سودانيات .. تواصل ومحبة

سودانيات .. تواصل ومحبة (http://www.sudanyat.org/vb/index.php)
-   منتـــــــــدى الحـــــوار (http://www.sudanyat.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   كوكتيل قصص أعجبتني (http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=59622)

ناصر يوسف 22-08-2016 02:09 PM

يا رب تديني حبيبة فرقة وقت أدخل هنا في شان أقرأ يا الله

في ناس بيقولو يا رب مليون دولار

أنا عاوز بــــــــس ،، حبيبة فرقة وقت أقرأ فيه ياخ

اشرف السر 28-08-2016 08:47 PM

بإذن الله يا ناصر تكون قريت كل حاجة هنا..........................

اشرف السر 01-09-2016 05:40 PM

الكبش والآنسة


كانت سِحنة السيد المحترم الشبعانة اللامعة تنطق بالملل القاتل.. كان قد غادر لتوه مورفيوس* بعد الظهر ولا يدري ماذا يفعل.. لم تكن له رغبة في التفكير أو التثاؤب، أما القراءة فملّها منذ زمن سحيق، وكان الوقت لايزال مبكرا للذهاب إلى المسرح، ومنعه الكسل من الذهاب إلى التزحلق فما العمل؟ بما يسلي نفسه؟
وأبلغه الخادم يجور:
- هناك آنسة ما .. جاءت تسأل عنكم . - آنسة؟ ممم تُرى من هي؟ على العموم سيان .. ادعها .
ودخلت غرفة المكتب بهدو

ء فتاة وسيمة سوداء الشعر ترتدي ملابس بسيطة، بل وبسيطة جداً، وعندما دخلت حَيّت بانحناءة .. وأخذت تقول بصوت مرتعش:-
ـ ارجو المعذرة ... أنا.....قالوا لي إن حضرتكم............ إنه من الممكن أن أجدكم في الساعة السادسة فقط.....أنا....أنا.....ابنة مستشار القصر** بالتسيف....
- تشرفنا تفضلي اجلسي اية خدمة؟ اجلسي لا تخجلي.
- لقد جئتكم في طلب.......

مضت الآنسة تقول وهي تجلس في ارتباك وتعبث بأزرارها بيدين مرتعشتين.
- لقد جئت.. لكي أطلب منكم بطاقة سفر مجانية إلى موطني سمعت أنكم تعطون.. وأنا أريد أن أسافر وليس معي..... أنا لست غنية... بطاقة من بطرسبرج إلى كورسك .
- ممممم....هكذا....ولماذا تريدين السفر إلى كورسك ؟ ألا يعجبك الحال هنا - لا هنا يعجبني ولكن...أهلي أريد ان أسافر إلى أهلي لم أرهم منذ مدة طويلة كتبوا لي أن أمي مريضة .
- ممم....وأنت موظفة ام طالبة .
وأخبرته الآنسة بالمكان الذي تعمل فيه وعند مَن وكَم كانت تتقاضى وبحجم العمل الذي كانت تؤديه.
ـ هكذا...... كنت تعملين..... لا يمكن القول أن مرتبك كان كبيرا.....لايمكن القول....ليس من الإنسانية إلا أن تصرف لك بطاقة مجانية......مم.......إذن فأنت مسافرة إلى أهلك، حسنا وربما كان لديك في كورسك حبيب هه؟ ..
حبوب؟
هىء هىء هىء...
خطيب؟ آه تخجلين؟

آه لا داعي هذا شيء جيد .....

فلتسافري .....

حان الوقت لكي تتزوجي..
ومن هو.. موظف .. شيء جيد .. سافري إلى كورسك يقال إنه على بعد مائة فرسخ من كورسك تنتشر رائحة حساء الكرنب وتزحف الصراصير.....
هىء هىءهىء لا بد أن الحياة مملة في كورسك هذه؟

