اقتباس:
المقدس صباح الخير شوف....لو دخلت ليك فى كل التفاصيل حيطول انتظارك... وخليل عثمان عليه الرحمة كان ذى نظر ثاقب وخير ممثل للرأسمالية الوطنية مصنع النسيج فى بداية السبعينات كان يشغل ثمانية عشرف الف عامل ومهندس يعملون فى ثلاثة ورديات ينتجون 120 مليون ياردة من الاقمشة تغطى كل احتياجات الجيش والشرطة والقطاعات الشعبية ... المادة الاولية الاساسية هى اقطان طوكر وجبال النوبة...عندما نادت جماعة زينكو بتأميم المصنع وقفنا لهم وقفة رجال واستطعنا ان نصد هجومهم ...للاسف كان هذا مجرد تايم اوت فقد عاودوا الهجمة مرة اخرى فى وقت لاحق واستطاعوا القضاء على المصنع كما يعلم الجميع |
كدى ما تفط وأقل من مهلك وما تختصر ولا تفتر .. كلها متعة ودروس نحتاجا عشان نجرد حساباتنا
يوم خليل عثمان جانا فى مكتب عبد اللطيف بدون مواعيد .. سلم علىّ زى البعرفنى وسألنى (عبد اللطيف وينو ده داير يجننى) .. أشرت ليهو على المكتب بدون تعليق .. لامن دخل أتلفت للسكرتيرة الهى هسة مرتى وقلت ليها (ده مجنون) قالت لى (ده خليل عثمان) :biggrin::biggrin: |
اقتباس:
غايتو حاول بِل راسك من هسه يامقدس:biggrin: اقول قولي هذا واستغفرالله لي...................... |
اقتباس:
اقتباس:
يا سلام يا أخ لما الواحد يلقى ليو (مخزن ذخيرة) .. ما تفهمني غلط ذخيرة معلوماتية زي سعادتك كده .. صدقني يا بروف في كل سطر من سطورك الممتعة بتحصل على معلومة لا يستهان بها وتكون first hand knowledge.. أو برجع بعقارب العمر أربعين كم وأربعين سنة لوراء .. ربي يكرمك دنيا وآخرة ويرحم والديك .. سلام وللمقدس كمان .. وزول الله ود أختك الظريف .. يلا .. مازلنا نتحرق شوقا لمواصلة السرد الرائع ... :cool: |
اقتباس:
يعنى يا مقدس خليل عثمان ما تعرفو ...وبناتنا السمحات تعرفو وكمان تجى تغازل...اه يا مفترئ...... ياخ السماح ... ونشارككم الاحزان فى هذه الجمعة الحزينة... جمعة ال Crucifixion of Jesus كما يقول جماعتكم .... بعدين يا اخى وقتها مصنع النسيج السودانى جمع الامة السودانية كلها ...كل الاجناس والقبائل: شمال, جنوب, غرب, شرق.... والطوائف والاديان: مسلمون, مسيحيون , ختمية, انصار.... وكل الاحزاب السياسية : حزب امة(ناس مرسى الضابط المتقاعد), واليسار(حسن التاج وحامد الانصارى زوج سعاد ابراهيم احمد) والاخوان(دفع الله الحاج يوسف) وعلى رأس الادارة ابراهيم منعم منصور.... البعرفو عدد كبير من اهلكم الاقباط بعد تفكيك المصنع هاجروا الى استراليا ...هل لديك اتصال بهم.... |
اقتباس:
شكرا لك الاخ ابوامانى وارجو الا تضخم من امكانيتى ...انا مجرد عجوز آخر من بين الآلآف الذين عايشوا تلك الاحداث... ربما يصمت البعض عن التحدث عنها... ولكل اسبابه....انا شخصيا ما فارقة معاى....وارجو ان تفهمنى....لا ادعى اى نوع من البطولة فيما اقول...فهناك ابطال يعرفهم الشعب السودانى خير معرفة...فليخلد اولئك الابطال فى ذاكرة شعبنا.... |
وتااااني قام جاب سيرة البحر ..!!!
اقتباس:
|
انا غايتو مستمتعة ومندهشة :like2:
وياسلام |
ألا يادامر المجذوب لأنت قرية بداوتها تبدو ولا أنت بندر
خرجنا قبيل الصبح منك وأنت فى غلالة ظلماء هل فيك من درو إلى جنة فى شاطئ النيل برزة تطالعنا الأمواه أيان ننظر أزاهيرها الحمراء مسدلة على عناقيدها والنخل فيها مذنر أقمنا بها حتى الضحى فى خميلة يطوف علينا بالقوارير كوثر وغنت لنا هيفاء تختال كيفما يحركها ناي’ وعود ومزهر’ شراعك ياملاح دعه تسر به إلى الملتقى ريح الصبا المنحدٍرٌ وغن على وقع المجاز يف أنها مع الموج عن شوق قديم تعبِرُ ودعها تناجينا بماءٍ رذاذه حصا بردٍ يهمى أو الدرُ نثرُ وطف حول هاتيك الجزيرة وأنحدر إلى الشاطئ الساجى حيث نشعرُ بأن تعالينا تسامت نفوسنا ورقت فلا نأسى ولا نتكدر ٌ ذهبنا وأذيال الظلام ندية ٌ وأٌبنا ووجه الكون ريًَان أزهر نرى الطير كالأضواء تبدو وتختفي وأشجى السنا ماكان يخفى ويظهر وان أمتع الركب الشراع بظله تغمدهم ظلُ من الروض ينثرٌ --------------------------------------------------------- اللهم ارحم الشاعر توفيق صالح جبريل.. ..... |
ورد عليه البروف عبدالله الطيب عليه الرحمة:
ولعل البروفيسر عبدالله الطيب رحمه الله المعروف بمحافظته ودعوته إلى عدم التأثر بقشور الحضارة الغربية هي التي دفعته إلى أن ينظم قصيدة رد على توفيق غيرة على أهله السادة المجاذيب أصحاب الطريقة الصوفية الشاذلية المعروفة مؤكدا فى قصيدته على أصالة الدامر وأهلها ومحافظتهم وتمسكهم بخلق الإسلام لذلك تراه يقول :- ألا إن توفيق بن جبريل هاجنى إلى الشعر منه بيت شعر محبَّرُ وتوفيق عندي شاعر ذو أصالة مجيد شديد الوجد عنه يعبِِرُ وذكرني أيام دامر قبلها زمان لنا فى جانب القاش أخضر زمان الصبا قضٌ وأهلك كلهم حضورٌ وإذا ريب الحواضر محضرٌ وقد علمو أنْ لو دعوك أحبتهم ولكنهم خافوا وقاموا وأدبروا عسي صاحبي يحنو علينا زماننا كما قد حنتْ فى سالف الدهر أعصرُ تذكرت ياخلى ليالي مبيتنا بتاكةََ إذ كنا بتاكة نسمُــــــــــــــــــــــــرٌُ وإذا عين توتيل رواءٌٌٌ وأهلنا هناك سواء غائبون وحضـــــــــــرُ وزرناكم فى بيتكم ذات مرة وكان هوي قلبي قطار مزمجر ألا يادامر المجذوب لأنت قرية بداوتها تبدو ولا أنت بندر ومضرها لو كان فيها من البدو مسة ومن حضر البلدان شكل ومنظر بل أن حقنا فوق ذلك كله ودوني خرطوم وبارا وبربرُ ويادامر المجذوب أنت مليحةُ تذكرتها يابعد ما أتذكـــــــــرٌ وفيك بنو المجذوب أبناء بيرق وأبناء عبدالله والفضل يذكرٌ وفيك جليس المصطفي كان دمعة من الشوق لما شامي يتحدرُّ وفيك عميد القوم لما أراده ينوب على ترك أبنه وهو أكبر تذكرت ياخلى ليالي مبيتنا بمسجدها والقوم باك وذكًّر وكان أبنى نورالدين نشوان صيٍتا وكان زميلي فى الدراسة أبجد وإذا داركم فيها السماحة والندى ووالدك الحير المديح يحبرُ هذه القصيدة للمرحوم البروفيسور عبدالله الطيب وهى منشورة في أواخر صفحات كتابه (من نافذة القطار ) الذي طبع في العام 1961م. |
