<?xml version="1.0" encoding="windows-1256"?>

<rss version="2.0" xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/" xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/">
	<channel>
		<title>سودانيات .. تواصل ومحبة</title>
		<link>http://www.sudanyat.org/vb/</link>
		<description>منتدى سودانيات .. تواصل ومحبة</description>
		<language>ar</language>
		<lastBuildDate>Tue, 28 Apr 2026 17:42:19 GMT</lastBuildDate>
		<generator>vBulletin</generator>
		<ttl>60</ttl>
		<image>
			<url>http://www.sudanyat.org/vb/images/misc/rss.jpg</url>
			<title>سودانيات .. تواصل ومحبة</title>
			<link>http://www.sudanyat.org/vb/</link>
		</image>
		<item>
			<title>المجموعة المثالية: شريكك الأول لمنزل آمن ونظيف في السعودية</title>
			<link>http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=64881&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Tue, 28 Apr 2026 07:07:52 GMT</pubDate>
			<description>يعتبر المنزل هو الملجأ الذي نبحث فيه عن الراحة والهدوء، ولكن الحفاظ على نظافة المنزل وصيانته بشكل دوري قد يشكل عبئاً كبيراً على أصحاب المنازل. من هنا برز اسم المجموعة المثالية للخدمات المنزلية كواحدة من أفضل الشركات المتخصصة في تقديم حلول منزلية متكاملة في المملكة العربية السعودية. 
 
تخدم الشركة...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div>يعتبر المنزل هو الملجأ الذي نبحث فيه عن الراحة والهدوء، ولكن الحفاظ على نظافة المنزل وصيانته بشكل دوري قد يشكل عبئاً كبيراً على أصحاب المنازل. من هنا برز اسم المجموعة المثالية للخدمات المنزلية كواحدة من أفضل الشركات المتخصصة في تقديم حلول منزلية متكاملة في المملكة العربية السعودية.<br />
<br />
تخدم الشركة نطاقاً واسعاً يشمل المنطقة الغربية والجنوبية (جدة، مكة، الطائف، أبها، خميس مشيط، ونجران)، معتمدة على فريق من الخبراء والفنيين المدربين على أعلى مستوى.<br />
<br />
ما الذي يميز خدمات المجموعة المثالية؟<br />
لا تقتصر خدمات الشركة على التنظيف فقط، بل تمتد لتشمل كافة جوانب الصيانة التي يحتاجها البيت العصري، ومن أبرزها:<br />
<br />
1. صيانة وتنظيف الأفران <a href="https://methaly-union.com/%d8%b4%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d8%aa%d9%86%d8%b8%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%81%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d8%ac%d8%af%d8%a9/" target="_blank">https://methaly-union.com/%d8%b4%d8%...c%d8%af%d8%a9/</a><br />
<a href="https://methaly-union.com/%d8%b4%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d8%aa%d9%86%d8%b8%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%81%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d8%ae%d9%85%d9%8a%d8%b3-%d9%85%d8%b4%d9%8a%d8%b7/" target="_blank">https://methaly-union.com/%d8%b4%d8%...4%d9%8a%d8%b7/</a><br />
تراكم الدهون في الأفران ليس مجرد مظهر غير لائق، بل قد يشكل خطراً على سلامة الأسرة. تقدم الشركة خدمة احترافية في صيانة افران الغاز والكهرباء، تشمل التنظيف العميق، تسليك الفواني، وتغيير قطع الغيار الأصلية لضمان عملها بكفاءة وأمان.<br />
<br />
2. مكافحة الحشرات والقوارض<br />
باستخدام مبيدات آمنة تماماً على الصحة ومعتمدة، تقضي الشركة نهائياً على النمل الأبيض، الصراصير، وبق الفراش مع تقديم ضمان يصل إلى سنة كاملة، مما يمنحك بيئة صحية خالية من الأوبئة.<br />
<br />
3. كشف تسربات المياه وعزل الأسطح<br />
تستخدم الشركة أحدث الأجهزة الإلكترونية لكشف تسربات المياه دون الحاجة إلى تكسير الجدران أو الأرضيات. كما توفر حلولاً جذرية لمشاكل الرطوبة من خلال خدمات عزل الأسطح (عزل مائي وحراري بالفوم) لحماية المباني من التآكل وتوفير استهلاك الكهرباء.<br />
<br />
4. نقل العفش والتنظيف العام<br />
سواء كنت تنتقل إلى منزل جديد أو ترغب في تنظيف منزلك الحالي، توفر المجموعة المثالية خدمات نقل العفش مع الفك والتركيب والتغليف لضمان سلامة ممتلكاتك، بالإضافة إلى جلي الرخام وتنظيف الخزانات والمسابح.<br />
<br />
لماذا يثق العملاء في المجموعة المثالية؟<br />
الخبرة والمهنية: طاقم عمل فني وهندسي متخصص.<br />
<br />
الضمان الحقيقي: تقديم ضمانات معتمدة على كافة الخدمات المنفذة.<br />
<br />
الأسعار التنافسية: عروض وخصومات تصل إلى 30% لتناسب جميع الميزانيات.<br />
<br />
سرعة الاستجابة: خدمة عملاء متاحة على مدار الساعة لتلبية طلباتكم.<br />
<br />
هل تبحث عن راحة البال لمنزلك؟<br />
لا تتردد في طلب الخدمة الآن والاستفادة من عروضنا الحصرية. يمكنك زيارة موقعنا الإلكتروني للاطلاع على كافة الخدمات عبر الرابط التالي:<br />
المجموعة المثالية للخدمات المنزلية<br />
<a href="https://methaly-union.com/" target="_blank">https://methaly-union.com/</a><br />
للتواصل والاستفسار المباشر:<br />
&#128222; رقم الهاتف: 0533299153</div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://www.sudanyat.org/vb/forumdisplay.php?f=2">منتـــــــــدى الحـــــوار</category>
			<dc:creator>أحمد محمد علي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=64881</guid>
		</item>
		<item>
			<title>كيف يمكن استعادة الوعي في بلدٍ يريد له الكيزان أن ينسى نفسه؟</title>
			<link>http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=64880&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Mon, 27 Apr 2026 09:43:33 GMT</pubDate>
			<description>*كيف يمكن استعادة الوعي في بلدٍ يريد له الكيزان أن ينسى نفسه؟ 
