محجوب برير كيف طلب منه فاروق تجنيد بابكر عوض الله باستغلال علاقات أسرية تجمعه به. راجع محجوب برير، مواقف على درب الزمان ج(2)، ص، (346).
(7) لا يتفق نميري مع رأينا هذا إذ يقول إن الضباط لم يكونوا يساريين بل (وطنيون عسكريون لا ينتمون لأي حزب أو كيان خلاف الجيش) من تعليقات جعفر نميري على مخطوطة هذا الكتاب، الخرطوم، يوليو،2003.
(8) يعتقد جعفر نميري ان الضباط الذين قادوا مايو لا ينتمون إلى أي تنظيم يساري بل هم (وطنيون عسكريون) جعفر محمد نميري: تعليقات شخصية من نميري للمؤلف، الخرطوم 2003
(9) Issue for the year, 1969-70 Africa Contemporary Records (CAR)
(10) أنظر حاج حمد. محمد أبو القاسم، (1996) السودان المأزق التاريخي وآفاق المستقبل، 1956- 1996 المجلد الثاني Indies International Studies and Research Bureau West
(11) خليفة خوجلي، انتخاب الحزب الشيوعي، دمشق: منشورات دار علاء الدين 1999، ص 49.
(12) نص البيان ورد في كتاب الصحفي المصري عادل رضا الرجل والتحدي، مصدر سابق.
(13) المصدر السابق 48
(14) محمد عبد العزيز وهاشم أبو رنات: أسرار جهاز الأسرار، لندن نشر خاص (1993)
(15) راجع كتاب النهج الإسلامي لماذا، جعفر محمد نميري، مصدر سابق.
(16) راجع عادل رضا، الرجل والتحدي. القاهرة، المكتبة المصرية الحديثة
(17) محجوب برير محمد نور، مواقف على درب الزمان، مصدر سابق ، 523-525
(18) بشير نميري في النهج الإسلامي لماذا إلى أنه تصرف بمفرده فيما يتعلق بإذاعة البيان المذكور.
(19) Africa Contemporary Records (CAR), 1970-71
(20) نشرت القوات المسلحة تحقيقاً مع الرقيب الذي كان يقوم بالإشراف على حراسة عبد الخالق محجوب والذي تم اعتقاله بعد ذلك، راجع أعداد صحيفة القوات المسلحة، أبريل – مايو 1971م.
(21) يورد محمد محجوب عثمان – شقيق عبد الخالق – تفاصيل المحاولة. راجع محمد محجوب عثمان الجيش والسياسة في السودان القاهرة – مركز الدراسات السودانية (1997)
(22) عادل رضا (1975) الرجل و التحدي.
(23) راجع محمد محجوب عثمان، (1997) الجيش والسياسة في السودان.
(24) نفس المصدر
(25) B.73. Africa Contemporary Records, Annual Survey and Documents 1971-72 p179
(26) يعلق جعفر نميري على هذه المعلومة بقوله (لم يحصل أبداً. لم أقابل عبد الخالق منذ اعتقاله بالذخيرة). في حين أوردت آفريكا كونتمبوراري ريكوردس الحولية ترجمة مطولة (حوالي صفحة كاملة) بالإنجليزية لنص حوار بين نميري وعبد الخالق الموثوق اليدين بعد فشل انقلاب يوليو.
(27) تعليق نميري على هذا المعلومات: (شئ جديد ومعلومات لم أعرفها من قبل).
(28) تعليق نميري على هذه المعلومات: (دليل آخر على خيانة بعض أعضاء مجلس الثورة)
(29) تعليق نميري على هذه المعلومات: (صحيح جداً).
(30) نشرت الصحف الصادرة في تلك الأيام صورة لهذه الأسماء بخط عبد الخالق محجوب الذي أكد أنه كتب تلك الأسماء..
(31) أخذت هذه النصوص من كتاب الرجل والتحدي، وقد اعتمد الكاتب على وثائق التحقيق مع المتهمين في أحداث يوليو 1971.
(32) وردت اتهامات تنفيذ جهات أخرى للمجزرة في محجوب باشري، معالم الحركة الوطنية في السودان. مصدر سابق.
(34) ذكر محمد محجوب عثمان أنه لم يستطع اللحاق بطائرة فاروق وبابكر النور لاختلاف مواقيت وصول طائرته من ألمانيا الديمقراطية. راجع محمد محجوب عثمان، (1997) مصدر سابق.

مستل من كتاب اللواء معاش الدكتور محمود قلندر

الرجاء مناقشة الاحداث وصحتها وهذا المهم
ولا يكون مثل المرات الفائتة يجوك ناس اليسار الجهاليل منهم يقولو ليك محمود قلندر كتب هل هؤلاء جبهة وشنو,,
دا دكتور باحث متقيد باساسيات البحث العلمي عندك حقيقة متشكك فيها اكتبها..
واحضر الحقيقة والمرجع الذي رجعت اليه
مع التحية

Sultan
14-10-2008, 04:47 PM
بعض الحقائق عن أحداث المرحلة لمن يريدها بعيدا عن الانطباعات والتقديرات الذاتية والتخليط الضار:

نقلا عن مقال حول " تجربة الحزب الشيوعي السوداني في الصراع ضد الاتجاهات التصفوية" للأستاذ تاج السر عثمان (عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني):

http://www.midan.net/nm/private/news/tajelsir_osman13_6_08.htm

"....


ثالثا:الفترة: مايو 1969- يوليو 1971م

واجه الحزب الشيوعي بعد انقلاب مايو، ظروف معقدة وصعبة، لم يواجهها من قبل، فكان هناك الصراع المركب أو المزدوج: ضد السلطة الانقلابية والصراع الفكري داخل الحزب، وزاد من تعقيد هذا الصراع تبني الانقلابيين لاجزاء كبيرة من برنامج الحزب وتعيين شيوعيين في مجلس قيادة الثورة صبيحة الانقلاب وتعيين وزراء شيوعيين بصفتهم الشخصية ودون اعطاء الحزب الحق في تحديد من يمثلونه، مما يعني نسف استقلال الحزب تمهيدا لتصفيته، هذا فضلا عن فرض ديكتاتورية عسكرية صادرت كل الحقوق والحريات الديمقراطية باسم التقدم والاشتراكية!!(أى -اذا جازاستخدام لغة اليوم - أن الانقلابيين اخترقوا اجندة الحزب الشيوعي وتبنوها وافرغوها من مضمونها)، لدرجة تصور فيها الكثيرون أن الحزب الشيوعي وراء هذا الانقلاب خاصة بعد المرارات التي شعر بها الشيوعيون نتيجة لمؤامرة حل الحزب الشيوعي وطرد نوابه من البرلمان في اواخر عام 1965م، ثم بعد ذلك اختلط الحابل بالنابل، ودار صراع داخلي حول وجود الحزب نفسه، هل يظل حزبا مستقلا ام يذوب في تنظيمات ومؤسسات السلطة ويتحول كادره الي موظفين داخل النظام؟ وزاد من تعقيد الصراع دخول النظام بثقله في الصراع لمصلحة الانقساميين الذي ربطوا نفسهم بالنظام، واصبحوا يصورون للنظام كل نقد للسلطة من مواقع الحزب المستقلة معولا لهدم النظام، اضافة لعدم صدور بيان من الحزب للجماهير في الايام الأولي يشرح حقيقة ما حدث بسبب شل الصراع الداخلي لارادة الحزب الموحدة، وعدم طرح فكرة الانقلاب علي اللجنة المركزية بعد أن رفضها المكتب السياسي في اجتماعه بتاريخ 9/5/1969، فما هي حقيقة هذا الصراع؟ وما هي القضايا التي دار حولها والذي وصل الي ذروته في انقلاب 19/يوليو/1971م؟.

في الساعات الأولي من صباح 25/مايو/ 1969م، وقع انقلاب عسكري قام به صغار الضباط، وصفهم الحزب الشيوعي في تحليله الطبقي بفئة من البورجوازية الصغيرة، وكانت تركيبتهم: عقيد(1)، مقدم(1)، رواد(7)، مع وجود مدني بينهم هو بابكر عوض الله الذي كان رئيسا سابقا للقضاء، كان ذلك مثار دهشة للكثيرين، فكيف يجوز لرئيس سابق للقضاء أن يشترك في عملية انقلابية، ضاربا عرض الحائط بحكم القانون والدستور؟!!، اذاع جعفر النميري وبابكر عوض الله بيانين علي الشعب السوداني، أشار النميري في خطابه: أن السودان لم يشهد الاستقرار منذ الاستقلال عام 1956م، وانحي بلائمة النكسات في البلاد علي الفساد الذي انتشر خلال حكم الاحزاب السياسية وقال أن الحكومات المتعاقبة عجزت عن مواجهة الامبريالية ووقف التسلل الصهيوني الي افريقيا وحماية حدود السودان، وبعد 16 عاما كانت انتفاضة مارس- ابريل 1985م، وبعدها كان قادة النظام أمام محاكمات بتهمة ترحيل الفلاشا الي اسرائيل، والفساد!!! وغير ذلك مما لم تفعله الاحزاب التي اطاح بحكمها، وبعد ذلك اعلن النميري تشكيل مجلس ثورة مؤلفا من تسعه ضباط ومدني واحد(بابكر عوض الله)، واصبح النميري رئيسا لمجلس قيادة الثورة وقائدا للقوات المسلحة ورقي نفسه الي رتبة لواء!!، كما اعلن النميري أن المجلس عين بابكر عوض الله رئيسا للوزارة ، ووافق علي تشكيل جكومة عسكرية- مدنية من 21 عضوا.

وتم اعتقال عدد من كبار ضباط الجيش واحيل عدد كبير من كبار المسئولين في وزارات التجارة والمواصلات والداخلية علي التقاعد أو سرحوا من الوظيفه.

وصدر الأمر الجمهوري الأول الذي اعطي البلاد لقبا جديدا: جمهورية السودان الديمقراطية(انقلاب عسكري يصادر الديمقراطية ويسمي البلاد جمهورية السودان الديمقراطية!!). وحل المرسوم مجلس رأس الدولة( السيادة) ومجلس الوزراء والجمعية التأسيسية ولجان الخدمة المدنية والانتخابات وخول الحكومة الجديدة جميع السلطات التنفيذية والتشريعية ، وجعلها مسئولة مع مجلس قيادة الثورة عن جميع شئون الدولة. واصبح من سلطات مجلس قيادة الثورة أن يقيل ويعين الوزراء علي أن يمارس هذه السلطة بعد التشاور مع رئيس الوزراء.

كما صدر الأمر الجمهوري رقم(2)(قانون الدفاع عن السودان) الذي نص الاعدام أوالسجن عشر سنوات لكل من يحاول اثارة معارضة في وجه نظام الحكم أو يخطط لمهاجمة أعضاء مجلس قيادة الثورة وذمهم، لأن ذلك يعتبر مثيرا للفتن ، وسواء كانت هذه الأعمال عن طريق رفع الشعارات أو المواكب أو المظاهرات أو المطبوعات أو الصحف أو الكراريس أو الاذاعة والتلفزيون، ويطال هذا القانون كل من يحاول الدعاية لحزب من دون اذن مسبق من مجلس قيادة الثورة، والذين يشتركون في اضطرابات تنظم من اجل عرقلة الاقتصاد، علي أن يحال المخالفون علي المحاكم العسكرية، وتطبق عليهم النصوص المناسبة في القانون الجزائي، واعلن المرسوم أن جميع أعمال مجلس قيادة الثورة هي اعمال سيادة، وبالتالي فهي غير قابلة للطعن والاستئناف أمام المحاكم، ومن حق مجلس قيادة الثورة أن يسرح من يشاء من الدوائر الحكومية من دون أن يكون خاضعا لللاجراءات التأديبية، وفي وسع الحكومة، بناء علي توصية وزير الداخلية ولاسباب تتعلق بالامن العام أن تقيد حرية أى شخص وتحصره في اى مكان داخل الاراضي السودانية، من دون أن يحق للشخص المعني استئناف اى قرار كهذا صادر بحقه. وتم اعتقال قادة الحكومة والاحزاب السابقين: تم اعتقال الصادق المهدى، وادخل اسماعيل الأزهري السجن، ووضع محمد احمد المحجوب قيد الاقامة الجبرية .. الخ.كما وجهت الاتهامات الي ثلاثة وزراء سابقين : احمد السيد حمد، عبد الماجد ابوحسبو، احمد زين( وزراء التجارو والداخلية والمواصلات)، وقدموا لمحاكمات.