لا تخجلي انزعي القبعة.
- يا يجور هات الشاي.
لم تكن الأنسة تتوقع مثل هذا الاستقبال الرقيق فشع وجهها بالسرور ووصفت للسيد المحترم كل ما في كورسك من ألوان التسلية.......وأخبرته أن لديها أخا موظفا وعمها مدرس وأبناء أخيها تلاميذ... وقدم يجور الشاي وتناولت الآنسة الكوب بوجل وراحت ترتشفه دون صوت، وهي تخشى أن تصدرعنها مصمصة.. وكان السيد المحترم يتطلع إليها وهو يضحك بسخرية.... لقد بدأ يشعر بالملل.
ـ هل خطيبك وسيم؟
وكيف تعرفت عليه؟
وأجابت الآنسة بخجل على هذين السؤالين واقتربت بمجلسها من السيد المحترم في ثقة وروت له وهي تبتسم كيف تقدم الخطاب هنا في بطرسبرج لخطبتها فرفضتهم ......
تحدثت طويلاً، وأنهت حديثها بأن أخرجت من جيبها رسالة من والديها وقرأتها على السيد المحترم.... ودقت الساعة الثامنة.
- والدك خطه لا بأس به ....... بأية زخارف ينمق الحروف ..هىء هىء.. حسنا لقد حان وقت انصرافي ...لابد أن المسرح بدأ عرضه ......وداعا يا ماريا سيميونوفنا.
فسألت الآنسة وهي تنهض :
- إذن أستطيع أن آمل.
- بماذا؟
- بأن تعطوني بطاقة مجانية......
- بطاقة؟
مممممم....... ليس لدي بطاقات يبدو أنك أخطأتِ يا سيدتي..هىءهىءهىءهىء .. أخطأتِ العنوان .. دخلتِ غير المدخل ...بالقرب مني يسكن حقا أحد العاملين في السكك الحديدية، أما أنا فأعمل في البنك .. يا يجور؛ قل لهم أن يعدوا العربة.. وداعا يا آنسة ماريا سيميونوفنا .. سعيد جدا .... سعيد جدا بلقائك .
ارتدت الآنسة معطفها وخرجت .....وعند مدخل الباب الآخر قيل لها أنه سافر إلى موسكو في السابعة والنصف.








* إله الأحلام عند الإغريق .

** رتبة عسكرية من الدرجة السابعة في روسيا القيصرية .

اشرف السر 01-09-2016 05:40 PM

الكبش والآنسة


كانت سِحنة السيد المحترم الشبعانة اللامعة تنطق بالملل القاتل.. كان قد غادر لتوه مورفيوس* بعد الظهر ولا يدري ماذا يفعل.. لم تكن له رغبة في التفكير أو التثاؤب، أما القراءة فملّها منذ زمن سحيق، وكان الوقت لايزال مبكرا للذهاب إلى المسرح، ومنعه الكسل من الذهاب إلى التزحلق فما العمل؟ بما يسلي نفسه؟
وأبلغه الخادم يجور:
- هناك آنسة ما .. جاءت تسأل عنكم . - آنسة؟ ممم تُرى من هي؟ على العموم سيان .. ادعها .
ودخلت غرفة المكتب بهدو

ء فتاة وسيمة سوداء الشعر ترتدي ملابس بسيطة، بل وبسيطة جداً، وعندما دخلت حَيّت بانحناءة .. وأخذت تقول بصوت مرتعش:-
ـ ارجو المعذرة ... أنا.....قالوا لي إن حضرتكم............ إنه من الممكن أن أجدكم في الساعة السادسة فقط.....أنا....أنا.....ابنة مستشار القصر** بالتسيف....
- تشرفنا تفضلي اجلسي اية خدمة؟ اجلسي لا تخجلي.
- لقد جئتكم في طلب.......

مضت الآنسة تقول وهي تجلس في ارتباك وتعبث بأزرارها بيدين مرتعشتين.
- لقد جئت.. لكي أطلب منكم بطاقة سفر مجانية إلى موطني سمعت أنكم تعطون.. وأنا أريد أن أسافر وليس معي..... أنا لست غنية... بطاقة من بطرسبرج إلى كورسك .
- ممممم....هكذا....ولماذا تريدين السفر إلى كورسك ؟ ألا يعجبك الحال هنا - لا هنا يعجبني ولكن...أهلي أريد ان أسافر إلى أهلي لم أرهم منذ مدة طويلة كتبوا لي أن أمي مريضة .
- ممم....وأنت موظفة ام طالبة .
وأخبرته الآنسة بالمكان الذي تعمل فيه وعند مَن وكَم كانت تتقاضى وبحجم العمل الذي كانت تؤديه.
ـ هكذا...... كنت تعملين..... لا يمكن القول أن مرتبك كان كبيرا.....لايمكن القول....ليس من الإنسانية إلا أن تصرف لك بطاقة مجانية......مم.......إذن فأنت مسافرة إلى أهلك، حسنا وربما كان لديك في كورسك حبيب هه؟ ..
حبوب؟
هىء هىء هىء...
خطيب؟ آه تخجلين؟

آه لا داعي هذا شيء جيد .....

فلتسافري .....

