سودانيات .. تواصل ومحبة

سودانيات .. تواصل ومحبة (http://www.sudanyat.org/vb/index.php)
-   منتـــــــــدى الحـــــوار (http://www.sudanyat.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   مذبحة بيت الضيافة بين الأسطورة وأحلام العسكر ومكر السياسة (http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=19)

admin 29-01-2006 02:24 PM

كتب عبد الله الشقليني :

عزيزنا جارسيا

ها أنت تثري ببيانات ، وتفاصيل مُذهلة .
لغة المخاطبة ، واللغة المطروحة من قيادة الحزب
أكثر دقة ورفعة عن ما هو متداول من اللغة التي يمارسها الأحزاب .
كان كتاب فؤاد مطر عن الحزب الشيوعي نُحر أم انتحر ،
والصور المُلتقطة كلها صور صحافية مصرية والخاصة بالمحاكمات .

شكراً لك جارسيا على الوثيقة المفصلة .
من طبيعة المحاكمات ، التي ورد جزء منها في الصحافة تلك الأيام .
تظهر الألفاظ في الصحف :
مؤامرة الغدر والخيانة
مؤامرة الحزب الشيوعي الدموية
الإنقلاب الشيوعي الدموي

لقد غسلت ا للغة الآثمة الصحائف ، وسودت الصحف صور
قتلى بيت الضيافة لتأليب الرأي العام .
تم ربط مذبحة الضيافة بالحزب الشيوعي تجاوزاً ،
كأن الحزب قد نفذ العملية العسكرية .
كُتب في الصحف تلك الأيام بأن عبد الخالق قد صاغ بيان الحزب ،
بخط يده ، وعُرضت مخطوطات بخط اليد مصورة في الصحف .
ونواصل

admin 29-01-2006 02:26 PM

كتب خالد الحاج :

هل كانت مايو صنيعة شيوعية ؟ :
خاتمة الجزء الأول :



[ramv]http://sudanyat.org/Khalid/Mayuu3.rm[/ramv]

كانت رؤي الحزب الشيوعي في عملية الإستيلاء علي السلطة واضحة وجلية وكانت أوضح ما تكون في كلمة عبد الخالق محجوب في إجتماع المكتب السياسي 9 مايو 1969 أي قبل ستة عشر يومآ من إنقلاب مايو :

اقتباس:


(1) عمل الحزب علي تكوين شيوعي بين القوات المسلحة واستطاع اقناع رابطة الطلبة الشيوعيين بالإنخراط في الكلية الحربية رغم الصعوبات التي كانت توضع في وجه قبول الطلاب بها في وقت كانت تسود فيه الإتجاهات الثورية حركة الطلبة. وكان بناء هذا التنظيم هو الذي يؤكد موقف الحزب السليم من القوات المسلحة لا مجرد المناقشات النظرية وحدها.
(2) ليس الجيش طبقة أو فئة اجتماعية واحدة، كما انه ليس جهازآ معزولآ عن عمليات الصراع الطبقي. فهناك كبار الجنرالات الرجعيون الذين برهن حكمهم الدكتاتوري (1958-1964) علي أنهم جزء من البرجوازية المرتبطة بالإستعمار. أما أغلبية جنود القوات المسلحة وضباطها فهم جزء من الشعب لا معسكر أعداءه" وهذا التحليل لا نبتدعه اليوم من أجل التأقلم السياسي" .

(3) هناك تصور يري أن تحتل الفئات الوطنية الديموقراطية القوات المسلحة المركز المقدم في نشاط الحزب بفضل وجود السلاح في يدها، ولأنها أقدر من غيرها علي حسم قضية السلطة بسرعة وإيجاز. وهذا تصور خاطئ. وعندما يصل هذا التصور إلي مراميه النظرية يتحول إلي نظرية إنقلابية كاملة. فالثورة الديمقراطية هي ثورة الإصلاح الزراعي ولا يمكن أن تصل إلي نتائجها المنطقية إلا باستنهاض الجماهير الكادحة من المزارعيين.

(4) نحن كشيوعيين لا نتقبل أدلوجيآ نظرية القلة التي تقبض علي السلطة ثم بعد ذلك نرجع إلي الجماهير. في إعتقادي أن هذ موقف أيدلوجي ثابت للشيوعية وجزء من فهم الشيوعيين للثورة وقد تطورت الشيوعية كعلم في الصراع ضد هذه النظرية ضمن صراعها الطويل ضد الأيدلوجيات الغربية علي حركة الطبقة العاملة.


وتسائل عبد الخالق :
من الذي وضع التقييم لوضع القوات المسلحة من ناحية الجنود وصف الضباط؟.. أنا طلبت من اللجنة التي يقودها ومسؤل عنها عبد القادر عباس (عضو اللجنة المركزية ومن العناصر المتكتلة ضد عبد الخالق في المؤتمر) أن يأتي بتقييم لكل الأسلحة . وكان رد الزميل عبد القادر( بأن وضع القوات المسلحة لا يسمح بإنجاح عملية عسكرية. إن المكتب السياسي لا يفهم في هذه المسائل وإنما يأتي بالناس المسؤلين . أما أنا فأحضر اجتماعات وأقول سياسة وأفوت).

وتواصلت هذه الرؤي دون تغيير في رفض التغيير بإستخدام القوة (الجيش) وحتي بعد قيام مايو كان رفض
عبد الخالق للإنقلاب ودفعه لإستصدار تأييد مشروط لإنقلاب مايو ينطلق من هذا المفهوم الرافض للإنقلاب كوسيلة للوصول للسلطة. ولكن بنفس الدرجة التي يمكن بها القول أن مايو لم تكن بتدبير من الحزب الشيوعي والمقصود هنا الحزب الشيوعي بكامل هيئاته إلا أنه لا يمكن أن يتنصل الحزب الشيوعي من كل مسؤلية في قيام مايو.
فقد إنفردت مجموعة بتأييد النظام (معاوية إبراهيم وأحمد سليمان ومجموعتهم) وهم من القادة المؤثرين في الحزب ومن كوادره المهمة التي لا يمكن تجاوزها ونفي إرتباطها بالحزب الشيوعي. ولكنهم لم يكونوا يمثلون الحزب الشيوعي السوداني بأي حال. فقد تجاوزوا هيئاته ولوائحه في تأيدهم المطلق للسلطة المايوية.
وتبقي الإجابة في منظوري أنه لا يمكن أن نحسب مايو علي الحزب الشيوعي ونقول بقاطع الكلم أن مايو صنيعة شيوعية
.

admin 29-01-2006 02:29 PM

كتب عصمت العالم :

العزيز باش مهندس خالد الحاج..


اشكرا على كل محاولات الابراز لراى ان الحزب الشيوعى لم يكن طرفا فى التحضير ولا الاشتراك فى الانقلاب..لكن السؤال الذى يتطلب الاجابة.. الاحتواء الشيوعى للحركة الانقلابية..؟؟
(1) ما تمخض عن كل ذلك ..من اثار سلبية تدميرية للقيم الوطنية.سياسيا.اقتصاديا.اجتماعيا .وامنيا.الا ترى ما قام به الشيوعيون فى حضن ما يو..
ما يوازى من حجم تدميرى.وبدا بالاطاحة بالسودان ومستقبله..؟
(2)
التناقض والاعتراف من بعض كوادر الحزب على اختلاف الرؤية.تجرنا فى محاولات تنصيل الحزب من المسئولية
(3)
هل نسى الزملاء .انت يا مايو الخلاص ..يا جدارا من رصاص..
او جيتنا وفيك ملامحنا..بعد يا مايو ما تعبنا..؟؟
(4)
هل كان الحزب فى مساندته ينطلق من هلامية الانتقام.لما لحق به.من..ظلم
(5).او لن تكن تلك المساندة هى خيانة للديمقراطيه..؟
انتظر افادة سعيد كسباوى.وهى تحسم كثيرا من النقاش.ساسلمها لك خالد وانت مؤتمن.. لللاخراج الفنى..والارسال..ونسخة للشقلينى للمتابعه

ونلتقى بكل حميمية الالفة..نريد ان نعطى ملامح لحرية النقاش واحترام الراى المعارض

admin 29-01-2006 02:30 PM

كتب خالد الحاج :

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عصمت العالم
العزيز باش مهندس خالد الحاج..


اشكرا على كل محاولات الابراز لراى ان الحزب الشيوعى لم يكن طرفا فى التحضير ولا الاشتراك فى الانقلاب..لكن السؤال الذى يتطلب الاجابة.. الاحتواء الشيوعى للحركة الانقلابية..؟؟
(1) ما تمخض عن كل ذلك ..من اثار سلبية تدميرية للقيم الوطنية.سياسيا.اقتصاديا.اجتماعيا .وامنيا.الا ترى ما قام به الشيوعيون فى حضن ما يو..
ما يوازى من حجم تدميرى.وبدا بالاطاحة بالسودان ومستقبله..؟
(2)
التناقض والاعتراف من بعض كوادر الحزب على اختلاف الرؤية.تجرنا فى محاولات تنصيل الحزب من المسئولية
(3)
هل نسى الزملاء .انت يا مايو الخلاص ..يا جدارا من رصاص..
او جيتنا وفيك ملامحنا..بعد يا مايو ما تعبنا..؟؟
(4)
هل كان الحزب فى مساندته ينطلق من هلامية الانتقام.لما لحق به.من..ظلم
(5).او لن تكن تلك المساندة هى خيانة للديمقراطيه..؟
انتظر افادة سعيد كسباوى.وهى تحسم كثيرا من النقاش.ساسلمها لك خالد وانت مؤتمن.. لللاخراج الفنى..والارسال..ونسخة للشقلينى للمتابعه

ونلتقى بكل حميمية الالفة..نريد ان نعطى ملامح لحرية النقاش واحترام الراى المعارض

العزيزعصمت
مساك الله بالخير.
لا يا عصمت نحن لم ننسي أنت يا مايو الخلاص . ولم نتنكر لي (وبيك يا مايو يا سيف الفدا المسلول نشق أعدانا عرض وطول.) ولم ننفي (جيتنا وفيك ملامحنا.) فقد ظهرت مايو ولأسباب ميكافيلية بوجه شيوعي صارخ رفعت شعارات الحزب الشيوعي فكان التأييد (المشروط) لها فقد كان البديل هو عودة تلك القوي التقليدية التي مارست ضدنا كل أنواع الظلم والتنكيل رغم تمسكنا بكل قواعد اللعبة الديمقراطية. ونحن نتعلم من تأريخنا نناقشه بصدق وحرية ولا نخجل منه ولا نتحدث عنه بصورة ببغاوية بل ننشره دون خوف.
أما الحديث عن خيانة للديمقراطية فلا أجد أحسن من قول الأستاذ كمال الجزولي
:

اقتباس:

- أنت تقول لى الآن.. واقول لك الآن «ليس مبرراً بالنسبة لى شئ واحد.. هو الوصول للسلطة عبر الإنقلاب العسكرى.. الحزب الشيوعى الآن لا يدخل فى إنقلابات ولا ينظم لها.. وهو يحرض ضد الانقلابات (هس بكرة كان صحيت من النوم ولقيت إنقلاب أنا ضدو).. ودون أن اعرف من الذى قام به.. هذه مسألة الحزب الشيوعى تأذى منها وخاض فيها وتورط فيها.. ومنذ 1977-1978 حسمها منذ ذلك الوقت ولن يعود لها مرة اخرى مهما كانت الاغراءات..!!

قطعاً.. لم يكن محسوماً امر الديمقراطية الجديدة والديمقراطية الثورية (الحزب الواحد).. لكن اذا كان المطلوب محاكمة التاريخ فنحن لا نحاكم التاريخ.. اما اذا كان المطلوب فهم التاريخ.. فعلينا أن نفهم بأن الحزب الشيوعى ظل يراوح منذ الخمسينات الى نهاية السبعينات ما بين الديمقراطية الليبرالية وما بين الديمقراطية الجديدة والثورية والشعبية.. من الناحية الثانية يأتى السؤال لماذا كانت هذه المراوغة؟.. وما هو الدور الذى لعبته الاحزاب التقليدية فى دفع الحزب الشيوعى باستمرار الى حافة اليأس من الممارسة الديمقراطية الليبرالية..؟!!

أما الحديث عن تدمير للقيم الوطنية فإن كنت تقصد أن الحزب من قام بهذا التدمير بصورة مباشرة فهو قول مردود أما لو كنت تقصد قيامه بذلك حيث أيد مايو وقويت مايو بهذا التأييد لتمارس بعدها ما سميته تدميرآ فأنا أقبل هذا الزعم علي علاته فعلاقة مايو بالحزب الشيوعي لم تتعدي السنتين. ولبست مايو طوال ستة عشر عامآ أكثر من لبوس لكل حالة بدأت إشتراكية وإنتهت بالدروشة مرورآ بالقومية العربية والأسلاموية.
ويبقي السؤال يا صديقي ؟ أصدر الحزب الشيوعي السوداني تقييمآ لتجربته في مايو ويوليو وقام بنقد نفسه !! من من الأحزاب السودانية ملك الشجاعة لتقييم تجربته مع الإنقلابات العسكرية وتأييد النظم الشمولية؟ وهل الحزب الشيوعي كان بدعآ في ذلك؟

مودتي الصادقة لك وأنتظر مثلك شهادة السيد سعيد كسباوي وسأوليها العناية اللازمة إن شاء الله.

admin 29-01-2006 02:31 PM

كتب أبومروان :

[align=left]Dear Khalid
I really appreciate your effort and other friends who participated in this constructive discussion. Iam also waiting to see the contribution of Saeed Kasbawi who I have known when I was a student at the University of Baghdad 1974- 1978.. To enrich the discussion , I wonder if you would forward the article written by the Communist officer in July 19 military coup, Abdel Azzim Serour about the Hospitality Palace massacre.This article was published in Gadiyya Sudaniya. Regards[/align]

admin 29-01-2006 02:32 PM

كتب خالد الحاج :

العزيز أبومروان
سلامات
سيتم عرض موضع عوض سرور في قضايا سودانية وكذلك الرد عليه من قبل د.عبد الماجد بوب في قضايا سودانية العدد 26 لسنة 2001 والكثير من الإفادات الأخري
الموضوع هنا سيتم التركيز عليه بشدة فما عرض حتي الآن ما هو إلا تقديم للوصول إلي يوليو ومن ثم مذبحة بيت الضيافة وهو هدف البوست الأساسي ورجائي من الإخوة المساهمين هنا ولمصلحة الحوار التقييد بالفترات الزمنية للأحداث وعدم القفز عليها

أنتظر مثلك إفادة السيد سعيد كسباوي وسننشرها كذلك سننشر كل الإفادات دون التركيز علي الإفادات التي تدافع أو تهاجم وكما ذكرت في أكثر من موضع الغرض هو محاولة الوصول للحقيقية .
تحياتي لك.

admin 29-01-2006 02:34 PM

كتب خالد الحاج :

إنقلاب 19 يوليو 1971

(1)
إنقسام الحزب الشيوعي1970 :

بدأ الصراع بين الحزب الشيوعي والسلطة يظهر بوضوح للمتابع وكذلك الصراع بين الحزب والمجموعة الإنقسامية به. فبإنتها المؤتمر الرابع وظهور توصياته نشطت السلطة المايوية والجماعة المنشقة والتي إنهزمت أفكارها في المؤتمر في تصعيد الصراع إلي ذروته والدفع للمواجهة.


*صدر بيان من المجموعة المنشقة ووقع عليه اثنا عشر عضوآ من أعضاء اللجنة المركزية وبدأ توزيعه في الخرطوم. يدعو البيان إلي بعث الحزب من جديد وأشار البيان للتحضير للمؤتمر الخامس.

*صدر بيان آخر وقع عليه حوالي خمسين من كادر الحزب .فكان ذلك إنقسام واضح القسمات.


*إجتمعت اللجنة المركزية 15 سبتمبر 1970 وأصدرت بيان مفصلآ ناقشت فيه ما جاء في بيان الإنقساميين. فقالت :
• ان الصراع في الحزب الشيوعي الذي حسمته إرادة الأغلبية الساحقة من كادره لم يعد أمرآ نظريآ فحسب بل تعداه إلي ميدان العمل والتطبيق.
• أن الإنقساميين صوروا النزاع وكأنه بين من يؤيد النظام ومن يعارضه. بينما هو في الواقع صراع بين طريقتين في التأييد : تأيد أجوف وتأييد يستهدف إنجاز مرحلة الثورة الوطنية الديمقراطية. وكان علي المؤتمر أن يحسم الخلاف بين وجهتي النظر.
• حضر إجتماع اللجنة المركزية تسعة من الأعضاء الذين وقعوا علي خطاب الإنقسام.
• أقرت اللجنة المركزية فصل كبج من عضوية الحزب . كما وجهت رسالة إلي أعضاءها الذين وقعوا علي خطاب الإنقسام تدعوهم للإنسحاب قبل التورط في أعمال مضرة بالعمل الثوري. وأمهلتهم اللجنة المركزية ثلاثة أيام لمراجعة موقفهم.
• إجتمعت العناصر المنشقة 30 سبتمبر و الأول من أكتوبر 1970 وحضر الإجتماع 58 عضوآ بإعتبارهم يشكلون الحزب الشيوعي.ودعوا للتحضير للؤتمر الخامس. وكان ذلك تكريس للإنقسام الذي وصل نقطة اللاعودة.
• قررت اللجنة المركزية فصل قادة الإنقسام من أعضاء اللجنة المركزية من عضوية الحزب. وكذلك العناصر التي إشتركت معهم بالتوقيع علي خطابات التأييد.
• حلت اللجنة المركزية لجنة منطقة الجزيرة المناقل.

• إجتمعت اللجنة المركزية بعد الإنقسام في أكتوبر وقالت : يجب أن لا ندفن رؤسنا في الرمال بل علينا أن ندرك أن هناك دوائر عدة محلية وأجنبية ترغب في إحداث إنقسام في الحزب الشيوعي مهما كان وزنه. ونحن نواجه الآن إنقسام منظمآ ومدبرآ بين صفوف الحزب... "ويجب" أن تؤمن تنظيمات حزبنا نفسها. في مثل هذه الظروف تلجأ العناصر المنقسمة للإستفزاز ولإستعداء جزء من السلطة ضد الحزب وكادره. كما هو ظاهر في الخطاب الذي أعلن به الإنقسام.

• كان أثر الإنقسام علي الحزب الشيوعي كبيرآ. لخصته السكرتارية المركزية في تقريرها 1996 قائلة: " خرج الحزب مرهقآ من معركة الإنقسام، ومواقعه وكوادره مكشوفة أمام السلطة بعد أن سلمها المنقسمون كل أسراره فكان أحوج ما يكون مع الحركة الجماهيرية لفترة من التوقف تطول او تقصر لإعادة تنظيم صفوفه وإعادة تأمين كادره ومواقعه ثم قالت أن الإنقسام أدي دوره المرسوم سلفآ في إضعاف الحزب وتبديد طاقاته وتشتيت جهده وشل حركته بين الجماهير بالصراعات الداخلية لكنه فشل فشلآ ماحقآ في تصفية الحزب وتسليم مقوده سائبآ للسلطة.

*الإتحاد الثلاثي (السودان، مصر وليبيا) وموقف الحزب الرافض له.
13 أكتوبر 1970 أصدرت اللجنة المركزية بيانآ حول الإتحاد الثلاثي الذي وقعه رؤساء مصر وليبيا والسودان : السادات، القذافي، نميري : وكان صدور البيان تعبيرآ عن موقف الحزب الشيوعي المستقل. قال البيان ( أن وحدة الشعوب بمحتواها التقدمي من أجل النضال ضد الإستعمار القديم والحديث ومن أجل الإشتراكية، تعبير عن حاجة موضوعية لها جزورها. الوحدة لا تفرض فرضآ، بل يمكن تحقيقها إذا إكتسبت الوضوح في أهدافها، وإذا إعتمدت علي الجماهير. وتنجح الوحدة إذا تحررت البلدان العربية من كافة أشكال السيطرة الإستعمارية، وإذا نضجت عواملها الذاتية. ويمضي البيان قائلآ أن الإتحاد الذي أعلن في القاهرة لا يكفل لهذه الأهداف أن تتحقق، بل يحتوي علي عناصر تضر بقضية الوحدة العربية. كما أن القرار أتخذ دون إستشارة أي من تلك الشعوب ناهيك عن موافقتهأ.



إنقلاب 16 نوفمبر 1970 :

اقتباس:


• كانت هناك شبه وحدة فكرية لعدد كبير من أعضاء مجلس الثورة لكن الأعضاء الشيوعيين بعد الإنقسام صاروا يناقشون الحوارات الخاصة بالمجلس مع الحزب الشيوعي. فإتخذنا القرار بإقصاءهم من مجلس الثور. وللتأريخ أعترف أمامك نحن كنا عشرة أعضاء في المجلس حينما قررنا أن نقصي الثلاثة أعضاء لم نجتمع العشرة بل إجتمعنا سبعة أعضاء وأصدرنا قرارآ بإعفاءهم وكان هذا خطأ ما فيهو أي نوع من الزمالة أو الديمقراطية . وأخبرناهم بعد صدور القرار . وكان هذا من الأخطاء الأساسية التي وقعت فيها مايو .
زين العابدين محمد أحمد عبد القادر
عضو مجلس قيادة مايو لبرنامج بين زمنين


بادرت سلطة مايو بإنقلاب في 16 نوفمبر فأبعدت ثلاثة من أعضاء مجلس الثورة وهم : بابكر النور وفاروق حمد الله وهاشم العطا، وسرحت عددآ من الضباط الديمقراطيين من القوات المسلحة واعتقلت عبد الخالق محجوب وعز الدين علي عامر.


والنترك الوثائق تحكي......

admin 29-01-2006 02:36 PM

كتب خالد الحاج :

تقرير سكرتارية اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني عن 19 يوليو 1971 :
(1)


http://www.midan.net/nm/private/from...Animation6.gif

[align=center]
http://www.midan.net/nm/private/from.../a-19-7-p1.gif[/align]


[align=center]http://www.midan.net/nm/private/from.../a-19-7-p2.gif[/align]
[align=center]
http://www.midan.net/nm/private/from.../a-19-7-p4.gif[/align]
[align=center]
http://www.midan.net/nm/private/from.../a-19-7-p6.gif[/align]
[align=center]
http://www.midan.net/nm/private/from.../a-19-7-p7.gif[/align]
[align=center]
http://www.midan.net/nm/private/from.../a-19-7-p8.gif[/align]

admin 29-01-2006 02:37 PM

كتب خالد الحاج :

[align=center]http://www.midan.net/nm/private/from.../a-19-7-p9.gif[/align]
[align=center]
http://www.midan.net/nm/private/from...a-19-7-p10.gif[/align]
[align=center]
http://www.midan.net/nm/private/from...a-19-7-p11.gif[/align]
[align=center]
http://www.midan.net/nm/private/from...a-19-7-p12.gif[/align]

admin 29-01-2006 02:38 PM

كتب خالد الحاج :

هروب عبد الخالق محجوب :
[align=center]
http://www.midan.net/nm/private/from...a-19-7-p23.gif[/align]
[align=center]
http://www.midan.net/nm/private/from...a-19-7-p24.gif[/align]

admin 29-01-2006 02:39 PM

كتب خالد الحاج :

شهادات :

الفيديو هذه الجزئية :

http://sudaniyat.net/forum/Upload/Diafa3.jpg
إقصاء ثلاثة أعضاء من مجلس الثورة :
إعفاء رئيس الوزراء بابكر عوض الله :
إعتقال عبد الخالق محجوب وهروبه:
مذبحة بيت الضيافة ومن هو المسؤل :

اشهود :
نميري :
زين العابدين عبد القادر :
أبوالقاسم محمد إبراهيم :

http://sudaniyat.net/forum/Upload/Diafa4.jpg


وشهادات لكل من :
دكتورة سعاد إبراهيم أحمد :
دكتور منصور خالد :
دكتور القدال
:
http://sudaniyat.net/forum/Upload/Diafa6.jpg


اقتباس:

[size=4]بعد أن أتت قوات وضربت القصر الجمهوري قلت للضابط الذي يحرسني(عبد المنعم الهاموش) الدبابات بتضرب فيكم وده فيهو خطورة عليكم فتحرك أمامي وهرب فخرجت معه وقفزت من السور.
جعفر نميري .[/Size
]

اقتباس:

عثمان أبو شيبة وعبد المنعم محمد لما شعروا بأن الإنقلاب بدأ يفشل صرفوا تعليمات لصف الضباط لتصفيتنا جسديآ نفذ أحمد جبارة التعليمات. الضابط الذي كان عليه تصفية المجموعة بالقصر أطلق سراح نميري وهرب معه.
زين العابدين محمد أحمد عبد القادر .


اقتباس:

بشكل عام حاولوا أن يتخلصوا من أكبر عدد من الضباط وهم قلة لا تتعدي أصابع اليد. ولا نريد أن نشير لأحد معين.
أبوالقاسم محمد إبراهيم.

اقتباس:

قد يكون المسؤل هو الشخص الذي كان يحرس المجموعة وعند فشل الإنقلاب تصرف تصرف فردي وأعدم المجموعة .
دكتور منصور خالد.

ملاحظة :
لاحظ للتناقض في شهادة كل من نميري وزين العابدين فيما يختص برواية صرف تعليمات بالإعدام!!
إن كان الهاموش أو من صرف التعليمات ينوي تصفيتهم جسديآ لم أطلق سراح نميري؟
لما ظل موجود لمدة 48 ساعة علي قيد الحياة.
وسأعود لهذه الجزئية لاحقآ بمزيد من التفصيل.


الفيديو مشفر علي الريل بلاير :




[ramv]http://sudaniyat.net/forum/Upload/Diafa2.rm[/ramv]

admin 29-01-2006 02:41 PM

كتب جارسيا :

شهادات


اننى اعرف عبدالخالق محجوب منذ 30 سنة كان يتحلى بنزاهة وشجاعة بالغتين وكانت الاخلاق السودانية تأتى فى الطليعة فى تفكيره السياسي . وقد ساهم كثيرا فى ايجاد توافق بين تاريخ السودان الاسلامي والاراء الماركسية الثورية . وهذا ما يجعلنى دائما اصف الحزب الشيوعي السودانى بانه حزب سودانى صرف لايدين بالولاء لموسكو أو اى بلد شيوعى آخر فى العالم



محمد احمد المحجوب

الديمقراطية فى الميزان

admin 29-01-2006 02:41 PM

كتب عبد الله الشقليني :

الأحباء جميعاً

أرى أنه من الأفيد لطبيعة النقاش اللاحق أن
نستكمل الوثائق ، خاصة ما يقدمه مشكوراً
الأخ خالد الحاج .. وهي وثائق تحمل الكثير
من البينات ، التي تنفع لاحقاً في الحكم عن
الأدوار الحقيقية في التقاطعات مع القوات
العسكرية .. وتاريخ اشتراكها في السياسة

أرى أن ننتظر أو يدلي من يريد بدلوه وثائق أخرى ،
ومن ثم نترك التقييم حتى ينتهي سرد الوثائق
من الأخ خالد ومن غيره من المتداخلين ،
ولكم الشكر والتقدير أن خلقتم من البوست
ورقة رائعة للبحث في الشأن السياسي ،
بروح فضفاضة تصبر على التفاصيل ،
قبل التداول بالرأي
ولكم جميعاً الشكر الجزيل

admin 29-01-2006 02:42 PM

كتب جارسيا :

مقالات ودراسات


يوميات عبدالخالق بمعتقل الشجرة


مقتطفات من كتاب عثمان الكودة :

الحزب الشيوعى
والمؤامرة الفاشلة فى 19 يوليو

نورد هذه الأجزاء المقتضبة من كتاب العريف عثمان الكودة . وحتى الآن لم يتوفر مصدر آخر يؤيد أو يعارض ما جاء فيها. ولذلك فهى مصدر هام وفريد ، لالقاء الضوء وتجميع أطراف تلك الفترة الحاسمة فى حياة عبدالخالق محجوب والحزب الشيوعى السودانى . ولهذا وجب الشكر علينا . وكشأن كل الروايات التى يتم تسجيلها ونشرها بعد وقوع الحدث ، تكون هذه عرضة لكل ما يطرأ على الراوى من تبدل فى المواقف والرؤى أو بفعل عوامل النسيان أو التأثر باحداث تحمله على اعادة النظر فيما شاهد وسمع . ولا ينطبق هذا على الكاتب عثمان الكودة استثناءا ، بل على كل الراوة . وقد بلغ التوجس مداه لدى أبن خلدون فى المقدمة حينما ذكر بأن "آفة التاريخ هم الرواة" . من كل ذلك نخلص الى أن الكودة قد قدم الينا رؤيته وذهب الى أبعد مما شاهد وسمع فى كتاب ربما يستحسنه البعض ويسقطه البعض ويتأمله البعض بعين ناقدة تدعو لمزيد من التقصى ووضع أحداث تلك الأيام التاريخية فى سياقها المعلوم . وليت العريف عثمان محمد عبدالقادر وكذلك العريف الطاهر أبو القاسم اللذان شاركا فى صنع أحداث تلك الأيام يفصحان عن بعض مالديهم من حقائق حول افترة التى قضاها عبدالخالق محجوب فى المعتقل وانتهاءا بهروبه واختفائه المثير.

فى أغسطس 1970 تم اعتقال عبدالخالق محجوب والدكتور عزالدين على عامر . وفى بداية الأمر جرى اعتقال عبدالخالق فى السجن الحربى بأمدرمان وعزالدين بمصنع الذخيرة فى ضاحية الشجرة , وبعد فترة وجيزة نقل عبدالخالق الى مصنع الذخيرة وعزالدين الى السجن الحربى . وفى ذلك الأثناء لم يكن الحزب الشيوعى على علم بمكان اعتقال قادته ، ولم يكن أى من هؤلاء على علم بالتطورات التى أعقبت اعتقالهم . " وفى نفس اليوم بلغت الحزب بأن الزميل عبدالخالق قد "شرفنا" بمصنع الذخيرة ". نقلت الخبر للزميل عبدالمجيد شكاك وكانت دهشتى عظيمة بأنه لم يفاجىء بما نقلته اليه . وبدا لى بأنه على سابق علم بما جرى ."