وبعد ذلك تداعت الاحداث، ففي اليوم الأول اصدر محمد عثمان الميرغني بيانا وصفه د. محمد سعيد القدال( فيه تأييد حذر، وقد ركز علي الاتجاه الايجابي في السياسة الخارجية للنظام الجديد( قدال: الحزب الشيوعي وانقلاب 25 مايو، الميدان 7/10/1985م).

وفي 2/يونيو/1969م، نظم موكب في ميدان عبد المنعم ( ميدان الأسرة حاليا)، وقد نظم الموكب وشاركت فيه قوى سياسية ونقابية متعددة، فهناك اتحاد العمال والمهنيين والمعلمين، وهناك قوى اخري، كما شاركت فيه بعض العناصر من الاحزاب، وسار الموكب تحت مظلة اليسار العريضة)( المصدر السابق)، وفي 9/يونيو/1969م، صدر بيان 9/يونيو حول مشكلة الجنوب الذي تلخصت قراراته في الآتي: استمرار ومد فترة قانون العفو العام، وضع برنامج اقتصادي اجتماعي ثقافي للجنوب، تعيين وزير لشئون الجنوب، تدريب كادر مستمر لتولي المسئولية، وكانت هذه القرارات في اتجاه حق الجنوبيين في ممارسة الحكم الذاتي الاقليمي.وهذا البيان كان مستخلصا من برنامج الحزب الشيوعي حول مشكلة الجنوب، كما تم تعيين جوزيف قرنق المحامي وزيرا لشئون الجنوب.

اصدرت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني خطابا داخليا في مساء 25/مايو/1969م، جاء فيه:

· ماجري صباح هذا اليوم انقلاب عسكري وليس عملا شعبيا مسلحا قامت به قوى الجبهة الوطنية الديمقراطية عن طريق قسمها المسلح، واصبحت السلطة تتشكل من فئة البورجوازية الصغيرة.

· يبني الحزب موقفه من هذه السلطة علي أساس: دعمها وحمايتها امام خطر الثورة المضادة، وأن يحتفظ الحزب بقدراته الايجابية في نقد وكشف مناهج البورجوازية الصغيرة وتطلعاتها غير المؤسسة لنقل قيادة الثورة من يد الطبقة العاملة الي يدها، فالبورجوازية الصغيرة ليس في استطاعتها السير بحركة الثورة الديمقراطية بطريقة متصلة.

ثم بعد ذلك دار صراع فكري داخل الحزب الشيوعي كانت اهم مظاهره، كما وصفها الشهيد عبد الخالق محجوب في وثيقته التي قدمها للمؤتمر التداولي الذي انعقد في اغسطس 1970م:

- المقالة التي نشرت للزميل معاوية ابراهيم في مجلة الشيوعي( المجلة الفكرية للجنة المركزية للحزب الشيوعي)، العدد 134، ينتقد فيها الخطاب الدوري الأول للجنة المركزية ويعتبر اتجاهه سلبيا في وصفه للسلطة الجديدة بأنها بورجوازية صغيرة مما يؤدي حسب رأيه الي التقليل من قدراتها الثورية والي اضعاف دعم الشيوعيين لها والي اخطاء في تفهمهم لقضية التحالف معها، في ايراد لتحليل سابق لم توافق اللجنة علي تفاصيله، بل وافقت علي الاتجاه العام للتقرير الذي طرحه في دورة مارس 1969م حول الموقف من الانقلاب العسكري.

- رأى الزميل عمر مصطفي في اجتماع المكتب السياسي صباح الخامس والعشرين من مايو 1969م، ثم تكامل هذا الرأي في اجتماع المكتب السياسي بتاريخ 27/10/1969م حول الخطاب الدوري الأول للجنة المركزية والذي اعتبره الزميل وثيقة ملعونة، ثم رأي الزميل عمر مصطفي في مابعد حول اجتماع المكتب السياسي بتاريخ 9/مايو/1969م، والخاص بمناقشة التحضير للانقلاب العسكري، اذ يرى أن ذلك الاجتماع أخطأ في موقفه، وأكد سير الأحداث ذلك الخطأ حسب رأيه.

- مجموعة مواقف عملية أخري في نشاط الهيئات القيادية بعد صدور الخطاب الدوري الرابع، وهي علي سبيل المثال:

أ- الاختلاف في اللجنة المركزية حول تقييم استدعاء وزير الداخلية لعدد من كادر الحزب وأعضاء اللجنة المركزية بتاريخ:18/9/1969م،

ب- الاختلاف حول تقييم التعديل الوزاري وموقف الحزب الشيوعي منه مما دعا الي مناقشة هذا الموضوع في خمس جلسات للمكتب السياسي وتعطل اتخاذ موقف موحد في حينه.

ج- عدم وصول رأى الحزب الشيوعي حول تخفيض الأجور والموازنة للجماهير وعدم وضوح موقف الحزب الشيوعي من هذه القضية.

د- الخط الدعائي الذي تسلكه صحيفة الحزب القانونية... الخ.

أوضح عبد الخالق في وثيقته جذور هذه الاختلافات والتي ترجع الي ما قبل 25/مايو/1969م، وانها نتاج لصعوبات العمل في ظروف الثورة المضادة التي خلقت اهتزازات مختلفة بين كادر الحزب يطرح تارة يمينا وتارة أخري يسارا، وفي كلا الحالين كان هناك تراجع عن تكتيكات الحزب الشيوعي في تلك الفترة، والمتفق عليها في المؤتمر الرابع للحزب والقائمة علي الدفاع وتجميع قوى الثورة استعدادا للهجوم عندما تتهيأ الأسباب الموضوعية والذاتية لذلك. وضرب عبد الخالق مثلا بمقال الزميل احمد سليمان في جريدة(الأيام) بتاريخ:8/12/1969م والذي دعي فيها للمخرج بانقلاب عسكري يوفر الاستقرار لحكومة وحدة وطنية عريضة. ويري عبد الخالق أن هذا المقال اضر بموقف الحزب الشيوعي الموحد حيال القوات المسلحة وتكتيكات الحزب الشيوعي المقررة في المؤتمر الرابع من زاوية أنه:

1- لايري أن الشئ الجوهري هو أن تحشد الجماهير وتعد فكريا وتنظيميا حتي تصل الي مستوى استكمال الثورة الوطنية الديمقراطية ، بل أن الحل لأزمة الحكم والطبقات الحاكمة هو قيام حكومة للوحدة الوطنية تجمع بين القوى الرجعية وقوى التقدم.

2- يعارض تحليل المؤتمر للقوات المسلحة ذلك التحليل الذي لايري فيها جمعا طبقيا واحدا يدخل ضمن القوي الوطنية الديمقراطية، فالمقالة تقترح دخول القوات المسلحة كجسم واحد بأقسامها الوطنية والرجعية لحل أزمة الحكم.

3- يطرح دخول القوات المسلحة ككل في العمل السياسي لحماية حكومة الوحدة الوطنية، ولكن حمايتها ممن؟... الا يدل هذا علي أن القوات المسلحة مدعوة الي دعم حكم رجعي بع عناصر تقدمية شكلا؟. وايجاد صيغة للتصالح بين تلك القوى الرجعية حتي بين ابسط ميادين الديمقراطية واعنى الانتخابات؟.

هذا وقد رد عبد الخالق علي مقال احمد سليمان في صحيفة اخبار الاسبوع بتاريخ:16/يناير/1969م.أشار في هذا المقال الي أن الحديث عن القوات المسلحة بوصفها الأمل الوحيد للانقاذ في اجماله خطر ويتجاهل تجربة الشعب في بلادنا التي خبرت حكم الجنرالات في نظام 17/نوفمبر 1958م، وأن القوات المسلحة لاتخرج من اطار التحليل الطبقي وتشكل في مستواها العلي وبالتجربة جزءا من النادي الذي سقط طريقه الاقتصادي، واصبح لامفر من نظام سياسي جديد يعقب القوي الاجتماعية التي حكمت من قبل وتحكم فعليا علي تعدد الحكومات الحزبية منها والعسكرية).

يواصل الشهيد عبد الخالق ويقول في وثيقته التي قدمها للمؤتمر التداولي( لقد واصل هذا التيار موقفه بعد انقلاب 25/مايو/1969م بصورة قد تبدو جديدة، ولكنها في حقيقة الأمر الصورة القديمة نفسها. قد يبدو غريبا أن الرفاق الداعين للتحالف تحت نفوذ الاجنحة الاصلاحية في الحزب الاتحادي الديمقراطي يؤيدون الانقلاب العسكري الذي اطاح بذلك الجناح ضمن ما اطاح، ولكن الخيط الذي يربط بين الموقفين هو الدعوة لكي يتخذ الحزب الشيوعي موقفا ذيليا في كلا الحلفين: هناك يتحالف بصورة ذيلية مع البورجوازية الاصلاحية، وهنا يتحول، عن سكوت، ذيلا للبورجوازية الصغيرة، ان عناصر من الحاملين لهذا الاتجاه اليميني واخص بالذكر محمد احمد سليمان انتقلوا عمليا وفكريا من الحزب الشيوعي الي السلطة الجديدة، ولم يكن تحللهم من نظام الحزب وقواعده امرا شكليا أو مجرد خرق لاجراءات اللائحة، ولكنه كان تعبيرا عمليا عن الفهم اليميني للتحالف القائم علي الحل الفعلي للحزب الشيوعي وتحول كادره الي موظفين)( ص 103، في كتاب فؤاد مطر: الحزب الشيوعي نحروه أم انتحر؟، 1971م).

يواصل عبد الخالق ويقول ( وكما عجز هذا التيار عن فهم اسس التحالف مع البورجوازية الوطنية وفقا لاستنتاجات المؤتمر الرابع فهو ايضا يعاني الآن من المشكلة نفسها: أسس التحالف مع البورجوازية الصغيرة. ولأن هذا التيار كان يائسا من العمل الثوري الشعبي وخط تجميع وتراكم القوى الثورية بالنضال في الجبهات الفكرية والسياسية والاقتصادية ويبحث عن المخارج الأخري، فقد كان من الطبيعي أن يكون له رأي في ما يخص القوات المسلحة والعمل الانقلابي يختلف عما اجمعنا عليه في المؤتمر الرابع للحزب)(ص 103-104).

وكان هناك الاختلاف في التصور حول دور القوات المسلحة، فكان هناك تحليل الحزب الشيوعي الذي لاينظر للجيش كطبقة او فئة واحدة، كما انه ليس جهازا معزولا عن عمليات الصراع الطبقي، فهناك حكم الجنرالات الرجعيين الذين برهن حكمهم الديكتاتوري في اعوام:1958-1964م علي انه جزء من البورجوازية المرتبطة بالاستعمار، كما أن غالبية جنود القوات المسلحة وضباطها جزء من الشعب لا من معسكر اعدائه.

وعكس ذلك تحليل الاتجاه اليميني والانقلابي في الحزب الذي يصور وضع الحزب الشيوعي للقوات المسلحة ككل في صف القوي المعادية، علما بأن الحزب الشيوعي حدد في مؤتمره الرابع القوى الاجتماعية صاحبة المصلحة في انجاز الثورة الوطنية الديمقراطية بأنها( الجماهير العاملة، المزارعون، والمثقفون الثوريون، والرأسمالية الوطنية، وتكمن قيادة هذه القوى بين جماهير الطبقة العاملة)، وتدخل القوات المسلحة بين هذه القوى حسب فئاتها الاجتماعية وتوزيعاتها الطبقية، كما أشار عبد الخالق محجوب.

