سودانيات .. تواصل ومحبة

سودانيات .. تواصل ومحبة (http://www.sudanyat.org/vb/index.php)
-   منتـــــــــدى الحـــــوار (http://www.sudanyat.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   إستقلالنا ماذا تحقق منه ؟؟ (http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=6997)

كباشي 01-01-2008 07:17 PM

أخي العزيز فيصل سعد لك التحية وكل عام وانت بخير وشكر على مرورك الكريم ومداخلتك القيمة والعميقة التي نود أن تكون أول غيثكم فيما ما نتمناه من حوار وطني و لا شك أن ما طرقته من خطوط عريضة هي في الحقيقة من عمق المشكل الوطني نرجو ان تجد الوقت اللازم كي تحللها بهذا العمق الذي يلامس الأوتار الحية فانت لها ونحن في إنتظارك الذي نتمنى ان لا يطول ولي عودة لما أوردته في مداخلتك إنشاء الله .

كباشي 02-01-2008 02:51 PM

[QUOTE=كيشو;85636]
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فيصل سعد (المشاركة 85629)
عزيزي فيصل
لقد أضفت لرؤوس المواضيع التي طرحناها رؤوساً أخرى مهمة جداً
أما الرغبة في مناقشتها فموجودة، وأتمنى من الأخ كباشي بصفته راعي البوست أو أي واحد لديه فائض من الوقت أن ينظم ما طُرِح من مواضيع في مجموعات نتناولها تباعاً
عن نفسي فربما أغيب بعض الوقت لظروف سفري إلى السودان
الله يعينكم

الأخ العزيز كيشو لك التحية وإجازة سعيدة بين الأهل والأحباب على ربوع الوطن العزيز
نعم أخي الأستاذ فيصل سعد أضاف خطوط اخرى تناقش لب الموضوع ونحن في إنتظاره لمزيد من التحليل والتفكيك ليثري النقاش فلا شك عنده الكثير .
شكر أخي لصفة الراعي ولكن هذا البوست ليس له راعي غير الله ولست إلا أول المتداخلين بطرح تساؤلاً هو موجود في ذهن كل من يدخل إلى هنا لمحاولة الإجابة عليه فلك منا وعد أن نعمل جاهدين حتى نجعل هذا البوست في الصفحة الأولى من المنبر حتى تعود من إجازتك وتكمل ما قد بداته من حوار لأن الحوار أخي ليس ترفاً ولكن هو محاولة للوقوف على أرضية مشتركة وقناعة راسخة من قضية معينة وهو تكملة للصورة فكما يقال نصف رايك عند أخيك .
وأنا الأن رأيت أن أتعرف على الخلل الوطني بجعل بطل الإستقلال محور تدور حوله الأحداث فقد يكون الأمر كذلك وقد يكون غيرذلك ولكني في النهاية سأكون طرحت رأي في إجابة السؤال المطروح على أمل أن يصححنا المتداخلين متى ما زللنا ويضيفوا لمعرفتنا ما جهلنا ويذكرونا ما نسينا .. إنها دعوة للحوار الصادق الجاد فهل من مجيب

كباشي 02-01-2008 07:51 PM

الأزهري وحوادث مارس 1954
عند قدوم الرئس المصري محمد نجيب لزيارة السودان تلبية لدعوة حكومة السودان لحضور إفتتاح أول برلمان سوداني في أول مارس أندفعت قيادة الأنصار بعيد عن العقلانية في سلوك ينم عن عدم النضج السياسي في عدم إرتضائها لنتيجة الإنتخابات التي أيدت الدعوة الإتحادية فحشدت وجمعت وأعدت للدفع برايها السياسي خارج الإطار الديمقراطي ولولا لطف الله وحنكة القيادة السياسية وتحويل مسار موكب الرئس المصري ربما لم يتم إفتتاح البرلمان حتى يومنا هذا .
الجماهير التي تحرك بالإشارة ودون تعقل كانت ولا زالت هي العقبة الكأداء في طريق التقدم أي كانت النية التي حشدت بها جماهير الأنصار التي جلبت من أقاليمها تبقى النتائج غير معرفة لفيضان بشري مشحون بالعواطف العدائية وحتى بعد ما تم تغيير مسار موكب نجيب زحفت هذه الجموع من البسطاء نحو القصر الجمهوري مقر إقامة اللواء محمد نجيب لتصطدم برجال الشرطة فتسيل دماء بريئة أستغلت في صراع سياسي بطريقة همجية .
كان هذا أول مؤشر لإنغلاق طائفي ما زال دوره الإستقطابي يمزق وحدة الشعب السوداني ويورث الضغية التي بدورها تؤدي لوقوفه ضد بعضه فظل لعهود طويلة يدور حول نفسه في دائرة مفرغة لا يعرف إتجاه الامام
.

كباشي 03-01-2008 05:56 PM

الأزهري وإنشقاق الحزب الوطني الإتحادي
لاشك أن الحزب الذي حقق الإستقلال بهذه الحنكة السياسية وقد كان يمثل القوة المثقفة والفاعلة في المجتمع هو المنوط به قيادة شعبه لتحقيق معنى الإستقلال ومضمونه من تنمية وتعمير وكان جدير بذلك لو لا ذلك الإنشقاق الذي أودى بأغلبيته وأبعده عن قيادة العمل التنفيذي يوم إلتقى السيدان بعد كل التباعد والعداء لإزاحة الأزهري وحزبه وتشكيل حكومة السيدين المتشاكسة المتعاكسة التي أقعدت البلاد وشقت العباد في صراعها المعلن للعيان الذي أقعدها بدوره عن أي إنجاز ليكتب في خاتمة المطاف رئسها الاميرلاي عبد الله خليل نهايتها ونهاية الدمقراطية الأولى بيديه ويسلم السلطة للجيش بوعود خفية ثمن بخس لم يقبض حتى يومنا هذا وكانت هذه أول ردة عن الديمقراطية .
لتدخل البلاد تحت الحكم العسكري لأول مرة في تاريخها وكطبيعة الأشياء ياتي العسكر بلا خبرة ولا دراية سياسية فيظلوا يتخبطون يمين وشمال ويصبح الوطن حقل لتجاربهم ومسرح لعنجهيتهم وتسلطهم فيخلقوا مناخ خصب للإنتهازيين من أصحاب الافكار البائرة والمنافع الدنيوية الزائلة فيديروا رؤوس العسكر الفارقة لتحقيق مأربهم . وعلى الرغم من أن حكم عبود كان الحكم العسكري الأخف مأسي والأفل تسلطا لكنه يبغى حكم عسكري فردي وتبقى معالجته لمشكلة الجنوب وتبنيه الحل العسكري أمر يتسق مع بدلته وتربيته العسكرية ولكنه بعيد كل البعد عن الحكمة السياسية والإنصاف الوطني مما أورثنا أحقاداً لا زلنا نتجرع ثمارها المرة حرب ضروس أنهكت البلاد وأفنت العباد ولا زالت جراحها تفت عضدد الدولة وتهدد وحدتها .