"كالعادة بدأت فى حراسة عبدالخالق ... فى أول يوم أبدأ معه الحراسة كنت حريصا ، حسب توجيه الحزب ، على عدم اشعار أى شخص بأنى على صلة به . انتظرت حتى نهاية ساعات العمل وانصراف الرائد (الفريق لاحقا) اسحق ابراهيم عمر المكلف بحراسة عبدالخالق . دخلت له بحجرته وسلمت عليه وعرفته بنفسى . وفوجئت بأنه يعرف اسمى وأسماء الكثيرين من الزملاء بالمصنع دون أن يعرف أشكالهم . وشعرت بأنه اطمئن ثم سأل ... عن عدد المعتقلين فأجبته بأنهم اثنان ، هو وعزالدين الذى نقل للسجن الحربى . تمت الصلة بين عبدالخالق والحزب وأحضرنا له راديو صغير.. وقد تغيرت معاملته عما مكان يسمح به لعزالدين، من تلقى للصحف والمجلات والكتب . وقد منعت عن هذه عبدالخالق تماما . ولم يكن مسموحا له بقراءة أى شىء . وحتى الحراسات كان يحرم عليها احضار جرائد أثناء فترة الحراسة . كان الضابط أو من ينوب عنه يحضر السجائر فقط...

بدأ عبدالخالق فى بناء علاقات مع الجنود وضباط الصف المكلفين بحراسته ، خاصة فى الأمسيات عندما يغادر الرائد اسحق . لم أكن أعرف عبدالخالق قبل وصوله لمصنع الذخيرة معرفة شخصية ، ولذلك كنت فى الأيام الأولى أتعامل معه كسكرتير عام للحزب الذى أنتمى اليه . ولكن شخصية عبدالخالق هى التى جعلتنى أتعامل معه بتحفظ عندما أتناقش معه . أحيانا أحس بأنه زميل عادى كأى زميل ، وفى بعض الأحيان يشعرنى بأن لديه أحساس بأنه غير عادى . لا أستطيع أن أحدد بالضبط ولكنه احساس بأنه يختلف عن بقية الناس . وأحيانا يكون لطيفا جدا ، وله نكات كثيرة.. وأحيانا كنت أجلس معه عند العصر وأناقشه فى قضايا تدور فى معظم الأحيان حول الحزب .. "ولقد حكى لى كيف تم اعتقاله وابعاده الى مصر . قال لقد عرفت بأنه سوف يتم اعتقالى ، فأخذت حقيبة اليد وبها ما أحتاج له بالمعتقل . وركبت سيارتى الفولكسواجن وخرجت من منزلى وقابلتهم فى منتصف كبرى شمبات . وبعد أن استلموا منى السيارة أخذونى فى عربة جيش لاندروفر مقفلة بستائر الى أن وصلت لمكان ما وعندما فتح باب السيارة كنا أمام سلم طائرة وبسرعة شديدة طلعوا معى للطائرة ، وحلقت الطائرة من دون أن أعرف الى أى وجهة لأن الستائر كانت مغلقة . وكان ظنى بأنها متوجهة الى الجنوب أو الى غرب السودان . وبعد ساعات هبطت الطائرة وعند خروجى تبينت بأننا فى مطار القاهرة . ونزلت وكانت المفاجئة بأن شاهدت الصادق المهدى ومعه كمية حقائب (وعدد من أفراد أسرته) . لقد ذهبت للصادق بعد أن استأذنت من الحرس وقدمت له واجب العزاء فى وفاة عمه الهادى المهدى الذى كان مشكوكا فى موته . بالله شوف يازميل عثمان ، الصادق معتقل اعتقال أولاد قبائل ، وأنا الذى أوصيت به نميرى فى صبيحة 25 مايو بأن يعامل معاملة خاصى لأنه يرجى منه مستقبلا (لا أجد سوى هذه المعامة المهينة) .

لقد لاحظت أن عبد الخالق محجوب يعرف معظم ضباط القوات المسلحة ، وخاصة من رتبة نقيب وما فوق . وان فاتته معرفة أحدهم لم تفته معرفة والده أو أحد أفراد عائلته أو شىء من تاريخه فى المدارس الثانوية ، ويستطيع أن يصنفه سياسيا .

كانت نوبة حراسة عبدالخالق محجوب تسمى من قبل الجنود وضباط الصف بالمحاضرة . وسمى عبدالخالق بدلا من المعتقل بالأستاذ . وأصبح كل جندى يحرص على ألا يفوته دوره فى الحراسة. وأصبحت نكاته وكلامه عن مايو يناقش فى المصنع بطريقة طبيعية . وقد ساعد ذلك فى ترشيح عدد كبير من الجنود وضباط الصف ، ولكن لم نستطع استيعابهم فى صفوف الحزب ، لأن الحزب اعتاد فى ظروف المضايقات أن يجمد التجنيد خوفا من تسلل (الغواصات) . وكان الحزب فى حالة اعادة ترتيب بالداخل بعد الانقسام.. واستطاع عبد الخالق أن يبنى علاقة خاصة مع بعض الجنود الأشقياء الذين كانوا يحضرون له بعض المشروبات الروحية البلدية مساء .

أذكر حادثة مع مامون عوض أبوزيد ، ولم أكن حاضرا ولكن كل المصنع تحدث عنها وذلك أن عبدالخالق كان يشكو من ألم فى عينيه وكان يأتيه الطبيب لعدة أسابيع . وصادف يوما أن جاء مامون عوض أبوزيد زائرا (متفقدا) عند العصر لعبدالخالق والدكتور موجود . وكان هناك فراش من ميز الضباط يسمى ود الزبير، يأتى يوميا بعد العصر لصناعة القهوة لعبدالخالق . كان الطبيب يكشف على عيون عبدالخالق وكان مامون عوض أبوزيد موجودا ، ودخل عليهم ود الزبير الذى لا يعرف مامون و لايعرف الدكتور . وكان ود الزبير يتعاطى الخمور البلدية وجاء وهو يحمل القهوة لعبدالخالق . فقال له عبدالخالق: أيه الحكاية ياود الزبير ما لسع الوقت بدرى . وكان كثيرا ما يلاطفه . رد ود الزبير خلاص ياأستاذ المواعيد جات . لازم الراس يتوزن . هنا قال عبدالخالق: تعرف ياود الزبير أنا بنصحك أوعك تشرب مريسة مايو . أشرب مريسة الفتريته ، لأنه مايو دى قشرة خارجية فقط ولكن الداخل فاضى ما فيها شىء . وهنا ضحك ود الزبير الذى لا يعرف مايعنيه عبدالخالق وذهب لحاله . بينما ارتبك الطبيب. وأعتذر لعبدالخالق بأنه سوف يمر عليه غدا .

هروب عبدالخالق محجوب:

يستطرد الكاتبعثمان الكودة فى سرد تفاصيل الخطة التى وضعت ونفذت لتهريب عبدالخالق محجوب من المعتقل:

فى الفترة مابين مايو ويوميو 1971 تم تكليفى بواسطة الزميل عبدالمجيد شكاك بدعوة عدد من أعضاء الفرع لاجتماع طارىء . فى البداية نقل شكاك للأجتماع قرار الحزب بتهريب عبدالخالق محجوب بعد أن توفرت لديه أدلة على المخاطر التى تهدد حياته . وفى سياق ذلك ذكر بأن هنالك محاولة سابقة لم يكتب لها النجاح ولم تتم أصلا . وكان من بين المحددين لتنفيذها العريف عثمان عبدالقادر الذى اشترك اشتراكا فعليافيما بعد فى تنفيذ عملية الهروب الناجحة . فى هذا الأجتماع صدر اقتراح للزميل شكاك بأن يحمل وجهة نظرهم لقيادة الحزب لتتخذ كافة الاحتياطات لضمان سلامة المشاركين فى تنفيذ عملية الهروب . وكان هذا رأى الزميل عثمان نفسه .

التقينا ثانية للتخطيط لهروب عبدالخالق من المعتقل . وكان لقاؤنا فى منطقة الرميلة جنوب غرب الخرطوم ، فى وسط غابة من المسكيت على مقربة من المقابر. كان رأينا فى البداية أن تتم عملية تخدير الحراسات فى وجبة العشاء . ولكن الزميل شكاك أوضح فى اجتماع لاحق أن الحزب يخشى أن يؤدى ذلك لنتائج معاكسة . وأخيرا اتفقنا على خطة بديلة يبدو أن لعبد الخالق محجوب الضلع الأكبر فبها . ووضح أن المشاركين فى تنفيذ العملية ثلاثة هم عثمان محمد عبدالقادر والطاهر أبوالقاسم وعثمان الكودة . الطاهر تنحصر مهمته فى استقبال عبدالخالق خارج المصنع وتوصيله للسيارة وأيضا يقابل عثمان محمد ابراهيم عبدالقادر ويوصله لسيارة ثانية ومهمتى أنا التنسيق بين الحزب وعبدالخالق محجوب بما يسهل عملية الهروب...

اتصلت بالرقيب عبدالله محمد الحسن ...وكان مسئولا عن جدول الحراسات وطلبت منه أن أكون أنا المسئول عن حراسة عبدالخالق يوم الأثنين الموافق 27 يونيو 1971 على أن يكون الزميل عثمان مسئولا يوم الثلاثاء 28 يونيو 1971 . ولم يكن عبدالله يعرف شيئا عن العملية .

بعد العصر (28 يونيو 71 ) دخلت غرفة عبدالخالق محجوب ووجدته جالسا على كرسى وعندها قرأ فى وجهى أن ساعة الصفر قد حانت فوقف وبعد السلام أعطيته مذكرة من شكاك وبها مبلغ ثلاث جنيهات .(لم أفهم مغزاها) . وقال لى انتو جاهزين يازميل . فقلت له نعم الخطة محكمة وأن الزملاء فى مستوى المسئولية . فوضع يده على كتفى وربت عليه وقال سوف يسجل لكم التاريخ هذا العمل . وأشار الى بالجلوس على السرير، فجلست على طرف السرير فقام ودخل دورة المياه وجاء بكمية من القصاصات والأوراق وبعض الكتيبات الصغيرة بالأنجليزية وراديو صغيرأخضر اليه عند وصوله للمعتقل وطلب منى ابادة كل ذلك بما فيه الراديو وتمريره فى دورة المياه . وفعلا خرجت ومزقت الأوراق وحطمت الراديو ، وذلك خوفا من الكلاب البوليسية كما قال عبدالخالق ... وسألته قبل أن أغادر اذا كان جاهزا حتى أبلغ الحزب، فأجاب بأنه جاهز. وتمنيت له التوفيق .

جاء عثمان عبدالقادر ورجاله للمصنع فى تمام الساعة الثامنة صباحا...سألنى عن مكان المفتاح وأخبرته بأنه موجود مع الزميل عبدالخالق . وقلت له سوف أعطى الضوء الأخضر عند السادسة مساء. فقال انه جاهز. لم يكن عثمان كعادته مرحا حتى فى أحلك الظروف ..كنا وكأننا لانعرف بعضا ... أستطيع أن أجزم بأن الزميل عبدالخالق ، ورغم خبرته الطويلة وتجاربه كان يبدو غير طبيعى ومتوترا . وهنا يجب أن أذكر بعض تصرفاته التى اعتاد عليها الجنود منذ حضوره للمعتقل ، ولم يفطن لها أحد الا بعد هروبه . كان كثيرا ما يبدل ملابسه عدة مرات وفى أوقات غريبة . مثلا يكون لابس بنطلونا وقميصا فى أثناء النهار . وحوالى الثامنة مساء يدخل الحمام ويحلق ذقنه ويبدل ملابسه بجلابية وعمامة ويأتى ليجلس مدة بسيطة ثم يقوم ليغير وينام . فى مرات يغير الجلابية بلبسة كاملة بعد أ، يدخل ويحلق ويتعطر ويلبس اللبسة كاملة وحذاء وجوارب ونظارات. هذا يحدث حوالى الساعة الثانية عشرة ظهرا وأحيانا الساعة الثامنة صباحا ومرات ليلا . استغرب الجنود لذلك التصرف فى البداية ، ولكن بعد عدة أشهر تعودوا على ذلك . وفى يوم الهروب فى الساعة الثامنة والنصف مساءا لبس لبسة كاملة بحذاء وجوارب ونظارات ، ولم يلفت ذلك نظر أحد فقد أعتاد الجميع على ذلك .

أما عن العريف عثمان محمد عبدالقادر فهو رجل متزن و ملتزم وقوى العزيمة . لم يشارك فى تنفيذ عملية الهروب لأنه اختلف مع العميد المرحوم أورتشى كما أشاع البعض ... ولم يساوم الحزب الشيوعى للحصول على مكافأة مقابل ماقام به . وهو انسان عفيف الطبع . وحتى الاقتراح بأن يرسل عثمان الى خارج السودان بعد اتمام العملية جاء بمبادرة زملائه الذين اشتركوا فى تخطيط وتنفيذ عملية الهروب .

تعين على العريف عثمان بعد أن يستلم الحراسة، حسب الخطة الموضوعة أن يتغيب عن منطقة الحراسات لفترات متباعدة لمدة تتراوح بين ساعة وساعة ونصف لكى لايفقده جنوده بعد أن يهرب ، الا بعد فترة من الزمن . اقتضت الخطة أن يجمع عثمان جنوده قبل وقت وجيز من ساعة الصفر بينما يستعد عبدالخالق للهروب ... عندما صاح عثمان لجنوده : أجمع ! كان هذا يعنى أنه غير مسموح لأى جندى أن يلتفت لأية جهة مهما حدث . أغلق عبدالخالق الباب محدثا صوتا عاليا وكأنه يدخل غرفته . ولكنه فى حقيقة الأمر توجه الى مسرعا الى الجهة الغربية من المصنع وفتح الباب الخاص بالفراشين بالمفتاح الذى كان لديه مسبقا . وترك الباب خلفه مغلقا دون طبلة حتى يتمكن عثمان من الهرب . وحسب الخطة يقابله بعد بضعة أمتار الزميل الطاهر أبو القاسم . وكانت كلمة السر "عمرو بن العاص" . كان على عبدالخالق أن يذكر كلمة "عمرو" ويرد عليه الزميل الطاهر "أبن العاص" . فيطمئن الاثنان ومن ثم يلحق بهما الزميل عثمان بعد أن يصرف جنوده ويلحق بالطاهر لأخذه فى سيارة ثانية .

توافد الجنود على المصنع فى صباح اليوم التالى للحدث وقد سبقتهم الى المصنع سيارات الشرطة والكلاب البوليسية وأعضاء فى مجلس قيادة الثورة وعدد من قادة الجيش . ولم يكن الجنود الذين وصلوا للتو على علم بما حدث . وأخذت الشرطة والكلاب البوليسية تمشط المنطقة فى محازاة النيل الأبيض . وأشار أحد ضباط الشرطة الى احتمال "أن يكون الشيوعيون بهيئة الارصاد قد شاركوا فى التخطيط لتلك العملية .." .

يواصل عثمان الكودة روايته :" دخلنا المصنع وبدأ العمل طبيعيا . وكان ذلك يوم الأربعاء الموافق 29 يونيو 1971 . وعرفت فيما بعد أن كل جنود الحراسات التى كانت مع عثمان عبدالقادر قد تم حبسهم . وعرفت أن الضابط المناوب لم يعرف بالأمر الا حين جاءه جندى من حراسة عبدالخالق يبلغه بغياب عثمان محمد عدالقادر . وهرول المساعد بابكر الطيبب وفتح الغرفة ووجد السرير مغطى بطبقة كثيفة من التراب.. وهنا انبهر وصاح "اوع تكونوا حارسين غرفة عبدالخالق وهى فاضية) . وهنا قال الجندى أبدا سيادتك عبدالخالق موجود ...

admin 29-01-2006 02:44 PM

كتب جارسيا :

اقتباس:

أرى أنه من الأفيد لطبيعة النقاش اللاحق أن
نستكمل الوثائق ، خاصة ما يقدمه مشكوراً
الأخ خالد الحاج .. وهي وثائق تحمل الكثير
من البينات ، التي تنفع لاحقاً في الحكم عن
الأدوار الحقيقية في التقاطعات مع القوات
العسكرية .. وتاريخ اشتراكها في السياسة
الاخ الشقلينى
اتفق معك فى هذا الاقتراح , كما لا يفوتنى شكرك
على فتح هذا الملف الهام من التاريخ السياسى السودانى,
وفىانتظاراراء ووثائق جديدة ...
مع خالص التقدير

admin 29-01-2006 02:45 PM

كتب عبد الله الشقليني :

عزيزنا جارسيا
شكراً لهذا الكم الهائل من الوثائق الدسمة .
نتمنى المواصلة

admin 29-01-2006 02:46 PM

كتب خالد الحاج :

شهادة الكودة:
لقاء صحفي جريدة الصحافة


اعداد: الفاتح عباس
يوليو 1971 من اكثر الاحداث في تاريخ السودان دموية وغرابة ودهشة.. ومازالت اثارها ونتائجها تتكشف يوما بعد يوم كلما حاور صحفي احد ابطال ومعاصري ذلك الحدث..
اليوم تفرد الصحافة ملفا عن 19 يوليو والجديد فيها حقائق تكشف لاول مرة بما في ذلك قبور عبدالخالق محجوب، والشفيع احمد الشيخ وجوزيف قرنق..
وعموما 19 يوليو لا تحتاج الى تقديم فهي حدث باق ابد الدهر ويحتاج حقيقة الى نهاية.
اللجنة المركزية للحزب الشيوعي تقيم أحداث 19 يوليو
19 يوليو گان مفاجأة لعبد الخالق ولگل الحزب !
هاشم العطا نفذ الانقلاب أولاً ثم شرع في كتابة البيان الأول
اصدرت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني في يوم الجمعة الموافق السابع من اكتوبر لعام 1988م بيانا قيمت فيه احداث التاسع عشر من يوليو لعام 1971م جاء فيه :
كان وقوع الانقلاب ذلك اليوم مفاجأة لكل الحزب بما في ذلك عبد الخالق محجوب واعضاء المكتب السياسي والامانة العامة واللجنة المركزية حتى لبعض العسكريين من اعضاء التنظيم وقادته : كان جدول اعمال عبد الخالق والمكتب السياسي لذلك اليوم يشتمل على الآتي : لقاء مع هاشم العطا في الساعة التاسعة لمعرفة وجهة نظر العسكريين في ملاحظات ومناقشات المكتب ومن ثم دعوة المكتب السياسي للاجتماع خلال ثلاثة ايام ، كان عبد الخالق في انتظار هاشم بعد ذلك اللقاء مباشرة لمناقشته كي يمارس مزيدا من الضغط على العسكريين لتأجيل تحركهم .
كان عبد الخالق ينتظر موعد للقاء التجاني والجزولي وشكاك وتحديد موعد ثان مع الشفيع احمد الشيخ للتشاور حول ما توصل اليه المكتب السياسي ورأي العسكريين والتحضير لاجتماع اللجنة المركزية.
كان لاعضاء المكتب السياسي الآخرون مواعيدهم السابقة للاجتماعات واللقاءات في جهات العمل المختلفة .
اتضح فيما بعد ان هاشم العطا قد ذهب قبل التحرك لاتحاد العمال بحثا عن الشفيع احمد الشيخ فلم يجده فارسل له رسولا بعد وقوع الانقلاب .
اهدرت ساعات غالية بعد تنفيذ الانقلاب واذاعة بيانه الاول ، ظل هاشم العطا خلالها يبحث عن صلة بقيادة الحزب للمساعدة في اعداد البيان وبدأ في اعداده في الساعة السابعة والنصف مساء واذيع بعد التاسعة مساء وكان الرأى العام ينتظر في توتر وقلق وهو يتابع تكرار اعلان الاذاعة ان الرائد هاشم العطا سيذيع بيانا هاما ، وقد ترك ذلك اثرا سلبيا .
بعد وصول هاشم العطا للمقر الذي يختفي فيه عبد الخالق محجوب وتحوله الى مقر قيادة الحزب وجه له السؤال : لماذا تعجلتم ؟! فكان رده : هل ننتظر حتى يعتقلوا زملاءنا واحدا واحداً؟ فطلب عبد الخالق من هاشم العطا ومحجوب ابراهيم ان يقدما لاجتماع اللجنة المركزية التقديرات والاسباب التي دفعتهم للاستعجال.
في هذه الاثناء تمت دعوة اعضاء اللجنة المركزية لاجتماع طارئ وصدر عن الاجتماع البيان الجماهيري بتأييد الانقلاب والخطاب التنظيمي بتعبئة الحزب وقرار تسيير مواكب في كل انحاء السودان تأييداً للسلطة الجديدة . وكانت اللجنة المركزية عمليا تتصرف وهي امام الامر الواقع.
بعد اذاعة البيان واجتماع اللجنة المركزية طلب هاشم العطا ان تصاغ اوامر جمهورية جديدة فكلف عبد الخالق محجوب جوزيف قرنق بهذه المهمة فتساءل جوزيف عن تصور العسكريين لهياكل واجهزة السلطة وصلاحياتها .. الخ وكان هاشم العطا قد اوضح ان رأيهم قد استقر على اختيار مجلس الوزراء بالتشاور مع الهيئات والمنظمات الجماهيرية والديمقراطية وان تسهم في اختيار وزرائها وانهم قد اعلنوا ذلك على الجنود والضباط الذين نفذوا الانقلاب ، وكان تكوين مجلس الثورة قد خضع للتشاور معهم ، فطلب جوزيف قرنق من هاشم العطا ان يدعو رجال القانون ليعاونوه في صياغة الاوامر الجمهورية في اجتماع اللجنة المركزية اقترح عبد الخالق ترك المسائل العسكرية للتنظيم العسكري والعسكريين والتركيز على دور الحزب في الجبهة السياسية والجماهيرية .
بعد تنفيذ اي انقلاب عسكري تصبح المهمة المركزية هي كيفية حمياته عسكريا في المقام الاول بعمليات واجراءات عسكرية حاسمة وصارمة تحدد مداها وطبيعتها الظروف السياسية والعسكرية المحيطة بالانقلاب . مثل اعلان حالة الطوارئ وحظر التجول وتوجيه الاعلام من اذاعة وصحف وتلفزيون وفي الجانب السياسي اعلانات وقرارات وسياسات لتصفية مؤسسات السلطة القديمة وتأكيد سياسات وبرامج السلطة الجديدة ماهو متبع في كل الانقلابات ، فالانقلاب عمل عسكري له قواعده وقوانينه واصوله صرف النظر عما اذا كان الانقلاب يمينيا او يساريا ، وصرف النظر عما اذا كان مقبولا من الجماهير او تواجهه الجماهير بلا مبالاة .
هذه المهمة لم توضع في مستواها المطلوب سياسيا وعسكريا فاللجنة المركزية كانت في الواقع العملي تتعامل مع الانقلاب من خارجه وبعد وقوعه ، ولم تتكون قيادة عسكرية سياسية اشبه بهيئة الاركان للعمل السياسي والعسكري والجماهيري وتتابع ساعة بساعة تطورات الموقف في الشارع وفي الجيش وتراجع بدقة تنفيذ خطة وبرنامج عمل محدد وتقيم اثر كل خطوة تم تنفيذها والإعداد للخطوة التي قبلها لضمان استقرار الوضع العسكري من جهة وفتح الطريق لاستنهاض حركة الجماهير خلف الشعارات والمطالب والاهداف التي تكمن في وجدانها ، وتصحيح الاخطاء والتجاوزات التي كانت تعارضها وترفضها خلال حكم السلطة القديمة .. الخ . والوجه الآخر للقيام بالمهمة يتمثل بالضرورة في التحسب لاي تحرك مضاد عسكري او مدني وتنظيم المقاومة الشعبية والعسكرية ، وحشد القوى في مواقع المقاومة المتوقعة والثغرات المحتملة ، وفي هذا الاطار كان التساؤل عن دوافع التعجل في تنفيذ الانقلاب وثلاثة ممن تم اختيارهم في مجلس الثورة في الخارج ، فوجودهم في الجيش لم يكن شرفيا وانما نفوذهم وتجربتهم ودورهم القيادي الذي يحتاجه الانقلاب وهو يقدم سلطته للجيش والشعب ، وهو اشد ما يكون حاجة لجهد كل فرد في قيادته ، وفي الاطارنفسه كانت الملاحظات التي ابداها عسكريون ومدنيون مساء 19 يوليو عن كثرة حركة هاشم العطا في الجبهة السياسية والعسكرية وابدى الشيوعيون في قيادة الحزب المحاذير لمحجوب ابراهيم من اقدام القذافي على اختطاف اى طائرة يعود على متنها بابكر النور وفاروق حمد الله ومحمد محجوب وضرورة الاحتياط لهذه الخطوة .
تهريب عبد الخالق ضربة البداية للإنقلاب !
في يوليو 29/6/1971م تم هروب عبد الخالق محجوب واخذه هاشم العطا الى منزل المقدم عثمان حاج حسين ابوشيبة في رئاسة الحرس الجمهوري ثم انتقل الى ثلاثة منازل متعاقبة وفرها الحزب في الخرطوم والخرطوم بحري ثم الخرطوم حتى مساء 19 يوليو كان احد تلك المنازل لعضو بالحزب والبقية لاصدقاء وبالرغم من ان المنازل المعينة كانت محل اعتبار الا انها لم تكن تصلح لتأمين مستقر طويل المدى .
نشأت تعقيدات مباشرة من جراء تنفيذ عملية الهروب بهذه الطريقة المتعجلة منها مثلا ارسال العريف الذي ساعد في تهريب عبد الخالق الى مدينة الدويم وكان ذلك تقديرا خاطئا ، لان الدويم ليست بالمكان المناسب لاخفائه ، ولم يتصل مركز الحزب بتنظيم الحزب هناك ليتولى مهمة اخفائه اضافة الى ان خطة شكاك الاولى كانت اكثر تحوطا بان يسافر العريف الى الخارج فورا ولم يكن العريف نفسه مهيئا ذهنيا او نفسيا للاختفاء لمدة قد تطول
ومن التعقيدات التي نشأت ايضا اسناد مهمة ترحيل العريف الدويم والمحافظة عليه هناك الى شخص كان معدا اصلا لتغطية منزل يختفي فيه عبد الخالق محجوب بعد استكمال بعض التجهيزات في ذلك المنزل ، كما صدق حدس شكاك فقد طالت الاعتقالات التي تمت بعد هروب عبد الخالق مباشرة كادرا كان ذا علاقة بذلك المنزل كما كشفت واضعفت كادرا كان على صلة بمهمة تأمين المنزل.
بعد انتقال عبد الخالق الى منزل ابو شيبة كان وضع العريف من اول المسائل التي نوقشت معه وان وضعه في الدويم ليس سليما فوافق على الاقتراح باعادته الى العاصمة حيث للحزب امكانات افضل في التأمين لحين اكتمال اجراءات تهريبه للخارج .
استعجال هاشم العطا ورفاقه بتهريب عبد الخالق قبل استعدادات استقباله وتوفير عدة منازل لاستقراره كذلك ارسال العريف الى الدويم يشير الى انهم كانوا قد اقتربوا من الخطوات النهائية للإنقلاب ، فالى جانب ثقتفهم العالية في عبد الخالق الذي طرحوا عليه فكرة الانقلاب وطلبوا منه نقلها لقيادة الحزب كان لهم تقدير آخر ذا جانب عسكري وهو ابعاد عبد الخالق من منطقة عسكرية ـ مصنع الذخيرة ـ سلاح المدرعات ـ طريق جبل اولياء ومعسكر الجيش هناك قد تدور فيها عمليات عسكرية خلال تنفيذ الانقلاب سواء كان انقلابهم او انقلاب القوى اليمينية او مقاومة الجماعات المرتبطة بمايو وان القوى اليمينية وجماعات ما يو ستعمل على تصفيته جسديا .
نستطيع ان نستنتج ان العسكريين كانوا قد اتخذوا قرارهم الخاص بالانقلاب في الاسبوع الثالث من يونيو وهذا ما جعلهم يلحون ويتعجلون لتهريب عبد الخالق وكانوا لا يتوقعون ان يأخذ اجتماع عبد الخالق مع اللجنة المركزية اكثر من عشرة ايام ويشير ذلك الى انهم كانوا قد وصلوا الى نقطة اللا عودة في مسألة الانقلاب وان اتصالهم بالحزب كان مجرد اخطار !!


