سودانيات .. تواصل ومحبة

سودانيات .. تواصل ومحبة (http://www.sudanyat.org/vb/index.php)
-   منتـــــــــدى الحـــــوار (http://www.sudanyat.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   مذبحة بيت الضيافة بين الأسطورة وأحلام العسكر ومكر السياسة (http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=19)

admin 25-02-2006 06:41 PM

كتبت دكتورة بيان :


(1)

وقائع الحدث الكبير

ليلة المولد .. والانقلاب

(من خور عمر ) أحدث 400 جندي و 14 ضابطاً

أكثر التغييرات السياسية راديكالية في تاريخ السودان...

(النصر لنا) كانت كلمة سر الحركة .. فصارت شعار السودان فيما بعد ..

شيوعيون وناصريون واشتراكيون عرب ويساريون تقدميون بلا انتماء كانوا في قلب التحرك ..

===========

بحلول الأول من مايو 69، كان الرائد فاروق حمد الله قد أكمل اتصالاته بالقوى السياسية اليسارية في سبيل التأكد من موقفها حالة استلام الجيش للسلطة. ولم يكن فاروق وزملائه في حاجة إلى كثير جهد لإقناع تلك القوى بتأييد التغيير في حالة وقوعه، فقد كانت معظم تلك القوى قد وصلت مرحلة من القناعة بأن التغيير آت لا محالة، ولم يكن فاروق حمد الله وحده النشط في تلك الأيام، إذ كان هناك عدداً من (الضباط) (الطيارة) الذين تمت إحالتهم للمعاش بعد أحداث اعتقال جوبا للوزير والقائد العام. وكان الضابط أحمد عبد الحليم، الضابط الوافد من مصر مع شقيقه محمد عبد الحليم، واحداً من أولئك الضباط. كما كان من بينهم بعض الضباط الناصريين والبعثيين الاشتراكيين الذين استكملوا حلقات الاتصال التي بدأها فاروق.

وبالرغم من كل ما قيل، قولاً أو كتابة، عن حقيقة الاتصال بالشيوعيين، وعن حقيقة ضلوعهم في التخطيط والتنفيذ، فإننا يمكن ان نقرر ان نقرر هنا، ان الاتصالات التي أجراها نفر من الضباط الأحرار مع الشيوعيين لم تتجاوز حدوداً بعينها، فقد ذكر الرائد فاروق حمد الله في أيام الثورة الأولى بأنه في كل اتصالاته بالشيوعيين حرص على ان يكونوا بعيدين عن التفاصيل الدقيقة (1).

وكان الاتصال بالجماعات الشيوعية مرتكزاً أكثر على المجموعة المناوئة لعبد الخالق محجوب، وقد شملت أحمد سليمان وفاروق أبو عيسى ومعاوية إبراهيم.

أما عبد الخالق محجوب، فإن الرائد فاروق حمد الله كان حريصاً على ان يكون الاتصال به متأخراً جداً، في الساعات الأخيرة قبل التحرك، وقد برر فاروق حمد الله ذلك الاتصال المتأخر عمداً بان (عبد الخالق كان يرغب دوماً في ان يعرف أكثر مما ينبغي) وتقول مصادر أخرى ان السبب في إبعاد عبد الخالق عن موقع المعرفة بمجرى التطورات هو معارضة عبد الخالق لأي تحرك عسكري بدعوى أن الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية غير مواتية له.

ولعل هذا الإبعاد لمجموعة عبد الخالق عن تفاصيل التحرك هو الذي كان وراء لهث الثنائي المؤيد لعبد الخالق، محمد إبراهيم نقد والشفيع أحمد الشيخ، لمعرفة ما يجرى في صفوف الجيش، حيث طارد هذا الثنائي العقيد جعفر نميري حينما حضر إلى الخرطوم خلال الاسبوع الثاني من مايو 69 وقد استغل نقد صلاته الطالبية بنميري لمعرفة ما يتم تدبيره من حدث، وهو ما سرده نميري في كتابه المشهور النهج الإسلامي لماذا.(2)

الشخص الوحيد – من غير أعضاء التنظيم – الذي كان يلم بالتفاصيل الدقيقة لمجريات التحرك هو القاضي بابكر عوض الله. وكما قلنا من قبل فإننا لا نملك تفاصيل وقائع الاتصال ببابكر عوض الله، ولكننا نعرف ان الذي زكى القاضي بابكر لأعضاء تنظيم الضباط الأحرار هو مواقفه المبدئية في القضية الدستورية ودفاعه عن هيبة القضاء السوداني إثر استهزاء مجلس السيادة والجمعية التأسيسية بقرارات المحكمة العليا.

وكان هناك شخص آخر، تم إخطاره في الأيام الأخيرة للتخطيط وذلك بعد ان أحس الضباط المنفذون بالحاجة إلى إشراك عناصر من الشرطة حتى لا يتم كشف التحركات من خلال أجهزة المباحث والأمن الداخلي، وكان ذلك الشخص هو قمندان شرطة الخرطوم علي صديق (3) وقد تركزت مهمة علي صديق بعد ذلك في السيطرة على المعلومات التي يمكن ان ترد من خلال الأمن الداخلي والمباحث عن تحركات الجيش المرتقبة ساعة التنفيذ. وقد تم تعيينه مديراً عاماً للشرطة بعد ذلك.

يعتبر شهر مايو من الأشهر الكسلي في وحدات القوات المسلحة المتواجدة في العاصمة، فالمدارس تبدأ عطلاتها الصيفية في هذا الشهر أو قريباً منه. ومن ثم فإن الضباط درجوا على طلب عطلاتهم والإسراع إلى مواطنهم الأصلية خلال هذا الشهر أو قريباً منه.

ولهذا السبب فإن القوات المسلحة قل ما تجرى تدريباتها وتمريناتها العلمية في هذه الفترة، إلا إذا كان الغرض هو التدريب على العمليات في فترات مناخية محددة.

ولهذا السبب أيضاً فإن وجود جعفر محمد نميري، قائد مدرسة المشاة بجبيت، في الخرطوم منذ مطلع مايو، لم يكن ملفتاً للنظر كثيراً، بالرغم من ان جعفر نميري كان واحداً من الضباط الأكثر خضوعاً للرقابة في تلك السنوات. وكان السبب في وجود نميري تحت عيون أجهزة استخبارات الجيش هو ورود اسمه في كل المحاولات الانقلابية التي جرت من قبل. فقد ورد اسمه في كبيدة الأولى، ثم ورد مع حركة علي حامد. أما في أكتوبر 64، فإن نميري كان القائد الثاني لسلاح المدرعات في الشجرة، حين جرت الأحداث العاصفة على النحو المعروف. وكان دور سلاح المدرعات في تأكيد انحياز الجيش للشعب مشهوداً، فقد جاء التهديد للقيادة العامة من عدد من الوحدات من بينها المدرعات، بينما لعبت المدرعة التي توجهت إلى القصر دوراً مهماً في اتخاذ عبود لقراره بحل مجلسه العسكري.

ولعب نميري وعدد من الضباط الشباب دوراً مهماً فيما بعد نجاح أكتوبر في المطالبة بتطهير الجيش من القيادات الموالية لعبود، خاصة وأنه جرت محاولات إبعاد الضباط الشباب الذين اعتبروا ناشطين سياسياً وقتها.

لكل هذه الأسباب فإن وجود نميري في الخرطوم كان طبيعياً، ولكنه كان وجوداً محفوفاً بالشك عند اللواء حمد النيل ضيف الله بالذات. قد التقى حمد النيل بجعفر نميري في القيادة العامة، وسأله سؤالاً اجتماعياً في مظهره: (مالك بي جاي يا جعفر؟ لعلك ما عندك عوجة؟).

وكان رد نميري أنه جاء في عطلته السنوية، ويسعى لعلاج زوجته ولكن ضيف الله جعل ذلك المدخل الاجتماعي بداية لحوار تحذيري لنميري من الانغماس في أية محاولات انقلابية. مذكراً إياه بأنه دوماً موضع الرقابة لماضيه المعروف وكان حمد النيل في واقع الأمر يتحدث وفي خلفية ذهنه بعض التقارير التي كانت ترد لمكتبه ولمكتب القائد العام الخواض محمد أحمد، عن ان الساحة السياسية في غاية الهشاشة، وان بعض القوى السياسية تقوم بالاتصال بعدد من العسكريين العاملين في الجيش عن طريق زملائهم المبعدين.

وقد ذكرت تلك التقارير أسماء ثلاثة من ضباط المعاشات هم فاروق حمد الله، سعيد كسباوي وأحمد عبد الحليم. بيد أنه كان يتم التقليل من دقة معلومات تلك التقارير من قبل بعض عناصر الاستخبارات التي كانت على صلة وثيقة بخلايا تنظيم الضباط الأحرار. والواقع ان بعض تلك العناصر كانت قد زرعت في الخلايا من قبل الاستخبارات ولكنها لعبت دوراً مزدوجاً مكنها في نهاية الأمر من ان تكون عيناً لتنظيم الضباط الأحرار على الاستخبارات. وكان من بين تلك العناصر الرائد مأمون عوض أبوزيد.

كما ذكرنا، فغن شهر مايو الكسول في المناطق العسكرية عموماً، لا يغرى ولا يوحي بإمكان أي تحرك عسكري، ولهذا فقد كان من الملفت اتجاه بعض وحدات المظلات والمدرعات إلى عقد تدريباتهم غرب أمدرمان في هذا الوقت من العام، ولكن هذا الأمر لم يلفت النظر على المستويات العليا لسبب بسيط وهو أنه تم بموافقة مسبقة من مدير العمليات، ومن سلطات هيئة الأركان، ومن ثم لم يكن هناك ما يمكن ان يشكك في أمرها. ولهذا فإن سرية مدرعات وسرية مشاة كانتا تقومان بتدريبات روتينية محورها جماعة مستجدين، كانتا هما النواة الأساسية للتحرك المنتظر. وكانت هذه القوة متواجدة غرب أمدرمان في المنطقة الممتدة من خور عمر وحتى مشارف منطقة الشقلة.

أما سريتا المظلات، فقد تقرر لهما ان يقوما بطابور سير يوم الرابع والعشرين من مايو في مناطق غرب أمدرمان. وكان قادة هاتين السريتين وبعض ضباطها من أعضاء تنظيم الضباط الأحرار ومنهم أبو القاسم محمد إبراهيم وزين العابدين عبد القادر. أما الجنود فقد بلغ مجموعهم حوالي (400) ضابط صف وجندي، معظمهم من قوات المظليين.. وأما الضباط فقد بلغوا أربعة عشر ضابطاً، وكانوا ثلاثة جماعات.

الجماعة الأولى أعضاء تنظيم الضباط الأحرار، والذين كانوا قد تعاقدوا على المضي في طريق التغيير في اليوم المحتار. وكان بعض هؤلاء متواجداً في المعسكر، بينما كان على البقية ان يصلوا إلى منطقة خور عمر قبل ساعة الصفر بساعات عدة.

وقد تواجد معظم هؤلاء إما في معسكر خور عمر أو قريباً من منطقة المعسكر استعداداً لتنفيذ دورهم في التحرك منذ الليلة السابقة. كان من بين هؤلاء جعفر نميري، وخالد حسن عباس، أبو القاسم محمد إبراهيم، ومأمون عوض أبو زيد وزين العابدين محمد أحمد.

وكان منهم كامل عبد الحميد، ميرغني العطا، محجوب برير، سيد أحمد حمودي، عثمان أبو شيبة، وأحمد مرسي.

أما الجماعة الثانية فهي مجموعة من الضباط التي لم تنتم إلى التنظيم، ولكنها وجدت نفسها وسط جماعة توشك ان تتحرك لاستلام السلطة، فحاول بعض منهم ان يتراجع، فتم تحييده بالوسائل المتاحة إلى حين إنفاذ التحرك، بينما تحمس بعض آخر وشارك(4).

أما الجماعة الثالثة فقد تكونت من الضباط المحالين إلى المعاش من أعضاء التنظيم، وقد شارك هؤلاء مشاركة فعلية منذ بداية التحرك. اثنان من هؤلاء كانا محمود حسيب الذي قام بتنفيذ الاستيلاء على الإذاعة، وفاروق عثمان حمد الله الذي قام بقطع المواصلات بين المدن والحاميات العسكرية.

ليلة الرابع والعشرين من مايو كانت ليلة مغادرة الوفد العسكري السوداني إلى موسكو لتوقيع اتفاقات متعلقة بإمداد القوات المسلحة بالأسلحة والعتاد. وكانت محادثات موسكو العسكرية المرتقبة هي نتاج تفاعلات عسكرية وسياسية مختلفة، منها الواقع العسكري في الجنوب، والذي تصاعد إلى حد اعتقال القائد العام الخواض محمد أحمد عام 66 في جوبا. ثم الواقع السياسي الذي برز بعد حرب يونيو 67 وإحساس السودان بواجبه العربي تجاه الصراع الإسرائيلي العربي، إضافة إلى قطع السودان لعلاقاته بالغرب بعد تلك الحرب.

وكان الوفد العسكري المغادر يضم خمسة من كبار القادة في القوات المسلحة من بينهم اللواء محمد إدريس عبد الله، والعميد عمر الحاج موسى، والعميد أحمد البشير شداد.

ولما كانت هيئة القيادة في ذلك الوقت محدودة – مقارنة بهيئة القيادة اليوم- فإن غياب عدد من القادة بمثل ذلك الحجم كان ذا أثر هام في قدرة القيادة وفاعليتها. وكان هذا هو ما يتطلع إليه المخططون.. ان تكون قدرة القيادة العسكرية مشلولة بغياب جزء كبير منها.

ولذلك فإن ليلة مغادرة الوفد العسكري إلى موسكو كانت ليلة مشهودة ومحسوبة ساعاتها.

وكان هذا الأمر مهماً جداً بالنسبة للمتحركين ليلة الخامس والعشرين من مايو لسبب أساسي وهو أنهم جميعاً من الرتب الصغرى إذ أن أعلاهم رتبة، وهو جعفر نميري كان برتبة العقيد.

وأهمية هذا الأمر تكمن في ان صغر رتب قيادة الحركة يمكن ان يؤدي إلى تصدى أي قائد عسكري برتبة أعلى منهم وإعاقة سيطرتهم على الجنود والضباط الآخرين.

ليلة الرابع والعشرين من مايو 1969 صادفت ليلة من الليالي الأخيرة لاحتفالات المولد النبوي، ولذلك فغن المحتفلين بتلك المناسبة سهروا – كما هي العادة كل عام – إلى وقت متأخر من الليل في ساحات المولد في العاصمة، ومن بينها ساحة مولد أمدرمان التي لا تبعد كثيراً من مبنى الإذاعة السودانية.

حينما قاربت الساعة الثالثة صباحاً، تبقى في ساحة المولد بأمدرمان عدد قليل من الناس، كان معظمهم أصحاب محلات بيع الحلويات والأطعمة الذين آثروا المبيت في مواقعهم بدلاً من الانتقال في ذلك الوقت المتأخر إلى منازلهم. وفي تلك الساعات الأولى تنامي إلى أسماعهم هدير الدبابة التي كانت تقترب بسرعة شديدة من مبنى الإذاعة. لاحظ الساهرون الدبابة.

كانت الإذاعة هي أول المواقع التي حرص المتحركون على الاستيلاء عليها. ولم تستغرق العملية أكثر من زمن مناورة الدبابة لاحتلال موقعها المواجه للقادم من بعيد، لتتم السيطرة على الإذاعة وفي جانبها مبنى التلفزيون.

والواقع ان المهام الأخرى جميعها لم تستغرق أكثر من ساعتين قطع طرق الاتصال بين الوحدات العسكرية ومن منازل المسئولين الأعلى كرئيس الدولة ورئيس الوزراء، تم من خلال السيطرة على كبانية الخرطوم، بينما تم قطع الاتصالات العسكرية من قبل جماعة من سلاح الإشارة كانت على موعد مع التحرك.

كانت ثلاث مناطق هي الأهم في أجندة المتحركين ليلتها: الإذاعة، والمطار ثم القيادة العامة ولم تستغرق عملية الاستيلاء على هذه المواقع وقتاً وجهداً كثيرين.

ولكن جزء من جهد تلك الليلة كان مركزاً على اعتقال القادة والضباط الأعلى رتبة من قيادة التحرك. وقد تناقص عددهم بغياب عدد منهم في مهمة موسكو بينما كان بعضهم خارج العاصمة. وقد تمكن المتحركون ليلتها من اعتقال جميع القادة العسكريين ذوي الأهمية، إلا واحداً هو اللواء حمد النيل ضيف الله.

