سودانيات .. تواصل ومحبة

سودانيات .. تواصل ومحبة (http://www.sudanyat.org/vb/index.php)
-   منتـــــــــدى الحـــــوار (http://www.sudanyat.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   سلطـــان الطرب أبوداؤود - رحلـــة خاصة لمحبيه بالبورد (http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=15003)

wadosman 19-06-2010 08:59 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فيصل سعد (المشاركة 242910)

سلام يا حبوب، وينك ما قلت جاي،
الاستامبيد بعد عشرين يوم، تذاكرك جاهزة
و سريرك جاهز و الشاي و الجبنة
و السواسيو و المزز و الشطوط
و بجيبك من المطار و بوديك و كل تفاصيل
اقامتك علي، و عندي اجازة عشرة يوم و بوديك
بانف، جاسبر،ادمنتون و ممكن نصل فانكوفر
و فكتوريا كمان ..

سلاااام يا ملك

الامور اتلخبطت شويه لكن لا زال الامل قائم
غايتو نشوف لغايه نهايه الشهر دا..

بانف و جاسبر و ادمنتون و ذكريااات...يا سلاااام
و اياام لا تنسى ابدا...يا ريت نرجع من تانى و نعيد الماضى الجميل..

احسن تقيف على كدا غايتو...شكلو الموضوع حيجيب ليهو جرجره..:rolleyes:

سمراء 19-06-2010 09:03 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فيصل سعد (المشاركة 242910)

سلام يا حبوب، وينك ما قلت جاي،
الاستامبيد بعد عشرين يوم، تذاكرك جاهزة
و سريرك جاهز و الشاي و الجبنة
و السواسيو و المزز و الشطوط
و بجيبك من المطار و بوديك و كل تفاصيل
اقامتك علي، و عندي اجازة عشرة يوم و بوديك
بانف، جاسبر،ادمنتون و ممكن نصل فانكوفر
و فكتوريا كمان ..

يعنى اسع الدعوة دى مابتشمل (الكاست )بتاع البوست !
دعوة فرادية لى ود عثمان براهو ؟
طيب ود عثمان لو قام دعانى وجيناك توقيزر كدى !!رايك شنو ياباذخ :D
ما احسن من الفرادى ده ؟
انا غايتو لحد شهر 10 احتماااال اكون بهناك

سمراء 19-06-2010 09:05 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة wadosman (المشاركة 242913)
سلاااام يا ملك

الامور اتلخبطت شويه لكن لا زال الامل قائم
غايتو نشوف لغايه نهايه الشهر دا..

بانف و جاسبر و ادمنتون و ذكريااات...يا سلاااام
و اياام لا تنسى ابدا...يا ريت نرجع من تانى و نعيد الماضى الجميل..

احسن تقيف على كدا غايتو...شكلو الموضوع حيجيب ليهو جرجره..:rolleyes:


ود عثمان صباح الخيرات
بالله طلعت بتاع سواسيو :D:D
وانا اقول مابحب الزغنى ليه
لووووووووووووووووووول
بارى لى الباذخ ده لمن تبقى عليك

wadosman 19-06-2010 09:05 AM

عملت شنو يا ود سعد..؟؟؟:mad:

الاغنيه ابت تنزل يااخى...:eek:

فيصل سعد 19-06-2010 09:07 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سمراء (المشاركة 242916)
يعنى اسع الدعوة دى مابتشمل (الكاست )بتاع البوست !
دعوة فرادية لى ود عثمان براهو ؟
طيب ود عثمان لو قام دعانى وجيناك توقيزر كدى !!رايك شنو ياباذخ :D
ما احسن من الفرادى ده ؟
انا غايتو لحد شهر 10 احتماااال اكون بهناك

مرحب بيكم على الرحب و السعة،
لو ما شالكم الراس عيونا سدادة ..
و فالكم طيب ..

wadosman 19-06-2010 09:08 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سمراء (المشاركة 242918)

ود عثمان صباح الخيرات
بالله طلعت بتاع سواسيو :D:D
وانا اقول مابحب الزغنى ليه
لووووووووووووووووووول
بارى لى الباذخ ده لمن تبقى عليك