محمد حسن العمدة 03-01-2008 08:35 PM

http://sudanyat.org/vb/showthread.php?p=85943#post85943

اقتباس:

الأزهري وحوادث مارس 1954
عند قدوم الرئس المصري محمد نجيب لزيارة السودان تلبية لدعوة حكومة السودان لحضور إفتتاح أول برلمان سوداني في أول مارس أندفعت قيادة الأنصار بعيد عن العقلانية في سلوك ينم عن عدم النضج السياسي في عدم إرتضائها لنتيجة الإنتخابات التي أيدت الدعوة الإتحادية فحشدت وجمعت وأعدت للدفع برايها السياسي خارج الإطار الديمقراطي ولولا لطف الله وحنكة القيادة السياسية وتحويل مسار موكب الرئس المصري ربما لم يتم إفتتاح البرلمان حتى يومنا هذا .
الجماهير التي تحرك بالإشارة ودون تعقل كانت ولا زالت هي العقبة الكأداء في طريق التقدم أي كانت النية التي حشدت بها جماهير الأنصار التي جلبت من أقاليمها تبقى النتائج غير معرفة لفيضان بشري مشحون بالعواطف العدائية وحتى بعد ما تم تغيير مسار موكب نجيب زحفت هذه الجموع من البسطاء نحو القصر الجمهوري مقر إقامة اللواء محمد نجيب لتصطدم برجال الشرطة فتسيل دماء بريئة أستغلت في صراع سياسي بطريقة همجية .
كان هذا أول مؤشر لإنغلاق طائفي ما زال دوره الإستقطابي يمزق وحدة الشعب السوداني ويورث الضغية التي بدورها تؤدي لوقوفه ضد بعضه فظل لعهود طويلة يدور حول نفسه في دائرة مفرغة لا يعرف إتجاه الامام .
الاخ كباشي

سلام

احي هذا المجهود العقلاني من قبل المشاركين واستمرارا لهذا النهج العقلاني اقول ما هو الغير عقلاني في التنظيم والتعبير عن راي مخالف للحركة الاتحادية ؟؟ لقد ارادت جماهير الانصار التعبير عن رايها الاستقلالي فنظمت موكبا لتوصيل رايها لمحمد نجيب اليس هذا حق ديمقراطي تكلفه كل الانظمة واللوائح الديمقراطية ؟؟؟؟؟؟؟؟ اليس من ابجديات حقوق الانسان حقه في التنظيم والتعبير والراي ؟؟
اذا لماذا العنف في استخدام تعابير غير موفقة مثل ( لإنغلاق طائفي ما زال دوره الإستقطابي )( الجماهير التي تحرك بالإشارة ودون تعقل كانت ولا زالت هي العقبة الكأداء في طريق التقدم )( قيادة الأنصار بعيد عن العقلانية ) !!!!!

محمد حسن العمدة 03-01-2008 08:37 PM

هذا الرابط عن دراسة لتجربة الديمقراطية في السودان

ربما كان الرابط زو فائدة في الحوار الدائر الان

كباشي 03-01-2008 10:27 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد حسن العمدة (المشاركة 85944)
http://sudanyat.org/vb/showthread.php?p=85943#post85943



الاخ كباشي

سلام

احي هذا المجهود العقلاني من قبل المشاركين واستمرارا لهذا النهج العقلاني اقول ما هو الغير عقلاني في التنظيم والتعبير عن راي مخالف للحركة الاتحادية ؟؟ لقد ارادت جماهير الانصار التعبير عن رايها الاستقلالي فنظمت موكبا لتوصيل رايها لمحمد نجيب اليس هذا حق ديمقراطي تكلفه كل الانظمة واللوائح الديمقراطية ؟؟؟؟؟؟؟؟ اليس من ابجديات حقوق الانسان حقه في التنظيم والتعبير والراي ؟؟
اذا لماذا العنف في استخدام تعابير غير موفقة مثل ( لإنغلاق طائفي ما زال دوره الإستقطابي )( الجماهير التي تحرك بالإشارة ودون تعقل كانت ولا زالت هي العقبة الكأداء في طريق التقدم )( قيادة الأنصار بعيد عن العقلانية ) !!!!!