ولخص عبد الخالق الصراع الفكري حول هذه النقطة في الآتي:

( هناك تصور يري أن تحتل الفئات الوطنية والديمقراطية في القوات المسلحة المركز المقدم في نشاط الحزب الشيوعي بفضل وجود السلاح بين ايديها ولأنها بهذا أقدر من غيرها علي حسم قضية السلطة بسرعة وبايجاز، وهذا في رأي تصور خاطئ وغير ماركسي. فالثورة الديمقراطية هي ثورة الاصلاح الزراعي ولايمكن أن تصل الي نتيجتها المنطقية الا باستنهاض جماهير الكادحين من المزارعين علي نطاق واسع وادخالهم ميادين الصراع السياسي والاقتصادي والفكري!. فالثورة الاشتراكية هي ثورة غالبية الجماهير الكادحة تتم بوعيهم وبرضاهم وبمشاركتهم الفعالة في اعلي مستويات النشاط الثوري. والقوات المسلحة في بلادنا ننظر الي اقسامها من زاوية انتماءاتها الفئوية والطبقية ويحدد دورها كجزء من الفئات الفئوية أو الطبقية المتصارعة في هذه الفترة أو تلك من فترات التطور الثوري. وعندما يصل هذا التصور الخاطئ الي مراميه النظرية يتحول الي نظرية انقلابية كاملة تدعو الحزب الشيوعي الي التخلي عن النشاط بين الجماهير وعن مهمته الصعبة في توعيتها وتنظيمها وتدريبها خلال المعارك العملية والفكرية، اللجوء الي تنظيم ( انقلاب تقدمي)( ص 105-106).

ويلخص عبد الخالق الموضوع في أن الشيوعيين لايقبلون ايديولوجيا نظرية القلة التي تقبض علي السلطة ثم بعد ذلك ترجع لجماهير، وأن الشيوعيين يرفضون التكتيك الذي يهمل العمل الجماهيري ويتراجع أمام مشاقه ويتغاضي عن المفهوم الشيوعي للثورة بوصفها اعلي قمم النشاط الجماهيري ولايعترف بمبدأ الأزمة الثورية – شروطها وعوامل نجاحها، وأن التكتيك الانقلابي ايديولوجية غير شيوعية( المصدر السابق).

هكذا كان هناك صراع فكري داخل الحزب الشيوعي حول طبيعة السلطة الجديدة: هل نسمي السلطة الجديدة ديمقراطية ثورية أم بورجوازية صغيرة؟(علما بأن الديمقراطيين الثوريين لايشكلون طبقة قائمة بذاتها، فمنها من يتخذ مواقف يمينية ومنها من يتخذ مواقف يسارية) ، لانركز علي التمايز بقدر ما نركز علي نقاط الاتفاق. ووصف عبد الخالق ذلك: أن ذلك تعبير عن مفهومين يتصارعان حول قضية التحالف في هذه الفترة مع السلطة الجديدة، احدهما مفهوم يميني والاخر مفهوم شيوعي.

فماهي القضايا العملية التي دار حولها الصراع؟

يمكن أن نقسم القضايا التي دار حولها الصراع الي الآتي:-

1- الحقوق والحريات الديمقراطية.

2- التاميمات والمصادرة

3- السلم التعليمي.

4- احداث الجزيرة أبا

5- الاوضاع المعيشية ولاقتصادية.

6- ميثاق طرابلس( الاتحاد الثلاثي بين السودان ومصر وليبيا)

7- التنظيم السياسي( حزب واحد أم جبهة؟).

أولا: الحقوق والحريات الديمقراطية:

أشرنا من قبل الي الاوامر الجمهورية التي صدرت في بداية الانقلاب والتي تم بموجبها حل الاحزاب ومصادرة كل الحقوق والحريات الأساسية، أشار عبد الخالق في تقريره للمؤتمر التداولي( علينا أن نلحظ في الوقت نفسه مواقف واتجاهات سلبية عاقت تطور الثورة الديمقراطية في بلادنا، فالامران الجمهوريان الرقم(1) والرقم(2) ينصان علي حل جميع الأحزاب السياسية ، وأى تشكيل سياسي أو أى تنظيم يحتمل أن يستغل لأغراض سياسية وعلي تحريم الاضراب للجماهير العاملة، ويعتبر مجرما كل من ( يقوم بأى عمل من شأنه اثارة الكراهية بين طبقات الشعب بسبب اختلاف الدين أو الوضع الاجتماعي)، ومن يشهر بوزير أو عضو في مجلس الثورة)

يواصل عبد الخالق ويقول ( نحن نعتبر مرحلة الانتقال – انجاز مهام الثورة الوطنية الديمقراطية- غنية بالصراع الطبقي وتعتمد في نجاحها علي تمتع الجماهير الشعبية بمستوى عال من الديمقراطية في التنظيم وفي الرأي..الخ، ولهذا فكل قيد علي الجماهير يعوق تطور الثورة ويؤدي الي تقوية مراكز القوي الرجعية)( المصدر السابق:ص 131).

يواصل عبد الخالق ويقول ردا علي الانقساميين الذين يقللون من خطر مصادرة الحقوق والحريات الديمقراطية، بحجة الاشتراكية والتقدمية، بقوله:

(من زاوية طبيعة الثورة الديمقراطية نفسها نحن كشيوعيين نرى أن هذه الفترة تمتاز بطابع تغير الحياة علي اسس ديمقراطية ومن زاوية خصائص فترة الانتقال في بلادنا، فان هذا التغيير علي اسس الديمقراطية هو الذي يجعل العملية العسكرية التي غيرت السلطة تسير في طريق التحول الي ثورة شعبية حقيقية. ان مفهوم (حل جميع الأحزاب) هو في واقع الأمر تصور خاطئ، تصور انقلابي، وهو يعبر عن قصور حقيقي في فهم طبيعة المرحلة الانتقالية بوصفها مرحلة انطلاق وتعميق للصراع الطبقي الاجتماعي في بلادنا بما يكفل انجاز الثورة الديمقراطية، وحسم هذه المرحلة لصالح استقبال الثورة الاشتراكية، لهذا فالموقف من هذه القضية مبدئي، وعلينا أن نناضل بحزم من اجل حق الطبقة العاملة في الديمقراطية والتنظيم والنشاط المستقل).

النقطة الثانية التي اشار لها عبد الخالق( من زاوية فهمنا لدورنا كشيوعيين خلال انجاز مرحلة الثور الوطنية الديمقراطية في بلادنا، أن واجبنا هو ايقاظ الملايين من جماهير المزارعين للعمل الثوري وخلق تحالف ثابت بينهم وبين الطبقة العاملة وحزبها الشيوعي. هو نشر الوعي الاجتماعي بين مختلف فئات الكادحين اعتمادا علي النظرية الماركسية اللينينية..الخ، هذه المهمة التاريخية تنهض بها الطبقة العاملة وطلائعها الشيوعيون بكل طاقاتها وكل قيد علي حرية الطبقة العاملة وكل سد يقام لحبس هذه الطاقات يعوق من تنفيذ هذا الواجب ومن احداث ثورة اجتماعية عميقة في البلاد).

أما النقطة الثالثة التي اشار لها عبد الخالق( من زاوية ما انجزت الحركة الثورية وحركة الطبقة العاملة من مكاسب خلال نضالها الشاق والطويل. فالتنظيمات المستقلة للطبقة العاملة والحقوق الديمقراطية للجماهير الثورية كانت مدار نضال عميق ضد القوي الرجعية والاستعمارية في بلادنا، وهذه الجماهير تدخل في فترة انجاز الثورة الديمقراطية من فوق هذه التقاليد والمكاسب لابتصفيتها، وعلينا نحن الشيوعيين قبل غيرنا الا نقلل من هذا الرصيد الضخم الذي يشكل عنصرا مهما لنجاح الثورة الديمقراطية في بلادنا ثم لنقلها صوب الاشتراكية).

اما النقطة الرابعة التي اشار اليها عبد الخالق(من زاوية المصالح الحقيقية للطبقة العاملة السودانية وهي التي مازالت تعيش تحت ظل الاستغلال. ان فترة الانتقال – الثورة الديمقراطية- لاتعني الغاء الاستغلال الرأسمالي، والسبيل الوحيد لذلك هو توفير الشروط المادية والسياسية للانتقال بمجتمعنا صوب الاشتراكية. ومن دون حق الطبقة العاملة في التنظيم والاضراب، فان الاستغلال الرأسمالي يتزايد ولاتتوفر شروط ملائمة لتراص صفوف هذه الطبقة كقوة يعتمد عليها في النضال من اجل انجاز الثورة الديمقراطية وحسم فترة الانتقال ومواجهة مهام الثورة الاشتراكية. ان الطبقة العاملة مازالت تتعرض بالالاف للعطالة، مازالت اجورها في القطاع الرأسمالي في مستوى لايليق بالبشر، ومازالت تنتظرها عشرات المعارك الطبقية، وحرمان الطبقة العاملة من حق الاضراب سلاح يوجه اليوم عمليا الي صدور هذه الطبقة).

كما أشار عبد الخالق الي قرار حل اللجان الثورية الشعبية ووصفه بأنه (ضربة ايضا لتطور الثورة الديمقراطية في بلادنا، كان من الناحية الايديولوجية يعبر عن تردد السلطة في تحويل الانقلاب الي ثورة ديمقراطية عميقة الجذور وفي تطوير الصراع الاجتماعي في بلادنا).

وانتقد عبد الخالق حل الاتحادات الطلابية، يقول: ( ان الغاء الاتحادات الطلابية ومصادرة العمل السياسي في المدارس الثانوية اضرا بالعمل الثوري لحركة الطلاب وتركا المجال فسيحا لليمين، في وقت كان ميزان القوي قبل الخامس والعشرين من مايو يسير لصالح الحركة الديمقراطية، وفتحا الباب لتزايد نشاط العناصر الرجعية تحت ستار الجمعيات الدينية).

كما انتقد عبد الخالق جهاز الرقابة الذي كونته السلطة باعتباره بعيد عن الرقابة الجماهيرية والذي سوف يتحول الي سلطة بوليسية ويدفع البلاد الي نظام بوليسي لامبرر له وسيشكل عقبة أمام تحول الأوضاع الراهنة الي ثورة شعبية عميقة الجذور)( ص 130).

وبعد احداث الجزيرة أبا اصدر مجلس قيادة الثورة المرسوم الجمهوري رقم(4) الذي وسع نطاق الجرائم والعقوبات الخانقة المعددة في الأمر الجمهوري رقم(2) الصادر في مايو 1969م، وقد شملت المخالفات الجديدة الأعمال التي تشكل تهديدا أو اخلالا بالثورة، سواء كانت مقصودة أو لا، وغالبا ما كانت العقوبة الاعدام أو السجن المؤبد مع مصادرة الممتلكات. كل من يتآمر أو يقوم بأعمال تحسس مع بلد اجنبي أو عملاء ذلك البلد، وكل من ينضم الي الخدمة المدنية أو العسكرية لبلد (معادي) أو حتي يتاجر مع مثل هذا البلد، سيحكم عليه بالاعدام أو السجن المؤبد علي كل من يدان بتهريب البضائع والعملات، ويقبل الرشوة أو يسئ استعمال الموال العامة، أو يعلن الاضراب عن العمل. كما فرض المرسوم حكم الاعدام علي كل من يقوم(باعمال حروب العصابات في المدن)، واصبح حمل السلاح وتسليح الناس واتلاف الممتلكات العامة وقبض الأموال لعرقلة الثورة، وطبع مواد تنتقد نظام الحكم أو ضباطه ونشرها واذاعتها اعمالا تعاقب بالاعدام ومصادرة الممتلكات، وبات نشر خبر كاذب في صحيفة ما يجعل رئيس التحرير مسئولا ومعاقبا بالسجن وبدفع غرامة لاتقل عن عشرة الاف جنية سوداني مع وقف الترخيص للصحيفة، ومصادرة موجوداتها. كما جاء في المرسوم، أنه في مثل جميع حالات الاعلام الكاذب كهذا( ستقع مسئولية اثبات صحة الأحداث والانباء البيانات علي المتهم). كما نص المرسوم الحكم بالسجن عشر سنوات علي كل شخص لايبلغ السلطة المخططات والمؤامرات التي تحاك لارتكاب المخالفات الآنف ذكرها)( المحجوب: الديمقراطية في الميزان، ص 243).