هههههههههههه

زول برى دى جرااك خمسين و انتى ما جايبه خبر...goood
القاليك ارمى الدو منو...؟؟:rolleyes:

فيصل سعد 19-06-2010 09:11 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة wadosman (المشاركة 242919)
عملت شنو يا ود سعد..؟؟؟:mad:

الاغنيه ابت تنزل يااخى...:eek:

صاحبك ود الحاج قبيل كان
بعمل في صيانة و ابقريد،
راجعوا لو في شرشحة،
و اذا كانت الخطوط مشغولة،
نرجو معاودة الاتصال لاحقا :D:D

wadosman 19-06-2010 09:17 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فيصل سعد (المشاركة 242922)
صاحبك ود الحاج قبيل كان
بعمل في صيانة و ابقريد،
راجعوا لو في شرشحة،
و اذا كانت الخطوط مشغولة،
نرجو معاودة الاتصال لاحقا :D:D

ابو صلعه دا مالو داير يخرب مزااجنا من الصبااح...؟!:confused:

فيصل سعد 19-06-2010 09:26 AM

[align=center]كيف الحياة غير ليمك ؟

أ.د. محمد عبد الله الريح ذكرى وفاة الفنان الراحل .4/8/1984[/align]


[align=center](1)[/align]

الأكبر من إبو داؤود هو قلبه …
ألم يسعنا كلنا ؟ إهداءإلى إسرة الفنان الراحل .. إلى محبى فنه ..
إلى الشعب السودانى الذى جلس على النجيلة
وتغنى مع أبو داؤود .عندما يتهاوى جدار الصمتْ
وتَخْرجْ الكلمات
وتصيرُ أشعاراً ،
تهبط على أوتار
يعزفها برعى محمد دفع الله
عندما تصير الأشعار ألحاناً
تجرى لمستقرِّ لها
عند حنجرةِ أبو داؤود
يمتلئُ الكونُ غناءً
وتخضرُّ الصحارى اليابساتْ
وتهبط فى روابينا الأفراحْ
ويتمدَّدُ الوقتُ فى شراييننا
عندها ندركُ
أن أبو داؤود يغنِّى .غير ليمك ْ
كيف الحياةْ ..ذات يومٍ سرحتُ بعيداً .. وأنا أمتطى صهوة نغماتٍ خالداتٍ كان يردِّدُها أبو داؤود :
يا أنَّة المجروُح
يا الروحْ حياتَك روحْ
الحبْ فيكْ ياجميلْ
معنىَ الجمال مَشَرُوحْ
بنهاية كلمة ” مشروح:” ينطلق فعلٌ ما .. شرارةٌ ما .. تغمر الإحساس تتطلب رد فعلٍ من نوعٍ ما .. شئ فى تكوينك الوجدانى يتفاعل مع عشرات المؤثرات الموسيقية والصوتية وينتجُ عن هذا طربٌ هائل .. لا يمكن قياسه ..
بمقدار ما للحب لهيب فى الجوف / زى الزناد مقدوح/ مِنُّو الجبابرة تلين ../ كل شئ يلين فى تلك الحظة .. يترك الجماد هيئته ويتحوَّل الى سائل .. يرتدى السائل غلالة شفافةً فيتحول الى بخار .. نستنشقه داخل رئاتنا وخلايانا .. وهكذا يتحوَّل الطربُ الخارجىُّ الى طرب داخلى ..
سالتُ صديقي ونحن نستمع الى اغانى مسجلة لأبوداؤود:
هل تعتقد أنه سياْتى فنان مثل أبوداؤود ؟
• رد :
• ربما فى التطريب .. شئ يقارب ولكن فى قوة الصوت والأداء لا اعتقد .. أبو داؤود ظاهرة طبيعية لا تتكرر ، وأذكر ايضاً أنه قال لى :_
• أبوداؤود مجموعة مؤثرات كثيرة .. بسطة فى الجسم ، حضور دائم ، بديهة حاضرة ، إنشاد ، غناء ، مديح ، ترنيم ، دندنة، عبور غير محدود بزمان أو مكان نحو الاخرين ..إبن مليون نكتة حفرت مفارقاتها فى ذاكرة الشعب السوداني .. أبو داؤود كبريته تحفظ الإيقاع ، تكرار كل هذا مرة أخرى مستحيل .. ربما يكون فى هذا الفنان شئ من أبو داؤود .. وفى ذلك أيضاً ، فهو إذن مفرَّق على عدد كبير من الفنانين والمبدعين .. أما لماذا ساْلته ذلك السؤال .. فلأننى طيلة هذه السنوات وهذا العمر وأنا منشغل بلغز صوت أبو داؤود .. وبالنسبة لى تماماً كما ذكرت .. فهو ظاهرة طبيعية .. يأتى الخريف ..يزحف الشتاء .. يطل الصيف .. يأتى صوت أبو داؤود كإحدى نعم الخالق جل شأنه التى أنعم بها على عبد من عباده .


