سودانيات .. تواصل ومحبة

سودانيات .. تواصل ومحبة (http://www.sudanyat.org/vb/index.php)
-   الســــــرد والحكــايـــــة (http://www.sudanyat.org/vb/forumdisplay.php?f=14)
-   -   يوميات امرأة على حافة الكآبة ...(قصة) (http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=19710)

Mema 02-04-2011 09:39 PM

((كان يوم جنوني غريب.. بل ربما كانت نقطه جديدة في تاريخ حياتي ..من يصدق أنني أردت له أن
يكون اليوم الأخير ... لكن القدر كان مختلفا .. أكاد لا اصدق أنني اكتب كلماتي هذه على دفتر جديد
..بعد أن قررت أن أغلق كل دفاتري وألقيت بأقلامي وأفكاري ومشاعري في بئر سحيقة ...((ليكن ما
كتبته بالأمس مجرد ذكرى وتذكرة ولتكتبي اليوم بداية جديدة لحياتك.. لاجل الغد ..ليكن ميلادك الجديد ..))
هذه كلمات فوزية التي همست بها في روحي عندما أهدتني هذا الدفتر .. كبديل عن مذكراتي القديمة
والتي كنت قد أهديتها إياها هذا الصباح ..أردتها أن تقرأ عني بعد أن ارحل .. ربما لتعذرني .. أو لتذكرني ..
لكنها الآن ستقرأ عني بينما أولد من جديد واكتب تفاصيل حياة جديدة .. ولازلت املك قلب ينبض رغم
جراحه العميقة ورئة تتنفس رغم فقر الهواء... لا اعرف ما الذي حدث معي تحديدا .. بعد أن اجتمعت بأولئك
النساء وسمعت قصصهن .. وكيف بعثن من رماد الفشل شموس كبيرة .. قصص لا يملك المرء إلا أن ينحني
لصحاباتها تقديرا وإجلالا .. استصغرت ذاتي جدا .. وشعرت بتفاهة أوجاعي وسطحية تفكيري وجراحي
.. صدمت للمكان الذي كنت أمارس فيه ما اسميه بالحياة عندما اكتشفت أنني كنت أمارسها على هامش يبعد الآلاف السنين عن حقيقتها وجوهرها ..
عندما كنت في السيارة عائدة مع فوزية ..
.. شعرت بألف باب ينفتح وألف نافذة تشرع في أعماقي دفعة واحدة ..وكأنما تحطمت
بقيه الأسوار التي أحاطت بحواسي .. واخفت النور عن أعماقي ... وعجزت تماما عن منع نفسي
..ووجدتني دون وعي احكي لها أدق تفاصيل حياتي .. أخبرتها أن ما فعلته برجل الحافلة كان رد فعل
مكبوت .. تجاه عبد الحليم ... أخبرتها عن الطعنة التي سددها لقلبي ولكرامتي .. وحكيت لها
عن معاناتي .. الدائمة.. مع الآخرين .. عن رؤيتي المهشمة لذاتي ..عن أحلامي الميتة ..عن أبي
وأمي .. وأخي .. وأخواتي .. وعن كل شيء حتى قراري بالرحيل عن العالم وتفكيري الجاد بالانتحار ..
تعاملت مع أحزاني وجنوني باحترام وهدوء مثير للدهشة .. وكأنها كانت تعلم عني كل ما قلته مسبقا ..
لم يبدو عليها أنها تفاجأت .. لم تذعر .. ولم تجزع .. ولم تهزأ بي أو تستصغر ما كنت أعانيه
لم تلمني على شيء .. تركتني افرغ كل ما تعفن في نفسي من أوجاع وجروح .. استمعت إلي بإصغاء
ضمتني حينا .. وبكت معي حينا .. لا اعرف كم من الوقت بقينا على جانب الطريق .. لكنها عندما
أخبرتني عن رغبتها بأن اذهب معها إلى البيت كانت الشمس قد اتخذت آخر خطواتها في مسارها غربا
لازلت غير قادرة على التوقف عن البكاء .. لكن دموعي كانت تحمل طعما مختلفا بعض الشيء
بل كانت تحمل طعما وهذا يكفيني .. ))

Mema 03-04-2011 10:29 PM

_هل نمتِ جيدا ؟
_إنها المرة الأولى منذ شهر أو يزيد
_قرأت الكثير من مذكراتك يا صفاء
كانت صفاء تجالس فوزية في راكوبة البيت الصغيرة .. بعد أن تناولت معها
طعام الفطور واحتست كوب من الشاي الأحمر كانت تشعر أنها مختلفة .. وجهها
كان يحكي عن ذاك الاختلاف .. فقد بدت أكثر إشراقا .. اقرب للحياة ..
_اشعر بالحرج من الكثير من ما جاء فيها
_لا ينبغي لك .. لقد ازداد يقيني انك إنسانة عظيمة يا صفاء ..
تضحك صفاء هازئة فتؤكد فوزية
_أنا لا امزح .. إن ما فعلته وما تفعلينه مع عائلتك أمر في منتهى النبل .. ويحتاج
إلى قوة هائلة وصبر جميل .. ضحيت بسعادتك حتى يعيشون حياة كريمة
ثم كافأك المجتمع بالأحتقار وأوسمة الألقاب الجارحة
تتنهد صفاء في حرارة وتقول
_بالرغم من أنني بدأت اعي أن ما كنت أعانيه كان من صنع يدي قبل كل شيء
لكن صدقيني ليس سهلا تصلي إلى مثل عمري هذا دون أن يطرق باب بيتك احد
.. دون أن يرغب بك احد .. أن تكوني عانس يعني أن يستصغرك الناس .. يعطف عليك البعض ..ويضحك آخرون ..
_يا عزيزتي أنا افهم تماما ما تتحدثين عنه
_لا أظن .. لن تفهمني إلا من هي في مثل حالي
_وأنا مثلك .. الفرق هو أنني لا اهتم بما يقول الناس بقدر اهتمامي بما أراه وأريده
فالمجتمع يحتاج إلى الوقت والكثير من العمل لتقويم فكره وسلوكه العام بهذا الصدد..
لكن الواحدة منا تستطيع تقييم ذاتها .. وبالتالي إجبار الآخر على معاملتها وفق ذلك