انتقد الحزب الشيوعي الطريقة الهمجية في ضرب الجزيرة، كما انتقد الأمر الجمهوري رقم(4)، باعتباره يصادر الحقوق والحريات الديمقراطية، بينما تغاضي الانقساميون عن هذه هذا الأمر وبرروا باعتباره موجه ضد الثورة المضادة وليس الحزب الشيوعي، وهاجموا انتقاد عبد الخالق لتصرف السلطة بعد احداث الجزيرة أبا، وباعتبار أن ذلك معادي لنظام مايو.

وتم اعتقال عبد الخالق محجوب بعد احداث الجزيرة ابا ومعه الصادق المهدي وتم نفيهما الي مصر، في عملية وصفها عبد الخالق بأنه خليفة الزبير باشا في النفي والذي اعتقلته الحكومة التركية ونفته الي مصر معتقلا!!.

وفي ابريل 1970م، قامت السلطة بحل اتحاد الشباب والاتحاد النسائي وهما تنظيمان ديمقراطيان مستقلان، وبدأت السلطة الأعداد لتكوين تنظيمات سلطوية بديلة لهما تمهيدا للاعلان لتكوين تنظيمات سلطوية بديلة لهما تمهيدا للاعلان الرسمي بتكوين الاتحاد الاشتراكي في الذكري الأولي للانقلاب في 25/مايو1969م.

هكذا بدأ النظام في مصادرة الحقوق والحريات الديمقراطية، وانشاء هياكل الدولة البوليسية ونظام الحزب الواحد ومصادرة حقوق التنظيم والتعبير.

وخلاصة الأمر، كان موقف العناصر المنقسمة ان حديث الحزب الشيوعي عن الديمقراطية هو حديث ليبرالي يتعارض مع ثورة مايو!!، وهكذا تنكر الانقساميون لكل الماضي النضالي الطويل الذي الذي تركته من خلفها القوي التقدمية السودانية حينما دافعت في جسارة ووضوح عن حقوق وحريات المواطن السوداني من اجل سيادة القانون.

جاء في قرار المؤتمر التداولي لكادر الحزب المنعقد في اغسطس 1970م ما يلي: ( اقتصرت اشاعة الديمقراطية في اجهزة الدولة الأساسية( الجيش والبوليس) علي شكل التطهير. ولكن مازالت النظم واللوائح التي تتحكم في هذه الاجهزة بعيدة عن الديمقراطية، وما زلنا بعيدين عن اهداف اعادة تنظيمها علي اسس ديمقراطية.

خلق جهازان رئيسيان للدولة في هذه الفترة وهما جهاز الأمن القومي والجهاز المركزي للرقابة العامة. ومن المهم أن يكون جهاز الأمن قوة في يد الدولة توجهه ضد أعداء الثورة الوطنية الديمقراطية( المحليين والاستعماريين) وان يعمل في حدود الشرعية وأن يخضع للقيادة السياسية والرقابة الديمقراطية. ويجب أن يوجه جهاز الرقابة المركزي في طريق التخفيف من ثقل البيروقراطية، وان تصرف جهوده نحو المراقبة المتقدمة لانجاز الخطة الخمسية).

تواصل وثيقة المؤتمر التداولي وتقول: ( ومن اجل استكمال الثورة الديمقراطية لابد من اعادة بناء الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في بلادنا علي اسس ديمقراطية ما زالت تنتظر الحل ونحن نناضل في سبيل: 1- ديمقراطية جهاز الدولة وهو شعار الثورة الديمقراطية خلافا لشعار الثورة الاشتراكية الذي يتلخص محتواه في: ( الجهاز الجديد لحكم الطبقة العاملة). 2- اشاعة الديمقراطية في حياة اغلبية الكادحين السودانيين وهم جماهير المزارعين في القطاعين الحيواني والزراعي وذلك بتغيير العلاقات الاجتماعية لما قبل الرأسمالية وباحداث اصلاح زراعي يدفع بعوامل التطور غير الرأسمالي خطوات الي الامام ويحسن من مستوي معيشة فقراء المزارعين والعمال الزراعيين. 3 – التطبيق الفعلي لنظام الحكم الذاتي الديمقراطي في جنوب البلاد. 4- تقنين الحرية السياسية للجماهير الثورية: من حقوق في التنظيم والتعبير وشرعية منظماتها الثورية وبينها الحزب الشيوعي السوداني .. الخ. 5- تطبيق الديمقراطية في مؤسسات الانتاج الحديث وذلك بالاشتراك الديمقراطي للجماهير العاملة في ادارتها).

هكذا كان التمايز واصحا في قضية الديمقراطية بين الحزب الشيوعي وسلطة البورجوازية الصغيرة، وبين الانقساميين الذين غضوا الطرف عن مصادرة الحقوق والحريات الديمقراطية وتنكروا لماضي الحزب النضالي في هذا الجانب، الي أن عصفت بهم الديكتاتورية العسكرية ولفظتهم بعد أن استفادت منهم في ضرب الحزب الشيوعي.

ثانيا: التأميمات والمصادرة:

في مايو 1970م، قامت الحكومة بمصادرة وتأميم عدد من الشركات الخاصة، ففي 14/مايو/1970م، تم الاستيلاء علي شركات رجل الأعمال الثري عثمان صالح واولاده، وصودرت 16شركة أخري في الرابع من يونيو: مجموعة شركات بيطار، وشركة شاكروغلو وشركة كونتوميخالوس وشركة مرهج وشركة سركيس ازمرليان وشركة جوزيف قهواتي وشركة صادق ابوعاقلة واعمال حافظ البربري وشركة السجائر الوطنية(تيم نبلوك: صراع السلطة والثروة في السودان، ص 231).

اعلن جعفر نميري أولي قرارات التأميم في خطاب القاه في الذكري الأولي لاستيلائه علي السلطة وشملت جميع المصارف الي جانب اربع شركات بريطانية، وشملت البنوك 24 فرعا لبنك باركليز وستة فروع لبنك مصر واربعة فروع لناشونال اند جرند ليز وثلاثة فروع للبنك العربي والفرع الوحيد للبنك التجاري الاثيوبي والبنك التجاري السوداني وبنك النيلين والأخيرين تأسسا برأسمال سوداني.

أما الشركات البريطانية فقد كانت شركة كوتس وشركة جلاتي هانكي وشركة سودان ميركنتايل وشركة الصناعات الكيماوية الامبريالية. وفي الرابع من يونيو اممت شركة اسمنت بورتلاند علي أساس أن الاسمنت سلعة استراتيجية، واعقب ذلك تأميم عشرات الشركات الأخري، وبنهاية يونيو 1970م، كانت الدولة قد استولت علي كل الشركات العاملة في مجال التصدير والاستيراد وكل المؤسسات المالية، وغالبية مؤسسات التصنيع، كما امتد التأميم والمصادرة لتشمل مطاعم ومحلات صغيرة ودور سينما وبعض المساكن.

وقد تمثل التعويض في شكل صكوك بفائدة 4% وبنفس قيمة الممتلكات المؤممة يبدأ سدادها في عام 1980م ويستمر حتي 1985م، وقد وصفت صحيفة التايمز اللندنية التعويضات بأنها (غير عادلة ولا ناجزة وغير فعالة)( تيم نبلوك: المصدر السابق، ص 231).

وهكذا بدأت تتضخم مؤسسات القطاع العام، وقبل ذلك بدأت محاولات احكام سيطرة الدولة علي الاقتصاد والحد من حريات القطاع الخاص في وقت مبكر، ففي 16/اكتوبر/1969م، اعلن عن تأسيس شركتين حكوميتين للسيطرة علي قطاعات مفتاحية في التجارة الخارجية، واحدة لاحتكار حقوق استيراد الجوت والسكر والمواد الكيماوية والخري لاستيراد كل مشتريات الحكومة من الخارج كالسيارات والجرارات والادوية.



ولايمكن معالجة هذه الاجراءات بمعزل عن الصراع الداخلي في الحزب الشيوعي يومئذ، فتأميم البنوك وشركات التأمين والشركات الأجنبية كان من الشعارات التي رفعها الحزب الشيوعي في برنامجه المجاز في المؤتمر الرابع 1967م، بهدف تحقيق الآتي:

1- بالاستيلاء علي تلك المراكز يمكن وقف تدفق موارد البلاد الذي كان يتم في شكل أرباح البنوك وشركات التأمين وشركات التجارة الخارجية وفي شكل مرتبات وعلاوات وامتيازات للموظفين الأجانب، وفي شكل تهريب للعملة في اسعار الصادرات والواردات. ان استيلاء الدولة علي هذه الموارد يمكنها من استخدامها في عملية التنمية الاقتصادية.

2- باستيلاء الدولة علي المصارف وشركات التأمين تتمكن الدولة من التحكم في حجم المدخرات والعمل علي زيادتها باتخاذ كل القوانين المشجعة لذلك وتوجيه تلك الاستثمارات في مشاريع التنمية للقطاعين العام والخاص حسب الاسبقيات والاولويات التي تضعها الحكومة في خطط التنمية الاقتصادية.

3- وباستيلاء الدولة علي البنوك وتصدير واستيراد السلع الأساسية تتمكن من التحكم في التجارة الخارجية من حيث الجهات والدول التي تتعامل معها ومن حيث نوعية السلع المستوردة ومن ناحية الكميات ويصبح للدولة وضع احتكاري يمكنها من ايجاد احسن الاسعار للصادرات واقل الاسعار للواردات والتحكم في تموين البلاد باحتياجاتها الضرورية من السلع.

( أزمة طريق التطور الرأسمالي في السودان، اصدار الحزب الشيوعي السوداني، 1973م ، ص 30).

ولكن ما حقيقة التأميمات والمصادرة:

1- لقد اتخذت هذه الاجراءات بدون أن يصدر قرار بذلك لا من مجلس الثورة ولامن مجلس الوزراء، بل اتخذها عدد من اعضاء مجلس الثورة من وراء ظهر بقية الأعضاء.

2- كان هناك تفكير من جانب المنقسمين من الحزب الشيوعي السوداني وبعض أعضاء مجلس الثورة يقول:اذا ما قامت الحكومة بالتأميم والمصادرة، تكون قد نفذت شعارات الحركة الثورية وتكسب الحكومة القوي التقدمية الي جانبها وتسحب البساط من تحت أقدام الحزب الشيوعي ويسهل بذلك ضربه. ولهذا تمت هذه القرارات في عجل وفي وقت بدأ السخط يزداد بسبب نفي سكرتير الحزب الشيوعي وبداية الاضطهاد للقوي الثورية، وتمت كذلك دون مشاورة العناصر التقدمية في مجلس الوزراء أو في مجلس قيادة الثورة.

تواصل وثيقة( أزمة التطور الرأسمالي ..)، وتقول: ( في مجال المصادرة كان رأي القوي التقدمية ولايزال أن هذه المرحلة من تطور الاقتصاد السوداني – مرحلة الثورة الوطنية الديمقراطية- تتطلب موضوعيا قيام القطاع الخاص بدور هام في التنمية الاقتصادية في اطار الخطة العامة التي ترسمها الحكومة، وأن أى انكار لدور القطاع الخاص في هذه المرحلة الانتقالية، ومحاولة القفز فوق المراحل أمر خطير وضار بالاقتصاد القومي، ولذا يجب عدم اتخاذ اجراءات يسارية عفوية تخيف القطاع الخاص وتجبره علي الانكماش. ان المصادرة لأى فرد أو جهة من الجهات يمكن أن تتم في ظل القانون والشرعية الثورية ويجب الا تتم دون تهم محددة ودون تقديم المتهم للمحاكمة واعطائه فرصة الدفاع عن نفسه. لقد تمت المصادرة بطريقة مستعجلة وبدون محاكمة الأمر الذي ادي الي كثير من الجرائم وعمليات الفساد والافساد واصبحت مجالا للتهديد والابتزاز. لقد ادت عمليات المصادرة الي نشر جو من الفزع والخوف عند جميع افراد القطاع الخاص والي اخفاء الأموال والاحجام عن الاستثمار، المر الذي أضر بعمليات التنمية الاقتصادية. بالاضافة الي ذلك اضرت كثيرا بالشعارات الاشتراكية وتشويهها، واصبحت كل الجرائم والفساد والسرقة يتم باسم الاشتراكية).