(البلبسة أو حين يصبح العقل آخر ضحايا الحرب)* 
 
هناك لحظات في تاريخ الأمم لا يكون الخطر فيها في الرصاص ولا في المدافع، بل في العقول التي يعاد صياغتها. والسودان اليوم يعيش أخطر هذه اللحظات: لحظة يصبح فيها الخراب إنجازًا والانسحاب تكتيكًا...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><font size="5"><font color="Blue"><br />
<div align="center"><b>كيف يمكن استعادة الوعي في بلدٍ يريد له الكيزان أن ينسى نفسه؟<br />
(البلبسة أو حين يصبح العقل آخر ضحايا الحرب)</b></div><br />
هناك لحظات في تاريخ الأمم لا يكون الخطر فيها في الرصاص ولا في المدافع، بل في العقول التي يعاد صياغتها. والسودان اليوم يعيش أخطر هذه اللحظات: لحظة يصبح فيها الخراب إنجازًا والانسحاب تكتيكًا وعبور جسر في الخرطوم فتحًا يستحق الهتاف.<br />
في لحظات الانهيار الوطني الكبرى، لا تكون المعركة الحقيقية على الأرض فقط، بل على العقل. فالحروب لا تخاض بالسلاح وحده، بل بالدعاية التي تعيد تشكيل الوعي، وتعيد تعريف الهزيمة كنصر، والكارثة كإنجاز، والخراب كضرورة. وما يعيشه السودان اليوم مثال صارخ على هذا التحول الخطير.<br />
ما يؤلم السودانيين اليوم ليس فقط الحرب، بل الهوة بين تاريخهم وواقعهم. بلدٌ كان يضرب به المثل في الوعي السياسي، أصبح اليوم ممزقًا بين دعايات متصارعة، وكل طرف يصنع جمهوره الخاص، ويعيد تعريف الوطنية وفق مصالحه.<br />
ما يحدث في السودان اليوم ليس حربًا فقط. إنه اغتيالٌ جماعي للوعي، ترتكب جريمته على الهواء مباشرة، وتبث على مواقع التواصل والشاشات، ومنابر النقاش ويطلب من الناس أن يصفقوا للجثة وهي تغسَّل. السوداني الذي كان يومًا يقف في وجه الديكتاتور أعزلًا، أصبح اليوم تحت ضغط الدعاية يصفق لعبور جسر، ويحتفل باستعادة شارع، ويعتبر الخراب تكتيكًا، ويقنع نفسه أن الهزيمة نصر مؤجل. هذه ليست صدفة. هذه هندسة نفسية كاملة.<br />
فدعاية الحرب التي قادها الكيزان لا تهدف إلى الإقناع فقط، بل إلى إلغاء القدرة على المقارنة. فحين تنهك الحرب الناس، يصبح أي خبر جيد ولو كان عبور شارع مادة للاحتفال هذه ليست ظاهرة سودانية خالصة، إنها سمة كل الحروب الطويلة. لكن في السودان، أخذت شكلًا أكثر قسوة، لأن الدعاية لم تكتفِ بتجميل الواقع، بل صنعت قطيعًا سياسيًا من البلابسة يرى في كل ما يُقال له حقيقة مطلقة، وفي كل نقد خيانة.<br />
الدعاية الكيزانية للحرب لا تأتيك بوجهٍ قبيح. تأتيك بوجهٍ يشبهك. تأتيك بصوتٍ يشبه صوتك. تأتيك بعباراتٍ تحفظها منذ الطفولة. تأتيك بوعودٍ تشبه أحلامك القديمة. ثم تبدأ في العمل، تقصّ أجنحة عقلك، وتطفئ مصابيح ذاكرتك، وتعيد ترتيب الخراب في داخلك حتى يبدو منطقيًا، وتعيد تشكيل الألم حتى يبدو واجبًا” وتعيد تعريف الهزيمة حتى تبدو فتحًا وحين تكتمل العملية، تصبح أنت دون أن تدري جنديا في جيش البلابسة.<br />
تبدأ رحلة البلبسة بمرحلة التفرج. ثم يتحول المتفرج إلى مُصفّق، ثم إلى مُبرّر، ثم إلى مُنظّر، ثم إلى جزء من ماكينة الدعاية نفسها. وفي هذه الرحلة يصبح القتل ضرورة، ويصبح النزوح تفصيلًا ويصبح الخراب ثمنًا مقبولًا ويصبح الجيش الذي كان يومًا من أقوى جيوش إفريقيا موضوعًا للاحتفال حين يستعيد شارعًا أو مبنى أو قرية نائية<br />
الخطر الأكبر ليس في الكذب، بل في تحول الكذب إلى هوية سياسية وحين حدث ذلك، أصبح البلبوس مستعدًا للدفاع عن الرواية، حتى لو كان يعلم أنها غير صحيحة. أصبح مستعدًا لتبرير الجرائم، وتجميل الهزائم، ومهاجمة كل من يرفض التصفيق.<br />
الخطر ليس في أن يصدق الناس رواية مضللة، بل في أن يتحولوا إلى قطيع في خدمة هذه الرواية. أن يدافعوا عنها، ويهاجموا من يشكك فيها، ويعتبروا النقد خيانة. هنا تتجلى أخطر مراحل الدعاية الكيزانية حين يصبح الكذب هوية، ويصبح التصفيق واجبًا، ويصبح العقل عبئًا يجب التخلص منه.<br />
البلبسة في الحرب لا تقتل الناس فقط، بل تقتل قدرتهم على التفكير. تقتل قدرتهم على رؤية الصورة كاملة. تقتل قدرتهم على السؤال. وحين يموت السؤال، يولد القطيع. قطيع يصفق. قطيع يهتف. قطيع يبرر. قطيع يحتفل بما لا يستحق الاحتفال. قطيع يرى الخراب ولا يرى نفسه. فالقطيع يُصنع. حين يُقال لك كل يوم لا تفكر… نحن نفكر عنك، لا تسأل… الأسئلة خيانة، لا ترى… الرؤية تضعف الإيمان، لا تقارن… المقارنة تضعف الروح وحين تُصدّق، تبدأ رحلتك من إنسانٍ كامل إلى متفرج، ثم إلى مُصفّق، ثم إلى مُبرّر، ثم إلى بوق، ثم إلى ظلٍّ لا يعرف أين يقف ولا لماذا يقف.<br />
الدعاية الكيزانية في السودان لا تحاول إقناعك. هي لا تحتاج إلى ذلك أصلًا. هي تعمل على شيء آخر تمامًا تخديرك، إرهاقك، إغراقك في التفاصيل الصغيرة، منعك من رؤية الصورة الكبيرة، ما يحدث اليوم هو أن الكيزان يحاولن إقناع السوداني بأن الخراب بطولة والنزوح تضحية والجوع صمود واستمرار الحرب كرامة والاحتفال بالفتات وطنية وهذا أخطر من الحرب نفسها. لأن الحرب تقتل الجسد… لكن هذا النوع من الدعاية تقتل الروح. <br />
وحين تُنهك، تصبح مستعدًا لتصديق أي شيء. تصبح مستعدًا للاحتفال بأي شيء. تصبح مستعدًا للدفاع عن أي شيء.حتى لو كان هذا الشيء هو هزيمتك أنت.<br />
حين يحتفل الناس بعبور جسر، فهذه ليست مشكلة سياسية. هذه علامة انهيار وعي<br />
حين يصبح استعادة قرية نائية في ربوع السودان (فتحًا)، فهذه ليست دعاية عابرة. هذه إعادة برمجة كاملة للعقل<br />
حين يصبح الخراب (ضرورة)، فهذه ليست رواية رسمية. هذه عملية تطبيع للهزيمة<br />
وحين يصبح السؤال (خيانة)، فهذه ليست حالة استقطاب. هذه ولادة القطيع <br />
ليس السؤال: لماذا أصبح الناس قطيعًا؟ بل السؤال: كيف يمكن استعادة الوعي في بلدٍ يريد له الكيزان أن ينسى نفسه؟<br />