وتختلف الروايات عن حقيقة غياب حمد النيل ليلتها عن منزله، فتقول رواية أنه كان بداخل منزله وان الذين طلبوه استبطأوا حضوره وظنوه قد هرب من الأبواب الخلفية، تحاشياً وابتعاداً، أو توقعاً وانتظاراً. بينما تقول رواية أخرى أنه كان بعيداً عن منزله بمحض الصدفة، وان عودته المتأخرة لبيته اصطدمت بالجنود المسرعين نحو أهداف تلك الليلة، فآثر البقاء حيث هو.

ويمكن الآن ان نفسر ذلك البيان القلق الذي أذاعه راديو أمدرمان بعد ساعات من نجاح مايو، والذي أعلن فيه ان اللواء حمد النيل قد اختفى.. وهو البيان الذي أغضب حمد النيل لأنه وصف غيابه بالهروب. فما كان منه إلا ان وجه رسالة تنضح بالغضب للقيادة العامة أكد فيها أنه لا يهرب من المواجهة ويطلب مِنْ من يريده ان يلقاه حيث يشاء: في البيت أو القيادة أو (الدروة). وقد عادت القيادة العامة وصححت الخبر زاعمة أنه سلم نفسه (5).

ولا يمكن تفسير ذلك البيان القلق إلا باعتباره قلقاً حقيقياً من الضباط الصغار لفشلهم في تحييد رتبة عليا كحمد النيل ضيف الله. وهو ما كان يمكن ان يشكل خطراً على الحركة كلها.

لم يلتق جعفر نميري وبابكر عوض الله وجهاً لوجه إلا قبل أيام معدودة من ليلة الرابع والعشرين من مايو.

كان فاروق حمد الله قد قام بتجنيد بابكر عوض الله وإقناعه بالمشاركة النافذة في التحرك، (6) ومن ثم فإن بابكر عوض الله – بعد قناعته بمشروع التحرك- لعب الدور الأساسي في وضع اللمسات السياسية للعمل العسكري. فقد قام بالاتصال ببعض القوى السياسية لضمان تأييدها للحركة عند نجاحها، كما نشط في اتصالاته بعدد من اليساريين والتقدميين ليكونوا أعضاء في الحكومة التي أوكل إليه الضباط الأحرار أمر تكوينها.

وكان من بين القوى التي حرص بابكر عوض الله على الاتصال بها عدد من زملائه الناصريين الذين كانت لهم أيادٍ نافذة مع مصر ومع عبد الناصر.

وهكذا فإن بابكر عوض الله أكمل بحلول الثالث والعشرين من مايو أسماء أعضاء الحكومة التي سيتولى رئاستها، ومن ثم التقى نميري وبابكر عن طريق فاروق حمد الله. وقام الثلاثة: نميري، وبابكر عوض الله وفاروق حمد الله بتسجيل البيانات الثلاثة الشهيرة لمايو تم كل شئ دون إراقة دماء...

معظم القيادات السياسية تم التحفظ عليها في منازلها بوضع حراسة من الجنود الذين استبدلوا جنود الشرطة الموضوعين أمام منازل الساسة.

تمت السيطرة على الجسرين الرئيسين أمدرمان وبحري باعتبارهما المدخل والمخرج ووضعت قوات من المظليين عليهما.

القيادات العسكرية سهلت مهمة اعتقالها لتواجد معظمهم في المنطقة المحيطة بالقيادة العامة وهي منطقة الخرطوم شرق، وقد تمت السيطرة عليهم جميعاً ما عدا حمد النيل ضيف الله. ولم تجر أية مواجهة عسكرية حادة غلا في ساحة سلاح الأسلحة حيث رفضت قيادة السلاح في أول الأمر القبول بالتغيير وكادت ان تسفك دماء لولا مسارعة بعض الضباط بتلافي المواجهة.

كانت العاصمة تتثاءب كسلي صباح الخامس والعشرين من مايو 1969 فالساعات الأولى من الصباح لم تشهد حركة ونشاطاً كالأيام الأخرى، وكانت الإذاعة قد بدأت في بث المارشات العسكرية المتوالية بعد استيلاء القوة الموكلة بالإذاعة عليها منذ الساعات الأولى من الصباح.

ومن ثم فقد انتبهت العاصمة الكسولة، ومن خلفها السودان كله إلى ان أمراً جللاً قد وقع. واستمع السودان في السابعة من صباح الخامس والعشرين مايو إلى البيانات الثلاثة بأصوات جعفر نميري وبابكر عوض الله وفاروق حمد.

وكانت البيانات الثلاث عنواناً واضحاً وجلياً عن اتجاه التغيير ووجهته صبت البيانات سخطها على الرجعية، والحزبية والطائفية... وأعلنت العزم على قيادة السودان على طريق تقدمي يأخذه إلى رحاب الاشتراكية ويبعده عن الديمقراطية اللبرالية التي فشلت في ان تحقق للسودان أياً من تطلعات أبنائه المشروعة.

ثم صدر الأمر الجمهوري الأول لمجلس قيادة الثورة والذي حدد بوضوح هوية السودان (جمهورية ديمقراطية) السيادة فيها للشعب... وحل ذلك الأمر كافة الهيئات السيادية، مجلس السيادة والوزراء والبرلمان. وأوقف الدستور، وحل الأحزاب وأصبح مجلس الثورة – المكون من تسعة ضباط وبابكر عوض الله – هو السلطة السيادية الأعلى في السودان بينما جرى تشكيل مجلس للوزراء من 21 وزيراً كان اثنان منهم فقط م العسكريين بينما مثل بقية أعضاء مجلس الوزراء صفاً منتقى من اليساريين المرموقين في الساحة السياسية الوطنية.

وكانت بصمات بابكر عوض الله واضحة في اختيار هذه الصفوة المنتقاة من اليساريين، والتي شملت اثنين من الشيوعيين المنشقين على سكرتير الحزب عبد الخالق محجوب.

ولترطيب الذاكرة الوطنية في هذا الصدد نسجل أسماء وزراء أول حكومة لمايو وهم:

موريس سدرة، محمد عبد الله نور، طه بعشر، أمين الشبلي، محجوب عثمان، أحمد سليمان، موسى المبارك، منصور محجوب، فاروق أبو عيسى، أبيل ألير، جوزيف قرنق، محي الدين صابر، مرتضى أحمد إبراهيم، عبد الكريم ميرغني وسيد أحمد الجاك.

ومن ثم بدأت مسيرة الأعوام الست عشرة لأطول حقبة سياسية في التاريخ الوطني الحديث. وهي الفترة التي نقدمها في هذا الكتاب في إطار مجموعة من الأعوام، تشكل كل منها اتجاهاً أو حقبة متفردة من مايو.

ولسوف نبدأ في استعراض تلك الأعوام، بداية بالأعوام الحمر.






admin 25-02-2006 06:44 PM

كتبت دكتورة بيان :


(2)


أعوام مايو الحُمْر..

اليسار في الميدان

o كانت الستينات حقبة ساد فيها اليسار في كل ميدان

o ولدت مايو من رحم يسار ونبتت على واقع إقليمي وعالمي شبيه..

o منذ أكتوبر ساد اليسار السوداني ساحات الفكر والأدب والثقافة

o تشبع الشباب السوداني، بما فيهم الضباط، بفكر اليسار وآمن به..

=========

مهما قال القائلون، فإن مايو لم تولد إلا من رحم يسار..

فالذين خططوا لها من قلب المؤسسة العسكرية أو على هامشها، والذين تعاونوا من خارجها، والذين (حملوا الأرواح على الأكُف) في ليلة التنفيذ جميعهم من روافد اليسار، قالوا بذلك أم لم يقولوا.

فلا يمكن، إذن، لأي كاتب ان يؤرخ لمايو وحركة الضباط الأحرار دون ان يتناول تطور اليسار السوداني فكراً وسياسة بل وحتى وأدباً. إذ لا يمكن فصل مايو، التحرك والحركة والعامين الأولين، من حركة اليسار السوداني العريض، كما أنه لا يمكن تناول الأحداث والشخصيات والأفعال والقرارات المتعلقة بتلك الفترة دون البحث عن جذورها الفكرية في حقول اليسار(7).

ولعل قصة اليسار في السودان ونمو شجرته في السنوات الأكتوبرية أمر معروف ومشهود. إذ ان أكتوبر – الثورة – فجرت في دواخل الشباب الذي أشعلها تطلعات وآمال بعرض الوطن وطوله، فقد مضى ذلك الشباب على هدى وهج الشعلة الأكتوبرية يتطلع إلى الوطن الناهض الباسق، الواحد المتحد. إلا ان القوى السياسية التقليدية، أحبطت تطلعات الشباب وآماله بعجزها ووهنها، وأخمدت جذوة الحماس الملتهبة في دواخله. فقد عادت تلك القوى إلى غيِّها القديم، ومارست غيبوبةً صِنواً لغيبوبة الخمسينات، فقعد الوطن ولم ينهض، ويبست شجرة الأمل في النفوس ولم تثمر.

وحين أدرك الشباب العريض ان لا أمل يرتجى في أهل القديم والتقليدي، تلفت يمنه ويسرة يبحث عن الخلاص.

فوجد اليسار في كل ميدان.. وجده على الساحة العربية، والإفريقية والعالمية على حد سواء.

ففي الساحة العربية..

كان عبد الناصر يشكل مركز العصب لحركة التحرر الإفريقي والعربي... إذ كانت القاهرة مركز للإشعاع الثقافي التحريري، إليها يفد المناضلون، ومنها تنطلق قوافل التحرير والتحرر، ومنها ينبعث صوت الدعوة الجاهرة بالعداء للاستعمار والامبريالية والرجعية، ومن مطابعها تخرج الكتب والمجلات والدوريات والصحف الممتلئة بأفكار التحرر والثورة، لتمد العالم العربي التهم بزادٍ من المعرفة المتوافقة مع فكر التحرر و الانعتاق.

كانت مصر ترفع راية الاشتراكية العربية باعتبارها نمطاً من الاشتراكية ليس هو بالضرورة شيوعياً ماركسياً.. وكان مثل هذا الانعتاق من الفكر الماركسي يلاقي هوى في نفوس الكثيرين من شباب السودان في ذلك الوقت لأنهم وجدوا ف يفكر اليسار عموماً موئلاً يمكن الرفد غليه من هجير العجز الطائفي والغيبوبة السياسية، ولكنهم كانا يتحرجون – بحكم الوسط والبيئة- من الماركسية وما يحيط بها من شكوك الإلحاد. ولهذا فقد وجد الشباب في الفكر التحرري العربي وفي الفكر الناصري، خلاصاً من ذلك الحرج، فجعلها شجرة يسارية يفئ إليها ولو إلى حين.

ثم ان الساحة العربية كانت تحتضن فكراً عربياً آخر هو فكر البعث العربي. وكانت تيارات الفكر البعثي قد تجذرت في سوريا ثم تمددت إلى خارجها عبر الأردن فالعراق وحتى أطراف اليمن الجنوبي. وقد وجدت هذه الأفكار رواجاً لها في السودان مع الانفتاح الأكتوبري الذي فتح كل الأبواب والنوافذ على الفكر الإنساني من كل مكان...

وفي الميدان الإفريقي..

كانت حركة النضال الذي خاضته شعوب جنوب أفريقيا وناميبيا، وروديسيا، و موزمبيق وغينيا بيساو وإريتريا، تلهب حماس شباب السودان، ذلك الشباب الذي تدفق حماسه وحيوية من بعد انجازه المعجز لإرادته في أكتوبر، والذي جعل من كفاح ونضال تلك الشعوب مثالاً ونموذجاً لمن يريد ان يبلغ الغايات والمنى.

فكانت أسماء نيلسون مانديلاً، وأميلكار كابرال، وجوشو أنكومو، وروبرت موقابي، أغانٍ في الشفاه المتعطشة لخوض النضال... أي نضال.

وعلى صعيد الفكر اليساري الإفريقي، كان نايريري يقود حركة الاشتراكية الأفريقية، التي يشر بها هو ورفاقه الشاعر الغيني ليوبولد سينغور، والمناضل الغاني كوامي نكروما. وكانت فكرة الاشتراكية التي طرحها نايريري فيما عرف بإعلان آروشا، والقائمة على جذور الواقع الإفريقي، والمستمدة أسسها وحيثياتها من التراث الإفريقي، تروق لكثيرين من أبناء السودان المشدودين بحكم الغلبة العرقية، إلى الواقع الإفريقي.

ولم يكن نضال الأفارقة الأبعد، في قلب القلعة الإمبريالية، في أمريكا، بأقل أثراً في شده لعقول وقلوب الشباب السوداني نحو اليسار. فتحديات مالكوم إكس لمجتمع الظلم الأفريقي الأسود. ومواجهات الفهود السوداء لشرطة الاضطهاد الأبيض، وعناد محمد علي كلاي الرافض وضع نفسه في خدمة الحرب الظالمة ضد شعب فيتنام البطل، وقبضة يد السوداء الجميلة انجيلا ديفيس المرفوعة في وجه المجتمع المتأفق عن التساوي بنصفه الأسود، كانت كلها جمراً يوقد لهب النزعة اليسارية في النفوس.

أما في الميدان الآسيوي..

فإن المناضل الفيتنامي (هوشي منه) كان يلهب القلوب والعقول على حد سواء، وكانت قصص النضال الفيتنامي الفذ، والعبقريات القتالية للقادة الفيتناميين من أمثال (نيقوين فان جياب)، القائد الذي زلزل الصلف الأمريكي عام 1968 في معركتي التيت وكي سانه، تحوز على إعجاب جيل من الشباب العسكري السوداني.

وقد جعل العسكريون من دراسة أساليب ذلك القائد الفذ وتكتيكاته في مواجهة الإمبريالية الأمريكية أسلوباً للتمثل والتطلع إلى العطاء لبلادهم بحجم عطاء ذلك العسكري العبقري.

أما على صعيد العالم الواسع، فقد كانت صور النضال الكوبي المجسد لانتصار الفلاحين على اضطهاد الباتيستا، ودور المناضل تشي جيفارا في النصر الحاسم مع رفيقه فيديل كاسترو، تقدم صورة حية لما يمكن ان يقود إليه النضال المشترك، وما يمكن ان تحققه الرفقة النضالية من إعجاز.

وحتى على الصعيد العالمي..

كان البريق اليساري يتوهج في كل القارات، وفي كل ساحة وميدان.

في لندن مثلاً، كانت أفكار وكتابات الفيلسوف البريطاني بيرتراند راسل تغذي إرادة الرفض عند الشباب البريطاني الذي جلس معه على أعتاب البرلمان البريطاني تعبيراً عن السخط والازدراء للسياسات البريطانية المساندة والداعمة للتدخل الأمريكي في فيتنام.

وكانت الصورة الأمريكية في أذهان الشباب البريطاني والفرنسي هي صورة (الأمريكي القذر) التي عبرت عنها الراوية التي كتبت في منتصف الستينات لتصور الصلف الأمريكي في فيتنام.

أما في باريس، فإن الجامعات الفرنسية صارت أيامها محطة مهمة من محطات التوجه اليساري في أوروبا في الستينيات. إذ كانت إفرازات حرب الجزائر قد حملت الشباب الفرنسي إلى مشارف الماركسية حتى أصبح الحزب الشيوعي الفرنسي – بقيادة جورج مارشيه – متساوياً في شهرته مع الجنرال الفرنسي العملاق ديجول.

وكان ثورة الطلاب الفرنسية في منتصف الستينيات شعلة توهجت بفكر اليسار الأوروبي الذي شكل طينته الفكرية أقطاب اليسار الأوروبي من مثل بيرتراند راسيل وروجية جارودي والوجوديون من أمثال سيمون دي بوفوار وجان بول سارتر.

وكانت لليسار أذرع يمدها في كل مكان، وأرجل يغشى بها كل الساحات . فكانت منظمات التضامن العالمية- وهي منظمات غير حكومية انتظمت جل العالم، وضمت تحت مظلتها كل الساعين لدعم التحرر العالمي – كانت هذه المنظمات عالية الصوت، حاضرة الوجود في كل مناسبة ومكان.

كان الشعر والأدب والغناء والمسرح والرياضة كلها أسلحة يسار. وكان المناضلون والمعضدون لحركة المناضلين يلتقون على ساحات الدنيا العريضة لدعم النضال العالمي التحرري.

