اقتباس:
ما كتب لا يمت بأي صلة لأي أخلاقيات ملًكها لنا ديننا أو حزبنا في يوم من الأيام ، حتى أن أقدم رقيب في الأمن لم تتفتق عقليته عن هذا التصنيف المخل. هذا أسوأ ما قرأته لك ، ووجب عليك الإعتذار فوراً. |
أغرب نقاش أشاهده وأظنه منذ أن خلق الله الكون بناسه واشجاره وطيوره
إنا لله |
الحبيب شليل
خفف الوطء يا صديقي.. دع الناس تعبر كما شاءت وعصمت الذي أعرف لا يتقصد تجريح ولؤم ولايعرف أن يكون كذلك حتى وإن بدت كلماته كذلك. كباشي.. نحن غير مختلفين يا صديقي هنالك بوست عن مذبحة قصر الضيافة تجده في منتدي التوثيق أديه طلة بالله وبالذات الإقتباسات الخاصة بكمال الجزولي وتقرير الحزب عن 19 يوليو 1971 ستجد فيه ما يسرك. نحن لا نتهرب من تأريخنا .. نتعلم من أخطاءنا ونعترف بها .. أخي عصمت .. نعم يا صديقي الحزب كان علي خطأ حين دعم مايو علي حساب النظام الديمقراطي لكن يا صديقي الفاضل ما لي أراك تنسي أن: * هذا النظام الديمقراطي كان قد تغول علي أسمي ما في النظم الدمقراطية (القضاء) ؟ * أنسيت يا عصمت أن قادة هذا النظام الديمقراطي هم من قامو بحل الحزب الشيوعي؟ * أنسيت أن المحكمة العليا أصدرت قرارا ببطلان هذا القرار الذي تم "طبخه" داخل الجمعية التأسيسية ورفضت تلك القوي "الديمقراطية" الإمتثال للقرار؟ من الذي هدم النظام الديمقراطي يا عصمت؟؟ ليس بهذه البساطة يا عزيزي عصمت رمي الحزب الشيوعي بكل الأخطاء. هنالك من أسهم مباشرة وأحيلك إلي كتيب كتبه الأستاذ الشهيد محمود محمد طه نقدا لكتيب أصدره زعيم المتأسلمين الترابي يبرر فيه ذاك التغول علي المؤسسة القضائية ويقول فيه أن الجمعية التأسيسية "فوق القضاء" . يديكم العافية |
الاحباب.. يبدو اننا سنتجاوز حدود ضوابط النقاش ..وشروطه..ومعاييره.واطر تداخله..وحقائق معطياته. بشكل فيه شرطية موجبه..وملزمه.. وتفاديا لمزالق ومنزلقات اخرى تقودنا الى اتجاهات مختلفه ومحاور اخرى قد تشوه وتتلف الصفاء ومناخات الالزام التى يستوجبها الحوار..تفاديا لكل ذلك.. ساوقف ..طرحى..واوصد الباب من جانبى.. منهيا تداخلى فى هذا الموضوع.. ولكم الشكر والتقدير.. |
اقتباس:
سلامات يا عصمت لا يا صديقي ليس بعد أرجوك طول بالك يا أخي أنسيت تلك الحوارات الكبيرة والجهد الخرافي الذي اسهمت فيه في بوست (مذبحة القصر) ؟ لا تجعل نفسك يضيق يا عصمت عهدي بك (بحرا) . |
اقتباس:
أستاذ عصمت أقترح أن تقصد بمداخلاتك من يريد الحوار، وما زلنا ننتظر تعليقاً منك على ما أورده الأستاذ شوقي، أعتقد ان الشاعر محجوب يهمه أن يسمع رأي السودانيين في اعتذاره؛ فهو قطعاً يتوقع الأصوات المختلفة معه، ولربما يعيد صياغة إعتذاره بصورة تزيد عدد الموافقين الإخوة الكرام أرجو أن نرى تناولاً أدبياً لقصائد الشاعر في مايو فما قاله محجوب جدير بالدراسة النقدية |
الاحباب.. قطعا لم اقصد ان لا ارد على بعض الاحباب المتداخلين.الاعزاء..بدون فرز او ذكر اسماء..لكن قدصت اناحصر النقاش علىضوء اشارات ذكرها الصديق العزيز خالد الحاج..لانه اشار الى للتوثيق الذى شمله فى اطار الرصد الوثائقى المستمر.. نعم انا قد قفلت مداخلاتى..لكن قبل ان افعل ذلك ان ارد على ما ذكره الصديق العزيز والاخ الفاضل شوقى بدرى.. محجوب شريف كان شيوعيا منذ فترة طويله.وهذه الافاده مرجعها صلاح العالم وهو من قبادى الحزب فى امدرمان .حى البوسته..وهو الصله التى قدم بها نادى العباسيه الدعوه لمحجوب شريف للمشاركه شعرا فى تلك الندوه...وكاتن من المشاركين استاذ النور عثمان ابكر..واستاذ مبارك حسن الخليفه...ومحجوب شريف.. الاخ شوقى ما ذكرته عن واقعة صلاح احمد ابراهيم..كان فى يوم اخر.ووقتها كان رئيس النادى الاخ عبد الرحيم على حمد..وكانت دعوة عبد الخالق للحديث فى موضوع منافذ الاشتراكيه ومتطلبات التنميه... ربما يكون هنالك خلط بين الندوتين..التى حضرتها...وتلك التى قرأ فيها محجوب شريف شعره.. لكن الشاهد فى الحديث ان إنتماء محجوب شريف للحزب الشيوعى قد تم من خلال استقطاب نقابة المعلمين...وهو كادر.قديم..وحكاية تجنيده فى داخل معتقل كوبر..عارية من الصحه... لانه اساسا شيوعى ملتزم..ثم ياتى السؤال المهم..ماذا جنى محجوب شريف حتى يزج به فى المعتقل وهو اصلا ليس بشيوعيا ولا علاقة له باليسار..ولا بالسياسه...!!و ضد مايو...؟؟ العزيز شوقى.. لك الاعزاز والتقدير..وانت المرجع ... |
شوقي ملاسي قال لي قبل سنة ما كنت أعرف (أنو الشيوعيين سرقوا مني محجوب شريف لأنو كان معاي وخلاص اقتنع لكن الشيوعيين جندوه في السجن ) وهذا يعني أن محجوب كان متعاطفا مع البعث وجند للحزب الشيوعي بعد يوليو 1971 وفي السجن .
العزيز شوقي..ليس حبا في الغلاط ولكن حبا في المعرفة وتأكيد ما تحمله الذاكرة..وأنا أعلم تماما ان الظواهر في بعض الأحيان يمكنها أن تشكل المظهر الخارجي للشخص فينسب الي جهة علي غير الحقيقة..فأنت مثلا لا يصدق الكثير من الناس انك لست شيوعيا وهذا الاعتقاد له ما يبرره..لذا نحن دائما نأخذ بالظواهر دون الغوص في أعماق المواضيع.. يبقي سؤال مهم يحتاج الي شرح وهو لماذا دخل محجوب شريف السجن في تلك الفترة حيث جنده الشيوعيون..وهل تذكر عندما عاد الماحي الفنان من السودان الي براغ وحكي لنا ما دار في السجن وكان أول من سمعنا منه أغاني مايو بعد تغيير كلماتها وأصبحت لا فارسنا ولا فارسنا..ثم ما هو البعيد ان يكون محجوب في ذاك الزمان كادر سري مثل الكثيرين من أعضاء الحزب.. القضية برمتها لا تستوجب كل هذا النقاش فحتي لو كان محجوب شريف كوز فهو الآن من أشرف السودانيين وأكثرهم حبا للسودان وأهل السودان.. ياجماعة احنا بنتكلم عن أحداث مضي عليها ما يقرب من 40 عاما ومراجعنا هي الذاكرة وجل من لا يسهو فتختلط عليه الأمور.. |
اقتباس:
الحبيب فوفو : تعرف الزول الكله أحاسيس، لمن ينجرح، جرحو ما بيندمل ولا حتى لطول العمر ودي الصابت عصومي. لكنك بالغتا في حق سيد صادق . والله لو ما بخاف الكضب، أقول كل كلمة قالا، سيد صادق أنا سمعتها ولزوم المبالغة حتى الما قالها سمعتها، عرفتها، هضمتها وأمنتا بيها، ما حصل ولا في المنام الزول دا قال وشكر لا مايو ولا الإتحاد الإشتراكي،، (إلا يكون قالا وأنا ميت) مالك عاوز تجرجنا، نقوم نقول كلام شين في حق الشاعر الإنسان والأستاذ محجوب شريف......... عيد مبارك، علينا عليكو إتبارك |
الاعزاء عصمت العالم . فتحى مسعد . لكم التحيه بالنسبه لى عصمت من اعز واعظم الناس عرفته منذ سنين الطفوله الاولى ولم اسمع اى كلمه غير جميله من اى انسان فى حقه وفتحى اقبل منه من الكلام ما لا اقبله من الآخرين . الا ان هذه حقائق تاريخيه ليس لها دخل بالذاكره . والبشر عائشون .
1 المحاضره التى قدمها عبد الخالق لم يحضرها محجوب شريف . لان محجوب شريف قرأ القصيده لا حارسنا لا فارسنا بعد زمن من المحاضره ومحجوب شريف لم تقع عيناه طيله حياته على عبد الخالق ولم يقابله .والسنه الفاتت فى مثل هذه الايام كنا نجوب المدينه فى الليل مشياً وينتهى الامر بسندوتشات طعميه وشطه كثيره ومحجوب شريف كان يسألنى عن عبد الخالق الذى لم يقابله ولم يكن هنالك ما يجمعهم لانه لم يكن شيوعياً . 2 بعد يوليو جابو كل الناس للسجون شيوعيين وبعثيين حتى ما عرف بجماعه القنطره . وديل جماعه بهظروا جو لزياره عبد الخالق فى ايام يوليو وما لقوهوا وكتبوا ورقه لعبد الخالق ( انحنا قنطرناهم وانتوا شتوهم ) والموضوع كان هظار وديل وقعوا فى شر اعمالهم . محجوب شريف جابوهو لانه مع وردى غنوا الاغنيه بالتعديل الجديد لا حارسنا لا فارسنا . مرغنى المأمون واحمد حسن جمعه عملوا الاغنيه هاشم العطا صلح الخطاء ولمن رجع نميرى بقت الاغنيه هاشم العطا خرب الوطا . عمنا الصائغ السياسى ومرشح حزب الامه فى امدرمان ضد حسن عوض الله أتى بعد يوليو مهللاً فقال له نميرى يا عم الصائغ خلى الكلام الفارغ اسمك لسه مكتوب فى الشوارع . فبدون زعل محجوب شريف اعترف بالجريمه اذا كانت هذه جريمه وقال انه اخطاء . لكن الحقيقه انه لمن عمل القصيده دى لا كان شيوعى ولا مع الشيوعيين ومحجوب شريف حيستفيد شنو لمن ينكر حاجه هو دلوقت بتشرف بيها وعنوان وتاج يحمله على رأسه . التحيه شوقى ..... |
اقتباس:
الحبيب بابكر مخير عيدكم مبارك ، كدي امسك السندوتش دا مزمز فيه بمزاج لغاية ما ينتهي العيد و نجي نواصل معاك السالفة دي :D:D و لك اطيب التحايا و عميق الاحترام و التقدير .. [frame="1 80"]خطاب الصادق المهدي في اجتماع اللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي بتاريخ 18/3/ 1978 [align=justify]استجابة لرغبة الرئيس لمخاطبة جمعكم هذا من منطلق الحرص على المصالحة الوطنية التي فجرها الرئيس جعفر في مايو الماضي معبرا عن هداية الإسلام التي تؤكد ان الحق في التجمع والباطل في التفرق ومجسدا لإرادة شعبنا قائد التسامح والإخاء . ومنذ ان فتحت تلك الصفحة تبين لكل من كان له قلب أو القي السمع وهو شهيد ان المصالحة تستند على دعامات موضوعيه راسخة هي : - 1 – مل أهل السودان العداء والاقتتال الاهلى الذى يعود بالخسران لطرفيه على وزن قول القائل : قومي هم قتلوا أميم آخى فإذا رميت يصيبني سهمي 2 – ضقنا بالتوتر بيننا الذى تضافرت معه ظروف اختلاف البلاد الأخرى فصار طريقا للتدخل الاجنبى 3 – كان واضحا لنا جميعا ان الحركة التي وقعت في الجزيرة أبا وودنوباوى لم تكن بسبب رفض مبدأ الثورة في القفز بالسودان إلى حياة أفضل ولكن السبب كان التصدي لتسلط فئة قليله تريد تشويه إرادة الشعب فحسم أمرها ورد كيدها في نحرها 4 – اتضح للجميع ان القضايا الاساسيه لم تعد محل خلاف فلا خلاف على الاتى : - أولا : - قفل باب التفرق القبلي والطائفي والحزبي وتوحيد الاراده السودانية في تنظيم سياسي ديمقراطي واحد جامع ثانيا : - الإسلام موجها لحياتنا ألعامه والخاصة مطبقا وفق اجتهاد يراعى ظروف العصر وحقوق غير المسلمين ثالثا : - اشتراكية المؤمنين سبيلا للتنمية المتوثبة والعدالة الاجتماعية رابعا : - دور القوات المسلحة رافدا في العمل الوطني والسياسي مشاركا في الأداء مشاركه فعاله لان بلادنا المفتقرة إلى الوحدة القومية المتكاملة محتاج إلى جهودها في بناء الوطن خامسا : - – اتفاقية الجنوب سبيلا للتنوع في إطار الوحدة سادسا : - قفل باب التظلم الاقليمى والعنصري عن طريق المشاركة العادلة لأبناء السودان كلهم في كل مستويات الأداء الادارى والتنفيذي والسياسي في توزيع فرص التنمية والخدمات ومنذ ان بدأت محادثات المصالحه الوطنية يا أخي الرئيس اكتسبت الحركة ظاهره جديدة هي ما لمسناه فيك من حديث وسلوك اكسبنا الثقة في إزالة كل العوائق إمامها لتنمو وتصبح واقعا بالرغم من كل المرارة في النفوس وبالرغم من كل الاختلافات التفصيلية في الأمور التي يمكن حسمها بالحوار الودي السليم . ومنذ ذلك الحين تواترت الشواهد العالمية بأن شعوبا عديدة تسعى لاتحاد الكلمه وإزالة أسباب ألتفرقه وكفالة حقوق المواطنين الاساسيه وحرياتهم فكانت مبادرة الرئيس جعفر رائده في بلاد كثيرة آخرها تشاد المجاورة . لقد تحققت المصالحة الوطنية في السودان ومن ذلك المنطلق سعدت لما جاء في خطاب الأخ الرئيس جعفر وخطاب الأمين العام من معاني تفتح أبواب الإصلاح والتجديد وتدلى باتجاهات عامه في هذا الصدد وأود إن اطرح إمامكم أراء مفصله حول هذه المعاني وهى آراء طرحتها في لقائي مع الأخ الرئيس جعفر محمد نميرا وارى أنها أفضل وسيله لدعم الايجابيات واطرح السلبيات ، أود أن أدلى باختصار حول التنظيم الشعبي اى الاتحاد الاشتراكي : أولا : - يا آخى الرئيس ، لقد تم تكوينه في ساعة انقسام ومع إقرارنا صلاحية التنظيم الفئوي والجماهيري بروافده نرى انه لابد إن يكون تكوينا مفتوحا على أسس تجمع جميع العناصر الوطنية المستعدة باختيارها لاتحاد السيرة ويكون التكوين الجديد جامعا شاملا و فاقيا ثانيا : - إن قوى الشعب السوداني كلها عامله والخاملون لا مكان لهم في حياة بلادنا السياسية ومن هذا المنطلق لا بد من إقرار شمولية التحالف فلا يقف على فئات بعينها بل يطول كل الفئات ولا يعزل إلا المارقون والعملاء فالشمول اقرب إلى واقعنا والصق بمثلنا الاسلاميه التي تحرص على اتحاد ألكلمه واتحاد الامه والجماعة لتتيح ذلك للكل إلا المتخلفون والمنبتون . ثالثا : الاتحاد الاشتراكي يشبه لديوان حكومي ولا بد من إزالة جميع مظاهر الديوانية رابعا ينبغي إن تكون علاقته بالروافد الفئوية فضفاضة ما دامت ترعى الانضباط السياسي خامسا : - يجرى إصلاح صحفي يحفظ للتنظيم صحيفته ويترك المجال لصحف متخصصة تصدرها الفئات أو المنظمات الجماهيرية أو تصدرها جماعات ثقافيه أو أدبيه أو علميه أو اقتصاديه سادسا : - إن تبسط علاقته بالحكم الشعبي المحلى كأن يسير تنظيم الوحدة الاساسيه مطابقا للمجالس الدنيا ويتفرع التخصص من مرحله عليا سابعا : - ان يكون التنظيم هو الحزب الحاكم للبلاد كما قلت في حديثك فيختار القائمون بأمر الحكم من قيادته وتجرى محاسبتهم سياسيا في أجهزته كما تجرى محاسبتهم تشريعيا في مجلس الشعب وتوضع لذلك اللوائح التي توجه الأداء حتى تكون القيادة السياسية هي أيضا القيادة التنفيذية التي يربط بين رافديها وجودك أنت فيها وتكون القيادة السياسية والقيادة النفيذيه متطابقة إلى حد كبير ثامنا : - يكون الولاء الذى تجتمع حوله الاراده الولاء للثورة السودانية [/align]. http://sudanyat.org/vb/showthread.php?t=8181[/frame] |
