تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : شخوص ومواقف...وخبرات!


عادل عسوم
21-12-2008, 06:49 PM
كلنا نرحل عن هذه الفانية فتدفن مع أجسادنا الكثير من ال(خِبرات) الحياتية...
هي خبرات كم تفيد من يلينا لو صرّحنا بها وأتحناها لغيرنا...
وتلك الخبرات تتأتى من خلال معايشتنا لشخوص ومواقف تعترض مسيرة حياتنا جميعا...
أدعوكم ونفسي الى البوح بما في الذاكرة منها فلعلّ خبرة منها تصحح مسارا لقارئ أو تنقذه من موقف ما...
(1)
كم نخطئ عندما نقيّم الآخرين على ضوء أحكام الغير وانطباعاتهم الشخصية عنهم!.
كنت ايامها طالبا في مدرسة سنار الثانوية...
ومنذ يومي الأول حذرني صديقان من (عماد)!
-(أنه عين المدير وناقل كل أخبار الطلبة اليه) هذا ما قالاه لي ...وهو ما يدّعيه عنه كل الزملاء!...
وبالفعل فقد رأيته يكثر من الدخول والخروج الى مكتب المدير والوكيل!
ويندر أن يمر المدير أو الوكيل بمقصف المدرسة الاّ ويتوقف كل منهما بجانبه فيحادثانه في مودة!...
كان وسيما وبائن النعمة اذ يعد والده من أكبر تجار الموز في الدمازين...
أستعداه مرة زميلنا (علي) المُكنّي ب(كلاي) فتشاجر معه وضربه ...
يومها غضب المدير غضبا شديدا على (علي) وطلب من (الصول) عقابه (في الطابور الختامي) بعشرين جلدة ثم أمره من بعد ذلك بأحضار وليّ أمره!...
كان (عماد) يحاول جاهدا أستمالتي وكسب صداقتي لكني كنت أتحاشاه !
أهداني مرة قلم حبر (باركر) فرفضته ...دمعت عيناه ولم يتحدث اليّ...
وفي مساء ذات اليوم طرق الباب حيث اقيم ...
جاءني الصغار وأعلموني بأن هناك من يسال عني...
خرجت فوجدته عماد:confused:
وقفت أسد بجسدي فرجة الباب دون أن أدعوه الى الدخول
-أيوة في شنو؟
-ياعادل ياخي قول لي أتفضل الأول
-ياخي داير شنو أنا مشغول قاعد اذاكر
-عادل أنا عاوز أذاكر معاك
-ياخي انا ماداير أذاكر معاك أمشي شوف ليك زول تاني ذاكر معاهو
دمعت عيناه والتفت عائدا...
بصدق لامني ضميري كثيرا فلحقت به
-ياخي أنت لو داير تصادق الناس ...مالك بتقعد تفتن وتتجسس عليهم؟!
-اتجسس علي منو ووين؟
-ياخي انتا ماقاعد تتجسس علي الزملاء في المدرسة وتنقل أخبارم لي المدير؟
أحسست وكأنه قد (داخ) فاعتمد بيده على جدار وتناثرت كتبه وجلس على الارض!
-يازول مالك؟!
-عادل بالله اسندني أنا عندي سُكّري والظاهر النوبة حتجيني بعد شوية
وضع يمينه حول عنقي ثم حملت كتبه وسرنا معا الى أن أوصلته الى بيت أخته وهي زوجة تاجر كبير في سنار.
خرجت أخته وهي تحوقل ثم أدخلناه الى الصالون وأتت ب(حقنة) وغرستها في جسده فنام...
أخبرتني أخته بأنه مصاب بالسكري منذ ولادته ويعيش على هذه الحقنة كل يوم!
...
أقسم لي عماد بأنه لم يتجسس يوما على زميل!... وما زياراته الى مكتب المدير أو الوكيل الاّ بغرض متابعة حالته الصحية !
صادقته ...وأخبرت كل الزملاء بأنهم قد أخطئوا في حقه...
أقسم لكم... لم أجد زميلا في تقواه وصلاحه وسمو أخلاقه!...
...
لم يعش عماد طويلا ...فقد أختاره الله الى جواره بعيد أدائنا لأمتحان الشهادة!
رحمك الله ياعماد رحمة واسعة

عادل عسوم
21-12-2008, 06:57 PM
(2)
لم أنس صورة جدي (ود حاجنور) وهو (يفقش) التمرة فوق (كراع العنقريب)!...
طال به العمر ولم يبق له أسنانا في فمه ولكن لم تستطع الايام نزع حبه لل(أكل التمر)!...:)
ينهض حاملا (عكازه) و(ابريقه) ليجهّز نفسه للصلاة فيأخذ الدقائق الطوال ليقطع مسافة لا تزيد عن أمتار قليلة الى المكان الذي يريد!...
قال لي قلبي:
سيأتي اليوم الذي سيكون فيه حالك كحال جدك ياعادل!...
لكن جدي حفظ على يديه الكثيرون كتاب الله...
لذلك فالأبتسامة لم تكن تفارق محياه أبدا...
وكم كان متصالحا مع نفسه...
أما أنا فماهو رصيدي ؟!!
انه صفر كبييييييير...
اللهم ارحم جدي ودحاجنور

عادل عسوم
22-12-2008, 05:40 AM
(3)
كانت جارة لنا ...
جميلة و...(بنت ذوات)
تمناها كل الشباب ولكنها تأبّت عليهم جميعا!
اتّسمت أسرتها بانفتاح يراه الكثيرون متعديا لحدود المقبول من الأعراف...
وكانت هي كالوردة التي يترصدها النحل و...الفراش :)
كانت تقول لي (وأنا أصغرها بعامين) تعرف ياعادل (أنا البعرسني لازم يكون أوسم الرجال وأغناهم)!...
مرت السنون وقابلتها خلال اجازتي الماضية فوجدتها قد تزوجت من رجل أعرفه ...(حاله على النقيض تماما من الصفتين اللتين ذكرتهما في رجلها الذي كانت تود)!...
لكني رأيت على محياها سيماء الرضا والتصالح التام!
سألتها ...:confused:
قالت لي ...تزوجني الذي كنت أود فوجدت دونه الشقاء كله...
ثم قررت أن أتزوج فلان هذا فوجدت معه السعادة كلها!!!
...
..
.

عادل عسوم
23-12-2008, 11:06 AM
(4)
لا أدري ...أهو الأعتياد على التسفار أم هو طبع بي عندما أجد نفسي أحب لحظات الأنتظار في المطارات كثيرا!...
ففي الخيال صور ل(جل) مطارات العالم ...كلما مر بي ذكر أحداها (تجسمت) في خيالي.
والأمر أحسبه مردود الى هوايتين:
1-القراءة ...حيث أعتاد حمل أكثر من كتاب معي -مهما كان حجمه- لأكمل قراءته (بنهم وادراك لكل محتوياته) ...اما خلال الرحلة -وانا على متن الطائرة -أو أثناء فترة الانتظار في صالات السفر...
2-حب التعرف على أصول الناس و(سمتهم) وجنسياتهم من خلال أشكالهم وتقاطيعهم ونبرات الصوت وبعض من كلمات تصل الى أذني أثناء تحادثهم...
وأجدني مدين كثيرا لتسفاري عندما أمايز بين عدد ومدى استيعابي للكتب التي قرأتها خلال قراري أوتسفاري ...
وأجدني مدين له كذلك عندما أستعرض (كم) الأصدقاء الذين (أحرص) على مراسلتهم من بعد الحصول على عناوينهم أما من داخل الطائرة أو من صالات المغادرة...
أما أمر (ولعي) بالتعرف على (سمت) الآخرين فمرده قراءات لي في علم النفس وشئ من مؤلفات تتحدث عن (نظرات) للبعض في خبايا النفس البشرية...
فهناك نظرية أقتنع بها -دونما ألزام لأحد بها- وهي مشاركة الأنسان في الكثير من سماته وطبائعه لل(حيوان) الذي يشبهه في شكله العام!
وأعلم بأن الأمر ليس بذاك الأطلاق ...
ولكنها قراءات عضّدتها تجارب شخصية أعتدت التعويل (كثيرا) عندما أحتاج الى تعامل مع شخص يتعذر الوقت الكافي لسبر غور شخصيته!-أذ أسفاري هي اسفار عمل ولقاءاتي دوما تكون بمسئولين في شركات ومصانع متفرقة في ارجاء العالم- وأصدقكم القول بأن نسبة الأيجاب في تطابق (السمات الحقيقية للشخصية) مع الصورة الأولية التي أرسمها لها تكاد تفوق ال90%!
فالذي يشبه (الثعلب) في شكله العام أو في تقاطيع وجهه تجده يتصف بالمكر والدهاء (رجلا كان أو امرأة)...
والذي يشبه (الكلب) في شكله العام أو في تقاطيع وجهه تجده يتصف بالأنانية وحب الذات (رجلا كان أو امرأة)...
وأحسب بأن الأمر -على اجماله- يرتبط ب(فطرية) الطبائع والسمات ...الاّ أذا سعى الانسان الى ترقية (موجبة) لوجدانه أو طبائعه وسماته العامة من خلال الأقتداء بأمثلة أو الأخبات الى منهج أو فكر...
ولي العديد من الأمثلة التي سأذكرها لكم لاحقا بحول الله...
...
..
.

jezabell
23-12-2008, 11:20 AM
يا سلاااام يا عادل..
عماد اثر في نفسي لمن مسخ علي الدنيا في هذه اللحظة تصدق؟؟ لكن انت قلبك طاوعك كيف في البداية تحرج انسان لمن عيونه تدمع؟؟ يخسي عليك بس كويس انو ضميرك انبك وخليتوهو عاش ليو يومين حلوات في الدنيا الزايلة دي..
اتاريها غابنة ليها ناس كتيرييييين وماتوا بحسرتهم.. ربنا يدينا خيرها..

عادل عسوم
23-12-2008, 12:03 PM
يا سلاااام يا عادل..
عماد اثر في نفسي لمن مسخ علي الدنيا في هذه اللحظة تصدق؟؟ لكن انت قلبك طاوعك كيف في البداية تحرج انسان لمن عيونه تدمع؟؟ يخسي عليك بس كويس انو ضميرك انبك وخليتوهو عاش ليو يومين حلوات في الدنيا الزايلة دي..
اتاريها غابنة ليها ناس كتيرييييين وماتوا بحسرتهم.. ربنا يدينا خيرها..
حبابك رشّويا
صدقيني لم تزل صورته كما هي ...نقية وضيئة وأنيقة...
سافرت بعيد الأختبار الى أسرتي -اذ كنت أسكن مع بنت عمتي في سنار- وسافر هو الى أسرته في الدمازين....
قيل لي بأنه لم يذكر أسما كذكره لاسمي وهو يسلم الروح!
أنتقلت أسرته الى الخرطوم من بعد وفاته بسنوات فتعرفت عليهم وما فتئت أحفظ لهم ودا وأصلهم زلفى ...برغم بكاء والدته وأخته (المر) كلما رأينني!...
اللهم أجعل عمادا رفيقا للحبيب محمد في أعالي الجنان ياخير من سُئل.
لك العتبى يارشا أن كنت قد أحزنتك بالسياق ...أذ اني أعوّل على فائدة يفيدها قارئ ما ..من اللمرامي والمرادات.
أهلا بيك تاني وتالت و...:D
مودة وتقدير

عادل عسوم
24-12-2008, 08:46 AM
(4) -1
كنت في طرقي الى آيرلندا
وصلت على متن ال(بريتش ايرويز) الى (تيرمنال 3) في مطار هيثرو ...على أن أواصل على الخطوط الآيرلندية (اير لنقس) الى دبلن ...
عند وصولي حاولت أن أجد فرصة للدخول الى مدينة لندن لتمضية فترة الأنتظار الطويلة فيها ولكن أعتذرت الشابة الجالسة على (منضدة الاستعلامات) بأدب من بعد تصفحها لجواز سفري بأن الجنسية السودانية عليها الحصول على تأشيرة دخول مسبقة فشكرتها وأخذت الجواز وواصلت مسيري...
جلست على مبعدة من مسئولة الأستعلامات في انتظار البص الذي سيقلني الى حيث رحلتي الى دبلن فاذا بها تطيل اليّ النظر!
شغلت نفسي بما في يدي من كتاب ثم التفت مرة أخرى فوجدتها تشير اليّ برأسها أن أعود اليها!
سحبت حقيبتي وذهبت لها فقالت لي:
-ماذا تريد أن تفعل في لندن
-لدي صديق سوداني يعمل طبيبا أريد زيارته
-هل لي أن أرى رقم هاتف الطبيب؟
وأردفت عندما رأت علامات الانزعاج على وجهي
-أنظر ياعزيزي (بصدق) أحس برغبة داخلية في مساعدتك...
فأريتها الرقم من (هاتفي) فقرأته وأعادت لي الهاتف ثم قالت:
(أنظر يا سيد علي ...لديك فرصة بأن تدخل الى لندن بلا تأشيرة عندما تعود من دبلن...أذ تعامل الخطوط القادمة من (دبلن) معاملة الخطوط الداخلية دونما مرور على نقاط الجوازات الدولية)!
وبالفعل فقد دخلت الى لندن خلال عودتي من آيرلندا وقضيت بها ثلاثة أيام...
أخذني البص رقم 3 الى صالة المغادرة حيث (الآير لنقس دسك) وجلست بقرب (كافتتيريا) وشرعت في قراءة كتاب ل(أيرنس همينقواي) من بعد أكمالي لآخر على الطائرة اسمه (نحو علم نفس أسلامي)...
كان المكان خاليا الاّ منّي و(فلسطينية) ترضع طفلا في صف المقاعد الخلفية...
جاءتني (صبية) قدّرت من ملامحها بأنها آيرلندية وخاطبتني بابتسامة:
-لدي مشروبات ساخنة وباردة
-أذكري لي ماذا لديكم من مشروبات ساخنة
فجعلت تعدد لي العديد منها وذكرت من ضمنها (آيرش كافي) فدفعني حب الاستطلاع الى طلب (الآيرش كافي هذه)...:confused:
أتت لي ب(القهوة الآيرلندية) وناولتها جنيها آيرلنديا فأعادت لي الباقي ثم ذهبت لتسأل الفلسطينية ...
وضعت الكتاب جانبا وقربت فنجان القهوة الى فمي فصعقتني رائحة الخمر الشديدة!
وضعت الفنجان جانبا لأتأكد من مصدر الرائحة فلم أجد شيئا ...
ثم قربت الفنجان مرة أخرى فتأكد لي بأن الفنجان هو مصدر الرائحة فأعدته الى المنضدة...
ربتت الفلسطينية على كتفي وخاطبتني بالأنجليزية وهي تبتسم
-يبدو عليك بأنها المرة الأولى التي تشرب فيها قهوة آيرلندية
-نعم ...لكني أجد في الفنجان رائحة خمر
-(ضاحكة) يبدو أنك لا تعرف بأن القهوة الآيرلندية هي قهوة مخلوطة بالخمر!
ضحكتُ وأعدت الفنجان وأتيت بعصير برتقال لي ولها ...
...
..
.

عكــود
25-12-2008, 08:36 AM
عادل الوضئ،

سلامات ياخي وألف شكر على المواقف والشخوص.


أيام المَحَل والقحط، نزل العرب بسعيّتهم في أطراف القرى الممتدّة على النيل . . وكانوا يعانون من شظف العيش ويجابدون من أجل الحياة. الوالد (رحمة الله عليه) كان إماماً وكان يحس بمسؤوليته أمام ما حلّ بهم. كاتب إبراهيم (أخي الأكبر) أن يرسل كسوة تسترهم، وقد كان إبراهيم وقتها يعمل في الخطوط السعودية بجدّة. فعل إبراهيم ما أُمر به.
عند نزوله البلد في إجازته السنوية، يحكي إبراهيم، وبعد قضاء واجب الزيارات والمراحمات، ناداه الوالد وسأله:
- إنت يا أبراهيم دحين طلعت على العرب الفوق ديل شفت حالهم وسلّمت عليهم شي؟
- لا والله يا بوي، ماني دايرهم يحسّوا بفضل الله وفضلي عليهم.
أبراهيم يقول أنّه قال كده عشان يقنع الوالد فقط، لكنه في حقيقة الأمر لم يفكّر في زيارتهم وهو يعلم تماماً قوّة منطق الوالد عندما يقتنع بأمر ما، لا بدّ أنّه مقنعك أنت أيضاً.
أطرق الوالد إلى الأرض وحكّ رأسه بكلتا يديه (تلك علامة الإستعداد للضربة القاضية، وعندما يفعل ذلك، أعلم أنّك مهزومٌ مهزوم)، رفع رأسه وقال:
- يا إبراهيم يا ولدي، العرب ديل بيك وبلاك الله رازقهم وعايشهم . . لكن إنت بلاهم ما بتدخل الجنّة. دحين إنت المحتاجلهم، ما هم المحتاجينلك.

درع إبراهيم جلاّبيتّه فوراً وتوجّه لا فوق.

وقد كتب إبراهيم مرثيّة طويلة بعد وفاته (كنت قد أنزلتها هنا وفي البركل) يقول مطلعها:


خمسة سنين كتار من دونو يا باذر
وخمسة سنين كتار أيامه تنجرجر
النسّام صنف والضل يطاردو الحر
لا الخمّار يقوم لا الموية تروي الجر

خمسة سنين صبر قادرنّو سلوى وسبحي
زاد نقص الجميع حزّ الرباط فوق جرحي
حتحتنا الزمان خايف نقوم بي صفحي
سنبرتو ويضيع أثر الإمام من نصحي

يا حليل الحنين من ريقو يدّي رفيقو
زاهد في الرّطب ساعة قلب دفّيقو
يا حليل الركز وكت البصبرو يضيقو
يا بخت البروهو وشربوا من إبريقو

أبوي مهر المسيري الدّاخرو للما جات
وابوي بربيت جوامعا كلّو صبّابات
أبوي سترة فقير مقنع فقيريات
وشمّر قلبو نور "النجم" و"الذاريات"

مع فرخ الأسود "قلع النحل" بشّت لو
"طيبة" مع "التّميد" في الخلوة فرهد فضلو
مو هامّو الوصل كل "القرير" من طفلو
قام "للعجمي" قاسم "ودصلاح" من أكلو

لاهو المن تلد بالخوف تقرضو جناها
لا اللامن حبت لا جاتو لا شمّاها
عطفو من الرسول الحنّو فيهو نباهة
كان أدّب عدل والفلحة من مولاها

بشّيت للصغير لامن يبغّز عودو
شدّيت للمريض لامن يطيب مورودو
ردّيت للبغيب لامن يصد بي صيدو
خبّيت للفقير لامن يجود موجودو

دلّاي للكتاب دلاي قرير أم نيلة
رفّاع للوقع فيها ونضمتو قليلة
رفّاع للقدح تمّ البشاشة بليلة
والبركة بتكيل فوق النجيضة قليلة

أبوي خدم الوطن برقا طمر سيتيت
وسنتين لام حجاب سنتين مع اب سوميت
فات البندر اشتاق لي خلا المسكيت
وطاف بي دينو دار خرتيت جبال فرتيت

ويقول في مقطع آخر يشير إلى الحادثة أعلاه:
قال أكسو العريب بالتقدرو ومتيسّر
أنا بكسي العِلم والدين صعيبو بفسّر

إلى أن يقول فيها:
والداب رقبتو مقصّر.

أسأل الله أن لا نكون داب رقيباتنا.

تسلم يا عادل.

عادل عسوم
25-12-2008, 09:36 AM
عادل الوضئ،

سلامات ياخي وألف شكر على المواقف والشخوص.


أيام المَحَل والقحط، نزل العرب بسعيّتهم في أطراف القرى الممتدّة على النيل . . وكانوا يعانون من شظف العيش ويجابدون من أجل الحياة. الوالد (رحمة الله عليه) كان إماماً وكان يحس بمسؤوليته أمام ما حلّ بهم. كاتب إبراهيم (أخي الأكبر) أن يرسل كسوة تسترهم، وقد كان إبراهيم وقتها يعمل في الخطوط السعودية بجدّة. فعل إبراهيم ما أُمر به.
عند نزوله البلد في إجازته السنوية، يحكي إبراهيم، وبعد قضاء واجب الزيارات والمراحمات، ناداه الوالد وسأله:
- إنت يا أبراهيم دحين طلعت على العرب الفوق ديل شفت حالهم وسلّمت عليهم شي؟
- لا والله يا بوي، ماني دايرهم يحسّوا بفضل الله وفضلي عليهم.
أبراهيم يقول أنّه قال كده عشان يقنع الوالد فقط، لكنه في حقيقة الأمر لم يفكّر في زيارتهم وهو يعلم تماماً قوّة منطق الوالد عندما يقتنع بأمر ما، لا بدّ أنّه مقنعك أنت أيضاً.
أطرق الوالد إلى الأرض وحكّ رأسه بكلتا يديه (تلك علامة الإستعداد للضربة القاضية، وعندما يفعل ذلك، أعلم أنّك مهزومٌ مهزوم)، رفع رأسه وقال:
- يا إبراهيم يا ولدي، العرب ديل بيك وبلاك الله رازقهم وعايشهم . . لكن إنت بلاهم ما بتدخل الجنّة. دحين إنت المحتاجلهم، ما هم المحتاجينلك.

درع إبراهيم جلاّبيتّه فوراً وتوجّه لا فوق.

وقد كتب إبراهيم مرثيّة طويلة بعد وفاته (كنت قد أنزلتها هنا وفي البركل) يقول مطلعها:


خمسة سنين كتار من دونو يا باذر
وخمسة سنين كتار أيامه تنجرجر
النسّام صنف والضل يطاردو الحر
لا الخمّار يقوم لا الموية تروي الجر

خمسة سنين صبر قادرنّو سلوى وسبحي
زاد نقص الجميع حزّ الرباط فوق جرحي
حتحتنا الزمان خايف نقوم بي صفحي
سنبرتو ويضيع أثر الإمام من نصحي

يا حليل الحنين من ريقو يدّي رفيقو
زاهد في الرّطب ساعة قلب دفّيقو
يا حليل الركز وكت البصبرو يضيقو
يا بخت البروهو وشربوا من إبريقو

أبوي مهر المسيري الدّاخرو للما جات
وابوي بربيت جوامعا كلّو صبّابات
أبوي سترة فقير مقنع فقيريات
وشمّر قلبو نور "النجم" و"الذاريات"

مع فرخ الأسود "قلع النحل" بشّت لو
"طيبة" مع "التّميد" في الخلوة فرهد فضلو
مو هامّو الوصل كل "القرير" من طفلو
قام "للعجمي" قاسم "ودصلاح" من أكلو

لاهو المن تلد بالخوف تقرضو جناها
لا اللامن حبت لا جاتو لا شمّاها
عطفو من الرسول الحنّو فيهو نباهة
كان أدّب عدل والفلحة من مولاها

بشّيت للصغير لامن يبغّز عودو
شدّيت للمريض لامن يطيب مورودو
ردّيت للبغيب لامن يصد بي صيدو
خبّيت للفقير لامن يجود موجودو

دلّاي للكتاب دلاي قرير أم نيلة
رفّاع للوقع فيها ونضمتو قليلة
رفّاع للقدح تمّ البشاشة بليلة
والبركة بتكيل فوق النجيضة قليلة

أبوي خدم الوطن برقا طمر سيتيت
وسنتين لام حجاب سنتين مع اب سوميت
فات البندر اشتاق لي خلا المسكيت
وطاف بي دينو دار خرتيت جبال فرتيت

ويقول في مقطع آخر يشير إلى الحادثة أعلاه:
قال أكسو العريب بالتقدرو ومتيسّر
أنا بكسي العِلم والدين صعيبو بفسّر
إلى أن يقول فيها:
والداب رقبتو مقصّر.
أسأل الله أن لا نكون داب رقيباتنا.

