اقتباس:
إن الإيمان بالغيب والتسليم بإطلاق القدرة لله لا يتنافى مع قوانين العقل فالله المسبب وهو من يعطل الأسباب ولا يحتاجها إنما أمره إذا أراد شيء أن يقول له كن فيكن وهو من يجيب المضطر الذي تقطعت به الأسباب إذا دعاه ويكشف السوء عنه . قال تعالى : {أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ } سورة النمل الأية 62 . ونحن المسلمين في قرآننا قصة غاية في التصرفات الخفية التي لو أمعن الإنسان فيها لوجدها نواميس أخرى ألا وهي قصة سيدنا موسى عليه السلام مع العبد الصالح أورد القرآن فيها ثلاثة مشاهد لأفعال غيبية خرق السفينة وقتل الطفل و إقامة الجدار هذه الأفعال لم تتم بالطريقة المادية المعلومة لدينا بدليل لم يكن أحد يرى فاعلها غير سيدنا موسى عليه السلام فهو المعني بذلك و هي أفعال ممتدة لا منتهى لها وكنا سنرى مالم نتصوره بعقولنا لو لا أن سيدنا موسى عليه السلام أنكر ولم يستطع صبرا لأنه نبي و هي أفعال ظاهرها الشر وفي ذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم (رحم الله أخي موسى لو صبر لرأى من صاحبه العجب) وفي رواية (رحم الله أخي موسى لو صبر لأرانا من عجائب علم الله ما لا نتصور) فهي تصرفات خفية لا شك فلو خرق السفينة كان محسوس لما ترك أهلها الفاعل ولو أن القتل كان معلوم لأبوي الطفل لما تركا قاتل ابنهما كما إن الجدار يريد أن ينقض فقومه . إذن في هذا الكون العجيب قوانين لا يحيط بها العقل وأسرار لا تنتهي فلا يحجبنا عنها سحابة التعقل فالعقل في بعض الأحيان عاجز عن إدراك كثير مما حوله فلا نحرم أنفسنا من الاستفادة من أسرار خفية وبركات جعلها الله في كلماته أو دعوات صالحات لا تقل سببية عن قوانين خلقها الله في المادة فما الذي يمنع ذلك فهذا سبب وذاك سبب وكل من عند الله فقط فلنؤمن .[/align] |
| الساعة الآن 05:12 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.