استعادة الوعي لا يأتي بالدعاية المضادة، بل بالصدق وبكشف آليات التلاعب وبإعادة تعريف الكرامة والمواطنة بعيدًا عن الحرب وبخطاب يرفض تحويل الناس إلى أدوات ومن قبل ذلك محاسبة الذين قادوا هذه الدعاية الكيزانية بأقلام ضالة وأصوات ناعقة ودعم من مال حرام<br />
فهذه الحرب لم تُخض بالسلاح وحده، بل بجيوش من الأصوات والأقلام التي تمّ دفعها إلى الساحة لتبرير كل شيء. أصواتٌ تكتب وتصرخ وتهاجم وتخوّن، وتُستخدم كأدوات لإشعال الحرب وإسكات كل من يرفع شعار السلام. هؤلاء لم يكونوا مجرد مؤيدين، بل جزءاً من ماكينة الحرب: يبرّرون، يلمّعون، يشيطنون، ويحوّلون القتل إلى بطولة، والاعتراض إلى خيانة.<br />
إن تجاوز آثار الحرب يتطلب إعادة النظر في البنية الإعلامية نفسها، عبر تعزيز استقلالية المؤسسات، وترسيخ معايير المهنية، وتطوير آليات للتحقق من المعلومات، إضافة إلى بناء وعي مجتمعي قادر على مقاومة الخطابات التحريضية. فالإعلام، في نهاية المطاف، يمكن أن يكون أداة لإعادة إنتاج الصراع، كما يمكن أن يكون رافعة للسلام إذا توفرت له البيئة المهنية والأخلاقية المناسبة.<br />
فما يحدث في السودان اليوم ليس مجرد حرب، بل معركة على الوعي. وما لم يستعد السودانيون قدرتهم على التفكير الحر، سيظل قطيع البلابسة يكبر، وستظل الدعاية تنتصر، حتى لو خسر الجميع.<br />
السودان اليوم يخسر وعيًا. والوعي حين يهزم، لا تعيده الجيوش ولا تعيده البنادق. تعيده الحقيقة… مهما كانت قاسية.<br />
<br />
<div align="center">عبد الله جعفر<br />
الرياض 25 ابريل 2026</div></font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://www.sudanyat.org/vb/forumdisplay.php?f=2">منتـــــــــدى الحـــــوار</category>
			<dc:creator>Abdullahi Gaafar</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=64880</guid>
		</item>
		<item>
			<title>وطنٌ يُدفع إلى الهاوية بينما تتبدّل الروايات وتُطفأ الحقيقة</title>
			<link>http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=64879&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 23 Apr 2026 13:13:06 GMT</pubDate>
			<description>بسم الله الرحمن الرحيم  
 
*وطنٌ يُدفع إلى الهاوية بينما تتبدّل الروايات وتُطفأ الحقيقة 
رسائل في بريد الكل* 
هناك لحظات في تاريخ الشعوب لا تحتاج إلى تحليل طويل، بل تحتاج إلى كلمة واحدة: (كفى) 
السودان اليوم يقف في قلب هذه اللحظة. بلدٌ يساق إلى الحرب كما تساق الذبيحة، بينما تتبدّل الروايات فوق رؤوس...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><font size="5"><font color="Blue">بسم الله الرحمن الرحيم <br />
<br />
<div align="center"><b>وطنٌ يُدفع إلى الهاوية بينما تتبدّل الروايات وتُطفأ الحقيقة<br />
رسائل في بريد الكل</b></div>هناك لحظات في تاريخ الشعوب لا تحتاج إلى تحليل طويل، بل تحتاج إلى كلمة واحدة: (كفى)<br />
السودان اليوم يقف في قلب هذه اللحظة. بلدٌ يساق إلى الحرب كما تساق الذبيحة، بينما تتبدّل الروايات فوق رؤوس الناس كما تتبدّل الأقنعة في مسرحٍ رديء الإخراج. فالحرب في السودان لا تحتاج إلى تزيين لغوي أو روايات جديدة. لقد استُهلكت كل الشعارات، وتبدّدت كل الوعود، وسقطت كل الأقنعة. وما بقي أمام الناس اليوم هو حقيقة واحدة قاسية: هذه حرب لا تُخاض من أجلهم، ولا تُدار لحمايتهم، ولا تُبرَّر باسمهم، مهما حاول خطابها أن يقول غير ذلك.<br />
ففي هذا الزمن المعلّق بين دخان الحرب وغياب اليقين، يبدو السودان كأنه يقف على حافة مرآة مكسورة كل شظية تعكس وجهاً آخر للحقيقة، وكل رواية تقال تخفي وراءها رواية أخرى. لم تعد الحرب حدثاً عسكرياً فحسب، بل أصبحت لغة كاملة، تُكتب بيد السلطة، وتُروَّج بلسان الإعلام، وتُقرأ على أجساد المدنيين. وأصبح السودان وطنٌ يُعاد تأويله كل يوم<br />
منذ أن اشتعلت الشرارة الأولى، تغيّر خطاب الحرب كما تتغيّر الفصول: قيل إنها معركة قصيرة لحسم التمرد، ثم أصبحت حرباً لاسترداد الكرامة، ثم تحوّلت إلى مؤامرة خارجية تتربّص بالبلاد. لكن خلف كل هذه العناوين، ظلّ السؤال معلّقاً في الهواء: من يحمي الناس؟ ومن يكتب الحقيقة؟ ومن يملك حقّ تسمية الأشياء؟ يتغير الخطاب، لكن الدم لا يتغيّر، والنزوح لا يتغيّر، والخوف لا يتغيّر. الروايات وحدها كانت تتبدّل، كأنها تصاغ في غرفة مغلقة لا يدخلها ضوء الواقع. وأصبحت الرواية الرسمية مثل قماشٍ يعاد صبغه كلما بهت لونه بينما يبقى القماش نفسه ممزقاً.<br />
وفي خضم ذلك لم يعد الخلاف حول الجيش خلافاً سياسياً فقط، بل خلافاً حول معنى الانتماء. فالمؤسسة التي كان يُفترض أن تكون مظلة الوطن، أصبحت في نظر كثيرين ظلاً بعيداً، يظهر حين يشاء ويغيب حين يحتاجه الناس. الانسحابات المتكررة من المدن تركت خلفها أسئلة لا تنام: هل الجيش جيش الدولة أم جيش قيادته؟ هل حماية المدنيين واجب أم خيار؟ ولماذا يجد الناس أنفسهم دائماً في مواجهة الخطر وحدهم؟ إنها أسئلة لا تطرح في السياسة فقط، بل في البيوت، وفي المخيمات، وفي الطرقات التي عبرها النازحون واللاجئون حفاةً من كل شيء إلا من الذاكرة.<br />
فالبلاد اليوم تعيش واحدة من أكثر لحظاتها التاريخية تعقيداً، ليس فقط بسبب الحرب الممتدة، بل بسبب تآكل الثقة بين المواطنين والمؤسسة العسكرية. فمع كل عمل عسكري، تتجدد الأسئلة حول طبيعة الدور الذي يفترض أن يلعبه الجيش، وحول مدى التزامه بحماية المدنيين، وهي أسئلة لم تعد محصورة في النقاشات السياسية، بل أصبحت جزءاً من الوعي العام.<br />
ما عاد الناس يسألون عن التكتيك العسكري، بل عن معنى الحماية. كيف يمكن لمدينة أن تستيقظ على خبر انسحاب، ثم تُترك لقدرها؟ كيف يمكن لمؤسسة يُفترض أنها درع الوطن أن تترك المدنيين في مواجهة الخطر وحدهم؟ هذه ليست أسئلة سياسية، بل أسئلة نجاة. أسئلة يطرحها من حمل أطفاله في الليل، ومن ترك بيته بلا وداع، ومن رأى مدينته تُسلَّم للفراغ<br />