أخي الحبيب محمد حسن العمدة لك تحياتي واحترامي وكامل العتبى حتى ترضى
ويسفني أخي فقد تمنيت من قبل أن ينال رأي رضي الجميع ولكني ما وجدت لذلك سبيله فنحن بشر و لا مناص من الاختلاف بيننا فلتتسع صدورنا لتقبل أراء بعضنا وإن كانت على غير ما نؤمن به و نعتقد في صوابه مادام الأمر رأي للحوار لا إكراه فيه من طرف لطرف آخر فلا داعي للاحتراب ولا الغضب ، خاصة إذا كنا نناقش تاريخ لم نكن من صناعه فلماذا نتعصب ولماذا نتحسس من أرائنا ومتى سنقول راينا ونحن نخاف تحسس الآخرين منه ؟ أليس التاريخ وقائع حدثت لماذا نجملها ولمصلحة من نزيف تاريخنا؟؟
واعلم وا لله يأخي إن تسألي عن ما تحقق لنا من الإستقلال هو دعوة للحوار حول هموم الوطن الذي كاد أن يذهب من بين أيدينا ونحن نمجد الماضي ونكره الحاضر ونعادي المستقبل ولم يكن القصد هو النيل من جهة للصب في مصلحة جهة أخرى فالمقام ليس مقام ذلك فنحن هنا شريحة محدودة من الشعب جلها له انتماؤه الراسخ الذي لا يغيره لرأي مخالف ولكن لا يمنع الانتماء من تلاقح الأفكار و وتبادل الرؤى وإثراء المعرفة إلا أن يكون انتماءا طائفي مغلق و لا شك لدي في إنك تتفق معي في ذلك .
أما ما طرحته في مداخلتك من تسألات فلها مني كل الاحترام والتقدير قبل أن أرد عليها :
1/ التعبير عن الرأي حق مكفول لكل إنسان في أي بلد حر ديمقراطي ولكن ما سبب هذا التعبير هل كان محمد نجيب وهو السوداني المصري لا يعرف أن هناك حزب أسمه حزب الأمة يقف ضد الوحدة مع مصر و إنه حزب له جماهيره الغفيرة وقيادته الروحية الضاربة جذورها في تاريخ السودان وله نوابه داخل البرلمان وله قيادة سياسية في قامة المحجوب ؟؟ وهل التعبير عن الرأي المخالف ألم تحسم نتائجه بنتيجة الانتخابات ؟ أم هي محاولة قفز فوق المؤسسات الديمقراطية لأن الأغلبية لغيرنا ؟ وهل كانت قيادة الأنصار تضمن نتائج هذا الحشد الذي جلب له الناس من أقاليمهم وهم الذين تملى نفوسهم الطاهرة وقلوبهم الطيبة عقيدة بمهديتهم وعلى استعداد أن يموتوا في سبيلها ؟ وماذا لو اندس بينهم من هو ليس منهم ألم يكن المستعمر بيننا متربس بنا فماذا كان سيحدث لو اغتيل نجيب ؟ هل في ذلك نضج سياسي أوعقلانية أهو شيء غير الحماس والإندفاع العاطفي وإستعراض القوة ؟
ثم ثانياً هل محمد نجيب أتى ليختار للسودان مصيره بين الوحدة أو الإستقلال حتى نذكره بالرأي الأخر أم أتى ليشارك افتتاح البرلمان مثله ومثل كل الضيوف الآخرين؟ ودعني أسألك ماذا كان سيكون موقف حزب الامة لو تم الإتحاد بين مصر والسودان ليست رجم بالغيب ولكن بقرأتك لما كانت تصرح به قيادة الانصار وقتها؟
2/ أما الانغلاق الطائفي فالطائفة لغة تعني مجموعة من الناس لهم هدف يطفون حوله وفي ذلك تتساوى جميع الأحزاب ولكنها كمصطلح تعني عدم قبول الأخر فكل من يرفض الأخر هو طائفي منغلق ونحن في المجتمع السوداني على شيء من هذا وسنبقى كذلك ما دام هناك مناطق نفوذ سياسي لا تقبل المنافسة .
ختام تجدني سعيد لأرائك وأكثر سعادة لو ظللت قريب منا تصوبنا كل ما أخطأنا وتذكرنا إن نسينا ... وذاك رأي ناقص تكمله أراء الآخرين لا أعتذر عنه ولكن عذري لوكنت عجزت عن التعبير عن دافعي لرأي إن التبس عليك في ثوب حزبي أو أن يكون أصاب أحد بجرح فهذان ما لم أقصدهما

كباشي 05-01-2008 08:44 PM

الأزهري والديمقراطية الثانية
[align=justify]انتهى حكم عبود بعد ما قوى دوافع التمرد داخلياً بسياسة الأرض المحروقة الهوجاء وقدم التنازلات خارجياً وأغرق مدينة بأسرها بلا حياء ولا خجلة لينتهي غير مأسوف عليه بثورة أكتوبر العظيمة التي أجهضت بحكومة سر الختم الخليفة ذلكم المعلم الفاضل الذي لا علاقة له بالسياسة ولا شئون الحكم والذي أقترح من قبل حزب الأمة وقد أشيع قربه من أسرة المهدي بنية المصاهرة وقتها وقد كان ، وساندت ترشيحه نقابة المعلمين من داخل جبهة الهيئات مما قوى موقفه فتم اختياره و أتوا به ليلاً لا يدري إلى أين ليعرضوا عليه رئاسة الحكومة التي احتدم الخلاف على من يرأسها وكانت حكومة تسلقها اليسار كعادته عبر النقابات فكانت الأغرب من نوعها في التاريخ لا هي حكومة سياسية ولا حكومة تكنقراطية محايدة فظلت تتجاذبها أمواج الصراع الفئوي المطلبي والسياسي فقد كانت جبهة الهيئات ترى إنها هي صاحبة الإضراب السياسي وقائدة الثورة والأحزاب الكبيرة ترى إنها صاحبت التمثيل الشعبي وما الهيئات إلا واجهات سياسية للحزب الشيوعي فظل الصراع تدور رحاه والضغوط تتوالى على رئسها مما دفعه لتقديم إستقالته ليعاد ثانية لمنصبه دون جديد لتنتهي حكومة ثورة أكتوبر في خاتمة مطافها بلا إنجاز ثوري يذكر وتسلم السلطة للأحزاب بعد الانتخابات الديمقراطية. شهدت هذه الفترة تقدم سياسي على صعيد الجبهة الاتحادية بوحدتها في الاتحادي الديمقراطي الذي نال المركز الأول داخل البرلمان من غير أغلبية ليقود العمل السياسي من جديد مؤتلف مع حزب الأمة ولكن على الصعيد الأخر بدر أول التصدعات في حزب الأمة الذي كان قد غيب الموت زعيمه السيد الصديق وهو تصدع لم يكن لشيء سوى تطلعات سيد صادق المبكرة للحكم التي لا مبرر لها غير أن الحزب يقوم على رصيد شعبية الآباء والأجداد وبذا أبعد المحجوب وتشكلت وزارة المهدي الأولى التي أبتدرها مناطح لزعامة الأزهري حين رفض ترشيح الأزهري لأبو حسبو كوزير في حكومته يوم تأدية القسم فقال الأزهري قولته المشهورة إذن أسقطوه فأسقطت حكومته في تسعة أشهر كما تنبأ له المحجوب وبطرح الثقة في الحكومة تقدم به رئس وزرائها المخدوع في أغلبيته بغرور الصغار وحذاقة الكبار ثم حل البرلمان ليخرج منه الصادق والترابي بفقد دوائرهما وتشكلت حكومة المحجوب الثانية التي شرعت في إعداد الدستور الدائم للبلاد ووضعت الأسس لاقتصاد مختلط وسياسة خارجية أعادت توازن أمة عربية بأسرها ولكن هناك دائم من يتربص بالشعوب ويقتل أحلامها لفكر بائر أو لتسلط جائر أو للاثنين معاً و اللذان هما دوماً زراعا الخارج للداخل ...... من الملفت لنظر المتتبع للأحداث في تلك الفترة مواقف الحزب الشيوعي السوداني من الزعيم الأزهري والتي بلغت ذروتها في ترشح سكرتير الحزب عبد الخالق محجوب ضدالأزهري ومرشحه في دائرته الجغرافية وهذا ما يجب الوقوف عنده و السؤال هل كان الحزب الشيوعي يعتقد إنه قادر على إسقاط بطل التحرير جماهيريا ؟ يكون هذا غباء سياسي ما بعده غباء ولكن لا يمنع من التساؤل لماذا يريدون إسقاطه أو مرشحه في دائرته ؟ أما إن كانوا يعلمون بفشلهم للمرة الثانية في ذلك إذا كان المرشح هو الأزهري نفسه إذن لماذا يسقطوا زعيم حزبهم بمغامرة معلومة النتيجة ؟ وهذا لا يعني اعتراض منا على الترشح ضد الأزهري أو في دائرته ولكنه تساؤل عن الدوافع التي تصاعدت حتى أصبحت شبيهة بالثار والنيل من زعامته ابتداء بمقالات القدح والهجوم بهدف الاغتيال المعنوي للزعيم حتى توجت بقتله في مايو ، مشكلة الحزب الشيوعي هي إنتماءه الخارجي إذ لا يعني له الوطن سوى موقع للنضال الأممي فكان دوماً همه الأول الدفاع عن الاشتراكية والماركسية والتجربة الروسية وقد أضطرهم ذلك لمواقف خاطئة كثيرة ، وعلى الرغم من إستراتيجية الحزب التي تعمل جاهدة على عدم الاصطدام بالعاطفة الدينية للشعب السوداني أي خصوصية الموقع وإن كان في الحقيقة هو ما فرضه عليهم الواقع ــ وهي عدم الخوض في الجانب الإلحادي للماركسية وحتى إن اقتضى الأمر التظاهر بالعبادات ولو بدون قناعة بها ولكن يصعب دائماً على أي تجمع بشري الانضباط الكامل فنفلت أحد شبابهم المتشنجين ونال من عرض الحبيب المصطفى(ص) في ليلة سياسية كان غير موفق فيها فهاج الخاصة والعامة وللهياج نتائجه المخطئة دائماً فكان حل الحزب الشيوعي خطأ الديمقراطية الكبير الذي ولد مايو ذلكم النظام القبيح الذي دشن عهده بسجن الأحرار وقتل الشرفاء وعلى رأسهم الأزهري وأخشى أن يكتب التاريخ أننا أمة سجنت وقتلت بطل تحريرها شئنا أم أبينا قام به البعض وصمت عنه الباقون .[/align]