عثمان الكودة.. السكرتيرالتنظيمي لفرع الحزب بمصنع الذخيرة
عبدالـخالق محجوب رفض 25 مايو وخطط لـ 19 يوليو!
گلم سر التهريب.. عمرو بن العاص!!
*هناك مقولة لاحد زعماء الحزب الشيوعي السوداني عن انقلاب 19 يوليو تقول (الانقلاب شرف لاندعيه وتهمة لا ننكرها) ماذا تقول انت؟
ـ في اعتقادي وانا شيوعي سابق وسكرتير تنظيمي لفرع الحزب بمصانع الذخيرة بأن رفض الحزب لمايو لم يأت عبر قرار من اللجنة المركزية ، وباختصار شديد اي عمل له علاقة بالعمل العسكري يقرر فيه عبدالخالق محجوب، فهو الذي رفض 25 مايو وهو الذي خطط ونفذ 19 يوليو.. وانا كرجل عسكري لا اعلم اذا اتصل عبدالخالق باللجنة المركزية ام لا؟ ولكن في ذاك الوقت كل الظروف والدلائل تقول بانه لا يستطيع الاتصال باعضاء المكتب السياسي او اللجنة المركزية لظروف هروبه من المعتقل واختفائه. ولكن المعلومة التي املكها بانه كان يجتمع ببعض الضباط بمنزل اب شيبه بالقصر.. وكانت تلك اللقاءات تتم فردية.
قبل25 مايو كان الحزب الشيوعي يرفض رفضا تاما فكرة الانقلابات العسكرية ، لانه ببساطة الماركسة ضد الانقلابات العسكرية، للفكر الماركسي ونضوج الحركة الجماهيرية، الخ وكل كلام الماركسية «الطلع فشوش ساكت» و25 مايو تخطيط تم بواسطة المخابرات المصرية ، وقد قال لي عبدالخالق محجوب وهو بالمعتقل، بان عبدالقادر عباس زميل منضبط ونظيف (لغة الشيوعيين زمان) وقفز الى احد اعضاء الحزب المشهورين وذكر لي بانه مخابرات مصرية وانه يمتلك معلومات تؤكد ذلك ولكن لا يستطيع تقديمها للحزب المهم رفض عبدالخالق 25 مايو.
نأتي الى 19 يوليو لقد كان عبدالخالق محجوب بالمعتقل وكان الحزب مطمئنا بانه في مكان امن وكان يدير شؤون الحزب من داخل المعتقل وكنا نأخذ اي شئ من عبدالخالق للحزب وبالعكس. فما معني الهروب؟ هذا سؤال.. والشئ الآخر بعد نجاح الانقلاب ترأس عبدالخالق محجوب كل اجتماعات مجلس الانقلاب لتشكيل الحكومة واصدار القرارات.. واجتمعت كل التنظيمات والهيئات التابعة للحزب باختيار الوزراء .. الاطباء لاختيار وزير الصحة.. المعلمون لاختيار وزير تربية.. وهكذا..
لقد قرأت حوارا مع الاستاذ كمال الجزولي بجريدة الرأى العام ا جراه الاستاذ ضياء الدين ذكر فيه الجزولي بان 19 يوليو قام بها العسكريون الشيوعيين وبالتالى هم المسؤولون عنها.. اذا طرح الحزب ذلك الرأى منذ البداية لتفادي ا لكثير والكثير.. وانا اطرح سؤالا على الاستاذ كمال الجزولي وارجو ان يجيب عليه بامانة.. هل هناك فرق بين عبدالخالق والحزب؟ فكان عبدالخالق هو الذي يؤيد ويرفض، وبعد ان كان عبدالخالق رافضا لفكرة انقلاب 25 مايو جاء وأيد ذلك الانقلاب.
* انت المسؤول التنظيمي لفرع الحزب بمصنع الذخيرة،، هل لاحظت شيئا ما يدل على ان عبدالخالق كان يخطط لانقلاب؟
- كان عبدالخالق قليل الحديث عن الانقلابات وهو بالمعتقل. ولكن بعد هروب عبدالخالق واعتقالى وبعد يومين من الاعتقال ارسل لي المرحوم شكاك ورقة كتب فيها بانني عشت فترة طويلة بالخارج وعلى تذوق طعم السجون! ولكن توقع اخبارا ساره بعد ايام. المهم اذا لم يبارك عبدالخالق فكرة تهريبه لما هرب.. واذا لم يبارك انقلاب 19 يوليو لما قام.. وانا اتساءل ماذا يضير الحزب الشيوعي السوداني اذا وصف حركة 19 يوليو بانها مغامرة قام بها عبدالخالق حتي ولو كان السكرتير العام للحزب.. فالذي يحدث الان ومحاولة تبرئة الحزب من الانقلاب والصاق التهمة بالعسكريين فهذا ضد الفكر الماركسي الذي يقوم على النقد والنقد الداتي.
* هل تستطيع الكوادر الشيوعية بمصنع الذخيرة القيام بانقلاب؟
- نعم بمصنع الذخيرة عضوية معتبره للحزب ولكن قوات الذخيرة تعتبر قوة غير ضاربة وحتي اذا تحركت مجموعة من افراد الذخيرة تحتاج الى قوة لحمايتها وحراستها..
لكن تنظيم الحزب داخل القوات المسلحة تنظيم جيد وممتاز، وهو تنظيم قديم بذل عبدالخالق محجوب وعبدالقادر عباس الجهد الجهيد لتطويره والارتقاء به.
* نرجع للهروب.. ماهو دورك ؟ ولماذا اعتقلت؟
- يوم الاثنين كنت رئيس الحراسات، ويوم الثلاثاء تنفيذ عملية الهروب، كان رئيس الحراسات عثمان عبدالقادر، وانا الذي اعطيت الضوء الاخضر عندما سلمته الخدمة في صباح الثلاثاء وباختصار كانت العملية منظمة انا يوم الاثنين وعبدالقادر يوم الثلاثاء.. ساعة الصفر للهروب كانت الساعة التاسعة والنصف مساء .. وبعدين حكاية اعتقالى فانا شيوعي.
* بحكم وجودك بالقوات المسلحة.. هل صحيح بان عبدالخالق محجوب خرج من المعتقل رأسا الى منزل اب شيبه بالقصر الجمهوري؟
- مهمة التهريب الموكله الينا تسليم عبدالخالق لعربة تقف مابين الشجره ومصنع الذخيرة.. هناك زميل اسمه الطاهر ابوالقاسم اوكلت اليه مهمة الوقوف في نقطة معينة بتلك المنطقة وكانت كلمة السر (عمرو بن العاص) الاول يقول عمرو والثاني يقول ابن العاص.. والعربة كان يقودها هاشم العطا.. اما عثمان عبدالقادر فاخذته عربة كان يقودها محجوب ابراهيم وقد سلمه لمجموعة وذهبوا به الى الدويم.. هنا اتذكر شيئا هاما وهو انني قبل عملية التهريب كنت منتدبا بمصنع العمله وامرني الحزب بقطع الانتداب والرجوع الى مصنع الذخيرة ودعيت الى اجتماع وتحدث في بدايته الزميل شكاك حيث قرر الحزب تهريب الزميل كرار .. كرارهو الاسم الحركي لعبد الخالق محجوب.. تلك الاجتماعات كانت تتم بالسجانه بمنزل الزميل عبدالجليل عثمان.. الزميل عبدالمجيد شكاك ليس عسكريا ولكنه كان صلة الوصل بين العسكر والمدنيين وفي ذلك الاجتماع طرحت شروطا محددة للزميل الذي سوف يهرب عبدالخالق محجوب ، واذكر لقد ذكرت بعض الشروط ان لا يكون متزوجا وليس لديه مسؤوليات اسرية كبيرة وان لا يكون كبيرا في السن.. ومن داخل الاجتماع اشترطنا بان الزميل الذي سوف يهرب عبدالخالق يهرب هو ايضا.. كل المخطط كان للجناح المدني بالحزب وليس من جانب العسكريين.. والعساكر الشيوعيون من اكثر الشيوعيين انضباطا بدليل انهم لم ينقسموا في الانقسام الشهير.
* استبدال عزالدين بعبدالخالق
عندما تم اعتقال الزميلين عزالدين على عامر والزميل عبدالخالق محجوب، وضع عبدالخالق محجوب بالسجن الحربي الكائن بمبني قصر الشباب بام درمان والزميل عزالدين على عامر وضع بمصنع الذخيرة.. . وبعد عشرة ايام تم الاستبدال.. وهذا دليل قاطع بان الحزب كان يري وجود عبدالخالق بمصنع الذخيرة يوفر له حرية الاتصال بالحزب.. واقول شيئا هاما وهو ان حرس عبدالخالق كانوا من الشيوعيين او المتعاطفين مع الحزب.. وقد كانت نوبة الحراسه لعبدالخالق محجوب تسمي المحاضرة وكنا نطلق علىه لقب الاستاذ.. وبعد كل هذا يهرب عبدالخالق محجوب فقط من اجل الهروب!! بعد هروب عبدالخالق محجوب تم اعتقالى يوم 30 يونيو ووضعت في ذات الغرفة التي كان بها عبدالخالق وبقيت هناك حتي 17 يوليو حيث اطلق سراحي لاذهب لعزاء جدتي بالشمالىة.. وكان عراب تلك العملية العقيد اورتشي وتلك قصة اخري انتهت بمحاكمتي امام مجلس عسكري وقضي الحكم بالتجريد والطرد من القوات المسلحة.



http://alsahafa.info/news/index.php?...&id=2147490947

admin 29-01-2006 02:48 PM

كتب خالد الحاج :

شهادة فاطمة أحمد إبراهيم :
عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني :


أحمد سليمان طلب مني أن أسترحم نميري... فرفضت!
أستاذة فاطمة.. أكثر من ثلاثين عاماً مرت على 19 يوليو .. ماذا تقولين عنها اليوم؟
ـ قبل أكثر من شهر ذهبت إلى بلغاريا مستشفية وفي يونيو توفت والدتي فأخبر والدي الشهيد الشفيع بأنني شديدة الارتباط بالوالدة فعليه من الأحسن ان يذهب ولا يعود بي للسودان. وقد كان ولم يخبرني بوفاة الوالدة وإنما أرجع سبب حضوره إلى بلغاريا إلى سوء الأوضاع السياسية خطيرة جداً ولا أعلم ماذا سيحدث ويحل بالسودان ورأيت أنه من المناسب رجوعك للبلد ويبدو بأن حاجة خطيرة ح تحصل... وواصل: أنا ح أحكي ليك قصتين حدثت لي أولاهما كان معي المرحوم حسن قسم السيد بالمنزل ببري ودق الباب وعندما فتحته وجدت أبو القاسم محمد إبراهيم ومعه معاوية سورج وأحمد سليمان زين العابدين محمد أحمد وضعت لهم كراسي بالحوش وطلبت منهم الدخول فرد على أبو القاسم .. لا ماح نتفصل .. شوف يالشفيع انا عاوز أسألك ورد على بأمانة.... أنا عايز أعرف أنت معانا ولا ضدنا؟ فضحكت .. وقلت حتى أرد عليك أدخل أولا وبعدين أجاوبك... وفجأة تدخل معاوية سورج وقال أيوه حدد لينا موقفك ، وأضاف أحمد سليمان بحدة، أيوه لازم تورينا .. وكنت أقابل كل ذلك بالضحك .. وعندها انفعل زين العابدين محمد أحمد وقال أخرسوا يا قليلي الأدب... أنا ما قايل أنكم جايين تحققوا مع الشفيع، ولعلمك بأن منزل الشفيع وفاطمة عندي مكان مقدس، وأخرج مسدسه «يا قليلي الأدب .. تطلعوا قدامي ولا أرصصكم» وخرجوا .. القصة الثانية ذهب أحمد سليمان ومعاوية سورج الى منزل منصور احمد الشيخ وكان معه الهادي ووضع احمد سليمان رجله على الكرسي وهو واقف ورفض الجلوس وقال اسمع يا منصور والهادي قولو للشفيع اذا ماحددت موقفك وواقف وين نحن ما ح نخليك وكان امام منصور كباية موية حدفها في وجوهم .. ورد عليهم بلاش قلة ادب انتو ما بتحققوا مع الشفيع وخرجوا وقال لي الشفيع دي الاحوال البمر بيها السودان حتى وصلنا السودان علمت بوفاة الوالدة وكنت بمنزلنا بالعباسية والشهيد الشفيع ببري وعندما مرت الايام اخذت ابني احمد وذهبت معي شقيقي الهادي الى منزلنا ببري، المهم سلم الشفيع على ابنه احمد وسألني بعض الاسئلة وبعد فترة قال لي انا عاوز استحم لاني دعوت الي اجتماع لجنة مركزية فوق العادة لانني اشعر بان الضباط الاحرار ضاغطين على هاشم العطا للقيام بانقلاب... بالاضافة الى اعضاء اللجنة المركزية فقد دعوت هاشم العطا ليعرف رأي الحزب في الانقلابات وواصل انتظريني استحم وح اعتذر ليك عن عدم حضورك للاجتماع بعد دخول الشفيع الحمام جاء شقيقه الهادي وعندما كنا قاعدين سمعنا طرقا شديدا على الباب فقام الهادي وفتح الباب وجاء المحامي غازي سليمان مسرعا ومنزعجا واخذ يردد الشفيع وينو.. الشفيع وينو..» قلت له انه في الحمام ورد عليَّ بحده .. لا امشي خليهو يطلع انا عاوزو في امر ضروري... مشيت للحمام وناديت على الشفيع واخبرته بان غازي سليمان عاوزك وهو منزعج جدا فقطع الشفيع حمامه وخرج وبادر غازي سليمان عندما رأي الشفيع رسلني ليك هاشم العطا عشان تكتب الخطاب فقال له الشفيع خطاب شنو؟ فرد عليه غازي هاشم العطا عمل انقلاب!! قال ليهو الشفيع شنو!! فرد غازي ايوه هاشم عمل الانقلاب ، هنا سأل الشفيع غازي... انت عسكري؟! فرد لا.. وواصل الشفيع.. طيب دخلت القيادة العامة كيف.. ولا هاشم العطا جاءك؟! أنا ما بكتب خطاب وانا داعي لاجتماع لجنة مركزية وهاشم مدعو عشان يسمع باضانو انو اللجنة المركزية ضد الانقلاب وبعدين قول لهاشم العطا اذا مابعرف يكتب خطاب عامل الانقلاب ليه؟ وبعدين كيف يمقلب اللجنة المركزية والحزب وقول ليه انك ركبتنا فوق ظهر اسد اذا قعدنا فيه ح يأكلنا واذا نزلنا منو برضو حا يأكلنا... وانا ماح اكتب خطاب ولا انا عسكري عندو.. وكان منفعلا جدا وخرج غازي سليمان وجلس صامتا لفترة طويلة وبعدها قال لي يا فاطمة هلا هلا على الجد الجماعة ديل عملوا الانقلاب عشان يمقلبو اللجنة المركزية وده غلط عشان كده انا وانت نتفارق امشي بيتكم في العباسية لانو اذا جاءوا لاعتقالي فانهم سوف يأذوني فيك وفي احمد .. وقاد العربة الهادي وعندما وصلنا الكبرى وجدناه مغلقاً...
الساعة كانت حوالي كم؟!
ـ كانت الساعة الرابعة واجتماع اللجنة المركزية من المفترض ان يكون في الساعة السابعة مساء 19 يوليو وعندما وصلنا بري طلب من الهادي ان يأخذنا الى منزله وعندما طلبت منه ان يأتي معنا رفض.
استاذة فاطمة اذن من الذي خطط للانقلاب هل هاشم وحده ام مع عبدالخالق؟
ـ عبد الخالق... ونقد وسعاد ابراهيم احمد وهاشم هم الذين خططوا للانقلاب.. اما الشفيع فقد عزل لانه كان معترضا على فكرة الانقلاب واللمسات الاخيرة للانقلاب تمت بمنزل صلاح ابراهيم احمد فلم تتم دعوة الشفيع لذلك الاجتماع وعندما تمت دعوة اللجنة المركزية للاجتماع الساعة السابعة من مساء 19 يوليو عجلوا بالانقلاب من الساعة الثالثة ظهراً.. ارجع ليك لمنزل الهادي.. الشفيع قال لي «يا فاطمة ده يوم الامتحان العسير ولازم نتعاهد على عدم افشاء أسرار الحزب وحتى لو قطعونا أرباً اربا..».

ماذا عن يوم 22 يوليو؟
ـ شاهدت نميري في التلفزيون وأخذ يتوعد بالشيوعيين ويحرض على ملاحقتهم وعندها اقترح على الهادي اخذي وابني احمد الى منزل ابن عمهم وعندما دخلت المنزل مازال نميري يتحدث في التلفزيون ، وقال احذر اي انسان من ايواء اي شيوعي واذا حصل هذا فسوف نقوم بمحاكمته وعندها قلت لابن عم الشفيع انا ما ح اقعد معاكم وما ح اجيب ليكم بلية واخذني الهادي الى منزله ووجدت شقيقي صلاح بالمنزل وجاءت شقيقتي نفيسة وركبنا جميعا عربة الهادي وذهبنا الى منزلنا بحي العباسية بامدرمان ، عندما كنت بمنزل الهادي جاء ضابط وهو يشهر مسدسه وقال اي واحد يقترب من الشفيع انا ح اضربه الشفيع قال ليهو ترصصو ليه ما يمكن يكون برئ واخذ منه المسدس، في هذه الاثناء دي جاء محمد عبد الغفار وقال للشفيع لقينا محل نختفي فيه فرد الشفيع بانه لن يختفي وكيف اقابل العمال اذا عاوزين يقابلوني .. اخذ المسدس من الضابط «حريكة» وقال لمحمد عبد الغفار امشوا اخفوا حريكة والمسدس في المكان الكان معد لاخفائي عندما وصلت أمدرمان اخبرني شقيقي صلاح بان احمد سليمان اتصل من الشجرة وطلب مني ان احمل ابني احمد واحضر لمعسكر الشجرة حتى استرحم نميري بان لا يعدم الشفيع .. وقلت لشقيقي صلاح الشفيع لم يرتكب جرما ليقتل وقول لاحمد عشان يقول لنميري اذا قطعت الشفيع اربا اربا قدامي انا ما استجديه ولن اركع امامه وبعد ذلك توجهت الى منزل شقيقي ولحق بي ابي وشقيقي الرشيد وبعد دخولهم سمعت «رجة» وعندما فتحنا الباب وجدنا عربة بها عساكر جيش وضابط يجلس في الامام وفهمت بانهم جاءوا لاعتقالي فاخذت اهتف بسقوط وموت نميري وكان ده في يوم 26 يوليو فقام عسكري بتعمير سلاحه واراد قتلي وهنا قفز احد العساكر ونكس سلاحه وقال ليه الاوامر اعتقالها ما نرصصها ، وجاء ابي وشقيقي وحملاني الى الكومر وسألهم ابي مودينها وين؟ فاخبره الضابط باننا سوف نوديها قسم البوليس». وفعلاً ذهبنا الى قسم البوليس ووجدت نائب مدير البوليس فطلب لي كباية موية واجلسني على كرسي ولم يتحدث معي على الاطلاق بعد شويه طلب مني ان اصطحب احد العساكر لاخذي الى الضابط الذي سوف يحقق معي، فلم يسألني الضابط اي سؤال وكان طوال الوقت منكفئاً على الطاولة يشخبط بقلمه عليها .. وقال لي مفروض ان احقق معك لكن حالتك لا تسمح بذلك لهذا سوف احولك المستشفى وخرج وبعد قليل جاء واخبرني بان الدكتور سوف يأتي بعد قليل الى هناك ، وفعلا جاء الدكتور ولم يفحصني وحتى لم يدخل المكتب ومن الخارج كتب تقريره الذي جاء فيه بان صحتي لا تسمح باستجوابي وامر بتحويلي الى المستشفى.. وهنا تدخل الضابط وقال ان ابو القاسم محمد ابراهيم مصرَّ على مقابلتي بوزارة الداخلية وفعلا اخذوني الى هناك عندما وصلت قابلت احد الضباط وقال لي «البقية في حياتك» وعندها اخذت اهتف يسقط السفاح نميري... يسقط السفاح الصعلوك فلم يعترضني احد.. وبعد ذلك دخلت في غيبوبة وحين فتحت وجدت نفسي طريحة الفراش وفي حالة اعياء شديد، المهم بصعوبة جلست وعندها دخل ضابط واخبرني بأن مدير البوليس يريد مقابلتي وفعلاً ذهبت لمقابلته واستدعى ثلاثة عساكر واخبرهم بانهم سوف يرحلون امرأة عظيمة من هنا الى منزلها .. واخبرني بان وزير الداخلية قبل اقتراحهم بحبسي بالمنزل بدلاً من السجن وقال لي سوف يستمر ذلك الحبس الى عامين ونصف وحين هم العساكر بالخروج اوقفهم وامرهم بان يحسنوا معاملتي وخطب فيهم قائلاً: «هذه المرأة وهبت حياتها لهذا الشعب وعانت ما عانت في سبيل ذلك» حين سمعت هذا الكلام بكيت وقلت للضابط لم أكن اتوقع ممن هو في منصبك ان يقول مثل هذا الكلام وشكرته واخبرته بأنني لست نادمة على فقد زوجي وأعاهدك أمام عساكرك بأنني سوف أواصل السير في نفس الطريق حتى لو كان مصيري مصير زوجي.


http://alsahafa.info/news/index.php?...&id=2147490948

admin 29-01-2006 02:50 PM

كتب خالد الحاج :

(المرحوم/السفير عابدين إسماعيل)
ما أجمل أن نعيش في عصر عبدين: بقلم السفير /سيد أحمد الحردلو

اقتباس:

وقف عابدين إسماعيل وكأنه هرم من إهرامات البركل.سامقآ وشامخآ وصامدآ. وهو يقول بصوته الجاهر الجهوري وبلغة إنجليزية صافية كنعنعة الماء "إن ما حدث في مطار بنينة جريمة كبري..بل انه سابقة ليس لها
اقتباس:

وحين سأله صحفي وهو يتجه خارج القاعة..للشارع الضيق الذي يفصل بين السفارة وقصر سنت جيمس.حيث تقيم الملكة الأم "سفير من أنت..هل أنت سفير جعفر نميري..أم أنت سفير بابكر النور..!" قال وهو يتقدم نحو سيارته "أنا سفير السودان !" .
كانت الدنيا في سبعنيات القرن العشرين، وعلي وجه الدقة كانت بدايات السبعنيات، وكانت لندن . أيامها. رحيمة بالسودانين وكان السودانيون رحيمين بها.
نسي السودانيون أو تناسوا ما فعلته الإمبراطورية العجوز بهم ولهم في كرري وأم دبيكرات، ونسوا سنوات القهر الإستعماري التي إمتدت من تسعينيات القرن التاسع عشر إلي خمسينيات القرن العشرين.
إنها الذاكرة السودانية المتسامحة والتي سرعان ماتنسي وتقلب الصفحات،بل هو القلب السوداني الطيب الذي يدير الخد الأيسر للصفعة التالية. كانت الأيام .برغم الإستعمار. سودانية،وكان السودانيون .برغم الإستعمار.
لا يزالون بخير، وكانت لندن لا تزال شابة ورائعة الحسن جدآ.

(الحردلو)
كان جمال محمد أحمد قد إنتهي للتو من ترجمة "أفريقيا تحت أضواء جديدة" لبازل ديفدسون،وكان الطيب صالح قد نشر الترجمة الإنجليزية لروايتيه "عرس الزين" و "موسم الهجرة للشمال" وكان أبراهيم الصلحي وعثمان وقيع الله لا يزالان يعيدان رسم لوحة لندن بعيون سودانية، وحين يقبل الليل كان يحتشد جميع هؤلاء في دارتي بنواحي همستد.
في تلك الأيام هبط علينا ذلك الرجل السامق كنخيل بلادي والرائق كنيل بلادي،والوطني المقاتل من أجل وطن يكون قبلة الحرية والديموقراطية وحقوق الإنسان.
جاءنا وجاء معه حزب من النبيلين والنبلاء.
بروفسر محمد عمر بشير،دكتور عز الدين علي عامر،ودكتور أحمد النجيب، وانضموا إلي منتدي دارتي التي كانت تضم كذلك طوماس هودجكن،بازل ديفدسون،مايكل ولفرز،أنطوني سلفستر وري صو.
وهكذا دخل لندن من كل أبوابها وسرعان ما تأقلم الراحل المقيم علي أجواء الدبلوماسية ومناخاتها،الجهيرة والمستترة، وأقام علاقات وثيقة مع الدبلوماسية البريطانية..وتلك المعتمدة لديها.
كنت مسؤلآ عن قسم الصحافة والإعلام وشؤون جنوب السودان بالسفارة، وكنت أحرص علي دعوة صحفي برطاني علي الغداء كل أسبوع في شقة للسفير ملحقة بالسفارة، وكان يحرص دائمآ علي ذلك اللقاء الأسبوعي
للتعرف علي الصحفيين البريطانيين بل ويدعوهم لزيارة السودان والتعرف علي أحواله، وهكذا كسبنا عددآ من الصحفيين النافذين في صحف كالتايمز والجارديان والديلي تلجراف والفاينانشيل تايمز وأفريكا كونفدانشيال.
أنه .أيضآ وعلي أيام سفارة عابدين إسماعيل، كانت المبادرة الأولي لفتح حوار مع حركة أنانيا ممثلة في مادينق دي قرنق رئيس مكتبها في لندن وهذه المبادرة كانت بمثابة مقدمات لتوقيع إتفاقية أديس أبابا عام 1972 وكان شهود المبادرة بروفسر محمد عمر بشير واللواء عوض مالك وشخصي. فعلنا كل ذلك بدون إستشارة الخرطوم
فقد كان يكفي أن لدينا وزيرآ للخارجية في قامة فاروق أبو عيسي، وسفيرآ في لندن في سموق عابدين إسماعيل، وهل يحتاج الهرمان صكآ من أبي الهول!
ما ذلت أذكر ذلك المساء، الإثنين الموافق 19 يوليو 1971 الساعة السابعة بتوقيت جرنتش. كنت في دارتي..وكان وصل إليها السفير يعقوب عثمان والسيدة الفضلي حرمه وكنا بإنتظار وصول الرائد فاروق عثمان حمد الله وآخرين..حين رن الهاتف وكان المتحدث رئيس قسم الأخبار بصحيفة الديلي ميرور ،والذي نقل إلي أنهم تلقوا "فلاشآ" من وكالة الأنباء العراقية بحدوث إنقلاب في السودان بزعامة الرائد هاشم العطا..طالبآ مني التعليق،فاعتذرت عن التعليق واتصلت بالسفير وحين لم أجده، أخطرت الرائد فاروق حمد الله. وهو صديق منذ الخمسينيات.والذي توجه علي الفور ألي شقة المقدم بابكر النور في نواحي بكنجهام بلاس.

صباح الثلاثاء 20 يليو كان مبني السفارة محاطآ بعشرات الكاميرات وعشرات الصحفيين،فاتصلت بالسفير في مكتبه أسأله ان كان قد ذهب لزيارة بابكر وفاروق،فرد بصوت حاد ولهجة قاطعة"ما مشيت..وما حا أمشي..الدايرني يجيني في سفارتي" .
كنت منهمكآ في إعداد نشرة بردود فعل أجهزة الإعلام البريطانية..حين إتصل بي الملحق العسكري السوداني يقول "الجماعة موجودين في شقة السفير..فتعال" قلت بحده أنا لا أتلقي توجيهات منك ! وأغلقت الهاتف.
وبعد قليل اتصل بي السفير وقال لي "إن الملحق العسكري أحضر الجماعة إلي الشقة..فتعال" وحين صعدت إلي الشقة..وجدت هناك أيضآ دكتور عز الدين علي عامر وفليب أوبانق وأحمد نور. ووجدت أن قرارآ قد أتخذ بعمل مؤتمر صحفي, لكن السفير إسماعيل لم يحضر ذلك المؤتمر الصحفي بسبب ارتباط سابق!
أقلعت الطائرة في تمام الحادية عشرة من ليل الأربعاء 21 يوليو وعليها المقدم بابكر النور والرائد فاروق حمد الله والنقيب عثمان بلول وعند الرابعة صباحآ كان جرس الهاتف يرن بعنف وإصرار في بيتي وكان المتحدث علي الجانب الآخر..السفير عابدين الذي أخبرني بأن مدير الخطوط الجوية البريطانية اتصل به قبل لحظات وأخبره أن السلطات الليبية أرغمت الطائرة علي الهبوط في مطار بنينة الليبي،وأن اسلطات الأمنية هناك قد احتجزت كلا من المقدم بابكر النور والرائد فاروق،وان الطائرة عائدة الآن إلي مطار هيثرو، وطلب مني أن أذهب حالا للمطار لمقابلة كابتن الطائرة ومعرفة ما حدث علي وجه الدقة، كان ذلك فجر الخميس 22 يوليو.
نقلت للسفير عابدين تقريرآ بما حدث قبل وفوق وعند مطار بنينة فطلب مني غبراق الخرطوم بذلك.
وجهني السفير ذلك الصباح أيضآ بالدعوة لمؤتمر صحفي يعقد بالسفارة ظهر ذلك اليوم،ودعوت للمؤتمر واحتشد الصحفيون بالقاعة الكبري في الطابق الأرضي، وقبيل المؤتمر إتصل بي صديق من القسم الإنجليزي ال"بي بي سي" يخبرني أن نميري يتحدث في تلك اللحظة من أذاعة أم درمان، فاتصلت بالسفير إسماعيل انقل إليه المعلومة واقترح عليه الغاء المؤتمر الصحفي فرفض وأصر علي قيام المؤتمر.
كنا. عابدين إسماعيل وشخصي.نهبط الدرج من الطابق الثالث وكنا في هدوء تام..كان نبأ عودة نميري قد انتشر
داخل السفارة، وكان رجال من أعلي الرتب العسكرية والمدنية يهرولون بجانبنا علي السلم..يسقطون وينهضون وينطلقون كالريح علي حد تعبير السيد كارتر الساعي بالسفارة،وكان الجنرال عابدين إسماعيل كما كان يسميه السفراء العرب. يمشي واثق الخطوة، أبيض الشعر، صارم القسمات، حتي إذا أدركنا باب القاعة دلف إليها وتقدم نحو المنصة، وأضواء الكاميرات تضئ القاعة، بينما كان يناديني الملحق الإعلامي المصري.وهو صديق قديم. "ياسيد..ده نميري رجع" فقلت في هدوء "عارف" فصرخ الرجل "وكمان عارف!" وصفق يديه وهو يردد "لا حول ولا قوة إلا بالله" .
وقف عابدين إسماعيل وكأنه هرم من إهرامات البركل.سامقآ وشامخآ وصامدآ. وهو يقول بصوته الجاهر الجهوري وبلغة إنجليزية صافية كنعنعة الماء "إن ما حدث في مطار بنينة جريمة كبري..بل انه سابقة ليس لها
سابق،وأنه قرصنة جوية وعمل بربري تتري، وأنه مدان من كل الشعب السوداني ومن كل الشعوب المحبة للحرية."
وحين سأله صحفي وهو يتجه خارج القاعة..للشارع الضيق الذي يفصل بين السفارة وقصر سنت جيمس.حيث تقيم الملكة الأم "سفير من أنت..هل أنت سفير جعفر نميري..أم أنت سفير بابكر النور..!" قال وهو يتقدم نحو سيارته "أنا سفير السودان !" .
كان المطر في تلك اللحظات.يزخ عنيفآ..كأنه يجلد وجه الصبية لندن..فتنهال المساحيق والألوان تحت قدميها
فتبدو لندن ركيكة في ثيابها المبللة..وشعرها المنكوش،فلم تعد لندن هي تلك اللندن..ولا إنجلترا هي تلك الإنجلترا التي يقول عنها ويردزويرز :
"هذه الأرض الخضراء
هذا الفردوس
هذه الإنجلترا".
كان المطر يجلد كل شيئ.كأن نهر التايمز قد صعد إلي السماء وانكفأ عاليه علي سافله واندلق فوق جسد لندن
مطرآ أسود..مطرآ أزرق.. مطرآ أحمر بلون الدم..وكان نهر النيل يهرول عبر الخرطوم مذعورآ ومغسولآ بالدم..وكان صوت عابدين إسماعيل عبر الريح والمطر "ما مشيت وما حا أمشي الدايرني يجيني في سفارتي".
وكان صوت عابدين إسماعيل يزخ في أذني عبر الريح والمطر " ان ما حدث في مطار بنينة جريمة كبري وسابقة ليس لها سابق".
وكان صوت عابدين إسماعيل يرعد في أذني..ويبرق أمام أعيني : "أنا سفير السودان" .
لحظتها..وأنا أركض.عبر الريح والمطر.تحت سماء لندن الباكية رأيت أنني أغني "ما أجمل أن نعيش في عصر عابدين إسماعيل !" .
عليه رحمة الله.