[align=center][rams]http://sudaniyat.net/wadosman/uploading/naiem_alonia.wma[/rams][/align]

سمراء 19-06-2010 09:27 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة wadosman (المشاركة 242921)

هههههههههههه

زول برى دى جرااك خمسين و انتى ما جايبه خبر...goood
القاليك ارمى الدو منو...؟؟:rolleyes:

وحاتك الدو قاااااااااعد متربع فى عبى :D
بس الحريق حصل
والخمسين جراها هو وبمزااااااااااج
قومو لفو انتو التنتين
راجع ورقك ياحبة
:D

جانيت 19-06-2010 09:29 AM

فيصل صباحاتك
اها ده نقراه ولا نعمل ليه شنو
ما قلنا ليكم ماعندنا روح للكلام ده كلو



مافي سمري



ود عثمان محارباك وكلام بينا مافي زاتو
ولا صباح الخير ولا قهوة ولا اي شي

سمراء 19-06-2010 09:30 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فيصل سعد (المشاركة 242928)
[align=center]كيف الحياة غير ليمك ؟

أ.د. محمد عبد الله الريح ذكرى وفاة الفنان الراحل .4/8/1984[/align]



الأكبر من إبو داؤود هو قلبه …
ألم يسعنا كلنا ؟ إهداءإلى إسرة الفنان الراحل .. إلى محبى فنه ..
إلى الشعب السودانى الذى جلس على النجيلة
وتغنى مع أبو داؤود .عندما يتهاوى جدار الصمتْ
وتَخْرجْ الكلمات
وتصيرُ أشعاراً ،
تهبط على أوتار
يعزفها برعى محمد دفع الله

مشكور يافيصل على الاهداء (الطويل) ده
بس ياريت لو قسمتو على مقاطع ...لفائدتين

الاول تحريك البوست لقلب الصفحات ووضع الاغانى
وتانى عشان يسهل الهضم والقراية
كدة بكسل ياخ

مع امنياتى ايها الباذخ بطول اقامة هنا

فيصل سعد 19-06-2010 09:38 AM

[align=center]كيف الحياة غير ليمك ؟

أ.د. محمد عبد الله الريح ذكرى وفاة الفنان الراحل .4/8/1984

(2)[/align]