ويؤكد د. منصور خالد الذي كان وزيرا للشباب والرياضة يومئذ، في كتابه(السودان والنفق المظلم) ما جاء في وثيقة الحزب الشيوعي ويقول حول الجهة التي ايعزت لنميري للقيام بتلك التاميمات والمصادرة ، يقول د. منصور خالد( لقد وجد النميري سنا قويا في معركته مع الشيوعيين من داخل الحزب الشيوعي نفسه، خاصة من جانب المجموعة المنشقة بقيادة احمد سليمان وزير التجارة الخارجية ومعاوية ابراهيم وزير الدولة للشئون الخارجية ووزير العمل، وحاولت تلك المجموعة احراز نصر علي الحزب الشيوعي بالضغط من أجل التأميم الشامل والمصادرات والذي قام باعداد تفصيلاتها احمد سليمان بمعاونة المستشار الاقتصادي لمجلس قيادة الثورة احمد محمد سعيد الأسد ، وقد هزت تلك التأميمات الاختباطية الاقتصاد السوداني هزا عنيفا لسنوات).

ويخلص د. منصور خالد الي أن الحزب الشيوعي لاعلاقة له بالتأميمات والمصادرة، وقد كان صادقا في ذلك.

أما عبد الخالق محجوب فقد كتب مقالا في صحيفة( أخبار الاسبوع) بتاريخ يوليو 1970م، بعنوان ( حول المؤسسات المؤممة والمصادرة)، جاء فيه( ان المصادرة في هذه الفترة الوسيطة من الثورة الوطنية الديمقراطية تعتبر عقوبة اقتصادية علي اصحاب المال ( من الرأسماليين) الذين يخرجون علي قوانين واومر الدولة المالية والاقتصادية وبهذا يضعفون التخطيط المركزي ومؤشراته المختلفة التي رسمتها الدولة ، وبما ان هذا الاجراء السياسي الاقتصادي والاجتماعي احراء خطير في هذه المرحلة التي مازالت فيها العناصر الرأسمالية مدعوة للاسهام في ميدان التنمية وتنفيذ الخطة الخمسية. من المهم أ لا تقتصر المصادرة في اطار سيادة الدولة علي رعاياها. يجب أن تحاط المصادرة بالتالي:

1 – وضع تشريعات دقيقة ومفصلة ومحكمة تشمل الجرائم التي تستوجب توقيع عقوبة المصادرة.

2 – تعرض الأموال المختلفة علي دائرة قضائية لها القدرة علي الحسم السريع في القضايا وذات قدرات سياسية ايضا(برئاسة عضو من مجلس قيادة الثورة مثلا).

لماذا نقترح هذا؟.

أ – لأن في هذا ضمان لانتفاء الفساد وتفادي القرارات الذاتية التي ربما طوحت في كثير من الاحيان عن الموضوعية.

ب – لادخال الطمأنينة في قلوب اصحاب اصحاب المال الذين تحتاج اليهم البلاد الي استثماراتهم في هذه الفترة مدركين جيدا أن العلاقات الرأسمالية مازالت تمتد الي اعماق مجتمعنا، الي خلاياه الأساسية).

وخلاصة الأمر كانت قرارات التأميمات والمصادرة خاطئة حيث قامت زمرة المنقسمين من الحزب الشيوعي مع زين العابدين محمد احمد عبد القادر ومحمد عبد الحليم، بتعيين مجالس ادارات ومديري البنوك والمؤسسات دون التشاور مع مجلس الثورة أو مجلس الوزراء مما أدى الي تعيين عدد كبير من الأشخاص غير الاكفاء لهذه المناصب بسبب عدم معرفتهم وقلة تجربنهم بالمسائل الاقتصادية والمالية وعدم الامانة. الأمر الذي عرض النشاط الاقتصادي لهذه المؤسسات لكثير من الاضرار والخسائر ولعمليات الثارء الحرام، وبدلا من أن تكون مصدرا للارباح للقطاع العام ومساعدته في التنمية تحول الكثير من هذه المؤسسات من مؤسسات رابحة الي مؤسسات تشكل عبئا علي مالية الدولة مثل مؤسسة الزيوت الافريقية وغيرها. بالاضافة الي ذلك تزايد عدد المستخدمين في هذه المؤسسات لابسبب حوجة العمل، ولكن بهدف ارضاء الحكام بتعيين المحاسيب والاقرباء وغيرهم الأمر الذي ادى الي ارتفاع تكلفة الانتاج والي تقليل الأرباح وزيادة الخسائر.( أزمة طريق التطور الرأسمالي، ص 31).

اضافة الي أنه اثناء عملية استلام المؤسسات المصادرة والمؤممة تمت كثير من عمليات النهب لللاموال من الخزائن والبضائع والي سرقة الكثير من المعدات والاثاثات من المنازل. كما قام المسئولون عن الكثير من الشركات بعمليات فساد كبيرة مع رجال القطاع الخاص، وذلك بالتحكم في استيراد السلع لصالح مجموعات قليلة من التجار وتحويلها للسوق السوداء كما حدث في تجارة الاسبيرات ومواد البناء وبعض المنسوجات والتلاعب بحسابات هذه المؤسسات. لقد ورث الكثير من المديرين كل امتيازات اصحاب هذه المؤسسات من منازل وعربات وعلاوات. وكل ذلك تم تحت شعار الاشتراكية الأمر الذي أدي الي تشويه معنى تحرير الاقتصاد السوداني والمفاهيم الاشتراكية واضر بقضية التمية الاقتصادية وبتبديد موارد البلاد.

وبهذا الشكل بدأت تنشأ فئة الرأسمالية المايوية الطفيلية علي حساب جهاز الدولة عن طريق النهب والفساد،وفي عملية حراك طبقي شهدتها الفترة المايوية. مما يوضح أن الصراع الداخلي في الحزب الشيوعي كان له علاقة بالصراع الطبقي الدائر في المجتمع ومن خلال تطلع فئات من كادر الحزب الشيوعي للثراء السريع والانضمام الي نادي الرأسمالية السودانية.

ثالثا: السلم التعليمي:

اعلنت الحكومة السلم التعليمي الجديد بطريقة متعجلة، لم يتم فيها التشاور مع المعلمين والمختصين، وكانت هذه الطريقة مثار نقد عبد الخالق محجوب في وثيقته التي قدمها للمؤتمر التداولي، يقول عبد الخالق( من زاوية السياسة التعليمية: ان نضال القوي التقدمية من طلاب ومعلمين لدفع وزارة التربية والتعليم في طريق المساهمة في النهضة الثقافية الوطنية في بلادنا، نضال قديم وله جذوره . ومنظمات المعلمين الديمقراطية لها نقد متعدد الجوانب للبرامج ولنظم التعليم في بلادنا، ولكننا نلحظ أن هذا المرفق المهم يسير علي طريق خاطئ:

- الكثير من الخطوات التي اتخذها الوزير ذات طابع دعائي ولم تستهدف تغييرا جوهريا في التعليم لخدمة الثورة الديمقراطية. مشروع الاستيعاب الذي يستهدف ديمقراطية التعليم لم يستفد منه الا ميسورو الحال من أبناء المدن التي فيها مدارس غير حكومية.( علي سبيل المثال: في 21 يونيو/1969م، اصدرت الحكومة قرارا برفع عدد التلاميذ المقبولين في المدارس المتوسطة من 24 الفا الي 38,500 وفي المدارس الثانوية من سبعة الآف اي 10,400 وذلك للعام الدراسي القادم)(تيم نبلوك،ص 232).

- لم يتم اشراك نقابات المعلمين في التخطيط التربوي، وفي تنفيذ برامج الديمقراطية التي ناضلت من قبل لتحقيقها. ان الاتجاه الرسمي للوزارة يتجاهل الطرق الديمقاطية في العمل ويعمل لفرض سياسة لا تتلاءم مع ظروف بلادنا واهداف ثورتنا الثقافية. انه يطبق ما يجري في ج.ع.م(مصر) تطبيقا اعمي.

يواصل عبد الخالق الي أن يقول: (ونستطيع القول أن هذه الوزارة التي تلعب دورا مهما في ميدان أساسي للثورة الديمقراطية- واعني البعث الوطني الثقافي – تعاني من سلبيات وأخطاء فاحشة، لابد من النضال ضدها. وأخطر هذه السلبيات هو الفهم القاصر والتصور الخاطئ للثورة الثقافية المنبعثة من خصائص شعبنا ومن حضارته العربية والزنجية، واللجوء الي النقل الاعمي بلا تمييز ولا نظرات ناقدة)( ص،133 – 134 ).

كما جاء في المؤتمر التداولي لكادر الحزب المنعقد في اغسطس 1970م حول هذه القضية مايلي:

( وفي مايختص بالثورة الثقافية النابعة من المرحلة الوطنية الديمقراطية فالتوجيهات الأساسية في هذه القضية خاطئة: 1- اقتصر المجهود في حيز التعليم المدرسي، ولم تطرح قضايا الثقافة الشعبية من محو للامية ومن بعث ثقافي يعبر عن ثروات شعبنا الحضارية ويساهم في ازاحة المؤثرات المختلفة عن كاهل المواطنين. 2- المجهود التعليمي لايستهدف ديمقراطية التعليم من حيث تحقيق الزاميته، من حيث توجيهه نحو ابناء الكادحين. اننا نحتاج بالوتائر الراهنة الي اكثر من 38 سنة لاستيعاب كل الاطفال من الذين هم في سن التعليم في المدارس الابتدائية. 3 – لايرتبط التعليم بحاجيات الخطة الخمسية وما ينتظر بلادنا من ثورة اقتصادية)( ص ، 159، في المصدر السابق).

جاء في خطاب للحزب الشيوعي للديمقراطيين 1971م حول السلم التعليمي مايلي: ( لقد استطاع الوزير الحالي( محي الدين صابر) أن يوهم الرأي العام وجمهور المعلمين بأن في ادخاله لنظام السلم التعليمي الجديد قد احدث ثورة في التعليم مستغلا في ذلك الاستجابة العظيمة التي قابل بها المواطنون المشاكل التي نتجت عن تطبيق السلم التعليمي الجديد ولكننا امام ادعاء يجب علي كل شيوعي وثوري ان يحدد موقفنا منه . الا وهو هل ما يجري الآن في بلادنا من تطبيق لسلم تعليمي جديد وتغيير في بعض المناهج هو الثورة الثقافية التي ننشدها جميعا؟ وكيف يمكن أن نتحدث عن ثورة تعليمية أو ثقافية اذا كانت هذه الثورة التعلمية المزعومة لاتمس جوهر الحقيقة التي تؤكد أن 82% من سكان بلادنا مازالوا يعانون من الأمية. كيف يمكننا أن نتحدث عن أية ثورة ونحن لانستطيع أن نتقدم بأى مشروع لمحاربة هذا التحدي العظيم؟ ان الثورة الثقافية نفسها لن يكتب لها الانتصار اذا بقيت غالبية شعبنا تعيش في امية وفي جهل مطبق. ثم كيف يجوز لنا أن نتحدث عن الثورة التعليمية بينما نحن لانستطيع ان نتقدم بأى مشروع يقدم من التعليم المهني في بلادنا ، ذلك التعليم الذي تعتمد علي وجوده تطوير كل مشاريع التنمية الصناعية والزراعية التي نصبوا الي انجازها في خططنا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية؟

ثم كيف يجوز لنا ان نتحدث عن ثورة ثقافية بينما تراثنا الثقافي يرقد بين الاطلال يبحث عن من ينقب فيه ؟ اهي مشاريعنا لاحياء ذلك التراث ؟ ماهي مشاريعنا في ميادين الفنون والآداب ، في الغناء والموسيقي والرقص الشعبي ، في ميادين الشعر والتأليف والقصص ؟ ان الحديث عن الثورة الثقافية لايستقيم في نظر أى عاقل ما لم يعالج بصورة جادة قضية احياء التراث الثقافي للشعب السوداني)( ص، 11- 12).

