[overline]حول اسم الحزب[/overline]
تاج السر عثمان من القضايا التي سوف يناقشها المؤتمر الخامس للحزب الشيوعي السوداني هي اسم الحزب:هل يظل الحزب مستمرا باسمه القديم الحزب الشيوعي السوداني ام يتم تغيير اسمه؟، ومؤتمر الحزب هو الذي يفصل في ذلك، وهذا الموضوع يحتاج لمناقشة عميقة قبل البت فيه. معلوم أن المؤتمر الثالث في فبرايرعام 1956 م هو الذي قرر تعديل اسم الحزب ليكون الحزب الشيوعي السوداني ، فقبل ذلك كان الاسم : الحركة السودانية للتحرر الوطني ، وكما هو واضح كان ذلك تعبيرا عن هدف الحزب المباشر عندما تأسس في اغسطس 1946 المتمثل في الجلاء التام وتقرير المصير ، وبعد الاستقلال نشأت ظروف جديدة تناولها بالدراسة والتحليل المؤتمر الثالث في وثيقة( سبيل السودان نحو تعزيز الاستقلال والديمقراطية والسلم) ، وهى أن البلاد دخلت فترة جديدة تتطلب مواصلة النضال من اجل استكمال الاستقلال السياسي بالاستقلال الاقتصادي والثقافي ، بانجاز مهام االثورة الوطنية الديمقراطية . وكما هو واضح تم اتخاذ اسم الحزب الشيوعي في ذلك المؤتمر في وجهة تحقيق اهداف الحزب القريبة والبعيدة ، اى انجاز مهام الثورة الوطنية الديمقراطية التى تفضي الى المجتمع الاشتراكي ، وأن الاشتراكية هى الطور الادني من المجتمع الشيوعي ، في الاشتراكية يتفاوت الناس حسب مقدراتهم الذهنية والعضلية ويكون للانسان حسب عمله ، اما المجتمع الشيوعي فهو طور اعلى تتدفق فيه ينابيع الثروة وياخذ الانسان من المجتمع حسب حاجته ويتم فيه الغاء قانون القيمة واستغلال الانسان للانسان ويتحقق فيه تطور الفرد الحر باعتباره الشرط لتطور المجموع الحر. جاء في دستور الحزب الشيوعي السوداني المجاز في المؤتمر الرابع المنعقد في اكتوبر 1967 وتحت عنوان الاهداف والوسائل: ( ان الحزب الشيوعي بطبيعته هذه يهدف الى تغيير المجتمع بانجازالثورة الوطنية الديمقراطية والسير بالبلاد نحو الاشتراكية ثم الشيوعية). كما جاء ايضا( هذا المجتمع-الشيوعي- الذي يضعه الحزب الشيوعي هدفا نهائيا له ويستمد منه اسمه هو المجتمع المتطور ماديا وروحيا، تنسجم فيه مصالح الفرد مع مصالح الجماعة وتتطهر فيه علاقات البشرمن الاعتبارات النفعية وتقوم على اساس من الاخاء الحق). ومعلوم أن ماركس وانجلز ولينين كانوا يركزون على اسم الحزب الشيوعي بهدف التمايز عن الاحزاب الاشتراكية الاخرى سواء كانت اشتراكية وطنية أو فاشية أو فابية أو ربطت نفسها بسياسات الدولة البورجوازية ، وفي مجتمعاتنا العربية والافريقية سادت في الفترة التى اعقبت نهوض حركات التحرر الوطني شعارات الاشتراكية العربية والافريقية والقومية ... الخ. أشار انجلز الى أن الاشتراكية تحولت الى علم باكتشاف المفهوم المادي للتاريخ ونظرية فائض القيمة التى كشفت جوهر الاستغلال الرأسمالي يومئذ ، وهذا هو ما ميز الاشتراكية العلمية أو الشيوعية العلمية عن بقية المدارس الاشتراكية الاخرى ، واصبح الواجب تطويرها في كل النواحي ، وأن الصراع الباطني أوالتناقضات الكامنة في الرأسمالية سوف تؤدي الى نفيها ديالكتيكيا ، وان الاشتراكية سوف تخرج من رحم الرأسمالية ، وبالتالى سوف تظل حاملة لسماتها لفترة تاريخية طويلة، وانها سوف تستند على منجزات الرأسمالية في التكنيك والانتاج وفي الفكرالسياسي والاقتصادي والاجتماعي ، وطالما كانت الاشتراكية هى طور ادنى من الشيوعية ، وبالتالى سوف تكون حاملة لكل تناقضات الرأسمالية لفترة طويلة بحيث لايمكن القفز فوق هذه المرحلة التى سوف يكون فيها الحق برجوازيا ، وأن قانون القيمة الذي يعبر عن حركة انتاج وتبادل السلع في الرأسمالية سوف يفعل فعله ، وبالتالى لابد من التحكم في مساره ومجراه ، بتلبية المتطلبات الأساسية للمواطنين وتوفير احتياجاتهم الاساسية في التعليم والصحة والضمان الاجتماعي والسكن وضمان حق الامومة والطفولة والشيخوخة ... الخ ، وان مرحلة الانتقال للمجتمع الشيوعي سوف تستغرق فترة تاريخية طويلة ، كما تفادى ماركس السؤال حول شكل المجتمع الشيوعي القادم بقوله أن العلم هو الكفيل بالاجابة في المستقبل. اذن الموضوع في نظر ماركس وانجلز كان مبنيا على العلم والمعرفة واخذ واقع وخصائص كل بلد في الاعتبار وعدم القفز فوق المراحل ، وجاءت التجربة الاشتراكية في الاتحاد السوفيتي في ظروف كانت البلاد فيها متخلفة تقنيا ، فقد كان ماركس يفترض أن الاشتراكية سوف تنطلق في بلدان رأسمالية متطورة تقنيا مثل انجلترا والمانيا ، ولكن ذلك لم يكن متوفرا في روسيا التى كان حوالى 70% من سكانها يعيشون في امية ، وبالتالى ، فان ستالين انجز مهمة التصنيع واللحاق بركب الدول الرأسمالية الصناعية بتكلفة انسانية باهظة وفي ظروف حصار اقتصادي وفي حروب اهلية اضافة للحرب العالمية الثانية التى فقد فيها الاتحاد السوفيتي 20 مليون شهيد ، اضافة لسباق التسلح الذي انهك الاقتصاد السوفيتي ، اضافة للتوجهات الايدولوجية الخاطئة التى كانت تشير الى ان البلاد دخلت مرحلة الاشتراكية المتطورة ، وأن البلاد اصبحت على قاب قوسين أو أدنى من المجتمع الشيوعي. اضافة لغياب الديمقراطية جراء فرض نظام شمولي في المجتمع تميز بنظام الحزب الواحد وربط النقابات والاتحادات والمؤسسات التشريعية بالدولة ، والغاء دور منظمات المجتمع المدني الاخرى ومصادرة نشاطها بعيدا عن الدولة. اضافة للسياسة الخاطئة تجاه الاديان فقد جعل ستالين من الالحاد سياسة رسمية للدولة ، في حين كان ذلك يتعارض مع افكار ماركس وانجلز التى كانت تركز على حرية الضمير والمعتقد ، وان المسائل التي تتعلق بضمائر الناس ومعتقداتهم لايمكن حلها بقرارات ، وترك كل شئ للتطور الطبيعي. هذا اضافة الى أن الهدف ليس احلال دين محل دين بجعل الالحاد سياسة رسمية للدولة ، فالدولة كما هو معلوم لكل الناس بغض النظر عن معتقداتهم الدينية والسياسية والفكرية والفلسفية. ان فشل التجربة الاشتراكية لايعنى فشل الماركسية ، ولكننا نستخلص دروس تلك التجربة ونبني على ايجابياتها ونستفيد من اخطائها في بناء نماذج اشتراكية اكثر عدالة وديمقراطية وانسانية، صحيح أن الهدف المباشر هو انجاز مهام الثورة الوطنية الديمقراطية ، وأن الهدف المباشر الاكثر من ذلك هو اصلاح الخراب الذي احدثه نظام الانقاذ في مختلف مناحى الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والاخلاقية، ولكن هل ذلك يعنى التخلى عن هدف المجتمع الشيوعي الذي تشكل الاشتراكية طورا ادنى منه؟. قد يشير البعض الي أن الشيوعية مازالت حلما طوباويا بعيد المنال، ولكن كما هو معلوم أن اعظم الانجازات البشرية كانت حلما راود المفكرين والمخترعين ولماذا لانحلم بعالم سعيد ؟ ولماذا نقنع بابيات الشعر: لاتحلموا بعالم سعيد / فخلف كل طاغية يموت / طاغية جديد. ؟ وأن الاحلام والاهداف العظيمة سوف تظل طاقة محركة للبشرية طالما ارتبطت بالنشاط والنضال والعمل. وهكذا كان حلم المدينة الفاضلة منذ افلاطون والفارابي وعدالة عمر بن الخطاب وفكرة المهدى المنتظر في الفكر الصوفي الذي سوف يملاء الارض عدلا بعد أن ملئت جورا. وأن الحلم والنضال من اجل المجتمع الاشتراكي بشعاراته في المساواة والعدالة الاجتماعية ومساواة المرأة بالرجل وازالة الاضطهاد الطبقي والقومي والجنسي و حق تقرير المصير وتوفير احتياجات الناس الاساسية في التعليم والسكن والعلاج وضمان حقوق الامومة والشيخوخة ... الخ ، أتي اكله، اذ اصبحت تلك الشعارات من المواثيق العامة للامم المتحدة، وأن حركة العاملين والكادحين في البلدان الرأسمالية المتطورة حققت مكاسب كثيرة بتأثير من الافكار الاشتراكية وأن الرأسمالية ادخلت تحسينات كثيرة في نظامها بفعل ذلك النضال ولم يكن منحة منها.وبتأثير الافكار الاشتراكية والتحررية نالت كثير من بلدان العالم الثالث استقلالها السياسي وخاضت تجارب التنمية المستقلة بعضها سقط والبعض الآخر مازال سائرا في الطريق مثل الصين وفيتنام وكوبا.. الخ. ومازال البعض ينهض من جديد في امريكا اللاتينية وغيرها، ومازالت حركة العاملين باجر في بلدان العالم الرأسمالي في حالة نهوض من اجل تحسين اوضاعها المعيشية والثقافية ومازالت حركة الشعوب تقاوم مؤسسات الرأسمالية المعاصرة والتى تتجلى في المظاهرات خلال اجتماعات دول الثمانية الكبار والناتو وبقية مؤسساتها مثل منظمة التجارة العالمية والبنك والدولي وصندوق النقد ، ومازالت حركة التضامن مع شعب العراق مستمرة والمطالبة بسحب القوات الاجنبية منها ، اضافة الى مقاومة النزعات الفاشية والاتجاه لمصادرة الحقوق والحريات الديمقراطية بدعاوى محاربة الارهاب الذي تغذية وتفرزه الرأسمالية المعاصرة كما تفرز الكبد الصفراء، ومازال النضال مستمرا ضد شراسة الرأسمالية في مرحلة العولمة الحالية. هذه أبرز الحجج الذي يطرحها الذين يؤيدون الابقاء على اسم الحزب الحالى ، وأن تجديد الحزب لايعنى تغيير اسمه ، فهناك احزاب كثيرة جددت نفسها وظلت على اسمها القديم : الحزب الشيوعي ، فتجديد الحزب ليس مرادفا لتغيير اسمه . اضافة للخصوصية التي تميز بها الشيوعيون في السودان وبشهادة اعدائهم مثل: طهارة اليد والدفاع عن قضايا الناس وعن الحقوق والحريات الديمقراطية في بلادنا واسهامهم في ادخال الوعي في صفوف الجماهير وبناء التنظيمات النقابية والديمقراطية في البلاد ، حتى اقترن اسم الشيوعية بكلما هو عادل ونبيل في بلادنا ، وحتى لو تم تغيير الاسم ، فان اسم الحزب الشيوعي السابق سوف يظل يلاحقنا ، وأن الافتراءات على الشيوعيين سوف تستمر ، وسوف تزداد شراسة الحملة ضدهم طالما تمسكوا بمبادئهم والدفاع عن قضايا العدالة الاجتماعية والديمقراطية في بلادنا، وان تغيير اسم الحزب يجب أن يستند على حجج عميقة ، ليس من بينها اننا اذا غيرنا الاسم سوف نتحول الى قوى اجتماعية كبرى!! ، هذا علما بأن الحزب عندما تم تأسيسه كان باسم الحركة السودانية للتحرر الوطني ، ولم يعصم ذلك الاسم من هجوم القوى الرجعية ضده، ووصفه بالالحاد ، فهذه حجة مردودة. لم يحظ اسم الحزب في المناقشة العامة بدراسة ومناقشة وافية ، فمن مجموع المساهمات التى نشرت في الكتاب الثاني(أ) من التلخيص الختامي للمناقشة العامة والتى بلغت 275 تطرق 107 لاسم الحزب أى بنسبة 38,9% ، هذا فضلا عن أن المناقشات التى وردت حول اسم الحزب في تلك المناقشات لم تكن عميقة وبحيثيات كافية لها مرتكزاتها الفكرية والسياسية والفلسفية والتي توضح لماذا الابقاء على اسم الحزب أو تغييره ، ماعدا مساهمة واحدة هى مساهمة عبد الرحمن التى وضحت حيثيات تغيير اسم الحزب الى الاشتراكي . الاعتبارات التى اشار اليها المساهمون حول تغيير الاسم ارتكزت على الآتي : - ارتباط اسم الحزب بالالحاد ونحن لسنا حزبا الحاديا. - اسم الحزب الذي اتخذه المؤتمر الثالث لم يكن يعبر عن حقيقة الصراع في بلادنا. - من شأن التغيير أن يجذب عضوية اكبر تحت شعارات الديمقراطية والاشتراكية والعدالة الاجتماعية . كما ارتكزت اسس التسمية على الآتى : - بناء على متطلبات العصر مثل : الديمقراطية والنضال من اجلها ومتطلبات الواقع السوداني ، تقاليد الشعب السوداني وتطلعاته. - ارتباط الاسم بالمرحلة الوطنية الديمقراطية. - كما أن هناك اقتراح بالتطرق للاسم(بقاء أو تغيير) بعد اقرار الدستور والبرنامج. هذا وقد بلغت نسبة الذين مع تغيير الاسم 85,1% ، اما بقية المساهمات وعددها 186 فلم تتطرق للاسم بينما رأى البعض انهم مع تغيير الاسم اذا رأت الأغلبية ذلك. هذا اضافة الى أن أسم الحزب يرتبط ايضا بالمحورين الاول والثاني في المناقشة العامة ( دروس انهيار التجربة الاشتراكية والماركسية) ، وأن المناقشة العامة حول هذين المحورين سوف تستمر لسنوات طويلة ولايمكن حسمها باجراءات ادارية بل يجب اعطاءها الوقت الكافي حتى تنضج الافكار وتتبلور علي نار هادئة وعلى اساس قناعة عميقة ، خاصة وأن كل الاحزاب الشيوعية تعكف على دراسة هذين المحورين ، وأن اغلب الاحزاب الشيوعية التى حضرت اجتماع الاحزاب الشيوعية والعمالية الأخير في منسك الفترة:3- 5 /نوفمبر 2007م ( 72 ) حزب مازالت متمسكة باسم الحزب الشيوعي . كما ورد في المقترحات عمل استبيان تشترك فيه كل عضوية الحزب توضح الابقاء على الاسم او تغييره والاسم البديل مع الحيثيات ، وهذا لم يتم . خلاصة القول في هذه الورقة أن قضية اسم الحزب وتغييره ليست كاسماء الشركات السودانية المسجلة حسب قانون 1925 ، يمكن تغييره بسهولة ، بل أن للمسالة مرتكزات سياسية وفكرية وفلسفية تتعلق بفترات ومراحل التطور الاجتماعي في البلاد ، والتمايز في التوجهات الطبقية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية عن الاحزاب الاخرى، وبالتالى ، لابد من المناقشة العميقة والمرتكزة على جيثيات ، حتى يتم الابقاء على اسم الحزب أو تغييره بقناعات وحجج منطقية مقنعة لاغلبية عضوية الحزب . وأن تجديد وتطوير الحزب ليس مرادفا لتغيير اسمه، فالمهم هو محتوي الحزب وتوجهاته الطبقية المنحازة للطبقة العاملة والكادحين، وتوجهاته الفكرية التي تتخذ من الماركسية هاديا ومرشدا لدراسة الواقع من اجل استيعابه وتغييره الي الافضل. |
تحايا يا بنج..