تسلم يا عادل.
رحم الله أباكم ياأخي أبو ذر
أولئك قوم (كل حراكهم) يقتدى...
ليتك ترفدنا بالكثير عن الوالد فاني أربأُ به أن يحبس في الاضابير والأدراج!...
تسلم ياعمدة

عكــود
25-12-2008, 05:23 PM
رحم الله أباكم ياأخي أبو ذر
أولئك قوم (كل حراكهم) يقتدى...
ليتك ترفدنا بالكثير عن الوالد فاني أربأُ به أن يحبس في الاضابير والأدراج!...
تسلم ياعمدة حرفي أضأل يا عادل ياخوي . .
حرفي أضأل.
ربّنا يتقبّل صالح دعاءك.

لتمامة المربّع الناقص:
قال أكسوا العريب بالتقدرو ومتيسّر
أنا بكسي العِلم والدين صعيبو بفسّر
وزيدو أدّوا البفيض للعاقري والمتكسّر
أسرعوا في الفضل والداب رقبتو مقصّر

تسلم.

عادل عسوم
26-12-2008, 11:47 AM
الحبيب عكود
الله جل وعلا قد أبان في مواضع كثيرة من كتابه العزيز بأن ال(حكمة) تُؤتَى ولا تُتَعَلّم!
(ولقدآتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله ومن يشكر فانما يشكر لنفسه ومن كفر فان الله غني حميد)12 لقمان.
ما أمضى وقعه في النفس من حديث...حديث أبيكم هذا!:
أطرق الوالد إلى الأرض وحكّ رأسه بكلتا يديه (تلك علامة الإستعداد للضربة القاضية، وعندما يفعل ذلك، أعلم أنّك مهزومٌ مهزوم)، رفع رأسه وقال:
- يا إبراهيم يا ولدي، العرب ديل بيك وبلاك الله رازقهم وعايشهم . . لكن إنت بلاهم ما بتدخل الجنّة. دحين إنت المحتاجلهم، ما هم المحتاجينلك.
والله لو أني مكان ابراهيم لما انتظرت وقتا حتى في (درع) جلابيتا لي ...
:D
أسأل الله بأن يبني لوالدكم بيتا في لحظته هذه في أعالي الجنان
انك ياربنا وليّ ذلك والقادر عليه

محمد عثمان ود نصر
26-12-2008, 04:04 PM
عادل عسوم و كمان جاء معاهو عكود ...... يا سلالالالام كده تجاوزت قمة الطيبة و الجمال و ليس لنا إلا الاطراق و الاستمتاع بهما ..

* مواقفك هذه بمثابة دروس لنا .. فكثيرا ما تمر بنا مواقف لا نعيرها إهتماما ناهيك عن التركيز فيها .. فنخسر العبرة و الاستفادة منها.

* رحم الله أباك يا عكود فانه من الصالحين باذنه تعالى ..

عادل عسوم
26-12-2008, 04:28 PM
عادل عسوم و كمان جاء معاهو عكود ...... يا سلالالالام كده تجاوزت قمة الطيبة و الجمال و ليس لنا إلا الاطراق و الاستمتاع بهما ..

* مواقفك هذه بمثابة دروس لنا .. فكثيرا ما تمر بنا مواقف لا نعيرها إهتماما ناهيك عن التركيز فيها .. فنخسر العبرة و الاستفادة منها.

* رحم الله أباك يا عكود فانه من الصالحين باذنه تعالى ..
ود نصر الحبيب
التحية لك هناااااك في بلاد العم سام
العمدة عكود (ضنين) بالكثير الذي نعلمه...:rolleyes:
شخوصا
ومواقف
وخبرات
ليته (يفرغ) لنا
:)

عادل عسوم
28-12-2008, 12:36 PM
(4)-2
انحشرنا في طائرة ال(أير لنقس) الآيرلندية الصغيرة في رحلة لم تستغرق سوى أقل من ساعة لتحط بنا في مطار دبلن...
المطار صغير ...فيه شبه بمطارات دول أوربا الشرقية ...وقد لفت نظري (كم) اللوحات الجدارية لأعلانات المنتجات الوطنية الآيرلندية والعالمية أينما وجهت بصرك...
وجاء دوري في صف الجوازات الطويل فناولت جواز السفر الى الموظف (الستيني) الذي نظر اليّ مبتسما -ومن قبل أن يتصفح الجواز-قال لي (بالتأكيد أنت طبيب)!...
رددت عليه بالنفي ...ونقلت استغرابي هذا الى صديق يعمل طبيبا في مدينة (دروهدا) فأعلمني بأن الآيرلنديون قد أعتادوا على سحنات الطلبة السودانيين القادمين للتحضير في الكلية الملكية الآيرلندية!...
قضيت عطلة نهاية الأسبوع في دبلن وقررت أن يكون سفري الى مدينة (ليمرك) المجاورة للمدينة التي أقصد (شانون) عن طريق القطار ...وذلك بغية الأستمتاع بخضرة آيرلندا التي سار بحسنها الركبان...
ذهبت الى محطة القطارات قبيل الظهر وأُعلمت بأن موعد القطار سيحين بعد أربع ساعات...فابتعت تذكرة وجلست أرتشف عبوة من عصير الليمون على أمل العودة الى بعض فقرات كتاب أرنست همنقواي الجميل(الحرب والحب)...
فاجأني شخص (قدرت بأنه سوداني) ...جلس بازائي على المقعد المقابل (أذ المقاعد مصفوفة على شكل مستطيلات) وابتسم وحياني بالعربية...
-سلام يابن العم ...شكلك سوداني
-أيوة ...مرحب بيك
-شكلك مامن ناس البلد دي وجاي في شغل
-نعم
بصدق لم أرتح لشكل الرجل (وهو في الأربعينات) ولم أرغب في متابعة الحديث معه!
عمدت الى هوايتي (المفضلة) بمطابقة صورة الرجل مع أقرب الحيوانات اليه فوجدته أشبه بالضبع :D
قلت في نفسي الضبع يتصف بالخسة والغدر وحب الذات...
كان الرجل يرتدي (نظارة) شمس سوداء لم ينزعها عن عينيه حتى بعد دخوله الى المحطة وجلوسه بازائي!
بعد مضي ربع ساعة جلست بجانبي فتاة آيرلندية رأيتها تحاول جاهدة التأكد من عنوان غلاف الكتاب (وهو مكتوب بالأنجليزية والعربية معا) فما كان مني ألاّ أن أفردت لها الغلاف من بعد طي لتتمكن من قراءته :D
أبتسمت وحيتني
-هاي
-هاي
-لقد أنهيت قراءة هذا الكتاب في أجازتي المنصرمة... هو من أجمل الكتب التي قرأتها لهمينقواي...
-أنا أيضا قد أنهيت قراءته من قبل ولكن لأعجابي بمحتواه فاني أعيد قراءة بعض المقاطع فيه.
-من أي دولة أنت
-أنا من السودان
-أين يقع السودان
-هو في أفريقيا الى الجنوب من مصر...
(كم يؤلمني دوما عندما أضطر الى التعريف ببلدي عن طريق مصر) :mad::D
-أظن هذه لغة عربية؟
-نعم الكتاب مترجم الى اللغة العربية ...وناولتها أياه
-أوووو كم يعجبني الخط العربي والنقوش العربية!
كان يبدو على (صاحبي) السوداني الأرتباك (بعض الشئ) وهو يكثر من النظر الى ساعته في دلالة واضحة بأنه ينتظر شخصا ما...
وقف الرجل فجأة ونظر اليّ وهو يهم بحمل حقيبته الجلدية (الفاخرة) المتوسطة الحجم وقال:
-(لو سمحت يابن العم بس خلي بالك لي شنطتي دي أنا واصل الحمام وجاي)
أشرت اليه مافي مشكلة ...بس خلي الشنطة في محلها.
-ياخي نحن سودانيين زي بعض
-ياأخي الكريم مافي حاجة ...بس خلي الشنطة في محلها ومافي مشكلة حأخلي ليك بالي منها لغاية ماترجع...
ترك الرجل الحقيبة حيث هي وذهب
قالت لي الآيرلندية...هل تعرف الرجل؟
-لا لاأعرفه هذه هي المرة الأولى التي أراه فيها
مضت قرابة الساعة ولم يعد السوداني!
رأت (Edel الطالبة في السنة النهائية للفلسفة في جامعة ليمرك) أمارات الضيق في وجهي فقالت
-هل تود أن تبتعد قليلا عن الحقيبة
-لا بأس
وذهبنا الى آخر المحطة بجوار المقصف وجلسنا نرقب الحقيبة من هناك...
جاء أثنان تبدو عليهما الملامح الأفريقية أحدهما يتحدث من خلال هاتفه وفي يد الآخر حقيبة (مطابقة تماما لذات الحقيبة التي تركها السوداني) واتجها ليجلسا على ذات المقعد الذي كان يجلس عليه السوداني!
بعد دقائق نهض الأفريقيان وخرجا من المدخل الرئيس ومعهما الحقيبة فأذا بي بالسوداني يعود (مسرعا) ليأخذ حقيبته ويهم بالخروج...
التفتُّ الى (أدل) فوجدتها تتحدث من خلال هاتفها...
فجأة دخل (من مدخل جانبي) ثلاث من رجال الشرطة وانقضّوا على السوداني وأوثقوه!
أخرجت منديلا وجففت عرقي (برغم برودة الجو) وعدت الى مقعدي بجوار (أدل)...
...
رافقتني (أدل) طوال الرحلة الى أن وصلنا الى مدينة ليمرك وزارتني بعد يومين حيث أقيم وفاجأتني!...
(أدل) ليست طالبة جامعية
انها تعمل في شرطة مكافحة (المخدرات) وقد كانت مكلفة بمتابعة ذاك السوداني!!

كيشو
28-12-2008, 04:08 PM
والله كنت ناوي أزورك في الدمام يا عادل ولكن يجب علي الآن التأكد من وجهي وماذا يشبه goood
قبل ايام كنت أتذكر مسرحية المنجّم التي قام بتمثيلها عدد من أميز طلاب مدرسة ديم النور (ب) الابتدائية بالقضارف سنة 1974م تقريباً، وفي تلك المسرحية كان المنجم يسأل كل واحد عن لون عينيه قبل أن يخبره ماذا يصير في الغد أو في المستقبل

عادل عسوم
28-12-2008, 08:52 PM
والله كنت ناوي أزورك في الدمام يا عادل ولكن يجب علي الآن التأكد من وجهي وماذا يشبه goood
قبل ايام كنت أتذكر مسرحية المنجّم التي قام بتمثيلها عدد من أميز طلاب مدرسة ديم النور (ب) الابتدائية بالقضارف سنة 1974م تقريباً، وفي تلك المسرحية كان المنجم يسأل كل واحد عن لون عينيه قبل أن يخبره ماذا يصير في الغد أو في المستقبل
مولانا كيشو
غايتو لو بالجد جابك الدرب بي فوقنا ومشيت مكة تكون اتلومت غاااااية اللوم :mad:

أما أمر شبه الوجوه...
فالشغلانية ياكيشو مجرد (استقواء) بشئ وأنا أسعى الى اتخاذ قرار لتعامل معين مع شخص ما في وقت ضيق...
والأمر قد أبنت بأن دونه اشتراطات واعتبارات...
وأحسب بأن الأمر -على اجماله- يرتبط ب(فطرية) الطبائع والسمات ...الاّ أذا سعى الانسان الى ترقية (موجبة) لوجدانه أو طبائعه وسماته العامة من خلال الأقتداء بأمثلة أو الأخبات الى منهج أو فكر...
ولا أسعى الى ذلك الاّ عندما أوغل في التسفار ...حيث لا يسعفني الوقت لسبر غور من أمامي...
أما أنت ...فقد خبرناك من خلال قلمك الجميل ...;)
فالمرؤ ان كان في الماضي مخبوء في لسانه ...فانه -في عوالم الاسافير اليوم- مخبوء في رفد يراعه ...
لعلني الذي سأتشرف بالقدوم اليك
:)

كيشو
29-12-2008, 06:58 AM
[/font][/size]

يا زول عازمنك عدييل، ويا ريت تخلي برنامجك فاتح بعد شهر كدة عشان نعترض ليك بعض العائدين عبر أجوائنا، وكمان نجيب ليك بعض العجايز من هنا وهناك
الفوق دا اختيار المضيف، وأنت الضيف والخيار مفتوح ليك (بس ما تتقل علينا عشان عايزين العلاقة تكون أسرية:))

عادل عسوم
30-12-2008, 10:38 AM
يا زول عازمنك عدييل، ويا ريت تخلي برنامجك فاتح بعد شهر كدة عشان نعترض ليك بعض العائدين عبر أجوائنا، وكمان نجيب ليك بعض العجايز من هنا وهناك
الفوق دا اختيار المضيف، وأنت الضيف والخيار مفتوح ليك (بس ما تتقل علينا عشان عايزين العلاقة تكون أسرية:))
المرة دي خليها علي خفيف بدون (أسرية) لأنو السفرة سفرة عمل وكدة والجايات باذن الله أكتر من الرايحات ان الله طوّل في العمر...
التحية لكل الأحباب ياغالي

كيشو
30-12-2008, 11:21 AM
المرة دي خليها علي خفيف بدون (أسرية) لأنو السفرة سفرة عمل وكدة والجايات باذن الله أكتر من الرايحات ان الله طوّل في العمر...
التحية لكل الأحباب ياغالي

مرحباً بك خفيفاً و"ثقيلاً":)
عندي ليك نفرين متحمسين ليك عديل (سمعتها مِنَّهم) وربما أهل كمان
الباقين ما جبت سيرتك معاهم
أحسب الأصوات:D

عادل عسوم
30-12-2008, 11:43 AM
(3)
كانت جارة لنا ...
جميلة و...(بنت ذوات)
تمناها كل الشباب ولكنها تأبّت عليهم جميعا!
اتّسمت أسرتها بانفتاح يراه الكثيرون متعديا لحدود المقبول من الأعراف...
وكانت هي كالوردة التي يترصدها النحل و...الفراش
كانت تقول لي (وأنا أصغرها بعامين) تعرف ياعادل (أنا البعرسني لازم يكون أوسم الرجال وأغناهم)!...
مرت السنون وقابلتها خلال اجازتي الماضية فوجدتها قد تزوجت من رجل أعرفه ...(حاله على النقيض تماما من الصفتين اللتين ذكرتهما في رجلها الذي كانت تود)!...
لكني رأيت على محياها سيماء الرضا والتصالح التام!
سألتها ...
قالت لي ...تزوجني الذي كنت أود فوجدت دونه الشقاء كله...
ثم قررت أن أتزوج فلان هذا فوجدت معه السعادة كلها!!!
...
..
.
أمثال (عبدالرحيم) يوجدون ...لكنهم نادرون!
تجده دوما يؤثر على نفسه ولو كان به خصاصة...
وتجده دوما يهتم بشأن غيره دون شأنه هو...
عندما نكون في رحلة تجده (مشمرا) في مكان تجهيز الطعام حتى وان فاتته العديد من فعاليات الحفل وفقرات برنامج الرحلة الترفيهي!
أعتاد كل الزملاء الأستدانة منه...وقد أتاني يوما وسألني ان كان في جيبي شئ من مال فاعطيته وتابعته من طرف خفي فوجدته يعطي المبلغ الى صديق آخر!
كم ترتاح لسيماء الصلاح في وجهه (برغم انه لم يحظ بوسامة في وجهه أو اعتدال في قوام )...
وهو لا صلة له بعالم النساء البتة...
قابلته قبل ثلاث سنوات فوجدته لم يتزوج بعد فسألته:
-عبدالرحيم يازول مالك لي هسّع قاعد بدون عرس؟!
-وين ياعادل ياأخوي مع هموم الناس ومشاكلا الكتيرة دي؟
سألت قريبا له فأنبأني بأن عبدالرحيم يصرف على أكثر من 7 من الطلبة والطالبات من أبناء الحي ليس فيهم واحد من أقربائه!
عند عودتي تذكرته وأنا عند الملتزم بجوار باب الكعبة المشرفة فدعوت له الله صادقا بأن يرزقه زوجا صالحة...
كم سعدت عندما علمت بأنه هو الزوج الذي أختارته (جارتنا)!
اللهم أسعدهما دنيا وآخرة

عادل عسوم
01-01-2009, 09:11 AM
شمس الظهيرة تلهب الأرض بشواظ من نار
كنت أرقب سيارتي من خلال زجاج نافذة الشركة التي أنتظر مديرها (وهو صديق) في شارع 15 بالخرطوم...
رأيتها...شابة في بداية العشرينات ...في غاية الأحتشام ملبسا وحراكا.
أبتاعت (ساندوتشا) من بائع متجول ثم اعتمرت ظل سيارتي وجلست على حجر لأكمال وجبتها...
أكملت مابيدها ثم جلست القرفصاء واحتقبت ركبتيها بذراعيها ثم أسندت رأسها لتستريح...
عندما طال انتظاري أتصلت (السكرتيرة) على المدير ثم نادتني
-لو سمحت ياأستاذ عادل أتفضل التلفون
أعتذر لي الرجل بأنه لم يزل في (بحري) ولن يتمكن من الحضور قبل الثانية ظهرا الى مكتبه ووعدني بأن نلتقي ليلا خلال مناسبة لصديق مشترك...
أعدت سماعة الهاتف الى السكرتيرة وخرجت الى حيث سيارتي...
حاولت تنبيه الشابة بصوتي وحركة أقدامي اذ كان جلوسها بجوار الباب الأمامي الأيسر للسيارة فلم تنتبه...
طرقت الباب بمفتاح السيارة فلم تنتبه أيضا!...
هنا تقدم أحد العاملين في الشركة -كان يتابع المشهد-وصاح فيها بكل رعونة ...ماتقومي يابت!
نهضت (البنية) مذعورة الى درجة أن تناثرت أوراق (ملف) كانت تحتضنه...
لُمتُ الرجل وعنّفته ثم عمدت الى الأوراق -التي كانت عبارة عن سيرة ذاتية وشهادة طباعة على الكمبيوتر-فجمعتها ...واخذتها منّي بسرعة وهي تعتذر ثم انطلقت تمشي على طول الطريق...
أدرت مقود سيارتي وقد انطبعت في ذاكرتي صورة الفزع والخوف المرتسم على وجهها الحزين...
لحقت بها ورجوتها بأن تركب لأوصلها الى حيث تريد...
أعتذرت لي بأباء وأدب وهي تمسح بمنديل في يدها بقايا دموع!
أوقفت سيارتي وأتيتها وأقسمت لها بأنني أرغب في مساعدتها...
قالت لي
-أنا ماعاوزة حاجة غير أني القى لي شغل!
ناولتني (الملف) الذي تحمله
(بكالوريوس محاسبة من جامعة السودان منذ عام 2005-شهادة كمبيوتر-شهادة خبرة في مؤسسة (...) كمحاسبة)!
نظرت الىّ برجاء وهي تعيد بعض شعرات الى حضن خمارها وقالت بصوت متهدج
-والله العظيم أنا البت الكبيرة وأبوي متوفي وأمي راقدة عندها سكري ولسة عندي خمسة أخوان صغار في المدارس!
-معقول بي شهاداتك ديل ومالقيتي ليكي شغل حتى الآن؟
-والله ياابن العم أنا بطلع من (الشقيلاب) كل يوم الساعة ستة صباحا وأقعد ألف في الشركات والمؤسسات نهاري كلو وبرضو بدون فايدة
-ومؤسسة (...) دي ليه ماواصلتي فيها؟
-دة راجل مابيخاف الله (وأطرقت بحياء)!
-طيب أنا حاأخلي الأوراق ديل معاي وبكرة حأتصل بيكي أوريكي تقابليني وين ...هل معاكي موبايل؟
-معاي بس...
نظرت الى يدها فوجدتها تحمل موبايل 3310 ويبدو عليه بأنه لايعمل!
رجوتها بأن تقبل مني مبلغا فاقسمت بأن لا تأخذ شيئا وقالت
-لو عاوز تخدمني بالجد بس تشوف لي شغل
-طيب بكرة أقدر أكلمك كيف؟
-هاك دة رقم موبايل صاحبتي ممكن تتصل عليهو أنا حأخدو منها بكرة
...
بفضل الله وجدت لها عملا في ذات الشركة التي رأيتها عند بابها ...وقد أقسم لي مديرها بأنها من أكفئ وأخلص المحاسبات في عملها في الشركة

عادل عسوم
02-01-2009, 05:49 PM
(نوال)

