سودانيات .. تواصل ومحبة

سودانيات .. تواصل ومحبة (http://www.sudanyat.org/vb/index.php)
-   منتـــــــــدى الحـــــوار (http://www.sudanyat.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   الحلقة المفقودة ،، (http://www.sudanyat.org/vb/showthread.php?t=29619)

النور يوسف محمد 13-04-2014 11:36 AM

بسم الله الرحمن الرحيم


وأنا استعد لمغادرة ساحة مطار الملك عبد العزيز الدولى فى مدينة جده فى طريقى الى مقر عملى إستوقفنى أخ سودانى بإلحاح ،
حين وقفت له ركب دون أن يعرف وجهتى ، ودون إن يعرف إن كان بإمكانى مساعدته أم لا ؟
ربما افترض سلفاً أنه يتحتم على ذلك ،
جلس على المقعد الأمامى وطلب من اللحاق بالبص الذى غادر لتوه أمامى ،
والبص الذى أشار إليه من ضمن حافلات النقل الجماعى الكبيرة فى رحلة بين مدينتى جده والمدينة المنوره ،

كان الطلب شبه مستحيلاً ،،

فالبص على بعد أمتار من أن يأخذ الطريق الدولى السريع ولا مجال لإيقافه ،
كما أنه على اللحاق بمقر عملى وهو فى أول مخرج بعد المطار ،

روى لى أنه قدم البلاد بفيزا عمرة قبل خمس سنوات وأنه قرر العودة الى السودان ، لكنه آثر أن يزور قبر المصطفى قبل أن يغادر ،
يقول أنه ذهب المدينة وجاء لجده بهذا البص الذى على إيقافه،، وأن كل حصاد سنينه الخمس فى هذا البص إضافة للوصايا وأمانات بعض الأقارب
وليس أمامه من خيار غير أن يلحق بهذا البص حيث محطته النهائية فى مدينة مكة المكرمة التى يستحيل عليه دخولها ، ولا يأمن على أغرضه حتى ولو تمكن من ذلك ،
وهو يروى لى ذلك تذكرت تلك القصه التى قرأناها فى كتب المطالعة ،
والتى قال فيها إبن لوالده حينما ( رأى سيارة فى الأرض تنهب ) ( أبتى هاتها كيما أسر بها وألعب ) ،
كدت أن أقول له كما قال ذلك الوالد ( يا بنى النجم أقرب !!!! )

المهم ،
وأنا يائس من اللحاق بهذا البص المسرع والمخرج الذى يفترض أن اسلكه إقترب ،
إذا بدورية مرور كانت مرابطة على يمين الطريق تتحرك ويستعمل الشرطى الذى يقودها مكبر الصوت آمراً سائق البص بالتوقف !!!

وأنا أشاهد هذا المنظر أمامى ، أصبت بالدهشة ، كأنما اشاهد فليماً سينمائياً جيد الإخراج !!

يتوقف البص تماما ،
أستغل السانحة وأقف أمامه مباشرة على يمين الطريق بسيارتى ،
وفى اللحظة التى نزل فيها السائق متوجهاً لسيارة المرور يصعد صاحبى الى مقعده بالبص ،

وكنت أراقب ما يجرى ،
السائق يقدم أوراق لشرطى المرور ، يتفخصها على عجل ، ثم يعيدها إليه ،،
يعود السائق الى حافلته وأتوجه أنا الى المخرج الذى لم يكن يبعد أكثر من أمتار !!!!

هل ما حدث يمكن تصنيفه فى سلسلة الأحداث العابرة ،
تلك التى تصادف الفرد منا فى غدوه ورواحه دون أن يلقى لها بالاً ، أو تثير لديه إنتباهاً !!
أم أن بين تفاصيله ما يستحق الوقوف عنده ؟؟؟
هل فى سيرة هذا ( الزول ) سر غامض ؟؟
من أجله تتضافر الأشياء ، وترتب له وقع الحياة فى سيرها العجول ،،

ثم ،
ماهو الحظ ؟؟؟
موجباته ، مبطلاته ،،
هل يتعلق ـ فى صوره من صورِه ـ بالسلوك ؟؟؟
أم أنه هبة الخالق يمنحنا إياه دون جهد منا أو عناء ؟؟؟