العمل تحت الأرض لفترة طويلة أوجد قطيعه- إن جازت لي التسميه - بين الحزب والجماهير، تعمقت هذه القطيعة ثانية إثر تواجده بالبرلمان الشئ الذي يطرح بقوة ضرورة البحث عن الآليات التي من شأنها أن تعزز هذه العلاقه أولاً بان ينتقد الحزب موقف تواجده بالبرلمان ومن ثم يضع خط سياسي يلبي متطلبات الجماهير ويلامس قضاياها، ثانياً بتنشيط العمل الدعائي ( موقع على الإنترنت/ إصدارات ثقافية/ ندوات/مناظرات/ إلخ) الذي يقربه من الجماهير. لست مع تغيير إسم الحزب بل مع التغيير الجذري داخل جسم الحزب وأدوات العمل السياسي والتنظيمي والدعائي. وعاشت الأرض لنا لافتة ولأعداء العصافير كفن. |
سلامات يابنج,
ربما تجد فى الحوار أدناه بعض ضالتك, وعاشت الأرض لنا لافتة ولأعداء العصافير كفن. حوار حول اسم الحزب تاج السر عثمان كتب الي الصديق مجدي عمر تعليقا علي مقالي حول اسم الحزب، خلص فيه الي استحالة قيام المجتمع الشيوعي، وبالتالي الاكتفاء بالمجتمع الاشتراكي، وبالتالي لابد من تغيير اسم الحزب الشيوعي. اشار مجدي الي دستور الحزب: بان الهدف انجاز مهام الثورة الوطنية الديمقراطية التي تفضي الي المجتمع الاشتراكي ومن ثم الي المجتمع الشيوعي، وكل ذلك ( تحت قيادة الطبقة العاملة كما عرفها ماركس وانجلز ولينين(العمل اليدوي) وهي لاتشمل العمل الذهني(المهنيين)، وتحديدا يتم ذلك تحت قيادة الطبقة العاملة(الحزب الشيوعي). كما اشار( يجب أن نتفق اولا بأن هدف الحزب واستراتيجيته هي التي تحدد الاسم وليس الرغبات الذاتية او الاحلام أو التصويت). اولا: لااتفق مع ما ذكره ان الطبقة العاملة تشمل العاملين اليدويين، ولا تشمل العاملين بادمغتهم أو بذهنهم. هذا مفهوم غير صحيح وغير ماركسي، كما تعلم أن ماركس في مؤلفه(رأس المال) المجلد الاول عرّف قوة العمل بأنها: (نعني بقوة العمل او القدرة على العمل، مجموع المقدرات العقلية والجسمانية الموجودة في شكل جسماني، في شخصية حية، نقصد قدرات الانسان التي يضعها في الحركة كلما انتج سلعة إستعمالية من أي نوع’’[1] ) يواصل ويقول ‘‘إن قوة العمل توجد فقط كقدرة، كقوة لشخص حي’’ ويستدرك قائلا ‘‘ولكن قوة العمل تصبح حقيقة فقط في الممارسة، إنها تحرك نفسها فقط من خلال العمل حيث يتم إستعمال كمية محدودة من العضلات والاعصاب والدماغ...الخ). اذن غير صحيح تعريف الطبقة العاملة بانها (العمل اليدوي)، فهذا مفهوم غير ماركسي، اضافة للثورة العلمية التقنية التي نعيشها اليوم، التي اتسع فيها مفهوم الطبقة العاملة التي اصبحت تضم العاملين بايديهم وادمغتهم، والذين يتعرضون للاستغلال الرأسمالي، ويتم الاستحواذ علي فائض القيمة منهم، رغم التفاوت في التركيب العضوي والمهني لقوى العمل اليدوي والذهني، ولكن مايجمع بينهم انهم يتعرضون للاستغلال الرأسمالي، وقد جرت سجالات واسعة حول هذا الموضوع في المناقشة العامة(راجع اعداد مجلة قضايا سودانية التي كانت تصدر في الخارج في التسعينيات من القرن الماضي، علي سبيل المثال راجع مناقشة د.صدقي كبلو للمرحوم الخاتم عدلان حول مفهوم الطبقة العاملة، في كتاب صدقي حول موسم الهجرة الي اليمين). ثانيا: حول مفهوم الدور القيادي للطبقة العاملة، توصلنا من خلال تجربتنا ومن خلال نقدنا للتجربة الاشتراكية الستالينية، ان الدور القيادي لا يتم بالفرض او الوصاية أو فرض الحزب الواحد بالقانون، ولكن بالاقناع ومن خلال النشاط العملي والمثابرة في الدفاع عن قضايا الكادحين حتي تصبح قيادة فعلا لاقولا، من اخطاء التجربة السوفيتية دمج الحزب بالدولة ودمج النقابات بالدولة، والواقع ان الطبقة العاملة لم تكن تحكم في التجربة الستالينية، فقد سلبت البيروقراطية الحاكمة الطبقة العاملة هذا الدور، وهذا مفهوم غير ماركسي، كما توصلنا عن طريق تجربتنا الطويلة ان الوصول للنظام الوطني الديمقراطي، ومن ثم الاشتراكي، يتم عبر التعددية السياسية وبطريق ديمقراطي جماهيري. ثالثا:أري انه توصل الي حكم نهائي باستحالة بناء مجتمع شيوعي، رغم انه اتفق معي ان النقاش سوف يستمر حول ذلك لفترة طويلة بعد المؤتمر الخامس، حين ذكر (لايمكن بناء مجتمع شيوعي كما تحدث عنه ماركس وانجلز ولينين لا في السودان ولا في اى بلد من بلاد العالم. لذا يجب الا يكون بناء هذا المجتمع هدفا للحزب ، وبالتالي يجب أن لا نبقي علي الاسم الحالي، لهذا السبب). كما أشار الي أن المجتمع الشيوعي (مجتمع طوباوي). كنت سوف اتفق معه اذا اشار أن الي أن الشيوعية هدف بعيد، وحتي علي مستوي ذلك الهدف البعيد، نلاحظ ان ماركس وانجلز في البيان الشيوعي كان يتحدثان عن ان من اهداف المجتمع الشيوعي تحقيق مجانية التعليم العام، نجد أن هذا الهدف تحقق بفضل نضال العاملين حتي في المجتمعات الرأسمالية المتطورة. ولكن لااتفق معه حول هذا الحكم النهائي، ودعنا نرجع للمبادئ الاولية التي تحدث عنها ماركس والذي اعتقد انه كان من اكثر المفكرين والفلاسفة واقعية وبعيدا عن الطوباوية، علي سبيل المثال: تحدث ماركس في مؤلفه(نقد برنامج غوتا) عن مجتمع اشتراكي سوف يخرج من احشاء المجتمع الرأسمالي الحالي الذي يتميز بالتناقض بين الطابع الاجتماعي للانتاج وعلاقات الانتاج التي تقوم باستحواذ قلة علي جهد العاملين، اى ان فائض القيمة يذهب لثراء قلة من الرأسماليين بحكم منطق نمط الانتاج الرأسمالي الهادف الي تحقيق اقصي قدر من الارباح علي حساب الكادحين. اشار ماركس الي انه عندما يخرج المجتمع الاشتراكي من صلب المجتمع الرأسمالي، سوف يكون حاملا لسماته لفترة تاريخية طويلة، اطلق عليها ماركس الاشتراكية أو الطور الادني من الشيوعية، وفي هذه الفترة سوف يظل التفاوت بين الناس حسب قدراتهم الجسدية والعقلية قائما، و بالتالي سوف يتفاوتون في دخولهم وهو ما اطلق عليه ماركس ( من كل حسب قدرته ولكل حسب عمله)، اي أن الحق البورجوازي سوف يظل مستمرا، اى أن قانون القيمة الخاص بحركة السلع في المجتمع الرأسمالي سوف يظل فاعلا، وبالتالي ان هدف مرحلة الانتقال(الاشتراكية) هي لجم التطور الرأسمالي وليس ايقافه، اما فائض القيمة الناتج من عمل الكادحين فسوف يتحول الي تلبية احتياجات الناس الاساسية: في التعليم الصحة، حماية الامومة والطفولة، الضمانات الاجتماعية ضد الشيخوخة..الخ. كان ماركس واقعيا، لأنه افترض ان الرأسمالية لايمكن ان تزول بين يوم وليلة، وبالتالي أشار الي مرحلة الاشتراكية كطور ادني من الشيوعية، والتي يستمر الحق البورجوازي فيها لفترة تاريخية طويلة. أى أن الاشتراكية هي طور ادني من المجتمع الشيوعي الذي يشكل بداية تاريخ الانسانية الحقيقي، ويتحقق شعار لكل حسب حاجته، وتطور الفرد الحر كشرط لتطور المجموع الحر، والانتقال من مملكة الضرورة الي مملكة الحرية، واضمحلال الدولة وليس الغاءها، والغاء قانون القيمة الذي يتم فيه سيطرة المنتوج علي المنتجين(زوال الاستلاب). ورغم أن الشيوعية مازالت هدفا بعيد المنال، وحتي الاشتراكية، والمرحلة الوطنية الديمقراطية، اذ أن الهدف المباشر حاليا هو برنامج اسعافي يتم فيه اصلاح الخراب الذي تم في جميع مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والاخلاقية، وهذا البرنامج يتداخل ويتشابك مع المهام الوطنية الديمقراطية، اذ أن كل خطوة نحققها في ذلك تقربنا من البرنامج الوطني الديمقراطي. ارى، انه ليس هناك مبرر منطقي لأن نتخلي عن هدفنا البعيد المجتمع الشيوعي، الذي يبدأ فيه تاريخ الانسان الحقيقي، ويزول فيه كل اشكال الاستغلال، فالاشتراكية هي طور ادني، يظل قانون القيمة الذي يعبر عن التفاوت موجودا، فلماذا نستبدل الذي هو اعلي بالذي هو ادني؟. هذا اضافة الي أن الارتداد من الاشتراكية الي الرأسمالية يمكن أن يتم بسهولة، كما حدث في التجربة الاشتراكية السوفيتية. فاذا كان هدفه النهائي المجتمع الاشتراكي كما اشار، فانه يطلب الطور الادني الذي يسهل منه الارتداد للرأسمالية، وليس الطور الاعلي الذي يتم فيه الغاء كل اشكال الاستغلال، ويستحيل فيه الارتداد للرأسمالية. رابعا: اود أن اؤكد مرة اخري، أن تجديد وتطوير الحزب ليس مرادفا لتغيير الاسم، علي سبيل: انني حضرت اجتماع الاحزاب الشيوعية والعمالية في منسك الفترة(3- 5 نوفمبر 2007م)، لاحظت أن اغلب الاحزاب التي جددت نفسها في اوربا واسيا وامريكا اللاتينية..الخ، ما زالت محتفظة باسم الحزب الشيوعي، وحتي التي لها اسم غير الحزب الشيوعي مازالت قناعتها بالهدف البعيد المجتمع الشيوعي، لم تتغير. ومن الممكن أن يكون هدفك المجتمع الشيوعي، ولكن اسمك غير الحزب الشيوعي، مثال الحزب الاشتراكي الالماني الموحد في المانيا الذي كان هدفه النهائي المجتمع الشيوعي ولكن اسمه لايعبر عن الهدف النهائي. خامسا: اشار الي أن اغلب عضوية الحزب مع تغيير اسم الحزب ، في حين أن الصحيح أن ماورد في المناقشة لعينة محدودة شملت 107 من الذين تطرقوا لاسم الحزب في المناقشة، واغلب الحيثيات كما اوضحت في المقال كانت ضعيفة في نظري، ولم تستند الي مناقشة فكرية عميقة. باختصار أود ان اوضح لمجدي، من منطلق الواقعية، ان الهدف المباشر الآن: برنامج اسعافي يتم فيه اصلاح الخراب التي تم في فترة الانقاذ، باعادة تاهيل القطاع الزراعي والصناعي والبنيات الاساسية مثل السكة الحديد والنقل النهري والخطوط الجوية والبحرية، وان تدعم عائدات النفط التعليم والصحة والخدمات(مياه، كهرباء.الخ)، التحول الديمقراطي والغاء القوانين المقيدة للحريات، السيادة الوطنية، توحيد الوطن علي اسس طوعية وديمقراطية، الحل الشامل لقضية دارفور..الخ، هذا البرنامج الاسعافي يتشابك ويتداخل ولاينفصل عن المهام الوطنية الديمقراطية بقواها وتحالفاتها، اضافة الي أن المرحلة الوطنية الديمقراطية تتشابك ولاتنفصل عن المرحلة الاشتراكية، والاشتراكية نفسها لاتنفصل عن المرحلة الشيوعية، اذ أن الاشتراكية هي الطور الادني من الشيوعية. اذا امتلكنا هذا الوضوح النظري والمتماسك الذي يربط ربطا ديالكتيكيا بين الاهداف البعيدة والقريبة، فلن تركبنا الحيرة، ولانحتاج لتغيير اسم الحزب، أو نصفي الحزب بحجة استحالة الوصول الي المجتمع الشيوعي بطرح غير سليم لمفهوم الشيوعية، علما، بان طرح مجدي غير جديد، فقد تبنته احزاب الاممية الثانية بعد وفاة ماركس وانجلز، صحيح انها طرحت جانبا سليما مثل الوصول لللاشتراكية بطريق برلماني، ولكنها حذفت المجتمع الشيوعي كهدف بعيد من برامجها، واكتفت بالاشتراكية فقط، ولكنها في النهاية وقعت في مصيدة الرأسمالية، ولم تنجز حتي تحولات اشتراكية عندما وصلت للسلطة، بل ابقت علي المجتمع الرأسمالي بركائزه. سألني مجدي عن رأي حول اسم: راى واضح أنه اذا تم الاتفاق علي الهدف البعيد المجتمع الشيوعي، فلا يغير من الموضوع اسم الحزب الشيوعي أو أى اسم آخر. مع تحياتي وتقديري لمجدي |
اقتباس:
نعم العضوية ملزمة وهي حقوق وواجبات لكن مداخلة الحبيب كباشي في بوست آخر تعطي المجال، لممارسة السودانيين الحق في تقييم الأحزاب الأخرى اقتباس:
ولكني بتواضع لست علوا بل إستصغار لنفسي نحو هذا الحزب الشامخ آرى أن يسمى الحزب بعظمة الحدث أنه المؤتمر السابع للحزب يأتي في فترة حرجة من مسيرة بلادنا يتوقع من هذا الحزب، إحداث طفرة في الرؤية وتطوير في العمل،،، حقو تيمنا بي المناسبة يسمى حزب المؤتمر السابع وكل سنة والجميع بخير |
عمنا مخير مساء الخيرات شكرآ على الطرح المميز , وخليك معانا لغدأوسم |
دستــــــور الحزب الشيوعي السوداني المجـاز فـي المؤتمر الرابع أكتوبر 1967م البرنامج النظام الداخلي الفصــل الأول الاشتراكية العلمية-ملامحها وسماتها الأساسية يرى الحزب الشيوعي السوداني أن سعادة شعبنا وانتشاله من هاوية الفقر والتخلف وتحقيق ذاته في مجرى الحضارة الإنسانية تتم حينما يبنى شعبنا مجتمعه الاشتراكي، لقد أصبحت الاشتراكية في عالمنا المعاصر سمة العصر، فالملايين من الشعوب تطرق أبوابها بطرق مختلفة.. بعضها حقق هذا المجتمع والبعض الآخر يسير في الطريق بمستويات مختلفة. أن الرأسمالية العالمية التي أذاقت الشعوب الحرمان والاضطهاد والتي كانت تتحكم في سير تاريخ الإنسانية تدخل المرحلة الثالثة لأزمتها العالمية: فقد انسلخت من كيانها بعد الحرب العالمية الأولى شعوب الاتحاد السوفيتي وأنشأت أول دولة اشتراكية للكادحين وخرجت عن نطاقها شعوب أخرى بعد الحرب العالمية الثانية فما عادت الاشتراكية محاصرة في إطار شعب واحد بل أصبت تشمل مجموعة من الشعوب ذات وزن وأثر فعال، واليوم وفي خلال النضال ضد الرأسمالية العالمية تنهض حركات الشعوب وحركات الطبقة العاملة في صور متنوعة تستهدف في النهاية القضاء على النظام الرأسمالي وتحرير الإنسان من الإستغلال ومن الإضطهاد للزنوج طبقياً وقومياً. وهذه الحركة الممتدة عبر شعوب البلدان الاشتراكية ومنطقة التحرر الوطني وحركة الطبقة العاملة في البلدان الرأسمالية تشكل جبهة واحدة في وجه الرأسمالية العالمية فيصبح محور الصراع اليوم متمركزاً حول التناقض بين الرأسمالية والاشتراكية0 ومن ثم فإن الظروف الموضوعية تتهيأ يومياً لإنتصار هذه الفرقة بين حركة الشعوب أو تلك في نضالها ضد الرأسمالية العالمية ولولوج باب الاشتراكية الواسع. لقد أثبت نضال الشعوب المتفرق ومعاركها المختلفة ضد الرأسمالية في أيامنا الراهنة أن الشعوب ترغب في التحول للاشتراكية وما عاد الوضع كما كان عليه بالأمس حينما كان أعداء الإنسانية يخيفون الشعوب من كلمة "الاشتراكية" فهي اليوم تصل إلى بقاع نائية في العالم كانت تعتبر متخلفة وبعيدة عن أسباب المعرفة ووسائل الحضارة. لهذا أصبح وضوح الاشتراكية لشعوبنا "نظاما وفكرا ووسائل للتحقيق" وأصبح هذا هو أهم القضايا الملحة التي تطرح نفسها، والظروف الموضوعية تكتمل وتنضج لصالح تحقيقها0 وهذا الوضوح يتحقق حينما تدرك شعوبنا أنه بدون نظرية ثورية لا يمكن نهوض حركة ثورية حقيقية. فالرأسمالية العالمية تعمل جاهدة لتسميم جسر شعوبنا في كل لحظة بما تنشر من نظريات هدفها إبعاد الشعوب عن تحقيق رغباتها الاشتراكية في الميدان العملي. أن اكتشاف قوانين سير المجتمع هو حجر الزاوية في نضال الشعوب من أجل الاشتراكية، وحزبنا يرى أن الماركسية اللينينية هي السلاح الباتر في يد الشعوب تنهض بحركتها الجبارة ولتزيل من مسرح التاريخ النظام الرأسمالي والذي لا يمد البشرية بشئ غير الفقر والحروب والاضطهاد القومي والعنصري فالماركسية استطاعت أن تكتشف قوانين تطور المجتمع ووجهة هذا التطور وحقيقة أن الرأسمالية ليست نظاما أبدياً بل نظاماً مؤقت في مجرى التاريخ وأنه بفعل تناقضاته