اقتباس:
|
اقتباس:
ألا يادامر المجذوب لأنت قرية بداوتها تبدو ولا أنت بندر اخى العزيز ابوامانى طاب نهارك هذه هى الدامر....سحرت شاعرنا توفيق صالح جبريل فوصفها وصفا دقيقا اثار الناس على مر الايام... لكن مع ذلك اكاد اجزم انه لم يفهم كنه الدامر...وحتى جنة النيل تلك التى طاف عليهم فيها بالقوارير كوثر اظنها لا تمت للدامر... واقرب الظن انه قضى ليلته تلك عند ملتقى الاتبراوى بالنيل... فنشاطات كهذه لا اظنها قد تمت فى الدامر فى ذلك الزمان ... اقصى ما يمكن لضيوف الدامر من تجار الجمال الواردين لسوق السبت من اعالى الاتبراوى ان يفعلوه هو الذهاب للشقل الواقع فى مربع 8 فى اطراف المدينة الشرقية بعيدا عن النيل...وهناك بعد عبارين تلاتة وربما بعض جغيمات تنتعش الرؤوس وتبدأ المجادعة بالدوبيت لهذا جاء رد البروف عبدالله الطيب حاسما: ألا يادامر المجذوب لأنت قرية بداوتها تبدو ولا أنت بندر و ما ضرها لو كان فيها من البدو مسة ومن حضر البلدان شكل ومنظر .... هؤلاء الفطاحلة الجهابذة سلاطين الكلم اضف الى عليائهم ابن الدامر محمد المهدى المجزوب.... ولك انت يا صديقى مفترع انزلته هنا فى سودانيات منذ عدة سنوات اليك رابطه لو تذكر http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=10025 وهكذا هبطت انا على الدامر فى صيف 1956 وكنت كالعائد من ديار الغربة وليس بخالى الوفاض... هبط على هذا المكان الطاهر بناسه.... بناسه الصادقة مشاعرهم الكريمة خصالهم المفتوحة قلوبهم على الضيف...هبطت على اسرتى الصغيرة.... على امى التى لم اراها لعدة سنين ...على اخى وزوجه واطفاله... وكان بيتنا يقع فى قلب حى المجازيب...دخلوا علينا ودخلنا عليهم والكلفة مرفوعة كما هو الحال فى قريتنا الصغيرة التى تقع على بعد 150 كلم شمالا. |
عمنا وكبيرنا د. حسن فرح
تحية واحترام أول شئ متابعة ومتعة ما بعدها متعه من قراءتك هنا ،،، كتابة تُضيف الكثير من المعرفة ،، وكأنني الآن أتجول مع جيل خمسينيات القرن الماضي لحماً ودماً ، وكأني أُعيش تفاصيل ذلك الزمن ،، واصل اقتباس:
والليييييييييييييله ،، أنا بررررررررره :tongue: :tongue: هسي انا قلت حاجه ؟؟ :075: :075: اقتباس:
واصل يا دكتور فرح وما تشتغل بردي للعزيز أبو اماني ده كلو كلو ياخ :tongue: |
ربي يحفظك ذخرا لنا .. آمين
[quote=Hassan Farah;577442]----------------------------------------------------------
اقتباس:
تالله كم أنت مبدع ورائع يا بروف .. فلله درّك يا رجل .. وحقا لا يعرف قيمة الدرر إلا من أتقن وتكبد مشاق الغوص في عمق البحار .. واصل هدير أمواجك الصاخبات .. ولا تأبه لقاربي أو (لنش) الفنان الرائع ناصر يوسف أو بارجة العزيز النور يوسف أو غواصة السنجك عكود أو (تايتانيك) رأفت ميلاد .. أو (مركب) زول الله الما بتغرق ..لخـهم! .. لخاهم الربيع السوداني المنتظر إنشاء الله..! وواصل صخب موجك العالي فنحن سياح في كل المرافي..وفي حالة دائمة من ترقب مزارك الأنيق .. ولا تك كالشاعر إيليا أبو ماضي .. وتقول لنا .. لست أدري .. على بلاطة كده يا الحبيب بعترف ليك إنك عملت لي مشكلة مع أم فادي .. وأماني .. بقيت دخلتي البيت من المكتب قبال املص هدومي أو أغيير .. بقعد أفتح اللابتوب .. وينادوني للغداء .. اقول ما عايز عاد بقينا لجنس ده يا أخواني؟ يجازي محنّك يا بـروف؟ :cool: |
اقتباس:
الحبيب تكعيب الفنان الشامل ود يوسف .. كيفنك وكيف ناس بيتك وبناتك الثمحات ديل؟؟ والله مشتاقين .. بالله ما أوصيك على البروف الجميل ده .. أعصره عصر حجري عدييييل كده .. ! وماتنسى سانحة فريدة زي دي الزول بلقاها .. Once a blue moon لكم جميعا صادق محبتي .. :cool: |
اقتباس:
الحبيب ابواماني ،، تحية واحترام لشخصك الحبيب إلي القلب وللعم د. حسن فرح ذات التحية والإحترام. حقيقي دكتور حسن فرح إستطاع وبلغة سلسة إنو يحكي بمتعة متناهية ،، يعني زول بونسك ،، بحكي ليك عن زمان وبهاء وجمال زمان تعرف وأنا بقرأ في كلام دكتور حسن فرح ده ،، بشوف صور الحكايات دي مجسمة قدامي ،، يعني حكيه لما عمو كان بسوقو معاه للبوستة عشان يسمع نشرة الساعة 7 مساءاً من الراديو الموجود هناك ،، بيديك لمحة كده بديعة بإنك تتصور المشهد ،، مشهد وجود مجموعة من الناس ( لندرة الراديو) في الوقت داك ،، وده بيعني إنو في مجموعة م الناس جات عشان تستمع للراديو وقطعاً هناك في قهوة علي شاكلة قهوة يوسف الفكي وجورج مشرقي ،، وكل الناس لابسه قيااااااااافه ياخ ،،، في اللابس جلابيتو البيضاء المكويه سيف ،، وعمته الملفوفه حرير ،، وفيهم اللابس فُل سوت ،، مافي صوت ركشة بيزعجهم ولا أصوات بائعة متجولين ولا بتاع محلية حرامي ولا بوليص كيس ساكي ليه بِت لأنها لابسه بنطلون ولا أي قرف من قرف هذا الزمن العلينا ده ياخ. قادر أتخيل الصُوَر حية قدامي وهو بيحكي عن مدرسة الأحفاد وعن دخولو وهو القروي القُح الجاي أمدرمان جديد لنج ،، ملابسو كان شكلها كيف مقارنة بملابس اولاد امدرمان ،، تعامله كقروي وافد علي امدرمان مع الأشياء من حوله ، حتي مع شكل فصل الدراسة ،، الباب ،، الشبابيك ،، الجرس ،، ناهيك عن منظر ( اولاد المصارين البُيض ) اولاد الساده المراغنه وآل المهدي ، الكانوا بجيبوهم بعربية روزليكس ،،، حكي بخليك تتخيل كل ده ،، وبيديك قدرة إنك تقرأ تاريخ البلد الإسمها أمدرمان دي كويس ،، تقراه بلا زيف ،،، أحكي يا عمنا وكبيرنا د. حسن فرح ياخ ،، أحكي ومَلِك الأجيال القادمة دي الكتير الكتير من الصور القديمة لهذه البلاد الجريحة ،، هذا الوطن الجميل المُستباح ،، السودان شكراً تاني ليك يا ابو اماني يا زول يا جميل |
عفوا اصدقائى فقد شغلتنى عنكم شمس ابريل الدافئة....