حان الوقت لكي تتزوجي..
ومن هو.. موظف .. شيء جيد .. سافري إلى كورسك يقال إنه على بعد مائة فرسخ من كورسك تنتشر رائحة حساء الكرنب وتزحف الصراصير.....
هىء هىءهىء لا بد أن الحياة مملة في كورسك هذه؟

لا تخجلي انزعي القبعة.
- يا يجور هات الشاي.
لم تكن الأنسة تتوقع مثل هذا الاستقبال الرقيق فشع وجهها بالسرور ووصفت للسيد المحترم كل ما في كورسك من ألوان التسلية.......وأخبرته أن لديها أخا موظفا وعمها مدرس وأبناء أخيها تلاميذ... وقدم يجور الشاي وتناولت الآنسة الكوب بوجل وراحت ترتشفه دون صوت، وهي تخشى أن تصدرعنها مصمصة.. وكان السيد المحترم يتطلع إليها وهو يضحك بسخرية.... لقد بدأ يشعر بالملل.
ـ هل خطيبك وسيم؟
وكيف تعرفت عليه؟
وأجابت الآنسة بخجل على هذين السؤالين واقتربت بمجلسها من السيد المحترم في ثقة وروت له وهي تبتسم كيف تقدم الخطاب هنا في بطرسبرج لخطبتها فرفضتهم ......
تحدثت طويلاً، وأنهت حديثها بأن أخرجت من جيبها رسالة من والديها وقرأتها على السيد المحترم.... ودقت الساعة الثامنة.
- والدك خطه لا بأس به ....... بأية زخارف ينمق الحروف ..هىء هىء.. حسنا لقد حان وقت انصرافي ...لابد أن المسرح بدأ عرضه ......وداعا يا ماريا سيميونوفنا.
فسألت الآنسة وهي تنهض :
- إذن أستطيع أن آمل.
- بماذا؟
- بأن تعطوني بطاقة مجانية......
- بطاقة؟
مممممم....... ليس لدي بطاقات يبدو أنك أخطأتِ يا سيدتي..هىءهىءهىءهىء .. أخطأتِ العنوان .. دخلتِ غير المدخل ...بالقرب مني يسكن حقا أحد العاملين في السكك الحديدية، أما أنا فأعمل في البنك .. يا يجور؛ قل لهم أن يعدوا العربة.. وداعا يا آنسة ماريا سيميونوفنا .. سعيد جدا .... سعيد جدا بلقائك .
ارتدت الآنسة معطفها وخرجت .....وعند مدخل الباب الآخر قيل لها أنه سافر إلى موسكو في السابعة والنصف.








* إله الأحلام عند الإغريق .

** رتبة عسكرية من الدرجة السابعة في روسيا القيصرية .

اشرف السر 27-10-2016 05:53 PM

عبد الغني كرم الله
دورانيــــة بس!!




عبد الغني كرم الله



(1)



في الصبح، كنت أقتفي ظهر أختي الكبرى "عشة"، طريدها، ونحن في طريقنا للمدرسة الابتدائية وقبل أن أخرج من الحوش، لصقت خدي ببابنا الحديدي، وهو مخلوق من زنكي، يتموج مثل رمل السفاية حول حوش على ود السالم، فصرخت:



"وااااااااااااي.. واااااااي".



كان الباب ساخنا جدا، ومساء الأمس لم يكن الباب محموماً، حين كان القمر ساطعا، وبعد أن نامت حبوبتي قبل أن تتم الحجوة، ذهبت لإغلاق الباب من الحمير والكلاب والبعاتي والغول، فلصقت خدي به، كان باردا، ناعماً، حلواً، ونسيت الألم الذي سببه نوم حبوبتي، قبل أن تنهي الحجوة!



التفتت أختي لصراخي، التفت وجهها فقط، فيما ظل جسمها في اتجاه المدرسة..



- عشة..عشة... باب الزنكي عيان؟

- مالو!!، ردت متعجبة، ثم أردفت، وكأنها لم تسمع

- قلت شنو؟ (قالتها وهي ترفع قوس حواجبها، كما لو أنها تود لصقهم بشعرها الغزيز، الجميل)..

- عندو حمى شدييييييدة.

فأشارت أختي، وهي تسير أمامي، للشمس، قائلة:

- ياخي سخنتو الشمش...

- والقمرة ليه ماسخنتو بالليل؟

هزت رأسها، لا أدري هل هزته لأنها لا تعرف إجابة السؤال أم هزءاً منها!



***



عدلت أختي شنطتها الدمورية، والتي انزلقت عن كتفها، ومضت أمامي، ركضت نحوها، وأنا أحرك رأسي يمينا ويسارا، متعجبا من حركة أختي، وقدرة الرأس على اللف الدوران كحجر الطاحونة، ثم صحت خلفها: برودتي وين مشت؟، والتي دغدغت خدي بالأمس، جريت باكيا وراءها، التفتت بوجهها قائلة، أيضاً:



"الشمش هي البترسل السخونة".

ردت متأخرة، بعد صمت طويل، والبرسل البرودة منو؟ نظرت بغضب جميل نحوي، ثم أسرعت قائلة:

- أجري، أجري الجرس قرب.