وكانت حركة الشباب العالمي بما فيها حركة الشباب السوداني، هي الدعم والسند لكافة حركات التحرر، تلتقي بهم في كل مكان لتعضد وتساند وتشد من أزر المناضلين.

فكانت برلين وبراغ وصوفيا وهافانا وهلسنكي ووبيونج ينلج وباندونق ونيودلهي مدناً يتلاقى في رحابها الشباب العالمي ينشد أغاني النضال ويذكي من جذوة المقاتلين، ويتبادل فكراً يساري الأصول والجذور.

تلك كانت الصورة من خارج السودان للسنوات القليلة السابقة على مايو.

أما في داخل السودان، فإن ملامح الصورة كانت حتماً يسارية الملامح والتقاطيع.

فقد كان اليسار في تلك السنوات هو الغالب، سياسة وثقافة..

على صعيد السياسة، كان المد اليساري قد جرف الأفراد والجماعات، فلم تكن (اليسارية) والتقدمية كموقف سياسي وقفاً على الشيوعيين الماركسيين فحسب، إذ انشقت أرض السياسة في البلاد من بعد أكتوبر 64، عن سيل من تنظيمات وجماعات تصب كلها في غدير اليسار. فقد شهدت سنوات ما بعد أكتوبر ميلاد أو نمو عدد من تلك التنظيمات، من تلك التنظيمات- مثالاً لا حصراً- منظمة الاشتراكيين العرب وحركة الوحدويين الاشتراكيين، والطليعة التقدمية العربية.. ومنها: منظمات الجبهة الديمقراطية، والجبهة الاشتراكية، وحزب العمال والمزارعين والتجمع الاشتراكي والحزب الاشتراكي السوداني.

ولأن (الاشتراكية) كفكر سياسي واقتصادي، كانت قد سادت مع سيادة اليسار، فإن الكلمة نفسها أصبحت ذات جاذبية خاصة، حتى صارت (موضة) ذلك الزمان. ولم يعد التقدميون واليساريون وحدهم رافعي لواءها، بل شاركهم في ذلك حتى اليمينيون والطائفيون.. فقد صنف حزب الشعب الديمقراطي نفسه في صفوف التقدميين، ورفع شعارات اليسار بما فيها الاشتراكية.

وصار الحزب الوطني ورجاله يتحدثون عن الاشتراكية الوسيطة أو الاشتراكية الديمقراطية، تلك التي تقترب من الاشتراكية الفابية كما طرحت في بريطانيا في القرن الثامن عشر.

وصارت الأحزاب الإسلامية – خاصة الحزب الجهوري الإسلامي – تبحث عن معاني الاشتراكية في الإسلام، لتقدمها كنموذج جاذب للشباب الذي فتن بالكلمة ومشتقاتها، حتى راج يومها حديث الرسول صلي الله عليه وسلم، (الناس شركاء في ثلاثة) ليثبت به الإسلاميون ان الاشتراكية لها في الإسلام مكان أيضاً.

أما على صعيد الثقافة العامة، فإن ملحمة أكتوبر ونضالها اللاهب أفرزا ثقافة وأدباً يساريين جذابين. فالشعر كان لهب الثورة يوم تفجرت، وكان جمر ذلك اللهب شعراء من مثل هاشم صديق، وفضل الله محمد.

وكان المغنون هم الحداة.. وكان على رأس الحداة محمد الأمين.. ومحمد وردي وكان أدب اليسار – في العموم – هو أدب المرحلة الزاخم: كان في الساحة الأدبية صلاح أحمد إبراهيم، مبارك حسن خليفة، محمد المكي إبراهيم، محمد عبد الحي، سيد أحمد الحردلو، تاج السر الحسن، محمد سعد دياب، والنور عثمان أبكر.

وكان الثقافة الوطنية من مسرح، ورسم ونحت كلها تصب في غدير اليسار، كانت جماعة أبادماك مسرحاً يغذيه مؤلفون من أمثال علي المك وخالد المبارك وعلي عبد القيوم.

وكان نواة العمل المسرحي اليساري الذي ظل السودان لحقب عدة، هو معهد الموسيقى والمسرح، والذي أنشأ في بدايات عام 69 فأنضم إليه نفر من الكوادر اليسارية التقدمية التي أصبحت فيما بعد الطليعة في مجالات المسرح والغناء.

وفي ساحة الصحافة، فإن صوت اليسار كان هو الأعلى..

كانت صحف الخرطوم تصدر بالعشرات وكان من بينها عدد من صحف اليسار بكل ألوانه وأطيافه. كان من بين صحف اليسار الأيام، وأخبار الاسبوع، والأخبار، والصراحة، والأضواء والطليعة وصوت المرأة.

وظهرت في تلك الفترة أقلام يسارية متميزة في التعبير بلسان الرفض لواقع الحال، فظهر سيد أحمد نقد الله، وجمال عبد الملك بن خلدون، والفاتح التجاني.

ومن ثم زحف جيل جديد من شباب جامعة الخرطوم نحو الصحف، فظهرت مجلة كمجلة الحياة والتي كان من روادها عدد من الطلاب والخريجين الجدد.

كان من بين الأسماء التي لمعت في مجلة الحياة فضل الله محمد وإسماعيل الحاج موسى وعبد الله جلاب وعبد الله علي إبراهيم.

وهكذا فإن الناس في الستينات سمعوا وقرأوا وشاهدوا أدباً مكسواً بظلال يسارية كثيفة. سمعوا في المذياع (قطر الهم) وقرأوا (ملعون أبوكي بلد)، ويناير يا صحن الصيني، وهكذا يا أستاذ وشاهدوا في المسرح (مأساة الحلاج) ونحن نفعل هذا أتعلمون لماذا؟

ويوم تفجرت أكتوبر، سمع أهل الريف وسكان الأصقاع أغاني النضال، تلك التي كان يحدو بها الشيوعيون نضال (الرفاق) في جلسات ما بعد لقاءات (الخلايا) سمعها الناس من خلال الأجهزة الرسمية.

فسمع الناس رائعة الشاعر الفذ محي الدين فارس (لن أحيد) وهي تنساب من خلال المذياع بعد ان كانت ترددها الشفاه خلسة في جلسات (المسامرة النضالية).

ومن بعد أكتوبر كان محمد الأمين يغني مع فضل الله محمد لأكتوبر وللمضامين الاشتراكية.

وغنت الجماهير وطربت وهي تردد مع محمد الأمين في ملحمة القرن لهاشم صديق التي مجدت وحدة صف كل (طالب وزارع وصانع).

ورغم ان الكابلي كان قد أنشد رائع الشاعر تاج السر الحسن (آسيا وأفريقيا) منذ أيام الفريق عبود، إلا ان الشباب السوداني واليساري منه لم يتوقف طوال عقد الستينات، من التغني بالملحمة المبنية على تمجيد رمز النضال التحرري العالمي من رجال وبلاد ومواقع ومواقف.

فغنى الناس لديان فو، أرض هوشي منه..

وهتفوا لجميلة بوحريد في الجزائر، ولنهرو وسوكارنو وعبد الناصر كرمز للانعتاق من إسار السيطرة الإمبريالية.

كانت الخرطوم عاصمة مفتوحة الأبواب والنوافذ وكل المنافذ. كانت روافد الثقافة العالمية، واليساري منها على وجه الخصوص، تصب كلها في قلب الخرطوم... في مكتبات المحطة الوسطى، ومكتبة النهضة، ومكتبة الثقافة، ومكتبة نادي العمال بالخرطوم، ثم مكتبات الحرية، والنهضة والجيل والأهلية بأمدرمان.

وفي مكتبات آفريكانا وسودان بوكشوب. وكانت جميع هذه المكتبات تعج بمطبوعات اليسار العربي والعالمي، ومنها كانت تنحدر الثقافة إلى المكتبات الروافد في مدني والأبيض وعطبرة وبورتسودان.

كانت الخرطوم ومدن السودان الرئيسية تقرأ شعراً ومسرحاً وفكراً يسارياً.

على صعيد المطبوعات العربية، كانت المكتبات تزدحم أرففها، ثم لا تلبث ان تفرغ، بمطبوعات فكرية مثل كتابات ميشيل عفلق، وأعمال أدبية وشعرية ذات بعد فكري يساري من مثل أعمال أدونيس والبياتي وصلاح عبد الصبور وأمل دنقل ومحمود درويش ونزار قباني ونجيب محفوظ.

وعلى صعيد الإنتاج الفكري الغربي كان مكتبات الخرطوم تعج بالمترجم وغير المترجم من أعمال فكرية ومسرحيات وشعر وأدب عالمي.

كانت مكتبات الخرطوم وأمدرمان ومدني وبورتسودان والأبيض وعطبرة تستجلب وتوع أعمال هيربرت ماركوسة، وروجية غارودي وجاك بيرك، وجان بول سارتر، والأعمال الكلاسيكية من مثل أعمال لينين وماركس وتروتسكي، والروائع من مثل جابرايل غارسا ماركيز، ولوركا، وديستوفسكي، وبوشكين، وسولجنستين.

والتهم الشباب السوداني النهم تلك الإصدارات، واستزاد منها، ثم هضم ما قرأ، فرجع يطنطن بالشعر والنثر نادباً حال وطنه وسائلاً نفسه أي الطريق يفضي إلى الخلاص.

وما كان ضباط الجيش في أعوام الستينات، النصف الثاني منها، بأحسن حالاً من شباب الوطن الباقي. بل لعلهم كانوا يعيشون الحيرة والضياع مضاعفاً.

فلقد كانوا في الموقع الذي يجعلهم يبصرون الخطر مجسداً وحاضراً. كانوا هناك في الجنوب يعيشون الواقع الذي لا يعرفه الشعب إلا عبر تصريحات مسئول في الصحافة، أو عبر دمعة حرى لأم كليم جاءها جثمان ابنها الجندي مسجى على عربة (كومر) بعد ان لم تجد القيادة إسعافاً تحترم به نومة ذلك البطل الأبدية.

وكانوا هنا في الخرطوم وغير الخرطوم من مدن الشمال يعيشون غيَّ الساسة ومعارك طواحين الهواء، بين دستور علماني، وآخر ديني، وبين يسار يصارع ليبقى، ويمين يريد له الإعدام والفناء.

وكان ذلك الجيل من الضباط مثل جيل الشباب الباقي. يقرأ ويستوعب ويهضم، ثم يتلفت يقيس حال وطنه بما قرأ واستوعب.

وهكذا كان الحال أيضاً مع أعضاء تنظيم الضباط الأحرار. إذ كان قادته وناشطوه شباباً من جيل من جيل الوطن الذي عاش الواقع كما فصلنا وذكرنا. وكان جل ذلك الشباب من الضباط، هم بالفكر والتطلع، بالمعايشة والواقع، إنما هم يسار أو أقرب ما يكونون إلى اليسار.

لا يستطيع أحد ان يقول ان الذين تحركوا في ليلة الرابع والعشرين من مايو كانوا بلا سند من فكر أو رصيد من انتماء فلقد كانوا جميعهم يساريين، إن لم يكونوا بالانتماء والعضوية، فإنهم كانوا كذلك بالموقف والقرار.. فالذين خرجوا تلك الليلة إنما خرجوا وهم عازمين على كسر طوق الدائرة الجهنمية المفرغة: من الطرف اليمين إلى الطرف اليمين.

كانت مايو يوم تحركت يساراً بالغاية والهدف،

كانت يساراً بالتطلع،

وكانت يساراً بالرؤى،

ويساراً بالتخطيط والتنفيذ.

admin 25-02-2006 06:46 PM

كتبت دكتورة بيان :

(3)


أعوام مايو الحُمْر..

انقلاب (العصر) القصير

o دبر التنظيم العسكري الشيوعي الانقلاب بمعرفة سكرتير الحزب..

o صاحت الإذاعة – وقع تدخل أجنبي على بلادنا فاختلطت بعدها الأوراق..

=========

ذكرنا في الجزء السابق ان الرائد (وقتها) محمد محجوب سليمان – والذي أصبح فيما بعد مستشاراً صحفياً لنميري، أعلن – حينما علم بهروب عبد الخالق- ان الأحزاب الشيوعية لا تهرب سكرتيرها العام إلا إذا كانت تتوقع أمراً جللاً كأن يخشى اغتياله. أو أن تكون هي على وشك إحداث حدث عظيم قد يتعرض من جرائه السكرتير العام للخطر ... وقد قال محمد محجوب يومها بالصراحة والواضح إن الحزب الشيوعي يدبر انقلاباً..

ولكن كيف تم تهريب عبد الخالق محجوب من داخل مصنع الذخيرة؟ ومن قام بتهريبه من غرفة الاستراحة الموجودة بالقرب من المدخل الرئيسي للمصنع...؟

تفاصيل الهروب وردت في صحيفة القوات المسلحة التي صدرت في تلك الأيام(20)، وقد أشارت الصحيفة – مواربة – إلى الدور الذي لعبه التنظيم الشيوعي في ذلك الأمر...

وكانت محاولة أخرى سابقة قد تمت من قبل حيث حاول ثلاثة من الضباط من أعضاء التنظيم الشيوعي العسكري الوصول إلى عبد الخالق ومن ثم الخروج به بعد ان جرى تأمين وجود عناصر من ضباط الصف ذات الميول الشيوعية كحرس لعبد الخالق.. وقد فشلت تلك المحاولة نتيجة شكوك بعض أفراد الحراسة عند ملاحظتهم لوجود جماعة بعربة أمام بوابة الذخيرة، وكانت تلك المجموعة تضم من بين أفرادها هاشم العطا، ومحمد محجوب عثمان (شقيق عبد الخالق) ومحجوب إبراهيم(21).

والواقع ان مصنع الذخيرة كان يعتبر واحداً من المواقع القليلة في القوات المسلحة التي تستوعب ضباط الصف الذين أكملوا تعليمهم الثانوي، والذين يبعثون من حين إلى آخر في دورات تدريبية إلى ألمانيا الغربية – التي أمدت السودان بالمصنع.. لهذا السبب فإن احتمالات وجود عناصر يسارية منتمية للحزب الشيوعي كانت قوية جداً...

ومن جانب آخر فغن واحداً من أعضاء التنظيم العسكري الشيوعي ... المقدم محجوب إبراهيم كان قريب الصلة من المصنع وضباطه وجنوده، وذلك بحكم عمله لفترات طويلة فيه .. ومن ثم فإن كان على معرفة بالكوادر التي يمكن ان تعاون في مجال إخراج عبد الخالق... وقد استند التدبير الثاني على استعانة محجوب إبراهيم بعدد من ضباط الصف ذوي الميول الماركسية في سلاح الذخيرة..

وقد تمكن الضباط من العمل على ان يتم تكليف مجموعة من العناصر اليسارية من ضباط الصف بمهام حراسة عبد الخالق في اليوم الذي تقرر إخراجه فيه من المعتقل، وفي ذلك اليوم قام ضابط الصف المكلف بقيادة جماعة الحراسة لعبد الخالق بجمع جنود الحراسة من أمام الاستراحة واتجه بهم إلى خلفها حيث بدأ في توجيه تعليمات ونصائح (لا معنى لها) للجنود..

في هذا الوقت كان الضباط المكلفون بتخليص عبد الخالق يدخلون بعربة فولكسواجن عبر المدخل الرئيسي لمصنع الذخيرة... وقفت العربة أمام الغرفة المخصصة لعبد الخالق.. وفي دقائق قليلة دخل أحد ركاب العربة إلى الغرفة ثم خرج ثلاثة عسكريين من الغرفة وركبوا العربة.. كان واحد من أولئك الثلاثة هو عبد الخالق محجوب.. وكان ثاني الثلاثة عريف اسمه عثمان عبد القادر، كان هو المكلف بفريق الحراسة..

ولا يعرف إلى أين توجه عبد الخالق فور خروجه من المعتقل، ولكن الذي أصبح معروفاً فيما بعد، ان مقر سكن قائد الحرس الجمهوري، عثمان حاج حسين (أبو شيبة) كان المأوى الأساسي له طيلة تلك الفترة..

التفكير في التدبير

كيف ومتى بدأ التفكير في تدبير الانقلاب؟ وهل كانت أجهزة الحزب الشيوعي وراء ذلك التدبير؟

يمكننا القول ان التاريخ الفيصل في هذا الأمر هو الثلاثين من مايو 71 يوم صدور (فتوى) اللجنة المركزية للحزب الشيوعي بوجوب العمل على الإطاحة (بالنظام العسكري الفاشي) .. وكان بيان المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي قد صدر بعد رصد الحزب لخطوات التدهور في علاقة مايو بهم، وهي الخطوات التي يمكن تلخيصها فيما يلي:

1. إعفاء الضباط الثلاثة من عضوية مجلس الثورة.