وأصبحت المليشيات ظلا للدولة حين غابت الدولة وكل هذه المليشيات لم تولد من فراغ. هي نتاج سنوات طويلة من تفكيك المؤسسات، ومن تحويل السلاح إلى لغة، ومن جعل الولاء الشخصي أعلى من الولاء للوطن. وما نراه اليوم هو حصاد ذلك المسار في بلدٌ تتنازعه القوى (جيش ومليشيات)، وشعبٌ يُسحق بينهما.<br />
فأصبح المدنيون رهينة لصراع لا علاقة له بحياتهم ولا بأحلامهم فالمدني هو الذي يخسر حياته وبيته، وعمله، ومدينته، وذكرياته. هو الذي يسمع البيانات العسكرية بينما يبحث عن ماء وخبز. هو الذي يُطلب منه أن يصبر، وأن يصدّق، وأن يتحمّل، بينما لا أحد يتحمّل عنه شيئاً. هو الذي يُترك في منتصف الطريق بين انسحاب هنا وتقدم هناك، كأن حياته فصل صغير في رواية كبيرة كتبها الآخرون بمداد دمه.  <br />
 في هذه الحرب، لا تُطلق الرصاصات نحو صدور المدنيين من البنادق وحدها، بل من الشاشات والأقلام أيضاً فالإعلام بكل أشكاله لم يكن مرآة للواقع، بل كان صانعاً له. فهو الذي ضخّ في الفضاء العام روايات متبدلة، وهو الذي رفع منسوب الغضب، وهو الذي جعل التخوين لغة يومية، وهو الذي حوّل الشائعة إلى حقيقة، والحقيقة إلى شائعة، صور تتكاثر، أخبار تتسابق، أصوات تتصارع، ووعيٌ يُستنزف تحت وطأة الإغراق المعلوماتي. لم يعد الناس يعرفون أين تبدأ الحقيقة وأين ينتهي الظل. جيوش من الشائعات، من التحريض، من التخوين، من الأخبار التي تُصنع كما تُصنع الذخيرة.<br />
أصبح إعلام مناصري الحرب سلاحاً. يطلق الوعي المزيّف. يُعيد تدوير الشعارات، يرفع منسوب الغضب، يهاجم كل من يطلب السلام، ويحوّل طلب إيقاف الحرب إلى خيانة، والخوف إلى ضعف، والاعتراض إلى جريمة. أما الحقيقة، فتُدفن تحت طبقات من النعيق.<br />
 وتبقى الحقيقة الوحيدة التي لا يريد أحد قولها هي أن هذه الحرب ليست قدراً ولا بطولة. ولا معركة كرامة. هي نتيجة خيارات سياسية خاطئة، وإدارة عسكرية مرتبكة، وإعلام مضلّل ومؤسسات لم تعد ترى الناس إلا حين تحتاجهم. والأخطر من الحرب نفسها هو الإصرار على تزيينها، وعلى تقديمها كضرورة، وعلى مطالبة الناس بالصمت بينما تُنهك حياتهم.<br />
السودان اليوم يحتاج إلى غضبٍ واعٍ، لا إلى صمتٍ طويل. يحتاج إلى من يقول: إن حماية الناس ليست خياراً. وإن الروايات المتبدلة لا تصنع وطناً. وإن الإعلام الذي يضلّل أخطر من السلاح الذي يقتل. وإن الحرب التي لا تحمي المدنيين ليست حربهم، ولن تكون.<br />
رسائل في بريد الكل<br />
إلى الذين يمسكون بزمام الحرب (كفى) فالناس ليسوا وقوداً. ولا جداراً تعلَّق عليه الأخطاء. ولا جمهوراً يُطلب منه التصفيق بينما تتهاوى الأخلاق والأماكن لقد سمع الناس كل شيء لكنهم لم يروا شيئاً سوى الخراب. لم يعد في صدور الناس مكانٌ لوعود جديدة. لم يعد في أعينهم طاقة لرؤية شخص يقتل أو شخص يغتصب أو مدينة تُترك، أو حيّ يُفرَّغ، أو أسرة أخرى تُدفع إلى الطريق. لم يعد في قلوبهم مساحة لتصديق رواية تُعاد صياغتها كلما ضاق الموقف. الحرب ليست شعاراً يُرفع على منصة. الحرب حياة تُفقد، ومدن تُترك، ومجتمع يتآكل من الداخل. والسلطة التي لا ترى الناس إلا حين تحتاجهم، والتي لا تسمع أصواتهم إلا حين تريد منهم تأييداً، والتي لا تشعر بآلامهم إلا حين تتحول إلى أرقام… هذه سلطة فقدت بوصلتها الأخلاقية.<br />
لقد آن الوقت لقول الحقيقة لكم كما هي، لا كما تُريدون، ولا كما تُصيغون في البيانات، ولا كما تُعاودون تدويرها في الإعلام السودان الآن وطنٌ يختبر أخطر أنواع الهزيمة فالهزيمة الحقيقية هي أن يعتاد الناس الخراب، أن يعتادوا سفك الدماء، أن يعتادوا النزوح واللجوء، أن يعتادوا الأكاذيب، أن يعتادوا الفساد، أن يعتادوا الاحتفال بما لا يستحق الاحتفال. الهزيمة الحقيقية هي أن يصبح الوطن جرحًا ويصبح الجرح نشيدًا ويصبح النشيد كذبة ويصبح الكذب قدرًا.<br />
رضيتم أم أبيتم هذه الحرب ليست معركة كرامة. ولا معركة وجود. ولا معركة مؤامرة. كما تروجون الحرب في حقيقتها هي نتيجة سنوات من التراكم، من الفساد، من الصمت، من التبرير، من ترك السلاح يتكاثر، ومن ترك المليشيات تتوالد ومن ترك المؤسسات تتآكل، ومن ترك الحقيقة تُدفن تحت طبقات من الضجيج.<br />
ثم إلى الذين يقفون فوق رماد المدن كأنهم لا يرونه، إلى الأقلام الظالمة إلى الذين يكتبون بيانات تزيين الحرب بيدٍ لا ترتجف، إلى الذين يغيّرون الروايات كما تغير الحرباء لونها بسببكم صار الوطن ساحة رماد، وصار الناس وقوداً، وصارت الحقيقة طيراً مذعوراً يبحث عن شجرة لم تُحرق بعد. أنتم تتحدثون عن “الكرامة” بينما تُترك المدن بلا حارس، وتُترك البيوت بلا أبواب، ويُترك الناس في منتصف الطريق بين انسحابٍ وتقدّم، كأن حياتهم صفحة زائدة في دفتر الحرب.<br />
والأخطر من الحرب نفسها هو ما تكتبه أقلامكم لتزيينها، وتقديمها كواجب، ومطالبة الناس بأن يحترقوا. أنتم تتحدثون عن الخيانة بينما الخراب الذي يلتهم البلاد يحمل بصمات من خان الثورة ويحمل بصمات كتاباتكم قبل أي يد أخرى. أنتم تتحدثون عن “الصبر” وكأن الصبر لا يحتاج إلى أمان، وكأن الصبر لا يحتاج إلى خبز، وكأن الصبر لا يحتاج إلى وطنٍ يقف على قدميه. وتروجون بأن الحرب مؤامرة خارجية. رغم أن الحرب اشعلوها ونفذوها من في الداخل قبل الخارج.  <br />
المؤامرة الحقيقية هي أن يُترك الشعب وحده، غائبا عن الوعي وأن يُطلب منه أن يصمت، وأن يُقال له إن الألم واجب، وإن الخوف قدر، وإن الحرب ضرورة. وأسوأ ما فيكم هو إصراركم على تبرير الحرب وتزينيها وتقديمها كقدرٍ مقدّس، ومطالبة الناس بأن يصفّقوا بينما تتساقط حياتهم قطعةً تلو أخرى … فبالله عليكم كفى <br />
ثم إلى الذين يبتلعون الخوف كل صباح، إلى الذين يحمّلون أطفالهم على أكتافهم ويهربون من مدينة إلى أخرى، ومن قرية إلى أخرى ومن دولة إلى أخرى. إلى الذين ينتظرون خبراً يطمئنهم فلا يأتي أبدا. إلى الذين تعبوا حد الإغماء، إلى الذين يصدّقون الروايات لأنهم يريدون أن يصدّقوا شيئاً، إلى الذين يخافون من قول الحقيقة لأن الحقيقة أصبحت تُحاسَب <br />