***



ليس لبابنا فم أو أسنان، مثل فم حبوبتي، ومع هذا امتص البرودة بجسمه، ولسانه، كما امتص السخونة، أيضا، وهضمها في معدته،هل الشمس مصابة بالحمى؟، هذا السؤال لم أوجهه لأختي عشة، كانت خواطري تسأل خواطري، ذكرتني حرارة الباب بحمى الملاريا، التي كثيرا ما تصيبني، وبسببها أكره الشاي السادة مؤقتا، وحملتني أمي ليلا بالحمار لبيت التمرجي سعد، كي يحقنني بالإبرة في صلبي، وأنا أصرخ، بسبب الألم، وكي تسمعني حبوبتي، ولكن صوتي لم يكن حكيما، بل تهور كثيرا، فقد جرى هنا وهناك ككلب مسعور، فقد وصل صراخي لحمد وطيفور، زملائي بالمدرسة، ففرحوا بهذه الشماتة، وحكوها لكل الفصل، بل بقية الفصول بالمدرسة، وحين حكوها لنعمة، بائعة النبق، أعطتهم حفنة مجاني، وللحق سعدت بذلك، أحب أن يكون لبكائي جدوى ونفع!



***



- كنت أفكر في موج السفاية، والتي وجدناها الصبح تحيط بمنزل على ود السالم، لم يستطيع عقلي أن يحصي عدد الأيدي التي تمتلكها الرياح وهي تحمل كل ذرات الرمل، ثم ترصها بشكل ماهر ودقيق، وفنان، ولم تتلوث يديها غير المرئية، وكيف حملت ذرات الرمل دون أن تملك أصابع وراحة يد، بل ولا عظام، كانت نهاية الأمواج كحد السيف، كيف وضعت الحبيبات الأخيرة على سقف الموجه، ولم تنزلق، وضعتها برفق وإناءه أسطورية، كم أحب مهارة الرياح.



فجأة وجدت نفسي داخل سور المدرسة.



***



ما تكلم زول بالعرس كويس؟

هكذا أمرتني أختي بصورة حاسمة، ونحن على أعتاب باب لمدرسة المختلطة، بعد أن قرصتني بشدة على عضدي.



***



لم أشعر بالطابور، وهو مصطف فالقرصة كانت مؤلمة، وخواطري لم تفهم معنى البرودة بعد!



***



وقف الناظر وسط الطابور، وحوله كل الصفوف من الصف الأولى وحتى السادس، فجأت تذكرت العرس، فركضت، شاقا الفصول.



الليلة يا استاذ ما بنجي درس العصر أنا وعشه.

ليه يا حاتم؟

أمي داير يعرسوها، وأنا عازمك.



(ضحكت كل الصفوف، فزجرها الناظر بكلمة واحدة، فصمتت).



وأبوك مش حي؟ سألني الناظر برفق.

أيوة...أبوي في السجن وقال ليها عرسي.

فجأة رأيت دموعاً تنزل من عيون الناظر وهو يمسح على رأسي برفق شديد، سرت قشعريرة أمن في أعمق أعماقي، تمنيت أن يمسحه مائة مرة، وينسى الطابور.

أنت مش أبوي برضو؟ (سألت الناظر).

هز الناظر رأسه والبسمة والحزن تتصارعان فيه.

وقبل أن ادخل الفصل تذكرت بأن أختي هزت رأسها هزءاً مني، وليس جهلاً بالإجابة، أساريرها كانت تقول أكثر من ذلك، لم أفهم الاساءة حينها؟ غضبت من نفسي!



***



جرى حاتم للصف الثاني، ووقف، مسحت دموعي، فعلا، لا علاقة للروح بالجسد، طفل قبيح، دميم، ولكنه يملك أجمل روح رأيتها في حياتي، روح كالموسيقى، بل أجمل، بما لا يقارن، وللحق، فأنا أراه أجمل طفل رأيته في حياتي كلها، وليس في تاريخي مع المدرسة، والذي تجاوز 35 عاما، بالتمام والكمال.



لم أكمل نصائحي، أمرت الطابور بالانصراف، وأنا انظر لحاتم وهو يلوح لي بالخبر السعيد، عرس والدته "فطين"، وأخته عشة في الصف الرابع أحنت رأسها وهي تمضي لباب الفصل، كسنبلة قمح، مليئة بالحزن والشجن!



***



مضت ثلاث حصص، وأنا في مكتبي، متردد بين الذهاب لعرس والدة حاتم أم لا، انتابني إحساس قوي بأن أراه الآن، وأرى أخته، تجولت في البرندة، والتي تفتح عليها الفصول، رأيت عشة غارقة في آسى، وهي سارحة خارج حصة العلوم، التي تدرس لها.

لم أرغب في الدخول.