المصدر (ثلاثة أيام هزت العالم)

admin 29-01-2006 02:52 PM

كتب خالد الحاج :

دكتور الهادي أحمد الشيخ
شقيق الشفيع أحمد الشيخ - تكملة لشهادة فاطمة أحمد إبراهيم :


اقتباس:

فنادي على العساكر الذين اشرفوا على عملية الدفن واخذت كل يوم اصطحب واحدا ليريني القبر.. وكانوا ستة.. وعندما تأكدت من القبور.. وكانت قبور عبدالخالق والشفيع وجوزيف قرنق.. وقبل شهور جاءني ابن جوزيف قرنق وصحبته الى قبر والده وسورته بسور ابيض جميل.والثلاثة قبور متجاورة بمقابر بحري...!

اقتباس:

ويروي لي حكمدار سجن كوبر ميرغني وهو من منطقة الدامر فدعوته بعد فترة من احداث يوليو وسجل كل ما حدث للشفيع منذ لحظة وصوله كوبر وحتي اعدامه.. محتفظ بهذا الشريط.. ويقول ميرغني لحظة دخول الشفيع كوبر توجه نحو الميزان فقلت له يا الشفيع لم نقرأ عليك بيان الحكم فرد عليه الشفيع ) ياعم ميرغني من وقفتوني في الميزان يعني الحكم حيكون شنو؟! ويواصل ميرغني والشفيع على الميزان قال (هذه اقدارنا لاننا طيلة الحياة كنا ننادي بالتطور السلمي وسلاحنا هو الكلمة والاقناع) فسأله ميرغني هل لديك أية وصية فقال الشفيع قولو لاخواتي واهلي ان كنت قد اسأت او اخطأت مع احدهم بان يصفحوا عني
اقتباس:


(جاء ابوالقاسم محمد ابراهيم فسأل الشفيع بحده عبدالخالق وين؟! فرد عليه الشفيع بشرفي لا اعرف وهنا قال ابوالقاسم (انت عندك شرف واخذ يضربه وجاءت مجموعة من العساكر وجرو الشفيع لمكان بعيد واخذوا بضربه ضربا مبرحا. وقال مصطفي خوجلي (للامانة نميري خرج من احدي الغرف وتساءل ايه البيحصل فقالوا ليه ده ابوالقاسم بيضرب في الشفيع فالتفت نحو زين العابدين وقال له( روح وقف الحكاية دي) وجري زين العابدين وكأنه في سباق واوقف عملية الضرب

عبدالخالق: أضعنا حياتنا في قراءة الكتب والنظريات.. والسلطة نيلها سهل
وكان د. الهادي احمد الشيخ يستمع الى الاستاذه فاطمة وكثيرا ما سألته ليصحح بعض التواريخ او الاسماء.. وبعد ان انهت حديثها التفتت اليه قائلة ممكن تواصل يا الهادي..
قبل ان يبدأ بالحديث اشار لي بمذكرة صغيرة حمراء وسألني.. لاحظ هذه المذكرة انها تحمل تاريخ يوليو 1971 .. فهل يعقل ان تفوت على حاجه؟!
ـ 19 يوليو... كنت في طريقي لمنزل المرحوم زكي الحاج بحي المطار في تمام الساعة الرابعة بعد الظهر.. فقابلني صف عساكر وباللغة العسكرية يعني عشرة عساكر بقيادة شاويش فانزلوني من العربة وطلبوا مني رفع يدي وانا لا اعرف السبب شنو.. ولكن حضر شخص لابس مدني وسألني مالك يا دكتور فاجبته والله ما عارف الجماعة ديل وقفوني (اسمه صغيرون وقد عملنا سويا بالجنوب عندما كنت بالسلاح الطبي) فامر العساكر باخلاء سبيلي وسألته الحاصل شنو؟ قال (ماعندك راديو بالعربة واذا ما عندك افتح الراديو الساعة الخامسة في حركة على رأسها هاشم العطا.. فغيرت سير طريقي وتوجهت الى منزل شقيقي بالعمارات (منصور) فاخبرته بان هناك عملية انقلاب بقيادة هاشم العطا وهنا صاح منصور (حصل الشفيع) وفعلا بسرعة شديدة جدا ذهبت الى منزل الشفيع ووجدته نائما فايقظته واخبرته بالانقلاب وبدأ منزعجا وبعد قليل بدأت الاذاعة تنوه الى سماع بيان هام من الرائد هاشم العطا..وبعد قليل حضر الشاب الذي تحدثت عنه فاطمة - غازي سليمان - ولم اكن اعرفه وتحدث مع الشفيع قليلا وعندما خرج غازي من المنزل سألته ماذا يريد ، اجابني الشفيع بان هاشم العطا لم يتوصل حتي اللحظة - الساعة السادسة - الى قادة الحزب الشيوعي وتواصل التنويه وبعد الساعة الثامنة جاء غازي سليمان مرة اخري وطلب من الشفيع اصطحابه لهاشم العطا.. هنا تدخلت وقلت للشفيع.. يا اخي هاشم زاملته بالجنوب وقد يبدو انه مزنوق سيبني امشي ليه فرفض الشفيع بحده.. في تمام الساعة التاسعة والنصف تم اذاعة البيان.. وعندما جاءت فقرة (خلال 45 دقيقة كل شئ قد تم وتصحح مسار ثورة مايو) هنا قال لي الشفيع،، شوف ده بقول شنو 45 دقيقة كل شئ قد تم وبعد ذلك يحملونا مسؤولية العمل الطويل والصعب و45 سنه ما بنقدر نحل مشاكل البلد.. واضاف اذا نجح هاشم العطا في حكم البلد فانه سيكون اشد ديكتاتورية من نميري.. فسألته عن رأيه في البيان فقال لي بصراحة بعض التعابير بتاعت عبدالخالق محجوب ومنها تحديدا (القبض على الهواء) وبعد ذلك طلب مني الشفيع ان نخرج عشان نشوف الحاصل في الشارع شنو.. وكانت الساعة بعد العاشرة بعد قليل.. في العربة قال لي.. لقد تحدث معي عبدالخالق ذات مرة وسألني عن رأي في الانقلابات.. وقلت له انت ولا انا ولا اللجنة المركزية نقدر نعمل انقلاب.. ثم واصل الشفيع قائلا انا خائف يكون عبدالخالق حقن هؤلاء الشباب بحقن استعجال.. وعندما وصلنا الى مدرسة الخرطوم الثانوية للبنات اشار الى عامود نور كهرباء وقال في هذا المكان من المفترض انا وجوزيف قرنق نكون في انتظار من يأخذنا الى اجتماع اللجنة المركزية.. بعد ذلك رجعنا الى منزلي بالعمارات ثم جاء حسن قسم السيد وبعد قليل جاء كمال ابراهيم احمد وطلب من الشفيع ان يذهب لمقابلة عبدالخالق بمنزل صلاح ابراهيم احمد..وخرج الشفيع وحسن قسم السيد وحوالى الساعة 12 وشويه رجعوا ومعاهم عبدالخالق وكان مرهقا للغاية وارسلني لاحضار الحاج عبدالرحمن وفعلت وانفرد عبدالخالق بالحاج عبدالرحمن طويلا.
في صبيحة العشرين من يوليو اخبرني الشفيع بان عبدالخالق سوف يحضر ليقابل دكتور روسي شهير ليكشف عليه.. وفعلا وصل الدكتور وكان ضخما للغاية وطلب رسم قلب لعبدالخالق.. واختار عبدالخالق دكتور ابوبكر محمد الامين لانه زميل دراسة..وحددت مواعيد معه الساعة التاسعة مساء بمستشفي الخرطوم..واصطحب عبدالخالق الدكتور وحتي قال لي ياخي انا في الحقيقة طول حياتي كنت بقرأ ولم اعط نفسي فرصة للتأمل، ولكن بحرماني من القراءة وجدت بأننا بنصعب الحكاية على انفسنا جدا في مسألة الحكم.. نظريات وافكار وقوانين ولكن وجدته ابسط مما نتصور فاذا كان عبود (الاهبل) قالها هكذا ، حكم السودان 6 سنوات وكمان نميري (الاكثرهبالة) حكم سنتين ما الذي يمنع ناس هاشم العطا يحكموا ؟! المهم تم رسم القلب وبعد الانتهاء منه سأله دكتور ابوبكر عن الانقلاب فرد عليه عبدالخالق (والله الجماعة ديل حاسبنها طلقه.. طلقه).
في يوم 21 يوليو جاءالشفيع وتناول معنا طعام الغداء بالمنزل وقال بالحرف الواحد (ربي اخلي قلبي من اي حقد او اي روح للتشفي المهم عدم افتراء الشيوعيين وعدم الحاق اي اذي باي شخص خاصة الاخ زين العابدين محمد احمد.. وواصل .. «سوف اشر نفسي على زين العابدين شر لانه على دين».. وفي العام الماضي فقط اخبرني زين العابدين متأثرا جدا. في ذات اليوم لام الشفيع بعض الشيوعيين لوشايتهم بشيوعيين اخرين من جناح احمد سليمان ومعاوية سورج وقال لقد علمت مع الاسف بان شيوعيا قد وشي باخرين من الجناح الاخر وتألمت وبعد الغذاء سأحاول مراجعة الامر، فاذا هم الان يقولون بان الوضع السابق نظام تجسس فانهم الان يتجسسون لابد ان يترك كل فرد على راحته ويقيم الوضع فيعود من يعود للحزب ويبقي خارجه من يبقي. ويعتنق من المبادئ ما يشاء لا يصح محاربة الفكر بالتهديد ولا يقبض على احد الا من يرتكب خيانة ضد البلد.. هذا ماحدث يوم الاربعاء في الحادي والعشرين من يوليو.
22 يوليو ونهاية الانقلاب
عند العصر سمعنا صوت ذخيرة شديدة جدا يأتي من ناحية القصر ( قصر الضيافة) فقال لي الشفيع انا لا اريد البقاء في بري لان كتائب مايو سوف تهرج ضدي.. وكان ذلك يوم الخميس الذي تم فيه حظر التجول منذ الساعة السادسة مساء.. في صبيحة الجمعة طلب مني الشفيع حبوبا منومه وقال دائما عندما يعتقلون الناس يحققوا معهم في ساعات متأخرة من الليل..
في تمام الساعة العاشرة صباحا اذاع نميري بيانا نزع فيه وسام النيلين من الشفيع فايقظته اخبرته بالبيان فطلبت منه تفسير ذلك البيان فقال لي (ده معناه يمكن اعدامي) ويمكن تعذيبي خاصة اذا ما قرروا يقبضوا على عبدالخالق فقلت هذا لا معقول فقال (انك تقول هذا لا معقول يعني هذا انك تستعمل العقل ولكن ينعدم العقل في مثل هذه الحالات، وبعد ذلك اوصاني باحمد وفاطمة واحدي شقيقاتي وقال (فيما عدا ذلك انا مرتاح الضمير، في صبيحة السبت استيقظ الشفيع واخذ حماما وحلق لحيته وقال لي (احسن مكان يعتقلوني منه هو مكتبي باتحاد العمال، فخرج واستقل عربة اجره وعلمت انه اعتقل وهو في طريقه لاتحاد العمال وتم حجزه بالقسم الشرقي قبالة النادي الامريكي.. وبعد سنوات كتب لي حريكه خطابا من سجنه بغرب السودان ذكر فيه بانه كان يجلس بجوار الشفيع بالقسم الشرقي وجاء ضابط اسمه على حسين الىماني وضرب الشفيع كف حتي وقعت عمامته فثرت وامسكني الشفيع وقال اقعد نحن زي ده متعودين عليه، لكن اديني اسمه فاخرج مذكرة صغيرة وكتب علىها اسمه وقال (اذا عشت سأخذ حقي ولكن اذا مت فكلم الاخوان) بعد مده ذهبت الى سعد بحر واخبرته بانني اريد (اشوف الىماني ،، ذهبت اليه في سلاح المدرعات وكان قائدا، ونادي على حسين الىماني، يسكن بحي العرب ويقود حافلة الان) فتعرفت علىه...
وما حكي لي مصطفي خوجلي بانهم كانت المحاكمات تتم بالشجرة في جملونات كل غرفة تلاصقها غرفة فكانت غرفة محاكمة مصطفي خوجلي لصيقة غرفة الشفيع ويواصل مصطفي خوجلي القصة (جاء ابوالقاسم محمد ابراهيم فسأل الشفيع بحده عبدالخالق وين؟! فرد عليه الشفيع بشرفي لا اعرف وهنا قال ابوالقاسم (انت عندك شرف واخذ يضربه وجاءت مجموعة من العساكر وجرو الشفيع لمكان بعيد واخذوا بضربه ضربا مبرحا. وقال مصطفي خوجلي (للامانة نميري خرج من احدي الغرف وتساءل ايه البيحصل فقالوا ليه ده ابوالقاسم بيضرب في الشفيع فالتفت نحو زين العابدين وقال له( روح وقف الحكاية دي) وجري زين العابدين وكأنه في سباق واوقف عملية الضرب ثم اقتيد الى مكان اخر متسع وكان فيهم حامد الانصاري الذي قال لي (جاء الشفيع مليئا بالدماء ووجد المكان متسخا فاخذ في نظافته وقال ليهم يمكن مدتنا تطول.. وفي صبيحة الاحد استيقظ واخذ حماما ولبس جلبابا اخر الا انه امتلأ بالدماء من جديد.. في تمام الساعة الحادية عشرة نقل الى كوبر .. يوم الاحد.
ويروي لي حكمدار سجن كوبر ميرغني وهو من منطقة الدامر فدعوته بعد فترة من احداث يوليو وسجل كل ما حدث للشفيع منذ لحظة وصوله كوبر وحتي اعدامه.. محتفظ بهذا الشريط.. ويقول ميرغني لحظة دخول الشفيع كوبر توجه نحو الميزان فقلت له يا الشفيع لم نقرأ عليك بيان الحكم فرد علىه الشفيع ) ياعم ميرغني من وقفتوني في الميزان يعني الحكم حيكون شنو؟! ويواصل ميرغني والشفيع على الميزان قال (هذه اقدارنا لاننا طيلة الحياة كنا ننادي بالتطور السلمي وسلاحنا هو الكلمة والاقناع) فسأله ميرغني هل لديك أية وصية فقال الشفيع قولو لاخواتي واهلي ان كنت قد اسأت او اخطأت مع احدهم بان يصفحوا عني.. وبعد ذلك اخذ يهتف: عاش نضال الشعب السوداني.. وهنا قال له عم ميرغني يا الشفيع انت تحدثت في السياسة كتير حسع قول حاجة لربك.. فرد الشفيع ياعم ميرغني انا صليت ركعتين قبل ان اجئ هنا.. وبعد ذلك اخذنا في ترديده الشهادة ثلاث مرات ، فسأل الشفيع خلاص ياعم ميرغني خلصت فرد ميرغني ايوه.. فقال الشفيع (طيب مع السلامه.. وانتهي كل شئ في يوم السادس والعشرين من يوليو لعام 1971م.
قبور الشفيع.. عبدالخالق وجوزيف قرنق علمت من مدير سجن كوبر بان الشفيع قد دفن بمقابر بحري، وكان المدير على حماد فاخبرته بانني مسافر غدا الى شندي وارجوك تتبع اثار جثمان الشفيع وعندما رجعت من شندي وذهبت الى كوبر وجدت المدير قد تغير وكان والد حاتم حسين فنادي على العساكر الذين اشرفوا على عملية الدفن واخذت كل يوم اصطحب واحدا ليريني القبر.. وكانوا ستة.. وعندما تأكدت من القبور.. وكانت قبور عبدالخالق والشفيع وجوزيف قرنق.. وقبل شهور جاءني ابن جوزيف قرنق وصحبته الى قبر والده وسورته بسور ابيض جميل.والثلاثة قبور متجاورة بمقابر بحري...!



http://alsahafa.info/news/index.php?...&id=2147490950

admin 29-01-2006 02:53 PM

كتب خالد الحاج :

عثمان محمد عبد القادر:هرّبت عبد الخالق محجوب بمعاونة هاشم العطا
اجراه: مجتبي عبدالرحمن – معتصم عيدروس
* في منطقة ام سنط قرب ود مدني يقطن رجل هو جزء من تاريخ احدى (الثورات) في هذا البلد.. اصبح ذات يوم اسما تردده الاذاعات العالمية باستمرار بأنه مطلوب القبض عليه.. هو عضو بالحزب الشيوعي السوداني. وقام بدور مقدر عند قيادة حزبه. وذلك عندما نفذ عملية تهريب عبد الخالق محجوب سكرتير الحزب الشيوعي.. وطالب الجيش يومها باعدامه واستجوبه جعفر نميري قبل أن تحقق معه لجان التحقيق.. ولهذا الرجل قصة طويلة تحاول «الصحافة» سردها بكل بساطة الرجل وفهمه، توثيقاً واستكمالاً للحلقة المفقودة في تقديم معلومات عن 19 يوليو.. فهو العريف سابقاً بالقوات المسلحة عثمان محمد عبد القادر.. وفي هذه المساحة يحكي لـ«الصحافة» من الألف للياء.. فمعاً نطالع حديثه:
رجل المهمات الخاصة:
* أوائل يونيو عام 1971م قررت مركزية الحزب الشيوعي السوداني إخراج سكرتير الحزب عبد الخالق محجوب من معتقله بمصنع الذخيرة بالشجرة بالخرطوم. وتم تحديد ساعة الصفر لتنفيذ تلك المهمة في يوم التاسع والعشرين من يونيو 71 أي قبل عشرين يوماً من (ثورة يوليو).
العريف سابقاً بالقوات المسلحة عثمان محمد عبد القادر يقول إن فرع تنظيم الحزب بمصنع الذخيرة حسب موجهات المركزية الخاصة بالحزب الشيوعي وقتها، وضع شروطاً محددة لمنفذ العملية، حددها في ضرورة أن يكون غير متزوج نظراً لمخاطر العملية واحتمال فشلها وتأثيرها على منفذيها لاحقاً، مع ضرورة أن يكون ولاء الشخص المعني للتنظيم وقناعته بما يفعل.
وكان بالحزب الشيوعي أكثر من شخص بهذه المواصفات، لكني تصديت لتنفيذ المهمة بكل شجاعة.. وكان عمري قوتها لا يتجاوز الـ (27) عاماً.
غرقنا في بحر اجتماعات متواصلة بغطائها وتأمينها الكامل وسريتها التامة.. اجتماعات مغلقة لثلاثة فقط هم المساعد عثمان علي طه الكودة مسؤول الحزب بفرع مصنع الذخيرة. وعبد المجيد شكاك عضو اللجنة المركزية للحزب وشخصي.. تم التركيز في الاجتماع الاول وما تلاه على بحث ومناقشة فشل العملية أو نجاحها. وكانت لقاءاتنا فردية ومنظمة وصاحبها نجاح كبير، خرجنا منها بضرورة تنفيذ العملية في تاريخها المحدد مهما كانت الظروف.
ويقول عثمان عبد القادر أن عبد الخالق محجوب كان على علم تام بكل تفاصيل العملية عن طريق تنظيم الضباط في المصنع. والذي كان يخطره بصورة أو بأخرى.. لكنني لم اقابله مطلقاً في المعتقل. ولم أقترب منه إلا لحظة التنفيذ.
ساعة الصفر:
* مساء يوم 29 يونيو 71 كنت حكمداراً على (النبطشية) بمصنع الذخيرة.. وكانت الوردية تتكون من ستة عساكر مسؤول عنهم عريف أعلى منه مباشرة الضابط (النبطشي).. العساكر الستة كانوا موزعين كالآتى: اثنان حرس امام غرفة المعتقل واربعة موزعين توزيعات مختلفة.
ويعود محدثنا عثمان عبد القادر بذاكرته الى تلك الايام البعيدة. ويقول كانت هناك اوامر دائمة من الرائد اسحق احمد الذي كان مسؤولاً عن أمن المصنع في تلك الفترة، منها ألا نتحدث مع المعتقل. ومن يخالف ذلك الأمر يعرض نفسه لعقوبة صارمة. وكانت تلك الاوامر تتلى على الوردية المسائية بشكل يومي. وذلك بأن يجمع حكمدار الوردية القوة التي تعمل معه في ذلك اليوم ويقرأ عليها تلك الاوامر.. وكان جمع القوة يتم على دفعتين الدفعة الاولى مكونة من اربعة افراد تتلى عليهم الاوامر. ويستبدلوا بالحرس الموجود امام غرفة المعتقل. وبعد أن تتلى عليهما الاوامر يعودان الى مكانهما المعتاد. وكان يمنع منعاً باتاً جمع كل القوة لتلاوة الاوامر عليها، باعتباره يعد مخالفة يحاسب عليها الحكمدار المسؤول. وحتى لو طلب المعتقل امراً لا ينفذ بواسطة الحرس الذي يقف على بابه، بل يستدعي الاخير الحكمدار الذي يقوم بدوره بإخبار الضابط (النبطشي) وهو المسؤول عن تلبية طلبات المعتقل.
لكن رغم هذه التعليمات الصارمة يقول عثمان عبد القادر ان بعض العساكر كانوا يحبون (الونسة) مع عبد الخالق محجوب، لأنه كان لطيفاً وظريفاً في حديثه مع العساكر.. حتى أن بعضهم كان يتشوق لمجئ يوم خدمته كحرس له، ليقوم (بالونسة) سراً معه وقد أحبه أغلب العساكر.
نعود ليوم تنفيذ عملية تهريب عبد الخالق محجوب الذي يقول عنه محدثنا:
* في ليلة تنفيذ العملية قابلت عبد المجيد شكاك وعثمان الكودة ورقيب أول الطاهر ابو القاسم المسؤول التنظيمي للفرع. وقمنا بتأمين أخير لتنفيذ العملية.. وفي الساعة التاسعة مساءً قمت بجمع العساكر التابعين لورديتي، لكن في هذه المرة لم أتل عليهم الأوامر المعتادة، بل اتحت لهم فرصة (الونسة) مع المعتقل وهى أول مخالفة اقوم بها.. وقد سعد العساكر أيما سعادة بهذه الفرصة التي لم تكن تخطر لهم على بال. وانشغلوا (بالونسة) مع عبد الخالق محجوب.. وبعد قليل ناداني أحد العساكر التابعين لورديتي واخبرني أن المعتقل يرغب في الحديث مع الحمكدار فلبيت النداء.. كانت الساعة تمام التاسعة والنصف.. دخلت عليه في غرفة الاعتقال.. سألني (إنتو مصممين تنفذوا العملية دي الليلة؟) هززت رأسي بالايجاب وقلت له نعم.. ما عليك إلا أن تقوم باغلاق النافذة وسحب الستارة والاحتفاظ بمفتاح الغرفة في يدك.. حتى لا تتعرض لاي شكوك.
بعدها قت بجمع العساكر واوقفتهم وظهورهم لغرفة عبد الخالق التي اواجهها. وبدأت (اصرف عربي) كما يقولون بلغة الجيش. وبدأت اسأل غاضباً وبصوت عالٍ عن الاسباب التي دعتهم (للونسة) مع المعتقل ومخالفة الاوامر. وفي هذه الاثناء خرج عبد الخالق بهدوء شديد واغلق باب الغرفة وتوجه نحو البوابة الغربية للمصنع. وبعد أن تأكدت من ابتعاده تماماً عن غرفة الاعتقال صرفت العساكر وأمرتهم بعدم التحدث مع المعتقل مرة ثانية، فذهب الحرس ووقف امام باب الغرفة الخالية وتوزع الباقون في مواقعهم.
بعد ذلك وضعت سلاحي أمام العساكر وأخبرتهم بأني ذاهب لشراء سجائر وسأعود بسرعة. وطالبتهم بالحفاظ على الأمن وألاَّ يتجاهلوا الأوامر.. وتوجهت صوب الباب الغربي الذي خرج منه عبد الخالق محجوب. وكان مقرراً حسب التكتيك أن نلتقي قرب بيوت الري المصري. وبالفعل وصلت الي نقطة الالتقاء وهناك وجدت أمامنا عربة تأمين بجوارها عربة اخرى تقل هاشم العطا ومحجوب ابراهيم الشهير بطلقة.
عبد الخالق محجوب الى القصر وأنا الى الدويم:
* ذهب عبد الخالق محجوب مع هاشم العطا وذهبت مع محجوب ابراهيم الى غرفة (2) حيث وجدنا بانتظارنا لاندروفر به حسن سيد قطان الذي اخذني الى منزله بالدويم واختبأ عبد الخالق محجوب في القصر الجمهوري تحت حماية المقدم عثمان أبو شيبة.
أيام في الدويم:
* يقول عثمان عبد القادر: عند الساعة الثالثة ظهراً ونحن على مائدة الغداء سمعنا خبراً في اذاعة لندن يقول بهروب سكرتير الحزب الشيوعي عبد الخالق محجوب من المعتقل بمساعدة العريف عثمان محمد عبد القادر ولازال البحث جارياً عنهما.. وعلى الفور قام حسن قطان بعقد اجتماع مع سكرتير الحزب الشيوعي بالدويم عمر الخير، لبحث مسألة تأميني. وحتى تلك اللحظة لم نكن نعرف بأن هناك انقلاباً ما يتم التخطيط له..
وظللت بمدينة الدويم اتنقل من منزل الى آخر تحت حماية التنظيم، يضحك محدثنا ويقول اتذكر وأنا اختبئ عند احد اعضاء الحزب الشيوعي قال لي يومها أن الشخص الذي هرب عبد الخالق محجوب ودع زوجته واولاده واخبرهم انه لن يعود ثانية.. فيما قال لي آخر ان (حكومة مايو تكذب وناس نميري ديل كتلو عبد الخالق. وقصة هربوا دي مجرد كذبة ولا يوجد شخص يسمى عثمان عبد القادر.. وأنها مجرد حكاية لتضليل الناس) وكنت في اعماقي اضحك لانهم يقومون بتأمين حمايتي ولا يعرفون أنني عثمان عبد القادر الذي نفذ عملية هروب عبد الخالق محجوب.
ويسترسل محدثنا في القول بأن صوره ملأت الشوارع والمحطات ونقاط التفتيش، وسط مطالبة الحكومة للمواطنين بالقبض عليه وعلى عبد الخالق محجوب. وعندها بت مقتنعاً بأن الإعدام سيكون مصيري، لكني أبداً لم افكر ولو للحظة واحدة بأن الحزب يمكن ان يتخلى عني.. كما لم تتزحزح قناعتي بصحة ما قمت به.. وكنت متيقناً من أنني قمت بعمل مجيد يخدم الحزب وقضيته.
وفي التاسع عشر من شهر يوليو تلقت مركزية الحزب الشيوعي بالدويم إخطاراً بعودتي الى الخرطوم. وبالفعل غادرت وحسن سيد قطان مدينة الدويم متوجهين الى الخرطوم. وفي الطريق سمعنا موسيقى المارشات التي تعبر عن حدوث انقلاب.. وصلنا الخرطوم وتوجهنا الي منزل برير الانصاري بمنطقة الخرطوم (3).
وفي اليوم التالي للانقلاب وفي الثالثة صباحاً ذهبت الى منزل حامد الانصاري حيث كانت مركزية الحزب الشيوعي تجتمع هناك. وبعد الاجتماع قابلت عبد الخالق محجوب الذي قال لي بعد التحية والسلام، إن ما قمت به سيكسبك أعداءً أشد عداوة لك مما تتخيل. وعرض علىَّ السفر الى روسيا لاقرأ هناك، فاعترضت بدعوى أنني ارغب في السفر الى المانيا لمواصلة دراستي، خاصة انني اعرف قليلاً من اللغة الالمانية. ويمكن أن يساعدني هذا في وقت لا اعرف فيه شيئاً عن اللغة الروسية، فقاطعني بأن مسألة اللغة هذه مسألة سهلة. ووجه الاخ محجوب ابراهيم باستخراج جواز جديد بدل جوازي العسكري، لاغادر الي روسيا في اول طائرة متوجهة الى هناك.. ودعته وعدت الى منزل برير الانصاري، بينما ذهب هو وهاشم العطا الى القصر الجمهوري.
ويواصل عثمان عبد القادر حديثه قائلاً: في منزل برير الانصاري الذي كنت اقيم فيه، اخذتني نومة عميقة لم افق منها إلا على صوت زوجة برير التي ايقظتني منتصف النهار لتخبرني بأن هناك مظاهرة بالقرب من حديقة القرشي.. خرجت من المنزل لاتبين ما حدث.. وصلت الى مكان المظاهرات وسألت عما حدث، فأجابني أحدهم بأن نميري عاد الى الحكم.. اسقط في يدي وقلت في كلمات بسطية ( عاد الى الحكم؟؟ هذا كلام جميل) اسرعت بالعودة الى منزل برير الانصاري وأنا اشعر بأن كل ما قمنا به قد فشل.. طرقت باب المنزل بشدة لكن احداً لم يفتح لي الباب. وكانت قوات الجيش وقتها قد ملأت الشوارع بحثاً عن اي شيوعي. ولما لم اجد بداً من الدخول الى المنزل قفزت الى داخل المنزل عن طريق الحائط.. وحملت حقيبتي وغادرت الى منزل أحد اقربائى جوار منزل برير الأنصاري، لكنهم رفضوا استقبالي بحجة ان رجال أمن مايو يحيطون بالمنزل من كل جانب. واذا امسكوا بي ستصبح مشكلة.. هنا اغرقتني الحيرة.. وطاف سؤال كبير في رأسي الى أين اذهب؟.. لم يمض وقت قصير إلا وحضر احد اصدقائى وهو شيوعي منظم يدعى عز الدين الضو واخذني الى منزله.
وعند وصولنا منزله صارح افراد اسرته بأنني صديقه الذي تبحث عنه كل الدنيا. وأنه يريد ان يختبئ بمنزله.. فرحبوا بي. واتفق عز الدين مع أسرته بأن اختبئ باحدى الغرف القريبة من باب الشارع على ان يجلس هو واخوانه خارج المنزل، فاذا رأوا اية قوة عسكرية تقترب من المنزل يطرقون الباب طرقات متفق عليها لاهرب الى جهة النساء في المنزل. وسيهربني عبر الحائط الى منزل شقيقتهم التي ستقوم بتهريبي الى منزل جيرانها. وهكذا حتى الشارع الآخر.. كنت قلقاً ومتوتراً فقد كانت الدبابات تدخل المنازل بلا استئذان.. وبين لحظة وأخرى كان عز الدين وأخوانه يقولون لي (خليك جاهز.. الناس ديل جايين علينا، لكن مرة اخرى يقولون لي اطمئن فقد مضوا بعيداً).
الهروب بعيداً عن الخرطوم:
* مداخل الخرطوم ومخارجها كانت محاطة بالجيش والشرطة. وكانت إجراءات التفتيش مشددة على كل داخل أو خارج.. فذهب صديقي عز الدين الضو واتفق مع صاحب تاكسي على تهريبي الى مدني، لكن صاحب التاكسي اشترط على عز الدين ان يأخذني من منطقة الحزام الاخضر (منطقة خارج الخرطوم). وبدأنا البحث عن الوسيلة التي يمكن أن نصل من خلالها الى منطقة الحزام الاخضر.. ولم اخف قلقي عن عز الدين وأخبرته أن خروجي الليلة سيعرضني الى الخطر. وذلك لأن معظم افراد الجيش يعرفونني بحكم عملي عسكرياً. وعرضت عليه أن ننتظر لحين تسلم افراد الشرطة لمداخل العاصمة ومخارجها. وقلت ان ذلك سيسهل الأمر لأنهم لا يعرفونني.
ويستطرد محدثنا ويقول: بعد أن تأكدنا من أن مخارج العاصمة صارت تحرسها قوات الشرطة استقللنا عربة تاكسي بعد مغيب الشمس متجهين الى منطقة الحزام الاخضر حيث ينتظرني صاحب التاكسي.. وعند منطقة الصحافة قابلتنا قوات الشرطة وتم سؤالنا عن الجهة التي نتوجه اليها.. فقلت لرجل الشرطة وكنت وقتها مرتدياً الزي البلدي الكامل (جلابية وطاقية وعمة ونظارات): لدي عربة متعطلة في منطقة الحزام انوي إصلاحها والعودة بها.. فقام بتفتيش العربة التي نستقلها ثم امرنا بالذهاب.. وفي منطقة الحزام الاخضر وجدنا صاحب التاكسي بانتظارنا.. ودعت صديقي عز الدين وتوجهت الى مدينة ودمدني. ومنها الى ام سنط مباشرة حيث منزلي.
وصلت الى منزلي ووجدت اسرتي في أشد قلقها علىَّ.. وفي سرية تامة قضيت عدة ايام. وأشار عليَّ اهلي بضرورة الذهاب خارج السودان. واتفقنا على السفر الى شقيقي علي الذي يعمل معلماً بمدينة الجنينة حتى ارتب اموري لمغادرة البلاد.
رحلة السفر إلى الجنينة:
* في تلك الفترة نمت لحيتي وتغيرت ملامحي.. وأصبح من الصعب التعرف علىَّ.. استقللت القطار متوجهاً الى الجنينة.. ومن غرائب الامور إنني كنت اتحدث و(اتونس) مع افراد الشرطة بصورة عادية في القطار. وكنت ارى صوري ملصقة على محطات السكة حديد تدعو لمساعدة الشرطة في القبض على صاحب هذه الصورة.. وعند وصولي الجنينة سألت احد افراد الشرطة عن منزل شقيقي علي.. نظر الىَّ في ارتياب ثم طلب مني السير معه. وكان ينظر الىَّ بين الفينة والأخرى بطريقة غريبة حتى ظننت بأنه قد تعرف علىَّ.. وبعد دقائق اشار الى ان منزل علي يجاور ذلك الصيوان. وذهب بعيداً في الاتجاه الآخر فتنفست الصعداء.. وقبل وصولي الى منزل شقيقي عرفت انه في منزل البكاء، فارسلت من يخبره بأني اريده.. فجاء ومعه عدد من الجيران فقد اعتقدوا أن طالبه هم رجال الأمن.. واخبرني ان رجال الأمن يعرفون بقدومي الى الجنينة، لأنهم سألوا عني في ام سنط وكشف لهم احدهم بأن لي شقيقاً في الجنينة لذلك حاصروا المنطقة. وقال ليَّ بأنني لا محالة مقبوض علىَّ وأن المنطقة محاصرة ونصحني بتسليم نفسي.. اخيراً اقتنعت بأن تسليم نفسي أمر لا مفر منه، لكني فكرت بأن اسلم نفسي للجيش باعتباري كنت اعمل به. ولابد أنني سأجد من يقدر للزمالة حقها.
الضابط المسؤول وقتها عن حامية الجنينة كان مقدماً اسمه ارباب.. رجل شهم وأصيل ذهبت اليه بمنزله اخبرته بأنني عثمان محمد عبد القادر وجئت اسلم نفسي.. رحب بي وقال لي منذ هربت وعبد الخالق محجوب لم نذق طعم النوم، لكن بامكاننا ذلك اليوم بعد تسليمك لنفسك.. اخذني المقدم ارباب الى الحامية وجمع العساكر وقال لهم هذا اخوكم عثمان عبد القادر لم اقبض عليه لكنه جاءني في منزلي وسلم نفسه، لهذا اتمنى ان يجد معاملة كريمة منكم.. اجلسوني في الحامية وجاءني المقدم أرباب بعد نصف ساعة ليقول ليَّ آسف جداً لاني مضطر لأن اضع القيد في يديك وقدميك، فهناك طائرة قادمة لتعود بك الى الخرطوم وأصرَّ قائدها على ألا يقتادك إلا وأنت (مكلبش) لأنه يخشى أن تقوم باختطاف الطائرة.
وصلت الخرطوم ووجدت الدنيا كلها بانتظاري.. ووسط حراسة مشددة أخذني من سلم الطائرة مقدم ورائد وبالعربة مباشرة الى القيادة العامة.
ويواصل عثمان عبد القادر حديثه ويقول: ادخلوني مكتب جعفر نميري. ووجدت عنده كل قيادات حكومة مايو.. مأمون عوض ابو زيد وابو القاسم وغيرهم من ضباط مايو.. كان يبدو على وجه النميري الإرهاق، سألني بهلجته المعروفة (طلعت سكرتيرالحزب الشيوعي بتاعك ليه من المعتقل؟) أجبته بأن عبد الخالق ليس سكرتير حزبي. وقد اخرجته من المعتقل لأن حال الجيش لم يعجبني.. إذ به ظلم واستبداد وما الى ذلك من تصرفات الضباط التابعين لمايو.. المهم وجه نميري بالتحقيق معي وأمر بترحيلي الى المعتقل.. وتدخل اللواء الباقر احمد وعرض الاحتفاظ بي في القيادة العامة.. بالمناسبة الباقر هذا رجل بلدياتي. وكان يعلم جيداً انه حال ترحيلي لجهة اخرى ساتعرض للتعذيب. وبالفعل تم الاحتفاظ بي في القيادة العامة معتقلاً. وعندما قام نميري بزيارة الى مصنع الذخيرة - وحدتي السابقة - استقبله العساكر بهتاف يقول ( رأس العريف مطلب شعبي). وقد وعدهم نميري بتنفيذ مطلب الشعب الذي هو إعدامي.. بعض اصدقائى في مصنع الذخيرة طلبوا الاذن بزيارتي في القيادة العامة ليلقوا علىَّ نظرة الوداع الاخيرة، فسمح لهم بذلك.. زاروني لكنهم لم يخبروني بالامر.
محاكمة عسكرية:
* تم تقديمنا للمحاكمة العسكرية. وكان رئيس المحكمة فيها هو الحسين الحسن الشاعر المعروف. وحكم علىَّ بعشرين سنة سجناً.. وتم تحويلي الي سجن كوبر. وبعد ست سنوات خرجت عقب المصالحة الوطنية عام 1977م وبسبب حدوث مشكلة ليَّ مع مدير سجن كوبر في آخر ستة أشهر من سنتي السادسة بالسجن، تم تحويلي الى سجن سواكن وكان واحداً من أصعب السجون.
ويقول عثمان عبد القادر: من الطرائف أنه أثناء التحقيق معي قبل المحاكمة قبضت قوات أمن نميري علي شخص اسمه عثمان محمد عبد القادر يشبهني .. ضروبه وعذبوه ولم يصدقوا حديثه حول أنه لم يعمل بالجيش. وأنه ليس عثمان محمد عبد القادر المتهم بتهريب عبد الخالق محجوب، حتى جاءوني وتأكدوا من وجودي بالقيادة العامة فاطلقوا سراحه، كذلك جاءني بالسجن اصدقائى بمصنع الذخيرة وحكوا لي بأنهم عندما جاءوا لزيارتي في القيادة العامة كان ذلك لإلقاء النظرة الاخيرة علىَّ بعدما سمعوا نميري يقول للعساكر بالشجرة إنه سيعدمني..
وقبل اعوام قليلة ركب معي في عربتي التاكسي الحسين الحسن - يرحمه الله - كان يزور قريباً له بمدني.. سألته هل عرفتني يا استاذ؟ حدق بوجهي ملياً ثم قال لا. لم اعرفك.. ذكرته بنفسي وقلت انا عثمان محمد عبد القادر العريف سابقاً الذي حكمت عليه بعشرين سنة سجناً.. فتذكرني.. وقال لي انت بالذات محاكمتك كانت مغلقة في درج مكتبي لاكثر من اسبوع. وقد تعرضت لضغوط شديدة من رئيس القضاء العسكري وقتها حتي احكم عليك بالاعدام، لكني اصررت على موقفي بأنك لم تفعل ما يستوجب إعدامك. وكانت محاكمتك هى الاولى والاخيرة لي في القضاء العسكري. واستقلت بعدها مباشرة عن العمل.
من المحرر:
* عثمان محمد عبد القادر يعمل الآن سائقاً على عربته (أمجاد) يقودها ويتخذ منها سبباً لرزقه ورزق ابنائه. وكان قبلها يقود عربة تاكسي ماركة ( سيهان بيرد) تركها له والده قبل وفاته. ويسكن قرية ام سنط الواقعة جنوب شرق مدينة ودمدني- وسط أهله واخوته وأحبابه.