هذه الحرب ليست حربكم. أنتم الذين تدفعون ثمنها، أنتم الذين تفقدون بيوتكم، أنتم الذين تُتركون في منتصف الطريق بين انسحابٍ وتقدم، أنتم الذين يُطلب منكم الصمت باسم الوطنية رغم أن الوطنية ليست صمتاً. ليست أن نُدفن تحت الروايات، ليست أن نُخَوَّن حين نطلب السلام وليست أن نُحمَّل مسؤولية حرب لم نخترها.<br />
لا تسمحوا لأحد أن يقنعكم بأن الخوف حكمة وأن الاعتراض خيانة. وأن الحرب قدركم. فالوطن ليس ما يُقال لكم، الوطن ما تشعرون به حين تُغلق الأبواب، حين تبحثون عن الأمان، حين تحملون أطفالكم في الليل، حين تفقدون ما لا يُعوَّض. <br />
المجتمع الذي يصمت خوفاً، يستيقظ يوماً ما ليجد أن الخوف أصبح قانوناً. والمجتمع الذي يترك الحقيقة تُدفن، يجد نفسه يعيش في ظلام طويل فلا تسمحوا لأحدٍ أن يتحدث عن الحقيقة نيابة عنكم. الحقيقة التي تقال بالنيابة عنكم، تتحول إلى جرحٍ لا يندمل. فاتخذوا من صوتكم منابرا لأن الصمت يُميت الجميع<br />
هذه الحرب ستنتهي يوماً ما وسيكون السؤال: من سيبقى ليحكي ما حدث؟ ومن سيملك الشجاعة ليقول إن الصمت كان خطيئة، وإن الكلام كان واجباً؟ <br />
والسودان لن يُبنى إلا حين تُقال الحقيقة كاملة، بلا خوف، بلا تجميل، وبلا انتظار.  الوطن لا يُبنى بالصمت. الوطن يُبنى بالوعي، بالسؤال، بالمطالبة بالحق، برفض أن تكونوا مجرد ظلال في رواية لا تعرفون من يكتب نصّها والصوت ليس فوضى. الصوت حياة<br />
أنتم لستم سبب الخراب. لستم من صنع المليشيات. لستم من ترك المدن بلا حماية. لستم من بدّل الروايات كلما ضاق الموقف ولستم أرقاماً في نشرات المساء. أنتم الضحايا، لا الفاعلون. أنتم الذين دفعوا الثمن، لا الذين قرروا الثمن. فحين تسقط المؤسسات، وحين تتشقق الدولة، وحين تتبدل الخطابات، يبقى المجتمع هو الجدار الآمن. جدارٌ من التضامن، من الوعي، من الرفض، من القدرة على قول (كفى)<br />
وأخيرا إلى الذين يحملون الغد في أيديهم، إلى أنبياء الحلم وصناع الحياة، إلى الذين لم تُفسد أرواحهم الحرب، إلى الذين ما زال في صدورهم ضوءٌ رغم كل هذا الظلام، الذين يمشون فوق الركام ولا يزالون يحلمون إلى الديسمبريين،<br />
الحرب ليست قدركم. الحرب ليست هويتكم. الحرب ليست ما سيُعرّفكم حين تكتب الأجيال القادمة تاريخها. أنتم لستم امتداداً للخراب، أنتم امتدادٌ لما يمكن أن يكون، لما يمكن أن يُبنى، لما يمكن أن ينهض من تحت الرماد. أنتم الجيل الذي لم يُستشر، لكنكم الجيل الذي سيُحاسَب على ما لم يصنعه. وهذا وحده يكفي لتعرفوا أن دوركم ليس الصمت، بل الوعي. ليس مطلوباً منكم أن تحملوا البنادق، ولا أن تدخلوا في صدام مع أحد. المطلوب شيء واحد هو أن تفهموا.<br />
أن تفهموا من قرر، من خطط، من نفذ، من استفاد، من خسر، ومن ترك في العراء. أن تفهموا أن الروايات تتبدّل، لكن الحقيقة لا تتبدّل. أن تفهموا أن الشعارات تُرفع، لكن حياة الناس هي المعيار الوحيد.<br />
أنتم تفهمون أكثر مما يظن الجميع. أنتم ترون ما لا يراه الآخرون. أنتم تشعرون بما لا يشعر الآخرون وأنتم من تعرفون أن الوطن ليس بياناً، بل مستقبل. أنتم الجدار الأخير. جدارٌ من الوعي، من الأسئلة، من الرفض، من القدرة على قول اللا أنتم جيل إعادة المعنى وجيل إعادة تعريف الوطن أنتم من يستطيع أن يقول للآخرين (كفى)<br />
ما الذي يبقى بعد كل هذا؟<br />
يبقى سؤال واحد، يطارد الكل ليل نهار: كيف يمكن لبلدٍ أنهكته الحرب، وأربكه الإعلام، وخذلته مؤسساته، أن يجد طريقه إلى السلام؟ الجواب ليس في البنادق، ولا في البيانات، ولا في الروايات المبتذلة، بل في إعادة بناء العلاقة بين الدولة والشعب، وفي إعادة تعريف الجيش بوصفه حارساً لا خصماً، وفي إعلامٍ لا يبيع الوهم، وفي وعيٍ لا يُخدع بسهولة، وفي سلامٍ لا يُفرض من فوق، بل يُبنى من تحت، من قلوب الناس التي تعبت من الفقد والنزيف<br />
<br />
عبد الله جعفر<br />
الرياض ابريل 2026<br />
<br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://www.sudanyat.org/vb/forumdisplay.php?f=2">منتـــــــــدى الحـــــوار</category>
			<dc:creator>Abdullahi Gaafar</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=64879</guid>
		</item>
		<item>
			<title>مَلْحَمَة (الَّذِينَ لَمْ يَجِدُوا مَكَانًا لِلْبُكَاء)</title>
			<link>http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=64878&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sun, 19 Apr 2026 10:32:38 GMT</pubDate>
			<description>مَلْحَمَة 
 (الَّذِينَ لَمْ يَجِدُوا مَكَانًا لِلْبُكَاء) 
 
*الفصل الأول 
سفر الفجيعة(الذين لم يجدوا مكانا للبكاء)* 
 
 يُضَاءُ الْمَسْرَحُ الْمُزْدَانُ بِالْأحلام  
تَرْتَفِعُ السِّتَارَةُ عَن جُمُوعِ الْمُنْشِدِينَ السُّمَّرِ، 
نَحْن الْقَادِمُونَ مِن الْفَجِيعَةِ قَد تَعودنَا عَلَى الْأحْزَانِ،</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font size="5"><font color="Blue"><br />
مَلْحَمَة<br />
 (الَّذِينَ لَمْ يَجِدُوا مَكَانًا لِلْبُكَاء)<br />
<br />
<b>الفصل الأول<br />
سفر الفجيعة(الذين لم يجدوا مكانا للبكاء)</b><br />
<br />
 يُضَاءُ الْمَسْرَحُ الْمُزْدَانُ بِالْأحلام <br />
تَرْتَفِعُ السِّتَارَةُ عَن جُمُوعِ الْمُنْشِدِينَ السُّمَّرِ،<br />
نَحْن الْقَادِمُونَ مِن الْفَجِيعَةِ قَد تَعودنَا عَلَى الْأحْزَانِ،<br />
وَاِعْتَدْنَا عَلَى ألَمِ الرَّصَاصَةِ وَالتَّكَيُّفِ،<br />
حِين تَصْرَعُنَا الْحَقِيقَةُ وَالْهَزَائِمُ وَالنُّزُوحُ أو اللجوء،<br />
مُسَافِرُونَ مِنَ الْمَرَارَاتِ الْعَصِيَّةِ،<br />
مُرْهَقُونَ وَفِيَّ دَوَاخِلِنَا رُهابُ الْخَوْفِ،<br />
مِنْ غَدِنَا وَمَجَّانِيَّةِ الْمَوْتِ الْأَخِيرْ<br />
كُنَّا هُنَاكَ نُرَاقِصُ الدُّنْيَا وفِي يَدِنَا التُّرَابُ وفَوْق هَامَتِنَا السَّمَاءُ،<br />