التقييم
_لست مثلي يا فوزية ..
_بلى فأنا لم أتزوج قط .. وأكبرك ببضعة أعوام
_....... تلجم الدهشة لسان صفاء .. تتساءل _كيف.؟ وابنتيك؟
تضحك فوزية قائلة
_هما ابنتي لكنني لم أنجبهما .. لقد قمت بكفل عائشة مع والدي رحمة الله قبل
وفاته وكفلت فاطمة في ذكرى رحيله عن الدنيا ..غريب الم تلحظي اختلاف ملامحهن عن بعضهن وعني.؟
تحدق بها صفاء وذهنها يسترجع صورة الفتاتين .. ربما كانت محقة إنهن مختلفات حقا لكنها
لم تفكر في ذلك قط ..
_لم لم تتزوجي ؟ أنت جميلة .. ولا ينقصك المال ولا العلم ..هل تعلمين
أنا في غاية الدهشة .. لقد أخطأت تقدير عمرك بعشرة سنوات أقل
تضحك فوزية مجددا وتشاركها صفاء بابتسامه ..
ثم تصمت للحظات قبل تقول بصوت تشوبه مسحة حزن
_لقد اخترت أن لا أتزوج أبدا بعد قصه حب فاشلة
_.....
_حدث ذلك منذ زمن طويل وخطيبي السابق هو الآن أب لمهندس وطبيبه
_ماذا حدث؟
_كنا يافعين .. تعرفنا في الجامعة حيث كنت ادرس القانون هنا .. أحببنا بعضنا

وعرفته حالا بوالدي .. ثم تمت خطبتنا ..
تصمت للحظة وكأنها تسترجع أحداث أبعدتها في ركن قصي من ذاكرتها
_أحببته حقا يا صفاء وظننت انه يحبني بصدق .. كان يسبقني بثلاثة أعوام فقررنا
الزواج حالما يتخرج هو على أن أتم أنا دراستي بعد الزواج .. لم يكن لدينا مشكله
من الناحية المادية لان والدي كان ميسور الحال و أراد التكفل بكل شيء
_هل رفض أن تتمي دراستك؟
_لا لا .. ليت الأمر كان كذالك .. لكان اختلاف رأي توصلنا من بعده لاتفاق أو
افترقنا عن قناعة
_إذا ؟
_تم تشخيص والدتي رحمها الله في مرحلة متأخرة من سرطان الثدي .. لم تعش
بعدها طويلا أربعة اشهر بعد التشخيص ..
_ آه . .. رحمها الله
_تغير هو بعد مرض والدتي كثيرا .. لم يقف معي في محنتي كما كان متوقع أو
مفترض ..ثم فاجأني بعد شهرين من وفاه أمي انه يريد فسخ الخطبة لأنه قرر السفر
إلى الخارج للتحضيرولا يرغب في إبطاء مشوار دراسته العليا بمشروع الارتباط .
. والكثير من الأعذار الأخرى الواهية ..ولم افهم إلا بعد استنفاذ الحلول التي كنت
اقترحها لكل مشكله وبعد استنفاذ كل الأسباب التي قد تدفعه لفعل أمر مماثل ..
لم افهم انه أراد التخلي عني لأنه يعلم أن مرض أمي قد يكون وراثيا وقد يصيبني
أو ربما بناتي اذا ما انجبت بعد الزواج وخاصة عندما اكتشف تاريخ عائلتها

الحافل بمثل تلك الإصابات الخبيثة
_معقول ..؟؟هل هناك إنسان يفكر بهذا الشكل ..؟؟وماذا فعلت ؟
_لا شيء .. كان الأمر صعبا جدا علي .. فقرر والدي أن يرسلني لأدرس خارج
البلاد علني أنسى تجربتي المرة .. وفقدي الأليم .. وفعلا كان ما كان فسافرت إلى
إحدى الدول الأوروبية ودرست علم المجتمع.. فضلته على القانون لاني وبعد ما
مررت به فكرت أن الإصلاح قبل وقوع الخطأ خير من انتظار وقعه لعمل شيء ما ..
كان لوجود والدي إلى جانبي اثر عظيم في تخطي لمحنتي.. أخبرته انني لم أعد

أرغب في الأرتباط أبدا .. كان متفهما .. ومنفتحا .. لم يعترض .. ولم يجبرني

على مالا اريد .. كان ابا وصديقا ومعلما ومرشدا .. ولأجل ثقتة الكبيرة بي
عاهدت نفسي أن اعتني بذاتي وأطورها وانميها .. لأكون في محل تلك الثقة الغالية.
كانت صفاء تستمع إلى فوزية ودموعها تتساقط دون توقف لم تعرف هل كانت
تبكي تأثرا لها أم تبكي أيامها التي أهدرتها في رثاء الذات والضياع في حلقات مفرغة
أم تبكي والدها هي و الذي تركها مبكرا فلم يكن لها مرشد أو دليل لتسلك الطريق القويم
_أنا اسفه يا عزيزتي لم أشأ إزعاجك ..
_لا أنا سعيدة لأنك هنا .. لن تتصوري كم أنا ممتنة لأنني التقيتك .. كنت احتاج إليك
كثيرا ..لقد أرسلك الله لي .. لأنه يعلم بحالي ورحمته واسعة .. فالحمد لله على وجودك
هنا
_أتعلمين أمرا ... أنا أيضا احمده كل يوم لوجودي هنا يا صفاء .. فلقد كان خطيبي
السابق محقا في توقعاته .. وأصبت فعلا بسرطان الثدي لكن تم تشخيصي مبكرا
والحمد لله لأنني كنت اخضع للفحص الدوري ..
تتجهم ملامح صفاء وتشهق في جزع
_لا تخافي يا صديقتي لقد شفيت وتغلبت على ذلك الداء بفضل الله منذ عشرين عاما
أنا الآن بخير وطبيعيه تماما ..
_الحمد لله .و...هل علم ..بأمر مرضك وشفاءك ؟أعني خطيبك
_نعم .. و ..أتعرفين ما المفارقة الغريبة؟ كان قد فقد زوجته في حادث مروري

بعد بضع سنوات من زواجهما .. و جاء الى يطلب العفو ..ويسألني أن اقبل

بالزواج منه زاعما بأنه لن يجد من هي أفضل مني لاعتناء به وبولديه ..!!