سيقود حتما إلى النظام الاشتراكي. والماركسية أخرجت الاشتراكية من حيز الرغبات المثالية إلى حيز النشاط العملي فحررت الطبقات الاجتماعية التي يدفع بها التاريخ للأمام، والتي بإدراكها لقوانينه تستطيع تغيير المجتمع والإنتقال به إلى الإشتراكية. وعلى هدى هذه النظرية استطاعت الشعوب أن تنهض بمهامها وأن تبني النظام الاشتراكي ثابتاً لا مكان لعوامل الرجوع بينه. ولأن النظرية الماركسية علم فهي مفتوحة لمساهمة الإنسان وترفض الجمود الذي يحولها إلى عقيدة لا تقبل المعرفة الجديدة. أنها علم المجتمع الذي تضيف إليه الشعوب والفكر الإنساني ما يكتشف من المعرفة، تماماً كما يضيف عمل الإنسان في الطبيعة معارف أوسع للفروع المختلفة للعلوم الطبيعية. ومن هذه الزاوية فإن الإشتراكية العلمية-أي الماركسية- متجددة لا تقبل الإنغلاق إلا إذا قبل عقل الإنسان التوقف، إلا إذا عجزت المعرفة عن الصمود في سيرها الذي لا يتوقف والذي لا تحده حدود0 غير أنه مهما اختلفت الطرق التي تصل بها الشعوب للاشتراكية فإن للنظام الاشتراكي معالم مشتركة وثابتة وهي تلبي حاجتين ظلت الإنسانية عبر التاريخ تناضل من أجل تلبيتهما في طريق اختطته تحيط به الآلام والتضحيات: تحرير الإنسان من الحاجة، وتحقيق حريته كإنسان0 تقوم الاشتراكية أولاً على تملك الشعب لوسائل الإنتاج وبهذا يزول إستغلال الإنسان لأخيه الإنسان، ويفتح الطريق للوفرة بإزالة التناقض القائم –في النظام الرأسمالي- بين قوى الإنتاج وعلاقاته، وبإعادة التوزيع حتى تنتشر الثروة بين المجتمع ولا تحبس في أيدى طبقات قليلة لا امتياز لها إلا بما حققت من ملكية فردية لوسائل الإنتاج فحرت الأغلبية العاملة من التمتع بعائد عملها0 ثانياً: تضع الإشتراكية السلطة بين أيدي الجماهير الكادحة بقيادة الطبقة العاملة. وهذه السلطة هي أكثر السلطات التي خبرتها الشعوب ديمقراطية. فبالإضافة إلى أنها تقوم على حلف واسع بين الجماهير الكادحة من عمال ومزارعين ومثقفين ثوريين فهي تبني من خلال التجارب وزمالة النضال الشاق ولا تفرض فيها قيادة فرضاً. فالطبقة العاملة لا تتبوأ مركز القيادة في السلطة عن طريق الفرض أو الميراث في الثروة أو الملكية تنفرد بها عن طريق الاستغلال كما يحدث بين بالرأسمالية وسلطتها بل هي تصل إلى القيادة بإقناع الجماهير الكادحة بقدرتها على النضال ضد الرأسمالية وبتمثيلها لمصالح أغلبية السكان0 وهي أكثر السلطات ديمقراطية لأنها تعطي لآمال الإنسان في الحرية والمساواة والحكم محتوى حقيقيا لا مجرد ألفاظ أو أشكال خالية من المعنى. فالديمقراطية البرجوازية في ظل المجتمع الرأسمالي تجعل الحرية شكلية في اختيار الشعب لحكومته حيث الأغلبية الساحقة من الشعب تعمل تحت وسائل بالإنتاج تملكها الطبقات الغنية، تحت ظل ما لهذه الطبقات من إمكانيات للدعاية والسيطرة على التعليم ووسائل العمل السياسي، ووسائل السيطرة على أرزاق الناس الخ.. وبهذا تعطل إرادة الجماهير ولا يحقق الإنسان العادي ذاته. أن الديمقراطية الاشتراكية مرتكزة على ما حققت الشعوب من حرية للفرد والجماعة في التغيير وحرية الفكر الخ.. ستكمل هذا البناء بتحرير الإنسان من سيطرة رأس المال، ومن اغترابه عن مراكز النفوذ بإلغائها للميزات الطبقية وبتحويلها لثروات المجتمع للشعب المنتج للثروة فتحقق المساواة وفق قدرة الإنسان على إثراء مجتمعه مادياً وأدبياً وتحقق لأول مرة في تاريخ البشرية مكافأة الإنسان حسب عمله. وبهذا تتحول أيضا الديمقراطية إلى حقوق في العمل والتعليم والراحة وتوفير الفراغ اللازم لتنمية حياة الإنسان الروحية0 أن الانشغال بالبقاء والخبز يزحم على الملايين من البشر أنهم في ظل النظام الرأسمالي ستذبل الحياة الروحية وهي التي لا تنمو إلا في جو يتحرر فيه الإنسان من الحاجة بإدراكه لها وسيطرته عليها0 وهي أكثر سلطات ديمقراطية لأنها تجمع بين النيابة أساسا لتحكم وبين الديمقراطية المباشرة التي تشترك فيها جماهير الشعب في التأثير على سير القرارات ومراكز التوجيه. فالنيابة تنمو بواسطة الانتخابات الدورية، وعند هذه النقطة –وتشوبها- تتوقف الديمقراطية البرجواية ولكن الاشتراكية تجلب إلى مواقع النشاط الأقسام من الجماهير فتنتظم في نقابات وروابط واتحادات ترتكز عليها السلطة الاشتراكية فتتسع دائرة القوى التي يصدر القرارات: إدارة للإنتاج واشتراكا في تسيير الاقتصاد والتعليم وجميع مرافق الحياة في النظام الاشتراكي. أن الديمقراطية البرجوازية تحول دون هذا وهي مبنية على استثمار الرأسماليين بالسلطة وعلى احتكار هذه السلطة وإغلاقها في أضيق نطاق0 وهي أكثر السلطات ديمقراطية لأنها تحرر المجتمع من عار الاضطهاد الذي علق بالإنسانية منذ بداية الملكية الفردية. فالنظام الاشتراكي يستوجب توفير الشروط اللازمة لتصبح المرأة عضوا فعالا في المجتمع ومركزا لبناء العائلة المتحررة من الخوف من المستقبل ومن الجهل. ولا تقوم هذه المساواة بين المرأة والرجل في المجتمع الاشتراكي على طريقة النفاق بل بتهيئة فرص التعليم والرزق الشريف للمرأة، وبتهيئة الظروف الملائمة لها لمواصلة نمو الجنس البشري. وكذلك تشترط الديمقراطية الاشتراكية لتحرير الإنسان من لعنة الاضطهاد القومي ولا تمييز بين الاجناس القائم على الاستغلال.. فالاشتراكية لا تقبله بل تقيم مكانه اتحادا اختياريا بين القوميات في داخل الشعب الواحد0 ثالثاً: تقوم الاشتراكية على أساس الإخاء بين الشعوب ونبذ التعالي القومي. وعلى أساس الزمالة بني الكادحين في كل العالم، وهذه الزمالة مبنية على حب الوطن، فلا يمكن أن تبنى الفكرة العالمية إلا منغرسة في تربة الأوطان، أن النظام الاشتراكي يقوم على الاستقلال الوطني لكل بلد، ومن هذا الموقع يسعى إلى الإخاء ضمن الأسرة العالمية المرتبطة بالمصير بالتاريخ وبالاشتراكية. وهذه النظرة الإنسانية تستوجب تآزر النظام الاشتراكي مع كل الشعوب التي تواجه الرأسمالية، تستوجب أن يفرض بين المواطنين حقيقة أنهم جزء من الإنسانية في ثقافتهم وفي ومعرفتهم، إدراكاً عميق بما أنجزت الشعوب عبر التاريخ من مساهمة في التراث البشري0 ولهذا فالنظام الاشتراكي يرفض الحروب بين الشعوب، وينبذ إثارة الكراهية بينها ويعمل في حقل الإخاء الإنساني لإزالة أسباب الحروب وأدوات الكراهية التي تزايد نشرها في مجتمعات التمييز الطبقي –بإزالة سيطرة الطبقات المتملكة0 وفي هذا المجرى العام يضيف كل شعب تجربته في شكل السلطة، وفي طرق الوصول إلى الإشتراكية اعتمادا على تقاليده السياسية والاجتماعية والثقافية، وعلى المؤسسات التي يعيش تحت ظلها: أن القول بأن هناك طريقا واحدا للوصول إلى الاشتراكية ينفي حقيقة المميزات الوطنية لكل شعب ويجعل الاشتراكية عقيدة جامدة وعقيمة ويخرجها من نطاق العلم إلى نطاق الخرافة.. وفي هذا الاتجاه فإن الماركسية نظرية الثورة الاجتماعية وبناء المجتمع الاشتراكي والشيوعي لا يمكن أن تحقق ما تصبو إليه الشعوب إلا بمقدار التصاقها بالتربة الوطنية بمعنى ارتباطها بطل ما هو ثوري لشعب ما وبانجازاته الايجابية في حقل العمل السياسي والحضاري والاجتماعي الخ.. أن قدرة الطبقة العاملة وحزبها الطليعي على التصدي لهذه المهمة يتوقف عليها الكثير في إقناع أوسع الجماهير بالنضال من أجل الاشتراكية، وبإكتشاف كيانها متيقظة على العلم والمعرفة. فإذا كانت الاشتراكية العلمية هي محصول التجارب الثورية للشعوب فان صفتها الإنسانية تحقق لدى كل عب بارتباطها بجذور عميقة في مجرى تجاربه الخاصة وفي مجرى سماته الحضارية أيضاً0 رابعاً: يقوم المجتمع الاشتراكي على أعلى مستوى من التنظيم والنظام بقيادة حزب ماركسي يجمع بين صفوفه الخبرة الذكية النشطة من أبناء الطبقة العاملة والكادحين. أن هذا الحزب يمثل ضمير الجماهير العاملة ويتمتع بدرجة عالية من الحساسية لكل عوامل التغيير ويسترشد بنظرية علمية تجعل خطواته واقعية وتمنحه القدرة على تعليم الجماهير العاملة وشحذ همتها الثورية وتدريبها على كل أساليب العمل الثوري السياسي والاجتماعي والاقتصادي الخ.. لا مفر لهذا الحزب من الاهتداء بالنظرية الماركسية لأنها علم تغيير المجتمع، علم بناء الاشتراكية، أي علم الثورة، وبدونها فإن بناء المجتمع الاشتراكي يتعرض للتخبط وللرغبات الذاتية وقد برهن سير التاريخ حتى الآن أنه لم يقم نظام اشتراكي بلا حزب ماركسي! أن تجربة بعض أقسام مناطق التحرر الوطني تشير إلى أنه بعد استكمال الثورة الوطنية الديمقراطية يمكن للعناصر المتقدمة من الديمقراطيين الثوريين أن تقود المجتمع إلى بناء قواعد للتحول الاشتراكي. ولكن خلال هذه العملية لابد لهذه العناصر أن تقترب من الفكر العلمي وتدرك المحتوى الطبقي للنظام الإشتراكي وتعانق الماركسية، هذه عملية معقدة ولا تتم بالإلزام أو الوصاية0 أن قيادة الحزب الماركسي للنظام الاشتراكي لا يعني وجوب نظام الحزب الواحد، لعلى الصورة التي نصل بها الجماهير إلى السلطة ومدى اتساع الدوائر الاجتماعية التي تقتنع بالنضال من أجل الاشتراكية فإن طرق الإشتراكية تتعدد ومنظماتها السياسية تتنوع. قيادة الحزب الماركسي تعني قاع أغلب الأوساط الاجتماعية به قوة في الطليقة، وقدرة على النشاط والتوجيه الحكيم في كل منعطفات العمل الثوري0 وشعب السودان هنا كسائر شعوب العالم تسير حركته وتتجه تطلعاته إلى الاشتراكية، وسيحل هذا الميدان عبر طريقه الذي تميزه ظروف بلادنا الخاصة وتقاليدها السياسية والاجتماعية، واعتمادا على هذه المميزات يضيف إلى تجارب الحركة الثورية العالمية0 حركة التحرر الوطني اليوم أن الحزب الشيوعي السوداني يعمل لدفع حركة شعبنا إلى آفاق الاشتراكية مدركاً أن السودان بلداً مستقل حديثا وهو جز من البلدان التي تشكل منطقة التحرر الوطني في العالم. وعلى هذه الصورة فهولا ينتمي إلى النظام الاشتراكي العالمي ولا إلى معسكر الدول الرأسمالية الكبرى. بهذه الصفة فهو يتأثر بمجرى سير حركة التحرر الوطني العالمي وتتحكم فيه ايضاً السمات التي تتميز بها هذه الحركة. ان هذه الحركة التي تضم في إطارها الملايين من الشعوب أصبحت قوة على النطاق العالمي وسمة جديدة لأيامنا المعاصرة تشكل مع النظام الاشتراكي العالمي طابع عصرنا الجديد. فما هي سمات هذه الحركة الرئيسية؟ (أ) أصبحت حركة التحرر الوطني بوصفها حركة شعوب موجهة ضد الامبريالية العالمية تقف في صف واحد مع البلدان الاشتراكية في النضال ضد العدو المشترك. انها ترتبط بمصالحها مع هذا النظام في العمل الدائب لانهاء للظلم المبريالي، ولغل يده من دفع العالم على حرب نووية تمنع تقدم الإنسانية، أن بلدان حركة التحرر الوطني لم تعد رصيدا بشريا واقتصاديا للإمبريالية العالمية ولكنها تتحول كل يوم بحركة شعبها لتصبح جزءاً من الحركة الإشتراكية العالمية0 (ب) استطاعت حركة التحرر الوطني أن تدثر بين الغالبية الساحقة من فرقها النظام الاستعماري القديم وتحقق استقلالها السياسي، ولكنها توجه اليوم عدوها الجديد المتمثل في الاستعمار الحديث الذي تزعمه الولايات المتحدة الأمريكية.. لقد أصبحت هذه الدولة حامية للتناحر في العالم وهي تسعى بدأب بهدم استقلال البلدان الحديثة، واستقلال ثرواتها في جشع وتخريب لم يشهده العالم من قبل0 وقد نصبت هذه الدولة من نفسها دركاً دولياً يتدخل في شئون تلك البلدان بالرشوة والانقلابات والتدخل العسكري المباشر، أنها تستهدف نسب توازن القوى في العالم عن طريق السيطرة التامة على البلدان المستقلة حديثاً في محاولة مستمرة ومجنونة لتغيير سمة عصرنا الجوهرية التي تؤكد سير الاشتراكية لتصبح المحرك لتاريخ البشرية0 (ج) أن التحالف الوثيق بين حركة التحرر الوطني والنظام الاشتراكي العالم هو الضمان للوقوف في وجه مخططات الاستعمار الحديث وليسير الجبهة المعادية له في طريق الانتصار. وهذا التحالف لا يقتصر على المنافع المتبادلة بين هاتين القوتين، من دعم اقتصادي وثقافي لحركة التحرر الوطني بل يشمل التحالف السياسي القائم على النضال ضد العدو المشترك. وأما خطط الاستعمار الحديث علاقتنا بحركة التحرر الوطني في العالم العربي أن هذه السمات التي تجمع بين حركة التحرر الوطني العالمي تضم في إطارها شعبنا ايضاً، وعلى هذه المواقع يعمل الحزب الشيوعي السوداني لتنميتها بين الحركة الشعبية وفي حركة النضال من أجل استكمال مهام الثورة الوطنية الديمقراطية في بلادنا ولكن شعبنا أيضا يدخل في مجرى حركة التحرر الوطني العالمية متميزاً بخصائصه وبتقاليده السياسية والاجتماعية والحضارية فالشعب السوداني يشكل جزءاً من الكيان العربي وحركة التحرر الوطني العربية.. خلال الكفاح المشترك مع الشعب المصري ضد الاستعمار استطاع شعبنا ان يحرز استقلاله السياسي الموجه في الأساس ضد سيطرة الاستعمار القديم. ومنذ ذلك الوقت –مطلع عام 1956- نمت بين شعبنا حركة يتسع نطاقها كل يوم تدفع بقدرات شعبنا وتفجر طاقاته كجزء من الثورة العربية، ومن خلال كل الأحداث الكبرى ظهر بما لا يدع مجالا للشك أن الشعب السوداني يضع مصيره في إطار حركة الشعوب العربية المناوئة للاستعمار الحديث والقديم ويواجه جميع القضايا التي تطرح أمام حركة البعث العربي الجديد. أن الحزب الشيوعي السوداني خلال هذه الحركة المعقدة وقف بثبات مدافعاً عن ارتباط شعبنا بالثورة العربية منطلقا من مصالح شعبنا الحقيقية، وفي الحقيقة يمكننا القول بأن راية البعث العربي في السودان بعد الاستقلال تسلمتها قوى الجماهير الثورية وانتقلت من حيز القيادات البرجوازية التقليدية التي عجزت عن الصبر في هذا الطريق. ومن هذه المواقع يعالج الحزب الشيوعي قضية الثورة العربية في بلادنا0 أولاً: أن شعبنا دخل ميدان حركة التحرر الوطني العربية وهي تكتسب مضمونها الجديد والدعوة للقومية العربية تصبح ذات مضمون اجتماعي قائم على مناهضة الاستعمار بحسم وعلى طرح قضية التحول الاجتماعي الهادف إلي الاشتراكية وتحت هذا المضمون دخل شعبنا ميدان النضال العربي0 ثانياً: أن قضية الوحدة العربية تجد لدى شعبنا قبولاً يتسع نطاقه كل يوم، وهذه الوحدة تقوم على أسس حديثة قوامها الاشتراكية والتقدم، فالشعوب العربية المتحررة من النفوذ الاستعماري والمستكملة لمرحلة الثورة الوطنية الديمقراطية التي تفتح الآفاق والتطور الاشتراكي في حاجة موضوعية إلى الإتحاد بأشكاله المختلفة0 وبهذا فالوحدة لم تعد شعار عاطفياً بل أصبحت حاجة موضوعية0 ثالثاً: وفي طريق التحرر من النفوذ الاستعماري، وتنمية قوى الثورة الاجتماعية والحاح قضية الوحدة يضع شعبنا مركز مصر الجمهورية العربية المتحدة. أن