ولَم يَكُنْ لِلصَّمْتِ قَافِيَةً وَكُنَّا نَحْمِلُ الْأَسْمَاءَ وَالْأَلْوَانَ فِي دَمِنَا <br />
فَتَسَمعنَا السَّمَاءُ إِذَا سَأَلْنَاهَا وَتَعْرِفُنَا كُلَّابُ الْحَيِّ حِين نَعُودُ تَعبَى فِي الْمَسَاءِ،<br />
ولَم يَكُنْ لِلْأَرَضِ أَسِوَارٌ سِوَى الْأَشْجَار تنمُو عِنْد أَبْوَابِ الْبُيُوتِ اِلْطَيِن،<br />
كَان الْبَيْتُ مَبْنِيًّا عَلَى قَدَمَيْنِ مِن طِينٍ وَذَاكِرَةٍ وَأَحْضَانٍ بِلَا مِفْتَاحْ<br />
كَنَّا بَارِعِينَ إِذَا اِحْتَوَانَا الْحُبُّ،<br />
صَيَّادِينَ لِلْأحْلَاَمِ،<br />
يَجْمَعُنَا اِقْتِسَامُ الْخُبْزِ وَالْآلَاَمِ سِرًّا،<br />
وَالْبُكَاءُ عَلَى رَصيفِ الْوَقْتِ فِي تَعَبِ الرَّحِيلِ أَو الْمَجِيء<br />
الْحَقُّ كَنَّا طَيِّبَيْنِ وَحَالِمِينَ ولَم نكُنْ نَدْرِي،<br />
بأَنّ الْأَرَضَ يَوْمًا مَا سَتَغْرَق فِي دِمَاءِ الْكَادِحِينَ، <br />
وأَنّ ضَوْءَ الشَّمْسِ يَوْمًا مَا سَيَفْنَى فِي اِنْحِدَارِ الْأَرَضِ نَاحِيَةَ الْغُرُوبِ، <br />
ولَم نكُنْ نَدْرِي بأَنّ الْقَتْلَ بِاِسْمِ اللَّوْنِ مِقْدَار الْهوِيَّةِ فِي الْوَطَنْ<br />
كَنَّا كأَقْوَاسِ الْخَرِيفِ تَحْفُنَا الْأحْلَاَمُ وَالْأَلْوَانُ،<br />
كَنَّا كَالْْحُقُولِ وَلَمْ نَكُنْ نَدرَِى بِأَْنَّ الْحُزْنَ عِنْدَ الْبَابِ، <br />
مِنْ خَلْفِ الْعَسَاكِرِ وَالشُّيُوخِ الْقَادِمِينَ مِن الْفَتَاوَى الزُّيَّفِ،<br />
كَنَّا طَيِّبَيْنِ كَمَا الطَّرَائِد عِنْد بَابِ اللَّيْلِ نَنْتَظِرُ السَّمَاءَ، <br />
فَأَمْطَرَتْ كِسفَا مِن الْبَارودِ وَالْأحْزَانِ،<br />
أَصْبَحْنَا فلَم نَجِد الْمُنَازِلَ وَالشَّوَارِعَ وَالْمَوَاسِمَ، <br />
لَم نَجِدْ غَيْرَ الْمَقَابِر وَالْمَلَاَجِئِ وَالنُّزُوحْ<br />
صَنَعَ الشُّيُوخُ لَهُمْ جيوشا مِنْ لُصُوصِ الْخُبْزِ،<br />
وَالتُّجَّارِ وَالسَّاعِينَ بَيْنَ النَّاسِ بِالْبَغْضَاءِ، وَالسُّفَهَاءِ، <br />
وَاِخْتَارُوا قَطِيعًا مِن زَرَافَاتِ البلابسةِ الْعِظَام،<br />
وَنَافِخَاتِ الْكِيرِ وَاللُّغَةِ الْكَئِيبَةِ،<br />
وَاشْتَرُوا بِالْمَالِ كُرْسِيًّا وَمِذْيَاعًا،<br />
وَجَيْشًا يَحْرُسُ الْكُرْسِيَّ وَالْمِذْيَاعَ،<br />
وَاِبْتَدَعُوا حُروبَ اللَّوْنِ مِن أَجَل الْهوِيَّةَ وَالدَّمَارْ<br />
سَرَقَ الْعَسَاكِرُ وَالشُّيُوخُ الْفَاسِدُونَ حَيَاتَنَا وَمَمَاتَنَا، <br />
وَدَوَاءَنَا وَصِلَاتِنَا وَدُعَاءَنَا، <br />
سَرَقُوا الْمَلَاَمِحَ وَاِحْتِمَالَ الْحُلْمِ وَالتَّارِيخِ، <br />
وَالضَّحِكِ الْعَفِيفِ وكُلّ شَيْءٍ كَان فِي يَدِنَا، <br />
الْهُوِّيَّة وَالْخَرَائِط كُلَّ شَيْءٍ،<br />
مَالَنَا وَطَعَامَنَا وَدِيَارَنَا وَمَنَامَنَا،<br />
قَتَلُوا الْحِكَايَاتِ الصَّغِيرَةِ فِي فَمِ الْأَطْفَالِ وَاِغْتَصَبُوا النِّسَاءَ، <br />
ومَا تَبْقَى فِي قُلُوبِ النَّاسِ مِن دِفْءِ التَّآلُفِ وَالتَّشَابُهِ وَاِحْتِمَالِ الْحُبِ،<br />
كانوا يشعلون النَّارَ فِِي جَسَدِ الْبِلَادِ بِشَكْلِ دَائِرَةٍ بِحَجْمِ الْبُغْضِ، <br />
ثُمَّ يُرَاجِعُونَ عَلَى الْخَرَائِطِ كَيْفَ تَمَضِي النَّارُ فِِي الْأَجْسَادِ نَحْوَ الْقَلْبِ، <br />
كَيْ تَمْحُو تَعَارِيجَ الْحُدودِ،<br />
فَقَاتَلُونَا فِي الْمُنَازِلِ وَالشَّوَارِعِ وَالْمَنَابِرِ وَالْمَقَابِرِ،<br />
ثُمَّ بَاعُونَا بِاِسْمِ اللَّهِ فِي سُوقِ النَّخَّاسَةِ لِلنَّزِيفْ<br />
رَسَمُوا لَنََا خَطُّوا مِنَ الْبَارودِ وَاِحْتَلُّوا السَّمَاءَ، <br />
فَأَمْطَرَتْ نَزْفًا عَلى الأسفلتِ حَتََّى أَثْمَرَتْ أَشْجَارُ مَسْجِدِنَا،<br />
سِفَاحَا بُرْتُقَالًا مِنْ رَصَاصَاتٍ وَزَيْفْ <br />
صَنَعُوا بِاِسْمِ اللَّهِ مَعْرَكَةَ الْكَرَامَةِ ضِدٌّ شَرَعِ اللهِ،<br />
وَاِخْتَارُوا جِيوشاً مِنْ زَرَافَاتِ اللُّصُوصِ وَهَاتِكِي الْأَعْرَاضِ، <br />
كَي يَبْنُوا بِيُوتَا مِنْ رُفَاتِ النَّاسِ وَالْآثَامِ وَالْفَوْضَى، <br />
وَنَادَوْنَا لِخَوْضِ الْحَرْبِ مَنِّ اِجْلِ الْكَرَامَةِ ضَدَّنَا، <br />
وَبَنَوْا لَنََا حَيَّ الْمَقَابِرِ خَلْفَ أَبْوَابِ الْبُيُوتِْ<br />
الْحَقَّ كَنَّا طَيِّبَيْنِ وَحَالِمِينَ، <br />
فَبَادَلُونَا الْبُغْضَ فِي حَرْبَ البسوسِ،<br />
وَحِيَنَّ لَمْ يَجِدُوا عَدُوًّا فِي الْمُعَارِكِ رَشَّحُونا كَي نَكَوْنَ لهُم عَدُوًّا، <br />
فَاِشْتَرَانَا الْمَوْتُ مِن سُوقِ الْعَسَاكِرِ بِالتُّرَابِ، <br />
ومَن شُيُوخِ الْفِسْقِ بِالْحَرْفِ الْمُغلّف في الْحَديثِ الْإفْكَ وَاللُّغَةَ الْحَرَامِ،<br />
فلَمْ نَعُدْ كَالْآخِرَيْن تَزُورُنَا الْأحْلَاَمُ لَيْلًا،<br />
كُلّ شَيْءٍ صَارَ كَالْرُّوتِينِ،<br />
خَيْبَتُنَا وَوَقْت صُدَاعِنَا النِّصْفِيِّ،<br />
وَالْمَوْتِ الرَّخِيصِ بِلَا عَزَاء أو وداعْ<br />
صَارَ وَقْتُ الْمَوْتِ مِقْدَارَ الرَّصَاصَةِ،<br />
وَاِحْتِدَامِ الْخَوْفِ مِكْيَالَ الْهُرُوبِ مِن الْهَزِيمَةِ،<br />
حِين تَخْتَرِقُ الرَّصَاصَةُ رَحِمَ اِمْرَأَةٍ بِقَارِعَةِ الطَّرِيقْ<br />
الْمَوْتَ كَان هُنَاك طَائِرَة تُدَمِّرُ بَائِعَات الشَّاي،<br />
أَو تَكْبيرَةٌ تَعْلُو إِذَا سَرَقَ الشُّيُوخَ حَيَاةَ أَطْفَالِ الشَّوَارِعِ وَالْعُرَاةِ الْكَادِحِينْ<br />
في أرضنا احتلَّ الْعَسَاكِرُ كُلَّ أَفْرَانِ الرَّغيفِ،<br />
وَمَقعد الْقَاضِي وَساحاتِ المدارسِ والمشافي،<br />
والطريقِ إلى ضِفافِ النيلِ وَاِفْتَتَحُوا بِقَارِعَةِ الطَّرِيقِ،<br />
مَراكِزاً لِلَمَوْتِ مَجَّانًا وَمَطْعَمْ<br />
قَالَتْ امرأةٌ:<br />
بِنِصْفِ رَصَاصَةٍ بِعْنِي رَغيفًا كَانَ لِي،<br />
وَبِنِصْفِهَا الثاني حَلِيبًا لَا تَلَوُّثُهُ الدِّمَاءُ،<br />
فَكُلُّ مَا أَحْتَاجُهُ وَطَنًا لِطِفلي،<br />