فى المرحلة المتوسطة وأنا طالب فى بداية الخمسينيات بمدرسة الأبيض الوسطى كنت أنتمي للفريق الذى يعد أبو داؤود فنانه المفضل .. وكنا نقدم أغانيه فى الاحتفالات التى كانت تقيمها المدرسة بمناسبة يوم الآباء وخاصة أغنية “”فينوس” لاسيما وإن شاعرها المبدع عوض حسن أحمد كان مدرساً بالمدرسة الصناعية الى جوار مدرستنا .
الذين يستمعون لنا كانوا يغفرون لنا طراوة أصواتنا ويعجبون بجراءتنا فى تقديم أغانٍ لفنان مثل أبو داؤود . فى تلك الايام كانت الاذاعة تقدم برنامج ” ما يطلبه المستمعون ” وكانت أغنية الفنان أحمد المصطفى “اهواك” تحتل المرتبة الاولى كل يوم جمعة وتشاركها أغنية الفنان الكاشف ” الحبيب وين ” وأغنية الفنان عثمان حسين “الوكر المهجور ” وأغنية أبو داؤود ” هل أنت معى ” وهكذا تشكل وجداننا الفني من ذلك النسيج الرائع من الإبداع الغنائي .
أما أنا فلأننى انفتحت على الطبيعة منذ وقت مبكر كانت جملة الأصوات التى التقطتها من تلك البيئة تختلط مع غناء أبو داؤود وتمتزج وتستقر فى ذاكرتى كطبقة شعورية لها رنين مستمر تصور يا صاحبى انه كانت لنا شجرة جوافة وشجرة حناء وشجرة ليمون وكانت تنشر رائحة وعبقاً مميزاً فى زمن الخريف .. وحمل ذلك العبق معه الى تلافيف الذاكرة صوت الفنان أبو داؤود وهو يغنى رائعة شاعر مدينة الابيض محمد على عبدالله الامى (أحلام الحب) فصرت عندما أشم تلك الرائحة منبعثة من أى مكان يأتينى صوت أبو داؤود .
زرعوك فى قلبى يامن كسانى شجون
ورووك من دمى يا اللادن العرجون .
هذه الاغنية أستدعيها من ذاكرتى عن طريق حاسة الشم – يا سبحان الله ، لقد ظل أثر الفنان أبو داؤود فى وجدانى باقياً يزداد رسوخاً مع مر الايام ولهذا ظللت منشغلاً به .. ولو جاء أبو داؤود فى العصر العباسى ، عصر إزدهار الفنون العربية والأدب والإبداع الاصيل لتحققت له الريادة والسيادة على جميع مغنيى ذلك العصر .. ولصيغت أوزان الانغام العشر كما صنفها إسحاق الموصلى على حنجرته التى يملك زمامها والتى يفعل بها ما يشاء وما الغناء إلا حنجرة ؟ يقول الفارابى فى مؤلفه العمدة ” الموسيقى الكبير ” تحقيق غطاس عبد الملك: 964 ص:79- 80:
” فأما االعيدان والطنابير والمعازف والرباب والمزامير وأصنافها فإنها تزيد .. غير أن هذه أيضاً تنقص عن نغم الحلوق ، وليس ها هنا ما هو أكمل من الحلوق ، فإنها تجمع جل فصول الأصوات .. والذى يحاكى الحلوق من الآلات ويساوقها أكثر من غيرها هو الرباب “.
ولهذا كان أبو داؤود يغنى باقل شئ يمكن أن يخطر على بال “بكبريته” يحفظ بها زمنه وإيقاعه أعطِ مصنعاً من الكبريت لأحد فنانى هذه الأيام ليدندن به ، هل يستطيع ؟
لقد وضع العرب الأقدمون وملوك الطرب قاعدة لتلك النغمات العشر التى تضم جميع أسرار الصنعة فقال أبو الفرج الأصفهانى فى كتابه ” الأغانى ” ص: 373-374: “
من الأصوات التى تجمع النغمات العشر :
توهمَّت بالخيفِ رسماً محيلا
لعزةَ تعرف منه الطلولا
تبدل بالحىِّ صوت الصدى
ونوح الحمامةِ تدعو هديلاً
الشعرِ لكُثَيَّرِ عَزةٍ والغناء لعبيد بن عبدالله بن طاهر ونسبه الى جاريته ، فذكر أن الصنعة لبعض من كثرت دربته بالغناء وعظم علمه حتى جمع النغمات العشر فى هذا الصوت “.
إلا تعلم يا صاحبى إن أبو داؤود قد جمع مثلها وزاد عليه بترجيعه ، وتنغيمه وترعيده وتضعيفه فى :
عربدتْ بى هاجساتُ الشوقِ إذ طال النوَّى
وتوالتْ ذكرياتى عطرات بالهوى
كان لى فى عالم الماضى غرامٌ وانطوى
أريت كيف ينتقل أبو داؤود بذلك النغم فى درجاته المتعددة وينتهى عند كلمة و”انطوى “؟ يقول إبن سينا فى كتابه “الشفاء”:
“وافضل الإنتقال من أواسط النغم ، وأفضل الإقامة التضعيف وهو أن تكون إحدى النغمتين على النغمة والأخرى تكون على ضعفها أو نصفها .. ومن الزيادات الفاضلة الترعيدات والتمزيجات والتركيبات والتضعيفات “.