Mema 03-04-2011 10:38 PM

((كان يوم مجنون آخر ..تساقطت مشاعري فيه بزخم عجيب..وتبعثرت على اختلافها فلم افهم الكثير منها
واختلطت علي الأمور .. فمازلت أعاني بعض التشويش والضبابية والتي غلفت أفكاري بشكل محكم لوقت طويل
.. ربما بدأ تزاحم الأفكار في سماء ذهني وهطول المشاعر المتناقضة منذ زيارة فوزية الصباحية
وحديثها عن حياتها .. كان واضحا أنها تألمت كثيرا وأنها لم تنس ما مر بها
وانه لم يكن سهلا عليها .. لكن كان واضحا أيضا أن كل ما مرت به لم يزدها
إلا رغبه في حياة أفضل .. من يستطيع أن يفكر أن خلف تلك المرأة المتأنقة
الناجحة.. قصه كلها وجع كتلك .. لا اعرف كيف شعرت .. تحسرت كثيرا على ما ضيعت من العمر ..
وأنا أقف في محطات الانتظار .. انتظار اللاشيء .. و استجدي فتات السعادة والكرامة والمكانة بين الناس
وبرغم حسرتي كان ثمة شيء جميل لم أحظى بمثله يوما يبرق في سماء غدي .. كان أمل بغد أجمل وأفضل ..
ثم كان موعد إبراهيم مع شيخه عبد اللطيف الذي جاء لخطبة رسميه .. محمل بالهدايا الفاخرة .. والحلوى
والنقود .. ولم تثر أمل غضبا وحزنا..عندما علمت بما ينتظرها في ساحة المنزل ..بل فعلت ما لم يتوقعه احد
حتى العريس المرتقب .. ارتدت أحلى ثيابها .. وتزينت بأبهى زينه .. وخرجت لتبارك الخطبة
وتزين إصبعها بخاتمه الثمين ..
هل استسلمت أخيرا ؟ هل رضيت بحكم السجن المؤبد الذي حكم به إبراهيم عليها .. وعلى أحلامها
لتسير مصالحه الشخصية ؟ كنت حزينة جدا .. شعرت أنني المسؤولة عن رضوخها ..
وأنني ساعدت في وأد أحلامها .. اعرف أنها لن تسعد أبدا مع ذلك الرجل .. فأنا اعرفها أكثر من يعرفها
حاولت مكالمتها بعد انتهاء مراسم الحفل المختصر في بضع دقائق .. لكنها لم ترغب في قول شيء
كان ثمة شيء في عينيها حيرني وأخافني في آن .. ))

Mema 04-04-2011 06:33 PM

كان الصباح قد انفلق توا على صخرة الليل العاتية .. وانسكبت شمسه على المكان ذهبيه الإيقاع
دافئة المحيا .. والرياح الشمالية . تراقص أغصان الجهنمية محملة ببرودة الشتاء ..
انه صباح جميل .. هكذا فكرت صفاء وهي تستشعر أنفاس الشتاء من تحت غطائها
وبهدوء غادرت فراشها .. وباشرت أعمالها المنزلية بعد انقطاع طويل بحيوية .. لم تمض ساعة حتى
أنهت كل تجهيزاتها الصباحية وارتدت ثيابها قبل أن تحمل الشاي إلى والدتها
كانت صامته كالعادة ..
سابحة ببصرها في المجهول .. قدمت لها الشاي .. وقبلتها في جبينها
وخيل إليها أنها شعرت بالفرح لقبلتها تلك .. فعاودت تقبيلها وضمتها إليها قائلة
_احبك جدا يا أمي ..
قربت لها الخبز الجاف .. ثم غادرت البيت
توجهت إلى المدرسة حيث طلبت تمديد مفتوح لإجازتها .. وقررت أن تمر بالسوق
طافت على بعض المحلات .. واستمتعت بمشاهدة الألوان والأشكال المختلفة
للبضاعة المعروضة .. راحت تسترجع حديث إحدى النساء في الاجتماع ..قالت فيه أن من واجب كل
امرأة تجاه ذاتها أن تهتم بجمالها .. لأنها كالزهرة تحتاج للسقيا والرعاية لتبدو في أبهى
إطلاله .. وأروع منظر .. وكما أن الأزهار تتباين في أشكالها
وألوانها وعطورها .. ولا يوجد ما يسمى بالزهرة القبيحة فلكل امرأة خصوصية جمالها وليس هناك امرأة قبيحة ...
وقالت أيضا أننا يجب أن نفعل ذلك لأجل أنفسنا فحسب
وليس لإرضاء ما نسميه بمتطلبات الرجل .. كانت تمر بمحل صغير لبيع المساحيق والكريمات
فتذكرت كم استاءت تلك المرأة (نسيت اسمها ) ورفيقاتها
بما تفعل الفتيات من أمور متطرفة بأجسادهن وجلودهن معرضات حياتهن إلى الخطر
فقط لبلوغ مغاير وهمية وضعها بعض الجهلاء وأمن عليها هن بأنفسهن.. بإتباعها حرفيا وبذل
التضحيات للوصول إلى مستوياتها الموحدة .. ضاربين بما يردن وما يملكن من مميزات عرض الحائط
تذكرت جارتها هويدا ..وكل تلك الأدوية التي كانت تستخدمها وكل الالام التي كانت تنجم عن ذلك فتحتملها
للوصول إلى ما كانت تسمية بالشكل المثالي .. ثم فكرت أنها أهملت ذاتها كثيرا .. ولم يكن لديها مبرر حقيقي لذلك
فبعض الاهتمام لم يكن ليكلفها وقت أو مال كثير .. فكرت أنها ربما كانت مثل أولئك الفتيات اللاتي
انتقدن من قبل نساء الجمعية .. لأنها ربطت أمر اهتمامها بمظهرها بفقدانها الأمل في تقبل الجنس الآخر لها
أو ربما .. استسلمت مبكرا .. وأخرجت
نفسها من حلبه الحياة بملء إرادتها .. لكنها ترغب اليوم في العودة .. وستفعل أيضا بملء إرادتها
ابتاعت ثوب جديدا .. وبعض المساحيق .. ابتاعت عطرا وصابونا فاخرا ..
وبعض الزيوت ثم عادت إلى البيت