كباشي 08-01-2008 11:05 PM

[align=justify]جوانب من مايو الكارثة وما ولدت
بدأت مايو غانية بلون الدم فبعد استشهاد الزعيم الأزهري كانت محاصرة الإمام الهادي في أبا الذي ألتف حوله أنصاره ببسالتهم المعهودة يفدونه بأجسادهم فحصدتهم نيران الغدر وهم خارجين من المساجد ثم تتبع الإمام ليقتل على يد أحد ضباط شرطة النظام في الكرمك بطلق ناري وترك ينزف حتى الموت وهو الشيخ المسن وكانت ود نوباوي ومذبحة بيت الضيافة مثال للقتل بلا رحمة تلك مايو الدموية وبين ذاك وهذا نكلت بالخصوم تشفياً و انتقام وأقامت المحاكم للشرفاء ودوت هتافات اليسار المتشنج لا تهاون بل بالهاون وتغنوا لها بيك يا مايو يا سيف الفداء المسلول نشق أعدانا عرض وطول ونسوا أن سيف العساكر النشوان بالسلطة لا يفرق بين العدو والصديق متى ما أشهر وهو دائماً لكي تقطع به كل الرؤوس التي تنازعهم الملك والصولجان ، و كان يظنوا الحالمين أن العسكر سيسلمونهم السلطة على طبق من ذهب بعد تنفيذ المهمة ولكن هيهات فكان أول المختلفين معهم من قوى إتلاف الانقلاب هم الشيوعيين فطرد وزراء الحزب ثم قام النميري بحل كل تنظيمات الشباب والطلاب والمرأة التي كان يسيطر عليها الشيوعيين ولما كان الحزب الشيوعي في عنفوان مجده وكامل نشاطه وتمدده ما كان ليرضى بذلك من الغنيمة ولا بمعارضته من خلف الكواليس فكان انقلاب هاشم العطاء ظهراً الذي تم التأمر عليه خارجياً قبل الإجهاز عليه داخلياً وكانت نهايته المأساوية دماءً سفكت وحزب دمر ، أصبح بعدها جوف مايو فارغ تتقاذفه رياح التخبط وتحاصره الأزمات وكانت الجبهة الوطنية التي ابتدأها وأسسها المناضل الجسور الشريف حسين الهندي منذ اليوم الأول لمايو وتزعمها بعد خروجه السيد الصادق المهدي ومعهما الأخوان المسلمون تعارض النظام بكل الشراسة وبكل الوسائل السلمية ولم تفلح لضعف تنظيمها في الداخل فالحزبين الكبيرين هما أحزاب مفتوحة وهشة ولا تعرف العمل السري المنضبط والأخوان لم يكن لهم وقتها وجود شعبي يذكر في مقابل نظام أعد نفسه امنياً بدرجة فاقت جهده في التنمية فعجزت الجبهة الوطنية عن تحريك الشارع لذا لجأت لتنفيذ العمل المسلح بقوات جلها من الأنصار الذين هاجروا بعد مقتل الإمام الهادي وتلقفهم الشريف حسين في الحبشة وفتح لهم المعسكرات في أثيوبيا ثم ليبيا و انضم إليهم الاتحاديين والأخوان المسلمين فكان التنفيذ في يوليو 1976م لينقضوا على الخرطوم فجراً في يوم دموي جديد من تاريخها ولكن بغير طائل والسبب الأول ضعف التنظيم في الداخل وخيانات قيادية سيذكرها التاريخ بأقلام المؤرخين ، وبهزيمة قوات الجبهة الوطنية انهزمت نفوس كثرين من قيادتها وبدأ مسلسل ما يسمى بالمصالحة الوطنية فرفضها الشريف حسين وقبلها الصادق وخرج منها صفراً فهو رجل اعتاد ألا يكمل شوطاً في حياته ثم تلاه الأخوان الذين كانوا أكثر انتهازية و تنظيماً منه فأعدوا للمكسب عدته انخرطوا في النظام وتغلغلوا في كل مفاصل السلطة ومؤسسات المال والعمل الاجتماعي و طلاب الجامعات والمدارس إلى القصر الجمهوري جلس فيه الترابي مستشاراً للنميري وأعدوا أنفسهم لوراثة مايو ولم يبقى بينهم والحكم إلا إزاحة رئسه فكادتهم الدوائر الأخرى في السلطة المتضررة منهم فوشت وخوفت النميري من الغول المتمسكن فزج بهم في سجونه في وقت كان النظام قد تحشرج ولفظه الشعب فكانت هبة الانتفاضة الجبارة والتي لم تكن هي الثورة التي أعد لها وبشر بها لغياب بعض القيادات التي نالت شرف الموقف وصلابة المعارضة ممثلة في الشريف حسين الهندي فسرقت الانتفاضة وكانت القوة الفاعلة ربيبة مايو الجبهة الإسلامية هي الرابح الأكبر من هذا الغياب بحكم جاهزيتها المادية فكانت قيادة المجلس العسكري من كوادرهم ورئيس وزراء الحكومة الإنتقالية من قيادتهم والمال دولة بين أيديهم والمكينة الإعلامية الضخمة التي تجعل الباطل حق تعمل لصالحهم ، وفي المقابل الحزبين الكبيرين كنا كأهل الكهف فحزب الأمة وجود السيد الصادق حفظ له زخمه الشعبي على الرغم من رمادية اللون في مواقف الصادق من مايو إلا إن الحزب كان الأوفر حظ من الاتحاديين الذين وجدوا أنفسهم تحت قيادة حزبية لا صلة لها بنضالهم ولا معارضتهم الباسلة فكانوا ثلاثة الذين بقوا داخل الحزب على أمل الإصلاح حجم دورهم وهمش رأيهم حتى أصابهم اليأس فتفلتوا زرافات و أحادى وما زالوا والذين وقفوا على السياج أصبحوا كالأيتام و نزوا بعيداً يتحسرون على ماض تليد ويندبون حظاً عاثر فطواهم النسيان وثالث الأثافي الذين انشقوا ولم ينالوا تأيداً جماهيرياً فظلوا يكيلون الشتائم لهذه القيادة وعيونهم للداخل حتى رجعوا صاغرين فوجدت القيادة بذلك اليد المطلقة في إدارة الحزب فأبعدت كل أصلاه واحتكرت لنفسها الزعامة بوضع اليد ومنعت أي مؤتمر عام للحزب بحجج واهية وأصبحت عضوية المكتب السياسي للحزب مكرمة من الزعيم لكل من شاء حتى صار شبيه بالإتحاد الاشتراكي لا رابط بين أعضائه من فكر ولا هدف ففقد الحزب ولا زال مواقفه وتنظيمه وفكره وبالتالي فقد الحضور في الساحة السياسية بدء من الانتفاضة التي كان يجب أن يكون هو قائدها الشرعي بلا منازع غاب حتى عن قانون الانتخابات الذي قسم الدوائر لغير مصلحته حيث لم تزيد دوائر الإقليم الشمالي خلال سبعة عشر عام غير دائرة واحدة !! والشرق كذلك لم يكن أفضل حال فنال الحزب أكبر مجموع أصوات ناخبين و63 مقعد فقط وحزب الأمة الثاني في عدد الأصوات و100 مقعد صورة مقلوبة للتفويض الشعبي وكانت الجبهة الإسلامية هي الغانم الوحيد من غيبوبة الاتحادي إذ نالت مقاعده في الدوائر الجغرافية لتعدد مرشحيه ثم أجيزت دوائر الخريجين بمكر منها و التي ابتدعت فيها التصويت المفتوح بحيث يتم التصويت فيها مركزياً من كل خريجي السودان لكل المرشحين وكانت الصناديق في مهاجر السودانيين مواقعها سراً بين الأخوان يخفى على كثير من منافسيهم .
هذا ما ولدت مايو البعض يسميها الديمقراطية الثالثة !!
[/align]