ثُمَّ غَابَتْ فِي الطَّرِيقِ إِلَى الْمَعَابِرِ،<br />
حَيْث يَصْطَفُّ الْعَسَاكِرُ وَالشُّيُوخُ الْفَاسِدُونَ،<br />
لِيَفْسَحُوا لِلْجَائِعِينَ طَرِيقَهُمْ نَحْوَ الْمَقَابِرْ<br />
 أَيْنَ مَا رُحْنَا يُصَادِفَنَا الْعَسَاكِرُ وَالشُّيُوخُ الْفَاسِدُونَ، <br />
وَجَوْقَة الْقُونَاتِ مِن شِلَلِ النِّسَاءِ الْعَاطِلَاتِ عَن الْبُكَاءْ <br />
الْمَوْتُ أَضْحَى رِزقِنَا الْمَكْتُوبِ فِي كُلّ الدَّفَاتِرِ،<br />
وَالْقَرَاصِنَةُ التتارُ تَبَادَلُوا الْأَسْرَارَ وَالْأَدْوَارَ مِن فَوْق الْمَسَارِح، <br />
ثُمَّ عَادُوا لِلشَّوَارِعِ يَقْتُلُونَ النَّاسَ بِاِسْمِ اللَّهِ مِن أَجَل الدَّمَار،<br />
فَزُورُوا الْأَدْيَانَ وَاِحْتَرَفُوا النَّخَّاسَةَ واِسْتَبَاحُوا الْأَرَضَ وَالْعِرْضَ،<br />
وَبَاعُوا النَّيْلَ وَالْآمَالَ وَالْفَرَحَ الْقَدِيمَ وَزوروا صَكَّ الشِّرَاءِ، <br />
فَلَمْ نَعُدْ نَدْرِي لِمَنْ بَاعُوا الْبَقِيَّةَ مِنْ بِلَادِ السَّمَرِ فِي سُوقِ الْفَسَادْ<br />
هَا نَحْن نَبْحَثُ عَن نَهَارٍ ضَاعَ بَيْنَ خَرَائِطِ الْأَلْآم،<br />
وَالْجُرْحِ الْمُمَدَّدِ فِي تَعَارِيجِ الْحُدودِ نُنَامُ كَي تَصْحُو الْبِلَادُ،<br />
وَنسْأَلُ الْمُدُن الَّتِي كانت عَن الْأَطْفَالِ فِي الْمَشفى، <br />
فَتُخْبِرُنَا الْمَقَابِرُ هَا هُنَا ناموا بِرَغْمِ الْوَقْتِ كَي تَصْحُو الْغُيُومْ<br />
الْخَوْفُ يسري فِي الرِجالِ الرَّاحِلِينَ إِلَى الْغِيَابَاتِ السَّرِيعَةِ،<br />
وَالنِّسَاء الْأُغنيات يَخِطْنَ أَسْمَاءَ الْأَحِبَّةِ فَوْق أَطْرَافِ الْوِشَاحِ،<br />
كأنْهنَّ يَخِطْنَ فِي ثَوْبِ السَّمَاءِ مَلَاَمِحَ الْفَصْلِ الْأَخِيرِ،<br />
لِتَغْسِلُ الْأَمْطَارُ أَوََجَاعَ التَّرَقُّبِ خَلْف أبوا بٍ وَأَجْفَانٍ تُوَارِبُ فِي اِنْتِظَارِ الْعَائِدِينْ<br />
الضَّوْءُ مُوصَدُ، وَالنَّهَارُ يُنَامُ كَي نمشِي بِلَا ظِلٍ، <br />
كأَنّ الشَّمْس تَكْرَهُ خَطُّونَا الْمَشْبُوهَ،<br />
لَسْنَا بَعْضِ أَحْيَاءِ ولَسْنَا بَعْضِ أَمْوَاتٍ،<br />
كَمَا اللَّا شَيْء نَمْضِي فِي اِنْكِسَارِ الرّيحِ،<br />
نَحْمِلُ مَا تَبَقَّى مِن غُبَارِ الْأَرَضِ فِي قَلْبِ، <br />
وأكياسٍ وَأَكْفَانٍ من الصبرِ المُلازم للنزوحِ أو اللجوءِ،<br />
ولَم يَكُن لِلْأَرَضِ نَافِذَة فَأَسْرَعَنَا إِلَى بَابِ اللُّجُوءِ،<br />
تَحَوَّلَتْ أَسَمَاءَنَا قَسْرًا إِلَى الْأَرْقَامِ،<br />
كَنَّا مِلْءُ شَاحِنَةٍ فَقَالِ الضَّابِطُ الْمِصْرِيّ:<br />
لَا دَاعِي هُنَا لِكِتَابَةِ الْأَسْمَاء قَسِّمْهُمْ عَلَى فِئَتَيْنِ،<br />
وَاُكْتُبْ فِي مَكَانِ الْاِسْمِ كَشَفَ اللَّاجِئَيْن، <br />
كَأَنَّمَا الْأَسْمَاء لَا تَعْنِي سِوَى الألوان،<br />
ذَات الْحَالِ فِي بَابِ النُّزُوحِ تَكَشَّفَتْ لُغَةُ الْأكَاذِيبِ،<br />
 الَّتِي خَاطُوا لَهَّا ثَوْبًا مِنَ اللُّغَةِ الْمُنَمَّقَة الْحُروف،<br />
فَلَمْ نَجِدْ فِِي الْبَابِ إِِْلََّا بَعْض تُجَّارٍ أَتَوْا لَيْلًا وَاُعْطُونَا خَيَّامًا، <br />
ثُمَّ أَسَمَوْنَا نَهَارًا نَازِحِينْ،<br />
كَأَنَّما الأرض الَّتِي فِينَا تَخَلَّتْ عَنْ امُومتِها ومَاتتْ<br />
<br />
<b>الفصل الثاني <br />
نشيد الناجين (سفر الحلم والعودة)</b><br />
<br />
هَذَا مَا تَبْقَى مِنكَ صَوْتُ مُؤَذِّنٍ يَعْلُو عَلَى وَجَعِ الرُّكَامِ، <br />
وَطِفْلَةٌ تمَشِّي عَلَى أَطْرَافِ ذَاكِرَةٍ تُدَارِي دَمْعَ دُميتِها،   <br />
مِن الْغُرَبَاءِ فِي بَيْتٍ بِلَا جُدْرَان أَو أَسْمَاء،<br />
ترْتفعُ السِّتَارَةُ يُنْشِدُ الناجُونَ من ألمِ الفجيعة:<br />
أَيِّهَا الْوَطَنَ الْمُسَافِر فِي تَفَاصِيلِ الْهُتَافِ لَكَّ السَّلَاَم، <br />
لَكَّ الَّذِي فِي خَاطِرِ الشُّهَدَاءِ مِن بَعْد السّلَّام الشَّوْق،<br />
وَالْمَجْد الْمُوَزَّع فِي اِنْتِمَاءِ الْأَرَضِ لِلْأَمْطَارِ وَالْأحْلَاَمِ لِلْفُقَرَاءِ، <br />
وَالْأَلْوَانِ للفرحِ الْمُوَزَّعِ فِي فَسَاتِينِ الْبِنْيَاتِ الْبَنَفْسَج وَالْحُقُولْ<br />
سَنَعُودُ يَوْمًا مَا إِلَيْكَ ولَو بِلَا أَسْمَاءْ،<br />
لَو زَحْفًا نَعُودُ لأَنّ تِلْك الْأَرَضِ تَعَْرَفنَا ولَو طَالَ الْغِيَابُ، <br />
ولَن نَعُود كَمَا خَرَجْنَا فَالشَّوَارِعُ لَا تُرِيدُ سِوَى الَّذِي يَمْشِي عَلَى نَبْضِ الْحَقِيقَةِ،<br />
وَالصَّدَى يَحْتَاجُ أَصْوَاتَ الْسلامِ لِتَفْتَح الْأحْلَاَمُ أَبْوَابَ الرُّؤَى<br />
لِتَرَى خُطَاُكَ عَلَّى الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ،<br />
سَنَلْتَزِمُ دَوْمًا مَسَارَاتِ الحروفِ فنَحْن مَن نَخْتَار خَاتِمَةَ الرِّوَايَةِ، <br />
نَحْن مَن سَنُحَدِّد الْمعنى الْمُرَادِف لِاِنْعِتَاقِ العدلِ فِي جَسَدِ الْبلادِ، <br />
ومَن نُحَدِّدُ مَن لَه حَقّ اِعْتِنَاقِ الْحُلْمِ مِن بَعْد السُّلَّامِ،<br />
ومَن لَه حَق الْبُكَاءِ عَلَى رَحِيلِ الْأَنْبِيَاءِ السُّمرِ فِي الْفَصْلِ الْأَخِيرِ،<br />
سَنَعْتَلِي سَبَلَ الضَّجِيجِ لِنَرْفَع الْأَصْوَاتَ دَوْمًا مَا اِسْتَطَعْنَا، <br />
فَالْعَسَاكِرَ يَشْتَرُونَ الصَّمْتَ خَوْفَ تَنَفُّسِ الْكَلِمَاتِ فِي صَخَبِ الشَّوَارِعِ،<br />
وَالْمَسَارَاتِ الَّتِي حَتْمًا سَتَرْسُم مَرَّةً أُخْرَى مَعَايِيرِ الْهوِيَّةِ وَالْوَطَنْ<br />
سَنَعُودُ يَوْمًا مَا وَفِي الْأَقْدَامِ نَبْضُ حَكَايَةٍ لَن تنتهِي أبدا،<br />
وَفِي الْأَكْتَافِ نَحْمِلُ حُلْمَ عَوْدَتِنَا وَفِيَّ الْأَصْوَاتِ أَنْشُودَاتُنَا السُّمَرَاء،<br />
تَصْعَدْ لِلسَّمَاءِ فَيَرْسُمُ الْأَطْفَالُ فَوْق الرَّمْلِ بَيْتًا مُفْعَمًا بِالْوَرْدِ،<br />
تَحْرُسُهُ النِّسَاءُ الْأُمَّهَاتَ مِن اِحْتِمَالَاتِ الرَّحِيلِ أو الْغِيَابِ،<br />
فَنَحُن أَبْنَاء الْجِرَاحَاتِ الْعَمِيقَةِ قَد حَفِظْنَا كَلَّ شَيْءٍ كَي نَعُودَ إِلَيْكَ،<br />