ارتباط بلادنا بالثورة العربية هو في المقام الأول ارتباط الثورة السودانية بالثروة في الجمهورية العربية المتحدة. لذلك فأن الوحدة على أسس الحرية الوطنية والتقدم والاشتراكية بين الشعب السوداني والشعب المصري هو طريق شعبنا للمساهمة الفعلية في إنجاز الوحدة العربية بمحتواها الجديد0 رابعاً: في نضال الحركة الثورية العربية ضد الاستعمار الحديث والقديم ومن أجل الاشتراكية والوحدة تواجه شعوبنا مشكلة البقاء الإسرائيلي في وسط عالمنا، لقد دلت أحداث 1948، 1956، 1967 أن هذا البقاء غير منفصل عن المصالح الاستعمارية في عالمنا، وهو في الواقع شكل قاعدة سياسية وعسكرية ضد حركة التحرر الوطني العربية. لقد جاء اعتداء عام 1948 في وقت انتظمت الشعوب العربية حركة واسعة متأثرة بنهوض قوى الحركة الوطنية العالمية ذات الطابع الديمقراطي، وقد أدى قيام إسرائيل إلى توجيه ضربات لهذا التحول بين الشعوب العربية ، وعندما سارت أقسام هامة من حركة التحرر العربية ، خاصة في ج . ع . م نحو الاستقلال الوطني والتصدي لمهام الثورة الوطنية الديمقراطية ، وقع الاعتداء الثاني بهدف وقف هذا النمو في الأجزاء الممثلة لحركة الثورة العربية وأخيرا والثورة العربية تقترب من أفاق التعيير الاجتماعي والاشتراكية وقع الاعتداء الثالث . ولهذا فان بقاء اسرائيل يهدد مباشرة الثورة العربية ، فاصبح لزاما عليها أن تناضل بحزم وبين الجبهة الواسعة المناوئة للاستعمار العالمي لتهيئة الظروف المناسبة لتصفية هذا الكيان وليتمتع شعب فلسطين بحقوقه الثابتة على ارضيه بقيام دولة عربية تقدمية على أرضه . علاقتنا بحركة التحرر الوطني في أفريقيا : ان الشعب السوداني في نفس الوقت يشكل جزءا من العالم الافريقي – بوضعه الجغرافي ، وبارتباط نحو ثلث سكانه بافريقيا ارتباطا حضاريا خالصا فهو ايضا جزء من حركة الشعوب الافريقية ويواجه مشاكلها . وفي مقدمة هذه المشاكل الاشكال التي يتهجم بها الاستعمار بزعامة الولايات المتحدة الامريكية لوقف سير الشعوب الافريقية في طريق الحرية الوطنية والتقدم . ان سياسة تفتيت الدول الافريقية المستقلة حديثا وانهاك قواها في النزاعات القومية والقبلية تشكل حجر عثرة في تطور حركة الشعوب الافريقية ، وفي حسم الصراع مع الاستعمار لصالح حركة التحرر الوطني الافريقية . والاستعمار حديثه وقديمه يقاتل بشراسة على أرض القارة الافريقية لانها تشكل آخر قلاعه . ولكى يستطيع شعبنا أن يقوم بدوره عنصرا فعالا في دعم الصلات بين حركة التحرير الوطني العربية وحركة الشعوب المناهضة للاستعمار في افريقيا عليه أن يبقي هذا الكيان الذي يميزه بتلك الخصائص اولا ، ثم يفجر الطاقات الكامنة في ذلك الكيان واخطر ما يواجه هذه القضية الهامة سياسة التفتيت التي سلكها الاستعمار في بلادنا والرامية لفصل جنوب البلاد عن شمالها . ان وحدة السودان ليست قضية محلية ، بل لها اثر كبير بين حركتي التحرر الوطني العربية والافريقية . ومن هذه المواقع يجب أن نعالج هذه القضية على الوجه التالي : - أ – سير البلاد في طريق الثورة الوطنية الديمقراطية . ب – تحالف قوى الثورة السودانية في الشمال مع شعوب وقبائل جنوب البلاد على أساس ديمقراطي ومناهض للاستعمار بقيام حكم ذاتي في الجنوب تحت قيادة جوبية ربطت مصيرها بهذا التحالف . الاشتراكية والدين : تواجه حركة الثورة العربية محاولات دائبة من قبل الامبريالية العالمية وحلفائها المحليين من كبار الرأسماليين والاقطاعيين والعناصر العميلة لوقف تطورها ولهدم استقلالها الوطني لتحريف الدين الاسلامي الذي تؤمن به اغلبية الجماهير في هذه الحركة . انهم يحاولون تصوير الدين الاسلامي بوصفه عقيدة تؤمن بالفوارق الطبقية وتعادى الاشتراكية ، ينحاز الى جانب الاستعمار الحديث ويرفض الاستقلال الوطني ، يدفع شعوبه الى قبول العيش تحت ظل الاستعمار المؤمن ضد الاشتراكية الملحدة .. الخ وعلى الأرض العربية نشب هذا الصراع حادا ومازال خدمة للمصالح الطبقية والاستعمارية القائمة . ان الشعوب العربية ترفض هذا التزييف للاسلام ، وترى في دينها قوة للجماهير الكادحة المناضلة في سبيل الكرامة والحرية الوطنية في سبيل الاشتراكية بوصفها النظام الوحيد الذي يسمو بالقيم الروحية ويقيم العدالة والمساواة بين البشر .. والحزب الشيوعي السوداني يقف الى جانب قوى الثورة والشعوب العربية في نضالها ضد المحاولات الاستعمارية الرجعية ويجاهد بحزم وبصبر لتحرير الدين من هذه الصورة القاتمة بوضعه في مجرى تطوره الحقيقي – دينا يناضل ضد التمييز الطبقي وحكم الطاغوت ، ومن اجل السير بالحضارة الاسلامية الى عالم القرن العشرين . الآفاق الجديدة للثورة السودانية بعد 21 أكتوبر لقد أعلن شعبنا تطلعه للإشتراكية وقرر كيانه جزء من الثورة العربية وجسراً يربط بينها وبين حركة الثورة الأفريقية وعبر عن كل المعاني الجديدة في حياته في ثورة أكتوبر التي تعد بحق فترة جديدة متقدمة وحاسمة في مرحلة النضال الوطني الديمقراطي. لقد تجسد كل ذلك في معالم بارزة أهمها: رغبة شعبنا في قيادة جديدة توحد صفوفه ولا تفتت كيانه مثلما فعلت وتفعل به قيادات الأحزاب التقليدية.. رغبته في قيادة جديدة قادرة على العمل والحركة وثيقة الصلة والالتصاق به، قيادة لا ترتكز على نفوذ تقليدي أو عوامل غير سياسية. وقد التف شعبنا حول جبهة الهيئات التي نبعت من صفوفه وعبرت عن إرادته، لأنه رأي فيها سمات القيادة الجديدة رغم العيوب ومظاهر القصور التي أحاطت بالجبهة0 بعد زوال الحكم العسكري وخلال النضال الثوري لإزالته لم يرجع شعبنا للبرلمان السابق للإنقلاب العسكري وقواته الاجتماعية وقيادته السياسية، بل شحذ جهوده للسير إلى الأمام في طريق جديد للتطور اعلاناً منه عن إدراكه لفشل النظام البرلماني التقليدي وعجزه عن مسايرة التطور وقصوره عن احتواء طاقات الجماهير، وكونه أداة لتعزيز حكم القوى التقليدية0 رحب شعبنا بمضمون الديمقراطية الجديدة ومارسها بتفهم عميق خلال فترة الثورة ففرض تكوين الحكومة بنسب تعبر عن وزن القوى الحديثة التي صنعت الثورة وأكد إصراره على إشراك الطبقات والقوى الثورية من عمال ومزارعين وحزب شيوعي ومثقفين ثوريين في تلك الحكومة استناداً إلى جهاز جبهة الهيئات الذي يوحد التنظيمات الشعبية.. كما مارس أشكال الديمقراطية المباشرة بتوليه إدارة شئون المؤسسات المختلفة خلال معركة الإضراب السياسي وتفجير طاقات هائلة ببناء التنظيمات الشعبية وفرض أرقى درجة من الديمقراطية والحريات للشعب في تاريخ الحركة السياسية في السودان0 تصدى الشعب السوداني لقضية جهاز الدولة بهدف جعله قريباً من الشعب منفذا لإرادته وتحويله إلى أداة لإنجاز أهداف الثورة فطالب بإلغاء كل القوانين والتشريعات المعادية للحريات والديمقراطية وابتدع أسلوب التطهير لتصفية كل العناصر الفاسدة التي لا ترعى الضمير الوطني في تصرفاتها وتصريف مسئولياتها، وطالب الشعب باستبدالهم بمسئولين من أبنائه الذين اشتركوا في الثورة وتمردوا على جهاز الدولة القديم، فطرح شعبنا بذلك أسلوبه الملائم لحل قضية جهاز الدولة للثورة الديمقراطية رغم النقائض التي صاحبت عملية التطهير وعدم تناولها جذور المشاكل، واستكمالا لإصلاح جهز الدولة طالب شعبنا بتصفية الإدارة الأهلية المتخلفة واستبدالها بالديمقراطية المباشرة في البادية والمناطق المتخلفة0 وفي ميدان التغيير الاجتماعي طرحت ثورة أكتوبر شعاراً أساسياً للثورة الديمقراطية هو شعار الإصلاح الزراعي وألقت جماهير المزارعين بكل ثقلها خلف هذا الشعار و-- ------------- على المشاريع الزراعية الخاصة0 تجاوبت جماهير المناطق المتخلفة والبادية مع شعارات الثورة فطالبت بالإصلاح الإداري والاقتصادي بما يحررها من قيود علاقات السلطة القبلية البالية وبتطور مناطقها وبفتح الباب لدخولها الحياة الحديثة0 رفعت جماهير العاملين شعار إشراكها في إدارة المؤسسات التي تعمل بها تعبيراً عن حقها في ممارسة الديمقراطية المباشرة لضمان حقوقها وتطوير الإنتاج. وضربت هذه الجماهير مثالاً رفيعاً في التضحية لحماية الثورة بتجميد مطالبها وشددت الصراع ضد رأس المال الأجنبي الذي بدأ يعرقل سير الإنتاج ويفتعل المشاكل لإضعاف الثورة0 عبرت ثورة أكتوبر عن المضمون الشعبي العميق المعادي للاستعمار في الثورة السودانية بمساعدتها دون تحفظ للثورات الأفريقية خاصة في الكونغو وارتريا وثوار الجنوب العربي، وفتحت آفاقا جديدة لتوسيع الروابط مع الثورة العربية وتحمل شعبنا لمسئولياته فيها0 رغم الانتصار المؤقت وغير المكتمل للثورة المضادة فإن هذه المعالم ستبقى قواعد قوية للحركة الشعبية. ومن مستوى هذه المعالم وما خلفت من آثار عميقة في الحركة الشعبية يواجه الحزب الشيوعي قضية الخروج بالثورة من حالة الإنتكاسة ودفع تصاعد الحركة الشعبية بهدف تحقيق الأهداف الوطنية والديمقراطية التي عبرت ثورة أكتوبر جزئياً عنها0 فما هو تركيب المجتمع السوداني وما هي قسماته الرئيسية بعد مسيرة أحد عشر عاماً في طريق التطور الرأسمالي التقليدي؟ مازال السودان قطرا متخلفاً لم يدخل بعد ميدان الثورة الاقتصادية الحديثة. فالقطاع التقليدي بوسائله البدائية مازال يسهم بأكثر من 50% في الدخل القومي ويحبس داخل إطار علاقات الإقطاع القبلي وشبه الإقطاع 75% من السكان0 لازال القطاع الحديث الذي يشكل قاعدة النهوض الاقتصادي ضعيفا وعاجزاً فالصناعة لا يزيد نصيبها في الدخل القومي عن 2.8% ولا يستوعب الإنتاج الصناعي من القوى العاملة سوى 21.690 شخصاً. وتتجه كل طاقات هذا القطاع نحو التوسع الأفقي في الزراعة لإنتاج خامات للتصدير مع الاعتماد على سلعة واحدة هي القطن الذي يشكل 60% من جملة قيمة الصادرات مما ادخل الاقتصاد الوطني في دواة أزمات متلاحقة تتمثل في آثار تقلبات السوق العالمية، وهبوط إنتاجية الفدان وتدهور الأسعار والعائد وإرتفاع تكاليف الإنتاج رغم التوسع في المساحة المزروعة0 ظلت تجارة السودان الخارجية على حالها القديم-تجارة تصدير الخامات الزراعية واستيراد السلع الإستهلاكية، تمولها البنوك والشركات الاجنبية وتسير وق شروط غير متكافئة في التبادل مما يستنزف قدراً كبيراً من دخل البلاد القومي ويضعف مقدراتها في الإدخار الوطني والتنمية لقد بلغ عجز ميزان السودان التجاري منذ الاستقلال 125 مليونا من الجنيهات ولازالت صادراته منتجات زراعية 100% ووارداته سلعا استهلاكية بنسبة 70%0 داخل هذا الإطار من التخلف وبقايا أشكال سيطرة الاستعمار القديمة، برزت في تطور الاقتصاد السوداني سمتان رئيسيتان خلال الفترة الماضية: الأولى-سيطرة أشكال الاستعمار الحديث على مفاتيح الاقتصاد الوطني.. الثانية- نمو نبي للرأسمالية السودانية مع قصورها عن احتلال مواقع رئيسية في الاقتصاد الوطني0 هاتان السمتان تشكلان اليوم ركائز يستند إليها سير البلاد في طريق التطور الرأسمالي بقيادة الأشكال الحديثة للاستعمار، وممارسة الرأسمالية السودانية لنشاطها الاقتصادي داخل إطار تلك الأشكال0 |
الاستعمار الحديث
احتل الاستعمار الحديث واقع هامة في الاقتصاد الوطني بواسطة المعونات والقروض والخبراء والفنيين فقد وقع السودان في الفترة الماضية على قروض بلغت جملتها 145.41 مليونا من الجنيهات، 95% منها من دول الاستعمار الحديث ومؤسساته –الولايات المتحدة، المانيا الغربية الخ.. والبنك الدولي وفروعه المختلفة تتراوح فوائد هذه القروض بين 4%-6% ولفترات قصيرة وتحدد هذه الدول ومؤسساتها أوجه استثمارها. نتج عن ذلك أن ارتبطت كل مشاريع التنمية بهذه القروض ولكل القطاعات –البنوك، الصناعة، الزراعة، المواصلات، التجارة، الخدمات، وسارت التنمية في اتجاه التخطيط الذي يخدم أهداف الاستعمار الحديث الراية إلى عرقلة الاستقلال الاقتصادي والتحرر الاجتماعي للبلاد، وخلق فئات رأسمالية تسند نفوذه في الداخل وترتب مصالحها ومقومات نموها بأشكال سيطرته، السيطرة على جهاز الدولة سياسياً والقطاع العام اقتصاديا وتسخيره لأهدافه، خلق مركز مستقر لإستثمارات الاحتكارات الإستعمارية بأشكال جديدة0 |
الهجوم على القطاع العام
وإدراكاً منا للدور الحاسم الذي يلعبه القطاع العام في تحقيق الاستقلال الاقتصادي للبلاد، ركز الاستعمار الحديث جهوده للسيطرة على هذا القطاع تمهيدا لإضعاف دوره الإيجابي منه جهة، وتسخيره في خدمة القطاع الخاص، الأمر يؤدي في النهاية لتصفية القطاع العام كقاعدة للتطور المستقل وقد لجأ الاستعمار الحديث إلى وسيلتين: الأولى: تفكيك أوصال القطاع العام واقتطاع مؤسسات رئيسية مباشرة وتحويلها إلى ما يسمى هيئات مستقلة، السكة حديد، الخطوط الجوية السودانية الخ.. وأدخل في مجالس إدارتها عناصر من الرأسمالية السودانية ووسع من سلطات العناصر البيروقراطية في هذه المؤسسات بما في ذلك طلب القروض والمعونات بعيدا عن تدخل الحكومة المركزية. وهذا يفتح الطريق لوقوع هذه المؤسسات تحت سيطرة رؤوس الأموال الأجنبية من جهة، وتخطيط سيرها على أساس الغلبة للربح التجاري البحت دون اعتبار للاحتياجات التاريخية والسياسية في تطور المواصلات في بلد كالسودان يعاني من ضعف وحدة أجزائه واتساع مساحته0 والثانية: الإصرار على تحويل المشاريع الزراعية التي يمولها كمشروع خزان الرصيرص ومشروع الجزيرة إلى مشاريع رأسمالية فردية تحت ستار إدخال الحوافز في الإنتاج وتصفية دور القطاع العام فيها0 وفي مجال التنمية والتخطيط سادت أفكار واتجاهات الاستعمار الحديث كل معطيات الخطة العشرية0 الاعتماد في تمويل الخطة على رؤوس الأموال الأجنبية من دول ومؤسسات الاستعمار الحديث بنسبة تزيد عن ثلث استثمارات القطاع العام 194.5 مليون جنيه من جملة الاستثمارات المقررة لها 337 مليونا من الجنيهات0 تركيز جهود القطاع العام على المواصلات والخزانات والطاقة، وترك الميادين الحيوية للقطاع الخاص في الصناعة والزراعة والتجارة- مثال ذلك أن يستثمر القطاع الخاص في الصناعة 61 مليون جنيه ولا يزيد استثمار القطاع العام فيها عن 25 مليون جنيه0 وهكذا يجد القطاع الخاص فرصا أوسع للتطور والنمو في الصناعة حيث الربح السريع المضمون وحيث التشريعات التي تحميه من التأميم وتعفيه من ضرائب الأرباح العالية ومن الجمارك وتسمح لرأس المال الأجنبي بتصدير أرباحه كاملة للخارج وأصوله أيضاً في حالة تصفية أعماله0 الرأسمالية السودانية: نموها وتطلعاتها السمة الثانية: أما نمو الرأسمالية السودانية فقد أتسم بالتالي: كانت هذه الطبقة منذ الاستقلال تتكون من الأساس من تجار يعملون في السوق الداخلي، نموا من مستوى تجار