2. إعفاء عدد من ضباط الجيش والأمن ذوي الميول الماركسية.

3. حل اتحاد الشباب السوداني والاتحاد النسائي وجمعيات الصداقة.

4. إعفاء عدد من موظفي الخدمة المدنية المحسوبين على الحزب الشيوعي.

5. حل اتحاد نقابات عمال السودان الذي يترأسه الشفيع أحمد الشيخ.

6. إقامة تنظيمات خاصة بمايو: كتائب مايو/ أحرار مايو/ الحرس الوطني.

7. إعلان الحرب على الحزب الشيوعي في بيان عام من قبل رئيس مجلس الثورة.

8. إعلان إقامة تنظيم الاتحاد الاشتراكي واستبعاد فكرة الجبهة الوطنية الديمقراطية.

كان الحزب الشيوعي قد وصل على القناعة الراسخة بأن مجلس الثورة قد سلك طريق اللاعودة في علاقته بالحزب الشيوعي، ولكن لم يكن الحزب مستعداً للخوض في الخلاف إلى مداه الأبعد.. فالحزب كان لا يزال يرى بعضاً من الأمل في الاجتماعات التي كانت تتم من آن لآخر حول العلاقة بين الدولة ممثلة في سلطة مايو، وبين الحزب.. وكانت بعض تلك الاجتماعات قد شملت محمد إبراهيم نقد الذي أكد في واحد منها ان الدعوة إلى إسقاط مايو (التي جاءت في بيان 30 مايو71) لم تصدر من اللجنة المركزية للحزب.(22)

بيد ان الذي كان يستحث خطى الحزب الشيوعي نحو المواجهة كان هو التنظيم العسكري للحزب الشيوعي.. فقد كان التنظيم العسكري هو الذي نقل إلى لجنة الحزب المركزية وجود خطر على حياة عبد الخالق محجوب في معتقله بالذخيرة... حيث عبر التنظيم عن اعتقاده بأن سلطة مايو تدبر لنقل عبد الخالق إلى الجنوب وأنه من المحتمل ان يتم حقنه بمواد سامة بطيئة السريان(23)

كما أن أعضاء التنظيم الشيوعي العسكري كانوا قد وضعوا خطة للاستيلاء على السلطة خاصة بتنظيمهم، وذلك بعد ان قام مجلس قيادة الثورة بحل تنظيم الضباط الأحرار في الوقت الذي أنشأ فيه ضباط المدرعات تنظيماً باسم أحرار مايو.. تحت رعاية وزير الدافع خالد حسن عباس وبإشراف العميد أحمد عبد الحليم وعبد المنعم محمد أحمد وسعد بحر.

في تقديرنا ان المجموعة العسكرية التي أخرجت عبد الخالق محجوب من المعتقل لم تفعل ذلك إلا بنية الحصول على مباركته وموافقته على القيام بانقلاب.. فالوثائق أمامنا تشير بوضوح إلى ان التنظيم العسكري الشيوعي كان حذراً حتى في تعامله مع اللجنة المركزية للحزب في غياب عبد الخالق، وقد وصل هذا الحذر إلى الحد الذي أصبح فيه التنظيم يتصرف لوحده ودون الرجوع إلى المرجعية التقليدية: اللجنة المركزية.. وقد ذكر أحد أعضاء التنظيم العسكري إنهم صاروا لا يحيطون اللجنة المركزية علماً بكل تفاصيل قراراتهم وذلك بعد أن أصبحوا يشكون في ان بعض المعلومات أصبحت تنتقل إلى الحكومة عن طريق الجماعة المنقسمة التي عرضت الحزب إلى أكبر عملية اختراق في تاريخه.(24)

وهذا السبب نفسه هو الذي برر إقدام الجماعة على الخوض في عملية إطلاق سراح عبد الخالق دون مشورة ولا معرفة الحزب.. كما تم إيواء عبد الخالق في مكان لم يكن يعرفه حتى عدد من أقرب المقربين في الحزب..

لا يعني هذا الكلام ان الحزب الشيوعي لم يوافق ولم يعرف بالانقلاب المنتظر .. إذ هناك دلائل وشواهد على ان الحزب الشيوعي ولجنته المركزية كانا على معرفة بنية التنظيم العسكري بالقيام بانقلاب .. فهنالك دلائل على ان اللجنة المركزية تحدثت عن (حركة تصحيحية) في سياق تحليلها لما يمكن ان يكون عليه الحال لو قام الشيوعيون بانقلاب.. وقد شمل ذلك التحليل التحسب من إمكانيات تدخل دول ميثاق طرابلس من جهة .. والتدخل الأمريكي من خلال الإمبراطورية الإثيوبية من جهة أخرى.. وقد ناقشت اللجنة المركزية للحزب قبل اسبوع تقريباً من انقلاب يوليو، ناقشت فكرة القيام بانقلاب عسكري بعد الضغوط المتعددة التي مارسها التنظيم العسكري على اللجنة.

بيد أن الدليل الأقوى على مباركة قمة الحزب الشيوعي – السكرتير العام – للانقلاب، ورد في إجابات عبد الخالق محجوب التي أدلى بها – وهو مقيد اليدين بعد اعتقاله إثر فشل انقلاب 19 يوليو – أمام جعفر نميري بحضور الكاميرات التلفزيونية (25) فقد قام السكرتير العام ان اللجنة المركزية للحزب قررت في الثلاثين من مايو 71 ان يتم استعمال القوة للتخلص من سلطة مايو وأنها دعت لإقامة سلطة الجبهة الديمقراطية (26)

ما كان يمكن لأي جهة أخرى – سوى المجموعة العسكرية للحزب الشيوعي – ان تقرر تنفيذ الانقلاب .. ومن الواضح ان السكرتير العام قد أعطى موافقته على ذلك لكونه كان أقرب ما يكون من مركز تخطيط وتنفيذ الانقلاب – قيادة الحرس الجمهوري. ومن ثم فإن الانقلاب وليد شيوعي شرعي..

من التدبير إلى التنفيذ

المجموعة التي دبرت ثم نفذت هي مجموعة التنظيم الشيوعي، وقد ضمت قيادة ذلك التنظيم معظم الأسماء التي تم إعدامها بعد فشل المحاولة. وكان هناك عدد مقدر من الرتب الصغرى (نقيب – ملازم) – والتي تم استيعابها فيما أشتهر في الجيش بالدفعتين 23 و 24 – قد شارك في تنفيذ حركة 19 يوليو من منطلق التزام سياسي، فقد ضمت هاتان الدفعتان ضباطاً تم استيعابهم في إطار تأمين دخول كوادر (يسارية تقدمية) ضمن دفعات الطلبة الحربيين التي تم استيعابها بعد نجاح مايو مباشرة .. وكانت هذه المجموعة من صغار الضباط هي التي تم الاعتماد عليها في التنفيذ الفعلي أمسية التاسع عشر من يوليو (27).

كان عصب التحرك والتنفيذ هو الحرس الجمهوري الذي كان يقوده المقدم عثمان حاج حسين العضو القيادي بالتنظيم الشيوعي... كما شكل اللواء الأول مدرعات بقائد الثاني العقيد عبد المنعم محمد أحمد، القوة الضاربة للتحرك. ولم يكن أي من أعضاء مجلس الثورة يشك في انتماء أبو شيبة أو عبد المنعم محمد أحمد على التنظيم الشيوعي، فقد كان ظن المجلس ان الثلاثة عشر ضابطاً الذين أحيلوا للمعاش ليلة إحالة بابكر النور وهاشم العطا وحمد الله هم كل أعضاء التنظيم العسكري الشيوعي (2 كما ان الثقة الموضوعة في أبو شيبة وعبد المنعم محمد أحمد أبعدت الشكوك حولهما.. فقد كان الاثنان يتوليان أكثر الوحدات التصاقاً بأمن الثورة – المدرعات والحرس الجمهوري(29).

انقلاب العصر

يحق لنا ان نسمي انقلاب هاشم العطا بانقلاب العصر لسببين: أولهما أنه تم عصراً، ولأنه بالحق كان انقلاباً فريداً في عصره وزمانه... فقد كان كالريح العاصفة، هب فجأة وانتهى فجأة وأحدث في تاريخ البلاد الحادثات..

فبالرغم من أن أجهزة مايو الأمنية والعسكرية كانت تتوقع تحركاً عسكرياً إلا أنها فشلت في معرفة زمانه ومنصات انطلاقه.. وقد جاء ذلك التوقع نتيجة التطورات السياسية التي أدت في المنتهى إلى إصدار الحزب الشيوعي لبيان الثلاثين من مايو المنادي بإسقاط مايو.. كما ان إحالة ستة عشر ضابطاً رفيعي الرتبة لابد ان تضع الأجهزة الأمنية على أطراف حواسها تحسباً وحذراً.

ولقد كانت بداية الانطلاقة للانقلاب في اليومين السابقين عليه، حينما تولى الحرس الجمهوري لأول مرة مهام الحراسة لمنزل رئيس مجلس قيادة الثورة بدلاً من جهاز الاستخبارات الذي كان موكلاً بأمر الإشراف على حراسة أعضاء المجلس وقتها. وقد تم توزيع جنود من الحرس الجمهوري كحراس لمنزل رئيس مجلس الثورة في الثامن عشر من يوليو 71 قبل يوم واحد من التنفيذ..

وفي يوم التنفيذ اختارت الجماعة المنفذة ان يكون تحركها بعد ساعات قليلة من نهاية الدوام اليومي ... كانت المدرعات التي تحركت قد قدمت من منطقة المرخيات حيث خرجت للمشاركة في التدريب.. وقد قامت وحدات من الحرس الجمهوري بتأمين مدخل كوبري النيل الأبيض لتتمكن تلك القوة من الوصول إلى مواقعها المحددة وأهمها مدخل القيادة العامة، ومباني القصر والإذاعة والتلفزيون..

كان أهم واجبات القوات المنفذة هو السيطرة على مركز القرار في مايو وهو مجلس قيادة الثورة. وقد تحقق هذا الهدف للقوة المنفذة بسهولة فائقة إذ ان من كان موجوداً في البلاد من أعضاء مجلس الثورة – باستثناء بابكر عوض الله الذي أصبح دوره هامشياً بعد إبعاده من رئاسة الوزراء، في أعقاب تصريحاته حول الحزب الشيوعي ودوره في الثورة – كان في لحظتها موجوداً في منزل رئيس مجلس الثورة. فقد كان نميري وأبو القاسم هاشم، وأبو القاسم محمد إبراهيم، ومأمون عوض أبوزيد وزين العابدين عبد القادر مجتمعين لحظتها في منزل نميري.

أما خالد حسن عباس فقد كان وقتها في رحلة طويلة كان من المفترض ان تأخذه إلى موسكو لولا تواتر الأحداث..

في اللحظة التي كانت فيها إذاعة أمدرمان تبث تصريحات الرائد زين العابدين عن رحلته إلى القاهرة بعد حضوره اجتماعات قمة طرابلس، كان ملازم من الحرس الجمهوري يقتحم منزل نميري ومعه ثلة من الجنود... أمر الملازم الجميع برفع يديه والتسليم.. حاول أبو القاسم استعمال مسدسه الذي كان يتدلى دوماً من وسطه.. أمسك جعفر نميري بيده وقال له.. (too late يا أبو القاسم).

وضع الملازم أعضاء المجلس وبقية السياسيين الذين كانوا لحظتها في منزل نميري في عربة عسكرية مكشوفة أخذتهم مرفوعي الأيدي إلى داخل القصر حيث تم التحفظ عليهم في غرف مختلفة ووضعت حراسة لكل منهم..

بسيطرتهم على أعضاء مجلس الثورة استطاع انقلابيو 19 يوليو شل حركة مايو تماماً .. ففي وقت قصير لم يتجاوز 45 دقيقة تم اعتقال جل القيادات العسكرية، وتم توزيع اعتقالهم على مبنى قصر الضيافة ومبنى جهاز الأمن القومي. ثم جرى احتلال مبنى القيادة العامة وبقية الوحدات ذات الأهمية بالعاصمة ولم يكن هناك من بعد ذلك إلا الإعلان عن الهوية..



ثورة التصحيح

ظهر هاشم العطا على شاشة التلفزيوني السوداني وكان واضح الاضطراب يعب عباً من كوب ماء بجانبه... قال العطا ان حركته إنما هي حركة تصحيح لمسار مايو.. وكال نقداً كثيراً لمجلس قيادة الثورة ورئيسه وتحدث عن الفساد الذي استشرى، والأفواه التي كممت... وقال إن مايو تحت قيادة نميري أصبحت تتخبط يوماً في اليمين ويوماً في اليسار ويوماً لا يمين ولا يسار.

وقال إن النظام الجديد سيعمل في تضامن وثيق مع القوى التقدمية العالمية وعلى رأسها الاتحاد السوفيتي العظيم.

ثم أعلن العزم على تكوين (سلطة الجبهة الديمقراطية) التي تتحالف فيها قوى العمال والمزارعين والمثقفين والضباط الأحرار والجنود والرأسمالية الوطنية...

وأعلن العطا رفع الحظر عن نشاط اتحاد شباب السودان والاتحاد النسائي واتحاد نقابات عمال السودان وجمعيات الصداقة مع الدول الاشتراكية...

وأعلن إلغاء عدد كبير من القرارات الجمهورية التي أصدرها نميري كرئيس لمجلس الثورة وتضمنت تلك القرارات قانون أمن الدولة/ قانون الحراسة العامة/ قانون الحكم الشعبي..

ثم أعلن عن حل كتائب مايو واتحاد نساء السودان..

وعطل العطا جميع الصحف ماعدا صحيفة القوات المسلحة التي صدرت يومياً خلال أيام الانقلاب وكانت السجل الوحيد لأحداث الأيام الثلاثة..

استهلك مساء اليوم الأول في البيانات العسكرية الصادرة باسم المجلس العسكري والتي كان يصدرها هاشم العطا.. أما اليوم الثاني فقد أعلن فيه مجلس قيادة الثورة الجديد والذي ضم كل من:

المقدم بابكر النور سوار الدهب رئيساً، وعضوية كل من:

الرائد هاشم العطا

الرائد فاروق حمد الله

المقدم محمد أحمد الريح

المقدم محمد أحمد الزين

الرائد محمد محجوب عثمان

والنقيب معاوية عبد الحي

كما انعقد في ذلك اليوم مؤتمر صحفي في شكل اجتماع حاشد لقيادات الخدمة المدنية ضم هاشم العطا بوكلاء الوزارات الذين فوضوا صلاحيات الوزراء.. وقد تحدث العطا في ذلك الاجتماع المذاع على الهواء فأعلن أنهم لن يلجئوا للعنف ولن يحاكموا أو يعدموا أياً من رفاق السلاح.. وقال ان الحركة هي حركة تصحيح للانحرافات التي وقعت وان المسيرة التقدمية ستمضى بخطى راسخة..

في لندن حيث كان بابكر النور وفاروق حمد الله في زيارة خاصة.. التقى بابكر النور – باعتباره رئيس مجلس قيادة الثورة الجديد – بالصحفيين في مؤتمر صحفي حاشد. نفى بابكر النور في ذلك المؤتمر بشدة ان تكون حركتهم شيوعية، ولكنه قال إنهم سيطبقون الاشتراكية العلمية، وستلتزم حركتهم بمبادئ عدم الانحياز، وأنهم سيحتفظون بعلاقات وثيقة بالعالمين العربي والإفريقي..

وقال بابكر النور إنهم سيدعمون النضال الفلسطيني إلى آخر مدى..

وقال أنه شخصياً ضد التأميم وأنه يفضل العون الخارجي غير المشروط...

غادر بابكر النور وفاروق حمد الله لندن على طائرة الخطوط البريطانية في وقت متأخر من مساء يوم الحادي والعشرين من يوليو..

في يوم الحادي والعشرين من يوليو نظم اتحاد نقابات العمل موكباً جماهيرياً أريد له ان يكون التعبير الشعبي عن الوقوف خلف التغيير والتصحيح...

بيد أن الذين شاهدوا الموكب ذلك اليوم أيقنوا أنه كان أقصر بكثير من قامة القدرة الشيوعية على تنظيم المواكب والمهرجانات الجماهيرية..

