حقيقي بوست روعة...أشكر مجهودك وأنحني...مشوارك طويل " إمتى أرجع لي أمدر واعوده"
اتمنى تسليط المزيد من الأضواء على أبناء أمدر من شخصيات السياسة والأحزاب كشيخ الهدية والتجاني الطيب وآخرون. واهل الجيش والفن والشعر وأتمنى بعض المعلومات عن الشاعر مصطفى عبد الرحيم والشاعر محجوب سراج . تحياتي وشكري بلا حد ولا عد. ومتابعة. |
اقتباس:
وينك و وين ايامك ، و بكلامك دا انت ما بعيدة من ناس حبوبتي في العاشرة بين شقلبان و الصلحابي .. يديك العافية .. |
اقتباس:
و تابعوا و ابقوا معنا .. |
[align=center]الشاعر، الديبلوماسي الراحل/ صلاح احمد ابراهيم[/align] * ولد الشاعر صلاح احمد ابراهيم في 27 ديسمبر 1933م بمدينة امدرمان وتعلم في مدارسها. * التحق بجامعة الخرطوم في عام 1954 وتخرج في كلية الاداب. *اصدر اولى مجموعاته الشعرية (غابة الابنوس) في 1959.وكتب مجموعة كتابات نقدية ومقالات ادبية وسياسية وقصص نشرت في معظم الصحف والمجلات السودانية والعربية. *اشترك مع المرحوم الدكتور على المك في اصدار مجموعة قصصية بعنوان (البرجوازية الصغيرة) كما اشتركا في ترجمات متعددة. *اصدر مجموعته الشعرية الثانية (غضبة الهبباي) في عام 1965م. *له بالعامية السودانية ديوان شعر (محاكمة الشاعر للسلطان الجائر).صدر في عام 1985م. *عمل بتدريس اللغة العربية بجامعة اكرا في غانا ابان حكم الرئيس كوامي نكروما. *عمل بالسلك الدبلوماسي بوزارة الخارجية السودانية.وانتدب للعمل ببعثة السودان بالامم المتحدة في نيويورك. *تقلد منصب سفير السودان بالجزائر.وترك المنصب مستقيلا احتجاجا على سياسات نظام مايو. *انتقل الى باريس وهناك عمل مستشارا لسفارة دولة قطر لدى فرنسا.وكتب لعدة صحف ومجلات تصدر هناك. *اسهم في الغناء السوداني برائعتي الاستاذ محمد وردي(الطير المهاجر) والاستاذ حمد الريح(مريا). *صدر له ديوان (نحن والردى )في عام 2000م. *كان مناضلا شرسا من اجل الحقيقة وقضايا التحرر الوطني والديمقراطية في افريقيا والعالم العربي.ودافع دفاعا مستميتا عن حق الشعب السوداني في الحرية والديمقراطية اوان حكم نظام مايو. |
[align=center]
الراحل صلاح أحمد إبراهيم في رثاء الراحل الدكتور على المك على المك ومدينته مدينته الآدمية مجبولة من تراب يتنطس أسرارها واثب العين منتبه الأذنين يحدث أخبارها هل يرى عاشق مدنف في الحبيب أي عيب؟ مدينته البدوية مجبولة من تراب ولا تبلغ المدن العسجدية مقدارها تتباهى على ناطحات السحاب بحي سما أصله لركاب فاح شذى من "على" حين غاب جرت وهي حافية، في المصاب تهيل الرماد على رأسها باليدين تنادي على الناس: وآحسرتا ويب ويب فقدنا الأديب، فقدنا النجيب، فقدنا اللبيب، فقدنا "على" فقدنا الذي كان زين المجالس، زين الصحاب فقدنا شهامته، وفقدنا شجاعته، وفقدنا شهادته، وفقدنا كتابته، ودعابته، والحديث الطلي حسرتا، ويب لي، ويب لي، ويب لي حين قيل لها بانتحاب، استرد الوديعة صاحبها، استحملي ذهلت في المصاب تتمتم: يا رحمة الله لم تبخلي لمن دونة أعطيات، فكيف وهذا "على" حنانيك كوني دريئته في الحساب ومغفرة وثواب وبشي مرحبة بالملائك عند الأرائك بثي الزرابي للمقبل وقولي له: أدخل يبر بك الله في الكوثر المستطاب قسم الأشعث الأغبر المستجاب بكى رافعا كفه: يا كريم الجناب بحق جلالك .. أكرم "على" على يا أخي، يا شقيقي على، شريك النضال، على رفيقي ويا خندقي في الحصار، يا فرجي وقت ضيقي ويا صرة الزاد تمسكني في اغتماض الطريق ويا ركوتي كعكعت في لهاتي وقد جف ريقي على .. زراعي اليمين، على خريفي ونيلي، وجرفي، وبهجة ريفي "على" تتمة كيفي، وسترى في أقرباي وضيفي "على" إنطراحة وجهي في الاكتئاب وشوواري إن عدم الراي، يا عوضي في الخراب ألا اين أنت أجبني، اتسمعني يا "على" اتسمع احبابك الأقربين تركتهم للمكان العلى؟ ألا اين ليلاتك المائسات، وأين زياراتك الآنسات وأين ائتلاف الثريا، وأين انطلاق المحيا وأين اندفاق قوارير عطرك في المحفل؟ تشاغل "مخ" وعلاء، وعبدالعزيز، وبعد صلاة العشاء "أبا سمبل" وتحكى نوادر من "سينة"، وتحكي أقاصيص عن "صندل" وأنت تغني، وأنت تقلد هذا وذاك، وتنعشنا بالحديث الأنيق تدير على المجلس للندامى، بحلو لسانك كأس رحيق وما كنت إلا السماء تمشت عل الأرض هونا، يمازحها ويناديك في ألفة وبلا كلفة: يا على يا على كادح في الفريق " على" يا خدين الصبا، يا شهي الجواب ويا توأم الروح، والامنيات رطاب اتذكرنا مفلسين نفتش عن "منص" يسعف، والشهر في الأول؟ تقوم سيمسكنا بحديث طويل، ولكن سيكشف ثانية للحساب و"منصور" ذو نجدة وسخاء، اذا ما قصدناه لم يخذل فهيا بنا ودع الأمر لى "على" يا "على" أتسمعني يا "على"؟ أتذكر: أين فطورك؟ "أنت وتوفيق تتهماني" بأن ليس ذلك للمأكل ولكن محاولة لاقتراب أقول: ألا خبتما خبتما، فهذا كذاب ونضحك رقرق بللورنا - ليس بين الصحاب خبيث طوايا، ولؤم ارتياب وما استوجب الشك بعض ملام، ولا الاتهام العتاب ولكن معابثة قربتنا، كم نظم الخيط در الحلى. "على" أجبني: أهل بعد موت التقيت بتوفيق في الملكوت؟ وقلت لتوفيق زين الشباب فقدناك توفيق، لكننا ما نسينا نداوة تلك السجايا العذاب ولا خفة الدم، لا الخلق الشهم، لا الأريحية، لا المزحة الأخوية، لا صدحة البلبل ألا يا ابن عمي شهيد الوفاء، ويا جمل الشيل. جم الأيادي، وكنت ببر خفي صموت رمتك المنية في مقتل وقد كمنت في طريق "أبى قوتة" و"قلي" فوا حر قلباه.. وا حر قلباه..من نازف في الطريق وللموت قهقهة سمعتها "القطينة".. غير مصدقة في دجى ليلها الأليل فأضمرت توفيق في الجوف جمرا تلظى حقيقي وكنت أبن عمي، وكنت صديقي و"عثمان" ظل الوفي الحفي يؤازرني وأنا في احتراب ويدنو يسلسل ضحكته، فإذا عتماتي بطلعته تنجلى يعزز من عدتي وعتادي، يسدد من لكماتي القوية ويمضي كما جاء في لمحة كالشهاب يردد في كل آونة: "ظلموك صلاح" وأنت المبرأ من ظلمهم - أن هذا جلي وكان يودك "عثمان" هذا الحميم، يبرك باللفتة الالمعيه وكنت تراني الشجاع الذي وحده بشجاعته شكل الأغلبية وكنت تراني تحديت حتى كأن مقالي زحف سريه وقد كنت أنت - على- كذلك.. ما بعتنني قط رغم توالي العروض الخفيه معي! ومعي! ومعي! ما تلفت أبحث عنك أقول اختفي صاحبي في المضيق معي! ومعي! ومعي! ما تساءلت في لحظة: أين زاغ رفيقي وكنت أعدك ذخري، إلى أن سمعت أخي من وراء المحيط أخي "الكابلي" يصيح، ولم أتعرف على صوته من بكاء: صلاح فقدنا أخاك، فقدنا أخانا، فقدنا "على" فنبهت نفسي: أرى طائر الموت حوم فوقي وحان الذهاب فما طعم عيشي بعد صديقي؟ لقد كان عهدا وضيئا هنيئا جريئا، على رغم طارقه المبتلي وها اندلعت فيه نار الحريق فيا ويب لى، ويب لي! ويب لي وهل يعذرن الشجي خلي؟ وحين احتفينا بعشرينك الزاهيات أهبت: أيا شاعر القوم اطلق لهاتك.. تطلق قوى العزم والحزم والأمل همست: بلى، لي مجاجة شهد مخبأة لك بين الهدايا، وإن لم تذكر، ولم تسأل، فهاك "على": "عقدان كعقدين على جيد صباك فامدد للنجم، النجم النائي - يمناك وافتح أزرارك قميصك مقتحما دفعات الريح عوت تتحداك" بذاك انتشينا، فيا لاعتداد الشباب نؤمل ننقع عطشتنا بورود السراب وهيهات نغفل، والموت ثعبانه منطو يتربصنا وهو لم يغفل تناوم، ملمسه الناعم دافئ يسبل الجفن في كسل بينما اهتاج بالسم ناب وغالك - يقصدني بالأذية، لا أنت، فالدور - أن صح إمساكه للحساب - كان لي. مدينته الآدمية مجبولة من تراب مدينة كل الأحبهم: البسطاء وصفوتها المبدعين تمنى له قدلة - حافيا حالقا - كالخيل يطوف ها بين خور ونيل يقطع أنفاسه زفرات، ليغمض عينيه بعد قليل بعيدا عن الأهل، في وحشة واغتراب: آه أنا، آه آه، أنا آه آه، أنا أنا آه "عزه" في هواك وما عاد إلا ليرقد في حفرة جمعت عاشقين: "عليا" شهيد صبابته - وتراب الوطن يمد لمن عاش في شغف حبه - قلبه باليدين صدقنا لك الوعد فعل الصدوق الأمين ولم نتقاض عليه ثمن فكن حافظا للجميل فكن حافظا للجميل غدا، يا وطن حبيبته البدوية ذات الإهاب الحسن سلبت منه نومه يرى في الظلام غدائرها التمعت، وهو يرعى نجومه يطوف بها في الهزيع الاخير .. ويطلق حنجرة من "كرومه" يا ليل.. ابقى لى شاهد .. على نار حبي وجنوني .. يا ليل طريت "الناس" "ووناسه" طريت "ام در" حليل ناسها كيف أسلاها واتناسى ومفتون بظبي كناسها يا عزه" الفراق بى طال وسال سيل الدمع هطال يا عزه" حبيبته من تراب مبجلة عنده: بشرا، وضفافا، وبوابة قباب من "فتيح" إلى "الجبل" وها آب نعشا بغير حراك، تشيعه وتهيل التراب تعض بنانا عليه خضاب وترقص بالسيف، حازمة وسطها: ويب لي! ويب لي! ويب لي وهذا شريك ضناي "على" يدلى لحفرته من عل ويهال عليه التراب ويب لي! ويب لي! ويب لي فجزي قرونك، لا تستحمي ولا تفركي الطيب في أذنيك، ولا تدلكي ساعديك، ولا توقدي "الشاف" في حفرة ولا تحبلي على يا على يا على أناديك - هيهات- في صرخة والتياع أناديك في كل ناحية، أناديك في كل ساع نداء التي ولغت في دماء جناها الضباع الوداع الوداع على أمت بعيدا هناك، وفاء "ربيعة" في التل مرتكزا باليراع أم "فرشت" إباء "الخليفة" إذ لم يعد في عجاج الصراع سوى ميتة البطل؟ وانتهيت يجلل منك الجبين الفخار وقد ضفر الشعب لاسمك بين الجوانح إكليل غار الوداع! الوداع! الوداع! فقدت الصواب "على" غفر الله لي مضيت وخلفت لي ترحة كأن للمنية عندي ثار وغورت في مهجتي قرحة إذا ما ذكرتك ذات اعتصار وهذي المرارات في شفتي كهذي الدموع الغزار الحرار وطيفك يخطر مقلتي يحنظل حلواي ليل نهار الوداع، الوداع اخا مقتي فما لي وقار وما لي اصطبار ويا موت خذ، يحزن القلب أو تدمع العين لكن لنا ثقة في البديل وشرف بلا حرج، من تخطفت يا موت صار بسيرته، وسريرته، وعطيته: قدوة للصغار منارة جيل، وجيل، وجيل ألا ولكل امرئ أجل ثابت وكتاب فأما حياة مهذبة تستحق، سمت وامتلت كالسحاب وأما طماعية ومدافعة جلفة كلهاث الدواب فما أسهل الاختيار وما أصعب الاختيار فنم هانئا يا أخا ثقتي، فزت في الاختبار والسلام عليك أخا رحلتي، السلام عليك وراء الحجاب وشهيتني في المنية، سيفي يهفو إلى ضجعة في القراب السلام عليك انتظرني، فما لي غير عصا وعليها جراب السلام عليك، السلام عليك، على! السلام عليك صديق الجميع السلام عليك حبيب الجميع السلام عليك أثير الجميع السلام عليك إلى أبد الآبدين "على"[/align] |
[align=center](حنين)
صلاح أحمد ابراهيم قلبى على الشهيد تحت التراب دافننو وقلبى مع السجين خلف الحديد رامنو وقلبى مع المواطن الحر اذى ملاحقنو ديل سودانا والباقين يمين ما منــــــــو كل يوم يمر بالمر أشيب فى همومو الليل اتلت سهران اعد فى نجومو شاعرك يا وطن فى الغربة حرقان يومو متين يروق ويضوق القدلة فى خرطومو يمكن مافى غير الرجعة فى صندوق ويمكن يقولو لا من وين يعرفو الذوق مهما كان نفوسنا عزيزه أنفنا فوق وآخرتها مافى غير الذكرى للمخلوق يا طير ان مشيت سلم على حبانى جيب خبر الوطن يمكن قليبو طرانى جيب نسام زلالو المنو مره روانى جيب لمحات جمالو الاصلى مو برانى عرج على جبال كررى وتوخى يمينك وفى اطراف مقابر البكرى احنى جبينك حلق فوق معالم البقعة متع عينك وسلم لى على الدايما بسأل وينك أدخل ليهو بالباب الصغير دامع وفى حوش التراب اسجد تحية جامع سلم فى خشوع قول ليهو جيتك راجع اقلع بين ايديهو الفى ضلوعك ساجع مجكن فى الوطا تحكيلو محنى الراس ما شغلتنى عنك تب بلاد الناس وما شاقتنى من غيرك مغانى وكاس ولا وسوس بقلبى الهامى بيك وسواس محمد حن فى يثرب لانفاس مكة هل معقول صلاح فى الغربة ما يتشكى يا طير ان مشيت قول لى صديقة مكه ما بنساك حتى لو الارض تندك[/align] |
[align=center]انا امدرمان[/align]
[align=center][flash=http://www.youtube.com/v/n3JBe1VioTU&rel=1]WIDTH=400 HEIGHT=350[/flash][/align] |
[align=center][align=center]http://sudaniyat.net/up/uploading/tt.jpg[/align]
[frame="1 80"][align=center]لقاء مع الاستاذ / التجاني الطيب بابكر عضو هيئة القيادة للتجمع الوطنى الديمقراطي و عضو سكرتارية اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني[/align] خلال زيارته الى كندا فى أغسطس 2003 قدم الاستاذ التجاني الطيب بابكر عددا من الندوات عن الوضع السياسي الراهن فى كل من مدينة هاملتون و مدينة لندن اونتاريو و مدينة وينبيج و مدينة سانت كاثرن, كما عقد عددا من اللقاءات مع قيادات و اعضاء فروع التجمع الوطني الديمقراطي بكندا و عند زيارته مدينة سانت كاثرن بأقليم نياجرا أقام له فرع الحزب الشيوعي السوداني حفل استقبال حضره عدد من قيادات و أعضاء أحزاب التجمع الوطني الديمقراطي و الشخصيات الوطنية من الرجال و النساء و الشباب و قيادات اتحاد المرأة و الجالية السودانية بالأقليم , و فى اليوم الثاني نظم فرع التجمع الوطني الديمقراطي بأقليم نياجرا ندوة سياسية عن الوضع السياسي الراهن و بالرغم من انقطاع التيار الكهربائى فى ذلك المساء الا أن الحضور أصر على قيام الندوة و بالفعل قدمها الاستاذ التجاني الطيب تحت أضواء الشموع و قد القى فى ذلك المساء السيد / حسنين عبد الله حسنين رئيس التجمع الوطني الديمقراطي بأقليم نياجرا خطاب المكتب التنفيذى للفرع و البرنامج المفصل لخطة عمل الفرع، و الجدير بالذكر أن بكندا أربعة فروع للتجمع الوطني الديمقراطي بكل من مدينة اتوا و مدينة تورنتو الكبرى ومدينة لندن اونتاريو و أقليم نياجرا و كلها على صلة بالقيادة المركزية للتجمع الوطني الديمقراطي بالخارج و فى صباح الاثنين الأول من سبتمبر 2003 اجرى السيد/ فيصل سعد الشيخ لقاء مع :الاستاذ / التجاني الطيب بابكر بمدينة تورنتو وجاء الحوار كما يلى . فى البدء نرحب بزيارتك لنا و نتمنى لك طيب الاقامة بين اهلك هنا فى كندا شكرا جزيلا و انا فى غاية السعادة و السرور لوجودى بينكم واشكركم جميعا لحسن الاستقبال و كرم الضيافة و انا الاحظ زيادة عددكم هنا منذ زيارتي الاولى لكم فى 2001 و ارجو ان تكون هذة الزيادة دعما للعمل نحو الحرية و الديمقراطية و استردادهما ماذا عن سير مفاوضات السلام بين الحركة الشعبية و حكومة السودان وما العقبات التى نراها تعترض تلك المفاوضات؟ كل متابع للأزمة السياسية السودانية يجد أن الصحف تكتب عن المفاوضات و سيرها و التفاصيل التى تظهر عنها. و تطرقت الصحف لتفاصيل التفاصيل لدرجة الملل و التكرار و لا اعتقد أننى سوف اقدم جديدا عما تتناقله تلك الاخبار, ولكن الواضح فى انها مستمرة بين الحكومة و الحركة و لأن المفاوضات تدور بين طرفين فقط, فهذا هو السبب الأساسى فى تعقيدها و تعثرها, و الشئ الملاحظ أن حكومة الخرطوم تفتعل عقبات و مشاكل تظهر فى الحقيقة عدم جديتها فى الوصول لاتفاق سلام حقيقى و شامل يعالج الازمة السودانية, بل هى تريد صفقة تحافظ على وجودها و هيمنتها لكى تتجنب الغضب الامريكى و تهديداته و بالتالى الحكومة غير جادة فى التوصل لحلول حقيقية, و غير جادة فى أن تفسح الطريق للحركة السياسية السودانية و اخذ رأيها فى التوصل لحل عادل و شامل و مثمر و الحكومة تريد أن تكسب الوقت و تأخر و تأجل التوصل لاتفاق بطرح مبادرات جديدة و دخلت اخيرا فى موضة الاجماع الوطنى الذى لن يتحقق الا باشراك جميع القوى السياسية فى التفاوض و لن يتم هذا ايضا الا باطلاق الحريات و ازالة القوانيين المقيدة للحريات و تهيئة مناخ ديمقراطى يسمح بالتعبير و المشاركة وجود عقبات فى تلك المفاوضات امر لا بد منه (ازمة عميقة و معقدة) و تحتاج لجهود كبيرة من الاطراف السودانية و هى قضايا هامه تقرر مصير الوطن و مستقبلة و شئ طبيعى وجود صعوبات و لكن المنهج الصحيح هو الذى يقود الى الحل الصحيح في المفاوضات الجارية بين الحركة الشعبية والنظام يتردد ان هنالك اتفاق علي وجود بنكين وجيشين في السودان, نرجو توضيح هذا الامر؟ ليس الامر كذلك, الحقيقة ان الاتفاق قد تم على ان يكون هناك بنك مركزى واحد و سياسة مالية واحدة , و لاسباب خاصة بالجنوب و عدم تطبيق الشريعة فيه فلا بد من وجود جهة مصرفية للتعامل مع الجنوب , اما وجود جيشين فهذه مشكلة حقيقية ولا يستطيع احد ان يطلب من الحركة تسريح و حل جيشها او دمجه مع الجيش المركزي فى عدم وجود اتفاق كامل. لا بد من ايجاد حل لهذه المعضلة يأخذ فى الاعتبار ان وجود جيشين مضر و يحمل مخاطر على الوحدة و ان وجود جيش الحركة هو ضمان لعدم نقض العهود و المواثيق و التى تكررت كثيرا من قبل حكومات الشمال و جاء ذلك موثقا فى الكتاب الذى اصدره السيد ابل الير عن نقض العهود و المواثيق. لا بد من الاستعانة فى حل هذا المشكل بالقوى السياسية السودانية و آراء الخبراء العسكريين السودانيين يعتقد الكثير من الناس بل يجزم بأن اتحاد الشباب السودانى و الاتحاد النسائى تنظيمات تابعة للحزب الشيوعي؟ هى تنظيمات جماهيرية مستقلة تعلن نفسها فى نظمها و برامجها عن استقلالها عن كل الاحزاب بما فيها الحزب الشيوعى, و الحزب الشيوعى يحترم استقلال تلك التنظيمات و نظمها الداخلية , و للحزب فى نظامه الداخلى نص واضح وصريح على وجوب احترام التنظيمات المستقلة و عدم التدخل فى شئوونها, و الشيوعيون الموجودون بتلك التنظيمات يحترمون لوائحها و ينفذون قراراتها طالما هم أعضاء فيها هي منظمات مؤسسة منذ زمن بعيد و تتميز بأنها تنظيمات ديمقراطية تتسق أهدافها مغ أهداف الحزب الشيوعى , و من تجربتنا هى فعلا عملت لمصلحة الشباب و النساء , و الحزب كذلك يدعم و يتحالف و يؤيد جميع منظمات المجتمع المدني بما فيها النقابية و الخيرية و الثقافية و الاجتماعية طالما تنادي بالديمقراطية و تسعى لخير شعبنا و امتنا يري البعض ان عمل الحزب فى الخفاء اضر به و ابعده عن الجماهير, ما رايكم في ذلك؟ ليس هنالك حزب يختار العمل فى الخفاء طواعية. هنالك عوامل دفعتنا للعمل السرى و هو عمل شاق و قاسى نفسيا و ماديا و يضييق علاقة الحزب بالجماهير. ان ظروف العمل السرى مفروضة علينا لتفادى اعتقال القيادات و الكوادر و هى تحد من حركة و عمل الحزب , مثال على ذلك تحرر الجريدة سرا و تطبع سرا و توزع سرا. أنا شخصيا جربت الاختفاء و مشقته (توتر 24 ساعة لايام و اسابيع و شهور و سنوات) و الاختفاء وضع شاق و يحتاج لمجهود مضن و المختفى يختفى عن جميع مظاهر الحياة الاهل,الأصدقاء,الاسرة الشيوعيون السودانيون يعتقلون بالسنين و يتعرضون للاضطهاد و التعذيب و الحرمان من ابسط ضروريات الحياة و يتحملون ببسالة و شجاعة و صمود دون شكوى او ملل ايمانا منهم بقضايا شعبهم , الحزب لا يفرض الاختفاء على كوادره و لكن هذه الكوادر مقتنعة بضرورة الاختفاء الذى يتطلب شجاعة و قدرات عالية . نعم أن العمل السرى يقلل كثيرا من نشاط الحزب وسط الجماهير علما بأن الكوادر المختفية اختفت لكى تعمل فى تلك الظروف و هى بالفعل تعمل فى تلك الظروف الشاقة, و الحزب يعمل على تقليل عدد المختفين بقدر الامكان ان دعوات عمر البشير المتكررة بخروج الاستاذ / محمد ابراهيم نقد السكرتير العام للحزب هى دعوات غريبة و كأن البشير لا يدرى الاسباب التى ادت لاختفاء الاستاذ نقد و غيره من كوادر الحزب. و معروف ان للحزب متحدثون رسميون بأسمه (سعاد ايراهيم أحمد, يوسف حسين. فاروق كدودة و فاروق زكريا) و هذا يوضح رغبتنا الاكيدة فى وجود نشاط علنى لحزبنا وسط الجماهير نحن مرغمون على العمل السرى كنتيجة طبيعية لوجود ترسانة القوانين المقيدة للحريات و نحاول اختراق تلك القوانين و بنهاية هذه الظروف سوف يعود الحزب للعمل العلنى كما فعل بعد ثورة أكتوبر و بعد قرار المحكمة الدستورية و بعد زوال النظام المايوى نسمع عن مناقشات جارية نحو تغير اسم الحزب نريد ان نعرف رايكم في هذا الشأن؟ هنالك مناقشة عامة مستمرة منذ عشرة سنوات لتقييم الاداء و المنهج و الماركسية و تجربة الاتحاد السوفيتى سابقا و برنامج الحزب و نظامة الداخلى . ان موضوع تغيير الاسم موضوع فرعى ضمن تلك المناقشات الحزب نشأ بأسم (الحركة السودانية للتحرر الوطنى 1946 – 1956) و كانت هناك محاولات تغيره الى ( الحزب الاشتراكى) و تمت مناقشات طويلة فى مجلة الحزب الداخلية لتغيره الى (حزب العمال و المزارعين), اذا كان بعض اعضاء الحزب يعتقدون ان الاسم الحالى طارد و يرون تغيره لجذب الناس فهم يملكون الحق فى طرح رايهم فى المؤتمر الخامس الذى سيحسم هذا الموضوع و غيرة من القضايا, اما بالنسبة لى تغير الاسم ليس المسألة الاساسية, ولكن يصبح التغير امرا مقبولا اذا كان معبرا عن التغير الحقيقى و المجدى للمنهج و البرنامج و النظام الداخلى ووحدة الحزب و النظرة للحياة و للعالم موقع حزبكم و جريدتكم على الانترنت, غير منتظم صدورا و تحديثا! ما السبب؟ نسعى بأستمرار لتحسين موقع الحزب على شبكة الانترنت بحيث تظهر البيانات و كل الاخبار المهمة فى الساحة السودانية و العالمية و نفكر فى تخصيص متفرغين للعمل فى ذلك قريبا, اما جريدة الميدان فهى تصدر بانتظام و تطبع و توزع خصوصا فى الداخل وفقا لقواعد التأمين المعروفة و تطبع و توزع فى الخارج بانتظام ايضا. على الانترنت فى صفحة الاخبار نلخص و نوجز المعلومات و التقارير الهامة لدوام التواصل بيننا و زوار الموقع بصراحة المجتمع السوداني تسوده كثيرا من الظواهر السالبة لا تنجو السياسة منها و "عفا الله عن ما سلف" تمثل نموذج سلبى, هل يمكن ان تعامل الانقاذ بهذا الشعار؟ الحقيقة فى هذة النقطة مطلب المحاسبة و المساءلة احدى المطالب الاساسية و الرئيسية للتجمع و المعارضة و هو شئ تقتضية العداله , و تجربتنا السابقة (فى النظام المايوى) التى حدثت فيها انتهاكات فظة و جرائم ضد الانسانية و الوطن و المال العام و تركت دون محاسبة وفق مبدأ "عفا الله عن ما سلف" . يجب ان تتم ممارسة حقيقية لتحقيق العداله و رفع المظالم عن الذين تعرضوا لها من افراد و عامة الشعب و نتسائل هنا من يملك حق التنازل عن حقوق الشعب و الوطن؟ من يملك حق العفو عن الذين اجرموا فى حق الناس و انتهكوا اعراض الناس و نهبوا ممتلكاتهم و حولوا حياتهم الى جحيم و الذين ارغموا الناس على ترك وطنهم ؟ ليست هناك جهة يمكن ان تدعى ان لها الحق فى العفو , لذلك مطلبنا هو تأكيد مبدأ المساءلة و المحاسبة و بالقانون لانها مسألة عادلة ليس بها حقد ا و غرض و لكن الذى اجرم فى حق الشعب و الوطن يجب ان يحاسب و بالقانون الرادع و العادل و من حق اى فرد فى الشعب السودانى ان يرفع قضية فى الشأن الخاص و العام عفا الله عن ما سلف ... كشعار يرفع حتى تعفى الجبهة الاسلامية من جرائمها مطلب مرفوض تماما, و بهذة المناسبة كثيرا ما نسأل عن امكانية قبول المؤتمر الشعبى فى التجمع و موقفنا فى هذا الامر يرتبط بالدور الذى لعبه الترابي و حزبه فيما يخص الانقضاض على الديمقراطية و الجرائم التى ارتكبها النظام بقيادة الترابي و حزبه ضد الشعب السودانى و كثير من المناضلين السودانيين فى الختام فان الحديث مع رجل فى قامه الاستاذ التجانى الطيب بابكر هو بلا شك حديث شيق و ممتع, انه حديث مع مناضل جسور يؤكد تاريخة ان حياتة كانت و لا زالت نضال ضد الظلم و الطغيان و استبداد الحكام، حيث قضى الرجل سنوات عديدة من عمره فى المعتقلات و السجون و الاختفاء, و هو بحق رجل تكسرت الجسارة تحت قدمية و كان و لا زال اكثر استعدادا للموت من ان يحنى رأسه امام الظلم و الاستبداد لمسنا من الرجل كل التواضع و كل الوضوح و كل الصراحة[/frame][/align] |
[align=center]حكومة أمدرمان
شوقي بدري[/align] كانت هى المجلس البلدى الذى هو أكبر مجلس بلدى فى السودان. هنا كانت تحدد الأسعار ، وتمنح الرخص التجارية ، وتصديقات البناء ، وتدفع العوائد والعتب ويوظف موظفى الصحة من قشاشين وعمال ناموس ، وترش الشوارع بالماء ، وترصف الطرق ، وتضاء الشوارع وتقام المنشآت . وفى هذه الحكومة كان هنالك جيش من العاملين على رأسهم ضابط المجلس . وهؤلاء كانوا ذوى شخصيات أسطورية . كانوا مثالا للتجرد والتفانى والأمانة . ولهذا أوصى الانجليز أهل الخليج بالا يوظفوا أى انسان فى بلدياتهم سوى السودانيين . وكان الأخ الأمدرمانى الأصيل كمال حمزة مديرا لبلدية دبى . حتى أن الشيخ راشد يقول أن كمال حمزة هو من يحكم دبى . وكان الأخ أحمد عوض الكريم فى بلدية أبوظبى . وارتبط ببيت المال فريق السيد المحجوب . وميزانية بلدية أبوظبى كانت تساوى ضعفى ميزانية حكومة الامارات . كل الامارات السبعة كان على رأسها سودانى . وكان أغلب الموظفين فى هذه البلديات هو سودانييون. أول ضابط عرفه الناس كان مكاوى سليمان أكرت . وهو أول مدير سودانى لمديرية كردفان . كان متفانيا . طاف كل المديرية ولم يترك ركنا بدون أن يزوره . ونميرى فى أول حكمه وطرزانياته ، كان يقول للناس فى كردفان ( فى مسئول قبل كده جاكم ؟ وأينما ذهب كانوا يقولون له ود أكرت كان بارك الله فيهو بصلنا ، وبعد داك ما شفنا مسئول) . الأستاذ مكاوى سليمان أكرت من أعظم المثقفين السودانيين . كان يسكن فى الركابية – أمدرمان . وسمعنا أنه عندما كان صغيرا ، كان يذهب ويبحث فى قمامة المكاتب ويلتقط المجلات الانجليزية ويقرأها مرات ومرات . وكان أهله يسمونه تحببا ( عبد الكوشة) . وكان يمشى من أمدرمان الى الخرطوم لكى يحضر المحاضرات فى المركز الثقافى البريطانى . كان يتقن اللغة الانجليزية كتابة وحديثا . خدم أينما ذهب بتفانى لا مثيل له . محمد صالح عبداللطيف وقيع الله ، متعه الله بالصحة ، عمل كضابط مجلس. وهو رجل من نسيج خاص . عرفته من قرب لأنه زوج أختى وكان ولى أمرنا وأخانا وجارنا . والمنزل الذى كان يسكنه الى أن تركت السودان قبل عقدين كان بالايجار . فى زمنه خططت الثورة التى كانت تعرف قديما بالمهدية . عندما أرادو تخطيط المنطقة كان العم الزاكى يسكن هنالك ، وله بئر وعشة وأغنام . وقام بطرد الموظفين . وعندما أتوا بالبوليس ، استل العم الزاكى سيفه ، ففر البوليس . ولأنه كان أنصاريا ، أتصلت حكومة أمدرمان بالسيد عبدالرحمن ، ووقتها كل الناس يعرفون بعضهم البعض . فأرسل السيد عبدالرحمن العم باب الله وسويت القضية . وأنطلقت الثورة كأكبر امتداد لأمدرمان . ولأن محمد صالح عبداللطيف كان قانونيا ، صار قاضيا لمحكة جنايات أمدرمان . وعندما هاجم المحامى فاروق أبوعيسى وأحمد سليمان رحمة الله عليه حكومة عبود فى مرافعتهما ، قدما الى المحكمة بتهمة الاساءة الى المحكمة . وبتوصية بأن يسجنهم ، فرفض مولانا محمد صالح . فأعادوهم له مرة أخرى بتشديد فلم يسجنهم . ففقد وظيفته كقاضى جنايات . وأرجع مولانا ع . أ من الاستيداع وحكم عليهم بالسجن ستة أشهر . وعندما أتت مايو كان محمد صالح عبداللطيف وكيلا لوزارة الاعلام . وعندما قدّمت مايو وزير الاعلام الاتحادى للمحاكمة ، أتو بمحمد صالح كشاهد فقال فى المحكمة أن الوزير غير مسئول من هذه التهمة ، وأنه اذا كان هنالك من يجب أن يقدم الى المحكمة فهو وكيل الوزارة الذى هو محمد صالح عبداللطيف . وطلب ممثل الاتهام اعتبار محمد صالح عبداللطيف شاهد عدائى فطرد من وظيفته . وقال له زين العابدين محمد أحمد عبدالقادر رحمة الله عليه ( أنحنا كنا خاتين ليك وظيفة كبيرة ) وكان يقصد وظيفة وزير . فى صيف 1964 كان الصيف غائظا . وفى الخريف امتلأت أمدرمان بالذباب . وكانت الكوشة فى السردارية تفصل منزلنا من مدرسة العباسية الأولية للبنات . وفى الغداء قلنا لمحمد صالح عبدالطيف ( يا خى كلم لينا ناس المجلس البلدى يحولوا لينا الكوشة دى ) فقال ( أنا ممكن الكوشة دى أحولها بكرة ، لاكين حيختوها وين ؟ مش قدام بيت زول تانى وهو كمان حيتاضيق زينا كدنا ) . ولم نتطرق للكوشة بعد ذلك . فى الثمانينات ذكر الأخ مامون الأمين وهو شقيق الدكتور الأخصائى المشهور أبوبكر الأمين الذ كان فى الامارت ، وأنا فى منزلهم فى برى المحس ، أنه كان يقود سيارته فى السبيعيات وهو شاب صغير . فرجع لورى واحتك بالمجرى على سقف السيارة الذى ينزل الماء الى الجانبين . فصار من المستحيل فتح الأبواب . وكان هذا فى الخرطوم بحرى . فذهب مامون للحركة للحصول على شهادة أو شيىء من هذا القبيل . وعندما سأل البوليس عن اسم صاحب السيارة سمع أحد الشاوشية اسم مامون الأمين ، فقال ( يا سلام دا ضابط مجلس بلدى الخرطوم ، دا راجل فاضل ، أكتب ليهم الشهادة طوالى ) . وأستفاد صديقى مامون من الاسم الجميل . المحير هنا أن ضابط مجلس بلدى بذلك الحجم كان من الممكن الا تختلف سيارته عن سيارة شاب صغير . وأنه ليس له سائق . وسكرتير وحرس . وهكذا كان الأستاذ مامون الأمين . أمدرمان تذكر السيد مامون الأمين كأعظم أبنائها ، وأظن أنه كان من شمال ود درو . ولقد خدم أمدرمان بتفانى وأمانة منقطعة النظير . فى زمنه حدثت ما يعرف بالاضاءة الحديثة . ونجلّت أمدرمان ، وكان هنالك منتزهات فى أماكن لم تعرف المنتزهات ، كمنتزه حى العمدة ، ورصف كل شارع العرضة الى خارج أمدرمان ، وتوسطت الشارع مربعات النجيلة والأشجار والزهور . ورصف شارع الأربعين . وذوّد باضاءة كاملة ، وشارع العرضة كذلك . وانعدمت القمامة . وكان السيد مامون الأمين يقف على كل صغيرة وكبيرة بنفسه . ووزعت الأراضى فقط لمن يستحقها . وكان يعطون النقاط لكل متقدم مبنية على عدد الأشخاص الذين يعولهم المقدم وعدد الأطفال والدخل وعدم توفر قطعة سكن أخرى . وهنالك القصة التى سارت بذكرها الركبان وهى أن أحدهم ذهب الى أحد الوزراء وطالبه بكتابة خطاب وطلب خدمة من السيد مامون الأمين . ولكن صاحب الطلب رجع غاضبا ومحتارا وقال للسيد الوزير ( صاحبك شرط الجواب، كيف تقول الراجل دا صاحبك ؟ . والرد كان ( أنا فى الحقيقة كنت عارفو حيعمل كده ، لاكين لو كان قلت ليك ما كنت حتصدقنى . يسعدنى جدا أن أعرف أن الابن أبوريم يكتب معنا الآن فى سودانيات وهو ابن هذا الفارس مامون ألامين . ضباط أمدرمان لم يكونوا الوحيدين فى السودان . ألاغلبية العظمى من رجال الخدمة المدنية كانوا كذلك . الأستاذ عزالدين السيد ، والذى كان ضابط مجلس بلدى بحرى ، وهو الذى وزع الأراضى وفى عهده قامت المنطقة الصناعية بحرى ، نسى أن يعطى نفسه قطعة أرض . فى التسعينات ذكر لى بعض السياسيين أنهم كانوا فى زيارة نصر الدين السيد الذى كان مريضا فى مستشفى شعبى فى القاهرة. وبما أن الناس على دين ملوكها ، فلقد كان أهل أمدرمان رائعيين . ومتفانيين ، وأمناء . كل أمدرمان كانت تصرف مرتباتها من السردارية . وكان وزير مالية أمدرمان ، الجنتل مان والصراف عبدالعظيم الذى كان يخدم الناس بتفانى وأدب ومعقولية . وكان يعرف كل أهل أمدرمان . ووقتها لم تتوفر الهويات ، أو اثبات الشخصية . والعظيم عبدالعظيم كان طويل البال لا تفارق الابتسامة وجهه . تجده أنيقا فى الصباح . وحتى فى نهاية اليوم يكون بنطاله مكويا وقميصه نظيفا والابتسامة على شفتيه . كنت أذهب اليه لاستلام معاش الوالدة التى لم تعمل يوما فى حياتها . وكانت تتلقى معاش أرملة . وكان معاشها ومعاش بناتها وأولادها القاصرين 57 جنيها و 60 قرشا وبعض الملاليم . وكنت أحضر بالسيرك ، وهو ورق مبطن بالمشمع حتى لا يتمزق وكان قد بقى عدة شهور لأبلغ الثامنة عشر ولكن للبنات الحق فى المعاش الى أن يتزوجن أو ينتقلن الى جوار ربهن . وهذا المبلغ كان وقتها يساوى ما يقارب ال 180 دولار . وكان لنا الحق فى السفر بالقطار أو البواخر بسعر مخفض . عبدالعظيم كان يقول لى ( فصاحتك دى كلها وجاى تتضرع وانت ما تميت 18 سنة ؟ ). وكان من المفروض أن أحضر كل مرة بختم والدتى النحاسى الذى كان يضيع كل شهر . وأذهب الى العم حجازى الذى يجلس تحت الجميزة الشمالية أمام السردارية ويقوم بعمل ختم جديد يساوى عشر قروش أو خمسة عشر قرشا حسب مزاج العم حجازى . العم حجازى كان يميل الى البياض ويسكن فى العرضة وكان متقدما فى السن ، وكان يمثل نصف الادارة المكتبية فى أمدرمان . فهو كاتب عرضحالات . واليه تنسب القصة ( عاوز عرضحال بحيث ليث ولا بدون حيث ليث ؟ . وبحيث ليث بخمسة قروش وبدون حيث ليث 3 قروش وهو السعر العادى) وطبعا الناس كانت تطلب بحيث ليث ، وهذا ما يردده الأمدرامنيون حتى فى وصف الفول ( بحيث ليث ولا بدون حيث ليث ) . النصف الآخر من الادارة المكتبية ، كان العم جادين صافى الدين . وهو يجلس تحت الجميزة الجنوبية . وهو طويل القامة ( أخضر اللون ) يسكن فى شارع الفيل بالقرب من خور أبوعنجة ، كان يكتب العرضحالات ويعطى الاستشارات القانونية ويعمل كشاهد زواج وطلاق . الخ........ فى أحد الآيام وأنا أحس بأن منطقة الريفيرا منطقة نفوذى وأعرف كل الناس . شاهدت صبيا أصغر منى يتحسس الرمايات المرمية فى النيل التى لا تخصه ويتحدث مع الجميع ويتدخل . ولم أكن أعرف فانتهرته . فحذرنى أحد الصبية قائلا ( هوى ، دا ود دين فى دين ) . فتراجعت . لقد كانت للعم جادين صافى الدين يافطة فى وسط باب الصنط مكتوبة بطريقة سريالية .(جا) فى الركن الأعلى ، و(فى) فى وسط اليافطة ، و(دين) فى الركن الأيسر . وكان الناس يقرؤونها دين فى دين . وعندما يحتاج انسان لشيىء يقولون له أمشى لى ...... لأنه كان يعرف كل مكاتب أمدرمان ، ويعرف البوليس فى الشمالى وفى الأوسط . فى الثمانينات أردت عمل توكيل شرعى فأخذت توأم الروح – رحمة الله عليه – بله وأخى الطيب سعد الفكى – متعه الله بالصحة – الى المحكمة فى أمدرمان . فطلبوا منا كتابة التوكيل بواسطة الأرضحالجى ووضع دمغة وانتظار القاضى . وعندما قصدنا العرضحالجى كان أخى الطيب يتراجع . وبالاستفسار قال ( ما حأمشى معاكم . لأنو الراجل دا أنا فصلت ليهو أربع جلاليب وستة سراويل ومشى وما دفع حقهم وما رجع . وأنا ما عاوز أحرجو . فذهبنا الى المحكمة فى الخرطوم . السلطة الرداعة كانت مجلس القضاء الأوسط وهم القضاة من الدرجة الثالثة وهم أعيان أمدرمان ، وكان أشهرهم العم عبدالرحيم محمد خير وصاحب مصانع الريحة . والعم الصائغ ، وأخرون . وهنا تنظر الجنح التى لا تتعدى أكثر من الغرامات والسجن لشهر أو شهرين . من هاتين الجميزتين كنا نلتقط الفاكهة الخضراء وندير حرب بالنبل تستمر لساعات . وكان زملاؤنا الأكبر منا سنا قد مروا بهذه الحروب من قبل . وكانت تلك المعارك من أجمل ذكريات أمدرمان ، وخاصة حى السردارية . |
[align=center]رمضان كريم،
كل عام و انتم بخير، تقبل الله صيامكم و قيامكم ..[/align] |
[align=center]سال سيل
الدمع هطال يا عازة الفراق بي طال [rams]http://sudaniyat.net/wadosman/uploading/aza_alfurag.wma[/rams][/align] |
الأخ العزيز/ فيصل
كل سنة وانت طيب00عرض جميل ، زدنا علماً 0متعك الله بالصحة والعافية000التحية والتهاني للأخوة المشاركين0 |
لا حبذا انت يا أم درمان من بلد
أمطرتني نكدا لا زارك المطر |
العزيز / فيصل سعد
اسغرقت فى نشوة عارمة و أنا أطالع تواتر تلك ألإفادات الشهية ... عن هذه المدينة ... التى كتب الشعراء فيها من الشعر ... ما لم يتوفر ... حسب ظنى ... لأى مدينة أخرى فى العالم ... باستثناء طبعا ... المدن المقدسة الثلاث ... مكة المكرمة ... المدينة المنورة ... و القدس الشريف . إن مثل هذه الإفادات ... رغم قدم المدينة ( التاريخ ) ... تجعلها صبيّة كالوردة شكرا لصبرك على هذا اارصد و على المحبة نلتفى . |
اقتباس:
:Dgoood:Dgoood شباب مدني ألله فوق مدني;)goood |
ربنا يحفظك و يحفظ ام درمان فقد نقلتها الينا في ازهى الحلل.سلامي للساحره امدرمان.عتبي انك نسيت حي الضباط.