التجزئة "القطاعي" إلى جانب بعض كبار وعدد قليل من أصحاب المشاريع –وكان مستوى التعليم والتأثر بالعالم الخارجي ضعيفا بين أفرادها وكان ميدان نموها محدوداً0 لقد وجدت الطبقة الرأسمالية في السودان مصادر لتراكم رأس المال في ميدان المشاريع الزراعية الخاصة قبل الاستقلال وبعده بصورة كبيرة. وكانت فئة أصحاب المشاريع في البداية قد تكونت في ارتباط وثيق بالاستعمار البريطاني الذي أراد أن يقوي شوكتها ويزيد من وزنها السياسي مما جعل روادها الأول من زعماء الطوائف الدينية والعشائر وكبار البيروقراطيين وبعض كبار التجار ولكن صفوف هذه الفئة اتسعت خلال فترة الحرب الكورية وانتعاش سوق القطن العالمي فزادت المساحة المزروعة من 20.000 فدان في موسم 1949/50 إلى 57.000 فدان في موسم 1953/54 إذ أن الأقسام العليا من هذه الفئة تسيطر على رخصة 144 مشروعا مساحة كل مشروع 1000 فدان فما فوق فتستثمر بذلك حوالي 80% من المساحة المزروعة للمشاريع الخاصة ويصل عائدها إلى 13 مليون جنيه. لقد كانت هذه الفئة أقوى الفئات الاجتماعية اقتصاديا وعمودها الفقري في إطار العلاقات القديمة قبل الاستقلال وهي التي بنت الأساس المادي للدفع الرأسمالي في ميدان العقارات والتجارة الخارجية والصناعة استنادا إلى رأس المال الذي تراكم لديها من العلاقات الرأسمالية وشبه الإقطاعية التي ارتكز عليها نشاطها الاقتصادي في المشاريع الزراعية الخاصة وأصبحت مصدرا من أهم مصادر التطلعات الرأسمالية في المجتمع0 عند إعلان الحكم الذاتي وإنتقال السلطة ليد الدوائر ذات التطلع الرأسمالي وجدت الطبقة الرأسمالية السودانية مصدرا جديدا لتراكم راس المال ودفع التطور الرأسمالي حيث زاد النشاط الاقتصادي في مشاريع الزراعة الآلية في منطقة القضارف والدالي والمزموم التي اقتحمها كبار التجار وكبار موظفي الدولة والمرتزقة من رجال السياسة. فقامت مشاريع كثيرة أهمها تلك التي تصل مساحتها 1000 فدان فما فوق تتجمع رخصها في أيدي 670 شخصاً. استند الإنتاج في هذه المشاريع على العمل المأجور والآلات الحديثة فحققت أرباحا وصلت في المتوسط إلى 2.260 جنيها للمشروع فتراكمت لدى المستثمرين فيها أرباح بلغت حوالي 11 مليون جنيه خلال ألاثني عشر عاما الماضية0 وجدت الرأسمالية السودانية مصدرا ثالثا لتراكم رأس المال وبناء قاعدة ثابتة للتطور الرأسمالي في تزايد المشاريع الزراعية الخاصة في المديرية الشمالية بعد الاستقلال. ففي مركز مروي دنقلا كنموذج لهذه الظاهرة، ازداد عدد هذه المشاريع بنسبة 15% واحتلت المشاريع الخاصة الكبيرة (500 فدان فما فوق) 85% من مجموع الأراضي المروية. وفي المديرية الشمالية أيضاً تحولت الجمعيات التعاونية، بحكم طابعها الرأسمالي ونشاطها داخل إطار العلاقات الرأسمالية إلى مصدر لتجميع الثروة في أيدي محدد قليل من أعضائها أصحاب القسم الأكبر من الأسهم0 استنادا إلى هذه الإمكانيات الذاتية استطاعت الطبقة الرأسمالية السودانية أن توسع صفوفها وتعدد ميادين نشاطها بعد أن فتح لها الاستعمار الحديث ميادين جديدة وزاد من مصادر التنمية الرأسمالية0 هكذا اتسع ميدان الاستثمار العقاري في القطاع الخاص حتى بلغ في الفترة 1955/56-60/61 ما يزيد عن 12 مليون جنيه بمعدل 10% من الأرباح فتراكمت لدى فئة المقاولين خلال هذه الفترة 3 ملايين من الجنيهات. أن هذه الفئة التي نشأت بعد الإستقلال تمثل مركزا هاما داخل الطبقة الرأسمالية ويعكس نشاطها الاقتصادي مدى استفادة الرأسمالية القطاع العام الذي اتسعت التزاماته في حقل البناء والتشييد بصورة متصاعدة غذ ارتفع بند مصروفات الدولة الذي يشمل البناء إلى حوالي 31% من جملة الاستثمارات الثابتة –أي ما يقارب 45.6 مليون جنيه. وبعد الاستقلال أصبح ميدان التجارة الخارجية ميدانا تطلع إليه الرأسمالية السودانية وقد استطاعت أن تحتل بعض مواقعه داخل إطار سيطرة البنوك والشركات الأجنبية عليه. انه ميدان أرباح سهلة وكبيرة ولا يحتاج لرأس مال كبير وتتراوح جملة الأرباح السنوية في هذا الميدان في المتوسط بين 12،15 مليون جنيه، وتستولى الشركات الأجنبية التجارية على 70% من هذه الأرباح وأن تطلعات الرأسمالية السودانية وما حققته من نمو جعلها تتوحد خلف شعار سودنة التجارة الخارجية كرد فعل لشعار الحركة الشعبية لتأميم التجارة الخارجية للصادر والوارد التي تشكل 30%-35% من الدخل القومي0 شهدت الفترة الماضية قيام مجموعة من الصناعات وانشاء البنك الصناعي للمساهمة في تمويل الانتاج الصناعي. وقد اتسمت هذه الصناعات بأنها في الغالب الأعم صناعات صغيرة من حيث حجم الاستثمار والقوة العاملة وتتجه نحو إنتاج سلع لا تمثل إحتياجا اساسيا للبلاد، ولا ترتبط بالخامات المحلية بصورة رئيسية وأن حصيلة التصنيع الذي شهدته البلاد ضعيفة لا تتعدى نسبته في الدخل القومي 2.8%0 في حين هذا التطور الصناعي فإن الرأسمالية السودانية برغم ما احتلته من مواقع وما تتطلع إليه لم يزد نصيبها في رأس المال المستثمر عن 21% بينما يصل نصيب رأس المال الأجنبي إلى 79% ويسيطر على الصناعات الرئيسي0 وبعد.. رغم كل الإمكانيات والامتيازات التي يتمتع بها رأس المال الأجنبي والطبقة الرأسمالية السودانية، هل نجح طريق التطور الرأسمالي في تغيير التركيب الاقتصادي والاجتماعي للسودان0 إن الزيادة التي طرأت على معدلات نمو الدخل القومي ودخل الفرد وهي على التوالي 4%، 1% خلال هذه الفترة ضعيفة ولا تعبر عن إمكانيات في التطور بل هي أقرب للتعبير عن عجز الرأسمالية السودانية في تحمل مسئولية التطور الاقتصادي والتحرر الاجتماعي، وأصدق في التعبير عن دور الاستعمار الحديث في عرقلة التطور المستقل للبلد الذي يقع تحت سيطرته0 وفي حقل الدخل القومي ارتفع نصيب القطاع الحديث من 47% عام 57/58 إلى 49.6% عام 63/64 ومازال القطاع التقليدي يشكل 50.4%0 وفي تركيب القطاع الحديث لم تحدث تغييرات أساسية ذلك أن نصيب الصناعة مازال ضئيلا تافهاً فأرتفع من 9،% إلى 2.8% فقط، ولازالت الزراعة تحتل المكان الرئيسي والمواصلات والخدمات تشكلان نسبا ضئيلة0 وفي حقل تمهيد الأرض للتطور الاجتماعي والحضاري مازال السودان عاجزا عن محو الأمية التي تشمل 85% من السكان وفريسة سهلة للاوبئة المستوطنة، حيث الخدمات الطبية والعناية الصحية شحيحة ومعدومة في بعض المناطق. فلكل 25.000 مواطن طبيب واحد في المتوسط على نطاق الجمهورية وفي بعض المناطق مثل مديرية بحر الغزال طبيب واحد لكل 132.000 مواطن0 لقد شهدت هذه الفترة متغيرات في تركيب المجتمع السوداني ولكنه تغيير ضعيف ومحدود وتمثل أهم معالمه الظواهر التالية: • تطورت الرأسمالية السودانية واتسعت صفوفها عاليا وتغير تركيب صفوفها بدخول فئات جديدة من المتعلمين وكبار رجال الدولة الأكثر معرفة بالعالم الخارجي وأوثق صلة بجهاز الدولة والشركات الأجنبية وتعددت ميادين نشاطها فشملت التجارة الخارجية والبنوك والعقارات والصناعة. لقد خلق هذا التغير قاعدة مالية أقوى من قبل التطور الرأسمالي ولتطلعات هذه الطبقة ولكنه تطور ضعيف ويتم داخل إطار التخلف وسيطرة الاستعمار الحديث0 • لم تعد طبقة الإقطاع القبلي وشبه الإقطاع –زعماء العشائر ورجال الإدارة الأهلية وزعماء الطوائف-أسيرة لأشكال ثروتها التقليدية في نطاق الثروة الحيوانية والزراعية المطرية وإعفائها من الضرائب، بل وجدت لنفسها مكانا في كل ميادين التطور الرأسمالي0 • شهدت الطبقة العاملة تطورا ملحوظا في صفوفها فازداد وزنها العددي وتغير تركيبها بنمو فئة العمال الصناعيين واتساع التعليم المهني والفني الذي يعدها بكادر متقدم جديد. وكما إزداد وزن عمال صناعة البناء والتشييد واتسعت فئة العاملين في ورش الصيانة والخدمات0 • وفي الزراعة اتسعت صفوف المزارعين المرتبطين بقطاع الزراعة الحديثة نتيجة لإتساع المساحة من 1.226 مليون فدان إلى 1.935 مليون فدان للقطن والفول والقمح0 • وارتفع تبعا لذلك أيضا عدد العمال المزارعين المقيمين والمؤسسين كما ارتفع عدد العمال الصناعيين المرتبطين بالآلات العاملة في الزراعة0 • أصبحت الأقسام العاطلة من الطبقة العاملة تشكل إحتياطياً ثابتا في سوق العمل تقدره الإحصائيات الرسمية بـ 20.000 عاطل0 |
الفصــل الثالث
الثورة الوطنية الديمقراطية: قضاياها وسبل إنجازها إنطلاقاً من واقع المجتمع السوداني، فإن إستكمال مهام الثورة الوطنية الديمقراطية يتطلب إزالة كافة العوائق وحل المشاكل الرئيسية التي تحول دون التغيير الاجتماعي الذي تحددت معالمه بعد الاستقلال وإزدادت حدة والحاحا بعد ثورة أكتوبر في كافة الميادين –في الاقتصاد الوطني، في الثقافة الوطنية، في السلطة السياسية وجهاز الدولة. لقد أصبحت ملامح التغيير الاجتماعي في كل هذه الميادين واضحة في الأفق وتسير الثورة السودانية بخطى حثيثة نحوها0 الثورة الاقتصادية يعاني الاقتصاد السوداني من مشاكل مزمنة تتمثل في:- سيطرة المؤسسات الأجنبية على التجارة الخارجية والبنوك وشركات التأمين وإتساع ميادين سيطرة الأشكال الحديثة للاستعمار بالمعونات والقروض في مرافق القطاع العام- الري-الزراعة-الصناعة، المواصلات والمصارف0 الإنتاجية المنخفضة للفرد وخاصة في القطاع التقليدي مما أدى لإنخفاض مستوى الدخل القومي ودخل الأفراد0 نتج عن هذا الانخفاض تدهور نسبة الادخار والاستثمار من الدخل القومي مما قعد بإمكانيات البلاد الهائلة في النمو والتطور وسد الاحتياجات الضرورية للسكان0 تضافرت عوامل ثلاث قللت من معدل الاستثمار، هذه العوامل هي: - أرباح المؤسسات الأجنبية المصدرة للخارج0 - المستويات الكبيرة للاستهلاك التفاخري0 - التكاليف المتزايدة لجهاز الدولة0 أن الحل الجذري لهذه المشاكل يبدأ بتصفية السيطرة الأجنبية –القديمة والحديثة- على الاقتصاد السوداني والاعتماد على الذات بتفجير كل امكانيات المصادر الداخلية في زيادة معدل الادخار باستخدام كل الموارد التي كانت ولازالت نهبا للمؤسسات الأجنبية ولاستغلال الفئات العليا للبرجوازية وشبه الاقطاع وتخفيض تكاليف جهاز الدولة واستغلال كل الموارد المتوفرة استغلالا مخططا محدد الأهداف لزيادة التراكم ومعدل نمو الدخل القومي، وزيادة الإنتاجية بالنسبة للفرد0 قيادة قطاع الدولة للاقتصاد الوطني يتطلب الحل الجذري للخروج من أسار التخلف والتبعية والسير في طريق التنمية والازدهار أن يتولى قطاع الدولة، بعد تحريره من أي نفوذ الرأسمال الأجنبي ونشر الديمقراطية في مرافقه بإشراك العاملين في إدارته0 الدور القيادي في التنمية بالنسبة لقطاعات الاقتصاد الأخرى: القطاع التعاوني، القطاع المختلط، القطاع الخاص التي تخضع له وتؤدي دورها في حدود إنجاز خطة التنمية الاقتصادية الهادفة إلى بناء قاعدة الاقتصاد الوطني الديمقراطي الذي يمهد لإنتقال البلاد نحو الإشتراكية. غير أن قطاع الدولة وحده لا يقود للملكية الجماعية لوسائل الإنتاج وتوزيع عائده بل أن هذا يعتمد على طبيعة السلطة السياسية0 التخطيـط إتخاذ التخطيط العلمي منهجا للتنمية إستنادا لعلاقات الإنتاج الجديدة، ووضع خطط اقتصادية لفترات زمنية محددة تسير على هديها كل قطاعات وفروع الاقتصاد الوطني لتحقيق القضاء التام على علاقات شبه الإقطاع والتبعية للاستعمار، وفتح الطريق للتحول بالمجتمع نحو الاشتراكية. يتولى مهمة التخطيط مجلس وطني يضم ممثلي الدولة والفنيين ورجال الأعمال الوطنيين والعمال والمزارعين ويستند إلى مجالس إقتصادية ووحدات إقليمية0 التجارة الداخلية بما أن التجارة الداخلية أكثر تعقيدا في إدارتها وتنظيم عملياتها وإتساع سوقها جغرافيا فإن مؤسسات القطاع الخاص والمختلط والقطاع التعاوني تلعب دورها كاملاً في تجارة التجزئة على أن تشرف الدولة على هذا النشاط بهدف مراقبة أسعار السلع وبصفة خاصة السلع الشعبية كما تشرف الدولة على توزيع السلع على مناطق البلاد المختلفة وتوفيرها للمواطنين0 البنوك والتامين تأميم البنوك وشركات التامين، وتتولى الدولة جميع المهام المصرفية في كل قطاعات وفروع الاقتصاد الوطني بما في ذلك التسليف التعاوني. بذلك وحده يضمن المجتمع تنمية موارده الاقتصادية في اتجاه التطور الديمقراطي الذي يمهد للإشتراكية0 الإصلاح الزراعي أن التقدم الاقتصادي في السودان يستحيل تحقيقه دون تطور الزراعة وإستغلال كل إمكانياتها. والتحرر الاجتماعي لا يمكن تصوره في المجتمع السوداني دون الإصلاح الزراعي. على أن الثورة الوطنية الديمقراطية في السودان تواجه مهام تطور الزراعة والإصلاح الزراعي في جبهتين –جبهة القطاع التقليدي، وجبهة الزراعة الحديثة0 تواجه الثورة مهمة تحريك القطاع التقليدي وهز كيانه من الجذور لان ذلك يعني تحرير ¾ القوة البشرية من وهدة تخلف القرون الوسطى وتفجير طاقاتها الحبيسة لبناء المجتمع الجديد وتجديد حياتها. وفي القطاع التقليدي تتمركز الثروة الحيوانية الهائلة التي لا تتمتع بمثلها أية دولة في أفريقيا والمنطقة العربية. وبإخراج هذه الثروة إلى ميدان الاقتصاد الحديث تتوفر للاقتصاد الوطني إمكانيات ضخمة للتنمية وتوسع تجارته الخارجية وتنويع صناعاته. والسودان يمتلك حسب احصائيات 64/65-9.102.000 رأسا من الماشية و8.660.000 رأسا من الضأن و6.854.000 من الأغنام و2.000.000 من الجمال0 توجيه وخلق مجتمعات حديثة للإستقرار تحل مشكلة الري والرعي واستخدام الآلات الحديثة وتوفير الصحة والتعليم والعناية البيطرية0 تكوين مزارع تعاونية للإنتاج الحيواني بهدف رفع الإنتاجية والعائد وحل مشكلة التسليف عن طريق الدولة للحد من أعمال الربا والفشل0 توجيه رأس المال الخاص للإستثمار من هذا القطاع وتوفير ضمانات له في حدود خطة التنمية0 تتولى الدولة عملية التسويق وتحديد الاسعار وفئات الأرباح وإيجاد الأسواق بواسطة وكالة حكومية لما لهذا القطاع من إمكانيات واسعة في التجارة الخارجية في المنطقة الأفريقية والعربية0 يصحب هذه الخطوات إجراء إصلاح إداري واجتماعي يتمثل في تصفية الإدارة الأهلية وتصفية مراكز ثروتها بإعادة النظر في ملكية الثروة الحيوانية وإلغاء أشكال الضرائب القديمة واستبداله بالشكل الحديث للضرائب بهدف إزالة علاقات شبه الإقطاع0 تنمية ثروة الغابات والمحافظة عليها وتطوير منتجاتها بوصفها مصدر لموارد خام هامة ووسيلة للحفاظ على تماسك التربة، وانشاء الصناعات المرتبطة بخاماتها0 أما في القطاع الحديث فإن الإصلاح الزراعي يتم في كل منطقة حسب ظروفها ونوع العلاقات السائدة فيها نسبة لتعدد وتباين فروع هذا القطاع. ولكن هنالك مبادئ عامة مشتركة لابد من الأخذ بها: o إيجاد توازن بين التوسع