هي الثانية من بعد شقيق يكبرها...
تليها شقيقات خمس...
ثم شقيقها الأصغر جعفر الذي خرج الى الدنيا بضمور في المخ ...ليعتاد الناس تسميته ب(الدريويش)...
نشأت الأسرة على كفاف من عيش بقرية وادعة في شمالنا الحبيب...
مصيرها كان كمصير العديد من بنات جيلها اللائي تركن الدراسة في مراحلها المختلفة...
فهي أذ تتساوى معهن في سمت المسغبة التي ترخي بسدولها على اسرهن ...الاّ أنها تزيد عليهن بملازمة أمها للفراش جرّاء مرض عضال...
ثم سفر شقيقها الأكبر الى ليبيا ...وانقطاع أخباره!
طالبتها أدراة المدرسة الثانوية ب(دفع) مصاريف الجلوس لأمتحانات الشهادة الثانوية فلم تستطع الى ذلك سبيلا...
أذ أخاها الأكبر لم يدع لهم شيئا ليباع ...
فهو قد باع كل شئ ليهيئ نفسه للسفر!...
ثم ان الذي بقي بيد والدها من مال لا يكاد يكفي تكلفة الدواء الذي يبتاعونه كل شهر لأمها...
في يومها ذاك...
رأى (الدريويش) عينيها محمرتين من أثر الدموع فقال لها:
-ماتبكي يانوال ...(الله في) ...
وبقي يهزج بها (الله فيه ...الله فيه...الله فيه)
فما كان منها ألاّ أن ضمته الى صدرها وقبلته على جبينه...
لقد منّت نفسها بأن تصبح معلمة لتنير عقول النشئ...ثم تستعين بما تناله من مال في رفعة شأن أسرتها...
لكنها رددت مع الدريويش ...(الله في).
وكم اراحها ترديدها لأهزوجة الدريويش...
فهي قد أعتادت بأن ترى وتجد منه الكثير المثير ...والذي لا يجده فيه أحد غيرها سوى الأم المريضة...
قالت لها أمها مرة:
-جعفر دة ما تستهونوا بيهو يانوال...
(جعفر دة فيهو سر كبيييير)!
...
وتفرغت نوال لأشغال المنزل...
لم تكلّ أو تملّ وهي تضئ كشمعة لتنير للآخرين حياتهم...
ممارضة والدتها المصابة بالسرطان...
أحتياجات والدها السبعيني...
حراك حياة شقيقاتها الخمس...
يضاف الى ذلك الأهتمام بحياة (الدريويش) والحرص على البحث عنه كل مساء لضمان مبيته في المنزل...
ولم تلبث شقيقاتها الخمس أن تزوجن خلال عام واحد!...
ولم ينصرم العام الاّ وافضى والدها الى ربه...
فجهدت (نوال) أيما جهد وهي توزع نفسها بين شقيقاتها اللاّئي أعتدن أنجاب التوائم ...
وأمها المريضة ...
وأخيها (الدريويش) الذي ماكان له غيرها ليهتم بأكله وملبسه ومتابعة حراكه ...
وأعتادت عمل الكثير لتدر دخلا تعيل منه نفسها وأمها وأخيها الدريويش...
نسج (الطواقي والمناديل)...
عمل (الطعمية والزلابية) وبيعها لطلبة المدارس...
متابعة أجير أتوا به للعناية بالارض الصغيرة التي تركها لهم الوالد...
وامتدت هباتها وعطاياها الى شقيقاتها الخمس من (خبيز وتمور ثم احتياجات رمضان في كل عام) حتى لا تشعرهن بمنقصة دون الأخريات...
وبرغم كل هذا الجهد والحراك فان الأبتسامة لم تكن تغادر شفتيها البتة...
أعتادت نوال بأن تهجع من ليلها النذر اليسير أذ قلبها دوما منشغل بأمها المريضة...
قال لها (الدريوش) مرة:
(أنتي يانوال وكت أصلك نومك قليل ...ليه ما بتقيمي الليل زي شيخنا وراق)؟!
ضمته الى صدرها وقبلته على جبينه وقالت ...صدقت...
وبدأت تقيم الليل ...
وشرعت تقرأ صفحة من كتاب الله خلال كل ليلة...
ثم تدعو الله ماشاء لها من دعاء وهي تبلل حجرها بدموع الرجاء...
وظل الدريويش ينظر اليها من طرف خفي من تحت غطائه وهو يشارك أمه الفراش...
وخلال سنوات ثلاث ...أذا بها تكمل حفظ كتاب الله !
وجاء رمضان...
فتفيأت ظلال العشر الأواخر منه...
وفي ليلة من الليالي وهي تتلو ...أذا بها ترى كل شئ قد خر ساجدا لله...
والملائكة تحوِّم داخل غرفتهم وهي تنشد طلع البدر علينا...
ويهتف بها هاتف...
(يانوال هذه ليلة القدر فادعي الله بماشئت)...
ويشتد وجيب قلبها ...
وتتعالى منها الأنفاس وكأنها تهرول المسافات الطوال...
ويتلعثم منها اللسان...
فترفع كفيها لتدعو الله...
ولكن يقع بصرها على فراش (الدريويش) لتجده خاليا...
فتقفز وجِلَة الى خارج الغرفة...
فاذا به قد ارتفع عن الارض على مستوى بصر الرائي وقد اعتمر له جناحين من ريش ...
ياللنور الباهر الذي يشع من وجهه!
وياللأبتسامة الوضيئة التي ترتسم على شفتيه!
قال لها (جعفر) من علٍ وهو يرفرف بجناحيه:
-يانوال ...
أنا ذاهب الى ربي لأجاور الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم في أعالي الجنان ...
وقد سبقتني أمي قبل قليل ...فلا تحزني ياأختاه...
فصاحت به:
-وماذا عني أنا ؟!...
قال لها وقد تهلل وجهه أكثر:
-لا تحزني يانوال...
أدعي الله ياشقيقتي وقولي (اللهم آتني في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقني عذاب النار)...
فأجابته وهي تبكي:
-لكني سأصبح وحيدة...
-لا لن تصبحي وحيدة ...
ستتزوجين باذن الله ...
وستنجيبين البنين والبنات ...
ولكن عديني بأن لا تنسين تسمية ابنك البكر باسمي ...ثم علا واختفى...
عادت مهرولة الى الغرفة فاذا بوالدتها قد فارقت الحياة...
فثقل خطوها ...
وجلست على الأرض ترتعش من هول الموقف...
تذكرت الدعاء الذي أوصاها به (الدريويش) فدعت به مرارا...
...
فتحت نوال عينيها فوجدت نفسها طريحة الفراش وحولها بعض الجارات...
-أنا وين!
أجابوها بأنها في المستشفى ...
وان الله قد كتب لها عمرا جديدا...
اذ بقيت في غيبوبة لأيام ثلاث ...وقد ووريت أمها الثرى.
سمعتهم يتهامسون بأن (الدريويش) قد أختفى ولا يجدون له أثرا فلم تعر ذلك اهتماما...
فهي تعلم مكانه (يقينا)!
واجتمع شملها بشقيقاتها الخمس ...اللائي جئن لتلقي العزاء ومواساة شقيقتهن الكبرى في وفاة أمهن...
وأهلّ عيد الفطر عليهم أجمعين...
وقبيل سفر شقيقاتها تقدم لها قريب لهم يعيش في (بورسودان) ...توفيت زوجه قبل عام...
قال (فيصل) الذي قُدِّر له بأن يكون زوجا لنوال...
(منذ أول ليلة أفضيت فيها اليها ...بارك لي الله في كل شئ!!!...
لقد كان لي (كشك) صغير فقط...فاصبح لي من المحال ثلاثا!...
وما شرعت في صفقة الاّ وبارك لي الله فيها أضعافا!!...
...
أضحت نوال زوجا لأغنى تجار بورسودان...
وأنجبت العديد من الابناء والبنات ...
ولم تنس بأن تسمي أولهم بأسم جعفر...
ومافتئت يدها ندية بالعطايا الى شقيقاتها ...بل الى أهل القرية قاطبة.
...

عادل عسوم
03-01-2009, 02:30 PM
كلنا نرحل عن هذه الفانية فتدفن مع أجسادنا الكثير من ال(خِبرات) الحياتية...
هي خبرات كم تفيد من يلينا لو صرّحنا بها وأتحناها لغيرنا...
وتلك الخبرات تتأتى من خلال معايشتنا لشخوص ومواقف تعترض مسيرة حياتنا جميعا...
أدعوكم ونفسي الى البوح بما في الذاكرة منها فلعلّ خبرة من الخبرات تصحح مسارا لقارئ أو تعينه على الأستقواء في مجابهة موقف ما...

عادل عسوم
05-01-2009, 08:59 AM
في بداية التسعينات أبتُعُثتُ في دورة تدريبية من قِبَل الشركة التي أعمل بها الى مدينة في شمال ألمانيا تسمى (لوبك) حيث تقع مصانع شركة دريقر (باشباع الياء)...
استغرقت الدورة مدة اربعين يوما بمعية زملاء آخرين يمثلون وكلاء أجهزة (دريقر) في كل من استراليا والصين والهند ثم السعودية...
تركز التدريب على على أجهزة ال(gas detection monitors and sysytems) وهي اجهزة وانظمة يناط بها قياس نسبة الغازات السامة في المحيط الذي يكتنف بيئة المصانع وآبار البترول ...كغاز الهيدروجين سلفايد H2S وغاز أول أوكسيد الكربون CO وغاز ثاني أوكسيد الكبريت SO2 وغيرها ...
كنت المسلم الوحيد بين المهندسين الاربعة وقد دخل علينا رمضان ونحن في منتصف الدورة ...
رأيت أن أصوم برغم رخصة السفر المكفولة لي ...استصحابا لبرودة الجو أذ كانت درجة الحرارة تتدنّى عن العشر درجات تحت الصفر (بل قد وصلت في أحد الايام الى -16 تحت الصفر... أي والله!)...ويومها رايت بعينيّ (معاناة) السفن في بحر البلطيق الذي تطل عليه تلك المدينة الجميلة!...
كانت هناك (طالبة) تركية تعمل كمتدربة في سكرتارية الشركة اسمها (زيبيهات) وهو تحريف ل(صباحات)...
لاحظت بأن (صباحات) تعاملني بشيئ كبير من المودة والأحترام !...
في البدئ لم أكن أعلم بأنها تركية الأصل وأنها مسلمة حتى خرجتُ في أحد الايام خلال احدى المحاضرات لأغسل وجهي من نعاس ألمّ بي فاذا بها (لوحدها) تبكي وتجفف دموعها بالعلم السعودي (والذي يرمز الى شخصي باعتباري ممثلا للوكيل السعودي) ...
فاجأها خروجي فانزوت جانبا وهي تجفف دموعها!...
سالتها فأخبرتني بما استطاعت من كلمات أنجليزية بأنها مسلمة وأن غاية مناها أن تتعلم اللغة العربية كي تقرأ القرآن!...
جاءتني بابيها (العامل في مصنع الشيكولاطة في لوبيك) ليدعوني الى الافطار مع الاسرة في بيتهم المتواضع ...
قابلت والدتها التي تعمل ك(عاملة) في دار للعجزة ...أما صباحات فقد كانت كبيرة البيت!...
طلبوا منّي أن أؤمّهم لصلاة المغرب والعشاء ففعلت تحت الحاحهم ... ولكني بمجرد بدئي في التلاوة كنت أفاجأ بأصواتهم (جميعا) وهي تتعالى بالبكاء عند سماعهم للقرآن!!
صدقوني ياأحباب كلما أتذكر سمت التدين الذي رايته لدى تلك الاسرة فانني أبخس وأزجي كثيرا من عبادتي وطاعتي!...
قال لي قلبي ...حقٌّ ل(محمد الفاتح التركي) بأن يفتح القسطنطينية!!

الأغبش
06-01-2009, 09:29 AM
يا سلااااااااااااااااااام ياعادل ياخي ... تعرف وانا بقرأ في كتابتك دي بحاول أمنع نفسي إنو ما انظر لمؤشر الصفحة عشان الصفحة ما تخلص لكن برضو القي نفسي (بادفع الوجل) أسترق النظر بحسرة والمؤشر يتجه لأسفل ...
ياخي دي خبرات حياتية ثرة جداً ... وشخصياً أجد فيها كل المتعة والفائدة ... وسأشارك بالتأكيد ببعض رصيدي المتواضع هنا ..
أكثر ما أستوقفني هو حديثك عن تلك الصور التي ترسمها لمن تقابلهم وهي هواية مفضلة عندي وقد كتبت عنها في منتدي آخر لمدة طويلة .. وأتفق معك تماماً في أن كثير من الشخوص ما أن تقع عينك عليهم حتي ترسم لهم صورة مستصحباً مخزونك المعرفي وبعض خيال ... فتقارب تلك الصور حد التطابق واقعهم بعد أن تتعرف عليهم عن قرب أو تجد من يعرفهم أكثر منك .آخر هذه الأمثلة إكتملت فوصلها أمس مساءاً عندما قابلت زميل وصديق وسألته عن أحد زملاء دراسته في برنامج ماجستير بجامعة الخرطوم ..كنت قد قابلت هذا الشخص لأول مرة قبل فترة برفة إحدي زميلات دراستي بعد غيبه .. وعند سؤالها عن أحوالي وظروف دراستي وجدته يحشر نفسه في الأمر ويدعي معرفته بي وبما يدور حول مناقشة رسالتي ..ومن واقع معرفته السمعية فقط تحدث بمنطق العالم ببواطن الأمور وتسيد الموقف وهو يطلق الأحكام علي من يفوقونه علماً ومعرفة حتي أن رزاز كلماته طال مؤسسات ناهيك عن أشخاص يمكن تصنيفهم كعلماء في تخصصهم ..كونت فكرتي عنه .. أخذت رقم هاتف زميلتي وأعذرت علي أمل اللقاء بها في وقت لاحق.. رغم أن وقفتنا في ذاك الشارع العام لم تتعدي دقائق معدودة إلا أنها كانت كافية لتعكر مزاجي كلما تذكرت تلك الشخصية ... بالأمس سألت صديقي عن زميله هذا كما أخبرني وهو يعرف نفسه .. فضحك قبل ان اتفوه بكلمة .. وقال لي (طبعاً قداك بي فلهمتو الفاضية ديك .انا شاكلتو كم مرة وده زول لا يُطاق) ...

سأعود لأستكمل الحديث عن جوانب تلك الشخصية العجيبة ... إن شاء الله

عادل عسوم
06-01-2009, 12:47 PM
يا سلااااااااااااااااااام ياعادل ياخي ... تعرف وانا بقرأ في كتابتك دي بحاول أمنع نفسي إنو ما انظر لمؤشر الصفحة عشان الصفحة ما تخلص لكن برضو القي نفسي (بادفع الوجل) أسترق النظر بحسرة والمؤشر يتجه لأسفل ...
ياخي دي خبرات حياتية ثرة جداً ... وشخصياً أجد فيها كل المتعة والفائدة ... وسأشارك بالتأكيد ببعض رصيدي المتواضع هنا ..
أكثر ما أستوقفني هو حديثك عن تلك الصور التي ترسمها لمن تقابلهم وهي هواية مفضلة عندي وقد كتبت عنها في منتدي آخر لمدة طويلة .. وأتفق معك تماماً في أن كثير من الشخوص ما أن تقع عينك عليهم حتي ترسم لهم صورة مستصحباً مخزونك المعرفي وبعض خيال ... فتقارب تلك الصور حد التطابق وقعهم بعد أن تتعرف عليهم عن قرب أو تجد من يعرفهم أكثر منك .آخر هذه الأمثلة إكتملت فوصلها أمس مساءاً عندما قابلت زميل وصديق وسألته عن أحد زملاء دراسته في برنامج ماجستير بجامعة الخرطوم ..كنت قد قابلت هذا الشخص لأول مرة قبل فترة برفة إحدي زميلات دراستي بعد غيبه .. وعند سؤالها عن أحوالي وظروف دراستي وجدته يحشر نفسه في الأمر ويدعي معرفته بي وبما يدور حول مناقشة رسالتي ..ومن واقع معرفته السمعية فقط تحدث بمنطق العالم ببواطن الأمور وتسيد الموقف وهو يطلق الأحكام علي من يفوقونه علماً ومعرفة حتي أن رزاز كلماته طال مؤسسات ناهيك عن أشخاص يمكن تصنيفهم كعلماء في تخصصهم ..كونت فكرتي عنه .. أخذت رقم هاتف زميلتي وأعذرت علي أمل اللقاء بها في وقت لاحق.. رغم أن وقفنا في ذاك الشارع العام لم تتعدي دقائق معدودة إلا أنها كانت كافية لتعكر مزاجي كلما تذكرت تلك الشخصية ... بالأمس سألتي صديقي عن زميله هذا كما أخبرني وهو يعرف نفسه .. فضحك قل ان اتفوه بكلمة .. وقال لي (طبعاً قداك بي فلهمتو الفاضية ديك .انا شاكلتو كم مرة وده زو لا يُطاق) ...

سأعود لأستكمل الحديث عن جوانب تلك الشخصية العجيبة ... إن شاء الله
الزول...الزول ;)
أجمل مافي سودانيات ...(الثقة التامة) بوجود من سيأتي ل(يقيّم) ما تكتبه للناس!
أشكرك بصدق ياأخي الفاضل الزول ببث الروح في أهاب هذا (البوست) من جديد...
أعلم بأن الكثيرين/ات لديهم الجميل الموجب من الخبرات المستلهمة من شخوص ومواقف عديدة قمن بها أن تخرج ليقرأها ويفيد منها الناس...
أنتظر يراعك الوضئ ياصاحب.
مودتي

الأغبش
06-01-2009, 12:59 PM
الزول...الزول ;)
أجمل مافي سودانيات ...(الثقة التامة) بوجود من سيأتي ل(يقيّم) ما تكتبه للناس!
أشكرك بصدق ياأخي الفاضل الزول ببث الروح في أهاب هذا (البوست) من جديد...
أعلم بأن الكثيرين/ات لديهم الجميل الموجب من الخبرات المستلهمة من شخوص ومواقف عديدة قمن بها أن تخرج ليقرأها ويفيد منها الناس...
أنتظر يراعك الوضئ ياصاحب.
مودتي

أخي عادل ..أولاً أعتذر عن سقوط بعض الحروف بفعل التسرع في مشاركتي السابقة ..

موضوع هذا البوست لا يمكن أن يموت فهو متجدد ويمكن أن يستمر لفترة طويلة .. ولي ملاحظة هنا في سودانيات كثير من المواضيع التي يمكن أن تتفرع وتتجدد بفعل النقاش تندثر قبل أوانها وتموت في ريعان الشباب لكثرة المنتوج اليومي من المواضيع الجديدة .. لذا سأحاول إبقاء هذا البوست في الصفحة الأولي قدر المستطاع لأن به الكثير ليُقال ..
أكيد مودتي ..

طارق صديق كانديك
06-01-2009, 05:46 PM
كعادتي الموغلة في حب القصص والروِي بشكل عام .. لا أخفى استمتاعي الشديد حينما عبرت نظراتي هذا البوست الأنيق كصاحبه تماماً .. !!

الله يديك طول العمر يا اخي ... تعيش .. ( وتتشخّص ) ( وتتموّقف ) ( وتستخّبر ) .. طالما أن عصارة ذاك الجهد الميمون حتماً منسكباً الينا هنا بلا ادنى جهد منا اللهم إلا أجر المتابعة ومحاولة استنطاق ما بين السطور .. !!!

فكرة التشبيه بالحيوان المقابل دي تجسدت أمامي في كثير من المواقف .. ولما لم تكن خبرتي في الرواية قد بلغت الحلم بعد .. ربما ألوذ هنا ببعض حرفك .. واعداً بذكر بعض المواقف التي سجلتها بين ردهات المحاكم .. في السودان .. بعضها مؤلم والبعض الآخر لا يخلو من ملاحة وشئٍ من طرفةٍ قليل .. !!

كل الوداد

الأغبش
07-01-2009, 01:58 PM
في عصر أحد الأيام الثلاثة الثقيلة علي كل تلاميذ المرحلة الإبتدائية ونحن نصطف لتصحيح كراساتنا بعد (درس العصر) الإجباري ..يجلس ذاك المدعو استاذ مجازاً في تأفف وكأننا من اجبرناه علي المجئ عصراً للمدرسة .. يخطف كراسات الصغار بعصبية ..يعبث بقلمه الأحمر في صفحة درس اليوم ويرميه بلا مبالاه في اتجاه التلميذ .. تقدمت بحذر وأنا أمد كراستي رغم أنني أثق في صحة ما كتبت .. تناوله ونظر إلي (جلاد) الغلاف وقد تمزق في أحد أركانه ..
- تعال قريب يا حمار (وحمار هذه ليست حكراً عليّ وحدي فقد كانت في طرف لسانه)..
أمسك بطرف قميصي وحشر غلاف الكراس بعد أن مزقه ..
رغم مرور كل تلك السنوات لازال هذا الموقف عالقاً بذهني ..ولا زلت أحتقر ذاك المعلم وحمدت الله عندما ترك سلك التعليم ..
لو يعلم من يتعامل مع الصغار بأن صغير اليوم لن يظل كذلك غداً .. وأن إحترام من تتعامل مع لا علاقة له بعمره أو شأنه اليوم ..فإحترامك لذاتك يفرض عليك أن تعامل الآخرين بإحترام

بدور التركي
07-01-2009, 02:15 PM
في عصر أحد الأيام الثلاثة الثقيلة علي كل تلاميذ المرحلة الإبتدائية ونحن نصطف لتصحيح كراساتنا بعد (درس العصر) الإجباري ..يجلس ذاك المدعو استاذ مجازاً في تأفف وكأننا من اجبرناه علي المجئ عصراً للمدرسة .. يخطف كراسات الصغار بعصبية ..يعبث بقلمه الأحمر في صفحة درس اليوم ويرميه بلا مبالاه في اتجاه التلميذ .. تقدمت بحذر وأنا أمد كراستي رغم أنني أثق في صحة ما كتبت .. تناوله ونظر إلي (جلاد) الغلاف وقد تمزق في أحد أركانه ..
- تعال قريب يا حمار (وحمار هذه ليست حكراً عليّ وحدي فقد كانت في طرف لسانه)..
أمسك بطرف قميصي وحشر غلاف الكراس بعد أن مزقه ..
رغم مرور كل تلك السنوات لازال هذا الموقف عالقاً بذهني ..ولا زلت أحتقر ذاك المعلم وحمدت الله عندما ترك سلك التعليم ..
لو يعلم من يتعامل مع الصغار بأن صغير اليوم لن يظل كذلك غداً .. وأن إحترام من تتعامل مع لا علاقة له بعمره أو شأنه اليوم ..فإحترامك لذاتك يفرض عليك أن تعامل الآخرين بإحترام

هناك جوانب كثيرة فى السلوك الأنسانى تحتاح إلى مراجعة.. ولا يقتصر على الأطفال
هناك بعض الكبار.. اساتذة يحتاجون لإعادة تربيتهم من جديد..
سموها التربية والتعليم.. التربية ومن ثم التعليم.. والتربية تسعى لتحقيق الفائدة.. وتهتم بتنمية شخصية الطفل بطريقة صحيحة.. حسى زى الأستاذ دا الواحد يقول عنه شنو..!!

الاستاذ الأغبش:
تحياتى واحترامى يا كبير

الأغبش
07-01-2009, 02:35 PM
هناك جوانب كثيرة فى السلوك الأنسانى تحتاح إلى مراجعة.. ولا يقتصر على الأطفال
هناك بعض الكبار.. اساتذة يحتاجون لإعادة تربيتهم من جديد..
سموها التربية والتعليم.. التربية ومن ثم التعليم.. والتربية تسعى لتحقيق الفائدة.. وتهتم بتنمية شخصية الطفل بطريقة صحيحة.. حسى زى الأستاذ دا الواحد يقول عنه شنو..!!

الاستاذ الأغبش:
تحياتى واحترامى يا كبير

الموقف كان من استاذ ..لكن التعامل يتم بين الجميع .. كم من شقيق أكبر أو خال أو عم تعامل مع صغار الأسرة بعنف وإحتقار لمجرد أنهم صغار وهو الكبير .. وعندما شبو أشتد عودهم لم ينسوا عبارة جارحة أو فعل مبالغ فيه قام به ولا يذكره الآن ...
صديق لي قال ذات مرة أنه لم ولن ينسي أبداً عبارة قالها له خاله وهو طفل عندما أخفق في أمر بسيط (والله إنت لي يوم القيامة ما تنفع وما تبقي زول) ..

عادل عسوم
08-01-2009, 04:18 PM
أخي عادل ..أولاً أعتذر عن سقوط بعض الحروف بفعل التسرع في مشاركتي السابقة ..