فقد زارتنا مبكرة هذا العام بعد برد قارس هلهل عضيماتنا حتى كادت ان تنهرس..... والشمس نادرا ما تشرق فى هذه البلاد وبهذا الدفء ...16 درجة c وتريدونى ان اقعد واطرق على الكى بورد....شوفوا غيرها.. يحكى ان اعرابيا كان بعيش رفقة اسرته فى الصحراء....حل عليهم الشتاء ببرده القارس...وصار ابناؤه يطالبونه بشراء بطاطين تقيهم من البرد.....فكان يقول لهم الصباح نبيع الحاشية ونشترى لكم بطاطين... فى الصباح تشرق الشمس ويعم الدفء.....فيقول لابنائه طلعت الدافئة وبطلت بيعتك يا الحاشية.....واقول لكم طلعت الدافئة وبطل الضرب على الكى بورد...... .منذ الصباح نجمع معدات الصيد انا وصديقى المهندس العجوز آندريس وننطلق الى المركز الاولومبى البحرى عند مصب نهر بيريتا فى بحر البلطيق لننضم لغافلة هواة صيد السمك الذين ينتشرون على مساطب المركز وكل منهم يحلم با صطياد سمكة سالمون اتت من البحر لتدخل النهر قبل ان تضع بيضها وتنتحر هواية صيد السمك لازمتنى منذ الصغر....افتقدها فى امدرمان لخوف الوالد علينا من الغرق وبعد وصولى للدامر وتعرفى على ابناء المجازيب الاحبة المرحوم الصاوى مصطفى يوسف وشقيقه مبشر واولاد جلال الدين الفكى وبابكر واحمد مجزوب شقيق الشاعر واحمد حمدون وغيرهم.....الرحمة والمغفرة لمن رحل والتحية والتمنيات لمن لا زال على قيد الحياة اقول بعد وصولى الدامر واندماجى مع هؤلاء الاحبة انفك قيدى واسرعت للنيل لاتبرك به واغسل جسمى ووجدانى من ما تراكم من ارجاس المدينة الكبيرة ايام حلوة مضت بسرعة قبل ان يوعز لى شقيقى بالاستعداد للمغادرة لبورتسودان ....جهزوا لى الزى الرسمى للدراسة وهو عبارة عن سروال قصير(رداء) من الكاكى وقميص ابيض وفى مكتب التعليم بالمديرية حصلت على تصاريح السفر الدرجة الثالثة وفى عصرية يوم حزين حزمت شنطتى الصفيح وودعت اسرتى واصدقائى وصعدت الى قطار بورتسودان صحبة احد الاقارب الذى يعمل مفتش تذاكر فى نفس القطار وصلنا بورتسودان فى منتصف نهار اليوم الثانى وكان ذلك فى اوائل شهر سبتمبر عام 1956 ...البلد كانت نظيفة دورها كلها من الحجر والطوب وقد تتعدد طوابقها لا تشبه ابدا مدن السودان الاخرى وكما عرفت فيما بعد كان عدد سكانها فى ذلك الزمان لا يتعدى 54 ألف شخص اخذنى قريبى الى المدرسة وكانت تقع داخل معسكر سابق للجيش المصرى يقابل البحر الاحمر يجاوره سجن ضخم من عدة طوابق ...بسرعة تمت اجراءات تسجيلى ثم تم توزيعى الى عنبر اطلقوا عليه اسم داخلية سواكن وفيه تعرفت على طلاب من جميع مدن السودان خصوصا طلاب الدفعة الاولى فقد جاءوا من كل مديريات السودان اما نحن طلاب الدفعة الثانية فقد كان معظمنا من المديرية الشمالية...... فى اليوم التالى خرجنا بزينا الجديد للاجتماع الصباحى وكانت هذه المرة الاولى التى ارتدى فيها الزى المدرسى الجديد: رداء وقميص ابيض وشبط.....شعرت بالزهو كأنما تم تعيينى افنديا.... |
رصت الكراسى فى ساحة المدرسة....هذا العمل قام به السناير....الدفعة الاولى فى المدرسة التى سبقتنا ...كانت المدرسة من اربعة انهر فى كل دفعة اربعة فصول وفى كل فصل 35 طالبا...
جلسنا وكان مجموعنا 240 طالبا وامامنا جلس اعضاء هيئة التدريس...بعضهم خواجات وبعضهم عرب وهندى وسودانيين ...ثم وقف السيد ناظر المدرسة وخاطبنا مهنئا بنجاحنا وانتسابنا الى هذه المدرسة الجديدة فى هذه المدينة الجميلة ثم حدثنا عن النظام المدرسى الصارم الذى لا يسمح بالخروج من المدرسة الا يوم الجمعة ...وعن مواعيد الدراسة وتناول الطعام وممارسة الرياضة و المذاكرة ومواعيد اطفاء الانوار والنوم ...ثم عرفنا بنفسه وباعضاء هيئة التدريس... ناظرنا كان ميرغنى حمزة -شقيق النصرى حمزة مدير جامعة الخرطوم آنذاك واصله من الكوة بالنيل الابيض.... والاساتذة منهم ضرار صالح ضرار المؤرخ المعروف وعلى محمد على استاذ التاريخ والشيخ ابوالزين استاذ الدين وعلى خميس استاذ الجغرافيا وعبدالله على عبدالله استاذ اللغة العربية والجرتلى استاذ الفنون وعمر الصديق استاذ الادب الانجليزى ومن الاجانب مستر سالوهان استاذ الفيزياء ومستر هول استاذ اللغة الانجليزية ومستر بيتر لغة انجليزية ومستر بيتر رياضيات ودعدوش وذكريا الفلسطينيان ومستر حكمت العراقى وزوجته وآخرين لا اذكر اسمائهم .....كلهم اساتذتى الذين لهم فضل على ولا املك الا ان ادعو بالرحمة والمغفرة للذى رحل منهم بالصحة وطول العمر لمن لا زال على قيد الحياة..... حنانيك اني قد بليت بصبيةٍ اروح واغدو كل يوم عليهم صغارُ نربيهم بملء عقولهم ونبنيهم لكننا نتهدم فمن كان يرثي قلبه لمعذّبٍ فاجدر شخصٍ بالرثاء المعلم على كتفيه يصعد المجد غيره فما هو الا للتسلق سلم |
أسعدتنا والله .. أسعد الله أيامك ولياليك
كل ماقاله وذكره البروف أعلاه جميل ورائع ولا يعلى عليه من حديث جم وذكرى عذبة يكاد كلنا أن يكون عاش ما يشبهها من روعة .. ولكن كانت رمانة الروعة .. مسك الختام حيث قال :-
حنانيك اني قد بليت بصبيةٍ اروح واغدو كل يوم عليهم صغارُ نربيهم بملء عقولهم ... ونبنيهم لكننا نتهدم ... فمن كان يرثي قلبه لمعذّبٍ فاجدر شخصٍ بالرثاء المعلم على كتفيه يصعد المجد غيره فما هو الا للتسلق ســــلم :cool: :like2: واصل يا بروف أكرم الله والديك وأكرمك |
إستمتاع حقيقي يا دكتور بهذا الحكي السلس و إندهاش من ذاكرتكم الفذة ماشالله! متابع و عندي سؤال حارقني عن شخصية جميلة من دامر المجذوب لكن لا أريد أن أقاطع حديثك الآن. و حاسداك على صيد السمك دة! موسمنا لسه ما بداء :mad:
تحياتي |
سلام يا دكتور وجمعتك مباركة إن شاء الله.