استاذنا شوقي بدر, الاستاذ فتحي مسعد, الاستاذ عصمت العالم
لمعاليكم التحيه و التجله سوف احصر مداخلتي فقط في امر انتماء الشاعر محجوب شريف للحزب الشيوعي واقرر بان انتمائه من عدمه, لا ينال من انحيازه الى جهة سماع صوت و نصرة المستضعفين من الشعب السوداني. فمن منظور تسلسل الوقائع وجرد السابق واللاحق, فانه بعيد انقلاب 25 مايو 69 وبصرف النظر عن(جدلية) علم او موافقه او مشاركة القياده السياسيه للحزب الشيوعي خطوة الانقلاب, فالشاهد ان التشكيله الوزاريه قد ضمت كوادر واعضاء من الحزب الشيوعي السوداني وطبق من برامج الحزب ما طبق, فكتب الشاعر محجوب شريف قصيدته تلك و تغنى بها و انشدها الفنان الكبير محمد وردي الذي ذكر في مقابلة تلفزيونية مع احدى القنوات السودانيه قبل ايام, انه تغنى بها بقصد الفكره وليس من اجل شخص او مرجعيه ولفترض مؤقتا ان الشاعر محجوب شريف كتبها بذات التبرير او من غير ذلك كله اي لم يكن في درجة من الوعي الكافي للادراك السياسي . ثم قامت حركة 19 يوليو 71 او ما سمي بحركة التصحيح, وايضا بصرف النظر عن(جدلية) علم او موافقه او مشاركة القياده السياسيه للحزب لتلك الحركه الا ان قرينة تهريب المرحوم عبدالخالق محجوب من المعتقل وانتماءات بعض المنفذين للحزب الشيوعي, والبيان الاول للحركه ثم مقترح الطاقم الحكومي, اوسم الحركه بالشيوعيه, حينها اضاف الشاعر لام النفي الى مطالع قصيدته, والسؤال لماذا؟ هل كان عدم الوعي الكافي للادراك السياسي ما زال يلازمه ؟ هل الباعث مرجعيه ينتمي اليها او يؤكدها؟ ولماذا لم يتمسك بالفكره اذا كانت هي المقصوده واذا انحرفت, ما هي المرجعيه التي يقيس عليها هذا الانحراف؟ الاجابه على احد تلك الاسئله تفيد انتماء الشاعر محجوب شريف الى الحزب الشيوعي السوداني, ام لا... مودتي واحترامي |
اقتباس:
كل سنة وانتم بالف خير عايزة اصحح معلومة الابيات اعلاه للشاعر عبدالمنعم الجزولي.. وفي مسألة ان يعتذر الشاعر عن شعره.. لا يحق لاي شاعر ان يعتذر لشعر منشور حيث صار جزء من تراكمات الادب سليا او ايجابا.. في تلك المرحلة التي كتب فيها شاعر قصائده تلك كان هناك الكثير من الاخطاء والتقول على حقوق الشعب كما ذكر الاخ عصمت العالم.ز تقول على الديمقراطية واعتداء على حقوق الشعب من تاميم و فصل للصالح العام واعتقال تعسفي في جهاز الامن الذي قاموا بتكوينه وفصله من وزارة الداخلية ... وكذلك لا ننسى الدماء التي سالت في الجزيرة ابا وود نوباوي وان الاعداء الذين يشقوا بالطول والعرض هؤلاء هم الانصار. ولا ننسى ما حدث للامام الهادي وكيف بعد قتله اشينت سمعته الطاهرة بعرض ملابس داخلية نسائية وزجاجات خمر التأريخ لا يمكن الاعتذار عنه بالتنصل عن قصائد بل بالنظر الى كل المظالم والاعتذار عنها.. انا شخصيا لا ارى اي فرق بين الشيوعين والكيزان المسمين جذافا اسلامين.. فقط الفارق في زمن التمكن.. اذا مسك الحزب الشيوعي سدة الحكم في يوليو سيفعل كان اسوء مما فعلته الجيهةفي الاحزاب الرجعية وفي كل ما لا يتبع حزبهم.. اذ انه في اقل من عامين ارتكبو من المجاذر والمظالم مالم يرتكبها اي حزب الا حزب الكيزان .. فقالفرق فقط في زمن التمكن.. ولذلك لا يحق لمحجوب شريف ان يعتذر عن قصائد هي ملك الشعب ولكنه يعتذر عن انتمائه الى حزب قتال قتلة.. استخدم كل اسلحة الشما ر الشامل في قتل كل من يخرج عنهم حيث مات عدد من قيادتهم بالحسرة .. عليه ان يعتذر عن الانتماء للحزب او يستمر في الحزب ويحاسب تاريخيا على انتمائه له باختصار يعمل نقد ذاتي لتلك الفترة المتعفنة من تأريخ السودان,, زيعتذر عنها.. دا المفروض يعملو كعضو حزب موش كشاعر... مع تثبيتي لانني كقارئة للشعر اجد ان لديه اشعار جميلة جدا من اجل الوطن والشعب الانسان.. من ناحية المضمون.... |
اقتباس:
قريتو والتحتو خط، دا أديهو لي محلل وشوف قولو،، كل تطلعات الشعب السودانين لمن تكون الثورة؛ ثورة سودانية. أخوي ظنيتك فهمتها ثورة مايو،، لا لا، هاك النضارة دي، لمن نتلاقى بعد العيد. ويا ناس لا واللا،،، عيدكم مبارك |
اقتباس:
" أذا رأي الصادق المهدي جنازه يسير وراءها الاف الناس لتمني ان يكون هو الميت" ... الشريف حسين يوسف الهندي ... |
اقتباس:
|
اقتباس:
والإجابة أوجه ........ علامات التسأول هذه هي السؤال وهي الإجابة ............. القائد والرائد الزعيم والرئيس هم الغدوة نتعلم منهم ونغتدى بسلوكهم، حديثهم، أفعالهم، إن كانت سمحة، بتسمحنا بي محكاتها إن كانت سنيحة بتخربنا بي شناتها ............. ما قاله الزعيم عن الرئيس كلام، هو للإغتدا ولا لتفشي ولا بسب الكراهية دا سؤالي؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ........ العالم ماشي وإحنا لساتنا دا كان عايز وديك عملت دا داير يكون وديك كانت .......... هو العلم بقى سبة ولا القراية بتسبَ ولا دا آخر الزمن والدعوة للجهل سؤال مشروع، مش؟؟؟ ربنا يكون في العون مدام العون غلبنا ولبنان زمان بين الجميل وميشيل عون |
اقتباس:
اقتباس:
|
الإبن الحبيب أمير
تكون لي حسي رجعتا من إجازة العيد إن شاء الله لقيت الأهل كلهم طيبين وشافو البنية وفرحو بيها، الحبيب سماح! سرحنا في بوستك دا وأنا بعتذر ،، مداخلاتي للحبيب فوفو جات ما في مكانها لكن ما برضو الهم الأول والأخير هو البلد بنعاين بعيون مالياها الدموع تشوف الحسرة جواها وبهوس السياسة الما جودناها، بنقلب كل المواضيع ليها.. بتمنى ليك حياة سعيدة مع العيد السعيد وسماح تاني لتحويل مسار البوست........... لك المودة وللأحباء المتداخلين بقول ليهم: أنا؟؟ صفا، إنتباه، إنصراف.. ويحفظ بيناتنا الصفا والمحبة |
اقتباس:
عزيزى شليل دعهم يكتبون ... من باب فج احتمالك زيد ... اقبل قريب و بعيد ... واجل الاطفال قادمون ... عيونهم اشد من عيوننا بريقا هكذا قالها كلمة للتاريخ الشاعر الشيوعى محجوب شريف |
اقتباس:
وحتبرق لما تعرف .. ماذا حدث لشيبون و لصلاح احمد ابراهيم وللجنيد ولقاسم امين ولعمر المكي والخ الخ من ضحايا الحزب الشيوعي لانه في الاجيال القادمة سيكون هناك بحاث وكتاب بخرجون الحقيقية... ويكتبون التأريخ بصدق ولن تكون الاشتراكية فكرة حالمة رومانسية للعدل الاجتماعي. كما فتحت اعين الاجيال الروسية وصارت عيونهم اكثر بريقا بعد ان عرفو تأريخ حزب الشعب مع الشعب.. الوعي القاسي يجعل العيون اكثر بريقا.. وكل سنة وانت طيبة.. |
اقتباس:
على تحويل المسار .. و يبقى الود و الصفا و تبقى المحبة !! |
الاخ العزيز عصمت
اتفق معك تماما وارى ما يحاول البعض ان يفعله في سوداينزاونلاين من تشتيت كور حيث حول الحزب وشخصياته الى " انتتشبول" ودي عادة غالبية كوادر الحزب الشيوعي في المنابر.. احيانا تتملكني شفقة ساكت كدا على الناس دي البتحي تكتب اي كلام وهي ما عندها كلو عن تأريخ الحزب بدل يقعدو يتفرجخو في الارض دي ويعرفو تاريخ حزبهم ويجو يناقشو الناس يمعرفة وادب يتهجمو تهجمات شخصية على الاخرين.. طول بالك معاهم وعرفهم الحقيقة فالجاهل عدو روحو والوعي المغيب هو آفة الانسان.. لك المودة والاحترام.. لولا استشهادي في معركة ذات السراميس وفقدي للباسورد هناك لكتبت وجهة نظري الحتما حتفقع مرارة كل من لا يرغب في رؤية شمس الحقيقة.. ولا للارهاب الشيوعي في البوردات,, ________ |
العزيزه السيده الاستاذه الدكتوره بيان..
الك الاعزاز المشلكه هى ان هنالك إلتقاط سماعى..ونقل شفاهى عن احداث بروايات مختلفه فيها ذر ذلك الرماد الرمادى الالوان.. وهنالك كثيرون من منتسبى اليسار لا يدرون الحقائق كامله ويتبعون مسار الكجور.بما يقوله وما يهم به... واذا قورنت اعمار هؤلاء الذين يثيرون الغبار .تجد انهم وقتها لم يولودوا بعد.ومن هنا تبدا حركة الضجيج فى الد\وران..وتبدا ركاكة الاسلوب فى الظهور وتبدا الالفاظ تنحدر بشكل مريع وساقط..,لان التربيه الحزبيه ضعيفه .وغامضه.ونتاج تراكم اضطراب تنظيمى انتج انماط من الاسفاف اللغوى .والعداء السافر.والجهل المريع...دكتور بيان.. وانت سيدة العارفين.. تدركين كل الابعاد.زوتعلمين فداحة ما ارتكب .ودمار مدى ما ارتكب..وتدمير ما ارتكب..ولكن لا تزال المغالطات تتواصل والتنصل والتنكر..والتجاهل كل ذلك يستمر..وحتى ادبيات ومسلك وضوابط الحزب لم تعد تكبح جماح ذلك..لان فاقد الشىء لا يعطيه.. وهذه مصيبة بحق وحقيقه... \ومحاولات الاغتيال فى الاسفاف المباشر والانتقاص والتشكيك والاساءهزكل تلك اسلحة الفاشلين الذين يهربون من دوائر المنطق..ومحاور النقاش الوضى..ومدارك الاستناره ..ومصادر الالهام.. كل ذلك... دكتوره بيان. لك الاعزاز ومزيج الاحترام.وانت دائما ذلك السيف الحقيقه..وذلك الراى الصائب .وتلك المواقف المشهوده.. كم تمنيت ان تكونين هناك حيث تفحمين القول.لكن للظرةف احكامها.. لك الاعزاز والاحترام.. |
اقتباس:
رد الجميل [flash=http://www.youtube.com/v/jp3BkWgCXBA&hl=en&fs=1]WIDTH=400 HEIGHT=350[/flash] [flash=http://www.youtube.com/v/0tdNJOALROU&hl=en&fs=1]WIDTH=400 HEIGHT=350[/flash] |
ألابنة العزيزة منال
التأريخ لا يعرف الا بقراءته والبحث فيه... الحقيقة ان هناك انقلاب عسكري قد حدث في سنة 1969 الحقيقة ان هذا الانقلاب شارك فيه الحزب الشيوعي.. وتحولت الدولة الى دولة اشتراكية الحقيقة ان الحكومة المنتخبة وكانت من حزب الامة قد اهرق دمهم في الجزيرة ابا وود نوباوي وسط هتافات حادي الثورة محجوب شريف وفنانها محمد وردي تنادي بان يشق اعدائنا عرض وطول واصفا مايو بسيف العدا المسلول.. في ذلك الوقت قتل الامام الهادي المهدي وبعد قتله عرض التلفزيون صور لزجاجات خمر وملابس نسائية في محاولة تصفية الرجل حيا وميتا.. وكانت الميديا مسيطر عليها الحزب الشيوعي حيث صارت الدولة اشتراكية واممت الصحف ودور النشر ومؤسسات التوزيع السينمائي طبعا الكلام دا قبل يوليو داك تأريخ براه ما ننسى جهاز الامن دا من عمايل الحزب الشيوعي اسع جا شنقهم اول ناس.. يا حافر حفرة السوء وسع مراقدك فيها.. بجيك في وقت افضل احضر لك معلومات ووثائق وانا سعيدة انك تريدين ان تعرفي الحقيقة.. مع تأكيد احترامي للشاعر الكبير كشاعر واديب..الذي تعجبني جدا قصائده الشعبية.. |
الابنة منال هذا ما كتبته يوما وهذا من الاسباب التي يحاربني بعض محاسيب الحزب
لفرملة بذل هذه المعلومات برمي بانني كوزة وشنو.... ولكن انا اعتقد ان دوري هو توفير المعلومات لهذا الجيل ليعرف... يلا شوفي البوست دا وشوفي الوثائق الفيه ...كلنا بدأنا بالبحث عن الحقيقة... هل الحزب الشيوعي السوداني حزب ديمقراطي الاعزاء الاجيال التي ولدت في سنوات السبعين.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أعتدنا ان نسمع بالديمقراطية و استلابها من مجموعة اليسار المتباكي.. مغامرين على جهل الاجيال الجديدة بالتأريخ والتى صار الانترنت جزء من منافذ المعرفة بالنسبة لها. ولكن لعدم وجود وثائق سودانية مطبوعة قررت ان انشر كل ما اجده لتعرف هذه الاجيال تأريخ السودان بصورة جيدة... ان الاحزاب العقائدية شر مستطير يجب محاربتها وكشفها بكل الطرق.. الان يستقطب الحزب الشيوعي عدد من الشباب بما يكتبه عن الديمقراطية وحقوق الانسان.. لقد سلب الحزب الشيوعي مع العساكر الديمقراطية التى يتباكى عليها الان وصار منسوبيه يروجون لها.. من عام 1969 الى 1971 تم تأميم الشركات و فصل الناس للصالح العام بتهمة الرجعية منهم بروفسور عبدالله الطيب وبروفسور مدثر عبد الرحيم وآخرون. ثم تعيين عدد من الاساتذة القادمين من روسيا متجاوزين قوانين الجامعة بحجة التثوير حيث برز مصطلح العدل الثوري .. كما تم مصادرة كل الصحف ودور السينما وشركات الاستيراد للافلام و انشاء مؤسسة الدولة للسينما لتسيطر على المجلوب من الافلام بحجة انهم لا يريدون الثقافة البرجوازية.. ثم انشأْء جهاز الامن نعم! جهاز الامن الخاص بالثورة..هناك وثيقة سأنشرها بها كل اسماء من كانوا في الحزب الشيوعي في جهاز الامن.. مارس هذا الجهاز كثير من التجاوزات و السيطرة.. وهذا السرد فقط لابين حقيقة واحدة ان الحزب الشيوعي السوداني هو الوجه الاخر لعملة وجهها الاخر هو الانقاذ..لا فرق بينهما اكاد اجزم ان الكيزان قد استفادوا من تجربة الحزب الشيوعي وانشاوا نفس المؤسسات الحزبية المكممة للافواه... عن الحزب الشيوعي |