ذهبت لا شعوريا لفصل حاتم، كانت الحصة رسم، كتب الاستاذ أعلى السبورة التاريخ، وبعنوان كبير كتب وسطها: (حصة رسم)، وأعطى كل طفل ورقة رسم ومجموعة من الألوان، وأمرهم أن يرسم كل طالب منزلهم



***



رأيت التلاميذ منكبين على الرسم، منهم الذكي، ومنهم الماهر، ومنهم من رسم أدق التفاصيل، حتى السبلوقة والشجرة والمزيرة والصالون، وحين وصلت لحاتم وجدته يتفرج عليهم، وكنبته فاضية، وعليها الورقة ومرسوم عليها (دائرة بس) وبقية الورقة فاضية.



فسألته بهمس: يا حاتم، ليه ما رسمت بيتكم؟

صاح بصوت عالي

- رسمتو ياستاذ

- وينو؟

- ده، (وأشار للدائرة)..

- ده بيتكم..

- قال: أيوة بيتنا قطية بس...

عكــود 27-10-2016 06:10 PM

سلام يا أشرف،

يا سلام على عبد الغني، ويا سلام.
مقدرة عجيبة في الوصف،
شوف بالله الزول ده وصف الرملة وتموجاتها كيف!

شكراً أشرف

imported_wageeda 27-10-2016 07:57 PM

أشرف السر الرجل الموسوعة
طبت وطاب مساءك

اشرف السر 28-10-2016 07:20 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عكــود (المشاركة 535769)
سلام يا أشرف،

يا سلام على عبد الغني، ويا سلام.
مقدرة عجيبة في الوصف،
شوف بالله الزول ده وصف الرملة وتموجاتها كيف!

شكراً أشرف

:)

سررت بإطلالتك يا عكود

عبد الغني شخص فريد وله من المقدرات التصويرية ما أعجز عن وصفه..

ممنون للطلة

اشرف السر 28-10-2016 07:29 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة wageeda (المشاركة 535774)
أشرف السر الرجل الموسوعة
طبت وطاب مساءك