موضوع هذا البوست لا يمكن أن يموت فهو متجدد ويمكن أن يستمر لفترة طويلة .. ولي ملاحظة هنا في سودانيات كثير من المواضيع التي يمكن أن تتفرع وتتجدد بفعل النقاش تندثر قبل أوانها وتموت في ريعان الشباب لكثرة المنتوج اليومي من المواضيع الجديدة .. لذا سأحاول إبقاء هذا البوست في الصفحة الأولي قدر المستطاع لأن به الكثير ليُقال ..
أكيد مودتي ..
أستاذنا الأغبش
شرف للكلمة المكتوبة أن تكون كلمة (اقرأ) هي أول مايستفتح به الخالق خطابه ال(مطهر) الى عباده!...
معك ...لنرفد الناس بكل (الوسع) ...فكل كلمة صدقة تبقى بحول الله صدقة
وكل خبرة تضيف الى وجدان أيجابا هي وصل لنا بدنيا قد نفارقها في كل لحظة
صدقني كم أنا سعيد بقلمك ياعزيز
مودتي

نوفل عبد الرحيم
08-01-2009, 07:43 PM
بوست دسم شديد
عادل ياخ شكرا علي الفكره وعلي الشايلاهو في طياتها
برجع تاني كان الله مد في الآجال

عادل عسوم
09-01-2009, 04:24 PM
كعادتي الموغلة في حب القصص والروِي بشكل عام .. لا أخفى استمتاعي الشديد حينما عبرت نظراتي هذا البوست الأنيق كصاحبه تماماً .. !!

الله يديك طول العمر يا اخي ... تعيش .. ( وتتشخّص ) ( وتتموّقف ) ( وتستخّبر ) .. طالما أن عصارة ذاك الجهد الميمون حتماً منسكباً الينا هنا بلا ادنى جهد منا اللهم إلا أجر المتابعة ومحاولة استنطاق ما بين السطور .. !!!

فكرة التشبيه بالحيوان المقابل دي تجسدت أمامي في كثير من المواقف .. ولما لم تكن خبرتي في الرواية قد بلغت الحلم بعد .. ربما ألوذ هنا ببعض حرفك .. واعداً بذكر بعض المواقف التي سجلتها بين ردهات المحاكم .. في السودان .. بعضها مؤلم والبعض الآخر لا يخلو من ملاحة وشئٍ من طرفةٍ قليل .. !!

كل الوداد
حبابك ياطارق ياحبيب
قلمك يثري والله ياطارق بلامجاملة ...فلا تبخل علينا بالجميل لغة وفكرة وسياقا ياغالي...
أما هذه:
ربما ألوذ هنا ببعض حرفك .. واعداً بذكر بعض المواقف التي سجلتها بين ردهات المحاكم .. في السودان .. بعضها مؤلم والبعض الآخر لا يخلو من ملاحة وشئٍ من طرفةٍ قليل .. !!
فسأبقى أنتظر على جمر في صف المنتظرين فلا تتأخر علينا
مودة تستحقها

فيصل علي
09-01-2009, 08:29 PM
في عصر أحد الأيام الثلاثة الثقيلة علي كل تلاميذ المرحلة الإبتدائية ونحن نصطف لتصحيح كراساتنا بعد (درس العصر) الإجباري ..يجلس ذاك المدعو استاذ مجازاً في تأفف وكأننا من اجبرناه علي المجئ عصراً للمدرسة .. يخطف كراسات الصغار بعصبية ..يعبث بقلمه الأحمر في صفحة درس اليوم ويرميه بلا مبالاه في اتجاه التلميذ .. تقدمت بحذر وأنا أمد كراستي رغم أنني أثق في صحة ما كتبت .. تناوله ونظر إلي (جلاد) الغلاف وقد تمزق في أحد أركانه ..
- تعال قريب يا حمار (وحمار هذه ليست حكراً عليّ وحدي فقد كانت في طرف لسانه)..
أمسك بطرف قميصي وحشر غلاف الكراس بعد أن مزقه ..
رغم مرور كل تلك السنوات لازال هذا الموقف عالقاً بذهني ..ولا زلت أحتقر ذاك المعلم وحمدت الله عندما ترك سلك التعليم ..
لو يعلم من يتعامل مع الصغار بأن صغير اليوم لن يظل كذلك غداً .. وأن إحترام من تتعامل مع لا علاقة له بعمره أو شأنه اليوم ..فإحترامك لذاتك يفرض عليك أن تعامل الآخرين بإحترام
الاخ /عادل عسوم
اسمح لي ان اعصر هذا الفراش كما ذكرت في بعض بوستاتك ..
الاخ الاغبش اتلاقينا في بوست اخر ظريف ..لك تحياتي
اذا استعرضنا نماذج لهذا الاستاذ من التجارب التي مرت بنا لا اعتقد هذا المكان يتسع لذلك..لكن احكي ليك قصة قصتين علي شاكلة هذا السلوك ..الغريب
في تانية متوسط كان اسمها الثانوي العام ..مدرستنا كان بها اكتر من نهر ..كان في استاذ قريبي بيدرس الفصل التاني انجليزي ..ذات مرة جاء فصلنا وادانا امتحان انجليزي ..في جو مرعب جبت نمرة ممتازة لا زلت اذكرها 36من 40 ..لما جا وزع الورق نده اسمي عارف قال لي شنو ؟
قال لي: والله محظوظ ..
تخيل كمية هذا الحقد التي يحملها هذا الاستاذ ورغبته الجامحة في العقاب ! وتاملوا معي كمية هذا التربص ..هل ممكن يكون ده استاذ.؟
ده استاذ .ولا جنجويد ؟
والله حتي هذه اللحظة بيني وبينو حاجز كبير برغم انو الدقون اتلاحقت وبنتقابل كتير جدا بحكم القرابة ..
عندي نماذج كتيرة زي دي بالذات في المتوسط كان عندنا ..جلادين ما مدرسين ..
تحياتي للجميع

الأغبش
10-01-2009, 08:12 AM
الاخ /عادل عسوم
اسمح لي ان اعصر هذا الفراش كما ذكرت في بعض بوستاتك ..
الاخ الاغبش اتلاقينا في بوست اخر ظريف ..لك تحياتي
اذا استعرضنا نماذج لهذا الاستاذ من التجارب التي مرت بنا لا اعتقد هذا المكان يتسع لذلك..لكن احكي ليك قصة قصتين علي شاكلة هذا السلوك ..الغريب
في تانية متوسط كان اسمها الثانوي العام ..مدرستنا كان بها اكتر من نهر ..كان في استاذ قريبي بيدرس الفصل التاني انجليزي ..ذات مرة جاء فصلنا وادانا امتحان انجليزي ..في جو مرعب جبت نمرة ممتازة لا زلت اذكرها 36من 40 ..لما جا وزع الورق نده اسمي عارف قال لي شنو ؟
قال لي: والله محظوظ ..
تخيل كمية هذا الحقد التي يحملها هذا الاستاذ ورغبته الجامحة في العقاب ! وتاملوا معي كمية هذا التربص ..هل ممكن يكون ده استاذ.؟
ده استاذ .ولا جنجويد ؟
والله حتي هذه اللحظة بيني وبينو حاجز كبير برغم انو الدقون اتلاحقت وبنتقابل كتير جدا بحكم القرابة ..
عندي نماذج كتيرة زي دي بالذات في المتوسط كان عندنا ..جلادين ما مدرسين ..
تحياتي للجميع

تعرف يا فيصل فترة المدرسة المتوسطة دي أهم فترة دراسية .. والغريب انو حكاية الجلادين دي صفة مشتركة بين المدارس الكتوسطة ..ما عارف هل صدفة أم لأنها فترة مراهقة والتلاميذ بطبعهم بكونوا أشقياء ..ولا نوعية الأساتذة وهم في الأغلب الما قدرو يدخلو الجامعة وقتها ..
يعني كم الإهانة والجلد في الفترة دي يساوي باقي عمرك كلو ..
اما حكاية الأستاذ البكون قريبك ويترصدك دي برضو كنت شاهد عليها وبرضو في مادة اللغة الإنجليزية مع صديقي عندما سألته قريبتنا في كتاب جينير لماذا لم يتزوج مستر روسشتا من منو كده ما عارف وكانت الإجابة لأنو ما بحبها .. ولما أجاب بصورة صحيحة قالت ليهو بس ياهو ده الفالح لي فيهو ...مع إنو ما كان بتاع جكس ولا حاجه ... وبرضو حتي الآن في حاجز بينو وبينها ولما جا يتزوج أي بت من عائلة هذه الأستاذة الكبيرة كان برفضها بدون نقاش ..ولما نستنكر عليهو ده ونقول ليهو والله البت دي طيبه ومسكينه يقول لينا هوووووووووي مش من العيلة دي؟؟بعدين بطلعن ليها قرون ..

طارق صديق كانديك
10-01-2009, 09:19 AM
حبابك ياطارق ياحبيب
قلمك يثري والله ياطارق بلامجاملة ...فلا تبخل علينا بالجميل لغة وفكرة وسياقا ياغالي...
أما هذه:

فسأبقى أنتظر على جمر في صف المنتظرين فلا تتأخر علينا
مودة تستحقها



صباح الخير

شكراً لكماتك الجميلة .. ونسأل الله أن نكون عند حسن الظن ..

في يوم مشمس ولا يخلو من جمال وقفت في الردهة الممتدة في أروقة المحكمة الشرعية .. متفحصاً جدول القضايا التي ستنظرها المحكمة لذلك اليوم قبل أن يحين موعد الدعوى التي كنت بانتظارها .. وقع نظري على اسم مدعية .. يطابق اسم خطيبتي ( وقتذاك ) بالكامل .. قادتني الرغبة في التعرف على صاحبة الدعوى لمجرد هذا التطابق ليس إلا .. ودلفت الى القاعة لينعقد لساني .. وجدت فتاة في الرابعة عشر أو الخامسة عشر من عمرها تميل الى الإصفرار ميلاً جميلاً ووجها الطفولي الأنيق ينبئك أن ( الجمال مسحور ) من أول وهلة .. !!

تابعت باهتمام وقائع الدعوى .. ولما لم يكن هناك ممثل قانوني لها وقفت والدتها بجوارها وطفقن يهمسن تارةً ويبكين تارات عديدة .. وقفت بلا تردد .. متبرعاً لتمثيلها في القاعة وطلبت تأجيل الدعوى لحين ميسرة .. حتى أتمكن من دراسة دعواها بتأنٍ وروية .. !

انه من المحزن جدا أن أقول أن بعض القرى في بلادي مازالت ترتكب الجرائم في حق فلذات أكبادها متى ما لوح لها ( المشترون ) ببعض المال .. وفي غالب الأمر .. تنتهي الزيجات على هذه الشاكلة .. نهاية مفجعة لكلا الطرفين .. !!

وحتى لا يقدحني قادح بالتفريط في اخلاقيات المهنة .. احتفظ بالأسماء .. أما النتائج في اننا في نهاية الجلسات التي امتدت لأكثر من ثلاثة أشهر حصلنا على حكم للتفريق بينهما لأسباب تستدعي هذا التفريق دون شك .. !!

عادل عسوم
10-01-2009, 09:30 AM
بوست دسم شديد
عادل ياخ شكرا علي الفكره وعلي الشايلاهو في طياتها
برجع تاني كان الله مد في الآجال
مرحبا بك عزيزي نوفل
دعني أحتفي معك بالأعزاء
الأغبش
ياسمين
فيصل
طارق
بأفضل مايكون عليه الأحتفاء
شخوصهم تستوقف...
ومواقفهم تضيف...
وخبراتهم تضئ...
مشكورون ومأجورون بحول الله على الأضافات الماتعة والأثراء الموحي
مودة تستحقونها

عادل عسوم
10-01-2009, 09:39 AM
في عصر أحد الأيام الثلاثة الثقيلة علي كل تلاميذ المرحلة الإبتدائية ونحن نصطف لتصحيح كراساتنا بعد (درس العصر) الإجباري ..يجلس ذاك المدعو استاذ مجازاً في تأفف وكأننا من اجبرناه علي المجئ عصراً للمدرسة .. يخطف كراسات الصغار بعصبية ..يعبث بقلمه الأحمر في صفحة درس اليوم ويرميه بلا مبالاه في اتجاه التلميذ .. تقدمت بحذر وأنا أمد كراستي رغم أنني أثق في صحة ما كتبت .. تناوله ونظر إلي (جلاد) الغلاف وقد تمزق في أحد أركانه ..
- تعال قريب يا حمار (وحمار هذه ليست حكراً عليّ وحدي فقد كانت في طرف لسانه)..
أمسك بطرف قميصي وحشر غلاف الكراس بعد أن مزقه ..
رغم مرور كل تلك السنوات لازال هذا الموقف عالقاً بذهني ..ولا زلت أحتقر ذاك المعلم وحمدت الله عندما ترك سلك التعليم ..
لو يعلم من يتعامل مع الصغار بأن صغير اليوم لن يظل كذلك غداً .. وأن إحترام من تتعامل مع لا علاقة له بعمره أو شأنه اليوم ..فإحترامك لذاتك يفرض عليك أن تعامل الآخرين بإحترام
لا فض فوك ياأستاذنا (الأغبش)
سوح وفضاءات التعليم ذاخرة بالعديد من الشخوص والمواقف والخبرات ...
كم من كلمة أدت الى تحول في مسار أحدنا (سلبا أم ايجابا)!
وكم من موقف كان له من الأثر الكبير على وجدان العديد منا!
هي دعوة من خلال هذا المتصفح -على لسانك- لكل معلم يقرأ...
مودتي

بدور التركي
10-01-2009, 10:23 AM
كان قلبى فرحا .. دافئا كمثل طائر نهض للتو من عشه.. مليئ بالفرحة
" والحلبية دى لسة صغيرة ما ح نقبلها" هكذا جائى صوت مديرة المدرسة
وكأنه رصاصة فى أذنى..اخذت الأرض تهتز وكأنها سائل من طين..
والسماء أصبحت فى نظرى حمراء تتمدد فى خطوط وألوان..
خرجت وما زالت الغبية تغص فى حلقى.. لم أذهب للبيت أخذت تاكسى
وذهبت لوزارة التربية والتعليم.. كنت على يقين ان عمو سيساعدنى كثير
دخلت المكتب وما ان وقعت عينى عليه حتى انفجرت بالبكاء..
وارتميت فى حضنه..
" مالك يا بت فى شنو"
"مديرة المدرسة نبزتنى وقالت لى يا حلبية ما حنقبلك وانا عايزة ادرس"
رجعت الى المدرسة مع صحبة الحكومة
ياااااااه من يومها عرفت ان الدنيا ماشة على نظام
اصغر منك دوسو...!!

عادل عسوم
11-01-2009, 10:32 AM
صباح الخير

شكراً لكماتك الجميلة .. ونسأل الله أن نكون عند حسن الظن ..

في يوم مشمس ولا يخلو من جمال وقفت في الردهة الممتدة في أروقة المحكمة الشرعية .. متفحصاً جدول القضايا التي ستنظرها المحكمة لذلك اليوم قبل أن يحين موعد الدعوى التي كنت بانتظارها .. وقع نظري على اسم مدعية .. يطابق اسم خطيبتي ( وقتذاك ) بالكامل .. قادتني الرغبة في التعرف على صاحبة الدعوى لمجرد هذا التطابق ليس إلا .. ودلفت الى القاعة لينعقد لساني .. وجدت فتاة في الرابعة عشر أو الخامسة عشر من عمرها تميل الى الإصفرار ميلاً جميلاً ووجها الطفولي الأنيق ينبئك أن ( الجمال مسحور ) من أول وهلة .. !!

تابعت باهتمام وقائع الدعوى .. ولما لم يكن هناك ممثل قانوني لها وقفت والدتها بجوارها وطفقن يهمسن تارةً ويبكين تارات عديدة .. وقفت بلا تردد .. متبرعاً لتمثيلها في القاعة وطلبت تأجيل الدعوى لحين ميسرة .. حتى أتمكن من دراسة دعواها بتأنٍ وروية .. !

انه من المحزن جدا أن أقول أن بعض القرى في بلادي مازالت ترتكب الجرائم في حق فلذات أكبادها متى ما لوح لها ( المشترون ) ببعض المال .. وفي غالب الأمر .. تنتهي الزيجات على هذه الشاكلة .. نهاية مفجعة لكلا الطرفين .. !!

وحتى لا يقدحني قادح بالتفريط في اخلاقيات المهنة .. احتفظ بالأسماء .. أما النتائج في اننا في نهاية الجلسات التي امتدت لأكثر من ثلاثة أشهر حصلنا على حكم للتفريق بينهما لأسباب تستدعي هذا التفريق دون شك .. !!
عزيزي طارق
دهاليز المحاكم ذاخرة بالكثير من الشخوص والمواقف والخبرات...
ليتك تتحفنا بالكثير مما مر بك أو لزملائك من أصحاب المهنة...
أوردت من قبل قصيدة مؤثرة بلسان مولانا (الطيب العباسي) كم أتألم لصاحبتها عند كل قراءة لها!....
اليك خيطها:
http://sudanyat.org/vb/showthread.php?t=8169
دمت صديقا

عادل عسوم
11-01-2009, 02:39 PM
الموقف كان من استاذ ..لكن التعامل يتم بين الجميع .. كم من شقيق أكبر أو خال أو عم تعامل مع صغار الأسرة بعنف وإحتقار لمجرد أنهم صغار وهو الكبير .. وعندما شبو أشتد عودهم لم ينسوا عبارة جارحة أو فعل مبالغ فيه قام به ولا يذكره الآن ...
صديق لي قال ذات مرة أنه لم ولن ينسي أبداً عبارة قالها له خاله وهو طفل عندما أخفق في أمر بسيط (والله إنت لي يوم القيامة ما تنفع وما تبقي زول) ..
صدقت يااخي الكريم
لا أحسب (ضغينة) في قلب احدنا تجاه آخر الاّ هي نتاج لموقف ما أو كلمة مثل التي ذكرت!
جلنا لا يضع للصغار حسبانا لأدراك أو نضج يجعلهم يقيّمون رفد السنتنا أو سالب مواقفنا تجاههم...
قد يكون الأخ
قد يكون الخال أو العم
وأحيانا قد يكون الأب بذاته دون أن يدري...
ليتنا جميعا نتنبه عند تعاملنا مع من نحسبهم صغارا ياأخي الأغبش...
دمت صديقا ياعزيز

عادل عسوم
14-01-2009, 10:36 AM
كان قلبى فرحا .. دافئا كمثل طائر نهض للتو من عشه.. مليئ بالفرحة
" والحلبية دى لسة صغيرة ما ح نقبلها" هكذا جائى صوت مديرة المدرسة
وكأنه رصاصة فى أذنى..اخذت الأرض تهتز وكأنها سائل من طين..
والسماء أصبحت فى نظرى حمراء تتمدد فى خطوط وألوان..
خرجت وما زالت الغبية تغص فى حلقى.. لم أذهب للبيت أخذت تاكسى
وذهبت لوزارة التربية والتعليم.. كنت على يقين ان عمو سيساعدنى كثير
دخلت المكتب وما ان وقعت عينى عليه حتى انفجرت بالبكاء..
وارتميت فى حضنه..
" مالك يا بت فى شنو"
"مديرة المدرسة نبزتنى وقالت لى يا حلبية ما حنقبلك وانا عايزة ادرس"
رجعت الى المدرسة مع صحبة الحكومة
ياااااااه من يومها عرفت ان الدنيا ماشة على نظام
اصغر منك دوسو...!!
غاليتنا ياسمين
رجعت الى المدرسة مع صحبة الحكومة
حلبية وبت عز ومسنودة
ما في أحسن من كدة ;):D
ما عاش اللي ينبزك يابت اخوي

عادل عسوم
18-01-2009, 02:30 PM
WIDTH=400 HEIGHT=350

عادل عسوم
25-01-2009, 01:45 PM
الاخ /عادل عسوم
اسمح لي ان اعصر هذا الفراش كما ذكرت في بعض بوستاتك ..
الاخ الاغبش اتلاقينا في بوست اخر ظريف ..لك تحياتي
اذا استعرضنا نماذج لهذا الاستاذ من التجارب التي مرت بنا لا اعتقد هذا المكان يتسع لذلك..لكن احكي ليك قصة قصتين علي شاكلة هذا السلوك ..الغريب
في تانية متوسط كان اسمها الثانوي العام ..مدرستنا كان بها اكتر من نهر ..كان في استاذ قريبي بيدرس الفصل التاني انجليزي ..ذات مرة جاء فصلنا وادانا امتحان انجليزي ..في جو مرعب جبت نمرة ممتازة لا زلت اذكرها 36من 40 ..لما جا وزع الورق نده اسمي عارف قال لي شنو ؟
قال لي: والله محظوظ ..
تخيل كمية هذا الحقد التي يحملها هذا الاستاذ ورغبته الجامحة في العقاب ! وتاملوا معي كمية هذا التربص ..هل ممكن يكون ده استاذ.؟
ده استاذ .ولا جنجويد ؟
والله حتي هذه اللحظة بيني وبينو حاجز كبير برغم انو الدقون اتلاحقت وبنتقابل كتير جدا بحكم القرابة ..
عندي نماذج كتيرة زي دي بالذات في المتوسط كان عندنا ..جلادين ما مدرسين ..
تحياتي للجميع
فيصل علي... ياحبيب
سوح وفضاءات التعليم لدينا تذخر بالكثير الذي ذكرت وذكر الأحباب...
وأمر العقاب البدني واللفظي أقل سلب فيه أنه يدفع الى المجتمع بشخصية مهزوزة لا ولن يعوّل عليها كثيرا...
ليتك تواصل وكذاك الأحباب ...فهناك الكثير مما لم يقال...
تسلم

عادل عسوم
09-02-2009, 11:28 AM
(.......)
هو صديق (طفولة) لن أنساه ماحييت!...
أدين لصديقي هذا بفراسخ من سوح الوضاءة في فكري وأنهر من ألوان سقى دفقها غرس تذوقي للحياة...
الرجل له من السنوات مايفوق أصابع الكفين والقدمين... منذ أن فارق أرض السودان...
أعتدت زيارته (كلما جابني الدرب) حيث كان يقيم في أحدى الدول الأوربية...
كنت أجده يأطرني أطرا الى تغيير مجرى الحديث كلما سألته عن السودان وأخباره!...
وظل طوال سنواته تلك يرسل -شهريا- الى أمّه وأخواته اللاّئي تزوج ثلاثتهن فيما بعد مايفي ويزيد عن متطلبات الحياة (من خلالي)!...
كان صديقي قد أخذ عليّ عهدا بأن لاأخبر مخلوقا عن مكانه -حيث كان-وقد أوفيت بوعدي ذاك !...
وكنت دائم الأستغراب عن عزوف أمّه من السؤال عن مكان أستقراره ...أذ كانت (فقط) تبكي وتسألني أن كان بخير أم لا!...
قبل سنوات وصلتني منه رسالة! ...
(صديقي الذي أحب عادل
أستودع الله دينك وأمانتك
أنا في طريقي الى مكان آخر في مناكب أرض الله
لا تنشغل بي ياعزيزي فسأكون بخير بحول الله
سأسعى للأتصال بك يوما ما
لا تنساني من صالح دعاك ياصديق
صديقك (.......)!!
مضت مذ ذاك سبع سنين (حزينات) وأنا في الأنتظار...
قابلت في أحدى أجازتي اللاحقة أمّه واستحلفتها بأن تضئ لي ماعتم من جوانب الصورة...
رفضت أمّه (الكبيرة في سنّها) وأجهشت في بكاء أندمني على سؤالي ذاك!...
بعد أيام ...أتصلت بي أخت صديقي الكبرى ورجتني أن أزورها في دارها!...
في البدئ أخذت منّي موثقا بأن لا أخبر أمّها وأن لا خبره هو أن جمعني الله به...
فأقسمت لها بالوفاء...
قالت وهي تبكي ...
أمي قد تبنّته (من جهة ما) وأسمته باسم زوجها (أذ لم تكن تدري بحرمة التبنّي حينها)...
كبر صاحبك والتحق بالجامعة ...وخلال ذلك أحب أبنة عمنا...
وتخرّج بتفوق وحضّر الماجستير وعُيّن معيدا في ذات الجامعة ...
ظلّ أبي يحاول جهده ان يثنيه عن فكرة الزواج من أبنة أخيه دون جدوى...
كان يخيّل اليه بأن أبي يتأبّى عليه لحالنا أذ كنّأ فقراء دون حال أسرة عمّي الغنية...
فماكان منه ألاّ أن ذهب لوحده الى بيت عمي...
وعلمنا من بعد سفره بأنه قد قابل زوجة عمّي التي واجهته بالحقيقة...
أقسمت لي بأن صاحبي لم يبد لهم شيئا في المنزل يومها وقام بأجراءات سفره دون علمهم ثم انقطعت أخباره الاّ من خلالي!...
...
..
.