http://alsahafa.info/news/index.php?...&id=2147490952

admin 29-01-2006 02:54 PM

كتب خالد الحاج :

تقرير سكرتارية اللجنة المركزية للحزب الشيوعي

(2)

[align=center]http://www.midan.net/nm/private/from...a-19-7-p25.gif[/align]

[align=center]http://www.midan.net/nm/private/from...a-19-7-p26.gif[/align]

[align=center]http://www.midan.net/nm/private/from...a-19-7-p27.gif[/align]

admin 04-02-2006 12:42 PM

كتب خالد الحاج:


شهادة أحمد سليمان :

سودانيزاونلاين.كوم
sudaneseonline.com
4/15/2005 3:49 م
دردشة مسائية في حضرة أحمد سليمان (المحامي)
إذا نجح إنقلاب 19 يوليو عبد الخالق كان سيعدمني!!
مشتركات كثيرة تجمع بين الترابي وعبد الخالق
الصادق المهدي تحرّش بي أكثر من مرة!!
هذا هو الفرق بين نميري وعمر البشير
حاوره: ضياء الدين بلال
[email protected]


http://www.sudaniyat.net/images/AHMADS.gif
اقتباس:

عبد الخالق رجلٌ نظيفٌ (مافي كلام).. لا يُمكِن أن يُتّهم بفساد.. لكن لي تحفّظات عليه.. فهو إنطباعي ومزاجي.. وهذه خطرة على من بيده السلطة..
اقتباس:

كل الذين كانوا في جيلنا من نظام عبود إلى الآن كلهم كانوا إنقلابيين (هذا ما أعرفه عنهم شخصياً).. عبد الله خليل، محمّد أحمد محجوب وميرغني حمزة.
اقتباس:


أثرت على حسن الترابي ليقابله.. الصادق قال إنّني حضرت إليه أحرِّضه على الإنقلاب.. فاطمة أحمد إبراهيم في القاهرة قالت له لماذا لم تلق القبض على أحمد سليمان وهو يحرِّضك على الإنقلاب؟ الصادق سَكَتَ ولم يُجب!!

إلتقيته صدفة.. في المسافة الفاصلة بين النيل ومنزل أسرته بحي أبوروف.. أحمد سليمان (المحامي) بجلباب أبيض ولحية بيضاء وخمسة وثمانين عاماً لم تفعل فيه الكثير.. ذاكرة لا تَزال مُتّقدة قَادرة على إجتياز كل الإختبارات.. ونظرات قوية قادرة على الإقتحام الشرس.. قدرة يضبطها إحساسٌ حزينٌ بأن ليس هنالك مجالاً لمعارك جديدة.. فقد تساقط الخصوم والأصدقاء.. وتَبَاعَدَتَ المسافات.. وتمانعت الأرجل عن طيها.. فلم يعد متاحاً سوى سرير بصالون بمنزل لا تفصله عن النيل سوى العربات الراكضة على شارع الأسفلت تسابق الزمن.. وتتسابق عليه.. وكراسٍ بيضاء على حوشٍ واسعٍ.. يستقبل فيها أحمد سليمان (المحامي) الأهل والمَعارف.. بعد أنْ يكون المساء قد نَزَلَ ضَيْفَاً عليه..!! كانت رفيقة دربه نعيمة بابكر تبذل مجهوداً كبيراً حتى لا يتم الحوار.. قالت إنّ زوجها صريح أكثر مِمّا يجب وأنّ صراحته هذه كثيراً مَا كَانت تجر عليهم المشاكل.. بعد إقناع الحاجة نعيمة مجلة الخرطوم الجديدة بَادرته بسؤال؟:
ماذا بقي من مشاكسة وصدامية أحمد سليمان (المحامي) المعروفة؟
كنت لا أود الحديث للصحف.. فقد أصبحت لا أحب (الكلام الكتير) إلى أن قرأت ما قاله عني الصادق المهدي أخيراً.. رغم أنّه لم يذكر إسمي.. لكن كان من الواضح أنّه يقصدني عندما تحدّث عن المحامي المنشق عن حزبه والذي نسّق مع الأمريكان في الإنقلاب الأخير الذي جَاء بالإنقاذ! هذه ليست أول مرة يَتَحَرّش بي الصادق المهدي.. فقد تحرّش كثيراً وكنت لا أرد عليه.. فمن قبل كتبت عدة مقالات عن انتخابات الأمين العام للأمم المتحدة واقترحت أن يرشح الصادق المهدي لهذا المنصب.. فردّ عليّ مجموعة من الأنصار بإيحاء من الصادق المهدي، قالوا إنّ أحمد سليمان يريد التّخلُّص من الصادق المهدي (ليَتَمَتّع هو وحزبه على كيفهم بالبلد، نحن دايرين الصادق المهدي إقعد لينا هنا ويَصبح رئيس وزراء هنا)..!!
ألقى ببصره بعيداً ثم قال:
قبل حضوري إلى السودان من أمريكا، آخر خبر قرأته أنّ الرئيس كلينتون سيرشح لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، وكلينتون في رأيي أعظم رئيس مَرّ على أمريكا..!!
لماذا عدم الود بينك والصادق المهدي؟!
لا أعرف واللّه، أسأله هو! أنا رشّحته لتولي أكبر منصب في العالم..!!
كيف تطيحون به من السلطة في السودان وتُرشِّحونه بعد ذلك لقيادة العالم؟
منصب الأمين العام للأمم المتحدة يُنَاسبه جداً.
ألا يناسبه حكم السودان؟!
= كَرّرَ حديثه =
هذا المنصب الأممي يُناسبه جداً، من المُمكن أن تغطي تجربته الدولية على نواقصه في إدارة الداخل..!
(كان يَتَحدّث بهدوءٍ وبِنَفَسٍ واحدٍ، أحياناً يرفع حاجبيه الأبيضين، فتطل عينان صداميتان ولكن سرعان ما يعود إلى وقاره المشيخي)..!!
قلت له: (ما الذي يدهشك في واقعنا السِّياسي اليوم؟!
رغم كل شئ أنا مُتفائلٌ جداً بمستقبل السُّودان.. هنالك نواقصٌ وسلبياتٌ.. ولكن مَا تَمّ إنجازه كبيرٌ رغم الحديث عن (الفساد).
(حاولت مفاجأته باتهام متكرر)!
أحمد سليمان الإنقلابي الأول في السودان؟
هَذا الكَلام لَيسَ جَديداً.. والغريب أنّ مَنْ قَالَ هذا الكلام من المفترض أن يكون آخر من يتّهمني بذلك، ظلّ يُردِّد ذلك في كل مجلس حتى في الإذاعة، إنّه عبد الحليم شَنّان، نعم إسمه كذلك، قال إنّ أحد سليمان وراء أغلب الإنقلابات التي تمّت في السودان منذ 1959م.. الغريب أنّه وإثنان من أشقائه تَمّ ضبطهم جميعاً في محاولة إنقلابية.. الشيوعيون كذلك بعد خلافي مع عبد الخالق ظَلُّوا يُروِّجون أنّ (أحمد سليمان إنقلابي..أحمد سليمان إنقلابي)!!!
قلت: لكن هذا أمرٌ معروفٌ ومُوّثقٌ عبر مقالات ومواقف كان واضحاً أنّك مع التغيير الثوري الإنقلابي وعبد الخالق رافض لذلك؟!
ما يمكن أن يُقال كثير وما قيل أكثر.. لا أود أنْ أغرقك فيّ انا.. كلّما طالبت به أنْ نسقي الأحزاب من نفس الكأس الذي أذاقونا منه (داويني بالتي كانت هي الداء)..!!
إذن هذه هي النصيحة التي قَدّمتها للإسلاميين عندما انضممت إليهم.. نصحتهم كذلك بالإنقلاب على الديمقراطية الثالثة بعد خروجهم من حكومة الوفاق ومذكرة الجيش..!!
كنت أقول ذلك (عَلَنَاً) في كل مكان.. وهذه هي الصلة التي جمعتني بالرشيد الطاهر، والتي فيها بيت شعر آخر: (أحرامٌ على بلابله الدوح.. أحلالٌ على الطير من كل جنس)..!!
إذن أنت وراء انقلاب 69 بفقه (داويني)، وراء انقلاب 89 (بحرام على بلابل الدوح)؟!
الإنقلاب كان هو مذكرة الجيش التي قُدِّمت للقائد العام فتحي.. وأبدى فيها الصادق المهدي ضعفاً واضحاً، واتصل به حسن الترابي واتفق معه على الإنقلاب، ولكن الصادق تَردّد في ذلك.
أأنت "الوسيط"؟
لم أكن الوسيط ولكن أثرت على حسن الترابي ليقابله.. الصادق قال إنّني حضرت إليه أحرِّضه على الإنقلاب.. فاطمة أحمد إبراهيم في القاهرة قالت له لماذا لم تلق القبض على أحمد سليمان وهو يحرِّضك على الإنقلاب؟ الصادق سَكَتَ ولم يُجب!!
وأحمد سليمان نَاضَلَ مع الشيوعيين وجَاهَدَ مع الإسلاميين كيف يقرأ أوجه الـشبه بين الإثنين؟
رجع إلى الوراء وابتسم نصف إبتسامة ثم قال: (والله الجماعة ديل قريبين لبعض جداً).. هنالك تشابهٌ كبيرٌ بين عبد الخالق والترابي في الإدارة الحزبية.. تركيز السلطة في يد شخصية واحدة.. الشيوعيون يسمونها (الديمقراطية المركزية) والإسلاميون يقولون (الحاكمية لله).. كذلك لابُدّ من الولاء المطلق لسكرتير الحزب والأمين العام..!!
هل سقط عبد الخالق محجوب من الذاكرة؟!
عبد الخالق رجلٌ نظيفٌ (مافي كلام).. لا يُمكِن أن يُتّهم بفساد.. لكن لي تحفّظات عليه.. فهو إنطباعي ومزاجي.. وهذه خطرة على من بيده السلطة.. وكان (سِمِّيعَاً) وما أذن خير في كل الحالات
(الوشاية).. أهي التي أوقعت بينكما؟
بحماس
قال: جداً.. جداً.. غِيرَة البعض من علاقتي معه كانت السبب..!!
هل الترابي كان كذلك؟!
الترابي كان يحب ويكره علناً.. فَقد كَانَ يتعامل مع بعض الذين لا يحبهم (بِغِلظة).. عاتبته على ذلك.. كان يرد قائلاً: (ديل أنت ما بتعرفهم).. عبد الخالق كان كذلك أيضاً!!
أهنالك (قَسوة) في إدارتهما للحزبية؟
نعم هنالك قسوة.. عبد الخالق في لحظة واحدة فصل «12» قيادياً من الحزب..!!
إذا نجح إنقلاب 19 يوليو، مَاذا كُنت تتوقّع أول ما كان سيفعله عبد الخالق؟!
(رفع حَاجبيه بتلك الطريقة المُثيرة للإنتباه) ثم قال: (كان سيعدمني أول زول) ومعي بعض الشّخصيات مثل معاوية سورج وآخرين، (الشيوعيون كانوا صعبين جداً)!
عندما استمعت لخبر إعدام نميري لرفقائك السابقين ماذا كان وَقْعَ الخبر عَليك؟!
كان لابد أن يحدث ذلك فما حَدَثَ في بيت الضيافة كان شيئاً فظيعاً، (الجيش ما كان حيسكت)..!!
هل حزنت على عبد الخالق؟
(..........) حزنت جداً على الشفيع أحمد الشيخ.. الشفيع لم يكن على ود مع عبد الخالق وكان له تحفظات عليه خاصةً بعدما حدث لقاسم أمين.
هل كان قاسم أمين مُنافسَاً لعبد الخالق؟
عبد الخالق كان يخشاه جداً.. لأنّه كان - يقصد قاسم أمين - أكثر شخص مُناسب لمنصب سكرتير الحزب الشيوعي.
عندما تلتقي بجعفر نميري حالياً ماذا يدور بَينكما؟
كل الود، نحن كنا أصدقاء، أو بالأصح هو كان صديق شقيقي محمد أحمد الحاج سليمان.
ماذا غيّر الزمان في شخصية نميري؟!
= قالها بتحفظٍ =
(فَرَقت معاه شوية)..!
من جيلكم عبد الخالق مات مقتولاً.. والأزهري مسموماً.. المحجوب مات مكظوماً.. والترابي الآن مسجون.. والصادق المهدي يَتوقّع الإغتيال في كل لحظة.. لماذا هذه النهايات المأساوية للصفوة السياسية؟
لا أصدق أنّ الأزهري مات مسموماً.. المحجوب لم يكن مهموماً لقد كان معي في لندن فقد كنت سفيراً هنالك.
لقد كان مُتأثِّراً على سقوط الديمقراطية؟!
مَنْ قَال لك ذلك؟ لم يكن مُتأثِّراً.. كان يعلم أنّها السياسة..!!
بمُناسبة الصفوة كيف كانت علاقتك بمنصور خالد.. وأنتما أبناء جيران بأبي روف.. وعلى خلاف سياسي واسع في كل المراحل؟!
تجمعنا علاقة طيبة جداً، وصلات نسب.. كما أنّه تَدرّبَ معي في مكتبي عندما تَخرّجَ من الجامعة.
ماذا عن محمد إبراهيم نقد؟
أحسن من عبد الخالق.. هو ذكيٌّ جداً ومثقفٌ.
كيف تعلق على إختفائه؟!
هذا ليس منه.. من مكتب الحزب.. نقد معه أُناس جامدون.. أمثال التجاني الطيب وسليمان حامد.
ألم تُجرِّب الإختفاء؟
أنا محامٍ في السوق.. لم تكن لي فرصة للإختفاء.
هل إضطرّتك السياسة في يوم ما لاستخدام يدك؟
أنا لم أضرب ولكن ضربت (....)!!
متى حدث ذلك؟!
كنت داخلاً إلى مكتبي فهجم عليّ صلاح شقيق فاروق حمد الله.. وفاروق كان من أعز أصدقائي.. لم أستخدم يدي في السياسة!
= صمت فترة =
ثم قال وكأنّه يهمس (برضو أنا زول شر)
أين أخطأ أحمد سليمان؟!
في موقفي من عبد الخالق..!
كانت الإجابة "مفاجئة" قلت له:
ماذا قلت؟
قال: أقصد قبل فصلي من الحزب عندما كان صديقي وكنت واثقاً به، لم أكن أرى عيوبه بشكلٍ واضحٍ.. كنت أقلِّل من نواقصه.
قد يكون لأنه فصلك لذلك أصبحت تنظر لنواقصه بشكل أكبر؟!
صحيح.. بعد فصله لنا صحيت على حقيقته!!
على ماذا يتحسّر أحمد سليمان؟
لو كنت مُستمراً في العلاقة معه لمَا حَدَثَ انقلاب؟!
كيف وأنت المُحرِّض الإنقلابي الشهير؟
تلك كانت محاولة (هايفة).. إذا شاركت فيها لما كانت كذلك..!!
أذن أنت إعتراضك على فنيات التنفيذ لا على المبدأ؟
(.....)
أنت يا أستاذ قانوني والقانونيون عادةً أقرب لمَفَاهيم الديمقراطية.. منْ أين جاءت إليك هذه النزعة الإنقلابية؟
كل الذين كانوا في جيلنا من نظام عبود إلى الآن كلهم كانوا إنقلابيين (هذا ما أعرفه عنهم شخصياً).. عبد الله خليل، محمّد أحمد محجوب وميرغني حمزة.
كيف لك في كلمات أن تُلخص ما خلصت إلى في تجربتك السِّياسية التي تَجاوزت النصف قرن؟
مَزيداً من الديمقراطية ومزيداً من إشراك الشعب في تسيير أموره وإلزام الحكام في حدودهم.. هذا هو المَخْرج.
الإنقلابات لم تعد هي المَخْرج؟
نعم.. الآن لم تعد هي المَخْرج، بل هي الأزمة..!!
هل تضرّرت الحركة الإسلامية من إنقلاب 30 يونيو؟
الترابي الآن في السجن وقرنق سيدخل القصر.
مَن بقي مِنَ الإنقلابيين في السِّياسة السوداني؟
كان الرشيد الطاهر بكر آخرهم..!
الترابي إنقلابي أم ديمقراطي؟!
كان إنقلابيّاً (ما في كلام)..!
هل يمكن أن يُفكِّر في إنقلاب تَصحيحي كما فعل عبد الخالق في 19 يوليو؟
لا أعتقد ذلك عندما تَمّ قبضه وسجنه لم يَحدث شئ.. (لماذا يعمل إنقلاباً ثانياً).
إذا خرج من السجن هل يمكن أن يضعف النظام؟
نعم سيأثر على قوة النظام.. الترابي حالياً إذا عرضت عليه القيادة الروحية للحركة الإسلامية سيَقْبَل بها..!!
من تجربتك.. ما هو الفرق بين نميري وعمر البشير؟!
نميري كان (فردياً) أكثر.. البشير (بشيل ويخت).. نميري لم يكن يفعل ذلك.. كان أكثر إعتزازاً بنفسه.
أستاذ أحمد هل صحيحٌ تاريخنا السياسي نُسخ مكرّرة؟
التاريخ يعيد نفسه لكن بصور جديدة.. عبر أساتذة وتلاميذ جُدد..!!
http://www.sudaneseonline.com/aartic...15-58017.shtml

admin 04-02-2006 12:45 PM

كتب أبومروان :

[align=left]Dear Khalid
Some of the former free officers who actively involved in the military coup of July 19 are living in Europe and North America. Although I lost contact with Faisal Mustafa, but I know that he lives in Canada. I would suggest that to interview him
Regards[/align]

admin 04-02-2006 12:46 PM

كتب الطيب بشير :

اقتباس:

ولو تحصلت لي علي تلفون السيد فيصل سأقوم بالواجب.
Khalid
I can drive to Canada in hours
need help
????

admin 04-02-2006 12:47 PM

كتب خالد الحاج :

تشكر يا طيب عارفك والله ما بتقصر
ومن أحسن منك للقاء صحفي؟

ننتظر أخونا أبومروان عساه يأتينا بالبشارة.

admin 04-02-2006 12:51 PM

كتب شوقي بدري :

http://www.sudaniyat.net/upload/uploading/shogi.jpg
(1)