wadosman 19-06-2010 09:39 AM

[align=center][flash1=http://sudaniyat.net/wadosman/uploading/arieg_nasmat_alshmal.wma]
WIDTH=300 HEIGHT=45[/flash1][/align]

[align=center]غايتو دى باصرنااها...:confused:[/align]

فيصل سعد 19-06-2010 09:40 AM

[align=center]كيف الحياة غير ليمك ؟

أ.د. محمد عبد الله الريح ذكرى وفاة الفنان الراحل .4/8/1984

(3)[/align]


هل لاحظت كيف يعطى أبو داؤود كل تلك الألوان لذلك اللحن الذى وضعه الفنان الساحر برعى محمد دفع الله لأغنية الشاعر المصري محمد على أحمد “هل أنت معى” ونفس الشئ يتحرك به أبو داؤود فى مساحة خرافية من التلوين فى قصيدة عبد المنعم عبد الحى:
يا نديماً عبَّ من كأْس الصَّبا
ومضَى يمشى الهُوَيْنا طرباً
ألا تلمح ذلك الشجن الذى يتحرك داخل حباله الصوتية والاهتزازات التى يحدثها بومضات متتابعة من اللسان صعوداً ونزولاً فى التجويف الفمي فتحدث ذلك التموج فى صوته الذى يشابه إهتزاز عمامة تنشف فى الهواء :قال ود الرضى يصف جملاً :
ينصر وينطلق زَىَّ المُصَابْ بى حُمىَّ
ويكفتْ فى الأَرِض ْكَفْتَ الصَّقُرْ للرَّمةْ
يتخفس برا الدراق سريع بى همّة
ايديهُ التقُولْ غَسَّال بنفَّضْ عِمةْ
ذلك القفص الصدرى الضخم والذى يحبس فى داخله كمية من الهواء يتحكم فى تصريفها لتدق على حباله الصوتية محدثة تلك الاهتزازات المميزة لصوت أبو داؤود الأمر الذى يمكنه من الانتقال من طبقة نغمية أو “أكتاف” الى طبقة أعلى منها أو أخفض منها .. بينما يبقى تركيب الطبقة وأنغامها ومسافاتها ثابتة لا تتغير ولا تتبدل ، وهو ذات المذهب الذى وضعه إسحاق الموصلى “التحرك الفنى السليم بين المقامات ” والذى يصفه إبن المنجم في رسالته عن الموسيقى ص : 834 بالخروج من المجرى الى المجرى والانتقال فيه والدخول فيه من المواضع الممكنة التى يحسن ذلك فيها حتى لا ينكره السمع.
ولو اْن اْبو دؤود ظهر فى العصر العباسي لوجد فيه اصحاب صناعة الموسيقى والنغم ضالتهم إذ أن صوته يتجاوز حدودالطبقة او الاكتاف او الديوان الواحد .
ففى كتاب الاْغانى “الجزء العاشر ص 100_101 “ذكر أبو الفرج الاْصفهانى قائلا “اخبرنى يحيى بن المنجم قال:ذكر لى عبيد الله بن عبد الله بن طاهر عن اسحاق بن عمر بن يزيع قال :كنت اْضرب على إبراهيم بن المهدى صوتاً ذكره فغناه على اْربع طبقات ,على الطبقه التى كان العود عليها, وعلى ضعفها، وعلى إسجاحها وعلى إسجاح الاسجاح . والإسجاح هو الغناء في النغمات قليلة التردد أي الغليظة.
قال أبو أحمد قال عبيد الله : وهذا شئ ماحُكِىَ لنا عن أحد غير إبراهيم ، وقد تعاطاه بعض الحذاق بهذا الشأن ، فوجده صعباً متعذراًلا يبلغ إلا بصوت قوى مائل إلى الرقة ولايكاد ما اتسع مخرجه يبلغ ذلك، فإذا رق حتى يبلغ الإضعاف لم يقدر على الإسجاح فضلاً عن اسجاح الإسجاح فإذا غلظ حتى يتمكن من هذين لم يقدر على الضعف”تأمل بربك يا صاحبى أبو داؤود وهو يغنى رائعة الشاعر عبد المنعم عبد الحى :