Mema 13-04-2014 02:58 PM

الحلقة المفقودة هي نتاج عقولنا التي لا تنجح في بلوغ الحقيقية كاملة فتلتق ذالك الفتق كما اتفق
لتبدو الصورة بكمال مُرضٍ ومعقول
فلو نظرت الى الكم الهائل من المعلومات التي يترجمها العقل بشكل يتوافق مع قدرته علي استيعابها ستدهش حقاً
وستجد ان الكون (حتي الجزء البسيط الممكن تناوله من خلال الحواس والمعرفة ) مختلف بشكل كبير عن ما نعتقد انه الحقيقة
ان ما تستشعرونه الان وتتناولون أشكاله واطيافه في حديثكم الشيق عن (الحلقة المفقودة ) انما هو نتاج ذالك المزيج المدهش بين كمال الكون ورحابته وتعقيداته (التي يستحيل علي عقولنا مهما بلغت من التطور إدراكها كما هي ) وقدرة العقل البشري علي رسم صورة الكون بألوانه الخاصة وأبعاده الخاصة ونجاحه المدهش في تكوين رسم يوحي بانه كل الحقيقة ولا يبدو النقص فيه الا لمن غاص في دروب التأمل والتدبر واستطاع ان يري ابعد من حدود النظر ويصغي الي ما هو ابعد من حدود السمع ويعي لما هو فوق ادراك الوعي
عندما كنت اصغر سننا كنت أتسأل هل تم تصميمنا بشكل يوافق الموجودات الكونية من ذبذبات وإشارات وأضواء وغيرة ام ان الكون كان مصمم ليوافق تكويننا
ثم ما لبثت ان أيقنت سذاجة ذالك السؤال فاننا لسنا الا ذرة في هباء لا نهاية له ولا بداية وعمر وجودنا ليس الا لحظة قصيرة من عمر الكون المديد ..
نحن نمتلك العقول التي تكفي تماماً لتحملنا بامان خلال رحلتنا المحدودة علي وجه الارض المتناهية في الضاله الصغر والبعض منا لا ينجح في استعاب وتقبل هذه الحقيقة فيكتفي بما يقدمه له عقله وينخدع في ما يعتقد انه كل الحقيقة ويبقي يدور في إطار محدود لا يساوي شيئا اذا ما قارناه بالحقيقة الكاملة
ولقد جاءت الإشارات كثيرة لمن يتدبر في القران الكريم وكان تكرار الدعوة للتأمل والتدبر كمفتاح عظيم لهذه المعضلة
وربط الجهل والضلال بالغرور وهو بلوغ مبلغ العلم ضمن إطار العقل ثم الإيمان انه كل العلم وقمة المعرفة.. فيأتي الواحد منا بقناعة تامة انه قادر علي اخضاع الأشياء الي منطق عقله المتناهي في البساطة والصغر مقارنة بما يحدث فعلا في هذا الكون المعقد الفسيح
ثم يملؤه الغرور الساذج ويظن انه بلغ حد العلم ومبلغ المعرفة ليحكم علي الأشياء من زاويته الحرجة والمحرجة فيخرج باجابات ترضيه وتكفيه لكنها تبقي ضمن حدود مقدرته التي لا تتجاوز مد النظر ورهافة السمع ومذاق وملمس الأشياء.
ان كل الحلقات المفقودة هي إشارات جلية ومداخل او سلالم ومسالك تحملنا الي حيث يمكننا تكوين فكرة مبدئية عما يدور حولنا وبعيد عن ادراكنا حقا وعن مدى ضآلتنا ومحدودية قدراتنا وامكانياتنا
وحالما تسلكها او ترتقي عبر طرقاتها المدهشة او تهبط نحو انفاقها الانهائية
ستتكشف لك المزيد من الحقائق وستصيبك تلك الرهبة وانت ترى مكانك
في رحابة الوجود الفسيح

Mema 13-04-2014 03:01 PM

هذه بعض الأمثلة البسيطه على ما يمكن ان يصوره لنا العقل وعن تعارضه مع الحقيقه


Mema 13-04-2014 03:07 PM




عبدالله علي موسى 13-04-2014 08:04 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Mema (المشاركة 576620)
اخي النور ..حامل المسك

قرأتك مرة ومرتين وعدت فقرأت وقرأت وقرأت
ولم انتهي ولن انتهي

شكرا جزيلا لأنك انت انت كما عرفناك دوما ولأنك هنا
واسمح لي ان ارفق شكرا جزيلا للأخ عبدالله علي موسي الذي اتابع من على بعد كل ما يجود به على القارئين من درر

ان تجد من يخاطب عقلك مترفعا عن سفاسف الأمور
ويفتح مداركك بسمو الفكر والروح في زمن تصاغر الأشياء وتضاءل المفاهيم والقيم انما هو لحظ عظيم

الله يزيدكم من العلم ويكرمكم به وينفع بكم الناس

تحياتي

الاخت ميما أهلاً و سهلاً بك يا سيدتي و أنا اتشرف بمتابعتك لما اكتب. اعذريني ما شفته مداخلتك الأنيقة عندما علقت على كلام مولانا النور إذ كنت على عجالة من أمري ذات صباح و أنا استعد للخروج.