Mema 04-04-2011 06:37 PM

_لم اشعر بك عندما خرجت .. صباح الخير
هكذا قابلتها مواهب
_صباح النور
_لابد وانك استيقظت مبكرا .. وجدت البيت في حالة ممتازة .. .. أين كنت؟؟
_خرجت إلى المدرسة مددت إجازتي ثم مررت بالسوق
_مددتها؟ لكن لماذا .. أتعلمين يا صفاء أنا أفكر في العودة إلى الخياطة ..
لا أظن أن عبده سيعيدني أبدا .. يقول أن مشكلته تكمن في المال.. لكنني أظنه وجد امرأة أخرى ووضعه لا يسمح بالاحتفاظ بأكثر من اثنتين .. وبما أنني لم أنجب .. وزوجته الأولى ترعى أولاده وبيته .. فمن البديهي أن يستبدلني أنا
_فليذهب عبده إلى الجحيم .. أما عن العودة للخياطة فافعلي إن اردتي ملء وقتك بأمر مفيد ..
فكرت قليلا وأضافت بشيء من الحماس
_ الكل يعرف أن لديك موهبة فريدة في هذا المجال يا مواهب
الم تفكري قط في استثمار تلك الموهبة بشكل معقول...؟
_هل انت جادة ؟ وكيف استثمرها ؟
_لا اعلم .. فكري بطريقه ما .. افعلي أمر لأجلك وحدك .. أمر يسعدك ويجعلك
فخورة بذاتك لا تحتاجين لأحد .. ولا تهتمي أبدا للمال .. فلقد حصلت على وظيفة أخرى
_حقا ؟ أين؟
_مع فوزية .. المرأة التي زارتني بالأمس ..
_جميل جدا .. أتعلمين .. لقد أحببت تلك المرأة دون أن اعرفها .. فمنذ جاءت إلى البيت
وحالك قد تبدل تماما.. تبدين مختلفة .. وسعيدة ... لاشك أنها وظيفة مجزية؟
_لم أسأل لكنها ستفيدني كثيرا .. انه عمل مؤقت .. ولا اعلم ما سأفعل بعد ذلك
سأسافر معها في قافلة تثقيفية .. سأغيب شهرا عن البيت بدء من بعد غد .. أريدك أن تعتني بأمي
وبأمل في غيابي يا مواهب
_إلى أين ستذهبين ؟ هل يعلم إبراهيم؟
_سنجوب أقاليم البلاد .. لا لا يعلم .. سأخبره فيما بعد ..
الآن استأذنك للحظات أريد مكالمة أمل
_أنا سعيدة لأنها عادت إلى رشدها وقبلت بالرجل أخيرا ..
تتخلص صفاء من ما بيدها ثم تتوجه إلى حجرة أمل تقرع الباب فلا تجيبها
تقرع مجددا ..
_أريد أن أكلمك يا أمل
تفتح الباب
_ما الأمر؟ هل زال صداعك أخيرا؟ أم جئت لتباركي لي مرة أخرى
تقولها أمل في سخرية مريرة .. تستند على الباب لتسد مدخل حجرتها وتتابع
_هل تذكرت أن لك أخت الآن؟ ماذا تريدين
_اسمعيني أرجوك
تعدل أمل من وضع خصلة نافرة على جبينها في عصبية .. تبتعد عن الباب سامحة لها بالدخول
وتجلس على سريرها في صمت
كانت كتبها لا تزال على حالها .. مبعثرة في كل مكان .. مفتوحة على المكتب .. وفوق السرير
وكأنها لم تتوقف يوما عن المذاكرة .. برغم حرمانها من الجامعة
تجلس صفاء إلى جوارها .. تمسك بكفها قاله
_أنا آسفة جدا يا أمل .. لقد مررت بظروف عصيبة .. صدقيني أن الأمر لا يتعلق بعبد اللطيف أو إبراهيم ..
هي قصه لا أستطيع أن احكيها الآن .. لكنها كانت كفيله بأن تحبسني عنك في مكان بعيد
_تنظر إليها أمل وعينيها تطفحان دمعا وتقول
_لا أريد أن تعتذري مني .. لقد حدث ما حدث
_أعدك أن افعل ما أستطيع .. سأتحدث إليه .. سأتشاجر معه إن لزم الأمر .. لن اسمح
بأن تتسرب حياتك منك كما حدث معي .. وأنت كوني كما عرفتك .. لا تستسلمي
تسحب أمل كفها من بين أنامل صفاء وتتحسس الخاتم في إصبعها قائلة
_لقد حدث ما حدث
_لم يحدث شيء بعد .. لازال بالإمكان عمل الكثير يا أمل .. ثقي بي
تنظر أمل في عيني شقيقتها لوهلة .. ثم تفاجئها بعناق لم تتوقعه
وتهمس في حضنها
_احبك يا صفاء .. صدقيني لم اعرف أم ولا أب ولا أخ ولا أخت بخلافك ..أنت كل عائلتي
وكل من اهتم لأمره في هذه الدنيا .. تذكري هذا جيدا
وينقبض قلب صفاء قولها بشدة فتبعدها بشيء من العنف وتقول
_لا تفكري بعمل مجنون يا أمل.. صدقيني كل شيء له حل .. لن أسامحك إن أهدرت حياتك
تبدو بعض الدهشة على وجه أمل وتتساءل
_ماذا تعنين؟
_ أخبريني الآن ...بم تفكرين ؟
_لا افهم ماذا تعنين .......هل ..... هل تظنين أنني سأقتل نفسي؟؟
_........
_بالطبع لا .. أنت مجنونة ؟و لم افعل هذا ؟ ماذا سأستفيد
تشعر صفاء ببعض الراحة لسماع تأكيد شقيقتها .. لكنها لم تطمئن تماما بعد تقول
_أمل .. لا تنسي أنني معك .. وان الحياة كلها أمامك .. وكل مشكله لها حل .. سأكلم إبراهيم
_لا لا تكلميه .. لقد اتفقت معه على تقبل الأمر على أن يسمح لي بالخروج إلى الجامعة
لحضور امتحاناتي .. إنها سنتي الأخيرة ..
وتردف بسخرية مريرة ...ولان قلبه رقيق جدا سمح لي أن لا أهدر مجهود سنوات طوال من العمل
والسهر والمذاكرة .. ستبدأ امتحاناتي بعد أيام .. لا أريد أن يغير رأيه ..
تبحث صفاء عميقا في عيني أختها .. تبدو غامضة .. لكنها لم تعد قلقه بشأنها .. فلا شك
أنها لازالت متمسكة بالحياة .. لأنها لا تزال متمسكة بتحقيق أحلامها
_أتمنى لك التوفيق يا حبيبتي .. وسأتحدث مع إبراهيم بعد عودتي .. إذ سأسافر
لمدة شهر .. لأمر يتعلق بوظيفة جديدة ... لابد انك ستكونين قد انتهيتي من امتحاناتك
وقتها
_هل ستسافرين ؟
_لكني سأعود .. اهتمي بنفسك واحصلي على أعلى الدرجات كما عودتنا ..
_ .. لا تقلقي علي .. فأنا اعرف ما افعل..