عادل عسوم
09-02-2009, 06:57 PM
(.......)
كانت تسكن مع والديها المسنين على طرف غير بعيد من الحي...
هي وحيدة أمٍّ تعمل في دباغة الجلود لتحيلها الى(سعون) تحفظ الماء وتبرده,
وأب يعمل في صناعة الفخار ليحيله الى (أزيار) و(قلال)...
استقوت عضلات زنديها وكتفيها لانشغالها الدائم بمساعدة أبويها في مهنتيهما...
ولم يُقسَم لها نصيب من جمال الشكل...ففات قطارها أو أوشك.
لكنها كانت جميلة (الروح والوجدان)...
لقد كُتِبَ لها القبول في الأرض!
تجدها دوما تخِفُّ عند الفزع وتنأى وتنزوي عند الطمع!
كانت تحرص على الأتيان بجل أطفال المرغنية لتذاكر (لنا) دروسنا بما في ذلك اللغة الأنجليزية التي لم نكن قد وصلنا بعد الى مرحلة دراستها!...
في مساء خميس ...سلمني الوالد مبلغا لأعطيها اياه...
بعد أنتهاء الحصة قادتني وأتت الى منزلنا وسألت الوالد عن المبلغ ...
قال لها (هو مساهمة في جهودك الخيرة ياأبنتي) ...
قالت (والله ياعم حسن أنا حالفة ماأشيل قرش في الموضوع دة ...أنا عاملاه لوجه الله)!...
هذه الوضيئة...
في أحدى ثورات القاش بدأت بعض بيوت (حي الجسر) في الأنهيار ليلا وشرع الناس في طلب يد العون والنجدة ...
وعندما أصبح الصباح اذا بالأخبار تنعي لنا تلك الأستاذة (الوضيئة)...
يومها (مسخت عليَّ الدنيا)...
وبكيت لأول مرة على فقد أنسان عزيز...
قلت لأمي لماذا لم تمت جارتنا (...)؟!
انتهرتني أمي وقالت (ياولد استغفر الله)...فاستغفرت في سري ولكن بقيت في حلقي غصة...
قيل ...لقد أنهار عليها منزل أمرأة عجوز وحيدة! ...
سمعتُ تلك العجوز تبكي عليها(بحرقة) وتقول ...
حملتني بيديها الى خارج المنزل ودخلت لتخلي بعض الأثاث فانهار عليها المنزل...
لم يزل قلبي يدعو لها مع خاصتي من الأموات...
اللهم ارحمها رحمة واسعة
واجعلها رفيقة لعائشة وفاطمة وحفصة في أعالي الجنان
أنك ياربنا وليُّ ذلك والقادر عليه.

عادل عسوم
13-02-2009, 09:55 PM
الحبّوبة...
لم يُقدّر لي الله بأن ارى واعايش واحدة من حبوباتي!...
واحسبني قد فاتتني بذلك الكثير من الاضافات الوجدانية ...
ولكن قدّر الله بأن يتزوج جدي بعد تجاوزي العاشرة بأمرأة من منطقة تجاور البركل...
كان اسم من أضحت جدتي تلك...(العُسفان)!
سألتها عن أسمها فقالت لي ...هو أسم للمنطقة التي هاجر منها الصحابة لأول مرة من ال(سعوديّي) :) للحبشة!...
أحسب بأن (العُسفان) قد (أضافت) لي الكثير من عناصر القوة في ثنايا شخصيتي!...
لأن نسيت فلن أنس (ابدا) وصيتها لي (ياعادل ياوليدي اللّسَد مشِيتو واحدي واحدي وزعلو ماااااهو قريب...وان نوى علي صيدتو ياهو الجايبا)!!
كانت تصنع للبيت (السعون)... من جلود مايذبح داخل (حوش ود عسوم) ...
سألتها مرة (أنتي السعن دة قعد تسوّي كيفن)؟!
قالت لي (تعال قنّب هني وما تسعلني فرِد سعال وشوفني قع اسوّي كيفن)!!
كبرتُ ...فاذا بالمعلومة التي يتحصّل عليها التلميذ بنفسه تكون (ارسخ) في وجدانه عن تلك التي تقال وتلقّن له!!
لا مني قلبي كثيرا...لِمَ لم أتزوّد منها بالكثير من قبل أن تستعلي وتغادر الى السماء؟!!...
اللهم ارحم العسفان رحمة واسعة
وأجعل نزلها في عليّين
وابن لها بيتا في لحظتها هذه في أعالي عليّين
انك ياربنا وليّ ذلك والقادر عليه
...
..
.

عادل عسوم
16-02-2009, 09:37 AM
ميري...
أبتعدتُ عن الغبار الذي أحدثه أنزال العمال لبعض (طوب) و(تراب) و(أسمنت) لأستعصم بمكان يجاور (راكوبة) منصوبة أمام منزل آخر قيد البناء...
سمعت صوتها نديا ريانا وهي تخاطبني في مودة...
-أتفضل ياعمو بي جاي
ألتفت فاذا بها...
صبية ممشوقة لاتزيدها عن الثمانية عشر ربيعا...
أبتسامتها الناصعة البياض وصدق الترحيب البادي على محياها ساقني سوقا الى (عنقريب) لا يوجد عليه سوى (مخدة) و(كرّاس) فوقه قلم...
سلمت عليها فمدت لي يدا وامارات الِبشر والترحيب تصطرخ من وجهها الطفوليُّ البرئ...
جلست وكان ثمة أطفال يلعبون بالجوار ...ما أن رأوني حتى جاؤني يستجدون...أدينا قروش ياعمو...
أنتهرتهم (البنيّة) فرجوتها بأن لاتفعل ...وأدخلت يدي في جيبي وناولتهم مبلغا وطلبت من أكبرهم سنا أن يوزعه عليهم بالتساوي...
أخذ (سايمون) المبلغ باندهاش وقال لي بلهجة عربية (طلقة)!
-ياعمو دة كتييييير؟
وأردفت (البنية)
-أيوة والله ياعمو القروش الأديتم ليها دي كتيرة شديد.
قلت لها
-لا ما كتيرة ولا حاجة ...خليهم يفرحوا شوية...
دخلت (البنية) وأتتني بكيس مهترئ فيه حلاوة (كرملّة) وناولتني أياها وهي تضحك معليش أمي والدة ليها يومين وهسي أبوي وداها تقابل الدكتور عشان شوية تعبانة...
-أنتو طبعا دينكا؟
أجابتني بابتسامة فيها مودة بائنة
-أيوة ...ماباين علينا والاّ شنو؟
-لا ...العفو ...لكن بصراحة لهجتكم ب...
-ياعم أنا أتولدت في الكلاكلة ...و من جينا سكنا هنا في المعمورة دي بس لينا سبعة سنة...
وأردفت
طبعا شكلك كدة صاحب المبنى القدامنا دة؟
-بالظبط كدة
-وشكلك مغترب كمان؟
-صاحب المبنى قلنا ممكن تخمنيها لكن مغترب دي عرفتيها كيف؟
-ياخي بالله دي كمان دايرا ليها درس عصر :D
تصفحت ال(كراس) فوجدته مكتوب على جانبه (بخط جميل ونظيف)
المادة:الأنشاء
الأسم:ميري وليم مجوك
قلبت الصفحة الأولى فاذا بموضوع عن (وطني السودان)...
صدقوني أبداع من حيث اللغة (العربية) والأسلوب والخط!
جلست قبالتي على (عنقريب آخر) وقالت
-انشاالله يكون الكراس عجبك؟
-دة عجبني شديد والله...بتاع منو دة؟
-شنو يعني أنا ماعاجباك واللة شنو؟
بالله أنتي الكتبتي الكلام دة؟:confused:
-أيوة والله ولو عاوزني أسمعو ليك ماعندي مانع ...وضحكت
صدقوني طفرت من عيني دمعة!!
ميري دينكاوية ريانة بكل هذا الألق برغم البيت الراكوبة والحال الذي يغني عن السؤال !!
قلت في نفسي...
بصدق السعادة نبع بالدواخل ...ولا دخل لها بمال أو جاه!!!
والسودان وطن جميل...!
نواصل بحول الله عن ميري

قمر دورين
16-02-2009, 09:44 AM
عاطر التحايا أخ عادل

هناك ذكريات وملامح قد ننساها... أو نتناساها... أو (لا ولن ولم) ننساها!
نعم!! كثيرون تركوا بصماتهم في حياتنا
وجميل هو... الوفاء


تقديري لك

عزيز أرنتى
16-02-2009, 12:53 PM
يا أستاذي عادل عسوم أيها الشايقي القح
كلماتك إن جاز لي ك
حامل المسك إما أن يحذيك أو تبتاع منه أو تجد عنده ريحا طيبة
من أين لك بمعسول الكلام .... تجدني دائما متلبش عندما أقرأ لك ..... صحيح أنه الجمال شايقي وبرضو الكلام كمان ولا شنو .
لا أدري إن كان الموضوع في نفس سياق البوست ...... أخشى أن إنحرف قليلا
قرأت وأنا في الصف الخامس الإبتدائي مقالة الأديب معاوية محمد نور ومنئذ لم تفارق مخيلتي وفرضت نفسها علي حتى الآن ولا أدري سببا بعينه لذلك إليك المقالة ودايرك بما لديكم من ملكات أدبية تشريحها .
==================
هذا النوع من الفن القصصي ليس مهمته تصوير المجتمع ولا النقد الإجتماعي ولا إستجاشة الإحساس والعطف القوي على الخلائق ? وليس الإحساس والتفكير عند شخص ويربط كل ذلك بموسيقى الروح وإتجاه الوعي ? وهو لذلك الجانب الغامض في تسلسل الإحساسات وإضطراب الميول والأفكار وتضادها في لحظة واحدة من الزمان عند شخص واحد من الأشخاص ? كما أنه يصور ما يثيره شئ تافه من ملابسات الحياة في عملية الوعي وتداعي الخواطر وقفز الخيال وتموجات الصور الفكرية 0
***********
فتح مذكرته التي يدون فيها خواطره وأسماء الموضوعات التي يود الكتابة عنها فقرأ فيها أسماء هذه الموضوعات :
(1) حماسة شاعر مصري (2) هكذا نحن
(3) حرفة الكتابـــــــــــــة (4) الأولاد الأشقياء في الليل
(5) إحساس بالمكان
ووقف عند هذا الموضوع الأخير يديم النظر فيه ويفكر متى كتبه ? إستجاش إحساسه بالمكان ? وأستولى عليه شعور قوي لتدوين ما يحسه تجاه هذا المكان .
فذكر أنه وهو طفل صغير لم يتجاوز الرابعة من العمر، كان قد أخذه والده الى بيت زوجته الثانية لكي يلتحق بالخلوة ? وبقى زمناً في ذلك المكان ? كانت أعجب الظواهر العقلية عنده أنه حالما يستيقظ من النوم مبكراً على صياح الديك يذكر أهله وبيته ? لكن شيئاً واحدا أعجب له وظل يعجب له طيلة إقامته هناك وهو أنه خيل إليه أن عنده مفتاحاً سحرياً يعرض أمامه السوق التي كانت تقع بالقرب من بيتهم في كل حركتها وصخبها وحيويتها ولم يبق له كي يصدق خياله إلا أن يشتري من ذلك البائع أو يضرب ذلك الرجل !! فلما كبر قليلا ظن في نفسه أن هذه الظاهرة غريبة فيه وأنه يجدر به أن يسأل الناس إذا كانوا يحسون ويتخيلون مثلما يحس ويتخيل ? ولكنه لم يفعل ولعل شيئا من الإشفاق على نفسه والخوف من الضحك عليه منعه من السؤال 0
وكبر مجدي فأدخله والده المدرسة الابتدائية فكان يرى حوائط المدرسة حينما تقترب العطلة الكبرى باهتة شائخة ويعاوده شئ من الإشفاق عليها فلا يترك المدرسة يوم العطلة إلا بعد أن ينظر الى كل حائط وكل شق ويذرع الحوش ثم يودعها ويلبث ينظر إليها وهو في الطريق الى أن تغيب عن نظره 0
ثم راح مجدي الى المدرسة الثانوية في الخرطوم ? فكان وهو في حجرة الدرس يكتب أو يستمع الى المدرس تقفز به الذاكرة من غير أن يشعر الى خرائب رآها قبل عشر سنوات في القرية ! ولا يعرف ما علاقة تلك الخرائب والأطلال التي لم يقف عندها في يوم من الأيام باللحظة الحاضرة وما لها تلح على خياله وتصوره وتحتلها من غير أن يناديها أو يفكر فيها أو يفكر في القرية كلها – وبعد جهد ليس بالقليل يستطيع صرفها والانتباه الى حاضره 0
فإذا ذهب لينام في الليل وسمع صوت البوري الذي يضرب عادة لعشاء الضباط الإنجليز ذهب خياله توا الى من فقد من أهله وقرابته 0
وأغرب من ذلك كله أنه كان لا يسمع صوتا إلا ويعطيه لونا خاصا فصوت البوري أصفر باهت وصوت البص اسود عامر السواد ويتشائم من البعض الآخر ? ويعطي الأرقام ألوانا : فالثمانية والأربعة أرقام عامرة طيبة والخمسة والتسعة أرقام باهتة صفراء لا يرتاح الى رؤيتها أو التيمن بطلعتها 0
وكان صوت ذلك البوري دائم الإقتران بصورة خاله الذي مات وهو لا يذكر ذلك الخال حينما يذكره إلا على صورة واحدة ولو أنه رآه في مختلف الصور والأشكال يذكره حينما كان معه في المولد النبوي في ليلة مقمرة في حركة وإتجاه واحد بعينه دائما !
وهذه الظاهرة هي الأخرى لا يستطيع لها تفسيرا ? فإنه قل أن يذكر الناس الذين عرفهم ممن ماتوا من أهله أو من هم بعيدون عنه إلا في هيئة الحركة وفي أغلب الأحيان في حركة بعينها وفي مكان بعينه ويوم وساعة بعينها – فلا يذكر قريبته التي ماتت، في مكان من الأماكن التي طالما رآها فيها ? ولكنه يذكرها في مكان بعيد كان برفقتها فيه . في مكان قفر بالقرب من النيل بعيدا عن القرية وفي خطوة وإيماءة من غير قصد وفي هيئة محددة 0
وهكذا فالصور التي رأى فيها والده مثلا كثيرة ? ولكنه قل أن يذكره في غير صورة واحدة وحركة واحدة ومكان بعينه 0
وكان إذا قرأ عن مكان أو سمع به تخيله ورسمه في مخيلته ? فإذا ما ساعدته الظروف وذهب الى ذلك المكان رآه مثل ما تخيله ? وقد يدهش أحيانا حينما يزور مكانا لأول مرة فيخيل إليه أنه قد عرف هذا المكان قبل الآن في حياة أخرى والكل يظهر أمامه كحلم غريب 0
ويرى مجدي أن بعض أحلامه تتكرر فيرى أمكنة غريبة في بلاد لم يعرفها ? فلا يمر عام أو عامان حتى يسافر الى بلد من البلدان يرى فيه نفس المكان الذي رآه في حلمه من قبل أعوام 0
ولمجدي عادة تقلقه ولا تريحه لكنه يحس في ممارستها والشوق إليها راحة وطمأنينة فهو إذا لم يضع ملابسه وكتبه وسريره في أمكنة بعينها وفي أوضاع خاصة لا يرتاح باله قط .
وقد يلح به هذا الإحساس المكاني في ساعات تيقظه الى ما هو اغرب من ذلك ? فإذا مر بالسوق لج به الخاطر أن حياته لا تكمل إذا لم يرى بعض الدكاكين والشوارع . فإذا فرغ من هذه العملية ود لو في إمكانه أن يدخل كل الحوانيت ويرى من قرب حوائطها الداخلية وزواياها وترابها ? كأنما لكل تلك الأشياء قصة معه ? وهو لا يعلم من أمر تلك القصة سوى هذا الإحساس العارض الذي يقلقه ولا يرتاح ضميره إلا حين ينفذه 0
إستعرض مجدي كل تلك الذكريات والصور والأسباب في خياله في لحظة واحدة من الزمان وظل يفكر ..... ويفكر ......! ما معنى كل ذلك ولم يهتدي الى شئ يطمئن له وظل يردد معناه ..... معناه .... ماذا يهمني معناه هذه هي الحياة وكفى ... وليس من معنى لأن نعتقد أن وراءها معنى..! معناها إنها الحياة ويكفيني أن أصور الحياة كما أراها وليس من مهمتي أن أفسر كل ظواهرها ? فلعل هذا الإضطراب وعدم مقدرتنا على ردها الى سبب واحد هو من خواصها الأساسية 0
وإرتاح الى هذا التفكير كثيرا وإبتدأ يلملم أطراف موضوعه تهيؤاً للكتابة النهائية فخط في وسط السطر ( إحساسي بالمكان ) وكتب :
1. كيف أنني أذكر الأشخاص الذين عرفتهم دائما في مكان بعينه ويتكرر ذلك المكان كلما ذكرهم 0
2. كيف أنني في ساعات الدرس والتحصيل تلح في ذاكرتي صور وخرائب وأمكنة رأيتها منذ عشرات الأعوام فتزورني من غير أن أناديها 0
3. كيف أتخيل بعض الأمكنة ومواقعها قبل أن أراها فلما تسعدني الظروف برؤيتها تكون وفق ما تخيلت في أغلب الأحيان 0
4. كيف أن خاطري في بعض الأحيان يلح بي لكي أذرع حوائط الدكاكين الداخلية التي لا أعرفها وأتمعن في ترابها وزواياها كأني قد تركت روحا هناك 0
بعد أن كتب هذه الأشياء شعر بأنه تعب وفتح مذكرته التي يدون فيها خواطره وأسماء الموضوعات التي يود الكتابة عنها فقرأ فيها هذه الموضوعات :
(1) حماسة شاعر مصري (2) هكذا نحن
(3) حرفة الكتــــــــــــابة (4) الأولاد الأشقياء في الليل
(5) إحساسي بالمكان
فقام فجأة من الكرسي ثم رأى وجهه في المرآة ثم إبتدأ ينظر الى الأفق من الشباك واراد أن يفكر غير أنه أحس أن رأسه اصبح فراغا مطلقا 0

المؤلف : معاوية محمد نور

عادل عسوم
16-02-2009, 07:08 PM
عاطر التحايا أخ عادل

هناك ذكريات وملامح قد ننساها... أو نتناساها... أو (لا ولن ولم) ننساها!
نعم!! كثيرون تركوا بصماتهم في حياتنا
وجميل هو... الوفاء


تقديري لك

باذخة المرادات قمر دورين :)
بالفعل ياأخية...
مخطئ من يستصحب الذكريات كمذكيات لعواهن الماضي...
ومخطئ من يفصل ما بين ماضيه وحاضره...
ومخطئ من يضع الرتاج على باب قلبه لينسى أو يتناسى تلك العوالم الموحية...
هي ذكريات لشخوص مروا خلال زخم حياتنا...
هي ومضات من ضوء ألهم دواخلنا جميل المشاعر...
ووحي يخاطب فينا كل فضاءات القيم ...فالقول قولك بأن(لا ولن ولم) ننساها!...
لنغني سويا:
WIDTH=400 HEIGHT=350
(ثم بصوت أسرار)
WIDTH=400 HEIGHT=350

عادل عسوم
18-02-2009, 12:54 PM
يا أستاذي عادل عسوم أيها الشايقي القح
كلماتك إن جاز لي ك
حامل المسك إما أن يحذيك أو تبتاع منه أو تجد عنده ريحا طيبة
من أين لك بمعسول الكلام .... تجدني دائما متلبش عندما أقرأ لك ..... صحيح أنه الجمال شايقي وبرضو الكلام كمان ولا شنو .

عزيز المستظلة بمائسات النخيل ...الوادعة ...أرنتّي
ياخي تسلم ياابن الملوك...
صدقني ياعزيز...
لأن كان في رفدي ما يرتقي ليعجب ...فالشكر من بعد الله لأفاضل من بني السكوت والمحس أفرغو في دواخلي قناني من حب تليد لهذه اللغة الباذخة!
هي لغة أجدك (بصدق) تجيد البوح بها بسياق ماتع كم أطرب له ياصاحب.
التحية ياعزيزي لموركة ولجزيرة صاي وكل الأحباب هناااااك حيث تشرق شمس المحبة ...
وتخضرُّ سوح الوئام...
وتزهر أغصان الجمال.
كم تجدني أيها الحبيب سعيد بأن نالت بضاعتي المزجاة بعض رضاء لديكم.
أما أمر معاوية محمد نور ...ذاك الأترجّة الذي شرفتني بأهدائي لمقاله الرصين ...فأعدك ب(عوادت) أسبر فيها -معك- أغوارا أتلمسها في دهاليز كلماته الماتعة ونقاط أنتهاء مراداته البهية!...
اليك منّي مودة تنأى عن حملها الأحرف ياعزيز

الأغبش
18-02-2009, 03:26 PM
في منتصف التسعينات ونحن نتجه شمالاً في موسم الهجرة الي الجامعة بقطار كريمة .. رويدا رويدا تقل الحركة في الممرات ويتلاشى مع تهادي القطار توجس الناس من بعضهم البعض ..فتسمع همساً هنا وهناك ممن جمعهم القدر في (جيرة مؤقتة) ... كانت سوهندا تلك البراءة التي تمشي علي قدمين .. طفلة لم تتجاوز السادسة أو السابعة تنضح حيويةً وإشراقا ..بادرت بكسر حواجز الصمت بين ثلاثتنا وأسرتها .. بادرناها بأسئلة تقليدية فكانت اجاباتها مدخل لدهشة لم تنتهي حتي اليوم ..لم نشعر معها يطول الرحلة المعتاد فقد طافت بنا في عوالم أحلامها وأمانيها لمستقبلها الذي تراه وتخطط له بوعي ندر ان تجده حتي عند الكبار .. سحرتنا بحسن بيانها وإنتقائها لعباراتها بمهارة العالم بأسرار اللغة ..كانت تتحدث بعفوية وثقة .. لم تزدها نظرات الاعجاب وعبارات الثناء منا إلا تواضعاً ... وعندما وصلنا أعطتنا اسم الحي الذي تقطن ومعه قطعة حلوى قالت (خلوها للذكري) ......
لم نلتقيها بعدها ولا اعلم الآن أين وصلت بها الأحلام ...