كباشي 12-01-2008 07:33 PM

ديمقراطية السيدين
[align=justify]الفترة ما بعد مايو والتي يسميها البعض الديمقراطية الثالثة إدعاء باطل أو ساذج بممارسة الديمقراطية والبعض الأخر ليميزها عن الفترات العسكرية وإذا جاز هذا لا يمكن أن نصدق الأول فقد رأينا وشاهدنا أنها ديمقراطية رجلين فقط هما السيدين إن لم تكن ديمقراطية الرجل الواحد سيد صادق الذي كان في كثير من الأحيان هو صاحب القرار وحده وفي أحيان أخرى يشرك السيد الأخر تفضل منه فيقرران والأغلبية البرلمانية المغلوبة على أمرها تبصم وتأيد والمستوزرين ينفذوا ما أقر وإلا تحل الوزارة لإخراج من أبى ! فما أصدق وصف أحد رمزها الشريف زين العابدين الهندي لها بديمقراطية العدم وحقاً هي كذلك لأن الأداء لممارسة الديمقراطية هي الأحزاب السياسية ولم تكن أحزابنا الخارجة من قمقم مايو بعد انتفاضة إبريل أحزاب بالمعنى الصحيح لكلمة حزب فجلها تعاني من أثار مايو وقمعها وتحولت لتكتلات قبلية وطائفية منغلقة على نفسها أو عقائدية ترفض الأخر وترى الديمقراطية مرحلة للقفز على السلطة بمكر ليلي والتي هي أشبه بقفزات الفراش على النار .
1/ الحزب الشيوعي
الحزب الشيوعي السوداني كان من الأحزاب الشيوعية القوية في المنطقة ولا جدال وهو حزب يقوم على المذهب الماركسي الذي يستند على أسس فلسفية قوية وكان الشيوعيين أكثر الأحزاب تنظيماً ودقة وحركة ومخاطبة للعقل وتثقيف للعضو فأثروا الحركة النقابية تنظيماً وحراكاً وتوعية مطلبيه وهو الحزب السياسي السوداني الوحيد الذي يمارس فضيلة النقد الذاتي ، ولكنه لم يستطع أن يقدم ما كان يصبو إليه على الصعيد السياسي أولاً لعدم القناعة الراسخة بالديمقراطية لديه ويأسه من الوصول للحكم عن طريقها وثانياً لأنه جزء من منظومة أحزاب عالمية وفكر أممي جعلته أقرب لفرع حزب خارجي من حزب وطني مستقل في قراره وهذا مثل قيد كبير على الحزب في كثير من الأحيان وكذلك ظروف المنطقة والدعاية المضادة من خصومه والمتوافقة مع سيكولوجية الشعب السوداني وعاطفته الدينية حدت من نموه ولكنه بالجهد والمثابرة حقق وجود لا ينكر على الساحة السياسية وحضور كامل في بعض الأحداث حتى جنح للقفز فوق المراحل وأستعجل الحكم عبر العسكر في انقلاب مايو الذي دفع فيه الثمن غالياً ليخرج من تحت الأرض بعد مايو يعاني من القمع والكبت والتي هي لا شك تضر بأي تنظيم بالإضافة للمتغيرات العالمية وسقوط التجربة الشيوعية في بلادها الأم تحت ضربة البروستريكا كل ذلك أضعف وما زال يضعف من قدرة الحزب على لعب دوره وظل مشغولاً بنفسه وتنظيمه وفكره أكثر من انشغاله بالقضايا العامة من بعد مايو وحتى يومنا هذا مما ساعد في فسح المجال للغول الطفيلي الصاعد لينمو ويسيطر ، وستبقى الدعوة للشيوعية بعد البروستريكا ضرب من ضروب المكابرة فعلى الحزب أن ينظم نفسه دونما ارتهان لأشواق الماضي ولا إهدار للطاقات في جدل عقيم فإن الأجيال القادمة غير معنية بجدل القدامى فهي تريد جديد يجذبها ويقنعها وفي الاشتراكية بريق يبقى غير بالي .
2/ الجبهة الإسلامية
هي جزء من حركة الأخوان المسلمين العالمية التي لا علاقة لوطن ولا مواطن فيما تطرحه من فكر ولا وجود للديمقراطية فيما تفقه وتعتقد وبعد تولي الترابي قيادة التنظيم وإقالته للشيوخ المتمسكين بالخط الأخواني غير في خط التنظيم بما يحقق أهدافه وطموحه السلطوي الذي برر كل الوسائل في سبيل تحقيقه فصالحوا مايو دون قيد أو شرط غير حرية الحركة لهم في مقابل التأييد لكل سياسات مايو وحققوا ما طمحوا له حين أضحوا الجسم السياسي لنظام نميري وكانوا هم وحدهم الذين لهم حرية العمل السياسي بعد ما قايضوا النظام بمبادئهم من اجل ذلك كما يقول أحمد عبد الرحمن (ولكننا كنا نرى أن مصلحة السودان ومصلحتنا كحركة إسلامية في انجاح مشروع المصالحة وأن نضع يدينا مع النظام المايوي.) وقد كانت بحق هي مصلحتهم ولا كنها لم تكن مصلحة السودان فخرجوا بعدها أكبر حجم وأقوى عتاداً في مقابل قوى سياسية ضعيفة من ضربات النظام ومتصارعة داخلياً وغير منظمة وفقدت كثير من قياداتها القادرة على التأثير وحشد التأيد الشعبي ، فسخروا كل طاقتهم من أجل إرباكها واستفزازها باحتكار الخطاب الإسلامي فراج سوق المزايدة على الشريعة التي رفعت شعار انتخابي من كل الأحزاب باستثناء اليسار ، فاستطاعوا بهذا أن يدخلوا البرلمان بحجم فاق تصورهم وبعجز الآخرين دخلوا الحكومة ثم انقلبوا عليها في يونيو والملاحظ لحركة الترابي يجد في سلوكها التقليد الكامل للحزب الشيوعي حتى فقرة الانقلاب لم يجدوا مناص من تقليدها على الرغم من عدم ضرورتها لهم فقد حققوا تقدم جماهيري متصاعد في نموه ولكنه التقليد الأعمى ، فكان المصير المحتوم انشقاق فضح حقيقة التنظيم وأكذوبته الكبرى وما زال كل طرف منهما متربص بالأخر وهو ما سيقيض أركان دولتهم فآفة الشيء من جنسه .