الله يديك العافية، فقد أدهشتنا والله وأمتعتنا بهذا الحكي المنساب المكرّب. واصل أرجوك. |
اقتباس:
واصل بربك يا بروف .. فواصل الطرب النثري والتطريب ..أمتعنا وأملاء كل جوانحنا بالدهشة والنشوة والإستمتاع ..أمد الله في عمرك .. ولكي أزيدك من الشعر بيت وأفتح لك آفاقا تجوبها .. أسألك عن إحتمال معرفتك بشخصية أعزها من أروع الأصدقاء من دامر المجذوب وعلى وجه التحديد من (العبيدية) إن كان لك بها صلة ..وهو الحبيب عبد الله على مدير ببنك فيصل الإسلامي حاليا عشت مع هذا الرجل أمتع لحظات الصبا والشباب بجوهرة الخليج الكويت نيف وعشرة سنوات مضيئة .. كما أرجوك أن تخوض لنا قليلا في السيرة العطرة للراحل المقيم شاعرنا العظيم محمد المهدي المجذوب طيّب الله ثراه وعبر الزمن عطّر ذكراه .. جد لنا بمالديك ولن أذكر بيت الضبع .. الذي لا يخلو...!! لك الود صافي وتحية عطرة لكل الأعزاء وعلى رأسهم السنجك أبو النسب وإلى لقاء قريب بإذنه .. تشششاااووو :cool: |
الاخوان ابو امانى, ناصر يوسف وعبدالله على موسى
جمعة مباركة والجمعة فى مقرنا الجديد كانت لنا اليوم الاجمل ...ننتظره بفارغ الصبر لنهرب من هذا المعسكر الذى حبسنا فيه... بعد الاجتماع الصباحى وتوزيعنا على اربعة قوائم حمل كل واحد منا كرسيه وتوجهنا الى الفصول وقعت انا فى اولى فليمنج....والرجل واسمه الاسكندر فليمنج كما عرفنا عليه احد الاساتذه كان عالما فى الصيدلة وعلم الاحياء له اكتشافاته فى مجال الانزيمات والانتى بيوتكس (البنسلين) اول ما بدأنا به هو التعارف....نحن اربعة من امدرمان :المرحوم غازى سليمان وعمر حسن الدرديرى والفاتح على والعبد لله...زملاؤنا الاخرون معظمهم من المديرية الشمالية ...حلفا-دنقلا-ارقو-مروى-بربر وشندى مع عدد بسيط من شرق السودان: الشهيد العميد محمد عثمان حامد كرار من حلايب-الاخ اوهاج من سنكات و ابو ذر من كسلا.... بدأت الدراسة والنظام اليومى بكل صرامة ...فى فترات الراحة كنا نتعرف على ابناء الدفعة والسناير الذين سبقونا والتعارف عادة يتم فى النادى او على بروش الصلاة او فى المطعم فى الجمعية الادبية اكثرهم نشاطا كان المرحوم د. خوجلى عبدالرحيم ابوبكر(ابو الجاز) اقتصادى معروف فيما بعد من ابناء الحلفاية -من السناير...وفى مجال الرياضة ابن دفعته ماجد عثمان... جريدة الحائط كان يتولى تحريرها ابن الدفعة المرحوم الدكتور حسن ابشر الطيب....والرجل كان مهذبا مع اساتذته مما جعل بعض الاجلاف من الطلاب يوصفونه بحسن كوادة _كسار التلج... من المغنيين كان الاشهر المرحوم محمد عبد الجبار الكونج من مروى وهو اول من امتعنا بأدائه الرائع لاغنية الكابلى الخالدة-فيكى يا مروى كما قلت كنا ننتظر الجمعة بصبر يكاد ينفذ...كنا نتشوق لنستكشف هذه المدينة الجديدة ببحرها وسفنها وكريناتها التى ترتفع عاليا على الارصفة.... نتجول على الكورنيش البحرى وقد نعبر الى الديم الشرقى ونقوم بزيارة الميناء ونشاهد العمل الشاق الذى يقوم به اهلنا الهدندوة وهم يقومون بنقل البضائع على ظهورهم الى داخل السفن ففى ذلك الزمن لم تكن توجد كنتينرات وكانت ارصفة الميناء تزدحم بالسفن حتى اشتعال الحرب فى السويس فى اواخر اكتوبر 1956 فيما سمى بالعدوان الثلاثى....ماتت الحركة تماما فى الميناء لمدة خمسة اشهر ولا ادرى حتى الآن كيف دبرت الحكومة امرها... كما ترون لم يأت ذكر للسياسة حتى الآن فى هذا الحكى...داخل حوش المدرسة لم تظهر نشاطات سياسية بعد ...كما ان الصحف لم تكن تدخل المدرسة والاخبار نتلقاها عبر راديو النادى..... لكن الاحوال انقلبت رأسا على عقب بدخول الدفعة الثالثة فى سبتمبر عام 1957 حيث ان من بعض افراد تلك الدفعة كانت مجموعة مقدرة من الاخوان المسلمين اذكر منهم الاستاذ على محمد جاويش (مرشد الاخوان) مد الله فى ايامه والدكتور زكريا بشير امام بالا ضافة الى عبدالله ابكر وهو من الدفعة الاولى....وبما اننى كنت اواظب على الصلاة جماعة فسرعان ما تركز علينا اهتمام الاخوة وبدأت جلساتنا على بروش الصلاة تمتد وحتى برامجنا ليوم الجمعة تتغير فصرنا نتجمع يوم الجمعة ونذهب للصلاة فى مسجد المدينة وبعد العودة وتناول طعام الغداء نجتمع مرة اخرى لصلاة العصر ونستمر فى نقاش حول كتابات سيد قطب حول الحاكمية والجاهلية المعاصرة... وقليلا قليلا زاد الضغط علينا فصرنا نخرج يوم الجمعة مباشرة بعد الفطور ونذهب الى منطقة خلاء جنوب ديم مدينة للتدريب العسكرى الذى يشرف عليه الاخ عبدالله ابكر ثم بعد ذلك نذهب الى الجامع الكبير وبعد اداء صلاة الجمعة نعود للمدرسة ثم الغداء والبروش.....عشنا فى هذه الدوامة حتى حلت العطلة الشتوية...استلمت تصاريح سفرى وانطلقت للدامر |
دا بوست توثيقي يادكتور والله
يجب ان تمنح من اجله مكتبة |
العمدة عكود -ابوامانى وست البنات جيجى صباحاتكم بالخير
اهو قطارنا دور حديدو وانطلقنا نحو الدامر فاصل ونواصل |
لوحة رائعة .. وفاصل أنيق كأننا في حفلة ..
قمة وروعة الإندهاش أن تجد نفسك أمام مشهد ينعقد له لسانك أو يقف يراعك حارنا كبغل عنيد عند حافة السطور ..والله كما قال الرائع ناصر أنت الروعة تمشى على قدمين .. هو قال الكلام ده متين على فكرة؟؟ هيا .. فنحن في حالة إستمتاع حتى بلحظات ما بين الفواصل .. :cool:
|
الاحبة الاعزاء
هانذا فى الدامر فى العطلة الشتوية وهى الوقت التى تسنح لى فيه الفرصة لقاء جميع اخوتى الطلاب..... فى زمن الصيف لا نلتقى الا قليلا حيث انهم يذهبون فى اول يوليو لمدارسهم ونحن فى بورتسودان نكون فى العطلة الصيفية من اول يوليو وحتى اول سبتمبر هروبا من صيف بورتسودان القاتل بارتفاع درجة حرارته ونسبة رطوبته.... وشتاء الدامر تكثر فيه النشاطات الثقافية فى الاندية كما انه يشكل موسما لجمع الطماطم فى جزيرة الدامر وكنا نحن الشباب اول من يشارك المزارعين فى جمع المحصول ونتلقى اجرنا كمية من الطماطم نبيعها فى سوق الدامروما تبقى نعود به لبيوتنا.... وفى المساء نهرع الى الاندية الثقافية للاستماع للمحاضرات عن تاريخ الدامر وقصائد الشعر التى يلقيها الفطاحلة من شعراء المدينة... والدامر مدينة ضاربة فى القدم ويقول اهلها انها فى قديم الزمان كانت عاصمة لدولة الابواب وما ادراك ماالابواب..... ازدهرت في العصور الوسطى مملكتان مسيحيتان في السودان. عرفت الأولى باسم مملكة المقرة. والثانية باسم مملكة علوة، امتدت الأولى من الشلال الثالث وحتى منطقة كبوشية الحالية، وكانت عاصمتها دنقلا العجوز. وامتدت الثانية من الحدود الجنوبية لمملكة المقرة إلى أعالي جزيرة سنار وكانت عاصمتها مدينة سوبا على الضفة اليمنى للنيل الأزرق (الشرقية) وعلى بعد 15 ميلاً جنوب الخرطوم، ويطلق المؤرخ نعوم شيفر على مملكة المقرة (النوبة السفلى) وعلى مملكة على علوة (النوبة العليا) وهي المعروفة في السودان بمملكة العنج، وقد استمرت المملكتان في حكم السودان قرابة الألف عام، منذ القرن السادس الميلادي وحتى القرن السادس عشر الميلادي. فمن هؤلاء العنج الذين سماهم د. عون الشريف قاسم: بأصحاب علوة المسيحية؟ العنج : أو الشعب الغامض: الحقيقة أن العنج من الأسماء القليلة في تاريخ السودان التي لا تكاد تعرف لها مسمى، وإنما وصل إلينا هذا الاسم نتيجة لسؤال السكان، وهم عادة من العرب، عن ما كان قبلهم في البلاد، وممن ورثوا الحكم فيها؟ فيكون ردهم: بأنهم قد استولوا على البلاد من العنج والظاهر أن لفظة عنج ليست كلمة معناها: السكان الأصليين، بل كلمة تدل فعلاً على جماعة أو شعب قديم خضع بالتدريج للنفوذ المفروض بواسطة المهاجرين المتأخرين نسبياً. وبعد سقوط سوبا عاصمة دولة علوة المسيحية في أول القرن السادس عشر الميلادي، أطلق على العنج اسم القدماء أي السابقين للفونج. وآية ذلك ما ذكره المؤرخ مكي شبيكة: أما العنج فهو لفظ يطلقه السكان في السودان على المجتمع الذي كان قائماً من قبل تأسيس دولة الفونج على حوض النيل وكردفان، والشاهد أن ذكر هذا الشعب يرد بصورة متكررة في التراث الشفاهي والمخطوطات الوطنية التي تؤرخ لنهاية مملكة علوة وظهور الفونج، والإشارات للعنج تضعهم في الفترة المسيحية المتأخرة بعد سقوط دنقلا وإسلامها في النصف الأول من القرن الرابع عشر الميلادي، وقبل ظهور دولة الفونج في أوائل القرن السادس عشر الميلادي. وحسب نعوم شقير انه يؤخذ في التواريخ التقليدية انه قامت في شرقي النيل الأزرق مملكة عرفت بمملكة العنج، وبقيت على النصرانية نحو ألف سنة. ويضيف بأن عمارة دنقس وعبد الله جماع حاربا النوبة ثم نزعا الملك من أيدي العنج. أما المؤرخ يوسف فضيل فيشير إلى العنج بأنه اسم إحدى القبائل التي كانت تسكن مملكة علوة وعم انتشار اللفظ حتى أصبح يطلق على كل الشعوب التي تسكن السودان. ومع ذلك كله فان المرء ليجد فصلاً دقيقا بين الفظتين في الروايات الشعبية، إذ يطلق لفظ النوبة على عامة السكان، بينما تطلق كلمة العنج على سكان مملكة علوة عامة وملوك سوبا خاصة. وهو ما تؤكده المخططات الوطنية. وحسب مكي شبيكة، فان السودانيين يذكرون لفظة العنج (الانج) كثيراً ويطلقونها على الشعوب التي كانت تقطن البلاد قبل دخول العرب خاصة في السودان الأوسط وفي كردفان والصورة التي تبدو في أذهانهم عن هؤلاء القوم هي أنهم أصحاب حضارة راقية بدليل الحفائر الموجودة الآن في بعض الأماكن ويشيرون إليها بأنها حفائر العنج. العنج ومملكة الأبواب: ظهرت في أواخر العهد المسيحي (القرنين الثالث عشر والرابع العشر) مملكة باسم (الأبواب) وقد كانت في بداية أمرها تابعة لعلوة وعليها والى من قبل صاحب علوة. ويعتقد أن هذه الولاية كان مركزها في المنطقة بين الشلالين الرابع والخامس. ومن الراجح أن مملكة الأبواب في أواخر أيام مملكة علوة حلت محلها في السيطرة على التجارة الخارجية لسودان ذلك العهد. والشاهد انه بظهور العنج وتكوين دولة لهم في المنطقة الشرقية وسيطرتهم على ميناء سواكن وعلى الطرق التجارية المؤدية إليها وتحويل مصبات التجارة وطرقها بعيداً عن هيمنة ملك الأبواب، فإن الصراع بين العنج ومملكة الأبواب يصبح محتما والذي يبدو انه حسم لصالح العنج، وآية ذلك انه يمكننا أن نحدد بداية سيطرة العنج على منطقة الأبواب في فترة ما بين (1317 ـ 1367) حيث كانت في التاريخ الأول مازالت مملكة نوبية، وفي التاريخ الثاني كان العنج مسيطرون عليها وعلى أراضيها ولهم فيها سرايا تحفظ النظام. وهكذا يفترض بحلول منتصف القرن الرابع عشر كان العنج قد فرضوا سيطرتهم على مملكة الأبواب. الموقع الجغرافي (للأبواب): لا يزال الموقع الجغرافي للأبواب موضع جدل ومكان خلاف بين دارسي الفترة المسيحية في السودان وينحصر الخلاف حول ثلاثة مواضع للأبواب: 1. الرأي الأول بان الأبواب هي المنطقة بين كريمة وأبو حمد 2. الرأي الثاني يقول بأن الأبواب: هي المنطقة حول كبوشية 3. الرأي الثالث بأنها المنطقة بين الشلالين الرابع والخامس. والراجح بان هذا الخلاف نتج عن التفسيرات المختلفة للإشارات الواردة في أربعة مصادر اعتمد عليها المؤرخون في تحديد موضع الأبواب. وهذه المصادر يمكن ترتيبها كالأتي: 1. المصدر اللغوي لكلمة (باب /أبواب) واستعمالاتها المختلفة 2. المصادر الوطنية وعلى رأسها كتاب (طبقات ود ضيف الله) 3. إشارات المؤرخين العرب في العصور الوسطى للأبواب في كتاباتهم عن منطقة النوبة ومملكة المقرة المسيحيين. 4. البيانات والمعطيات الأثرية. ويمكننا في البادية إسقاط الرأي الذي يقول بان الأبواب هي ذلك الجزء الصخري من النيل وأبو حمد، وهو رأي يعتمد أساسا على المصدر اللغوي لمعنى الأبواب بمعنى شلالات، وآية ذلك أن الأبواب في الأساس وصف جغرافي معروف للمضايق بين الشلالات. وهذا يجعل من الأبواب تسمية واردة في أي منطقة بين الشلالات يندفع منها الماء من أبواب محددة. وبالنظر للرأي الذي يزعم بان الأبواب هي كبوشية (منطقة الجعليين) نقول انه ضعيف وآية ذلك استناده على مصدر واحد وهو كتاب الطبقات وأول ما نلاحظه أن الإشارة للأبواب في الطبقات جاءت في مواضع مرتبطة بعلماء من منطقة والشايقية نزحوا جنوباً وقد درج الشايقية على إطلاق لفظة الأبواب على المنطقة التي تقع جنوبهم من مقرات وحتى منطقة الجعليين أي من مقرات إلى شندي. وبإسقاط الرأي الأول وبيان ضعف الرأي الثاني يبقى لنا الرأي الثالث وهو الذي يقول بان الأبواب هي المنطقة بين بداية الشلال الرابع وبداية الشلال الخامس جنوب مقرات. وفي الواقع أن هذا الرأي هو انسب الآراء وأكثرها سنداً وحجة وترجيحاً. وآية ذلك أن عدداً كبيراً من الدارسين للفترة المسيحية بالإضافة لعلماء الآثار، يجمعون عليه ويرجحونه على غيره من الآراء. والشاهد انه لم يكن هناك موضع ثابت للحدود السياسية بين مملكتي المقرة وعلوة، ولكن المنطقة الصخرية غير المنتجة بين الشلال الرابع والشلال الخامس، يمكنها أن تمثل منطقة عازلة بطريقة فعالة. ومن ثم تبدو أهمية الأبواب في موقعها الأمني الاستراتيجي، إذ أصبحت تمثل العمق الاستراتيجي لمملكة المقرة، يلجئون إليها في حالة الهزيمة أو طلب الدعم العسكري. هذا ويستند هذا الرأي على: أولا، الدلائل اللغوية: فقد عرفت المنطقة بين الشلالين الرابع والخامس بألفاظ ثلاثة، كلها تدل على معنى واحد. عرفت في المهدية (1885 ـ 1898)م باسم بوغاز أبو حمد وفي فترة الفونج (1505 ـ 1821)م باسم التكاكي وهي مأخوذة من الكلمة