نتيجتان خرجت بهما من حكمة تلك الطفلة ... الأولي أن ابناءنا هم صنائع أيدينا ..فنحن التربة التي تنغرس فيها جذورهم تمتص منها ما تتقوى به علي النمو .. فكيف ما كان رحيقنا كانت أزهارهم ...
الثانية أن هذه الحياة علي قصرها وقلة مصادفاتها تجمعك احيانا بأناس اقل ما تصفهم به انهم ليلة قدر خير من الف شخص .. إن عبرت لحظتهم ولم تمد حبال الوصل لمواعيد فرح أخري خسرت كثيراً ...

عادل عسوم
20-02-2009, 11:39 AM
كتب عزيز أرنتي

لا أدري إن كان الموضوع في نفس سياق البوست ...... أخشى أن إنحرف قليلا
قرأت وأنا في الصف الخامس الإبتدائي مقالة الأديب معاوية محمد نور ومنئذ لم تفارق مخيلتي وفرضت نفسها علي حتى الآن ولا أدري سببا بعينه لذلك إليك المقالة ودايرك بما لديكم من ملكات أدبية تشريحها .
لا ياعزيز ...لم تبتعد عن سياق البوست البتّة...
رفد معاوية حريٌّ به أن يجمِّل كل السوح والفضاءات...
رحم الله والدي ...كم كان يحتفي بكتابات معاوية!
هذا الأديب الذي ولد فى ذات العام الذي ولد فيه يوسف مصطفى التنى وقبل عام واحد من مولد محمد احمد المحجوب والنجانى يوسف يشير وقبل ثمانية أعوام من مولد جمال محمد احمد وتسعة أعوام من مولد محمد المهدى المجذوب واثنى عشر عاما من مولد عبد الله الطيب !...
كل هذه الأسماء لعبت أدوار مهمة فى تاريخ الحركة الأدبية والفكرية والسياسية فى السودان.
كنت أرى أثر الدموع في عيني والدي كلما (أعاد) قراءة عدد قديم من مجلة القلم حيث يكتب أحدهم عن حال أديبنا معاوية وقد غاب عنه العقل وأستبد به ال(جنون) من بعد أن رفد الحركة الأدبية في مصر والسودان بالعديد من الكتابات الراقية...
لعلك ياعزيز توقظ فيَّ رغبة دفينة لتناول (رفد) هذا الأديب الجميل!
...
..
.
ما تفضلت به ياعزيز عن معاوية...هي أستجاشة خواطر عميقة يتلمس القارئ فيها غوص في عواهن علم النفس من بعد التسليم بجمال اللغة وأناقة السرد وامتاع السياق...
هذا النوع من الفن القصصي ليس مهمته تصوير المجتمع ولا النقد الإجتماعي ولا إستجاشة الإحساس والعطف القوي على الخلائق ? وليس الإحساس والتفكير عند شخص ويربط كل ذلك بموسيقى الروح وإتجاه الوعي ? وهو لذلك الجانب الغامض في تسلسل الإحساسات وإضطراب الميول والأفكار وتضادها في لحظة واحدة من الزمان عند شخص واحد من الأشخاص ? كما أنه يصور ما يثيره شئ تافه من ملابسات الحياة في عملية الوعي وتداعي الخواطر وقفز الخيال وتموجات الصور الفكرية
نواصل بحول الله

عزيز أرنتى
21-02-2009, 05:45 AM
.
ما تفضلت به ياعزيز عن معاوية...هي أستجاشة خواطر عميقة يتلمس القارئ فيها غوص في عواهن علم النفس من بعد التسليم بجمال اللغة وأناقة السرد وامتاع السياق...

نواصل بحول الله

أستاذي عادل عسوم

مقدمة جميلة كانت متوقعة منك والقادم من حديثك سيكون مثيرا وأجمل
أنا متلهف لسماع الباقي ...... ولا تنس أنني ما زلت ذاك الطفل بالصف الخامس
مع إحترامي وكامل تقديري

عادل عسوم
21-02-2009, 06:58 PM
فتح مذكرته التي يدون فيها خواطره وأسماء الموضوعات التي يود الكتابة عنها فقرأ فيها أسماء هذه الموضوعات :
(1) حماسة شاعر مصري (2) هكذا نحن
(3) حرفة الكتابـــــــــــــة (4) الأولاد الأشقياء في الليل
(5) إحساس بالمكان
ووقف عند هذا الموضوع الأخير يديم النظر فيه ويفكر متى كتبه ? إستجاش إحساسه بالمكان ? وأستولى عليه شعور قوي لتدوين ما يحسه تجاه هذا المكان .
ويبقى المكان بوتقة (عتيقة) لصهر مد المشاعر والأحاسيس على الدوام ياعزيز...
كم من شخوص ومواقف تظل ترتهن لأمكنة في حياتنا!
لمدن...
لقرى...
لبيوت...
لزوايا وحيطان...
ولسوح وفضاءات ياعزيز...
...
..
.
وهاهو مبدعنا معاوية محمد نور يحتفي بمكان!
هي أترجّة أحسبه قد أودعها كل أحاسيسه ومشاعره...
أشهد بأنها قد شكلت منّي سوحا مديدة من وجداني الأدبي ياعزيز!
ولا أخال الكثيرين الاّ ويشاركوني ذات الأحساس!
لنقرأها...
بل لنسمعها ...
بل لنراها حراكا ماثلا أما أعيننا ياعزيز!!
في الخرطوم .. خواطر وذكريات محزونة
الوقت ليل . والكون ساج نائم . فما تسمع نأمة ولا ترى حركة ، ولا تحس سوى الركود والإغفاء ، والسكون الشامل ، والظلام الصافي ، والهدأة الناعسة . ولقد تحس الحين بعد الحين حركة ضئيلة أو تسمع صوتا خافتا فيزداد إحساسك بذلك الصمت ويشتد تقديرك لذلك السكون ، ويأخذك ذلك السحر ، وتستولي على نفسك تلك الهدأة ويغمرك ذلك الصفاء . فتروح في عالم الأحلام والذكريات وتدلف إلى عوالم الفكر والعواطف المشجيات . وقد خيل إلي أن الحياة قد وقفت فجأة ، وأن الوجود قد أخلد إلى نومة هادئة ، ويعديني ذلك الشجو والسهوم فلا أستطيع أنا الآخر حركة أو قياما ، أظل أتبع حركة الماء الدافق أمامي حينا ، وحركة ما يجري في خواطري وأحاسيسي حينا آخر ، وأنا جالس على أحد المقاعد على ضفاف النيل الأزرق في مدينة الخرطوم . والنيل ينساب في مشيته هادئا كأنه صفحة المرآة المجلوة وعلى يميني في النهر بضع سفن بخارية وأمامي الخرطوم بحري وجزيرة توتي وعلى شمالي مدينة أمدرمان ، يخيم عليها الصمت ويكسوها ثوبا رقيقا ، ويخيل إلي أن ذلك الشجر الحاني بعضه على بعض والذي يظلل شارع الشاطئ ، وذلك النهر الهادئ بما فيه من قنطرة وأمامه من مدينة وجزيرة وما فوقه من سماء تحسبها لشدة زرقتها وانكفائها على حدود النيل أن السماء نيل وأن النيل سماء ، وأن الكل صورة يمكن أخذها ووضعها في إطار للتأمل فيها واستلهام الوحي منها ! .. وخطرت سفينة من تلك السفن المرصوصة ، فحسبت لأول وهلة أنها لاشك طامسة أثر ذلك الجمال ، عابثة بذلك الهدوء الصامت متلفة لتلك الصورة الرائعة ، ولكنها لم تصنع شيئا من ذلك بل أعطت الصورة لونا ، وزادتها حياة وبشرا ، وما يخيل للرائي أنها سفينة تعبر نهرا ، وإنما كأنها قلم يرسم خطا على صفحة أو كأنها شهاب يشق عنان السماء في إتئاد وسرعة ! عجبا لمنظر النيل ليلا ! .. ليس بعده جمالا ولا جلال ، وما يفوقه منظر مما رأيت سحرا وروعة ، وما تستجيش الخواطر ولا يصفو الذهن ولا يتألف الفكر ولا تكثر الذكريات وتغمر النفس فيضا وحنينا مثلما تفيض النفس في حضرة النيل ، ويحن القلب ، ويحلو في كل ذلك الشجو والحنين .
ظللت الساعات وأنا مأخوذ بسحر ذلك المنظر ، في شبه صلاة روحية ، وخشوع فكري ، وجلالة تغمر النفس ، وتخلع على الحياة شعرا ، وتحيطها بالأطياف والأرواح ، وتملأها بأسرار النفوس وخفاياها ! وبالقدرة منظر كمنظر النيل على ابتعاث روافدها وزخر جميع تياراتها من حنين إلى المجهول ، وشجو إلى الماضي ، وتطلع إلى المستقبل المنظور !
لم يظهر لي النيل في تلك الليلة كالشيئ السائل المائي ، وإنما هو بالتماسك أشبه وإلى مادة كالزئبق أقرب فما تشهد شيئا من العنف أو من الإندفاق الظاهر ، وإنما تشاهد العمق البعيد متشحا بثوب الهدوء والسطحية البارزة وتشاهد العدو السريع ولا تلمح شيئا من آثاره ومظاهره ، ولقد تسمع الوسوسة من حين لآخر بين نباتات المياه كأنما أشتدت بها الوحشة ، وكثر عليها الصمت والسكون ! ولكن العالم غاف ، وللعالم حرمة عندها ، فتنطلق في صوت خافت ، وتهمس بدلا من أن تفصح ويعود الماء إلى سكونه ووحشته الجميلة والعين لا تفتأ تنظر إليه ولا تتعب من ذلك ولا تحس إعياءً ولا فتورا . ولقد يقع حجر في النهر وسط ذلك السكون فيكون للصوت الذي يحدثه موسيقية لا تعثر عليها عند أعاظم أرباب الموسيقى والفنون ! وأسأل أحيانا ، من أين يا ترى تأتي هذه المياه وإلى أين هي ذاهبة ؟ أهي لا تفتر من هذه الحركة الدائمة والدائرة التي تنتهي لتبتديء وتبتديء لتنتهي . إلى أين أيتها المياه ومن أين ؟ ألا تفترين ؟ ألا تسخطين ؟ ألا تنتابك عوامل الضجر والسأم ؟ فألمحها تسخر بي وتشفق علي ، وعلى شفتيها إبتسام ، وفي نفسها مرارة وهي تهمس خوفا من أن تسمع (( هكذا ، هكذا ، لقد نفذ القضاء ، أليس من الحماقة والضيق التأفف مما لابد منه ولا محيد عنه ، ونحن أبناء الحياة ولا شيء هنالك غيرها ، أليس من الخير أن نتحملها ونكون عند ظنها ولا نفتر عنها ؟ بل نحياها في أناة ورضاء وابتسام وادع مرير ، ذلك أحجى وأحكم لو كنتم تعلمون )) . وكذلك تذهب المياه معززة حديثها بالإبتئاس والإصطخاب ، ونسيانها للشعور بالنفس ، وهزئها بشعور الملال والإعياء ! .. والماء في جريه ووسوسته الدائمة يتخطى المدن والبلدان راكضا وادعا ، يمثل فلسفة الحياة وكيف يجب أن يكون إحتمالها والتغلب على شعور الملال ودواعي الإعياء والسخط .
ويأتي النيل الأبيض من الناحية الأخرى وهو أكثر زبدا وصخبا من النيل الأزرق ، قد ترى موجه المزبد وآذيه المصطفق يتكسر في عنف وشدة على الشاطئ حتى إذا ألتقى بالنيل الأزرق عند الخرطوم شد من أزره وأخذ يساعده وتكاتف الإثنان معا في مرحلة الحياة التي ليس لها أول ولا آخر ، وهكذا يسيران وقد صارا نيلا واحدا وقلت وحشتهما وزاد أنسهما ، فتلمح نجواهما وشعورهما بالرضاء الوادع ، والحكمة الهادئة ، وهما يندلفان في سير سريع ما سار الزمن وبقيت الحياة .. !
وهذا الجمال ما شأنه ؟ هذا الجمال الساهي الوادع الذي تستمرئه النفس لأول نظرة ويفرح له اللب ، وتجزل الروح ، ماله يميل بذهني إلى خواطر محزونة ، وصور مشجية ؟
هذه السفن التي تنبسط أمامي أجلها في خوف ولعل السبب موت خال لي غريقا في سفينة بخارية في النيل الأزرق . و (( توتي)) منبسطة هي الأخرى أمامي ، مالها تثير في نفسي شجوا حزينا ، وما لشجوها الكئيب الذي لم يبق له إلا أن يدمع ، وما هذه الوحشية المخيفة ، وما لرمالها الناصعة تبعث في نفسي شعور الأسى والذكريات الأليمة ؟ وإنني لأذكر توتي وأذكر أياما لي بها ، وأذكر زرعها وأذكر مجدها ، و أذكر تلك الخضرة ملء العين والبصر نهارا ، وهي الجلال والأطياف والخوف ليلا . وأذكر - ويا لشدة ما أذكر - أذكر أبي وأذكر بيت أبي ، أذكر ذلك البيت القائم وسط الزرع وحيدا لا أخ له ، كالشارة الموسومة وسط ذلك الزرع الحافل ! . أين كل ذلك اليوم ؟ لقد مات أبي واضمحل الزرع وتهدم البيت وما بقي منه سوى الجدران والتراب ، وصار مأوى حيوانات ضارية ، تسكنه الهوام ويعمره الخراب الماثل للعيان .
وهذا الشارع الجميل المنسق على ضفاف النيل الأزرق ماذا يترك في نفسي من إحساس ؟ لا تزال صورته التي رأيتها وأنا طفل بأمدرمان مرسومة أمام ناظري وهي صورة فيها من الحنين والشوق والقدم ما لا سبيل إلى وصفه . على أن ما يعني العالم بخواطر حالم مثلي ؟ وهؤلاء بعض الناس يتحدثون في شغب وقد خرجوا من دور السينما ، وربما كانت هنالك حفلة راقصة ! وفي البحر حيتان ، وفي الشجر أطيار نائمة ، وغير هؤلاء وأولئك من أعمال متباينة ، وحالات مختلفة . ماذا يعني كل هذا التناقض سوى طريق الحياة وشمولها وعدم معرفتها للسهولة ، بل هي الشدة وهي القوة الغازية ! تلك هي أمدرمان وادعة نائمة ، ومن يدري ما بداخلها من المتناقضات ومختلف مظاهر الحركة والسكون ، وشتى مظاهر العاطفة والشجون ! وإنني لأذكر النيل الأبيض وسفرتي فيه وأنا ما زلت صبيا حدثا ، كيف نسيت نفسي في مرح وبساطة وأنا على السفين ! كلها ذكريات قوية واضحة ، تتسلل إلى ذاكرتي من حيث لا أشعر أنني في حاجة إلى (بروست) آخر ليصف كل ما يجري في وعيي المستتر في تلك اللحظة من الزمان . إنها لتملأ مجلدا ضخما ولا تفنى ! وإنني لأذكر ليالي المدرسة ، وسماعي لذلك البوري الذي يهز كياني هزا ، ويلعج نفسي ويذكرها بمن مات من أهلي وأحبابي ! ولا أدري أي علاقة لذلك الصوت وتلك الذكريات المحزونة ، فلربما لأن خالي كان ضابطا ، وأن ذلك البوري يضرب لعشاء الضابط ، وخالي قد مات ! . وأنظر إلى يميني فأذكر ضواحي الخرطوم وأذكر بري بنوع خاص ، لا أذكر بري اليوم وإنما أذكر بري التي لم أرها بل سمعت عنها ، وأصغيت إلى أناشيد الفتيات وأغانيهن في مدحها ( بري الطراوة والزول حلاوة ) إن ذكر هذه الجملة ليمثل أمامي صورا من الماضي قوية ، حية كأشد ما تكون حياة وقوة ! يا لصور الماضي ويا لشجوه وحنينه ! أذكر شوقي إلى الماضي ، وأذكر حنيني إلى المجهول ، وأذكر شعور الإغتباط والجمال الفني الذي أشرف عليه عند مشاهدتي النيل في تلك الليلة ، فأقول يا للعجب ! أتراني أود أن أعيش الماضي والحاضر والمستقبل في ساعة واحدة ! يا لنهم الحياة ، وطبع الإنسان ، وعطش العواطف !
فأنا الآن أذكر كل هذا ، أذكر الليلة القمراء بأمدرمان وأنا صبي ألعب ، وأذكر مكاني من الخرطوم وجمالها الساهي ، وصفائها الصامت ، ورونقها وأحلامها وصمتها وما يحيط بها من ضوضاء ، وما يتصل بأسمها من أسماء تاريخية ، وهالات وحروب ، وأذكر الحيتان في قعر النيل ، وأذكر الشجر في وقفته الكئيبة ، ووحشته الدامعة ، وأذكر عوالم أخرها شهدتها أو قرأت عنها .. وأذكر أبي وأذكر أختي التي فارقت هذه الحياة ، وأذكر هؤلاء الراقصين القاصفين ، وأذكر الجمال الماثل لعيني ، وأذكر غير هؤلاء أشياء كثيرة لا صلة بينها ولا قرابة عندها .. ! فأسأل نفسي ماذا تعني كل هذه الأشياء ؟ وليس من مجيب .. سوى أننا في هذه الحياة وسنظل فيها إلى أبد الآبدين ، لا نعرف عنها شيئا يرتاح إليه الضمير ، ويسكن عنده الخاطر . وإذا أنا في هذه الخواطر المسائية أشعر برعشة في جسمي ، وأحس بدمعة في عيني .. فما أدري أهذه الدمعة شعور بجذل الحياة ، أم هي بكاء عليها ؟ غير أنني أعرف أنني أذهب وأعمل بعد ذلك كما يذهب أناس كل يوم ويعملون .
المصدر : السياسة الإسبوعية - العدد 246 - 22 نوفمبر سنة 1930 م

عبد العظيم الطاهر
21-02-2009, 07:57 PM
عادل الوضئ،

سلامات ياخي وألف شكر على المواقف والشخوص.


أيام المَحَل والقحط، نزل العرب بسعيّتهم في أطراف القرى الممتدّة على النيل . . وكانوا يعانون من شظف العيش ويجابدون من أجل الحياة. الوالد (رحمة الله عليه) كان إماماً وكان يحس بمسؤوليته أمام ما حلّ بهم. كاتب إبراهيم (أخي الأكبر) أن يرسل كسوة تسترهم، وقد كان إبراهيم وقتها يعمل في الخطوط السعودية بجدّة. فعل إبراهيم ما أُمر به.
عند نزوله البلد في إجازته السنوية، يحكي إبراهيم، وبعد قضاء واجب الزيارات والمراحمات، ناداه الوالد وسأله:
- إنت يا أبراهيم دحين طلعت على العرب الفوق ديل شفت حالهم وسلّمت عليهم شي؟
- لا والله يا بوي، ماني دايرهم يحسّوا بفضل الله وفضلي عليهم.
أبراهيم يقول أنّه قال كده عشان يقنع الوالد فقط، لكنه في حقيقة الأمر لم يفكّر في زيارتهم وهو يعلم تماماً قوّة منطق الوالد عندما يقتنع بأمر ما، لا بدّ أنّه مقنعك أنت أيضاً.
أطرق الوالد إلى الأرض وحكّ رأسه بكلتا يديه (تلك علامة الإستعداد للضربة القاضية، وعندما يفعل ذلك، أعلم أنّك مهزومٌ مهزوم)، رفع رأسه وقال:
- يا إبراهيم يا ولدي، العرب ديل بيك وبلاك الله رازقهم وعايشهم . . لكن إنت بلاهم ما بتدخل الجنّة. دحين إنت المحتاجلهم، ما هم المحتاجينلك.

درع إبراهيم جلاّبيتّه فوراً وتوجّه لا فوق.

وقد كتب إبراهيم مرثيّة طويلة بعد وفاته (كنت قد أنزلتها هنا وفي البركل) يقول مطلعها:


خمسة سنين كتار من دونو يا باذر
وخمسة سنين كتار أيامه تنجرجر
النسّام صنف والضل يطاردو الحر
لا الخمّار يقوم لا الموية تروي الجر

خمسة سنين صبر قادرنّو سلوى وسبحي
زاد نقص الجميع حزّ الرباط فوق جرحي
حتحتنا الزمان خايف نقوم بي صفحي
سنبرتو ويضيع أثر الإمام من نصحي

يا حليل الحنين من ريقو يدّي رفيقو
زاهد في الرّطب ساعة قلب دفّيقو
يا حليل الركز وكت البصبرو يضيقو
يا بخت البروهو وشربوا من إبريقو

أبوي مهر المسيري الدّاخرو للما جات
وابوي بربيت جوامعا كلّو صبّابات
أبوي سترة فقير مقنع فقيريات
وشمّر قلبو نور "النجم" و"الذاريات"

مع فرخ الأسود "قلع النحل" بشّت لو
"طيبة" مع "التّميد" في الخلوة فرهد فضلو
مو هامّو الوصل كل "القرير" من طفلو
قام "للعجمي" قاسم "ودصلاح" من أكلو

لاهو المن تلد بالخوف تقرضو جناها
لا اللامن حبت لا جاتو لا شمّاها
عطفو من الرسول الحنّو فيهو نباهة
كان أدّب عدل والفلحة من مولاها

بشّيت للصغير لامن يبغّز عودو
شدّيت للمريض لامن يطيب مورودو
ردّيت للبغيب لامن يصد بي صيدو
خبّيت للفقير لامن يجود موجودو

دلّاي للكتاب دلاي قرير أم نيلة
رفّاع للوقع فيها ونضمتو قليلة
رفّاع للقدح تمّ البشاشة بليلة
والبركة بتكيل فوق النجيضة قليلة

أبوي خدم الوطن برقا طمر سيتيت
وسنتين لام حجاب سنتين مع اب سوميت
فات البندر اشتاق لي خلا المسكيت
وطاف بي دينو دار خرتيت جبال فرتيت

ويقول في مقطع آخر يشير إلى الحادثة أعلاه:
قال أكسو العريب بالتقدرو ومتيسّر
أنا بكسي العِلم والدين صعيبو بفسّر

إلى أن يقول فيها:
والداب رقبتو مقصّر.

أسأل الله أن لا نكون داب رقيباتنا.

تسلم يا عادل.