Mema 04-04-2011 06:39 PM

كان الوقت يمر على عجل في ساعات الظهيرة وما بعدها كديدن نهارات الشتاء ...
وكانت صفاء قد انتهت من غسل الحناء على شعرها توا عندما دخل إبراهيم إلى البيت
لفت رأسها بمنشفة وأسرعت إليه ..
_مساء الخير.. إبراهيم كيف حالك
_بخير الحمد لله
_أريد مكالمتك
_ماذا تريدين ؟
_لقد حصلت على وظيفة جديدة في مكتب للخدمات الاجتماعية
_هل كنت تبحثين عن وظيفة؟
_لا .. لكنها جاءت . فقبلت بها
_والمدرسة؟
_لم أقرر بعد لقد أخذت إجازة ريثما أقرر
_المهم كيف المرتب؟
_ممتاز
_حسنا إذا .. اقبلي به
علقت ابتسامة صغيره بشفتي صفاء وهي تمشط شعرها وتفكر في رده فعل أخوها
وقبوله السريع لسفرها عندما علم بأمر المرتب المجزي .. ثم تلبسها حزن مجهول
لا يفتأ يزاور روحها من وقت لآخر .. هل سيأتي يوم يستيقظ فيه إبراهيم من غيبوبته الطويلة
هل يمكن أن يصبح رجل يمكن الاعتماد عليه والثقة به ؟ فكرت في عدد المرات التي
تزوج فيها وطلق .. وان أطول مدة قضاها متزوجا كانت عامين وجاءت ثمرتها طفله لا يعرف
اليوم أين أراضيها .. بعد أن أخذتها والدتها وهربت بها إلى بلادها الكبيرة .. دون اثر ..
لابد وأنها اليوم صبية جميلة .. مسكين إبراهيم .. تركيبته تمنعه من الامتزاج مع أي كان
وكأن الآخرين هم بحيرة ماء عذب وهو قطرة زيت عنيده تطفح دوما على السطع تتحرك
مع الريح دون هدف واضح تصطدم بجزيئات الماء بعنف فتنفصل عنها أجزاء صغيره
ويتواصل تضاؤلها وتلاشيها بين الأمواج
انقطعت أفكار صفاء عندما ارتفعت الحان هاتفها الحادة تناشدها الاجابه على الاتصال
ففعلت
_مرحبا
_أهلا من يتحدث ؟
_الأستاذة صفاء؟
_نعم من المتحدث؟
_ربما لا تعرفيني .. أنا جيهان سعد .. صديقة أختك أمل
_أهلا بك ..
_أريد مكالمتك بشأن أمر ضروري جدا ..
_تفضلي
_لن يجدي الحديث في الهاتف ..... هلا التقينا ؟
_بالتأكيد .. أين ؟
حفظت صفاء عنوان المكان وأسرعت تبدل ثيابها وقلبها يخفق قلقا وخوفا
والتساؤلات تعصف بكيانها .. ترى ماذا تريد أن تقول؟
..لا تعرف كيف قطعت الطريق إلى تلك الكفتريا التي اتفقت مع جيهان أن تلقاها فيها
وما أن وصلت إلى المكان حتى هبت فتاة في العشرينات من العمر .. لمقابلتها كانت صفاء
قد رأتها من قبل في مناسبات مختلفة .. كانت تعرفها فصافحتها وسلمت عليها باسمها
قبل أن تتخذ مجلسها وعلامات القلق تطغى على ملامحها .. سألتها جيهان ان كانت ترغب
بشرب شيء فنفت لم تلح عليها بل دخلت فورا في صلب الموضوع وقالت
_هل تعرفين يا أستاذة صفاء أن أمل قد قدمت لمنحة في إحدى الدول
الأوروبية المخصصة للمتفوقين من خريجي الكلية .. وأنها إن حصلت على درجات عاليه كما
اعتادت أن تفعل وتم قبولها .. ستغادر متى ما تحدد موعد سفرها .. والأمر ليس ببعيد
_لا .. لم تخبرني . .لكن الآن ظروفها لم تعد كالسابق وخططها تغيرت ..
أمل مخطوبة وزواجها سيكون بعد شهرين وبضعة أيام .. الم تخبرك ؟!
لم تبدو المفاجأة على وجه جيهان ..
قالت
_اعرف كل شيء عن هذا الأمر .. وأنا هنا لأقول لك أنها قررت المضي في مشروعها هذا
بعد إن أرغمتموها على الارتباط بشخص لا تريده ..لقد قررت إن تغادر الوطن دون أن تخبر أحدا .
وان لم أخبرك الآن بالأمر كنتم ستستيقظون في احد الأيام ولا تجدون لها أثرا ..
شعرت صفاء بثقل يجتاح رأسها وقالت
_لماذا تخبريني بكل هذا الآن؟ هل طلبت هي منك ذلك
_لا لم تفعل وستغضب إن عرفت أني أخبرتك
_إذا أنا لا افهم لماذا قررت إخباري .. ؟
_فالحقيقة الأمر يتعلق بأخي .. امجد
استرجعت صفاء بسرعة هذا الاسم وصورة الشاب الذي رأته
في الشارع ذات يوم مع أمل؟
_ماذا عنه؟
_انه يحب أمل .. ويرغب جدا في الارتباط بها .. أخي شخص مثقف
ومتعلم ومنفتح يا أستاذة صفاء .. ومستعد لمساعدتها في كل خطوة لتبلغ النجاح الذي تريد
يمكنك السؤال عنه أينما شئت .. ولا أخفيك سرا .. فأنا أظن أن أمل معجبة به أيضا ..
لكنها لم تشأ أن تراهن على أحلامها لذلك رفضت كل عروضه ولم تصغي لكل محاولاتي
ربما لديها بعض المشاكل في ما يخص الثقة .. أو نظرتها العامة للرجال
صمتت صفاء وهي لا تدري ما تقول
_أستاذه صفاء . لقد اتصلت بك لأنني اعرف انك الأقرب إلى أمل
فهي لا تتحدث عن احد من عائلتها سواك.. ليتك تساعديني . فأنا اهتم لأمرها
والأمر أخي أيضا .. لا أعرف بالضبط ما يمكنك تقديمه لكني واثقة من انك
ستفعلين ما بوسعك لصالحها .. أنا لا اشك في قدرتها على الاعتماد على نفسها
وتسيير أمورها على أكمل وجه إن فعلتها ورحلت .. لكني أشفق عليها من الوحدة
والغربة التي لن تنتهي أبدا مادامت قد قطعت الخيط الذي يربطها بأهلها ..