مذبحة بيت الضيافة

ليس هنالك أي حادثة في السودان حظيت بكمية من علامات الاستفهام كهذه القضية. ولقد أجتهد النميري وسدنة مايو و المخابرات المصرية في إلصاق هذه التهمه بالشيوعيين. و أنا على اقتناع كامل أن الشيوعيين أبرياء من هذه التهمه و في كتابات أخرى قد أدنت الشيوعيين أو بعضهم في انقلاب 25 مايو و لقد قلت إن حل الحزب الشيوعي كان غلطه ولكن المشاركة في انقلاب ضد الديمقراطية كان غلطه كبرى.
ولقد هلل الشيوعيون للانقلاب و شاركوا في أحداث ود نوباوي كما هللوا لضرب الجزيرة أبا و قتل الأنصار. و في اجتماع.براغ الموسع في داخليلة روزفولت في شارع استروينسكا رقم 7 قلت أنا في ذلك الاجتماع إن ضرب المدينين بواسطة الجيش خطأ وأن مسلسل التصفيات إذا بدا لن يتوقف وهاجمني هاشم صالح و محمود جمعه المليجي و هذين الأثنين من أعز الناس الي و قد ساعدوا في تكوين شخصيتي.
من المؤكد إن الشيوعيين قد شاركوا في أحداث ود نوباوي برغم من أن المخابرات المصريه هي التي أثارت ألمشكله و كان القوميون يتحركون لتصفية حساباتهم مع حزب الأمه و ألأنصار وفي تلك الحوادث مات محمد إدريس المشهور بود القانون و هو من كوادر الحزب الشيوعي المصادمه وكان يسوق عربة البيبسي كولا. ود القانون قام بتأديب ابراهيم الجندي الحلاق في مكي ود عروسه الذي تعرض بالضرب على بعض شباب الجبهه المعاديه للأستعمار.
عندما إطلاق النار كان بعض الأطفال يجرون فزعين فقال ود القانون الذي كان متواجدا لشاويش في الجيش " لازم زول يلم الأطفال ديل" فأفهمه الشاويش بأنه إذا حاول أن يعبر الى منطقة الأطفال فسيقتل وضرب ود القانون بتلك التهديدات عرض الحائط . و بعد ان قتل كان الناس يتسائلون لماذا لم يتكلم مع ابو شيبه, هاشم العطاء وبابكر النور او واحد الجماعه بمعنى أن هؤلاء كانوا موجودين في أحداث ود نوباوي الذي بدأها في الحقيقه عمر محمد سعيد وهو مهندس خريج جامعة الخرطوم وكان في سلاح المهندسين وهو من أسرة آل قباني.
ال قباني وال عتباني من الأسر المصريه الذين كانوا جزأ من السلطه الحاكمه التركيه في السودان فالعتبانيه مسؤليين من العتب أي أنهم يجمعون الضرائب التي تفرض على المنازل و القبانيه مسؤولون عن الموازيين لأخذ العشور والضرائب من المحاصيل و خلافه.
ألضابط محمد الحسن المعروف بجنكيز والذي كان مطلعا و يقرأ كثيرا للفكر الاشتراكي و يكاد يحفظ كتابات عبدالخالق خاصه كتاب أفاق جديده. هذا الضابط حاول أن يوقف ألمذبحه ولم يكن موجودا في بداية المعركه و لحق بالجنود لوقف المجزره فقتله الأنصار خطئا. ولقد قتل الأنصار في أول مارس 1954 مرغني عثمان صالح و هو أحد الأنصار و إبن عثمان صالح. محمد الحسن كان صديقا لصيقا للرشيد ابو شامه أحد صناع إنقلاب مايو.
من المستحيل ان يسمح رجل مثل هاشم العطاء المشهور بلأريحيه و الكرم و العشائريه أن يسمح بما حصل في بيت الضيافه والبطل ود الريح الذي عرفته عندما كان مبعوثا الى جمهورية شيكسلوفاكيا مدينة برنو مع الضابط مصطفى عبادي متعه الله بالصحه. ود الريح هو البطل الذي هد عليه المبنى ولم يستسلم كان سمحا بسيطا و كان يتمتع بأخلاق ود البلد أمثال هذا البطل لا يمكن أن يسمحوا بمجزرة بيت الضيافه.
البطل عبد المنعم الهاموش الذي اخذ السيجاره من أحد الضباط و مشى الى الدروه و كأنه في نزهه على شاطيء النيل و ظهره الى الذين قاموا بإعدامه. أمثاله لن يسمحوا بتلك المجزره. أما أبو شيبه فلم يحدث و لن يحدث ان يتعرض له إنسان بكلمه سيئه.
قائد ذلك الأنقلاب هو هاشم العطا ابن أم درمان حي بيت المال شاهدته في مدرسة الأحفاد و هو مردتيا زي جنود الأمم المتحده بمناسبة حرب الكونجو سنة 1961لأن شقيقه جعفر و صديق شقيقه محمد بشير هاشم قد قاما باستفزاز احد المدرسيين المصريين من خريجي الأزهر الذي علق على مظاهرات الطلبه بمناسبة ترحيل أهل حلفا " إذا مش عجبكوا ابنوا السد بتعكوا" و استدعى الأمر حضور أولياء الأمر.
يعقوب اسماعيل- سلاح المظلات كان يتفاخر بأنه قد هد القياده على راس ود الريح و عندما ألقي به في السجن بعد إنقلاب محمد نور سعد كان يتشفع و يترجى النميري لكي يعفو عنه. وبعد ذلك إنضم الى قرنق واتضح انه ليس على إستعداد أن يدخل في أي معارك و لم يسمح له بالدخول الى المجلس المكون من سته أعضاء. و غير جلده مرة أخرى و رجع الى النميري و صار مديرا للمدبغة الحكومية.
إذا كان رجال يوليو يريدون قتل أي إنسان لقتلوا النميري عندما اعتقلوه في منزله و هو يأكل البطيخ او عندما كان رهن الأعتقال. و عندما ذهبت بثينه زوجت النميري لمقابلة فاروق حمدالله و بابكر النور طمنوها على زوجها.
.جعفر العطاء المشهود له منذ صغره بالرجوله و الكرم و الشهامه لا يمكن أن يسمح بقتل زملاء له عزل فكيف سيقابل أهله او يواجه الناس بعد جريمه بهذا النوع و اهل بيت المال من أكثرا لسودانيين "حنيه" و التصاقا بالأخريين و من عبائة بيت المال خرجت أم درمان و هاشم العطا ينتمي لأل الدعيته . و هؤلاء من أنبل الأسر السودانيه ولهم جامع كنا نذهب له يوم الأربعاء و نحن أطفال من اجل البليله التي توزع على الجميع. وجدهم الدعيته هو الفارس الذي إستعاد قافله و ردها الى اصحابها في القرن التاسع عشر بعد أن نهبت بواسطة بعض قطاع الطرق الذين كانوا يحترمونه و عندما سؤل كيف رد القافله قال " ادعيته" أي انه ادعى انها له و عرف بدعيته.
عند إعتقال أعضاء مجلس الثوره و كبار الضباط سأل مأمون عوض ابو زيد من هو قائد الأنقلاب فلم يرد عليه جباره و بعد تكرار السؤال رد عليه الضابط عبدالعظيم سرور إن قائد الأنقلاب هو هاشم العطا قال مأمون " الحمدلله كلم هاشم يرسل لي النوامه" و بهذا يقصد زجاجه او ما يدخن "البانجو" فهل من المعقول أن يكون بعد هذا ان يقوم هاشم العطا بأعدام زملائه؟
جعفر النميري كان مملوء بالحقد نحو الأخرين فالدنيا لم تكن رحيمة به فلقد توفى والده ووالدته في حادث الترام في يوم تخرجه من الكليه كما مات خاله والد زوجته بثينه و الذي أشرف على تربيته في حادث أخر و لم ينعم الله عليه او على أخيه مصطفى بذريه. وكان على عكس السودانين لا يحفظ الود أو له ود نحو أصدقائه.
العم/الأخ النعيم المشهور بحطب هو خال مأمون عوض أبو زيد و هو من مشاهير أم درمان. عندما كان في زيارتي في منزلنا 1985 حياه خالي إسماعيل خليل أبتر بود. وبعد إتصرافه قال خالي " حطب دا كان زمان بيفرتق الحفلات في أم درمان و مافي زول بيقدر عليه".
حطب لم يكن يحب أو يحترم جعفر ولقد قال لي مره أنه في أحد الحفلات أخذ نص زجاجه وسكي من أحد الأفنديه فشاهده النميري وأراد ان يقاسمه فرفض حطب و انتهى الأمر بقبقبه و مدافره ففتح حطب الزجاجه و أفرغها على الأرض و قال لجعفر " ما تضوق نقطه منها".
وبعد أن حل النميري المجلس واستفرد بالسلطه كما فعل عبدالناصر ذكر لي حطب إن خالد حسن عباس طلب من حطب مائة جنيه عندما وجدهم يلعبون الورق فقال له حطب " ما أديك د........... أنا ماقلت ليكم ما تجيبوا الدنقلاوي دا".
عندما حضر نميري في سنة 1970 الى براغ قام بزيارة الزعيم النقابي قاسم أمين الذي كان موضع إحترام كل الناس و كان النميري يبدي إعجابا به. وبعد سهره في شقة قاسم أمين في براغ رقم 6 بالقرب من هوتيل سافوي اصر النميري ان يقضي الليله مع قاسم أمين بعد إكثاره من الشرب ورفض العوده الى القصر حسب البروتكول و كان يقول " أنا القى وين اكون تاني مع قاسم" و بعد سنه من تلك الليله كان قاسم يجلد بالسياط و يصب الماء البارد على جسمه رحمة الله عليه.
من أصدقاء طفولة نميري صديق مولى أحد ظر فاء أم درمان و نديم نميري و من العاده أن يكون صديق مولى هو الذي يشتري الخمر و البانجو و عندما صار النميري رئيسا لحق صديق مولى على موتره بسيارة نميري و كان يشير له بيديه و انتهى الأمر بصديق مولى في السجن و الأهانه.
حمد ألأنصاري كان من أثرياء السودان و كان صديقا لنميري و دفعته في مدرسة حنتوب و كان النميري يسكن عنده بعض الأوقات و يرتدي ملابسه. وكلنا نعرف كيف انتهى الأمر بالأنصاري الى السجن و الأهانه في زمن نميري.
سيد العمده كان نائبا لقائد مصنع الذخيرة و كان صديقا لنميري. وكان القائد أورتشي الذي قتل في بيت الضيافه. وكان لسيد العمده منزل فاخر في الأمتداد وكان النميري ضيف شبه دائم عنده و يرتدي ملابسه. النميري اتصل بسيد العمده و اخبره بأنه سيحضر لزيارته 24 مايو و طلب من سيد أن يخبر زوجته ان تحضر له فطور بيت تقليه أو ما شابه مش فطور مكاتب و وقتها كان النميري في جبيت. وبينما سيد العمده يتطلع من النافذه شاهد النميري يقترب من مكتبه ويرتدي ملابس مدنيه ولكن تصادف أن حمد النيل ضيف الله كان قد حضر لزيارة تفقديه غير متوقعه. و عندما شاهد النميري سيارة القياده لف بالعربه حتى كادت ان تنقلب و اسرع بالخروج من مصنع الذخيره و بعد يوم من تلك الزياره كان النميري قائد الأنقلاب. وبعد بضعة أشهر من ذلك الأنقلاب طرد العمده من الخدمه و أضطر أن يأجر منزله في الأمتداد و كان يتعيش من كشك الجرائد في شارع 15.
ثم طالب البعض و على راسهم الدكتور سيد أحمد عبدالهادي بإزالة ذلك الكشك. فوقع الأمر في يد البطل عوض عبدالرحمن صغير الذي كان رئيس مجلس مديرية الخرطوم و عندما عرف بأن الكشك يخص عميدا في الجيش قام بسب الذين تقدموا بالطلب.
الطيب سعد ترزي يقضي يومه خلف ماكينة خياطه جمعته أم درمان مع جعفر النميري عندما كان النميري يعاني من ضيق ذات اليد وكان النميري يحضر لحي السرداريه في أم درمان و على نجيل سبيل سلاطين باشا كان النميري يجلس و يتولى الطيب إحظار العرقي من تمتام و العشاء من محمد ادريس البازار و الطيب يتكفل بكل شيء حتى أجرة التاكسي بعض الأحيان. وعندما كان النميري يجلس في قصر الجمهوريه كان الطيب يجلس تحت ظل جوال في زقاق الصابرين في سوق أم درمان.

في المرات التي كان النميري فيها عاطلا عن العمل كان يتواجد مع صديقه مصطفى ابو العلا المعروف بعرفه و هو مصري الجنسية و يسكن في شجرة محو بيك و متزوج من ماجدة إسماعيل إبراهيم شقيقة صديقي الحميم محمود رحمة الله عليه و إبراهيم رحمة الله عليه وسعيد و محمد زاهر و آخرين و هو عديل إبراهيم الطاهر شقيق محمد الطاهر في بنك الشعب.
في سنة 1974 احتاجت ماجدة لعملية قلب "تبديل صمام" و عرفه كان يعيش على مرتب بسيط من مصلحة المساحة إلا أنه له علاقات واسعة و لقد كان الطيار كسباوي وزيره عند زواجه فذهب البعض لسؤال النميري لمساعدة صديقه الذي ساعد النميري أيام محنته فرد النميري بدون اهتمام "ما عرفه عنده مصادر أخرى"
عرفه كان طويلا ابيض اللون شعره شبه أشقر و أسرة إسماعيل إبراهيم مصريون اقحاح ما زالت بقية الأسرة تعيش في مصر في القاهرة في حارة عين الصيره و درب الملوخية. النميري كان يقصد أن لعرفه اتصالات بالمخابرات المصرية. العم إسماعيل إبراهيم كان يعمل في مكتب محمد أحمد المحجوب رئيس الوزراء السابق وهذا يعكس مبلغ غفلتنا نحن السودانيون "هل هنالك سوداني يعمل في مكتب أي رئيس وزراء دوله أخرى؟"
الشخص الوحيد من أصدقاء النميري الذي استفاد من وضع النميري هو الزبير رجب التوم والذي كان رئيسا للمؤسسة العسكرية التجارية و صار من أثرى أثرياء السودان. والنميري كان يقول إن الزبير رجب كان محروما مثله في صغره. لذلك حقد النميري على كل إنسان وقام بمصادرة أموال أسرة عثمان صالح بالرغم من أنهم جيرانه في الحي ومن نفس قبيلته وكان عبدالرحيم عثمان صالح رحمةالله عليه يحسن كثيرا إلى النميري في صغره.والعم عثمان صالح بدأ حياته كتاجر بسيط استطاع كسر احتكار التجار الأجانب للمحصولات السودانية بالرغم أنه كان أميا تغلب على عقبة التصدير بالطن التي كان يتهيب منها التجار السودانيون و بعملية حسابية بسيطة استطاع أن يقدم عروضه للمشتريين الأوروبيين بالطن بدلا من القنطار المعهود.
في بداية مايو ذكر المهندس مرتضى أحمد إبراهيم عندما كان في زيارة للدمازين مع النميرى ووقتها مرتضى كان وزيرا للري وذكر للنميري أن احد الأسر السودانية في الدمازين التي كان مرتضى ضيفا عليهم قد قاموا بإكرامه كالعادة السودانية وذكر مرتضى أن للأسرة منزلا جميلا وإمكانيات وافره فرد النميري "دول لازم يتأمموا" فغضب و أحتد مع النميري في الكلام و قال فيما معناه "الناس يكرمونا نأممهم" و هذه القصة أوردها في كتابه الوزير المتمرد و هذا يعكس نفسية نميري الحاقدة.
أبوالقاسم محمد إبراهيم ينتمي لأروع الأسر السودانية التي قدمت خيرة رجال السودان وأبوالقاسم الذي سمي عليه أبوالقاسم هو الشيخ أبوالقاسم رمز الإسلام و شيخ المعهد العلمي(جامعة أم درمان الاسلاميه) والشاعر المتمرد التجاني يوسف البشير لم يمدح او يرثي احدا سوى الشيخ أبوالقاسم. لقد جمعني السكن في حي الهشماب مع ابوالقاسم و كان شقيقه إبراهيم زميل دراستي والهشماب يطلقون على كل أبوالقاسم لقب الشيخ وعرف أبوالقاسم بالشيخ شيطان وعرف قريبه بالشيخ شيه وصديق طفولتي عرف بالشيخ إسماعيل. السودان يذكر أبوالقاسم كنائب أول لنميري ووزيرا للصحة ووصف بأنه خير وزير مر على وزارة الصحة وكان وزيرا للصحة في حكومة الإنقاذ و لا يزال جزء من السلطة إلا انه كان مملؤ مرارة وحقدا على الأخريين وربما لأنه كان له سمعه خاصة في أم درمان في صباه وشبابه ونشاطات تمارس في الخرائب لذلك عرف بالشيخ شيطان.
من العادة في السودان أن يستهدف بعض الشباب ويتحرش بهم جنسيا من قبل الآخرين وخاصة إذا كانوا ذوي وسامه وقد يؤدي هذا إلى حقد نحو الآخرين.
عندما حضر النميري ليوغسلافيا في صيف سنة 1970 كان الملاكم علي عزمي سماره صديق الملاكم عبداللطيف عباس الذي كان ولسنين طويلة يحمل العلم السوداني في المحافل الأولومبيه. علي عزمي كان يقضي عقوبة في سجون يوغسلافيا لأنه وجه لكمه ليوغسلافي أدت لموته ولأنه كان متزوج من يوغسلافية وبعد وساطة من السفارة السودانية وبوجود علاقة مميزه أطلق سراحه. وعندما قدم علي عزمي لنميري في بلجراد كقاتل اليوغسلافي قال النميري مشيرا لأبوالقاسم "ودا اللي كتل الإمام"
عندما عاد أبو القاسم في بداية الستينات من الحرب في الجنوب كان فريق الهشماب قد وصل الدرجة الخامسة وهو أخر فريق في تلك الدرجة بعد أن كان من أميز فرق الدرجة الثانية وفي ذلك الفريق لعب صديق منزور أمير الكره السودانية و كثير من كبار الكره السودانية. و في غياب أبوالقاسم قام الهشماب بتسجيل بعض أبناء حي السروجيه و العباسيه منهم عبدالرحمن إبراهيم شوقي, صلاح فرج الله, الدشن والنعيم فرج الله وآخرين وهؤلاء ترجع أصولهم لجنوب السودان فارتفع مستوى النادي و صاروا يفوزون في بعض المباريات وأتت وزارة الاستعلامات والعمل و قامت بأخذ الصور وعلقت صورهم في النادي وبدأ أبناء العباسية يختلطون بأبناء الهشماب لأول مره منذ أن قتل كبس الجبه. وعندما حضر ابوالقاسم قام بتكسير الصور وطرد أبناء العباسية من النادي وكان يقول كما سمعت من قريبه وصديقي أحمد حاج الأمين المشهور "بهبار" "العبيد ديل أنا كنت بكتل فيهم في الجنوب جايبينهم لي في نادينا"
كبس الجبه يضرب به المثل في القوه في السودان وقد حارب في فلسطين وسمي بكبس الجبه او كبس لأنه في صغره كأحد الصبية الذين يلتحقون بالجيش ليصيروا تفشقيه "الذين يصلحون السلاح" أو نجارين, ميكانيكين أو جنود عاديين عندما يكبرون. وعندما تم تعينه كجندي كامل صرفت له جبه وهي الزي الرسمي لقوة دفاع السودان ومن العادة أن تكون الجبة كبيرة ويقوم الجندي بتقيفها عند الخياط الا انه كبس الجبه. أي ملأها وعرف بكبس الجبه وهو زميل الجاك الماس لاعب نادي الموردة والمعروف بجاك طرزان ومن الذين حاربوا معه في فلسطين من ابناء الحي خضر فرج الله الذي حاولت في روايتي الحنق أن أصوره (كطلب) الجندي الذي ثقف نفسه. موسى فضل المولى وهو خال الفنان محمود دينق عازف العود وحسن دينق الذي كان شيال مع الفنانين مرغني المأمون وأحمد حسن جمعه وصديق كبس اللصيق هو أحمد عبد الفراج شقيق خضر كرموش وهم خيلان الفنانة حنان بلوبلو.
كبس قتل في حفل عرس آل خاطر. من العادة أن يظهر الشباب فتوتهم عن طريق فركشت الحفلات فأطلق الرصاص عليه من قرب. أل خاطر هم أصهار آل عبد القادر عمر الصادق ويمتون بالقرابة إلى أل المليجي ومنهم نفيسة أحمد المليجي والدة احمد ويوسف بدري والآخرين ويمت لهم بالصلة العم أحمد عبد الماجد وزير المالية في حكومة عبود وجيرانهم آل أبوسنينه.
ممثل الدفاع كان محمد احمد المحجوب رئيس الوزراء السابق وعندما استوجب احد زملاء كبس الذي قال" احنا لما جينا الحفلة ما كنا عاوزيين مشاكل" فسأله المحجوب" انتو منو؟" فقال أنا والمرحوم كبس , قدوم زعلان وحبس كبس وراس الميت" فكان دفاع المحجوب ان دي الاسامي مش بتاعت اولاد ناس و ديل متهجمين على أولاد ناس اللي عندهم أصل" و كان الحكم بالبرائه.
زين العابدين أو عابدين كما كنا نناديه أيام طفولتنا هو ابن الاستاد محمد احمد عبدالقادر انتقل من أم درمان سنة 1954 كنائب لناظر مدرسة خورطقت. كان يكبرنا قليلا وهو رئيس التيم عندما كنا صغارا وكان ممتلأ حيوية و نشاطا على عكس أخيه النور الذي كان نحيفا وانطوائيا حتى عندما قابلته في مدينة روستك كان لا يزال هادئا قليل الكلام ووالدته نفيسة كانت إمراه فاضلة وشقيقته الأكبر أسماء تزوجت قريبها عثمان الذي استلم شركة سودان ماركنتيل بعد تأميمها ومتشل كوتس. عابدين كان طول الوقت ودودا يحفظ العشرة ولا أظنه أبدا ممكن أن يكون من الذين قد ينفذ أو يوافق على مذبحة بيت الضيافة ولم يكن لديه كثيرا من الحب للنميري إلا انه الذي قال" مايو الهنا مايو المنا الغنى غنى والما غنى يركب........"!؟
شاهد العيان الوحيد لمذبحة بيت الضيافة هو سعد بحر و كان لصيقا لفترة بالنميري وتربطهم صداقه لدرجة أن النميري كان المشرف على زواجه وفي الحفل وخوفا من أن يتهرب الكابلي من الوفاء بوعده لأنه كان مشهور بخلف الكثير من المواعيد وكان وقتها يسكن في حي بانت ومازال موظفا في الهيئة القضائية فأخذ النميري صنفا من الجنود وقام بكردنة منزل عبدالكريم الكابلي وكان يقول " الفنان ال ........ بعد دا إلا يطير"
وسعد بحر شاهد بعينيه الذين أطلقوا لنار وقد أصيب في الحادث وعاش بعد ذلك لينعم بحياة رغده و ثراء عريض( مايو و المخابرات المصرية فرشوا ليهو البحر طحينه) و لو كان الشيوعيون هم الذين قاموا بتلك المجزرة لدل سعد بحرعليهم بالاسم والشكل والرتبة. ولكنه فضل أن يصمت ووجهت التهمه جزافا للشيوعين.
الضباط الذين شاركوا في 19 يوليو من المستحيل أن يرتكبوا جريمة بهذه البشاعة. لقد كانت تربط كل الضباط علاقة حميمة ولايوجد ضابط واحد يمكن أن يطلق النار على ضابط مثل كيله الذي كان أخر من ادخل إلى قصر الضيافة فشقيقة كيله كانت محبوبة بواسطة كل الضباط واشتهرت كوداعيه يقصدهاالضباط للتسلية وقراءة الودع و كيله كان يسكن عند عوض أحمد خليفه ويمت له بالصله. كما قتل الضابط سيد أحمد وهو لاعب فريق المريخ المعروف بحموري وهو قائد المظلات. كان هذه الضابط يتمتع بحب الجميع وقتل معه اورتشي الذي كان قائد لمصنع الذخيره.
أنا متأكد بأن الذين قاموا بتلك المجزرة هم صغارالضباط و ضباط الصف منهم شامبي وحامد احيمر. شامبي كان طموحا و معتدا بنفسه وله شخصيه كارزمتيه وكان يظن أن الدنيا لم تعطه ما يستحق كما كان من النوع الذي يؤثر في محيطه .

admin 04-02-2006 12:53 PM

كتب شوقي بدري :

http://www.sudaniyat.net/upload/uploading/shogi.jpg
(2)
مذبحة قصر الضيافة :