اقتباس:
المحترم عصمت سبق وأن رديت عليك فى سودانيز اونلاين فى نفس العنوان ولم تعلق ! لك مطلق الحرية فى رأيك هذا ولكن دعنى أختلف معك وأتمنى رحابة الصدر فما أقوله . أرى فى ردك قسوة فى حق إنسان عنده من الشجاعة لا تتوافر فى الكثيرين وهو بإعتذارة هذا زادت قامتة . وأتمنى ألا يكون رأيك هذا للنيل من الحزب الشيوعى لأنك كتبت فى سودانيز أولاين لماذا لم يكتب شعره هذا فى المهدى وأحداث الجزيرة أبا وكتبت بما معناة كوارث اليسار فى السودان !. ولكن لم تعلق على باقى أشعاره وتوقفت فقط عند حارسنا ( ونسيت بلى وإنجلى) وأشعارة الوطنية الكثيرة . يعنى موقفك هذا مبنى على مواقف سياسية وليست أدبيه ( شعرية) وأتمنى أن يأتى اليوم الذى يعتذر فيه حزب الأمة عامة والصادق خاصة عما جنوه فى حق الشعب السودانى منذ الإستقلال إلا الأن ولن نغفر للصادق مساهمته الملموسة فى قدوم الإنقاذ . لأن الإعنذار قوة ولس ضعف التحية والإجلال لشاعر الشعب العظيم محجوب شريف لك المودة . |
اقتباس:
تحياتى مع إحترامى بما تفضلتى به ولكن كما ذكرت فى ردى للمحترم عصمت أن الهدف فى النهاية هو النيل من الحزب الشيوعى وليس موضوع إعتذار شاعر الشعب محجوب شريف . قصائد محجوب شريف الوطنية على سبيل المثل وليس الحصر ( بلى وإنجلى - ياشعب تسامى و.. ..) أما تشبيهك أو مقارنتك بين الحزب الشيوعى والإنقاذ فهى مقارنة ظالمة لم يجانبك التوفيق يعنى موضوع محجوب شريف موضوع يراد به باطل ولا أريد أن أقول كلمة حق يراد بها باطل . ومنتظرين الوثيقة . ولك المودة |
اقتباس:
:( هذا ما أقصده كلمة حق يراد بها باطل |
اقتباس:
العزيز نبيل سلامات وكل سنة وانت طيب.. ياخي دا موضوع عام اتشعب كعادة البوستات.. ومافي اي حق بيراد بيه باطل لانه الحق اصلو لا يمكن يكون باطل شوف الكلام الفوق وقول لي لو الكلام دا صاح ولا كذب و،اسفة لانه سوداينزاولاين اتهكر ما قدرنا نمرق منو الحاجات التانية |
اقتباس:
الرجاء مناقشة الاحداث وصحتها وهذا المهم ولا يكون مثل المرات الفائتة يجوك ناس اليسار الجهاليل منهم يقولو ليك محمود قلندر كتب هل هؤلاء جبهة وشنو,, دا دكتور باحث متقيد باساسيات البحث العلمي عندك حقيقة متشكك فيها اكتبها.. واحضر الحقيقة والمرجع الذي رجعت اليه مع التحية |
بعض الحقائق عن أحداث المرحلة لمن يريدها بعيدا عن الانطباعات والتقديرات الذاتية والتخليط الضار:
نقلا عن مقال حول " تجربة الحزب الشيوعي السوداني في الصراع ضد الاتجاهات التصفوية" للأستاذ تاج السر عثمان (عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني): [align=left]http://www.midan.net/nm/private/news/tajelsir_osman13_6_08.htm[/align] ".... [align=center]ثالثا:الفترة: مايو 1969- يوليو 1971م[/align] واجه الحزب الشيوعي بعد انقلاب مايو، ظروف معقدة وصعبة، لم يواجهها من قبل، فكان هناك الصراع المركب أو المزدوج: ضد السلطة الانقلابية والصراع الفكري داخل الحزب، وزاد من تعقيد هذا الصراع تبني الانقلابيين لاجزاء كبيرة من برنامج الحزب وتعيين شيوعيين في مجلس قيادة الثورة صبيحة الانقلاب وتعيين وزراء شيوعيين بصفتهم الشخصية ودون اعطاء الحزب الحق في تحديد من يمثلونه، مما يعني نسف استقلال الحزب تمهيدا لتصفيته، هذا فضلا عن فرض ديكتاتورية عسكرية صادرت كل الحقوق والحريات الديمقراطية باسم التقدم والاشتراكية!!(أى -اذا جازاستخدام لغة اليوم - أن الانقلابيين اخترقوا اجندة الحزب الشيوعي وتبنوها وافرغوها من مضمونها)، لدرجة تصور فيها الكثيرون أن الحزب الشيوعي وراء هذا الانقلاب خاصة بعد المرارات التي شعر بها الشيوعيون نتيجة لمؤامرة حل الحزب الشيوعي وطرد نوابه من البرلمان في اواخر عام 1965م، ثم بعد ذلك اختلط الحابل بالنابل، ودار صراع داخلي حول وجود الحزب نفسه، هل يظل حزبا مستقلا ام يذوب في تنظيمات ومؤسسات السلطة ويتحول كادره الي موظفين داخل النظام؟ وزاد من تعقيد الصراع دخول النظام بثقله في الصراع لمصلحة الانقساميين الذي ربطوا نفسهم بالنظام، واصبحوا يصورون للنظام كل نقد للسلطة من مواقع الحزب المستقلة معولا لهدم النظام، اضافة لعدم صدور بيان من الحزب للجماهير في الايام الأولي يشرح حقيقة ما حدث بسبب شل الصراع الداخلي لارادة الحزب الموحدة، وعدم طرح فكرة الانقلاب علي اللجنة المركزية بعد أن رفضها المكتب السياسي في اجتماعه بتاريخ 9/5/1969، فما هي حقيقة هذا الصراع؟ وما هي القضايا التي دار حولها والذي وصل الي ذروته في انقلاب 19/يوليو/1971م؟. في الساعات الأولي من صباح 25/مايو/ 1969م، وقع انقلاب عسكري قام به صغار الضباط، وصفهم الحزب الشيوعي في تحليله الطبقي بفئة من البورجوازية الصغيرة، وكانت تركيبتهم: عقيد(1)، مقدم(1)، رواد(7)، مع وجود مدني بينهم هو بابكر عوض الله الذي كان رئيسا سابقا للقضاء، كان ذلك مثار دهشة للكثيرين، فكيف يجوز لرئيس سابق للقضاء أن يشترك في عملية انقلابية، ضاربا عرض الحائط بحكم القانون والدستور؟!!، اذاع جعفر النميري وبابكر عوض الله بيانين علي الشعب السوداني، أشار النميري في خطابه: أن السودان لم يشهد الاستقرار منذ الاستقلال عام 1956م، وانحي بلائمة النكسات في البلاد علي الفساد الذي انتشر خلال حكم الاحزاب السياسية وقال أن الحكومات المتعاقبة عجزت عن مواجهة الامبريالية ووقف التسلل الصهيوني الي افريقيا وحماية حدود السودان، وبعد 16 عاما كانت انتفاضة مارس- ابريل 1985م، وبعدها كان قادة النظام أمام محاكمات بتهمة ترحيل الفلاشا الي اسرائيل، والفساد!!! وغير ذلك مما لم تفعله الاحزاب التي اطاح بحكمها، وبعد ذلك اعلن النميري تشكيل مجلس ثورة مؤلفا من تسعه ضباط ومدني واحد(بابكر عوض الله)، واصبح النميري رئيسا لمجلس قيادة الثورة وقائدا للقوات المسلحة ورقي نفسه الي رتبة لواء!!، كما اعلن النميري أن المجلس عين بابكر عوض الله رئيسا للوزارة ، ووافق علي تشكيل جكومة عسكرية- مدنية من 21 عضوا. وتم اعتقال عدد من كبار ضباط الجيش واحيل عدد كبير من كبار المسئولين في وزارات التجارة والمواصلات والداخلية علي التقاعد أو سرحوا من الوظيفه. وصدر الأمر الجمهوري الأول الذي اعطي البلاد لقبا جديدا: جمهورية السودان الديمقراطية(انقلاب عسكري يصادر الديمقراطية ويسمي البلاد جمهورية السودان الديمقراطية!!). وحل المرسوم مجلس رأس الدولة( السيادة) ومجلس الوزراء والجمعية التأسيسية ولجان الخدمة المدنية والانتخابات وخول الحكومة الجديدة جميع السلطات التنفيذية والتشريعية ، وجعلها مسئولة مع مجلس قيادة الثورة عن جميع شئون الدولة. واصبح من سلطات مجلس قيادة الثورة أن يقيل ويعين الوزراء علي أن يمارس هذه السلطة بعد التشاور مع رئيس الوزراء. كما صدر الأمر الجمهوري رقم(2)(قانون الدفاع عن السودان) الذي نص الاعدام أوالسجن عشر سنوات لكل من يحاول اثارة معارضة في وجه نظام الحكم أو يخطط لمهاجمة أعضاء مجلس قيادة الثورة وذمهم، لأن ذلك يعتبر مثيرا للفتن ، وسواء كانت هذه الأعمال عن طريق رفع الشعارات أو المواكب أو المظاهرات أو المطبوعات أو الصحف أو الكراريس أو الاذاعة والتلفزيون، ويطال هذا القانون كل من يحاول الدعاية لحزب من دون اذن مسبق من مجلس قيادة الثورة، والذين يشتركون في اضطرابات تنظم من اجل عرقلة الاقتصاد، علي أن يحال المخالفون علي المحاكم العسكرية، وتطبق عليهم النصوص المناسبة في القانون الجزائي، واعلن المرسوم أن جميع أعمال مجلس قيادة الثورة هي اعمال سيادة، وبالتالي فهي غير قابلة للطعن والاستئناف أمام المحاكم، ومن حق مجلس قيادة الثورة أن يسرح من يشاء من الدوائر الحكومية من دون أن يكون خاضعا لللاجراءات التأديبية، وفي وسع الحكومة، بناء علي توصية وزير الداخلية ولاسباب تتعلق بالامن العام أن تقيد حرية أى شخص وتحصره في اى مكان داخل الاراضي السودانية، من دون أن يحق للشخص المعني استئناف اى قرار كهذا صادر بحقه. وتم اعتقال قادة الحكومة والاحزاب السابقين: تم اعتقال الصادق المهدى، وادخل اسماعيل الأزهري السجن، ووضع محمد احمد المحجوب قيد الاقامة الجبرية .. الخ.كما وجهت الاتهامات الي ثلاثة وزراء سابقين : احمد السيد حمد، عبد الماجد ابوحسبو، احمد زين( وزراء التجارو والداخلية والمواصلات)، وقدموا لمحاكمات. وبعد ذلك تداعت الاحداث، ففي اليوم الأول اصدر محمد عثمان الميرغني بيانا وصفه د. محمد سعيد القدال( فيه تأييد حذر، وقد ركز علي الاتجاه الايجابي في السياسة الخارجية للنظام الجديد( قدال: الحزب الشيوعي وانقلاب 25 مايو، الميدان 7/10/1985م). وفي 2/يونيو/1969م، نظم موكب في ميدان عبد المنعم ( ميدان الأسرة حاليا)، وقد نظم الموكب وشاركت فيه قوى سياسية ونقابية متعددة، فهناك اتحاد العمال والمهنيين والمعلمين، وهناك قوى اخري، كما شاركت فيه بعض العناصر من الاحزاب، وسار الموكب تحت مظلة اليسار العريضة)( المصدر السابق)، وفي 9/يونيو/1969م، صدر بيان 9/يونيو حول مشكلة الجنوب الذي تلخصت قراراته في الآتي: استمرار ومد فترة قانون العفو العام، وضع برنامج اقتصادي اجتماعي ثقافي للجنوب، تعيين وزير لشئون الجنوب، تدريب كادر مستمر لتولي المسئولية، وكانت هذه القرارات في اتجاه حق الجنوبيين في ممارسة الحكم الذاتي الاقليمي.وهذا البيان كان مستخلصا من برنامج الحزب الشيوعي حول مشكلة الجنوب، كما تم تعيين جوزيف قرنق المحامي وزيرا لشئون الجنوب. اصدرت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني خطابا داخليا في مساء 25/مايو/1969م، جاء فيه: · ماجري صباح هذا اليوم انقلاب عسكري وليس عملا شعبيا مسلحا قامت به قوى الجبهة الوطنية الديمقراطية عن طريق قسمها المسلح، واصبحت السلطة تتشكل من فئة البورجوازية الصغيرة. · يبني الحزب موقفه من هذه السلطة علي أساس: دعمها وحمايتها امام خطر الثورة المضادة، وأن يحتفظ الحزب بقدراته الايجابية في نقد وكشف مناهج البورجوازية الصغيرة وتطلعاتها غير المؤسسة لنقل قيادة الثورة من يد الطبقة العاملة الي يدها، فالبورجوازية الصغيرة ليس في استطاعتها السير بحركة الثورة الديمقراطية بطريقة متصلة. ثم بعد ذلك دار صراع فكري داخل الحزب الشيوعي كانت اهم مظاهره، كما وصفها الشهيد عبد الخالق محجوب في وثيقته التي قدمها للمؤتمر التداولي الذي انعقد في اغسطس 1970م: - المقالة التي نشرت للزميل معاوية ابراهيم في مجلة الشيوعي( المجلة الفكرية للجنة المركزية للحزب الشيوعي)، العدد 134، ينتقد فيها الخطاب الدوري الأول للجنة المركزية ويعتبر اتجاهه سلبيا في وصفه للسلطة الجديدة بأنها بورجوازية صغيرة مما يؤدي حسب رأيه الي التقليل من قدراتها الثورية والي اضعاف دعم الشيوعيين لها والي اخطاء في تفهمهم لقضية التحالف معها، في ايراد لتحليل سابق لم توافق اللجنة علي تفاصيله، بل وافقت علي الاتجاه العام للتقرير الذي طرحه في دورة مارس 1969م حول الموقف من الانقلاب العسكري. - رأى الزميل عمر مصطفي في اجتماع المكتب السياسي صباح الخامس والعشرين من مايو 1969م، ثم تكامل هذا الرأي في اجتماع المكتب السياسي بتاريخ 27/10/1969م حول الخطاب الدوري الأول للجنة المركزية والذي اعتبره الزميل وثيقة ملعونة، ثم رأي الزميل عمر مصطفي في مابعد حول اجتماع المكتب السياسي بتاريخ 9/مايو/1969م، والخاص بمناقشة التحضير للانقلاب العسكري، اذ يرى أن ذلك الاجتماع أخطأ في موقفه، وأكد سير الأحداث ذلك الخطأ حسب رأيه. - مجموعة مواقف عملية أخري في نشاط الهيئات القيادية بعد صدور الخطاب الدوري الرابع، وهي علي سبيل المثال: أ- الاختلاف في اللجنة المركزية حول تقييم استدعاء وزير الداخلية لعدد من كادر الحزب وأعضاء اللجنة المركزية بتاريخ:18/9/1969م، ب- الاختلاف حول تقييم التعديل الوزاري وموقف الحزب الشيوعي منه مما دعا الي مناقشة هذا الموضوع في خمس جلسات للمكتب السياسي وتعطل اتخاذ موقف موحد في حينه. ج- عدم وصول رأى الحزب الشيوعي حول تخفيض الأجور والموازنة للجماهير وعدم وضوح موقف الحزب الشيوعي من هذه القضية. د- الخط الدعائي الذي تسلكه صحيفة الحزب القانونية... الخ. أوضح عبد الخالق في وثيقته جذور هذه الاختلافات والتي ترجع الي ما قبل 25/مايو/1969م، وانها نتاج لصعوبات العمل في ظروف الثورة المضادة التي خلقت اهتزازات مختلفة بين كادر الحزب يطرح تارة يمينا وتارة أخري يسارا، وفي كلا الحالين كان هناك تراجع عن تكتيكات الحزب الشيوعي في تلك الفترة، والمتفق عليها في المؤتمر الرابع للحزب والقائمة علي الدفاع وتجميع قوى الثورة استعدادا للهجوم عندما تتهيأ الأسباب الموضوعية والذاتية لذلك. وضرب عبد الخالق مثلا بمقال الزميل احمد سليمان في جريدة(الأيام) بتاريخ:8/12/1969م والذي دعي فيها للمخرج بانقلاب عسكري يوفر الاستقرار لحكومة وحدة وطنية عريضة. ويري عبد الخالق أن هذا المقال اضر بموقف الحزب الشيوعي الموحد حيال القوات المسلحة وتكتيكات الحزب الشيوعي المقررة في المؤتمر الرابع من زاوية أنه: 1- لايري أن الشئ الجوهري هو أن تحشد الجماهير وتعد فكريا وتنظيميا حتي تصل الي مستوى استكمال الثورة الوطنية الديمقراطية ، بل أن الحل لأزمة الحكم والطبقات الحاكمة هو قيام حكومة للوحدة الوطنية تجمع بين القوى الرجعية وقوى التقدم. 