Mema 04-04-2011 06:41 PM

((
أحيانا أفكر أنني أكثر حظا من أمل .. فهي لم تعرف والدي رحمة الله .. وكل النماذج التي توفرت لنا من بعدة
من الرجال المقربين كانت سيئة للغاية ... كلهم متشابهين .. على اختلاف مذاهبهم .. السكير واللص والشيخ
الفاسد والمتجبر .. والذي لا يعرف بعد ما يكون ..... كلهم أنانيين
لا يهتمون إلا لرغباتهم .. وإرادتهم .. لا يرون فينا نحن النساء إلا جزء من الأشياء التي خلقت لإكمال صورة
الحياة في عيونهم .. وكأنهم الأصل .. وما سواهم مجرد أدوات وجدت لتسير أمورهم وتلبية احتياجاتهم
كنت أتمنى أن تصادف إنسان يشبه والدي .. ليبدل صورة الرجل في ذهنها ..
بحت لها بكل تلك الأفكار عندما واجهت اقتراحي واقتراح صديقتها جيهان بالزواج من أمجد بغضب غير متوقع
قالت أننا لا نفهمها .. وأننا نصر على ربط سعادتها بالزواج .. بينما تراها هي في طريق آخر .. أخبرتني أنها
معجبة بأمجد .. لكنها لا تريده زوجا .. قالت أن أفكاره برغم ثقافته وانفتاحه لا تزال بدائية ولما سألتها عن معنى ذلك
أخبرتني انه يرى ككل الرجال الذين التقت بهم وعرفتهم أنها مخلوق من الدرجة الثانية .. واقع تحت سيطرته وسطوته
وخاضع لإرادته ورغباته .. وأنها إن فكرت يوم بالارتباط فإنها ستتزوج من رجل يحترم إنسانيتها وعقليتها
ورغباتها وأحلامها تماما كما ستفعل هي ..
تحدثنا طويلا .. كانت تتحدث عن نفسها وعن ما تريده بثقة كبيره وبريق جميل يزين عينيها .. ربما لو كنت
صفاء القديمة لما اقتنعت ولما فهمت .. لكنني الآن افهم جدا .. وبشكل ما وجدت نفسي أوافقها على كل شيء
واعدها بالوقوف إلى جانبها لبلوغ ما تريد ..واتفقنا على أن أساعدها على السفر لمنحتها الدراسية بعد
عودتي ... على أن تعود بعد نيل شهادتها إلى بيتها والى أهلها وعلى أن يكون التواصل بيننا مستمر في كل يوم
بل في كل لحظة إذا أمكن ... كنت اشعر بالخوف والقلق لكن فرحتها بي كانت كفيلة بان تؤكد لي أن قراري
هذا قرار سليم .. فماذا قد أريد لأختي الغالية أكثر من تلك الفرحة التي غمرتها وأكثر من فتح الطريق لها
للوصول إلى أحلامها الكبيرة ..))

Mema 05-04-2011 01:52 PM

ذا الكتاب .. لا يعني شيئا لأولئك الذين يبحثون عن النهايات السعيدة .. ولا لمن يعشقون ما ترسمه أنامل الخيال
الساحرة من أحداث وصور .. هذا الكتاب خلاصة حياة امرأة سلكت عفوا منعطفا خاطئا في وقت مبكر من العمر
فراحت تدور في حلقات مفرغة من الكابة والألم .. لكنها وعندما توغلت في الضياع وتعثرت بالظلام ..
وسقطت على شفا حفرة من الموت .. عرفت وبرغم تأخر الوقت .. أنها كانت تسير عكس اتجاه السعادة .. وكانت تهدر
بغير وعي ولا حساب .. أثمن هبة تكرم الخالق بها علينا ... كانت تهدر لحظات الحياة... وما يمكن أن يكون أثمن وأنفس
من الحياة..!!