لوموه اللاهى
فى الغرام باللهِ
قولوا ليهو الحبْ
شَئ طبيعى إلاهى
هذه المقاطع الصغيرة ترى كيف يصعد بها أبوداؤود ويهبط بها فى ميزان الأنغام؟ ولو تأملت المقطع “فى الغرام بالله ” أو المقاطع الأخرى مثل :
الغرام مـا بخير
بين صـغير وكبير
لوجدت أنه يضع لكلمة “كبير ” ثلاثة مستويات نغمية.. ثم يبدأ فى الارتفاع..
من زمان الحب
أمروُ فينا يحير
يا جميل يا نضيرْ
خلّى هجرك غير
بكرة تلقى الحب
عمرو فينا قصير
وكلمة “قصير ” تنزل فى مستويين نغميين منهية بذلك القفلة التى يحط عليها صوت أبو داؤود أثناء المسار النغمى .
لو سمع هذه إبراهيم بن المهدى لتتلمذ عليها بقية عمره ولا أجد وصفاً لهذه أبلغ من وصف أبو الفرج الأصفهانى فى تحليل غناء إسحاق بن إبراهيم الموصلى حيث يقول :
” وكان حسن الطبع فى صياحه ، حسن التلطف ، فى تنزيله من الصياح الى الإسجاح على ترتيب بنغم ٍ يشاكله، حتى تعتدل وتتزن أعجاز الشعر فى القسمة بصدوره ، وكذلك أصواته كلها ، وأكثرها يبتدئ الصوت فيصيح فيه وذلك مذهبه فى جل غنائه ، حتى كان كثير من المغنين يلقبونه بالملسوع لأنه يبدأ بالصياح فى أحسن نغمة فتح بها أحد فاه ، ثم يرد نغمته فيرجحها ترجيحاً وينزلها تنزيلاً حتى يحطها من تلك الشدة الى ما يوازيها من اللين ثم يعود فيفعل مثل ذلك ، فيخرج من شدة الى لين ومن لين الى شدة وهذا أشد ما ياتى فى الغناء وأعز ما يعرف من الصنعة ” –” الأغانى الجزء الخامس ص376″.
فكيف تجد أبوداؤود وهو يغنى للشاعر الفذ عبيد عبد الرحمن :
جَاهلْ وديعْ مَغروُرْ
فى أحلام صـباه ْ
نايم خَلى ومسـرورْ
ما عِرف الهوىْ
فى سُور وداخل سُور
فى روضة زهُـورْ
غناء وقصور فى قصُورْ
آية الجمـال مبصورْ
أخلاق الرضيعْ فى هيَبْة المنصور
ألم تجد من الغناء بديعه وأجوده فى كل هذا؟
الزمان : مايو 1971م.
المكان : الكويت ،
المناسبة : إسبوع السودان فى الكويت..
صعد أبو داؤود على المسرح أكبر من الحقيقة , مهيباً شامخاً يحمل رسالة السودان الفنية فى ذلك الاسبوع وهو يبدأ الغناء ويفرض سيطرة كاملة على وجدان الحضور برائعة شاعر الاجيال حسين بازرعة :
قل لي بربِّك كيف تنسَى الموعدا
والليلُ احلاٌم وشوقٌ غردا
والجدولُ الهيمانُ حولنا عَرْبدا
كانتْ ذراعاكَ لرأْسى مَرْقَدَا
عَجَباً.. أََتنساها وتَنْسَى المشهدَا ؟
ويقفز الشيخ عبد الرحمن العتيقى وزير المالية والنفط الكويتى فى ذلك الوقت ويلقى بغترته وعقاله على أبو داؤود ويخلع ساعته الذهبية ويلبسها له ثم يقدم له “كبريتته”.
وقتها سرت فينا نحن السودانيين قشعريرة جعلت شعرة جلدنا “تكلب ” وقد ظلت “مكلبة” الى يومنا هذا عندما يغنى أبو داؤود . هذا فى زمان غير زمان المأمون أو الأمين أو ابراهيم بن المهدي بل فى زمن يمكن أن يوصف بأنه زمن أبوداؤود. أليس معنا الحق أن نطالب بأمارته للغناء فى زمن الخليفة هارون الرشيد وأهل صناعة الغناء فى عصر الموصليين بأثر رجعى ؟.