|
اقتباس:
معليش يا هشام الناس ديل عندهم عقدة من الكاكي:Dgoood:D |
هنا ام درمان
نشأت علاقتي الحميمة مع الاذاعة منذ سني طفولتي الاولى . فكان الصندوق الخشبي الذي يحوي جهاز الراديو اول اكتشاف لي في هذه الدنيا , حيث بهرني وشدني اليه , بل استفز عقلي الصغير وانا استمع مشدوها الى الاصوات البشرية المنبعثة من جوفه . وتزداد صدمتي الحضارية وتشتد حيرتي ودهشتي عندما التفت حولي فلا ارى اثرا لبشر و اظل اقلبه ذات اليمين وذات اليسار في همة ونشاط عليّ اجد خيطا يقطع الشك باليقين فتبوء كل محاولاتي بالفشل الذريع , ويبلغ بي الجهد مبلغا استسلم على اثره الى نومة عميقة وبين احضاني جهاز الراديو وفي نفسي اشياء عدة من هذا الطلسم العجيب .
ثم يمضي بي الزمان ويكبر عقلي قليلا , فتغدو افكار الماضي ضربا من السذاجة ومدعاة للضحك والتفكه . ثم تتوطد علاقتي مع اذاعة ام درمان العريقة وتصبح استاذي الاول قبل ان التمس خطاي الى المدرسة الابتدائية , واظل اترقب بصبر نافد وشوق عارم برنامج ركن الاطفال صباح كل جمعة مع العم مختار مستمتعا بالحكاوى والطرائف المثيرة والاناشيد التربوية الهادفة التي تركت اثرها العظيم في نفسي حتي هذه اللحظة . وفي الفصل الاخير من المرحلة الابتدائية تنظم لنا ادارة المدرسة زيارة الى مقر اذاعة ام درمان . فإذا بالتاريخ يعيد نفسه لكن بصورة مغايرة هذه المرة ؛ حيث اتمكن من الولوج الى جوف الاذاعة بلحمي ودمي والتجول في احشائها قسما قسما و ان ارى بأم عيني البشر الذين كنت اسمعهم ولا اراهم , ويتحقق حلم طفولتي الاولى ويصير حقيقة ماثلة امامي . كان موضوع الانشاء التحريري بعد تلكم الزيارة التاريخية , بعنوان : زيارة اذاعة ام درمان . واذكر انني لم اجد كثير عناء في رسم تلك الزيارة بالكلمات , رغم ذخيرتي اللغوية المتواضعة بحكم المرحلة الدراسية . فوفقت في رد بعض من الجميل الذي طالما طوقتني به اذاعتي الحبيبة . فاجتهدت وكتبت ووصفت وقلت ما لم يقله مالك في ام الكبائر - حسب تعليق مدرس اللغة العربية انذاك – فكانت مكافأتي على ذلك (الشغل) تصفيق حار من زملاء صفي ونظرة اعجاب وتشجيع من مدرس اللغة العربية , اصبحت حافزا لي استعين به واتوكأ عليه كلما امتشقت قلما اغوص به في دنيا الكلمة الرشيقة المعبرة . مرت السنون وانتقلت الى المرحلة المتوسطة ثم الثانوية , وما زالت علاقتي بالاذاعة مؤطرة ومعطرة , فنالت اعجابي برامج جديدة كنت خلالها كما الفراشة متنقلا من برنامج الى آخر . فتكونت لدي ثقافة خاصة صاغت وجداني وهذبته ايما تهذيب واكتسبت ملكة حسن الاستماع وفن الاصغاء واحترام الرأي الآخر , اضافة الى الاستفادة من تجارب الغير . كان فضولي يدفعني للاستماع الى الاذاعات الاُخَر خارج حدود الوطن مثل اذاعة البي بي سي العملاقة وصوت العرب و مونت كارلو وصوت المانيا وغيرها الا أن حبي لم يكن الا للحبيب الاول اذاعة ام درمان العريقة , فكانت وما زالت عبارة : هنا ام درمان الدافئة الحنون مفتاحا من حرير يلج بواسطته المذيعون الى قلوب ملايين المستمعين في السودان وخارجه دونما استئذان وتتنزل بردا وسلاما على افئدتهم وآذانهم المرهفة والمتعطشة دوما لكل جميل . ورغم توجس الغيورين على اذاعة ام درمان من ظهور ( البكاسي ) الجديدة من اذاعات اف ام في السودان الا أن اذاعة ام درمان ستظل ( دفارا ) قويا يصارع الاجيال و ( تٌقّابة ) نار الثقافة السودانية التي لن تنطفئ الا بإذن الله تعالى وكل عام واذاعة ام درمان بألف خير وعقبال تطفي الشمعة المية |
التحايا للاحباب :
الخير،بابكر،جعفر، فتحي،هشام، و معاذ .. [align=center] [frame="9 50"] امدرمان...البقعة.. الرمز ... و الرصد.. و الازمان.. فى هيبة جلالها... واجزاء هيكلها.. هى تلك المدينة المقدسة.. التى جمعت فى احضانها..فلذات اكبادها... و ضمت عليهم جوانحها... وهى الرمز .. و النضال... فى احيائها.. كم اشتعلت منابر الكفاح ... وفى دروب شوارعها .. كم تزاحمت المواكب.. وهى تقدم ..الشهيد... تلو الشهيد.... من كررى .. الى ... اليوم..... مضيفة .. و معطية.. و باذلة.. و باذخة .. فلنحى المدينة...الرمز... ... عصمت العالم عبد الرحمن ...[/frame][/align] |
فييصل الحبيب
تجدني كل ما يعاودني الحنين ويعصف بي الشوق لاهلي الطيبين وللناس الحنان- تجدني غارقة بين صفحات هذا البوست الحنين شكرا فيصولي لهذا السرد المشبع حنينا وحبا وود لا يوصف |
اقتباس:
ابناء و احفاد الكرام الافاضل، و نبادلكم ودا بمعزه و محبة باحترام و تقدير، وفقكم الله و سدد خطاكم خيرا و بركة و اطمئنان .. |
حليل أم در حليل ناسا
|
اقتباس:
في بقعة الجود و الكرم و الاقدام، و قلعة الصمود و التحدي، عاصمتنا الوطنية، ارض آبائنا و جدودنا، و بوتقة انصهار و وحدة شعبنا العظيم، و درة الوطن العزيز .. اشوف نعيم دنيتي و سعودها امتى ارجع لامدر و اعودها [rams]http://sudaniyat.net/wadosman/uploading/om_dur.wma[/rams][/align] |
خاطرة أمدرمانية – كل زول عندو كبارو شوقي بدري العم العزيز محمد بدرى رحمة الله عليه كان صنديدا فى شبابه . وعاش حياة عاصفة . استقر بعدها وكان عنوانا للاتزان والمواظبة على الصلاة والتدين . ومات عفيف الـيد طاهرا حتى فى عداوته رحمة الله عليه . قال مرة لأحد رجال الأمن فى زمن نميرى عندما تطاول عليه ( أنا يا ولد حأعرف كبارك وحأصلهم) فتغير اسلوب رجل الأمن فى طلمبة البنزين وبدء فى الاعتذار , وتغير الى شيىء مختلف جدا . أحد رجال الأمن حضر الى جامعة الأحفاد , وأبدى بعض العنتريات . فسأله العميد يوسف بدرى عن اسمه ثم قال له ( جدك كان راجل فارس فى المهدية , وجدك الثانى كان راجل فاضل مشهود له بالكرم ..... الخ ) الشغلة ده شغلة كعبة يا ولدى ما شغلة أولاد ناس . فتراجع الرجل وانسحب وسمعت أنه ترك الأمن . صديقى وعمى محمد بدرى رحمة الله عليه صفع رجل بوليس فى بداية الخمسينات وهو فى عنفوان شبابه لأنه تطاول عليه . وعندما أخذ الى مقابلة الضابط العظيم , كان ثابتا ومستعدا لأى شىء. ووقتها كان أبّارو والذى صار على رأس جهاز المباحث , ضابطا صغيرا . وعندما لاحظ الضابط الكبير أن محمد بدرى متشددا فى موقفه قال له : ( طيب أنا من دربى دا هسى حأمشى لى بابكر بدرى) . فتغير موقف محمد بدرى , وطلب منه الضابط أن يعتذر للعسكرى وأن يطيب خاطره . واذا وافق العسكرى فالأمر يعتبر منتهيا . واحتج أبّارو كعادته لأنه كان متشددا . وعرف كأكثر رؤساء الجهاز كفاءة . وكان لويّس سدرة صنوه فى ادارة البوليس . وانتهى الأمر بسلام . الأخ عبدالرحمن حفيد الخليفة عبدالله التعايشى كان زميلنا فى مدرسة الأحفاد الثانوية . وكانت له مقدرة كبيرة فى اثارة حفيظة الآخرين . وبعد أن قال الوالد عبدالله البنا أمامه فى الفصل أن جده الخليفة عبدالله التعايشى كان رجلا تهابه الرجال فى أمدرمان وسمعه البنا يقول فى آخر أيام المهدية وهو يخطب فى الجامع : ( ناس أمدرمان يا أولاد الخنا , يا أولاد الزنا , والجميع يطأطئنون برؤوسهم ويقولون , آمين , آمين يا خليفة المهدى ) . صار عبدالرحمن أكثر تطاولا . وحتى عندما كان يدرس فى النمسا فى الستينات , كان يحب الفلسفة والتطاول بالرغم من طيبته . وانتهى الأمر فى أحد المرات بأن صفعت عبدالرحمن . فذهب شاكيا الى يوسف بدرى الذى قال له : ( تمشى تشتكيه فى البوليس ) . وفجأة يحضر رجل بوليس وهو يمتطى دراجة البوليس ذات اللون الرمادى ويسلمنى أمر حضور . وعندما طلب البوليس أن أرافقه قلت له : ( انت ما بى تفهم ؟ دا أمر حضور , مش أمر قبض , أمشى وأنا بجى على راحتى ). وبعد الفطور المدنكل مع الشلة ذهبت لمركز البوليس الأوسط بحثا عن الضابط ابراهيم جلال . فأدخلنى الأمباشى لشاب طويل وسيم فى منتصف العشرينات ومعه ضابط آخر أكبر سنا . فانتهرنى ابراهيم قائلا : ( انت قايل نفسك شنو تكفّت أولاد الناس ؟ ) وردى كان : ( انت فاكر نفسك شنو ؟ قاضى ؟ . دا ما شغل ضابط بوليس . اذا زول فتح بلاغ يأخذ أورنيك 8 ويمشى المستشفى اذا فى أذى . وتانى يوم يمشى القروية يؤيد البلاغ , بعد دا البلاغ اتحول لمجلس القضاء الأوسط . اذا عندو شهود الغرامة جنيه . المشكلة شنو؟ ) وشاهدت الابتسامة طيلة الوقت على وجه ضابط البوليس الآخر . وانتهت بضحكة صغيرة . واستفسر ابراهيم جلال وله التحية الآن أنّى كان , قال : ( كيف العميد يوسف بدرى يقول رافعين ايدم منك ويخلى طالب تانى يجى يشتكيك ؟ فاكتفيت بأن انتصبت واقفا قائلا : ( عندكم أمر قبض من قاضى ولا أمشى ؟ وما فى قاضى حيديكم أمر قبض لأنو ما فى أذى جسيم . ) وخطوت نحو الباب بطريقة استفزازية والضابط الآخر لا يزال يضحك . وعندما وصلت الباب قال لى ابراهيم جلال : ( سلم على خالتى أمينة وقول ليها ابراهيم جلال بيسلم عليك) . وبدأت مرحلة الترجى , فى الحقيقة الولد دا غلط علىّ وأنا ما كان قصدى أضربو , وأنا هسى أمشى أعتذر ليهو ..... الخ ) فأنفجر الضابط الآخر ضاحكا وقال : ( وين الفصاحة بتاعة قبيل ؟ ) . وعندما رجعت للبيت أخبرت والدتى بأن ابراهيم جلال يبلغها تحياته , فقالت : ( يا حليلو ود آمنة , لاقيتو وين ؟ أوعك تكون سويت ليك مشكلة وودوك البوليس ؟ ) . فطمنتها بأن ليس هنالك مشكلة . وبعد مدة كنت أبنى فى كشك مرطبات فى شارع الأربعين بالقرب من مرفعين الفقرا وفى مواجهة منزل العم عبدالله امام والد مولانا عبدالمجيد امام قاضى المحكمة العليا وبطل أكتوبر . وكنت أمتطى دراجة وأمامى على ماسورة الدراجة يجلس عزالدين آدم حسين صاحب الكشك الذى صار طبيبا فيما بعد وكان من خيرة ملاكمى أمدرمان وبطل الجمهورية . وكالعادة كنا نتوسط الشارع . وعندما كنا أمام مدرسة أمدرمان الأميرية أحسست بيد على كتفى الأيمن ولم ألتفت الى أن نادانى ابراهيم جلال باسمى . والحركة وقتها على اليسار , وقال لى ضاحكا : ( طيب مترادفين وفى أكبر شارع فى البلد ما تخليكم على الجنب ) . ثم سألنى ابراهيم جلال عن مشكلتى مع الاخوان فتحى رمضان وعلى الخانجى , وعلى عبدالقادر عمر الصادق . وهذه الشلة كانت تقف كل مساء أمام محلات عبدالغنى لتعليم قيادة السيارات فى مواجهة دار الرياضة أمدرمان . وهذه المجموعة كانوا شباب يمتازون بالوسامة الشديدة ويكبروننا قليلا ومن أسر ميسورة وكلهم موظفون . واشتهروا كأكبر دنجوانات بأمدرمان . وكنا نشاهد معهم فتيات جميلات فى الحدائق العامة وعلى شاطىء النهر . وكنا نحن نعتبر هذا قلة أدب أو قد يكون حسادة. وخوفا من أن يخبر ابراهيم جلال والدتى خاصة بعد أن قطعت لها عهدا بالاّ أتعدى على أى انسان , قلت : ( أنا عارف الجماعة ديل صحبانك بتقيف معاهم مرات , اذا قلت لى خليهم أنا ما بتعرض ليهم . ) فضحك ابراهيم وقال لى هامسا : ( ما تخليهم بس ما ترفع ايدك عليهم .) البوليس قديما لم يكن يستطيع أن يتعدى على أى انسان , ولا تفض مظاهرة الا بوجود قاضى . ولا يعتقل أى انسان الا بأمر قبض من قاضى . والبوليس شخصية محبوبة يقابلهم الناس باحترام وود مثل عمنا ضرار المشهور بشنب الروب والد الاخوة حسن وحسين التيمان , وصول أمدرمان , والشاوشية مثل الشاويش ميرغنى الذى مات فى حوادث أول مارس , وميرغنى الآخر الذى كان يضرب به المثل فى حسن التصويب وكان يقتل الكلاب الضالة فى الفجر , وعمنا عبدالله دلدوم , والد زميل الدراسة حبيب ونورالدائم وشقيقهما الأكبر عطا المنان الذى صار رجل بوليس كذلك , وحسين الذى كان رجل حريقة . من العادة أن يحضر العربجية قبل المغرب الى النيل عند الطابية وحديقة الرفيرا , وتستمع الخيول بحمام وبعض السباحة ثم تتناول عشاءها المكون من رأس برسيم أو لوبا ويمكن بعض العيش , ويجلس العربجية مثل الأخ فضل المولى بشنبه الضخم وقامته الطويلة , والأخ سقيد , والجد حبة حبة وآخرين للتسامر ويلف من يلف سيجارة من البنقو . وكنت أنضم اليهم بالرغم من أننى لا أدخن . كثيرا ما كنت أشاهد ابراهيم جلال وزميل آخر من البوليس يمرون على ظهر الخيول عند الأصيل على شارع الزلط . وتصادف فى أحد الأيام أن شاهدت من البعد وأنا ألقى بالرمّاى فى النيل ابراهيم جلال يتحدث الى اثنين من رجال البوليس ويشير نحو مجموعة العربجية فأسرعت نحو العربجية وحذرتهم . وعندما حضر رجال البوليس كان العربجية وجيادهم داخل الماء ويسبحون . ورجال البوليس يقفون محتارين . وعندما وصل الضابط ابراهيم جلال وزميله اشتكى له رجال البوليس بأننى قد حذرت العربجية فسألنى : ( الجماعة ديل صحبانك ؟) فاجبت بالايجاب . فهز رأسه وذهب لشأنه وكانت تلك آخر مرة نتقابل فيها . قديما كان الانسان يخشى أهله قبل القانون والآخرين . لأنهم أول من يلومك , و يقفون ضدك اذا تعديت حدودك . فى كتاب (قدر جيل) للعميد يوسف بدرى , ذكر أن الأحفاد حاولت أن تستعيد الدكان الذى كان يستأجره الأخ محمد ادريس بشارع الموردة والذى عرف لعشرات السنين ببازار الأحفاد . ومدخل محمد ادريس للاحفاد كان بواسطة قريب له تربطه صداقة مع يوسف بدرى . وانتهى الأمر برفع الأمرللقضاء فى الثمانينات . وشاهد محمد ادريس كان شقيقى الشنقيطى ابراهيم بدرى , وممثل الأحفاد كان عمه محمد بدرى . وأذكر أن محمد بدرى كان يحضر لأخذ الشنقيطى الى المحكمة . ومحمد ادريس يحضر الى منزلنا ويقابل محمد بدرى فى بعض الأوقات وتؤجل القضية ويجلسون للمناقشة . والأمر يتم بطريقة حضارية بدون تشنجات , وحتى عندما تركت السودان فى 1988 كانت القضية لا تزال أمام القضاء . والآن قد انتقل الجميع الى رحمة ربهم , ولحسن الحظ بدون عداوة . والآن نسمع بمن يسرقون وينهبون ويتغولون على الحق الخاص والعام وأهلهم فخورون بهم . الأخ ...... كان متعهدا بحديقة الرفيرا بعد أن فاز بالعطاء . وأهله كانوا يرفضون مشاركته فى الصرف على أبنائه وعلى المنزل لأن الحديقة يمارس فيها شرب الخمر الذى يحضر من بار حليم وبار الريس والأخ يقدم المرطبات والعشاء فقط ولا دخل له بالخمر . أين نحن الآن من المتاجرين بقوت الشعب ؟ العتالة مثلا كانوا جزء من نسيج أمدرمان , ولم تكن الوظيفة أو الدخــل يفرق بين الناس . عثمان طه رحمة الله عليه كان عربجيا . وكان صديقا لصيقا باللواء حمد النيل ضيف الله , شقيق المربى الأسطورى هاشم ضيف الله . حمد النيل ضيف الله كان قائدا للجيش السودانى . وله ابن اسمه عثمان طه , ولعثمان طه ابن اسمه حمدالنيل . هل يمكن أن يحدث هذا الآن ؟ . الأخ صعلّك الذى ذكرته فى خاطرة أمدرمانية كان يسكن فى شارع جامع الهاشماب .و كان والده عربجيا وهو جار العم الصادق الطيب مدير عام السجون ووالد صديقنا لاعب الكرة المميز عدلى. وفى أكتوبر كان العم الصادق الطيب يبكى بدموع الفرح ويقول للمسجونين السياسيين والضباط الذين حكم عليهم بأحكام طويلة لاشتراكهم فى محاولات انقلابية (الحمد لله أنا كل الوقت دا كنت بدعوا ليكم وأطلب من الله أنو ما تحصل ليكم حاجة وانتو تحت مسئوليتى) . فى زمنه كما عرفت من الكثيرين وآخرهم المناضل سمير جرجس قبل سنتين عندما كان فى زيارتنا أنهم كانوا احدى عشر سجينا سياسيا وكان تعيينهم لوح ونصف من الثلج وبضعة دجاجات و ثلاث كيلو لحمة وكبدة وبيض فى الصباح وسمن ودقيق. والبلكامين يحضر فى الصباح لأخذ الطلبات . حتى نوع الفاكهة والحلو , وأنه كان يصنع الفطير المشلتت الذى كان الشهيد عبدالخالق محجوب يحبه . كما ذكر أن أحد المناضلين الذى عمل فى أقاليم كردفان النائية وشقى كان يأخذ قطعة المنقة الباردة ويقول ضاحكا : (اللهم أدمها نعمة وأحفظها من الزوال) . وفى نفس الشارع سكن والدنا محمد التجانى سلّوم والد عبداللطيف والتجانى وصلاح وشقيقهما الكاتب الصحفى الكبير الفاتح التجانى رحمة الله عليه . هل من الممكن الآن أن يكون مدير عام السجون جــــــارا لعربجى ؟ . عربة الكارو التى انتشرت فى العشرينات كانت ثورة فى عالم النقل . وكان صنّاعها هم الذين يصنعون السواقى . وأهم شيىء كان الصينية المصنوعة من الحديد التى تجعل مقدمة العربة تلف يمينا وشمالا . والعجلات كانت مصنوعة من الخشب حتى الخمسينات وتغطى بسير من الحديد , ثم صار هذا السير من المطاط . وأخيرا صارت لها اطارات منفوخة وبلى . ومحور مثل السيارة . من أشهر العربجية كان العم شوّاش الذى واصل عمله الى عمر متقدم . وبسببه فقد الناظر الطيب شبيكة احدى عينيه . فعندما تعلق بعربته فى صباه أصابه العم شوّاش بالسوط . ولم يزد العم محمد شبيكة من جملة : ( الولد ولدك ) . بالرغم من أن أبناء عمومتنا آل شبيكة كانوا أهل ثروة وسطوة . وأنا فى الخامسة عشر اصطدمت بأحد صبية العربجية فى موقف الكارو جنوب البوستة فأتانى فضل المولى رافعا سوطه بعيونه الحمراء وشاربه الضخم وقامته الفارعة قائلا : (تمشى و لا أقطع لحمك؟) فتقدمت نحوه قائلا : ( انت لو راجل بتسوى ما كان تحرق طلمبات البنزين زى ما قلت لمّن وقّفوا الكارو من الكبرى , وتانى بعد دا تعال الموردة أدرج ليك سيجارة ) . فقبض بطنه وانثنى ضاحكا . ولم يكن يعرف أننى أعرفه وأعرف أنه قد هدد أمام المجلس البلدى بحرق الطلمبات عندما قرروا منع الكارو من عبور الكبرى فى نهاية الخمسينات لأنهم مع الترام يعرقلون الحركة وصارت بيننا صداقة لم تنقطع حتى فى الثمانينات عندما رجعت للسودان ووجدته قد ترك الكارو وصار حمّارى . قديما لم يكن من الممكن أن يصعّد الناس الأمور . شقيقى يوسف بدرى شلت رجله وهو طفل لأنه كما يقولون : ضرب ابرة غلط . والحقن قديما كانت تغلى وتسن وهى ضخمة , وفى عيادة العم الدكتور على اورو أصيب شقيقى بعاهة مستديمة , وربما بواسطة الممرض , ولم يعاتبه أى انسان . وكما أوردت فى كتابى حكاوى أمدرمان أن رجلا طويل القامة حضر فى مأتم وهو يمشى بعكازين وقال ضاحكا : ( أدّونى يا أولادى كرسى أخت فيه كراعى الكعبة دى لأنه كراعى الكويسة قطعوها بالغلط ) . وعرفنا منه أنه بعد قطع الرجل السليمة صرفوا النظر عن الرجل الأخرى فعاش بها بقية حياته , وكان يبدو سعيدا غير حاقد وكأن الأمر مزحة . شوقى |
خاطرة أمدرمانية – الفنانة فاطمة خميس شوقي بدري عزيزي الابن / فيصل سعد الفنانة فاطمة خميس لم تحظى بالاهتمام الكافي، هي فنانة كاملة و شاعرة و ملحنة، و هذة المناحة "يا دمعي الاتشتت" كتبتها في رثاء والدها و الذي كانت تحبه كثيرا و تفتخر به، كان يغنيها الراحل ابوداؤود في القعدات و لم تجد حظها في الاذاعة. الفنان مصطفى السني اعاد هذه الاغنية "المناحة" و سجلها في اسطوانته الاولى و نشرها و معها كتيب صغير فيه ترجمة للاغاني باللغة الانجليزية. نالت الفنانة فاطمة خميس عدم الاهتمام لانها لم تنتمي لشمال و وسط السودان و كانت تعتبر "خادم" و هذا هو المؤلم. كان هناك مقطع في هذه الاغنية يردده الناس خطأ و وقع الرجل الرائع مصطفى السني في نفس الخطأ بترديده "يا جليس يا الساكن السوق" و ترجمها "My companion who sitting in the bazar" في الكتيب، و الصحيح يا جليس يا الساكن السور، و جليس هو شيخ اظن انه ابن عم محمد شريف استاذ المهدي، و قبره او بيانه شرق مدرسة الصناعات في امدرمان بالملازمين بالقرب من حفر الجير الذي كان يؤخذ منها الجير المحروق و انتم عاصرتم سوق السور او "الصور" كما ترددوه انتم ابناء بيت المال في مرتع صباكم الغر النضير. و لو تذكر انا قمت بتصحيح هذه الكلمات للفنان مصطفي في بوست الترحيب به في منبر سودانيات. فاطمة خميس تزوجت من محمد "ديمتري البازار" و ديمتري والده يوناني و والدته لسؤ الحظ كانت من ما ينادى بالسراري و لها صلة باسرة الزبير حمد الملك الدنقلاوية. ديمتري و فاطمة سكنوا في بانت. و ديمتري هو من ساعد في تسجيل الاسطوانات و اخذ الفنانين الى مصر للتسجيل، و هو الذي اكتشف ابراهيم عبد الجليل عندما كان يركب عجلته و شاهد صبيا يغني بصوت جميل و يحمل لمبات ام مليم و هي لمبة تصنع من العلب الفارغة و قيطان يصنعها السمكرية و ابراهيم كان يبيعها في الموردة و بانت، فاستمع اليه و تعرف به و اخذه لاهله. و ساعده في الغناء و ساعدته فاطمة خميس في فترة من الفترات، و صار من اشهر و احسن المغنيين لدرجة انه كان اول فنان يغتني سيارة من عائد اسطواناته، الا انه انغمس في الخمر و صار مدمنا، و كات هنالك عدة محاولات لعلاجه اكبرها محاولة الاستاذ المحاضر الطيب ميرغني شكاك و الذي كان مستمعا و معجبا باغنياته خاصة "تم دور و ادور". الفنانة فاطمة خميس ساعدت كثيرا من المغنيين و المغنيات و كانت متجردة، و لها اغاني اخرى و اشعار في التمتم نسبت لآخرين. في نهاية السبعينات حاولت وزارة الاعلام في حكومة نميري ان تحصر و تكرم الفنانين الذين انتقلوا لجوار ربهم، و كتب الدكتور ابو سبيب لوحة كبيرة بخط جميل بالاسماء متضمنا اسم فاطمة خميس و هي على قيد الحياة، و في اليوم الثاني ظهرت الفنانة فاطمة خميس متحزمة بطريقة الحرب غاضبة و سائلة عن الخطاط الذي قتلها؟ ابو سبيب كان يقول انه لم يكن قد سمع بها حين اعطى القائمة للكتابة، و لحسن حظه انه لم يكن موجودا عندما اتت فاطمة خميس في تلك الغارة، و اضاف هذا الحدث و سلط الضؤ على اسم فاطمة خميس. هذه الاغنية "المناحة" لا امل سماعها و قد اسمعها عشرة مرات متكررة لان كلماتها معبرة و صادقة و تعكس نوع من الفن كاد ان يندثر. شوقى .. |
دمعي الاتشتت مناحة فاطمة خميس في رثاء والدها اداء الفنان / مصطفى السني يا دمعي الاتشتت يا دمعي الغلب اللقاط اقول يا بر يا ابو البتول يا جليس يا الساكن السور سيد ريدي و سيد روحي بشكي ليك انا بجروحي يا دمعي السرى بلاني الحبيب راح و خلاني [rams]http://www.sudanyat.org/upload/uploads/damee.ram[/rams] |
[align=center][flash=http://www.youtube.com/v/EhB1H4YOJYw&rel=1]WIDTH=400 HEIGHT=350[/flash][/align]
|
امدرمان.. قضايا ومنازعات (1).. قديما في امدرمان كانت هنالك بجانب المحكمة القروية المحكمة الشرعية والمحكمة الجنائية, التي شيدت فيما بعد في مبناها الجديد بين مجلس امدرمان البلدي ومركزالبوليس. ولكن اغلب القضايا والتي هي جنح, من العادة تنتهي في مركز القضاة الاوسط. ومكانه داخل السردارية. السردارية كانت مركز السردار. واول سردار كان كتشنر. هذا قبل ان ينقل كتشنر العاصمة الى الخرطوم. القضاة في مجلس امدرمان الاوسط كانوا مواطنين عاديين. اشهرهم كان عمنا عبدالرحيم محمد خير. وتميزه شلوخ الشايقية. وهو صاحب المتجر الكبير في امدرمان ومصنع العطور. وهنالك عمنا الصايغ الذي كان عادة يبذل مجهودا ضخما في ان يصالح الخصوم. وخارج المحكمة كان هنالك مجموعة من الناس الذين يتواجدون للفرجة. وبعضهم يعمل كواسطة خير ويحاولن ان يصلح بين الخصوم. ولا يستفيدون اي عائد مالي. بل ايمانهم بأن كل الناس اهل. وان العيب على اهل امدرمان ان يحلوا مشاكلهم عن طريق القضاء. عندما ينجح الوسطاء كانوا يذهبون لشراء اورنيك بدمغة يساوي 3 قروش. ويقوم العم جادين صافي الدين الذي يجلس تحت الجميزة الجنوبية بكتابة عرضحال. ويساوي 5 قروش. في الجميزة الشمالية كان يجلس عمنا حجازي وهو من سكان العرضه. والعم جادين صافي الدين يسكن جنوب شارع السيد الفيل. وكالعادة يدفع المتهم مصاريف الاورنيك وفلوس كاتب العرضحال. والغريب ان بعض اهل الخير كان يدفعون المصاريف. بل ويعزمون الشاكي والمشتكي وبعض الحضور على فطور في الجزء الغربي من السردارية. وكان هنالك دغل كثيف في الميدان الذي كان ميدانا للعب الكورة ويحده حائط المركز وشركة النور من الجهة الغربية. وفي هذا الدغل توجد طاولات يمكن ان يجلس عليها الآكلون . وفي هذا المطعم يأكل الانسان اجمل فول بالجرجير او شمك محمر فى قطع صغيره . اختي نضيفة متعها الله بالصحة, كانت تقول لي عندما لا تطالني يدها, نسبة للسرعة او الفرار (انت يا الوقفت قدام القاضي عمرك 9 سنين). سبب وقوفي امام القاضي هو انني كنت اشترك في معارك بعضها كان دمويا. وانا لم ابلغ الثامنة من عمري. وهذا فى حي الملازمين .. كنا نلعب الكرة في الفضاء الذي يحده منزل الدكتور محمود حمد نصر رحمة الله عليه والد صديقي يحي الذي انتقل الى جوار ربه قبل ايام اثر حادث سير. ومن الشرق كان يحده منزل الاستاذ ناظر خور طقت . محمد احمد عبدالقادر والد زين العابدين والنور. ومن الجنوب يحده منزل الخالة فاطمة وشقيقها عبدالوهاب المعروف بعبدالوهاب الحبشي. ثم منزل عمنا الطيب الفكي صاحب محلات العامل وهو والد ميرغني, صلاح وعمر وآخرين . ثم منزل الخالة فاطمة بت بلابل والدة صديقي محمد الذي اطلقت عليه انا اسم داموق. وعرف بقية حياته بمحمد داموق. وكنت متأثرا بالأخ عبدالرحمن داموق فتوة امدرمان وحارس مرمى فريق الزهور . وكنت اشاهده فى تمارين الزهور شمال المسالمه عندما اكون فى زياره خالتى نفيسه خليل .. عبدالوهاب كان له نشاط رياضي ملموس وكان يجمع الاطفال وينظمهم كما يساعد في نشاط الاولاد الاكبر الذين يلعبون الكرة وهذا في الميدان الكبير جنوب سوق حي الملازمين. وكان يزامله عبد الفتاح الذى كان لاعب كره جيد وهو شقيق لاعب المريخ المخضرم طلب الذى عرف بالثعلب . وعبد الوهاب كان احد اهل امدرمان المسكونين يتقديم خدماتهم. مثل الكوتش النعيم فرج الله فى العباسيه , وكليتون في شمال امدرمان منطقة ودنوباوي والذي كان باك في الهلال، والحاج بهوية في العباسية وعبدالقادر هاشم الذي غطى منطقة ميدان الربيع. في احد الايام ضاق عبدالوهاب بشقاوتي اثر اعتدائي على ابن اخته مبارك, وكان هو في حوالي العشرين من عمره , فصفعني. وكنت في التاسعة من عمري. وكانت عندي استراتيجية ناجعة هو ان اتعلق بعنق من يكبرني سنا ولا افلت حتى ينهار وعندما قفزت على عنق عبدالوهاب دفعني بقوة فأصطدمت بحائط الداية المصنوع من الحجر وهي والدة صديقي مامون. وسقطت على الارض واحسست بألم شديد فذهبت وانا ممسكا ببطني. وكنت اتوقع ان صديقي وسائقنا محمد الذي كان يسكن معنا, ويحكي عن بطولاته ومعاركه سيأخذ بثأري. الا انه اخذني الى البوليس الذي كان يقف في سوق حي الملازمين. وانتهى الامر باورنيك 8 وفتح بلاغ بتسبيب الاذى. في المحكمة رفضت كل الوساطات وانتهى الامر بتغريم الاخ عبدالوهاب جنيها. وهذا بعد ان قرعه القاضي لضربه طفل صغير. ودفاع عبدالوهاب كان (يا مولانا بس انت الولد ده ما عارفو ساكت, مجنن الحلة. ورد القاضي كان ..