مقدمة رائعة يا أستاذة .. في الحقيقة كنت واثقة من نجاح الكتاب لكنني لم أتصور أبدا أن يبلغ هذا الحد من الشهرة
.. لا اعرف حقا ما أقول .. أنا سعيدة جدا لأجلك .. متى ستسافرين للترويج عن كتابك في لندن؟
_غدا إن شاء الله
_ياللخسارة كنت أريد أن أنال منك موعدا لبرنامجي التلفزيوني .. لكن لا بأس ربما عندما تعودين
_بالتأكيد سأبلغك يا أستاذه هبه حال عودتي مباشرة ..
_حقيقة لم أقرأ شيء كهذا من قبل .. أتعرفين اعتقد أن كتاباتك هذه تتسم رغم بساطه أسلوبها
بعمق غريب ..
تقول فوزية معقبة على حديث هبه
_انه الصدق يا هبه .. أنا نفسي تفاجأت من ما كتبته صفاء عن رحلتنا الأولى سويا حول أقاليم البلاد
برغم أني رئيت كل ما رأت وسمعت كل ما سمعت لكنها كانت تشعر بالأشياء بعمق وصدق اكبر
أنها مميزة
تقول صفاء
_لقد أخجلتموني جدا ..
تبتسم هبه ثم على كتفها قائلة
_سأذهب الآن لدي عمل في المحطة .. وسأنتظر منك اتصال حال عودتك
تقف صفاء لمصافحتها ثم تعاود الجلوس و هي لا تزال تبتسم
تقول فوزية ..
_مر وقت طويل جدا .. المشغوليات أصبحت مكثفة والمسؤوليات كذلك .. اشتقت إليك جدا والى فرح ونضال
كيف حالهن ؟
_إنهن بخير .. لم أتمكن من تركهن هنا في رحلتي الأخيرة إلى سوريا فأخذتهن معي ..
_الأمومة شعور جميل أليس كذالك ؟
_جدا .. ولولا مشورتك بأن اكفلهن لما جربته أبدا ..
_بل كنت تعرفينه من قبل .. فقد كنت تؤدين دور والدتك رحمها الله في البيت ..
_رحمها الله
_أرجو أن لا يطول سفرك هذه المرة .. سأكون هنا لفترة طويلة وارغب وابنتي في قضاء بعض الوقت معك والفتاتين
_لن أتأخر كثيرا سأمضي أسبوع هناك ثم سأسافر إلى أختي أمل . لقد اشتقت إليها ولأولادها كثيرا سأمضي برفقتهم
أسبوع آخر وسأعود..
_عظيم .. المهم انك ستكونين معنا في الاحتفال السنوي السادس بميلاد مدرستنا .. فلا يصح أن نحتفل دون حضور المديرة ..
تضحك صفاء وتعانق فوزية بمحبة حقيقيه .. تقبلها فوزية بحنان ثم تمسك بالكتاب مرة أخرى وتقلبه بين يديها وتقول بفخر
_هل تعرفين يا صفاء .. لقد حققت الكثير من الأمور في حياتي .. وسعدت بكل نجاحاتي لكن شيء لم يفرحني بقدر
كلماتك الرقيقة في حقي في هذا الإهداء الموجه لي ..
_كل كلمات العالم قليلة في حقك يا فوزية .. فلولاك لما كنت ولما كان أي شيء من هذا ..
_أنا لم افعل شيء يا صفاء .. أنت وحدك من فعلت .. واعلم انك قادرة على ما هو اكبر وأفضل ..
_بل فعلت ..الكثير .. ليس معي فحسب .. بل مع كل من يحيط بك ويعرفك .. فهل كان من الممكن أن تنال أمل
جائزة عالمية في مجالها .. وان تلتقي برفيق دربها وترتضيه زوجا بملء إرادتها وتؤسس بيت وأسره . إن لم
تساعديني على الوقوف معها واستيعابها .. ثم تدعمينها أنت بكل ما تستطيعين ؟ وهل كان لمواهب أن
تقف أمام زوجها في المحكمة وتنال حريتها وحقوقها كاملة ثم تمضي في طريق نجاحها لتفتح بيت أزياءها
المحلية الخاص .. والذي أصبحت علامته معروفة لدى نسائنا في كل مكان ؟وحتى إبراهيم .. برغم كل شيء
استقر أخيرا بعد أن وجد ابنته بفضلك وأعادها ووالدتها إلى بيته ..
وهل كان لكل تلك النسوة أن يجدن بصيص أمل لغد أجمل ومخرج من ظلمات الجهل إلى نور العلم والمعرفة لولا
مجهوداتك العظيمة والتي توجتها بالمدرسة الخاصة بالنساء ..ليتعلمن فيها أصول الحياة والكرامة والسعادة قبل أن
يتعلمهن القراءة والكتابة ..فيصبحن لبنة الأساس لجيل جديد معافى ومجتمع صحيح خال من العقد والتناقضات ..؟
تبتسم فوزية في صمت خجول وعيناها مثقلتان بدموع الامتنان والفرح
فتضيف صفاء
.. هل أصدقك القول؟ كثيرا ما كنت أفكر في انك لست بشر أبدا .. أنت ملاك أرسله الله إلى .. والى كل النساء
اللواتي ضعن .. وغبن عن الحياة في تعقيدات المجتمع ودوامة الروتين الفارغ ..
تضحك فوزية برغم الدموع التي تساقطت من عينيها وتقول
_يا غالية .. صدقيني أنا لم افعل شيئا ..إنها مسئوليتي اتجاه المجتمع الذي يحتويني .. وأنت اليوم تقومين بذات الدور وتتحملين ذات المسؤولية .. فنحن بعملنا الجاد ومؤسساتنا التعليمة والتربوية .. نضيء شمعه صغيره ونهبها لمن أتعبه
الظلام .. فقط ليرى بشكل أفضل ثم يقرر بعد ذلك
ويختار بملء إرادته ما يريد .. ولولا قوتكن وقدرتكن لما استطعتن الوصول إلى ما أردتن .. ولا الخروج مما لم تردنه
لأنفسكن .. وشيء فشيء انه واجبنا .. ولا شيء أكثر ..

Mema 05-04-2011 01:53 PM

((كان لقائي بفوزية اليوم حدث مفرح جدا ملأني بالطاقة والسعادة .. فلقد افتقدتها كثيرا في سفري المتواصل
وسفرها المتكرر .. ولم أرها منذ ما يقارب العام .. رغم عدم انقطاع التواصل لكن للقاء وجه لوجه طعم آخر ..
أفكر في تأليف كتاب خر .. بعد نجاح يومياتي الكئيبة التي كنت قد أغلقت صفحاتها منذ عشرة أعوام خلت
ثم وبمساعدة من ملاكي الحارس .. أعدت كتابتها وتنقيحها ثم قمت بنشرها .. ولاقت رواج ونجاح كبير
والحمد لله ...

لا أكاد اصدق أنني ذات المرأة التي كتبت تلك المذكرات الكئيبة .. أشعر وكأنني عرفتها
في زمن ما ... ثم ودعتها .. ومضيت في طريقي .. فأنا اليوم أنسانة مختلفة تماما ..
أنا اليوم انسانة .. وهذا وحده أمر يستحق الأحتفاء ..!!
والان وبما أنني لم أعد ذات الكائن الضعيف المنهك المتهالك برغم ازدياد سنوات العمر
سأحاول أن اكتب عن الأمور ذاتها بشكل مختلف تماما .. سأكتب عن النساء في كل أنحاء العالم ..
عن قصص النجاح والفشل .. عن الاحلام .. والطموحات .. عن الرغبة في الأفضل
وشغف الحياة .. والسعادة .. والكثير من الأفكار
التي تزاورني كلما صادفت في ترحالي أمثلة تستحق التخليد ..
لقد قطعت عهد لن اخلفه مع نفسي .. أن أبذل ما أستطيع لأجعل من ماتبقى من رحلتي في هذه
الدنيا أمرا قيما .. أمر أفخر به واتركه كدليل على وجودي يوما قبل رحيلي .. اتركه في قلوب
الاخرين .. وفي عقولهم .. وافكارهم .. بصمة تمثلني .. وتحكي عن قصة كفاحي ونجاحي..
لا زلت أسترجع حلم جميل رئيته عندما نلت درجة الدكتوراه في اللغة العربية .. كان أبي
هناك .. في أبهى حلة .. وكانت امي .. شابه يافعة جميلة .. رئيت الفجر يشرق في عينيهم
وهم يقدمون لي التهاني بفرح كبير .. كان حلم اشبه بالحقيقه .. وكنت أنا في تمام السعادة
وكأنني لم أحزن يوما .. ولم أتألم يوما .. وكأنني ولدت لأعيش هذه الفرحة التي
خبأها لي القدر في تلك اللحظة الجميلة ..وأيقنت أنه مهما فاتني .. فأن ماينتظرني لا شك أجمل ..
وانه مهما طال الليل فأن الفجر آت لامحاله ...والحياة مليئة بالاحتمالات .. والخيارات التي لا تنتهي
فقط علينا أن نقدرها .. حق قدرها .. وأن نؤمن بأنفسنا و بما نريد.. وان نرغب به
ونعمل لاجله ليتحقق .. تماما كما نراه بقلوبنا دوما .. ونجسده بأفكارنا وامانينا ))