لهذا فقد ضرب ميقات يوم الثاني والعشرين من يوليو ليكون يوم اللقاء الحاشد مع الثورة التصحيحية وقد نظم لذلك اللقاء اتحاد نقابات عمال السودان.. ولكن حتى ذلك الموكب لم يسم من عيون التقدير السالبة... فقد قعدت أعداده عن التعبير عن (جماهيرية) و(شعبية) الحركة الوليدة، كما ان الرايات الحمر الصارخة التي ارتفعت بصورة ملفتة أقعدت غير الملتزمين بالحزب الشيوعي عن السير في تلك المواكب... وكان الهتاف المتردد يومها هتافاً منحازاً بحدة للحزب الشيوعي، بما جعل صعباً على غير الشيوعيين الهتاف به.. فقد كانت الهتافات من شاكلة:

يا يمين يا جبان... الشيوعيين في الميدان..

يا نميري يا جبان... الشيوعيين في الميدان..

طبقيون أمميون..

كل السلطة بيد الجبهة

وكانت تلك المواكب، ضعيفة العدد وقليلة التنظيم، هي جرس الخطر الأول الذي دق في أسماع القائمين على أمر الثورة التصحيحية.

طريق الانزلاق نحو النهاية

منذ نهار اليوم الثاني بدأ الحزب الشيوعي مشاورات تكوين الحكومة... وكان هذا الأمر برمته في يد عبد الخالق محجوب، حيث دون بخط يده (30) مقترحات تكوين مجلس الوزراء. وقد شملت المقترحات الأسماء التالية: دكتور مصطفى خوجلي لرئاسة الوزراء.. محجوب شورة للتربية.. بدر الدين مدثر للقطاع الثقافي.. سعاد إبراهيم أحمد للإعلام.. دكتور شريف الدشوني للزراعة ... دكتور قريب الله الأنصاري للتخطيط .. مأمون علي عثمان للصناعة .. مهندس مهيد للمواصلات.. صلاح الأمير للتجارة.. مرتضى أحمد إبراهيم للري.. ومحمد سليمان الخليفة للعدل..

مساء الحادي والعشرين ونهار الثاني والعشرين من يوليو كانت برقيات التأييد تتوالى من مختلف وحدات القوات المسلحة المنتشرة في البلاد وحتى خارجها.. فقد وصلت برقيات التأييد من الجنوب والشرق والغرب وحتى من اللواء السوداني الذي كان متواجداً على أرض مصر.. وكانت تلك البرقيات تتم إذاعتها باستمرار من إذاعة أمدرمان، بحيث اضطرت الوحدات التي لم تبعث بتأييدها من إرساله حتى يذاع اسم تلك الوحدة مع الوحدات الأخرى..

وفي ذلك اليوم بدأت ملامح التأييد السياسي من بعض الدول الشيوعية والعربية الراديكالية، كما بدأت برقيات التهنئة الدبلوماسية في الورود الخجل من عدد من الدول الاشتراكية...

في نهار يوم الثاني والعشرين من يوليو كان هاشم العطا قد انتهى من مخاطبة اللقاء الجماهيري، ومن ثم التقى بعدد من السفراء الأجانب وكان يتأهب ليستقبل ثلاثة من أعضاء المجلس القادمين من لندن.. وكان مطار الخرطوم لا زال مغلقاً حتى ذلك الوقت، ولم يفتح إلا لطائرة مصرية جاءت صباح العشرين من يوليو بوفد من شيوعي مصري ضم أحمد حمروش وأحمد فؤاد أرسلهم الرئيس المصري أنور السادات ليتوسطوا لدى المجلس الجديد حتى لا يدعم نميري ورفاقه...

في الوقت الذي كان هاشم العطا وبقية أعضاء المجلس الجديد في انتظار رفيقيهم القادمين من لندن ليحملا معهم الهم الكبير.. وردت أنباء عن احتجاز ليبيا لطائرة الخطوط البريطانية التي تحمل النور وحمد الله...

منذ منتصف نهار ذلك اليوم بدأت الإذاعة السودانية في إذاعة نداءات للجماهير لتقوم بحماية ثورتها..

قالت الإذاعة إن الرائد هاشم العطا قد صرح بأن اعتداءً خارجياً قد وقع على البلاد.. وطالب الجماهير بأن تهب لحماية ثورتها..

وكانت تلك هي بداية العد التنازلي نحو نهاية انقلاب العصر القصير

admin 25-02-2006 06:48 PM

كتبت دكتورة بيان :

(4)

أعوام مايو الحُمْر..

ومضى الانقلاب عصراً!

o فقد الانقلابيون الثقة في العسكريين فكان ذلك باباً هبت منه الهزيمة..

o نزف الجيش 31 قتيلاً و119 جريحاً و55 مبعداً..

o زكائب رسائل التأييد للعطا أطعمها الضباط للنار..

=========

منتصف نهار الثاني والعشرين من مايو كانت إذاعة أمدرمان قد فرغت من نقل البث الحي للموكب الشعبي المؤيد للحركة التصحيحية... وبدأت في تقديم برنامج يتناسب وطبيعة التغيير.. بعد نشرة الثالثة بثت الإذاعة لقاءً فنياً ضم المذيع اللامع ذو النون بشرى والشاعر محجوب شريف والفنان الكبير محمد وردي..

وقد اشتهر شريف ووردي بأناشيدهما المتواترة مدحاً لمايو خاصة قصيدة (يا فارسنا وحارسنا .. يا بيتنا ومدارسنا)

بيد ان شريف ووردي كانا يومها في الإذاعة (لتصحيح) قصائدهما المادحة لمايو بقصائد جديدة تمدح التصحيح وتنبذ (التحريف) المايوي .. يومها عمل شريف قصيدته المشهورة لتقرأ (لاك حارسنا ولاك فارسنا)

ويومها قال محجوب قصيدة جديدة كان وردي يدندن ببعض مقاطعها..

حنتقدم..حنتقدم

في وش الريح حنتقدم

حنهدم سد .. ونرفع سد..

واشتراكية لآخر حد..

وكان هناك مقطع في النشيد تم تعديله ليتناسب والتغيير...

كان المقطع يقول: مايو بلاك ما بنسلم..

تعدل في ذلك اليوم إلى: يوليو بلاك ما بنسلم ..

وبينما كان وردي يرفع عقيرته الندية القوية... كانت أصوات الدوي البعيد تطرق مسامع المواطنين المنبهرين بجمال الغناء ورصانة الكلمات المنبعثة من المذياع .. وقد شد صوت الدوي المتواتر.. وأزير جنازير الدبابات على الأسفلت شد الناس بعيداً عن ذلك الغناء الجميل..

التدخل الأجنبي

قطعت الإذاعة بثها في إذاعة بيان يقول إن البلاد قد تعرضت لعدوان خارجي..

ظن الناس – أول الأمر – ان قوات أجنبية قد نزلت إلى السودان من خارجه وان معركة تدور مع تلك القوى الخارجية.. ولكن سرعان ما تبين الناس الأمر.. كان الإعلان عن التدخل الأجنبي إشارة إلى قيام ليبيا باعتراض الطائرة البريطانية التي كانت تقل كلاً من رئيس وعضو مجلس الثورة الجديد النور وحمد الله.. واعتقالهما في طرابلس بليبيا.

وفي الوقت الذي كان المذيع يردد بعصبية نبأ التدخل الأجنبي، كان صرير جنازير الدبابات المتقدم من منطقة الشجرة نحو قلب الخرطوم يرتفع ويتواصل معلناً بداية التحرك المضاد لحركة التصحيح والذي كان مركزه وبدايته سلاح المدرعات بالشجرة..

ولكن ماهي وقائع وملابسات هذا التحرك المضاد.؟ وكيف ومتى بدأ؟ الرواية لها بعدان.. بعد داخلي وآخر خارجي..

التحرك في الخارج

أما البعد الخارجي .. فإنه يرتبط ارتباطاً وثيقاً بتحركات اللواء خالد حسن عباس الذي كان في طريقه إلى موسكو حين وقع انقلاب العطا التصحيحي .. والواقع ان خالد كان وقتها قد عجز عن الوصول إلى موسكو بسبب تردد السوفييت في منحه والوفد المرافق له تأشيرة دخول إلى موسكو رغم أنه كان ينوي إجراء مباحثات هامة تتصل بالتسليح والتدريب.. لهذا السبب فإنه وجد نفسه في بلغراد حين وقع انقلاب العطا.. فاستأجر خالد طائرة خاصة أقلته والوفد المرافق إلى القاهرة..

في القاهرة أجرى خالد اتصالات سريعة مع السلطات المصرية حول إمكانية تحريك القوات السودانية المتواجدة في القنال.. بيد ان السلطات المصرية رغم أنها أبدت تفهماً لم تتحمس كثيراً لفكرة إرسال قوات سودانية من مصر إلى الخرطوم..

توجه خالد من القاهرة إلى طرابلس حيث التقى بالقذافي ثم أذاع بيانه الشهير للضباط والجنود من إذاعة ليبيا.. وقد نتج عن مباحثات خالد مع ليبيا ان أقدمت ليبيا على إجبار الطائرة البريطانية على النزول...

بعد احتجاز ليبيا لفاروق حمد الله وبابكر النور وافقت القيادة المصرية على توجه القوات المرابطة في مصر إلى الخرطوم .. بيد ان المشكلة كانت تكمن في وجود كافة المطارات السودانية تحت سيطرة الحركة التصحيحية..

كان هذا هو الذراع الخارجي للتحرك المضاد.. أما في الداخل فإن الصورة كانت مختلفة جداً..

التحرك من الداخل

كان كل قادة الوحدات الرئيسية قد تم اعتقالهم واحتجازهم من قبل الانقلابيين.. ومن ثم فإن الوحدات الضاربة التي يمكن ان تشكل خطراً على الانقلاب كانت بلا قيادة أصيلة .. وكان عدد الضباط المعتقلين قد تجاوز المائة معظمهم من الرتب القيادية والوسيطة.. وتحييد هذا العدد من الضباط كان قميناً بشل الجيش بكامله في تلك الأيام المبكرة حيث لم يكن قد توسع وتمدد بحده المعروف اليوم..

وفي الواقع كان انقلاب العطا قد عمل على شكل كل قدرة للجيش على الانقلاب المضاد.. فقد اعتقل القادة ونوابهم ومعظم كبار الضباط في كل الأسلحة .. كما جرد معظم الجنود والضباط (إلا الموالين له تماماً) من أسلحتهم الشخصية.. ونزعت معدات إطلاق النار من الدبابات والمدرعات.. كما أفرغت خزانات الطائرات من وقودها..

وكانت هذه الخطوات هي في واقعها خطوات استفزازية أكسبت القيادة الجديد مشاعر العداء من الضباط والجنود أكثر من ان تعود عليها بالرضي والتأييد .. بل لعل هذه الخطوات هي عينها التي كانت وقود التحرك المضاد.. فقد تبادل الجنود يومها الحديث عن تسريح لهم بالآلاف سيتم من بعد تثبيت أركان النظام.

وكانت العاصمة يومها قد تناقلت نبأ تحطم الطائرة العسكرية العراقية التي كانت في طريقها للخرطوم وفيها المعدات والأسلحة. وقد تناقل الجيش أمر تلك الطائرة باعتبارها بداية التدفق لجنود وسلاح غير سوداني..

ومع غياب معظم القادة أو تحييدهم بتجريدهم من السلاح فإن أي تحرك ضد حركة التصحيح كان لابد ان يعتمد على كوادر من غير الضباط..

وكانت تلك الحقيقة هي مدخل ضباط الصف إلى واقع الفاعلية السياسية في البلاد.. فبالرغم من ان الوثائق تشير إلى أنه كانت هناك نواة لتنظيمات خاصة بضباط الصف في سلاحي المظلات والمدرعات، إلا أن هذه التنظيمات كانت شبحاً من غير أثر في غالب الأحيان...

ولكن حينما وجد ضباط صف المدرعات – خاصة الكتيبة الثانية مدرعات – والتي كانت تعرف باسم كتيبة جعفر (نسبة إلى قائدها الأسبق جعفر نميري)، ان قادتهم وكثيراً من ضباطهم تحت القيد، فإنهم آثروا ان ينسقوا مع بعض الملازمين وبعض ضباط الصف من الوحدات الأخرى.. وقد جاء بيان خالد حسن عباس المذاع من ليبيا ليعطى دفعة قوية لأولئك الجنود في تحركهم، فهو من ناحية القائد العام الفعلي للقوات المسلحة.. ومن ناحية أخرى فإن إذاعة بيانه ذلك جعلت هاشم العطا يقوم بإعادة السلاح الشخصي إلى الأفراد تحسباً لاحتمال ورود قوات من الخارج..

استطاع ضباط صف المدرعات تحريك الدبابات دون (إبر ضرب النار)، وهي القطع الحاسمة في تحويل الدبابة إلى آلة ذات قدرة قتالية .. ولكن بعد قليل تمكن عدد من الضباط من استعادة (إبر ضرب النار) ومن ثم أصبحت الدبابات ذات فاعلية .. وكانت تلك هي بداية التحرك من الشجرة نحو منطقة وسط الخرطوم.. تحركت دبابة في اتجاه القيادة العامة بينما اتجهت أخرى صوب القصر الجمهوري...

مع هدير الدبابات ودوي مدافعها وهي تتجه من الشجرة نحو القيادة والقصر... ومع الصراخ الفزع للإذاعة وهي تدعو المواطنين لحماية ثورتهم من التدخل الأجنبي.. كانت القوة المعنوية للانقلابيين تنهار رويداً رويدا... وبدأ الاضطراب وسوء التقدير يسيطر على تصرفات قادة الانقلاب..

مع اشتداد صوت الهدير والدوي، هجر كثير من طواقم الدبابات مدرعاتهم الرابضة في مداخل المدن الثلاث.. ومن ثم فقد امتطى عدد من مؤيدي مايو – الذين التهبوا حماساً ببدء التحرك المضاد – تلك الدبابات، وكان أشهرهم الوزير المهندس محمد إدريس محمود الذي عرف من يومها (بإدريس دبابة)...

حينما اقتربت إحدى الدبابات التي كان على متنها صلاح عبد العال من القصر شاهدوا نميري وهو يقفز من فوق سور القصر المواجه لوزارة المواصلات.. قفز نميري إلى داخل الدبابة الموالية وأنطلق من القصر إلى الشجرة ثم إلى الإذاعة..

كان نميري قد خرج من الأسر بجلابية.. وفي معسكر الشجرة ارتدى زياً عسكرياً لجندي توجه به إلى مبنى التلفزيون حيث أطل على الناس ليقول لهم إن واجب الشعب هو مطاردة كل شيوعي.. وكان من أشهر ما قاله نميري يومها أنه أشار إلى الضباط الشيوعيين ولم يذكر إلا اسم النقيب خالد الكد حيث ذكره بتعبير (something الكد). وقد اختفى خالد الكد لبعض الوقت ثم سلم نفسه. وحين سأله نميري عن سبب اختفائه قال له أنك لم تستطع تذكر أي اسم سوى اسمي.. وتنتظر مني ان لا أختفي؟

المذبحة في قصر الضيوف

بعد ان آلت الأمور إلى مايو مرة أخرى.. هرع الناس لإطلاق سراح المعتقلين ... في قصر الضيافة الواقع في شارع الجامعة، فوجئ الجميع بالمنظر المروع .. كان مسيل الدماء قد سرى من داخل المبنى على الدرج وحتى خارج المبنى.. في داخل المبنى كان هناك ستة عشر ضابطاً تم حصدهم بالرصاص.. لم ينج إلا عدد قليل، بعضهم عانى من عاهات مستديمة وبعضهم خرج بعناية الله وبشكل هو أقرب ما يكون إلى المعجزات...

ما الذي جرى في قصر الضيوف؟ ومن وراء تلك المجزرة الشهيرة ...؟

لابد ان أسجل هنا ان كاتب هذه السطور عكف على مدى ليال طويلة على ملف التحقيقات حول أحداث 19-22 يوليو.. وقد حرص الكاتب على ان يطلع على كل كلمة قيلت في هذا الصدد ليعرف الحقيقة في أمر المذبحة الشهيرة.. وألخص فيما يلي ما خرجت به من تلك القراءات..