ما عندك حق تضرب اولاد الناس. عندما ذهب عبدالوهاب لدفع الجنيه تبعته للشباك وكنت لا ازال ممتلئا بالإحساس بالظلم ..وقلت له ..انا ما عندي اخو كبير. (لان اخى عمر بدرى كان قد رجع لوالدته فى الجنوب) .لكن انا حا اكبر وحا اوريك. بعد سنة من الحادث انتقلنا من حي الملازمين. بعد 10 سنوات من الحادث كنت اجلس فس مقهى مهدي حامد في امدرمان و لفترة كان يلازمني اثنين من اولاد السوق وهما كهربجية احدهم التوم والآخر مصطفى. واثناء نقاشهم ذكروا انهم يعملون في منزل في حي الملازمين. وذكروا ان المنزل بالقرب من منزل عبدالوهاب (الحبشي) فتذكرت ثأري القديم..بالسؤال عرفت ان عبدالوهاب كان لا يزال يمارس نشاطه الجميل في تنظيم الشباب والصبيان في كرة القدم. في الميدان الذي غرب ميدان البحيرة في حي الملازمين. في احد الامسيات اخذت معي اثنين من اشداء السوق وعلى دراجاتنا انطلقنا لتصفية حسابي مع الاخ عبدالوهاب. مظهرنا ونحن ننزل من دراجاتنا جعل الجميع يقفون وهم يحسون بالخطر. وكانت كل الانظار موجهة نحونا. وتعرفت على عبدالوهاب مباشرة, وابن اخته مبارك كان قد صار شابا . ولكن عبدالوهاب الذي كان يبدو لي كعملاق عندما صفعني, كان يبدو قصيرا. وشعره قد تراجع قليلا. وسيقانه بدت مقوسة. وكان يربت على شعره بطريقة عصبية وعندما تقدمت نحوه ادرت نظرى على المباني والمنطقه التي كانت مرتع طفولتي وتذكرت الايام التي كان عبدالوهاب ينظمنا ويشجعنا على الرياضة, ويحكي لنا عن كبار لعيبة كرة القدم. ويحكي لنا عن دار الرياضة وتاريخ الكورة المشوق. مدت يدي مسلما على عبدالوهاب وسلمت على ابن اخته مبارك. وبدأ عبدالوهاب مترددا .واحسست بالخجل ونكست رأسي. واخذت الدراجية التي استلفتها من صديقى عبدالرحمن كيكس العجلاتي. والتفت اخيرا لعبدالوهاب وودعته بإبتسامة وانا خجل لزيارتي. لم اقابل عبدالوهاب او ابن اخته مبارك منذ ذلك اليوم ..لهم التحية ..عبدالوهاب كان امدرمانيا عظيما قدم لمجتمعه.. في مواجهة الركن الجنوبي الغربي لميدان الخليفة , ومركز حزب الامة والذي كان مسكنا في المهدية لرودولف سلاطين ثم مدرسة الرشاد, ثم منزل ابو العلا يوجد معلم من معالم امدرمان عرف بالبازار. وهو المثلث الشمالي في مدرسة الاحفاد وهذه المدرسة مسجله كملك للشعب السوداني. والارض كانت ملك للحملة. والحملة كانت زريبة تجمع فيها الاغنام والحمير ويغرم صاحبها حتى تحافظ المدينة على الخضرة والارض منحت لبابكر بدري لبناء مدرسة. مع بداية الخمسينات اتى احد اصدقاء يوسف بدري بقريب الاخ محمد ادريس واستأجر المثلث الاخير وكان هنالك متجر ومحل للمرطبات والفول والطعمية وكان معلما من معالم امدرمان وعرف المحل ببازار الاحفاد. كان توأم الروح بلة رحمة الله عليه يقف في المساء وهو مسند ظهره على الصباني (السلك الذي يشد عمود الكهرباء) ويضع زينة شباب العباسية ابهميه تحت دقنه ويضم يديه امام وجهه ويترنم بأغاني عثمان حسين. ويجتمع كل ابناء الحى في تلك المنطقه . وكذاك زوار المركز الثقافى البريطانى الذى صار مكتبه الشيخ البشير الريح . في نهاية الثمانيات ارادت الاحفاد ان تعيد بناء الواجهة للأحفاد. و ارادوا ان يتخلصوا من كل المستأجرين حتى الاجزخانة. ولأن محمد ادريس لم يكن عنده عقد ايجاروالامر بدأ كإتفاق شفهي مع قريبه الذي ترك له المحل. وانتهى الامر بمحكمة. شاهد محمد ادريس كان شقيقي الشنقيطي وعندما ذهب محامي الاحفاد العميد محمد بدري رحمة الله عليه, سأل القاضي اخي الشنقيطي اذا كان قريب لمحمد بدري فقال محمد بدري ده ود اخوي. وحتى عندما تركت السودان كان محمد بدرى يأتي في المساء ونجلس للمؤانسة ويتآنس مع الشنقيطي ولكن لا يتطرقا ابدا للقضية. وكثيرا ما كان محمد بدري يأتي لأخذ الشنقيطي للمحكمة. ثم يقوم بإرجاعه الى المنزل, او في بعض الاحيان يأخذه الى وزارة المالية في الخرطوم حتى يلحق بعمله . ولم تستطع الاحفاد ان تخرج الاخ محمد ادريس رحمة الله عليه من المتجر او البوفيه. ومن الاسباب انه كان عنده شاهد موثوق به او وشهد شاهد من اهلها..رحمة الله على الجميع. وشهادة شنقيطي كانت (انحنا من ما قمنا ووعينا الدنيا شفنا محمد ادريس في الدكان ده ...واسمو بقى محمد البازار..ده دكانو وحقو)..رحم الله الجميع في السبعينات رجع كمال ابراهيم بدري من انجلترا للإستقرار في امدرمان وكان منزله في العباسية فوق ويقابل منزل الخالة حوا كلاب اشهر بائعة عسلية في امدرمان. و اراد كمال ان يقوم ببعض الاصلاحات في منزله. اتى بمقاول عندما كان للمقاولين ..ضمير. وطالب المقاول ب 710 جنيه ولكن كمال استكثر المبلغ واعتبرها سرقة. والمقاول كان يقول لكمال ياخ انا اعمل ليك شغل بنفس..وياخ انا محتاج لفلوس الآن ..اديني 650 جنيه. ولكن كمال رفض ..واصر على إدخال مهندس ليقيم العمل. وتردد المقاول لأن المهندسين عادة يظلمون المقاولين ولكن عندما عرف ان المهندس هو جدنا خضر بدري ..وافق المقاول. اتى خضر بدري واخذ يحسب ويضرب واخذ ساعات في التدقيق ثم سأل المقاول..انت طالب كم ..فقال المقاول انا طالب 710 جنيه لكن قبلت ب 650 جنيه. قال خضر بدري مباشرة, ده كلام غلط انت حقك 900 جنيه. لكن الظاهر انت استعملت مواد قديمة لأنو اسعار المواد زادت. فقال كمال خلاص انا قبلت ب 650 جنيه . فقال جدنا خضر بدري ده كلام غلط انت ما قبلت . انت طلبت تحكيم وطلبت رأيي ..عشان تبرئ زمتك ..الراجل ده ياخذ 900 جنيه..الا اذا الراجل ده عفا ليك..فقبل المقاول ضاحكا ب 710 جنيه. هكذا كان الناس في امدرمان.. جدنا خضر اصغر اخوة بابكر بدري لاحظ ان ابنه دكتور ابراهيم قد كسا ركائز البوابة بحجارة منقوشة فذهب واحضر النظارة وقال لإبنه ..انت يا ابراهيم شلت بوصة و نص من الشارع. وعندما قال ابراهيم ما الناس شايلة متر ومترين من الشارع وعاملين مساطب وحدائق. قال جدنا خضر الزول ما بشيل شيء ما حقو. واختفت الحجارة من بوابة دكتور ابراهيم بدري. وزال الخلاف بين دكتور ابراهيم بدري وشارع امدرمان الذي استعاد حقه (بوصة ونص) التحية .. شوقي بدري .. |
|
بهديك التحايا الشوق و الغرام امدر يا حبيبة مني الاحترام عزوك الاكارم و الامراء الكرام ابكدوك ودنوباي و المهدي الامام http://www.youtube.com/watch?v=S9X1z...eature=related |
كم اديب قال بلسانك و قولو فات البحتري و الشهيد علاهو شانك يا بلاد اتبختري الغريب بارح مكانك الخواجة العسكري يافنون و يا قيادة و يا الخليل و الازهري العباسية زولتي ارجوك تسعدا في العرضة الحبيبة هلال مريخ كده بجيك يا ابو عنجة زاير و احيي الموردة فنان فنه ذري مليان بالطرب يا سيف الدسوقي يا زول يا ادب بين شارعين و ناصية لاح لينا العجب ديل ناس الاصالة ناس حي العرب نسعد بحضورهم و غيابهم بيبكي الله من بدورهم و الما بيدورهم يشكي الدور كله دورهم غني يا فنان و احكي ياخوانا السماحة في القلعة و في مكي ملازمين لهواك قوم ام درمان تعال العمدة القيافة و من البوسطة الوصال ابقى سعيد و ساكن ابروف و بيت المال |
| الساعة الآن 10:57 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.