الأفقي والرأسي في الزراعة والإتجاه نحو التنويع والتكثيف كبديل لنظام المحصول الواحد0 o تصنيع السلع الزراعية مما يرفع من قيمتها في السوق العالمية وبحد من تدهور أسعار الخامات الزراعية الأولية في السوق العالمية ويخلق مراكز تصنيع في الريف تستوعب أيدي عاملة0 o توسيع مراكز الأبحاث الزراعية وربطها بالإنتاج وتوسيع سلطاتها وتحريرها من قيود البروقراطية0 o خلق الحوافز المادية كعامل هام في رفع إنتاجية المزارعين والعمال الزراعيين0 o عدم المساس بالملكية العامة للأرض وإصلاح أشكال ملكية الأرض في المديرية الشمالية بهدف وقف تفتيتها وتوفير الأرض للمزارعين واستصلاح أراضي زراعية جديدة0 o تتولى الدولة تسويق المحاصيل الرئيسية بوصلها مصدرا للعملات الصعبة ولحماية المزارعين وتقلبات الأسعار0 o يتولى قطاع الدولة الدور الرئيسي في مشاريع زراعة المحاصيل النقدية بوصفها ميدان الاستثمارات الكبيرة في الاقتصاد الوطني مع مراعاة زيادة نصيب المزارعين ورفع مستوى معيشة العمال والمزارعين0 o يدخل قطاع الدولة في المشاريع الخاصة التي انتهت مدة رخصتها مع تعديل نظام الشراكة فيها لمصلحة المزارعين وتوسيع رقعة الوحدة الإنتاجية عن طريق التجميع والسير نحو تحويلها إلى جمعيات تعاونية بعد خلق الأساس المادي والإداري اللازم0 o نشر الديمقراطية في القطاع الحديث للزراعة بتقنين حقوق المزارعين واحترام منظماتهم وحرية نشاطها واشراكها في إدارة المشايع حتى لا يتحول هذا القطاع إلى وسيلة للثراء الرأسمالي0 الصناعة بما أن البلاد تفتقر للدراسة العلمية الدقيقة لإمكانياتها من الثروات الطبيعية، وتعاني من ندرة الكادر المهني والفني اللازم للتطور الصناعي، فإن التصنيع بطريقة جادة يتطلب: o إنشاء المؤسسات الحكومية ذات الكفاءة والمقدرة على البحث والتنقيب ومسح إمكانيات البلاد من الثروات الطبيعية حتى تتعرف على الإمكانيات الحقيقية للبلاد من معادن ومصادر توليد الطاقة والقوى العاملة وغيرها من مستلزمات بناء القاعدة الصناعية في البلاد ووضع خطة تعليمية كاملة لتأمين احتياجات البلاد من كافة أنواع الخبرة والمهارة، والاستفادة من معاهد الدول الصديقة في تدريب وتأهيل الكادر الفني والمهني0 o تدعيم وتوسيع الصناعات الاستهلاكية القائمة حاليا في البلاد مثل النسيج والسكر والجلود ومراجعة وضعها بهدف تطويرها وزيادة إنتاجيتها وتخفيض تكاليف إنتاجها وتصفية مواقع رأس المال الأجنبي فيها0 o إنشاء الصناعات المرتبطة بإمكانيات البلاد من الموارد الطبيعية كالثروة الحيوانية والأسماك والأخشاب والورق وإحتياجات تطور الزراعة من صناعة المبيدات والمخصبات والأسمدة والصناعات الكيميائية وغمرها تطبيقا لمبدأ الافضليات في إنشاء الصناعات0 o ضمان حقوق العاملين في الصناعة بتطبيق الضمان الإجتماعي والحد الأدنى للأجور وتحرير ساعات العمل وإحترام حقوق النقابات وإشتراكها في إدارة المؤسسات0 o يتولى قطاع الدولة مهام التصنيع بوصفه القاعدة الأساسية للنهوض الاقتصادي الوطني وتطور بقية القطاعات والقوى المنتجة بأسرها0 رأس المال الأجنبي استنادا إلى مواقع الاستقلال والتطور في الاقتصاد الوطني، تحدد الدولة احتياجات التنمية من رأس المال الأجنبي والخبرة الفنية والعمل على توفيرها بشروط اقتصادية مجزية لا تمس مسيرة البلاد وتحدد الدولة أوجه الاستثمار وفقاً للخطة الاقتصادية0 |
الثورة الثقافية لقد عانى السودان من إزدواج الثقافة منذ أن فرض الاستعماريون فئات ثقافتهم على شعبه، وعملوا على عرقلة الثقافة العربية الأفريقية، وفي حيز ذلك الغرض أبقوا على الخرافة ومؤسساتها وتعاونوا معها ومكنوا لها في الأرض وحرموا شعب السودان من نور العلم والمعرفة0 أن الثورة الوطنية الديمقراطية في محيط الثقافة وبعث التراث القومي تفتح آفاقاً جديدة بخلق ثقافة سودانية مناهضة للإستعمار والتعصب وضيق الأفق تستند إلى الفكر الإنساني العلمي، وتضرب جذورها وتستمد حيويتها من التراث العربي الإسلامي في الشمال والتراث الأفريقي في الجنوب وتواجه بعقل مفتوح مهام التطور الاقتصادي الاجتماعي الذي كان يتم في أرض تفتقر لنور الثقافة وثراه الحياة الروحية للإنسان الجديد الذي يقتحم آفاق المستقبل مستندا إلى مضاء الفكر ومعطيات العلم0 • وأن الثورة الثقافية الوطنية تمحو عن شعبنا عار الأمية والخرافة والدجل0 • تحرر مناهج التعليم من الجمود وتعيد صياغتها على ضوء العلم الحديث في التربية وعلى اعتبار متطلبات النهضة الثقافية0 • تحارب التفسخ والانحلال وتجعل من شباب وشابات السودان قوة طليعية لا تعرف الدجل ولا تهاب الصعاب0 • تحكم الربط وتوثقه بين التراث القومي ومنجزات العلم والفكر الإنساني والإشتراكية العلمية –علم الحياة الجديدة في القرن العشرين0 • توفر للمواطن غذاءه الروحي، وتؤمن له جسدا قويا خالياً من الأمراض والأوبئة المستوطنة قادرا على العمل، مالكا لكل قدراته على الخلق والأبداع0 • تبحر ظلام الجهل والركود المسيطر على الحياة السودانية بنشر مؤسسات الثقافة العامة الشعبية في كل ميادين الفنون وما يشبع فهم الإنسان للمعرفة وكشف أسرار الحياة0 الثورة السياسية يواجه النظام الوطني الديمقراطي قضية الحياة السياسية في بلادنا بوصفها المهمة التي تعتمد عليها الثورة الاقتصادية والنهضة الثقافية وإدخال بلادنا إلى عالم الحياة الحديثة –عالم القرن العشرين.. فمنذ إعلان الإستقلال السياسي كبداية لمرحلة جديدة من مراحل الثورة الوطنية تناولت الحكم طبقات وفئات اجتماعية لم تعمل لإستمرار الثورة بقدر ما هي سخرت ذلك الاستقلال لتحقيق مصالحها ولم تعمل بالتالي على التعبير عن آمال الثورة وترجمتها في ميدان العمل.. الأمر الذي أدى في إنحدار الحياة السياسية في بلادنا، فأحست الجماهير بالغربة والبعد عن مراكز التوجيه والقرارات، وبابتعاد الجماهير إنغمست تلك الحياة السياسية في الفوضى والتبذير والبحث عن الصالح الشخصية والحزبية وانقلب التهريج وسيلة للعمل السياسي وتدني مستوى الأمانة الاجتماعية بين التنظيمات السياسية0 لقد عانى شعبنا على يد الأنظمة البرلمانية الشكلية وعلى يد الحكم العسكري ومازال يعاني من الحرمان من حقوقه الديمقراطية، ومن حقوقه في الرقابة على التشريع والتنفيذ على السواء. وهذه كلها علامات تدل على مرض مزمن في النظام السياسي بأسره0 • ولكن النظام الوطني الديمقراطي ينبعث من بين حركة الجماهير النشطة القادرة على التوجيه والرقابة. فمن بين حركة النضال اليومية المستمرة من قبل الجماهير الثورية: الطبقة العاملة وجميع العاملين بالأجر، والمزارعين والمثقفين الثوريين والرأسماليين الوطنيين وجميع العناصر ذات الضمير الضمير الوطني، وبإنتصار هذه الحركة الثورية الواسعة على جبهات النضال السياسي والاقتصادي والفكري تطلع السلطة الجديدة، ذات التكوين الاجتماعي المطابق لهذه الجماهير الثورية. وبهذه الصفة فالسلطة الجديدة تقوم على الوعي والمعرفة السياسية ولا تدخل فيها اعتبارات أخرى لا صلة لها بالعمل السياسي الحديث المبني على البرامج العلمية وعلى المشاهرة والتجربة0 وينتقل عمل هذه السلطة المنبعث من أرض الديمقراطية الواسعة إلى نشاطها في الحياة السياسية فيما بعد وإلى تطبيقها للديمقراطية الجديدة، فالنظام الوطني الديمقراطي يستند على التنظيمات الجماهيرية المختلفة السياسية والاقتصادية وذات الأغراض التثقيفية والاجتماعية. أن مساعدة هذه التنظيمات في النمو والرسوخ وتقديم كافة المساعدات لها، بالإضافة إلى حقوق الجماهير الديمقراطية في التعفير وحرية الرأي هي السياسة الثابتة للنظام الجديد. ومن خلال هذه التنظيمات تلعب الجماهير دورها في التوجيه السياسي والاقتصادي. فالنقابات العمالية مثلا تشترك في توجيه الإنتاج وفي إدارة المؤسسات المختلفة التي تعمل بينها، في إدارة مؤسسات الضمان الاجتماعي والتعاونيات...الخ. واتحادات المزارعين توجه الإنتاج الزراعي وتشترك في إدارة مؤسسات الإصلاح الزراعي...الخ0 وبهذا يهيئ النظام الجديد ميدانا أوسع للتطبيق الديمقراطي في بلادنا ببناء الديمقراطية المباشرة التي عجزت كل الأنظمة السياسية في بلادنا عن تحقيقها0 • تحت ظل النظام الجديد تتسع قواعد التوجيه في الحكم بتوسيع الحكم المحلي وتقوية سلطاته التنفيذية والتشريعية، وهذا يلبي حاجيات بلادنا ذات الرقعة الجغرافية الواسعة والتي مازالت بها فروقات قومية وقبلية، وفروقات بينة بين المدينة والقرية0 بالإضافة إلى أنه يرفع مستوى اهتمام الجماهير بالقضايا العامة وينمي قدراتها على الخلق والإبداع ويهيئ ظروفا أفضل لبناء الأمة السودانية على أساس الاختيار والديمقراطية0 • يحقق النظام الجديد أيضا الديمقراطية النيابية ويحيطها بالضمانات التي تحميها من الفساد والإنحدار، فالنيابة تعبر عن الثورة الديمقراطية الظافرة التي تحرك موات القرية والبادية، وتحرر الجماهير من نفوذ العلاقات المتخلفة وتمنحها القدرات الاقتصادية وترفع من مستوى معيشتها، ولاتي تدخل المعرفة والنور مكان الجهل والظلام، وفي نفس الوقت تقوم النيابة على أساس الخدمة الوطنية والاجتماعية لا على أساس الإرتزاق والتكسب ونيل المكافآت بلا مقابل على حساب الجماهير الشعبية وتحاط بضمانات الرقابة الديمقراطية المباشرة وعلى سلطات الناخبين في سحب الثقة عن نائبهم إذا تخلى عن الأمانة التي يلقيها على كاهله شرف التمثيل للشعب0 • ولأن الديمقراطية الجديدة لا تقتصر على الشكل كما خبرت بلادنا النظام البرلماني الأعرج والذي ضاقت به القوى الرجعية فشوهته عن أصوله فهي ديمقراطية ذات محتوى اجتماعي يعبر عن تحريك مجتمعنا المتخلف، وفيضانه بالحركة. يتجه لدخوله المرحلة الوطنية الديمقراطية، يعبر عن مكتسبات الجماهير الاقتصادية وبين مراكز التوجيه والقرارات وخروجها على ذل التأخر القبلي وشبه الإقطاعي، يعبر عن النمو المتزايد في قوى الإنتاج والارتفاع في الإنتاجية. أنه تعبر عن الديمقراطية السياسية والاقتصادية في آن واحد، وهما جناحان لا يمكن لها أن تحلق بواحد منهما0 • ولتصبح الديمقراطية حقيقة مستقرة في ضمير الشعب يباشرها بوعي ودون عائق تعيد السلطة الوطنية الديمقراطية النظر في جهاز الدولة مستندة إلى حقائق حولها (1) أن هذا الجهاز كان وسيلة السلطات الأجنبية في حكم البلاد (2) أنه على مدى سنوات النضال الوطني إنحازت فئات منه لجانب التسلط الأجنبي ووقفت معادية لحركة الشعب بل أصبحت هذه الفئات سندا للبطش خلال الحكم العسكري وأداة للفساد على عهد الحياة الحزبية (3) أن الغالبية الساحقة برهنت على أنها تنحاز إلى جانب الشعب حينما تتوحد صفوفه ويتجه نحو آفاق جديدة.. ومن هذه التناقضات تشرع السلطة الجديدة في إعادة بناء جهاز الدولة هادفة إلى تقريبه إلى الشعب وجعله أداة لحمايته وينفذ مصالحه ويرعاها. فإلغاء التشريعات التي تعزل هذا الجهاز عن الشعب وتجعله مثاليا عليه مهمة أمام السلطة الجديدة، كذلك من المهم وضع مقاييس الأمانة والكفاءة والوطنية حداً واضحاً بين العاملين فيه وتصفية الإمتيازات التي تعزله عن أصله الشعبي وتخلق من أقسام منه فئات تعيش ببدنها في وطننا السوداني0 • هذا الإصلاح السياسي يجري على يد سلطة جديدة تتمتع بالعافية وتمتلك بين يديها قوى الحركة والذكاء والمعرفة، لا تثقل كاهلها مصالح تتناقض مع مصالح الأمة في مرحلة التطور الوطني الديمقراطي، وتعبر سلطتها عن مجموع المصالح التاريخية للشعب بأسره، ولا يقعد بها ماض يشدها للوراء ويقعد بها عن الحسم والإبداع. هذه السلطة هي سلطة الديمقراطية الجديدة التي تظهر جنبنا في حركة النضال ضد الاستعمار وعبر فترات ما بعد الاستقلال خلال العمل الدائب من أجل إنجاز مهام الثورة الوطنية الديمقراطية، وتبرز قوة منظمة في جبهة وطنية ديمقراطية متعددة في أشكال تنظيمها وأشكال نشاطها الجماهيري الواسع. من هذه الحركة العميقة الجذور على ثرى وطننا تشكل السلطة الجديدة من الطبقة العاملة وجماهير العاملين والمزارعين والمثقفين الثوريين وعناصر الرأسمالية الوطنية المناهضة للإستعمار وكل الشخصيات الوطنية التقدمية وتستند هذه السلطة الجديدة على القوى الطبقية للجبهة الديمقراطية. وفي داخل هذه الجبهة يشكل الأساس وحجر الزاوية التحالف الوثيق بين جماهير العمال والمزارعين0 يتبع |
اللائحــة
النظام الداخلي للحزب الشيوعي السوداني الفصــل الأول حزب من نوع جديد حزب جديد في طبيعته أنه حزب الجماهير العاملة في المصانع والعقول والحقول والمكاتب وحزب المثقفين الثوريين وجميع المناضلين في سبيل الإشتراكية.. والمعبر عن المصالح القريبة والبعيدة لهذه الجماهير، والذي يؤهل نفسه بإستمرار لتنظيمها وتوحيدها وقيادتها في نضال لا هوادة فيه من أجل تحقيق تلك المصالح0 أنه الحزب الذي يستوعب بين صفوفه الطلائع الثورية لتلك الجماهير ويخلق من بينها بالتدريب النظري والعملي، ومن خلال حركة نضالية متصلة قادة قادرين على توعية الطبقة العاملة برسالتها التاريخية والارتقاء بها إلى مستوى الطليعة، على توحيد الطبقة العاملة وحلفائها في جبهة وطنية ديمقراطية، وعلى قيادة مجموع الحركة الثورية في سبيل التقدم الاجتماعي والاشتراكية0 أن الحزب الشيوعي يتجه قبل كل شئ إلى الطبقة العاملة: لأن هذه الطبقة –دون سائل الطبقات في مجتمعنا- هي الأكثر ارتباطا بوسائل الإنتاج الحديث حيث تمارس أشكال الإستغلال الحديثة بصورة مكثفة وحيث يتجمع الآلاف من العمال في فروع الصناعات المختلفة. هذا يجعلها أكثر طبقات مجتمعنا وعيا وأقربها إلى التنظيم. أن الطبقة العاملة في مجتمعنا هي الطبقة الوحيدة التي لا تسعى إلى استغلال الآخرين ولا مصلحة لها في بقاء الإستغلال في المجتمع. وبإنتصار الإشتراكية، تحت قيادة الطبقة العاملة، تتحرر سائر الطبقات والفئات الأخرى من الاستغلال وبذلك تتهيأ الظروف لقيام مجتمع ينعدم فيه التمايز الطبقي0 أن الطبقة العاملة، بحكم دورها التاريخي هذا هي أكثر طبقات مجتمعنا ثورية وقد رشحها ذلك لكي تصبح القوة الرئيسية لتحويل المجتمع تحويلا ثورياً، ولكي تصبح زعيمة لجميع القوى المناهضة للرأسمالية. ومن خلال المعارك الطبقية المتنوعة في سبيل التغيير الاجتماعي والاشتراكية يزداد تماسك الطبقة العاملة ويصلب عودها ويقوى تنظيمها.. ويصبح بمقدورها أكثر فأكثر أن تساعد كل القوى الثورية الأخرى على التنظيم والنضال المتصل وتحقق معها إنتصارات تساعد على توسيع الحركة الثورية المناهضة للرأسمالية0 هذه الطبيعة الطبقية هي التي تجعل الحزب الشيوعي دون سائر الأحزاب السودانية الأخرى، الأكثر ثورية ونضجاً