النوبية:Tak Ka nki وتعني مضيق ضيق. كما عرفت بالأبواب في الفترة المسيحية (600ـ 1500)م وهي تسميات في معنى مضيق الماء، وكذلك في معنى خروج الماء أو انحصاره في مجرى ضيق. ومن هذا القبيل نجد (باب المندب) ويطلق المؤرخ نعوم شقير كلمة باب في وصفه لشلالات النيل. ويضيف بأنها ممرات السفن بين الشلالات. ثانيا، البيانات والمعطيات الأثرية: وبالرغم من قلة الدراسات الآثرة التي اهتمت بالمنطقة بين الشلالين الرابع والخامس وانطباعية بعضها، إلا أنها تعطينا رأياً أوليا هاماً في تحديد موقع الأبواب بين مملكتي المقرة وعلوة، وبالنظر إلى قطع الفخار التي قام بفحصها علماء الآثار، يتبين أن بعضها ينتمي إلى نوع فخار علوة وبعضها ينتمي إلى فخار المقرة. واستناداً على ذلك وضع العلماء منطقة الأبواب كمنطقة عازلة بين المملكتين المسيحيتين. الذى اعرفه شخصيا انه حتى اليوم تنتشر فى منطقة الرباطاب الواقعة بين الشلالين الرابع والخامس بعض القرى التى تحمل اسم الكنيسة.... http://roya-resala.blogspot.com/2009...post_8855.html فى تلك الليالى استمعت لاول مرة لشاعر الدامر العظيم عقيل الدامر: علي إبراهيم عكير وقد شدتنى قصيدته الذى يقول فيها: درقة الرغوة (الدنيا) درقة الرغوة كم دمرت ناس ومساكن كم زليت بعد العزة شامخ وماكن كم صبَّحت قلباً حي ومتلّجْ وراكنْ وكم صبَّحت عمران ذي مباني سواكنْ ** ** ** الغني فيك يوسع ولي الزيادة يكابس في الَّليِّن يخضِّروقلبه طاري اليابس بسراع تدي ضهرك ويبقَ وجهك عابس وحالاً ينقلب عِريَان بعد مو لابس ** ** ** خيرك ما بيدوم يا البهرج الغشاشة يا مطر المنية الديمة سابقة رشاشه كم قصراً جميل أنواره تضوي بشاشه دمرتيهُ أصبح فاقد المقشاشه ** ** ** عمارك لي خراب والفرحة فيك لي كربه اسمك من الست الفانية دار الغربه أولك المعيشة جرى وتعب في هربه والتانية الأمل والتالته دفن التربة ** ** ** كم حطمت راجلاً في مشيهو مشلق صبحتيه بي حبل النكد متعلق دربك لي البصابحك بي عجل بينزلق يا صقر القبور الفوقنا ديمه محلق ** ** ** تعصري على البريدك وتقربي تانسيه يترك طاعة الخالق يكون ناسيه بي توب سحرك البعمي القلب تكسيه يصبح محتضر في تربته تمسيه سرورك ما يتم تابعاه ديمه الفجعة ظاهرك لينا سكر إلا طعمك وجعه كم طفشتي مرتاح قلبو مابي اللجعه روحو تشابي وإنت قطعت خط الرجعه ** ** ** شمس حسنك مخنقة ما بدوم إشراقه يا لعبه شليل عضم أب قبيح براقه كم لي الليهو منزل في جنان وراقه خنت أسياده هجو ولجو يا الفراقه ** ** ** فيك الحي يأمل والفرح يبداله ترقصي ليك ببشر يفتكر رايداله لي الشبال يميل ترميه يا اللابداله تتني رقبتو يا الخاربه وتكوسي بداله ** ** ** أوصيك نفسي أوصيك (الحيا وما فيها) شق ود الاحد بيت الشبر صافيها لي متين تقنعي ونار الضلال تطفيها تمسكي سكه الشافوها حاجه تفيه ** ** ** اتغشينا في حبك لبسنا عبايه يا موية الرهاب الما ملت كبايه عجيب يا دنيا أمرك إلا نحن غبايه عاشقين الجمال في لمعة الحربايه ** ** ** تبقالك جنينه تمتعك بثماره ترقد في أمانها وتنهمك في عماره باكر تبقى ليك حنظل وتشوفه دماره تسحب منك النعمه وتدق مسماره ** ** ** دي الغشاشه دي الغدارة دي العقاره كم قلبت زغاريت عرسو بي نقاره أعلنها بي الحرب قبال تشن الغاره وقبل الروح تقرقر تبق في الغرقاره ** ** ** يا سامع دبيب النمله جوف العاتمة يا كاشف الخفايا الفي الضمائر كاتمه بي جاه سيد الرسل الكرام أبو فاطمة لطفك بي عكير يوم الدفن والخاتمه وقد توفى رحمة الله عليه عام 1990 عن عمر ناهز الرابعة والثمانون عاما... |
كلما نهلت من منبعك السلسبيل أحسبه يقتلني الظماء!!..
أهل من مزيد يا بن الأكرمين..؟ حقيقي يا أبوعلي ذخيرة معلومات وقدرة على السرد الجاذب تحسد عليها وعجبت لماذا لم يدرسوننا هذه المعلومات الثرة في المراحل الأولى من التعليم! قالها الشاعر الضخم والدبلوماسي سيد أحمد الحردلو الويل لأمة تنسى(تجهل) تاريخها .. أما كان أجدى لو تعلمنا مثل هذه الحقائق عن دامر المجذوب! فقد ملوا أدمغتنا بتاريخ وفاة المهدي.. ومتى قتل هكس باشا .. وحفظ تاريخ واقعة كرري .. ومن قطع رأس غرودون باشا وأحضره للمهدي .. ولا أدري حتى الآن ماذا تفيدنا مثل هذه المعلومات؟..وكأنما حفظ تواريخ الميلاد والوفيات لعظمائنا تفتح لنا أفآق المعرفة والتحضر!.. واصل فلله درك يارجل .. أكبر منك سنا بضع سنوات .. وأتعلم منك الآن ما أجهله طوال السنين عن أروع مدينة سودانية .. جادت علينا بكل الروائع ..لك صادق تقديري .. وأنا لست بعلاء الدين لكنك مصباحا يضئ لنا دهاليز مظلمة لماض مشرف حق لنا أن نعتز به ونفخر .. وعلى ألأقل .. نذكره .. وننقله لآجيالنا القادمة .. سير .. سير .. يا .. بروف .. وإنا لفي إنتظار مرير لعذبك النمير ... :cool:
|
اقتباس:
العزيز ابو امانى لك التحية و مشكور على تواضعك وما نعرفه هو قطع شك فضلة خيرك....اهم ما جاء فى مداخلتك هذه هو اننا فعلا نجهل تاريخنا....قل لى بالله كيف تم مسح مرحلة كاملة من تاريخنا امتدت لعشرة قرون اعتنق فيها شعبنا المسيحية منذ القرن السادس الميلادى على ايدى قساوسة بعث بهم امبراطور روما الشرقية (البيزانطية) Justinian....كيف تم تغييبنا حتى فقدنا أثر اجدادنا العنج الذين هم بالتأكيد شعب نوبى.....دولتهم الابواب والتى رجح بعض الباحثين قيامها فى المنطقة بين الشلالين الرابع والخامس(منطقة الرباطاب) لا زالت تحمل بعض قراها مسمى الكنيسة ...فهناك كنيسة ارتل وكنيسة كرقس و كنيسة اوليس وغيرها.... تمعن فى هذه الاسماء....ارتل من ارتى النوبية وتعنى الجزيرة وكنيستها هذه لا زالت اثارها باقية حتى اليوم مبنية من الطوب المحروق الصلب ...وكما قلت سابقا فكل الجزر فى منطقتنا تحمل اسماء نوبية....انجرى-ارتل- كشوى- مرو-مرى-اتبا وهكذا حتى مقرات...عكس القرى التى على الضفاف معظمها يحمل اسماء عربية...اب سيل -العطاش- الشقيقة- القليعة-الترعة- الحلة-بت خميس-الشيوخ-الحواتية- العوجة- السبيل- الجريف -ابوهشيم-الشريق وهكذا....مليون سؤال تنتظر الاجابة ويا ليت رجال الآثار يتوجهون لكشف اسرارها اذا تكفلت الدولة بتوفير كافة المعينات... شعب لا يعرف تاريخه يفقد هويته |
انتهت العطلة الشتوية القصيرة سريعا وحان موعد المغادرة الى بورتسودان .....وصلناها وهى فى احلى فصولها فبورتسودان تتمتع بطقس البحر الابيض المتوسط ...ومن غزارة الامطار عادة يفيض الخور الذى يفصل المدينة عن الديم الشرقى ...ومع تساقط المطر تكتسى بورتسودان حلة خضراء تزيدها جمالا طبيعيا....وفى حديقة البلدية تمتد احواض الزهوربالوانها الجميلة التى تجلب السرور للناظرين....