اسجل اعجابي بهذا العمق و هذه النظرة التحللية السليمة في مداخلتك أعلاه:

اقتباس:

نحن نمتلك العقول التي تكفي تماماً لتحملنا بامان خلال رحلتنا المحدودة علي وجه الارض المتناهية في الضاله الصغر والبعض منا لا ينجح في استعاب وتقبل هذه الحقيقة فيكتفي بما يقدمه له عقله وينخدع في ما يعتقد انه كل الحقيقة ويبقي يدور في إطار محدود لا يساوي شيئا اذا ما قارناه بالحقيقة الكاملة
ولقد جاءت الإشارات كثيرة لمن يتدبر في القران الكريم وكان تكرار الدعوة للتأمل والتدبر كمفتاح عظيم لهذه المعضلة
وربط الجهل والضلال بالغرور وهو بلوغ مبلغ العلم ضمن إطار العقل ثم الإيمان انه كل العلم وقمة المعرفة.. فيأتي الواحد منا بقناعة تامة انه قادر علي اخضاع الأشياء الي منطق عقله المتناهي في البساطة والصغر مقارنة بما يحدث فعلا في هذا الكون المعقد الفسيح
Mema
إختصرتي بشكل واضح و أنيق فضيلة التأمل والمعرفة. يقال يا أخت ميما شئ واحد لا يهابه الفيلسوف، و هو الموت! والفلسفة بمعناها المباشر والحرفي هي حب المعرفة "فيلو: حب" "صفية أو صوفية: معرفة، الآهة المعرفة" طيب...! والخوف من الموت طبعاً نابع من سؤال "ماذا يحدث بعد الموت" إذاً هل المعرفة من شأنها أن تحمل الأنسان بأمان في رحلته هنا في الأرض و ما بعدها ؟ هل لذالك لا يهاب الفلاسفة الموت.

تحياتي

حسين أحمد حسين 13-04-2014 10:16 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة النور يوسف محمد (المشاركة 576959)
بسم الله الرحمن الرحيم


وأنا استعد لمغادرة ساحة مطار الملك عبد العزيز الدولى فى مدينة جده فى طريقى الى مقر عملى إستوقفنى أخ سودانى بإلحاح ،
حين وقفت له ركب دون أن يعرف وجهتى ، ودون إن يعرف إن كان بإمكانى مساعدته أم لا ؟
ربما افترض سلفاً أنه يتحتم على ذلك ،
جلس على المقعد الأمامى وطلب من اللحاق بالبص الذى غادر لتوه أمامى ،
والبص الذى أشار إليه من ضمن حافلات النقل الجماعى الكبيرة فى رحلة بين مدينتى جده والمدينة المنوره ،

كان الطلب شبه مستحيلاً ،،

فالبص على بعد أمتار من أن يأخذ الطريق الدولى السريع ولا مجال لإيقافه ،
كما أنه على اللحاق بمقر عملى وهو فى أول مخرج بعد المطار ،

روى لى أنه قدم البلاد بفيزا عمرة قبل خمس سنوات وأنه قرر العودة الى السودان ، لكنه آثر أن يزور قبر المصطفى قبل أن يغادر ،
يقول أنه ذهب المدينة وجاء لجده بهذا البص الذى على إيقافه،، وأن كل حصاد سنينه الخمس فى هذا البص إضافة للوصايا وأمانات بعض الأقارب
وليس أمامه من خيار غير أن يلحق بهذا البص حيث محطته النهائية فى مدينة مكة المكرمة التى يستحيل عليه دخولها ، ولا يأمن على أغرضه حتى ولو تمكن من ذلك ،
وهو يروى لى ذلك تذكرت تلك القصه التى قرأناها فى كتب المطالعة ،
والتى قال فيها إبن لوالده حينما ( رأى سيارة فى الأرض تنهب ) ( أبتى هاتها كيما أسر بها وألعب ) ،
كدت أن أقول له كما قال ذلك الوالد ( يا بنى النجم أقرب !!!! )

المهم ،
وأنا يائس من اللحاق بهذا البص المسرع والمخرج الذى يفترض أن اسلكه إقترب ،
إذا بدورية مرور كانت مرابطة على يمين الطريق تتحرك ويستعمل الشرطى الذى يقودها مكبر الصوت آمراً سائق البص بالتوقف !!!