2- يعارض تحليل المؤتمر للقوات المسلحة ذلك التحليل الذي لايري فيها جمعا طبقيا واحدا يدخل ضمن القوي الوطنية الديمقراطية، فالمقالة تقترح دخول القوات المسلحة كجسم واحد بأقسامها الوطنية والرجعية لحل أزمة الحكم. 3- يطرح دخول القوات المسلحة ككل في العمل السياسي لحماية حكومة الوحدة الوطنية، ولكن حمايتها ممن؟... الا يدل هذا علي أن القوات المسلحة مدعوة الي دعم حكم رجعي بع عناصر تقدمية شكلا؟. وايجاد صيغة للتصالح بين تلك القوى الرجعية حتي بين ابسط ميادين الديمقراطية واعنى الانتخابات؟. هذا وقد رد عبد الخالق علي مقال احمد سليمان في صحيفة اخبار الاسبوع بتاريخ:16/يناير/1969م.أشار في هذا المقال الي أن الحديث عن القوات المسلحة بوصفها الأمل الوحيد للانقاذ في اجماله خطر ويتجاهل تجربة الشعب في بلادنا التي خبرت حكم الجنرالات في نظام 17/نوفمبر 1958م، وأن القوات المسلحة لاتخرج من اطار التحليل الطبقي وتشكل في مستواها العلي وبالتجربة جزءا من النادي الذي سقط طريقه الاقتصادي، واصبح لامفر من نظام سياسي جديد يعقب القوي الاجتماعية التي حكمت من قبل وتحكم فعليا علي تعدد الحكومات الحزبية منها والعسكرية). يواصل الشهيد عبد الخالق ويقول في وثيقته التي قدمها للمؤتمر التداولي( لقد واصل هذا التيار موقفه بعد انقلاب 25/مايو/1969م بصورة قد تبدو جديدة، ولكنها في حقيقة الأمر الصورة القديمة نفسها. قد يبدو غريبا أن الرفاق الداعين للتحالف تحت نفوذ الاجنحة الاصلاحية في الحزب الاتحادي الديمقراطي يؤيدون الانقلاب العسكري الذي اطاح بذلك الجناح ضمن ما اطاح، ولكن الخيط الذي يربط بين الموقفين هو الدعوة لكي يتخذ الحزب الشيوعي موقفا ذيليا في كلا الحلفين: هناك يتحالف بصورة ذيلية مع البورجوازية الاصلاحية، وهنا يتحول، عن سكوت، ذيلا للبورجوازية الصغيرة، ان عناصر من الحاملين لهذا الاتجاه اليميني واخص بالذكر محمد احمد سليمان انتقلوا عمليا وفكريا من الحزب الشيوعي الي السلطة الجديدة، ولم يكن تحللهم من نظام الحزب وقواعده امرا شكليا أو مجرد خرق لاجراءات اللائحة، ولكنه كان تعبيرا عمليا عن الفهم اليميني للتحالف القائم علي الحل الفعلي للحزب الشيوعي وتحول كادره الي موظفين)( ص 103، في كتاب فؤاد مطر: الحزب الشيوعي نحروه أم انتحر؟، 1971م). يواصل عبد الخالق ويقول ( وكما عجز هذا التيار عن فهم اسس التحالف مع البورجوازية الوطنية وفقا لاستنتاجات المؤتمر الرابع فهو ايضا يعاني الآن من المشكلة نفسها: أسس التحالف مع البورجوازية الصغيرة. ولأن هذا التيار كان يائسا من العمل الثوري الشعبي وخط تجميع وتراكم القوى الثورية بالنضال في الجبهات الفكرية والسياسية والاقتصادية ويبحث عن المخارج الأخري، فقد كان من الطبيعي أن يكون له رأي في ما يخص القوات المسلحة والعمل الانقلابي يختلف عما اجمعنا عليه في المؤتمر الرابع للحزب)(ص 103-104). وكان هناك الاختلاف في التصور حول دور القوات المسلحة، فكان هناك تحليل الحزب الشيوعي الذي لاينظر للجيش كطبقة او فئة واحدة، كما انه ليس جهازا معزولا عن عمليات الصراع الطبقي، فهناك حكم الجنرالات الرجعيين الذين برهن حكمهم الديكتاتوري في اعوام:1958-1964م علي انه جزء من البورجوازية المرتبطة بالاستعمار، كما أن غالبية جنود القوات المسلحة وضباطها جزء من الشعب لا من معسكر اعدائه. وعكس ذلك تحليل الاتجاه اليميني والانقلابي في الحزب الذي يصور وضع الحزب الشيوعي للقوات المسلحة ككل في صف القوي المعادية، علما بأن الحزب الشيوعي حدد في مؤتمره الرابع القوى الاجتماعية صاحبة المصلحة في انجاز الثورة الوطنية الديمقراطية بأنها( الجماهير العاملة، المزارعون، والمثقفون الثوريون، والرأسمالية الوطنية، وتكمن قيادة هذه القوى بين جماهير الطبقة العاملة)، وتدخل القوات المسلحة بين هذه القوى حسب فئاتها الاجتماعية وتوزيعاتها الطبقية، كما أشار عبد الخالق محجوب. ولخص عبد الخالق الصراع الفكري حول هذه النقطة في الآتي: ( هناك تصور يري أن تحتل الفئات الوطنية والديمقراطية في القوات المسلحة المركز المقدم في نشاط الحزب الشيوعي بفضل وجود السلاح بين ايديها ولأنها بهذا أقدر من غيرها علي حسم قضية السلطة بسرعة وبايجاز، وهذا في رأي تصور خاطئ وغير ماركسي. فالثورة الديمقراطية هي ثورة الاصلاح الزراعي ولايمكن أن تصل الي نتيجتها المنطقية الا باستنهاض جماهير الكادحين من المزارعين علي نطاق واسع وادخالهم ميادين الصراع السياسي والاقتصادي والفكري!. فالثورة الاشتراكية هي ثورة غالبية الجماهير الكادحة تتم بوعيهم وبرضاهم وبمشاركتهم الفعالة في اعلي مستويات النشاط الثوري. والقوات المسلحة في بلادنا ننظر الي اقسامها من زاوية انتماءاتها الفئوية والطبقية ويحدد دورها كجزء من الفئات الفئوية أو الطبقية المتصارعة في هذه الفترة أو تلك من فترات التطور الثوري. وعندما يصل هذا التصور الخاطئ الي مراميه النظرية يتحول الي نظرية انقلابية كاملة تدعو الحزب الشيوعي الي التخلي عن النشاط بين الجماهير وعن مهمته الصعبة في توعيتها وتنظيمها وتدريبها خلال المعارك العملية والفكرية، اللجوء الي تنظيم ( انقلاب تقدمي)( ص 105-106). ويلخص عبد الخالق الموضوع في أن الشيوعيين لايقبلون ايديولوجيا نظرية القلة التي تقبض علي السلطة ثم بعد ذلك ترجع لجماهير، وأن الشيوعيين يرفضون التكتيك الذي يهمل العمل الجماهيري ويتراجع أمام مشاقه ويتغاضي عن المفهوم الشيوعي للثورة بوصفها اعلي قمم النشاط الجماهيري ولايعترف بمبدأ الأزمة الثورية – شروطها وعوامل نجاحها، وأن التكتيك الانقلابي ايديولوجية غير شيوعية( المصدر السابق). هكذا كان هناك صراع فكري داخل الحزب الشيوعي حول طبيعة السلطة الجديدة: هل نسمي السلطة الجديدة ديمقراطية ثورية أم بورجوازية صغيرة؟(علما بأن الديمقراطيين الثوريين لايشكلون طبقة قائمة بذاتها، فمنها من يتخذ مواقف يمينية ومنها من يتخذ مواقف يسارية) ، لانركز علي التمايز بقدر ما نركز علي نقاط الاتفاق. ووصف عبد الخالق ذلك: أن ذلك تعبير عن مفهومين يتصارعان حول قضية التحالف في هذه الفترة مع السلطة الجديدة، احدهما مفهوم يميني والاخر مفهوم شيوعي. فماهي القضايا العملية التي دار حولها الصراع؟ يمكن أن نقسم القضايا التي دار حولها الصراع الي الآتي:- 1- الحقوق والحريات الديمقراطية. 2- التاميمات والمصادرة 3- السلم التعليمي. 4- احداث الجزيرة أبا 5- الاوضاع المعيشية ولاقتصادية. 6- ميثاق طرابلس( الاتحاد الثلاثي بين السودان ومصر وليبيا) 7- التنظيم السياسي( حزب واحد أم جبهة؟). أولا: الحقوق والحريات الديمقراطية: أشرنا من قبل الي الاوامر الجمهورية التي صدرت في بداية الانقلاب والتي تم بموجبها حل الاحزاب ومصادرة كل الحقوق والحريات الأساسية، أشار عبد الخالق في تقريره للمؤتمر التداولي( علينا أن نلحظ في الوقت نفسه مواقف واتجاهات سلبية عاقت تطور الثورة الديمقراطية في بلادنا، فالامران الجمهوريان الرقم(1) والرقم(2) ينصان علي حل جميع الأحزاب السياسية ، وأى تشكيل سياسي أو أى تنظيم يحتمل أن يستغل لأغراض سياسية وعلي تحريم الاضراب للجماهير العاملة، ويعتبر مجرما كل من ( يقوم بأى عمل من شأنه اثارة الكراهية بين طبقات الشعب بسبب اختلاف الدين أو الوضع الاجتماعي)، ومن يشهر بوزير أو عضو في مجلس الثورة) يواصل عبد الخالق ويقول ( نحن نعتبر مرحلة الانتقال – انجاز مهام الثورة الوطنية الديمقراطية- غنية بالصراع الطبقي وتعتمد في نجاحها علي تمتع الجماهير الشعبية بمستوى عال من الديمقراطية في التنظيم وفي الرأي..الخ، ولهذا فكل قيد علي الجماهير يعوق تطور الثورة ويؤدي الي تقوية مراكز القوي الرجعية)( المصدر السابق:ص 131). يواصل عبد الخالق ويقول ردا علي الانقساميين الذين يقللون من خطر مصادرة الحقوق والحريات الديمقراطية، بحجة الاشتراكية والتقدمية، بقوله: (من زاوية طبيعة الثورة الديمقراطية نفسها نحن كشيوعيين نرى أن هذه الفترة تمتاز بطابع تغير الحياة علي اسس ديمقراطية ومن زاوية خصائص فترة الانتقال في بلادنا، فان هذا التغيير علي اسس الديمقراطية هو الذي يجعل العملية العسكرية التي غيرت السلطة تسير في طريق التحول الي ثورة شعبية حقيقية. ان مفهوم (حل جميع الأحزاب) هو في واقع الأمر تصور خاطئ، تصور انقلابي، وهو يعبر عن قصور حقيقي في فهم طبيعة المرحلة الانتقالية بوصفها مرحلة انطلاق وتعميق للصراع الطبقي الاجتماعي في بلادنا بما يكفل انجاز الثورة الديمقراطية، وحسم هذه المرحلة لصالح استقبال الثورة الاشتراكية، لهذا فالموقف من هذه القضية مبدئي، وعلينا أن نناضل بحزم من اجل حق الطبقة العاملة في الديمقراطية والتنظيم والنشاط المستقل). النقطة الثانية التي اشار لها عبد الخالق( من زاوية فهمنا لدورنا كشيوعيين خلال انجاز مرحلة الثور الوطنية الديمقراطية في بلادنا، أن واجبنا هو ايقاظ الملايين من جماهير المزارعين للعمل الثوري وخلق تحالف ثابت بينهم وبين الطبقة العاملة وحزبها الشيوعي. هو نشر الوعي الاجتماعي بين مختلف فئات الكادحين اعتمادا علي النظرية الماركسية اللينينية..