احيمر وكثير من الجنود كانوا يحتقرون ويكرهون الضباط ويعتبرون أنفسهم أكثر رجولة منهم. وهم الذين ارجعوا النميري إلى السلطة. وكما عرفت من عبدالله ناصر بلال الذي صار مديرا لنادي القوات المسلحه وبداء كجندي فني هو بمثابة الشقيق لي واحد أبنائي يحمل اسم شقيقه عثمان ناصر فأن القشه التي قسمت ظهر البعير هي مظهر هاشم العطا منكسرا في القيادة وهو يمشي على السلالم وأكتافه متهدلة بعد سماع خبر اختطاف طائرة بابكر النور وفاروق حمدنالله بواسطة الليبيين وتحطم الطائرة التي تقل الوفد العراقي ولهذا بدأ الجنود في التحرك وبالرغم من أن الهموش قد كان قد أخذ أبر الضرب من الدبابات الا انها ظهرت فجأه ولا بد أن المخابرات المصرية قد أوجدتها. وبدأت التحركات المعاكسة ووجدوا ضباط الصف فرصة ليتخلصوا من كل ماكان يمثل لهم التسلط من دون وجه حق "الضباط" وبعدها صار ضباط الصف يرفضون إعطاء التحية لكبار الضباط وطالبوا بأن يمنحوا علامات حمراء على أكتافهم كأعضاء مجلس الثورة وكانوا يقولون لنميري"انحنا الي رجعناك لما ال... كانوا مدسين" و بدؤا في ملازمة النميري في كل مكان. شامبي كان فارسا بمعنى الكلمة . وفي أيام التحركات بعد 19 يوليو كان أحد زملاءه يمزح معه وهم في عربة جيب قال شامبي " شنو جننونا الشهيد والشهيد يعني ايه الشهيد؟" فقال الأخر بعد ان وضع فوهة مسدسه في صدر شامبي" يعني هسه أنا أضربك أكتلك يقولوا عليك شهيد" فسقط الجيب في حفره وأنطلق المسدس بالخطأ واخترقت الرصاصة صدر شامبي وخرجت من ظهره. وعندما وصل شامبي الطبيب كان يسير على قدميه وأدى التحية العسكرية وعاش شامبي.
وعند اشتراكه في انقلاب حسن حسين حكم عليه بالأعدام فقام باختطاف رشاش من الجندي الذي امامه ولسؤ الحظ كان خاليا من الرصاص وعندما قفز من العربة قاموا بمطاردته ولم يوقفوه إلا بعد مده طويلة بعد أن داسوه بالعربة.
بعد أن فرض ضباط الصف نفوذهم على النميري كان أحد اقتراحات القذافي عندما حضروا معه في احتفالات الفاتح من سبتمبر أن يتركهم النميري في ليبيا إلا أن النميري لم يتمكن من ذلك لأن بعضهم كان مازال في الخرطوم. و قد بلغ سيطرة ضباط الصف على النميري أنه عندما استدعي البطل والضابط الشجاع رحمةالله عليه مبارك عثمان رحمه ان ضباط الصف كانوا يطلقون الرصاص تحت قدميه وهو في طريقه إلى الطائرة في جوبا وعندما قال له النميري في الخرطوم لأنه صديقه ودفعته " ممكن ترجع الجيش؟" فكان رد مبارك " وهو بقي فيها جيش" و أخيرا اصبح سفيرا في براغ. باختصار الذين قاموا بمذبحة بيت الضيافة هم ضباط الصف ووقتها كان قد اختلط الحابل بالنابل ولم يعرف العدو من الصديق. ولم يكتشف دور عبدالعظيم سرور في الانقلاب إلا بعد فتره وكان خالد حسن عباس يقول له"أنا شايفك وين؟" و حتى بعد أن انكشف أمره حاول خالد أن يساومه لأنه كان يريد أن يعرف كيف استطاع الهاموش وأبو شيبه خداعهم.
وحتى بعد الإعدامات أدخل عبدالعظيم سرور على النميري وهو نائم وبجانبه رشاش وتركوه لوحده مع النميري وأظن أن علامة استفهام كبيرة لا تزال قائمه في راس الكثيرين هل كانوا يريدون التخلص من النميري؟
الغريب أن جميع هؤلاء موجدون فلما لم تتكون لجنة قوميه للتحقيق في مجزرة بيت الضيافة أم إن الجميع سعداء لأن أصابع الاتهام وجهت للشيوعيين؟
من الأسماء التي ترددت كثيرا هو الضابط حسن عماس والذي كان يسكن في العرضة في نفس مربع لاعب الكرة قاقارين و شقيقه النرب. حسن كان من أميز أبناء أم درمان كان بارعا في كل أنواع الرياضة: سباحه, كرة قدم وكان ملاكما جيدا في نادي المريخ. شقيق زوجته هو حيدر الذي كان زميلي في الملاكمه في نادي المريخ. حسن عماس كان الشاب الذي يتمنى الإنسان أن يكون هو: أدب وخلق وتربيه وشجاعة ورجولة. التقيت به أخر مره سنة 1988 وهو يمتطي دراجة هوائيه ويحمل بعض البرسيم وأردت أن أسأله عن حادثة بيت الضيافة وأستمتع برفقته فعلمت أنه رحل إلى أمبده وكنت أكن له كثير من ألإعجاب ووصف لي بيته بعد الكبري على الجانب الأيسر ويغطي سوره اللبلاب وبعد ثلاث محاولات فشلت أن أتعرف على منزله أو أجد من يدلني عليه.
أمثال حسن لايمكن أن يشاركوا أو أن يرتكبوا أي عمل خسيس وعندما كنت في أبوظبي كنت اجتر ذكراه مع الأخ العزيز عبدالله فرح الذي كان لصيق بحسن عماس وجاره في الحي وعبدالله هو شقيق صالح فرح الذي صاغ دستور الأمارات العربية وشقيق عبدالرحمن فرح رئيس المخابرات العسكرية الذي سرق منها البشيرالسلطه. ومن الذين عاصرو حسن في الحي يحي الزبير وكان على راس المؤسسة العسكرية الصناعية ونائبه نبيل حسون. يحي كان متقدما عني في مدرسة الأحفاد الثانوية وأشتهر بأنه من أنجب الطلاب وأحسن لاعبي كرة القدم وبعد تخرجه من جامعة الخرطوم كلية الكيمياء التحق بالجيش لأنه منذ صباه كان مولع بالعسكرية وكان مميز في الكديت واجتاز امتحان مدرسة الأركان كما أذكر. يحي كان يتحدث باحترام عن حسن العماس وأظن أن جريمة حسن الوحيدة أنه أهان النميري في فترة اعتقاله وألأمر إن حسن وضع كوب الماء أمام النميري ولم يضعه في يده وعندما احتج النميري ركل حسن الكوب. وهناك قصة نسبت لحسن عماس ولا اعتقد أن حسن عماس قد نفذها أو صاحبها وهي أن النميري عندما تعب من وضع يديه عند اعتقاله فوق رأسه أراد أن يرخي يديه وكان الرد " ارفع ايديك ما رافعن لك سنتين سمنت وبقيت تشبه ماو" وتلقى ضربه على ظهره.
عندما صار حسن ضابط أمن في فندق الهيلتون انفتح باب الأسانسير أمام النميري أثناء مؤتمر القمة الأفريقية فوجد حسن عماس أمامه فاضطرب نميري وقال " دا بيعمل ايه هنا" وكان الرد " شغال هنا" فطلب النميري ان يعطى حسن عماس أجازه حتى نهاية المؤتمر لأنه لا يريد رؤيته. شخص مثل حسن عماس لو أراد أن يساوم لما كان يمتطي دراجة عام 1988 فالرجال الذين لا يمثلون واحد من 100 من شخصيته ورجولته أصبحوا مليونيرات.
شيخ موسى دنقلاوي بسيط غير متعلم عمل كجرسون في الفندق الكبير في الخرطوم واحتاجت المخابرات المصرية لبعض الأوراق في غرفة مسئول بريطاني مقيم في الفندق فقام بتوفيرها وهذا قبل الاستقلال فجندته المخابرات المصرية وكان له دور كبير جدا في أيام مايو وكان يحضر لزيارة صديقه عم خالد في كوبنهاجن الذي كان يعمل عند السفير السويدي في القاهرة وأتى معه الى كوبنهاجن. منزل الشيخ موسى في الملتقى في بحري كان يعج بالناس من وزراء وأغنياء وبسطاء وكان الشيخ موسى يقول "بيت الضيافة ما عملوه الشيوعيين" و يمتنع عن الإفصاح.
ضابط خفيف الظل قابلته في حفلة عشاء في منزل اللواء الطاهر محمد عثمان ياسين أخ وزير العدل الحالي هذا الضابط قال" أمام الجميع في مدينة النيل في أم درمان " الشيوعيين مالهم دخل ببيت الضيافة" الضابط لم يقدم لي بالاسم ولكن هنالك صوره تجمعنا في ذلك الحفل.
عندما قابلت ابن عمي ودفعتي في الدراسة عثمان محجوب الغوث والذي كان قنصل عسكري في إنجامينا عام 1988 حاولت أن اعرف منه أي شيء عن بيت الضيافة إلا أنه كان معجبا بالنميري وفخورا أنه كان من ضمن الضباط الذين داسوا بالدبابات على جنود من سموا بالغزو الأجنبي في السبعينات. وفي نفس السنة سالت الفريق فابيان في منزله في بانت عن موقف ابن عمي عثمان محجوب الغوث وكان رأيه انه أدائه ضعيف كضابط إلا انه تمتع بوضع خاص في مايو وقد ينتهي مشواره العسكري بعد رجوعه من إنجامينا لأنه لم يجتاز مدرسة الأركان.
لقد لعبت الصدفة دورا كبيرا في التاريخ السوداني فاللواء محمد أحمد زين العابدين كان رئيسا للبشير وكما سمعت منه عندما كان سفيرا في استوكهولم أنه استجوب البشير بصلاته بالتنظيمات الأسلاميه فأنكر البشير التهمه فقام محمد احمد زين العابدين بحمايته وعارض فكرة طرد البشير من الخدمة وكافئه البشير بأن يكون سفيرا في السويد لمدة أربع سنوات.
محمد رجل دبلوماسي وكنا نستأجر منزل والده في زريبة الكاشف عندما كان والده باشكاتب في مدرسة وادي سيدنا. وبادر بالاتصال بي عند حضوره للسويد ودعاني لزيارته في استوكهولم كما دعاني لندوه في كوبنهاجن في 12/12/ 1994 ومن الحضور الدكتور مصطفى وزير الخارجية الحالي وأنجلو بيدا نائب رئيس المجلس الوطني الحالي واقنس لوكودو والي جوبا وبدر الدين مدير شركة كوب تريد وعلي رجل امن وفؤاد عبدالمنعم رجل اعمال وأغلب الجالية السودانية وبعض المبعوثين وعندما طلب منا السفير محمد أحمد أن نحاول أن نعطي الأسكندنافيين فكره جيده عن السودان قلت له إن الأسكندنافيين ليسوا بالأغبياء ولا يمكن خداعهم ويكفي سجل الحكومة في مجال حقوق الإنسان لينفر الاسكندنافيين وأن علاقاتهم بكل دول الجوار سيئة فوافق الدكتور مصطفي أن سجلهم سيء فيما يختص بحقوق الإنسان ولكنهم أحسن حالا من بعض الجيران. فقلت له أن الغلط هو غلط وكأنك تقول انك تضرب زوجتك باليد وجارك بالعصا.
وأكد دكتور مصطفى إن علاقتهم سيئة مع مصر لأن النميري فرط وخان البلد لأنه أعطى المصريين عشر نقاط مراقبه مفتوحة وبلا حدود لحماية السدالعالي من الغارات الأسرائيليه في حلايب. رجل فرط في بلد أليس غريبا أن يكذب في مذبحة الضيافة؟ ولماذا لم تحاسب الأنقاذ النميري على هذا التفريط؟
وعندما تحدثت عن حقوق الجنوبيين المهضومة والحرب المفروضة عليهم ادعى أنجلو بيدا أن حكومة الإنقاذ بالنسبه لهم خير من تسلط الدنيكا إلا إن اقنس كانت متحفظة ولم توافق على رأي انجلو بيدا واقنس هي ابنة خال صديق طفولتي وزميل دراستي عيسى سولي الذي كان كولونيل في جيش عيدي أمين.
ما أدى إلى 19 يوليو هو أن المصريين فرضوا سيطرتهم الكاملة على السودان والنميري كان يعتبر نفسه والقذافي خلفاء مصر في المنطقة وعند وفات جمال عرفت من الدكتور سري محمد علي المتواجد الآن في كندا وكان يسكن في ميز الدكاترة في الخرطوم أن النميري حضر إلى مجلس الوزراء يرتدي جلبابا ورأسه حافي و يبكي ناصر بطريقه مقززه. وعندما ذهب لجنازة ناصر كان يبكي بطريقه جعلت المصريين يقولون" الريس السوداني بيعيط زي الست" وبعد الجنازة كان يقول للسادات حاسبوا ع البلد والسادات يقول "مافيش خوف ياجعفر مصر دي بلد مؤسسات" وبعد انصراف النميري كان السادات يقول "هوالقدع دا فاكر نفسه ايه ماهو احنا اللي قيبناهو واحنا اللي حامينه"
بعد أيام الجنازة وظهور التكتلات في مصر اتصل زكريا محي الدين بمحمود حسيب الذي كان تربطهم علاقة قديمة واغضب هذا علي صبري وشعراوي جمعه وآخرين لأن زكريا محي الدين كان يمثل النفوذ الأمريكي.
فتلقى النميري أول أوامره من القاهرة وهي التخلص من محمود حسيب وتم هذا مباشرة بعد الرجوع للخرطوم.
المصريون يرددون دائما أن مصر دولة مؤسسات ولا أدري إن كانت مصر دولة مؤسسات فما هو دور سويسرا إذا؟ فأكثر من نصف الشعب المصري لا يقرأ ولا يكتب. والأمراض البدائية مثل البلهارسيا والجذام مازالت منتشرة والفلاح مازال يشارك الحيوانات المسكن.
لقد عارض عبدالخالق محجوب التأميمات التي فرضتها المخابرات المصرية وكان يقول على المفتوح" يعني إيه لما تأمم ليك مصنع شعرية"
وعندما كثرت اعتراضات عبدالخالق محجوب أرسلوه معتقلا مع الصادق المهدي للقاهرة وعندما قابل ناصر قال له "هل أصبحت مصر معتقلا للمناضلين؟ فخجل عبدالناصر وقام بإرجاعه لكي ينتهي به المطاف في معتقلات النميري. وعندما طالت فترة الاعتقال كان يقول أنه يحتاج لبطانية وأخير فسر قاسم أمين تلك العبارة بأنها تعني أنه يريد أن يهرب وكان هروبه الأخير من المعتقل قبل أن يواجه حبل المشنقة وكان يمزح مع الجلاد قائلا " يازول حبلك دا قوي؟ أنا وزني تقيل" و لقد صدق ولكنه ليس ثقلا يقاس بالكيلوجرامات. كانت له أخطائه ككل البشر إلا أنه كان من أعظم قادتنا و ليس هناك وجه مقارنه بينه وبين النميري.
في بداية مايو كان فاروق حمدنالله وزيرا للداخليه فصار سمير جرجس على راس وزارة الخارجية وتجاهل سمير جرجس الذي كان قد جرب كل المعتقلات والسجون كشيوعي وقيادي أن يرد على طلبات القاهرة لأرسال ضباط للتدرب على يد رجال الأمن المصري وعندما كثرت طلبات ناصر قال جرجس وهو مسيحي من اصل مصري ومازالت أسرته تعيش في بني سويف" إن الفرق بين المصريين والسودانيين لكبير جدا وطريقة عمل المخابرات المصرية والبوليس المصري غير مقبولة في السودان" وفي أثناء فترة اعتقاله في سجن كوبر صفع عسكري سجون سجينا جنائيا فكان جزائه الطرد و العقاب بعد خدمه دامت 12 سنه وكان ضابط السجن يقول له"وريني في اللوائح اللي درسناك ليها حاجه تسمح ليك تضرب سجين"
وسمعت من سمير جرجس في فترة دكتاتورية عبود أن اثنا عشر من القياديين الشيوعيين كانوا في سجن كوبر و كانوا يزودون بثلاثة أنواع من الفاكهة يوميا وستة دجاجات ولحم ولوح ونصف من الثلج أي ما يعادل 30 كيلوجرام وكل ما يحتاجون من سكر وشاي وطحين وكان سمير يصنع الفطير المشلتت الذي يحبه عبدالخالق واحد الشيوعيين الذي قضى أيام عصيبة في جبال النوبة وكان يتحسس المانقه الباردة ويلصقها في خده ويقول"اللهم ديمها نعمه" ولهذا قبل فاروق رأي سمير جرجس بأن لا يعطي الفرصة للأمن المصري أن يدرب السودانيين. فجأة احضر لواء من الأمن المصري إلى الخرطوم و بينما هو يناقش سمير جرجس لماذا لم يرسلوا متدربين للقاهرة يدخل فاروق حمد الله ويبادر جرجس قائلا" ازيك ياخواجه؟" فيرد سمير و هو لا يزال جالسا"اه فاروق" ويلتفت فاروق للواء المصري الذي كان يقف متخشبا في حالة انتباه و يقول له عدة مرات" ارتاح ياخي" و المصري يزداد تخشبا و يواصل فاروق" طيب ياخواجه لو مشغول امر عليك بعدين" و بعد انصراف فاروق يقول اللواء المصري " دا ايه دا دانتو ايه يا سودانيين و زير الداخليه يجي لحد مكتبك كدا و بعدين فاروق حافه كدا و انت جالس: وزير الخارجية يمر عليك لحد مكتبك و يقول حيمر عليك تاني دا حكايتكو ايه يا سودانيين؟" فيفهمه سمير جرجس بأن طريق التعامل في السودان تختلف عن مصر و أن السودانيين لن يقبلوا الطريقة المصرية.
و الحقيقة أن الإنجليز قد اكتشفوا هذه الحقيقة و كانوا لا يسمحوا لكوادرهم التي عملت في الهند بالعمل في السودان كما كانوا يعاملوا السودانيين باحترام خاصة رؤساء القبائل و الزعماء الدينيين. ثم قررت المخابرات المصرية التخلص من فاروق حمد الله و بابكر النور وكل من له صله بالشيوعيين و بدأت الاعتقالات في صفوف الشيوعيين و كان أحمد سليمان يقعي تحت أقدام زين العابدين و أبو القاسم و الآخرين و يقول لهم " انحنا بولكم وانحنا خراكم" و يقول لأبو القاسم "انت كتلت الأمام غالبك ما تكتل الهوان دا" و يقصد عبدا لخالق و كان يولم و يحضر القعدات لرجال مايو و يتبعهم إلى كل الأماكن و عندما اكتشف إنهم يذهبون إلى ود منور الذي اشتهر والده كسائق لترام في أم درمان و كان يقول لهم "إذا دا حضر ليكم الوسكي و الشيه خفت دمي دي حاتلقوها وين؟".
ود اليماني شخصيه دار حولها كثير من اللغط و نسب له تعذيب الشفيع و بعض الشيوعيين. بعد هجومنا على السفارة الليبية و الاعتقال رجعت في أحد الأمسيات بعد قضاء يوم عمل كحمال في ميناء مالمو و في مسكني في منزل الطلاب في جامعة لوند لأجد ود اليماني و اثنين من أصدقائه بانتظاري ووقتها كان الباقر مريود يسكن معي و هو اصلا من جبال النوبه و كان أحد جنود سلاح الطيران الذين يقضون فترة ست اشهر في انجلترا و يعودون كفنيين و من العاده ان يكونوا قد قضوا سنه او سنتين في المدارس الثانويه. المسكن كان مليئا بالملصقات الأشتراكيه و صورا تشي جفارا و حركة تحرير فتنام و ماو تسي تونج و حركة تحرير جنوب السودان وبأختصار كما كان يقول لي الدكتور سري محمد علي "كل مشاكل العالم" و لمدة اسبوع كان ود اليماني يرافقني و قمت باستئجار غرفتين لهم بسعر خاص عبارة عن دولارين في اليوم و كنت و قتها أتقاضى 3 دولارات في الساعة.
الغريبة أن ود اليماني كان يبدي تعاطفا و يندد بما حدث للشيوعيين و أمام أصدقائه قال لي أبو القاسم قد حضر مخمورا و قام بضرب الشفيع و هو يصرخ "عبد الخالق المجرم مش حاخليهو". فقال ود اليماني "فحجزناه و قلنا ليه دا مش عبدا لخالق دا الشفيع".
ود اليماني كان يبدي أعجابا بالصينيين الذين كانوا يدربونهم على صيانة الدبابات الروسية و كان يقول أنهم يعملون في كل الظروف و يأكلون طعام الجنود العادي الذي يعافه الضباط و يشربون الماء ساخنا من الحنفية و عندما يخلعون البجاما" الأوفر اوول" لا يخرجون من جيبهم أي شيء مثل علبة السجاير, منديل ولاعه أو مفاتيح. كما ناقش معي كتاب "الحزب الشيوعي نحروه أم انتحر ؟" لمطر و الغريب أنه قام بإرسال لكتاب إلي من سوريا في طريقه للسودان. الذي أعطى ود اليماني عنواني في ألمانيا هو البروفسور الشيوعي عبدا لرحيم سالم المتواجد حاليا في لندن و هو أول طالب سوداني يأتي لتشيكوسلوفاكيا و يتخرج كمهندس معماري و لقد قام بترجمة الأحاجي السودانية للغة التشيكية و هذا الكتاب منشور. ويبدو أن عبدا لرحيم سالم لم يعرف ود اليماني. لقد ارتبط اسم ود اليماني بتعذيب شفيع لدرجة أن اخو الشفيع الدكتور الهادي كان يريد أن يرى ود اليماني بعينيه فطلب من سعد بحر أن ينسق ذلك اللقاء وسعد بحر و الهادي قد عملا سويا في واو وقتها كان النميري يعمل في شرق الاستوائية و سعد بحر هو الضابط الذي أتى من مصر و كان رجل المخابرات المصرية في الجيش السوداني. أمام رغبة الهادي شقيق الشفيع قال سعد بحر انه يمكن أن يطلب حضور ود اليماني لمكتبه ليشاهده الهادي و لكن ليس أكثر من ذلك.
ود اليماني كان من المفروض أن يطرد من الخدمة قبل فتره بسيطة من يوليو لأنه عندما كان في جبيت حاول أن يغتصب ابن المحاسب الذي أتى في مهمة مراجعة حسابات الجيش مصحوبا بابنه الذي كان في الخامسة عشر من عمره. إلا أن الضابط و الرجل الجنتل مان صلاح النور خميس قام بالتوسل لوالد الصبي حتى لا يطرد ود اليماني من الخدمة.
صلاح هو شقيق زميلانا عابدين في براغ و كان شقيقه الأكبر محامي مشهور في منطقة القضارف وهذه هي احد غلطاتنا, التساهل و التسامح. فضابط بهذه المواصفات يحاول اغتصاب صبي لا يستحق شرف ارتداء الزى العسكري.
و عندما حاول الشيخ موسى رجل المخابرات المصرية أن يتوسط ليعقوب إسماعيل أحد المشاركين في انقلاب مايو و كان النميري قد حكم عليه بالسجن ذهب الشيخ موسى لزين العابدين ليتوسط فقال زين العابدين بالحرف الواحد" الحمار دا إذا مسك ابوي محمد أحمد عبدا لقادر أنا ما راح أساله"
هذا بعد أن تفرعن النميري. و شخص كان يصفه زملائه بالحمار لا يستحق أن يحكم السودان. و عندما ذهب الشيخ موسى لمأمون عوض بو زيد لنفس السبب قال له مأمون" العبد دا اتنكر لأبوه ما عنده ولاء انحنا رفعناهو من الطين" و المعروف يعقوب إسماعيل لم يكن بارا بوالده الذي كان فقيرا و يشاهد في ثياب رثه أمثال هؤلاء وضعتهم المخابرات المصرية و من ثم المخابرات الأمريكية على رؤؤسنا.
كل ما تتاح لي الفرصة لتحدث لأحد الضباط و تثار قضية بيت الضيافه أقابل بصمت أو لا يكون الوقت ملائما و أذكر أنني قابلت في بداية التسعينات الأخ و زميل الدراسة الثانوية إسحاق إبراهيم في فندق الهيلتون في لندن و كان وقتها قائد الأركان كما قابلت في نفس الفترة الضابط محمد عثمان المشهور بهولاكو و كان وقتها ملحقا عسكريا في لندن و قابلت كثيرين في أبو ظبي منهم الأخ عثمان خضر الذي كان على راس سلاح الإشارة رحمة الله عليه إلا أن الجميع يتحاشى الخوض في هذا الموضوع. أنا لا زال على اقتناع بان حماد احيمر و شامبي و بعض ضباط الصف هم الذين قاموا بهذه المذبحة عن قصد أو بدون قصد و هذه دعوه للآخرين للإدلاء بدلوهم فرأيي صواب يحتمل الخطأ و رأيهم خطا يحتمل الصواب.
لأن أبو نضال قد قضى فترة أربع سنوات في الخرطوم في الستينات فقد تأثر بالشيوعيين السودانيين و عندما صار له وضع مميز في بغداد و مركز كبير و حماية عسكريه و كل الهيلمان و هو صديق شخصي لكارلوس وضع أمام الشيوعيين السودانيين و منهم محمد عثمان محجوب خطه كاملة لاغتيال نميري و الخطة تتكون من ثلاثة كمائن إذا افلت من الكمين الأول يسقط في الكمائن الأخرى و لقد رفض الشيوعيون هذه الفكرة لأنهم لا يؤمنون بمبدأ الاغتيالات. أبو نضال مثل بعبعا لكل العالم و لم يشعر ياسر عرفات بالراحة من ناحيته إلى أن مات مقتولا أو منتحرا قبل اشهر في العراق. فهل من المعقول أن يصفي الشيوعيون الآخرين كما حدث في قصر الضيافة؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
.................................................. .................................................. . و نواصل


(تم التعديل بواسطة الإدارة)

admin 04-02-2006 12:54 PM

كتب عبد الله الشقليني :

عزيزنا شوقي
شكراً لك لهذا السرد الممتع
الذي يحوي التاريخ المُشاهد
والتفاصيل ونواصل

admin 04-02-2006 12:55 PM

كتب عبد الله الشقليني:
إلى الأحــــباء

نرفق بعض من النص المترجم من كتاب ( د. ديدار فوزي روسانو .)
( السودان إلى أين ؟ )
تقديم : الان جريش
ترجمة : د. مراد خلاف
مقدمة :
د. ديدار فوزي روسانو، ولدت في مدينة القاهرة عام 1921 م ، وشاركت في النضال ضد الاحتلال البريطاني لوادي النيل ، وفي الكفاح المسلح الذي خاضه الشعب الجزائري من أجل الاستقلال ، وهي متخصصة في المسألة السودانية ، ويغطي كتابها أحداث قرنين من الزمان .
مرفق النص من صفحة ( 159 وإلى 162 ):

يوليه عام 1971 م : الكومونة بعد إجهاضها
حدد انقلاب عام 1971 الذي قاده هاشم العطا دون أن يريق نقطة دم واحدة ، كهدف له نقل السلطة إلى الجبهة الوطنية التي كان من واجباتها تحقيق التحام القوى الثورية ( تحالف العمال مع الفلاحين ، والمثقفين الوطنيين ، والضباط الأحرار ، والجنود ، والرأسماليين الوطنيين ) . واتخذت تدابير فورية في جميع قطاعات الأنشطة لضمان اشتراك العمال في إدارة المشاريع وشئون الدولة . وكان هذا البرنامج برنامجاً ضخماً لبلد مترامي الأطراف يعد من أكثر البلدان الأقل نمواَ في العالم . وهذا بالرغم من وجود قطاع عصري ، وأعد هذا البرنامج في جو ( التعايش السلمي ) الذي ارتكز على الحرب الباردة ، ، وفي بيئة عربية اشتد فيها ساعد التيار اليميني في أعقاب وفاة عبد الناصر . وتم تغيير الفريق الموجود في السلطة دون معارضة ، واكتسبت تأييد أصحاب المرتبات من أعضاء السلطة الجديدة تأييد المنظمات الجماهيرية ، و بوجه خاص تأييد أصحاب المرتبات من أعضاء النقابات من أعضاء النقابات وبلغ عددهم حوالي 282 ألف عضو عام 1971 . وعكس ذلك في الواقع تغييرا ثوريا في الممارسة السياسية للقوات المسلحة . ولأول مرة أعلن الضباط الذين قاموا بالانقلاب أنهم يقومون بذلك باسم الجبهة الوطنية الديمقراطية ، وليس باعتبارهم طليعة ، وبدءا فورا المفاوضات مع القوى الديمقراطية الأخرى من أجل تشكيل حكومة ، ولسن قوانين تجيز تنظيم أحزاب سياسية حتى تكون لهذه القرارات قيمة دستورية . ومع ذلك نجح الانقلاب المضاد في 22 يوليه . وكان ذلك بداية تخطيط المذبحة الدموية .
ويصبح قرار الانقلاب المتسرع الذي لم ينتهي مناقشته بينما كانت عناصره الرئيسية ـ بابكر النور ، وفاروق حمدالله ـ لا تزال في الخارج ، غير مفهوم بدون العودة إلى حدثين أديا في الواقع إلى إعلان عودة ثورة مايو عام 1969 وما تعرضت له الكوادر الشيوعية من خطر . أولاً يجب أن يفهم أن قرار مجلس قيادة الثورة الصادر في 16 نوفمبر القاضي بطرد الضباط الشيوعيين هو انقلاب قام به نميري ليركز كل السلطات في يديه : واتخذ هذا القرار دون التشارو مع قيادة الضباط الأحرار كما تقرر القيام بالانقلاب في 25 مايو بالرغم معارضة الأغلبية ، وتقرر ضم ثلاثة ضباط من المعارضين للانقلاب من بين أعضاء المجلس دون التشاور مع قيادة الحركة . وينبغي أن نشير هنا بهذه المناسبة إلى النقد الذاتي الذي مارسته القيادة الشيوعية في مرحلة لاحقة واعترفت بأنها اشتركت في مجلس قيادة الثورة بينما كانت تعارض الانقلاب ، وأعيد إلى الذاكرة مداخلة سكرتير عام الحزب في اجتماع اللجنة المركزية عشية الانقلاب في 25 مايو ، عندما اقترح الامتناع عن الاشتراك في الحكومة للمحافظة على استقلالية الحزب ، وهو اقتراح رفض بأغلبية الأصوات . أما الحدث الثاني فهو الإضعاف الفعلي للحزب بسبب الانشقاق الذي حدث ، وترأسه العضو المسئول عن الجهاز السري ، وكان من الضروري تجديد هذا الجهاز تماما ، ولقد أخر ذلك بوجه خاص لحظة هروب السكرتير العام من المكان الذي كان محتجزاً فيه .
يمكن العثور على تفاصيل المنافسات الداخلية حول مشروع انقلاب 19 يوليه في تقرير أمانة الحزب الشيوعي الذي نشر في يناير عام 1996 ، ولكننا لا نجد على العكس من ذلك تفاصيل التدخل الخارجي بهدف إفشال المحاولة التي كشفت عنها صحافة ذلك الوقت . وقد أشرنا إلى انحراف الرئيس السادات نحو اليمين بعد وفاة عبد الناصر . ومن ناحية أخرى أثار الشيوعيين السودانيين ضدهم غضب رئيس مصر ، وليبيا عندما انتقدوا مشروع اشتراك السودان في اتحاد سياسي بين مصر ، وسوريا ، وليبيا ، دون استشارة الشعب السوداني مسبقاً . ولقد تدخلت أجهزة المخابرات الغربية ، وبوجه خاص البريطانية ، وعلى وجه التحديد بمساعدة شركة ( أنجلو روديسيان لا مايننغ اند لاند كومباني ) ، لإنقاذ نظام نميري . ودخلت شركة ( أنجلو روديسيان لونرو ) ، في السودان أثناء وجود حكومة حزب الأمة وتقدمت بسلسلة من المشروعات ( لاستقلال المناجم ، وتطوير صناعة السكر ، والمنسوجات ، ولعبت دور الوسيط في صفقات شراء الآلات ، والمعدات من بريطانيا ..9 . ورغم التصريحات المعلنة عن التوجهات الاشتراكية للنظام الجديد ، استمر مدير الشركة واسمه ( تيني رولاند ) ، وهو مستوطن أبيض روديسي في المحافظة على اتصالاته . وكان رد فعله الفوري على انقلاب يوليه : وبناء على طلب مدير شركة ( كويت جولف انترناشونال ) ، خليل عثمان ، وهو سوداني ، وشريك ، ومساهم في شركة ( لونرو ) ، أن استأجر طائرة ، وسافر بها إلى يوغسلافيا حيث كان يزورها في ذلك الوقت وزير الدفاع خالد حسن عباس حسن ، وعرض عليه إمكانية عودته فوراً إلى طرابلس ، والقاهرة لإعداد الانقلاب المضاد الذي يمهد لعودة نميري إلى الحكم .
ولم يقتل نميري ولا ضباط فريقه ، وألقى القبض عليهم فقط ووضعوا تحت حراسة مشددة في قصر رئاسة الجمهورية ، حيث يوجد قائد الحرس الجمهوري الذي اشترك في انقلاب يوليه ، وأخفى لديه في ذلك الوقت عبد الخالق محجوب ، الذي قام بالهروب في نهاية شهر يونيه من مكان احتجازه بمساعدة هاشم العطا : ونشرت معلومات خاصة بخطة الهجوم التي أعدها وزير الدفاع المصري في الصحافة : إعادة حوالي 2000 جندي من جنود المظلات السودانيين الذين كانوا يعسكرون في منطقة قناة السويس ، واستخدم المعهد العسكري المصري الذي أقيم عام 1967 في جبل الأولياء كقاعدة للعمليات مع استخدام القاعدة الجوية المصرية في وادي سيدنا في عمليات الدعم العسكري ، ثم الدور الذي لعبه الملحق العسكري المصري في السودان ، يضاف إلى ذلك البرامج التي تحذر من خطر الشيوعية في السودان التي تبثها إذاعة لندن ، ومن إذاعات الولايات المتحدة الأمريكية ، وأيضاً إعداد المخابرات البريطانية عملية الهبوط الاضطراري في طرابلس لطائرة الخطوط البريطانية التي كان على متنها اثنين من القادة الأكثر شهرة في الحركة الثورية وهم في طريقهم إلى السودان . وقد عاصر الناس في ذلك الوقت هذا التحالف الشاذ الذي نشأ بين شركة متعددة الجنسية مرتبطة بقوى الفصل العنصري في أفريقيا ، وأجهزة المخابرات البريطانية ، والرئيس القذافي ، الذي أعلن نفسه بطل القومية العربية . وهو الذي احتجز بابكر النور ، وفاروق حمدالله وأرسلهم إلى السودان بعد الانقلاب المضاد في 22 يوليه وهو الانقلاب الذي جاء بنميري مرة أخرى إلى السلطة . وجرت المحاكمة في شهر أغسطس : ولم يحاكم الضباط وحدهم ، ولكن صدرت أيضاً أحكام على الأعضاء المدنيين الرئيسيين في قيادة الحزب الشيوعي السوداني ، وتم إعدامهم : أعدم السكرتير العام للحزب الشيوعي السوداني ، والسكرتير العام للاتحاد العام لعمال السودان بل حتى وزير الدولة لشئون الجنوب الذي كان قد عينه نميري شخصياً ، ولقد أعدم بدوره … قبل أن يتمكن هذا الأخير من تقييم الاتصالات التي أجرتها وزارته في لندن مع ممثلي حركة تحرير جنوب السودان .}

انتهى النص ، ونواصل
عبد الله الشقليني
30/05/2005 م

admin 04-02-2006 12:56 PM

كتب خالد الحاج :

يديك العافية يا شوقي يا إبن عمي فتحت نفسنا للشغل..
وننتظر مواصلتك فلشهاداتك نكهة خاصة...
وتشكر يا شقليني علي المقالة المترجمة من كتاب د.ديدار
لأول مرة أقضي العصرية أقرأ بدلآ من الأرشفة والبحث...
ونواصل...هناك الكثير من المفاجآت...

admin 04-02-2006 12:58 PM

كتب معتز جعفر :

أ ستاذنا عبد الله شكرا على فتح هذا البوست الرائع جدا نتابع جهدكم المقدر ومعكم خالد الحاج واكيد دخول رجل زى شوقى بدرى حا يزيد المعرفة والمعلومة وبالطبع المداخلات جميعها مفيدة ، هذه الفترة من تاريخنا الحديث فترة هامة جدا ولم تعطى حظها رغم وجود المعاصرين لتلك الفترة بدليل اللغط الحاصل والتضارب فى المعلومات لذلك الوثائق مهمة جدا لانو فى ناس من مصلحتها تزوير تاريخ تلك الفترة .

admin 04-02-2006 12:59 PM

كتب خالد الحاج :

شهادات :

مذبحة بيت الضيافة :
د.عبد الماجد بوب :
(1)

"الحقيقة..دقيقة طرقها مضيقة فيها نيران شهيقة، ودونها مفازة عميقة - الحلاج"

في عدد أكتوبر 2000 نشرت" قضايا سودانية" جزءآ من كتاب يعكف عليه الأستاذ عبد العظيم عوض سرور. وهو عبارة عن حصيلة تجربته وتقويمه لمواقع القوة والضعف في إنقلاب 19 يوليو. ولعله في هذا المسعي من بين قلة من العسكريين والمدنيين الأحياء ممن تضافرت لهم عوامل الزمان والمكان يقف علي بعض جوانب التخطيط والتنفيذ والتداعيات التي تلاحقت في مثل لمح البصر أو أقرب منه وأفضت إلي هزيمة 19 يوليو.
فالبرغم من إنقضاء نحو ثلاثة عقود علي الحدث، ربما لا يختلف إثنان في أن إنقلاب 19 يوليو يندرج في عدد أهم الأحداث السياسية في السودان خلال المائة عام الماضية: بحسبان التناقضات والصراعات متعددة الأطراف التي سبقته وعجلت به، وبإعتبار جوانب القوة والقصور التي صاحبت العملية العسكرية والممارسة السياسية خلال الأيام التي عاشها الإنقلاب، وبالنظر إلي ردود الأفعال السودانية والخارجية والتصفيات الدموية الباهظة علي طرفي الحدث، وإختلال موازين القوي الطبقية والسياسية علي مدي بعيد وعميق لا يزال الحزب الشيوعي والحركة الديموقراطية يجاهدان لترميم آثاره . كثير من هذه المسائل وغيرها جديرة بالمعاودة والتقويم الموضوعي ووضع النقاط فوق الحروف.
ومن بين هذه المسائل ما أثاره الأستاذ عبد العظيم في تقويمه الرصين للملابسات التي أحاطت بمذبحة بيت الضيافة عصر 22 يوليو ومقتل نحو عشرين من ضباط وجنود عزل. وقد أحسن صنعآ بأن أعاد هذا الحدث المروع إلي دائرة الإهتمام. وربما يحسب البعض من باب الخمول أو الإستهانةبأهمية الحدث بأنه يفتح صندوق باندورا -Pandora's Box - "إمرأة أرسلها زيوس عقابآ للجنس البشري، بعد سرقة برومثيوس للنار وأعطاها صندوقآ ، ما أن تفتحه بدافع الفضول حتي تنبعث منه الشرور والرزايا" .
وينكأ جرحآ أوشك أن يندمل . ويقيني أن ما حدث جسيم ، غير أنه لم يجد القدر المستحق من التقصي وإقتفاء الأثر، واستنطاق الشهود، وتمحيص الوثائق المتاحة لتحديد الجاني والجناة الحقيقيين.
فبعد مرور نحو ثلاثين عامآ لا يزال الغموض والإفادات المتضاربة والطلاسم العصية تكتنف الملابسات التي أحاطت بمذبحة بيت الضيافة. وفي نظري أن الأستاذ عبد العظيم ، دون إنقاص من جهده ودون تطاول علي دوره في تلك الأحداث ، بقدر ما أضاف من معلومات قيمة ومثيرة ، قد أضاف عناصر جديدة لا تساعد في سبر أغوار الحقيقة، بل تباعد منها وتضاعف من التعقيد القائم أصلآ.
الهدف من مساهمتي أن أقدم بعض المعلومات والإفادات لشهود عيان من بين الذين نجوا من مذبحة بيت الضيافة، وغيرهم ممن وقفوا علي الحدث وأدلوا بشهادات لا تتفق جميعها أو في بعضها مع ما أورده الأستاذ عبد العظيم، وقد كان هو نفسه أمينآ ومنصفآ بأن طرح ما لديه من معلومات بكل ما تحمل من تناقضات وحلقات مفقودة أو مضيّعة ، دون أن يسعي إلي إدخال إضافة أو حذف بها حتي تبدو في تمام الإنسجام.
وبعد الإطلاع علي ما كتبه الأستاذ عبد العظيم حول مذبحة بيت الضيافة سنحت لنا فرصة الحديث والأخذ والرد وتبادل المعلومات مما أدي إلي تعزيز قناعتي بأنه مهموم بالبحث عن حقيقة ما حدث في بيت الضيافة عصر 22 يوليو إمتثالآ لمسئوليته الأخلاقية ووفاء لإنتمائه لحركة 19 يوليو التي أفرد لها كتابه قيد الإعداد.