أليس معنا الحق أن ننبه أبا الفرج الأصفهانى أن يفرد فصلاً كاملاً فى كتابه ” الأغانى” لأبوداؤود بشئ لم يألفه المجتمع الأموى أو المجتمع العباسى وهو يترنم بإنشاد ومديح ومواجد القوم أهل الصلاح:
بأسمائك الحسنى دعوناك سيِّدى
تقبَّلْ دُعانا ربنا وأستجبْ لنا
بأسرارها عَمِّر فوادى وظاهرى
وحقق بها روُحى لأظفر بالمنى
ونور بها سَمْعى وشمِّى وناظرى
وقوِّ بها ذوقى ولمسى وعقلنا
ويسِّر بها أمرى وقوِّ عزائمى
وزَكِّ بها نفسى وفَرِّجْ كروبنا
ووسِّع بْها رزقى وعلمى وهمتى
وحسن بها خَلْقى وخُلُقى مع الهناولكن ما حدث لنا يا صاحبى امر عجيب اذا حكيته لك ستظن أن مساً من الجن اصابنى , او أن حمى الملاريا قد صعدت إلى دماغى ولكن شيئاً من هذا أو ذاك لم يحدث ولكن الذى حدث هو رحلة فى أغوار التاريخ وأنا بصحبة أبو داؤود وبرعى محمد دفع الله .
وصلنا بغداد لثلاث بقين من شهر المحرم عام 227هـ الموافق 842م فى خلافة الخليفة العباسى الواثق بن المعتصم بن الرشيد واستقبلنا عالم علماء الموسيقى إسحاق بن إبراهيم الموصلى وجماعته .. فاستضافنا فى داره يومين ريثما يرتب لقاءنا بالخليفة الواثق فى قصره فى السامرا والتى كان يطلق عليها “سُرَّ من رأى ” وقد بناها الخليفة المعتصم على بعد 50 ميلاً من بغداد شرقى نهر دجلة . وكان وصول ركبنا فى السامرا فى الثالث من صفر ..
اجتزنا شوارعها وقبابها وقصورها حتى وقفنا أمام بوابة قصر الخليفة حيث أدخلنا مجلساً مفروشاً بالطنافس والرياش وقد أتو بالمجمر والمباخر فبخروا وطيبوا وقيل لنا أنزعوا أخفافكم وقلنسواتكم ثم أصيبوا شيئاً من الطعام ريثما يؤذن لكم بالدخول على الخليفة الواثق فى مجلسه .
وكل هذا الوقت واسحاق الموصلى وجماعته يحتفون بنا ويطيبون خاطرنا.
مجلس الخليفة تلك الليلة كان يعج بأهل الشعر والعلم والأدب والموسيقى منهم فيلسوف العرب الكندى مخلص الموسيقى العربية من الآثار اليونانية والهندية وواضع قوانين العزف على العود . ومنهم الطبيب حنين بن اسحاق واليعقوبى والبلاذرى وأبو حنيفة الدينورى وهؤلاء من المؤرخين وقد ضم أيضاً المغني مخارق بن يحيى وهو من موالي الرشيد وتعلم الغناء على إبراهيم الموصلي وأحمد بن يحيى بن مرزوق المكي وكان من الضراب الحاذقين المشهود لهم بحسن الصنعة ومن أقرب المقربين إلى إسحاق الموصلي وفليح بن العوراء وكان من أهل مكة وجاء إلى بغداد ليختار مع إسحاق الموصلى وإبن جامع المائة صوت للخليفة هارون الرشيد ومن المغنيات كانت هناك عريب وهى جارية من جوارى المامون وغنت من شعرها فى تلك الليلة :
وأنتم اناس فيكُم الغدر شيمةً
لكم أوجهٌ شتى وألسنةٌ عشرُ
عجبتُ لقلبى كيف يصبو إليكم