الخ، هذه المهمة التاريخية تنهض بها الطبقة العاملة وطلائعها الشيوعيون بكل طاقاتها وكل قيد علي حرية الطبقة العاملة وكل سد يقام لحبس هذه الطاقات يعوق من تنفيذ هذا الواجب ومن احداث ثورة اجتماعية عميقة في البلاد). أما النقطة الثالثة التي اشار لها عبد الخالق( من زاوية ما انجزت الحركة الثورية وحركة الطبقة العاملة من مكاسب خلال نضالها الشاق والطويل. فالتنظيمات المستقلة للطبقة العاملة والحقوق الديمقراطية للجماهير الثورية كانت مدار نضال عميق ضد القوي الرجعية والاستعمارية في بلادنا، وهذه الجماهير تدخل في فترة انجاز الثورة الديمقراطية من فوق هذه التقاليد والمكاسب لابتصفيتها، وعلينا نحن الشيوعيين قبل غيرنا الا نقلل من هذا الرصيد الضخم الذي يشكل عنصرا مهما لنجاح الثورة الديمقراطية في بلادنا ثم لنقلها صوب الاشتراكية). اما النقطة الرابعة التي اشار اليها عبد الخالق(من زاوية المصالح الحقيقية للطبقة العاملة السودانية وهي التي مازالت تعيش تحت ظل الاستغلال. ان فترة الانتقال – الثورة الديمقراطية- لاتعني الغاء الاستغلال الرأسمالي، والسبيل الوحيد لذلك هو توفير الشروط المادية والسياسية للانتقال بمجتمعنا صوب الاشتراكية. ومن دون حق الطبقة العاملة في التنظيم والاضراب، فان الاستغلال الرأسمالي يتزايد ولاتتوفر شروط ملائمة لتراص صفوف هذه الطبقة كقوة يعتمد عليها في النضال من اجل انجاز الثورة الديمقراطية وحسم فترة الانتقال ومواجهة مهام الثورة الاشتراكية. ان الطبقة العاملة مازالت تتعرض بالالاف للعطالة، مازالت اجورها في القطاع الرأسمالي في مستوى لايليق بالبشر، ومازالت تنتظرها عشرات المعارك الطبقية، وحرمان الطبقة العاملة من حق الاضراب سلاح يوجه اليوم عمليا الي صدور هذه الطبقة). كما أشار عبد الخالق الي قرار حل اللجان الثورية الشعبية ووصفه بأنه (ضربة ايضا لتطور الثورة الديمقراطية في بلادنا، كان من الناحية الايديولوجية يعبر عن تردد السلطة في تحويل الانقلاب الي ثورة ديمقراطية عميقة الجذور وفي تطوير الصراع الاجتماعي في بلادنا). وانتقد عبد الخالق حل الاتحادات الطلابية، يقول: ( ان الغاء الاتحادات الطلابية ومصادرة العمل السياسي في المدارس الثانوية اضرا بالعمل الثوري لحركة الطلاب وتركا المجال فسيحا لليمين، في وقت كان ميزان القوي قبل الخامس والعشرين من مايو يسير لصالح الحركة الديمقراطية، وفتحا الباب لتزايد نشاط العناصر الرجعية تحت ستار الجمعيات الدينية). كما انتقد عبد الخالق جهاز الرقابة الذي كونته السلطة باعتباره بعيد عن الرقابة الجماهيرية والذي سوف يتحول الي سلطة بوليسية ويدفع البلاد الي نظام بوليسي لامبرر له وسيشكل عقبة أمام تحول الأوضاع الراهنة الي ثورة شعبية عميقة الجذور)( ص 130). وبعد احداث الجزيرة أبا اصدر مجلس قيادة الثورة المرسوم الجمهوري رقم(4) الذي وسع نطاق الجرائم والعقوبات الخانقة المعددة في الأمر الجمهوري رقم(2) الصادر في مايو 1969م، وقد شملت المخالفات الجديدة الأعمال التي تشكل تهديدا أو اخلالا بالثورة، سواء كانت مقصودة أو لا، وغالبا ما كانت العقوبة الاعدام أو السجن المؤبد مع مصادرة الممتلكات. كل من يتآمر أو يقوم بأعمال تحسس مع بلد اجنبي أو عملاء ذلك البلد، وكل من ينضم الي الخدمة المدنية أو العسكرية لبلد (معادي) أو حتي يتاجر مع مثل هذا البلد، سيحكم عليه بالاعدام أو السجن المؤبد علي كل من يدان بتهريب البضائع والعملات، ويقبل الرشوة أو يسئ استعمال الموال العامة، أو يعلن الاضراب عن العمل. كما فرض المرسوم حكم الاعدام علي كل من يقوم(باعمال حروب العصابات في المدن)، واصبح حمل السلاح وتسليح الناس واتلاف الممتلكات العامة وقبض الأموال لعرقلة الثورة، وطبع مواد تنتقد نظام الحكم أو ضباطه ونشرها واذاعتها اعمالا تعاقب بالاعدام ومصادرة الممتلكات، وبات نشر خبر كاذب في صحيفة ما يجعل رئيس التحرير مسئولا ومعاقبا بالسجن وبدفع غرامة لاتقل عن عشرة الاف جنية سوداني مع وقف الترخيص للصحيفة، ومصادرة موجوداتها. كما جاء في المرسوم، أنه في مثل جميع حالات الاعلام الكاذب كهذا( ستقع مسئولية اثبات صحة الأحداث والانباء البيانات علي المتهم). كما نص المرسوم الحكم بالسجن عشر سنوات علي كل شخص لايبلغ السلطة المخططات والمؤامرات التي تحاك لارتكاب المخالفات الآنف ذكرها)( المحجوب: الديمقراطية في الميزان، ص 243). انتقد الحزب الشيوعي الطريقة الهمجية في ضرب الجزيرة، كما انتقد الأمر الجمهوري رقم(4)، باعتباره يصادر الحقوق والحريات الديمقراطية، بينما تغاضي الانقساميون عن هذه هذا الأمر وبرروا باعتباره موجه ضد الثورة المضادة وليس الحزب الشيوعي، وهاجموا انتقاد عبد الخالق لتصرف السلطة بعد احداث الجزيرة أبا، وباعتبار أن ذلك معادي لنظام مايو. وتم اعتقال عبد الخالق محجوب بعد احداث الجزيرة ابا ومعه الصادق المهدي وتم نفيهما الي مصر، في عملية وصفها عبد الخالق بأنه خليفة الزبير باشا في النفي والذي اعتقلته الحكومة التركية ونفته الي مصر معتقلا!!. وفي ابريل 1970م، قامت السلطة بحل اتحاد الشباب والاتحاد النسائي وهما تنظيمان ديمقراطيان مستقلان، وبدأت السلطة الأعداد لتكوين تنظيمات سلطوية بديلة لهما تمهيدا للاعلان لتكوين تنظيمات سلطوية بديلة لهما تمهيدا للاعلان الرسمي بتكوين الاتحاد الاشتراكي في الذكري الأولي للانقلاب في 25/مايو1969م. هكذا بدأ النظام في مصادرة الحقوق والحريات الديمقراطية، وانشاء هياكل الدولة البوليسية ونظام الحزب الواحد ومصادرة حقوق التنظيم والتعبير. وخلاصة الأمر، كان موقف العناصر المنقسمة ان حديث الحزب الشيوعي عن الديمقراطية هو حديث ليبرالي يتعارض مع ثورة مايو!!، وهكذا تنكر الانقساميون لكل الماضي النضالي الطويل الذي الذي تركته من خلفها القوي التقدمية السودانية حينما دافعت في جسارة ووضوح عن حقوق وحريات المواطن السوداني من اجل سيادة القانون. جاء في قرار المؤتمر التداولي لكادر الحزب المنعقد في اغسطس 1970م ما يلي: ( اقتصرت اشاعة الديمقراطية في اجهزة الدولة الأساسية( الجيش والبوليس) علي شكل التطهير. ولكن مازالت النظم واللوائح التي تتحكم في هذه الاجهزة بعيدة عن الديمقراطية، وما زلنا بعيدين عن اهداف اعادة تنظيمها علي اسس ديمقراطية. خلق جهازان رئيسيان للدولة في هذه الفترة وهما جهاز الأمن القومي والجهاز المركزي للرقابة العامة. ومن المهم أن يكون جهاز الأمن قوة في يد الدولة توجهه ضد أعداء الثورة الوطنية الديمقراطية( المحليين والاستعماريين) وان يعمل في حدود الشرعية وأن يخضع للقيادة السياسية والرقابة الديمقراطية. ويجب أن يوجه جهاز الرقابة المركزي في طريق التخفيف من ثقل البيروقراطية، وان تصرف جهوده نحو المراقبة المتقدمة لانجاز الخطة الخمسية). تواصل وثيقة المؤتمر التداولي وتقول: ( ومن اجل استكمال الثورة الديمقراطية لابد من اعادة بناء الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في بلادنا علي اسس ديمقراطية ما زالت تنتظر الحل ونحن نناضل في سبيل: 1- ديمقراطية جهاز الدولة وهو شعار الثورة الديمقراطية خلافا لشعار الثورة الاشتراكية الذي يتلخص محتواه في: ( الجهاز الجديد لحكم الطبقة العاملة). 2- اشاعة الديمقراطية في حياة اغلبية الكادحين السودانيين وهم جماهير المزارعين في القطاعين الحيواني والزراعي وذلك بتغيير العلاقات الاجتماعية لما قبل الرأسمالية وباحداث اصلاح زراعي يدفع بعوامل التطور غير الرأسمالي خطوات الي الامام ويحسن من مستوي معيشة فقراء المزارعين والعمال الزراعيين. 3 – التطبيق الفعلي لنظام الحكم الذاتي الديمقراطي في جنوب البلاد. 4- تقنين الحرية السياسية للجماهير الثورية: من حقوق في التنظيم والتعبير وشرعية منظماتها الثورية وبينها الحزب الشيوعي السوداني .. الخ. 5- تطبيق الديمقراطية في مؤسسات الانتاج الحديث وذلك بالاشتراك الديمقراطي للجماهير العاملة في ادارتها). هكذا كان التمايز واصحا في قضية الديمقراطية بين الحزب الشيوعي وسلطة البورجوازية الصغيرة، وبين الانقساميين الذين غضوا الطرف عن مصادرة الحقوق والحريات الديمقراطية وتنكروا لماضي الحزب النضالي في هذا الجانب، الي أن عصفت بهم الديكتاتورية العسكرية ولفظتهم بعد أن استفادت منهم في ضرب الحزب الشيوعي. ثانيا: التأميمات والمصادرة: في مايو 1970م، قامت الحكومة بمصادرة وتأميم عدد من الشركات الخاصة، ففي 14/مايو/1970م، تم الاستيلاء علي شركات رجل الأعمال الثري عثمان صالح واولاده، وصودرت 16شركة أخري في الرابع من يونيو: مجموعة شركات بيطار، وشركة شاكروغلو وشركة كونتوميخالوس وشركة مرهج وشركة سركيس ازمرليان وشركة جوزيف قهواتي وشركة صادق ابوعاقلة واعمال حافظ البربري وشركة السجائر الوطنية(تيم نبلوك: صراع السلطة والثروة في السودان، ص 231). اعلن جعفر نميري أولي قرارات التأميم في خطاب القاه في الذكري الأولي لاستيلائه علي السلطة وشملت جميع المصارف الي جانب اربع شركات بريطانية، وشملت البنوك 24 فرعا لبنك باركليز وستة فروع لبنك مصر واربعة فروع لناشونال اند جرند ليز وثلاثة فروع للبنك العربي والفرع الوحيد للبنك التجاري الاثيوبي والبنك التجاري السوداني وبنك النيلين والأخيرين تأسسا برأسمال سوداني. أما الشركات البريطانية فقد كانت شركة كوتس وشركة جلاتي هانكي وشركة سودان ميركنتايل وشركة الصناعات الكيماوية الامبريالية. وفي الرابع من يونيو اممت شركة اسمنت بورتلاند علي أساس أن الاسمنت سلعة استراتيجية، واعقب ذلك تأميم عشرات الشركات الأخري، وبنهاية يونيو 1970م، كانت الدولة قد استولت علي كل الشركات العاملة في مجال التصدير والاستيراد وكل المؤسسات المالية، وغالبية مؤسسات التصنيع، كما امتد التأميم والمصادرة لتشمل مطاعم ومحلات صغيرة ودور سينما وبعض المساكن. وقد تمثل التعويض في شكل صكوك بفائدة 4% وبنفس قيمة الممتلكات المؤممة يبدأ سدادها في عام 1980م ويستمر حتي 1985م، وقد وصفت صحيفة التايمز اللندنية التعويضات بأنها (غير عادلة ولا ناجزة وغير فعالة)( تيم نبلوك: المصدر السابق، ص 231). وهكذا بدأت تتضخم مؤسسات القطاع العام، وقبل ذلك بدأت محاولات احكام سيطرة الدولة علي الاقتصاد والحد من حريات القطاع الخاص في وقت مبكر، ففي 16/اكتوبر/1969م، اعلن عن تأسيس شركتين حكوميتين للسيطرة علي قطاعات مفتاحية في التجارة الخارجية، واحدة لاحتكار حقوق استيراد الجوت والسكر والمواد الكيماوية والخري لاستيراد كل مشتريات الحكومة من الخارج كالسيارات والجرارات والادوية. ولايمكن معالجة هذه الاجراءات بمعزل عن الصراع الداخلي في الحزب الشيوعي يومئذ، فتأميم البنوك وشركات التأمين والشركات الأجنبية كان من الشعارات التي رفعها الحزب الشيوعي في برنامجه المجاز في المؤتمر الرابع 1967م، بهدف تحقيق الآتي: 1- بالاستيلاء علي تلك المراكز يمكن وقف تدفق موارد البلاد الذي كان يتم في شكل أرباح البنوك وشركات التأمين وشركات التجارة الخارجية وفي شكل مرتبات وعلاوات وامتيازات للموظفين الأجانب، وفي شكل تهريب للعملة في اسعار الصادرات والواردات. ان استيلاء الدولة علي هذه الموارد يمكنها من استخدامها في عملية التنمية الاقتصادية. 2- باستيلاء الدولة علي المصارف وشركات التأمين تتمكن الدولة من التحكم في حجم المدخرات والعمل علي زيادتها باتخاذ كل القوانين المشجعة لذلك وتوجيه تلك الاستثمارات في مشاريع التنمية للقطاعين العام والخاص حسب الاسبقيات والاولويات التي تضعها الحكومة في خطط التنمية الاقتصادية. 3- وباستيلاء الدولة علي البنوك وتصدير واستيراد السلع الأساسية تتمكن من التحكم في التجارة الخارجية من حيث الجهات والدول التي تتعامل معها ومن حيث نوعية السلع المستوردة ومن ناحية الكميات ويصبح للدولة وضع احتكاري يمكنها من ايجاد احسن الاسعار للصادرات واقل الاسعار للواردات والتحكم في تموين البلاد باحتياجاتها الضرورية من السلع. ( أزمة طريق التطور الرأسمالي في السودان، اصدار الحزب الشيوعي السوداني، 1973م ، ص 30). ولكن ما حقيقة التأميمات والمصادرة: 1- لقد اتخذت هذه الاجراءات بدون أن يصدر قرار بذلك لا من مجلس الثورة ولامن مجلس الوزراء، بل اتخذها عدد من اعضاء مجلس الثورة من وراء ظهر بقية الأعضاء. 2- كان هناك تفكير من جانب المنقسمين من الحزب الشيوعي السوداني وبعض أعضاء مجلس الثورة يقول:اذا ما قامت الحكومة بالتأميم والمصادرة، تكون قد نفذت شعارات الحركة الثورية وتكسب الحكومة القوي التقدمية الي جانبها وتسحب البساط من تحت أقدام الحزب الشيوعي ويسهل بذلك ضربه. ولهذا تمت هذه القرارات في عجل وفي وقت بدأ السخط يزداد بسبب نفي سكرتير الحزب الشيوعي وبداية الاضطهاد للقوي الثورية، وتمت كذلك دون مشاورة العناصر التقدمية في مجلس الوزراء أو في مجلس قيادة الثورة. تواصل وثيقة( أزمة التطور الرأسمالي ..)