والله يا اباذر ... ومن حلف له بالله فليصدق ... كان شفت القصيدي دي الشي السوتو فوقي ساعتي القريتا بى هناك ...؟؟ وطبعتها وختيتا عندي ...ماب تصدقني

عادل عسوم ...ايا اللخو ... كيفنك ...؟:D
قصة عماد دي وجعتني وجع شديد بالحيل والله يا عادل ...لكين من قت لي مات الله يرحمه ويحسن اليه ...خلاس ... انتا عارفني ...بيتني القوى يا عادل :D

عادل عسوم
22-02-2009, 12:37 PM
والله يا اباذر ... ومن حلف له بالله فليصدق ... كان شفت القصيدي دي الشي السوتو فوقي ساعتي القريتا بى هناك ...؟؟ وطبعتها وختيتا عندي ...ماب تصدقني

عادل عسوم ...ايا اللخو ... كيفنك ...؟:D
قصة عماد دي وجعتني وجع شديد بالحيل والله يا عادل ...لكين من قت لي مات الله يرحمه ويحسن اليه ...خلاس ... انتا عارفني ...بيتني القوى يا عادل :D
الليلي يوما كييييفن سعيد الجابك بي جاي ياود الطاهر
نخجيك نحنا عارفنّو ياعبدو اخوي ...وانا كت داير أدس موت عماد الله يرحمو علّي الناس قالو لي الزويل كراعو بي جاي تقيلي تب ...يجيبو الشديد القوي
عكود ماعندك عبور نضبحا لي عبدو دة ؟
:D
حبابك عشرة بلا كشرة ياصاحبي

عادل عسوم
23-02-2009, 08:19 AM
فذكر أنه وهو طفل صغير لم يتجاوز الرابعة من العمر، كان قد أخذه والده الى بيت زوجته الثانية لكي يلتحق بالخلوة ? وبقى زمناً في ذلك المكان ? كانت أعجب الظواهر العقلية عنده أنه حالما يستيقظ من النوم مبكراً على صياح الديك يذكر أهله وبيته ? لكن شيئاً واحدا أعجب له وظل يعجب له طيلة إقامته هناك وهو أنه خيل إليه أن عنده مفتاحاً سحرياً يعرض أمامه السوق التي كانت تقع بالقرب من بيتهم في كل حركتها وصخبها وحيويتها ولم يبق له كي يصدق خياله إلا أن يشتري من ذلك البائع أو يضرب ذلك الرجل !! فلما كبر قليلا ظن في نفسه أن هذه الظاهرة غريبة فيه وأنه يجدر به أن يسأل الناس إذا كانوا يحسون ويتخيلون مثلما يحس ويتخيل ? ولكنه لم يفعل ولعل شيئا من الإشفاق على نفسه والخوف من الضحك عليه منعه من السؤال 0
أمر هذه الروح التي تملؤ فينا الأهاب لعجيب ياعزيز!
لاغرو أنها من روح الله الخالق المتعال...
اقترن الأمر بطفولة بريئة نأت عن جريان القلم وانعقاد التكليف فما فتئت الصفحة بيضاء ناصعة لاشية فيها...
بالطبع العديد منا تكتنفه ذات اللحظات ياعزيز...
أحسبها بقية باقية لأستعلاء النفس وارتقاء الى سمت من سموات النبوة أذ تتناقص المسافات اقترابا الى سوح الله الواسع الحليم ...
فلأن كان مردُّ ذاك الأستعلاء وال(خبُّ) الى الله لِمن كبُر وجرى عليه القلم مرهون بأطر للنفس الى سوح الوضاءة والطهر والأيمان ...فانه في حال معاوية (الطفل) استصحاب لنقاء الصفحات التي لم يسودها بعدُ حبر المعصية واعتوار النفس...
ولعني ياعزيز أذكر شيئا من ذلك خلال سني دراستي في الأبتدائية والمتوسط بل وفي بعض مواقف خلال مرحلة البكالوريوس ...
كنت أقرأ الصفحات من الكتاب... لأراها جلية -في خيالي- وقت أدائي للأختبار فانقل الأجابة كاملة غير منقوصة...أقسم بالله على ذلك دونما تزكية للنفس!
وهي حالة أيقن أنها تعتري العديد من الناس...
أما معاوية ياعزيز ...فقد أجاد كالعهد به في وصف ما يكتفه من حراك...
أذ الأجواء التي أحاطت به حينها قد اكتنفتها أنسام الوضاءة والخير والجمال!...
شوقه لأمه وهو في بيت أبيه الآخر...
فضاءات الخلوة وزخم القرآن وأهله...
حب أبيه الذي لاتخطئه العين وهو يأتي به الى حيث الخلوة وبيته الآخر...
هدأة وسكون في طبع الطفل تعينه على الأستعلاء الوجداني ...
ألم أقل لك ياعزيز بأنها:
أستجاشة خواطر عميقة يتلمس القارئ فيها غوص في عواهن علم النفس من بعد التسليم بجمال اللغة وأناقة السرد وامتاع السياق...
نواصل بحول الله

عادل عسوم
24-02-2009, 11:22 AM
الحبيب الأغبش
كانت سوهندا تلك البراءة التي تمشي علي قدمين .. طفلة لم تتجاوز السادسة أو السابعة تنضح حيويةً وإشراقا ..بادرت بكسر حواجز الصمت بين ثلاثتنا وأسرتها .. بادرناها بأسئلة تقليدية فكانت اجاباتها مدخل لدهشة لم تنتهي حتي اليوم
صدقت...فمثل سوهندا هذه لا تبارح الذاكرة!
بعض هؤلاء الأطفال قد حباهم الله بمزايا تأخذ بالألبات وتحار دونها العقول فلا تملك الاّ أن تقول ياحافظ ياحفيظ...
مداخلاتك تثري والله يادكتور فلا تنقطع عن سوحنا...
مودة صادقة ياعزيز

عادل عسوم
07-03-2009, 08:26 AM
1. كيف أنني أذكر الأشخاص الذين عرفتهم دائما في مكان بعينه ويتكرر ذلك المكان كلما ذكرهم 0
2. كيف أنني في ساعات الدرس والتحصيل تلح في ذاكرتي صور وخرائب وأمكنة رأيتها منذ عشرات الأعوام فتزورني من غير أن أناديها 0
3. كيف أتخيل بعض الأمكنة ومواقعها قبل أن أراها فلما تسعدني الظروف برؤيتها تكون وفق ما تخيلت في أغلب الأحيان 0
4. كيف أن خاطري في بعض الأحيان يلح بي لكي أذرع حوائط الدكاكين الداخلية التي لا أعرفها وأتمعن في ترابها وزواياها كأني قد تركت روحا هناك 0
أخي الحبيب عزيز أرنتي
ألم أقل لك بأن القراءة لمعاوية محمد نور هي غوص في دنا علم النفس وسبر لمجاهيل الروح؟!
كم أجد نفسي في رفد هذا الراحل المبدع!
أعدك بخواطري حول هذه (الفضاءات) الأربع...
بحول الله

عادل عسوم
28-04-2009, 08:55 AM
(...)
تقابلا من بعد عقدين منذ افتراقهما!
رآها تحمل رضيعا في حضنها
لم يصدق عينيه في البدئ...
-السلام عليكم يااستاذ أسامة
-وعليكم السلام...
أنتي سلمى؟!
-أيوة
لكأنه في حلم!
...
يومها كان قد بقي له عام واحد ليكمل دراسته الجامعية
وهي كانت في الصف الثاني من المرحلة الثانوية
لقد أعتاد بأن يحوِّم على مدارس المنطقة (معلما مساعدا) بلا أجر خلال أجازاته الدراسية...
وكلها مدارس للبنين...
في عصر يوم جمعة
زار بيتهم مدير مدرسة البنات الثانوية في معية عم له:
-نريد عونك يااسامة لتدريس أخواتك في مدرسة البنات الثانوية
حاول الأعتذار
اذ جُبل بطبعه على تحاشي (عوالم) الجنس الآخر...
فألحّ عليه عمه...
وأضاف مدير المدرسة :
لقد قصدناك دون غيرك لما يعلمه الجميع عنك من دماثة خلق واستمساك بأهداب دينك...
لم يكن هناك بدٌّ من رضوخ وقبول...
أشرقت شمس يوم جديد
فانتقى من ملابسه أجملها
وزاد من (بخات) العطر
ولمّع حذاءه
وأدى (الحصة) الأولى بنجاح
)سلمى) كانت تجلس في الصف الثاني
جميلة كما يود
ذكية الى ابعد الحدود
مرتبة الدفاتر والأفكار
لكن...
شدّه حزن دفين يكسو وجهها وعينيها!
وبقايا دموع في عينيها الدعجاوين كل صباح...
سأل عنها زميلتها(وقريبته) فقالت:
-دي غريبة...
شكلها من الخرطوم
تصدق مافي واحدة فينا بتعرف عنها حاجة!
سألها
فأطرقت ولم تجبه!
شرع يسأل عنها هنا وهناك
علم أنها تقيم مع أخت لها على أطراف المدينة
ذهب الى حيث يعمل زوج أختها (بائعا) في أحد المحال التجارية
وحاول جاهدا التقرب اليه ومصادقته دون جدوى
لقد بدا له بأنه يحمل سرا (ما) لا يود البوح به...
أنتهت فترة أجازته وعاد الى جامعته
وبقيت صورتها طوال عامه الدراسي تجّمل لياليه...
أضحت كزهرة تنفح هدَآته بأريج معتق فواح...
فلا يملك الاّ أن تنسرب دون ارادته آهة حرى تربتُ بيد من مخمل على قلبه وأحاسيسه...
لقد أيقن بأنه قد أحبها...
فما كان منه الاّ أن أرسل اليها رسالة من خلال قريبته تلك (اذ الأتصالات الهاتفية حينها لم تكن كما هو حالها في يومنا الذي نعيش).
بثها فيها لواعج نفسه
وختمها بعشم في أن تبادله حبا بحب
ولكن...
لم يصله منها رد!
وانقضى العام الدراسي
وجاء الى أهله يحتقب غراما قضّ عليه مضجعه
جاء وقد عاهد نفسه بأن تكون هي -دون غيرها- له زوجا!
لم يستطع صبرا فانطلق في ذات صباح الخميس الذي وصل فيه الى مدرستها
دخل الى تالتة أحياء يسبقه (الشوق قبل العينين)...
فالتقت نظراتهما
يا لأئتلاق الفرح في عينيها الدعجاوين
ويالماء الشباب في خديها النضيرين
ماكان منها الاّ أن أطرقت
وماكان منه الاّ أن حول ناظريه الى الحائط
ألقى التحية على طالباته فرددنها عليه بأحسن منها
خشي أن تفضحه عيناه فقال لهن:
-اللية جيت بس أسلم عليكم ومن بكرة باذن الله نبدا
والتقاها عند الانصراف وانبأها بأنه ينوي زيارتها في منزل أختها مساء
ترددت في البدئ ثم هزت راسها بالايجاب...
أخرج من دولابه هديتين سبق أن أبتاعهما لها ولأختها ثم يمم شطر البيت على أطراف المدينة
ولج الى البيت فهاله الحال الذي يكتنف حياتهم
لم يكن هناك سوى غرفة واحدة و(ثلاث عناقريب) ودولاب قديم!
والمطبخ لم يكن سوى (راكوبة) بها بعض أواني قليلة!
ألتقه (سلمى) بكل ترحاب وعرفته بأختها
-دة أستاذ أسامة ياسوسن
-أهلا بيك يااستاذ شرفت كتييييير والله
وأضافت سلمى
-معليش البيت ما قدر المقام
تفاجأ ولم يدر كيف يجيب...ثم رأى بأن يعمد الى شيئ من مرح ليغير أجواء اللقاء
-والله بختي الليلة ...لقيت ليك مقام تمام يااسامة
وأردفها بضحكة فلم يجد منهما الاّ أبتسامة حزينة
سأل صاحبة البيت عن زوجها فقالت بأنه يتأخر عادة الى العاشرة ليلا
أخرج الهدايا فتمنعتا في البدئ ولكنهما رضختا وقبلتاهما من بعد الحاحه الشديد
ذهبت صاحبة البيت لعمل الشاي فالتفت اسامة الى سلمى قائلا:
-شوفي ياسلمى
أنا راجل بحب أن أجي للبيوت من أبوابا
بكرة باذن الله عاوز أجيب الوالدة وأجي أتكلم معا أختك وزوجها وأخطبك قلتي شنو؟
أطرقت مليا ثم قالت
-أشكرك والله على مشاعرك دي تجاهي
بس أرجوك تديني فرصة أفكر وارد عليك
-بصراحة في حاجة بتمنع؟
-مافي حاجة والله لكن في تفاصيل كدة حأتكلم معاك فيها في وكت تاني
بس رجاء ماتجيب خبر للموضوع دة هسي قدام أختي!
أحس بانقباض نتاج ردها
أكمل جلسته ثم انصرف الى البيت
وانفرط اسبوع وهو يراها كل يوم في المدرسة ولا يجد منها سوى أبتسامتها الحزينة كلما التقت نظراتهما
وفي ختام يوم الخميس
جاءته بدفترها -كغيرها من زميلاتها -فاذا برسالة في ثناياه.
أخذها -بلهفة -ودسها في جيبه...
لم يستطع صبرا ففض غلافها وشرع يقرأها وهو يسير عائدا الى بيته
(أستاذي العزي أسامة
يعلم الله كم أحببتك
وأعلم يقينا بأني لن أجد لي زوجا مثلك
لكني أستحلفك بالله أن تنساني
سعيدة هي من تكون أنت زوجا لها
أذ يندر أن يوجد أنسان في نبلك وطيب معدنك
محبت سلمى)
شلّت الدهشة تفكيره
وهال عينيه الدمعُ فلم يعد يبصر شيئا
وصل الى داره فارتمى على فراشه .
وفي صباح السبت
لم يجد لها اثرا في المدرسة
سأل عنها وكيل المدرسة فعلم بأنها قد سحبت ملفها منذ يوم الخميس
خرج مهرولا الى حيث يعمل زوج أختها فأخبروه بأنه قد غادر المدينة
وانقطعت أخبارها...
أكمل أسامة عامه الأخير في الجامعة
لم تبارح صورة سلمى خياله صحوا أو مناما
وظل يبحث عنها في كل مدينة يتوقع وجودها فيها دون جدوى
ولم يلبث أن غادر السودان ليعمل في أحدى دول الخليج
نأى بنفسه تماما عن عوالم النساء
واحتار أهله في أمره وهم يتلمسون تمنعه عن الزواج عاما وراء عام!
لقد كان يحدوه أمل في أن يراها مرة أخرى
ولكن...
هاهي السنوات تنسرب واحدة خلف الأخرى
وألحت عليه أمه في أحدى سني قدومه الى السودان
-ياولدي لو داير رضاي بس تشوف ليك بت حلال قبل ما أموت...
فما كان منه الاّ أن رضخ لرغبتها وهو المعهود عنه بره بها
تزوج ممن أرتأوها له...
وأنجب البنين والبنات
الى أن كان ذاك اليوم!
...
لم يتمالك نفسه عند رؤيتها فشرع يلومها
-بالله ماحرام عليكي ياسلمى....
-أكون شاكرة لو قعدنا في الكرسي البي هناك دا واتكلمنا
تنحيا جانبا وجلست تهدهد رضيعها وتتحدث وهي تكفكف دموعها بين الفينة والأخرى
-خليك واثق من حاجة واحدة يااسامة
أنا والله ما حصل نسيتك لحظة ولا يمكن أنساك يوم طالما أنا حية في الدنيا دي.
-طيب ...
-معليش خليني أكمل يااسامة الله يخليك
بأختصار كدة أنا (لقيطة)...
والأخت الكنت قاعدة معاها دي صديقتي وهي برضو (لقيطة)...
قررت أجي معاهم بلدكم دي ونبدا فيها كلنا حياة جديدة...
ولمن ظهرت أنت في حياتي فرحت كتيييير وحسيت أنو ربنا رسلك لي عشان تنتشلني من عذاب الأحساس العايشاهو من طفولتي
لكن صاحبتي نصحتني ووقفت في طريقي
أصلو هي كانت متزوجة واحد قبل زوجها الحالي ماكان ورتو انها لقيطة
الراجل الأولاني أهلو عرفو وجو وروها الويل وفي النهاية رماها الراجل رمي الكلاب
طبعا أنا كان ممكن أقول ليك أي كلام وأكسبك كزوج
لكني عارفة طبايع أهلكم أنهم لازم يسألوا عن اصلي وفصلي...
عشان كدة رجعت مع صاحبتي وزوجها للخرطوم وبالمناسبة (هو برضو لقيط زينا)!
وأنا الآن متزوجة من زول هو برضو (لقيط)!
ودعته وغاصت في لجة الحياة
فودعها وعاد الى حياته...
بلا قلب

Nour
28-04-2009, 10:47 AM
الاخ عادل تحية عطرة , دائما ما يستوقفني حديث الذكريات واجد متعة في قرأته وسماعه فشكرا لهذه المتعة. ودائما مايحيرني لماذا تداعي ذكريات الاخرين يقودنا لذكرياتنا, عن نفسي اي حديث ذكري يقودني لدفتري الخاص ونفض غبار النسيان لاحداث وذكريات قديمة تنسايناها او فعلا نسنيناها بحكم كثير من الاشياء والعوامل. سلمت اخي.

الأغبش
28-04-2009, 10:49 AM
يا سلام عليك يا عادل ... قلةٌ هم من يملكون المقدرة علي جعل الوخز ممتعاً ...

عادل عسوم
29-04-2009, 09:39 AM
الاخ عادل تحية عطرة , دائما ما يستوقفني حديث الذكريات واجد متعة في قرأته وسماعه فشكرا لهذه المتعة. ودائما مايحيرني لماذا تداعي ذكريات الاخرين يقودنا لذكرياتنا, عن نفسي اي حديث ذكري يقودني لدفتري الخاص ونفض غبار النسيان لاحداث وذكريات قديمة تنسايناها او فعلا نسنيناها بحكم كثير من الاشياء والعوامل. سلمت اخي.
مرحبا بك نور
ليتك ترفدينا من ذكرياتك ما يضئ لنا الدروب
فالذكريات تقود الى أعتبار
ولعل من المواقف ما يضيف خبرات
مودتي صادقة

عادل عسوم
30-04-2009, 10:42 AM
يا سلام عليك يا عادل ... قلةٌ هم من يملكون المقدرة علي جعل الوخز ممتعاً ...
الحبيب دكتور الأغبش
أفاء الله عليك من المحبة والرضوان ما يرضيك ويزيد
وتبقى بعض الأحزان نبيلة...
كن قريبا ياصاحب
مودة تعلمها يقينا

عادل عسوم
30-04-2009, 12:09 PM
(توطئة)
يبقى علم الغيب بيد الله جلّ في علاه... ولا طريق لمعرفته والاطلاع عليه إلا عن طريقه سبحانه...
قال تعالى(عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً إلا من ارتضى من رسول) الجن( 26,27).
ــــــ
منذ قرن من الزمان ونيف ...
شبّ (علي) وحيد أمه من بعد أن أنتقل والده (محمد) الى رحمة المولى...
وبقيت أمه (زينب) وحيدة أبيها (الشيخ أحمد الكرسني) تنتظر اليوم الذي تراه فيه عريسا...
هي لم تكن تشكو فاقة تأخر زواج ابنها...
وهي ما كان عليها أن تذهب بعيدا ان رامت له زوجة ...
فالكل يتمنى أن يزوج ابنته ل(علي)!...
ولكن...ما يشغل (زينب) كان أمرا آخر!
هي رؤيا منامية طالما تكررت عليها على مدى سنوات ...كلما تخيرت فتاة (من المنطقة) لتفكر في تزويجها لأبنها...
فلا تملك الاّ أن ترجئ أمر الزواج...
أنها ترى (في كل رؤيا) من رؤاها تلك...ذات الرجل الأسمر الطويل...
وهو برغم الاسمال التي يرتديها ...فهو بادئ الوضاءة...
وحديثه ما بين خفوت وتبسم...
يناديها من من بعيد فيقول:
(زينب بت شيخنا...
ولدك علي ...تربو (أي نسله) من بنيتنا (زهرة) الفي دار جعل سكونا)!!
فتدع أمر تزويجه فتاة من أهلها!...
وتستبد بها الحيرة...
فديار جعل هذه مكانها من (البركل وشبا) حيث تعيش ...لأرض تضرب لها أكباد الأبل!...
وتعود زينب على حراك حياتها من جديد...
فتنقطع الرؤى لعام أو يزيد...
و(تتناسى) أمر زهرة أبنة الجعليين ...
فتتخير أبنة أخيها زوجة لابنها علي...
ويشرع الناس في التجهيز ليوم الزواج...
قالت...
كنت أجلس مع قريبات لي نجهز (ريحة العرسان) فاذا بابن أخي يأتينا مهرولا وهو يقول...
-عمّتي عمّتي ...في راجل (درويش) في الباب قال علِّي يقابلك!
-قالّك دايرني أنا؟!
-أيّي والله قال لي داير اقابل زينب بت أحمد ود الكرسني!
فتضع الغطاء على رأسها وتنطلق في معية أبن أخيها الى باب الدار...
ياللمفاجأة!!
انه ذات الرجل الذي أعتادت رؤيته في منامها!!
برغم الاسمال التي يرتديها الاّ أن وجهه بادي الوضاءة...
يسلم عليها من بعيد ويطلب طعاما تصنعه له بيدها...
يأكل ثم يحمد الله ويشرع متحدثا اليها:
بذات الابتسامة...
وبذات الصوت الخفيت...
-(زينب بت شيخنا...
ولدك (علي) تربو (أي نسله) من بنيتنا زهرة الفي دار جعل سكونا)!!
-أيا شيخنا لكن دار جعل مي بعيدي وكبيري؟!
-(الدرب في ايد الله
البنيّي ملاقاكم بي قيروانتا معا أخيّّاتا يردن من البير)!!
ثم ينصرف الرجل...
وتتأكد (زينب) بأنها في صحو وليست في حلم بشهادة قريباتها وابن اخيها!
فتبطل زينب مراسم الزواج...
وينتشر الخبر بأن (علي) سيتزوج من ديار جعل...
أستشارت زينب أخوتها وأهلها فأشاروا عليها بأن الأمر أضحى واجب الايفاء...
وتركب في معية أخوتها وأهلها الجمال من شبا في أتجاه دار جعل...
وأدركهم ليلهم في منطقة (أبوطليح) من بعد مسيرهم لايام وليالي...
قضوا ليلتهم هناك وأصبح عليهم صباح اليوم التالي...
رأى الرجال بأن يخلدوا الى شئ من راحة الى أن يستفيق الناس فيبدأوا من بعد ذلك في السؤال...
قالت زينب:
خرجت مع قربتي التي أتت معنا لنبحث عن مصدر ماء قريب...
سرنا مسافة لنجد نفسينا بجوار بئر ماء بجوارها ثلاث فتيات...
ملأت أحداهن جرتها وساعدتها رفيقتاها لتضعها على رأسها...
وواصلت زينب تحكي لمن حولها:
والله من عيني وقعت على البنيّي دي عرفت أنها ياها مرة ولدي!
وسألتها:
-يابت أنتي أسمك زهرة؟!
-أيوة أنا زهرة بت الشريف ابو سم...
-بيت أبوكي وين؟!
-ماهو بعيد أتفضلوا ياخالة
فتعود زينب مسرعة الى رفاقها لتنبئهم بأنها قد وجدت زهرة!
ويتحرك الجمع الى دار الشيخ (الشريف أبو سم) وهو في طرف قرية (المتمة)...
تقول زينب:
أقسم لنا (أبو زهرة) بأنه رأى ذات الدرويش في العديد من الرؤى المنامية (كلما أتاه عريس لأبنته ) ليقول له بأن زوج أبنته من ديار الشايقية وأسمه (علي)!!
...
..
.
تم الزواج وانتقلت زهرة الى ديار الشايقية في منطقة شبا والبركل...
وأنجبت البنين والبنات...
اللهم أرحم جدتي (زينب بت أحمد الكرسني)...
اللهم أرحم جدتي (زهراء) بنت الشريف أبو سم...
اللهم أرحم جدي (علي) عسوم...