ووضوحاً وأصالة، هي التي تجعله الأجدر والأقدر على التصدي لمهمة التحويل الثوري للمجتمع السوداني0 وإذا كانت الحركة الشيوعية العالمية، في فصائلها التي تمكنت من خلق مجتمعات إشتراكية حديثة، قد استطاعت أن تدحض الإدعاء بأن النظام الراسمالي أزلي ولا بديل له وبأن الأحزاب الطبقية والنضال الطبقي بالتالي أمران لا جدوى منهما، فإن الحزب الشيوعي السوداني قد استطاع أيضاً أن يدحض الإدعاء الماكر بإعدام الطبقات في السودان وبإنعدام الحاجة بالتالي إلى حزب طبقي. لقد استند الحزب في ذلك إلى حقائق موضوعية في المجتمع السوداني وهي: 1. أغلبية سكان السودان معادون للإستعمار الحديث ولإشكال سيطرته بحكم أوضاعهم0 2. فالمجتمع السوداني مجتمع طبقي: طبقي بتكوين القطاع التقليدي القديم حيث يستغل أشباه الإقطاعيين المزارعين وسكان القرى، وطبقي بتكوين القطاع الحديث في الصناعة والزراعة حيث أدى الدفع الرأسمالي إلى قيام طبقة من الرأسماليين يستغلون العمال الصناعيين والزراعيين والمزارعين. وإذا كانت طبقات الأغنياء قد شكلت تنظيماتها السياسية للإستيلاء على الحكم وتسخيره للتمكين لنفسها وزيادة ما تباشره من إستغلال ونهب، فإن وجود حزب يدافع عن مصالح الطبقات الفقيرة المقهورة ويقود نضالها من أجل التقدم الإجتماعي يصبح ضرورة تاريخية مؤكدة0 ولقد انبثق الحزب الشيوعي على أرض الواقع خلال التلاحم بين حركة الطبقة العاملة السودانية وحركة الفكر الماركسي الذي انتشر بين المثقفين السودانيين في اعقاب الحرب العالمية الثانية. فوجت الطبقة العاملة وأقسام واسعة من الجماهير الكادحة في الماركسية العنصر الواقي الذي ينير نضالها ويقوده وينظمه، كما وجدت الماركسية في الطبقة العاملة سندها لجماهيري. وبذلك تحولت الماركسية إلى حركة ثورية منظمة تسعى بالنضال الجماهيري إلى تحقيق أفكارها في الحياة السودانية0 حزب جديد في أهدافه ووسائله أن الحزب الشيوعي بطبيعته هذه، يهدف إلى تغيير المجتمع السوداني بإنجاز الثورة الوطنية الديمقراطية والسير بالبلاد نحو الإشتراكية فالشيوعية. وبهذا فهو يختلف عن سائر الأحزاب السودانية الأخرى التي لم تر في الإستغلال السياسي سوى فرصه الوصول إلى الحكم. والتي سلكت سبيل المحافظة للسير بالبلاد في طريق التحرر الرأسمالي0 لقد طرح الحزب الشيوعي منذ مؤتمره الثالث في فبراير عام 1956م طريق النهضة الوطنية القائم على التطور غير الرأسمالي، وذلك بالقضاء على التخلف الذي فرضه الاستعمار، وبتحرير الاقتصاد السوداني من التبعية الاستعمارية وببناء اقتصاد حديث، وبكفالة الحقوق الديمقراطية لقوى جماهير الشعب وتجديد حياتها، وبالنهضة الثقافية القائمة على العلم الحديث. ومن ثم ينفتح الباب للسير بالبلاد نحو الاشتراكية التي تعني قيام سلطة العاملين وملكية الشعب لوسائل الانتاج. حينذاك لن يوجد من يعيشون من اسغتلال الآخرين وبسود في المجتمع شعار: من كل حسب قدرته ولكل حسب عمله0 وبإكمال البناء الاشتراكي تتوفر الشروط المطلوبة للانتقال إلى مرحلة الشيوعية حيث يمكن، بفضل خصال الإنسان الشيوعي المحب للعمل والنظام والتعاون، تحقيق الوفرة المادية والروحية التي تتيح توزيع خيرات المجتمع وفق شعار: من كل حسب قدرته ولكل حسب حاجته. وهذا المجتمع الذي يضعه الحزب الشيوعي هدفا نهائيا له ويستمد منه اسمه هو المجتمع المتطور ماديا وروحيا تنسجم فيه بشكل نهائي مصالح الفرد مع مصالح الجماعة وتتطهر فيه علاقات البشر من الاعتبارات النفعية وتقوم على أساس من الاخاء الحق0 أن الأهداف التي اختطها الحزب الشيوعي هي التي تنتشل مجتمعنا من وهدة التخلف، وتستعيد للإنسان السوداني كرامته. أنها طريق البحث الوطني وإنشاء وطن حديث قوامه الاستقلال من كل تبعية أجنبية والديمقراطية في محتواها السياسي والاجتماعي والوفرة المادية والإزهار الثقافي والروحي0 ولتحقيق هذه الأهداف يسلك الحزب الشيوعي طريق النضال الديمقراطي القائم على توعية الجماهير العاملة وكل المناضلين في سبيل الإشتراكية وتنظيمهم وتوحديهم على أساس الأفكار والمبادئ لا على أساس التبعية العصبية العمياء القائمة على القبلية أو الطائفية أو تقديس الأشخاص0 أن الحزب الشيوعي يسعى لإقامة جبهة وطنية ديمقراطية قاعدتها الصلبة هي التحالف الراسخ الثابت بين العمال والمزارعين، وقيادتها هي الطبقة العاملة السودانية0 حزب جديد في نظريته يهتدي الحزب الشيوعي بالنظرية الماركسية اللينينية، وقد أثبتت هذه النظرية –خلال ما يزيد على قرن من الزمان- أنها علم الثورة الاجتماعية، فهي بجوانبها الفلسفية والاقتصادية والاجتماعية المتماسكة والمنسجمة والتي تكمل بعضها بعضا، وقد أثبتت حيويتها وشبابها الدائم وقدرتها على حل القضايا التي طرحها النضال لتغيير المجتمع. أنها بما تملكه من قدرة على فهم الحاضر واستقراء المستقبل، سلاح فعال ينير طريق النضال الثوري ويعجل بإنتصاره0 ولقد استرشد الحزب الشيوعي السوداني منذ تأسيسه بالماركسية اللينينية، وعلى هديها تطور حتى أصبح اليوم حزبا للجماهير. ورغم حداثة تجربته انتهج الحزب الشيوعي منذ سنيه الأولى أسلوب التوعية والعمل ثورياً سليماً ضد التقاليد والرواسب ومخلفات الماضي البغيضة التي تعتمد على الدجل والخرافة. من هذا الأساس ينطلق حزبنا في محاربة كل الدعوات العنصرية ودعاوي اضطهاد المرأة واحتقارها0 حزب جديد في علاقاته الأممية أن حركة شعبنا الثورية، بنضالها من أجل التغيير الاجتماعي تصطدم أكثر فأكثر بأخطر عدو لكل شعوب العالم وهو الاستعمار الحديث.. كما أنها تواجه بقايا نفوذ الاستعمار القديم. وفي مسار هذا النضال تدرك الجماهير الثورية أن قوى الثورة المضادة في بلادنا تستمد سندها، لا من نفوذها على مناطق التخلف التقليدية في السودان وحسب، وإنما من هذه الأشكال الحديثة والقديمة للاستعمار ومن قوى رجعية في الأقطار المحيطة بنا0 ومن هذا المفهوم يستمد الحزب الشيوعي طليعة الحركة الشعبية الثورية في بلادنا، نظرته الأممية، فالعدو اللدود للنضال الثوري في بلادنا هو عدو الشعوب الأخرى، وإذن فكلما قويت حركة تلك الشعوب ضد العدو المشترك كلما كانت فرص انتصارنا أوسع. وبالمثل كلما قوينا من حركتنا الثورية في السودان، كلما أسهمنا بذلك في إضعاف العدو على النطاق العالمي0 أن الحركة العالمية المناهضة للإستعمار قد أتسعت لتصبح قوة هائلة. ومن الناحية الموضوعية والتاريخية صارت هذه الحركة القوى الحاسمة في مجرى الحياة الدولية المعاصرة وعلى رأس تلك الحركة يقف المعسكر الاشتراكي الذي تتزايد منعته الاقتصادية والعسكرية بصورة مطردة. وتشمل تلك الحركة نضال الشعوب في سبيل الحرية الوطنية والتغيير الاجتماعي كما تشمل نضال الطبقة العاملة في البلدان الرأسمالية. أن هذه الأقسام الثلاثة للحركة الثورية العالمية تصب في مجرى واحد هو النضال في سبيل إجتثاث جرثومة الاستعمار والاستغلال من حياة البشرية0 لذلك تصبح وحدة هذه الأقسام الثلاث وتلاحمها شرطا ضروريا وملزماً لانتصارها على العدو المشترك. ومن ها يكون مقياس جدية كل حركة سياسية إخلاصها لقضية النضال ضد هذا العدو هو مدى استعدادها وعملها لتحقيق هذه الوحدة0 وانطلاقاً من هذا يؤمن الحزب الشيوعي السوداني بواجب المؤازرة الأممية لكل الشعوب المناضلة ضد الاستعمار بشقيه القديم والحديث والمناضلة في سبيل التقدم والاشتراكية، ويعمل باخلاص في سبيل توحيد الحركة الثورية العالمية وبالدرجة الأولى في سبيل محاربة الإنقسام في الحركة الشيوعية العالمية كوعي فصائل الحركة الثورية العالمية وأكثرها إخلاصا وأشدها مراسا. ويدين الحزب الشيوعي السوداني كل من يعمل سواء في السودان أو على النطاق العالمي ضد تحقيق تلك الوحدة0 الأممية التي يتمسك بها الحزب الشيوعي السوداني مبنية على أسس واضحة هي الاحترام والتآزر وعدم التعصب بين فصائل الحركة الثورية دون تمييز أو مصلحة غير مصلحة النضال المشترك الذي يجمع فصائل الحركة الشيوعية والثورية من أجل الهدف المشترك0 هذه الأممية التي تجمعنا مع بقية فصائل الحركة الشيوعية لا تتعارض مع نضالنا الوطني بل تدعمه لأنها قائمة على تقدير خصائص كل شعب واحترام هذه الخصائص0 ولذلك فإن هذه العلاقة المحددة بقدر ما هي نبيلة وشريفة، هي أيضا ضرورية وفعالة وهذا ما يدفع الدول الاستعمارية والرجعية للهجوم على هذه الروابط والعلاقة ومحاولة تصويرها على أنها علاقة عمالة أو أنها بعد عن طريق الوطنية. أن حقائق عصرنا التي لا تقبل فقط تآزرنا الجماهيري عن طريق الاجتماعات السياسية العامة والمظاهرات والاضرابات وعمل على تنظيم الجماهير في منظمات متنوعة ومتعددة، واستطاع بذلك أن ينهض حركة ديمقراطية واسعة في النضال ضد الاستعمار، بدلا من أساليب الأحزاب الأخرى التي اقتصرت على ترديد الشعارات العامة واستندت إلى النفوذ القبلي والطائفي. وبفضل نضال الحزب الشيوعي هذا اكتسبت الحركة الوطنية في السودان طابعاً من العمق والثبات ساعد على التعجيل بإنجاز الاستقلال السياسي للبلاد0 واسترشادنا بالماركسية اللينينية استشعر الحزب الشيوعي –دون سائر الاحزاب الأخرى- مغزى الظروف التي دحضتها بلادنا باعلان الاستقلال مطلع عام 1956م.. واستنادا إلى تحليله لتلك الظروف –بحسب ما كان في قدرته آنذاك- صاغ الحزب الشيوعي في مؤتمره الثالث، الذي انعقد في فبراير من ذلك العام، برامجه "سبيل السودان نحو تعزيز الاستقلال والديمقراطية والسلم".. وطرح ذلك البرنامج طريق التطور غير الرأسمالي سبيلا للنهضة الوطنية. وخاض على ضوئه معارك جماهيرية واسعة كان لها اثر بعيد على الحياة السودانية0 وفي فترة الحكم العسكري حين استسلمت الأحزاب الأخرى وتخلت عن قضية الدفاع عن مطالب الشعب، ناضل الحزب الشيوعي بتفاني ونكران ذات وتحمل التضحيات الجسيمة واهتداء بالماركسية اللينينية توصل الحزب الشيوعي في منتصف عام 1961م إلى رفع شعار الإضراب السياسي طريقا للإطاحة بالدكتاتورية العسكرية وقد كان بالفعل الأداة الفعالة في ثورة أكتوبر0 وبعد ثورة أكتوبر عندما أستطاعت الثورة المضادة أن تسير بالبلاد في طريق الإنتكاس قاد الحزب الشيوعي مهتديا بالماركسية اللينينية الحركة الثورية في نضال عنيد ومكنها من المحافظة على تنظيماتها الأساسية وبذلك منع شمول الانتكاسة والانتصار الكامل للثورة المضادة0 أن تجربة عشرين عاما من حياة الحزب الشيوعي السوداني تثبت حيوية الماركسية اللينينية وقدرتها على التصدي الناجح لحل قضايا المجتمع السوداني. فالسودان كسائر بلاد العالم، تحكمه القوانين العامة لتطور المجتمعات البشرية صحيح ان للمجتمع السوداني خصائصه المعينة ولكن تلك الخصائص لا تستثنى تحم تلك القوانين العامة في تطوره.. والماركسية اللينينية بوصفها علم تطور المجتمع تتمتع بالقدرة على معرفة وتفهم الطريق الذي يتطور به السودان. أن الماركسية ليست عقيدة جامدة ولكنها مرشد للعمل والاكتشاف خصائص كل مجتمع بما في ذلك المجتمع السوداني وهذه القدرة التي تتمتع بها الماركسية اللينينية هي مصدر ابداعها ومنبع تراثها الذي يتزايد بتزايد تطبيقها الخلاق0 وفي منطقتنا العربية مثلما في سائر بلدان العالم الثالث نلاحظ اقتراب اقسام واسعة من الديمقراطيين الثوريين إلى الماركسية اللينينية، صحيح أن أجزاء هامة وفعالة من هؤلاء الديمقراطيين الثوريين لا يزالون يأخذون حزئيات من الماركسية اللينينية ويحاولن تطبيقها على مجتمعاتهم بطريقتهم الخاصة ولكن واقع التطور في بلادهم والتجارب المريرة التي اعترضتهم ستؤدي بهم إلى الاقتناع الكامل بأن الماركسية اللينينية هي الطريق لحماية الثورة العربية0 أن الحزب الشيوعي السوداني يسعى باستمرار لتحقيق أكبر قدر من استيعاب الماركسية اللينينية للاسترشاد بها في نضاله الثوري من أجل تغيير المجتمع. ومن ذلك يستمد أساسه الفكري كحب جديد يعتمد على العلم ويبني سياسته على المعرفة والوعي وهو في ذلك يضع اعتبارا كبيرا لتقاليد شعبنا الأصيلة ويحدده واجبه في تطويرها وتنميتها كرصيد لعمله وعلاقاته الثورية بالجماهير، كما يحدد موقفا مع شعب فيتنام وتآزر الشعب السوفيتي مع شعوب منطقة التحرر الوطني بل تطالب به وتؤكد أن دوائر الرجعية والاستعمار أصبحت مهزومة في هذه الدعوة التي تنادي بها، كما أن الأحزاب الشيوعية وحزبنا من ضمنها بما تقدمه من برامج فعالة لخدمة مجتمعاتها وما تقدمه من نضال حاسم مفعم بالتضحيات من أجل تقدم مجتمعاتها قد أخرصت هذه الدوائر الرجعية ورفعت راية النضال الأممي في وجهها0 |
حزب جديد في تنظيمه