، وتقول: ( في مجال المصادرة كان رأي القوي التقدمية ولايزال أن هذه المرحلة من تطور الاقتصاد السوداني – مرحلة الثورة الوطنية الديمقراطية- تتطلب موضوعيا قيام القطاع الخاص بدور هام في التنمية الاقتصادية في اطار الخطة العامة التي ترسمها الحكومة، وأن أى انكار لدور القطاع الخاص في هذه المرحلة الانتقالية، ومحاولة القفز فوق المراحل أمر خطير وضار بالاقتصاد القومي، ولذا يجب عدم اتخاذ اجراءات يسارية عفوية تخيف القطاع الخاص وتجبره علي الانكماش. ان المصادرة لأى فرد أو جهة من الجهات يمكن أن تتم في ظل القانون والشرعية الثورية ويجب الا تتم دون تهم محددة ودون تقديم المتهم للمحاكمة واعطائه فرصة الدفاع عن نفسه. لقد تمت المصادرة بطريقة مستعجلة وبدون محاكمة الأمر الذي ادي الي كثير من الجرائم وعمليات الفساد والافساد واصبحت مجالا للتهديد والابتزاز. لقد ادت عمليات المصادرة الي نشر جو من الفزع والخوف عند جميع افراد القطاع الخاص والي اخفاء الأموال والاحجام عن الاستثمار، المر الذي أضر بعمليات التنمية الاقتصادية. بالاضافة الي ذلك اضرت كثيرا بالشعارات الاشتراكية وتشويهها، واصبحت كل الجرائم والفساد والسرقة يتم باسم الاشتراكية). ويؤكد د. منصور خالد الذي كان وزيرا للشباب والرياضة يومئذ، في كتابه(السودان والنفق المظلم) ما جاء في وثيقة الحزب الشيوعي ويقول حول الجهة التي ايعزت لنميري للقيام بتلك التاميمات والمصادرة ، يقول د. منصور خالد( لقد وجد النميري سنا قويا في معركته مع الشيوعيين من داخل الحزب الشيوعي نفسه، خاصة من جانب المجموعة المنشقة بقيادة احمد سليمان وزير التجارة الخارجية ومعاوية ابراهيم وزير الدولة للشئون الخارجية ووزير العمل، وحاولت تلك المجموعة احراز نصر علي الحزب الشيوعي بالضغط من أجل التأميم الشامل والمصادرات والذي قام باعداد تفصيلاتها احمد سليمان بمعاونة المستشار الاقتصادي لمجلس قيادة الثورة احمد محمد سعيد الأسد ، وقد هزت تلك التأميمات الاختباطية الاقتصاد السوداني هزا عنيفا لسنوات). ويخلص د. منصور خالد الي أن الحزب الشيوعي لاعلاقة له بالتأميمات والمصادرة، وقد كان صادقا في ذلك. أما عبد الخالق محجوب فقد كتب مقالا في صحيفة( أخبار الاسبوع) بتاريخ يوليو 1970م، بعنوان ( حول المؤسسات المؤممة والمصادرة)، جاء فيه( ان المصادرة في هذه الفترة الوسيطة من الثورة الوطنية الديمقراطية تعتبر عقوبة اقتصادية علي اصحاب المال ( من الرأسماليين) الذين يخرجون علي قوانين واومر الدولة المالية والاقتصادية وبهذا يضعفون التخطيط المركزي ومؤشراته المختلفة التي رسمتها الدولة ، وبما ان هذا الاجراء السياسي الاقتصادي والاجتماعي احراء خطير في هذه المرحلة التي مازالت فيها العناصر الرأسمالية مدعوة للاسهام في ميدان التنمية وتنفيذ الخطة الخمسية. من المهم أ لا تقتصر المصادرة في اطار سيادة الدولة علي رعاياها. يجب أن تحاط المصادرة بالتالي: 1 – وضع تشريعات دقيقة ومفصلة ومحكمة تشمل الجرائم التي تستوجب توقيع عقوبة المصادرة. 2 – تعرض الأموال المختلفة علي دائرة قضائية لها القدرة علي الحسم السريع في القضايا وذات قدرات سياسية ايضا(برئاسة عضو من مجلس قيادة الثورة مثلا). لماذا نقترح هذا؟. أ – لأن في هذا ضمان لانتفاء الفساد وتفادي القرارات الذاتية التي ربما طوحت في كثير من الاحيان عن الموضوعية. ب – لادخال الطمأنينة في قلوب اصحاب اصحاب المال الذين تحتاج اليهم البلاد الي استثماراتهم في هذه الفترة مدركين جيدا أن العلاقات الرأسمالية مازالت تمتد الي اعماق مجتمعنا، الي خلاياه الأساسية). وخلاصة الأمر كانت قرارات التأميمات والمصادرة خاطئة حيث قامت زمرة المنقسمين من الحزب الشيوعي مع زين العابدين محمد احمد عبد القادر ومحمد عبد الحليم، بتعيين مجالس ادارات ومديري البنوك والمؤسسات دون التشاور مع مجلس الثورة أو مجلس الوزراء مما أدى الي تعيين عدد كبير من الأشخاص غير الاكفاء لهذه المناصب بسبب عدم معرفتهم وقلة تجربنهم بالمسائل الاقتصادية والمالية وعدم الامانة. الأمر الذي عرض النشاط الاقتصادي لهذه المؤسسات لكثير من الاضرار والخسائر ولعمليات الثارء الحرام، وبدلا من أن تكون مصدرا للارباح للقطاع العام ومساعدته في التنمية تحول الكثير من هذه المؤسسات من مؤسسات رابحة الي مؤسسات تشكل عبئا علي مالية الدولة مثل مؤسسة الزيوت الافريقية وغيرها. بالاضافة الي ذلك تزايد عدد المستخدمين في هذه المؤسسات لابسبب حوجة العمل، ولكن بهدف ارضاء الحكام بتعيين المحاسيب والاقرباء وغيرهم الأمر الذي ادى الي ارتفاع تكلفة الانتاج والي تقليل الأرباح وزيادة الخسائر.( أزمة طريق التطور الرأسمالي، ص 31). اضافة الي أنه اثناء عملية استلام المؤسسات المصادرة والمؤممة تمت كثير من عمليات النهب لللاموال من الخزائن والبضائع والي سرقة الكثير من المعدات والاثاثات من المنازل. كما قام المسئولون عن الكثير من الشركات بعمليات فساد كبيرة مع رجال القطاع الخاص، وذلك بالتحكم في استيراد السلع لصالح مجموعات قليلة من التجار وتحويلها للسوق السوداء كما حدث في تجارة الاسبيرات ومواد البناء وبعض المنسوجات والتلاعب بحسابات هذه المؤسسات. لقد ورث الكثير من المديرين كل امتيازات اصحاب هذه المؤسسات من منازل وعربات وعلاوات. وكل ذلك تم تحت شعار الاشتراكية الأمر الذي أدي الي تشويه معنى تحرير الاقتصاد السوداني والمفاهيم الاشتراكية واضر بقضية التمية الاقتصادية وبتبديد موارد البلاد. وبهذا الشكل بدأت تنشأ فئة الرأسمالية المايوية الطفيلية علي حساب جهاز الدولة عن طريق النهب والفساد،وفي عملية حراك طبقي شهدتها الفترة المايوية. مما يوضح أن الصراع الداخلي في الحزب الشيوعي كان له علاقة بالصراع الطبقي الدائر في المجتمع ومن خلال تطلع فئات من كادر الحزب الشيوعي للثراء السريع والانضمام الي نادي الرأسمالية السودانية. ثالثا: السلم التعليمي: اعلنت الحكومة السلم التعليمي الجديد بطريقة متعجلة، لم يتم فيها التشاور مع المعلمين والمختصين، وكانت هذه الطريقة مثار نقد عبد الخالق محجوب في وثيقته التي قدمها للمؤتمر التداولي، يقول عبد الخالق( من زاوية السياسة التعليمية: ان نضال القوي التقدمية من طلاب ومعلمين لدفع وزارة التربية والتعليم في طريق المساهمة في النهضة الثقافية الوطنية في بلادنا، نضال قديم وله جذوره . ومنظمات المعلمين الديمقراطية لها نقد متعدد الجوانب للبرامج ولنظم التعليم في بلادنا، ولكننا نلحظ أن هذا المرفق المهم يسير علي طريق خاطئ: - الكثير من الخطوات التي اتخذها الوزير ذات طابع دعائي ولم تستهدف تغييرا جوهريا في التعليم لخدمة الثورة الديمقراطية. مشروع الاستيعاب الذي يستهدف ديمقراطية التعليم لم يستفد منه الا ميسورو الحال من أبناء المدن التي فيها مدارس غير حكومية.( علي سبيل المثال: في 21 يونيو/1969م، اصدرت الحكومة قرارا برفع عدد التلاميذ المقبولين في المدارس المتوسطة من 24 الفا الي 38,500 وفي المدارس الثانوية من سبعة الآف اي 10,400 وذلك للعام الدراسي القادم)(تيم نبلوك،ص 232). - لم يتم اشراك نقابات المعلمين في التخطيط التربوي، وفي تنفيذ برامج الديمقراطية التي ناضلت من قبل لتحقيقها. ان الاتجاه الرسمي للوزارة يتجاهل الطرق الديمقاطية في العمل ويعمل لفرض سياسة لا تتلاءم مع ظروف بلادنا واهداف ثورتنا الثقافية. انه يطبق ما يجري في ج.ع.م(مصر) تطبيقا اعمي. يواصل عبد الخالق الي أن يقول: (ونستطيع القول أن هذه الوزارة التي تلعب دورا مهما في ميدان أساسي للثورة الديمقراطية- واعني البعث الوطني الثقافي – تعاني من سلبيات وأخطاء فاحشة، لابد من النضال ضدها. وأخطر هذه السلبيات هو الفهم القاصر والتصور الخاطئ للثورة الثقافية المنبعثة من خصائص شعبنا ومن حضارته العربية والزنجية، واللجوء الي النقل الاعمي بلا تمييز ولا نظرات ناقدة)( ص،133 – 134 ). كما جاء في المؤتمر التداولي لكادر الحزب المنعقد في اغسطس 1970م حول هذه القضية مايلي: ( وفي مايختص بالثورة الثقافية النابعة من المرحلة الوطنية الديمقراطية فالتوجيهات الأساسية في هذه القضية خاطئة: 1- اقتصر المجهود في حيز التعليم المدرسي، ولم تطرح قضايا الثقافة الشعبية من محو للامية ومن بعث ثقافي يعبر عن ثروات شعبنا الحضارية ويساهم في ازاحة المؤثرات المختلفة عن كاهل المواطنين. 2- المجهود التعليمي لايستهدف ديمقراطية التعليم من حيث تحقيق الزاميته، من حيث توجيهه نحو ابناء الكادحين. اننا نحتاج بالوتائر الراهنة الي اكثر من 38 سنة لاستيعاب كل الاطفال من الذين هم في سن التعليم في المدارس الابتدائية. 3 – لايرتبط التعليم بحاجيات الخطة الخمسية وما ينتظر بلادنا من ثورة اقتصادية)( ص ، 159، في المصدر السابق). جاء في خطاب للحزب الشيوعي للديمقراطيين 1971م حول السلم التعليمي مايلي: ( لقد استطاع الوزير الحالي( محي الدين صابر) أن يوهم الرأي العام وجمهور المعلمين بأن في ادخاله لنظام السلم التعليمي الجديد قد احدث ثورة في التعليم مستغلا في ذلك الاستجابة العظيمة التي قابل بها المواطنون المشاكل التي نتجت عن تطبيق السلم التعليمي الجديد ولكننا امام ادعاء يجب علي كل شيوعي وثوري ان يحدد موقفنا منه . الا وهو هل ما يجري الآن في بلادنا من تطبيق لسلم تعليمي جديد وتغيير في بعض المناهج هو الثورة الثقافية التي ننشدها جميعا؟ وكيف يمكن أن نتحدث عن ثورة تعليمية أو ثقافية اذا كانت هذه الثورة التعلمية المزعومة لاتمس جوهر الحقيقة التي تؤكد أن 82% من سكان بلادنا مازالوا يعانون من الأمية. كيف يمكننا أن نتحدث عن أية ثورة ونحن لانستطيع أن نتقدم بأى مشروع لمحاربة هذا التحدي العظيم؟ ان الثورة الثقافية نفسها لن يكتب لها الانتصار اذا بقيت غالبية شعبنا تعيش في امية وفي جهل مطبق. ثم كيف يجوز لنا أن نتحدث عن الثورة التعليمية بينما نحن لانستطيع ان نتقدم بأى مشروع يقدم من التعليم المهني في بلادنا ، ذلك التعليم الذي تعتمد علي وجوده تطوير كل مشاريع التنمية الصناعية والزراعية التي نصبوا الي انجازها في خططنا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية؟ ثم كيف يجوز لنا ان نتحدث عن ثورة ثقافية بينما تراثنا الثقافي يرقد بين الاطلال يبحث عن من ينقب فيه ؟ اهي مشاريعنا لاحياء ذلك التراث ؟ ماهي مشاريعنا في ميادين الفنون والآداب ، في الغناء والموسيقي والرقص الشعبي ، في ميادين الشعر والتأليف والقصص ؟ ان الحديث عن الثورة الثقافية لايستقيم في نظر أى عاقل ما لم يعالج بصورة جادة قضية احياء التراث الثقافي للشعب السوداني)( ص، 11- 12). هذا وقد اصدر د.محمد سعيد القدال كتابا ممتازا بعنوان( التعليم في مرحلة الثورة الوطنية الديمقراطية)، 1971م، أوضح فيه التمايز بين الشيوعيين وسلطة البورجوازية الصغيرة حول مفهوم التعليم واهدافه في مرحلة الثورة الديمقراطية، والكتاب خلاصة لما توصلت اليه حركة المعلمين الديمقراطية ونقاباتها في مضمار اصلاح التعليم، ويمكن للقارئ الراغب في المزيد أن يرجع له. رابعا: أحداث الجزيرة أبا: في مارس 1970م، وقعت احداث الجزيرة أبا المشهورة، وكانت أول مواجهة مسلحة للنظام قام بها حزب الأمة بقيادة الامام الهادي المهدي، واتحادي الديمقراطي بقيادة الشريف الهندي، اضافة للاخوان المسلمين، وكانت معارضة ومطالب الامام الهادي المهدي تركز علي النقاط الستة التالية في مقابلته مع اللواء ابو الدهب: 1- وجوب ازالة الواجهة الشيوعية من السلطة فورا. 2- أن تكون مسودة الدستور الاسلامي التي اعدت قبيل حركة مايو هي الأساس لاقرار دستور دائم. 3- اجواء انتخابات حوة في البلاد. 4- اطلاق سراح السجناء السياسيين وعلي رأسهم الصادق المهدي. 5- ايقاف جميع الاتفاقات مع المعسكر الاشتراكي. 6- ايقاف التدخل الليبي المصري في شئون السودان، وكان ذلك في 25/3/1970م. ( طه ابراهيم المحامي:السودان الي أين؟، 1984م، ص 59-60 ). ومعلوم أنه بعد انقلاب 25/مايو/1969م، توجه الوف الانصار الي الجزيرة أبا حتي بلغ مجموع المقيمين علي القطاع الضيق من الأرض بطول 30 ميلا في أوائل 1970م، حوالي 40 ألف شخص. وقاوم الأنصار احدي زيارات نميري في منطقة النيل الأزرق مما اضطر لقطع زيارته والعودة الي الخرطوم ، وفي 27 /مارس، كان انتقام نظام مايو بطريقة وحشية، فقد أمر النميري بقصف الجزيرة بالصواريخ، وفي ذلك الوقت لم يكن السودان يملك طائرات ميغ- حسب رواية محمد احمد المحجوب رئيس الوزراء السابق – ولاطيارين يستطيعون قيادتها، مما جعل الكثيرين مقتنعين بأن القصف حري بطائرات مصرية وطيارين مصريين، وجاء بيان صادر عن وزارة الخارجية الليبية في وقت لاحق ليؤكد هذا الاقتناع( المحجوب: الديمقراطية في الميزان، ص 241). وياصل المحجوب ويقول( ظلت المقاتلات طوال يومين( تنقض) علي الجزيرة وتضربها بالصواريخ وتغير علي السكان، لقد كانت مجزرة وحشية.. كانت اقسي تقتيل لاسابق له في تاريخنا وأوحشه ، كان يجري حصد الناس وتفجيرهم قطعا في الشوارع والحقول اثناء فرارهم للاحتماء، من دون أن يكون هناك دفاع أو حماية لهم ضد الغارات الجوية) يواصل المحجوب ويقول( وبعد أن قضي القصف والضرب بالصواريخ علي قسم كبير من السكان، غزا الجزيرة حوالي اربعة الآف جندي بالدروع، غير أن المقاومة لم تكن انتهت، فخرج مقاتلوا الامام دوو الاثواب من مخابئهم، فوقع قتال عنيف، وقال شهود عيان في وقت لاحق، أن الانصار المتعصبين كانوا خلال المعارك الأخيرة يخرجون بالرماح لمواجهة نيران الرشاشات في اماكن مكشوفة، وكان آخرون يخوضون معارك يائسة بالقاء انفسهم علي المدرعات، واستسلمت الجزيرة بعد أربعة أيام( المحجوب: الديمقراطية في الميزان، ص 241). أما الامام الهادي المهدي فقد اعلن رسميا في وقت لاحق أنه عثر علي جثته في منطقة الكرمك علي الحدود الاثيوبية. وقدر مجلس قيادة الثورة عدد القتلي 120 من الانصار و60 من الجرحي، وقد قتل جنديان ، ولكن مصدرا مستقلا قدر عدد الاصابات بالف شخص، وفي وقت لاحق وضعت التقديرات لعدد القتلي في الجزيرة ابا وحدها من 27/مارس الي 31/مارس 1970م منه بين خمسة الف قتيل واثنتي عشر الف قتيل( المصدر السابق، ص 242). كما وقع اشتباك في 29/مارس في الوقت الذي كانت فيه المعركة سجالا في أبا، في ام درمان بين الانصار المسلحين بالسيوف والرماح والاسلحة الصغيرة والجنود، فاريق مزيد من الدم ، وقتل أخرون في حادث وقع قرب الجامع في ود نوباوي ( نفسه،ص 242). وبعد الأحداث اصدر مجلس قيادة الثورة المرسوم الجمهوري رقم(4) الذي وسع نطاق الجرائم والعقوبات الخانقة المعددة في الامر الدفاعي رقم(2) الصادر في مايو 1969م، والذي انتقده الحزب الشيوعي وغض الطرف عنه الانقساميون. وبعد احداث الجزيرة أبا قرر مجلس قيادة الثورة نفي عبد الخالق محجوب سكرتير الحزب الشيوعي السوداني والصادق المهدي الي مصر، لقد كان ذلك اجراءا غريبا نوعا ما – ابعاد اثنين من مواطني بلد مستقل الي المنفي في بلد مجاور، وهو شبيه بنفي حكومة الاتراك للزبير باشا الي مصر وسجن قادة المهدية بعد معرك كرري وام دبيكرات في سجن رشيد بمصر. والجدير بالذكر أن الحزب الشيوعي كان قد انتقد غفلة السلطة ، وكان من الممكن أن تقلل الخسائر والضرب الوحشي والعشوائي والانتقامي للجزيرة ابا، كما انتقد اعتقال عبد الخالق محجوب ، وكان ذلك موقفا معاديا للحزب الشيوعي، ولكن الانقساميون وصفوا هذا الاعتقال لاسباب شخصية، ولكن في واقع الامر قد حزموا امرهم مؤيدين للسلطة ومباركين كل مواقفها السليمة والخاطئة.