فى هذا الفصل كنا نحرص على الخروج للتجوال فى المدينة يوم الجمعة وقد نغشى مقهى الخواجة مارونا للتمتع بتذوق الايس كريم المصنوع على الطريقة الايطالية ....فى غير ذلك تبقى حياتنا الاجتماعية محدودة داخل معسكر المدرسة لا نشارك فى اى نشاطات فى المدينة... استمر الحال على هذا المنوال حتى انقلاب عبود فى 17 نوفمبر عام 1958 وقتها كنا فى بداية السنة الثالثة...من القرارات الاولى لحكومة الانقلاب كان ادخال التدريب العسكرى (الكديت) فى المدارس الثانوية وكنا نحن اول دفعة يطبق عليها هذا النظام...عين علينا العم الصول نصرالله مشرفا والعم نصر الله كان عسكريا شارك فى الحرب العالمية الثانية فى قمة الظبط والربط ومنذ تعيينه باشر معنا التدريب ...صرفت لنا الملابس العسكرية وبدأنا بدروس البيادة والجرى لمسافات طويلة... لعدة كيلومترات خارج المدرسة.... اذكر بعد عودتى للعنبر بعد احد التمارين وقد اخذ من التعب مأخذه استفذنى احد الطلاب من شندى اسمه صبحى فاشتبكنا والقيته ارضا..... لصبحى هذا اخ استاذ عين اخيرا يدرس مادة التاريخ لطلاب السنة الاولى سلوكه غير طبيعى تراه سائرا ووجهه متجهم ويده اليسرى على حنكه كمن اصيب بوجع ضرص ... لسؤ حظى فى تلك الليلة كان استاذ صبحى هذا مراقبا للمذاكرة ....لا ادرى من الذى بلغ عن شجارنا لكن تم استدعاءنا الى مكتبه وبدون مقدمات وقع فى هبت ببسطونته حتى سال الدم من يدى اليسرى اسفل الكوع.... انقذنى منه الاستاذ على محمد على ونقلت للمستشفى لتضميد الجروح مانى عافى منو... اثر الجروح لا زال على يدى حتى اليوم... صبحى اسرته من اولئك الفلاحين الذين جلبوا من صعيد مصر لمشروع الزيداب الزراعى وبعد ذلك استقروا فى شندى (يعرفه فتحى مسعد حنفى يمكن قريبه) واضح ان هؤلاء الصعايده اتوا لبلادنا بعاداتهم من غدر وثأر وقرر ان يثأر لشقيقه.... حلت العطلة الشتوية اوائل 1959 فارسلونا لاول معسكر للكديت فى خور عمر تحت اشراف الكلية الحربية....هذه كانت اول عودة لامدرمان بعد ان غادرتها قبل حوالى 3 سنوات...كل عطلاتى كنت اقضيها فى الدامر شتاء وفى قريتى القليعة صيفا امارس السباحة وصيد السمك تدريبنا فى خور عمر كان فى الرماية والبيادة.عدد الطلاب من جميع المدارس الحكومية يقارب الالف مارس علينا منتسبو الكلية الحربية اقسى انواع طغيانهم ....ينتظم الطابور انتباه لعدة ساعات وفجأة ترى جارك يسقط على الارض من الارهاق ولا رحمة... فى البيادة كان التفوق لطلاب خور طقت صفوفهم موحدة وخطواتهم منتظمة تهز الارض التقول تدربوا مع الجيش الاحمر... اما فى الرماية فكان الفوز من نصيبنا فقد فاز زميلنا الهزيل الجسم آنذاك الشهيد فيما بعد العميد طيار محمد عثمان حامد كرار بكاس احسن سنايبر فى المعسكر له الرحمة والمغفرة ولابنائه الصبر |
عدنا الى المدرسة بعد معسكر الكويت وفى مقدمتنا البطل المتوج محمد عثمان حامد كرار فكان لنا استقبالا رائعا من زملائنا الطلبة والمدرسين وعلى رأسهم ناظرنا ميرغنى حمزة الذى كان همه الاول ان يحقق ابناؤه الطلبة نجاحات فى كل المجالات
فى الفترة الاخيرة تحسنت ظروف سكن الطلاب بعد قيام عدة داخليات جديدة بعد ازالة عنابر الجيش المصرى لحسن حظى فقد انتقلت الى داخلية المنار_الطابق الثانى المطل على البحر ولا فندق خمسة نجوم...كل شئ على احسن مستوى ...حمامات نظيفة ومغاسل تستطيع ان تتمتع بدش بارد متى شئت فبورتسودان فى ذلك الزمان لم تكن تعانى من ازمة مياه لقلة السكان امام داخليتنا مباشرة تم بناء مسجد جميل لكنه وللاسف سرعان ما صار مصدرا للصراعات فقد بدأ الاخوان فى استغلال المسجد فى نشر دعوتهم السياسية ...هذا الامر ادى الى اعتراض بقية الطلاب وسرعان ما تطورت الامور الى معارك بين الجانبين لا زلت اذكر احداها حين تدخل الاستاذ الجرتلى لفك الاشتباك داخل المسجد .... فى ربيع 1959 جلس طلاب الدفعة الاولى لامتحانات شهادة كمبردج وهذه كانت اول تجربة لمدرسة بورتسودان ...كانت الادارة وهيئة التدريس يعقدان آمالا كبارا فى تحقيق النجاح لكن للاسف جاءت النتايج مخيبة للآمال فقد حصل فقط اثنان من الطلبة على grade two -خوجلى عبد الرحيم ابوبكر وقد التحق بكلية الاقتصاد وشاب آخر من دنقلا نسيت اسمه ذهب فى بعثة الى فرنسا... هذه الصدمة جعلت ادارة المدرسة تنزل بثقلها على دفعتنا فمنذ السمستر الثانى للسنة الثالثة بدأ التشدد معنا فى قاعات الدرس وحتى المذاكرة التى كانت تمتد حتى التاسعة مساء وبذل اساتذتنا اقصى ما لديهم من طاقة فى التدريس.... فى اللغة العربية كانت مقررة علينا معلقة عنترة بن شداد: هَلْ غَادَرَ الشُّعَرَاءُ مِنْ مُتَـرَدَّمِ أَمْ هَلْ عَرَفْتَ الدَّارَ بَعْدَ تَوَهُّمِ وهى ذات تسعة وثمانون بيتا تفانى استاذنا عبدالله على فى شرحها لنا حتى تغمسنا جوها والله يشهد كنت اسمعها بالمقلوب ولم يبخل علينا استاذ الادب الانجليزى عمر الصديق من جزيرة توتى ...كان استاذا قديرا حاصلا على درجة الماجستير من بريطانيا على يده درسنا درة شكسبير lady macbeth ورواية برنارد شو Arms and The Man..ورواية شارلز ديكينز David Copperfield ورواية الكاتب المثير للدجل اوسكار وايلد The portrait of Dorian Gray...مادة التاريخ كان لنا الشرف ان نتلقاها على يد المؤرخ المخضرم ضرار صالح ضرار والفيزياء على يد الهندى سالوهان والرياضيات الحساب والجبر على يد مستر حكمت العراقى والتفاضل والتكامل على يد الاستاذ محمد شليمان والكمياء درسنا اياها الاستاذ جرجس المصرى والبايلوجى الاستاذ عبد السلام محمود طوال السمستر الثانى للسنة الثالثة كانت تجرى لنا اختبارات اسبوعية فى كل المواد ....نسيت ان اقول لكم ان كل المواد كانت تدرس بالانجليزية ما عدا التاريخ والدين والعربى طبعا فى الصيف قررت بدعوة من زميلى عمر الدرديرى الذهاب لامدرمان بقصد التحضير للشهادة الثانوية سويا...وبعد زيارة سريعة للدامر لم تمتد اكثر من عشرة ايام توجهت لامدرمان حيث التقيت بعمر واول ما قمنا به هو الذهاب لمكتبة سودان بوكشوب لشراء امتحانات كمبردج للسنين السابقة الشئ الذى ساعدنا كثيرا فى التحضير |
فى سبتمبر 1959 عدنا الى بورسودان وكانت تفصلنا فترة سبعة اشهر فقط عن موعد الجلوس لامتحانات كمبردج...دخلنا المرحلة الحاسمة وفى البدء كان على كل طالب ان يحدد المواد التى سيدخل بها الامتحان والطالب حر فى اختياره....شخصيا اخترت 2 رياضيات , 2علوم, لغة عربية(الزامى) لغة انجليزية(الزامى) ادب انجليزى .....سبعة مواد فقط..تركيز شديد ولا داعى لتشتيت الجهد...ساعدنا اساتذتنا كثيرا حتى خلال العطلة الشتوية لم نغادر المدرسة الى ان حلت اللحظة الحاسمة فى مارس 1960 ...دخلنا الامتحان داعين الله ان يوفقنا....وبعد انتهاء الامتحان جمعنا حوائجنا لنغادر هذه المدينة الجميلة لغير رجعة للاسف.....
وداعا بورتسودان....وداعا الشرق الحبيب.... |
وهكذا غادرت بورتسودان الى الدامر مباشرة بعد اداء الامتحان قبل 54 عاما وللاسف لم تتسنى لى الفرصة لزيارتها مرة اخرى وكم اتمنى ذلك فقد كانت تلك الفترة التى عشتها فى بورتسودان من اجمل ايام حياتى......