هذا وقد اصدر د.محمد سعيد القدال كتابا ممتازا بعنوان( التعليم في مرحلة الثورة الوطنية الديمقراطية)، 1971م، أوضح فيه التمايز بين الشيوعيين وسلطة البورجوازية الصغيرة حول مفهوم التعليم واهدافه في مرحلة الثورة الديمقراطية، والكتاب خلاصة لما توصلت اليه حركة المعلمين الديمقراطية ونقاباتها في مضمار اصلاح التعليم، ويمكن للقارئ الراغب في المزيد أن يرجع له.

رابعا: أحداث الجزيرة أبا:

في مارس 1970م، وقعت احداث الجزيرة أبا المشهورة، وكانت أول مواجهة مسلحة للنظام قام بها حزب الأمة بقيادة الامام الهادي المهدي، واتحادي الديمقراطي بقيادة الشريف الهندي، اضافة للاخوان المسلمين، وكانت معارضة ومطالب الامام الهادي المهدي تركز علي النقاط الستة التالية في مقابلته مع اللواء ابو الدهب:

1- وجوب ازالة الواجهة الشيوعية من السلطة فورا.

2- أن تكون مسودة الدستور الاسلامي التي اعدت قبيل حركة مايو هي الأساس لاقرار دستور دائم.

3- اجواء انتخابات حوة في البلاد.

4- اطلاق سراح السجناء السياسيين وعلي رأسهم الصادق المهدي.

5- ايقاف جميع الاتفاقات مع المعسكر الاشتراكي.

6- ايقاف التدخل الليبي المصري في شئون السودان، وكان ذلك في 25/3/1970م.

( طه ابراهيم المحامي:السودان الي أين؟، 1984م، ص 59-60 ).

ومعلوم أنه بعد انقلاب 25/مايو/1969م، توجه الوف الانصار الي الجزيرة أبا حتي بلغ مجموع المقيمين علي القطاع الضيق من الأرض بطول 30 ميلا في أوائل 1970م، حوالي 40 ألف شخص.

وقاوم الأنصار احدي زيارات نميري في منطقة النيل الأزرق مما اضطر لقطع زيارته والعودة الي الخرطوم ، وفي 27 /مارس، كان انتقام نظام مايو بطريقة وحشية، فقد أمر النميري بقصف الجزيرة بالصواريخ، وفي ذلك الوقت لم يكن السودان يملك طائرات ميغ- حسب رواية محمد احمد المحجوب رئيس الوزراء السابق – ولاطيارين يستطيعون قيادتها، مما جعل الكثيرين مقتنعين بأن القصف حري بطائرات مصرية وطيارين مصريين، وجاء بيان صادر عن وزارة الخارجية الليبية في وقت لاحق ليؤكد هذا الاقتناع( المحجوب: الديمقراطية في الميزان، ص 241).

وياصل المحجوب ويقول( ظلت المقاتلات طوال يومين( تنقض) علي الجزيرة وتضربها بالصواريخ وتغير علي السكان، لقد كانت مجزرة وحشية.. كانت اقسي تقتيل لاسابق له في تاريخنا وأوحشه ، كان يجري حصد الناس وتفجيرهم قطعا في الشوارع والحقول اثناء فرارهم للاحتماء، من دون أن يكون هناك دفاع أو حماية لهم ضد الغارات الجوية)

يواصل المحجوب ويقول( وبعد أن قضي القصف والضرب بالصواريخ علي قسم كبير من السكان، غزا الجزيرة حوالي اربعة الآف جندي بالدروع، غير أن المقاومة لم تكن انتهت، فخرج مقاتلوا الامام دوو الاثواب من مخابئهم، فوقع قتال عنيف، وقال شهود عيان في وقت لاحق، أن الانصار المتعصبين كانوا خلال المعارك الأخيرة يخرجون بالرماح لمواجهة نيران الرشاشات في اماكن مكشوفة، وكان آخرون يخوضون معارك يائسة بالقاء انفسهم علي المدرعات، واستسلمت الجزيرة بعد أربعة أيام( المحجوب: الديمقراطية في الميزان، ص 241).

أما الامام الهادي المهدي فقد اعلن رسميا في وقت لاحق أنه عثر علي جثته في منطقة الكرمك علي الحدود الاثيوبية. وقدر مجلس قيادة الثورة عدد القتلي 120 من الانصار و60 من الجرحي، وقد قتل جنديان ، ولكن مصدرا مستقلا قدر عدد الاصابات بالف شخص، وفي وقت لاحق وضعت التقديرات لعدد القتلي في الجزيرة ابا وحدها من 27/مارس الي 31/مارس 1970م منه بين خمسة الف قتيل واثنتي عشر الف قتيل( المصدر السابق، ص 242).

كما وقع اشتباك في 29/مارس في الوقت الذي كانت فيه المعركة سجالا في أبا، في ام درمان بين الانصار المسلحين بالسيوف والرماح والاسلحة الصغيرة والجنود، فاريق مزيد من الدم ، وقتل أخرون في حادث وقع قرب الجامع في ود نوباوي ( نفسه،ص 242).

وبعد الأحداث اصدر مجلس قيادة الثورة المرسوم الجمهوري رقم(4) الذي وسع نطاق الجرائم والعقوبات الخانقة المعددة في الامر الدفاعي رقم(2) الصادر في مايو 1969م، والذي انتقده الحزب الشيوعي وغض الطرف عنه الانقساميون.

وبعد احداث الجزيرة أبا قرر مجلس قيادة الثورة نفي عبد الخالق محجوب سكرتير الحزب الشيوعي السوداني والصادق المهدي الي مصر، لقد كان ذلك اجراءا غريبا نوعا ما – ابعاد اثنين من مواطني بلد مستقل الي المنفي في بلد مجاور، وهو شبيه بنفي حكومة الاتراك للزبير باشا الي مصر وسجن قادة المهدية بعد معرك كرري وام دبيكرات في سجن رشيد بمصر.

والجدير بالذكر أن الحزب الشيوعي كان قد انتقد غفلة السلطة ، وكان من الممكن أن تقلل الخسائر والضرب الوحشي والعشوائي والانتقامي للجزيرة ابا، كما انتقد اعتقال عبد الخالق محجوب ، وكان ذلك موقفا معاديا للحزب الشيوعي، ولكن الانقساميون وصفوا هذا الاعتقال لاسباب شخصية، ولكن في واقع الامر قد حزموا امرهم مؤيدين للسلطة ومباركين كل مواقفها السليمة والخاطئة.ونتيجة لضغط الحركة الجماهيرية، عاد عبد الخالق من المنفي ليبقي في الحبس الانفرادي بالباقير وفي سجن مصنع الذخيرة الحربي حتي يونيو 1971م.

كما واصلت السلطة هجومها علي الحزب الشيوعي والتنظيمات الديمقراطية، وقامت السلطة في ابريل 1970 بحل اتحاد الشباب والاتحاد النسائي ، وبدأت السلطة الاعداد لتكوين تنظيمات سلطوية فوقية بديلة لهما تمهيدا للاعلان الرسمي بتكوين الاتحاد الاشتراكي، في عملية نقل اعمي ومسخ للتجربة المصرية.

خامسا: الأوضاع الاقتصادية والمعيشية:

في تلك الفترة تدهورت أوضاع الناس المعيشية، وصف عبد الخالق محجوب في وثيقته للمؤتمر التداولي الاجراءات المالية التي فرضت( تشكل اتجاها سلبيا، فهي تعبير عن اتجاه يميني وتقليدي في محاولة حل الأزمة المالية علي حساب الجماهير الكادحة، لقد حملت الطبقة العاملة، والعاملون من ذوي الدخول المنخفضة، من الاجراءات الضريبية الأخيرة 3,6 مليون جنية تقريبا من مجموع تقديرات تبلغ 5,9 مليون جنية تقريبا. أدت هذه الاجراءات الي انخفاض حقيقي في مستوي مداخيل الطبقة العاملة والعاملين الآخرين في القطاع العام في وقت حافظت الأسعار علي مستواها احيانا وارتفعت احيانا اخري).

يواصل عبد الخالق ويقول( الثبات علي أن الحزب الشيوعي لايناضل فقط في الجبهة السياسية، بل عليه دائما وابدا أن يناضل من أجل ادخال تحسينات أساسية في حياة الجماهير الكادحة وفي مقدمتها الطبقة العاملة. ان التنازل عن هذا الموقف يؤدي الي انعزال الحزب الشيوعي عن جماهير طبقته وعن الكادحين، كما أنه يعتبر تخليا عن جبهة نضال هي من صميم جبهات العمل الشيوعي).

يواصل ويقول( ان عدم توضيح موقفنا كاملا بطريقة موحدة وبصورة واسعة أمام جماهير الطبقة العاملة والاقسام الأخري من العاملين كان خطا اضر بعلاقة الحزب الشيوعي بطبقته وبالجماهير التي تناضل معه من اجل التقدم والاشتراكية)( ص 133).

يواصل عبد الخالق ويقول ان (بقاء هذه السلطة يعتمد علي:

- أن تتخذ الاجراءات السريعة لتحسين مستوى معيشة الجماهير الكادحة، وهذا مهم لرفع النشاط الثوري لهذه الجماهير ولالتفافها الحقيقي حول السلطة الراهنة).

- النظر في اجور عمال المصانع والورش الرأسمالية وفي شروط خدمتهم بما يكفل ارتفاعا في مستوى معيشتهم واجورهم الحقيقية.

- مراجعة التخفيضات التي لحقت باجور الطبقة العاملة وذوي الدخول المنخفضة من العاملين في قطاع الدولة بالنسبة الي تكاليف المعيشة.

- وضع الاجراءات اللازمة لرفع عائد المزارعين في القطاعات التي سبقت الاشارة اليها.

وكان من قرارات المؤتمر التداولي لكادر الحزب في اغسطس 1970( رفع مستوى المداخيل الحقيقية للجماهير الكادحة مما يجذبها بالفعل للدخول في ميادين النشاط السياسي والاجتماعي ويفجر من طاقاتها ويوسع من دائرة النشاط الديمقراطي الثوري في بلادنا).

الخطة الخمسية:

في 20/مارس/ 1970م، اجاز مجلس قيادة الثورة خطة التنمية الخمسية باعتبارها وسيلة اخري من وسائل احكام سيطرة الدولة علي الاقتصاد وقد استهدفت الخطة أن يكون نصيب القطاع العام من جملة الاستثمارات العامة وحجمها 385 مليون جنية ، 215 مليونا من الجنيهات، وأن يرتفع الناتج القومي الاجمالي بنسبة 8,1 مقارنة ب 4,7 لفترة الخمس سنوات السابقة، ولم تشتمل الخطة علي أية مشاريع كبيرة وركزت علي اعادة تأهيل المشاريع الموجودة لتحقيق انتاجية اكبر وتم التركيز علي الاستثمار المنتج اكثر منه علي البنيات الاساسية( تيم نبلوك، ص 231).

أشار قرار المؤتمر التداولي لخطة الخمسية بقوله( وضعت خطة خمسية تستهدف البناء الاقتصادي للبلاد، ولكن هذه الخطة لايمكن عزلها عن الاوضاع الاقتصادية المنهارة التي ورثناها عن النظام القديم. ومن ثم فانها لا تستطيع احداث تغيير في تركيب الاقتصاد السوداني من ناحية النمو الجذري في الاستثمارات ومن ناحية وضع الأسس لتحقيق جوهر الثور الديمقراطية، اى الثورة الزراعية. فهي لاتؤدي الي تغيير في اسس العلاقات الانتاجية المتخلفة( علاقات ما قبل الرأسمالية)، كما انها لاتعالج قضيةالتطور غير الرأسمالي في الزراعة، وما زالت هذه العلاقات في القطاع الحديث تقوم علي اسس رأسمالية كاملة).