تمت

MEMA

بله محمد الفاضل 05-04-2011 06:18 PM

تمت





لنقل
عقب أن نملأ المسافة بينهما...

شكراً لكِ مقدماً على ما سالتقي به في مقبل الأيام
من لذاذات القراءة...

محبتي

سماح محمد 05-04-2011 10:35 PM

العزيزة ميما..
سلامات..
تابعت القصة بشغف..وأعجبت جدا بالفكرة..حقيقي تمتلكين أدوات جميلة للكتابة..
ونجحت في جذبي كقارئ للمتابعة ودي نقطة مهمة جدا..

النهاية أعطتني طابع (الأفلام العربي) بكون كل شئ مثالي..وربما نحن أكثر ميلا للتراجيديا لأنها تشبه واقعنا..كما أن العزوف النهائي لكل من بطلة القصة (صفاء) و صديقتها(فوزية) عن فكرة الزواج ربما يرسخ لأن وعي المرأة ربما يقف حاجزا أمام إرتباطها..وبما أن القصة تطرح فكرة نموذجية لكفاح المرأة لتحقيق ذاتها فقد تخذل هذه الفكرة القارئ..

عموما القصة جميلة وقيمة..
وأرجو انك تواصلي وتمدينا بأعمالك الجديرة بالقراءة دي..

وأختك ولا ناقدة محترفة ولا يحزنون..بس قريت ليك بمزاج وحبيت أديك رأيي

دمتي بخير

Mema 07-04-2011 12:15 AM

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بله محمد الفاضل http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif
اقتباس:

تمت





لنقل
عقب أن نملأ المسافة بينهما...

شكراً لكِ مقدماً على ما سالتقي به في مقبل الأيام
من لذاذات القراءة...

محبتي

بل كل الشكر لأعطاء حرفي
شرف حضورك وقراءتك

في انتظار ملاحظاتك
وتعقيبك

مودتي وتقديري

Mema 07-04-2011 12:54 AM

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سماح محمد http://sudanyat.org/vb/images/buttons/viewpost.gif
اقتباس:
العزيزة ميما..
سلامات..
تابعت القصة بشغف..وأعجبت جدا بالفكرة..حقيقي تمتلكين أدوات جميلة للكتابة..
ونجحت في جذبي كقارئ للمتابعة ودي نقطة مهمة جدا..

النهاية أعطتني طابع (الأفلام العربي) بكون كل شئ مثالي..وربما نحن أكثر ميلا للتراجيديا لأنها تشبه واقعنا.



العزيزة سماح

أتفق معك في سير الامور بشكل مثالي بعض الشيء في نهاية القصة
ودعيني اصدقك القول .. لم تكن هذه النهاية التي وردت فى ذهني
وانا اكتبها .. لكني أردت ان تكون كما قرأتموها ..
لادعم الهدف من كتابتها ..
فما وصلت اليه البطلة ومن حولها لم يأتي عبثا .. ولم يكن مجرد سلسلة من
المصادفات السعيدة .. أو ضربة حظ .. انما جاء كمردود لسلوك وعمل
فمن يزرع .. لاشك سيحصد مازرعه ..

أوافقك على أن الترجيديا قد تبدو اكثر واقعية نظرا لقربها من حقيقه ما نراه
ونلمسه في حياتنا اليومية .. لكن لو نظرنا الى الجزء المملوء من الكأس
لوجدنا ان الفرصه لاتزال قائمة وكل الاحتمالات ممكنة وكل الخيارات متاحه
.. عموما من الصعب أن نحدد نوع نهاية القصة بشكل مطلق
خاصة تلك التي تحكي عن الواقع .. لان الحياة لاتحتمل وجه واحدا
ولا يمكن ان تمضي بنمط واحد .. فنهايتها المطلقة الوحيدة هي الموت


اقتباس:
كما أن العزوف النهائي لكل من بطلة القصة (صفاء) و صديقتها(فوزية) عن فكرة الزواج ربما يرسخ لأن وعي المرأة ربما يقف حاجزا أمام إرتباطها..وبما أن القصة
تطرح فكرة نموذجية لكفاح المرأة لتحقيق ذاتها فقد تخذل هذه الفكرة القارئ.
لايمكن ان نجمع بين موقف فوزية وصفاء من الزواج .. لان فوزية اختارت ان لا
تتزوج .. ولم يكن السبب طموحها او وعيها .. أما صفاء لم يكن الامر باختيارها

الشخصية الوحيدة التي كانت تجسد هذه الفكرة كانت(( أمل)) .. لكن مع نهاية
القصة انكشفت اسبابها واتضح مفهومها .. واختتم الامر بزواجها ..

عموما ..
كنت احاول تناول فكرة مختلفه وهي مفهوم النساء لقضية الزواج ..
ماذا يعني لهن؟.. ولماذا يقدمن عليه .؟.. وكيف يتعاملن معه بعد ذلك ؟



حقيقه سعدت جدا بقراءتك المتأنية .. وملاحظاتك القيمة
ولك الشكر بجمال حضورك العزيز


محبتي
وكل الود والتقدير

اشرف السر 18-01-2012 12:32 PM

يرفع للمزيد من القراءة..
وبمناسبة تسجيل الرواية



ناصر يوسف 20-01-2012 08:04 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اشرف السر (المشاركة 433807)
يرفع للمزيد من القراءة..
وبمناسبة تسجيل الرواية



ألف مبروك ميما ،،
ألف مبروك
شكراً أشرف ،،،


الساعة الآن 11:29 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.