وأنا أشاهد هذا المنظر أمامى ، أصبت بالدهشة ، كأنما اشاهد فليماً سينمائياً جيد الإخراج !!

يتوقف البص تماما ،
أستغل السانحة وأقف أمامه مباشرة على يمين الطريق بسيارتى ،
وفى اللحظة التى نزل فيها السائق متوجهاً لسيارة المرور يصعد صاحبى الى مقعده بالبص ،

وكنت أراقب ما يجرى ،
السائق يقدم أوراق لشرطى المرور ، يتفخصها على عجل ، ثم يعيدها إليه ،،
يعود السائق الى حافلته وأتوجه أنا الى المخرج الذى لم يكن يبعد أكثر من أمتار !!!!

هل ما حدث يمكن تصنيفه فى سلسلة الأحداث العابرة ،
تلك التى تصادف الفرد منا فى غدوه ورواحه دون أن يلقى لها بالاً ، أو تثير لديه إنتباهاً !!
أم أن بين تفاصيله ما يستحق الوقوف عنده ؟؟؟
هل فى سيرة هذا ( الزول ) سر غامض ؟؟
من أجله تتضافر الأشياء ، وترتب له وقع الحياة فى سيرها العجول ،،

ثم ،
ماهو الحظ ؟؟؟
موجباته ، مبطلاته ،،
هل يتعلق ـ فى صوره من صورِه ـ بالسلوك ؟؟؟
أم أنه هبة الخالق يمنحنا إياه دون جهد منا أو عناء ؟؟؟

صاحب السعادة العزيز النور،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


أمَّا بعد،

عيد الأضحى مناسبة مهمة لنا، وللكثيرين بالطبع، لبِرِّ الرَّحِم بالقرية مسقط الرأس، والعيدُ هناك عيدان.

فى طريقنا ذات أضحى بعد انقضاء عطلة العيد إلى الخرطوم، أنا وصديقى د. المرضى على أحمد (كلية التربية جامعة الخرطوم)، والذى ذبحت له والدتُهُ عنبلوكاً مدغلباً ولفَّته بالفطير، مع دستة بيض معها تتبيلة مِلِح - شمار - شطة، مع كسرة تَمُر سُمْكَ البوصة. وقد أنفقت والدتُهُ يوماً وليلة فى إعداد تلك "الزُوادة".

ركبنا بص التوفيق من الجابرية متوجهين إلى العاصمة القومية، وفى منتصف المسافة بين أُمدرمان والدبة (هذا كله قبل رصف الشارع بالأسفلت)، وجدنا لورى حاتِّى كرونة فى الخلا من يوم الوقفة. والسوَّاق شال الكرونة رجع بها إلى أمدرمان، وترك المُساعِد فى الخلا، والمسكين قطع "موية وزاد".

حين ما رأى البص، جاء يحمل جركانة فارغة باتجاه البص. فتوقف عبد الرحيم ود ابزيد (سائق ومالك البص)، وأفرغ المساعدية من القربة مقدار ما يملأ الجركانة. ولما علم المرضى أن الرجل قاعِد من يوم الوقفة بلا أكِل، ما كان منه إلاَّ أن نّاوله كرتونة الزُوادة بما حوت من زاد، وتعب، وأُمومة.

تحرك بص التوفيق الذى جهَّزَ له عبد الرحيم "كوز" هو عبارة علبة صلصة كبيرة وربط بها ثلاث أمواس حلاقة. فحينما يضغط على الأبنص، يبدأ النسيان فى الويوية. حينها إسترجع د. المرضى تعب والدته، وما قامت به من مجهود فى إعداد تلك الزُوادة، وقال لى:

يا ربى أمَّى لو عِرْفَتْ إنّو العنبلوك دا هى سواهو للمساعِدى القاعِد فى الخلا دا، كان تِعْبَت التّعَب دا كلو؟ ويا ربى أنا كان عِرفتَ، كتَّا خليتا ضبحتو؟

فانظر إلى تصاريف ربَّك!