يواصل قرار المؤتمر التداولي ويقول( من الممكن أن تؤدي الخطة الخمسية الي رفع مستوي معيشة الجماهير نسبيا، وهذا أمر مهم بالنسبة الي الانتاج اذا توفرت التوجيهات السياسية والاقتصادية اللازمة من ناحية توزيع الدخل القومي ومن ناحية رفع المداخيل الحقيقية بالنسبة الي الجماهير العاملة. فالزيادة في دخل الفرد من العائد القومي تصل الي 5 في المائة في وقت ارتفعت فيه تكاليف المعيشة بين مايو 1969 ومايو 1970، بما يعادل 12 في المائة، وهذا يضر بانجاز الخطة الخمسية بنجاح)

يواصل ويقول( اذا جرت التعديلات اللازمة للخطة الخمسية وفقا للمقترحات الايجابية التي تمت في المناقشة العامة، ووفقا للتوجيهات السياسية التي لابد منها لتحديد اهداف الخطة – فان الخطة الخمسية ستنجح في حدود بعينها وهي: 1- وقف تدهور الاقتصاد السوداني الناتج عن الظروف الماضية. 2- خلق الاجهزة اللازمة لقيادة بناء الاقتصاد الوطني بعد ذلك. 3- زيادة وزن قطاع الدولة في الاقتصاد السوداني المر الذي يسهل عملية بناء الاقتصاد الوطني عبر الطريق اللارأسمالي. 4- تحسين مستوى معيشة السكان الي قدر معين..... الخ.

ورغم ضجيج السلطة الجديدة حول التنمية وتحسين احوال الناس المعيشية، الا أن الحصيلة كانت في الفترة: مايو 1969- 1973م، كالآتي:

1- سوء تصريف المؤسسات التي آلت ملكيتها للدولة بعد التأميم والمصادرة.

2- تفاقم نفقات جهاز الدولة الموجهة لغير الانتاج بمعدل اكبر من معدل نمو الايرادات.

3- تدهور الادارة في مؤسسات القطاع العام.

4- كل ذلك ادي الي انعدام الفوائض المتاحة للتنمية واللجؤ اكثر واكثر الي الاستدانة من النظام المصرفي لتمويل النفقات الجارية ومشاريع التنمية مما ادي الي التضخم المالي وارتفاع الاسعار وانعدام السلع وتدهور مستوى المعيشة بشكل خطير.

وتشير وثيقة( ازمة طريق التطور الرأسمالي..)الي الاسباب الحقيقية لهذا التدهور، وترجعه للسياسات الخاطئة للنظام منذ ميزانية 1969/1970م، والتي انتقدها الحزب الشيوعي في مجلة اخبار الاسبوع وفي بيان الاستقلال 1970م، كما انتقدت النقابات العمالية ونقابات الموظفين الميزانية وخاصة ضريبة الطوارئ. كما بدأ النظام في وضع برنامج في زيادة الصرف علي القوات المسلحة مما أدي الي ارتفاع نفقات القوات المسلحة من 18مليون في عام 68/1969 الي حوالي 45 مليون في عام 72/73، اضافة للتكلفة الباهظة للسلم التعليمي المرتجل والذي كان يكلف الدولة اكثر من 10مليون جنية سنويا. كما دار صراع رهيب حول الخطة الخمسية للتنمية الاقتصادية وحول الميزانية العامة في مجلس الثورة ومجلس الوزراء ، فبينما كانت القوي التقدمية تنادي بضرورة وضع خطة للتنمية الاقتصادية والالتزام بتنفيذها، كانت القوى المحافظة والقوميون العرب بقيادة الوزير السابق احمد عبد الحليم تقاوم وضع الخطة الخمسية وتري أنه من الافضل القيام بمشروعات وعدم الالتزان بخطة، وحتي بعد صراع عنيف تمت اجازة الخطة الخمسية، ولكن عمل الوزير واعوانه لنسف الخطة بعدم توفير الموارد الماليةالضرورية لتنفيذها.

كما دار صراع حول الميزانية العامة للعام المالي 70/71 ، وكان من رأي الحزب الشيوعي أن حجم الانفاق مرتفع في هذه الميزانية ولابد من تخفيضه واشراك العاملين في عملية التخفيض ، وحتي يتم تنفيذ موارد حقيقية لتنفيذ مشاريع التنمية، وحتي يتم تفادي اللجوء للاستدانة من النظام المصرفي والذي يؤدي الي التضخم المالي والي ارتفاع الاسعار والي مصاعب في ميزان المدفوعات، وقد كان.واستمرت الميزانية كما هي عليه رغم نقد الحزب الشيوعي لها في صحيفة اخبار الاسبوع ونقد النقابات لها، ونتيجة لهذا الصراع في الجبهة الاقتصادية ونتيجة للصراع في المواقف السياسية، نفذ القوميون العرب انقلاب 16/نوفمبر 1970م، وتبعته اجراءات 12/فبراير 1971م، و10/ابريل/1971م، والتي هاجم فيها النميري الشيوعيين، وبدأت السلطة شن حملة اعتقالات واسعة وسط الشيوعيين الديمقراطيين، وتشريد اعداد كبيرة من الجيش والخدمة المدنية، الي أن تم تتويج ذلك بانتصار التيار المحافظ الرجعي في 22/يوليو/1971م، ومنذ ذلك اليوم تدهورت الاوضاع الاقتصادية كما اشرنا سابقا، وادي ذلك الي ارتماء النظام في احضان رأس المال الاجنبي والاستعمار الحديث والسير في طريق التطور الراسمالي، وضرب كل القوي الداعية للاشتراكية والتقدم(46-47).

سادسا: السياسة الخارجية:

في 4/يونيو/1969، ووسط ضجة كبيرة اعترف السودان بالمانيا الديمقراطية وتبع ذلك زيارة وفد علي مستوي عال من المانيا الشرقية للخرطوم، وفي اكتوبر 1969م، أدلي بابكر عوض الله بتصريح في المانيا الديمقراطية اشاد فيه بالحزب الشيوعي، فانبري له مجلس قيادة الثورة ببيان عنيف وانتقده بحزم، ولم يخل البيان من هجوم علي الشيوعيين، وكان رأي عبد الخالق أن يستقيل الوزراء الشيوعيون من الحكومة احتجاجا علي ذلك البيان، اذ كيف يمكنهم التعاون في نظام يتعرض لهم في اجهزة الاعلام بتلك الحدة. ولكن الوزراء لم يستقيلوا، فالصراع داخل اللجنة المركزية كانت تحكمه توازنات القوى بين مجمل السلطة، وبين اجنحة الحزب المصطرعة: فبقي الوزراء في مناصبهم، وانهزم صوت عبد الخالق، فكانت تلك بداية تراجع وارتداد في علاقة الحزب بالسلطة( قدال: الحزب الشيوعي وانقلاب 25/مايو،1986، ص 44).

وفي 28/ديسمبر/1969م، وبعد سقوط النظام الملكي في ليبيا أول سبتمبر1969م، تم التوقيع علي ميثاق طرابلس بين الدول الثلاث( مصر، السودان، ليبيا)، والذي شمل الي جانب التعاون الاقتصادي مجالات الدفاع والسياسة الخارجية، والاتفاق علي حتمية الوحدة وضرورة التدرج نحوها. وهنا ايضا انتقد الحزب الشيوعي ميثاق طرابلس، ودعا الي عدم التعجل الي الوحدة دون استكمال مقوماتها، وناقش عبد الخالق هذا الأمر في وثيقته التي قدمها للمؤتمر التداولي أشار فيها الي مقومات الوحدة في الآتي:

1- تستند هذه الوحدة بين البلدان العربية علي اسس موضوعية وهي تمثل حاجة تاريخية لشعوب هذه المنطقة، ومن هذه الزاوية فالحزب الشيوعي السوداني داعية لهذه الوحدة.

2- توضع الشروط اللازمة لهذه الوحدة خلال تحول المجتمعات صوب الاشتراكية – خلال فترة التقدم الاجتماعي حينما تصفي قواعد الطبقات الاجتماعية المستغلة وايديولوجيتها التي تستند علي التعصب الوطني الضيق ولاتري مصالح الحركة الثورية العامة في منطقتنا وعلي النطاق العالمي.

3- لابد من اعتبار الخصائص الاجتماعية والسياسية والثقافية لكل بلد عربي والا يفرض نمط واحد من الانماط أو من الخصائص لهذا الشعب أو ذاك علي بقية الشعوب.

4- الشرط الجوهري هو أن تجد الحركة الثورية في كل بلد عربي الصيغة الملائمة للاتحاد بينها في النضال من اجل التقدم والاشتراكية اعتمادا علي استنهاض الجماهير علي اسس ديمقراطية، وأن يكون هذا هو الأساس لاتحاد حركة التحرر الوطني في نطاق البلدان العربية بأسرها.

5- تتم الوحدة بالرعبة الشعبية لكل بلد عربي ولاتفرض فرضا.

ويرى عبد الخالق أن طرح الوحدة للتنفيذ الفوري (عمل غير ناجح وسيؤدي بالفعل الي عزل الحركة الثورية التي تنفذ هذا الطرح عن الجماهير)( ص 127).

وبعد اعلان الرؤساء انور السادات ومعمر القذافي وجعفر النميري في 8/نوفمبر/1970 الاتفاق علي قيام اتحاد ثلاثي يضم مصر وليبيا والسودان اصدر الحزب الشيوعي بيانا حدد فيه موقفه من هذا الاتحاد، أشار البيان الي أن هذا الاتحاد تم بدون استشارة أى من تلك الشعوب، ناهيك عن موافقتهان وهذا خطأ جسيم يؤدي الي بلبلة الجماهير، ويؤدي الي اقامة محورلايفيد السودان في شئ ولاسيما أن دور السودان كان مميزا في الدفاع عن قضايا البلدان العربية، وان هذا الاتحاد سوف تترتب عليه نتائج ضارة بتطور الثورة في بلادنا وبمستقبل الوحدة العربية فيها، واقترح الحزب الشيوعي السوداني طرح موضوع الاتحاد بين البلدان الثلاثة للاستفتاء الشعبي بعد مناقشة جماهيرية واسعة وحرة، كما دعا الي اليقظة في وجه كل محاولات الرجعية ولاالاستعمار لاثارة النعرات والتعصبات القومية الضيقة).

هكذا كان موقف الحزب واضحا ضد التعجل في فرض الوحدة بين البلدان الثلاثة، وهذا ايضا كان من قضايا الاختلاف مع سلطة 25/مايو/1969.

سابعا: التنظيم السياسي ( جزب واحد أم جبهة؟).

وكان هذا ايضا من قضايا الخلاف بين الحزب الشيوعي والسلطة، عندما اعلنت السلطة قيام التنظيم الشعبي( الحزب الواحد)، قاوم الحزب ذلك، وطرح البديل الجبهة الوطنية الديمقراطية، أشار قرار المؤتمر التداولي في اغسطس 1970م(ان الحزب الواحد، بما في ذلك الحزب الشيوعي، لايصلح اداة للتحالفات المطلوبة لانجاز مهام المرحلة الديمقراطية).

يواصل القرار ويقول(الحزب الواحد في مرحلة الثورة الوطنية الديمقراطية في بلادنا، وبخصائصها القومية والسياسية والقبلية والاجتماعية وبالانقسام الطبقي فيها، لايصلح اداة لتوحيد القوي الاجتماعية صاحبة المصلحة في انجاز المهام الراهنة للثورة، واتخاذه اداة لهذا الغرض يؤدي الي تشتت هذه القوي، ومن ثم الي الفشل في انجاز مهام المرحلة انجازا كاملا).

يواصل ويقول( الجبهة الوطنية الديمقراطية، اذن، هي التحالف السياسي والتنظيمي بين الطبقة العاملة وجماهير المزارعين والمثقفين الثوريين والرأسمالية الوطنية والجنود والضباط ووفق التزام واضح من قبلها باحترام هذا البرنامج والعمل لتنفيذه، ولكي يقوم التحالف علي اسس متينة، فلابد من ضمان استقلال اطرافه المختلفة).

يواصل قرار المؤتمر التداولي ويقول(ان انفراد اية قوة من قوى الجبهة الوطنية الديمقراطية بالسلطة يعوق تطور الثورة ويحمل في طياته عوامل انتكاسها، أو لابد علي احسن الفروض تجميدهافي نقطة معينة، وقد برهنت علي هذا تجارب حركة التحرر الوطني العالمية، ومن ضمنها التجارب العربية والافريفية)

ويخلص القرار الي أن( سلطة الجبهة الوطنية الديمقراطية، المنبثقة من صفوف هذه الجبهة، والمستندة اليها، هي التي تعطي اكبر دفع للنشاط الثوري ولاندفاع الجماهير) ( ص، 149-150-151، المصدر السابق).