3/ حزب الأمة
لا أدري كل ما نظرت لهذا الحزب وجدته تجمع بشري في غير وقته فقد نشاء يدعوا للاستقلال في تحالف مع بريطانيا وهي المستعمر ! في نفس الوقت الذي ربط فيه نفسه بالمهدية كحركة وطنية تحررية وهذا تناقض كبير ما زال يصحب عقلية قيادته بالإضافة لربطهم حزبهم بالمهدية كتجربة حكم مختلف عليها بين السودانيين فحملهم ذلك وزر ما لم يفعلوا و صاروا مطرين للدفاع عنها وتبرير أخطائها والإصرار على محاولة الإجابة بها على تسألات الحاضر والمستقبل وهو ما لم يكن مقبول عقلاً ومنطقاً وفوق ذلك أثر على ديمقراطية التنظيم إذ جعل التكوين الرأسي للحزب توازن أسري لأسر قيادات المهدية وأسرة المهدي في الصدارة وإلى الأبد مما يجعل الأمل في مستقبل الحزب غير موجود فهو إن أنعتق من الارتباط بالمهدية وغيبياتها وإلهاماتها وأل المهدي ذهب مع التاريخ وإن أبقى عليها تجاوزه الزمن لا محالة بعد ما يكون قد أهدر طاقات وأضاع كفأت الوطن في حاجة إليها . وفرصته الوحيد التي نالها في الحكم هي ما بعد مايو والتي جعلت الناس ومازالوا في يأس من الديمقراطية لما صاحب هذه الفترة من تخبط وفساد بدء من التعويضات المالية إلى رخص وزارة التجارة و أفاعيل الوزير مبارك الفاضل ! والحكومات التي تنفض لتشكل من غير جديد ومن غير ملل وصراع الأحزاب المؤتلفة على وزارة التجارة ووزارة المالية وما إن كانت وزارة سيادية أو خدمية بعيد عن هموم المواطن فكانت مقدمة منطقية للحكم الحالي الذي لو لم يكن البشير لكان غيره فقد كان من المستحيل استمرار العبث السلطوي الفارغ الذي كان سائد باسم الديمقراطية .
4/الحزب الاتحادي :
الحركة الاتحادية هي الحركة الوطنية في تاريخها الناصع ولكنها لطبيعة المجتمع السوداني ومستوى الوعي فيه و درجة تنوعه واختلافاته وهي والتي مثلت غالبيته كان لا بد أن تحمل ملامحه في كل شيء مصحوبة بطبيعة حركة الوسط المتعدد التيارات الممتد مابين اليمين واليسار لذا حملت بين جنبيها كثير من الأخطاء و التناقضات التي أدت لما تعيشه اليوم من واقع مذري أول هذه الأخطاء جمعها للولاء الفكري والطائفي في أحشائها مما أدى لعدم الانصهار وتعدد الولاء داخل التنظيم الواحد مما جعله أشبه بتنظيمات متحالفة تتكتل ضد بعضها وتصارع نفسها فإن سيطرت التيارات الاتحادية على القيادة انشقت الطائفة وإن سيطرت الطائفة تمرد الاتحاديون وإن ارتفع صوت العلمانيين ضج وصاح أصحاب الجمهورية الإسلامية وإن نادي أهل الاشتراكية بحقوق الكادحين لعنهم التجار والرأسمالية ووصموهم بالكفر والإلحاد وكان الحال هكذا وهناك قيادات تستطيع أن تحفظ التوازن وتعبر العقبات لما لها من ثاقب فكر وأهداف تعمل على تحقيقها ومبادئي لا تحيد عنها أما الآن حيث القيادة لا تملك هذه المقدرات وتحيط نفسها بكل الانتهازيين والمطبلين الذين لا يحسنون غير نعم ولا يملكون غيرها تلاشى الحزب ودوره وكل من يعرف الاتحادي وتاريخه يجزم من غير شك بأنه غير الجسم الذي يتزعمه السيد محمد عثمان الميرغني ولا الذي كان يقوده الراحل الشريف زين العابدين الهندي أما التيارات الأخرى المنشقة عنه وإن كانت تحمل أشواقاً اتحادية ولكنها لا تمثل الاتحادي قول وفعلا وتنظيماً وجميع هذه التيارات الاتحادية تعج بالانتهازيين والمتاجرين بالقضية والأذرع الخارجية للأحزاب الأخرى فأضحت اتحادية أسم على غير مسمى ولأمل في إصلاحها حتى يصلح العطار ما أفسده الدهر ، فعلى قوى الوسط التي قادها هذا الحزب وحققت به استقلالها ونالت معه حريتها بعبقرية ويسر من غير دماء ولا أحلاف عليها أن تنظم نفسها وتنتزع حزبها وإلا فإن الحزب الاتحادي سيصبح ذكرى عطرة وسيلحق ببناته وحسن أولئك رفيقا ، ولا شك بالعزيمة الصادقة و المثابرة تستطيع قوى الوسط أن تبني حزبها وتفرز قيادتها وتكمل ما بدأته مع الرعيل الأول فما زالت التحديات عظام ولم تزل محنة الوطن ماثلة ولم يزل الاستقلال فارغ المضمون وهي لها وأنا على يقين من أنها ستجدد جريانها وتجرف الركام من على طريقها وهذا هو حكم التاريخ .
إذا كان حقاً هذا هو واقع الأحزاب التي كانت تحكم وتعارض بعد مايو فلماذا تسأل أديبنا الكبير الطيب صالح من أين أتى هؤلاء ؟ أتوا من هنا من ضعف الآخرين [/align].