وجيدة

ازدان المكان بحضورك طابت أحرفه

ومساك سعيد

اشرف السر 02-11-2016 11:55 PM

باتريـشا...الغزالةُ الخضراء
الطيب عبد السلام





"تجتهِدُ المُفرداتُ لِتري...أجتهِدُ انا لِا تذكر!!!"
"قطراتُ الدمعِ...
قطراتُ المطر...
من فينا يُمطِرُ اكثر؟؟"
السماء تودِعُنا بامطارِها الاِستوائيةِ المُعتقة،والثكناتُ تُفيقُ من سهدِها الطويل فينا، هاهي الذكرياتُ تتسللُ مِن الاماكِن لتِراوِغَ لا معنانا المقيت ككُل الكائناتِ الهِيوليةِ النقية"..
كان كائنك الداخلي يا "تَمومةْ الجِرتِق"* يُمارِسُ هزيانهُ الدائم، من دونِ ان يجروءَ علي مسكِ القلم... الخريفُ ما زال في خريفِ فصلِه، بينما تتعالي صرخات الشجرة "المجنونة"* وكأنها دخلت لِتوها خلوةَ الاُلوهةَ...او رُبما مسها داءُ العِشقِ فصارت كما ترى منكوشةَ الاغصان والفُروع....الخريفُ عيدٌ كونيُ للاشياء...اِلاكَ يا حرازة* الشمال.
سينتهي خريفُك يا تمومة الجِرتِق قبلَ اواناتِهِ التي عِرفها...اعرِفُ ان المكان تمكن منك ولكنها حالُ العساكِر والعُلب المُصفحة التي تتبعُهُم اينما ساروا..
بِخفةِ الغزالِ الاخضر تُعانِقُك باتريشا عِناقا لاهوتِياً، كأنكُما اِلتقيتُما اولَ مرةٍ كنِقاطٍ صغيرةٍ جِداً في احدِ سُطورِ الاتفاقيةِ الملحميةِ التي اوقعوا بسببها بِكُم...بصقتَ "صعوتكَ" في مقت.. تمتمتْ...
- "اتحتاج هذه الاوراق خمسينَ عاماً من الموت؟؟؟."
توغلتِ الكتيبة..توغلَ المكانُ فيك..توغل الاخضرُ الذي يرتديكَ في عينيها..."الغزالةُ الخضراءُ التي انبجست مِن ضِلعِك الاخضر!!"...وبينَ فوهةٍ وفوهة رأيتهُم و رأوك...بعضُهُم يُشبِهُك وبعضُك الاخرُ يُشبِهُ بعضهُم الاخر...لم يكونوا شياطيناً حُمراً كما توقعت...تعانق الفيلقان..فيلق المسلمين بِفيلقِ قُريش الزُنجي الاسود...
عُشرونَ عاماً او يزيد كُنتَ تُصوِبُ حواسكَ الرصاصيةَ نحوهُم..واقِفاً علي شفا طلقةٍ طائشة.. بينما ظلت صرخاتُ "ابو حمزة الانصاري" تُطارِدك حيثما سميت :
- وسارِعوا الي جنةٍ عرضُها السمواتُ والارض...حورٌ مضروباتٌ في الخيام.. مُدخناتٌ محنناتٌ مشويات محشيات.
همُك المشترك مع اغلبِ ابناء الكتيبة أن تحصل علي نجمةٍ في عِزِ الكتف تقيك "نرفزةَ" الصقُورُ والسيوف والدبابير...ضحِكتَ في عز المعركة...واصلت سردكَ الداخِلي.."حتي الملائكة الواقفين علي كتفِي يخجلونَ مِن هذين الشريطِين الذين لا يعصِمانِ من صول او مُقدم"...وحينما يائستَ مِن نجمةٍ عِز الكتف قُلتِ في لا اِكتِراث :"حتماً اولُ النُجومِ دبورة",,صِرتَ الان تمتلِكُ دبورةً مُدورةٍ كالقمرِ ليلة القدرِ الكتفية...ليت اُمك "خادم النبي" رأتكَ..!
فنتِ الكتيبةُ في كمينٍ برِمائيٍ جوي..الناجون قالوا: اِنها نيرانٌ صديقة...المُؤمِنونَ قالوا :
أن السماءَ اخطاءت في قِصفِها الكُفار فقصفتهم هُم كنوعٍ مِن الاِبتلاء لأن الله اذا احب عبداً ابتلاه لكِنهُم سيُراجِعونَ الامرَ مع منادِيبِهِ في الصُفوفِ الخلفية.
بعد شهر اتي المدد الفٌ من طلبةِ الجامِعاتِ والشبابِ مُردفين..بعضُهُم كانَ طبيباً ومُهندِساً وبعضُهم جاء بِمحضِ اِرادةِ دفارِ الخِدمةِ اِلالزاميةِ الذي خمشهُ فِي اِحدي كشاتِ التجنيدِ الاجباريِ المحمومة...لكِنهُ لم يُكن يرغب في الموت باي حال..سحبتَ نفسا طويـــــــــــــــلاً مِن رياحِ الاِستواء الصباحية الفردوسية ثم قُلت: سيُضيعونَ شبابهم ولاشك؟؟"
تساقطوا امامكَ مِثلَ الجراد بِذاتِ الحماس الا مُتناهي الذي ابدتهُ الاغلبِيةُ مِنهُم للموت..سقط أحدُهُم علي كتِفِك..عيناهُ البُنيتان لحيتهُ الرضيعة المازالت في بواكِيرها..جبهتهُ المتورمة,..بكيت عليه...معه...مسحت علي وجههِ ببرودٍ ساِخن.. تعلمتهُ كفُك مِن قعرِ البُندقية...واصلت غيك الداخلي...." يا ولدي الجابكَ لِلموت شِنو بي رِجليك؟؟..وا وجعةَ اُمك وابوك..وا حُرقة حشاهُم"..رسمت علي شفتيه قبلة عميقة...وأختلطت كلتا الحالتين في لحظةٍ واحدة....عبثكَ القديم بِابناءِ جِنسِك..ونقائِك الا مُتناهي تُجاههُ..احالوك اِلي مجلِسِ التحقيقِ والتدقيق...اِستغفاراتٌ موتورة ولعناتٌ مُتوتِرة وطرقعاتٌ محمومة...تسد عليك مسامَ هذهِ الخيمةِ التي اِمتلاءت ..صُقوراً وسيوفاً ودبابيراً...اِقتلعوا دبورتكَ التي صارت تكويناً عُضوياً مِنك..وارجعوك الي عالم "الشرايطِ الوردية ".. الي ايام الفتيات الصغيرات..حيث كنت وكن.
قُلت لها في عمرٍ كان في مِثل هذا الجو: ما احلى الشريطين الورديين علي شعرِك...طوقتك بصمتها وطوقك شريطيها الي يوم يبعثون...
ضربتَ كفاً بِكف قُلتَ سِراً " ولكِنهُم مُثيرون ليس ذنبي، ان يولدوا شهيين هكذا..ليس ذنبي!!"..البعض قال انك تُحب الظُهور وتكرهُ الظهور..الاخرون قالوا: بل هو مرض جماعي...
كفكفت سفتكَ* الطينية المعتقة..اهلت علي بنات افكارك الوليدات تراب النسيان..فمُرتبكَ حتماً لن يكفي لاِطعامهِن جميعاً، وأِن خرجنَ الي شوارعِ السُطور فسيجلِبن العارَ والمهانةَ لاجدِادِك في لحدهم ولاحفادك في مهدِهِم...وحتى حينما تأكدوا وتأكدت لم يجروء احد علي فصلِك...فانت يا "تمومةَ الجرتِق" كُنت مخلِصاً جِداً في تحضُرِك اللحظي لِلموت..لم تُساوي عِندكَ الدُنيا اكثرَ مِما تُساويهِ فيها..صفرا مهملا في عدد لطالما ظل الراديو يردده...
-"لدينا عشرين الف..بل مئة الف هذا غير الملائكة والجن المسلم"..أِحترت جدا في تصنيف نفسك وفق هذه الثلاثة انواع لكِنك تشعر بحنين قريب الي كونك جن مسلم...لأن الملايكة لا ياكلون البصل ولا يدخنون السيجار ولا يسِفون الصعوت ولا يحبون الظهور.
هاهو ذا انيسك المعدني..يتردد في بثك الحانك البعيدة..تغرق موجاته في بحر الغيوم المتوترة..:
"كان ذلك مطلع حلم*
/وكان اخضر/ كُنتَ مُكللاً بِها /وبِلا امد..."...
اِنطفاءتِ البنادِقُ ليلتها باكرا بينما علت تكبيرات الصفوف الخلفية بالتهليل والصراخ حتى أختنق الراديو وتوقفت بطارياته عن الصبر....ليلتها تعانقت الفوهات اللدودة..جاءت السيوف والصقور والكروشِ المُمتليئة والعيونِ التي تدورُ في الِاتجاهاتِ الاربعة..كتبوا اسماءهُم نيابةً عنكُم، وعادوا الي حيث اتوا...