أحْزَانَ الشَّوَارِعِ وَالْخَرَائِطِ وَالتَّفَاصِيلِ الدَّقيقَةِ لِلْجَرِيمَةِ،<br />
فِي السّرَادِقِ حِين ضَاقَتْ بِالْوَدَاعِ، <br />
وفِي الْبَنَادِقِ حِين خَانَتْ،<br />
 وَالْمَنَابِرَ حِين ضَلَّتْ،<br />
وَالْمَقَابِرَ حِين ضِيعَتْ الشَّوَاهِد،<br />
كلّ شيءٍ كي نعودَ إِلَى مَدَارِكَ حِين يَنْتَصِر النَّهَارُ،<br />
وَتُفَتِّحُ الْأَكْوَانُ أَبْوَابَ الضِّيَاءِ،<br />
فَتُورِقُ الْأَشْجَارُ حِين يَعُودُ صُنَّاعُ الْحَيَاةِ، <br />
غَدًا سَنَفْتَحُ مَعْبَرًا لِلْحُبِّ فَوْق جِرَاحِنَا،<br />
حَتَََّى نَرَى فِي الْجُرْحِ جِسْرًا َبيْنَنَا لِلْوَدِّ تَجْرِي تَحْتُهُ الأنهارُ،<br />
نبني فَوْق أَنْقَاضِ الْبُيُوتِ مَحَاكِمَا لِلْعَدْلِ تَحْكُمُ لِلْجِيَاعِ،<br />
بِحَقِّهِمْ فِي الْخُبْزِ وَالْأحْلَاَمِ وَالْمَوْتِ الْكَرِيمِ،<br />
فَسَتَعِيدُ الْأَرَضُ عَفَتْهَا وَنَبْنِي مِن نَزِيفِ الْحَرْبِ فِي دَمِنَا،<br />
جِدَارًا يَسْتُرُ الْفُقَرَاءَ وَالْجَوْعَى وَأَطْفَالَ الشَّوَارِعِ،<br />
مِن زِنازين الْعَسَاكِرِ فِي الظَّلَامِ ومَن حَديثِ الافك فِي فِقْهِ الشُّيُوخِ الْفَاسِدِينَ<br />
<b><br />
الفصل الثالث<br />
مرثية الغياب(سفر النهاية)<br />
</b><br />
تُسْدِلُ الْآن السِّتَارَة فَوْق أحْزَان الْغِيَابِ فَيَنْشُدُ الْغُرَبَاءُ عَنِيٌّ:<br />
(يَا لِحَزَنَكَ رَغْمُ أحزان الْهوِيَّاتِ الْبَدِيلَةِ،<br />
وَاِعْتِمَادِكَ فِي قَوَانِينِ الْعَسَاكِرِ وَالرَّصَاصِ مُطَارِدًا، <br />
لَا زَالَ فِيكَ هَوَى الدِيارِ وإِن غَدتْ ضِدًّا عَلَيْكْ)<br />
<br />
عبد الله جعفر<br />
الرياض ابريل 2026<br />
</font></font></div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://www.sudanyat.org/vb/forumdisplay.php?f=2">منتـــــــــدى الحـــــوار</category>
			<dc:creator>Abdullahi Gaafar</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=64878</guid>
		</item>
		<item>
			<title>من مكتبة تلفزيون سودانيات ( 5 ) منتدي سودانيات الثقافي الجزء الثاني</title>
			<link>http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=64877&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Wed, 15 Apr 2026 11:34:52 GMT</pubDate>
			<description>https://youtu.be/V2CCJqqjt54?si=OrGPQg7I_1QcQEDg</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><a href="https://youtu.be/V2CCJqqjt54?si=OrGPQg7I_1QcQEDg" target="_blank">https://youtu.be/V2CCJqqjt54?si=OrGPQg7I_1QcQEDg</a></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://www.sudanyat.org/vb/forumdisplay.php?f=2">منتـــــــــدى الحـــــوار</category>
			<dc:creator>ناصر يوسف</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=64877</guid>
		</item>
		<item>
			<title>من مكتبة تلفزيون سودانيات ( 4) منتدي سودانيات الثقافي الجزء الأول</title>
			<link>http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=64876&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Wed, 15 Apr 2026 11:32:47 GMT</pubDate>
			<description>https://youtu.be/BbgSGauAmNc?si=M3sB6TaV-LqcZXIN</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><a href="https://youtu.be/BbgSGauAmNc?si=M3sB6TaV-LqcZXIN" target="_blank">https://youtu.be/BbgSGauAmNc?si=M3sB6TaV-LqcZXIN</a></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://www.sudanyat.org/vb/forumdisplay.php?f=2">منتـــــــــدى الحـــــوار</category>
			<dc:creator>ناصر يوسف</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=64876</guid>
		</item>
		<item>
			<title>من مكتبة تلفزيون سودانيات ( 3 ) الإحتفاء بالراحل خالد الحاج</title>
			<link>http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=64875&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Mon, 06 Apr 2026 13:08:44 GMT</pubDate>
			<description>https://youtu.be/GSCV-ARsS9Y?si=IhTV8i8V_cxdWN0C 
 
بورداب السودان يحتفون بالراحل خالد الحاج في منتجع الأسكلا</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><a href="https://youtu.be/GSCV-ARsS9Y?si=IhTV8i8V_cxdWN0C" target="_blank">https://youtu.be/GSCV-ARsS9Y?si=IhTV8i8V_cxdWN0C</a><br />
<br />
<font color="DarkGreen"><font size="4">بورداب السودان يحتفون بالراحل خالد الحاج في منتجع الأسكلا</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://www.sudanyat.org/vb/forumdisplay.php?f=2">منتـــــــــدى الحـــــوار</category>
			<dc:creator>ناصر يوسف</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=64875</guid>
		</item>
		<item>
			<title>من مكتبة تلفزيون سودانيات ( 2 ) ناصر يوسف</title>
			<link>http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=64874&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Tue, 31 Mar 2026 12:47:02 GMT</pubDate>
			<description>https://youtu.be/oU7pjwAsWRg?si=04luRLtBy9hqCSQ2</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><a href="https://youtu.be/oU7pjwAsWRg?si=04luRLtBy9hqCSQ2" target="_blank">https://youtu.be/oU7pjwAsWRg?si=04luRLtBy9hqCSQ2</a></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="http://www.sudanyat.org/vb/forumdisplay.php?f=2">منتـــــــــدى الحـــــوار</category>
			<dc:creator>ناصر يوسف</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=64874</guid>
		</item>
	</channel>
</rss>