كباشي 14-01-2008 11:47 PM

[align=justify]حكومة البشير الترابي
نتيجة طبيعية للهرج والمرج الذي كان سائد باسم الديمقراطية وهي منه براء وكذلك ضعف السلطة القائمة حينها كان التغيير حتمي ولم يكن انقلاب الجبهة هو الوحيد ولكنه كان الأقدر على النجاح فخلفه حزب أمتلك كل شيء وأعد نفسه لهذا اليوم من قبل فوظف إعلامه الوقح للنيل من الديمقراطية وتشويهها للتهيئة لعهد حالك وقد وجدوا المعين في عيوب رموز الديمقراطية وأخطائهم القاتلة حتى إذا ما اكتملت الحلقات أخذوا يسابقون الانقلابيين الأخر فقد كانت القوات المسلحة تعج بالمشاريع الانقلابية والسابق هو الناجح فلن تكون هناك مقاومة وليس لديمقراطية الصادق من باكي عليها والذين يؤمنون بقيمة الحرية عليهم دفع الثمن دائماً سجناً وتعذيب وتشريد والذين أضاعوها نحميهم بأجسادنا ونذود عنهم بأنفسنا حتى يحين أجل المصالحة أو ثورة شعبية يجنون ثمارها وحدهم و بقية الشعب بين سجين و طريد ومريض وجائع وحائر لحين بيان جديد وهكذا تدور الدائرة المفرقة .
هذا النظام الحالي لا شك أنه من السوء بدرجة لا تحتاج لبيان ولا لشرح وسوءه حقيقة يعيشها كل فرد في هذه الأمة من صباح يومه حتى مساءه ليبدأها في اليوم التالي دون أمل في خلاص من نظام حكم لم يماثله في تاريخ السودان غير حكم ود تورشين الذي تفوق عليهم بغيبياته وهم الذين قالوا هي لله فتحولت للمال والجاه وقالوا شريعة سمحا فنقلبت شريعة غاب وصارت الأخلاق التي كانت تميز هذا الشعب في حضيض الحضيض في كل قيمها حتى ظهر لنا جيل يشبه كل شيء عدا السودان فالناس تتأثر بسلطانها إن جار جارت وإن كذب كذبت وإن سرق سرقت إلا من رحم ربي وهؤلاء قد بدءوا عهدهم بكذب مفضوح في محاولة إنكار خلفية انقلابهم المعلوم حتى للصغار فقالوا الجبهة الإسلامية هي الضلع الثالث لمثلث الفساد ويبقى الاعتراف سيد الأدلة الذي أكده الواقع .
فإنهار في عهدهم وطن و أسباب هذا الانهيار التام في رأي هي كثيرة أهمها :
1/ الاستقطاب الديني وإعطاء الحرب الأهلية في جنوب السودان مبرر عقائدي حتى أصبحت حرب دينية مقدسة .
2/ تسييس كل الأجهزة العدلية و الأمنية والقوات المسلحة .
3/ تجريف الخدمة المدنية بإبعاد الكفأت المتمرسة التي نالت التجربة والخبرة وصعدت السلم الوظيفي بجهدها وتفانيها ليحل محلهم أهل الولاء والجهل .
4/ تجييش الشعب وتدريب الكل على حمل السلاح وهذا خطر ينذر بعواقب وخيمة .
5/ دعوة البشير بأنه استلم السلطة بالقوة والذي يريدها عليه استخدام القوة وإنهم لن يعترفوا بمعارضة لا ترفع البندقية فمتشق جميع المعارضين السلاح .
6/ شراء ذمم ضعاف المعارضة بالمال حتى أضحت السياسة سوق نخاسة و تكسب وارتزاق بقضايا الشعب .
7/ تعدد اتفاقيات المصالحة حتى أصبح الوصول للقصر الجمهوري يمر عبر طريق ـ تمرد تفاوض فمنصب دستوري .
كانوا ولا زالوا طوفان جراد قضى على الأخضر واليابس
[/align]