وصلت الدامر للقاء الاهل ولم امكث بها طويلا.... فبالرغم من انى كنت على ثقة من ادائى الجيد فى الامتحان فقد كنت متخوفا ان تأتى النتيجة بغير ما اتوقع فتصير فضيحة لى ولاسرتى فى هذا البلد الصغير الذى يعرف الناس فيه بعضهم بعضا ....قررت المغادرة لامدرمان وحسابى فى ذلك بسيطا: ان فشلت فى ان احوز على درجة جيدة فلن يهتم لى احد وسط هذه الجموع وساواصل البحث عن وظيفة...اما اذا نجحت فسوف اسعى لمعرفة اين ستاخذنى الاقدار..... وصلت امدرمان والتقيت بابى واخوتى غير الاشقاء وما شاء الله فقد كبرت الاسرة...وفى اليوم الثانى لوصولى استدعانى والدى وقال لى يا ابنى اراك قد اكملت تعليمك الثانوى وانا خلاص تعبت وزاد على الحمل فاريدك ان تشتغل لتساعدنى....قلت له طيب يا والد نشوف بعد ان تظهر النتيجة معظم الوقت امضيته مع زملائى فى الحى من الذين جلسوا لامتحان الشهادة عمر الدرديرى والفاتح على من بورتسودان واحمد حنين وسيد محمد على الحورى من وادى سيدنا وعبد العظيم الدقور من حنتوب... مضت ايامى على هذا المنوال الا ان حان يوم اذاعة النتيجة....ذلك اليوم الرهيب..... قبل السابعة مساء طبقت الراديو وانزويت به فى الديوان منفردا.... وبدأ المذيع بتعداد المدارس المشاركة فى الامتحان وعددها 9 مدارس حكومية وثلاثة غير حكومية هى الاهلية والمؤتمر والاحفاد ثم واصل بقراءة اسماء الناجحين من كل مدرسة وانا متجمد والعرق يتصبب على جسمى....حتى اتى دور مدرستى : وبدأ يعدد وقلبى قد زادت ضرباته....الدرجة الاولى..... فجأة اسمع اسمى وسط اسماء زملائى....يا الله لك الشكر كل الشكر فقد حصلت على grade one فى شهادة كمبردج وليس وحدى فقد كنا خمسة عشر طالبا من بورتسودان من حصل على الدرجة الاولى و45 طالبا حصلوا على الدرجة الثانية وحوالى 50 على الثالثة ....يا له من نجاح باهر...طرت بخيالى الى بورتسودان وتصورت تلك الفرحة التى عمت المدرسة ...ناظرنا ميرغنى حمزة وجميع اساتذتنا.... غمرتنى الفرحة فلم استطع الجلوس ....فخرجت للشارع للقاء اصحابى لنتبادل الفرحة مع من نجح ونواسى من لم يسعده الحظ.... كانت لحظات سعيدة حقا فى حياتى.... |
ما أسعدني بك يا بروف ...!!!!
السلام عليكم أحبابي الكرام ..
أعتذر للغيبة .. وعدت وقلبي مثقل بالأحزان فقد إجتبى الله إليه والدتي الثانية .. عمتي ست نور بابكر السيد .. المرأءة التي لم تنجبني ولم تنجب سواي وتلك مشئة الله .. غير إنها تعهدتني بالتربية والرعاية مذ كنت في سن السادسة من عمري .. وأحسبها أحسنت تربيتي والله أعلم .. لها الرحمة والمغفرة والجنات العلى .. ولي عليكم أخوتي الدعاء لها .. بارك الله فيكم فأنتم أخوتي ومن أحب، بقدرما ما لازمني الحزن مذ يوم الجمعة الماضى .. شعرت بالراحة والأمان والإطمئنان وأنا الوذ بمغارات ودهاليز مغارة ذكريات البروف الحبيب له الحب ولكم أيضا... أمتعنا يا بروف وساهم في نسياني للمآساة التي أعيشها لك كل الود ... مع مودتي الخالصة .. |
رحمها الله يا الزين وأحسن إليها وألهمك الصبر الجميل
إنا لله وإنا إليه راجعون صادق العزاء والمواساة لك وللأسرة |
الرحمة والمغفرة والجنة لست نور بابكر السيد عمة الاخ ابوامانى والصبر والسلوان لآلها وذويها وربنا يجبر الكسر
|
فى اليوم الثانى لاعلان النتيجة ذهبت الى شارع التمارة بسوق امدرمان(لم يعد له وجود الآن) حيث تراصت 29 دكانا لاهلى على امتداده....البعض منهم كان ملما بنتيجة الامتحان... وجدتهم مجتمعون حول الدكان يباركون للوالد نجاح ولده وعند وصولى قابلونى بالترحاب والتهنئة ...بل زادوا على ذلك فقام البعض بتقديم اقتراحات حول الكليات التى على ان التحق بها ....والدى بعد طول تفكير اتخذ قراره:
الحسن دايرنوا دكتور.... وهكذا تم تحديد مسارى....دراسة الطب ...واكد هذه الامنية شقيقى عمر من الدامر كذلك... وما على الا تنفيذ الاوامر... ذهبت رفقة صديقى سيد الحورى لوزارة المعارف لاتأكد من نجاحى (للاسف لم استلم نسخة من شهادتى حتى اليوم) استلمنا التفاصيل واتجهنا بها الى ادارة شئوون الطلاب للتسجيل ..تمت هذه المعاملات والحقنا نحن الاثنان بكلية العلوم Prelims وحددت لنا داخلية الدندر فى البركس كمسكن وبهذا انتهت اجراءات التحاقنا بجامعة الخرطوم... كان على ان اهيئ نفسى للمرحلة الجديدة فى حياتى فقد انتهى عهد ارتداء الشورت القصير...شاورت الوالد فقال لى ياولدى ليس لدى قدرة لادعمك احسن شوف عمر...وهكذا غادرت للدامر وصلت فقابلتنى اسرتى بفرح كبير وجاءت نساء الجيران لتهنئة الوالدة ومن بينهن المرحومة ام الخير شقيقة البروف عبدالله الطيب بحكم اواصر القربى التى تربطها بالرباطاب فجدتهم رباطابية من جزيرة ارتل ....اخى عمر كان فى قمة السعادة والفخر وقد حدثنى ابناء الحى ان عمر بعد سماع النتيجة قام بتوزيع الشربات فى نادى الموظفين فى الدامر عمر فى ذلك الوقت كان فى ادنى الدرجات الوظيفية وكان عليه بالاضافة الى اعالة اسرته مساعدة الوالد فى امدرمان وبالرغم عن ذلك اخذنى الى عطبرة وجهزنى بعدد من البنطلونات(لاول مرة فى حياتى) والقمصان والملابس الاخرى و الاحذية ...يا سلام ياخى...كنت اتبختر فى شوارع الدامر مثل العريس ابريش وكان هذا شعور خداع ....كان على ان انظر بعيدا بعض الشئ... كان على الا اتبختر فممراتى اصغر وشوارعى اضيق والناس من حولى تتضجر لا يسمح لى ضعفى ان اختال اوان اخدع قومى بانى الاقدر وشكرا للشاعر عبدونعمان السفيانى فقد عبر تعبيرا صادقا عن ما جاش فى خاطرى واختلج فى نفسى من مشاعر متناقضة فى ذلك الزمان اكتملت تجهيزاتى ومدنى شقيقى بمبلغ جنيهين ونصف مشكورا وفى يوم المغادرة للخرطوم جاءت ام الخير بقفة بلح هدية لشقيقها بروف عبدالله وزوجته ....هكذا غادرت الدامر ولم اعد لها حتى اليوم |
تسلسل جميل للاحداث يأخذك الى حين كان الوطن جميلاً
لازال "ماتبقى" من ذلك الشارع حكراً على بعض اهلنا "التمارة" في إصرار عظيم واصل ياخال ونحن قريبين اقول قولي هذا واستغفرالله لي............... |
اقتباس:
لم يبق فيه غير ابن المرحوم الطيب هاشم-ابن عمتك المرحومة حليمة بنت الحاج سريسير وفى الشارع المتقاطع الذى يربط بين الشنقيطى وكررى ما زال يقبع عوض فرج زوج فاطمة بنت عمتك حليمة |
والله إن لمن البيان .. لســــحرا .. بربك لا تتوقف
اقتباس:
من أي طينة أنت يا .. بروف؟ عجز كل الأحباء حولي عن إخراجي من دائرة الحزن الضيقة التي أعيشها هذه الأيام .. لفقد الحبيبة ربيبتي رحمها الله .. ولكن عندما جلست إليك .. تلاشت كل أحزاني ووجدت نفسي .. اتمخطر في شوارع البقعة فتيا !.. صدقني لن أستطيع أن أوفيك حقك من الشكر .. فقد .. حملتني بجناح أغر .. لذاك الزمن الجميل .. الذي .. أواه لو يعود ثانية ..ولكن هيهات ! فأعذرني إذ لن أوعدك بأن تسمع مني كلمة حسبك يارجل!.. حتى وإن طفقت تطوف بنا جنبات الوطن مابين بورتسودان والدامر وأم درمان .. وكل جنباته ..إلى يوم الدين .. أمد الله في عمرك وعنفوانك .. وأصل ياحسن وسنثقل عليك ما أستطعنا !. :cool: |
| الساعة الآن 05:33 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.