ونتيجة لضغط الحركة الجماهيرية، عاد عبد الخالق من المنفي ليبقي في الحبس الانفرادي بالباقير وفي سجن مصنع الذخيرة الحربي حتي يونيو 1971م. كما واصلت السلطة هجومها علي الحزب الشيوعي والتنظيمات الديمقراطية، وقامت السلطة في ابريل 1970 بحل اتحاد الشباب والاتحاد النسائي ، وبدأت السلطة الاعداد لتكوين تنظيمات سلطوية فوقية بديلة لهما تمهيدا للاعلان الرسمي بتكوين الاتحاد الاشتراكي، في عملية نقل اعمي ومسخ للتجربة المصرية. خامسا: الأوضاع الاقتصادية والمعيشية: في تلك الفترة تدهورت أوضاع الناس المعيشية، وصف عبد الخالق محجوب في وثيقته للمؤتمر التداولي الاجراءات المالية التي فرضت( تشكل اتجاها سلبيا، فهي تعبير عن اتجاه يميني وتقليدي في محاولة حل الأزمة المالية علي حساب الجماهير الكادحة، لقد حملت الطبقة العاملة، والعاملون من ذوي الدخول المنخفضة، من الاجراءات الضريبية الأخيرة 3,6 مليون جنية تقريبا من مجموع تقديرات تبلغ 5,9 مليون جنية تقريبا. أدت هذه الاجراءات الي انخفاض حقيقي في مستوي مداخيل الطبقة العاملة والعاملين الآخرين في القطاع العام في وقت حافظت الأسعار علي مستواها احيانا وارتفعت احيانا اخري). يواصل عبد الخالق ويقول( الثبات علي أن الحزب الشيوعي لايناضل فقط في الجبهة السياسية، بل عليه دائما وابدا أن يناضل من أجل ادخال تحسينات أساسية في حياة الجماهير الكادحة وفي مقدمتها الطبقة العاملة. ان التنازل عن هذا الموقف يؤدي الي انعزال الحزب الشيوعي عن جماهير طبقته وعن الكادحين، كما أنه يعتبر تخليا عن جبهة نضال هي من صميم جبهات العمل الشيوعي). يواصل ويقول( ان عدم توضيح موقفنا كاملا بطريقة موحدة وبصورة واسعة أمام جماهير الطبقة العاملة والاقسام الأخري من العاملين كان خطا اضر بعلاقة الحزب الشيوعي بطبقته وبالجماهير التي تناضل معه من اجل التقدم والاشتراكية)( ص 133). يواصل عبد الخالق ويقول ان (بقاء هذه السلطة يعتمد علي: - أن تتخذ الاجراءات السريعة لتحسين مستوى معيشة الجماهير الكادحة، وهذا مهم لرفع النشاط الثوري لهذه الجماهير ولالتفافها الحقيقي حول السلطة الراهنة). - النظر في اجور عمال المصانع والورش الرأسمالية وفي شروط خدمتهم بما يكفل ارتفاعا في مستوى معيشتهم واجورهم الحقيقية. - مراجعة التخفيضات التي لحقت باجور الطبقة العاملة وذوي الدخول المنخفضة من العاملين في قطاع الدولة بالنسبة الي تكاليف المعيشة. - وضع الاجراءات اللازمة لرفع عائد المزارعين في القطاعات التي سبقت الاشارة اليها. وكان من قرارات المؤتمر التداولي لكادر الحزب في اغسطس 1970( رفع مستوى المداخيل الحقيقية للجماهير الكادحة مما يجذبها بالفعل للدخول في ميادين النشاط السياسي والاجتماعي ويفجر من طاقاتها ويوسع من دائرة النشاط الديمقراطي الثوري في بلادنا). الخطة الخمسية: في 20/مارس/ 1970م، اجاز مجلس قيادة الثورة خطة التنمية الخمسية باعتبارها وسيلة اخري من وسائل احكام سيطرة الدولة علي الاقتصاد وقد استهدفت الخطة أن يكون نصيب القطاع العام من جملة الاستثمارات العامة وحجمها 385 مليون جنية ، 215 مليونا من الجنيهات، وأن يرتفع الناتج القومي الاجمالي بنسبة 8,1 مقارنة ب 4,7 لفترة الخمس سنوات السابقة، ولم تشتمل الخطة علي أية مشاريع كبيرة وركزت علي اعادة تأهيل المشاريع الموجودة لتحقيق انتاجية اكبر وتم التركيز علي الاستثمار المنتج اكثر منه علي البنيات الاساسية( تيم نبلوك، ص 231). أشار قرار المؤتمر التداولي لخطة الخمسية بقوله( وضعت خطة خمسية تستهدف البناء الاقتصادي للبلاد، ولكن هذه الخطة لايمكن عزلها عن الاوضاع الاقتصادية المنهارة التي ورثناها عن النظام القديم. ومن ثم فانها لا تستطيع احداث تغيير في تركيب الاقتصاد السوداني من ناحية النمو الجذري في الاستثمارات ومن ناحية وضع الأسس لتحقيق جوهر الثور الديمقراطية، اى الثورة الزراعية. فهي لاتؤدي الي تغيير في اسس العلاقات الانتاجية المتخلفة( علاقات ما قبل الرأسمالية)، كما انها لاتعالج قضيةالتطور غير الرأسمالي في الزراعة، وما زالت هذه العلاقات في القطاع الحديث تقوم علي اسس رأسمالية كاملة). يواصل قرار المؤتمر التداولي ويقول( من الممكن أن تؤدي الخطة الخمسية الي رفع مستوي معيشة الجماهير نسبيا، وهذا أمر مهم بالنسبة الي الانتاج اذا توفرت التوجيهات السياسية والاقتصادية اللازمة من ناحية توزيع الدخل القومي ومن ناحية رفع المداخيل الحقيقية بالنسبة الي الجماهير العاملة. فالزيادة في دخل الفرد من العائد القومي تصل الي 5 في المائة في وقت ارتفعت فيه تكاليف المعيشة بين مايو 1969 ومايو 1970، بما يعادل 12 في المائة، وهذا يضر بانجاز الخطة الخمسية بنجاح) يواصل ويقول( اذا جرت التعديلات اللازمة للخطة الخمسية وفقا للمقترحات الايجابية التي تمت في المناقشة العامة، ووفقا للتوجيهات السياسية التي لابد منها لتحديد اهداف الخطة – فان الخطة الخمسية ستنجح في حدود بعينها وهي: 1- وقف تدهور الاقتصاد السوداني الناتج عن الظروف الماضية. 2- خلق الاجهزة اللازمة لقيادة بناء الاقتصاد الوطني بعد ذلك. 3- زيادة وزن قطاع الدولة في الاقتصاد السوداني المر الذي يسهل عملية بناء الاقتصاد الوطني عبر الطريق اللارأسمالي. 4- تحسين مستوى معيشة السكان الي قدر معين..... الخ. ورغم ضجيج السلطة الجديدة حول التنمية وتحسين احوال الناس المعيشية، الا أن الحصيلة كانت في الفترة: مايو 1969- 1973م، كالآتي: 1- سوء تصريف المؤسسات التي آلت ملكيتها للدولة بعد التأميم والمصادرة. 2- تفاقم نفقات جهاز الدولة الموجهة لغير الانتاج بمعدل اكبر من معدل نمو الايرادات. 3- تدهور الادارة في مؤسسات القطاع العام. 4- كل ذلك ادي الي انعدام الفوائض المتاحة للتنمية واللجؤ اكثر واكثر الي الاستدانة من النظام المصرفي لتمويل النفقات الجارية ومشاريع التنمية مما ادي الي التضخم المالي وارتفاع الاسعار وانعدام السلع وتدهور مستوى المعيشة بشكل خطير. وتشير وثيقة( ازمة طريق التطور الرأسمالي..)الي الاسباب الحقيقية لهذا التدهور، وترجعه للسياسات الخاطئة للنظام منذ ميزانية 1969/1970م، والتي انتقدها الحزب الشيوعي في مجلة اخبار الاسبوع وفي بيان الاستقلال 1970م، كما انتقدت النقابات العمالية ونقابات الموظفين الميزانية وخاصة ضريبة الطوارئ. كما بدأ النظام في وضع برنامج في زيادة الصرف علي القوات المسلحة مما أدي الي ارتفاع نفقات القوات المسلحة من 18مليون في عام 68/1969 الي حوالي 45 مليون في عام 72/73، اضافة للتكلفة الباهظة للسلم التعليمي المرتجل والذي كان يكلف الدولة اكثر من 10مليون جنية سنويا. كما دار صراع رهيب حول الخطة الخمسية للتنمية الاقتصادية وحول الميزانية العامة في مجلس الثورة ومجلس الوزراء ، فبينما كانت القوي التقدمية تنادي بضرورة وضع خطة للتنمية الاقتصادية والالتزام بتنفيذها، كانت القوى المحافظة والقوميون العرب بقيادة الوزير السابق احمد عبد الحليم تقاوم وضع الخطة الخمسية وتري أنه من الافضل القيام بمشروعات وعدم الالتزان بخطة، وحتي بعد صراع عنيف تمت اجازة الخطة الخمسية، ولكن عمل الوزير واعوانه لنسف الخطة بعدم توفير الموارد الماليةالضرورية لتنفيذها. كما دار صراع حول الميزانية العامة للعام المالي 70/71 ، وكان من رأي الحزب الشيوعي أن حجم الانفاق مرتفع في هذه الميزانية ولابد من تخفيضه واشراك العاملين في عملية التخفيض ، وحتي يتم تنفيذ موارد حقيقية لتنفيذ مشاريع التنمية، وحتي يتم تفادي اللجوء للاستدانة من النظام المصرفي والذي يؤدي الي التضخم المالي والي ارتفاع الاسعار والي مصاعب في ميزان المدفوعات، وقد كان.واستمرت الميزانية كما هي عليه رغم نقد الحزب الشيوعي لها في صحيفة اخبار الاسبوع ونقد النقابات لها، ونتيجة لهذا الصراع في الجبهة الاقتصادية ونتيجة للصراع في المواقف السياسية، نفذ القوميون العرب انقلاب 16/نوفمبر 1970م، وتبعته اجراءات 12/فبراير 1971م، و10/ابريل/1971م، والتي هاجم فيها النميري الشيوعيين، وبدأت السلطة شن حملة اعتقالات واسعة وسط الشيوعيين الديمقراطيين، وتشريد اعداد كبيرة من الجيش والخدمة المدنية، الي أن تم تتويج ذلك بانتصار التيار المحافظ الرجعي في 22/يوليو/1971م، ومنذ ذلك اليوم تدهورت الاوضاع الاقتصادية كما اشرنا سابقا، وادي ذلك الي ارتماء النظام في احضان رأس المال الاجنبي والاستعمار الحديث والسير في طريق التطور الراسمالي، وضرب كل القوي الداعية للاشتراكية والتقدم(46-47). سادسا: السياسة الخارجية: في 4/يونيو/1969، ووسط ضجة كبيرة اعترف السودان بالمانيا الديمقراطية وتبع ذلك زيارة وفد علي مستوي عال من المانيا الشرقية للخرطوم، وفي اكتوبر 1969م، أدلي بابكر عوض الله بتصريح في المانيا الديمقراطية اشاد فيه بالحزب الشيوعي، فانبري له مجلس قيادة الثورة ببيان عنيف وانتقده بحزم، ولم يخل البيان من هجوم علي الشيوعيين، وكان رأي عبد الخالق أن يستقيل الوزراء الشيوعيون من الحكومة احتجاجا علي ذلك البيان، اذ كيف يمكنهم التعاون في نظام يتعرض لهم في اجهزة الاعلام بتلك الحدة. ولكن الوزراء لم يستقيلوا، فالصراع داخل اللجنة المركزية كانت تحكمه توازنات القوى بين مجمل السلطة، وبين اجنحة الحزب المصطرعة: فبقي الوزراء في مناصبهم، وانهزم صوت عبد الخالق، فكانت تلك بداية تراجع وارتداد في علاقة الحزب بالسلطة( قدال: الحزب الشيوعي وانقلاب 25/مايو،1986، ص 44). وفي 28/ديسمبر/1969م، وبعد سقوط النظام الملكي في ليبيا أول سبتمبر1969م، تم التوقيع علي ميثاق طرابلس بين الدول الثلاث( مصر، السودان، ليبيا)، والذي شمل الي جانب التعاون الاقتصادي مجالات الدفاع والسياسة الخارجية، والاتفاق علي حتمية الوحدة وضرورة التدرج نحوها. وهنا ايضا انتقد الحزب الشيوعي ميثاق طرابلس، ودعا الي عدم التعجل الي الوحدة دون استكمال مقوماتها، وناقش عبد الخالق هذا الأمر في وثيقته التي قدمها للمؤتمر التداولي أشار فيها الي مقومات الوحدة في الآتي: 1- تستند هذه الوحدة بين البلدان العربية علي اسس موضوعية وهي تمثل حاجة تاريخية لشعوب هذه المنطقة، ومن هذه الزاوية فالحزب الشيوعي السوداني داعية لهذه الوحدة. 2- توضع الشروط اللازمة لهذه الوحدة خلال تحول المجتمعات صوب الاشتراكية – خلال فترة التقدم الاجتماعي حينما تصفي قواعد الطبقات الاجتماعية المستغلة وايديولوجيتها التي تستند علي التعصب الوطني الضيق ولاتري مصالح الحركة الثورية العامة في منطقتنا وعلي النطاق العالمي. 3- لابد من اعتبار الخصائص الاجتماعية والسياسية والثقافية لكل بلد عربي والا يفرض نمط واحد من الانماط أو من الخصائص لهذا الشعب أو ذاك علي بقية الشعوب. 