أولاً: كانت هناك (تعليمات مصروفة) بالتخلص من الأسرى في حالة حدوث أية انتكاسة. فقد جاءت أقوال بعض الضباط الذين اعتقلوا في مبنى جهاز الأمن القومي لتشير إلى ان الضابط الموكل بحراستهم كان يتحدث في اللحظات الأخيرة من انقلاب العطا إلى شخص ما. وقال المعتقلون أنهم سمعوه يؤكد ويكرر للطرف الآخر أنه لا يستطيع تنفيذ ما هو مطلوب.. ومع إلحاح الطرف الآخر قال الضابط (متأسف سعادتك أنا ما حأعمل كده). ثم ان ذلك الضابط أخبر أسراه بعد ذلك ان الأمر قد فلت .. وأنهم أحرار منذ تلك اللحظة.. ثم اختفى ذلك الضابط. وقد عرف الجميع يومها ان الضابط رفض تنفيذ تعليمات التخلص من الأسرى..

ثانياً: ليس هناك ما يشير إلى ان هذه التعليمات قد صدرت من أي شخص آخر سوى المقدم أبو شيبة . فقد ذكر ضابط الحراسة المكلف بنميري في القصر أن المقدم أبو شيبة سأله: (ما نفذت تعليماتي ليه ما كان كلامي واضح) ثم أعقب ذلك بقوله: (على العموم أعدم الباقين).. وهو ما يشير على ان التعليمات كانت تتعلق بإعدام المعتقلين(31).

ثالثاً: لم يجد هذا الكاتب أية معلومات في أي من ملفات التحقيق بما يمكن ان تشير إلى الضلوع المباشر للحزب الشيوعي كهيئة سياسية في عمليات الاغتيال تلك..

رابعاً: ليس هناك أية دليل على ان جهة ثالثة- أو حتى رابعة – قد قامت بتنفيذ الاغتيالات. فالعقيد سعد بحر مثلاً كان معتقلاً في قصر الضيوف ونجا من ضمن الناجين... وكان هناك آخرون قد نجوا، منهم المقدم عبد القادر أحمد محمد، والملازم أول عثمان عبد الرسول. أما قوات لواء القنال (القوات السودانية بقناة السويس) فإنها لم تصل إلا في وقت متأخر من تلك الليلة(32).

خامساً: تعرف الضباط الناجون من مذبحة قصر الضيوف على الملازم الذي قام بإطلاق الرصاص عليهم وكان واحداً من الضباط التابعين للمقدم أبو شيبة. وقد أشار أولئك الناجون إلى أن حواراً دار خارج المبنى كان فيه شخص يخاطب شخصاً آخر بعبارة يا ضابط ويطلب منه تنفيذ التعليمات المعطاة له.. وقد أعقب ذلك دخول الملازم إلى غرفة الأسرى وإفراغه الرصاص في أجساد زملائه..

خلاصة القول في هذا الأمر هو ان المذبحة هي من صنع الانقلابيين بلا جدال .. وهي ان لم تكن لها مبرر سياسي فإن مبرراتها الشخصية- في اعتقادي الخاص- تتصل بظروف التكوين النفسي لأولئك الذين أقدموا على المغامرة وهم يضعون حسابات الفشل قبل حسابات النجاح.. فقد أقدموا على الفعل وعزموا – متى ما أحسوا بالخطر – على هدم المعبد عليهم وعلى أعدائهم..

حين انكشف غيوم الليلة الكئيبة اتضح ان ضحايا الليلة الدامية قد بلغ 16 ضابطاً وأربعة ضباط صف وعدد الجرحى 119 من الضباط والصف والجنود..

لم تفقد القوات المسلحة مثل هذا العدد من الضباط والجنود مجتمعاً في تاريخها.. حتى في أحداث توريت 55 لم يبلغ مجموع العسكريين الذين اغتيلوا فيها نصف هذا الرقم..

ودارت طاحونة الدم..

إذا كان انقلابيو يوليو قد أهرقوا دم الزملاء، فإن ذلك الدم المراق على درج القصر فجر براكين أخرى لم تتخير ولم تميز، فقد عصفت براكين الغضب الدامي بالطيب وغير الطيب على مدى الاسبوع المتبقي من شهر يوليو71.

فقد تلاحقت من ليلة الثاني والعشرين من يوليو عمليات المطاردة والاعتقال والإيقاف للضباط والجنود فيما يشبه الهستيريا .. وعلى الصعيد غير العسكري أخذ الناس بالشبهات.. واتهم البريء.. وأسيئ إلى الشرفاء وذُلَّ الأعزاء وأتهم كثيرون بالباطل...

كانت أيام الاسبوع الأخير من يوليو أياماً دامية.. أفرزت حقداً وغلاً.. واصطاد في ليالي الحقد المعتكر تلك كل حاقد وكل ذي غرض..

امتلأت من جراء الاعتقال والتحفظ والإيقاف، ميزات الضباط في معسكرات الشجرة والمهندسين والإشارات. وانطلقت عشرات من لجان التحقيق تذرع المدن الثلاثة من جنوب الخرطوم إلى شمال بحري إلى غرب وشرق أمدرمان .. وقد جرى تقدير أعداد المعتقلين في أسابيع الغضب الظلوم تلك بما يقرب من ألفي معتقل وسجين ومتحفظ عليهم وموضوعين تحت الإيقاف..

وقد بلغت حالات الإعدام التي نتجت عن الانقلاب 11 ضابطاً من بينهم كل أعضاء مجلس الانقلاب التصحيحي ما عدا محمد محجوب عثمان الذي كان من المفترض ان يصل الخرطوم في طائرة النور وحمد الله، إلا أنه لم يصلها لتأخره في الطريق.. بينما تقول رواية أخرى أنه كان في الطائرة مع زميليه إلا أنه لم يتعرف عليها أحد في ليبيا..(33)

وقتل المقدم محمد أحمد الريح وهو يقاتل من على أسطح مباني القيادة العامة، فلم يجرد من رتبته ولم يحرم من معاشه..

ثم أعدم ثلاثة من أعضاء اللجنة المركزية للحزب الشيوعي، وهم عبد الخالق محجوب والشفيع أحمد الشيخ وجوزيف قرنق.. وسجن الدكتور مصطفى خوجلي لعشرين عاماً.. وبلغ عدد الذين سجنوا أو طردوا من القوات المسلحة 18 ضابطاً من مختلف الرتب والتخصصات، بينما سجن أو عزل أو طرد 7 من ضباط الصف الذين اشتركوا في الحركة..

ثم أبعد من الجيش في دفعات متتالية عدد من الضباط بلغ في مجمله 55 ضابطاً..

أما على الصعيد المدني، فإن طاحونة الأحقاد دارت في كل اتجاه ... فأدخل السجون والمعتقلات عشرات وطرد من وظائفهم مئات..

ولقد سرت بين الناس من بعد محنة يوليو تلك سحابات دواكن من الشكوك فيها تعامل الناس مع بعضهم البعض بالحذر والريبة وسوء الظنون..

النار تلتهم زكائب التأييد للعطا

الظنون والريب التي أرخت سدولها على العلائق بين الناس بعد ليلة العنف الدموي، كانت أسبابها تلك التصرفات الشوهاء التي صحبت أيام الانقلاب الثلاثة.. فقد شهدت المؤسسات والمصالح – خلال الأيام الثلاثة- بعضاً من العاملين المؤيدين للعطا وانقلابه، وقد أنبروا باسم التصحيح يرهبون الناس ويلهبونهم بسياط من سيئ القول ورديئ الفعل.. وحين ذهبت ثورة التصحيح مخلفة وراءها خيوطاً من الدماء، كانت ردة فعل الذين آذاهم قول وفعل أنصار العطا حادة وعنيفة.. فحين عكفت الدولة على مراجعة ما جرى وإجلاء الحقائق عن دور الأفراد والمؤسسات، وجد الذين أوذوا بسوء القول والفعل فرصة للتشفي من أنصار الانقلاب.. ولقد كان ذلك التشفي مقيتاً وظالماً في بعض الأحيان.. إذ جاء متلفحاً الحقد ومؤتزراً الضغينة، فأفرز سماً زعافاً راح ضحيته العشرات في المصالح والمؤسسات والوزارات..

ولعل القصص التي رويت – والتي لا زالت حبيسة الصدور دون رواية – عما جرى خلال تلك الاسابيع السوداء من تاريخ الوطن كثيرة لا تحصى ولا تعد .. بيد أنني أروى منها في هذا المقام واحدة.. لا أرويها لأنني كنت طرفاً فيها.. بل لما فيها من إضاءات عن الإنسان وطباعه، وعن النفس البشرية وخصالها..

ولقد كنت طرفاً في هذه القصة بما كنته يومها.. ضابطاً تخرج لتوه من الجامعة وانضم- مع كوكبة من الزملاء – إلى التوجيه المعنوي نواة لعمله الإعلامي المنتظر، والذي كانت لحمته وسداه يومها جريدة القوات المسلحة..

وبما ان صحيفة القوات المسلحة كانت – خلال أيام الانقلاب الثلاثة – صوت الحركة التصحيحية الوحيد، فإن كل خطاب وبرقية واردة من كل بقاع السودان مؤيدة لانقلاب العطا كانت ترد إليها..

ولقد كان عجيباً وغريباً منظر تلك الزكائب الممتلئة من برقيات وخطابات المباركة والتأييد التي لم يتوقف انهمارها حتى بعد يوم الثاني والعشرين من يوليو.. فقد وصلت مئات من الرسائل الملتهبة الحماس والمتحمسة في تأييدها للماركسية والنظام الجديد بعد ان زال نظام التصحيح.

وكان الأعجب هو في هوية وأسماء الباعثين .. لقد احتوت تلك الزكائب أسماء لشخصيات وأفراد.. ولجماعات وهيئات ومؤسسات على امتداد الوطن من شماله وشرقه، إلى وسطه وغربه... وكانت بعض تلك الأسماء لامعة ومعروفة، وبعضها له من المواقع والمسؤوليات الاجتماعية مكان رفيع .. بل وكان لبعض من الكاتبين مكانة وتاريخ..

وقد بالغ بعض باعثي تلك الرسائل والبرقيات واشتط في تأكيد هويته السياسية وانتمائه التقدمي .. وقد غالى بعضهم واشتط في المطالبة بمعاقبة أركان مايو ورجالها .. بل ان بعض تلك الرسائل تبرع بمعلومات وتفاصيل عن أفراد وأشخاص اتهموهم بالعمالة والرجعية..!!

ولما كان البحث عن الشيوعيين في تلك الأيام قد طال ماضي الناس وصداقاتهم وصلاتهم وحتى جيرتهم.. ولما كان الكشف عن مؤيدي حركة التصحيح ومسانديها – بالقول أو الفعل – قد شمل كل المواقع والفئات والجهات، فإن زكائب الرسائل تلك كانت وثائق إدانة جاهزة لآلاف من البشر على امتداد السودان العريض..

وبالرغم من ان بعضاً من تلك الرسائل والبرقيات كان قد أذيع ونشر خلال أيام الانقلاب الثلاثة (وقد تعاملت الدولة مع كاتبيها بالعقاب)، فقد كانت هناك آلاف من تلك البرقيات والرسائل التي لم يكشف أمرها لورودها من مصلحة البريد إلى القيادة العامة بعد يوم الثاني والعشرين من يوليو، حيث تم تسليمها لنا في صحيفة القوات المسلحة..

ولابد ان أصحاب الرسائل التي وصلت بعد سقوط انقلاب العطا، حملوا من القلق والهموم ما تنوء عنه الجبال.. فلقد بعث كل واحد من هؤلاء – طائعاً مختاراً- دليل إدانته الدامغ إما بانتمائه الماركسي أو بتأييده الجازم لذلك النظام الماركسي.. وكان ذلك كافياً في أيام البركان تلك لكي يبعث المرء إلى السجون..

ولقد كان لأصحاب تلك الرسائل كل الحق في الهم بما يمكن ان يصير إليه أمر تلك الرسائل والبرقيات، فلو سقطت زكائب الرسائل في أيدي سوءٍ لجعلت منها طريقاً للانتقام والتشفي بل وربما الابتزاز لآلاف من أبناء الوطن...

ولم يكن أمام ثلاثة من صغار الضباط في التوجيه المعنوي يومها إلا ان يستلهموا ضميرهم حسن التصرف أمام ذلك الدليل الدامغ المميت..

ولقد فعلوا..

وكانوا يومها أسعد ما يكونون حين وقفوا يرقبون جندياً من جنودهم وهو يطعم النار – على مدى ساعة كاملة – مافي جوف تلك الزكائب من برقيات ورسائل..

ورغم ان كاتبي تلك الرسائل ما دروا حتى اليوم، فإن تلك النار إنما كانت برداً وسلاماً عليهم...

admin 25-02-2006 06:50 PM

كتبت دكتورة بيان :

الحزب الشيوعي السوداني والتجديد

الحزب الشيوعي السوداني

أن قوتنا في إعلان الحقيقة

مدخل لمناقشة الأفكار حول التجديد



(وثيقة وزعت على نطاق محدود داخل الحزب الشيوعي السودان وقعها عدد من القيادات المطالبة بالتجديد وتقويم تجربة الحزب )



مدخل



الحزب الشيوعي السوداني ، واى حزب ،ضرورة وليس رغبة ، أمر يرتبه التاريخ والحزب الشيوعي طليعة لخدمة الوطن والإنسانية .. ومهما كان نبل وسمو المبادئ والأهداف وواقعية وصحة وموضوعية برنامج الحزب المنحاز لصالح غالبية السكان لن يتحقق منه شئ دون اقتناع الجماهير المؤثرة به (جماهيرية التنظيم) و (جماهيرية الحزب) لا تكون مفيدة بل فاقدة لمعناها من دون إيمان الكادر وعضوية التنظيم بما يدعو له فهما ومسلكا نضالا وثباتا حتى الموت . والنضال نفسه لا يكون منتجا الا باستهداف الحزب وجماهيره للسلطة السياسية بصرف النظر عن طريق الوصول فالحزب الذى لا يستهدف السلطة ولا يرغب الا ان يكون دائما صغيرا هو جمعية للاصلاح والجدل النظرى لا يغير من واقع الحال شيئا والحزب الذى يستهدف لا السلطة لا ينبغى له ان يدفع او يصمت واقسام منه تسعى للسلطة بجراءة فيتسبب فى هلاكها وهلاكه .. ويسبب الالام لجماهير عريضة امنت ببرنامجه ولكنها لم تكن تدرك ان حزبها الطليعى هو حزب الاصلاح لا التغيير .



ان تنظيم الحزب ليس للطبقة العاملة الصناعية ،حيث اصلا لم تكن لدينا مثل هذه الطبقة (السكة الحديد ،الصناعات الغذائية .. الخ ) ولكنه لغالبية مجموع الشعب ..العمال فى المصانع والعاملين فى المكاتب والعمال الزراعيين والحرفيين واصحاب الورش الصغيرة والمعدمين وفقراء المدن .. الخ . هو حزب الطبقة العاملة بالفكر العمالى والبرامج ، مهمته قيادة الجماهير لا قيادة عضويته نحو التغيير .



ولطبيعة تكوين الحزب فان برنامجه الذى يختبر بالعمل بين الجماهير يكون من حق هذه الجماهير نقد البرنامج الذى يختبر بالعمل بين الجماهير ويكون من حق هذه الجماهير نقد البرنامج وتطويره ، ان برنامج الحزب بعد اجازته لا يعود مالكا لقيادة الحزب وعضويته والجماهير هى التى تقرر بقاءه او فنائه .ولذلك فان الحزب ينشر برنامجه فى اعوام ( 1953 و1967 ( الماركسية وقضايا الثورة السودانية ) ولذلك ينتقد نفسه امام الجماهير عندما يرتكب الاخطاء الجسيمة (نقد الموقف من الاستقلال )

ان المبداء والمسلك لا ينفصلان والنظريات والبرامج لا يمكن ان توجد فى الوثائق وان الباب الوحيد للتجديد وتجويد النظرية هو دراسة تجارب الحزب فى تجاربه المختلفة ودراسة الواقع ودراسة كافة الاوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية واحداث تجديد شامل وكامل بالحزب .

مقدمة :

الان ومنذ فترة طويلة مضت ، عشرات سنين يجرى تبادل الاتهامات وتنحدر العلاقات الرفاقية فى حزبنا الى ادنى درك ،يستغل الطرف الاساسى مواقعه القيادية فى تنظيم الحزب فلا يتردد من ممارسة علانية الاستهداف وكل انواع العنف واثارة الجو العام فى الحزب ،والتاليب وتلفيق الاتهامات ثم الوصول الى استنتاجات من صنعة بادوات حزبية وبنصوص لائحية .