منير 15-01-2008 06:14 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة kabashi (المشاركة 86955)
[align=justify]حكومة البشير الترابي
نتيجة طبيعية للهرج والمرج الذي كان سائد باسم الديمقراطية وهي منه براء وكذلك ضعف السلطة القائمة حينها كان التغيير حتمي ولم يكن انقلاب الجبهة هو الوحيد ولكنه كان الأقدر على النجاح فخلفه حزب أمتلك كل شيء وأعد نفسه لهذا اليوم من قبل فوظف إعلامه الوقح للنيل من الديمقراطية وتشويهها للتهيئة لعهد حالك وقد وجدوا المعين في عيوب رموز الديمقراطية وأخطائهم القاتلة حتى إذا ما اكتملت الحلقات أخذوا يسابقون الانقلابيين الأخر فقد كانت القوات المسلحة تعج بالمشاريع الانقلابية والسابق هو الناجح فلن تكون هناك مقاومة وليس لديمقراطية الصادق من باكي عليها والذين يؤمنون بقيمة الحرية عليهم دفع الثمن دائماً سجناً وتعذيب وتشريد والذين أضاعوها نحميهم بأجسادنا ونذود عنهم بأنفسنا حتى يحين أجل المصالحة أو ثورة شعبية يجنون ثمارها وحدهم و بقية الشعب بين سجين و طريد ومريض وجائع وحائر لحين بيان جديد وهكذا تدور الدائرة المفرقة .
هذا النظام الحالي لا شك أنه من السوء بدرجة لا تحتاج لبيان ولا لشرح وسوءه حقيقة يعيشها كل فرد في هذه الأمة من صباح يومه حتى مساءه ليبدأها في اليوم التالي دون أمل في خلاص من نظام حكم لم يماثله في تاريخ السودان غير حكم ود تورشين الذي تفوق عليهم بغيبياته وهم الذين قالوا هي لله فتحولت للمال والجاه وقالوا شريعة سمحا فنقلبت شريعة غاب وصارت الأخلاق التي كانت تميز هذا الشعب في حضيض الحضيض في كل قيمها حتى ظهر لنا جيل يشبه كل شيء عدا السودان فالناس تتأثر بسلطانها إن جار جارت وإن كذب كذبت وإن سرق سرقت إلا من رحم ربي وهؤلاء قد بدءوا عهدهم بكذب مفضوح في محاولة إنكار خلفية انقلابهم المعلوم حتى للصغار فقالوا الجبهة الإسلامية هي الضلع الثالث لمثلث الفساد ويبقى الاعتراف سيد الأدلة الذي أكده الواقع .
فإنهار في عهدهم وطن و أسباب هذا الانهيار التام في رأي هي كثيرة أهمها :
1/ الاستقطاب الديني وإعطاء الحرب الأهلية في جنوب السودان مبرر عقائدي حتى أصبحت حرب دينية مقدسة .
2/ تسييس كل الأجهزة العدلية و الأمنية والقوات المسلحة .
3/ تجريف الخدمة المدنية بإبعاد الكفأت المتمرسة التي نالت التجربة والخبرة وصعدت السلم الوظيفي بجهدها وتفانيها ليحل محلهم أهل الولاء والجهل .
4/ تجييش الشعب وتدريب الكل على حمل السلاح وهذا خطر ينذر بعواقب وخيمة .
5/ دعوة البشير بأنه استلم السلطة بالقوة والذي يريدها عليه استخدام القوة وإنهم لن يعترفوا بمعارضة لا ترفع البندقية فمتشق جميع المعارضين السلاح .
6/ شراء ذمم ضعاف المعارضة بالمال حتى أضحت السياسة سوق نخاسة و تكسب وارتزاق بقضايا الشعب .
7/ تعدد اتفاقيات المصالحة حتى أصبح الوصول للقصر الجمهوري يمر عبر طريق ـ تمرد تفاوض فمنصب دستوري .
كانوا ولا زالوا طوفان جراد قضى على الأخضر واليابس
[/align]

الاخ كباشى تحية طيبة
والشكر لك على هذا السرد التاريخى لاحداث الاستقلال وحتى اليوم
وان شاء الله لى عودة

كباشي 17-01-2008 07:20 PM

الأخ منير
تحياتي وأشواقي
يعني لازم تورطونا مع القصر حتى تظهروا ما كان من زمان ... شكراً عزيزي على مرورك الكريم وكان العشم مداخلة تصوبنا فيما أخطأنا وتثري الحوار فما أورته أنا رأي شخصي ينقصه الكثير الذي هو لدى غيري من أمثالكم فنحن في انتظار ما وعدت به من عودة للموضوع فلا تضن يا أخي على الحوار الوطني بوقت ولا جهد .

فيصل سعد 19-01-2008 09:16 AM

شكرا كباشي على هذا التحليل السياسي الدسم ، و الاضاءات الجهورة ، و الحديث عالي النبرة، و الحقائق التاريخية ... و شكرا على هذا البوست الصريح الواضح ، ساعود بمداخلة دسمة عن الاستقلال و رؤوس مواضيعة التي ثبتها لك في اول البوست قريبا باذن الله.

كباشي 22-01-2008 10:10 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فيصل سعد (المشاركة 87248)
شكرا كباشي على هذا التحليل السياسي الدسم ، و الاضاءات الجهورة ، و الحديث عالي النبرة، و الحقائق التاريخية ... و شكرا على هذا البوست الصريح الواضح ، ساعود بمداخلة دسمة عن الاستقلال و رؤوس مواضيعة التي ثبتها لك في اول البوست قريبا باذن الله.

الأستاذ العزيز الأخ فيصل سعد شكراً على المرور وعلى الإطراء الجميل ودا من ذوقك
ونحن في إنتظار مداخلاتك أيها النشط لتكمل مابدأته في مداخلتك الأولى وعذراً على التأخير في الرد لاني مزنوق في نهاية السنة المالية ولكني رغم ذلك أتابع معكم كل ما وجدت فرصة .


الساعة الآن 12:39 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.