4- الشرط الجوهري هو أن تجد الحركة الثورية في كل بلد عربي الصيغة الملائمة للاتحاد بينها في النضال من اجل التقدم والاشتراكية اعتمادا علي استنهاض الجماهير علي اسس ديمقراطية، وأن يكون هذا هو الأساس لاتحاد حركة التحرر الوطني في نطاق البلدان العربية بأسرها. 5- تتم الوحدة بالرعبة الشعبية لكل بلد عربي ولاتفرض فرضا. ويرى عبد الخالق أن طرح الوحدة للتنفيذ الفوري (عمل غير ناجح وسيؤدي بالفعل الي عزل الحركة الثورية التي تنفذ هذا الطرح عن الجماهير)( ص 127). وبعد اعلان الرؤساء انور السادات ومعمر القذافي وجعفر النميري في 8/نوفمبر/1970 الاتفاق علي قيام اتحاد ثلاثي يضم مصر وليبيا والسودان اصدر الحزب الشيوعي بيانا حدد فيه موقفه من هذا الاتحاد، أشار البيان الي أن هذا الاتحاد تم بدون استشارة أى من تلك الشعوب، ناهيك عن موافقتهان وهذا خطأ جسيم يؤدي الي بلبلة الجماهير، ويؤدي الي اقامة محورلايفيد السودان في شئ ولاسيما أن دور السودان كان مميزا في الدفاع عن قضايا البلدان العربية، وان هذا الاتحاد سوف تترتب عليه نتائج ضارة بتطور الثورة في بلادنا وبمستقبل الوحدة العربية فيها، واقترح الحزب الشيوعي السوداني طرح موضوع الاتحاد بين البلدان الثلاثة للاستفتاء الشعبي بعد مناقشة جماهيرية واسعة وحرة، كما دعا الي اليقظة في وجه كل محاولات الرجعية ولاالاستعمار لاثارة النعرات والتعصبات القومية الضيقة). هكذا كان موقف الحزب واضحا ضد التعجل في فرض الوحدة بين البلدان الثلاثة، وهذا ايضا كان من قضايا الاختلاف مع سلطة 25/مايو/1969. سابعا: التنظيم السياسي ( جزب واحد أم جبهة؟). وكان هذا ايضا من قضايا الخلاف بين الحزب الشيوعي والسلطة، عندما اعلنت السلطة قيام التنظيم الشعبي( الحزب الواحد)، قاوم الحزب ذلك، وطرح البديل الجبهة الوطنية الديمقراطية، أشار قرار المؤتمر التداولي في اغسطس 1970م(ان الحزب الواحد، بما في ذلك الحزب الشيوعي، لايصلح اداة للتحالفات المطلوبة لانجاز مهام المرحلة الديمقراطية). يواصل القرار ويقول(الحزب الواحد في مرحلة الثورة الوطنية الديمقراطية في بلادنا، وبخصائصها القومية والسياسية والقبلية والاجتماعية وبالانقسام الطبقي فيها، لايصلح اداة لتوحيد القوي الاجتماعية صاحبة المصلحة في انجاز المهام الراهنة للثورة، واتخاذه اداة لهذا الغرض يؤدي الي تشتت هذه القوي، ومن ثم الي الفشل في انجاز مهام المرحلة انجازا كاملا). يواصل ويقول( الجبهة الوطنية الديمقراطية، اذن، هي التحالف السياسي والتنظيمي بين الطبقة العاملة وجماهير المزارعين والمثقفين الثوريين والرأسمالية الوطنية والجنود والضباط ووفق التزام واضح من قبلها باحترام هذا البرنامج والعمل لتنفيذه، ولكي يقوم التحالف علي اسس متينة، فلابد من ضمان استقلال اطرافه المختلفة). يواصل قرار المؤتمر التداولي ويقول(ان انفراد اية قوة من قوى الجبهة الوطنية الديمقراطية بالسلطة يعوق تطور الثورة ويحمل في طياته عوامل انتكاسها، أو لابد علي احسن الفروض تجميدهافي نقطة معينة، وقد برهنت علي هذا تجارب حركة التحرر الوطني العالمية، ومن ضمنها التجارب العربية والافريفية) ويخلص القرار الي أن( سلطة الجبهة الوطنية الديمقراطية، المنبثقة من صفوف هذه الجبهة، والمستندة اليها، هي التي تعطي اكبر دفع للنشاط الثوري ولاندفاع الجماهير) ( ص، 149-150-151، المصدر السابق). وبالتالي، فان الحزب الشيوعي السوداني كان معارضا للحزب الواحد، باعتباره لايصلح، كأداة للتحالفات الطبقية. خاتمة: واضح مما سبق، أن جذور الصراع داخل الحزب ترجع الي ما قبل 25/مايو/1969م، بل ترجع جذوره الي فترة تأسيس الحزب الأولي: هل يظل الحزب الشيوعي مستقلا ام يكون جناحا يساريا داخل الأحزاب الاتحادية، وبعد اكتوبر 1964م، ونتيجة لصعوبات الثورة المضادة وخاصة بعد حل الحزب الشيوعي، برز اتجاه لتصفية الحزب بأن يتخذ موقف ذيليا في التحالف مع الحزب الوطني الاتحادي باعتباره حزب الرأسمالية الوطنية، في حين كان تحليل المؤتمر الرابع ان الرأسمالية الوطنية مشتتة داخل حزب الامة والحزب الاتحادي وبقية الاحزاب ومن المهم، الصبر والفرز علي الدراسة في هذا الجانب، ثم كان هناك الانحراف اليميني الذي تم تصحيحه بتكوين الحزب الاشتراكي نتيجة لدمج الحزب الشيوعي مع التيارات الاشتراكية السودانية، اى حل الحزب الشيوعي ودمجه مع قوى اشتراكية اخري، بعد قرار مؤتمر الجريف التداولي عام 1966م. وبعد انقلاب 25/مايو/1969م، اتخذ الصراع شكلا جديدا، هل يكون الحزب الشيوعي مستقلا أم يذوب داخل حزب ومؤسسات سلطة البوجوازية الصغيرة، ويتم تكرار تجربة الشيوعيين المصريين، وكل الصراع حول المواقف العملية التي سردناها في العرض السابق، كان يدور حول ذلك. وقررت اللجنة المركزية في اغسطس 1969 فتح مناقشة عامة ، تعرض فيها وجهات النظر المختلفة علي الفروع والأعضاء، ويتم حسم الصراع في مؤتمر تداولي، وبالفعل صدرت وثيقتان: وثيقة عبد الخالق محجوب ووثيقة معاوية ابراهيم وتمت المناقشة في الفروع واعداد مجلة الشيوعي 134، 135، 136،..الخ، وانعقد المؤتمر التداولي في اغسطس 1970م، أى بعد عام من فتح المناقشة العامة. وبعد المداولات كانت النتيجة أن الأغلبية الساحقة لأعضاء المؤتمر التداولي وقفت مع الوجود المستقل للحزب، ورفض ذوبانه داخل حزب السلطة ومؤسساتها، حسب ما جاء في الوثيقة التي صدرت عن المؤتمر التداولي التي اشرنا لها سابقا. ولكن الجناح الآخر لم يقبل بقرارات المؤتمر ولم يقبل بالديمقراطية الحزبية، أي الالتزام برأي الاغلبية والتمسك بوحدة الحزب والصراع من داخله للدفاع عن رأيه، فالتجربة العملية هي الكفيلة في النهاية بتأكيد صواب أو خطا هذا الرأي أو ذاك. سلك هذا الجناح مسلكا غير ديمقراطي ولجأ الي التآمر، اذ بعد نهاية المؤتمر مباشرة عقد 12 عضوا من اعضاء اللجنة المركزية(مجموع اعضائها 33) اجتماعا سريا عبروا فيه عن رفضهم لقرارات المؤتمر والتكتيكات التي خرج بها، ثم حضروا اجتماع اللجنة المركزية في 26/8/1970م، دون أن يكشفوا عن خططهم، وبعدها نشروا رسالة وقعوا عليها جميعا، وكان ذلك اعلانا رسميا بالانقسام. وتبع ذلك بيان آخر وقع عليه مايزيد عن الخمسين من بعض كوادر الحزب، وتم عقد اجتماعات في بورتسودان وعطبرة والجزيرة للوقوف ضد قرارات المؤتمر وتبعتها اجتماعات في العاصمة( قدال: المرجع السابق، ص،55). وبذلت اللجنة المركزية جهدا كبيرا لتفادي الانقسام، وفي دورة في اكتوبر 1970، أعلنت اللجنة المركزية عن فشل كل المساعي التي بذلت لتفادي الانقسام، وتوصلت الي أن الجماعة التي وقع افرادها الخطاب خلقوا انقساما كامل الحدود والمعالم، وعليه قررت: - فصل قادة الانقسام الموقعين علي خطاب الاثني عشر من عضوية الحزب. - فصل العناصر التي اشتركت معهم في الانقسام بتوقيع الخطاب الآخر. - أن تطبق كل منظمات الحزب ولجانه اللائحة علي المشتركين في اعمال التكتل. - حل لجنة الحزب في الجزيرة والمناقل ( دورة ل.م اكتوبر 1970م). من الواضح أن الانقسام كان كبيرا شمل حوالي ثلث اعضاء اللجنة المركزية وبعض الكوادر القيادية واغلب قيادة منطقة الجزيرة والتي تقرر حلها واعادة تسجيلها من جديد. أشرنا سابقا الي أن السلطة كانت طرفا في هذا الصراع من خلال تسخير كل امكاناتها لدعم الانقساميين في مخططهم لتصفية الحزب الشيوعي الذي يقف عقبة كاداء أمام السلطة، من خلال كشف اخطائها للجماهير، وبالتالي فشلت مساعي السلطة لهدم القلعة من الداخل. وبعد ذلك ازدادت السلطة شراسة ولجأت لوسائلها الثقليدية التي خبرها الحزب الشيوعي وصرعها منذ ديكتاتورية عبود والاحزاب التقليدية، ونظمت السلطة انقلاب 16/نوفمبر/1970م، الذي اسفر عن الوجه اليميني الكالح للسلطة وعن ديكتاتوريتها التي طالما غلفتها بشعارات يسارية، وكانت النكتة الشائعة في الشارع يومها( أن السلطة تؤشر يسارا وتتجه يمينا)، وكان من نتائج انقلاب 16/نوفمبر/1970م، ابعاد ثلاثة من اعضاء مجلس الثورة( بابكر النور، فاروق حمد الله، هاشم العطا)، واعتقل عبد الخالق وعزالدين علي عامر، واختفي الكادر القيادي للحزب تحت الأرض، وهكذا انتقل الصراع من محيط الافكار الي ميدان المواجهة. كما شهدت الفترة بين نوفمبر 1970 ومايو 1971م، هجوما مكثفا علي الحزب الشيوعي شنه النميري في عدة مناسبات، من بينهاالخطابات التي القاها في استاد الخرطوم في 23/نوفمبر/1970، ثم الخطاب الملتهب في 12/فبراير 1971/والذي حرض فيه علنا علي ضرب الشيوعيين وتمزيق الحزب الشيوعي، وفي ابريل 1971م، اقيم مهرجان في ميدان سباق الخيل بالخرطوم والتي شاركت فيه قوى سياسية رأت أن الوقت قد حان لتصعيد الحملة ضد الحزب الشيوعي الي ذروتها، وفي ذلك المهرجان استنفر الناس لضرب الشيوعيين معيدا للاذهان احداث 1965- 1966م، وبلغ ذلك الهجوم ذروته باعتقال اعداد من كوادر الحزب الشيوعي في مايو 1971، وتقديم اعداد منهم للمحاكمات في العاصمة والاقاليم، وكان ذلك بهدف تعطيل نشاط الحزب في المنظمات الجماهيرية، وقد اتهمت وثائق الحزب الانقساميين بتحريض السلطة علي تلك الاعتقالات(قدال: ص، 56). واستمر الهجوم علي الحزب الشيوعي، ورد الحزب علي تلك الحملة ببيانات جماهيرية مثل بيان الحزب الشيوعي في نهاية مايو 1971م والذي عدد فيه جرائم النظام ومآسيه، هكذا تواصلت الحملة، وفي هذه الظروف وقع انقلاب يوليو1971م، وبعد فشل الانقلاب استكمل النميري حملته الصليبية ضد الشيوعيين، باعدام قادة الحزب الشيوعي من مدنيين وعسكريين وتم اعتقال وتشريد الالاف من الشيوعيين والديمقراطيين ، اضافة للمحاكمات غير العادلة، ولكن الحزب الشيوعي صمد أمام تلك العاصفة وبدأت فترة جديدة في مقاومة النظام مع قوى المعارضة الأخري، حتي تمت الاطاحة به في انتفاضة مارس ابريل 1985م. هكذا أوضحت التجربة أن الصراع الداخلي في الحزب لم يكن معزولا عن الصراع الطبقي الدائر في المجتمع حول اى الطريق يسلك: طريق يميني يفضي للتنمية الرأسمالية ام طريق انجاز الثورة الوطنية الديمقراطية بافقها الاشتراكي. ومهما اختلفت اشكال الصراع، فان المحتوي واحد: الغاء الوجود المستقل للحزب، والهجوم علي مرتكزاته الفكرية(الماركسية)، والهجوم علي منطلقاته الطبقية( التعبير عن مصالح الطبقة العاملة والكادحين)، والهجوم علي كادره القيادي(نلاحظ أن جل وثائق انقسامي 1970، كانت هجوما شخصيا علي الشهيد عبد الخالق محجوب)..الخ. كما اكدت التجربة أن كل الانقسامات السابقة لم تنجح في ادعائها ببناء حزب جديد ديمقراطي ومتطور، بل اصابها داء الانقسامات الاميبية، كما حدث في انقسام 1952، وانقسام 1970م، ومجموعة حق 1994م، فلا حافظ الانقساميون علي حزبهم ولا بنوا شيئا جديدا يفيد ويوسع من دائرة التقدم والاستنارة. كما أن من اهم دروس الصراع الفكري الداخلي هو الا ينكفي الحزب علي نفسه وينشغل بصراعاته الداخلية، بل يجب الا ينعزل ذلك الصراع عن نشاط الحزب الجماهيري، والذي من خلاله تمتحن صحة الآراء المصطرعة داخل الحزب. اهم المصادر والهوامش أولا: وثائق الحزب. 1- الماركسية وقضايا الثورة السودانية( التقرير السياسي المجاز في المؤتمر الرابع اكتوبر 1967). 2- برنامج ودستور الحزب المجازين في المؤتمر الرابع. 3- وثيقة عبد الخالق محجوب المقدمة للمؤتمر التداولي. 4- وثيقة معاوية ابراهيم. 5- بيانات الانقساميين(12 من اعضاء اللجنة المركزية، 50 من اعضاء وكوادر الحزب). 6- وثيقة المؤتمر التداولي لكادر الحزب الشيوعي، اغسطس 1970م. 7- اعداد مجلة الشيوعي(134، 135،136). 8- دورة اللجنة المركزية، اكتوبر 1970م. 9- أزمة طريق التطور غير الرأسمالي في السودان، 1973م. 10- عبد الخالق محجوب حول البرنامج(دار عزة 2002م) 11- بيان المكتب السياسي حول اعلان ميثاق طرابلس، نوفمبر1970م 12- تقييم اللجنة المركزية لانقلاب 25/مايو/1969م. 13- عبد الخالق محجوب: حول المؤسسات المؤممة والمصادرة، اخبار الاسبوع، يوليو 1970م. ثانيا: الكتب: 1- تيم نبلوك: صراع السلطة والثروة في السودان، ترجمة محمد علي جادين والفاتح التجاني، 1990م. 2- تاج السرعثمان: تقويم نقدي لتجربة الحزب الشيوعي السوداني، دار عزة 2008م. 3- محمد سعيد القدال: الحزب الشيوعي وانقلاب 25/مايو 1969، 1986م 4- محمد احمد المحجوب: الديمقراطية في الميزان، بدون تاريخ. 5- منصور خالد: السودان والنفق المظلم 6- فؤاد مطر الحزب الشيوعي نحروه أم انتحر؟، 1971م( الكتاب يحتوي علي وثائق انقسام 1970م)." |
|
| الساعة الآن 10:46 AM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.