على عظم ما يلقى وليس له صَبْرُ
فسلبت العقول وحركت الأشجان وكانت هناك شارية التى تعلمت الغناء من إبراهيم بن المهدى ثم صارت إلى المعتصم وقد تغنت بصوت حسن وأداء جميل وشاركتها فى الغناء قلم الصالحية التى أخذت الغناء عن إبراهيم الموصلى فتغنت من الثقيل الاول :
فى إنقباضٍ وحشمةٍ فإذا
صادفتُ أهل الوفاء والكرمِ
أرسلتُ نفسى على سجيتها
وقلتُ ما قلت غير محتشمِ
تحدث إسحاق الموصلى مع الخليفة ثم أذن لى بالكلام فوقفت وقلت :
- أيّد الله مولاى وأعزه نحن قوم من أهل السودان قدمنا إلى حاضرة ملككم بعد أن وصلتنا أخباركم وسبقك إلينا صيتكم .
فيقول الخليفة :
- وماذا تقول أخبارنا لديكم ؟
أجبت :
- تقول يا مولاى .. إنك قد جمعت بين الملك والأدب والشعر وطيب الغناء .. فأما الملك فإن زان غيرك فإنك قد زنته , وإن شرف غيرك فإنك قد شرفته , وأما الدب والشعر والغناء فهذا ميدانك الذى لا يجاريك فيه أحد إلا كبا كبوة لا قيام له بعدها .. تقدمت الذين قبلك وأتعبت الذين بعدك..
وتهلل وجه الخليفة الواثق فقال :
• احسنت .. ألكم حاجة نقضيها لكم ؟
قلت :
• أحسن الله أمر مولاى .. إن مثولنا بين يديكم أعظم ما توجبه النعمة ويفرضه شرح الحال من المقال .. فهذا أبو داؤود عبد العزيز بن محمد سيد أهل الطرب والصنعة فى ديارنا له من الترجيع والهديل والترعيد وقوة الصوت ورقته وعزوبته الكثير .. وهذا شيخ العازفين وأضربهم بالعود .. أتقن فنه والعزف عليه من الثقيل وخفيفه ومن الرمل والهزج ومن غليظه وعريضه إلى أشده حدة وضيقاً برعى بن محمد بن دفع الله . ونحن نعلم يا مولاى أنه ليس من هو اطيب صوتاً ولا أحكم صنعة منك وقد علمنا أنك صنعت أكثر من مائة صوت ليس فيها لحن ساقط فقدرنا إنك أصلح من يحكم علينا ويجيزنا .. فإن إستحسنت غناءنا كان ذلك تشريفاً لنا وتعظيماً لا يدانيه تشريف أو تعظيم وإن بخس فى نظرك وقل فى تقديرك .. هدانا الله الى خير منه .
فاستحسن الخليفة ردى ثم قال :
- وأنت ما شأنك ؟ أشاعر أنت ؟
- قلت : لا
- قال : ألك صنعة بهذا الضرب من الفن مثل صاحبيك؟
- قلت : لا
قال : إذن من تكون ؟
- قلت : أنا تابعهم يا مولاى .. مستغرق فى بديع صنائعهم وفنهم .. أجلو حلاوته وأبين غلاوته .. أعزف بلسانى على حواشى أفضالهم فأنال بعض الرضا
فالتفت الخليفة الى إسحاق الموصلى وقال :
- ما ترى عند هؤلاء ؟
- قال إسحاق : أصلح الله حال مولاى الأمير .. فإن كان فى صنعتهم ما يفيدنا أخذنا به وعلمناه لتلاميذنا .
وهنا أذن لنا الخليفة بإظهار ما عندنا ..
وبدأ الساحر برعى ينقر على العود من خفيف الثقيل وأخرج أبوداؤود كبريتةً وضعها بين أصابعه فإختفت ولم يظهر منها شئ سوى النقرشة التى تنبعث منها فاشرأبت أعناق القوم لذلك الأمر العجاب الذى لم يشاهدوه فى صناج أو ثلاث ..


الساعة الآن 10:01 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.