ان العنف المعنوى لجهاز الحزب لم يتوقف لحظة متدثرا بشعار (وحدة وتأمين الحزب ) ويتخذ صفة المدافع عن مناهج لا اثر ولا وجود لها .. ان بعض جهاز الحزب وكادره نظم وقاد التأمر على رفاقه وعندما اكتشف انه لا يوجد فى الاصل تنظيم للحزب ،ومزق الشعار بتفتيت وحدته التى كان من المدافعين عنها زيفا وعرض معلوماته للبيع علنا وهو الذى ادعى الدفاع عن تأمين الحزب ،وبالمقابل لا يكون امام الطرف الثانى (اكثر من مجموعة لم تلتقى بعد ) الا ان يفعل ما وسعه بعد حرمانه من حقه فى التنظيم ومنعه بيان اراءه والدفاع عنها .. كل ذلك جعل الامر يتجاوز مستوى الخصومات والعداء الى مرحلة العجز التام عن التفهم .

ان المناقشات الطويلة والمتقطعة التى دارت وتدور داخل وخارج التنظيم لم يكن من الممكن ان تقود الى نتائج لان حربا شرسة تدور ،لا حوارا ويتسلح الطرف الاساسى بالاجراءات الادارية والاحتماء بما تبقى من مركز الحزب ويقذف الطرف الاخر بارائه خارج اطار التنظيم وبين عضويته وخلافهم واصبح حالنا كما حال الشيوعيون المصريين . والاثار السالبة تتجاوز حدود الاطراف المتخاصمة لتشل كل تنظيم الحزب بالخرطوم ، ومالم تطرح المسائل بوضوح وتتم مناقشتها بهدوء ونظام ويتم الخلاص من الاراء المسبقة فان جرائم كبرى ترتكب من حق الوطن والحزب ، انها دعوة لكل الكادر والعضوية خارج تنظيم الحزب وداخله للخروج من من الصمت الذى لا يفيد بشان اوضاع حزبهم ويجب الا تثير هذه الدعوة اى ارتباك ذاكرين انه ومنذ 30يونيو 1989 فان الاضطراب والتوقف ساد اقساما كثيرة من الحزب الذى منح العمل السياسى اجازة مفتوحة وشهدنا هجرة المتفرغين والكوادر القيادية خارج الوطن واختفاء عشرات بقرارت ذاتية .. الخ وهى مسئولية العمل القيادى فى المديرية والمركز . ان معظم الكادر القيادى جرب لاكثر من مرة خاصة فى قيادة المديرية واستطاع طمس اخطاءه القاتلة خلال حكم نميرى ،وعمل على تجاوز هزائمه الماحقة واسبابها الحقيقية ابان الانتفاضة وخلال فترة شبه العلنية وسجل اداءه امام كل الانظار فجائع فى انتخابات نقابات العمال والجمعية التاسيسية وانتفاضة ديسمبر 88 وانقلاب الانقاذ ولا يزال كادرا متشبسا بالعمل القيادى ويعمى عن كتلة الهزائم التى تحيط به من كل جانب الان يلزم هزه بعنف وهذه هى البداية .

والشيوعية القديمة قالت :



(ان قوتنا فى اعلان الحقيقة )



ومن الضرورى ان يلاحظ الحزب ان كل هزيمة ومهما كانت جزئية لهذا او ذاك من قياديه ،اذ لا تخلو مسيرة اى قائد سياسى من الهزائم .. وان كنا جادين فيما نقوله عن التاثير فى الجماهير وكسبها فان علينا ان نكافح بكل ما اوتينا من قوة لئلا نسمح بطمس هذه الحقائق بل العكس ان تخضعها لحكم الجميع وقد يبدو محرجا للوهلة الاولى وفى احيان اخرى عدوانيا بالنسبة لبعض قياديه الا اننا يحب ان نتغلب على شعور الحرج الزائف هذا .. انه واجبنا امام الحزب .

ان الحقيقة لا تكتسب بالبيانات والتقارير والبحوث بل تتجلى فى الجدل واختلاف الاراء والتى جميعها تمتحن فى العمل والنشاط فالحقيقة ليست مفهوما مجردا ولا هلاميا بل هى ملموسة .

فشل الحزب الجماهيرى :

ان الفترة التى اعقبت الانتفاضة حدث ان انقلب جهاز الحزب على قوى الانتفاضة داخل الحزب والمنطقة الصناعية وتمت تصفية الكوادر التى خاضت الانتخابات النقابية فى 1984 حيث تمت التصفية بحماس شديد كما انقلب جهاز الحزب بالضرورة على كل مناهج العمل المستقرة باعتبارها خاطئة وهكذا هضم دور العمال من جانب الحزب الشيوعى رغم انهم ناضلوا وقدموا الشهداء (دائما لا تذكر اسمائهم ) وعرفوا التشريد والجوع ولهذا تراجع دور العمل فى الحزب ومن ثم فشل ان يكون جماهيريا وانحسر نفوذه وفقد نفوذه التاريخى الذى كان وتاثيره الذى كان وتراجع فى جميع الجبهات وهذه هى القضية التى يلزم بحثها ومعرفة اسبابها قبل تغيير اسم الحزب وهو موضوع قديم .

ان جهاز الحزب مسئول تماما عن فشل الطبقة العاملة فى ان تجد لها قائدا عماليا فذا اخر _ منذ استشهاد الشفيع احمد الشيخ _ لان جهاز المتفرغين بالحزب عمل على تحطيم استقلال الحركة النقابية وفرض القيادات على التنظيمات النقابية وقتل روح المبادرة التى تعرف لدى جهاز الحزب بالانفلات واصبح الحزب يعمل بالاشارة .



ان جهاز الحزب يمثل تيارا على الرغم مما يبدو عليه من هزال فانه يمسك بكل الخيوط ولا يزال شرعيا .

ان بعض الكادر القيادى بالخرطوم وجهاز الحزب يعملون على تصفية المختلفين معهم دون اخضاع قواعد الاختلاف لبحث ويتمسك ذلك الكادر بان يكون انجازه الوحيد والتاريخى الرقابة اللصيقة والبلاغات المصنوعة والتقارير المفبركة ضد رفاقهم فى الحزب وان كثير من الخلافات نفسها تشير الى الانحطاط العام للعمل القيادى بالخرطوم داخل الحزب ومناهجه ومبادئه واهدافه النظرية

التجديد والتجميد والقضايا المؤجلة :

أن الحزب الذى تعوزه الكوادر القيادية الموهوبة والمدربة لا يستطيع اثراء النظرية ولا تجديدها ولا تطوير برامجه وتظل خطوطه متباعدة ويكون الاكثر تخلفا هو الخط السياسى وتبقى قضايا تنظيم الجماهير وقيادتها احلام لطيفة فاداء الكادر ومبادرته ونشاطه العملى هى المسائل الحاسمة والضروية والتى من خلالها يتاثر نفوذ الحزب وجماهيره وقضية الكادر ظلت مؤجلة على الدوام منذ العام 1967ويرتبط بها اساليب ومناهج العمل القيادى ، ان كادر الحزب يخرج كل يوم فرادى وجماعات 47،62،68،69،71،78،91 ..الخ وما بين تلك السنوات انتحار كوادر قيادية او دفعها لذلك وفصل واستقالة فى اللجنة المركزية وقيادة الحزب بالخرطوم فى خروج جماعى لكل الكادر الذى نظمه جهاز الحزب او غيره وخروج كادر الانقسام الاختيارى او دفعه للانقسام جراء جملة مواقف من عدد من القضايا :

القوميات

الدين الاسلامى ومفاهيمه الثورية

25مايو 1969يوليو 1971ودور الحزب فى كليهما ،دعم للاجهزة الامنية فى 25مايو واشرافه على بناء جهاز الامن القومى واثار ذلك على الحزب والحركة الجماهيرية والوطن والاخطاء السياسية والعسكرية



انتفاضة ابريل 1985ودروسها ،ادارة الحزب واداء الكادر ،الاثار على العمل الحزيى والسياسى العام



انتخابات النقابات والجمعية التاسيسية بعد الانتفاضة



انتفاضة ديسمبر 88



الفكر الجديد للحركة الشعبية لبناء السودان الجديد .



وكانت من امهات القضايا وابرزها اشكاليات الفقد والنزف المستمر فى العضوية مما اثر فى الحزب وقعد به وافرغه من كوادره التى خرج معظمها بفبركة الروايات القبيحة والوشايات البوليسية لتسويق تهم الجنون والانقسام وشيوع اغتيال الشخصية من (مكتب الرقابة المركزى ) ،



التجديد والنظرية الجديدة :



ان اية برامج وافكار بدون ان تتبع انتقادات ونتائج واعترافات لن تفيد الحزب والشعب ولن تعدو الا استبدالا لجلباب قديم باخر يبدو عند النظرة الاولى والخاطفة انه جديد والبحث عن نظرية جديدة وحزب جديد لا يكون فقط بسبب الرغبة فى الغاء الماضى وتجاوزه ولا لاخفاء الهزيمة التاريخية التى حلت بالحزب الشيوعى السودانى بهزيمتهم لانفسهم قبل ان يهزهمهم الزلزال الذى اصاب الدول الشيوعية ولابد من تقويم تجربة الشيوعية فى السودان قبل ان نقوم تجارب الاخرين ومن ذلك انصراف قيادة الحزب لتقييم وصول الاسلاميين للحكم والصمت عن اخفاقات عديدة داخل حزبهم رغم ان الاسلاميين قبل ان يصلوا للحكم فى السودان وصلوا وحصلوا على الاتحادات الطلابية فى الاتحاد السوفيتى وشرق اوربا عن طريق البعثات الدراسية التى كانت تخصص للحزب الشيوعى



ويجب على كل عضو فى الحزب ان يرفض تحويل الحزب الى نادى صغير للجدل كل ما يملكه تداول اوراق معظمها مزيف الوقائع وشن الحرب الطاحنة على رفاق منحوا حياتهم للحزب طواعية واصدقاء كانوا غطاء عند الشدة ، ان الخوف من الوصم بالانقسام او ترويع الاعضاء من قبل جهاز الحزب رغم ان الحزب عمليا منقسم وتخرج كوادره الى وعضويته الى تنظيمات اخرى حتى لم يتبقى شى قابل للقسمة رغم علم جهاز الحزب لكل الكادر القيادى الذى ادلى بمعلومات لبعض الجهات ورغم ذلك لا يزال فى موقعه ولا يشن عليه جهاز الحزب حربا وسنفعل ذلك ، وعضوية التنظيم قد تعتمد على ارشيف الحزب ولكن كتبة التقارير ليسوا هم بالضرورة الذين خاضوا غمار التجارب العملية والاصلاحية لعرضها لتقييم الحزب لها كما ان الارشيف لا يكون صادقا دائما فى الماضى البعيد او القريب وليعلم الجميع ان سكرتارية مديرية الخرطوم انشات لها مكتبا اداريا من مهامه اعادة نسخ المحاضر بعد التحوير والتعديل والتصحيح قبل الرفع لمركز الحزب وايداع الارشيف هى الستالينية التى تجدد فى الحزب الشيبوعى.



ان دراسة التجارب تتطلب المشاركة الجماعية فى العرض والتقييم وتتطلب من القيادات والعضوية التواضع وسعة الصدر وعدم الاخذ بالاراء المنقولة والمسبقة عن شيوعيين ومناضلين بذلوا حياتهم ومستقبل عائلاتهم فى سبيل قضية الوطن والحزب ومعظم الشيوعيين والديمقراطيين الذين ساهموا فى تجارب الحزب والتنظيمات الديمقراطية والنقابية طردوا او ابتعدوا وهذا يلزم العضوية الجادة والملتزمة بالمطالبة بعرض الوقائع الصحيحة لانه لا يمكن التوصل لنتائج دون عرض للوقائع وعدم التاجيل لان التاجيل ، ان الانكفاء على الذات بدواعى التامين لن يحل القضية

_________________

admin 25-02-2006 06:52 PM

كتبت دكتورة بيان :

حدث لخبطة فى الامر
فى الغد ساصلحه



سنوات مايو الحمر هذا جزء من كتاب قلندر...


_________________
بإيماني العميق بهذا الجوهر الديني للوجود الإنساني وبإيماني الأعمق منه بأن هذا الجوهر بلغ أقصى نقائه وجماله الشكلي في الإسلام وهذا الإيمان إيمان خلق لا تحجر".محمد عبدالحى (0 اتبنى هذا الرأى)

(حاكموا الابداع بشروطه، وحاكموا الأخلاق بشروطها ) عالم عباس

admin 25-02-2006 07:20 PM

كتب خالد الحاج :

مرحب بعودتك يا دوك
تم تكبير الخط


_________________

[align=center]هلاّ ابتكَرْتَ لنا كدأبِك عند بأْسِ اليأْسِ، معجزةً تطهّرُنا بها، وبها تُخَلِّصُ أرضَنا
من رجْسِها، حتى تصالحَنا السماءُ، وتزدَهِي الأرضُ المواتْ ؟
علّمتنا يا أيها الوطنُ الصباحْ
فنّ النّهوضِ من الجراحْ.

(عالم عباس)
[/align]

admin 25-02-2006 07:21 PM

كتب عصمت العالم :


العزيزه دكتوره بيان..

مرحبا بك...ونرجو ان تواصلى .واكيد سنتحاور فى اجلاء بعض النقاط ..سعيدين بانك اعدتى الطله..والظهور..
كل الاعزاز والتقدير والاحترام

admin 25-02-2006 07:22 PM

كتب عبد الله الشقليني :

شكراً للدكتورة بيان
وهي ترفـــد
لنا من الوثائق المكتوبـة

_________________
من هنا يبدأ العالم الجميل

admin 25-02-2006 07:23 PM

كتب أبوساندرا :

يا خالد

انا لو أصبت بالعمى حاتكون السبب أنت
قلنا ليك غير اللون
وكبر الخط
وأرسل لي الموضوع على حلقات في أقراص مدمجة



و إنتظرني

أرسل الحلقات الموجودة في ال 22 صفحة اعلاه على قرص / أقراص مع طارق ابو عبيدة المتوقع وصوله لنا يوم 2/9

admin 25-02-2006 07:25 PM

كتبت دكتورة بيان :

الاعزاء القراء

من بعض الوثائق التى اطلعت عليها ومن مناقشاتي لعدد كبير من الناس.. ثم قراءة ما ورد فى هذا البوست...

وصلت الى ان الجو فى بداية السبعينات كان جوا ثوريا مشحونا.. وان العنف الثوري
فعلا مطلوبا.. اذ ان تحت هذا الجو الثوري.. والتقارير الامنية الغير امينة التي دبجها اعضاء فى الحزب الشيوعي يعملون في جهاز الامن ذلك الوقت.. فى تضخيم خطر الانصار واقناع نميري بانهم خطر عليه حيث انهم يريدون التخلص من اعدائهم التقليدين
فكانت ود نوباوي و الجزيرة ابا ومقتل الامام الهادي.. ثم احداث الجامعة حيث
هجمت الدابات على الجامعة وكان الشيوعين يصرخون اضرب اضرب يا ابا القاسم
بقيادة المرحوم الخاتم عدلان(هذه اكدها اكثر من شاهد عيان وتم انكارها.)
والاغاني الثورية مثل يا مايو يا سيف العدا المسلول تشق اعدانا عرض وطول..
كل هذا الزخم الثوري كما اسلفت افضي الى قيام انقلاب هاشم العطا..
حيث انن الانقلاب شيوعي والدليل الريات الحمراء التي خرجت من نقابة العمال
فى مسيرة هادرة وصلت الى ميدان الشهداء حيث خطب فيها عبد الخالق محجوب..
ثم فشل الانقلاب .. بعد ان عاد نميري تم اكتشاف ما حدث في بيت الضيافة
حيث تمت مجذرة..
فانا ارجح ما قاله دكتور قلندر..



ما ورد فى كتاب قلندر

اقتباس:

ان أسجل هنا ان كاتب هذه السطور عكف على مدى ليال طويلة على ملف التحقيقات حول أحداث 19-22 يوليو.. وقد حرص الكاتب على ان يطلع على كل كلمة قيلت في هذا الصدد ليعرف الحقيقة في أمر المذبحة الشهيرة.. وألخص فيما يلي ما خرجت به من تلك القراءات..