أن تنظيم الحزب الشيوعي يختلف عن تنظيم الأحزاب الأخرى وهذا نابع من أنه ليس طليعة الجماهير العاملة وفصيلتها المتقدمة وحسب وإنما من كونه أرقى فصائلها تنظيمياً، فالجماهير العاملة في نضالها ضد قوى المجتمع القديمة بكل ما تمل من أجهة ليس لها من سلاح أمضى من التنظيم. وقد أثبتت هذا كل تجارب العمل السياسي في بلادنا0 وإذا كان الأمر كذلك فإن الحزب الشيوعي الذي يقع على عاتقه عبء تنظيم تلك الجماهير وقيادتها، والذي يتصدى في مجرى الحركة الثورية لأعنف موجات الثورة المضادة، يجب أن يكون على أعلى درجات التنظيم والنظام. بذلك فقط يكن قادراً على حماية نفسه، بإعتباره قلب الحركة الثورية، بذلك فقط يستطيع أن يقود ويوجه مختلف فصائل الحركة الثورية في حالات صعودها وهبوطها، بذلك فقط يستطيع أن يحفظ للحركة الثورية وجهتها ويحميها من التخبط والإرتباك0 لهذا يضع الحزب الشيوعي شروطا عالية لعضويته فيقصرها على خيرة أبناء الشعب أشدهم اخلاصا لقضية الثورة وأكثرهم استعدادا للتنظيم وأقدرهم على التضحية ونكران الذات. وهكذا يكون الحزب الشيوعي اتحادا اختياريا لمناضلين شرفا واعين0 وانطلاقا من هذا يسعى الحزب لإقامة علاقاته المتنوعة بالجماهير العاملة وقيادتها على أساس تعليمها والتعلم منها. وهو في ذلك لا يستند إلى نفوذ طائف أو قبلي أو نفوض فرد مثلما تفعل الأحزاب الأخرى، وإنما بأن يستوعب في صفوفه خيرة هذه الجماهير المنبثين في سائر تنظيماتها ويأخذ الحزب في اعتباره أن هذه الجماهير بمقدار ما لديها من وعي طبقي تتفاوت في مدى قبولها للتنظيم وإدراكها له. ومن ثم فهو يعمل على تنظيمها حسب مستوى وعيها، في مختلف التنظيمات التي تصل أرقى درجاتها في تنظيمه هو نفسه0 لتحقيق اكبر قدر من الفعالية للتنظيم والنظام يسير الحزب الشيوعي على مبدأ المركزية الديمقراطية، وهذا يعني أن يكون له نظام واحد يسرى على كل أعضائه وأن يكون له مركز واحد، وأن تسرى قرارات الأغلبية على الأقلية وأن تخضع الهيئات الدنيا للهيئات العليا0 لقد تعرض مبدأ المركزية لهجوم متواصل، فالقوى الرجعية، في سعيها للنيل من الحزب، تزعم أنه يقوم على الفرض والتسلط، والعناصر اليمينية في الداخل تدعي أن المركزية تحول الحزب إلى تروس وآلات وتجعل من الأعضاء مجرد مسامير وأسنان تروس0 أن الحزب الشيوعي هو أكثر الأحزاب السودانية حرصاً على الديمقراطية في داخله وأكثرها احتراما وتطبيقا لها. فمن المعلوم جيدا أن قادة الأحزاب الأخرى ممن يستندون إلى نفوذهم الطائف أو القبلي أو الفردي يمارسون أغلظ أنواع الديكتاتورية داخل أحزابهم وأشدها فظاظة0 أن مبدأ المركزية في حزبنا تصاحبه وتكمله ديمقراطية واسعة بدونها لا يستقيم عمل الحزب ولا يتطور. وتنبع هذه الديمقراطية من الاقتناع الحر بالايدولوجية الواحدة والمصير الواحد، ومن أن برنامج الحزب ونظامه الداخلي منشوران على جميع الأعضاء بعد إقرارهما ديمقراطيا بواسطة مؤتمرهن ومن أن قيادة الحزب تنتخب انتخابا حرا بوساطة مؤتمره أيضا، ومن أن نشاط الهيئات القائدة وعملها معلومان للأعضاء عن طريق اجتماعات الحزب ووسائل إعلامه، ومن أن كل أعضاء الحزب دون تمييز، مثل كل هيئاته يخضعون للمحاسبة والنقد دون خوف. وتنبع الديمقراطية أيضا من أن القرارات تتخذ بعد مناقشة مستوفية لا نكره الأقلية بعدها. إن وجت على التخلي عن رأيها ويطبق هذا المبدأ بصفة خاصة في الهيئات القائدة كشرط لتنقية حياة الحزب الداخلية ومنع النزاعات الفردية والذاتية ولمحاربة تقديس الإفراد0 وإذا كان برنامج الحزب الشيوعي هو أساس وحدة الفكر بين أعضائه، فإن المركزية الديمقراطية –وهي أساس تنظيمه ونظامه الداخلي –هي أساس وحدة الإرادة والعمل بينهم0 أن تنظيم الحزب الشيوعي يقوم على الوعي والجهد الموحد والصلابة وأعلى درجات الإنضباط مع ذلك فإن حرية الفرد داخل الحزب مكفولة ومصانة بلائحة تنظم العلاقات على أساس هذه الحرية الديمقراطية لعضو الحزب0 أن الحزب الشيوعي بوصفه مؤسسة حياة يرفض الفردية التي تنبني على النزوات والعزلة والبعد عن الجماهير والتي اثبت التاريخ أنها مضرة بالمجتمع البشري وتعوق تطور التاريخ أن دور الفرد يحدده مدى ارتباطه بالجماعة واستيعابه لحركة التاريخ ووعيه بها. أن الإنسان يحقق ذاته بمدى ما يقدم للبشرية وحركة التقدم من مساهمة روحية ومادية، وعندئذ لن يكون هناك صدام بين الفرد والجماعة0 أن الحزب الشيوعي بوصفه إتحاد أفراد فإن العلاقة في داخله قد تحددت على أساس ارتباط أفراده بمجرى التاريخ وتستمد فعاليتها من قوة الجماعة في الحزب0 أن الحزب الشيوعي إذن بكل ما قدمنا حزب جديد يتميز عن سائر الأحزاب السودانية الأخرى –حزب جديد في طبيعة تكوينه، بأهدافه ووسائله بنظريته وفكره، وبتنظيمه: أنه حزب القوى الحديثة المناضلة من أجل إقامة مجتمع جديد يذود عن حرية الوطن ويقاوم التبعية للاستعمار ويحدد حياة العاملين ويؤمن للإنسان السوداني حريته وكرامته. أنه حزب سوداني أصيل يناضل من أجل البعث الوطني وإقامة حياة تزدهر فيها الثقافة المستمدة من التراث الإنسان والتقاليد السودانية0 أنه بطبيعته حزب طبقي ولكنه يسعى على الدوام من أجل وحدة وطنية متينة تنشد التقدم الإجتماعي0 أنه حزب سلاحه المعرفة والعلم والوعي والتنظيم. قوامه خيرة أبناء وبنات شعبنا الطيب الأصيل المفعمين تضحية ونكران ذات في سبيل أنبل قضية تحرير الإنسان من العوز والجهل والإستغلال0 |
الفصــل الثانـي
العضويــــة (1) شروط العضوية يقبل الحزب من المواطنين والمواطنات كل من بلغ الثامنة عشر أو تجاوزها وأستوفى الشروط الآتية: 1. قبل برنامج الحزب ولائحته والاشتراك في أحدى هيئاته، والعمل النشط لتنفيذ قرارته ودفع الاشتراكات المقررة0 2. الإستقامة وحسن السلوك والتصرفات والإخلاص لقضية الشعب0 (2) طريقة الالتحاق بالحزب • يتم الالتحاق بالحزب بعد موافقة أحدى هيئاته بالأغلبية العادية مراعية الأسس الآتية: • يملاء المقدم أرنيك طلب الالتحاق0 • يزكيه أحد الأعضاء بملء أرنيك التزكية0يدفع مقدم طلب الالتحاق رسم دخول يساوي اشتراك شهر في الحزب حسب الفئة المقررة0 • يقضي طالب العضوية ستة أشهر كاملة مرشحا للحزب ويلحق المرشح بهيئة حزبية مناسبة0 • من حق المرشح في فترة الترشيح أن ينال التدريب العملي والنظري والسياسي وان يدرس برنامج الحزب ولائحته تحت إشراف هيئة حزبية مسئولة0 • بعد انقضاء فترة الترشيح تقرر الهيئة الحزبية في اجتماع منحه العضوية أو حجمها عنه أو مد فترة الترشيح لمدة تزيد على ثلاثة أشهر أخرى0 • لمركز الحزب الحق في الاعتراض على عضوية أي مرشح أو عضو جديد وترده نهائي0 • أعضاء الهيئات القيادية في الأحزاب الأخرى توافق على قبولهم اللجنة المركزية0 (3) بطاقة العضوية 1. يمنح أي عضو في الحزب بطاقة العضوية0 2. بطاقة العضوية تعتبر وثيقة حزبية هامة تجب المحافظة عليها بدقة وشرف0 3. فقد البطاقة يستوجب التحقيق الفوري من هيئة قائدة وإتخاذ الإجراءات المناسبة التي تراعي سلامة الحزب وتخطر القيادة بذلك0 (4) حقوق الأعضاء 1. تلقي الدراسات الماركسية المنظمة لإستيعاب سياسة الحزب والمشاركة الفعالة في تطويرها وتنفيذها0 2. الإطلاع على أعمال الهيئات القيادية0 3. الإشتراك في المناقشات الحزبية العامة وفي صحافة الحزب واجتماعاته0 4. الانتقاد لأي عضو أو هيئة حزبية أو عمل من أعمال الحزب داخل هيئات الحزب في حدود المحافظة على النظام الداخلي0 5. تقديم أي مقترحات أو بيانات للهيئات الحزبية بما فهيا الهيئات المركزية القائدة يرى أنها تقيد تطوير الحزب على أن يتبع في ذلك الطرق التنظيمية السليمة0 6. الاستئناف للهيئات الحزبية الأعلى في حالة أي قرار يتخذ بشأنه0 واجبات الأعضاء 1. العمل المستمر والتضحية من أجل تنفيذ برنامج الحزب وقرارته0 2. توثيق صلة الحزب بالجماهير والسعي لقيادة نضالها اليومي والدفاع عن مصالحها وتوضيح سياسته لها بإستمرار في كل الشئون0 3. العمل على توسيع الحزب بضم أعضاء جدد له0 4. إتخاذ مثل شريف في كل تصرفاته وسلوكه والبعد كلياً عن أي تصرف يسئ إلى سمعة الحزب0 5. صيانة ممتلكات الحزب0 6. الحفاظ على أسرار الحزب بشرف وأمانة وعلى بطاقة العضوية0 7. التيقظ التام تجاه أعداء الحزب وتدبيراتهم0 8. صيانة وحدة الحزب وعدم التفريط فيها بأي شكل من الأشكال0 9. إطلاع هيئات الحزب بكل نقائصه في أي ميدان عمل أو سلوك عضو من أعضائه0 10. المثابرة على التثقيف الذاتي0 (6) الحرمان من العضوية يحرم من عضوية الحزب كل من يثبت، نتيجة تحقيق دقيق تقوم به هيئة حزبية مسئولة وتراجعه هيئة اختصاص أو هيئة أعلى منه: 1. لا ينفذ واجباته وقرارات الهيئات الحزبية التي يعمل بها0 2. لا يتقيد بنظام الحزب الداخلي أو يخرق أي نص من نصوصه0 3. لا يدفع الإشتراكات المقررة عليه لمدة ثلاثة أشهر دون عذر مقبول0 4. يأتي بعمل من شأنه الإضرار بالحزب وسمعته0 5. كل قرار بالفصل تبت فيه هيئة حزبية دون لجنة المنطقة لابد أن توافق عليه لجنة المنطقة وترسله إلى مركز الحزب بأسبابه0 6. أعضاء لجان المناطق والمكاتب المركزية توافق على فصلهم اللجنة المركزية0 7. عضو اللجنة المركزية تفصله اللجنة المركزية وتقدم تقريراً بذلك للمؤتمر التالي0 |
تحفظ
بما أن الفصل أقصى عقوبة حزبية فعلى الهيئات أن تعالجه بحرص شديد وحذر وبعد إستيفاء كل إجراءات التحقيق والمساعدة0 سلوك العضو بين الجماهير يتحدد سلوك عضو الحزب بين الجماهير على أساس: 1. إحترام الشعب وعدم التعالي عليه0 2. إحترام عقائد الشعب وتقاليده والبعد عن أي مسلك ينم عن عدم الإحترام لهذه العقائد والتقاليد0 3. الحزم أمام أعداء الشعب والحزب0 |
الفصــل الثالـث
التنظيم الحزبييقوم التنظيم الحزبي على أساس فروع تتكون في أماكن العمل والسكن ويتدرج البناء الحزبي من الفروع إلى لجان المناطق فالهيئات المركزية القائدة0 (أ) فروع الحزب 1. الحد الأدنى الذي يكون فرعاً عشرة أعضاء وأقل من ذلك يكونون لجنة تمهيدية تحدد الهيئة القائدة طريقة الإشراف عليها0 2. اللجنة التمهيدية تتساوى مع الفروع في كل الحقوق والواجبات عدا حق التمثيل في المؤتمرات0 3. ينتخب الفرع لجنة قيادية مكونة من سكرتير سياسي، وسكرتير تنظيمي، سكرتير للدعاية والتثقيف وسكرتير للمالية وأي عدد من الأعضاء يراه الفرع مناسبا0 4. الفرع يمثل الحزب في مكانه وواجبه الأساسي هو توثيق صلة الحزب بالجماهير وتبصيرها ببرنامج الحزب وأهدافه وإبتكار وسائل مخاطبة الجماهير وتنظيمها وقيادتها في النضال من أجل مصالحها ومصالح الحركة الثورية الهادفة للديمقراطية والإشتراكية0 5. يعمل الفرع على توسيع عضويته بضم خيرة المناضلين إلى صفوفه ويقدم لهم التثقيف والتدريب اللازمين لتحويلهم إلى مناضلين قياديين حقاً0 6. يحتفظ الفرع بسجل منظم لأعضائه ونشاطهم مما يسهل معرفة نوعيتهم ووضعهم في المكان الذي يناسب قدراتهم داخل الحزب ويسهل عليهم النشاط ويفتح لهم فرص الإبداع0 7. يقدم الفرع بشكل منظم نتائج نشاطه ودراساته وخططه للهيئات القائدة0 (ب) لجان المناطق يمتد التنظيم الحزبي على نطاق القطر على أساس المناطق الإنتاجية: 1. لجنة المنطقة هي اللجنة القائدة لفرع الحزب في كل منطقتها وتقع عليها مسئولية تأسيس نشاط الحزب وبنائه وبناء الحركة الجماهيرية في منطقتها وفق الدراسة المتجددة لظروفها وتواصل نشاطها بالاجتماعات الدورية المنتظمة0 • تعقد لجنة المنطقة مؤتمرها مرة كل عام للتخطيط والدراسة ومعالجة القضايا المحلية وفق سياسة الحزب0 • يحق للجنة المنطقة أن تعقد مؤتمرا فوق العادة إذا كان ذلك مفيدا وضروريا لتطوير العمل وبشرط موافقة مركز الحزب0 • لا يحق لمؤتمر المنطقة إتخاذ أية قرارات فيما يتعلق بخط الحزب السياسي العام أو برنامجه أو لائحته0 • مؤتمر المنطقة هو الذي ينتخب لجنتها القائدة ويحاسبها على أعمالها تحت إشراف المركز0 • لجنة المنطقة تنتخب سكرتيرها السياسي والتنظيمي والدعائي والمالي ويوافق المركز على ذلك0 • لجنة المنطقة مسئولة في كل أعمالها أمام اللجنة المركزية والمكتب السياسي0 • لمركز الحزب الحق في عقد مؤتمرات للحزب في المناطق المختلفة التي تحتويها مديرية واحدة لتنسيق العمل في الحملات السياسية العامة وغيرها من أوجه النشاط العامة في نطاق المديرية0 • تقدم الهيئات المركزية المساعدات اللازمة لتطوير نشاط المنطقة0 • تعتبر المديريات الجنوبية الثلاث منطقة واحدة حتى تتمكن من تركيز جهودها على دراسة واقعها اكتشاف الأشكال الملائمة لتنظيم الحزب والحركة الجماهيرية وفق الخط العام للحزب وتوجيه هيئاته المركزية0 • للمنطقة الجنوبية الحق في انتخاب قيادتها المستقلة المتمثلة في مجلسها الإقليمي ولجنتها السياسية وكلاهما مسئول مسئولية مباشرة لدى اللجنة المركزية والمكتب السياسي للحزب0 (ج) الهيئات القيادية المركزية المؤتمر: اللجنة المركزية: المكتب السياسي (1) المؤتمر: 1. مؤتمر الحزب هو أعلى سلطة في الحزب وهو الذي يحدد سياسة الحزب وأهدافه العامة ويجيز ويعدل برنامجه ودستور وينتخب القيادة العامة 2. يستمع المؤتمر إلى تقرير اللجنة المركزية عن دورتها المنصرمة ويناقشه ويحاسب اللجنة المركزية على أعمالها ويتخذ القرارات بشأنها، كما يستمع إلى ترشيحاتها لعضوية اللجنة المركزية الجديدة0 3. ينعقد المؤتمر العادي مرة كل عامين0 4. أساس نسبة التمثيل في المؤتمر وطريقة اختيار أعضائه تحدده اللجنة المركزية0 5. تجاز القرارات في المؤتمر بالأغلبية العادية للحاضرين0 6. اللجنة المركزية هي التي تدعو المؤتمر للإنعقاد وتشرف على التحضير لها ولها أن تعين لجنة تحضيرية له0 7. يجوز عقد المؤتمر في دورة غير عادية إذا رأت اللجنة المركزية ذلك أو إذا طلبت ذلك منظمات حزبية تمثل ما لا يقل عن ثلثي أعضاء الحزب0 8. تعلن الدعوة للمؤتمر العادي وجدول الأعمال قبل شهرين على الأقل من الموعد المحدد لانعقاده وقبل شهر على الأقل للمؤتمر غير العادي0 9. أعضاء اللجنة المركزية هم أعضاء في المؤتمر بحكم مناصبهم0 10. يجوز للجنة المركزية الدعوة لمؤتمرات إستشارية لمناقشة قضايا حزبية أو سياسية وفق الأسس التالية: • تحدد اللجنة المركزية عدد أعضاء المؤتمر الاستشاري وأسس اختيارهم0 • توصيات وقرارات المؤتمر الإستشاري تصبح ملزمة بعد إقرارها بوساطة اللجنة المركزية0 (2) اللجنة المركزية 1. هي القيادة العامة للحزب في الفترة بين انعقاد المؤتمرين وهي التي تدير جميع أعمال الحزب المركزية وتصدر صحفه ونشراته وتشرف على ماليته وأعضائه المتفرغين للعمل الحزبي0 2. تمثل اللجنة المركزي الحزب في علاقته مع الأحزاب والهيئات والمؤسسات الأخرى0 3. أعضاء اللجنة المركزية ينتخبهم المؤتمر من خيرة كادر الحزب المؤهل0 4. تضم اللجنة المركزية بجانب الأعضاء الثابتين، أعضاء مرشحين تحدد عددهم وتنتخبهم اللجنة المركزية بتوصية من المكتب السياسي0 5. الأعضاء المرشحون يمارسون جميع حقوق وواجبات أعضاء اللجنة المركزية الثابتين عدا حق التصويت0 6. إذا فقد عضو من أعضاء اللجنة المركزية عضويته لأي سبب من الأسباب تنتخب اللجنة المركزية بديلا له بتوصية من المكتب السياسي، (ولا يشترط أن يكون من بين أعضائها المرشحين) وذلك في فترة لا تتجاوز الأربعة أشهر منذ فقدان العضو لعضويته0 7. اللجنة المركزية تنتخب من بين أعضائها المكتب السياسي، كما تعين وفق احتياجات العمل ومصلحة تطوير القيادة الجماعية مكاتب تابعة لها وتحدد المسئوليات داخلها0 8. تعقد اللجنة المركزية اجتماعات دورية ثلاث مرات في السنة واجتماعات استثنائية إذا أدعت الضرورة لذلك0 9. اللجنة المركزية هي وحدها صاحبة الحق في الموافقة على قبول الأعضاء الحزبيين القياديين كمتفرغين للعمل الحزبي0 (3) المكتب السياسي 1. هو الهيئة المركزية القائدة لعمل الحزب في الفترة ما بين انعقاد اجتماعات اللجنة المركزية ويقود المكتب السياسي العمل اليومي ويشرف على صحافة الحزب ومطبوعاته المركزية وعلى المتفرغين وتوزيعهم على فروع العمل المختلفة0 2. يشرف على المكاتب المركزية ولجان المناطق ويتلقى التقارير الدورية المنظمة عن نشاطها ومخططاتها0 3. يدعو لإجتماعات اللجنة المركزية الدورية وإذا طلب ذلك ثلثا أعضائها ويحضر لها ويقدم تقارير دورية بنشاطه وإنجازاته لها وينفذ كل قراراتها0 4. يعقد اجتماعات دورية ثابتة لقيادة العمل السياسي ومراقبته وتطويره0 5. يمثل الحزب في صلاته بالأحزاب والهيئات الأخرى في حالة غياب اللجنة المركزية. على أن يقدم أعماله في هذا الصدد إلى اللجنة المركزية0 |
| الساعة الآن 10:31 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.