ضربتَ الارضَ بِكلتا قدميك..كانوا سيُقلِدونكَ وِسام "الثور المقاتل" من الطبقةِ الاولى...
لولا أنها مرت لحظتها علي بُعد ميلين منك..سمِعتَ خطواتها الرياحيةَ البارِدة...دفعتهُم مِن امامِك وركضتَ بِاتجاه الصوت...قال البعض: جُن الثور..الاخرون قالوا: أنها فرحة متطرفة فهم يعلمون جيدا احلام يقظتك المريرة بِهذا النيشان فلطالما سمعوك تردد مترنما:
-" لمن ابقي تور من الطبقة الاولى واللهِ انطح ليكم النجوم دي نجمة نجمة"
....تفاجاءتْ بِك.. بِسجودك الكُليِ تحت قدميها...مدت يديها الخضراوين الي وجهِك فصار مُضيئاً،
الى قلبِك فدرت دقاتُهُ هُدواءً بطعم الخمر...رددتْ في خوفٍ خجول:
- انا باتريشا،أِبنةُ السماء...
قبلتها بِحُرقةٍ علي قدمِها...غيك الداخلي اندفع خارجا ناحية لِسانٍ ادمنَ الصمت:
- الغزالةُ الخضراء..اِبنةُ اِلاله...

نظرتْ اِلي الاُفق...رددتْ في حُزن: يبدو انها ستُمطر...نظرتْ بعدها في حُب، قالت: يبدو انها ستُزهِر ..نظرت بعدها في غُموض لم تقُل: يبدو اننا سنبحر...تكومتَ فوقها كالقتِيل..انبعثتْ اُغنيةٌ لا مُناسبةَ لها من مذياعك الداخلي: "خفيفاً، لطيفاً...خفياً نقياً.."..احسستَ بِخفةٍ في كُلِ شئ وكأن العرقَ المُنسرِب مِنك غسلَ روحك بالمِسكِ الاخضر تخففتَ مِن التُراب..تخففتَ مِن الماء...تخففت مِنك...ذُقتَ لِذةَ الهواء البارِد الذي يهُبُ علي كُنه اِنعدامِكَ الخفيف.
كتبتَ في غيِك الداخِليِ عنها: "عيناها اشدُ اثارةً واستدارةً من ردفيها...ردفيها اكثرُ اِدراراً مِن نهديها...نهديها..........شفتاها الذ من اشجار المانجا والانناس...غزالة بكل الالوان"....واعدتها ثلاثين يوما وازددتَ عشراً..طُفتَ معها..الاحراشَ والغابات حلقتَ معها بين النُجومِ والمجرات والوُحولِ والشلالات، غُصتما في النيل ووُلِدتُما مِنهُ سمكتينِ..ضفدعينِ...ملكينِ...أدميين...ع لمتكَ الحُب اللدُني وعلمتها انتَ كيفيةَ تشغيلِ الراديو وقِرأةَ الساعةِ والتحدُث في جِهازِ اِلارسال...امتلاء ثدياها بِالحليب على الرغم من أنه لم يكن ثمة طفل ...قالت لك: يبدو انكَ المسيح ولاشك...سقتك من حليِبِها حتي ارتويت، ادنتك مِنها/حتي/تدليــــــــــــــــــــــــــــï؟½ ï؟½ــــــــــــت.
لم يعرِفوكَ حيِنما ارجعتهُم اِلي عِصمةِ ذاكِرتِك،البعض قالوا: أنكَ صَرتَ في سَنِ العِشرين، الاخرونَ قالوا: بلِ ازددتَ عِشرين...احضروا شيخاً قديماً...ارغى وازبد...قال بعدها: لقد زوجتكما علي سنة الله ورسوله!!
ضحِكتْ باتريشا مليا ثُم قالت: الله ورسوله ديل مِنو كمان يا مندُكورو*؟؟؟...نظرتَ الي كرشِها المُستديرِ في حميميةٍ ثُم قُلت: ليسا اجملُ مِنكِ علي كُلِ حال...كظم الشيخ لحيتهُ في جيبِه ورددَ بصوتٍ عالٍ: استغفِرُ الله العظيم وحدجك بنظرةٍ حارة...علت زغاريدُ الوازا* وعلت تكبيراتُ الزملاء...وعلت اغنيات القبيلة الخضراء التي جاءت ببقرها وخمرها....
جاء الطِفلُ الثالِث...والرابع...وباتريشا تصغُرُ عاماً كُل عام....ليلتها وتحت قطيتكما* الدافيئة صارحتها بِما كانت تتوقعه..
سنعود غدا الي الشمال فقد انتهي تفويض القوات المشتركة ولم يعد مرحبا بنا هنا!!!