أولاً: كانت هناك (تعليمات مصروفة) بالتخلص من الأسرى في حالة حدوث أية انتكاسة. فقد جاءت أقوال بعض الضباط الذين اعتقلوا في مبنى جهاز الأمن القومي لتشير إلى ان الضابط الموكل بحراستهم كان يتحدث في اللحظات الأخيرة من انقلاب العطا إلى شخص ما. وقال المعتقلون أنهم سمعوه يؤكد ويكرر للطرف الآخر أنه لا يستطيع تنفيذ ما هو مطلوب.. ومع إلحاح الطرف الآخر قال الضابط (متأسف سعادتك أنا ما حأعمل كده). ثم ان ذلك الضابط أخبر أسراه بعد ذلك ان الأمر قد فلت .. وأنهم أحرار منذ تلك اللحظة.. ثم اختفى ذلك الضابط. وقد عرف الجميع يومها ان الضابط رفض تنفيذ تعليمات التخلص من الأسرى..

ثانياً: ليس هناك ما يشير إلى ان هذه التعليمات قد صدرت من أي شخص آخر سوى المقدم أبو شيبة . فقد ذكر ضابط الحراسة المكلف بنميري في القصر أن المقدم أبو شيبة سأله: (ما نفذت تعليماتي ليه ما كان كلامي واضح) ثم أعقب ذلك بقوله: (على العموم أعدم الباقين).. وهو ما يشير على ان التعليمات كانت تتعلق بإعدام المعتقلين(31).

ثالثاً: لم يجد هذا الكاتب أية معلومات في أي من ملفات التحقيق بما يمكن ان تشير إلى الضلوع المباشر للحزب الشيوعي كهيئة سياسية في عمليات الاغتيال تلك..

رابعاً: ليس هناك أية دليل على ان جهة ثالثة- أو حتى رابعة – قد قامت بتنفيذ الاغتيالات. فالعقيد سعد بحر مثلاً كان معتقلاً في قصر الضيوف ونجا من ضمن الناجين... وكان هناك آخرون قد نجوا، منهم المقدم عبد القادر أحمد محمد، والملازم أول عثمان عبد الرسول. أما قوات لواء القنال (القوات السودانية بقناة السويس) فإنها لم تصل إلا في وقت متأخر من تلك الليلة(32).

خامساً: تعرف الضباط الناجون من مذبحة قصر الضيوف على الملازم الذي قام بإطلاق الرصاص عليهم وكان واحداً من الضباط التابعين للمقدم أبو شيبة. وقد أشار أولئك الناجون إلى أن حواراً دار خارج المبنى كان فيه شخص يخاطب شخصاً آخر بعبارة يا ضابط ويطلب منه تنفيذ التعليمات المعطاة له.. وقد أعقب ذلك دخول الملازم إلى غرفة الأسرى وإفراغه الرصاص في أجساد زملائه..

خلاصة القول في هذا الأمر هو ان المذبحة هي من صنع الانقلابيين بلا جدال .. وهي ان لم تكن لها مبرر سياسي فإن مبرراتها الشخصية- في اعتقادي الخاص- تتصل بظروف التكوين النفسي لأولئك الذين أقدموا على المغامرة وهم يضعون حسابات الفشل قبل حسابات النجاح.. فقد أقدموا على الفعل وعزموا – متى ما أحسوا بالخطر – على هدم المعبد عليهم وعلى أعدائهم..

بالاضافة الى ما قاله قلندر .. هذا ما خرجت به كمبرر للعنف الثوري و قيام المذبحة

اقتباس:

وصلت الى ان الجو فى بداية السبعينات كان جوا ثوريا مشحونا.. وان العنف الثوري
فعلا مطلوبا.. اذ ان تحت هذا الجو الثوري.. والتقارير الامنية الغير امينة التي دبجها اعضاء فى الحزب الشيوعي يعملون في جهاز الامن ذلك الوقت.. فى تضخيم خطر الانصار واقناع نميري بانهم خطر عليه حيث انهم يريدون التخلص من اعدائهم التقليدين
فكانت ود نوباوي و الجزيرة ابا ومقتل الامام الهادي.. ثم احداث الجامعة حيث
هجمت الدابات على الجامعة وكان الشيوعين يصرخون اضرب اضرب يا ابا القاسم
بقيادة المرحوم الخاتم عدلان(هذه اكدها اكثر من شاهد عيان وتم انكارها.. ..





فى سؤالي مباشر للاستاذ قلندر عن شامبي ذكر قلندر انه لم يسمع بشامبي
الا فى انقلاب حسن حسين ولم يرد اسمه في اى وثيقة فى التحقيق..وعندما قرأ ما ورد هنا قال انه لم يسمع بهذا الامر ابدا..(اى ضلوع شامبي)


ومن ثم على الحزب الشيوعي ان يدين من قام بهذه المجذرة بصورة فردية بدلا عن التنصل عنها.. وان تعد جزء من العزابات التى ادخلوا فيها هذا الشعب المسكين..
يتحملوا مسؤليتها اذ ان من قام بها من كوادرهم التي لم يحسن ضبطها..او تربيتها
هذه الكوادر التي تجيد القتل الفعلي و المعنوي للخصوم
ولذا على الحزب الشيوعي ان يعتذر اعتذار الشجعان ....و يصفي كل التركة المظلمة
بدلا ان يعكف مؤرخيه فى تزيف الحقائق و تبرير ما لا يمكن تبريره..
و اتمنى ايضا ان يفتح ملف الجزيرة ابا وود نوباوي و احداث الجامعة..حتي
تبحث وتأخذ الافادات بمثل ما حدث الان.. علنا نرى بصيص ضوء فى آخر الممر
..


ومن ثم
ان كل ما كتبته هنا هو مساهمة مني منزهة عن الغرض.. للحقيقة و التأريخ..
حتى لا يتكرر ما حدث..
ومستعدة للدفاع عن رأي الى ان يثبت خطله حيث لا مانع لدي ان اغيره..
و استغفر الله لي ولكم..

admin 25-02-2006 07:27 PM

كتب عبد الله الشقليني :

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة bayan
الاعزاء القراء

من بعض الوثائق التى اطلعت عليها ومن مناقشاتي لعدد كبير من الناس.. ثم قراءة ما ورد فى هذا البوست...

وصلت الى ان الجو فى بداية السبعينات كان جوا ثوريا مشحونا.. وان العنف الثوري
فعلا مطلوبا.. اذ ان تحت هذا الجو الثوري.. والتقارير الامنية الغير امينة التي دبجها اعضاء فى الحزب الشيوعي يعملون في جهاز الامن ذلك الوقت.. فى تضخيم خطر الانصار واقناع نميري بانهم خطر عليه حيث انهم يريدون التخلص من اعدائهم التقليدين
فكانت ود نوباوي و الجزيرة ابا ومقتل الامام الهادي.. ثم احداث الجامعة حيث
هجمت الدابات على الجامعة وكان الشيوعين يصرخون اضرب اضرب يا ابا القاسم
بقيادة المرحوم الخاتم عدلان(هذه اكدها اكثر من شاهد عيان وتم انكارها.)
والاغاني الثورية مثل يا مايو يا سيف العدا المسلول تشق اعدانا عرض وطول..
كل هذا الزخم الثوري كما اسلفت افضي الى قيام انقلاب هاشم العطا..
حيث انن الانقلاب شيوعي والدليل الريات الحمراء التي خرجت من نقابة العمال
فى مسيرة هادرة وصلت الى ميدان الشهداء حيث خطب فيها عبد الخالق محجوب..
ثم فشل الانقلاب .. بعد ان عاد نميري تم اكتشاف ما حدث في بيت الضيافة
حيث تمت مجذرة..
فانا ارجح ما قاله دكتور قلندر..



[/b][/color]


الدكتورة بيان تحية لك
وكثير احترام

ربما نأتي على ما أورده دكتور قلندر لاحقاً ، وأتمنى للتوضيح بيان المصدر بالتفصيل
والخاص بالدكتور قلندر حتى يكون البوست موثقاً .

وأعقب أنا على حقائق هامة غير قابلة للتصوير أو التلوين أو التكذيب :

1/ الأحداث المتعلقة بتطويق الدبابات بقيادة الرائد أبو القاسم محمد إبراهيم ، وقد
كان حينها وزير الداخلية ، لم تضرب أحداً ، ولم تدخل الجامعة ، ولم يُعتقل أحد ،
بل تفاوض الرائد أبو القاسم مع الطلاب الذين احتلوا الجامعة ، ولم تدخل دبابة واحدة حرم الجامعة
، وبعد التفاوض أعلن إغلاق الجامعة إلى أجل غير مسمى ، وفك الطلاب الإعتصام
وذهبوا يهتفون إلى الداخليات . كان هذا يوم 11/03/1971 م . وقد كُنت شاهد عيان
على كل ذلك .

2/ في يوم 22/07/1971 م لم يخاطب عبدالخالق محجوب أحد في ساحة الشهداء أو غيرها ،بل خاطب الجمع في ساحة الشهداء الرائد هاشم العطا . وقد كنت أيضاً شاهد عيان .

ما أوردته في النقطتين أعلاه هي حقائق ، وليست آراء .

وأعتقد أن البوست يتسع للأحداث الضبابية ، وإجلاء غموضها ، ومن غير المعقول
ايراد إفادات عارية تماماً من الصحة !!

هذا ما لزم توضيحه

وتقبلي التحية والإحترام

admin 25-02-2006 07:29 PM

كتبت دكتورة بيان :


الاخ الشقليني

(ايراد إفادات عارية تماماً من الصحة )
---------------------------

شكرا للتصويب.. لقد كان عبدالخالق حاضرا فى المسيرة ولم يخطب كما قلت...
ولكنه ظهر وادخل من ساحة الشهداء الى مبنى شركة جرتلي.. وكان هذا الظهور الاول بعد الاختفاء.. وهذا يعني مباركته لهذا الانقلاب...( شاهد عيان قال لي ان عبدالخالق كان موجودا وظننت انه خطب فى الجموع)
2- احداث الجامعة

كانت لاول مرة فى تأريخ الجامعة تدخلها الدبابات وتنتهك الحرم الجامعي..حيث تحلق الشيوعين حولها..
وخرج هتاف اضرب اضرب يا ابا القاسم...(أدلي بهذه المعلومات ناشط طلابي
ذكر ان منذ ذلك الحين صارت الاحزاب المناوئة تستخدم هذه العبارة للدعاية الانتخابية فألانكار لم يحدث فى حدوث الحادثة ولكن حدث في المعنى المراد الذي لا يتسق مع الحدث التأريخي.. حيث ان فى تلك الفترة كانت الحكومة حكومة شيوعية..


ايراد إفادات عارية تماماً من الصحة
____________________________


فاحداث الجامعة التي اقصدها هي استدعاء الدبابات الى الجامعة وتحريضها على ضرب الطلاب

ودخول الدبابات معلومة صحيحة 100% وذلك الهتاف الارعن ايضا معلومة صحيحة



ونكرر اسفي في معلومة خطابة عبدالخالق..ونكرر على تواجده فى الساحة ذلك اليوم..


وانتظر ان يحلل ما كتبه قلندر..
واود ان اذكر ان الدكتور لواء معاش قلندر قد احيل الى المعاش سنة 1994
وكان رئيس تحرير صحيفة القوات المسلحة.. وهو درس علوم الاتصال فى جامعة هوارد
وهو مختلف من قلندر الطبيب...
وشكرا
ولي عودة ببعض الوثائق.. التي تثبت انضمام ثلاثين شيوعي الى جهاز أمن نميري


_________________

بإيماني العميق بهذا الجوهر الديني للوجود الإنساني وبإيماني الأعمق منه بأن هذا الجوهر بلغ أقصى نقائه وجماله الشكلي في الإسلام وهذا الإيمان إيمان خلق لا تحجر".محمد عبدالحى (0 اتبنى هذا الرأى)

(حاكموا الابداع بشروطه، وحاكموا الأخلاق بشروطها ) عالم عباس

admin 25-02-2006 07:30 PM

كتب عبد الله الشقليني :


اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة bayan
الاخ الشقليني

(ايراد إفادات عارية تماماً من الصحة )
---------------------------

شكرا للتصويب.. لقد كان عبدالخالق حاضرا فى المسيرة ولم يخطب كما قلت...
ولكنه ظهر وادخل من ساحة الشهداء الى مبنى شركة جرتلي.. وكان هذا الظهور الاول بعد الاختفاء.. وهذا يعني مباركته لهذا الانقلاب...( شاهد عيان قال لي ان عبدالخالق كان موجودا وظننت انه خطب فى الجموع)
2- احداث الجامعة

كانت لاول مرة فى تأريخ الجامعة تدخلها الدبابات وتنتهك الحرم الجامعي..حيث تحلق الشيوعين حولها..

ايراد إفادات عارية تماماً من الصحة
____________________________


فاحداث الجامعة التي اقصدها هي استدعاء الدبابات الى الجامعة وتحريضها على ضرب الطلاب

ودخول الدبابات معلومة صحيحة 100% وذلك الهتاف الارعن ايضا معلومة صحيحة



ونكرر اسفي في معلومة خطابة عبدالخالق..ونكرر على تواجده فى الساحة ذلك اليوم..


الدكتورة بيان
لك الشكر والتقدير

وأشكر الأريحية ،والصفاء .

وأذكر أنني أقصد الآتي وتلك حقائق شهدتها بأم عيني :

( لم تدخل الدبابات حرم الجامعة ، ولم يضرب أحد ، ولم يُعتقل أحد وأنا شاهد عيان ،
وبعد أن أعلن الرائد أبو القاسم إغلاق الجامعة لأجل غير مسمى ، تم ترحيل الطلاب
كما هو معروف في تلك الأيام ، ودفعت الجامعة والدولة تصاريح السفر الخاصة بطلاب
الأقاليم . وأذكر بأنني كنت شاهد عيان ، وذهبت بعد الأحداث لغرفتي في الداخلية ، ولم أفارق الجامعة إلا صبيحة اليوم التالي .

والإفادة دخول الدبابات حرم الجامعة عارية من الصحــة تماماً .

ولعلم الجميع هُنا :

فقد أعلن الرائد هاشم العطا في خطابه ذاك صبيحة يوم 22/07/1971 م أمام
ساحة الشهداء ( فتح جامعة الخرطوم فوراً )

وهذا ما يهم كمعلومة تُثري البوست ، وأذكر أيضاً كُنت حينها
شاهد عيان .

هذا مالزم التوضيح ،
والشكر للجميع

نتمنى أن نعود لحوادث البوست المعني وإثراء الأحداث التي
تُجلي الغموض حول أحداث بيت الضيافة ، والخلفيات التي
توضح الأحداث وأبطالها وتاريخهم .

admin 25-02-2006 07:32 PM

كتب أبوساندرا :

الإستاذ / عبدالله الشقليني
تحية وإحتراما
أحيي روحك السلبة
و
شهادة العقيد محمود قلندر مجروحة ، فقد ظل بوق للنظام المايوي البغيض حيث إلتحق بالنظام وأصبح من السدنة الذين يشار لهم بالبنان وظل هو وضباط التوجيه المعنوي يسبحون بحمد سيدهم الإمام ولم يحفلوا أبدآ ناهيك عن أن ينتبهو لمغزى العدد الكبير من الإنقلابات التي عجت بها تلك الفترة ، ظل قلندر وضباط التوجيه المعنوي على موقفهم المؤيد للنظام حتى على حساب القوات المسلحة التي شهدت تصفيات هائلة أودت بالضباط المحترفين والوطنيين ليحل محلهم ضباط تربوا في المخابرات المصرية مثل الإخوة { حليم } وأحدهم وهو اللواء أحمد عبدالحليم قائد اللواء المدرع الثاني وأحد كوادر تنظيم أحرار مايو الذي تفرغ للوشيات ، كان تاجر مخدرات على حسب إتهام نميري معه عندما إختلف اللصان وفي سياق تصفية الموالين لخالد حسن عباس .
قلندر مجروح الشهادة ولم يعرف عنه سوى التطبيل للدكتاتوريات فلقد أدى دوره تمامآ لصالح جعفر نميري وظل معه في كل تحولاته البائسة وخطرفاته ، وكذلك فعل مع طغمة البشير / الترابي وكلنا نذكر إجابته التي مهد لها بالسؤال : { هل هؤلاء الرجال جبهة } نذكر نفيه للإتهام الذي أكدت الأيام إنه كان إتهام دامغ
كل الناس عرفت حتى أطفال المدارس أن ضباط يونيو 89 جبهة أخفوا الدقون تحت الكاب إلا محمود قلندر!
فهل نصدق إفادته ؟!


الساعة الآن 02:39 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.