وبالتالي، فان الحزب الشيوعي السوداني كان معارضا للحزب الواحد، باعتباره لايصلح، كأداة للتحالفات الطبقية.

خاتمة:

واضح مما سبق، أن جذور الصراع داخل الحزب ترجع الي ما قبل 25/مايو/1969م، بل ترجع جذوره الي فترة تأسيس الحزب الأولي: هل يظل الحزب الشيوعي مستقلا ام يكون جناحا يساريا داخل الأحزاب الاتحادية، وبعد اكتوبر 1964م، ونتيجة لصعوبات الثورة المضادة وخاصة بعد حل الحزب الشيوعي، برز اتجاه لتصفية الحزب بأن يتخذ موقف ذيليا في التحالف مع الحزب الوطني الاتحادي باعتباره حزب الرأسمالية الوطنية، في حين كان تحليل المؤتمر الرابع ان الرأسمالية الوطنية مشتتة داخل حزب الامة والحزب الاتحادي وبقية الاحزاب ومن المهم، الصبر والفرز علي الدراسة في هذا الجانب، ثم كان هناك الانحراف اليميني الذي تم تصحيحه بتكوين الحزب الاشتراكي نتيجة لدمج الحزب الشيوعي مع التيارات الاشتراكية السودانية، اى حل الحزب الشيوعي ودمجه مع قوى اشتراكية اخري، بعد قرار مؤتمر الجريف التداولي عام 1966م.

وبعد انقلاب 25/مايو/1969م، اتخذ الصراع شكلا جديدا، هل يكون الحزب الشيوعي مستقلا أم يذوب داخل حزب ومؤسسات سلطة البوجوازية الصغيرة، ويتم تكرار تجربة الشيوعيين المصريين، وكل الصراع حول المواقف العملية التي سردناها في العرض السابق، كان يدور حول ذلك. وقررت اللجنة المركزية في اغسطس 1969 فتح مناقشة عامة ، تعرض فيها وجهات النظر المختلفة علي الفروع والأعضاء، ويتم حسم الصراع في مؤتمر تداولي، وبالفعل صدرت وثيقتان: وثيقة عبد الخالق محجوب ووثيقة معاوية ابراهيم وتمت المناقشة في الفروع واعداد مجلة الشيوعي 134، 135، 136،..الخ، وانعقد المؤتمر التداولي في اغسطس 1970م، أى بعد عام من فتح المناقشة العامة. وبعد المداولات كانت النتيجة أن الأغلبية الساحقة لأعضاء المؤتمر التداولي وقفت مع الوجود المستقل للحزب، ورفض ذوبانه داخل حزب السلطة ومؤسساتها، حسب ما جاء في الوثيقة التي صدرت عن المؤتمر التداولي التي اشرنا لها سابقا.

ولكن الجناح الآخر لم يقبل بقرارات المؤتمر ولم يقبل بالديمقراطية الحزبية، أي الالتزام برأي الاغلبية والتمسك بوحدة الحزب والصراع من داخله للدفاع عن رأيه، فالتجربة العملية هي الكفيلة في النهاية بتأكيد صواب أو خطا هذا الرأي أو ذاك.

سلك هذا الجناح مسلكا غير ديمقراطي ولجأ الي التآمر، اذ بعد نهاية المؤتمر مباشرة عقد 12 عضوا من اعضاء اللجنة المركزية(مجموع اعضائها 33) اجتماعا سريا عبروا فيه عن رفضهم لقرارات المؤتمر والتكتيكات التي خرج بها، ثم حضروا اجتماع اللجنة المركزية في 26/8/1970م، دون أن يكشفوا عن خططهم، وبعدها نشروا رسالة وقعوا عليها جميعا، وكان ذلك اعلانا رسميا بالانقسام. وتبع ذلك بيان آخر وقع عليه مايزيد عن الخمسين من بعض كوادر الحزب، وتم عقد اجتماعات في بورتسودان وعطبرة والجزيرة للوقوف ضد قرارات المؤتمر وتبعتها اجتماعات في العاصمة( قدال: المرجع السابق، ص،55).

وبذلت اللجنة المركزية جهدا كبيرا لتفادي الانقسام، وفي دورة في اكتوبر 1970، أعلنت اللجنة المركزية عن فشل كل المساعي التي بذلت لتفادي الانقسام، وتوصلت الي أن الجماعة التي وقع افرادها الخطاب خلقوا انقساما كامل الحدود والمعالم، وعليه قررت:

- فصل قادة الانقسام الموقعين علي خطاب الاثني عشر من عضوية الحزب.

- فصل العناصر التي اشتركت معهم في الانقسام بتوقيع الخطاب الآخر.

- أن تطبق كل منظمات الحزب ولجانه اللائحة علي المشتركين في اعمال التكتل.

- حل لجنة الحزب في الجزيرة والمناقل

( دورة ل.م اكتوبر 1970م).

من الواضح أن الانقسام كان كبيرا شمل حوالي ثلث اعضاء اللجنة المركزية وبعض الكوادر القيادية واغلب قيادة منطقة الجزيرة والتي تقرر حلها واعادة تسجيلها من جديد.

أشرنا سابقا الي أن السلطة كانت طرفا في هذا الصراع من خلال تسخير كل امكاناتها لدعم الانقساميين في مخططهم لتصفية الحزب الشيوعي الذي يقف عقبة كاداء أمام السلطة، من خلال كشف اخطائها للجماهير، وبالتالي فشلت مساعي السلطة لهدم القلعة من الداخل. وبعد ذلك ازدادت السلطة شراسة ولجأت لوسائلها الثقليدية التي خبرها الحزب الشيوعي وصرعها منذ ديكتاتورية عبود والاحزاب التقليدية، ونظمت السلطة انقلاب 16/نوفمبر/1970م، الذي اسفر عن الوجه اليميني الكالح للسلطة وعن ديكتاتوريتها التي طالما غلفتها بشعارات يسارية، وكانت النكتة الشائعة في الشارع يومها( أن السلطة تؤشر يسارا وتتجه يمينا)، وكان من نتائج انقلاب 16/نوفمبر/1970م، ابعاد ثلاثة من اعضاء مجلس الثورة( بابكر النور، فاروق حمد الله، هاشم العطا)، واعتقل عبد الخالق وعزالدين علي عامر، واختفي الكادر القيادي للحزب تحت الأرض، وهكذا انتقل الصراع من محيط الافكار الي ميدان المواجهة.

كما شهدت الفترة بين نوفمبر 1970 ومايو 1971م، هجوما مكثفا علي الحزب الشيوعي شنه النميري في عدة مناسبات، من بينهاالخطابات التي القاها في استاد الخرطوم في 23/نوفمبر/1970، ثم الخطاب الملتهب في 12/فبراير 1971/والذي حرض فيه علنا علي ضرب الشيوعيين وتمزيق الحزب الشيوعي، وفي ابريل 1971م، اقيم مهرجان في ميدان سباق الخيل بالخرطوم والتي شاركت فيه قوى سياسية رأت أن الوقت قد حان لتصعيد الحملة ضد الحزب الشيوعي الي ذروتها، وفي ذلك المهرجان استنفر الناس لضرب الشيوعيين معيدا للاذهان احداث 1965- 1966م، وبلغ ذلك الهجوم ذروته باعتقال اعداد من كوادر الحزب الشيوعي في مايو 1971، وتقديم اعداد منهم للمحاكمات في العاصمة والاقاليم، وكان ذلك بهدف تعطيل نشاط الحزب في المنظمات الجماهيرية، وقد اتهمت وثائق الحزب الانقساميين بتحريض السلطة علي تلك الاعتقالات(قدال: ص، 56).

واستمر الهجوم علي الحزب الشيوعي، ورد الحزب علي تلك الحملة ببيانات جماهيرية مثل بيان الحزب الشيوعي في نهاية مايو 1971م والذي عدد فيه جرائم النظام ومآسيه، هكذا تواصلت الحملة، وفي هذه الظروف وقع انقلاب يوليو1971م، وبعد فشل الانقلاب استكمل النميري حملته الصليبية ضد الشيوعيين، باعدام قادة الحزب الشيوعي من مدنيين وعسكريين وتم اعتقال وتشريد الالاف من الشيوعيين والديمقراطيين ، اضافة للمحاكمات غير العادلة، ولكن الحزب الشيوعي صمد أمام تلك العاصفة وبدأت فترة جديدة في مقاومة النظام مع قوى المعارضة الأخري، حتي تمت الاطاحة به في انتفاضة مارس ابريل 1985م.

هكذا أوضحت التجربة أن الصراع الداخلي في الحزب لم يكن معزولا عن الصراع الطبقي الدائر في المجتمع حول اى الطريق يسلك: طريق يميني يفضي للتنمية الرأسمالية ام طريق انجاز الثورة الوطنية الديمقراطية بافقها الاشتراكي.

ومهما اختلفت اشكال الصراع، فان المحتوي واحد: الغاء الوجود المستقل للحزب، والهجوم علي مرتكزاته الفكرية(الماركسية)، والهجوم علي منطلقاته الطبقية( التعبير عن مصالح الطبقة العاملة والكادحين)، والهجوم علي كادره القيادي(نلاحظ أن جل وثائق انقسامي 1970، كانت هجوما شخصيا علي الشهيد عبد الخالق محجوب)..الخ.

كما اكدت التجربة أن كل الانقسامات السابقة لم تنجح في ادعائها ببناء حزب جديد ديمقراطي ومتطور، بل اصابها داء الانقسامات الاميبية، كما حدث في انقسام 1952، وانقسام 1970م، ومجموعة حق 1994م، فلا حافظ الانقساميون علي حزبهم ولا بنوا شيئا جديدا يفيد ويوسع من دائرة التقدم والاستنارة.

كما أن من اهم دروس الصراع الفكري الداخلي هو الا ينكفي الحزب علي نفسه وينشغل بصراعاته الداخلية، بل يجب الا ينعزل ذلك الصراع عن نشاط الحزب الجماهيري، والذي من خلاله تمتحن صحة الآراء المصطرعة داخل الحزب.



اهم المصادر والهوامش

أولا: وثائق الحزب.

1- الماركسية وقضايا الثورة السودانية( التقرير السياسي المجاز في المؤتمر الرابع اكتوبر 1967).

2- برنامج ودستور الحزب المجازين في المؤتمر الرابع.

3- وثيقة عبد الخالق محجوب المقدمة للمؤتمر التداولي.

4- وثيقة معاوية ابراهيم.

5- بيانات الانقساميين(12 من اعضاء اللجنة المركزية، 50 من اعضاء وكوادر الحزب).

6- وثيقة المؤتمر التداولي لكادر الحزب الشيوعي، اغسطس 1970م.

7- اعداد مجلة الشيوعي(134، 135،136).

8- دورة اللجنة المركزية، اكتوبر 1970م.

9- أزمة طريق التطور غير الرأسمالي في السودان، 1973م.

10- عبد الخالق محجوب حول البرنامج(دار عزة 2002م)

11- بيان المكتب السياسي حول اعلان ميثاق طرابلس، نوفمبر1970م

12- تقييم اللجنة المركزية لانقلاب 25/مايو/1969م.

13- عبد الخالق محجوب: حول المؤسسات المؤممة والمصادرة، اخبار الاسبوع، يوليو 1970م.

ثانيا: الكتب:

1- تيم نبلوك: صراع السلطة والثروة في السودان، ترجمة محمد علي جادين والفاتح التجاني، 1990م.

2- تاج السرعثمان: تقويم نقدي لتجربة الحزب الشيوعي السوداني، دار عزة 2008م.

3- محمد سعيد القدال: الحزب الشيوعي وانقلاب 25/مايو 1969، 1986م

4- محمد احمد المحجوب: الديمقراطية في الميزان، بدون تاريخ.

5- منصور خالد: السودان والنفق المظلم

6- فؤاد مطر الحزب الشيوعي نحروه أم انتحر؟، 1971م( الكتاب يحتوي علي وثائق انقسام 1970م)."

نبيل عبد الرحيم
14-10-2008, 06:03 PM
http://www.sudaneseonline.com/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=180&msg=1223546487&page=1&pb=