لقد عرضتُ عليكِ الصحراء فرفضتها وقُلتِ انكِ لن تترُكينَ جزورك عاريةً علي صحراءٍ لم تألفيها!!!
قاطعته في لهفة :
-ولِكن وتنك* هِنا؟؟؟
- هذِهِ الشِلوخ المرسومةَ علي وجهي تنفي ذلِك بِتعصُب..ساعود يا باتريشا لاحملك علي ظهري وأطير بِكِ الي شلالاتِ فيكتوريا العظيمة..،ساترُكُ لكِ الصغارَ...حينما يكبروا قولي لهم أنني لم اُرِد لهُم ان يتسِخوا بِالصحراء.. تركتهُم لِلطينِ...لِلمطر...وللغِزلانِ الخضراء...

هاهي عيناكَ تُفلِتانِ تلاليبَ المكانِ الحميم،وعينا باتريشا المُمطِرتين....وتتورطُ في المدينةِ مُجدداً...قُلتَ فِي سِركِ: يااااااااه عشرون عاما لم اري الخرطوم،صارت البيوت الطينية البيضاء اعشاشا اسمنتية سوداء...بكيتَ حينها بِاحتراق شعرتَ بِطاقةِ ندمٍ لا نِهائية... تورطتَ في الرِسالة..:
الي باتريشا الغزالة الخضراء "لو كانَ اولائِك الانقياءُ الشُبان يعرِفونَ ان الصفوفَ الخلفيةَ خانتهَم وتطاولت في المَؤخراتِ الاسمنتيةِ وأن دمأهم بيعت بجرة لتر من بترول الجنوب...لما ماتوا...لكنهم يا باتريشا كانوا انقي من العيش في الواقع فاختاروا الاحلام...اترينَ هذا الوجهَ الغائصَ بين الالافِ مِن الوجُوه يا باتريشا في هذه الصورة الباهِتة؟؟...أِنهُ انا بِمعيةِ الزُملاءِ ونحن نبدأ انسحابنا الي الفراغ...ايييه يا باتريشا لكم احِنُ اليكِ"...

" في ذات الجريدة طالعت أماني خبر قدوم الجنود من الجنوب ذغردت بفرح دامع: " راجلي رجع من الجنوب يا نااااااااااس الحلة!!! "










***********************************
هوامش:
تمومة الجرتق: بمعني تكميل عدد اي شي أخير لتمام الشئ والجرتق هو طقس الزواج الاخير لدي قبايل الشمال والوسط.
المجنونة: نوع من اشجار الاستواء تكون اغصانها متباعدة وغير مرتبة ومنكشة كحال المجنون .
الحراز: نوع من الشجر يزبل مع قدوم المطر.
السفة: هي مسحوق اسود مصنوع من عناصر محلية بغرض الكيف وفكرته كفكرة القات ويسمى الصعوط ايضا.
3: هو مقطع من قصيدة "ثمة حزن..ثمة مريم" للشاعر السوداني: انس مصطفي عن ديوانه "نثار حول ابيض"
مندكورو: هو الرجل الغريب بلغة بعض اهل الجنوب....
وتنك: تقصد وطنك فالجنوبيون ينطقون الطاء تاء لثقلها.
الوازا: الة من الات العزف المحلية الصنع تصنع من سيقان السنابل


الساعة الآن 05:21 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.