عادل عسوم
03-05-2009, 11:20 AM
موقف لن أنساه ماحييت
يوم يصبح العيد!
انفجرت براكين السوء في النفوس...
نصبوا المشنقة...
وأتوا به مكتوف اليدين...
أما كان يمكن ارجاءه الى أن تمضي فرحة العيد؟!
لن أخوض في سلب كسبه أو أيجاب
أنما أتحدث عن اليوم الذي أختاروا
لكنه...
كم كان شجاعا وهو يمضي!
رحمك الله ياصدام حسين:
http://www.youtube.com/v/iK9kagq1CoA&hl=en&fs=1" type

Nour
05-05-2009, 02:00 PM
اخي عادل صادق التحايا , ورجعت تاني وامعنت النظر مرة اخري فيما كتبت ولم يرتد بصري خاسي ولاحسير لكن هناك حزن لقراءة ذكريات الفقد والفراق وهيجت علينا ذكريات اناس عزاز فقدناهم, اجد اخي ان امر الفقد وهو فقد الاحباء الاحياء ,من ماتو نعشم في انهم سعداء في جنان الله وان الله كريم شاملهم برحمته لكن الاحياء لايزال يلح التساؤل عنهم وعن حالهم ونحاول ان نتسقط اخبارهم عسي ان تخفف من حدة البعد وحرقة الشوق . املك من الذكريات الكثير كحال الجميع لكن لا املك اللغة وبراعة السرد واخاف سوء كتابتي تجرح كبرياء ذكرياتي. هدية جزء من كلمات اغنية الاماكن لمحمد عبده عسي تعجبك لان الذكريات لاتنفك دايرة حول زمان ومكان وبشر. سلمت ياصديقي


الأماكن كلها مشتاقة لك والعيون اللي انرسم فيها خيالك
والحنين اللي سرى بروحي وجالك ماهو بس انا حبيبي
الاماكن كلها مشتاقة لك
كل شي حولي يذكرني بشي حتى صوتي وضحكتي لك فيها شي
لو تغيب الدنيا عمرك ماتغيب شوف حالي آه منتظر ايه علي
الأماكن الاماكن
الاماكن كلها مشتاقة لك مشتاقة لك
المشاعر في غيابك ذاب فيها كل صوت والليالي من عذابك عذبت فيني السكوت
وصرت خايف لاتجيني لحظة يذبل فيها قلبي
وكل اوراقي تموت
آه لو تدري حبيبي كيف ايامي بدونك تسرق العمر وتفوت
الامان وين الامان وانا قلبي من رحلت ماعرف طعم الامان

عادل عسوم
05-05-2009, 02:25 PM
اخي عادل صادق التحايا , ورجعت تاني وامعنت النظر مرة اخري فيما كتبت ولم يرتد بصري خاسي ولاحسير لكن هناك حزن لقراءة ذكريات الفقد والفراق وهيجت علينا ذكريات اناس عزاز فقدناهم, اجد اخي ان امر الفقد وهو فقد الاحباء الاحياء ,من ماتو نعشم في انهم سعداء في جنان الله وان الله كريم شاملهم برحمته لكن الاحياء لايزال يلح التساؤل عنهم وعن حالهم ونحاول ان نتسقط اخبارهم عسي ان تخفف من حدة البعد وحرقة الشوق . املك من الذكريات الكثير كحال الجميع لكن لا املك اللغة وبراعة السرد واخاف سوء كتابتي تجرح كبرياء ذكرياتي. هدية جزء من كلمات اغنية الاماكن لمحمد عبده عسي تعجبك لان الذكريات لاتنفك دايرة حول زمان ومكان وبشر. سلمت ياصديقي


الأماكن كلها مشتاقة لك والعيون اللي انرسم فيها خيالك
والحنين اللي سرى بروحي وجالك ماهو بس انا حبيبي
الاماكن كلها مشتاقة لك
كل شي حولي يذكرني بشي حتى صوتي وضحكتي لك فيها شي
لو تغيب الدنيا عمرك ماتغيب شوف حالي آه منتظر ايه علي
الأماكن الاماكن
الاماكن كلها مشتاقة لك مشتاقة لك
المشاعر في غيابك ذاب فيها كل صوت والليالي من عذابك عذبت فيني السكوت
وصرت خايف لاتجيني لحظة يذبل فيها قلبي
وكل اوراقي تموت
آه لو تدري حبيبي كيف ايامي بدونك تسرق العمر وتفوت
الامان وين الامان وانا قلبي من رحلت ماعرف طعم الامان
نور
يابهية الحضور وجميلة المرادات
هو تواضع منك ياأخية...
لن أكون كاذبا أو مجاملا ان قلت لك بأنك تمتلكين أدواتك...
أشرعي في بوحك
وصادق البوح لا تنأى به متاريس أو يرده مزلاج
انه ينطلق من سويداء الى سويداء
وهو بذاك يكون أدعى لأن يترك بصمة
وأثر
وخبرة
وتأسٍ واعتبار!
أما الماتعة التي رفدتينا بها
أقسم لك بأنها من أجمل الأغاني التي أطرب لها من هذا الباذخ محمد عبدو
لقد أجاد الأمير كلماتها...
وأبدع الملحن موسقتها...
ثم يأتي هذا الأسمر الباذخ ليسوقنا سوقا بصوته وأدائه الندي
أهديها لك ياغالية...
ولتكوني دوما بعافية:
http://song1.ozq8.com/music/gulf/saudi/abdo/Al_Amaken.rm

طارق صديق كانديك
05-05-2009, 03:04 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. أخي عادل عسوم

جعلت كلما أنظر الى هذا السفر الملئ بالمواقف والخبرات كثيراً ما تضاءل حزني .. اذ لمست فيك قلماً بليغاً حصيفاً يعرف كيف يكون الحرف في موضعه تماماً .. ربما ولعي باللغة وسلامتها كان دافعاً لتتبع ما تكتب وأحياناً لا أجد ما أقوله فاكتفي بأن أزدرد من فيضك ما يزيد وأثني عليك .. !!

شكرا لك وأنت تحدثنا حديث القلب للقلب .. !!

كامل مودتي وتقديري

عادل عسوم
06-05-2009, 08:31 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. أخي عادل عسوم

جعلت كلما أنظر الى هذا السفر الملئ بالمواقف والخبرات كثيراً ما تضاءل حزني .. اذ لمست فيك قلماً بليغاً حصيفاً يعرف كيف يكون الحرف في موضعه تماماً .. ربما ولعي باللغة وسلامتها كان دافعاً لتتبع ما تكتب وأحياناً لا أجد ما أقوله فاكتفي بأن أزدرد من فيضك ما يزيد وأثني عليك .. !!

شكرا لك وأنت تحدثنا حديث القلب للقلب .. !!

كامل مودتي وتقديري
صديق المفردة البهية طارق
مرورك دوما يرتجى ياصاحب...
أشكرك جزيلا على كريم التثمين وجميل التقريظ والاشادة
دمت صديقا ياغالي

عادل عسوم
07-05-2009, 11:36 AM
ميري...
أبتعدتُ عن الغبار الذي أحدثه أنزال العمال لبعض (طوب) و(تراب) و(أسمنت) لأستعصم بمكان يجاور (راكوبة) منصوبة أمام منزل آخر قيد البناء...
سمعت صوتها نديا ريانا وهي تخاطبني في مودة...
-أتفضل ياعمو بي جاي
ألتفت فاذا بها...
صبية ممشوقة لاتزيدها عن الثمانية عشر ربيعا...
أبتسامتها الناصعة البياض وصدق الترحيب البادي على محياها ساقني سوقا الى (عنقريب) لا يوجد عليه سوى (مخدة) و(كرّاس) فوقه قلم...
سلمت عليها فمدت لي يدا وامارات الِبشر والترحيب تصطرخ من وجهها الطفوليُّ البرئ...
جلست وكان ثمة أطفال يلعبون بالجوار ...ما أن رأوني حتى جاؤني يستجدون...أدينا قروش ياعمو...
أنتهرتهم (البنيّة) فرجوتها بأن لاتفعل ...وأدخلت يدي في جيبي وناولتهم مبلغا وطلبت من أكبرهم سنا أن يوزعه عليهم بالتساوي...
أخذ (سايمون) المبلغ باندهاش وقال لي بلهجة عربية (طلقة)!
-ياعمو دة كتييييير؟
وأردفت (البنية)
-أيوة والله ياعمو القروش الأديتم ليها دي كتيرة شديد.
قلت لها
-لا ما كتيرة ولا حاجة ...خليهم يفرحوا شوية...
دخلت (البنية) وأتتني بكيس مهترئ فيه حلاوة (كرملّة) وناولتني أياها وهي تضحك معليش أمي والدة ليها يومين وهسي أبوي وداها تقابل الدكتور عشان شوية تعبانة...
-أنتو طبعا دينكا؟
أجابتني بابتسامة فيها مودة بائنة
-أيوة ...ماباين علينا والاّ شنو؟
-لا ...العفو ...لكن بصراحة لهجتكم ب...
-ياعم أنا أتولدت في الكلاكلة ...و من جينا سكنا هنا في المعمورة دي بس لينا سبعة سنة...
وأردفت
طبعا شكلك كدة صاحب المبنى القدامنا دة؟
-بالظبط كدة
-وشكلك مغترب كمان؟
-صاحب المبنى قلنا ممكن تخمنيها لكن مغترب دي عرفتيها كيف؟
-ياخي بالله دي كمان دايرا ليها درس عصر
تصفحت ال(كراس) فوجدته مكتوب على جانبه (بخط جميل ونظيف)
المادة:الأنشاء
الأسم:ميري وليم مجوك
قلبت الصفحة الأولى فاذا بموضوع عن (وطني السودان)...
صدقوني أبداع من حيث اللغة (العربية) والأسلوب والخط!
جلست قبالتي على (عنقريب آخر) وقالت
-انشاالله يكون الكراس عجبك؟
-دة عجبني شديد والله...بتاع منو دة؟
-شنو يعني أنا ماعاجباك واللة شنو؟
بالله أنتي الكتبتي الكلام دة؟
-أيوة والله ولو عاوزني أسمعو ليك ماعندي مانع ...وضحكت
صدقوني طفرت من عيني دمعة!!
ميري دينكاوية ريانة بكل هذا الألق برغم البيت الراكوبة والحال الذي يغني عن السؤال !!
قلت في نفسي...
بصدق السعادة نبع بالدواخل ...ولا دخل لها بمال أو جاه!!!
والسودان وطن جميل...!
نواصل بحول الله عن ميري
لَكَم أذكت (ميري) فيَّ تساؤلات الهوية السودانية!
لأن كان الأمر أمر لون أو سمت خلقة ...أنختلف كثيرا عن لون وسمت ميري وأهلها؟!
بل أن أهلنا الدينكا يمتازون بتقاطيع أجمل
وقوام ممشوق وفارع!
وهاهي اللغة العربية
تجيدها ميري تحدثا وكتابة!
...
..
.
وصل والد ميري تتكئ على كتفه الايسر والدتها وفي حضنها رضيعها
وقفت فساعدتها على الاستلقاء على (العنقريب الآخر)
مد لي العم (وليم) يده شاكرا (بعربية مكسرة):
-أهلين وسألا اتفدل ياكي
ونظرت الي الأم بعينين هدهما الضعف والهزال
ما كان مني الاّ أن أنبأت ميري بأنني أود الذهاب لأبتياع بعض الأغراض لهم
فقالت لي وهي تقسم بالله
-والله مافي داعي ياعمو
وخاطبتها أمها بالدينكاوية فأحسست وكأن ميري تعنف أمها على أمر (ما)
قلت لميري
-سألتك بالله الحاصل شنو؟!
-بصراحة ياعم أمي عندها دوا عاوزاك تشتري ليها...خلاص بس أشتري لينا الدوا دة بس
ناولتني ميري روشتة الدواء ثم اردفت
-ممكن ياعمو أجي معاك؟
-مافي مانع أتفضلي
قدت عربتي واتجهت الى شارع 61
العربة كانت مكيفة وشبه جديدة
تابعتُ ميري بطرف خفي فوجدتها تتنفس بعمق وهي تستقبل هواء المكيف البارد
-في حاجة ياميري
-تعرف ياعمو
دي أول مرة في حياتي أركب عربية زي دي مكيفة!
بدت نبرات الصدق بائنة في صوتها الذي تهدج قليلا وهي تواصل
(مناي في الدنيا دي أخش الجامعة وأبقا دكتورة وأشتري لي عربية زي دي وأفسح بيها ناس أبوي وأمي)!
أحسست بعبرة تسد حلقي وبالدموع توشك أن تطفر من عينيّ...
وصلنا الى صيدلية مقابل نادي المحامين فابتعت لها الدواء
أحسست بأن ميري تود بأن تقول لي شيئا
-مالك ياميري في حاجة؟
-والله ياعمو عاوزة أطلب منك طلب لكن خايفة أكون كترتها
-يابت قولي ...صدقيني مافي اي مشكلة
-أختي عندها تركوما ومحتاجة لي قطرة ممكن تشتريها ليها؟!!
القطرة التي تطلبها ميري لأختها الصغيرة لم تكن تكلف أكثر من آلاف اربع (بالقديم)!!
-شوفي دي القطرة وبكرة تسوقي أمك وأخوانك للمستشفى عشان يكشفوا ويدوهم علاج كامل.
أطرقت ميري ولم تجب!
وجدت في الطريق (سوبرماركت) وبجواره مكان لبيع الفواكه
طلبت من ميري بأن تنزل معي للشراء من المكان
لكنها اقسمت بأن لا أكلف نفسي واشتري لهم شيئا آخر
ألححت عليها وألأنبأتها بأن لامناص من ذلك
دمعت عيناها وأطرقت وبقيت في العربة!
نزلتُ لوحدي وأبتعت ما شاء لي الله من أغراض لأسرتها (من زبيب وفواكه وتانك وعسل وغير ذلك) مما أضطرني لأستعين بعاملين من العمال لحملها الى العربة
وفي الطريق مررت على (ملحمة) فابتعت لحما وأتبعتها بدجاجتين
وكلما عدت الى العربة كنت أجد ميري تشيح بوجهها عني ولا تتحدث الي
وصلنا الى (الراكوبة)!
وقمت وبمعاونة والدها وأخوتها الصغار بانزال الاشياء
كان وليم يتحدث الي متلعثما بحديث نصفه شكر والآخر دعاء
رأيت الوالدة تتحدث الى ميري ثم شاركهما وليم الحديث
صنعت لي ميري (شايا) وأتتني به وهي دامعة العينين
سالتها
-يابت الحاصل شنو؟!
-مافي حاجة والله ياعمو بس بصراحة...
-في شنو أتكلمي
-والله ياعمو دي أول مرة زول يعمل معانا العملتو أنتا دة
والله أنا وأمي وابوي ماعارفين نشكرك كيف.
-لاتشكروني ولا حاجة أنا ماعملت غير الواجب
أقتطعت مبلغا (معتبرا) أعطيت نصفه الى ميري وناصفت الباقي مابين أمها وابيها
لم تقبل ميري في البدئ ولكني ألححت عليها فتقبلته على مضض
رافقتني الى العربة شاكرة دامعة قائلة لي
-عاوزاك بكرة تجي تتغدى معانا
أعتذرت لها بأني في طريقي الى الشمالية في الغد ولكني وعدتها بأن أمر عليهم عند عوتي من هناك
(نواصل بحول الله)

عادل عسوم
08-08-2009, 03:06 PM
عدت بعيد أسبوع أمضيته في الشمالية ...
وبقيت (ميري) خلاله تلوح لي في خاطري كلما أظلتني هدأة أو أويت الى فراشي...
كنت ارى فيها (أشواق) وطن ينشد وحدة!
وحراك حياة تتابى على الممات...
واصطراخ جمال يتفلت على كره وازجاء...
وبهاء تعلق بمستقبل زاهر يولد من بين براثن الفقر ...والمرض ...والجوع!
عدت لأفي بوعد قد قطعته لها...
وحملت معي (كل) ما يكفي لغداء شهي يومها...
قالت لي وهي تستقبلني على على مشارف (راكوبتهم):
-ياعمو حرام عليك أنتا كدة بتحرجنا كتيييير
قلت لها:
-أعتبري العزومة المرة دي عليّ والجاية عليكم
قالت:
-والله أنت تستاهل يوقدوا ليك الأصابع شمع...
لكم اعجبني ذكاءها وحضور بديهتها وجميل ردودها!
قلت لميري:
-جهزوا الغداء وسأمر على العمال في بيتي وأعود
-بس ماتتأخر عشان الأكل الجبتو دة مايبرد وكمان لأنو ماعندنا فرن ولا مايكرويف ...(وختمت حديثها بابتسامة)!
...
عدت بعد ثلث ساعة فوجدت ميري ووالدها قد وضعا (عنقريبين) بموازاة بعضهما من بعد أن (رشت) المكان ثم أتت بصندق خشبي وضعته ك(منضدة) بين (العنقريبين)...
جلسنا ثلاثتنا من بعد أن أفردت ميري لأمها وأخوتها الصغار مائدة أخرى بالجوار
قلت لها:
-مش كان أحسن ناكل كلنا مع بعض؟
-معليش امي دي بتخجل شوية ...والأولاد بعملوا ليك جوطة ساي...
وظل الاب يتمتم شاكرا بكلمات افهم بعضها واجهل الكثير منها...
وبقيت ميري تبتسم وهي تفسر لي كل كلمة (تحس) بعدم فهمي لها...
وخلال كل ذلك ظلت ترمق والدها بنظرة حانية...
صدقوني لكأنها هي الوالد وهو الأبن أو الأبنة!
سألتها:
تعرفي ياميري كلنا بنحب آباءنا لكني شايفك بتحبي ابوك وأمك بصورة عجبتني كتيييير...
قالت لي:
-تعرف ياعم عادل الزي ناس أبوي ديل تعبو كتيييير ومازالوا في حياتم ...وأهو أنتا شايف كيف بتعبوا عشان الزيّي أنا يتعلم ويعيش حياة أحسن من العاشوها هم...باقي ليك بي كدة مابيستحقوا (كل) حب وتقدير؟!
لله درك ياميري!!
(سأواصل بحول الله)

عادل عسوم
10-08-2009, 09:34 AM
طعمنا ثم شرعت ميري تلملم الصحون من على (الصندوق الخشبي) وهي تبتسم...
بادرتها قائلا:
-شايفك قلتي لي قبيل أنو ماعندكم مايكروويف...تعرفي ياميري انو الكتير من بناتنا في الشمالية ماشافن ولاحتى سمعن بي المايكرويف دة...
قاطعتني باسمة:
-تعرف ياعمو أيامي الكنت في الحاج يوسف كنت بزور بنات زميلاتي كتااار شايقيات وجعليات ورباطبيات...وكانو بيكلموني كتير عن معاناة اهلن وأسباب هجرتن من قراهم للخرطوم!
تصدق كنت بتالم ليهم كتير ودايما بتشاكل مع صاحباتي الجنوبيات لمن يقعدوا يتكلموا عن ظلم الشماليين لينا وانفرادن بالثروة وكدة...
ثم استرسلت:
وكمان في حاجة تانية...
كل ما ربنا يقدر لي بي قعدة قدام تلفزيون واشوف فيهو الحياة المرفهة البعيشوها بعض الناس وبعد دة ألقاهم ماسعيدين ...بحمد الله كتيييير على راحة البال العايشا فيها أنا معا أبوي وأمي وأخواني ديل!
أجبتها:
-صحي السعادة وراحة البال ما بالمال ياميري...
أتت ميري بثلاث أكواب للشاي (على غطاء كبير لعلبة حليب نيدو)!
وبادرني والدها
-ياسيادتك أنا آوز أشتقل مع جماأة تلب ديل في بيت بتاءك
وتابعت ميري
-بالمناسبة أبوي دة أشتغل كتير في المباني وعندو فكرة كويسة في التشطيبات...
فأجبتهما:
-ماعندك مشكلة ياعم وليم ...من بكرة ان شاء الله أنا حأكلم ليك المهندس...
جاءني أخي خالد-الذي يصغرني- ليعلمني بأنه كان في مهمة عمل الى جبل أولياء وقد أتى محملا ب(قفة) كاملة من السمك ليأخذني الى بيته لتناول الغداء...
ثم قال متسائلا:
-ياخي الحاصل شنو جوالك مالو مقفول؟!...
اعتذرت له بأن (البطارية) قد فرغت وأننا قد فرغنا لتونا من تناول الغداء...
وماكان من ميري وأبيها الاّ أن الحّا عليه بأن يأتيا له بغداء فاعتذر وهو يحدجني بنظراته المتسائلة!
وانتحيت الى عربة أخي فأخذت من السمك مايكفي ميري واسرتها ثم أعلمته بأنني سأكون معهم على مائدة العشاء باذن الله...
(أواصل بحول الله)

عادل عسوم
10-08-2009, 01:45 PM
أتصلت بالمهندس المسئول وطلبت منه الحاق وليم بالعمل معهم فاستجاب مشكورا...
وعند قدومي في الصباح استقبلني وليم هاشا باشا ولكأني به يريد أشعار بقية العمال (وجلهم من أهلنا النوبة) بأنه أكثر قربا منهم الى صاحب المنزل...
نبهني وليم بأن ميري ترفع يدها منادية عليّ ...فذهبت في اتجاه (راكوبتهم)...
كانت ميري في قمة أناقتها وهي تتزيا بفستان مخطط بالأحمر والابيض (سيجنال 2) :)
-عمو عادل أنا عملت ليك شاي عليك الله تعال واشربو
-مابطال لكن ماكان في داعي للتعب ياميري
-تعب شنو ياخي والله انت تستاهل كل خير
جلستُ على (العنقريب) ارتشف الشاي وجلست ميري تتصفح جريدة الخرطوم التي نسيتها لديهم بالأمس.
-بتحبي تقري الجرايد ياميري؟
-والله بحبها جدا لمن ألقاها خاصة جريدة الخرطوم دي
-أكتر حاجة بتحبيها في الجريدة شنو؟
-بحب الصفحة الأخيرة الفيها عمود (خواطر)!
-تاني هواياتك شنو؟
-بحب الأذاعة جدا ودايما باستمع لي اذاعة أمدرمان
انتبهت الى أن ميري تمتلك خامة صوتية جميلة
وهي فوق ذاك صاحبة لغة عربية جيدة وتتميز باجادتها لمخارج الحروف
-لو لقيت ليكي فرصة وظيفة في الأذاعة أو التلفزيون عندك مانع؟
-والله دة مانع دة...قالتها وهي تضحك :D
جعلت من أمر توظيف ميري في الأذاعة أو التلفزيون أحد أهداف أجازتي وبحمد الله أثمرت اتصالاتي بالأصحاب لتنضم ميري الى اذاعة أمدرمان بعد أن قطعت عليّ وعدا بعدم انقطاعها عن الدراسة المسائية ...
وانتقلت بأسرتها ليصبحوا من سكان أمدرمان
(انتهت) :)

عادل عسوم
16-08-2009, 11:38 AM
لكم هو عظيم هذا الرجل!
http://www.sora.co.il/article.php?id=%2010113