حول مذبحة بيت الضيافة عصر 22يوليو كتب الأستاذ عبد العظيم :
أ . لم يكن للحزب الشيوعي أو تنظيم الضباط الأحرار مسئولية فيما حدث في بيت الضيافة. ولم تكن التصفية الدموية في أي مرحلة من المراحل ضمن خططهم. ما حدث في بيت الضيافة كان تصرفآ فرديآ يستوجب الإدانة.
ب. أنكرنا (الضباط الأحرار) في البداية ولسنوات طويلة أية علاقة بما حدث في بيت الضيافة، إلا أن جهة آمرة في إنقلاب 19 يوليو أصدرت أمرآ فرديآ بتنفيذها. وقام ضابط أو إثنان مع جنودهما بتنفيذ جزء من المجزرة.
ج. مذبحة بيت الضيافة جريمة مزدوجة بدأها الضباط والجنود المشاركون في إنقلاب يوليو وأتمتها مجموعة من ضباط الصف الذين عادوا في سبتمبر 1975 ونفذوا انقلاب المقدم حسن حسين.
د. الإعتقاد السائد مدعومآ بنتائج الكشف الطبي أكد بأن الضحايا في بيت الضيافة ماتو نتيجة إصابات من مسافة قريبة وأن أجسامهم بدت عليها آثار حروقات نتيجة الإصابات بقذائف حارقة يرجح أن تكون من مدافع كلاشنكوف أو رشاشات محمولة علي ظهور دبابات.
ه. الجنود التابعون للحرس الجمهوري والذين تولوا حراسة المحتجزين في بيت الضيافة كانوا مسلحين ببنادق ج 3 . ولم تكن لديهم دبابات في منطقة بيت الضيافة.

وينحصر تعليقي علي هذه النقاط الهامة فيما يلي:
1. من ناحية عامة وإنصافآ لوقائع التأريخ وتقصيآ للحقيقة الموضوعية، والحذر من ال‘ستهانة بالتعقيدات المذهلة التي إكتنفت أحداث يو 22 يوليو، وما حدث في بيت الضيافة علي وجه التحديد كان يتعين علي الأستاذ عبد العظيم أن يسعي إلي تدعيم إفادته الهامة بشهادة بعض من عاصروا الحدث من ضباط الحرس الجمهوري ومن بين هؤلاء الملازم مدني علي مدني الذي أتهم بتنفيذ مذبحة بيت الضيافة وأصدرت المحكمة الميدانية حكمآ ببرائته. وهناك الرائد جريس وقد كان آخر الذين تم إعتقالهم من ضباط الحرس الجمهوري، وربما يكون هنالك ضباط آخرون ممن يمتلكون جزءآ ولو يسيرآ يؤيد أو يناقض ما ذكره الأستاذ عبد العظيم. ومن بين ضباط يوليو الذين عايشوا الحدث في مبني الحرس الجمهوري أو مبني الأمن القومي أو في أجزاء أخري من القصر الجمهوري ، من يلزم الحصول علي أقواله ( الملازمان خاطر و العماس). كذلك كان من الأجدي إيراد المعلومات التي أدلي بها بعض العسكريين ممن وضعوا أيديهم علي بعض حقائق ما حدث في بيت الضيافة ( مامون حسن محجوب ، العميد عثمان كنب، الفريق اسحق إبراهيم عمر وغيرهم ) .
2. كتب الأستاذ عبد العظيم ما شاهد وسمع وشارك في تنفيذه في مبني الحرس الجمهوري، بينما وقعت مذبحة بيت الضيافة في طرف آخر من مسرح الأحداث ولم يكن من ضمن شهود العيان للوقوف علي ما حدث آنذاك وبهذا المعني كان من الأفضل أن يتوخي الحذر في اللجوء إلي الإستنتاج في مثل أجواء 22 يوليو حيث صارت الحقائق أكثر إذهالآ من الخيال.

نواصل شهادة د. عبد الماجد.

admin 04-02-2006 01:00 PM

كتب عبد الله الشقليني :

عزيزنا وصديقنا الأكبر شوقي بدري
تحية واحتراماً

آل العتباني
كان سردك متعة ما بعدها متعة ، والذاكرة الموسوعية ، مع أسانيدها
وحضورك كشاهد أحداث أضفت على سردك سمات التوثيق .
ولدي ملاحظة أردت توضيحها هنا علها تُسهم :
ذكرت الترجمة لكتاب البروفيسور محمد عمر بشير :
( تاريخ الحركة الوطنية في السودان )
1900 م ـ 1969 م
الذي كُتب و أصل الكتاب بالإنجليزية
وتم ترجمته بوساطة :
هنري رياض
ووليام رياض
و الجنيد على عمر
وفي الصفحة 130 ـ 131 ورد الآتي حول حوادث حركة 1924 م الوطنية :
{ 6سبتمبر 1924 م
عطبرة : وزعت منشورات صادرة في أغلب الظن من عصبة الشباب
التقدمي .
الخرطوم : اعتقل عكاشة عبد المحمود أحد موظفي مصلحة المالية لإلقائه
خطابا دينيا معاديا للحكومة قطع الإتصال البرقي بين الخرطوم ومدني .
8 سبتمبر .
أم درمان : عقد اجتماع بمنزل عبد الحليم العتباني .
الخرطوم : عقد اجتماع بكنزل شيخ أبو زيد سليمان . }
وبالرجوع لما ذكرته عن العتبانية ، وتاريخ جبي الضرائب التي ذكرت .
ربما كانت جزء من الحقيقة ، ولكن ما ذكره البروفيسور محمد عمر بشير ،
يوضح دوراً من أدوار أحد أحفاد العتبانية ، ودورهم الوطني .
وتلك أيضاً جزء من الحقيقة .
لكن الحقيقة الكاملة أن تاريخ الأسر رغم أثره على الأحفاد والتنشئة ،
لكن الأنسان أراه صانع أقداره ، عندما يتوفر له الخيار . والمسلك النبيل
يميز صاحبه ، وليس الميراث والسلالة .
وأعتقد أن الإنسان يُحكم عليه بأفعاله .
لك الشكر عزيزنا شوقي
ونواصل




admin 04-02-2006 01:01 PM

كتب أبومروان :

[align=left]Dear Khalid
Iam still trying to get the current contact number of Faisal Mustafa. Glad to see the contribution of my friend Ali Bob.As you know, Dr. Bob's article is a critique of Abdel Azzim serour's article. I wish if you would introduce the reader first to Serour's article to compare and contrast between it and Bob's article
Regards
Elmoiz Abunura[/align]

admin 04-02-2006 01:02 PM

كتب خالد الحاج :

سلامات يا صديقي أبومروان
أعرف أنك لن تقصر وننتظر البشارة إن شاء الله.
بخصوص المقالة الخاصة بالأستاذ عبد العظيم هي في العدد أكتوبر 2000 من قضايا سودانية وللأسف سلفتها قبل فترة لصديق ولم يعيدها وأحاول الإتصال به دون جدوي
عملت كم إتصال وتحصلت علي كم وعد وإن شاء الله لو تحصلت عليه سأنزله قبل مقالة دكتور بوب بعد تعديل البوست.
تحصلت كذلك علي الكتاب (ثلاثة أيام هزت العالم) وبه إضافات ستثري البوست. وسيصل قبل الويك اند وعادة ما يتوفر لي الوقت في الوييك اند لتنزيل الوثائق. يحصل خير إن شاء الله.

تحياتي.
خالد

admin 04-02-2006 01:08 PM

كتب شوقي بدري :

http://www.sudaniyat.net/upload/uploading/shogi.jpg


الحالة السياسيه في مصـــر كانت تحدد سياسة السودان وتوثر اليوم وسوف توثر في المستقبل . المصريين علي اقتناع كامل ب(السـودان ده بتاعنا) ويتصرفون علي اقتناع كامل من هذا المنطلق . محمود فخري سفير مصر في باريس وصهر الملك فاروق يقول للسـيد عبد الرحمن (الســودان ده بتاعنا واحنا فتحناه بالسلاح و..مش حنسيبو.. والسودانيين كانو راضيين وسعيدين بتبعيتهم لمصر الي ان تدخل الانجليز وافسدوا السودانيين , وان السودانيين كانو راضيين بتبعيتهم عندما كان والده حاكما علي السودان في التركيه السـابقه.

هذا المنطلق يعشعش في رووس المصرييين الي الان , صلاح سالم صرف مئات الالف من الجنيهات لشراء السياسيين في السودان واضطر حتي لخلع ملابسه والرقص عاريا في رومبيك لكي يتقرب الي الجنوبين واذكر ان العم عبدالله والد زميلنا دونقرين قد صحبه الي تلك النقاره وهو من زعماء الدينكا. حسين صبري ذوالفقار شقيق علي صبري كان علي راس الجيش السوداني وله كتاب جميل اسمه سياده السودان كانت له محاولات جميله من موقف نبيل لطرح فكره الوحده جمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر كانت لهم نظرة دونيه نحو السودانين ولم يكون لهما اي علاقه مع السودانين طيلة سكنهم في جبل اولياء وفي قشلاق عباس في الخرطوم علي عكس محمد نجيب الذي درس المدرسه الابتدائيه في مدني وكانت له علاقات اسريه مع اغلب السودانين وكذلك شقيقه الذي كان ياور الحاكم العام.
عندما لم ينفذ الازهري الاوامر المصريه باعلان الوحده رفض ناصر ان يحيهم في موتمر باندونق لانه كان عن اقتناع بانه هو المسوول والوصي علي السودانين ويجب ان لا ننسي هناان الازهري رجع من لندن واعلن الاستقلال من داخل البرلمان وهنالك وثيقه في جامعة دارام مرسلة من الخرطوم لوزارة الخارجيه البرطانيه للضغط علي الازهري بسبب قضية خاصه ؟؟؟؟؟
موضوع السدالعالي ليس بجديد نوقش في العشرينات , وعندما استلم عبد الناصر السلطه احيا هذا الموضوع وعندما لم يزعن مرغني حمزه بالشـروط المصريـه.مرغني حمزه لم يقبل بثلث مياه النيل وطالب 35 مليون جنيه سوداني لترحيل اهل حلفا.ونذكر هنا ان طلعت فريد قبل ثمانيه عشر بليون متر مكعب التي هي اقل من الربع ـ ولان السودان لا يمتلك طاقه تخزينيه فنحن نستهلك اقل من اربعه عشر بليون متر مكعب والباقي يذهب كدين علي المصريين ـ وثلاثه عشر مليون جنيه مصري لم تدفع وراحت كسور وبواقي منها برنامج زياره الطلبه السودانين لمصر. حاولت المخابرات المصريه اول محاولة انقلاب عسكري في السودان وكان انقلاب كبيده 57 وكانت المخابرات المصريه قد نجحت في تشكيل تنظيم للظباط الاحرار في السودان بواسطة فواد شريف مدير الخطوط الجويه المصريه بالسودان والقنصل المصري في ذلك الزمان وكان معهم محمد عبدالحليم واحمد عبد الحليم الذين كانا يعملان في الجيش المصري وتحولوا الي السودان وسط مجموعه من الظباط والطلبه الحربيين وكان والدهم يعمل كجناينئ عند حيدر باشا. محمد واحمد طردا من الخدمه بعد محاوله كبيده .محمد كان يعمل في مكتب العمل واحمد في مصنع النسيج. وفي هذا الانقلاب ورد اسم نميري واوقف من الخدمة بنصف مرتب وعلي حسب قانون الخدمة العسكرية فان الايقاف لمدة سنتين يتبعه تسريح نهائي من الخدمه العسكريه.نميري ارجع للخدمه عندما استلم القوميين العرب السلطه بانقلاب شنان ومحي الدين احمد عبدالله في مارس 59 الذي كان بمباركه المصريين لتخلص من عدو مصر ورجل الانصار احمد عبد الوهاب.مصر لم تنسي ان احمد عبدالوهاب قد قال لعبود امام الجميع ـ وكان عبود في طريقه للسودان وقد مر علي مصر ووصف عبد الناصر بانه ولد ابن ناس ـ عاوز ايه عمل ليك عزومه نعمل ليك عزومه هنا,عمل ليك ميزيكه نعمل ليك مزيكه هنا. ومن المشاركيين في انقلاب كبيده عوض احمد خليفة الذي كان اول دفعه نميري والثاني كان مبارك عثمان رحمة ـ المقبولون في الدفعه خمسه عشر والمتخرجون ثلاثه عشر ...النميري كان طيش الدفعه ـ عوض احمد خليفه وضع في الاستيداع بعد انقلاب كبيده وعمل في التعاون وحاول التقرب من عبود باغنية بلبل طار وغني. فواد شريف كان يدفع مرتبات شهريه للموقوفين واخرين واسماء وهميه.. والمولفة قلوبهم من بند المخابرات المصريه , كل الموقفين بما فيهم نميري كانو في هذه اللائحة. كان ولا يزال هناك تبرير بان كل ما يتعلق بالقوميه العربيه هو يعني النقاء والوطنيه والشرف وحتي كثير من الشيوعيين يخلطون بين الشيوعيه والقوميه العربيه, والغريب ان اغلب الذين يدعون للقوميه العربيه في السودان كانو من القبائل الغير ناطقه بالعربيه مثل محمود حسيب وهو من النوبه الميري ونميري من الدناقله واولاد الهاشماب (القاسمين) واخرين ولقد حاول بدرالدين مدثر ان يجند جون قرنق لحزب البعث العربي .

مادام النيل يجري من الجنوب الي الشمال ستكون هناك اطماع لمصر في السودان. يجب ان لا ننسي ان كل الارض المزروعة في مصر منذ زمن الفراعنة حتي الان لم تبلغ 6 مليون فدان بما في ذلك مشروع توشكي الذي لم يكتمل ودفع فيه الشيخ زايد مبلغ ثلاثمئه مليون دولار في حين ان مشروع الجزيرة وحده يمثل اثنين مليون فدان وهو اكبر مزرعه في العالم تحت ادارة واحدة. والاراضي المصريه قد صارت اقل خصوبه خاصة بعد ان حجز السد العالي الطمي
الذي ياتي من اثيوبيا وقد قال شاعر النيل حافظ ابراهيم (مصري) في وصف النيل

حبشي اللون كجيرته من منبعه وبحيرته صبغ الشطين بسمرته لون كالمسك وكالعنبر
.
محمد علي عندما حضر بجيوشه الي السودان في سنة 1820 كان بسبب الذهب والرجال والسبب الذي لم يهتم به احد هو مطاردته للمماليك بعد مذبحة القلعه وفرارهم للسودان.الاخوان المسلمون كونوا فرع في السودان لحماية ظهرهم لان السودان كان ومايزال العمق الاستراتيجي لمصر واول تنظيم كان برئاسة ابراهيم المفتي الذي صار وزيرا في حكومة الازهري الاولي ونائب الرئيس بدوي مصطفي الذي صار وزيرا للمعارف في الديمقراطيه الثانية والذي ادخل مادة الدين الاسلامي كماده اساسيه في امتحان الشهادة السودانية وبسكرتارية علي طالب الله .
ونسبة لان الحدود كانت مفتوحة بين مصر والسودان فلقد انتقل كثير من الاخوان المسلمين المصريين اوضحهم كان (الكتبي) الذي كان يدير مكتبة بالقرب من نادي الخرجين في ام درمان . يجب ان نلاحظ ان وجود الديمقراطية في السودان يسبب صداعا للمصريين لانه عادة ياتي بالسوال (ماهو حتي البرابرة دول عندهم ديمقراطيه اشمعنا احنا

اذكر ان احد اهلنا الرباطاب قد ذكر في ماأتم انه عندما كان ناظرا علي احد محطات السكه حديد في صحراء العتمور(قديما كان القطار ينطلق من ابوحمد متجنبا انحناء النيل متجها شمالا شاقا صحراء العتمور ولان هذه المنطقة غير ماهوله كانت المحطات تعرف بالنمر) الناظر يكتشف ان احد عربات البضاعة (30 طن)المتجهه الي حلفا فارغه ويفتح الباب لينزل منها (سيد قطب) ـ الذي كان علي راس تنظيم الاخوان المسلمين المصري و يمثل بعبا للنظام الناصري ـ ليذهب الي دورة المياه ويصلي ويرجعه الحرس الي العربة التي كانت خالية الا من مرتبة علي الارض وهذا بعد ان سيطر المصريون علي نظام عبود واذكر انه عندما رفض المصريون تسليم نميري لان سياستهم لا تسمح بذلك قد ذكرت لبعض السياسيين السودانيين ان السودان قد سلم المصريين (سيد قطب) في ايام عبود فلما لا يسلم المصريين النميري ويبدو ان هذه المعلومه غير معروفه للسودانين.

من مصلحة مصر الا تكون هناك شخصيات قوية تحكم السودان. عبود كان رجلا بسيطا وطيبا اخطاء حتي في زوجته الاولي قبل زوجته سكينة نمرة اتنين التي حاولت علي غير عادة السودانيين ان تتدخل في شئون الدولة.
في الزواج الاول وضح ان العروس ليست الفتاة التي كان يقصدهاالعم ابراهيم عبود بل كانت اختها واراد ان ينسحب الا ان قريبه احمد محمد اول قائد للجيش السوداني ارغمه علي المواصلة (بلاش فضائح) والشارع قديما كان يقول الراجل ده غلط في مرته مايغلط في السياسه.

عندما رفض (فوراوي) وكيل وزاره الاستعلامات والعمل في حكومة عبود ان يشترك السودان في موتمر منظمة العمل الدوليه حاول شيخنا واستاذنا محمد توفيق ـ وزير الخارجيه السابق في الحكومة الديمقراطيه الاخيرة وكاتب عمود جمرات لعشرات السنين, من اهالي حلفا, من انظف واعظم السودانيين ان لم يكن اعظمهم ـ ان يتفادي فوراوي في السنة التي تلت . فوراوي كان من احسن المتحدثين باللغة الانجليزية وكان مترجم بالجمعية التشريعية والبرلمان, كان المحجوب يمازحه بان ياتي بالشعر الصعب والايات القرانيه وكان فوراوي يترجمها ببراعة وبطريقه فوريه. (فوراوي) كان رجعيا كلاسيكيا واقعا في غرام الانجليز يكره العمال والتنظيمات النقابيه فنظم استاذنا محمد توفيق لمندوب هيئة العمل الدوليه مقابله مع عبود وكان الخواجه يحس برهبه بانه سيقابل الدكتاتور..الفريق..الخ الا ان عبود كان بانتظارهم في المدخل ورحب بهم بشدة وجلس ببساطة واخرج من جيبه صندوق سجاير بنسون صغير وقدم سيجاره للخواجه ثم اخرج علبة كبريت ابوورده صناعة سودانيه رديئه وبعد عدة محاولات نجح في ان يشعل السيجارة. وكما حكي لي استاذي محمد توفيق سال عبود الخواجه عن المنظمه التي لم يكن لديه اي فكرة عنها بعد اقل من عشر دقائق وافق عبود بان يذهب وفد للموتمر القادم
.
مامون بحيري كان محافظا لبنك السودان في زمن الديمقراطيه الاولي وامضاءه كان علي العمله السودانية الثانية.الاولي احرقت لان ازهري وضع امضاءه عليها وفي الديمقراطيه ليس لرئيس الوزراء هذه الصلاحيات وخرجت جماهير العاصمة تهتف حريق العملة حريق الشعب وهذا تضليل شارك فيه المصريون لان عبدالله خليل كان قد استلم السلطة كرئيس للوزراء وهو ليس من الرجال الذين يمكن السيطرة عليهم فحتي عندما ناداه السيد عبد الرحمن في 15 نوفمبر 1958 في اجتماع القبة (ياعبدالله...ياعبدالله) ادار ظهره وخرج بدون ان يرد عليه وهذا شئ غير مسبوق في السودان . في حكومة عبود الاولي كان عبد الماجد احمد وزيرا للمالية وبعد اعداد الميزانيه ذهب عبد الماجداحمد ومامون بحيري الي عبود في القصر والميزانيه حتي في ايام الجمعيه التشريعيه تناقش بواسطة الاعضاء ولقد افلح الدكتور علي بدري وزير الصحه الاول في ايام الاستعمار وعبد الرحمن علي طه وزير المعارف في نفس الزمان في جعل ميزانية التعليم والعلاج تساوي 25% من ميزانية الدوله وهذه النسبة الخرافيه لن نبلغها ابدا وعندما احتج وكيل المعارف البريطاني لبعض سياسات عبد الرحمن علي طه قام بطرده وطلب من علي بدري بطرد وكيله اذا لم يتعاون. وحسب ماسمعت من مامون بحيري ان عبود قابلهم عند الباب قائلا (احمد..ومامون تعالوا خشو) ولم ياخذ الموضوع الا ساعتين وكانت الميزانيه قد اجيزت

المصريون لم يكونوا سعداء باكتوبر, تعرضت صحفهم التي تسيطر عليها الدولة بالتجريح والاستهزاء للسودان ولقد قراأت في احدي الصحف اللبنانية وبالمنشت العريض حتي السودان يرفض الحكم العسكري. وكانما السودان لا يسكنه بشر يفهمون .

انطلقنا في سنة 1956 في مظاهرات هادرة نحو السفارة المصريه لدعم اشقائنا بمناسبة حرب السويس وبعد اكتوبر مباشرة انطلقت الجماهير السودانيه نحو نفس السفارة لتحطيمها
وتمزيق العلم المصري

وكما اورد المحجوب في كتابه الديمقراطيه في الميزان فان السفير المصري قد اتصل به في محاولة( لوي ضراع) وبانه لن يرفع العلم المصري في السفاره حتي يشارك رئيس الوزراء السوداني ووزير الخارجيه وكان رد المحجوب مامعناه (العلم بتاع بلدك اذا عاوز ترفعه ارفعه واذا ما عاوز علي كيفك) هل ياتري كان من الممكن ان يتوجه السفير المصري بطلب مثل هذا الي الرئيس البريطاني او الامريكي؟؟؟

وكما اورد بطرس غالي ـ سكرتير الامم المتحده السابق ـ في كتابه الخلافات العربيه في جامعة الدول العربيه فان ناصر قد اختلق مشكلة حلايب حتي تتاجل الانتخابات السودانيه لان الحزب الوطني الاتحادي لم يكن مستعدا للانتخابات وكان سيخسر امام حزب الامه. ناصر كان قد تعب من مناطحة حزب الامه وفشل في الوصول الي اتفاقيه مياه النيل

بالرغم من ان (أل فريد) يتمتعون بسمعه جيده في السودان وهم وطنيون. و(صديق فريد) كان اول كاتب مسرحي وممثل وشارك عبيد عبد النور وصالح عبدالقادر كاول مذيعين الا ان شهادات ميلادهم كان مكتوب عليها تركي عثماني لان كلمه سوداني لم تكن تكتب علي شهادات الميلاد, واللواء طلعت فريد هو الذي قبل باتفاقيه مياه النيل المجحفه في حق السودان. لقد تواجد طيلة الوقت اناس في السودان وهم مواطنيين اقحاح علي استعداد للموت من اجل مصر وسنعود اليهم.. وعندما سول مولانا بابكر عوض الله ـ رئيس الوزراء في حكومة نميري ـ لماذا قبل بمنصب اقل في نفس الحكومة قال (من اجل مصر حتي لو عملوني قنصل في الاسكندريه لوافقت

بعد اكتوبر مباشرة وردا علي المحجوب والشارع السوداني بدأت تحركات الضباط الاحرار الذين كونتهم المخابرات المصريه وعلي راسهم مامون عوض ابوزيد وخالد حسن عباس و(ابو القاسميين) وجعفر نميري والرشيد ابوشامه والرشيد نورالدين ....واخرين . وتحركت المخابرات العسكريه في السودان واعتقلت مجموعه منهم وعلي راسهم نميري بتهمه التعامل مع دوله اجنبية بدون ان يشيرو الي مصر . وفي ايام المعتقل انهار النميري وقام بتمزيق ملابسه بهستريا وكان يصرخ (سوف يعدمونا المره دي). جعفر نميري كان مشهود له بالقوة الجسدية ولكن الشجاعه لم تكن ابدا احد صفاته ...



ونواصل

شوقى ..

عبدالله الشقليني 17-02-2006 02:08 AM

الأحباء هنا
تحية واحتراماً
أود التنبيه لحاجتنا الماسة للتسجيلات الإذاعية الخاصة بالمُحاكمات
العسكرية التي تمت في عطبرة للذين اشتركوا في حركة الراحل المقدم
حسن حسين عثمان والذين اشتركوا معه في الانقلاب العسكري عام
1975 م ، لأن ذلك سوف يُنير لنا بعض ما زُعِم من أن إفادات تمت
ولها علاقة بأن انقلاباً خفياً تم خلال التحرُك المضاد الذي تم عصر
يوم 22/07/1971 م من خلال التنظيم له أو من خلال مسيرة التحرُك
من الشجرة و انتهاء بمبنى الإذاعة والتلفزيون ، حيث زُعم بأن
من قدموا بالانقلاب الجديد فوجئوا بوصول النميري لمبنى التلفزيون
وأسقط في يدهم ، وتم الإدعاء بأنهم جاءوا دعماً لإعادة مايو .

هذا ما يختص بالسيناريو وفق ما أوردنا أعلاه وفي حاجة للدليل أو السند .
ونواصل .

عبدالله الشقليني 17-02-2006 02:38 AM

الأحباء جميعاً
الشكر موصول للجميع

ونأمل في أن نتلمس طريقاً
لرفد البوست بما يتوفر من تسجيلات محاكم
عطبرة العسكرية الخاصة بالذين اشتركوا في انقلاب
الراحل المقدم حسن حسين عثمان عام 1975 م
لما لتلك الإفادات من علائق بموضوعنا ،
ونواصل

admin 17-02-2006 01:18 PM

كتب عبد الله الشقليني :

الأعزاء
أبو مروان
خالد
وفق علمي أن السيد فيصل مصطفى يعمل في
منظمة دولية في الأمارات . وهو شقيق الأخ
عصام مصطفى ، ويوجد في لندن ،
عصمت العالم لديه كل المطلوب حسب علمي
شكراً لكما


الساعة الآن 01:26 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.