المحبة التى تعلم.


ناصر يوسف 14-04-2014 05:23 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة النور يوسف محمد (المشاركة 576959)
بسم الله الرحمن الرحيم


وأنا استعد لمغادرة ساحة مطار الملك عبد العزيز الدولى فى مدينة جده فى طريقى الى مقر عملى إستوقفنى أخ سودانى بإلحاح ،
حين وقفت له ركب دون أن يعرف وجهتى ، ودون إن يعرف إن كان بإمكانى مساعدته أم لا ؟
ربما افترض سلفاً أنه يتحتم على ذلك ،
جلس على المقعد الأمامى وطلب من اللحاق بالبص الذى غادر لتوه أمامى ،
والبص الذى أشار إليه من ضمن حافلات النقل الجماعى الكبيرة فى رحلة بين مدينتى جده والمدينة المنوره ،

كان الطلب شبه مستحيلاً ،،

فالبص على بعد أمتار من أن يأخذ الطريق الدولى السريع ولا مجال لإيقافه ،
كما أنه على اللحاق بمقر عملى وهو فى أول مخرج بعد المطار ،

روى لى أنه قدم البلاد بفيزا عمرة قبل خمس سنوات وأنه قرر العودة الى السودان ، لكنه آثر أن يزور قبر المصطفى قبل أن يغادر ،
يقول أنه ذهب المدينة وجاء لجده بهذا البص الذى على إيقافه،، وأن كل حصاد سنينه الخمس فى هذا البص إضافة للوصايا وأمانات بعض الأقارب
وليس أمامه من خيار غير أن يلحق بهذا البص حيث محطته النهائية فى مدينة مكة المكرمة التى يستحيل عليه دخولها ، ولا يأمن على أغرضه حتى ولو تمكن من ذلك ،
وهو يروى لى ذلك تذكرت تلك القصه التى قرأناها فى كتب المطالعة ،
والتى قال فيها إبن لوالده حينما ( رأى سيارة فى الأرض تنهب ) ( أبتى هاتها كيما أسر بها وألعب ) ،
كدت أن أقول له كما قال ذلك الوالد ( يا بنى النجم أقرب !!!! )

المهم ،
وأنا يائس من اللحاق بهذا البص المسرع والمخرج الذى يفترض أن اسلكه إقترب ،
إذا بدورية مرور كانت مرابطة على يمين الطريق تتحرك ويستعمل الشرطى الذى يقودها مكبر الصوت آمراً سائق البص بالتوقف !!!

وأنا أشاهد هذا المنظر أمامى ، أصبت بالدهشة ، كأنما اشاهد فليماً سينمائياً جيد الإخراج !!

يتوقف البص تماما ،
أستغل السانحة وأقف أمامه مباشرة على يمين الطريق بسيارتى ،
وفى اللحظة التى نزل فيها السائق متوجهاً لسيارة المرور يصعد صاحبى الى مقعده بالبص ،

وكنت أراقب ما يجرى ،
السائق يقدم أوراق لشرطى المرور ، يتفخصها على عجل ، ثم يعيدها إليه ،،
يعود السائق الى حافلته وأتوجه أنا الى المخرج الذى لم يكن يبعد أكثر من أمتار !!!!

هل ما حدث يمكن تصنيفه فى سلسلة الأحداث العابرة ،
تلك التى تصادف الفرد منا فى غدوه ورواحه دون أن يلقى لها بالاً ، أو تثير لديه إنتباهاً !!
أم أن بين تفاصيله ما يستحق الوقوف عنده ؟؟؟
هل فى سيرة هذا ( الزول ) سر غامض ؟؟
من أجله تتضافر الأشياء ، وترتب له وقع الحياة فى سيرها العجول ،،

ثم ،
ماهو الحظ ؟؟؟
موجباته ، مبطلاته ،،
هل يتعلق ـ فى صوره من صورِه ـ بالسلوك ؟؟؟
أم أنه هبة الخالق يمنحنا إياه دون جهد منا أو عناء ؟؟؟

النور يوسف يا بن ابي
تحية واحترام

ربما تكون هي الصدفة فقط
وربما هي تصاريف القدر أن تجعل رفيق رحلة الصباح الفجائي هذا رجلاً محظوظاً

لو ده حصل هنا في السودان الشاااااااااسع ده ،، زولك ده كان الناس حتعتقد فيه شديد ياخ :075:


الساعة الآن 02:30 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.